← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

.

стр. 2102

.

стр. 2103

(١٢) باب الصلاة على الجنازة فى المسجد (١٩٦) عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير عن عائشة رضى الله عنها قال لمَّا توفِّى سعد بن أبى وقَّاص رضى الله عنه واتى بجنازته أمرت به عائشة أن يمرَّ به عليها فشقَّ به فى المسجد فدعت له فأنكر ذلك عليها فقالت ما أسرع النَّاس إلى القول ما صلَّى رسول الله ﷺ على ابن بيضاء إلاَّ فى المسجد (ومن طريق ثان) عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن الزُّبير عن عائة زوج النَّبيِّ ﷺ أنها أرسلت هى وأزواج النبى ﷺ إلى أهل سعد بن أبى وقَّاص أن مرُّوا به علينا فى المسجد، فصلَّى عليه أزواج النَّبيِّ ﷺ .

стр. 2104

فأنكر ذلك النَّاس فذكر ذلك لعائشة ﵂، فقالت ألا تعجبون من النَّاس حين ينكرون هذا؟ فوالله ما صلَّى رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم على سهل بن ببضاء إلاَّ في المسجد. (١٩٧) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صلَّى على جنازة في المسجد فليس له شيء.

стр. 2105

_________ (الأحكام) حديث عائشة يدل على جواز الصلاة على الميت في المسجد وبه قالت الأئمة (الشافعى وأحمد واسحاق والجمهور) قال ابن عبد البر، ورواه المدنيون في الموطأ عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي؛ وذهب الأمامان (أبو حنيفة ومالك) في المشهور عنه وابن أبى ذئب وكل من قال بنجاسة الميت إلى كراهة ذلك في المسجد، وأجابوا عن حديث عائشة بأنه محمول على أن الصلاة على ابنى بيضاء كانت وهُما خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز، وردّ بأن حديث عائشة فيه التصريح بدخول الجنازة المسجد، ففى رواية مسلم والبيهقى "ما صلى رسول الله ﷺ عن سهيل بن بيضاء الا في جوف المسجد" ورواية الأمام أحمد أعنى حديث الباب (فشق به المسجد) وأجابوا أيضا بأن الأمر استقر على ترك ذلك، لأن الذين أنكروا على عائشة كانوا من الصحابة، وردّ بأن عائشة لماَّا أنكرت ذلك الأنكار سلّموا لها فدل على أنها حفظت ما نسوه وأن الأمر استقر على الجواز، ويؤيد ذلك الصلاة على أبى بكر وعمر ﵄ في المسجد كما تقدم في الآثار التي ذكرناها قبل الأحكام، ومنهم من علَّل كراهة الصلاة على الميت في المسجد بنجاسة الميت، وهذا التعليل باطل لقوله ﷺ "المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا" رواه الأمام الشافعى في مسنده والبخارى تعليقا من حديث ابن عباس، وانهض ما استدلوا به على الكراهة (حديث أبى هريرة) الثانى من أحاديث الباب (قال النووى) وأجابوا عنه "يعنى الجمهور" بأجوبة (أحدها) أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به (الثانى) أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبى داود "من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ عليه" فلا حجة لهم حينئذ (الثالث) أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه "فلا شئ له" لوجب تأويله بأن له (بمعنى عليه) ليجمع بين الروايتين، قال وقد جاء له - بمعنى عليه كقوله تعالى﴾ وإن أسأتم فلها ﴿(الرابع أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه اهـ (قلت) أما قولهم إن الحديث ضعيف لا يحتج به فغير مسلَّم، لأنهم ضعفوه بسبب اختلاط راويه صالح مولى التوأمة في آخر عمره، وتقدم أن ابن معين قال في صالح إنه ثبت حجة سمع منه ابن أبى ذئب قبل أن يخرّف، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت اهـ وقيل أيضا لابن معين إن مالكا تركه، فقال إن مالكا أدركه بعد أن خرّف، والثورى إنما أدركه بعد أن خرّف فسمع منه، لكن ابن أبى ذئب سمع منه قبل أن يخرّف، وقال على بن المدينى هو ثقة الا أنه خرّف وكبر فسمع منه الثورى بعد أن خرّف، وسماع ابن أبى ذئب منه قبل ذلك اهـ. وحينئذ فالحديث صحيح، وأحسن الأجوبة هو تأويل قوله في الحديث (فلا شئ له) بمعنى

