Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
.
الحواشي
(١) (قلت) وله شاهد من حديث عبد الله بن ابى طلحة أن ابا طلحة دعا رسول الله ﷺ إلى عمير بن أبى طلحة حين توفى فأتاهم رسول الله ﷺ فصلى عليه في منزله، فتقدم رسول الله ﷺ وكان أبو طلحة ورواءه وأم سليم وراء أبى طلحة ولم يكن معهم غيرهم، أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى في الكبير ورجاله رجال الصحيح (وفي الباب) عن عمار مولى الحارث بن نوفل قال حضرت جنازة صبى وامرأة فقدم الصبى مما يلى القوم ووضعت المرأة وراءه فصلى عليها، وفي القوم أبو سعيد الخدرى وابن عباس وابو قتادة وأبو هريرة فسالتهم عن ذلك فقالوا السنة، رواه النسائى وأبو داود - وسكت عنه أبو داود والمنذرى ورجال غسناده ثقات، وصححه النووى، وأخرجه أيضاً البيهقى "وقال وفي القوم الحسن والحسين وابن عمر وأبو هريرة ونحو عن ثمانين نفسا من أصحاب النبي ﷺ " وفي رواية للبيهقى أن الأمام في هذه القصة ابن عمر (وعن نافع عن ابن عمر) ﵄ أنه صلى على تسع جنائز جميعاً فجعل الرجال يلون الأمام وجعل النساء يلين القبلة، فصفهن صفا واحدا ووضعت جنازة أم كلثوم بنت على امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وصفا جميعا والأمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وابو قتادة، فوضع الغلام مما يلى الأمام، فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وابى هريرة وأبى سعيد وابى قتادة، فقلت ما هذا؟ قالوا هي السنة - رواه النسائى وهذا لفظه والبيهقى والدارقطنى وابن الجارود في المنتقى (قال الحافظ) واسناده صحيح (قلت) يستفاد من أول الحديث أن الذي صلى إمام هو ابن عمر؛ لكن يعارضه قوله بعد ذلك، والأمام يومئذ سعيد بن العاصِ، وقد جمع بينهما الحافظ فقال يحتمل قوله والأمام يومئذ سعيد بن العاص (يعنى الأمير) لا أنه كان إماما في الصلاة؛ أو يحمل على أن نسبة ذلك إلى ابن عمر لكونه اشار بترتيب وضع تلك الجنائز اهـ (قلت) والثانى أظهر لأمرين (أحدهما) أن الأمامة كانت من شان الأمراء (الثانى) أنه جاء في بعض الروايات فصلى عليهما أمير المدينة وستأتى (وعن عمار مولى الحارث بن نوفل) أن أم كلثوم بنت على وابنها زيد بن عمر أخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدى الرجل واصحاب رسول الله ﷺ يومئذ كثير وثمَّت الحسن والحسين؛ رواه ابن أبى شيبة في مصنفه وسعيد بن منصور في سننه (وعن الشعبى) أن أم كلثوم بنت على وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوّى بين رءوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما، رواه أيضا سعيد ابن منصور في سننه (وعن عمرو بن مهاجر) قال صليت مع واثلة بن السقع على ستين جنازة من الطاعون رجال ونساء، فجعلهم صفين. صف النساء بين أيدى الرجال، رأس سريرстр. 2102
.
الحواشي
(١) المرأة عند رجلي صاحبتها، ورأس الرجل عند رجلى سرير صاحبه (وعن عبد الله بن مغفل) ﵁ أنه صلى على الرجال على حدة وعلى المرأة على حدة، ثم اقبل على القوم فقال هذا الذي لاشك فيه (وعن ابن سيرين) أنه قال في جنائز الرجال والنساء قال نبئت أن ابا الأسود لما اختلفوا عليه صلى على هؤلاء ضربة وعلى هؤلاء ضربة رواهما ابن أبى شيبة في مصنفه (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية وقوف المصلى على الجنازة إماما أو منفردا حذاء رأس الرجل ووسط المرأة، وحمله العلماء على أنه سنة، فان وقف في غير هذا الموضع خالف السنة وصحت صلاته، وبد قال الأئمة (الشافعي وأحمد واسحاق وأبو يوسف ومحمد) وقال الخرقى من الحنابلة: يقوم عند صدر الرجل وهو قريب من القول الأول لقرب أحدهما من الآخر، فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر (وقال الأمام أبو حنيفة) يقوم عند صدر الرجل والمرأة لأنهما سواء، فاذا وقف عند صدر الرجل فكذلك المرأة (وفي رواية لأبى حنيفة وأبى يوسف) يقف من الرجل عند رأسه ومن المرأة عند وسطها، واختاره الطحاوى قائلا وهذا أحب الينا فقد قوَّت الآثار التي قد رويناها عن النبي ﷺ "يعنى أحاديث الباب" (وقال الأمام مالك) يقف عند وسط الرجل، لأن ذلك يروى عن ابن مسعود، ويقف عند منكب المرأة، لأن الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم (قلت) وما ذهب إليه الأولون هو الأقوى دليلا والله تعالى أعلم (وفي أحاديث الباب أيضا) إذا لم يصل على الجنازة إلا إمام ورجل وامرأة استحب لهم أن يكون الرجل وراء الأمام والمرأة وراء الرجل ليكونوا ثلاثة صفوف كما هي السنة في صلاة الجنازة (وفي الأحاديث التي زدناها في الشرح) دليل على أن السنة إذا اجتمعت جنائز أن يصلى عليها صلاة واحدة (وفيها أيضاً) أن الصبى اذا صلى عليه مع امرأة كان الصبى مما يلى الأمام والمرأة مما يلى القبلة، وكذلك إذا اجتمع رجل وامرأة، فان كانوا رجالا ونساء جعلهم صفين، صف الرجال مما يلى الأمام، وصف النساء مما يلى القبلة، رأس كل واحد عند رجلى الآخر، وسواء في ذلك الرجال والنساء، وبذلك قال جمهور العلماء (وفيها أيضاً) دليل على أن الأولى بالتقدم للصلاة على الجنازة ذو الولاية أو نائبه، ويؤيده قوله ﷺ لا يُؤم الرجل في سلطانه، وقد تقدم في أبواب صلاة الجماعة (قال الشوكانى) ووقع الخلاف اذا اجتمع الامام والولى أيهما أولى؟ فعند أكثر العترة وابى حنيفة واصحابه أن الامام وَوالِيه أولى، وعند (الشافعى والمؤيد بالله والناصر) في رواية عنه أن الولى اهـ. والله أعلم.стр. 2103
(١٢) باب الصلاة على الجنازة فى المسجد
(١٩٦) عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير عن عائشة رضى الله عنها قال لمَّا توفِّى سعد بن أبى وقَّاص رضى الله عنه واتى بجنازته أمرت به عائشة أن يمرَّ به عليها فشقَّ به فى المسجد فدعت له فأنكر ذلك عليها فقالت ما أسرع النَّاس إلى القول ما صلَّى رسول الله ﷺ على ابن بيضاء إلاَّ فى المسجد (ومن طريق ثان) عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن الزُّبير عن عائة زوج النَّبيِّ ﷺ أنها أرسلت هى وأزواج النبى ﷺ إلى أهل سعد بن أبى وقَّاص أن مرُّوا به علينا فى المسجد، فصلَّى عليه أزواج النَّبيِّ ﷺ . الحواشي
(١٩٦) عن عباد بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس ثنا فليح عن صالح بن عجلان عن عباد بن عبد الله - الحديث (غريبه)(١) أي أدخل في وسط المسجد كأنه شقه نصفين(٢) أي صلت عليه صلاة الجنازة، فالمراد بالدعاء هنا الصلاة لاشتمالها عليه بل هو لبّها، ويؤيد ذلك ما جاء في رواية لمسلم "ادخلوا به المسجد حتى أصلى عليه(٣) أي فأنكر الناس ذلك عليها كما صرح به في رواية مسلم وكذا في الطريق الثانية من هذا الحديث أيضاً، والظاهر أن الذين أنكروا ذلك لم يبلغهم أن النبي ﷺ على ابن البيضاء في المسجد، فلما أخبرتهم بذلك سلموا لها(٤) في رواية لمسلم "فقالت ما أسرع الناس أن يعيبوا ما لا علم لهم به" وهذا يؤيد ما قلنا من أن الذين أنكروا ذلك لم يبلغهم الخ، ومن علم حجة على من لم يعلم(٥) هكذا رواية الأمام أحمد (ابن) بالأفراد ومثلها في رواية لمسلم، وله في أخرى "والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابنى بيضاء في المسجد سهيل وأخيه، ففى هذه الرواية ابنى بالتثنية (قال النووى) قال العلماء بنو بيضاء ثلاثة اخوة، سهل وسهيل وصفوان؛ وأمهم البيضاء اسمها دعد، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري، وكان سهيل قديم الأسلام هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدراً وغيرها، توفى سنة تسع من الهجرة ﵁ اهـ(٦) (سنده) حدّنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرازق قال أنا ابن جريج قال أخبرنى موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عبد الرحمنстр. 2104
فأنكر ذلك النَّاس فذكر ذلك لعائشة ﵂، فقالت ألا تعجبون من النَّاس حين ينكرون هذا؟ فوالله ما صلَّى رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم على سهل بن ببضاء إلاَّ في المسجد.
