Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
فصل منه في القيام لجنازة الكافر
(٢٢٣) عن عبد الله بن عمر بن العاص ﵄ أنه سأل رجل رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم، فقال يا رسول الله تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها؟ قال نعم قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، وإنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس.
(٢٢٤) حدثنا عبدالله أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريح أخبرنا ابو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قام النبي ﷺ لجنازة مرت به حتى توارت قال فأخبرني أبو الزبير أيضا أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قام النبي ﷺ وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت.
(٢٢٥) عن جابر بن عبد الله ﵄ مرت بنا جنازة الحواشي
(٢٢٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرة - الحديث" (غريبه)(١) المعنى أنكم لا تقومون إعظاما للجنازة، وإنما تقومون إعظاما لله الذي قهر الخلق بقبض أرواحهم وصيرهم جثة هامدة بعد أن كانوا أحياء، فالقيام عند رؤية الجنازة سواء كانت جنازة مسلم أو يهودي أو نصراني أو غير ذلك مذكر بعظمة الله تعالى وقهره، منبه للإنسان من الغفلة والاغترار بالدنيا (تخريجه) (حب. ك) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات(٢٢٤) حدثنا عبد الله (غريبه)(٢) أي اختفت، وقوله "قال فأخبرني" القائل فأخبرني هو ابن جريح يريد أن أبا الزبير أخبره بالروايتين عن جابر، ويستفاد من الرواية الثانية أنه ﷺ قام مع أصحابه لجنازة يهودي (تخريجه) (ق. هق. طح)(٢٢٥) عن جابر بن عبدالله (سنده) حدثنا عبدالله حدثني ابي ثنا يحيى عن هشام (ح) وعبد الوهاب الخفاف ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد بن مقسم\стр. 2137
فقام لها رسول الله ﷺ وقمنا معه، فقلت يا رسول الله إنه جنازة يهودي قال إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا (وعنه من طريق ثان) قال كنا مع رسول الله ﷺ وقمنا معه فذهبنا لنحملها إذا هي جنازة يهودية فقلنا يا رسول الله إنها جنازة يهودية قال إن للموت فزعا، فإذا رايتم الجنازة فقوموا لها
(٢٢٦) عن ابي هريرة ﵁ قال مر على رسول الله ﷺ الحواشي
(١) قال القرطبي معناه إن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه، ومقصود الحديث لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فم ثم استوى فيه كون الميت مسلما أو غير ذلك، وقال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغا كما يقال رجل عدل (قال البيضاوي) هو مصدر جري مجري الوصف للمبالغة أو فيه تقدير، أي الموت ذو فزع أهـ. (قال الحافظ) ويؤيده الثاني رواية ابي سلمة عن ابي هريرة بلفظ "إن للموت فزعا) أخرجه ابن ماجه، وعن ابن عباس مثله عند البزار قال، وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة(٢) (سنده) حدثنا عبدالله حدثتي أبي حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن ابي كثير حدثني عبيد الله بن مقسم حدثني جابر بن عبد الله قال كنا مع رسول الله ﷺ الحديث(٣) أي فلم نحنل فيها وإذا للمفاجأة، وفي رواية للأمام أحمد ايضا (فإذا هي يهودي أو يهودية" بالشك من الراوي، وعند أبي داود "إذ هي جنازة يهودي (تخريجه) (ق. د. نس. هق. طح) وأخرجه الحاكم من حديث أنس مرفوعا ولفظه "إن جنازة يهودي مرت برسول الله ﷺ فقام، فقالوا يا رسول الله إنها جنازة يهودي، فقال إنما قمت للملائكة" (قال الحاكم) هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ غير أنهما قد اتفقا على حديث عبدالله بن مقسم عن جابر في القيام لجنازة اليهودي (قلت) وأقره الذهبي(٢٢٦) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا محمد بن بشرتنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال مر على رسول الله صلى الله عليه وسلمстр. 2138
بجنازة فقال قوموا فإن للموت فزعا (وعنه من طريق ثان) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مرت به جنازة يهودي، فقام فقيل له يا رسول الله إنها جنازة يهودي\ن فقال إن للموت فزعا.
(٢٢٧) عن أبي ليلى أن سهل بن حنيف وقيس بن سعد كانا قاعدين بالقادسية فمروا بجنازة فقاما فقيل إنما هو من أهل الأرض فقالا إن رسول الله ﷺ مروا عليه بجنازة فقام فقيل له إنه يهودي فقال أليست نفسا.
(٢٢٨) عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت ﵁ أنه الحواشي
(١) أي تعظيما لهول الموت وفزعه لا تعظيما للميت، فلا يختص القيام بميت دون ميت، بل كل الناس فيه سواء مسلمهم وكافرهم، كما يستفاد من الطريق الثانية حيث قيل له يا رسول الله إنها جنازة يهودي، فقال إن للموت فزعا(٢) (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مرت به جنازة - الحديث" (تخريجه) (جه) بدون ذكر اليهودي، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده صحيح ورجاله ثقات، وروى نحوه البزار من حديث ابن عباس (وقال) فيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة.(٢٢٧) عن أبن أبي ليلى (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن شعيبة ومحمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة على ابن أبي ليلى- الحديث" (غريبه)(٣) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وتشديد التحتية، مدينة صغيرة ذات نخل ومياه بينها وبين الكوفة مرحلتان أو خمسة عشر فرسخا في طريق الحاج، وبها كانت وقعة القادسية في أيام عمر بن الخطاب ﵁(٤) أي من أهل الذمة كما فسر بذلك في رواية البخاري، والمعنى أنهم من أهل الجزية المقربين بأرضهم، لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقر وهم على عمل الأرض وحمل الخراج(٥) أي ليست نفعا ماتت فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره لا لذات الميت فكأنه إذا قام كان أشد لتذكرة، قاله ابن بطال (قلت) وفيه تعظيم الله الذي خلق الموت، فقوله هنا أليست نفسا لا ينافي التعليل بالفزع في الحديث السابق، لأن ذلك كله يرجع إلى تعظيم الله (تخريجه) (ق. نس. هق. ش)(٢٢٨) عن خارجة بن يزيد (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا ابن نميرстр. 2139
كان جالسا مع النبي ﷺ في أصحابه فطلعت جنازة، فلما رآها رسول الله ﷺ ثار وثار أصحابه معه فلم يزالوا قياما حتى نفذت قال والله ما أدري من تأذ بها أو من تضايق المكان ولا أحسبها إلا يهوديا أو يهودية، وما سألنا عن قيامه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
الحواشي
(١) أي نهضوا قياما مسرعين(٢) أي مضت(٣) أي يريحها كما في بعض الروايات، وستأتي من حديث الحسن في الباب التالي(٤) أي الجنازة، وقوله يهوديا الخ أي جنازة يهودي أو يهودية (وقوله وما سألنا عن قيامه) أي عن سبب قيامه، والسبب معلوم من الأحاديث المتقدمة وهو تعظيم الله وتذكر الموت لا تعظيم الجنازة (تخريجه) (نس. ش) وسنده جيد (زوائد الباب) عن أنس بن مالك ﵁ أن جنازة مرت برسول الله ﷺ فقام فقيل إنها جنازة يهودي، فقال إنما قمنا للملائكة (نس. ك) ورجاله رجال الصحيح (وعن جعفر عن أبيه) قال كان الحسن بن علي ﵄ جالسا مر عليه بجنازة يهودي فقام، ثم قال مر بجنازة يهودي وكان رسول الله ﷺ على طريقها جالسا فكره أن يعلوا رأسه جنازة يهودي فقام (نس. ش) (وعن ابن أبي ليلى) أن أبا موسى وأبا مسعود مرت بهما جنازة فقاما (ش) وسنده جيد (وعن الوليد بن المهاجر) قال رأيت الشعبي مرت به جنازة فقام (ش) (وعن ابن عباس) ﵄ أن النبي ﷺ مرت به جنازة فقام فقيل له، فقال إن الموت فزع (بز) وفيه قيس بن الربيع الأسدي وفيه كلام (وعن ابن عمر ﵄ قال رأيت رسول الله ﷺ قام لجنازة يهودي مرت عليه (طب) وفيه أبو يحيى القتات وفيه كلام (قال الجاحظ) في التقريب أبو يحيى القتات بقاف ومثناه مثقلة آخره مثناة أيضا الكوفي اسمه ذاذان، وقيل دينار، وقيل مسلم، وقيل يزيد وقيل زبان وقيل عبد الرحمن، لين الحديث من السادسة (وعن عائشة ﵂ قالت إنما قام رسول الله ﷺ في جنازة يهودي مر عليه (بز) وإسناده حسن (الأحكام) أحاديث الباب فيها النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة حتى توضع على الأرض (وفيها) الأمر بأن من مرت به جنازة وهو جالس فليقم حتى تجاوزه سواء أكانت جنازة مسلم أم كافر (وقد اختلف العلماء) في ذلك، فذهب إلى استحباب عدم جلوس الماشي معها حتى توضع، الاوزاعي واسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن، حكى ذلك عنهم القاضي عياض،стр. 2140
(٤) باب من قال بنسخ القيام للجنازة
(٢٢٩) عن ليث عن أبي بردة بن ابي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا مرت بكم جنازة فإن كان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا فقوموا لها، فإنه ليس لها نقوم، ولكن نقوم لمن معها من الملائكة، قال ليث فذكرت هذا الحديث لمجاهد، فقال حدثني عبدالله بن سخبرة الحواشي
(٢٢٩) عن ليث عن أبي بردة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا أبو النضر قال ثنا أبو معاوية يعني شيبان عن ليث عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري - الحديث" (غريبه)(١) هو ابن أبي سليم، وستأتي ترجمته في تخريج هذا الحديثстр. 2141
الأزدي قال إنا لجلوس مع علي ﵁ ننتظر جنازة إذ مرت بنا أخرى فقمنا، فقال علي ﵁ ما يقيمكم، فقلنا هذا ما تأتونا به يا أصحاب محمد قال وما ذاك؟ قلت زعم أبو موسى أن رسول الله ﷺ قال إذا مرت بكم فإن كان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا فقوموا لها فإنه ليس لها نقوم، ولكن نقوم لمن معها من الملائكة، فقال علي ﵁ ما فعلها رسول الله ﷺ قط غير مرة برجل من اليهود وكانوا أهل كتاب وكان يتشبه بهم فإذا نهى انتهى فما عاد لها بعد.
