(١٣١) عن ابنة أهبان أن أباها أمر أهله حين ثقل أن يكفّنوه ولا يلبسوه قميصاً، قالت فألبسناه قميصاً فأصبحنا والقميص على المشجب
(١٣٢) عن ليلى ابنه قانف الثَّقفية ﵂ قالت كنت فيمن غسَّل أمَّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ عند وفاتها وكان أوَّل ما أعطانا رسول الله
стр. 2032
صلى الله عليه وسلم الحقاء ثمَّ الدّرع ثم الخمار، ثمَّ الملحفة، ثمَّ أدرجت بعد في الثَّوب الآخر قالت ورسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عند الباب معه كفنها يناولناه ثوباً ثوباً
(١٣٣) عن محمد بن على ابن الحنفيَّة عن أبيه (على ﵁ قال كفّن النَّبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم في سبعة أثوابٍ
стр. 2033
ليس فيها قميص ولا عمامة " والمراد بالأزار المزر الذى يشهد فى الوسط وسواء فى هذا البالغ والصبى، يستحب تكفين الصبى فى ثلاثة كالبالغ، قالوا وإن كفن الرجل فى أربعة أو خمسة لم يكره ولم يستحب، وان كفن فى زياده عن خمسة يكره لأنه سرف، فان كان فى الكفن قميص وعمامة لم يكره لأنه خلاف الأولى، ووافقهم على استحباب الكفن فى ثلاثة أثواب الحنابلة إلا أنهم كرهوا الزيادة عليها، قالوا وان كفن فى قميص بكمين وازار ولفافة جاز من غير كراهة ولكن الأفضل الأول (وقال الأمام أحمد ﵀ ان كان قميصا أحب الىّ أن يكون مثل قميص الحى له كماّن، ولا يزر عليه القميص (ومنها) ما يدل على مشروعية الكفن فى ثلاثة أثواب أحدها قميص والباقى ثوبان وهما المعبر عنهما بالحلة فى حديث ابن عباس الثانى من أحاديث الباب، وفى اسناده يزيد بن أبى زياد ضعيف، لكن يعضده حديث أنس أن النبى ﷺ كفن فى ثلاثة أثواب أحدها قميص - رواه الطبرانى فى الأوسط " قال الهيثمى " واسناده حسن اه (قلت) واليه ذهبت (الحنفية والمالكية) الا أنهم اختلفوا فى الزيادة على الثلاثة؛ فذهبت (الحنفية) الى كراهة الزيادة على أرجح الأقوال عندهم، وذهبت (المالكية) الى استحباب الزيادة الى خمس، وهى إزار وقميص ولفافتان وعمامة، أو قميص وعمامة وثلاث لفائف، مستدلين بما رواه البيهقى بسنده عن نافع أن ابنا لعبد الله بن عمر مات فكفنه ابن عمر فى خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف، وفى قول للحنيفه أنه لا بأس بالزيادة إلى خمس عملا بما روى عن ابن عمر أيضا (ومنها) ما يدل على مشروعية الكفن فى بردين أبيضين وبرد حبرة وهو حديث ابن عباس رضى الله عنهما الثالث من أحاديث الباب - ورواه البيهقى أيضا واسناده لا مطعن فيه واليه (ذهبت الحنفية) فقالوا يستحب أن يكون فى الكفن برد حبرة (ومنها) ما يدل على مشروعية الكفن فى سبعة أثواب وهو حديث على رضى الله عنه الأخير من أحاديث الباب وحسن اسناده الحافظ الهيثمى، واليه ذهب الهادى فقال " إن المشروع إلى سبعة ثياب" (وأجاب الأولون) وهم (الشافعية والحنابلة والجمهور) عن الحديث الأول لابن عباس بأنه ضعيف، وبأنه ثبت عند مسلم والترمذى أن الحلة نزعت عنه ﷺ وتقدم الكلام على ذلك فى شرحه (قلت) حديث ابن عباس الأول وإن كان ضعيفا، لكن يعضده حديث أنس المشار إليه آنفا (قال الحافظ) وأجاب القائلون باستحباب القميص والعمامة عن حديث عائشة بأن قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يحتما نفى وجودها جملة، ويحتمل أن يكون المراد نفى المعدود أى ثلاثة خارجة عن القميص والعمامة؛ قال والأول أظهر، وقال بعض الحنفية معناه ليس فيها قميص أى جديد، وقيل ليس فيها القميص الذى غسل فيه، أو ليس
стр. 2034
(٣) باب التكفين من رأس المال وجواز الرجلين والثلاثة في ثوب واحد
والاقتصار على ما يستر العورة إذا دعت الضرورة واستحباب المواساة بالكفن
(١٣٤) عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ أتى على حمزة فوقف عليه
стр. 2035
فرآه قد مثّل به فقال لولا أن نجد صفيَّة في نفسها لتركته حتى تأكله العافية وقال زيد بن الحباب تأكله الماهة حتى يحشر من بطونها قال ثم دعا بنمرة فكفَّنه فيها، قال وكانت إذا مدَّت على رأسه بدت قدماه وإذا مدَّت على قدميه بدا رأسه قال وكثر القتلى وقلت الثياب، قال وكان يكفَّن أو يكفّن الرجلين شكّ صفوان والثلَّاثة في الثَّوب الواحد قال وكان
стр. 2036
رسول الله ﷺ يسأل عن أكثرهم قرآناً فيقدّمه إلى القبلة قال فدفنهم
стр. 2037
رسول الله ﷺ ولم يصلّ عليهم وقال زيد بن الحباب، فكان الرَّجل والرجلان والثَّلاثة يكفَّنون في ثوبٍ واحدٍ