(١٩٧) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صلَّى على جنازة في المسجد فليس له شيء. الحواشي
(١) في روايات مسلم سهيل بالتصغير فلعل الذين صُلى عليهما في المسجد هما سهل وسهيل، فأخبر الراوى مرة بسهل ومرة بسهيل، أو تكون كلمة سهل أصلها سهيل وحرفت من الناسخ، لأنها في غير المسند سهيل بالتصغير، والله أعلم (تخريجه) (م. هق. ش. والأربعة).(١٩٧) عن ابى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع قال ثنا ابن ابى ذئب عن صالح مولى التوأمة (*) عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(٢) اللاظهر أن معناه فليس له شئ من الثواب، وعلى هذا فهو ينافى حديث عائشة، وتأوله بعض العلماء على أن له بمعنى على، كقوله تعالى - وإن أسأتم فلها - يعنى فعليها، ولا منافاة على هذا التأويل، وسيأتى الكلام على تحقيق ذلك في الأحكام (تخريجه) (د. جه. هق. ش) ولفظ ابن ماجه كلفظ حديث الباب، ولفظ ابى داود والبيهقى "فلا شئ له" ولفظ ابن أبى شيبة "فلا صلاة له" وفي كل طرقه صالح مولى التوأمة اختلط في آخر عمره (قال في الخلاصة) قال ابن معين ثقة حجة سمع منه ابن أبى ذئب قبل أن يخرف، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت (قال ابن عدى) لا بأس برواية القدماء عنه اهـ (وفي الباب) عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما صُلى على أبى بكر إلا في المسجد (وعن المطلب) ابن عبد الله بن حنطب قال صُلى على أبى بكر وعمر تجاه المنبر (وعن ابن عمر) ﵄ أن عمر صُلى عليه في المسجد (وعن محمد بن عمرو) حدّثنا أشياخنا أن عمر صُلى عليه عند المنبر فجعل الناس يصلون عليه أفواجا (وعن سعيد) بن سمعان عن كثير بن عباس قال لأعرفن ما صليت على جنازة في المسجد، روى هذه الآبار ابن أبى شيبة في مصنفه، وأثر ابن عمر أخرجه أيضاً مالك وسعيد بن منصور في سننه، وأثر عروة أخرجه أيضا سعيد بن منصور
_________
(*) التوأمة اسم امرأة، قال في القاموس: هي بنت أمية بن خلف وصالح بن أبي صالح مولاها اهـстр. 2105
_________
(الأحكام) حديث عائشة يدل على جواز الصلاة على الميت في المسجد وبه قالت الأئمة (الشافعى وأحمد واسحاق والجمهور) قال ابن عبد البر، ورواه المدنيون في الموطأ عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي؛ وذهب الأمامان (أبو حنيفة ومالك) في المشهور عنه وابن أبى ذئب وكل من قال بنجاسة الميت إلى كراهة ذلك في المسجد، وأجابوا عن حديث عائشة بأنه محمول على أن الصلاة على ابنى بيضاء كانت وهُما خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز، وردّ بأن حديث عائشة فيه التصريح بدخول الجنازة المسجد، ففى رواية مسلم والبيهقى "ما صلى رسول الله ﷺ عن سهيل بن بيضاء الا في جوف المسجد" ورواية الأمام أحمد أعنى حديث الباب (فشق به المسجد) وأجابوا أيضا بأن الأمر استقر على ترك ذلك، لأن الذين أنكروا على عائشة كانوا من الصحابة، وردّ بأن عائشة لماَّا أنكرت ذلك الأنكار سلّموا لها فدل على أنها حفظت ما نسوه وأن الأمر استقر على الجواز، ويؤيد ذلك الصلاة على أبى بكر وعمر ﵄ في المسجد كما تقدم في الآثار التي ذكرناها قبل الأحكام، ومنهم من علَّل كراهة الصلاة على الميت في المسجد بنجاسة الميت، وهذا التعليل باطل لقوله ﷺ "المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا" رواه الأمام الشافعى في مسنده والبخارى تعليقا من حديث ابن عباس، وانهض ما استدلوا به على الكراهة (حديث أبى هريرة) الثانى من أحاديث الباب (قال النووى) وأجابوا عنه "يعنى الجمهور" بأجوبة (أحدها) أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به (الثانى) أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبى داود "من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ عليه" فلا حجة لهم حينئذ (الثالث) أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه "فلا شئ له" لوجب تأويله بأن له (بمعنى عليه) ليجمع بين الروايتين، قال وقد جاء له - بمعنى عليه كقوله تعالى﴾ وإن أسأتم فلها ﴿(الرابع أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه اهـ (قلت) أما قولهم إن الحديث ضعيف لا يحتج به فغير مسلَّم، لأنهم ضعفوه بسبب اختلاط راويه صالح مولى التوأمة في آخر عمره، وتقدم أن ابن معين قال في صالح إنه ثبت حجة سمع منه ابن أبى ذئب قبل أن يخرّف، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت اهـ وقيل أيضا لابن معين إن مالكا تركه، فقال إن مالكا أدركه بعد أن خرّف، والثورى إنما أدركه بعد أن خرّف فسمع منه، لكن ابن أبى ذئب سمع منه قبل أن يخرّف، وقال على بن المدينى هو ثقة الا أنه خرّف وكبر فسمع منه الثورى بعد أن خرّف، وسماع ابن أبى ذئب منه قبل ذلك اهـ. وحينئذ فالحديث صحيح، وأحسن الأجوبة هو تأويل قوله في الحديث (فلا شئ له) بمعنى
стр. 2106
(فلا شيء عليه) أي فلا وزر، ويؤيده ما حكاه النووى من أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبى داود (فلا شئ عليه) والظاهر من الأدلة أن الصلاة على الجنائز في المسجد كانت قليلة غير مشهورة، وهذا لا ينافى جوازها فيه وان كان الأفضل كونها في غيره (قال العلامة) ابن رشد ﵀ في بداية المجتهد انكار الصحابة على عائشة يدل على اشتهار العمل بخلاف ذلك عندهم "يعنى بخلاف الصلاة على الجنائز في المسجد" قال ويشهد له بروزه ﷺ للمصلى لصلاته على النجاش اهـ (وقال الحافظ ابن القيم) في الهدى ولم يكن من هديه ﷺ الراتب الصلاة عليه "يعنى على الميت" في المسجد، وإنما كان يصلى على الجنازة خارج المسجد، وربما كان يصلى أحياناً على الميت في المسجد كما صلى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد، ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته، وأن سنته وهديه الصلاة على الجنازة خارج المسجد الا لعذر، وكلا الأمرين جائز، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد؛ والله أعلم اهـ.
اللهم أحينا على سنة نبيك محمد ﷺ وهديه وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين؛ وحسن أولئك رفيقا
الحواشي
(١) إلى هنا قد انتهى الجزء السابع
_________
من كتاب الفتح الرباني
_________
(مع شرحه بلوغ الأمانى - من أسرار الفتح الربانى)
(ويليه الجزء الثامن وأوله)
(أباب حمل الجنازة والسير بها الخ)
نسأل الله الأعانة على التمام
وحسن الختام
آمين
مстр. 2107
الفتح الرباني
لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني
مع شرحه
بلوغ الأماني
من أسرار الفتح الرباني
(كلاهما تأليف)
أحمد عبد الرحمن البنا
الشهير بالساعاتي
خادم السنة السنية بعطفة الرسام رقم ٩ بالغورية بمصر
الجزء الثامن
وقد جعلنا الفتح الرباني في أعلى الصحيفة وبلوغ الأماني في أدناها مفصولا بينهما بجدول
(تنبيه) للحافظ بن حجر العسقلاني كتاب أسماه (القول المسدد، في الذب عن مسند الإمام أحمد)
أدرجناه جميعه ضمن الشرح موزعاً على كل حديث ذب عنه الحافظ مع عزوه إليه
إعادة طبعة
دار إحياء التراث العربي
بيروت - لبنان
стр. 2108
رموز واصطلاحات خاصة بالشرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(أبواب حمل الجنازة والسير وما يتعلّق بذلك)
(١) باب ما جاء في حمل الجنازة والإسراع بها من غير رمل:
(١٩٨) عَنْ سَعيدِ بِنْ أَبِي سَعيد الخدْري عَنْ أبيه ﵁ قال: قال الحواشي
(١٩٨) عن سعيد بن أبي سعيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا يونس وحجاج قالا ثنا ليث قال حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه - الحديث "
=======
(رموز واصطلاحات تختص بالشرح)
(خ) للبخاري في صحيحه (م) لمسلم (ق) لهما (د) لأبي داود (مذ) للترمذي (نس) للنسائي (جه) لابن ماجه (الأربعة) لأصحاب السنن الأربعة، أبي داود والترمذي. والنسائي. وابن ماجه (ك) للحاكم في المستدرك (حب) لابن خبَّان في صحيحه (خز) لابن خزيمة في صحيحه (بز) للبزار في مسنده (طب) للطبراني في معجمه الكبير (طس) له في الأوسط (طص) له في الصغير (ص) لسعيد بن منصور في سننه (ش) لابن أبي شيبة في مصنفه (عب) لعبد الرزاق في الجامع (عل) لأبي يعلي في مسنده (قط) للدار قطني في سننه (حل) لأبي نعيم في الحلية (هق) للبيهقي في السنن الكبرى (لك) للإمام مالك في الموطأ (فع) للإمام الشافعي، فإن اتفقا على إخراج حديث قلت أخرجه الإمامان (مي) للدارمي في مسنده (طح) للطحاوي في معاني الآثار، وهؤلاء هم أصحاب الأصول والتخريج ﵏، أمّا الشراح وأصحاب كتب الرّجال والغريب ونحوهم فإليك ايختص بهم (طرح) للحافظ أبي زرعة بن الحافظ العراقي في كتابه طرح التثريب (نه) للحافظ ابن الأثير في كتابه النهاية (خلاصة) للحافظ الخزرجي في كتابه خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال، ثم إذا قلت قال الحافظ وأطلقت فمرادي به الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح البخاري، فإن كان في غيره بيَّنْتَهُ (وإذا قلت) قال النووي فالمراد به في شرح مسلم، فإن كان في المجموع (*)стр. 2109
رسُولُ اللهِ ﷺ إذا وُضِعَتِ الجنَازةُ (١) واحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإنْ الحواشي
(١) المراد بالجنازة هنا الميت وبوضعه جعله في السرير، وقد جاء مصرحاً بذلك في حديث أبي هريرة الآتي بلفظ ((إذا وضع الرجل الصالح في سريره قال قدِّموني قدِّموني إلخ)) وظاهره أن قائل ذلك هو الجسد الحمول على الأعْنَاقِ، وقال ابن بطال: إنما يقول ذلك الروح، وردَّه ابن المنير بأنه لا مانع أن يردّ الله الروح إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر، وكذا قال غيره وزاد ويكون ذلك مجازاً باعتبار ما يؤول إليه الحال بعد إدخال القبر وسؤال الملكين (قال الحافظ) وهو بعيد ولا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن لأنه يحتاج إلى دليل، فمن الجائز
======================
(*) فالرمز له (ج) وإذا قلت قال المندري فالمراد به الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري في كتابه الترغيب والترهيب (وإذا قلت) قال الهيثمي فالمراد به الحافظ علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي في كتابه مجمع الزّوائد (وإذا قلت) قال في التنقيح فالمراد به المحدث الشهير أبو الوزير أحمد حسن في كتابه تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة (وإذا قلت) قال في المنتقى: فالمراد به الحافظ مجد الدين عبد السلام المعروف بابن تيمية الكبير المتوفي سنة ٦٢١ جد ابن تيمية المشهور شيخ بن القيم (وإذا قلت) قال الشوكاني فالمراد به المحدث الشهير محمد بن علي بن محمد الشوكان في كتابه نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، فإن نقلت عن غير هؤلاء ذكرت أسماءهم وأسماء كتبهم رحمة الله عليهم أجمعين.