(٢٣٠) عن أبي معمر قال كنا مع علي ﵁ فمر جنازة فقام لها ناس فقال علي ﵁ من أفتاكم هذا؟ فقالوا أبو موسى فقال إنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مرة فكان الحواشي
(١) أي هذا القيام الذي تراه منا ما عرفناه إلا منكم وما نقلناه إلا عنكم لأنكم أصحاب رسول الله ﷺ وأعرف الناس بفعله وبكم نقتدي(٢) تشبه النبي ﷺ بأهل الكتاب إنما كان في الأمور المستحسنة التي لم ينزل عليه بها وحي، فكان يتشبه بهم فيها لأنهم أهل كتاب ومصدرها من عند الله "فإذا نهى انتهى" يعني فلما نهاه الله عن ذلك انتهى فما عاد لها بعد النهي (تخريجه) روى البيهقي وابن أبي شيبة منه حديث أبي موسى، وروى الباقي منه الطحاوي، ورواه الحازمي في الاعتبار بطوله، وأورده الهيثمي بطوله، وقال حديث علي رواه النسائي باختصار "يعني ما ذكره علي ضمن هذا الحديث" ثم قال رواه أحمد "يعني حديث الباب" وفيه ليث بن ابي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس أهـ (قلت) قال في الخلاصة ليث بن أبي سليم القرشي الكوفي أحد العلماء والنساك عن عكرمة وغيره وعنه معمر وشعبة والثوري وخلق، قال أحمد مضطرب الحديث، وقال الفضيل بن عياض ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك، وقال الدارقطني إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد، قال مطين مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. قرنه مسلم بآخر أهـ(٢٣٠) عن ابي معمر (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبد الرزاقстр. 2142
يتشبه بأهل الكتاب، لما نهي انتهى
(٢٣١) عن واقد بن عمرة بن سعد بن معاذ قال شهدت جنازة في بني سلمة فقمت فقال لي نافع بن جبير اجلس فإني سأخبرك في هذا بثبت حدثني مسعود بن الحكم الزرقي أنه سمع علي بن ابي طالب ﵁ برحبة الكوفة وهو يقول كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس.
(٢٣٢) عن يزيد يعني بن إبراهيم وهو التستري انبأنا محمد نبئت أن جنازة مرت على الحسن بن علي وابن عباس ﵃ فقام الحسن وقعد ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس ألم تر إلى النبي صلى الله عليه الحواشي
(٢٣١) عن واقد بن عمرو (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا إسماعيل ابن إبراهيم عن محمد بن عمرو وقال حدثني واقد بن عمرو - الحديث" (غريبه)(١) بكسر اللام قبيلة من الأنصار(٢) بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة كسبب اي بحجة، تقول لا أحكم بكذا إلا بثبت بفتح الباء أي حجة(٣) أي رحبة مسجد الكوفة، وأصل الرحبة المكان الواسع ورحبة المسجد ساحته (تخريجه) أخرجه ابن حبان بلفظ حديث الباب والبيهقي بلفظ "ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود" ومسلم بلفظ "رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا وقعد فقعدنا يعني في الجنازة" وله في أخرى "أن رسول الله ﷺ قام ثم قعد" وأبو داود والترمذي والنسائي بنحوها مقتصرين إلى قوله "ثم قعد" (والشافعي) في مسنده بلفظ "كان يقوم في ال جنائز ثم جلس" وابن ماجه بلفظ "قام رسول الله ﷺ فقمنا حتى جلس فجلسنا" وأسانيدهم جميعا جيدة.(٢٣٢) عن يزيد بن إبراهيم (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عفان ثنا يزيد يعني ابن إبراهيم وهو التستري- الحديث" (غريبه)(٤) هو ابن سيرينстр. 2143
وعلى آله وصحبه وسلم مرت به جنازة فقام، فقال ابن عباس بلى وقد جلس، فلم ينكر الحسن ما قال ابن عباس ﵃
(٢٣٣) عن الحسن بن علي ﵄ أنه مر بهم جنازة فقام القوم ولم يقم، فقال الحسن ما صنعتم؟ إنما قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تأذيا يريح اليهودي.
(٢٣٤) عن حسين وابن عباس أو عن أحدهما ﵄ أنه قال إنما قال إنما قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من أجل جنازة الحواشي
(٢٣٣) عن الحسن بن علي (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عفان أنا حماد عن الحجاج بن أرطأة عن محمد بن علي عن الحسن بن علي ﵄ الحديث" (غريبه)(١) زاد الطبراني من حديث عبدالله بن عياش (بالتحتانية والمعجمة) فأذاه ريح بخورها (وللطبراني والبيهقي) من وجه آخر عن الحسن كراهية أن تعلو رأسه، وهذا التعليل لا يعارض التلعيل الذي مر في الأحاديث السابقة من قوله ﷺ في حديث عبدالله بن عمرو "إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس" وفي حديث جابر "إن ابن سعد "أليست نفسا" وفي حديث أنس عند الحاكم وغيره "إنما قمنا للملائكة" وفي حديث عبدالله بن عمرو عند ابن حبان "إنما تقومون إعظاما لله الذي يقبض الأرواح" لأن التعليل هنا راجع إلى فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي ﷺ فكأن الراوي هنا لم يسمع التصريح بالتعليل منه ﷺ فعلل باجتهاده، وبعضهم تردد في التعليل كما في حديث يزيد بن ثابت "قال والله ما أدري من تأه بها أو من تضايق المكان" فالتعليل هناك أوضح قبلا وأصح دليلا (تخريجه) (ط) وفيه الحجاج بن ارطأة مختلف فيه، ورواه (أنس. هق. طب) من وجه آخر فيه "كراهية أن تعلو رأسه" بدل قوله تأذيا بريح اليهودي.(٢٣٤) عن حسين وابن عباس (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريح قال سمعت محمد بن علي بزعم عن حسين وابن عباس أو عنстр. 2144
يهودي مر بها عليه فقال أذاني ريحها
الحواشي
(١) أحدهما - الحديث (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الأوسط بنحوه ورجاله رجال الصحيح (زوائد الباب) (عن عبادة بن الصامت) ﵁ قال "كان رسول الله ﷺ يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد فمر به خبر من اليهود فقال هكذا نفعل، فجلس النبي ﷺ وقال اجلسوا خالفوهم (د. جه. بز. هق. طح. مذ) وقال حديث غريب (وعن زيد بن وهب) قال تذاكرنا القيام عند الجنازة عند علي فقال أبو محمود ما زلنا نفعله، فقال علي صدقت ذاك وأنتم يهود (طب) قال الهيثمي اسناده حسن (وعن أبي اسحق) قال كان أصحاب علي وأصحاب عبدالله لم يقوموا للجنائز إذا مرت بهم (ش) (وعن ليث) قال كان عطاء ومجاهد يريان الجنازة لا يقومان لها (ش) (الأحكام) أحاديث الباب منها ما يدل على جواز ترك القيام للجنازة (ومنها) ما يدل على نسخه (أي وجوب تركه) وليس فيها ما يدل على النسخ صراحة إلا حديث علي ﵁ الثالث من أحاديث الباب، حديث عبادة بن الصامت من الزوائد "أما حديث علي ﵁" فهو صحيح، رواه البيهقي وابن حبان وفيه "ثم جلس بعد ذلك وأمرتا بالجلوس" فهو صريح في النسخ، لكن رواه الأمام مالك ومسلم وأبو داود والترمذي بسند أصح إلى قوله ثم قعد (وعند مالك) ورواية لمسلم "ثم جاس" بدون الزيادة التي جاءت في حديث الباب وهي قوله "وأمرنا بالجلوس" وهو بدون الزيادة لا يدل على النسخ (وأما حديث عبادة) فقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبزار، وفي اسناده بشر بن رافع كما قال الترمذي (وقال البزار) تفرد به بشر وهو لين (قال الترمذي) حديث عبادة غريب، قال أبو بكر الهمداني لو صح لكان صريحا في النسخ غير أن حديث ابي سعيد أصح وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد أهـ (قلت) حديث ابي سعيد تقدم في أول الباب السابق مرفوعا بلفظ "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها فمن اتبعها فلا يقعد حتى توضع " رواه الشيخان والثلاثة وغيرهم (لهذا اختلفت أنظار العلماء) فذهب قوم إلى أن القيام للجنازة لم ينسخ، وتقدم ذكرهم في أحكام الباب السابق وحملوا أحاديث الباب على بيان الجواز، وأن قعوده ﷺ بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب ولا يجوز أن يكون ناسخا، وأجابوا عن حديث عبادة وإن كانوا صريحا في النسخ بأنه ضعيف لا يجوز أن يستند في نسخ تلك الثنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة من طريق جماعة من الصحابة إلى مثله، بل المتحتم الأخذ بها واعتقاده مشروعيتها حتى يصح ناسخ صحيحстр. 2145
.
الحواشي
(١) ولا يكون إلا بأمر بالجلوس أو نهي عن القيام أو أخبار من الشارع بأن تلك السنة منسوخة بكذا (وأجابوا عن حديث علي ﵁ بأن اقتصار جمهور المخرجين له وحفاظهم على مجرد القعود بدون ذكر زيادة الأمر بالجلوس مما يوجب عدم الاطمئنان والتمسك بها في النسخ لما هو من الصحة في الغاية، لا سيما بعد أن شد من عضدها عمل جماعة من الصحابة بها يبعد ك البعد أن يخفي على مثلهم الناسخ، ووقوع ذلك منهم بعد عصر النبوة "ويمكن الجواب على ذلك" بأن اقتصار جمهور المخرجين على مجرد ذكر القعود لا ينافي صحة الزيادة، فقد خرجها غيرهم من طرق مختلفة، وزيادة الثقة مقبولة، وبأ، الأمر بالجلوس لا يعارض بفعل القيام من بعض الصحابة بعد أيام النبوة، لا سيما وقد تركه بعض الصحابة أيضا عملا بالأمر بالجلوس، ومن علم حجة علي من لم يعلم، وحديث عبادة وإن كان ضعيفا فهو لا يقصر عن كونه شاهدا لحديث الأمر بالجلوس (وذهب آخرون) إلى أن الأمر بالقيام منسوخ (قال الحازمي في الاعتبار) وقال أكثرهم أهل العلم ليس على أحد القيام للجنازة، روينا ذلك عن علي بن أبي طالب والحسن بن علي وعلقمة والأسود والنخعي ونافع بن جبير وفعلة سعيد المسيب، وبه قال عروة بن الزبير ومالك وأهل الحجاز والشافعي وأصحابه، وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ وتمسكوا في ذلك بأحاديث، ذكر الحازمي منها حديث علي "أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد" وقال هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد (ومنها) حديث علي الثالث من أحاديث الباب (منها) حديث أبي معمر الثاني من أحاديث الباب وفيه "فلما نسخ ذلك ونهى عنه انتهى" ولفظ النسخ ليس موجودا في رواية الإمام أحمد (ومنها) حديث ليث الأول من أحاديث الباب، ثم قال (قال الشافعي) فقد جاء عن النبي ﷺ تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمر رسول الله ﷺ إن كان الأول واجبا فالآخر من أمره ناسخ. وإن كان استحبابا فالآخر هو الاستحباب، وإن كان مباحا فلا بأس بالقيام والقعود، فالقعود أولى لأنه الآخر من فعله أهـ، وروى الترمذي حديث فقال حدثنا قتيبة قال الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن واقد وهو ابن عمرو بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه ذكر القيام في الجنازة حتى توضع فقال علي قام رسول الله ﷺ ثم قعد (قال الترمذي) حديث علي حسن صحيح وفيه رواية أربعة م التابعين بعضهم من بعض، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم (قال الشافعي) وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول (إذا رأيتم الجنازة فقوموا" وقال أحمد إن شاء قام وإن شاء لم يقمстр. 2146
(٥) باب ثناء الناس على الميت وشهادتهم
(٢٣٥) عن أنس (بن مالك ﵁ قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي ﷺ وجبت وجبت وجبت، فقال عمر فداك أبي وأمي مر بجنازة فأثنى عليها خيرا فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثنى عليها شرا فقلت وجبت وجبت وجبت، فقال من أثنيتم عليه خيرا الحواشي
(٢٣٥) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا إسماعيل ثنا عبد العزيز عن أنس - الحديث" (غريبه)(١) بين الحاكم ما أثنوا عليه به على الميت من رواية النضر بن أنس قال (فقالوا كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها) وله أيضا من حديث جابر فقال بعضهم لنعم المرء لقد كان عفيفا مسلما، وفي الجنازة الأخرى فقال بعضهم بئس المرء إنه كان لفظا غليظا(٢) أي وجبت له الجنة كما سيأتي في آخر الحديث وكرره ثلاث مرات للتوكيد ومثله في صحيح مسلم (قال النووي) في شرحه هكذا وقع هذا الحديث في الأصول، وجبت وجبت وجبت ثلاث في المواضع الأربعة وأنتم شهداء الله في الأرض ثلاث مرات، قال وفيه استحباب توكيد الكلام المتهم بتكراره ليحفظ وليكون أبلغ(٣) استعمال الثناء في الشر لغة شاذة لكنه استعمل هنا للمشاكلة لقوله فأثنوا عليها خيرا، وإنما مكنوا من الثناء بالشر مع الحديث الصحيح في النهي عن سب الأموات، رواه الإمام أحمد والبخاري والنسائي عن عائشة بلفظ "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" (وسيأتي في باب النهي عن سب الأموات) لأن النهي عن سبهم إنما هو في حق غير المنافقين والكفار وغير المتظاهرين بالفسق والبدعة، أما هؤلاء يحرم سبهم للتحذير من طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم، وقد بين الحاكم في روايته التي أشرنا إليها سابقا ما أثنوا به عليه من الشر قال، فقالوا " كان يبغض الله ورسوله ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها" وهي تؤبد أن الميت كان منافقا لأنه لا يبغض الله ورسوله إلا منافق كافر(٤) هكذا بالأصل خيرا بالنصبстр. 2147
وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض.