стр. 2106

(فلا شيء عليه) أي فلا وزر، ويؤيده ما حكاه النووى من أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبى داود (فلا شئ عليه) والظاهر من الأدلة أن الصلاة على الجنائز في المسجد كانت قليلة غير مشهورة، وهذا لا ينافى جوازها فيه وان كان الأفضل كونها في غيره (قال العلامة) ابن رشد ﵀ في بداية المجتهد انكار الصحابة على عائشة يدل على اشتهار العمل بخلاف ذلك عندهم "يعنى بخلاف الصلاة على الجنائز في المسجد" قال ويشهد له بروزه ﷺ للمصلى لصلاته على النجاش اهـ (وقال الحافظ ابن القيم) في الهدى ولم يكن من هديه ﷺ الراتب الصلاة عليه "يعنى على الميت" في المسجد، وإنما كان يصلى على الجنازة خارج المسجد، وربما كان يصلى أحياناً على الميت في المسجد كما صلى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد، ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته، وأن سنته وهديه الصلاة على الجنازة خارج المسجد الا لعذر، وكلا الأمرين جائز، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد؛ والله أعلم اهـ. اللهم أحينا على سنة نبيك محمد ﷺ وهديه وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين؛ وحسن أولئك رفيقا

стр. 2107

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني (كلاهما تأليف) أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي خادم السنة السنية بعطفة الرسام رقم ٩ بالغورية بمصر الجزء الثامن وقد جعلنا الفتح الرباني في أعلى الصحيفة وبلوغ الأماني في أدناها مفصولا بينهما بجدول (تنبيه) للحافظ بن حجر العسقلاني كتاب أسماه (القول المسدد، في الذب عن مسند الإمام أحمد) أدرجناه جميعه ضمن الشرح موزعاً على كل حديث ذب عنه الحافظ مع عزوه إليه إعادة طبعة دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان

стр. 2108

رموز واصطلاحات خاصة بالشرح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (أبواب حمل الجنازة والسير وما يتعلّق بذلك) (١) باب ما جاء في حمل الجنازة والإسراع بها من غير رمل: (١٩٨) عَنْ سَعيدِ بِنْ أَبِي سَعيد الخدْري عَنْ أبيه ﵁ قال: قال

стр. 2109

رسُولُ اللهِ ﷺ إذا وُضِعَتِ الجنَازةُ (١) واحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإنْ

стр. 2110

كانت صالحةً قالتْ قدِّموني (١) وإِنْ كانتْ غَيْرَ صَالحةٍ قَالَتْ يا وَيْلَهَا (٢) أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِها يَسْمَعُ صَوْتَهَا كلُّ شَيء إلاَّ الإنسانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإنْسانُ لَصُعِقَ (٣) (١٩٩) عن عطاءٍ قال حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبيَّ صلَّى الله عَلَيه وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفَ (٤) قال فقال ابن عبَّاس هَذِهِ مَيْمُونَةُ

стр. 2111

إِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَها فَلاَ تزَعْزِعُوهَا وَلاَ تزَلْزِلوهَا (١) (٢٠٠٢) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودِ ﵁ قَالَ سَألْنَا نَبيَّنا ﷺ عَنِ السَّيْرِ بِالْجَنَازَةِ فَقَالَ السَّيْرُ مَا دُونَ الخَبَبِ (٢) فإنْ يكُ خيْراً تَعْجَلْ إلَيْهِ أَوْ قَالَ

стр. 2112

تُعَجَّل إليهِ (١) وإن يَكُ سِوَى ذَاكَ فَبُعْداً (٢) لأَهْلِ النَّارِ، الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ (٣) وَلاَ تَتْبَعُ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا (٤). (٢٠١) عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بن مِهْرَانَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لا تضْرِبوا على فُسْطاطاً (٥) ولا تْبِعُوني بمِجْمَرٍ (٦) وَأَسْرِعُوا بي ن فإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ يَقُولُ إذَا وُضِعَ