(تنبيه) يجد القارئ بالاستقراء من أول الكتاب إلى نهاية الجزء السابع أني أورد في الشرح في آخر كل باب قبل الأحكام ما يتيسر لي من الأحاديث الزائدة على ما أخرجه الإمام احمد في الباب سواء أكانت في الصحاح أو السنن أو المعاجم أو الجوامع أو المسانيد، وسواء كانت صحيحة أو حسنة أو ضعيفة ضعفاً يقوى بغيرها من طرق أخرى وهذا الأخير لا أذكره
إلا نادراً، مُعْرِضاً عن ذكر الأحاديث الشديدة الضعف لأنها لا يعمل بها ولا فائدة في ذكرها قاصداً بذلك أن يكون (كتابي هذا أجمع كتاب) في علم السنة لا يحتاج مقتنيه إلى غيره، ولما كانت هذه الأحاديث الزائدة تزداد في كل جزء عن سابقه بحسب زيادة المواد التي لم تكن موجودة قبل ذلك وكان لها ارتباط بالأحكام وتكثر الإشارة إليها في الشرح رأيت أن أترجم لها بعنوان (زوائد الباب) وتكون الإشارة إليها بلفظ الزوائد (فإذا قلت) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على كذا أو حديث عمر مثلاً الذي في الزوائد يدل على كذا، فمرادي بلفظ الزوائد ما زدته في الشرح من الأحاديث التي تناسب الباب لغير الإمام أحمد، فتنبه والله الهادي.стр. 2110
كانت صالحةً قالتْ قدِّموني (١) وإِنْ كانتْ غَيْرَ صَالحةٍ قَالَتْ يا وَيْلَهَا (٢) أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِها يَسْمَعُ صَوْتَهَا كلُّ شَيء إلاَّ الإنسانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإنْسانُ لَصُعِقَ (٣)
(١٩٩) عن عطاءٍ قال حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبيَّ صلَّى الله عَلَيه وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفَ (٤) قال فقال ابن عبَّاس هَذِهِ مَيْمُونَةُ الحواشي
(١) إنّما تقول قدِّموني استعجالاً للخير الذي أمامها مما أعدَّه الله لها من الثواب العظيم والنعيم المقيم(٢) هو دعاء بالويل يدعو به كل من وقع في الهلكة ومعاناه يا حزني وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملاً على المعنى كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه أو كأنّه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنّها غيره، ويؤيد الأول ما في حديث أبي هريرة الآتي من قوله: (يا ويله أين تذهبون بي) فدلّ على أنَّ ذلك من تصرّف الرّواة.(٣) أي لغشي عليه أو مات من شدة ما يسمعه، والضَّمير في يسمعه راجع إلى دعائه بالويل أي يصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لغشي عليه، قال ابن بزيزة هو مختص بالميت الذي هو غير صالح، وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصّعق من سماع كلامه اهـ (قال الحافظ) ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف، وقد روى أبو القاسم بن منده هذا الحديث في كتاب الأهوال بلفظ لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء، فإن كان المراد به المفعول دل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضاً، وقد استشكل هذا مع ما ورد في حديث السؤال في القبر فيضربه ضربة فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلاّ الثقلين، والجامع بينهما كلام الميت والصيحة، والأول استثنى في الأنس فقط، والثاني استثنى فيه الجن والإنس، والجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصّعق وهو الفزع إلاّ من الآدمي لكونه لم يألف سماع كلام الميت بخلاف الجن في ذلك. وأما الصيحة التي يصيحها المضروب فإنها غير مألوفة للإنس والجن جميعاً لكون سببها عذب الله، ولا شيء أشد منه على كل مكلّف، فاشترك فيه الجن والإنس والله أعلم اهـ تخريجه (خ. نس. هق. وابن منده).(١٩٩) ((عن عطاء (سنده) حدَّثَنا عبد الله حدَّثَني أبي ثنا جعفر بن عون ثنا ابن جريج عن عطاء - الحديث)) (غريبه)(٤) بفتح السين وكسر الراء وبالفاءстр. 2111
إِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَها فَلاَ تزَعْزِعُوهَا وَلاَ تزَلْزِلوهَا (١)
(٢٠٠٢) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودِ ﵁ قَالَ سَألْنَا نَبيَّنا ﷺ عَنِ السَّيْرِ بِالْجَنَازَةِ فَقَالَ السَّيْرُ مَا دُونَ الخَبَبِ (٢) فإنْ يكُ خيْراً تَعْجَلْ إلَيْهِ أَوْ قَالَ الحواشي
(١) الزعزعة كل حركة شديدة، والزلزلة كذلك، والمعنى ارفعوا نعشها بتؤدة وسكينة ولا تحركوها تحريكاً شديداً فإن ذلك ينافي كرامة الميت، وليس هذا آخر الحديث وقد ذكرت هذا الجزء منه هنا لمناسبة الترجمة وبقيته ((فإن رسول الله ﷺ كان عنده تسع نسوة وكان يقسم لثمان؛ وواحدة لم يكن ليقسم لها (قال عطاء) التي لم يكن يقسم لها صفية وسيأتي هذا الحديث كاملاً مستوفي الشرح في باب القسم بين الزوجات في آخر كتاب النكاح إن شاء الله تعالى، وتحقيق أن التي لم يكن يقسم لها هي سودة لا صفية كما وَهَمَ عطاء (تخريجه) (م. وغيره)(٢٠٠) عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا أبو كامل ثنا زهير عن يحي الجابر أبو الحارث التيمي أن أبا ماجد رجل من بني حنيفة حدّثه قال: قال عبد الله بن مسعود سألنا ... إلخ (غريبه)(٢) بفتح أوله وثانيه، هو ضرب من العدْوِ كذا في النهاية، ومعناه الجري، والمراد هنا أن يكون السير بالجنازة أٍرع من المشي المعتاد ودون الجري لأن الجري ينشأ عنه اهتزاز الميت وربما تسبب عنه خروج شيء من الميت ينجسه، ولأنه يقلق الميت ويَذْهَبْ بكرامته وبالخشوع والاتعاظ المقصودين من تشييع الجنازة، وفي الإبطاء في السير بالجنازة تعطيل للمشيعين وتأخير للميت عن الدَّفن، والسنة تعجيله سواء أكان صالحاً أم طالحاً، فإن كان الأول فقد عجل به إلى ما أعدَّه الله له من الخير والكرامة، وإن كان الثاني فشر وضعوه عن أعناقهم، وهذا معنى قوله فيстр. 2112
تُعَجَّل إليهِ (١) وإن يَكُ سِوَى ذَاكَ فَبُعْداً (٢) لأَهْلِ النَّارِ، الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ (٣) وَلاَ تَتْبَعُ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا (٤) .
(٢٠١) عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بن مِهْرَانَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لا تضْرِبوا على فُسْطاطاً (٥) ولا تْبِعُوني بمِجْمَرٍ (٦) وَأَسْرِعُوا بي ن فإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ يَقُولُ إذَا وُضِعَ الحواشي
(١) شك الرواي في أي اللفظين سمع(٢) أي هلاكاً وسحقاً فهو دعاء منه ﷺ على أهل النَّار(٣) أي يتبعها المشيعون فيمشون خلفها ((ولا تتبع)) بفتح التاء الأولى وسكون الثانية أي لا ينبغي أن تكون خلف المشيعين وتمسك به الحنفية ومن وافقهم في المشي خلف الجنازة وسيأتي الكلام عليه في الباب التالي(٤) هكذا في الأصل ((ليس منا)) ورواية أبي داود وابن ماجه والبيهقي (ليس معها) أي ليس له حكم من معها من المشيعين، ورواية الترمذي (ليس منها) أي ليس ممن حازوا ثواب تشييعها، ومعنى رواية الإمام أحمد ليس على سنتنا إن كان اللفظ غير محرّف، ومع هذا فالحديث ضعيف، وقد ثبت بما هو أقوى منه جواز المشي أمامها. وسيأتي تحقيق ذلك في أحكام الباب التالي (تخريجه) (د. جه. هق. مذ) وقال هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن مسعود إلا من هذا الوجه وسمعت محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) يضعف حديث أبي ماجد هذا، وقال محمد قال الحميدي قال ابن عبينة قيل ليحي من أبو ماجد هذا؟ فقال طائر طار فحدّثنا اهـ (قلت) يشير إلى أنه مجهول، وقال البيهقي أبو ماجد مجهول ويحي ضعفه جماعة من أهل النقل.(٢٠١) ((عن عبد الرحمن بن مهران (سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يزيد أنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرّحمن بن مهران - الحديث)) (غريبه)(٥) الفسطاط بضم الفاء وكسرها بيت من الشعر والجمع فساطيط، والفسطاط بالوجهين أيضاً مدينة مصر قديماً، وبعضهم يقول كل مدينة جامعة فسطاط، والقسطاس والقرطاس، قاله في المصباح (قلت) والمراد هنا الأول أعني البيت لا المدينة(٦) المِجْمَر بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما جيم ساكنة هو الذي يوضع فيه النار للبخور، وفيه أنه لا يجوز نصب فسطاط كالسرادق والخيمة ونحو ذلك لأجل اجتماع النّاس فيه للتعزية، ولا اتباع الجنازة بنار.стр. 2113
الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ قَدِّمُوني قَدِّمُونِي، وَإذَا وُضِعَ الرّجُلُ السُّوءُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ يَا وَيْلَهُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي.
(٢٠٢) عَنِ ابْنِ المُسِيبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لا أعْلَمُ إلاَّ رفَعَ الحَدِيثَ (١) قَالَ أَسْرِعُوا (٢) بِجَنَائِزِكُمْ فإنْ كَانَتْ صَالِحَةً (٣) عَجَّلْتُمُوها إلَى الخَيرِ، وَإنْ كَانَتْ طَالِحةً اسْتَرَحْتُمْ مِنْهَا وَوَضَعْتُمُوهَا عَنْ رِقَابِكُمْ.
(٢٠٣) عَنْ عُيَبْنَة (٤) ثَنَا أبي قالَ خَرَجْتُ فِي جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحواشي
(٢٠٢) عن ابن المسيب (سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبد الرزّاق ثنا معمر عن الزّهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة - الحديث)) (غريبه)(١) يريد الراوي أن أبا هريرة رفع الحديث إلى النبي ﷺ والظَّاهر أن الراوي يشك في صيغة الرفع هل قال سمعت رسول الله ﷺ أو قال: قال رسول الله ﷺ فلما تردد في صيغة الرفع صرح بما هو أعم، وهو قوله لا أعلم إلا رفع الحديث، وقد جاء مثل ذلك في رواية لمسلم من طريق معمر عن الزّهري أيضاً، ورواه البخاري من طريق سفيان عن الزّهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ الحديث بالعنعنة، ورواه ابن ماجه من هذا الطريق بلفظ قال قال رسول الله ﷺ ورواه مسلم والنسائي من طريق أبي أمامة بن سهل عن أبي هريرة بلفظ سمعت رسول الله ﷺ فالحديث مرفوع لا شك في رفعه(٢) أي بحملها إلى قبرها وقيل المعنى بتجهيزها فهو أعم من الأول، والأول أظهر لقوله في آخر الحديث ((وإن كانت طالحة استرحتم منها ووضعتموها عن رقابكم)) نعم ورد الأمر بالإسراع بالتجهيز ولكن بأدلة أخرى تقدَّمت في باب المبادرة إلى تجهيز الميت صحيفة ٩٩ من الجزء السابع والله أعلم(٣) أي الجثة المحمولة، قال الطيبي جعلت الجنازة عين الميت وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدَّمة إلى الخير الذي كني به عن عمله الصالح (تخريجه) (ق. هق. والأربعة. وغيرهم).(٢٠٣) عن عيينة (سنده) حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا يحي بن سعيد عن عيينة ثنا أبي - الحديث)) (غريبه)(٤) هو ابن عبد الرّحمن بن جوشنстр. 2114
ابْنِ سَمُرَةَ قَالَ فَجَعَلَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِهِ يَسْتَقْبِلُونَ الْجَنَازَةَ فَيَمْشُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ (١) وَيَقُولُونَ رُوَيْداً بَارَكَ الله فِيكُمْ؛ قَال فَلَحِقَنَا أَبُو بَكْرَةَ (٢) ﵁ مِنْ طَريقِ المِرْبَدِ (٣) فَلَمَّا رَأَى أولئكَ وَمَا يَصْنَعُونَ حَمَلَ عَلَيْهِمْ بِبَغْلَتِهِ (٤) وَأَهْوَى لَهُمْ بِالسَّوْطِ وَقَالَ خَلُّوا (٥) فَوَالَّذي كرَّم وَجْهَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آلهِ وَصَحْبِه وسلّم وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِهَا (٦)
(٢٠٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَبِعَ جَنَازَةً قَالَ انْبَسِطُوا بِهَا (٧) وَلاَ تَدِبُّوا دَبيبَ اليَهُودِ بِجَنَائِزِهَا الحواشي
(١) الظاهر من سياق الحديث أن الذين كانوا يحملون الجنازة أسرعوا في السير بها، وكان رجال من أهل الجنازة أمامها، فلما أحسوا بسرعة السير مشوا على أعقابهم أي ارتدوا إلى الوراء مستقبلين الجنازة ليبطئوا من يحملها عن سرعة السير ويقولون رويداً أي امهلوا ولا تسرعوا(٢) اسمه نفيع بن الحارث الثقفي الصحابي ﵁(٣) بوزن المنبر هو موضع بالبصرة(٤) يعني فلما رأى تباطؤهَم في السير وهذا خلاف السنة حمل عليهم ببغلته أي أسرع إليهم ((وأهوى لهم بالسوط)) أي رفعه كمن يريد أن يضرب به وهذا تهديد لهم على التباطؤ في السير وترك السنة(٥) أي اتركوا هذا التباطؤ وأسرعوا في السير(٦) بضم الميم من باب طلب، يقال رمل يرمل رملاً ورملانا إذا أسرع في المشي وهز منكبيه (تخريجه) (د. هق. نس) وسنده جيد - زاد النسائي ((فانبسط القوم)) أي أسرعوا امتثالاً لأبي بكرة ﵁ ولائهم كانوا يودون السرعة وأسرعوا فعلاً لولا ما حصل من ذوي الميت.(٢٠٤) عن أبي هريرة (سنده) حدّنا عبد الله حدّثني أبي حدّثنا عبد الرحمن حدثنا عبد الحكم قائد سعيد بن أبي عروبة حدثنا عبد الرحمن الأصم قال سمعت أبا هريرة يقول كان رسول الله ﷺ الحديث)) (غريبة)(٧) أي أسرعوا ((ولا تدبوا)) أي ولا تباطؤوا في السير، يقال دب الصغير يدب من باب ضرب دبيباً ودب الجيش دبيباً أيضاً ساروا سيراً ليناً، ولما كانت اليهود تفعل ذلك بجنائزها أمرهم النبي ﷺ بمخالفتهم لأنه كان يكره التشبه بهم (تخريجه) لم أقف عليه مرفوعاً لغير الأمام أحمد، وفيстр. 2115