(١٣٥) عن الزبُّير (بن العوَّام) ﵁ قال، إنَّه لَّما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتَّى إذا كادت أن تشرف على القتلى قال فكرة النَّبي ﷺ أن تراهم، فقال المرأة المرأة قال الزُّبير ﵁، فتوسمت أنها أمّي صفَّية، قال فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى قال فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة قالت إليك لا أرض لك
стр. 2038
قال فقلت إن رسول الله ﷺ عزم عليك قال فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله فكفّنوه فيهما، قال فجئنا بالثَّوبين لنكفّن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة، قال فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفّن حمزة في ثوبين والأنصاريُّ لا كفن له، فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاريّ ثوب، فقدَّر ناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنَّا بينهما بينهما فكفنا كلَّ واحد منهما في الثَّوب الذي طار له
(١٣٦) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال كفن رسول الله ﷺ حمزة في ثوب واحدٍ، قال جابر ذلك الثَّوب نمرة
(١٣٧) عن خبَّاب (بن الأرتّ ﵁ قال هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجه الله ﵎ فوجب أجرنا على الله فمنَّا
стр. 2039
من مضى لم يأكل من أجره شيئاً منهم مصعب بن عميرٍ قتل يوم أحدٍ فلم نجد شيئاً نكفَّنه إلا نمرةً كنَّا إذا غطَّينا بها رأسه خرجت رجلاه وغذا غطَّينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن نغطّي بها رأسه ونجعل على رجليه إذخراً ومنا من أينعت له ثمرته فهو بهدبها يعني يجتنبها
стр. 2040
(١٣٨) ز وعنه أيضاً أنَّ حمزة ﵁ لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدَّت على رأسه وجعل على قدميه الإذخر
стр. 2041
كالعبد الجاني والمرهون والمال الذي تعلقت به زكاة أو حق بائعه بالرجوع بإفلاس ونحو ذلك، قال ويستدل بهذا الحديث "يعنى حديث خباب" على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط، ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن، فأن قيل لم يكونوا متمكنين من جميع البدن لقوله لم يوجد له غيرها، فجوابه أن معناه لم يوجد مما يملك الميت إلا نمرة، ولو كان ستر جميع البدن واجبا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه أن لم يكن له قريب تلزمه نفقته، فأن كان - وجب عليه (فان قيل) كانوا عاجزين عن ذلك، لأن القضية جرت يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا بهم وبالخوف من العدو وغير ذلك (فجوابه) أنه يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها والله أعلم أم (قلت) وما قاله النووي ﵀ هو الأصح من مذهب الشافعي وهو ظاهر نص الشافعي في الم، وصححه صاحب المهذب والمحاملي في المجموع، وقطع به كثير من العراقيين أو أكثرهم (وقطع جمهور الخراسانيين) بأنه يجب ستر جميع البدن، فمن قطع به منهم إمام الحرمين والغزالي والبغوي والسرخسي وغيرهم، وصححه منهم القاضي حسين وغيره، ووافق الخراسانيين في ذلك الأئمة الثلاثة (أبو حنيفة ومالك وأحمد) فقالوا أقل الكفن ما يستر جميع بدن الميت سواء أكان ذكرا أم أنثى وما دون ذلك لا يسقط به فرض الكفاية عن المسلمين، قالوا ويجب تكفين الميت من ماله الخاص الذي لم يتعلق به حق الغير كالمرهون، فأن لم يكن له مال خاص فكفنه على من تلزمه نفقته في حال حياته إلا الزوجة (وذهب المالكية والحنابلة) إلي أنه لا يلزم الزوج تكفينها ولو كانت فقيرة، فأن لم يكن لمن فعلى جماعة المسلمين القادرين، ومثل الكفن في ذلك مؤن التجهيز كالحمل إلي المقبرة والدفن ونحو ذلك (وفي أحاديث الباب أيضا) دليل على جواز تكفين الرجلين والثلاثة في كفت واحد عند الضرورة، وتقدم بيان ذلك في الشرح (وفيها أيضا) دليل على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس وجعل النقض مما يلي الرجلين (قال النووي) فأن ضاق عن ذلك سترت العورة، فأن فضل شيء جعل فوقها، وأن ضاق عن العورة سترت السوءتان لأنهما أهم، وهما الوصل في العورة أم (قالت) وفي تلك الحالة يستر الباقي من البدن بأذخر أو نحوه من نبات الأرض (وفيها أيضا) استجاب المواساة بالكفن إذا مات اثنان مثلا وكان لأحدهما ثوبان ولم يكن للآخر شيء فيستحب أن يكفن كل واحد منهما في ثوب واحد كما فعل بحمزة مع صاحبه (وفيها) ما كان عليه صدر هذه الأمة من إيثار الآخرة على الدنيا والتضحية بالنفس في سبيل الله (وفيها) أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار وفيها غير ذلك والله أعلم.
