← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

_________ قدر ساعة لحديث عمرو بن العاص ﵁ "وفيه فإذا واريتموني التراب فاقعدوا عند قبري قدر نحر جزور أستأنس بكم" رواه الإمام أحمد وسيأتي في مناقب عمرو بن العاص من كتاب المناقب إنشاء الله تعالى، وهو حديث طويل، ورواه مسلم أيضا في كتاب الإيمان "وفيه ثم اقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى استأنس بكم وأعلم ماذا أراجع رسل ربي" (فائد) يستحب أن يضجع الميت في القبر على جنبه الأيمن مستقبل القبلة حتما، لأنه كذلك فعل برسول الله ﷺ ، وكذلك كان يفعل، وخالف المالكية، فقالوا بالستحباب فيهما ووافقهم القاضي أبو الطيب من الشافعية، ويستحب أن يوسد رأسه بلبنة أو حجر أو تراب؛ ويفضي بخده الأيمن إلى اللبنة ونحوها أو إلى التراب، ومعناه أن ينحي الكفن عن خده ويوضع على التراب، لما روى عن عمر ﵁ أنه قال إذا أنزلتموني إلى اللحد فافضوا بخدي إلى الأرض، ذكره صاحب المهذب، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن الضحاك أنه أوصى تحل عنه العقد ويبرز وجهه من الكفن، ويستحب وضع شيء خلفه من لبن أو تراب يسنده حتى لا يستلقي على قفاه، ويستحب أيضا حل عقد الكفن عن الميت، لأن النبي ﷺ فعله ببعض أصحابه، رواه ابن أبي شييبة، ويستحب ايضا أن يمد ثوب على الميت عند إدخاله في القبر؛ وقد ذهب إلى استحبابه في الرجل والمرأة (الشافعية) وقال الأئمة (أبو حنيفة ومالك وأحمد) يستحب في قبر المرأة دون الرجل، وحكى ابن المنذر عن عبدالله بن بريد وشريح أنهما كرها ذلك على الرجل، والله أعلم (تتمة فيما ورد في الدعاء للميت بعد دفنه وما جاء في تلقينه) (عن عثمان بن عفان) ﵁ قال كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه؛ فقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل، أخرجه أبو داود والحاكم وصححه، واقر الذهبي تصحيحه؛ وأخرجه أيضا البزار وقال لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه (عن عبدالله بن ابي بكر) قال كان أنس بن مالك ﵁ إذا سوى على الميت قبر قام عليه فقال "اللهم عبدك رد إليك فأرأف به وارحمه، اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، وتقبله منك بقبول حسن، اللهم إن كان محسنا فضعف له في إحسانه، وإن كان مسيئا قتجاوز عنه" (وعن ابن ابي مليكة) قال لما فرغ من قبر عبدالله بن السائب قام ابن عباس ﵄ على القبر فوقف عليه ثم دعا؛ ثم انصرف (وعن خالد بن شمير) قال كنت مع الأحنف في جنازة فجلس الأحنف وجلست معه، فلما فرغ من دفنها وهو ضرار بن القعقاع التميمي رأيت الأحنف انتهى إلى قبره، فقام فبدأ بالثناء قبل الدعاء، فقال كنت والله ما علمت كذا كنت والله

стр. 2172

.

стр. 2173

(٣) باب ما جاء في الدفن ليلا وبيان الأوقات المنهي عن الدفن فيها (٢٥٧) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال توفى رجل على عبد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من بني عذرة فقبر ليلا، فنهى رسول الله ﷺ أ، يقبر الرجل ليلا حتى يصلى عليه

стр. 2174

إلا أن يضطروا إلى ذلك (٢٥٨) عن عائشة ﵂ قالت ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم حتى سمعت صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء، قال محمد والمساحي المرور. (٢٥٩) عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال ثلاث ساعات كان ينهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيها أو أن نقبر فيها موتانا، حين تطلع الشمس