(٢٠٥) عَنْ أَبِي برْدَةَ عَنْ أَبِيهِ (أَبي موسىَ الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ إنَّ أُنَاساً مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ يسْرِعُونَ بِهَا، فَقالَ رسُولُ اللهِ ﷺ لِتَكُنْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ (١) (وَعَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ) (٢) عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَرَّتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ جَنَازَةٌ تُمخَضُ مَخْضَ الزِّقِّ (٣) قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَصَحْبِهِ وَسَلَّم عَلَيْكُمُ القَصْدَ (٤) الحواشي
(٢٠٥) عن أبي بردة (سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثَنَا محمد بن جعفر ثَنَا شعبة عن ليث قال سمعت أبا بردة يحدّث عن أبيه قال إن أُناساً - الحديث)) (غريبه)(١) الظاهر أنّهم كانوا يسرعون بها جداً إسراعاً يخشى منه انفجار الميت أو خروج شيء؛ والدليل على ذلك قوله في الطريق الثانية ((تمخّض مَخْضَ الزّق)) فهو أمر بالتوسط بن أبي موسى عن أبيه أنه قال مرت الخ(٣) أي تحرك تحريكاً سريعاً كتحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبده(٤) أي التوسط في السير وهو ما يكون فوق المشي المعتاد ودون الخبب (تخريجه) (جه. هق. ش) وفي إسناده ليث بن أبي سليم القرشي فيه كلام (زوائد الباب) عن أبي عبيدة قال قال عبد الله بن مسعود ((من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ثم إن شاء فليتطوّع وإن شاء فليدع)) رواه ابن ماجه وسعيد بن منصور في سننه والبهيقي وأبو داود الطيالسي من رواية أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه وهو موقوف حكمه الرفع لكنه منقطع، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، قاله أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما (وعن عامر بن جشيب) أو غيره من أهل الشام قال قال أبو الدرداء من تمام أجر الجنازة أن تتبعها من أهلها وأن تحمل أركانها الأربع وأن تحثو في القبر، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وأورده ابن حزم في المحلي وقال عامر بن جشيب غير مشهور (قلت) عامر هذا وثقه ابن حيان وغيره فلا عبرة بما قيل فيهстр. 2116
_________
(وعن جعفر بن إياس) قال رأيت الحسن تبع جنازة فحمل فوضع مقدّم السرير على شقه الأيسر فحوّل فحمل مقدّم السرير على شقه الأيمن، ثم تأخر فوضع مؤخر السرير على شقه الأيسر ثم تحول فوضع مؤخر السرير على شقه الأيمن، ثم خلي منها؛ رواه ابن أبي شيبة أيضاً (وروى الإمام الشافعي) عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال ((رأيت سعد بن أبي وقّاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائماً بين العمودين المقدمين واضعاً السرير على كاهله، ورواه الشافعي أيضاً بأسانيد من فعل عثمان وأبي هريرة وابن الزّبير وابن عمر أخرجها كلها البيهقي (وروي ابن أبي شيبة وعبد الرزاق) من طريق على الأزدي قال رأيت ابن عمر في جنازة يحمل جوانب السرير الأربع (وروى عبد الرزاق) عن أبي هريرة أنه قال من حمل الجنازة بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه (وأخرج الترمذي) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من تبع الجنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها (قال الترمذي) هذا حديث غريب، ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه (وروى ابن أبي شيبة) في مصنفه قال حدّثنا محمد بن أبي عدي عن أشعث عن الحسن قال كان لا يبالي بأي جوانب السرير بدأت (الأحكام) أحادي الباب تدل على مشروعيه الإسراع في السير بالجنازة (قال الحافظ) نقل ابن قدامة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء، وشذّ ابن حزم فقال بوجوبه، والمراد بالإسراع شدة المشي، وعلى ذلك حمله بعض السلف (وهو قول الحنفية) قال صاحب الهداية ويمشون بها مسرعين دون الخبب، وفي المبسوط ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة (وعن الشافعي والجمهور) المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد، ومن كرهه أراد الإفراط فيه كالرمل، والحاصل أنه يستحب الإسراع لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وفيه إدخال المشقة على المسلم (قال القرطبي) مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن ولأن التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال اهـ. وقد اعترض العيني على الحافظ في قوله ((والمراد بالإسراع شدة المشي ونسبة ذلك إلى الحنفية)) ولا وجه للاعتراض لأن الحافظ يريد بشدة المشي السعي الشديد الذي هو أقل من الخبب ولذا عقبه يقول صاحب الهداية ((ويمشون بها مسرعين دون الخبب)) يعني الجري. رحم الله الجميع (وفي الحديث الأول من أحاديث الباب إشارة إلى أنه لا يحمل الجنازة إلا الرجال سواء أكان الميت ذكراً أم أنثى، ولا خلاف في هذا، لأن النساء يضعفن عن الحمل، وربما انكشف منهن شيء لو حملن وكلهن عورة
стр. 2117
(٢) باب المشي أمام الجنازة وخلفها - وما جاء في الركوب معها
(٢٠٦) حدّثنا عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصمٍ ثَنَا الهَجَرِيُّ (١) قال خَرَجَتُ في جَنَازَةِ بنْتِ عَبْدِاللهِبْنِ أَبيِ أَوْفَى (٢) ﵁ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ حَوَّاءَ يَعْنيِ سَوْدَاءَ، قَالَ فَجَعَلْنَ النِّسَاءُ يَقٌلْنَ لِقَائِدِهِ قَدِّمْهُ أَمَامَ الْجَنَازَةِ (٣) فَفَعَلَ، قَالَ فَسَمِعْتهُ يَقول لَهُ أَيْنَ الجَنَازَةُ؟ قَالَ فَقَالَ خَلْفَكَ، قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ الحواشي
(٢٠٦) حدّثنا عبد الله (غريبه)(١) اسمه إبراهيم بن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري بفتح الهاء والجيم(٢) صحابي مشهور تقدمت ترجمته في شرح حديث رقم ٩٩ صحيفة ١٣٦ من الجزء السابع(٣) أي لأنه كان قد عمي في آخر عمره ((وقولهстр. 2118
مرة أو مرتين، ثم قال ألم أنهك أن تقدمني أمام الجنازة؟ قال فسمع امرأة تلتدم وقال مرة ترثي (وفي رواية فجعل النساء يبكين) فقال مه، ألم أنهكن عن هذا؟ إن رسول الله ﷺ كان ينهي عن المراثي، لتفض إحداكن من عبرتها ما شاءت، فما وضعت الجنازة تقدم فكبر عليها أربع تكبيرات، ثم قام هنية فسبح به بعض القوم فانفتل فقال أكنتم ترون أني أكبر الخامسة؟ قالوا، نعم، قال إن رسول الله ﷺ كان إذا كبر الرابعة قام هنية، فلما وضعت الجنازة جلس وجلسنا، فسئل عن لحوم الحمر الأهلية فقال تلقانا يوم خيبر حمر أهلية خارجا من القرية فوقع الناس فيها فذبحوها فإن القدور لتغلي ببعضها إذا نادى منادي رسول الله
الحواشي
(١) أي لأنه كان يرى أن الراكب يكون خلف الجنازة لا أمامها، ويؤيده حديث المغيرة بن شعبة الآتي مرفوعا "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء- الحديث"(٢) الالتدام ضرب النساء وجوههن في النياحة وهو حرام بالإجماع وقوله "وقال مرة ترثي) قبل معناه الندبة كقولهن واحسرتاه وامصيبتاه واويلاه ونحو ذلك مما فيه سخط وعدم رضا بقضاء الله، فكل هذا حرام لا يجوز فعله(٣) أي بكاء مصحوبا بشيء مما تقدم، ولذا قال لهن (مه) أي اكففن وهو اسم فعل أمر مبني على السكون، ومعناه اكفف فإن وصلت نونت فقلت مه مه "ألم أنهكن عن هذا" ثم عزز ذلك بقوله "إن رسول الله ﷺ كان ينهي عن المراثي"(٤) أي لترق احداكن من دموعها في بكائها ما شاءت بدون صوت ولا تلفظ بما يغضب الله(٥) أي للصلاة عليها، وتقدم تفسير هذه الجملة وما بعدها إلى قوله "جلس وجلسنا" في شرح حديث رقم ١٨٦ في باب عدد تكبير صلاة الجنازة(٦) هي الحمر المستأنسة (جمع حمار) التي يركبها الناس أي سأله الناس عن أكلها هل يجوز أم لا(٧) يعني يوم غزوة خيبر وكانت في السنة السابعة من الهجرة، وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى في أبواب الغزوات من كتاب السيرة النبوية(٨) في رواية أخرى عن أبي أوفى أيضا قال أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها- الحديث"стр. 2119
صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم أهريقوها قال فأهرقناها، ورأيت على عبد الله بن أبي أوفا مطرفا من خز
(٢٠٧) ز عن جابر بن سمرة ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ خرج مع جنازة ثابت بن الدحداحة على فرس أغر الحواشي
(١) أي صبوا ما فيها وألقوه لأنه لا يجوز أكله، وفي وراية "نادي منادى رسول الله ﷺ أن اكفئوا القدور لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا" وسيأتي الكلام على حكمها في بابها من كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى(٢) المطرف بكسر الميم وفتحها وضمها. الثوب الذي في طرفيه علمان والميم زائدة (والخز) نوعان النوع الأول ثياب تنسج من صوف وحرير وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون (والنوع الثاني) معمول من الحرير الخالص وهو حرام، وعليه حمل قوله ﷺ "قوم يستحلون اللباس إن شاء الله (تخريجه) (هق. جه) مختصرا وفي إسناده إبراهيم بن مسلم الهجري (قال الحافظ) في التقريب لين الحديث يرفع موقوفات أهـ. وفي الخلاصة ضعفه النسائي وغيره (قال ابن عدي) إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الاحوص بن عبدالله وعامتها مستقيمة أهـ.(٢٠٧) "ز" عن جابر بن سمرة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبو القاسم الزهري عبدالله بن سعد ثنا أبي وعمي قال ثنا أبي عن ابن اسحاق ثنا عمر بن موسى بن الوجيه عن سماك بن حرب عن جابر- الحديث" (غريبه)(٣) بدالين مهملتين مفتوحتين وحاءين مهملتين أولاهما ساكنة والثانية مفتوحة، ويقال أبن الدحداح كما في رواية مسلم والنسائي والترمذي، وهو الذي سأل النبي ﷺ فنزلت "ويسألونك عن المحيض- الآية" وقال الوافدي في غزوة أحد حدثني عبد الله بن عمارة الخطمي قال أقبل ثابت بن الدحداحة يوم أحد فقال يا معشر الأنصار إن كان محمد قتل فإن الله حي لا يموت فقاتلوا عن دينكم فحمل بمن معه من المسلمين فطعنه خالد فأنفذه فوقع ميتا (قال الواقدي) وبعض أصحابنا يقول: إنه جرح ثم برأ من جراحته ومات بعد ذلك والله أعلم أهـ. وهو الذي قال فيه النبي ﷺ "كم من فئة عذق مدلى لابن الدحداح في الجنة" رواه مسلم والبيهقي، وسيأتي سبب قول النبي ﷺ له ذلك في مناقبه من كتاب مناقب الصحابة إن شاء الله تعالى (قال ابن عبد البر) لا يعرف اسمه، وكأنه لم يطلعстр. 2120
محجل تحته ليس عليه سرج معه الناس وهم حوله قال فنزل رسزل الله ﷺ فصلى عليه ثم جلس حتى فرغ منه، ثم قام فقعد على فرسه، ثم انطلق يسير حوله الرجال (وعنه من طريق ثان) قال كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة أبي الدحداح وهو على فرس يتوقص ونحن نسعى حوله
الحواشي
(١) أصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس، فكل فرس يكون كذلك يقال له أغر، والفرس المحجل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين لأنهما مواضع الأحجال وهي الخلاخل والقيود، ولا يكون التحجيل باليد واليدين مالم يكن معها رجل أو رجلان (نه) "وقوله تحته" هكذا تركيب العبارة بالأصل فتأمل (وفي رواية مسلم) عن جابر بن سمرة أيضا قال أتى رسول الله ﷺ بفرس معروري فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح "وقوله معروري" بضم الميم وفتح الراء الأولى وتنوين الثانية مفتوحة أيضا معناه بفرس عري بوزن قفل كما في لفظ آخر عند مسلم أيضا (قال النووي) قال أهل اللغة: أعروريت الفرس واحلوليت الشيء أهـ(٣) هذه الرواية تفيد ركوبه ﷺ كان في الذهاب والإياب ولم أجدها كذلك لغير عبدالله بن الأمام أحمد بل كل الروايات متفقة على أن ركوبه ﷺ كان في الرجوع بعد الإنصراف من الجنازة كما عند مسلم وغيره، وهذه الرواية لا يحتج بها لأن في إسنادها عمر بن موسى بن الوجيه قيل فيه أنه كذاب يضع الحديث ولأنها تخالف الروايات الصحيحة(٤) (سنده) حدثنا عبدالله حدثني يحيى بن عبدالله ثنا شعبة عن سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة يقول كنا مع رسول الله ﷺ الحديث"(٥) لفظ الترمذي يتوقص به، وهو بتشديد القاف والصاد المهملة أي يتوثب به وفي مصنف ابن أبي شيبة يتوقس بالسين المهملة وهما لغتان، كذا في قوت المغتذي. وقال في الجميع أي يثب يقارب الخطو (تخريجه) هذا الحديث من زوائد عبدالله بن الأمام أحمد على مسند أبيه، ولم أقف على من أخرج الطريق الأولى غيره، وقد علمت ما فيها، أما الطريق الثاني فهي صحيحة أخرجها (م. نس. هق. ش. مذ) وقال هذا حديث حسن صحيحстр. 2121
(٢٠٨) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلي عليه (وعنه من طريق ثان) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال الراكب خلف الجنازة، والماشي أمامها قريبا عن يمينها أو عن يسارها والسقط يصلي عليه ويدعي لوالديه بالمغفرة والرحمة.