стр. 2113

الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ قَدِّمُوني قَدِّمُونِي، وَإذَا وُضِعَ الرّجُلُ السُّوءُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ يَا وَيْلَهُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي. (٢٠٢) عَنِ ابْنِ المُسِيبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لا أعْلَمُ إلاَّ رفَعَ الحَدِيثَ (١) قَالَ أَسْرِعُوا (٢) بِجَنَائِزِكُمْ فإنْ كَانَتْ صَالِحَةً (٣) عَجَّلْتُمُوها إلَى الخَيرِ، وَإنْ كَانَتْ طَالِحةً اسْتَرَحْتُمْ مِنْهَا وَوَضَعْتُمُوهَا عَنْ رِقَابِكُمْ. (٢٠٣) عَنْ عُيَبْنَة (٤) ثَنَا أبي قالَ خَرَجْتُ فِي جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 2114

ابْنِ سَمُرَةَ قَالَ فَجَعَلَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِهِ يَسْتَقْبِلُونَ الْجَنَازَةَ فَيَمْشُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ (١) وَيَقُولُونَ رُوَيْداً بَارَكَ الله فِيكُمْ؛ قَال فَلَحِقَنَا أَبُو بَكْرَةَ (٢) ﵁ مِنْ طَريقِ المِرْبَدِ (٣) فَلَمَّا رَأَى أولئكَ وَمَا يَصْنَعُونَ حَمَلَ عَلَيْهِمْ بِبَغْلَتِهِ (٤) وَأَهْوَى لَهُمْ بِالسَّوْطِ وَقَالَ خَلُّوا (٥) فَوَالَّذي كرَّم وَجْهَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آلهِ وَصَحْبِه وسلّم وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِهَا (٦) (٢٠٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَبِعَ جَنَازَةً قَالَ انْبَسِطُوا بِهَا (٧) وَلاَ تَدِبُّوا دَبيبَ اليَهُودِ بِجَنَائِزِهَا

стр. 2115

(٢٠٥) عَنْ أَبِي برْدَةَ عَنْ أَبِيهِ (أَبي موسىَ الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ إنَّ أُنَاساً مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ يسْرِعُونَ بِهَا، فَقالَ رسُولُ اللهِ ﷺ لِتَكُنْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ (١) (وَعَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ) (٢) عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَرَّتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ جَنَازَةٌ تُمخَضُ مَخْضَ الزِّقِّ (٣) قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَصَحْبِهِ وَسَلَّم عَلَيْكُمُ القَصْدَ (٤)

стр. 2116

_________ (وعن جعفر بن إياس) قال رأيت الحسن تبع جنازة فحمل فوضع مقدّم السرير على شقه الأيسر فحوّل فحمل مقدّم السرير على شقه الأيمن، ثم تأخر فوضع مؤخر السرير على شقه الأيسر ثم تحول فوضع مؤخر السرير على شقه الأيمن، ثم خلي منها؛ رواه ابن أبي شيبة أيضاً (وروى الإمام الشافعي) عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال ((رأيت سعد بن أبي وقّاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائماً بين العمودين المقدمين واضعاً السرير على كاهله، ورواه الشافعي أيضاً بأسانيد من فعل عثمان وأبي هريرة وابن الزّبير وابن عمر أخرجها كلها البيهقي (وروي ابن أبي شيبة وعبد الرزاق) من طريق على الأزدي قال رأيت ابن عمر في جنازة يحمل جوانب السرير الأربع (وروى عبد الرزاق) عن أبي هريرة أنه قال من حمل الجنازة بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه (وأخرج الترمذي) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من تبع الجنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها (قال الترمذي) هذا حديث غريب، ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه (وروى ابن أبي شيبة) في مصنفه قال حدّثنا محمد بن أبي عدي عن أشعث عن الحسن قال كان لا يبالي بأي جوانب السرير بدأت (الأحكام) أحادي الباب تدل على مشروعيه الإسراع في السير بالجنازة (قال الحافظ) نقل ابن قدامة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء، وشذّ ابن حزم فقال بوجوبه، والمراد بالإسراع شدة المشي، وعلى ذلك حمله بعض السلف (وهو قول الحنفية) قال صاحب الهداية ويمشون بها مسرعين دون الخبب، وفي المبسوط ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة (وعن الشافعي والجمهور) المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد، ومن كرهه أراد الإفراط فيه كالرمل، والحاصل أنه يستحب الإسراع لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وفيه إدخال المشقة على المسلم (قال القرطبي) مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن ولأن التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال اهـ. وقد اعترض العيني على الحافظ في قوله ((والمراد بالإسراع شدة المشي ونسبة ذلك إلى الحنفية)) ولا وجه للاعتراض لأن الحافظ يريد بشدة المشي السعي الشديد الذي هو أقل من الخبب ولذا عقبه يقول صاحب الهداية ((ويمشون بها مسرعين دون الخبب)) يعني الجري. رحم الله الجميع (وفي الحديث الأول من أحاديث الباب إشارة إلى أنه لا يحمل الجنازة إلا الرجال سواء أكان الميت ذكراً أم أنثى، ولا خلاف في هذا، لأن النساء يضعفن عن الحمل، وربما انكشف منهن شيء لو حملن وكلهن عورة