стр. 2175

بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب حتى تغرب

стр. 2176

(٤) باب تسوية القبور ورش الماء عليها وتسميتها لتعرف (٢٦٠) عن أبي محمد الهذلي عن علي ﵁ قال كان رسول الله

стр. 2177

صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها فقال رجل أنا يا رسول الله فانطلق ثم رجع فقال يا رسول الله لم أدع بها وثنا إلا كسرته ولا قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها ثم قال رسول الله ﷺ من

стр. 2178

عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ثم قال لا تكونن فتانا ولا مختالا ولا تاجرا إلا تاجر خير فإن أولئك هم المسبوقون بالعمل

стр. 2179

(ز وعنه من طريق ثان) عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث رجلا من الأنصار أن يسوي كل قبر، وأن يلطخ كل صنم، فقال يا رسول الله إني أكره أن أدخل بيوت قومي قال فأرسلني، فلما جئت قال يا علي لا تكونن فتانا ولا مختالا ولا تاجرا إلا تاجر خير، فإن أولئك مسوفون في العمل. (٢٦١) ز عن جرير بن حيان عن أبيه أن عليا ﵁ قال لأبيه لأبعثنك فيما بعثني فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن أسوي كل قبر وأن أطمس كل صنم

стр. 2180

(٢٦٢) عن ثمامة قال خرجنا مع فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁ إلى أرض الروم، وكان عاملا لمعاوية على الدرب فأصيب ابن عم لنا فصلى عليه فضالة ﵁ وقام على حفرته حتى واراه، فلما سوينا عليه حفرته قال أخفوا عنه فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بتسوية القبور (وعنه من طريق ثان) قال غزونا أرض الروم وعلى ذلك الجيش فضالة ابن عبيد الأنصاري فذكر الحديث، فقال فضالة خففوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسوية القبور (ومن طريق ثالث) عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا علي الهمداني أخبره أنه رأى فضالة بن عبيد ﵁

стр. 2181

أمر بقبور المسلمين فسويت بأرض الروم، وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول سووا قبوركم بالأرض

стр. 2182

وزنا ومعنى (وفيها ما يدل على استحباب تسميتها) وهو حديث سفيان الثمار عند البخاري أنه رأي قبر النبي ﷺ مسنما، وتقدم في الزوائد، وإلى استحباب تسنيمها ذهب الأئمة (أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية) (قال الحافظ وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه، وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي، وبه جزم الماوردي وآخرون، وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي، لاحتمال أن قبره ﷺ لم يكن في الأول مسنما؛ فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر "قال دخلت على عائشة فقلت يا أمه، اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه، فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة، ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرضة الحمراء" (أي مفروشة بحصباء الموضع المعروف بالعرضة الحمراء، والبطحاء في الأصل مسيل واسع فيه دقاق الحصا، والمراد به هنا الحصا لإضافته إلى العرضة، وهي كل موضع واسع لا بناء فيه) زاد الحاكم "فرأيت رسول الله ﷺ مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي ﷺ ، وعمر رأسه عند رجلي النبي ﷺ " وهذا كان في خلافة معاوية، فكأنها كانت في الأول مسطحة ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة، وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي ﷺ من طريق اسحاق بن عيسى عن بنت داود بن أبي هند عن غنيم بن بسطام المديني قال رأيت قبر النبي ﷺ في أمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من اربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورايت قبر عمر وراء قبر أبي بكر اسفل منه، ثم الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل لافي أصل الجواز، ورجع المزني التسنيم من حيث المعني بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنم، ورجحه ابن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا وهو من شعار أهل البدع فكان التسنيم أولى، ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه مر بقبر فسوي، ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها أهـ وقد جمع البيهقي بين روايتي التسنيم والتسطيح بأنه كان أولا مسطحا كما قال القاسم بن محمد، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد ابن عبد الملك أصلح فجعل مسنما، قال وحديث القاسم أولى وأصح والله أعلم أهـ، وقد اتفق الأئمة رضى الله عنهم على ارتفاع القبر نحو شبر عن الأرض ومازاد على ذلك فهو بدعة ذميمة مخالفة لهدي رسول الله ﷺ وسننه، فما يفعله الناس الآن من تشييد القبور وبناء القباب والمساجد والبيوت عليها حرام لا يجوز فعله، لا سيما إذا كانت المقبرة مسبلة (قال الشافعي) ﵀ في الأم ورأيت من الولاء من يهدم ما بنى فيها، قال ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك، ولأن في ذلك تضييقا على الناس أهـ (وقال الشوكاني) ﵀ والظاهر

стр. 2183

.

