حنبل عنه حديث منكر (وقال الخطابى) حديث عائشة أحسن اتصالا من الرواية التى فيها انه صلى عليه: قال ولكن هى أولى (وقال ابن عبد البر) حديث عائشة لا يصح , ثم قال وقد يحتمل أن يكون معناه لم يصل عليه فى جماعة أو أمر أصحابه فصلوا عليه ولم يحضرهم أهـ وسيأتى تحقيق المقام فى الأحكام (وفى الباب) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال مات ابن لأبى طلحة فصلى عليه النبى ﷺ فقال أبو طلحة خلف النبى ﷺ وأم سليم خلف أبى طلحة كأنهم عرف ديك وأشار بيده , رواه الأمام أحمد وسيأتى فى باب موقف المصلى من الرجل والمرأة اذا كان إماما أو منفردا (وعن أبى هريرة) عند ابن ماجه برفعه بلفظ (صلوا على أطفالكم فأنهم من أفراطكم) وإسناده ضعيف (وروى ابن سعد وأبويعلى) من طريق عطاء بن عجلان وهو ضعيف عن أنس أن النبى ﷺ صلى على ابنه ابراهيم وكبر عليه أربعا (وروى البزار) من طريق أبى نضرة عن ابى سعيد منله, وفيه عبد الرحمن بن مالك بن معقل وهو ضعيف (وروى البيهقى فى الدلائل) من طريق سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى على ابنه ابراهيم حين مات (وروى ابن أبى شيبة) فى مصنفه من الاثار عن خالد الأحدب , قال سئل ابن عمر عن الصلاة على الأطفال قال لأن أصلى على من لا ذنب له أحب الى (وعن عمرو بن مرة) قال سألت ابن أبى ليلى قال أدركت بقايا الأنصار يصلون على الصبى من صبيانهم (وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى) قال ما تدع أحدا من أولادنا إلا صلينا عليه (وعن محمد بن سيرين) فى السقط ان استوى خلقه سمى وصلى عليه (وعن سعيد بن المسيب) قال اذا تم خلقه ونفخ فيه الروح صلى عليه (وعن معمر) عن الزهى فى المولود لا بصلى عليه ولا يورث حتى يستهل (وعن أبى الزبير عن جابر) قال اذا استهل صلى عليه وورث , فاذا لم يستهل لم يصل عليه ولم يورث (وعن الشعبى منله) روى هذه الأثار ابن أبى شيبة فى مصفه (الأحكام) أحاديث الباب مع ما ذكرنا فى الشرح تدل على مشروعية صلاة الجنازة على الصبى وعلى السقط إذا استهل , وتقدم معى السقط فى شرح حديثه؛ ومعنى استهل أى صرخ , وأصل الأهلال رفع الصوت, وأما حديث عائشة فى نفى صلاة النبى ﷺ على ابنه ابراهيم فيجمع بينه وبين الأحاديث المئبتة بأنها لم تعلم بصلاة النبى ﷺ عليه؛ وعلم غيرها. فأخبر كل بما علم والمنبت مقدم على النافى (وقد ذهب جمهور العلماء) إلى مشروعية الصلاة على الصبى (قال النووى ﵀ أما الصبى فمذهبنا ومذهب جمهور السلف والخلف وجوب الصلاة عليه , ونقل ابن المنذر ﵀ الأجماع فيه , وحكى اصحابنا عن سعيد بن جبير أنه قال: لا يصلى عليه ما لم يبلغ , وخالف العلماء كافة , وحكى العبدري عن بعض العلماء
стр. 2067
أنه قال إن كان قد صلى صلى عليبه وإالافلا, وهذا أيضا شاذ مرودود واحتج له برواية من روى أن النبى ﷺ لم يصل على ابنه ابراهيم رضى الله عنه , ولأن المقصود من الصلاة الاستغفار للميت وهذا لا ذنب له , واحتج أصحابنا بعموم النصوص الواردة بالأمر بالصلاة على المسلمين , وهذا داخل فى عموم المسلمين (وعن المغيرة بن شعبة) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (الراكب خلف الجنازة. والماشى حيث شاء منها. والطفل يصلى عليه) رواه أحمد والنسائى والترمذى وقال حديث حسن صحيح , وأجاب الأصحاب عن احتجاج سعيد بأن الروائة اختلفت فى صلاته ﷺ على ابراهيم فأثبتها كثيرون من الرواة _ قال البيهقى وروايتهم أولى (قال أصحابنا) ﵏ فهى أولى لأوجه (أحدها) أنها أصح من رواية النفى (الثانى) أنها منبتة فوجب تقديمها على النافية كما تقرر (الثالث) يجمع بينهما فمن قال صلى أراد أمر بالصلاة عليه واشتغل هو بصلاة الكسوف (ومن قال لم يصل أآ لم يصل لنفسة (وأما الجواب) عن قوله المقصود المغفرة فباطل بالصلاة على النبى ﷺ وعلى المجنون الذى بلغ مجنونا واستمر حتى مات. وعلى من كان كافرا فأسلم ثم مات متصلابه من غير إحداث ذنب , فان الصلاة ثابتة فى هذه المواضع بالاجماع ولا ذنب له بلا شك (قال وأما السقط) فله أحوال (أحدهما) أن يستهل فيجب غسله والصلاة عليه بلا خلاف عندنا , ويكون كفنه ككفن البالغ ثلاثة أبواب (الثانى) أن يتحرك حركة تدل على الحياة ولا يستهل أو يختلج , ففيه طريقان - المذهب وبه قطع صاحب المهذب والعراقيون يغسل ويصلى عليه قولا واحدا , والثانى حكاه الخراسانيون فيه قولان , وبعضهم يقول وجهان. أصحهما هذا , والثانى حكاه الخراسانيون لا يصلى عليه (قال وقال مالك) لا يصلى علهي الا أن يختلج ويتحرك ويطول ذلك عليه , وحكى ابن المنذر عن جابر بن زيد التابعى