(٢٣٦) وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه، وفيه فأثنوا عليها خيرا في مناقب الخير (وقال في الأخرى) فأثنوا عليها شرا في مناقب الشر فقال وجبت، ثم الحواشي
(١) فيه بيان لأن المراد بقوله وجبت أي الجنة لذي الخير والنار لذي الشر، والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب، والأصل أنه لا يجب على الله شيء، بل الثواب فضله والعقاب عدله، لا يسئل عما يفعل، أفاده الحافظ(٢) تقدم الكلام على فائدة تكرار اللفظ، والمخاطبون بذلك هم الصحابة رضوان الله عليهم ومن كان على صفتهم من المؤمنين، وحكي ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم، قال والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين أهـ (قلت) هذا التخصيص يرده ما جاء عاما في قوله ﷺ "المؤمنون شهداء الله في الأرض" رواه البخاري في الشهادات، وما رواه أبو داوود والإمام أحمد، وسيأتي في هذا الباب "أنتم شهداء الله بعضكم على بعض" ولفظ أبي داود "إن بعضكم على بعض شهيد" وسيأتي تحقيق ذلك في الأحكام (تخريجه) (ق. نس. هق)(٢٣٦) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يعلى ويزيد قالا أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال مرت على رسول الله ﷺ قال يزيد مروا على رسول الله ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرا - الحديث" (غريبه)(٣) أي خيرا معدودا في مناقب الخير(٤) جاء التصريح بما قالوه في الشر عند الطبراني في الكبير م حديث كعب بن عجرة قال شهدت مع رسول الله ﷺ مجلسين، أما أحدهما فأتي بجنازةстр. 2148
قال إنكم شهداء الله في الأرض
(٢٣٧) عن عبدالله بن بريدة قال جلس عمر ﵁ مجلسا كان رسول الله ﷺ بجلسة تمر عليه الجنائز، قال فمروا بجنازة فأثنوا خيرا فقال وجبت، ثم مروا بجنازة فأثنوا خيرا فقال وجبت، ثم مروا بجنازة فقالوا خيرا، فقال وجبت، ثم مروا بجنازة فقالوا هذا كان أكذب الناس فقال أكذب الناس أكذبهم على الله ثم الذين يلونهم من كذب على روحه في جسده، قال قالوا أرأيت إذا شهد أربعة؟ قال وجبت قالوا ثلاثة؟ قال وجبت، قالوا اثنان؟ قال وجبت، ولأن أكون قلت واحدا أحب إلي من حمر النعم قال فقيل لعمر هذا شيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من الحواشي
(١) لفظ أبي داود "إن بعضكم على بعض شهيد" ولفظ النسائي "فقال النبي ﷺ الملائكة شهداء الله في السماء وأنتم شهداء الله في الأرض" يعني أن الله يقبل شهادة المؤمنين بعضهم على بعض ويحكم بمقتضاها، وقبل غير ذلك والله أعلم (تخريجه) (د. نس. جه. ش. هق. طب. بز) وسنده جيد ورجاله من رجال الصحيحين.(٢٣٧) عن عبدالله بن بريدة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عمر بن الوليد الشني عن عبدالله بن بريدة - الحديث" (غريبه)(٢) هكذا في الأصل "فقالوا خيرا" ولم يقل فأثنوا كما تقدم ولا مانع من ذلك(٣) الظاهر أنه كان من المنافقين لأنهم أكذب الناس، وقد وصفهم الله بالكذب في كتابه العزيز، وما وصفوا بذلك إلا لكثرة كذبهم وافتراءهم على الله، قاتلهم الله أني يؤفكون(٤) يعني المنافقين وأهل الشرك "ثم الذين يلونهم" أي الذي أقل منهم درجة في الكذب "من كذب على روحه في جسده" ككونه يصف نفسه بصفة ليست فيها ونحو ذلك(٥) أي وجبت له الجنة كما تقدم، ومثله من شهد له ثلاثة بل ومن شهد له اثنان(٦) يعني ولأن أكون سألت النبي ﷺ في شهادة أمر الواحد كان ذلك أحب إلي من حمر النعم، يعني الإبل الحمر التي يعز وجودها عند العرب، ولكنه ما سأله في شهادة الواحد كما يستفاد ذلك من الحديثстр. 2149
رسول الله ﷺ قال لا بل سمعته من رسول الله ﷺ
(٢٣٨) عن عبدالله بن بريدة عن أبي الأسود أنه قال أتيت المدينة فوافيتها وقد وقع فيها مرض فمنهم يموتون موتا ذريعا فجلست إلي عمر بن الخطاب ﵁ وجبت، ثم مر بأخرى فأثنى على صاحبها خير، فقال عمر وجبت ثم مر بالثالثة فأثنى عليها شر، فقال عمر وجبت، فقال أبو الأسود ما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال رسول الله ﷺ ، أيما مسلم شهد له أربعة الحواشي
(١) يعني أن ما قاله عمر ﵁ قال النبي ﷺ وسمعه منه عمر؛ ويؤيده الحديث الآتي بعده وهو أًصرح من هذا (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد بهذا اللفظ. ويعضده حديث أبي الأسود الآتي بعده(٢٣٨) عن عبدالله بن بريدة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يونس بن محمد ثنا داود يعني ابن أبي الفراء عن عبدالله بن بريدة عن أبي الأسود - الحديث" (غريبه)(٢) اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان الديلي بكسر الدال المهملة وسكون التحتية. ويقال الدؤلي بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، وهو أول من تكلم في النحو بعد علي ﵁(٣) أي سريعا وزنا ومعنى(٤) أي ما معنى قولك لكل منهما وجبت مع اختلاف الثناء بالخير والشر(٥) الظاهر أن قوله أيما مسلم هو المقول. فحينئذ يكون قول عمر لكل منهما وجبت قاله بناء على اعتقاده صدق الوعد المستفاد من قوله ﷺ أدخله الله الجنة؛ وأما اقتصار عمر على ذكر أحد الشقين فهو إما للاختصار وإما لإحالة السامع على القياس. والأول أظهر؛ وعرف من القصة أن الثمنى على كل من الجنائز المذكورة كان أكثر من الواحد. وكذا في قول عمر فلنا وما وجبت إشارة إلى أن السائل عن ذلك هو وغيره. وقد وقع في تفسير قوله تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" في البقرة عند ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة أن أبي بن كعب سأل عن ذلك "وقوله فقلنا ثلاثة" وفيه اعبتار مفهوم الموافقة، لأنه سأله عن الثلاثة ولم يسأل عما فوق الاربعة كالخمسة مثلا. وفيه أن مفهوم العدد ليس دليلا قطعيا بل هو في مقام الاحتمال "وقوله ثم لم نسأله عن الواحد" قال فيه الزين بن المنير إنما لم يسأل عمر عن الواحد استبعادا منه أن يكتفي في مثل هذا المقامстр. 2150
بخير أدخله الله الجنة، قال فقلنا وثلاثة، فقال وثلاثة، قال قلنا واثنان، قال واثنان، قال ثم لم نسأله عن الواحد.
(٢٣٩) عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول بالنباءة أ, النباوة شك نافع بن عمر من الطائف وهو يقول يا أيها الناس إنكم توشكون أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار، أ, قال خياركم من شراركم، قال فقال رجل من الناس بم يا رسول الله، قال بالثناء المسئ والثناء الحسن، وأنتم شهداء الله بعضكم على بعض.
(٢٤٠) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ يرويه عن ربه قال، ما من عبد مسلم يموت يشهد له ثلاثة ابيات من جيرانه الحواشي
(٢٣٩) عن أبي بكر بن أبي عمير (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبد الملك بن عمرو وسريج المعني قالا ثنا نافع بن عمر يعني الجمحي عن أميه بن صفوان عن أبي بكر بن أبي زهير، قال أبي كلاهما قال عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه - الحديث" (غريبه)(١) نافع بن عمر هو أحد الرواة شك هل قال بالنباءة بالهمز أو النباوة بالواو، والمشهور بالواو (قال في القاموس) والنباوة ما ارتفع من الأرض كالنبوة والنبي. وموضع بالطائف أهـ. والمعنى أنه سمع النبي ﷺ بهذا الموضع وهو مكان معروف بالطائف، يقول يا أيها الناس الخ الحديث "وقوله توشكون" أي يقرب أن تعرفوا أهل الجنة الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيده.(٢٤٠) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبدالله أبي حدثني عفان ثنا مهدي بن ميمون ثنا عبدالحميد صاحب الزيادة عن شيخ من أهل البصرة عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(٢) فيه أن شهادة ثلاثة من جيران الميت من موجبات مغفرة الله تعالى، ولا يعارضه حديث أنس الآتي بعده حيث قال فيه "فليشهد له أربعة" لأنه ورد ذكر الثلاثة في حديث عمر عند البخاري وغيره والإمام أحمد. وتقدم في هذا البابстр. 2151
الأدنين بخير إلا قال الله قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم.
(٢٤١) عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأذنين إلا قال الله ﵎ قد قبلت علمكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون.