стр. 2184

(٥) باب النهي عن البناء على القبرو وتخصيصها والجلوس عليها والصلاة إليها (وما جاء في كسر عظم الميت والمشي بين القبور بالنعل) (٢٦٣) عن جابر بن عبدالله ﵄ قال سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ينهى أن يقعد على القبر وأن يقصص أو يبنى عليه. (٢٦٤) عن أم سلمة ﵂ قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن يبنى على القبر وأن يحصص. (٢٦٥) عن أبي هريرة ﵁ يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال لا يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى

стр. 2185

تفضي إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (وفي لفظ) خير من أن يطأ على قبر رجل مسلم. (٢٦٦) عن أبي مرثد الغنوي رضى الله عنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (وفي لفظ) لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا عليها. (٢٧٦) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا داود بن قيس عن سعد بن سعيد عن يحيى بن سعيدة عن عمرة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال كسر عظم الميت ككسره وهو حي قال يرون أنه في الإثم

стр. 2186

قال عبد الرزاق أظنه قول داود (وعنها من طريق ثان) قالت قال رسول الله ﷺ إن كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسره حيا. (٢٦٨) عن بشير ابن الخصاصية ﵁ بشير رسول الله ﷺ قالت أماشي رسول الله ﷺ آخذا بيده فقال لي يا ابن الخصاصية ما أصبحت تنقم على الله ﵎، أصبحت تماشي رسوله، قال أحسبه

стр. 2187

قال آخذا بيده قال قلت ما أصبحت أنقم على الله شيئا، قد أعطاني الله ﵎ كل خير، قال فأتينا على قبور المشركين، فقال لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا ثلاث مرات، ثم أتينا على قبور المسلمين، فقال لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا ثلاث مرات يقولها، قال فبصر برجل بمشي بين المقابر في نعليه قال ويحك يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك مرتين أو ثلاثا فنظر الرجل، فلما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم خلع نعليه.

стр. 2188

(٢٦٩) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن سفيان عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال سفيان يرفعه، قال إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين (٢٧٠) عن أنس بن مالك ﵁ أن نبي الله ﷺ قال إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان الحديث

стр. 2189

.

стр. 2190

.

стр. 2191

.

стр. 2192

.

стр. 2193

(٦) باب تعزية المصاب وثواب صبره وأمره به وما يقال لذلك (٢٧١) عن ثابت (البناني) قل سمعت أنسا يعني بن مالك ﵁ يقول لامرأة من أهله أتعرفين فلانة فإن رسول الله ﷺ مر بها وهي تبكي على قبر فقال لهااتقي الله واصبري فقالت إياك عني فإنك لا تبالي بمصيبتي قال ولم تكن عرفته فقيل لها إنه رسول الله ﷺ فأخذها مثل الموت، فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا فقالت يا رسول الله

стр. 2194

إني لم أعرفك، فقال إن الصبر عند أول صدمة (٢٧٢) عن الحسين بن علي ﵄ عن النبي ﷺ قال ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها، قال عبادة قدم عهدها فيحدث لذلك استرجاعا إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها (٢٧٣) عن أم سملة زوج النبي ﷺ ورضي عنها قالت سمعت رسول الله

стр. 2195

صلى الله عليه وسلم يقول مامن عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي (وفي رواية اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها) واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها، قالت فلما توفى أبو سلمة، قلت من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله ﷺ ؟ قالت فعزم الله لي فقلتها اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا ومنها، قالت فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (٢٧٤) عن أسامة بن زيد ﵄ قال أرسلت إلى رسول الله ﷺ بعض بناته أن صبيا لها ابنا أو ابنة قد احتضرت فاشهدنا، قال فأرسل إليها يقرأ السلام ويقول، إن لله ما أخذ وما أعطى (وفي لفظ لله ما أخذ ولله ما أعطي) وكل شيء عنده إلى أجل مسمى فتصبر ولتحتسب

стр. 2196

.