والحكم. وحماد (ومالك. والأوزاعى) وأصحاب الرأى: أنه إذا لم يستهل لا يصلى عليه (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما , أنه يصلى عليه وإن لم يستهل , وبه قال ابن سيرين وابن المسيب. وأحمد. وإسحاق (وقال العبدرى) إن كان له دون أربعة أشهر لم يصل عليه بلا خلاف يعنى بالأجماع , وإن كان له أربعة أشهر ولم يتحرك لم يصل عليه عند جمهور العلماء (وقال أحمد وداود رحمهما الله) يصلى عليه أهـ ج. وقال صاحب المنتقى انما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح وهو أن يستكمل أربعة أشهر, فاما إن سقط لدونها فلا , لأنه ليس بميت. إذ لم ينفخ فيه روح , وأصل ذلك حديث ابن مسعود قال حدثنا رسول الله علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث الله اليه ملكا بأربع كلمات يكتب رزقه
стр. 2068
(٥) باب ترك الإمام الصلاة على الغال وقاتل نفسه ونحوها
(١٦٤) عن زيد بن خالد الجهنيّ ﵁ أنَّ رجلاً من المسلمين توفي بخيبر، وأته ذكر لرسول الله ﷺ فقال صلُّوا على صاحبكم قال فتغَّيرت وجوه القوم لذلك، فلمَّا رأى الذَّي بهم قال إنَّ صاحبكم غلَّ في سبيل الله، ففتَّشنا متاعه فوجدنا فيه خرزاً من خرز اليهود ما يساوى درهمين
(١٦٥) عن سماك (ابن حربٍ) أنه سمع جابر بن سمرة ﵁
стр. 2069
يقول مات رجل على عهد رسول الله ﷺ فأتاه رجل فقال يا رسول الله مات فلان؟ قال لم يمت ثم أتاه الثَّانية، ثم الثاَّلثة فأخبره فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كيف مات؟ قال نحر نفسه عشقصٍ
قال فلم يصلّ عليه (وفي روايةٍ) قال إذا لا أصلّى عليه
(١٦٦) عن أبي قتادة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا دعى لجنازة سأل عنها فإن أثنى عليها خير قام فصلَّى عليها، وإن أثنى عليها غير ذلك قال لأهلها شأنكم بها ولم يصلّ عليها
стр. 2070
(الأحكام) الحديث الأول والثاني من أحاديث الباب يدلان على مشروعية ترك الأمام الصلاة على الغال وعلى قاتل نفسه زجرا للناس عن ارتكاب مثل هذه الجرائم الفظيعة (أما الغلول) فقد أجمع العلماء على تحريمه , وقد ورد فيه من الوعيد أحاديث كثيرة ستاتى فى بابه من كتاب الجهاد ان شاء الله تعالى (وأما من قتل نفسه) فقد ارتكب كبيرة من أعظم الكبائلا باجماع المسلمين , وسيأتى ما ورد فيه فى كتاب القتل والجنايات وأحكام الدماء , لهذا لم يصل النبى ﷺ على من فعل ذلك وأمر أصحابه بالصلاة عليه (ويستفاد من حديث أبى قتادة) رضى الله عنه أن من ذمه الناس عند الأمام وشهدوا أمامه بسوء فعله كانت شهادتهم كافية فى عدم صلاته عليه , والظاهر أن ذلك كان فى حق المنافقين , لأنه ﷺ كان يعلم أن فى المدينة منافقين مندسين فى الصحابة , والله تعالى أمره بعدم الصلاة عليهم فقال عز من قائل (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا - الأية) لهذا كان النبى ﷺ إذا دعى لجنازة سأل عنها (فان أتى عليها خير قام فصلى عليها , وإن أتى عليها غير ذلك قال لأهلها شأنكم بها ولم يصل عليها) وحمله النووى على المنافقين أيضا (وقال الحافظ) برشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبى قتادة باسناد صحيح أنه ﷺ لم يصلى على الذى اثنوا عليه شرا اهـ (قلت) ولأنه لم يثبت عنه ﵊ أنه ترك الصلاة على مسلم غير الغال والقاتل نفسه , فقد حكى صاحب المنتقى عن الأمام أحمد ﵀ أنه قال ما نعلم أن النبى ﷺ ترك الصلاة على أحد الا على الغال وقاتل نفسه اهـ نعم ثبت أنه ﷺ ترك الصلاة على من عليه دين لم يترك له وفاء , ولكن ذلك كان فى أول الاسلام حيث لا مال فلما كثرت الأموال بسبب الغنائم صار ﷺ يصلى على من مات وعليه دين لم يترك له وفاء ويوفى عنه من عنده كما ثبت فى حديث أنس وغيره عند الأمام أحمد وغيره قال قال رسول الله ﷺ (من ترك ما لا فلأهله , ومن ترك دينا فعلى الله وعلى رسوله) (وفى الباب غير ذلك) سيأتى مع الكلام عليه فى باب عدم صلاة الفاضل على من مات وعليه دين الخ من كتاب القرض والدين ان شاء الله تعالى (وقد اختلف العلماء) فى أحكام أحاديث الباب , فحكى ابن قدامة فى المغنى عن الأمام أحمد ﵀ أنه قال: لا يصلى الأمام على الغال ولا على من تقل نفسه متعمدا , ويصلى عليه سائلا الناس , نص عليهما أحمد (قال) وقال أحمد لا أشهد الجهمية ولا الرافضة ويشهدهم من شاء , وقد ترك النبى ﷺ الصلاة على أقل من هذا , الدين والغاول وقاتل نفسه , وقال لا يصلى على الرافضى (قال) وقال أحمد أهل البدع لا يعادون إن مرضوا ولا نشهد جنائزهم أن ماتوا , وهذا قول مالك (قال ابن قدامة) ولنا أن النبى ﷺ ترك الصلاة