(٢٤٢) عن أبي قتادة بن ربعي ﵁ قال مر علي النبي ﷺ بجنازة قال مستريح ومستراح منه، قالوا يا رسول الله ما المستريح الحواشي
(١) استدل به القائلون بقبول شهادة المسلمين للميت فيما علموا والمغفرة له وإن كان له ذنوب مستورة عنهم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي إسناده رجل لم يسم. ويشهد له حديث أنس الآتي بعده.(٢٤١) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا مؤمل ثنا حماد ثنا سالم عن أنس - الحديث" (تخريجه) (حب. عل. ك) وقال هذا حديث صحيح على شروط مسلم (قلت) وأقره الذهبي.(٢٤٢) عن ابي قتادة بن ربعي (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبدالله بن سعيد يعني بن أبي هند حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة عن ابن الكعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي - الحديث" (غريبه)(٢) هكذا عند الإمام أحمد قال بدون فاء، وكذا في رواية عند البخاري، وله في أخرى بزيادة الفاءстр. 2152
والمستراح منه؟ قال المؤمن استراح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله تعالى، والفاجر استراح منه العباد والبلاد والشجر والدواب
الحواشي
(١) زاد النسائي في رواية وهب بن معد من أوصاب الدنيا، والأوصاب جمع وصب بفتح الواو المهملة ثم موحدة وهو دوام الوجع، ويطلق أيضا على فتور البدن "والنصب" بوزنه، لكن أوله نون وهو التعب وزنه ومعناه، والأذى من عطف العام على الخاص (قال ابن التين) يحتمل أن يراد بالمؤمن من التقى خاصة، ويحتمل كل مؤمن "والفاجر" يحتمل أن يريد به الكافر؛ ويحتمل أن يدخل فيه العاصي؛ أفاده الحافظ(٢) قال النووي: وأما استراحة العباد من الفاجر معناه اندفاع أذاه عنهم؛ وأذاه يكون من وجوه، منها ظلمة لهم، ومنها ارتكابه للمنكرات فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك. وربما نالهم ضرورة، وإن سكتوا عنه أثموا "واستراحة الدواب منه" كذلك لأنه كان يؤذيها ويضربها ويحملها ما لاتطيقه ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك "واستراحة البلاد والشجر" فقيل لأنها تمنع القطر بمصيبته. قاله الدوادي (وقال الباجي) لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره أهـ (تخريجه) (ق. نس. قط. عل) (زوائد الباب) (عن كعب بن عجزة) ﵁ قال شهدت مع رسول الله ﷺ مجلسين، أما أحدهما فأتى جنازة، فقيل هذا فلان بئس الرجل وأثنى عليه شرا، فقال رسول الله ﷺ تعلمون ذلك؟ قالوا نعم، قال وجبت، وأما الآخر فأنى بجنازة رجل فقالوا هذا فلان وأثنوا عليه أخرا، قال تعلمون ذلك؟ قالوا نعم؛ قال وجبت، رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة وهو ضعيف (وعن سلمة بن الأكوع) ﵁ قال كنا عند النبي ﷺ فأتي بجنازة فقال القوم إن كنت وإن كنت، ثم أتى بأخرى فقال القوم إن كنت لكنت وكنت، فأثنوا على واحدة خيرا والأخرى شرا، فقال رسول الله ﷺ أنتم شهداء الله في الأرض والملائكة شهداء الله في السماء؛ وفي رواية فإذا شهدتم وجبت (طب) وفي السند الأول عبد الغفار بن القاسم أبو مريم وهو ضعيف، وفي الأخرى موسى بن عبيدة وهو ضعيف، قاله الهيثمي (قلت) وأخرج الطريق الثانية ابن أبي شيبة قال حدثنا زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال مر على النبي صلى الله عليه وسلمстр. 2153
.
الحواشي
(١) بجنازة رجل من الأنصار فأثنى عليها خير، فقال وجبت، فقال يا رسول الله وما وجبت؟ قال الملائكة شهود الله في السماء وأنتم شهداء الله في الأرض، وموسى بن عبيدة مختلف فيه، بعضهم وثقة وبعضهم ضعفه، والله أعلم (وعن عامر بن ربيعة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا مات العبد والله يعلم منه شرا وتقول الناس، قال الله لملائكته فقد قبلت شهادة عبادي على عبدي وغفرت له علمي فيه (بز) وفيه محمد بن عبد الرحمن العشيري وهو متروك الحديث، قال الهيثمي أيضا (وروى ابن أبي شيبة) قال حدثنا جرير عن عبدالعزيز عن خيثمة قال قال عبدالله انظروا الناس عند مضاجعهم، فإذا رأيتم العبد يموت على خير ما ترونه فأرجوا له الخير، وإن رأيتموه يموت على شر ما ترونه فخافوا عليه (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن من مات وشهد له اثنان فأكثر من المسلمين بالخير قبل الله شهادتهم وغفر له بسببها، وأن من شهد عليه اثنان فأكثر بالشر استحق العذاب بسببها، وقد اختلف العلماء في معنى ذلك، فقال الداودي المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة، لأتهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة. لأن شهادة العدو لا تقبل أهـ. ونقل الطيبي عن بضع شراح المصابيح قال ليس معنى قوله أنتم شهداء الله في الأرض أي الذي يقولونه في حق شخص يكون كذلك حتى يصير من يستحق الجنة من أهل النار بقولهم ولا العكس، بل معناه أن الذي أثنوا عليه خيرا رأوه منه كان ذلك علامة كونه من أهل الجنة وبالعكس. وتعقبه الطيبي بأن قوله وجبت بعد الثناء حكم عقب وصفا مناسبا فأشعر بالعلية، وكذا قوله أنتم شهداء الله في الأرض لأن الإضافة فيه للتشريف لأنهم بمنزلة عالية عند الله فهو كالتزكية للأمة بعد أداء شهادتهم فينبغي أن يكون لهاأثر، قال وإلى هذا يومي ثوله تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا - الآية" أهـ (وقال النووي ﵀ للعلماء في ذلك قولان (أحدهما) أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل. فكان ثناؤهم مطابقا لأفعاله فيكون من أهل الجنة فإن لم يكن كذلك فليس هو مرادا بالحديث (والثاني) وهو الصحيح المختار أنه على عمومه وإطلاقه، وأن كل مسلم فألهم الله تعالى الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا، وإن لم تكن أفعاله تقتضيه فلا تحتم عليه العقوبة، بل هو في خطر المشيئة. فإذا ألهم الله الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه قد شاء المغفرة له، وبهذا تظهر فائدة الثناء وقوله ﷺ "وجبت وأنتم شهداء الله" ولو كان لا ينفعه ذلك إلا أن تكون أعماله تقتضيه لم يكن للثناء فائدة، وقد أثبت النبي ﷺ له فائدة أهـ (قال الحافظ) وهذا في جانب الخير واضحстр. 2154
(٥) باب النهي عن سب الأموات وذكر مساوئهم
(٢٤٣) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لا تسبوا الأموات الحواشي
(٢٤٣) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة - الحديث" (غريبه)(١) كيف الجمع بين هذا ونحوه مما سيأتي في هذا الباب وبين ما جاء في أحاديث الباب السابقстр. 2155
فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا
(٢٤٤) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ عن سب الأموات (وعنه من طريق ثان) قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء.
(٢٤٥) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه الحواشي
(١) أي وصلوا إلى ما قدموا لأنفسهم من الأعمال، والمراد جزؤها اي فلا ينفع سبهم فيهم كما ينفع الحي في النهي والزجر حتى لا يقع في الهلاك (تخريجه) (خ. نس. هق)(٢٤٤) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفسان عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة ﵁ الحديث"(٢) "وعنه عن طريق ثان" (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن زياد قال سمعت المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله - الحديث" (غريبه)(٣) أي من أقاربهم وذويهم (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه ابن أبي شيبة بسندها ولفظها كما عند الإمام أحمد وسندها جيد (وأخرج الطريق الثانية) منه الترمذي وحسنها الحافظ السيوطي(٢٤٥) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي حدثني حجير ابن المثنى ثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن جبير عن ابن عباس ﵄ أن رجلا من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية فلطمه العباس، فجاء قومه فقالوا والله لتلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح قبلغ ذلك رسول الله ﷺ فصعد المنبر، فقال أيها الناس أي أهل ال\ارض أكرم على الله؟ قالوا أنت، قال فإن العباس مني وأنا منه فلاتسبوا موتانا فتؤذوا أحيانا، فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبكстр. 2156
وعلى آله وصحبه وسلم قال لاتسبوا موتانا فتؤذوا أحيانا
(٢٤٦) عن قطبة بن مالك ﵁ عم زياد بن علاقة قال نال المغيرة بن شعبة من على ﵁، فقال زيد بن أرقم ﵁ قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان ينهي عن سب الموتى فلم تسب عليا وقد مات الحواشي
(٢٤٦) عن قطبة بن مالك (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا محمد ابن بشرتنا مسعر عن الحجاج مولي بني ثعلبة عن قطبة بن مالك - الحديث" (غريبه)(١) أي سب المغيرة بن شعبة عليا ﵁ بعد موته ولم يصرح باسم المغيرة في رواية ابن أبي شيبة ولفظه "سب أمير من الأمراء عليا"(٢) أنكر عليه زبد بن أرقم ﵁ فعله ولامه عليه، لاسيما وقد علم النهي عن ذلك م رسول الله ﷺ وفعل المنهي عنه بعد العلم بالنهي حرام لا يجوز، ولذا لم يسمع زيد بن أرقم السكوت على ذلك لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو واجب. ولم يقعده عن ذلك كون المغيرة أميرا، فهكذا يكون الإيمان ﵁ (تخريجه) (نس. ش. ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي (زوائد الباب) عن عائشة ﵂ قالت ذكر عند النبي ﷺ هالك (أي ميت) بسوء، فقال لا تذكروا هلكاكم إلا بخير (نس) وسنده جيد (وعن هلاك بن يساف) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب بمنى على جمل، فقال لا تسبوا الأموات، فإن ما يسب به الموتى فإنما يؤذي به الحي (ش) وسنده جيد (وعن عبدالله بن عمرو) ﵁ قال ساب الميت كالمشرف على الهلكة (ش) وسنده جيد (عن عائشة ﵂ قالت لا تذكروا موتاكم إلا بخير (ش) (وعن ابن مسعود) ﵁ قال أذى المؤمن في موته كأذاه حيا (ش) وسنده جيد (وعن سعيد بن زيد) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا تؤذوا مسلما يشتم كافر (ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت)стр. 2157