стр. 2042
(٤) باب تكفين الشهيد في ثيابه التي قتل فيها
(١٣٩) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال رمى رجل بسهم في صدره أو قال في جوفه فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله ﷺ
(١٤١) عن أبن عبَّاس ﵄ قال أمر رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يوم أحد بالشُّهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود وقال أدفنوهم بدمائهم وثيابهم
(١٤١) عن عبد الله بن ثعلبه بن صعير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد زمّلوهم في ثيابهم وجعل يدفن في القبر الرَّهط وقال قدّموا أكثرهم قرآناً
стр. 2043
تقديم من كان أكثر قرآنا من صاحبه، وفيه منقبة عظيمة لحفاظ القرآن - فأحمد الله الذي من على بحفظه وإتقانه كما انزل، ورحم الله والدي وجزاهما على أحسن الجزاء لأنهما السبب في ذلك، والمراد بتقديمه يعمي في القبر لجهة القبلة كما تقدم (تخريجه) (د وغيره) ورجاله رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز دفن الشهيد بثيابه التي قتل فيها ونزع ما عليه من آلة الحرب فقط كالحديد والجلود ونحو ذلك، قال الإمام أحمد ﵀ "لا يترك عليه فرو ولا خف ولا جلد" وبهذا قال (الشافعي وأبو حنيفة) وقال مالك لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو لقول النبي ﷺ وادفنوهم بثيابهم (قلت) الخلاف في الفرو والخف ونحوهما، أما الجلود والحديد فنفق على نزعها ونقدم كلام النووي في ذلك في آخر الأحكام من باب ترك غسل الشهيد فارجم إليه، والظاهر أن الأمر فيه للوجوب، والحكمة في دفنهم بدمائهم إعلام النسا بأن الله طهرهم من الذنوب فلا يؤثر عليهم نجاسة الدم، بل إبقاؤه في ثيابهم وأجسامهم مفخرة لهم عند البعث لما تقدم في باب ترك غسل الشهيد في حديث عبد الله بن ثعلبة أيضا وجابر وغيرهما من قوله ﷺ ما من مجروح جرح في الله إلا بعثه يوم القيامة وجرحه بدمي، اللون لون الدم والريح ريح المسك - الحديث" (وفي أحاديث الباب أيضا) جواز دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد للضرورة وتقدمي من كان أكثر حفظا للقرآن، وترجم له البخاري فقال (باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر) (قال الحافظ) أورد فيه حديث جابر المذكور مختصرا بلفظ "كان يجمع بين الرجلين من قتلي أحد" (قال ابن رشيد) جرى المصنف على مادته إما بالإشارة إلي ما ليس على شرطه وإما بالاكتفاء بالقياس، وقد وقع في رواية عبد الرزاق بلفظ "وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد" اهـ (قال الحافظ) ورود ذكر الثلاثة في هذه القصة عن أنس أيضا عند الترمذي وغيره، وروي أصحاب السنن عن هشام بن عامر الأنصاري قال جاءت الأنصار إلي رسول الله ﷺ يوم أحد، فقالوا أصابنا قرح وحمد، قال احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر صححه الترمذي والظاهر أن المصنف (يعني البخاري) أشار إلي هذا الحديث، وأما القياس ففيه نظر لأنه لو أراده لم يقتصر على الثلاثة بل كان يقول مثلا دفن الرجلين فأكثر، ويؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر، وإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد، فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه، وكأنه كان يجعل بينهما حائلا من تراب ولاسيما أن كانا أجنبيين والله اعلم (فائدة) قال الإمام الشافعي وأصحابه وصاحب المهذب ﵏ يتسحب أن يجمع الأقارب في موضع من المقبرة لما رواه أبو داود والبيهقي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب
стр. 2044
(٥) باب تطييب بدن الميت وكفنه الا المحرم - وما جاء في تكفين المحرم
(١٤٢) عن جابر (بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ إذا أجمرتم الميّت فأجمروه ثلاثاً
(١٤٣) عن أبن عباس ﵄ أنَّ رجلاً كان مع النَّبيّ ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله ﷺ أغسلوه بماء وسدر
стр. 2045
وكفنوه في ثوبيه ولا تمسُّوه بطيب ولا تخمّروا رأسه فإنَّه يبعث يوم القيامة ملبّياً (وعنه من طريقٍ ثان) يقول كنّا مع رسول الله ﷺ فخر رجل عن بعيره فوقص فمات (الحديث كما تقدَّم وفيه) فإنَّ الله يبعثه يوم القيامة مهلاً، وقال مرَّة يهل (وعنه من طريق ثالثٍ) بنحوه وفيه فأمر به رسول الله ﷺ أن يغسَّل بماء وسدر، وأن يكفَّن في ثوبين، وقال لا تمسُّوه بطيب خارج رأسه قال شعبة ثم إنَّه حدَّثني به بعد ذلك
стр. 2046
فقال خارج رأسه أو وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبّداً
стр. 2047