стр. 2071
(٦) باب هل يصلي الإمام على من قتل في حد أم لا
(١٦٧) عن عمران بن حصين ﵁ أن أمرأة من جهينة اعترفت عند رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بزناً، وقالت أنا حبلى، فدعا النَّبيُّ ﷺ وليها، فقال أحسن إليها فإذا وضعت
стр. 2072
فأخبرني ففعل فأمر بها النَّبيُّ ﷺ فشكَّت عليها ثيابها، ثمَّ أمر يرجمها فرجمت، ثم صلَّى عليها فقال عمر بن الخطَّاب ﵁ يار سول الله رجمتها، ثم تصلّى عليها؟ فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت شيئاً أفضل من أن جادت بنفسها لله ﵎
(١٦٨) عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رجلاً من أسلم جاء إلى النَّبيّ ﷺ فاعترف بالزّنا فأعرض عنه ثم اعترف فأعرض عنه حتَّى شهد على نفسه أربع مرَّاتٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ أبك جنون قال لا، قال أحصنت؟
стр. 2073
قال نعم، فأمر به النَّبي ﷺ فرجم بالمصلّى فلمَّا أذلقته الحجارة مرَّ فأدرك فرجم حتّى مات، فقال له رسول الله ﷺ خيراً ولم يصلّ عليه
стр. 2074
(٧) باب ما جاء في الصلاة على الغائب
(١٦٩) عن أبي هريرة ﵁ قال نعى لنا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم النَّجاشيَّ في اليوم الذَّي مات فيه فخرج
стр. 2075
إلى المصلى فصفَّ أصحابه خلفه وكَّبر عليه أربعاً
(١٧٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال النبي ﷺ مات اليوم رجل صالح من الحبش هلم فصفُّوا، قال فصففنا فصلّى النّبي ﷺ ونحن (وعنه من طريقٍ ثان) قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم مات اليوم عبد الله صالح أصحمة فقوموا فصلوا عليه
стр. 2076
فقام فأمنا فصلَّى عليه
(١٧١) عن حذيفة بن أسيد ﵁ أن رسول الله ﷺ جاء ذات يومٍ، فقال صلُّوا على أخٍ لكم مات بغير أرضكم، قالوا من هو يا رسول الله قال صحمة النَّجاشيُّ، فقاموا فصلَّوا عليه
١٧٢ عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إنَّ أخاكم النَّجاشيَّ قد مات فقوموا فصلُّوا عليه، قال فقمنا فصففنا عليه كما نصف على الميّت وصلينا عليه كما نصلّى على الميّت
(١٨٣) عن جرير (بن عبد الله) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ
стр. 2077
إن أخاكم النجَّاشيَّ قد مات فاستغفروا له
(١٧٤) وعن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيّ ﷺ مثله
(١٧٥) عن ابن عبَّاسٍ ﵄ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلَّى على النَّجاشيّ
стр. 2078
رواه البزار الطبراني في الأوسط ورجال الطبراني ثقات (وعن ابن خارجة) قال لما بلغ النبي صلي الله عليه وسلم وفاة النجاشي قال "إن أخاكم قد توفي فخرجنا فصففنا خلفه فصلينا وما نري شيئاً، رواه الطبراني في الكبير وفيه حمران بن أعين وثقه أبو حاتم وضعفه ابن معين، وبقية رجالة ثقات، هذه الأحاديث أوردها الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد مع تخريجها وبيان درجاتها (الأحكام) أحاديث الباب مع ما ذكرنا قي الشرح تدل علي مشروعية الصلاة علي الميت الغائي (قال الحافظ) وبذلك (قال الشافعي وأحمد) وجمهور السلف حتي قال ابن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه (قال وعن الحنفية والمالكية) لا يشرع ذلك؛ وعن بعض أهل العلم إنما يجوز في ذلك اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة، حكاه ابن عبد البر (وقال ابن حبان) إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة. فلو كان بلد الميت مستدير القبلة مثلاً لم يجز (قال المحب الطبري) لم أر ذلك لغيره، وحجته حجة الذي قبله الجمود علي قصة النجاشي، وستأتي حكاية مشاركة الخطابي لهم في الجمود، وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة علي الغائب، عن قصة النجاشي بأمور (منها) أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك، ومن ثم قال الخطابي لا يصلي علي الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه، واستحسنه الروياني من الشافعية، وبه ترجم أبو داود في السنن "الصلاة علي المسلم يليه أهل الشرك ببلد آخر" وهذا محتمل إلا أنني أقف في شيء من الأخبار علي أنه لم يصل عليه في بلدة أحد، ومن ذلك قول لبعضهم كشف له صلي الله عليه وسلم، عنه حتى رآه، فتكون صلاته عليه كصلاة الأمام علي ميت رآه ولم يره المأمون، ولا خلاف في جوازها (قال ابن دقيق العيد) هذا يحتاج إلي نقل ولا يثبت بالاحتمال، وتعقبه بعض الحنفية بأن الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع، وكأن مستند قائل