_________
وأقره الذهبي (وعن ابن عمر) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم، أورده المنذري وقال رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه كلهم من رواية عمران بن أنس المكي عن عطاء عنه (وقال الترمذي) حديث غريب سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول عمران بن أنس منكر الحديث (قال المنذري) وتقدم حديث أم سلمة الصحيح قالت قال رسول الله ﷺ "إذا حضرتم الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" أهـ (وعن مجاهد) قال قالت عائشة ﵂ ما فعل بزيد بن قيس لعنه الله؟ قالوا قد مات؛ قات فاستغفر الله، فقالوا لما مالك لعنتيه ثم قلت استغفر الله؟ قالت إن رسول الله ﷺ قال لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا، رواه ابن حبان في صحيحه وصححه ورواه (خ. نس. هق) والإمام أحمد بدون ذكر القصة وتقدم أول الباب، أما قصة يزيد بن قيس فسببها أن عليا ﵁ أرسله في أيام وقعة الجمل برسالة إلى عائشة ﵂ فلم ترد عليه جوابا فبلغها أن يزيد عاب عليها ذلك فكانت تلعنه، ثم لما بلغها موته نهت عن لعنه وقالت إن رسول الله ﷺ نهانا عن سب الأموات، أخرجه عمر ابن شبه في كتاب أخبار البصرة عن مجاهد (الأحكام) أحاديث الباب تدل بظاهرها على عموم النهي عن سب الأموات مطلقا، ولكن هذا العموم مخصوص بأحاديث الباب السابق حيث قال ﷺ عند ثنائهم بالخير وبالشر وجبت، وأنتم شهداء الله في الأرض ولم ينكر عليهم، ويحتمل أن اللام في الأموات عهدية، والمراد به المسلمون، لأن الكفار مما يتقرب إلى الله بسبهم، قاله الزين بن المنير (وقال القرطبي) في الكلام على حديث وجبت يحتمل أجوبة (الأول) أن الذي كان يحدث عنه بالشر كان مستظهرا بع فيكون من باب لا غيبة في فاسق، أو كان منافقا (ثانيها) يحمل النهي على ما بعد الدفن، والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه (ثالثها) يكون النهي العام متأخرا فيكون ناسخا وهذا ضعيف (وقال ابن رشيد ما محصله) إن السب ينقسم في حق الكفار وفي حق المسلمين، أما الكافر فيمنع إذا تأذى به الحي المسلم، وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة، وقد يجب في بعض المواضع، وقد يكون فيه مصلحة للميت كمن علم أنه أخذ ماله بشهادة زور ومات الشاهد، فإن ذكر ذلك ينفع الميت إن علم أن ذلك المال يرد إلى صاحبه (قال الحافظ) والوجه عندي حمله على العموم إلا ما خصصه الدليل بل لقائل أن يمنع ما كان على جهة الشهادة وقصد التحذير لأنه يسمى سبا في اللغة أهـ (وقال ابن بطال) سب الأموات يجري مجرى الغيبة، فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه الفلتة فالاغتياب له ممنوع، وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت، ويحتمل
стр. 2158
أبواب الدفن وأحكام القبور
(١) باب اختبار اللحد على الشق وتعميق القبر وتوسيعه
(ودفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد إذا اقتضى الحال)
(٢٤٧) عن جرير بن عبدالله البجلي ﵁ أن رجلا جاء فدخل في الإسلام، فكان رسول الله ﷺ يعلمه الإسلام وهو في مسيره، فدخل خف بعيره في جحر يربوع فوقصه بعيره فمات، فأتى عليه رسول الله ﷺ فقال عمل قليلا وأجر كثيرا، قالها حماد ثلاثا اللحد لنا والشق الحواشي
(٢٤٧) عن جرير بن عبدالله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن الحجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان عن جرير بن عبدالله- الحديث" (غريبه)(١) اليربوع بفتح الياء التحتية وسكون الراء دويبة نحو الفأرة، لكن ذنبه وأذناه أطول منها، ورجاه أطول من يديه عكس الزرافة، والجمع يرابيع، والعامة تقول جربوع بالجيم؛ ويطلق على الذكر والأنثى، ويمنع الصرف إذا جعل علما، قاله في المصباح "وقوله فوقصه" الوقص كسر العنق أي رمي به فدقت عنقه فالعنق موقوصة أي مكسورة(٢) هو ابن سلمة أحد الرواة، يعني أن حمادا كرر هذه الجملة "عمل قليلا وأجر كثيرا" ثلاث مرات، فيحتمل أن النبي ﷺ قالها كذلك، ويحتمل أن حمادا هو الذي كررها، والمراد بتكريرها التأكيد وتفهيم السامع أن الرجل لم يعمل من أعمال الإسلام إلا النطق بالشهادتين وهو عمل يسير جدا؛ لكن ترتب عليه أجر كثير وهو النجاة من النار ودخول الجنة، فيالها من سعادة، نسأل الله حسن الخاتمة(٣) أي معشر المسلمين، ويقال في اللحد لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر القبر.стр. 2159
لغيرنا وعنه م طريق ثان بنحوه وفيه فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عللا شفير القبر، فقال ألحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا (وعنه عن طريق ثالث) قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اللحد لنا والشق لأهل الكتاب.
(٢٤٨) عن هشام بن عامر ﵄ قال جاءت الأنصار إلى الحواشي
(١) يعني أهل الكتاب كما جاء مصرحا به في الطريق الثالثة، والمراد بالشق هنا غير اللحد، وهو حفرة مستطيلة عميقة تبنى جوانبها باللبن ونحوه يوضع فيها الميت وتسقف باللبن أو الخشب أو نحو ذلك، ويكون السقف مرتفعا عن الميت بحيث لو انتفخ لا يمسه، وهو جائز إلا أن اللحد أفضل، لأنه فعل للنبي ﷺ ، ولأن النبي صى الله عليه وسلم مدحه(٢) هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وطوله في الفصل السادس في باب سن وفد عن النبي ﷺ من العرب من كتاب الإيمان رقم ١٨ صحيفة ٧٢ من الجزء الأول(٣) قال النووي. وهو يوصل الهمزة وفتح الحاء، ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء أهـ (وقال الفراء) الرباعي أجود، وقال غيره. الثلاثي أكثر، ويؤيده حديث عائشة في قصة دفن النبي ﷺ قالت فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد(٤) (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي اليقظان عثمان بن عمير البجلي عن زاذان عن جرير بن عبدالله قال قال رسول الله ﷺ الحديث"(٥) قال الحافظ ابن تيمية ﵀ فيه تنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب في كل ما هو شعارهم حتى في وضع الميت داخل القبر أهـ. (تخريجه) (جه. بز) وفي إسناده عثمان بن عمير ضعيف، لكنه ليس من رجال الطريقين الأولى والثانية عند الإمام أحمد وسندهما جيد، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الأربعة بلفظ "قال قال رسول الله ﷺ اللحد لنا. والشق لغيرنا" (وقال الترمذي) غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.(٢٤٨) عن هشام بن عامر (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا بهز قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد بن هلال قال قال هشام بن عامر جاءت الأنصار - الحديث" (غريبه)(٦) هو عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس بمهملات ابنстр. 2160
رسول الله ﷺ يوم أحد، فقالوا يا رسول الله أصابنا قرح وجهد فكيف وجهد فكيف تأمرنا قال احفروا وأوسعوا (زاد في رواية وأعمقوا) واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر قالوا فأيهم نقدم قال أكثرهم قرآنا، قال فقدم أبي عامر بين أيدي رجل أو اثنين (وعنه من طريق ثان) قال قتل أبي يوم أحد، فقال النبي ﷺ احفرو وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا الإثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا (وفي رواية أكثرهم جمعا وأخذا للقرآن) وكان أبي ثالث ثلاثة؛ وكان أكثرهم قرآنا فقدم
الحواشي
(١) أي قتل وجراحات وهزيمة، وأصل القرح بالفتح والضم الجرح، وقيل هو بالضم الاسم وبالفتح المصدر، والجهد بالفتح المشقة، وبالضم الوسع والطاقة، والمراد هنا الأول، وفي رواية عند البيهقي "اشتدت الجراحات يوم أحد فشكوا إلى رسول الله ﷺ كثرة الجراحات فذكر الحديث"(٢) أمر من حفر من باب ضرب، وفي قوله "وأوسعوا - وأعمقوا" استحباب توسيع القبر وإعماقه، وقد اختلف في حد الأعماق، وسيأتي الكلام عليه في الأحكام(٣) فيه جواز دفن أكثر من واحد في قبر واحد، وذلك إذا دعت الضرورة إليه كما هنا لكثرة الموتى وقلة القبور، أما إذا لم تكن هناك ضرورة فيكون كل واحد في قبر منفردا(٤) أي في اللحد إلى جهة القبلة ليكون أقرب إليها(٥) يعني قدم في القبر عن رجل أو اثنين دفنا معه، والظاهر أنهما اثنان غيره كما يستفاد ذلك من الطريق الثانية وفيها "فكان أبي فكان أبي ثالث ثلاثة" والله أعلم(٦) (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن أيوب عن حميد بن هلال قال أنا هشام بن عامر قال قتل أبي - الحديث"(٧) من الإحسان بمعنى الإكمال في الحفر\ن والظاهر أنهم كانوا يريدون الترخيص لهم بأدنى حفر، فمنعهم عن ذلك وأمرهم بالإعماق والإحسان والتوسيع (تخريجه) (د. نس. هق. مذ) وقال هو حديث حسن صحيح (قلت) هذا الحديث له طرق أخرى عند الإمام أحمد منها، فحدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن حميدстр. 2161
(٢٤٩) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار وأنا غلام مع أبي فجلس رسول الله ﷺ على حفيرة القبر، فجعل يوصي الحافر ويقول أوسع من قبل الرأس، وأوسع من قبل الرجلين، لرب عذق له في الجنة
(٢٥٠) عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال ألحدوا لي لحدا الحواشي
(٢٤٩) عن عاصم بن كليب (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي سمعت وحدي ثنا محمد بن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه - الحديث" (غريبه)(١) يعني من الصحابة ﵃، ولو أقف على ذكر اسمه، وجهالة الصحابي لا تضر(٢) لم يذكر اسم الرجل الميت ولم أقف على من ذكره، والظاهر والله أعلم أنه ثابت بن الدحداح ﵁ لما رواه مسلم عن جابر بن سمرة ﵁، قال ﷺ على ابن الدحداح، ثم أتى بفرس عري فعقله رجل مركبه، فجعل يتوقص به ونحن نتبعه لسعي خلفه فقال رجل من القوم أن النبي ﷺ قال "كم من عذق معلق أو مدلي في الجنة لابن الدحداح" والله أعلم(٣) الحفيرة ما يحفر في الأرض، فعيلة بمعنى مفعولة والجمع حفائر، والحفرة مثلها والجمع حفر مثل غرفة وغرف، والمعنى أ، هـ ﷺ بتوسيع قبره وإكرامه وباشر الحفرة بنفسه (والعذق) بفتح العين النخلة، والجمع أعذق وأعذاق، وبكسر العين القنو منها، والعنقود من العنب والجمع أعذاق وعذوق، والله أعلم بالمراد (تخريجه) أورده الحافظ في التلخيص وقال رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وإسناده صحيح، وصححه النووي أيضا، ويؤيده حديث هشام بن عامر الذي قبله، رواه (د. نس. مذ) وصحه.(٢٥٠) عن سعد بن أبي وقاص (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا أبو سلمة الخزاعي أخبرنا عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن سعدстр. 2162
وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول الله ﷺ
الحواشي
(١) قال الواقدي فيه استحباب اللحد ونصب اللبن، وأنه فعل ذلك برسول ﷺ بإتفاق الصحابة ﵃، وقد نقلوا أن عدد لبناته تسع (تخريجه) (م. نس. جه) (زوائد الباب) (عن بريدة ﵁ قال الحد لرسول الله ﷺ ﷺ ونصب عليه اللبن نصبا وأخذ من قبل القبلة (طس. وابن عدي في الكامل) (وعن أبي بن كعب) ﵁ عن النبي ﷺ قال لما توفى آدم غسلته الملائكة بالماء وترا ولحد له، وقالت هذه سنة آدم وولده (طس) ورجاله موثقون وفي بعضهم كلام (وعن أنس بن مالك ﵁ قال لما توفى رسول الله ﷺ كان رجل يلحد وآخر يضرح) "أي يشق" قالوا نستخير ربنا فنبعث إليهما فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فألحدوا له لحدا (وعن ابن عمر) ﵄ وعن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ ألحد له، رواهما (ش) والإمام أحمد، وسيأتيان وغيرهما فيما جاء في دفنه ﷺ قبره ولأبي بكر وعمر، ثم تفاخرتم (ش) (وعن محمد بن اسحاق) عن أبيه عن أشياخ الأنصار قالوا أتى رسول الله ﷺ يوم أحد بعبد الله بن عمر وبن حرام وعمرو بن الجموح ممثلين، فقال ادفنوهما في قبر واحد فإنهما كانا متصاحبين في الدنيا (ش) (وعن ابي العلاء) أن أبا موسى أوصيى حفرة قبره أن يعمقوا له قبره (ش) (وعن مغيرة عن إبراهيم) أنه قال يحفر القبر إلى السرة (ش) (وعن الحسن) قال أوصى عمر أن يجعل عمق قبره قامة وبسطة (ش) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) استحباب اللحد، وأنه أولى من الشق، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء (قال النووي ﵀ أجمع العلماء أن الدفن في اللحد وفي الشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل لما سبق من الأدلة. وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل (قال الشافعي) في الأم وأصحابنا فإن اختار الشق حفر حفيرة كالنهر وبني جانبيها باللبن أو غيره، وجعل بينهما شقا يوضع فيه الميت ويسقف عليه اللبن أو الخشب أو غيرهما، ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت، ويجعل في شقوقه قطع اللبن (قال الشافعي) في الأم ورأيتهم عندنا يعني في مكة شرفها الله، يضعون على السقف الأذخر، ثم يضعون عليه التراب (قال النووي) واللحد هو أن يحفر في حائط "يعني من حائطي الشق" من أسفله إلى ناحية القبلة قدر ما يوضع الميت فيه ويستره، قال وهذا الذي ذكرته من صفة الشق، واللحدстр. 2163