الوسخ ويتبع بأزالة الوسخ والدرن منها من الحى ويتبع بالطيب من المسك والكافورمواضع السجود لأنها أعضاء شريفة، ويفعل به كما يفعل بالعروس، لأنه يروى عن النبى (ص) "اصنعوا بموتاكم كما تصنعون بعرائسكم)) وكان ابن عمر يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك (قال أحمد) يخلط الكافور بالذريرة، وقيل له يذر المسك على الميت أو يطلى به؟ قال لا يبالى، قد روى عن ابن عمر أنه ذر عليه، وروى عنه أنه مسحه بالمسك مسحا، سيرين طلا انسانا بالمسك من قرنه إلى قدمه، وقال ابراهيم النخعي يوضع الحنوط على عظم السجود الجبهة والراحتين والركبتين وصدر القدمين اهـ (وحديث ابن عباس) يدل على أن المحرم إذا مات لا يجوز أن يلبس المخيط ولا تحمر رأسه ولا يمس طيبا. وإليه ذهب الأئمة (الشافعي وأحمد واسحاق وآخرون) وذهب الأئمة (مالك والأوزاعى وأبو حنيفة وغيرهم) إلى أنه يفعل بالحى، وأجابوا عن الحديث الباب بأن قصة هذا الرجل واقعة عين لا عموم لها، فتختص به (وأجيب) بأن الحديث ظاهر فى أن العلة هى كونه فى النسك وهى عامة فى كل محرم، والأصل أن كل ثبت لواحد فى زمن النبي (ص) ثبت لغيره حتى يثبت التخصيص، واعتذر الداودى عن مالك فقال إنه لم يبلغه_ الحديث" وهو اعتذرا وجيه، وفى قوله (ص) "اغسلوه بماء وسدر" دليل على استحباب السدر فى غسل الميت، وأن المحرم فى ذلك كغيره (قال النووى ﵀ وهذا مذهبنا، وبه قال طاوس وعطاء ومجاهد وابن المنذر وآخرون، ومنعه (مالك وأبو حنيفة وآخرون) أما تخمير الرأس فى حق المحرم الحى فمجمع على تحريمه؛ وأما وجهه فقال (مالك وأبو حنيفة) هو كرأسه (وقال الشافعى والجمهور) لا إحرام فى وجهه بل له تغطيته، وإنما يحب كشف الوجه فى حق المرأة، هذا حكم المحرم الحى، وأما الميت (فمذهب الشافعى) وموافقيه أنه يحرم تغطية رأسه كما سبق، ولا يحرم تغطية وجهه بل يبقى كما كان فى الحياة، ويتأول هذا الحديث (يعنى حديث ابن عباس) على أن النهى عن تغطية وجهه ليس لكونه وجها، إنما هو صيانة للرأس، فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه ولا بد من تأويله، لأن مالكا وأبا حنيفة وموافقيهما يقولون لا يمنع من ستر رأس الميت ووجهه، والشافعى وموافقوه يقولون يباح ستر الوجه فتعين تأويل الحديث (قال) وفى قوله (وكنفنوه فى ثوبيه) فوائد (منها) الدلالة لمذهب الشافعى وموافقيه فى أن حكم الأحرام باق فيه (ومنها) أن التكفين فى الثياب الملبوسة جائز وهو مجمع عليه (ومنها) جواز التكفين فى ثوبين والأفضل ثلاثة (ومنها) أن الكفن مقدم على الدين وغيره، لأن النبى (ص) لم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا (ومنها) أن التكفين واجب وهو إجماع في حق
стр. 2048
أبواب الصلاة على الميت
(١) باب فضل الصلاة على الميت وتشييع الجنازة
(١٤٤) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صلَّى على جنازة فله قيراط ومن انتظر حتَّى يفرغ منها فله قيراطان قالوا يا رسول الله
стр. 2049
وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين (وعنه من طريق ثانٍ) أنه سمع رسول الله ﷺ يقول من صلَّى على جنازة فاتَّبعها فله قيراطان مثلى أحد، ومن صلَّى ولم يتَّبعها فله قيراط مثل أحد، قال ابن بكر القيراط مثل أحد
(١٤٥) عن أبن عمر ﵄ قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم من صلَّى على جنازة فله قيلااط، قالوا يا رسول الله مثل قيراطنا هذا؟ قال لا، بل مثل أحدٍ أو أعظم من أحدٍ (وعنه من طريقٍ
стр. 2050
ثانٍ) عن رسول الله ﷺ قال من تبع جنازة حتَّى يصلى عليها فإن له قيراطاً، فسئل رسول الله ﷺ عن القيراط، فقال مثل أحدٍ
(١٤٦) وعنه أيضاً ﵁ أنه مرَّ بأبي هريرة وهو يحدّث عن النَّبيّ ﷺ أنه قال؛ من تبع جنازةً فصلَّى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط أعظم من أحدٍ، فقال له ابن عمر أبا هرٍ أنظر ما تحدّث به عن رسول الله (وفي لفظ أنظر ما تحدّث يا أبا هريرة فإنَّك تكثر الحديث عن رسول الله ﷺ فقام إليه أبو هريرة حتَّى انطلق به إلى عائشة ﵂ فقال لها يا أمّ المؤمنين أنشدك بالله أما سمعت رسول الله
стр. 2051
صلى الله عليه وسلم يقول من تبع جنازة فصلَّى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان؟ فقالت اللَّهمَّ نعم، فقال أبو هريرة إنَّه لم يكن يشغلني عن رسول الله ﷺ غرس الوادي ولا صفق بالأسواق إني إنما كنت أطلب من رسول الله ﷺ كلمة يعلّمنها وأكلة يطعمنيها؛ فقال له ابن عمر أنت يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وأعلمنا بحديثه
стр. 2052
(١٤٧) عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه أنَّ نبي الله ﷺ قال من تبع جنازة (وفي رواية من صلَّى على جنازةٍ) فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان، قيل وما القيراطان؟ قال أصغرهما مثل أحدٍ