ذلك ما ذكره الواقدي في أسبابه "يعني كتاب أسباب النزول" بغير إسناد "عن اين عباس" قال كشف للنبي صلي الله عليه وسلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلي عليه (ولا بن حبان) من حديث عمران بن حصين فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه، أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحي بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عنه (ولأبي عوانة) من طريق أبان وغيره عن يحي فصلينا خلفه ونحن لا نري إلا أن الجنازة قدامنا (ومن الاعتذارات أيضاً) أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه صلي الله عليه وسلم صلي علي ميت غائب (قال المهلب) وكأنه لم يثبت عنده قصه معاوية الليثي وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلي مجموع طرقه، واستند من قال بتخصيص النجاشي لذلك إلي ما تقدم من إدارة اشاعة أنه مات مسلماً أو استئلاف قلوب الملوك الذين
стр. 2079
(٨) باب الصلاة على القبر بعد الدفن
(١٧٦) حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا عفَّان حدَّثنا حمَّاد بن زيد ثنا ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ أن إنساناً كان يقم المسجد أسود مات أو ماتت ففقدها النَّبي صلي الله عليه وسلم فقال ما فعل الإنسان
стр. 2080
الذَّي كان يقمُّ المسجد، قال فقيل له مات، قال فهلاَّ آذنتموني به فقالوا كان ليلا، قال فدلوُّني علي قبرها، قال فأتي القبر فصلَّي عليها، قال ثابت عند ذلك أو في حديث آخر، إنَّ هذه القبور مملوءة ظلمة علي أهلها، وإنَّ الله ينوِّرها بصلاتي عليهم
(١٧٧) عن أنس (بن مالك ﵁ أنَّ أسود كان ينظِّف المسجد فمات فدفن ليلاً وأتي النَّبي صلي الله عليه وسلم فأخبر فقال انطلقوا إلي قبره فانطلقوا إلي قبره، فقال إنَّ هذه القبور ممتلئة علي أهلها ظلمةً، وإنَّ الله
стр. 2081
عزَّ وجل ينوِّرها بصلاتي عليها فأتي القبر فصلَّي عليه وقال رجل من الأنصار يا رسول الله إن أخي مات ولم تصلِّ عليه، قال فأين قبره؟ فأخبره فانطلق رسول الله صلي الله عليه وسلم مع الأنصاري.
(١٧٨) وعنه أيضاً أنَّ رسول الله صلَّي الله عليه وسلم صلَّي علي قبر امرأة قد دفنت
(١٧٩) عن يزيد بن ثابت ﵁ قال خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فلمَّا وردنا البقيع إذا هو بقبر جديد فسأل عنه، فقيل فلانة فعرفها فقال إلا آذنتموني بها؟ قالوا يا رسول الله كنت قائلاً صائماً فكر هنا أن نؤذنك، فقال لا تفعلوا لا يموتنَّ فيكم ميِّت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه له رحمة؛ قال ثم أتي القبر فصفَّنا
стр. 2082
خلفه وكبَّر عليه أربعاً
(١٨٠) عن ابن عبَّاس ﵄ أنَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم صلَّى علي صاحب قبر بعد ما دفن (ومن طريق ثان) عن شعبة قال سمعت سليمان الشيَّباني قال سمعت الشعبي قال أخبرني من مرَّ مع رسول الله صلي الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم على قبر منبوذ فأمَّهم وصفوا خلفه، فقلت
стр. 2083
يا أبا عمرو ومن حدَّثك؟ قال ابن عبَّاس
стр. 2084
_________
وفاة عاصم بن عمر بثلاث فأتى قبره فصلى عليه؛ رواهما البيهقي وابن أبى شيبة (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية صلاة الجنازة على قبر الميت بعد دفنه لمن لم يدرك الصلاة عليه قبل الدفن (قال الترمذى) والعمل على هذا "أي على مشروعية الصلاة على القبر" وهو قول (الشافعى وأحمد وإسحاق) وقال بعض أهل العلم لا يصلى على القبر وهو قول مالك بن أنس (وقال ابن المبارك) إذا دفن الميت ولم يصل عليه صلى على القبر ورأى ابن المبارك الصلاة على القبر (وقال أحمد وإسحاق) يصلى على القبر إلى شهر، وقالا أكثر ما سمعنا عن ابن المسيب أن النبي ﷺ صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر اهـ (وذهب النخعى ومالك وأبو حنيفة) إلى أنه إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع وإلا فلا، وأجابوا عن أحاديث الباب بأن ذلك من خصائصه ﷺ واستدلوا على ذلك بقوله ﷺ في حديث أبى هريرة عند مسلم والأمام أحمد وغيرهما "إن هذه القبور مملؤة ظلمة؛ وإن الله ينورها بصلاتى عليهم، قالوا صلاة رسول الله ﷺ كانت لتنوير القبر، وما لا يوجد في صلاة غيره فلا تكون الصلاة على القبر مشروعة (وأجاب) ابن حبان عن ذلك بأن في ترك انكاره ﷺ على من صلى معه القبر بيان جاوز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه (وتعقب) بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلاً للصالة، ومن جملة ما أجاب به الجمهور عن هذه الزيادة "أي قوله في الحديث إن هذه القبور الخ" أنها مدرجة في هذا الأسناد، وهى من مراسيل ثابت بيّن ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد (قال البيهقى) والذى يغلب على القلب أن تكون هذه الزيادة في غير رواية أبى رافع عن ابى هريرة، فاما أن تكون عن ثابت عن النبي ﷺ مرسلة كما رواه أحمد بن عبدة ومن تابعه أو عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ كما رواه خالد بن خداش، وقد رواه غير حماد عن ثابت عن ابى رافع فلم يذكرها اهـ (قلت) ثبتت هذه الزيادة عن ثابت عن أنس عند الأمام أحمد وابن منده وغيرهما غير مرسلة، وعند النسائى والأمام أحمد أيضاً من حديث خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت غير مرسلة أيضاً (قال الشوكانى) وقد عرفت غير مرة أن الاختصاص لا يثبت إلا بدليل، ومجرد كون الله ينور القبور بصلاته ﷺ على أهلها لا ينفى مشروعية الصلاة على القبر لغيره لاسيما بعد قوله ﷺ "صلوا كما رايتمونى أصلى" وهذا باعتبار من كان قد صلى عليه قبل الدفن (وأما من لم يصل عليه) ففرض الصلاة عليه الثابت بالأدلة وإجماع الأمة باق، وجعل الدفن مسقطاً لهذا الفرض محتاج إلى دليل، وقد قال بمشروعية الصلاة على القبر الجمهور كما قال ابن المنذر، وبه قال الناصر من أهل البيت (وقد استدل بأحاديث الباب) على رد قول من فصّل، فقال يصلى على قبر من لم يكن قد صلى عليه قبل
стр. 2085
(٩) باب عدد تكبير صلاة الجنازة وما جاء في التسليم منها
(١٨١) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال نعي رسول الله صلي الله عليه وسلم النَّجاشيِّ لأصحابه وهو بالمدينة فصلَّوا خلفه وصلَّي عليه وكبَّر أربعاً
(١٨٢) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم كبِّروا على موتاكم باللَّيل والنَّهار أربع تكبيرات
стр. 2086
(١٨٣) عن أبي سلمان المؤذَّن قال توفىَّ أبو سريحة فصلَّى عليه زيد بن أزقم ﵁ فكبَّر عليه أربعاً، وقال كذا فعل رسول الله ﷺ
(١٨٤) عن ابن أبى ليلى أنَّ زيد بن أرقم رضى الله عنه كان يكبِّر على جنائزنا أربعاً وإنَّه كبَّر علي جنازة خمساً فسألوه فقال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يكبِّرها، أو كبَّرها النَّبى ﷺ (ومن طريق ثن) عن عبد الأعلى قال صلَّيت خلف زيد بن أرقم رضى الله عنه على جنازة فكبَّر خمساً؛ فقام إليه أبو عيسى عبد الرَّحمن بن أبى ليلى فأخذ بيده فقال نسيت؟ قال لا ولكن صلَّيت خلف أبى القاسم خليلى ﷺ فكبَّر خمساً فلا أتركها
стр. 2087
(١٨٥) عن يحيى بن عبد الله الجابر قال صلَّيت خلف عيسى مولى لحذيفة (بن اليمان) بالمدائن على جنازة فكبَّر خمساً، ثمَّ التفت إلينا فقال ما وهمت ولا نسيت، ولكن كبَّرت كما كبر مولاي وولىُّ نعمتى حذيفة ابن اليمان، صلَّى على جنازة وكبَّر خمساً، ثمَّ التفت إلينا فقال، ما نسيت ولا وهمت ولكن كبَّرت كما كبَّر رسول الله ﷺ على جنازة فكبَّر خمساً
(١٨٦) عن إبراهيم الهجرىَّ أنَّ عبد الله بن أبى أو فى فام على جنازة بنت له فكبَّر عليها أربع تكبيرات، ثمُّ قام هنيَّة فسبَّح به بعض القوم فا نفتل، فقال أكنتم ترون أنَّى أكبَّر الخامسة؟ قالوا نعم، قال إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا كبَّر الرَّابعة قام هنيِّة، فلمَّا وضعت الجنازه جلس وجلسنا إليه
стр. 2088
_________
أنه لما وضعت الجنازة في القبر جلس عبد الله بن أبى أوفى وجلسنا إليه يحدثنا - وليس هذا آخر الحديث (وتمامة) قال فسئل عن لحوم الحمر الأهلية، فقال تلقاَّنا يوم خبير حمر أهلية خارجا من القرية فوقع الناس فيها فذبحوها، قان القدور لتغلى ببعضها إذ نادى منادى رسول الله ﷺ أهريقوها فأهرقناها؛ ورايت على عبد الله بن أبى أوفى مطرقا من خز أحمر (تخريجه) أخرجه البيهقى وابن ماجة مختصرا، وفي إسناده ابراهيم بن مسلم الهجرى، قال في التقريب لين الحديث، رفع موقوفات، وفي الخلاصة ضعفه النسائى وغيره (قال ابن عدى) إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبى الأحوص عن عبد الله وعامتها مستقيمة اهـ (وفي الباب عن عبد الله بن مغفل) ﵁ أن عليا ﵁ صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه ستا، ثم التفت الينا فقال إنه بدرىّ، رواه الطبرانى في الكبير ورجاله رجال الصحيح (وعن عبد الله بن مسعود) قال لا وقت ولا عدد في الصلاة على الجنائز يعنى التكبير، رواه البزار ورجاله ثقات (وعنه أيضاً) قال قد كبر رسول الله ﷺ سبعاً وخمسا واربعا، فكبروا ما كبر