стр. 2117

(٢) باب المشي أمام الجنازة وخلفها - وما جاء في الركوب معها (٢٠٦) حدّثنا عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصمٍ ثَنَا الهَجَرِيُّ (١) قال خَرَجَتُ في جَنَازَةِ بنْتِ عَبْدِاللهِبْنِ أَبيِ أَوْفَى (٢) ﵁ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ حَوَّاءَ يَعْنيِ سَوْدَاءَ، قَالَ فَجَعَلْنَ النِّسَاءُ يَقٌلْنَ لِقَائِدِهِ قَدِّمْهُ أَمَامَ الْجَنَازَةِ (٣) فَفَعَلَ، قَالَ فَسَمِعْتهُ يَقول لَهُ أَيْنَ الجَنَازَةُ؟ قَالَ فَقَالَ خَلْفَكَ، قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ

стр. 2118

مرة أو مرتين، ثم قال ألم أنهك أن تقدمني أمام الجنازة؟ قال فسمع امرأة تلتدم وقال مرة ترثي (وفي رواية فجعل النساء يبكين) فقال مه، ألم أنهكن عن هذا؟ إن رسول الله ﷺ كان ينهي عن المراثي، لتفض إحداكن من عبرتها ما شاءت، فما وضعت الجنازة تقدم فكبر عليها أربع تكبيرات، ثم قام هنية فسبح به بعض القوم فانفتل فقال أكنتم ترون أني أكبر الخامسة؟ قالوا، نعم، قال إن رسول الله ﷺ كان إذا كبر الرابعة قام هنية، فلما وضعت الجنازة جلس وجلسنا، فسئل عن لحوم الحمر الأهلية فقال تلقانا يوم خيبر حمر أهلية خارجا من القرية فوقع الناس فيها فذبحوها فإن القدور لتغلي ببعضها إذا نادى منادي رسول الله

стр. 2119

صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم أهريقوها قال فأهرقناها، ورأيت على عبد الله بن أبي أوفا مطرفا من خز (٢٠٧) ز عن جابر بن سمرة ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ خرج مع جنازة ثابت بن الدحداحة على فرس أغر

стр. 2120

محجل تحته ليس عليه سرج معه الناس وهم حوله قال فنزل رسزل الله ﷺ فصلى عليه ثم جلس حتى فرغ منه، ثم قام فقعد على فرسه، ثم انطلق يسير حوله الرجال (وعنه من طريق ثان) قال كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة أبي الدحداح وهو على فرس يتوقص ونحن نسعى حوله

стр. 2121

(٢٠٨) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلي عليه (وعنه من طريق ثان) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال الراكب خلف الجنازة، والماشي أمامها قريبا عن يمينها أو عن يسارها والسقط يصلي عليه ويدعي لوالديه بالمغفرة والرحمة. (٢٠٩) عن سالم بن عبدالله بن عمر أن عبدالله بن عمر ﵄ كان يمشي بين يدي جنازة، وأن رسول الله ﷺ كان يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ (وعنه من طريق ثان) عن ابن عمر ﵄ أنه رأي رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. (٢١٠) عن عبدالله بن يسار أن عمر بن حريث عاد الحسن

стр. 2122

ابن علي ﵄ فقال له علي أتعود الحسن وفي نفسك ما فيها؟ فقال له عمرو إنك لست بربي فتصرف قلب حيث شئت، قال علي أما إن ذلك لا يمنعنا أن نؤدي إليك النصيحة سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من مسلم عاد أخيه إلا ابتعث الله له سبعين ألف ملك يصلون عليه من أي ساعات النهار كان حتى يمسي؛ ومن أي ساعات الليل كان حتى يصبح، قال له عمرو كيف تقول في المشي مع الجنازة بين يديها أو خلفها؟ فقال علي إن فضل المشي من خلفها على بين يديها كفضل صلاة المكتوبة في جماعة على الوحدة قال عمرة فإني رأيت أبا بكر وعمر ﵄ يمشيان أمام الجنازة، قال علي إنهما إنما كرها أن يحرجا الناس.