(٢) باب من أين يدخل الميت قبره - وما يقال عند ذلك ومن يدخلها
(ومن جاء في الحثي في القبر وانتظار الفراغ من الدفن)
(٢٥١) عن أبي أمامة ﵁ قال لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر، قال رسول الله ﷺ في القبر، قال رسول الله ﷺ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى، قال ثم لا أدري أقال، باسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله أم لا فلما بني عليها لحدها طفق يطرح لهم الجيوب ويقول سدوا خلال اللبن، ثم قال أما إن هذا ليس بشئ ولكنه الحواشي
(٢٥١) عن أبي أمامة ﵁ (سنده) حدننا عبد الله حدثني أبي ثنا على بن اسحق أنا عبد الله يعني ابن المبارك أنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة - الحديث" (غريبه)(١) جاءت هذه الجملة في رواية ذكرها الحافظ في التلخيص وعزاها للحاكم والبيهقي من حديث أبي أمامة بدون تردد م الراوي(٢) بفتح الجيم هو المدرواحدتها جبوبة(٣) أي ليس فعله ضرورياстр. 2164
يطيب بنفس الحيي
(٢٥٢) عن ابن عمر ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا باسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
(٢٥٣) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا هشيم أنا خالد عن ابن سيرين أن أنس بن مالك شهد جنازة رجل من الأنصار، قال فأظهروا الاستغفار فلم ينكر ذلك أنس، قال هشيم قال خالد في حديثه، وأدخلوه من قبل رجل القبر وقال هشيم مرة إن رجلا من الأنصار مات بالبصرة فشهده الحواشي
(٢٥٢) عن ابن عمر ﵄ (سنده) حدثنا عبدالله حدثني ابي ثنا يزيد أنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الصديق هو الناجي عن ابن عمر - الحديث" (تخريجه) (د. نس. حب. مذ) قال الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه وصححه ابن حبان، وأخرجه أيضا الحاكم من طريق همام بسند حديث الباب ولفظه وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قال وهمام بن يحيى ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد بأحد إذا أوقفه شعبة أهـ، ورواه ايضا من طريق شعبة موقوفا على ابن عمر (قال الذهبي) على شرطهما وقد وقفه شعبة(٢٥٣) حدثنا عبدالله (غريبه)(١) أي دعوا للميت بالمغفرة جهرا عند إدخاله في القبر، وهو جائز بل مستحب، ويؤيد ذلك أحاديث وآثار وردت في الدعاء للميت عند إدخاله في القبر، وهو جائز بل مستحب، ويؤيد ذلك أحاديث وآثار وردت في الدعاء للميت عند إدخاله في القبر ستأتي في زوائد الباب، أما المكروه فهو الجهر بالاستغفار له أو الذكر أو نحو ذلك حين تشييع الجنازة والسير بها، وقد نقدم الكلام على ذلك مبسوطا في باب أحكام النهي عن اتباع الجنازة بنار أو صياح أو نساء فارجع إليه إن شئت(٢) فسره الشراح بأن يوضع رأس الميت عند رجل القبر أي جهة الموضع الذي يكون فيه رجل الميت بعدстр. 2165
أنس بن مالك فأظهروا له الاستغفار
(٢٥٤) عن أنس بن مالك ﵁ قال شهدنا ابنة لرسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس عل القبر، فرأيت عينيه تدمعان، ثم قال هل منكم من رجل لم يقارف الليلة، قال سربج يعني ذنبا، فقال أبو طلحة أنا يا رسول الله، قال فانزل، قال فنزل في قبرها الحواشي
(٢٥٤) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يونس وسربج قالا ثنا فليح عن هلال بن علي بن أسامة عن أنس بن مالك - الحديث" (غريبه)(١) قال الحافظ هي أم كلثوم زوج عثمان؛ رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد وأخرجه ابن سعد في الطبقات في ترجمة أم كلثوم، وكذا الدولابي في الذرية الطاهرة، وكذلك رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه، ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية، أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط والحاكم في المستدرك (قال البخاري) ما أدري ما هذا؟ فإن رقية ماتت والنبي ﷺ ببدر لم يشهدها (قال الحافظ) وهم حماد في تسميتها فقط، ويؤيده الأول ما رواه ابن سعد أيضا في ترجمة ام كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت نزل في حفرتها أبو طلحة أهـ(٢) بقاف وآخره فاء، فسره سربج أحد الرواة عن فليح أنه الذنب يعني لم يقترف ذنبا "وفي رواية عند البخاري" في باب من يدخل قبر امرأة، ذكرها تعليقا ووصلها الإسماعيلي (قال ابن المبارك قال فليح أراه يعني الذنب) وقيل معناه لم يجامع تلك الليلة، وبه جزم ابن حزم، وقال معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله ﷺ بأنه لم يذنب تلك الليلة أهـ. ويؤيده م في الحديث الآتي بعده من قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم "لا يدخل القبر رجل قارف أهله"(٣) قيل الحكمة في اختيار م نلم يحصل منه جماع في تلك الليلة أنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة والله أعلم (تخريجه) (خ. هق. طح. مذ) في الشمائل وابن سعد في الطبقاتстр. 2166
(٢٥٥) وعنه أيضا أن رقية ﵂ لما ماتت قال رسول الله صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم لا يدخل القبر رجل قارف أهله فلم يدخل عثمان بن عفان ﵁ القبر
(٢٥٦) عن أبي هريرة ﵁ أن سول الله ﷺ قال من تبع جنازة يحمل علوها، وحثا في قبرها، وقعد حتى يؤذن له آب بقيراطين من الأجر كل قيراط مثل أحد الحواشي
(٢٥٥) وعنه أيضا (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا حماد يعني ابن سلمة عن ثابت عن أنس أن رقية ﵁ الحديث" (غريبه)(١) تقدم في شرح الحديث السابق أنها أم كلثوم لا رقية، وأن حمادا وهم في تسميتها فقط كما قال (الحافظ)(٢) أي جامع زوجته(٣) في الحديث السابق أن النبي ﷺ أمر أبا طلحة أن ينزل، وفي هذه الرواية فلم يدخل عثمان، قيل إن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف النبي ﷺ في منعه من النزول في قبر زوجته حيث لم يعجبه أنه اشتغل عنها تلك الليلة بذلك، لكن يحتمل أنه طال مرضها واحتاج عثمان إلى الوقاع، ولم يكن يظن أنها تموت تلك الليلة، وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها، بل ولا حين احتضارها، والله أعلم بالحقيقة (تخرجه) (ك والبخاري في التاريخ) قاله الحافظ، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.(٢٥٦) (عن أبي هريرة ﵁ هذا الحديث تقدم بسنده ومتنه وشرحه وتخريجه في باب فضل الصلاة على الميت وتشييع الجنازة من الجزء السابع صحيفة ١٩٦ رقم ١٤٩، وإنما ذكرته هنا لما فيه من مناسبة الترجمة وهو قوله "وحثا في قبرها" وفي إسناده ضعيفان، ولكن له شواهد صحيحة تعضده، ولم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وسيأتي في زوائد الباب ذكر أحاديث وآثار وردت في الحشو في القبر (زوائد الباب) (عن أبي اسحق) قال أوصى الحارث أن يصلي عليه عبدالله بن يزيد فصلي عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال هذا من السنة، رواه أبو داود وسعيد في سننه والبيهقي وصححه ورجال إسناده رجال الصحيح (وعن ابن عباس) ﵄ أن النبي ﷺ سل من قبل رأسه سلا (فع) السل بتشديد اللام الإخراج بتأن وتدريج، وهو أن يوضع السرير فيстр. 2167
.
الحواشي
(١) مؤخر ويحمل الميت منه فيوضع في اللحد (وعن أبي رافع) قال سل رسول الله ﷺ سعد ابن معاذ سلا ورش على قبره الماء (جه) (وعن ابن علية) عن منصور بن عبد الرحمن قال قلت للشعبي رجل دفن ميتا فسله من قبل رجل القبر. قال هذا والله السنة (ش) (وعن ابن سيرين) قال كنت مع أنس في جنازة فأمر بالمبيت فأدخل من قبل رجليه (ش) (وعن أبي اسحق) قال شهدت عبدالله بن يزيد ادخل الحارث من قبل رجليه وقال هكذا السنة (ش) (وعن ابن بريدة عن أبيه) قال أدخل النبي ﷺ من قبل القبلة وألحد له لحد ونصب عليه اللبن نصبا (هق) وضعفه (وعن عطاء) عن ابن عباس ﵄ قال دخل رسول الله ﷺ قبرا ليلا وأسرج له سراج وأخذه من القبلة وكبر عليه أربعا، ثم قال رحمك الله إن كنت لأواها تاليا للقرآن (هق) وقال هذا إسناد ضعيف، قال وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن مسعود أهـ (وعن إبراهيم) قال لحد للنبي ﷺ وأخذ من قبل القبلة ورفع قبره حتى يعرف (ش) (وعن عمير بن سعيد) أن عليا أدخل ميتا من قبل القبلة (ش) (وعن عمران بن أبي عطاء) مولى بني أسد قال شهدت وفاة ابن عباس فوليه ابن الحنفية، قال فكبر عليه أربعا وأدخله من قبل القبلة (ش) (وعن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج) قال قال لي أبي يا بني إذا أنا مت فالحد لي لحدا فإذا وضعتني في لحدي فقل بسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ ، ثم سن التراب على سنا "أي وضعه وضعا سهلا" ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (طب) ورجاله موثقون (وعن قتادة) أن أنسا دفن ابنه له فقال اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، وأبدله دارا خيرا من داره (طب) ورجاله موثقون (وعن سعيد بن المسيب) قال حضرت عبدالله بن عمر في جنازة، فلما وضعها في اللحد قال، بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال، اللم أجرها من الشيطان، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النار، فلما سوى الكثيب عليها قام جانب القبر، ثم قال اللهم جاف الأرض (وفي لفظ القبر) عن جنبيها، وصعد بروحها، ولقها منك رضوانا، فقلت لابن عمر أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم شيء قلته من رأيك؟ قال إني إذا لقادر على القول، بل سمعته من رسول الله ﷺ (جه. هق) وضعفه (وعن عبد الرحمن بن أبزي) قال ماتت زينب بنت جحش ﵂، فكبر عمر عليها أربعا، ثم سأل أزواج النبي ﷺ من يدخلها القبر؛ فقلن من كان يدخل عليها في حياتها (ش) (وعن الحسن) قال يدخل الرجل قبر امرأته ويلي سفلتها (ش) (وعن عامر بن ربيعة) ﵁ قال رأيت النبي ﷺ حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعا وحثى قبره بيديه ثلاثстр. 2168
.