الأمام إذا قدّمتموه، رواه الطبرانى في الأوسط، وفيه عطاء بن السائب، وفيه كلام وهو حسن الحديث (وعن ابن عباس) ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد فكبر تسعا تسعا، ثم سبعا سبعا، ثم أربعا أربعا حتى لحق بالله، رواه الطبرانى في الكبير والأوسط وإسناده حسن - أوردها الحافظ الهيثمى مع تخريجها وبيان درجاتها (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية التكبير على الجنازة أربعاً وخمساً، وهى التي اختارها الأمام أحمد في مسنده لكونها مرفوعة وأصح ما ورد في الباب (وقد اختلف السلف) في ذلك فروى عن زيد بن أرقم أنه كان يكبر خمسا كما في حديث الباب، ورواه ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بنى أسد فكبر خمسا (وروى أيضا) عن ابن مسعود عن على أنه كان كبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة خمسا، وعلى سائر الناس أربعا (وروى ذلك أيضاً) ابن أبى شيبة والطحاوي والدارقطنى عن عبد خير عنه (وروى ابن المنذر أيضاً بأسناد صحيح عن ابن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا (قال القاضى عياض) ﵀ اختلفت الآثار في ذلك فجاء من رواية ابن أبى خثيمة أن النبي ﷺ كان يكبر أربعا. وخمسا. وستا. وسبعا. وثمانيا حتى مات النجاشى فكبر عليه اربعا وثبت على ذلك حتى توفى ﷺ ، قال واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع (قال ابن عبد البر) وانعقد الأجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالاقتصار على أربع ما جاء في الأحاديث الصحيحة، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه، وقال لا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى
стр. 2089
(وروى البيهقي أيضًا) عن ابى وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ أربعا وخمسا. وستا. وسبعا، فجمع عمر أصحاب رسول الله ﷺ فأخبر كل رجل منهم بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات (وروى أيضاً) من طريق ابراهيم النخعى أنه قال " اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ في بيت ابى مسعود فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع (قلت) واليه ذهب جمهور العلماء (قال الترمذى) العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو قول (سفيان الثورى. ومالك بن أنس. وابن المبارك. والشافعى. وأحمد. واسحاق) اهـ. ورجح الجمهور ما ذهبوا اليه من مشروعية الأربع بمرجحات أربعة (الأول) أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددا ممن روى منهم الخمس (الثانى) أنها في الصحيحين (الثالث) أنه أجمع على العمل بها الصحابة (الرابع) أنها آخر ما وقع منه ﷺ (وأجاب الشوكانى) ﵀ عن الأول والثانى من هذه المرجحات بأنه إنما يرجح بهما عند التعارض، ولا تعارض بين الأربع والخمس، لأن الخمس مشتملة على زيادة غير معارضة (وعن الرابع) بأنه لم يثبت، ولو ثبت لكان غير رافع للنزاع، لأن اقتصاره على الأربع لا ينفى مشروعية الخمس بعد ثبوتها عنه، وغاية ما فيه جواز الأمرين (نعم المرجح الثال) أعنى إجماع الصحابة على الأربع هو الذي يعول عليه في مثل هذا المقام إن صح، وإلا كان الاخذ بالزيادة الخارجة من مخرج صحيح هو الراجح اهـ. (وذهب إلى أن التكبير على الجنازة خمس) جماعة من الصحابة منهم أبو ذر. وزيد بن أرقم. وحذيفة. وابن عباس. ﵃، وبه قال محمد بن الحنفية وابن أبى ليلى "وفي المبسوط للحنفية" قيل إن أبا يوسف كان يكبر خمسا (وذهب بكر بن عبد الله المزنى) إلى أنه لا ينقص من ثلاث ولا يزاد على سبع (وبنحوه قال الأمام أحمد) إلا أنه قال لا ينقص من أربع، قال وقال ابن مسعود كبر ما كبر الأمام، قال والذى تختاره ما ثبت عن عمر، ثم ساق بأسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان التكبير اربعا وخمسا، فجمع عمر الناس على أربع (وروى أنس بن مالك) ﵁ أن تكبير الجنازة ثلاث (روى عنه ابن المنذر) أنه قيل له إن فلانا كبر ثلاثا، فقال وهل التكبير الا ثلاث؟ (وروى عنه ابن أبى شيبة) أنه كبر ثلاثا لم يزد عليها (وروى عنه عبد الرازق) أنه كبر على جنازة ثلاثا، ثم انصرف ناسيا، فقالوا له يا ابا حمزة إنك كبرت ثلاثا؟ قال فصُنفوا فصَفو فكبر الرابعة (وروى عنه البخارى) تعليقا نحو ذلك "قال الحافظ" ويمكن الجمع بين ما اختلف فيه على أنس، إما بأنه كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها، وإما بأن من أطلق عنه الثلاث لم يذكر الأولى لأنها افتتاح الصلاة اهـ (وفي حديث ابن أبى أوفى) دليل على مشروعية استمرار المصلى مدة يسيرة بعد التكبيرة الرابعة بقدر ما بين التكبيرتين، وتقدم