(١٤٨) عن عبد الله بن مغفَّل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من تبع جنازة حتَّى يصلى عليها فله قيراط، ومن انتظرها حتَّى يفرغ منها فله قيراطان
(١٤٩) عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله صلَّي الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال من تبع جنازة يحمل من علوّها وحثا في قبرها
стр. 2053
وقعد حتى يؤذن له آب بقراطين من الأجر كلُّ قيراط مثل أحدٍ
(١٥٠) عن أبي سعيدٍ الخدرىّ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من جاء جنازة في أهلها فتبعها حتَّى يصلى عليها فله قيراط، ومن مضى معها فله قيراطان مثل أحدٍ (وعنه من طريق ثانٍ) عن النَّبيّ ﷺ قال من صلَّى على جنازة وشيَّعها كان له قيراطان، ومن صلى عليها ولم يشيّعها كان له قيراط والقيراط مثل أحدٍ
стр. 2054
(١٥١) عن أبيّ بن كعبٍ ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قال من تبع جنازة حتى يصلَّى عليها ويفرغ منها فله قيراطان، ومن تبع حتَّى يصلَّى عليها فله قيراط، والذي نفس محمد بيده لهو أثقل في ميزانه من أحدٍ
стр. 2055
الروايات المطلقة عن الفراغ من الدفن وتسوية التراب بالمقيدة بهما (قال النووى) وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، قال وقال بعض أصحابنا: يحصل القيراط الثانى اذا ستر الميت فى القبر باللبن، وإن لم يلق عليه التراب؛ قال والصواب الأول (وذكر فى المجموع) خلافا لأصحاب الشافعى فى هذه المسألة ثم قال: والحاصل أن الأنصراف مراتب (احداها) ينصرف عقب الصلاة (الثانية) عقب وضعها فى القبر وسترها باللبن قبل اهالة التراب (الثالثة) ينصرف بعد اهالة التراب وفراغ القبر (الرابعة) يمكث عقب الفراغ ويستغفر للميت ويدعو له ويسأل له التثبيت، فالرابعة أكمل المراتب، والثالثة تحصل القيراطين، ولا تحصله الثانية على الأرجح، ويحصل بالأولى قيراط بلا خلاف اهـ (وفى حديث أبى هريرة) المذكور فى الشرح من رواية البزار ما يدل على أن القراريط أربعة لا اثنان كما أحاديث الباب (قال الحافظ) ونقل ابن الجوزي عن ابن عقيل أنه يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار، والأشارة بهذا المقدار إلى الأجر المتعلق بالميت فى تجهيز وغسله وجميع ما يتعلق به، فللمصلى عيه قيراط من ذلك، ولمن شهد الدفن قيراط، وذكر القيراط تقريبا للفهم لما كان الأنسان يعرف القراريط ويعمل العمل فى مقابلته وعد من جنس ما يعرف وضرب له المثل بما يعلم اهـ (قال الحافظ) وليس الذى قاله ببعيد، وقد روى الزار من طريق عجلان عن أبى هريرة مرفوعا "من أتى جنازة فى أهلها فله قيراط، فان تبعها فله قيراط، فان صلى عليها فله قيراط، فان انتظرها حتى تدفن فله قيراط" فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطا، وان اختلفت مقادير القراريط ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته، وعلى هذا فيقال لإنما خص قيراطى الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقى أحوال الميت فأنها وسائل، ولكن هذا يخالف ظاهر سياق الحديث الذى فى صحيح "يعنى صحيح البخارى" المتقدم فى كتاب الايمان فان فيه أن لمن تبعها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها قيراطين فقط؛ ويجاب عن هذا بأن القيراطين المذكورين لمن شهد والذى ذكره ابن عقيل لمن باشر الأعمال التى يحتاج اليها الميت فافترقا (قال) وذهب الأكثر الى أن المراد بالقيراط فى أحاديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله وقد قربها النبي (ص) للفهم بتمثيله القيراط بأحد (قال الطيي) قوله مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط، والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر، وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون بقوله من الأجر وبين المقدار المراد منه بقوله مثل أحد (قال الزين بن المنير) أراد تعظيم الثواب فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقا وأكثرها الى النفوس المؤمنة حباً لأنه الذى قال (ص) فى حقه (إنه جبل يحبنا ونحبه) اهـ. ولأنه أيضاً
стр. 2056
قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم فى معرفته , وخص القيراط بالذكر لأنه أقل ما يقع به الأجارة فى ذلك الوقت , أو جرى ذلك مجرى العادة من تقليل الأجر بتقليل العمل , أفاده الحافظ (وفى حديث أبى هريرة) السادس من أحاديث الباب ما يدل على استئذان المشيع أولياء الميت فى الانصراف , ولم يقل بذلك أحد إلا ما حكاه ابن عبد الحكم عن الأمام مالك أنه لا ينصرف إلا بأذن , قال وهو قول جماعة من الصحابة (قلت) حديث أبى هريرة المذكور لا يصلح الاحتجاج به لضفعه (قال القاضى عياض) ﵀ وفى اطلاق أحاديث الباب أشارة إلى أنه لا يحتاج المنصرف عن اتباع الجنازة بعد دفنها إلى استئذان , وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم , وهو المشهور عن مالك أهـ (قلت) وقد أشار البخارى ﵀ إلى ذلك فى صحيحه فقال (باب فضل اتباع الجنائز) وقال زيد ابن ثابت رضى الله عنه (إذا صليت فقد قضيت الذى عليك) وقال حميد بن هلال (ما علمنا على الجنازة إذنا ولكن من صلى ثم رجع فله قيراط) اهـ (وتكلم الحافظ على أنر زيد ابن ثابت) فقال وصله سعيد بن منصور من طريق عروة عنه بلفظ (إذا صليم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم فخلوا بينهاوبين أهلها) وكذا أخرجه عبد الرزاق لكن بلفظ (إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك) ووصله ابن أبى شيبة من هذا الوجه بلفظ الأفراد ومعناه فقد قضيت حق الميت , فاذا أردت الاتباع فلك زيادة أجر (وتكلم أيضا على أنر حميد بن هلال) فقال لم أره موصولا عنه (قال الزين بن المنير) مناسبته للترجمة استعارة بأن الاتباع إنما هو لمحض ابتغاء الفضل , وأنه لا يجرى مجرى قضاء حق أولياء الميت فلا يكون لهم فيه حق ليتوقف الانصراف قبله على الأذن منهم (قال الحافظ) وكأن البخارى أراد الرد على ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمرو بن شعيب عن أبى هريرة قال (أميران وليسا بأميرين , الرجل يكون مع الجنازة يصلى عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها _ الحديث) وهذا منقطع موقوف (وروى عبد الرزاق) مثله من قول ابراهيم , وأخرجه ابن أبى شيبة عن المسور من فعله أيضا؛ وقد ورد مثله مرفوعا من حديث جابر, أخرجه البزار باسناد فيه مقال (وأخرجه العقيلى) فى الضعفاء من حديث أبى هريرة مرفوعا بأسناد ضعيف (وروى أحمد) من طريق عبد الله بن هرمز عن أبى هريرة (فذكر حديث أبى هريرة السادس من أحاديث الباب) ثم قال واسناده ضعيف , قال والذى عليه معظم أئمة الفتوى قول حميد بن هلال (يعنى ما علمنا على الجنازة أذنا الخ) قال وحكى عن مالك أنه لا ينصرف حتى يستأذن أهـ. (تتمة) إعلم رحمنى الله وإياك أنه ورد الأمر بالصلاة على الجنازة واتباعها فى غير حديث (فما ورد) فى الصلاة على الميت قوله صلى الله عليه وسلم
стр. 2057
(٢) باب ما يرجى للميت بكثرة المصلين عليه
(١٥٢) عن مرثد بن عبد الله اليزنيّ عن مالك بن هبيرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ما من مؤمن يموت فيصلّي عليه أمّه من المسلمين بلغوا أن يكونوا ثلاثة صفوفٍ إلاَّ غفر له، قال فكان مالك بن هبيرة يتحرَّى إذا قلَّ أهل الجنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف
стр. 2058
(١٥٣) عن عائشة ﵂ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال لا يموت أحد من المسلمين فيصلّى عليه أمَّه من النَّاس يبلغون أن يكونوا مائة فيشفعوا له إلا شفّعوا فيه
(١٥٤) وعن أنس بن مالك ﵁ عن النَّبيّ ﷺ مثله
(١٥٥) عن ابن عبَّاس ﵄ سمعت رسول الله صلى الله عليه
стр. 2059
وعلى آله وصحبه وسلَّم يقول ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلالا يشركون بالله إلا شفَّعهم الله فيه
(١٥٦) عن ميمونة زوج النَّبيّ أنَّ رسول الله ﷺ قال ما من مسلم يصلىّ عليه أمَّه إلا شفّعوا فيه، قال أبو المليح ألأمَّة أربعون إلى مائةٍ فصاعداً
стр. 2060
(٣) باب مشروعية الصلاة على الأنبياء وعدم مشروعيتها على الشهداء
(١٥٧) حدثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا وأبو كامل قالا ثنا حَّماد بن سلمة عن أبى عمران (يعنى الجونىَّ) عن أبى عسيبٍ أو أبى عسيمٍ قال بهز إنه شهد الصَّلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قالوا كيف نصلى عليه؟ قال أدخلوا أرسالاً أرسالاً قال فكانوا يدخلون من هذا
стр. 2061
الباب فيصلوُّن عليه، ثمَّ يخرجون من الباب الأخر الحديث
(١٥٨) عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أنه قال في قتلى أحد لا تنسّلوهم، فإنَّ كلَّ جرحٍ أو كلَّ دم يفوح مسكاً يوم القيامة ولم يصلّ عليهم
(١٥٩) عن أنس بن مالك ﵁ قال فدفنهم رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ولم يصلّ عليهم
стр. 2062
(٣) باب ما جاء في الصلاة على الصغير والسقط وعدمها
(١٦٠) عن البراء بن عازب ﵁ قال صلَّى رسول الله ﷺ على
стр. 2063
ابنه إبراهيم ومات وهو أبن ستَّة عشر شهراً وقال إن له في الجنَّة من يتم رضاعه وهو صدّيق
(١٦١) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ السّقط (وفي رواية الطّفل) يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرَّحمة
стр. 2064