(٢٠٩) عن سالم بن عبدالله بن عمر أن عبدالله بن عمر ﵄ كان يمشي بين يدي جنازة، وأن رسول الله ﷺ كان يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ (وعنه من طريق ثان) عن ابن عمر ﵄ أنه رأي رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
(٢١٠) عن عبدالله بن يسار أن عمر بن حريث عاد الحسن الحواشي
(٢٠٨) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبدالرحمن الحداد ثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) أي يسير خلف الجنازة كما في رواية أبي داود لأن اللائق بحاله أن يكون كذلك(٢) رواية أبي داود والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها(٣) (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا المبارك قال أخبرني زياد بن جبير أخبرني أبي عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ الحديث" (تخريجه) (هق. ش. والأربعة) وصححه ابن حبان والحاكم.(٢٠٩) عن سالم بن عبدالله (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا حجاج ثنا ليث حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أن سالم بن عبدالله بن عمر أخبره أن عبدالله بن عمر ﵄ كان يمشي - الحدبث"(٤) (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه رأي رسول الله ﷺ الحديث" (تخريجه) (ق. ش. والأربعة) وجزم بصحته ابن المنذر وابن حزم.(٢١٠) عن عبد الله بن يسار (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يزيد ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن عبدالله بن يسار - الحديث" (غريبه)(٥) هو ابن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم القرشي له ولأبيه وصحبةстр. 2122
ابن علي ﵄ فقال له علي أتعود الحسن وفي نفسك ما فيها؟ فقال له عمرو إنك لست بربي فتصرف قلب حيث شئت، قال علي أما إن ذلك لا يمنعنا أن نؤدي إليك النصيحة سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من مسلم عاد أخيه إلا ابتعث الله له سبعين ألف ملك يصلون عليه من أي ساعات النهار كان حتى يمسي؛ ومن أي ساعات الليل كان حتى يصبح، قال له عمرو كيف تقول في المشي مع الجنازة بين يديها أو خلفها؟ فقال علي إن فضل المشي من خلفها على بين يديها كفضل صلاة المكتوبة في جماعة على الوحدة قال عمرة فإني رأيت أبا بكر وعمر ﵄ يمشيان أمام الجنازة، قال علي إنهما إنما كرها أن يحرجا الناس.
الحواشي
(١) أي في مرض غير مرض موته لان عليا ﵁ كان موجودا وموت الحسن كان بعد موت علي بتسع سنين، ومن غريب الصدف أن عليا توفى في رمضان سنة ٤٠ هـ، والحسن توفى في رمضان أيضا سنة ٤٩ هـ ﵄ (وقوله فقال له علي) يعني ابن أبي طالب ﵁(٢) الظاهر أنه كان بين عمرو وبين علي أو ابنه الحسن أمور شخصية الله أعلم بها، وكان عمرو لا يزال مصرا على ما نفسه، فقال له علي "أتعود الحسن وفي نفسك ما فيها" يريد بذلك أن يصرف ما في نفسه، فقال عمرو إنك لست بربي الخ، يعني أنه لا يقدر على صرف النفوس وتحويلها عما هي عليه إلا الله ، وفيه منقبة لعمرو حيث أنه عاد الحسن وفي نفسه ما فيها ولم يقعده ذلك عن أداء سنة العيادة(٣) يعني أن إصرارك على ما في نفسك لا يمنعني من تبشيرك بما سمعته من رسول الله ﷺ في فضل عيادة المريض وإدخال السرور عليك بذلك فذكر الحديث(٤) صلاة الملائكة على بني آدم دعاؤهم لهم بالرحمة والمغفرة "وقوله من أي ساعات النهار" أي من وقت العيادة إن كانت بالنهار حتى تغرب الشمس، ومن وقتها إن كانت بالليل حتى يطلع الفجر، فينبغي لعائد المريض أن يبكر بالعيادة في أول النهار أو يعجل بها في أول الليل لتكثر صلاة الملائكة عليه(٥) يعني أيكون بين يديها أو خلفها(٦) أي على المنفرد أي كرها أن يدخلا عليهم المشقة بحصرهم في جهة واحدةстр. 2123
(٢١١) عن عبدالله (بن مسعود ﵁ قال سالنا رسول الله ﷺ عن المسير بالجنازة فقال متبوعة وليست بتابعة
(٢١٢) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يتبع الجنازة صوت ولا نار ولا يمشي بين يديها الحواشي
(٢١١) عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدثنا عبدالله حدثني ابي ثنا سفيان قال يعني زاد سفيان "وليس منها ما يقدمها" وقرئ على سفيان سمعت يحيى الجابر عن أبي ماجد الحنفي قال سمعت عبدالله يقول سألنا رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) أي حقيقة وحكما فيمشي خلقها "وقوله وليست بتابعة"فائدته أنها متبوعة محضة لا تكون تابعة أصلا، لا أنها متبوعة من وجه وتابعة من وجه زاد سفيان في رواية "وليس منها من يقدمها" كما في المسند (تخريجه) د. نس. مذ. جه. هق) وفي إسناده أبو ماجد الحنفي تكلم فيه بالجهالة، وتقدم الكلام عليه في تخريج الحديث رقم ٢٠٠ صحيفة ٥.(٢١٢) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا حرب ثنا يحيى حدثني باب بن عمير الحنفي حدثني رجل من أهل المدينة أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٣) سيأتي الكلام عليه في الباب التالي(٤) أي أمامها وقد احتج به الحنفية فقالوا يكره المشي أمام الجنازة، وسيأتي الكلام عن ذلك في الأحكام (تخريجه) (د. هق. قط في العلل) وفي إسناده مجهولان (زوائد الباب) عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركب، فلما انصرف أتى بدابة فركب فقيل له، فقال إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهو يمشون، فلما ذهبوا ركبت، رواه (د. ش)стр. 2124
.
الحواشي
(١) هق. ك) وقال صحيح على شرط الشيخين (وعنه أيضا) قال خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة فرأي ناسا ركبانا فقال ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب (جه. مذ) وقال قد روي عنه مرفوعا ولم يتكلم عليه بحسن ولا ضعف، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (وعن زيد بن أرقم) ﵁ قال لو يعلم رجال يركبون في الجنازة ما لرجال يمشون ما ركبوا (ش) (وعن إبراهيم النخمي) قال كانوا يكرهون أن يسير الراكب أمامها (ش) (وعن سعيد بن كبير عن ابن عباس) ﵄ قال الراكب في الجنازة كالجالس في بيته (ش) (وعن عبدالله بن رباح) قال للماشي في الجنازة قيراطان وللراكب قيراط (ش) (وعن خالد بن دينار) قال أرأيت عطاء يسير أمام الجنازة راكبا (ش) (وعن ابن أبي عروبة) قال رأيت الحسن أمام الجنازة راكبا (ش) (من استحب المشي أمام الجنازة) (عن العقار بن المغيرة) قال كنت أمشي خلف الجنازة، فجاء أبو هريرة فوضع فقاري بين أصبعيه، ثم دفعني حتى تقدمت أمام الجنازة (ش) (وعن أبي صالح) قال كان أصحاب محمد ﷺ يمشون أمام الجنازة إذا تباعدوا عنها قاموا ينتظرونها (ش) (وعن ابن عون) قال سألت محمدا عن المشي أمام الجنازة فقال لا أعلم به بأسا، ذل وكان القاسم وسالم يفعلانه (ش) (من استحب المشي خلف الجنازة) عن ابن جريح عن مسروق قال قال رسول الله ﷺ لكل أمة قربان وإن قربان هذه الأمة موتاها فاجعلوا موتاكم بين أيديكم (ش) وسنده صحيح لكنه مرسل (عن عامر بن جشيب وغيره) من أهل الشام قالوا قال أبو الدرداء من تمام أجر الجنازة أن يشيعها من أهلها ويمشي خلفها (من رخص في المشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن شمالها) عن حميد بن أنس بن مالك ﵁ في الجنازة أنتم مشيعون لها تمشون أمامها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها (ش) (وعن أبي العالية) قال خلفها قريب منها وأمامها قريب منها، وعن يسارها قريب منها، وعن يمينها قريب منها (ش) (الأحكام) أحاديث الباب مع زوائده (منها) ما يدل على استحباب المشي أمام الجنازة دون خلفها (منها) ما يدل على استحبابه خلفها دون أمامها (ومنها) ما يدل على جواز المشي أمامها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها (ومنها) ما يدل على جواز الركوب أمامها وخلفها (ومنها) ما يخص ذلك بالخلف فقط (ومنها) ما يدل على أن المشي أفضل من الركوب مطلقا (ومنها) ما يدل على جواز الركوب بعد الانصراف بدون كراهة، لأن النبي ﷺ فعل ذلك كما في حديث جابر بن سمرة، لهذا اختلف أهل العلم هل الأفضل لمتبع الجنازة أن يمشي خلفها أو أمامها؟ فقال شريح والقاسم بن محمد وسالم والزهري والأئمة (مالك والشافعي وأحمد والجمهور) وجماعة من الصحابة منهم أبو بكر. وعمر. وعثمانстр. 2125
(٣) باب النهي عن اتباع الجنازة بنار أو صياح أو نساء
(٢١٣) عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال مرت بنا جنازة الحواشي
(٢١٣) عن مجاهد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النصرстр. 2126
فقال ابن عمر لو قمت بنامعها، قال فأخذ بيدي فقبض عليها قبضا شديدا فلما دنونا من المقابر سمع رنة من خلفه وهو قابض على يدي فاستدار، فاستقبلها فقال لها شرا وقال نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن نتبع جنازة فيها رنة.