стр. 2123

(٢١١) عن عبدالله (بن مسعود ﵁ قال سالنا رسول الله ﷺ عن المسير بالجنازة فقال متبوعة وليست بتابعة (٢١٢) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يتبع الجنازة صوت ولا نار ولا يمشي بين يديها

стр. 2124

.

стр. 2125

(٣) باب النهي عن اتباع الجنازة بنار أو صياح أو نساء (٢١٣) عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال مرت بنا جنازة

стр. 2126

فقال ابن عمر لو قمت بنامعها، قال فأخذ بيدي فقبض عليها قبضا شديدا فلما دنونا من المقابر سمع رنة من خلفه وهو قابض على يدي فاستدار، فاستقبلها فقال لها شرا وقال نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن نتبع جنازة فيها رنة. (٢١٤) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تتبع الجنازة بنار ولا صوت.

стр. 2127

(٢١٥) عن أم عطية ﵂ قالت نهى عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا. (٢١٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال بينما نحن نمشي مع رسول الله ﷺ إذ بصؤ بامرأة لا نظن أنه عرفها، فلما توجهنا إلى الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها، فقال ما أخرجك من بيتك يا فاطمة، قالت أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم وعزيتهم، فقال لعلك بلغت معهم الكدي

стр. 2128

قالت معاذ الله أن أكون بلغتها معهم وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، قال لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك.

стр. 2129

.

стр. 2130

_________ ولا تغتر بكثرة من يخالفه فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض ﵁ ما معناه "الزم طرق الهدى ولا يغرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين" وقد روينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته، وأما ما يفعله الجهلة من القراء على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعه فحرام بإجماع العلماء، وقد أوضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب آداب القراء، والله المستعان أهـ (وقال ابن قدامة في المغني) ويكره رفع الصوت عند الجنازة لنهي النبي ﷺ أن نتتبع الجنازة بصوت (قال ابن المنذر) روينا عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند ثلاث، عند الجنائز وعند الذكر وعند القتال (وذكر الحسن عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عند ثلاث فذكر نحوه، وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا "يعني الإمام أحمد بن حنبل ﵀" واسحق قول القائل خلف الجنازة استغفروا له، وقال الأوزاعي بدعة وقال عطاء محدثة، وقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدوا لهم يقول استغفروا له غفر الله لكم (وقال فضيل بن عمرو) بيننا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول استغفروا له غفر الله لكم، فقال ابن عمر لا غفر الله لك، رواهما سعيد أهـ (قلت) ومثل ذلك (قالت الحنفية والمالكية) أي بكراهة رفع الصوت أمام الجنازة ولو بذكر أو قراءة، وفي دعاء ابن عمر ﵄ بعدم المغفرة على من رفع صوته بقوله استغفروا لأخيكم أعظم زجر في رفع الصوت عند الجنازة، وروى مثله علي بن مسعود أيضا، فأين هذا مما يفعله أهل هذا العصر من استحضار الموسيقى وجعلها أمام الجنازة، ورفع الأصوات بأنواع مختلفة من الأذكار والقراءة والدلائل، وكل ذلك بتحريف وتمطيط يغضب الله فهذا حرام بالإجماع كما قال النووي، فيجب على كل عالم في بلد أن ينهي عن هذه المنكرات والبدع والخرافات ويبين لهم قبحها وسوء عاقبتها، ويدلهم على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، وما ذهب إليه أئمة الدين من بعده، وأن يخلص لهم في القول مراعيا الحكمة والموعظة الحسنة، فإنه إن فعل ذلك جنى ثمرة قوله وإلا كان آثما، هذا فيما يختص باتباع الجنازة بصوت أو نار (وأما إتباع النساء الجنازة) فظاهر النهي عنه التحريم كما أسلفنا، لكن النووي ﵀ يكره لهن إتباعها ولا يحرم، قال وهذا هو الصواب، وهو الذي قاله أصحابنا قال وأما قول الشيخ نصر المقدمي ﵀، لا يجوز للنساء إتباع الجنازة فمحمول على كراهة التنزيه، فإن أراد به التحريم فهو مردود مخالف لقول الأصحاب بل للحديث الصحيح، قالت أم عطية ﵂ "نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا، رواه البخاري ومسلم

стр. 2131

.