(١٦٢) عن إسماعيل السُّدّي قال سألت أنس بن مالك ﵁ قال قلت صلَّى رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم قال لا أدرى، رحمة الله على إبراهيم لو عاش كان صدّيقاً نبياً
стр. 2065
(١٦٣) عن عائشة ﵂ قالت لقد توفّى إبراهيم بن رسول الله ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهراً فلم يصلّ عليه
стр. 2066
حنبل عنه حديث منكر (وقال الخطابى) حديث عائشة أحسن اتصالا من الرواية التى فيها انه صلى عليه: قال ولكن هى أولى (وقال ابن عبد البر) حديث عائشة لا يصح , ثم قال وقد يحتمل أن يكون معناه لم يصل عليه فى جماعة أو أمر أصحابه فصلوا عليه ولم يحضرهم أهـ وسيأتى تحقيق المقام فى الأحكام (وفى الباب) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال مات ابن لأبى طلحة فصلى عليه النبى ﷺ فقال أبو طلحة خلف النبى ﷺ وأم سليم خلف أبى طلحة كأنهم عرف ديك وأشار بيده , رواه الأمام أحمد وسيأتى فى باب موقف المصلى من الرجل والمرأة اذا كان إماما أو منفردا (وعن أبى هريرة) عند ابن ماجه برفعه بلفظ (صلوا على أطفالكم فأنهم من أفراطكم) وإسناده ضعيف (وروى ابن سعد وأبويعلى) من طريق عطاء بن عجلان وهو ضعيف عن أنس أن النبى ﷺ صلى على ابنه ابراهيم وكبر عليه أربعا (وروى البزار) من طريق أبى نضرة عن ابى سعيد منله, وفيه عبد الرحمن بن مالك بن معقل وهو ضعيف (وروى البيهقى فى الدلائل) من طريق سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى على ابنه ابراهيم حين مات (وروى ابن أبى شيبة) فى مصنفه من الاثار عن خالد الأحدب , قال سئل ابن عمر عن الصلاة على الأطفال قال لأن أصلى على من لا ذنب له أحب الى (وعن عمرو بن مرة) قال سألت ابن أبى ليلى قال أدركت بقايا الأنصار يصلون على الصبى من صبيانهم (وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى) قال ما تدع أحدا من أولادنا إلا صلينا عليه (وعن محمد بن سيرين) فى السقط ان استوى خلقه سمى وصلى عليه (وعن سعيد بن المسيب) قال اذا تم خلقه ونفخ فيه الروح صلى عليه (وعن معمر) عن الزهى فى المولود لا بصلى عليه ولا يورث حتى يستهل (وعن أبى الزبير عن جابر) قال اذا استهل صلى عليه وورث , فاذا لم يستهل لم يصل عليه ولم يورث (وعن الشعبى منله) روى هذه الأثار ابن أبى شيبة فى مصفه (الأحكام) أحاديث الباب مع ما ذكرنا فى الشرح تدل على مشروعية صلاة الجنازة على الصبى وعلى السقط إذا استهل , وتقدم معى السقط فى شرح حديثه؛ ومعنى استهل أى صرخ , وأصل الأهلال رفع الصوت, وأما حديث عائشة فى نفى صلاة النبى ﷺ على ابنه ابراهيم فيجمع بينه وبين الأحاديث المئبتة بأنها لم تعلم بصلاة النبى ﷺ عليه؛ وعلم غيرها. فأخبر كل بما علم والمنبت مقدم على النافى (وقد ذهب جمهور العلماء) إلى مشروعية الصلاة على الصبى (قال النووى ﵀ أما الصبى فمذهبنا ومذهب جمهور السلف والخلف وجوب الصلاة عليه , ونقل ابن المنذر ﵀ الأجماع فيه , وحكى اصحابنا عن سعيد بن جبير أنه قال: لا يصلى عليه ما لم يبلغ , وخالف العلماء كافة , وحكى العبدري عن بعض العلماء
стр. 2067
أنه قال إن كان قد صلى صلى عليبه وإالافلا, وهذا أيضا شاذ مرودود واحتج له برواية من روى أن النبى ﷺ لم يصل على ابنه ابراهيم رضى الله عنه , ولأن المقصود من الصلاة الاستغفار للميت وهذا لا ذنب له , واحتج أصحابنا بعموم النصوص الواردة بالأمر بالصلاة على المسلمين , وهذا داخل فى عموم المسلمين (وعن المغيرة بن شعبة) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (الراكب خلف الجنازة. والماشى حيث شاء منها. والطفل يصلى عليه) رواه أحمد والنسائى والترمذى وقال حديث حسن صحيح , وأجاب الأصحاب عن احتجاج سعيد بأن الروائة اختلفت فى صلاته ﷺ على ابراهيم فأثبتها كثيرون من الرواة _ قال البيهقى وروايتهم أولى (قال أصحابنا) ﵏ فهى أولى لأوجه (أحدها) أنها أصح من رواية النفى (الثانى) أنها منبتة فوجب تقديمها على النافية كما تقرر (الثالث) يجمع بينهما فمن قال صلى أراد أمر بالصلاة عليه واشتغل هو بصلاة الكسوف (ومن قال لم يصل أآ لم يصل لنفسة (وأما الجواب) عن قوله المقصود المغفرة فباطل بالصلاة على النبى ﷺ وعلى المجنون الذى بلغ مجنونا واستمر حتى مات. وعلى من كان كافرا فأسلم ثم مات متصلابه من غير إحداث ذنب , فان الصلاة ثابتة فى هذه المواضع بالاجماع ولا ذنب له بلا شك (قال وأما السقط) فله أحوال (أحدهما) أن يستهل فيجب غسله والصلاة عليه بلا خلاف عندنا , ويكون كفنه ككفن البالغ ثلاثة أبواب (الثانى) أن يتحرك حركة تدل على الحياة ولا يستهل أو يختلج , ففيه طريقان - المذهب وبه قطع صاحب المهذب والعراقيون يغسل ويصلى عليه قولا واحدا , والثانى حكاه الخراسانيون فيه قولان , وبعضهم يقول وجهان. أصحهما هذا , والثانى حكاه الخراسانيون لا