стр. 2197

_________ يجبر به يعني يغبط به (ش) (وعن داود بن ناقد) قال قلت لعبيد الله بن عبيد كيف كان هذان الشيخان يعزيان؟ يعني ابن الزبير وعبد الله بن عمر، قال كانا يقولان أعقبك الله عقبي المتقين صلوات منه ورحمة جعلك من المهتدين واعقبك كما اعقب عباده الصالحين (ش) (وعن أبي خالد الوالبي) أن النبي ﷺ عزى رجلا يرحمه الله ويأجرك (ش) (وعن الحسن) عن سمرة أنه كان إذا عزى مصابا قال اصبر لحكم الله ربك (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية التعزية لأهل الميت؛ وأصل العزاء في اللغة الصبر الحسن، والتعزية التصبر وعزاه صبره؛ فكل ما يجلب للمصاب صبرا يقال له تعزية بأي لفظ كان، ويحصل به للمعزى الأجر المذكور في أحاديث الباب والأفضل أن يكون بالألفاظ الواردة، ومن أحسنها ما جاء في حديث أسامة بن زيد ﵄ من قوله ﷺ "إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى- الحديث" قال صاحب المهذب ويستحب أن يعزي بتعزية الخضر ﵇ أهل بيت رسول الله ﷺ "قلت تقدم لفظه في الزوائد" قال ويستحب أن يدعو للميت فيقول أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وإن عزى كافرا بمسلم قال أحسن الله عزاءك وغفر لميتك وإن عزى كافرا بكافر قال أخلف الله عليك ولا نقص عددك أهـ "وقد اتفق العلماء على استحباب التعزية" قال النووي ﵀ (قال الشافعي والأصحاب) يستحب أن يعزي جميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار الرجال والنساء إلا أن تكون المراة شابة فلا يعزيها إلا محارمها، قالوا وتعزية الصلحاء والضعفاء عن احتمال المصيبة والصبيان آكد أهـ ج (واختلفوا في وقت التعزية) من حين يموت ويبقى إلى ثلاثة أيام بعد الدفن، والثلاثة على التقريب لا على التحديد، كذا قال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا (قال أصحابنا) وتكره التعزية بعد ثلاثة أيام، لأن التعزية لتسكين قلب المصاب، والغالب سكون قلبه بعد الثلاثة فلا يجدد له الحزن، هكذا قاله الجماهير من أصحابنا، وقال أبو العباس بن القاص من أصحابنا لا بأس بالتعزية بعد الثلاثة بل يبقى أبدا وإن طال الزمان، وحكى هذا إمام الحرمين ايضا عن بعض أصحابنا، والمختار أنها لا تفعل بعد ثلاثة أيام إلا في صورتين استثناهما أصحابنا أو جماعة منهم وهما إذا كان المغزى أو صاحب المصيبة غائبا حال الدفن، واتفق رجوعه بعد الثلاثة (قال