(٢١٤) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تتبع الجنازة بنار ولا صوت. الحواشي
(١) أي صوت امرأة تصيح(٢) أي زجرها ونهرها(٣) رواية ابن ماجة وابن أبي شيبة (رانة) بالراء المهملة بعدها ألف ثم نون مشددة أي مصوتة، قال في القاموس رن يرن رنينا صاح أهـ (تخريجه) (جه. ش) وسنده جيد عند الأمام أحمد وابن أبي شيبة، وفي سنده عند ابن ماجه أبو يحيى القتات فيه مقال وبقية الرجال ثقات.(٢١٤) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا إسماعيل عن هشام الدستواني عن يحيى عن رجل عن أبي هريرة - الحديث " (غريبه)(٤) هذا عام يشمل كل نار وكل صوت، فقوله بنار يشمل المجامر جمع مجمر كمنبر وهو الذي يوضع فيه الجمر للبخور، لما روى ابن أبي شيبة بسند جيد عن عائشة ﵂ أنها أوصت أن لا تشيعوني بمجمر ولا تجعلوا علي قطيفة حمراء "وقوله ولا صوت" يشمل صوت النياحة والقراءة والذكر وغير ذلك مما يفعل الآن أمام الجنائز، فكل هذا منهي عنه لا يجوز فعله (روى ابن أبي شيبة) في مصنفه بسنده عن قيس عن عباد قال كان أصحاب محمد ﷺ يستحبون خفض الصوت عند ثلاث "عند القتال، وعند القرآن، وعند الجنائز" وإنما نهى عن إتباع الجنازة بنار وصوت، لأن في ذلك تشبها بأهل الكتاب، وقد نهينا عن التشبه بهم، ويؤيد ذلك (ما رواه) ابن أبي شيبة) في مصنفه بسنده عن سعيد بن جبير أنه رأى مجمرا في جنازة فكسره وقال سمعت ابن عباس يقول "لا تشبهوا بأهل الكتاب" (تخريجه) (د. هق. قط في العلل) وفي إسناده رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات وله شاهد عند ابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد، وفي اسناده رجل لم يسم.стр. 2127
(٢١٥) عن أم عطية ﵂ قالت نهى عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا.
(٢١٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال بينما نحن نمشي مع رسول الله ﷺ إذ بصؤ بامرأة لا نظن أنه عرفها، فلما توجهنا إلى الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها، فقال ما أخرجك من بيتك يا فاطمة، قالت أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم وعزيتهم، فقال لعلك بلغت معهم الكدي الحواشي
(٢١٥) عن أم عطية (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا بن أبي عدي عن ابن عون عن محمد عن أم عطية - الحديث" (غريبه)(١) أي النبي ﷺ كما صرح بذلك في رواية أخرى عن طريق يزيد بن حكيم عن الثوري باسناد صحيح بلفظ "نهانا رسول الله ﷺ " أخرجه الإسماعيلي (قال الحافظ) وفيه رد على من قال لا حجة في هذا الحديث، لأنه لم يسم الناهي فيه لما رواه الشيخان وغيرهما أن كل ما ورد بهذه الصيغة كان مرفوعا وهو الأصح عند غيرهما من المحدثين، وفي رواية أخرى لأم عطية عند الأمام أحمد في حديث البيعة قالت "ونهينا عن إتباع الجنائز ولا جمعة علينا" وسيأتي هذا الحديث في باب البيعة من كتاب الخلافة إن شاء الله تعالى "وقوله عن إتباع الجنائز" أي عن السير معها إلى القبور(٢) أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات، فكأنها قالت كره لنا إتباع الجنائز من غير تحريم، قاله الحافظ (تخريجه) (ق. د. جه. هق)(٢١٦) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبدالله أبي ثنا أبو عبد الرحمن ثنا سعيد ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عمرو- الحديث" (غريبه)(٣) بضم الصاد (والباء في قوله بامرأة) للتعدية مثل بصرت بما لم يبصروا به(٤) أي دعوت له بالرحمة وقلت فيه رحم الله ميتكم "وعزيتهم" أي أمرتهم بالصبر عليه وسليتهم بذلك(٥) بضم ففتح مقصورا جمع كدية بضم فسكون، وهي الأرض الصلبة، قيل أراد المقابر لأنها كانت في مواضع صلبة وكانوا يتخيرونها في هذهстр. 2128
قالت معاذ الله أن أكون بلغتها معهم وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، قال لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك.
الحواشي
(١) قيل المراد بذلك التغليظ على من فعل ذلك (قلت) ويمكن أن يقال إن من فعل ذلك لا يدخل الجنة مع السابقين لأن جد أبيها من أهل الفترة، وأهل الفترة لا يدخلونها إلا بعد الاختبار كما وردت بذلك الأحاديث، وسيأتي ذلك في باب ما جاء في أولاد المسلمين وأولاد المشركين، وأهل الفترة من كتاب قيام الساعة وأحوال الآخرة إن شاء الله تعالى، ولأنه معلوم أن المعصية غير الشرك لا تؤدي إلى عدم دخول الجنة، (ورحم الله الحافظ السيوطي حيث قال) لا دلالة في هذا على ما توهمه المتوهمون لأنه لو مشت امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك كفرا موجبا للخلود في النار كما هو موضح، وغاية ما في ذلك أن يكون من جملة الكبائر التي يعذب صاحبها، ثم يكون آخر أمره إلى الجنة؛ وأهل السنة يؤولون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر أنهم لا يدخلون الجنة، والمراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أولا بغير عذاب، فأكثر ما يدل الحديث المذكور على أنها لو بلغت مهم الكدى لم تر الجنة مع السابقين، بل يتقدم ذلك عذاب أو شدة أو ما شاء الله من أنواع المشاق، ثم يؤول أمرها إلى دخول الجنة قطعا، ويكون المعني به "يعني عبد المطلب جد أبيها" كذلك لا يرى الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك الامتحان وحده أو مع مشاق أخر، ويكون معنى الحديث لم تر الجنة حتى يأتي الوقت الذي يراها فيه جد أبيك فترينها حينئذ، فتكون رؤيتك لها متأخرة عن رؤية غيرك من السابقين لها، هذا مدلول الحديث، لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير ذلك، والذي سمعته من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي، وقد سئل عن عبد المطلب فقال هو من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الدعوة وحكمهم في المذهب معروف أهـ. وهذا قول حسن (تخريجه) (د. هق. نس) وفي إسناده ربيعة بن سيف وثقه العجلي وضعفه النسائي، وقال البخاري روى أحاديث لا يتابع عليها عنده مناكير، والله أعلم (زوائد الباب) (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا تتبع الجنازة بصوت ولا بنار ولا يمشي أماها (ش) وفي إسناده رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات (وعن ابنة أبي سعيد) أن أبا سعيد قال لا تتبعوني بنار ولا تجعلوا على سريري قطيفة نصراني (ش) (وعن بكر بن عبدالله) أن عبدالله بن مغفل ﵁ أوصى أن لا تتبعوني بصوت ولا نار ولا ترموني بالحجارة يعني المدر الذي يكون على شفيرстр. 2129
.
الحواشي
(١) القبر (ش) (وعن الحنش بن المعتمر) قال كان رسول الله ﷺ في جنازة فرأى امرأة معها مجمر، فقال اطردوها فما زال قائما حتى قالوا يا رسول الله قد توارت في آجام المدينة (ش) (وعن ابن جريح) قال كان رسول الله ﷺ إذا كان في جنازة أكثر السكوت وحدث نفسه (ش) (وعن علي بن يزيد) عن الحسن أن النبي ﷺ كان يكره الصوت عند ثلاث. عند الجنازة وإذا التقى الزحفان وعند قراءة القرآن (ش) (وعن أبي قلابة) قال كنا في جنازة فرفع ناس من القصاص أصواتهم، فقال أبو قلابة كانوا يعظمون الميت بالسكينة (ش) (وعن ابن عمر ﵄ قال نهينا أن نتبع جنازة معها رانة (ش) وسنده جيد (وعن مسروق) قال خرج رسول الله ﷺ مع جنازة معها امرأة فلم يبرح حتى توارت في البيوت (ش) (وعن ابن مغفل) قال قال عمر لا تتبعني امرأة (ش) (وعن محمد بن المنتشر) قال كان مسروق لا يصلي على جنازة معها امرأة (ش) (وعن إبراهيم النخعي) قال كانوا إذا خرجوا للجنازة أغلقوا الباب على النساء (ش) (وعن عبيد الله بن مرة) عن مسروق قال رأيته يحثوا التراب في وجوه النساء في الجنازة ويقول لهن ارجعن، فإن رجعن مضى مع الجنازة وإلا رجع وتركها (ش) (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد فيها النهي عن ابتاع الجنازة بنار أو صوت (وفيها) التشديد في عدم خروج النساء مع الجنازة، وظاهر النهي التحريم في الجميع، وحمله الجمهور على كراهة التنزيه إلا إذا كان الصوت بنياحة فيحرم، وتقدم الكلام على مذاهب العلماء في النياحة (قال النووي) ﵀ (قال الشافعي) في الأم وأصحابنا يكره أن تتبع الجنائز بنار، قال ابن الصباغ وغيره: المراد أنه يكره البخور في المجمرة بين يديها إلى القبر، ولا خلاف في كراهته كما نص عليه الشافعي والأصحاب، ونقل ابن منذر إجماع العلماء على كراهته كما نص عليه الشافعي والأصحاب، ونقل ابن منذر إجماع العلماء على كراهته، وقال وممن نقل عنه ذلك عمر وأبو هريرة وعبدالله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبو سعيد الخدري وعائشة؛ وذكر البيهقي عن عبادة بن الصامت وعائشة وأسماء وغيرهم أنهم أوصوا أن لا يتبعوا بنار، قال أصحابنا إنما كره للنص، ولأنه تفاءل بذلك فال السوء، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الإتباع هو نص (الشافعي والجمهور) وقال الشيخ نصر لا يجوز أن يحمل مع الجنازة المجامر والنار، فإن أراد بقوله لا يجوز كراهة التنزيه فهو كما قاله الشافعي والأصحاب، وإن أراد التحريم فشاذ مردود، قال المحاملي وغيره: وكذا يكره أن يكون عن القبر مجمرة حال الدفن أهـ ج (وقال في الأذكار) واعلم أن الصواب والمختار ما كان عليه السلف ﵃ السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة وهو المطلوب في هذا الحال فهذا هو الحق.стр. 2130
_________
ولا تغتر بكثرة من يخالفه فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض ﵁ ما معناه "الزم طرق الهدى ولا يغرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين" وقد روينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته، وأما ما يفعله الجهلة من القراء على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعه فحرام بإجماع العلماء، وقد أوضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب آداب القراء، والله المستعان أهـ (وقال ابن قدامة في المغني) ويكره رفع الصوت عند الجنازة لنهي النبي ﷺ أن نتتبع الجنازة بصوت (قال ابن المنذر) روينا عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند ثلاث، عند الجنائز وعند الذكر وعند القتال (وذكر الحسن عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عند ثلاث فذكر نحوه، وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا "يعني الإمام أحمد بن حنبل ﵀" واسحق قول القائل خلف الجنازة استغفروا له، وقال الأوزاعي بدعة وقال عطاء محدثة، وقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدوا لهم يقول استغفروا له غفر الله لكم (وقال فضيل بن عمرو) بيننا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول استغفروا له غفر الله لكم، فقال ابن عمر لا غفر الله لك، رواهما سعيد أهـ (قلت) ومثل ذلك (قالت الحنفية والمالكية) أي بكراهة رفع الصوت أمام الجنازة ولو بذكر أو قراءة، وفي دعاء ابن عمر ﵄ بعدم المغفرة على من رفع صوته بقوله استغفروا لأخيكم أعظم زجر في رفع الصوت عند الجنازة، وروى مثله علي بن مسعود أيضا، فأين هذا مما يفعله أهل هذا العصر من استحضار الموسيقى وجعلها أمام الجنازة، ورفع الأصوات بأنواع مختلفة من الأذكار والقراءة والدلائل، وكل ذلك بتحريف وتمطيط يغضب الله فهذا حرام بالإجماع كما قال النووي، فيجب على كل عالم في بلد أن ينهي عن هذه المنكرات والبدع والخرافات ويبين لهم قبحها وسوء عاقبتها، ويدلهم على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، وما ذهب إليه أئمة الدين من بعده، وأن يخلص لهم في القول مراعيا الحكمة والموعظة الحسنة، فإنه إن فعل ذلك جنى ثمرة قوله وإلا كان آثما، هذا فيما يختص باتباع الجنازة بصوت أو نار (وأما إتباع النساء الجنازة) فظاهر النهي عنه التحريم كما أسلفنا، لكن النووي ﵀ يكره لهن إتباعها ولا يحرم، قال وهذا هو الصواب، وهو الذي قاله أصحابنا قال وأما قول الشيخ نصر المقدمي ﵀، لا يجوز للنساء إتباع الجنازة فمحمول على كراهة التنزيه، فإن أراد به التحريم فهو مردود مخالف لقول الأصحاب بل للحديث الصحيح، قالت أم عطية ﵂ "نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا، رواه البخاري ومسلم
стр. 2131
.