يصلى عليه (قال وقال مالك) لا يصلى علهي الا أن يختلج ويتحرك ويطول ذلك عليه , وحكى ابن المنذر عن جابر بن زيد التابعى والحكم. وحماد (ومالك. والأوزاعى) وأصحاب الرأى: أنه إذا لم يستهل لا يصلى عليه (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما , أنه يصلى عليه وإن لم يستهل , وبه قال ابن سيرين وابن المسيب. وأحمد. وإسحاق (وقال العبدرى) إن كان له دون أربعة أشهر لم يصل عليه بلا خلاف يعنى بالأجماع , وإن كان له أربعة أشهر ولم يتحرك لم يصل عليه عند جمهور العلماء (وقال أحمد وداود رحمهما الله) يصلى عليه أهـ ج. وقال صاحب المنتقى انما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح وهو أن يستكمل أربعة أشهر, فاما إن سقط لدونها فلا , لأنه ليس بميت. إذ لم ينفخ فيه روح , وأصل ذلك حديث ابن مسعود قال حدثنا رسول الله علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث الله اليه ملكا بأربع كلمات يكتب رزقه
стр. 2068
(٥) باب ترك الإمام الصلاة على الغال وقاتل نفسه ونحوها
(١٦٤) عن زيد بن خالد الجهنيّ ﵁ أنَّ رجلاً من المسلمين توفي بخيبر، وأته ذكر لرسول الله ﷺ فقال صلُّوا على صاحبكم قال فتغَّيرت وجوه القوم لذلك، فلمَّا رأى الذَّي بهم قال إنَّ صاحبكم غلَّ في سبيل الله، ففتَّشنا متاعه فوجدنا فيه خرزاً من خرز اليهود ما يساوى درهمين
(١٦٥) عن سماك (ابن حربٍ) أنه سمع جابر بن سمرة ﵁
стр. 2069
يقول مات رجل على عهد رسول الله ﷺ فأتاه رجل فقال يا رسول الله مات فلان؟ قال لم يمت ثم أتاه الثَّانية، ثم الثاَّلثة فأخبره فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كيف مات؟ قال نحر نفسه عشقصٍ
قال فلم يصلّ عليه (وفي روايةٍ) قال إذا لا أصلّى عليه
(١٦٦) عن أبي قتادة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا دعى لجنازة سأل عنها فإن أثنى عليها خير قام فصلَّى عليها، وإن أثنى عليها غير ذلك قال لأهلها شأنكم بها ولم يصلّ عليها
стр. 2070
(الأحكام) الحديث الأول والثاني من أحاديث الباب يدلان على مشروعية ترك الأمام الصلاة على الغال وعلى قاتل نفسه زجرا للناس عن ارتكاب مثل هذه الجرائم الفظيعة (أما الغلول) فقد أجمع العلماء على تحريمه , وقد ورد فيه من الوعيد أحاديث كثيرة ستاتى فى بابه من كتاب الجهاد ان شاء الله تعالى (وأما من قتل نفسه) فقد ارتكب كبيرة من أعظم الكبائلا باجماع المسلمين , وسيأتى ما ورد فيه فى كتاب القتل والجنايات وأحكام الدماء , لهذا لم يصل النبى ﷺ على من فعل ذلك وأمر أصحابه بالصلاة عليه (ويستفاد من حديث أبى قتادة) رضى الله عنه أن من ذمه الناس عند الأمام وشهدوا أمامه بسوء فعله كانت شهادتهم كافية فى عدم صلاته عليه , والظاهر أن ذلك كان فى حق المنافقين , لأنه ﷺ كان يعلم أن فى المدينة منافقين مندسين فى الصحابة , والله تعالى أمره بعدم الصلاة عليهم فقال عز من قائل (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا - الأية) لهذا كان النبى ﷺ إذا دعى لجنازة سأل عنها (فان أتى عليها خير قام فصلى عليها , وإن أتى عليها غير ذلك قال لأهلها شأنكم بها ولم يصل عليها) وحمله النووى على المنافقين أيضا (وقال الحافظ) برشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبى قتادة باسناد صحيح أنه ﷺ لم يصلى على الذى اثنوا عليه شرا اهـ (قلت) ولأنه لم يثبت عنه ﵊ أنه ترك الصلاة على مسلم غير الغال والقاتل نفسه , فقد حكى صاحب المنتقى عن الأمام أحمد ﵀ أنه قال ما نعلم أن النبى ﷺ ترك الصلاة على أحد الا على الغال وقاتل نفسه اهـ نعم ثبت أنه ﷺ ترك الصلاة على من عليه دين لم يترك له وفاء , ولكن ذلك كان فى أول الاسلام حيث لا مال فلما كثرت الأموال بسبب الغنائم صار ﷺ يصلى على من مات وعليه دين لم يترك له وفاء ويوفى عنه من عنده كما ثبت فى حديث أنس وغيره عند الأمام أحمد وغيره قال قال رسول الله ﷺ (من ترك ما لا فلأهله , ومن ترك دينا فعلى الله وعلى رسوله) (وفى الباب غير ذلك) سيأتى مع الكلام عليه فى باب عدم صلاة الفاضل على من مات وعليه دين الخ من كتاب القرض والدين ان شاء الله تعالى (وقد اختلف العلماء) فى أحكام أحاديث الباب , فحكى ابن قدامة فى المغنى عن الأمام أحمد ﵀ أنه قال: لا يصلى الأمام على الغال ولا على من تقل نفسه متعمدا , ويصلى عليه سائلا الناس , نص عليهما أحمد (قال) وقال أحمد لا أشهد الجهمية ولا الرافضة ويشهدهم من شاء , وقد ترك النبى ﷺ الصلاة على أقل من هذا , الدين والغاول وقاتل نفسه , وقال لا يصلى على الرافضى (قال) وقال أحمد أهل البدع لا يعادون إن مرضوا ولا نشهد جنائزهم أن ماتوا , وهذا قول مالك (قال ابن قدامة) ولنا أن النبى ﷺ ترك الصلاة