الحواشي
(١) حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه (بز. قط. هق) وزاد البزار (فأمر فرش عليه الماء) وضعفه البيهقي، وله شاهد من حديث جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا، رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر (وعن أبي المنذر)) عند أبي داود في المراسل أن النبي ﷺ حثى في قبر ثلاثا، قال أبو حاتم في العلل أبو المنذر) عند أبي داود في المراسل أن النبي ﷺ حثى في قبر ثلاثا، قال أبو حاتم في العلل أبو المنذر مجهول (وعن أبي أمامة ﵁ قال توفى رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها على قبر فغفرت له ذنوبه (وعن أبي أمامة ﵁ قال توفى رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها على قبر فغفرت له ذنوبه (وعن أبي هريرة) مرفوعا من حثى على مسلم احتسابا كتب له بكل ثراة حسنة، رواه أبو الشيخ وضعفه الحافظ (وعنه أيضا) أن النبي ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا (جه) ورواه أيضا ابن ابي داود من الوجه الذي رواه منه ابن ماجه وصححه، وقال أبو حاتم في العلل هذا حديث باطل (قال الحافظ) اسناده ظاهر الصحة لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له أهـ (قلت) وجود النووي اسناده (وعن عبدالله بن نمير) قال كان عبدالله بن الزبير إذا مات المسلم لم يزل قائما حتى يدفنه (ش) (وعن عمير بن سعيد) أن عليا ﵁ قام على قبر حتى دفن وقال ليكن لأحدكم قيام على قبره حتى يدفن (ش) (وعن ثمامة) قال خرجنا مع فضالة ابن عبيد إلى أرض الروم، قال وكان عاملا لمعاوية على الدرب فأصيب ابن عم لنا يقال له نافع فصلى عليه فضالة وقام على حفرته حتى واراه (ش) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) استحباب إدخال الميت من قبل رجلي القبر أي موضع رجلي الميت منه عند وضعه فيه. وكيفية ذلك أن يوضع رأسه في ذلك الموضع، ثم يسل سلا رفيقا بتأن ورفق، وإلى ذلك (ذهبت الشافعية) وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وأنس بن مالك وعبدالله بن يزيد الخطمي الصحابي والشعبي والنخعي وهو (مذهب الأمام أحمد) واختاره ابن المنذر (وذهبت الحنفية) إلى أنه يوضع عرضا من ناحية القبلة، ثم يدخل القبر معترضا وحكى ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ وابنه محمد واسحق بن راهوية (وقال الأمام مالك) ﵀ كلاهما سواء، وعن رواية كالشافعية، واحتج الحنفية بما رواه البهقي عن ابن عباس وبريدة وابن مسعود ﵃ "أن النبي ﷺ أدخل من جهة القبلة وبأن جهة القبلة أفضل، ويجاب عن ذلك بأن البيهقي ضعفها كلها؛ وذكرنا ذلك في الزوائد (قال البيهقي) والذي ذكره الشافعي أشهر في أرض الحجاز يأخذه الخلف عن السلف، فهو أولي بالاتباع أهـ. وسيأتي ما ذكره الشافعي (واحتج الشافعية) بحديث عبدالله بن يزيد الخطمي الأنصاري الصحابي المذكور في الزوائد وفيه "ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال هذا من السنة" رواه أبو داود وسعيد بن منصور والبيهقي وصححه البيهقي وغيرهстр. 2169
.
الحواشي
(١) وقول الصحابي بيمن السنة كذا مرفوع كما نقرر في علم مصطلح الحديث، واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس المذكور في الزوائد "أن النبي ﷺ سل من قبل رأسه" قال النووي يحتج (ومن حججهم أيضا) ما جاء في بعض أحاديث الباب عن ابن سيرين أنهم أدخلوا ميتا من الأنصار من قبل رجل القبر مع حضور أنس بن مالك ﵁ لم ينكر ذلك، وقد أنكر الإمام الشافعي ﵀ نقل من نقل أن النبي ﷺ أدخل من جهة القبلة (قال النووي) ﵀ قال القاضي حسين وإمام الحرمين وآخرون، هذا الذي نقلوه من أقبح الغلط، لأن شق قبره ﷺ لاصق بالجدار، ولحده تحت الجدار، وليس هناك موضع يوضع فيه، هذا كلام القاضي وموافقيه أهـ أما إنكار (الإمام الشافعي) فقد قال ﵀ في الأم "وسل الميت سلا من قبل رأسه "وقال بعض الناس يدخل معترضا من قبل القبلة وروى حماد عن إبراهيم أن النبي ﷺ أدخل من قبل القبلة معترضا، أخبرني الثقات من أصحابنا أن قبر النبي ﷺ على يمين الداخل من البيت لاصق بالجدار، والجدار الذي اللحد لجنبه قبلة الميت، وأن لحده تحت الجدار فكيف يدخل معترضا واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه شيء، ولا يمكن إلا أن يسل سلا أو يدخل من خلاف القبلة، وأمور الموتى وإدخالهم من الأمور المشهورة عندنا لكثرة الموت وحضور الأئمة وأهل الثقة، وهو من الأمور العامة التي يستغني فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها كالتكليف بعموم معرفة الناس لها ورسول الله ﷺ والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا ينقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت يسل سلا، ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف ندخل الميت، ثم لم يعلم حتى روى عن حماد عن إبراهيم أن النبي ﷺ أدخل معترضا أهـ (وقد روى الربيع) قال أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا مسلم بن خالد وغيره عن ابن جريح عن عمران بن موسى أن رسول الله ﷺ سل من قبل رأسه والناس بعد ذلك (وروى أيضا عن ابن عباس) ﵄ مثل ذلك. وروى أثرا عن أبي الزناد وربيعة وابن النضر لا اختلاف بينهم في ذلك أن رسول الله ﷺ سل من قبل رأسه، وكذلك أبو بكر وعمر ﵄ أهـ (قال صاحب البدر المنير) بعد أن ذكر أنه ﷺ أدخل من جهة القبلة "وهو غير ممكن كما ذكره الشافعي في الأم وأطنب في الشناعة على من يقول ذلك ونسبه إلى الجهالة ومكابرة الحس" أهـ (قال النووي) وما ادعوه من استقبال القبلة (فجوابه) أن استقبال القبلة إنما يستحب بشرطين، أن يمكن، ولا ينابذ سنة، وهذا ليس ممكنا ومنابذا للسنة أهـ ج (وفيها أيضا) استحباب قول من يضع الميت حين وضعه في قبره ما روى عن ابن عمر في أحاديث الباب وفي الزوائد، وروى البيهقي بسنده عن عمير ابن سعيد النخعي قال شهدت علي بن أبي طالب ﵁ وقد أدخل ميتا في قبره فقال "وفي لفظ إذا أدخل ميتا في قبره قال" اللهمстр. 2170
.
الحواشي
(١) إنه عبدك ابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، ولا نعلم به إلا خيرا، وأنت أعلم به كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﷺ ، فاغفر له ذنبه، ووضع له مدخله (وعن عاصم بن ضمرة) قال كان علي يقول عند المنام إذا نام، بسم الله، وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ﷺ ويقوله ويقوله إذا أدخل الرجل القبر (ش) ويجوز أن يدعو بأي لفظ كان والمأثور أفضل، وقد اتفق الأئمة على استحباب الدعاء هنا (وفيها أيضا) مشروعية أن يتولى الدفن الرجال سواء أكان الميت رجلا أم امرأة، لأنه يجتاج إلى بطش وقوة، والنساء ضعيفات لا قدرة لهن على ذلك، ولأن المرأة لو تولته لأدى إلى انكشاف بعض بدنها على مرأى من الرجال، وبدنها كله عورة، وقد منعهن النبي ﷺ عن اتباع الجنازة وقال لهن على سبيل المثال الأنكار "هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن لا، قال فارجعهن مأزورات غير مأجورات" والأولى أن يدخل الرجل زوجته لما روى ابن شيبة قال حدثنا معاذ بن معاذ قال أخبرنا أشعث عن الحسن قال (يدخل الرجل قبر امرأته ويلي سفلتها) ثم محارمها، ثم الأقرب فالأقرب فإن لم يوجد فشيوخ الرجال وأصلحهم لأن أبا طلحة ﵁ تولى دفن بنت النبي ﷺ وهو أجنبي، ولكنه كان من صالحي الحاضرين، ولم يكن هناك محرم إلا النبي ﷺ فلعله كان له عذر في نزول قبرها، وكذا زوجها عثمان ﵁، ومعلوم أنها كانت أختها فاطمة، وغيرها من محارمها وغيرهن هناك، فدل على أنه لا يدخل النساء في إدخال القبر والدفن (وقد ذهب إلى ذلك الشافعية والجمهور) وقالت الحنابلة: الأولى بذلك المحارم، ثم الزوج ثم صالح الناس وشيوخهم، واحتجوا بأن الزواج تزول زوجيته بموتها والقرابة باقية، وبحديث عبد الرحمن بن أبزي المذكور في الزوائد فإنه يفيد أن الأولى بإدخال المرأة قبرها من كان يدخل عليها في حياتها وهم المحارم، والله أعلم (وفيها أيضا) أنه يستحب لكل من على القبر أن يحثي عليه ثلاث حثيات من تراب بيديه جميعا من قبل رأسه بعد الفراغ من سد اللحد، قص عليه الشافعي في الأم (قال النووي) واتفق الأصحاب عليه، وممن صرح به شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد والمارودي والقاضي أبو الطيب وسليم الرازي والبغوي وصاحب العدة وآخرون (قال القاضي حسين والمتولي وآخرون) يستحب أن يقول في الحثية الأولى "منها خلقناكم" وفي الثانية "وفيها نعيدكم" وفي الثالثة "ومنها نخرجكم تارة أخرى" وقد يستدل له بحديث أبي أمامة ﵁ قال (لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر قال رسول الله ﷺ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) أهـ. وخالف في ذلك المكلية والحنابلة فقالوا لا يطلب ذكر الآية أو غيرها عند حثو التراب، ثم يهال عليه التراب بالمساحي (وفيها أيضا) استحباب بقاء المشيعين حتى يفرغ من دفنه لما ذكرنا في الزوائد من الآثار (ويستحب ايضا) انتظارهم بعد الدفنстр. 2171
_________
قدر ساعة لحديث عمرو بن العاص ﵁ "وفيه فإذا واريتموني التراب فاقعدوا عند قبري قدر نحر جزور أستأنس بكم" رواه الإمام أحمد وسيأتي في مناقب عمرو بن العاص من كتاب المناقب إنشاء الله تعالى، وهو حديث طويل، ورواه مسلم أيضا في كتاب الإيمان "وفيه ثم اقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى استأنس بكم وأعلم ماذا أراجع رسل ربي" (فائد) يستحب أن يضجع الميت في القبر على جنبه الأيمن مستقبل القبلة حتما، لأنه كذلك فعل برسول الله ﷺ ، وكذلك كان يفعل، وخالف المالكية، فقالوا بالستحباب فيهما ووافقهم القاضي أبو الطيب من الشافعية، ويستحب أن يوسد رأسه بلبنة أو حجر أو تراب؛ ويفضي بخده الأيمن إلى اللبنة ونحوها أو إلى التراب، ومعناه أن ينحي الكفن عن خده ويوضع على التراب، لما روى عن عمر ﵁ أنه قال إذا أنزلتموني إلى اللحد فافضوا بخدي إلى الأرض، ذكره صاحب المهذب، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن الضحاك أنه أوصى تحل عنه العقد ويبرز وجهه من الكفن، ويستحب وضع شيء خلفه من لبن أو تراب يسنده حتى لا يستلقي على قفاه، ويستحب أيضا حل عقد الكفن عن الميت، لأن النبي ﷺ فعله ببعض أصحابه، رواه ابن أبي شييبة، ويستحب ايضا أن يمد ثوب على الميت عند إدخاله في القبر؛ وقد ذهب إلى استحبابه في الرجل والمرأة (الشافعية) وقال الأئمة (أبو حنيفة ومالك وأحمد) يستحب في قبر المرأة دون الرجل، وحكى ابن المنذر عن عبدالله بن بريد وشريح أنهما كرها ذلك على الرجل، والله أعلم
(تتمة فيما ورد في الدعاء للميت بعد دفنه وما جاء في تلقينه)
(عن عثمان بن عفان) ﵁ قال كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه؛ فقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل، أخرجه أبو داود والحاكم وصححه، واقر الذهبي تصحيحه؛ وأخرجه أيضا البزار وقال لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه (عن عبدالله بن ابي بكر) قال كان أنس بن مالك ﵁ إذا سوى على الميت قبر قام عليه فقال "اللهم عبدك رد إليك فأرأف به وارحمه، اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، وتقبله منك بقبول حسن، اللهم إن كان محسنا فضعف له في إحسانه، وإن كان مسيئا قتجاوز عنه" (وعن ابن ابي مليكة) قال لما فرغ من قبر عبدالله بن السائب قام ابن عباس ﵄ على القبر فوقف عليه ثم دعا؛ ثم انصرف (وعن خالد بن شمير) قال كنت مع الأحنف في جنازة فجلس الأحنف وجلست معه، فلما فرغ من دفنها وهو ضرار بن القعقاع التميمي رأيت الأحنف انتهى إلى قبره، فقام فبدأ بالثناء قبل الدعاء، فقال كنت والله ما علمت كذا كنت والله
стр. 2172
.