стр. 2198

_________ أصحابنا) والتعزية بعد الدفن أفضل منها قبله، لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر، هذا إذا لم ير منهم جزعا شديدا، فإن رآه قدم التعزية ليسكنهم، والله أعلم أهـ أذكار (وفي أحاديث الباب) أيضا فضل عظيم وثواب جسيم لمن عزى مصابا ولمن ابتلى فصبر واسترجع، ومن نظر إلى حديث أسامة بن زيد المذكور في الباب، وإلى قوله ﷺ فيه لابنته "إن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب" من نظر إلى هذا الحديث بعين الأنصاف والتأمل والاعتبار هان عليه مصائب الدنيا (قال النووي ﵀ في كتابه الأذكار هذا الحديث من أعظم فواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل كلها ملك لله تعالى، فلم يأخذ ما هو لكم بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية "ومعنى له ما أعطى" أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء، وكل شئ عنده بأجل مسمى، فلا تجزعوا فإن من قبضه قد انتهى أجله المسمى؛ فمحال تأخره أو تقدمه عنه، فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم، والله أعلم قال وروينا في كتاب النسائي بإسناد حسن عن معاوية بن قرة بن إياس عن أبيه رضي عنه أن النبي ﷺ فقد بعض أصحابه فسأل عنه، فقالوا يا رسول الله بنيه الذي رأيته هلك؛ فلقيه النبي ﷺ فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك فعزاه عليه، ثم قال يا فلان أيما كان أحب إليك، أن تمتع به عمرك أو لا تأتي غدا بابا من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك، قال يا نبي الله بل يسبقني إلى الجنة فيفتحها لهو أحب إلى، قال فذلك لك (وروى البيهقي) بإسناده في مناقب الشافعي رحمهما الله، أن الشافعي بلغه أن عبد الرحمن ابن مهدي ﵀ مات له ابن فجزع عليه عبد الرحمن جزعا شديدا فبعث إليه الشافعي ﵀، مات له ابن فجزع عليه عبد الرحمن جزعا شديدا فبعث إليه الشافعي ﵀، يا أخي عز نفسك بما تعزي به غيرك، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك، واعلم أن آخر المصائب فقد سرور وحرمان أجر، فكيف إذا اجتمعتا مع اكتساب وزر فتناول حظك يا اخي إذا قرب منك قبل تطلبه وقد نأى عنك؛ ألهمك الله عند المصائب صبرا، وأجرز لنا ولك بالصبر أجرا وكتب إليه إني معزيك لا أني على ثقة ... من الخلود ولكن سنة الدين فما المعزى بباق بعد ميته ... ولا المعزي ولو عاشا إلى حين وكتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه بابنه (أما بعد) فإن الولد على والده ما عاش حزن وفتنة، فإذا قدمه فصلاة ورحمة، فلا تجزع على ما فاتك من حزنه وفتنته، ولا تضيع

стр. 2199

(٧) باب صنع طعام لأهل الميت وكراهة منهم لأجل اجتماع الناس عليه (٢٧٤) عن عبدالله بن جعفر ﵄ قال لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي ﷺ أصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم أمر يشغلهم أو أتاهم ما يشغلهم. (٢٧٥) عن أسماء بنت عميس ﵂ في قصة موت زوجها جعفر بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال لأهله لاتغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم.

стр. 2200

(٢٧٦) عن عروة عن عائشة ﵂ إنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخلصتها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد فصنت التلبينة عليها، ثم قالت كلن منها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن (٢٧٧) عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال كنا نعد الاجتماع