стр. 2090
(١٠) باب ما يقال من الأدعية في الصلاة على الميت
(١٨٧) عن أبى هريرة رضى الله عنه وقد سمع رسول الله ﷺ وهو يصلِّى على جنازة قال سمعته يقول، أنت خلقتها، وأنت رزقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها،
стр. 2091
تعلم سرَّها وعلانيتها، جئنا شفعاءً فاغفر لها
(١٨٨) وعنه ايضا ثال كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى على الجنازة قال اللَّهم اغفر لحيِّناً وميِّتناً وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منَّا فأحيه عل الإسلام ومن توفيِّته منَّا فتوفَّه على الإيمان
стр. 2092
(١٨٩) وعن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضى الله عنه عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم مثله
(١٩٠) وعن أبى إبراهيم الأنصارىِّ عن أبيه عن النَّبىِّ ﷺ مثله
(١٩١) عن واثله بن الأسقع رضى الله عنه أنَّه سمع رسول الله
стр. 2093
صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يقول ألا إنَّ فلان بن فلان فى ذمَّتك وحبل جوارك فقه فتنة القبر وعذاب النار، أنت أهل الوفاء والحقِّ اللِّهمَّ فاغفر له وأرحمه فإنَّك أنت الغفور الرَّحيم
(١٩٢) عن عوف بن مالك (الأشجعىِّ الأنصارىِّ) رضى الله عنه قال رأيت رسول الله ﷺ صلَّى على ميِّت ففهمت من صلاته عليه، اللَّهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسِّع مدخله، واغسله بالماء والثَّلج والبرد ونقِّه من الخطايا كما نقَّيت الثَّوب الأبيض من الدنس
стр. 2094
وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنَّة ونجِّه من النَّار وقه عذاب القبر
стр. 2095
.
стр. 2096
.
стр. 2097
_________
أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه، ثم يصلى على النبي ﷺ ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شئ منهن ثم يسلم سراً في نفسه - رواه الأمام الشافعى في مسنده - وفي اسناده مطرّف، ولكن قد قواه البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق عبد الله بن أبى زياد الرصافي عن الزهرى بمعناه؛ وأخرج نحوه الحاكم من وجه آخر، وأخرجه أيضا النسائى وعبد الرازق وإسناده صحيح، وليس فيه قوله "بعد التكبيرة" ولا قوله "ثم يسلم سراً في نفسه" ولكنه أخرج الحاكم نحوها، أفاده الحافظ (وعن ابن عباس) ﵄ "أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنه من السنة" رواه (خ. د. مذ) وصححه النسائى وقال فيه "فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر، فلما فرغ قال سنة وحق" (وعن أبى أمامة بن سهل) بن حنيف عن عبيد ابن السباَّق قال صلى بنا سهل بن حنيف على جنازة، فلما كبر التكبيرة الأولى قرأ بأم القرآن حتى أسمع من خلفه، ثم تابع تكبيره حتى إذا بقيت تكبيرة واحدة تشهَّد تسهُّد الصلاة ثم كبر وانصرف - رواه البيهقى (وعنه أيضا) أنه قال السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ الا في الأولى - رواه عبد الرازق والنسائى، وصحح الحافظ اسناده (وعن أبى هريرة) أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة أربع مرات "الحمد لله رب العالمين" أورده الحافظ الهيثمى؛ وقال رواه الطبرانى في الأوسط، وفيه ناهض بن القاسم ولم أجد من ترجمة، وبقية رجاله ثقات (الأحكام) الأحاديث الواردة تحت ترجمة "تتمة" الخ تدل على مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، والى ذلك ذهب الأئمة (الشافعى وأحمد واسحاق وداود) ﵏؛ وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير والمسور بن مخرمة وعبيد بن عمير والحسن بن على، وذهب الأئمة (أبو حنيفة واصحابه وسائر الكوفيين ومالك) إلى عدم القراءة، وحكاه ابن المنذر عن أبى هريرة وابن عمر وابن المسيب وطاوس وعطاء وابن سيرين وابن جبير والشعبى ومجاهد وحماد (واختلف الأولون) هل قراءة الفاتحة واجبة أم لا؟ فذهب إلى الوجوب الأمامان (الشافعى وأحمد) وغيرهما واستدلوا بحديث أم شريك "قالت أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب" رواه ابن ماجة (قال الحافظ) وفي اسناده ضعف يسير اهـ، واستدلوا أيضا بالأحاديث التي تقدمت في كتاب الصلاة في باب وجوب قراءة الفاتحة كحديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" رواه الأمام أحمد والشيخان والأربعة، وصلاة الجنازة صلاة (وفيها أيضا) مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة لما تقدم في حديث
стр. 2098
.