стр. 2132

(٤) باب من اتبع جنازة فلا يجلس حتى توضع وماجاء في القيام للجنازة إذا مرت (٢١٧) عن ابي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها فمن اتبعها فلا يقعد حتى وتضع هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ من صلى على جنازة فلم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه

стр. 2133

ومن مشى معها فلا يجلس حتى توضع (٢١٩) ز عن عثمان ﵁ أنه رأي جنازة فقام إليها وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رأي جنازة فقام لها

стр. 2134

(٢٢٠) عن عامر بن ربيعة ﵁ عن النبي ﷺ قال إذ رأى أحدكم الجنازة ولم يكن ماشيا معها فليقم حتى تجاوزه أو توضع (وعنه من طريق ثان) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال إذا رأيت جنازة فقم حتى تجاوزك أو قال قف حتى تجاوزك. (٢٢١) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يحيى ووكيع عن زكريا حدثني عامر قال كان أبو سعيد ومروان جالسين فمر عليهما بجنازة، فقام أبو سعيد فقال مروان اجلس، فقال أبو سعيد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم قام، فقام مروان، وقال وكيع مرت به جنازة فقام

стр. 2135

(٢٢٢) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان جالسا مع مروان فمرت جنازة فمر به أبو سعيد فقال قم أيها الأمير فقد علم هذا أن النبي ﷺ كان إذا تبع جنازة لم يجلس حتى توضع

стр. 2136

فصل منه في القيام لجنازة الكافر (٢٢٣) عن عبد الله بن عمر بن العاص ﵄ أنه سأل رجل رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم، فقال يا رسول الله تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها؟ قال نعم قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، وإنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس. (٢٢٤) حدثنا عبدالله أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريح أخبرنا ابو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قام النبي ﷺ لجنازة مرت به حتى توارت قال فأخبرني أبو الزبير أيضا أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قام النبي ﷺ وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت. (٢٢٥) عن جابر بن عبد الله ﵄ مرت بنا جنازة

стр. 2137

فقام لها رسول الله ﷺ وقمنا معه، فقلت يا رسول الله إنه جنازة يهودي قال إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا (وعنه من طريق ثان) قال كنا مع رسول الله ﷺ وقمنا معه فذهبنا لنحملها إذا هي جنازة يهودية فقلنا يا رسول الله إنها جنازة يهودية قال إن للموت فزعا، فإذا رايتم الجنازة فقوموا لها (٢٢٦) عن ابي هريرة ﵁ قال مر على رسول الله ﷺ

стр. 2138

بجنازة فقال قوموا فإن للموت فزعا (وعنه من طريق ثان) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مرت به جنازة يهودي، فقام فقيل له يا رسول الله إنها جنازة يهودي\ن فقال إن للموت فزعا. (٢٢٧) عن أبي ليلى أن سهل بن حنيف وقيس بن سعد كانا قاعدين بالقادسية فمروا بجنازة فقاما فقيل إنما هو من أهل الأرض فقالا إن رسول الله ﷺ مروا عليه بجنازة فقام فقيل له إنه يهودي فقال أليست نفسا. (٢٢٨) عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت ﵁ أنه

стр. 2139

كان جالسا مع النبي ﷺ في أصحابه فطلعت جنازة، فلما رآها رسول الله ﷺ ثار وثار أصحابه معه فلم يزالوا قياما حتى نفذت قال والله ما أدري من تأذ بها أو من تضايق المكان ولا أحسبها إلا يهوديا أو يهودية، وما سألنا عن قيامه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

стр. 2140

(٤) باب من قال بنسخ القيام للجنازة (٢٢٩) عن ليث عن أبي بردة بن ابي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا مرت بكم جنازة فإن كان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا فقوموا لها، فإنه ليس لها نقوم، ولكن نقوم لمن معها من الملائكة، قال ليث فذكرت هذا الحديث لمجاهد، فقال حدثني عبدالله بن سخبرة
следующие страницы →