الحواشي
(١) وهذا الحديث مرفوع، فهذه الصيغة معناها رفعه إلى رسول الله ﷺ كما تقرر في كتب الحديث والأصول، وقولها "ولم يعزم علينا" معناه نهانا نهيا شديدا غير محتم، ومعناه كراهة تنزيه ليس بحرام، وأما الحديث المروي عن علي ﵁ قال "خرج رسول الله ﷺ فإذا نسوة جلوس قال ما يجلسكن؟ قلن ننتظر الجنازة، قال هل تغسلن؟ قلن لا، قال هـ لتحملن؟ قلن لا، قال هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن لا، قال فارجعن مأزورات غير مأجورات" فرواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من رواية إسماعيل بن سليمان الأزرق، ونقل ابن أبي حاتم تضعيفه عن أعلام هذا الفن، وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال لفاطمة ﵂ ما أخرجك من بيتك (فذكر حديث فاطمة المذكور في أحاديث الباب ثم قال) فرواه أحمد بن حنبل وأبو داوود والنسائي بإسناد ضعيف "ثم قال" هذا الذي ذكرناه من كراهة ابتاع النسوة الجنازة (هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء) حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي (وأحمد واسحق وبه قال الثوري) وعن أبي الدرداء والزهري وربيعة أنهم لم ينكروا ذلك (ولم يكرهه مالك إلا لشابة) وحكى العبدري عن مالك أنه يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكانت ممن يخرج مثلها لمثله "ثم قال" دليلنا حديث أم عطية أهـ (وقال القرطبي) ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه وبه قال جمهور أهل العلم (ومال مالك إلى الجواز) وهو قول أهل المدينة، ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ كان في جنازة فرأي عمر امرأة فصاح فقال بها فقال رسول الله ﷺ دعها يا عمر- الحديث" (قلت بقيته فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد قريب- هكذا في مصنف ابن أبي شيبة) قال وأخرجه ابن ماجة والنسائي من هذا الوجه، ومن طريق آخر عن محمد بن عمرو ابن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة ورجاله ثقات أهـ (قلت) وأخرجه أيضا من هذا الوجه الإمام أحمد إلا أنه كان في نساء اجتمعن يبكين لا في نساء اتبعن الجنازة كما صرح فيه بذلك، وتقدم في باب الرخصة في البكاء من غير نوح، والعمدة في أحاديث الباب حديث أم عطية، وهو وإن كان سياقه يدل على النهي فيه للتنزيه، إلا أن العلماء خصصوه بذلك الزمن حيث كان يباح لهن الخروج إلى المساجد والأعياد، ومع هذا فقد قالت عائشة ﵂ "لو أن رسول الله ﷺ رأي من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها" رواه الأمام أحمد وهذا لفظه، وتقدم رقم ١٣٤٢ صحيفة ٢٠١ في الجزء الخامس، ورواه أيضا الشيخان وأبو داود والبيهقي، وهذا في نساء زمنهاстр. 2132
(٤) باب من اتبع جنازة فلا يجلس حتى توضع
وماجاء في القيام للجنازة إذا مرت
(٢١٧) عن ابي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها فمن اتبعها فلا يقعد حتى وتضع هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ من صلى على جنازة فلم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه الحواشي
(٢١٧) آعن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن هشام ثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري- الحديث" (غريبه)(١) فيه مشروعية القيام للجنازة إذا مرت لمن كان قاعدا، وسيأتي الكلام عليه في الأحكام(٢) أي على الأرض كما في رواية عند البيهقي وأبي داود من حديث أبي هريرة (تخريجه) (ق. هق. والثلاثة)(٢١٨) 'عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم قال أتيت سعيد بن مرجانة فسألته فقال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من صلى على جنازة - الحديث" (غريبه)(٣) أي تتوارى كما في رواية عند مسلم من حديثстр. 2133
ومن مشى معها فلا يجلس حتى توضع
(٢١٩) ز عن عثمان ﵁ أنه رأي جنازة فقام إليها وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رأي جنازة فقام لها الحواشي
(١) زاد فيه أبو داود من طريق سفيان الثوري عن سهيل عن أبيه عن ابي هريرة قال "حتى توضع بالأرض" قال ورواه أبو معاوية عن سهيل، قال "حتى توضع في اللحد" (قال أبو داود) وسفيان أحفظ من أبي معاوية أهـ. فعلم من هذا أن أبا داود رجح الرواية الأولى وهي قوله "حتى توضح في اللحد" وكذلك أِشار البخاري إلى ترجيحها بقوله (باب من شيد جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال) وأخرج أبو نعيم عن سهيل قال رأيت ابا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال، وهذا يدل على أن الرواية الأولى أرجح، لأن ابا صالح راوي حديث، وهو أعرف بالمراد منه، وقد تمسك بالرواية الثانية صاحب المحيط من الحنفية فقال الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب وخالفه الجمهور، ويؤيدها ما ذهب إليه الجمهور حديث البراء بن عازب ﵁ "قال خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله- الحديث" رواه الأمام أحمد، وتقدم صحيفة ٧٤ رقم ٥٣ في الجزء السابع في باب ما يراه المحتضر الخ (تخريجه) (طح) بلفظ حديث الباب ورواه (د. هق) مقتصرين على الشق الثاني منه، ولفظه عن البيهقي من طريق قاسم بن يزيد الجرمي قال حدثنا الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إذا أتبع أحدكم جنازة فلا يجلس حتى توضع في الأرض" ويعضده حديث أبي سعيد قبله.(٢١٩) "ز" عن عثمان ﵁ (سنده) حدثنا عبدالله ثنا إسماعيل أبو معمر ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن موسى بن عمران بن مباح عن أبان بن عثمان - الحديث (تخريجه) (طح) وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار، وفيه موسى بن عمران بن مباح، ولم أجد منذ ترجمة بما يشفى (قلت) هذا الحديث من زوائد عبدالله بن الأمام أحمد على مسند أبيه، وموسى بن عمران قد ترجمه الحافظ في تعجيل المنفعة فقال: موسى بن عمران بن مباح عن أبان بن عثمان؛ وعنه إسماعيل بن أمية ليس بمشهور، قال وذكره ابن حبان في الثقات أهـ (قلت) ويشهد له أحاديث الباب، والله أعلمстр. 2134
(٢٢٠) عن عامر بن ربيعة ﵁ عن النبي ﷺ قال إذ رأى أحدكم الجنازة ولم يكن ماشيا معها فليقم حتى تجاوزه أو توضع (وعنه من طريق ثان) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال إذا رأيت جنازة فقم حتى تجاوزك أو قال قف حتى تجاوزك.
(٢٢١) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يحيى ووكيع عن زكريا حدثني عامر قال كان أبو سعيد ومروان جالسين فمر عليهما بجنازة، فقام أبو سعيد فقال مروان اجلس، فقال أبو سعيد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم قام، فقام مروان، وقال وكيع مرت به جنازة فقام الحواشي
(٢٢٠) عن عامر بن ربيعة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني ابي ثنا يحيى بن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة - الحديث" (غريبه)(١) أي لم يكن ممن يشيعونها بل مرت عليه "فليقم حتى تجاوزه" اي تتركه وراءها "أو توضع" يعني من على أعناق الرجال على الأرض كما تقدم تحقيق ذلك في شرح الحديث الثاني من أحاديث الباب(٢) (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ الحديث"(٣) أو للشك من الراوي، هل قال فقم حتى تجاوزك، أو قال. قف. والمعنى واحد (تخريجه) (ق. فع. هق. والأربعة) وزاد الأمام أحمد في الطريق الثانية قال "يعني نافع" وكان ابن عمر إذا رأى جنازة قام حتى تجاوزه، وكان والأربعة) وزاد الأمام أحمد في الطريق الثانية قال "يعني نافع" وكان ابن عمر إذا رأى جنازة قام حتى تجاوزه، وكان إذا خرج مع جنازة ولي ظهره المقابر، وله أيضا بلفظ آخر قال فكان ابن عمر ربما تقدم الجنازة فقعد حتى إذا رآها قد أشرفت قام حتى توضع وربما سترته (رواه ابن أبي شيبة) في مصنفه من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عن عامر بن ربيعة يبلغ به النبي ﷺ قال فإذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تلحقكم أو توضع.(٢٢١) حدثنا عبدالله (غريبه)(٤) يعني وقال وكيع في رواية "فقال أبو سعيد رأيت رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام مروان" (وفي رواية أخرى لأمام أحمد) من طريق الشعبي عن أبي سعيد قال مر على مروان بجنازة فلم يقم قال فقال أبو سعيد إن رسول الله ﷺ مر عليه بجنازة فقام قال فقام مروان" (تخريجه) (ش. طح) وسنده جيد.стр. 2135
(٢٢٢) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان جالسا مع مروان فمرت جنازة فمر به أبو سعيد فقال قم أيها الأمير فقد علم هذا أن النبي ﷺ كان إذا تبع جنازة لم يجلس حتى توضع الحواشي
(٢٢٢) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع (غريبه)(١) اي في المقبرة بعد أن صلى مروان على الجنازة إماما، لأنه كان إذ ذاك أميرا "وقوله فمرت جنازة" أي وهو جالس مع أبي هريرة قبل أن توضع، وهي الجنازة التي صلى عليها كما يستفاد ذلك من رواية الحاكم من طريق ابن عبد الرحمن عن أبيه أنه شهد جنازة صلى عليها مروان بن الحكم فذهب أبو هريرة مع مروان حتى جلسا في المقبرة (ومن رواية البخاري) من طريق سعيد المقبري عن أبيه؛ قال كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة ﵁ بيد مروان فجلسا قبل أن توضع(٢) أي مر أبو سعيد بمروان وهو جالس مع أبي هريرة "وقوله فقد علم هذا" يعني أبا هريرة (وفي رواية البخاري) فجاء أبو سعيد رضي عنه فأخذ بيد مروان فقال قم فوالله لقد علم هذا النبي ﷺ نهانا عن ذلك؛ فقال أبو هريرة صدق (ورواية الحاكم) فجاء أبو سعيد الخدري، فقال لمروان أرني يدك فأعطاه يده، فقال قم فقام، ثم قال مروان لم أقمتني؟ فقال كان رسول الله ﷺ إذا رأي جنازة قام حتى يمر بها ويقول إن الموت فزع، فقال مروان أصدق يا أبا هريرة؟ قال نعم، فما منعك أن تخبرني؟ قال كنت إماما فجلست فجلست، قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة (قلت) وأقره الذهبي (قال الحافظ) فعرف بهذا أن أبا هريرة لم يكن يراه واجبا، وأن مروان لم يكن يعرف حكم المسألة قبل ذلك، وأنه بادر إلى العمل بها بخبر أبي سعيد أهـ (تخريجه) (خ. ك. هق) ويستفاد من هذا الحديث أن ابا سعيد لم يكن جالسا مع مروان بل مر عليه وهو جالس مع ابي هريرة، والحديث الذي قبله يفيد أن أبا سعيد هو الذي كان جالسا مع مروان، وظاهر هذا التناقض، ويجمع بينهما بتعدد الواقعة، وأن هذا خاص بمن صلى على جنازة وجلس قبل أن توضع، وذاك خاص بمن مرت عليه جنازة فلم يقم، والله أعلمстр. 2136
فصل منه في القيام لجنازة الكافر
(٢٢٣) عن عبد الله بن عمر بن العاص ﵄ أنه سأل رجل رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم، فقال يا رسول الله تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها؟ قال نعم قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، وإنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس.