стр. 2099
(١١) باب موقف المصلي من الرجل والمرأة
إذا كان اماماً أو منفرداً - وكيف يفعل إذا اجتمعت أنواع من الجنائز
(١٩٣) عن أبى غالب عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنَّه أتى بجناز رجل فقام عند رأس السرير ثمَّ أتى بجنازة أمرأة، فقام أسفل من ذلك حذاء السَّرير فلمَّا صلَّى قال له الملأ بن زياد يا أبا حمزة أهكذا كان رسول الله ﷺ يقوم من الرَّجل والمرأة نحواً ممَّا رأيتك فعلت؟
стр. 2100
قال نعم، قال فأقبل علينا العلاء بن زياد فقال احفظوا
(١٩٤) عن سمرة ثن جندب رضى الله عنه أنَّ النَّبىَّ ﷺ صلَّى على أم فلان (وفى رواية أمِّ كعب) ماتت فى نفاسها فقام وسطها
(١٩٥) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال مات أبن لابى طلحة فصلَّى عليه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فقام أبو طلحة خلف النَّبىِّ ﷺ وأمُّ سليم خلف أبى طلحة كأنَّهم عرف ديك وأشار بيده
стр. 2101
.
стр. 2102
.
стр. 2103
(١٢) باب الصلاة على الجنازة فى المسجد
(١٩٦) عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير عن عائشة رضى الله عنها قال لمَّا توفِّى سعد بن أبى وقَّاص رضى الله عنه واتى بجنازته أمرت به عائشة أن يمرَّ به عليها فشقَّ به فى المسجد فدعت له فأنكر ذلك عليها فقالت ما أسرع النَّاس إلى القول ما صلَّى رسول الله ﷺ على ابن بيضاء إلاَّ فى المسجد (ومن طريق ثان) عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن الزُّبير عن عائة زوج النَّبيِّ ﷺ أنها أرسلت هى وأزواج النبى ﷺ إلى أهل سعد بن أبى وقَّاص أن مرُّوا به علينا فى المسجد، فصلَّى عليه أزواج النَّبيِّ ﷺ .
стр. 2104
فأنكر ذلك النَّاس فذكر ذلك لعائشة ﵂، فقالت ألا تعجبون من النَّاس حين ينكرون هذا؟ فوالله ما صلَّى رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم على سهل بن ببضاء إلاَّ في المسجد.
(١٩٧) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صلَّى على جنازة في المسجد فليس له شيء.
стр. 2105
_________
(الأحكام) حديث عائشة يدل على جواز الصلاة على الميت في المسجد وبه قالت الأئمة (الشافعى وأحمد واسحاق والجمهور) قال ابن عبد البر، ورواه المدنيون في الموطأ عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي؛ وذهب الأمامان (أبو حنيفة ومالك) في المشهور عنه وابن أبى ذئب وكل من قال بنجاسة الميت إلى كراهة ذلك في المسجد، وأجابوا عن حديث عائشة بأنه محمول على أن الصلاة على ابنى بيضاء كانت وهُما خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز، وردّ بأن حديث عائشة فيه التصريح بدخول الجنازة المسجد، ففى رواية مسلم والبيهقى "ما صلى رسول الله ﷺ عن سهيل بن بيضاء الا في جوف المسجد" ورواية الأمام أحمد أعنى حديث الباب (فشق به المسجد) وأجابوا أيضا بأن الأمر استقر على ترك ذلك، لأن الذين أنكروا على عائشة كانوا من الصحابة، وردّ بأن عائشة لماَّا أنكرت ذلك الأنكار سلّموا لها فدل على أنها حفظت ما نسوه وأن الأمر استقر على الجواز، ويؤيد ذلك الصلاة على أبى بكر وعمر ﵄ في المسجد كما تقدم في الآثار التي ذكرناها قبل الأحكام، ومنهم من علَّل كراهة الصلاة على الميت في المسجد بنجاسة الميت، وهذا التعليل باطل لقوله ﷺ "المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا" رواه الأمام الشافعى في مسنده والبخارى تعليقا من حديث ابن عباس، وانهض ما استدلوا به على الكراهة (حديث أبى هريرة) الثانى من أحاديث الباب (قال النووى) وأجابوا عنه "يعنى الجمهور" بأجوبة (أحدها) أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به (الثانى) أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبى داود "من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ عليه" فلا حجة لهم حينئذ (الثالث) أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه "فلا شئ له" لوجب تأويله بأن له (بمعنى عليه) ليجمع بين الروايتين، قال وقد جاء له - بمعنى عليه كقوله تعالى﴾ وإن أسأتم فلها ﴿(الرابع أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه اهـ (قلت) أما قولهم إن الحديث ضعيف لا يحتج به فغير مسلَّم، لأنهم ضعفوه بسبب اختلاط راويه صالح مولى التوأمة في آخر عمره، وتقدم أن ابن معين قال في صالح إنه ثبت حجة سمع منه ابن أبى ذئب قبل أن يخرّف، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت اهـ وقيل أيضا لابن معين إن مالكا تركه، فقال إن مالكا أدركه بعد أن خرّف، والثورى إنما أدركه بعد أن خرّف فسمع منه، لكن ابن أبى ذئب سمع منه قبل أن يخرّف، وقال على بن المدينى هو ثقة الا أنه خرّف وكبر فسمع منه الثورى بعد أن خرّف، وسماع ابن أبى ذئب منه قبل ذلك اهـ. وحينئذ فالحديث صحيح، وأحسن الأجوبة هو تأويل قوله في الحديث (فلا شئ له) بمعنى