الحواشي
(١) ما علمت كذا، ثم دعا له" (هذه الآثار) رواها كلها ابن أبي شيبة في مصنفه بأسانيد جيدة، وما ورد فيها وفي غيرها من الأحاديث في القيام على القبر أو الوقوف عليه، يراد به الوقوف عند رأس القبر لا على القبر نفسه كما جاء مصرحا به في بعض الأحاديث، ولأن الوقوف أو الجلوس على القبر منهي عنه كما سيأتي ذلك في بابه قريبا (وعن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير) قالوا إذا سوى على الميت قبره وانصرف الناس عنه كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره يا فلان قل لا إله إلا الله، أشهد أ، لا إله إلا الله ثلاث مرات، يافلان قل ربي الله، وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ ثم ينصرف" رواه سعيد ابن منصور في سننه، وذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه، ورواته الثلاثة كلهم من قدماء التابعين حمصيون (وعن سعيد بن عبد الله الأزدي) قال شهدت ابا أمامة ﵁ وهو في النزاع، فقال إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ ، فقال إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يستوى قاعدا؛ ثم يقول يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون، فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما، فإن كان منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه، ويقول انطلق بنا، ما نقعد عند من لقن حجته، فقال رجل يا رسول الله فإن لم نعرف أمه؟ قال فينسبه إلى أمه حواء يافلان بن حواء" رواه الطبراني في الكبير وعبد العزيز الحنبلي في الشافي، وأورده الحافظ في التلخيص وقال إسناده صالح، وأورده الهيثمي وقال في إسناده جماعة لم أعرفهم أهـ. وضعفه النووي ثم قال فهذا الحديث وإن كان ضعيفا فيستأنس به، وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث كحديث "واسألوا له التثبيت" ووصية عمرو بن العاص وهما صحيحان أهـ ج (وفي هذه الأحاديث) مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال التثبيت له، لأنه يسأل في تلك الحال (وفيها دليل) على ثبوت حياة القبر، وقد وردت بذلك أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر (وفيها أيضا) استحباب تلقين الميت بعد دفنه (وبه قالت الشافعية وأكثر الحنابلة، وخالفهم الجمهور) قال الأثرم قلت لأحمد هذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول يا فلان ابن فلانة، قال ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة، يروى فيه عن أبي بكر بن ابي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه، وكان اسماعيل بن عياش يرويه، يشير إلى حديث أبي أمامه أهـ (وقال النووي)стр. 2173
(٣) باب ما جاء في الدفن ليلا وبيان الأوقات المنهي عن الدفن فيها
(٢٥٧) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال توفى رجل على عبد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من بني عذرة فقبر ليلا، فنهى رسول الله ﷺ أ، يقبر الرجل ليلا حتى يصلى عليه الحواشي
(٢٥٧) عن جابر بن عبدالله (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عفان ثنا المبارك حدثني نصر بن راشد عمن حدثه عن جابر بن عبد الله - الحديث" (غريبه)(١) جاء النهي صريحا في رواية ابن ماجه من حديث جابر أيضا قال قال رسول الله ﷺ لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا(٢) ضبطه النووي بفتح اللام، والمراد بذلك أن الدفن نهارا يحضره كثيرون من الناس فيصلون عليه ولا يحضره في الليل إلا أفراد قليلون هذا ما يفيده كلام النووي ﵀ (قلت) ويحتمل أن يضبط قوله يصلي بكسر اللام مشددة وفتح الياء الأخيرة ويكون المعنى حتى يصلي عليه ﷺ لأنه كان حريصا على ذلك، وقد ورد مايؤيد هذا المعنى عند الأمام أحمد من حديث زيد بن ثابت ﵁، وفيه أنه ﷺ قال لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتيстр. 2174
إلا أن يضطروا إلى ذلك
(٢٥٨) عن عائشة ﵂ قالت ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم حتى سمعت صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء، قال محمد والمساحي المرور.
(٢٥٩) عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال ثلاث ساعات كان ينهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيها أو أن نقبر فيها موتانا، حين تطلع الشمس الحواشي
(٢٥٨) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبدة بن سليمان قال ثنا محمد بن اسحق عن فاطمة بنت محمد عن عمرة عن عائشة - الحديث" (غريبه)(١) هي جمع مسحاة، والمسحاة آلة من حديد يجرف بها الطين، مشتقة من السحو وهو كشف وجه الأرض، والميم فيها زائدة(٢) هو ابن اسحق أحد الرواة "وقوله المرور" جمع مر بفتح الميم بعدها راء مهملة وهو المسحاة على ما في القاموس وقيل صوت المسحاة على الأرض (تخريجه) (ش) وفي إسناده محمد بن اسحق مدلس وقد عنعن، وفاطمة بنت محمد لم أقف على ترجمتها، وله شواهد تعضده(٢٩١) عن عقبة بن عامر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن موسى بن علي عن أبيه قال سمعت عقبة بن عامر- الحديث" (غريبه)(٣) بضم الباء من باب النصر، وبكسرها من باب ضرب لغتان، والمراد به دفن الميت، وحمله بعضهم على صلاة الجنازة وهو بعيد لا ينساق إليه الذهن من لفظ الحديث، يقال قبر الميت دفنهстр. 2175
بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب حتى تغرب
الحواشي
(١) أي طالعه ظاهرة لا يخفى طلوعها(٢) أي يقف ويستقر الظل الذي يقف عادة عند الظهيرة حسب ما يبدو، فإن الظل عن الظل عند الظهيرة لا يظهر له سرعة حركة حتى يظهر، أي المعنى أنه واقف وهو سائر حقيقة، لأن الشمس إذا بلغت وسط السماء ابطأت حركتها إلى أن تزول فيحسب أنها وقفت وهي سائرة، ولا شك أن الظل تابع لها، والحاصل أن المراد بذلك وقت الاستواء(٣) بفتح أوله وثانيه وتشديد الياء التحتية مفتوحة اصله تتضيف بتاءين حذفت احداهما تخفيفا أي تميل للغروب (تخريجه) (م. والأربعة. وغيرهم) زوائد الباب) (عن عمرو بن دينار) قال أخبرني جابر بن عبدالله أو سمعت جابر بن عبدالله ﵄ قال رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله ﷺ في القبر؛ وإذا يقول ناولوني صحبكم، فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر (د. ك. هق) قال النووي وإسناده على شرط البخاري ومسلم. واحتج به أبو داود في المسألة أهـ. ولعل المراد بالذكر هنا القرآن كما في رواية الترمذي من حديث ابن عباس؛ وفيه أن النبي ﷺ قال "رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن " (وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ مر بقبر قد دفن ليلا، فقال متى دفن هذا؟ قالوا البارحة، قال افلا آذنتموني؟ قالوا دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه (فال ابن عباس) وأنا فيهم فصلى عليه (وعن عائشة ﵂ أن أبا بكر ﵁ لم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح، رواه البخاري (وعن موسى بن علي) عن أبيه قال كنت عند عقبة بن عامر، فسئل عن التكبير على الميت فقال أربع، قلت الليل والنهار سواء؟ قال الليل والنهار سواء، قلت يدفن الميت بالليل؟ قال قبر أبو بكر بالليل (وعن أبي زرعة بن عمرو) مولى لآل حباب عن أبيه عمرو قال "دفنا عثمان بن عفان بعد عشاء الآخرة بالبقيع وكنت رابع أربعة فيمن حمله (وعن خالد بن شمير) قال سألت أنسا ﵁ عن الصلاة على الميت بالليل فقال ما الصلاة على الميت بالليل إلا كالصلاة على الميت بالنهار (وعن ابن أبي عروبة) عن قتادة أن ابن مسعود دفن ليلا، قال وكان قتادة يكره ذلك (وعن أبي حرة) عن الحسن أنه كان يكره أن يدفن ليلا، روى هذه الآثار الخمسة ابن أبي شيبة في مصنفه (الأحكام) حديث جابر يدل بظاهره على كراهة الدفن بالليل؛ وقد جاء عند ابن ماجه بلفظ "لا تدفنواследующие страницы →