(٢٢٤) حدثنا عبدالله أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريح أخبرنا ابو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قام النبي ﷺ لجنازة مرت به حتى توارت قال فأخبرني أبو الزبير أيضا أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قام النبي ﷺ وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت.
(٢٢٥) عن جابر بن عبد الله ﵄ مرت بنا جنازة الحواشي
(٢٢٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرة - الحديث" (غريبه)(١) المعنى أنكم لا تقومون إعظاما للجنازة، وإنما تقومون إعظاما لله الذي قهر الخلق بقبض أرواحهم وصيرهم جثة هامدة بعد أن كانوا أحياء، فالقيام عند رؤية الجنازة سواء كانت جنازة مسلم أو يهودي أو نصراني أو غير ذلك مذكر بعظمة الله تعالى وقهره، منبه للإنسان من الغفلة والاغترار بالدنيا (تخريجه) (حب. ك) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات(٢٢٤) حدثنا عبد الله (غريبه)(٢) أي اختفت، وقوله "قال فأخبرني" القائل فأخبرني هو ابن جريح يريد أن أبا الزبير أخبره بالروايتين عن جابر، ويستفاد من الرواية الثانية أنه ﷺ قام مع أصحابه لجنازة يهودي (تخريجه) (ق. هق. طح)(٢٢٥) عن جابر بن عبدالله (سنده) حدثنا عبدالله حدثني ابي ثنا يحيى عن هشام (ح) وعبد الوهاب الخفاف ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد بن مقسم\стр. 2137
فقام لها رسول الله ﷺ وقمنا معه، فقلت يا رسول الله إنه جنازة يهودي قال إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا (وعنه من طريق ثان) قال كنا مع رسول الله ﷺ وقمنا معه فذهبنا لنحملها إذا هي جنازة يهودية فقلنا يا رسول الله إنها جنازة يهودية قال إن للموت فزعا، فإذا رايتم الجنازة فقوموا لها
(٢٢٦) عن ابي هريرة ﵁ قال مر على رسول الله ﷺ الحواشي
(١) قال القرطبي معناه إن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه، ومقصود الحديث لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فم ثم استوى فيه كون الميت مسلما أو غير ذلك، وقال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغا كما يقال رجل عدل (قال البيضاوي) هو مصدر جري مجري الوصف للمبالغة أو فيه تقدير، أي الموت ذو فزع أهـ. (قال الحافظ) ويؤيده الثاني رواية ابي سلمة عن ابي هريرة بلفظ "إن للموت فزعا) أخرجه ابن ماجه، وعن ابن عباس مثله عند البزار قال، وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة(٢) (سنده) حدثنا عبدالله حدثتي أبي حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن ابي كثير حدثني عبيد الله بن مقسم حدثني جابر بن عبد الله قال كنا مع رسول الله ﷺ الحديث(٣) أي فلم نحنل فيها وإذا للمفاجأة، وفي رواية للأمام أحمد ايضا (فإذا هي يهودي أو يهودية" بالشك من الراوي، وعند أبي داود "إذ هي جنازة يهودي (تخريجه) (ق. د. نس. هق. طح) وأخرجه الحاكم من حديث أنس مرفوعا ولفظه "إن جنازة يهودي مرت برسول الله ﷺ فقام، فقالوا يا رسول الله إنها جنازة يهودي، فقال إنما قمت للملائكة" (قال الحاكم) هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ غير أنهما قد اتفقا على حديث عبدالله بن مقسم عن جابر في القيام لجنازة اليهودي (قلت) وأقره الذهبي(٢٢٦) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا محمد بن بشرتنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال مر على رسول الله صلى الله عليه وسلمстр. 2138
بجنازة فقال قوموا فإن للموت فزعا (وعنه من طريق ثان) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مرت به جنازة يهودي، فقام فقيل له يا رسول الله إنها جنازة يهودي\ن فقال إن للموت فزعا.
(٢٢٧) عن أبي ليلى أن سهل بن حنيف وقيس بن سعد كانا قاعدين بالقادسية فمروا بجنازة فقاما فقيل إنما هو من أهل الأرض فقالا إن رسول الله ﷺ مروا عليه بجنازة فقام فقيل له إنه يهودي فقال أليست نفسا.
(٢٢٨) عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت ﵁ أنه الحواشي
(١) أي تعظيما لهول الموت وفزعه لا تعظيما للميت، فلا يختص القيام بميت دون ميت، بل كل الناس فيه سواء مسلمهم وكافرهم، كما يستفاد من الطريق الثانية حيث قيل له يا رسول الله إنها جنازة يهودي، فقال إن للموت فزعا(٢) (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مرت به جنازة - الحديث" (تخريجه) (جه) بدون ذكر اليهودي، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده صحيح ورجاله ثقات، وروى نحوه البزار من حديث ابن عباس (وقال) فيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة.(٢٢٧) عن أبن أبي ليلى (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن شعيبة ومحمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة على ابن أبي ليلى- الحديث" (غريبه)(٣) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وتشديد التحتية، مدينة صغيرة ذات نخل ومياه بينها وبين الكوفة مرحلتان أو خمسة عشر فرسخا في طريق الحاج، وبها كانت وقعة القادسية في أيام عمر بن الخطاب ﵁(٤) أي من أهل الذمة كما فسر بذلك في رواية البخاري، والمعنى أنهم من أهل الجزية المقربين بأرضهم، لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقر وهم على عمل الأرض وحمل الخراج(٥) أي ليست نفعا ماتت فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره لا لذات الميت فكأنه إذا قام كان أشد لتذكرة، قاله ابن بطال (قلت) وفيه تعظيم الله الذي خلق الموت، فقوله هنا أليست نفسا لا ينافي التعليل بالفزع في الحديث السابق، لأن ذلك كله يرجع إلى تعظيم الله (تخريجه) (ق. نس. هق. ش)(٢٢٨) عن خارجة بن يزيد (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا ابن نميرстр. 2139
كان جالسا مع النبي ﷺ في أصحابه فطلعت جنازة، فلما رآها رسول الله ﷺ ثار وثار أصحابه معه فلم يزالوا قياما حتى نفذت قال والله ما أدري من تأذ بها أو من تضايق المكان ولا أحسبها إلا يهوديا أو يهودية، وما سألنا عن قيامه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
الحواشي
(١) أي نهضوا قياما مسرعين(٢) أي مضت(٣) أي يريحها كما في بعض الروايات، وستأتي من حديث الحسن في الباب التالي(٤) أي الجنازة، وقوله يهوديا الخ أي جنازة يهودي أو يهودية (وقوله وما سألنا عن قيامه) أي عن سبب قيامه، والسبب معلوم من الأحاديث المتقدمة وهو تعظيم الله وتذكر الموت لا تعظيم الجنازة (تخريجه) (نس. ش) وسنده جيد (زوائد الباب) عن أنس بن مالك ﵁ أن جنازة مرت برسول الله ﷺ فقام فقيل إنها جنازة يهودي، فقال إنما قمنا للملائكة (نس. ك) ورجاله رجال الصحيح (وعن جعفر عن أبيه) قال كان الحسن بن علي ﵄ جالسا مر عليه بجنازة يهودي فقام، ثم قال مر بجنازة يهودي وكان رسول الله ﷺ على طريقها جالسا فكره أن يعلوا رأسه جنازة يهودي فقام (نس. ش) (وعن ابن أبي ليلى) أن أبا موسى وأبا مسعود مرت بهما جنازة فقاما (ش) وسنده جيد (وعن الوليد بن المهاجر) قال رأيت الشعبي مرت به جنازة فقام (ش) (وعن ابن عباس) ﵄ أن النبي ﷺ مرت به جنازة فقام فقيل له، فقال إن الموت فزع (بز) وفيه قيس بن الربيع الأسدي وفيه كلام (وعن ابن عمر ﵄ قال رأيت رسول الله ﷺ قام لجنازة يهودي مرت عليه (طب) وفيه أبو يحيى القتات وفيه كلام (قال الجاحظ) في التقريب أبو يحيى القتات بقاف ومثناه مثقلة آخره مثناة أيضا الكوفي اسمه ذاذان، وقيل دينار، وقيل مسلم، وقيل يزيد وقيل زبان وقيل عبد الرحمن، لين الحديث من السادسة (وعن عائشة ﵂ قالت إنما قام رسول الله ﷺ في جنازة يهودي مر عليه (بز) وإسناده حسن (الأحكام) أحاديث الباب فيها النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة حتى توضع على الأرض (وفيها) الأمر بأن من مرت به جنازة وهو جالس فليقم حتى تجاوزه سواء أكانت جنازة مسلم أم كافر (وقد اختلف العلماء) في ذلك، فذهب إلى استحباب عدم جلوس الماشي معها حتى توضع، الاوزاعي واسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن، حكى ذلك عنهم القاضي عياض،стр. 2140
(٤) باب من قال بنسخ القيام للجنازة
(٢٢٩) عن ليث عن أبي بردة بن ابي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا مرت بكم جنازة فإن كان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا فقوموا لها، فإنه ليس لها نقوم، ولكن نقوم لمن معها من الملائكة، قال ليث فذكرت هذا الحديث لمجاهد، فقال حدثني عبدالله بن سخبرة الحواشي
(٢٢٩) عن ليث عن أبي بردة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا أبو النضر قال ثنا أبو معاوية يعني شيبان عن ليث عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري - الحديث" (غريبه)(١) هو ابن أبي سليم، وستأتي ترجمته في تخريج هذا الحديثследующие страницы →