стр. 2201

إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة

стр. 2202

_________ وبذلك قال بعض أهل العلم منهم شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي، قال وهو ظاهر في الحرمة فضلا عن الكراهة والبدعة الصادقة بكل منهما أهـ (قلت) والحكمة في الكراهة أو التحريم أن في صنع الطعام من اهل الميت زيادة على مصيبتهم وشغلالهم إلى شغلهم وتشبها بصنع أهل الجاهلية وعكسها للمشروع (قال ابن قدامة في المغنى) فإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة ويبيت عندهم ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه أهـ (قلت) هذا إذا لم يكن للميت أيتام أو كان ولم يصنع من مالهم، وإلا كانت الضيافة على أهل البلد، فإن كان من مال الأيتام حرم بالاتفاق (ويستفاد من حديث جرير أيضا) عدم جواز الاجتماع إلى اهل الميت كما يفعل الآن لأجل التعزية (قال النووي ﵀ وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي وصاحب المهذب وسائر الأصحاب على كراهته، ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق وآخرون عن نص الشافعي، قالوا يعني الجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيتهم فيقصدهم من أراد التعزية، وقالوا بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها، صرح به المحاملي، ونقله عن نص الشافعي ﵀ وهو موجود في الأم (قال الشافعي في الام) وأكره المآتم وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر، هذا لفظه في الأم أهـ ج (وقال صاحب المهذب) ويكره الجلوس للتعزية ثلاثة أيام والمحدث بدعة (ويمثل ذلك قالت الحنابلة، وقالت الحنفية) بجواز الجلوس للتعزية ثلاثة أيام من غير ارتكاب مخذور من فرش البسط والأطعمة؛ لأنها تتخذ عند السرور أهـ. وذهب جماعة منهم إلى ما ذهب جماعة منهم إلى ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة (وذهبت المالكية) إلى جواز ذلك، ونقل الخطاب عن سند أنه يجوز الجلوس لها ولم يذكر مدة معينة لذلك، ومحل الخلاف إذا خلا المجلس عما ينكره الشرع، وإلا امتنع بالاتفاق، فما يفعله الناس الآن من الاجتماع للتعزية وذبح الذبائح وتهيئة الطعام ونصب الخيام والقماش المزخرف بالألوان وفرش البسط وغيرها وصرف الأموال الطائلة في هذه الأمور المبتدعة التي لا يقصدون بها إلا التفاخر والرياء ليقول الناس فلان فعل كذا وكذا وأنفق كذا وكذا في مأتم أبيه مثلا، كله حرام مخالف لهدي النبي ﷺ وهدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين؛ ولم يقل به أحد من أئمة الدين، نسأل الله السلامة (وفي حديث أنس) ﵁ المذكور في الزوائد دليل على عدم جواز العقر في الإسلام كما كان في الجاهلية (قال الخطابي ﵀ وكان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد يقولون نجازيه على فعله؛ لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف فنحن نعقرها عند قبره حتى تأكلها السباع والطير فيكون مطعما بعد مماته كما كان مطعما في حياته، قال ومنهم من كان يذهب

стр. 2203

(٨) باب ما جاء في باب وصول ثواب القريب المهداة إلى الموتى (٢٧٨) عن ابن عباس ﵄ أن سعد بن عبادة أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقت بشئ عنها؟ قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخرف وفي لفظ ال مخراف صدقة عليها

стр. 2204

(٢٧٩) عن عائشة ﵂ أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وعلى لآله وصحبه وسلم إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر أن أتصدق عنها؟ قال نعم (٢٨٠) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا حجاج قال سمعت شعبة يحدث عن قتادة قال سمعت الحسن يحدث عن سعد بن عبادة ﵁ أن أمه ماتت فقال لرسول الله ﷺ إن أمي ماتت افأتصدق عنها؟ قال نعم، قال فأي الصدقة أفضل، قال سقى الماء قال فتلك سقاية آل سعد بالمدينة

стр. 2205

قال شعبة فقلت لقتادة من يقول تلك سقاية آل سعد\ظ قال الحسن (٢٨١) عن ابن عباس عن سعد بن عبادة ﵃ أنه أتى النبي ﷺ فقال إن امي ماتت وعليها نذر أفيجزى عنها أن أعتق عنها، قال أعتق عن أمك (٢٨٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين

стр. 2206

بدنة وأن عمرا سال النبي ﷺ عن ذلك فقال أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك. (٢٨٣) عن ابي هريرة ﵁ أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن أبي مات وترك مالا ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ فقال نعم (٢٨٤) عن عقبة بن عامر ﵁ أن غلاما أتي النبي ﷺ (وفي لفظ سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وتركت حليا أقأتصدق به عنها؟ قال أمك

стр. 2207

أمرتك بذلك قال لا، قال فأمسك عليك حلي أمك (٢٨٥) عن معقل بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله تعالى والدار الآخرة إلا غفر له واقرءوها على موتاكم

стр. 2208

.

стр. 2209

.

стр. 2210

.
следующие страницы →