← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

بدنة وأن عمرا سال النبي ﷺ عن ذلك فقال أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك. (٢٨٣) عن ابي هريرة ﵁ أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن أبي مات وترك مالا ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ فقال نعم (٢٨٤) عن عقبة بن عامر ﵁ أن غلاما أتي النبي ﷺ (وفي لفظ سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وتركت حليا أقأتصدق به عنها؟ قال أمك

стр. 2207

أمرتك بذلك قال لا، قال فأمسك عليك حلي أمك (٢٨٥) عن معقل بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله تعالى والدار الآخرة إلا غفر له واقرءوها على موتاكم

стр. 2208

.

стр. 2209

.

стр. 2210

.

стр. 2211

.

стр. 2212

(أبواب عذاب القبر) (١) باب ما جاء في هول القبر وفتنته والسؤال فيه وشدته (٢٨٦) ز عن هانيء مولي عثمان (بن عفان) قال كان عثمان ﵁ إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال إن رسول الله ﷺ قال القبر أول منازل الآخرة فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه، فقال وقال رسول الله ﷺ والله ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه

стр. 2213

(٢٨٧) عن عبدالله بن عمرو (بن العاص) ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر فتان القبور، فقال عمر أترد علينا عقولنا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ نعم كهيئتكم اليوم، فقال عمر بفيه الحجر. (٢٨٨) عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ ما منكم أحد إلا يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى ــ (٢٨٧) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة حدثني حي بن عبدالله أن أبا عبد الرحمن حدثه عن عبد الله بن عمرو - الحديث" (غريبه) (١) هذا القول من عمر ﵁ كناية عن أنه إذا أردت عليه روحه يستطيع أن يدافع عن إيمانه بالجواب الذي يسكت الفتان ويقنعه، وإنما صدر ذلك منه ﵁ لرسوخ الإيمان في نفسه وثباته في قلبه، ويستعمل العرب هذا اللفظ دائما كناية عن الجواب المسكت، والله أعلم (تخريجه) أورده المنذري، وقال رواه أحمد من طريق ابن لهيعة والطبراني بإسناد جيد (٢٨٨) عن ابن عمر ﵄ (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبه) (٢) قال القرطبي ﵀ يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن، قال والمراد بالغداة والعشي وقتهما، وإلا فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء، قال وهذا في حق المؤمن والكافر واضح، فأما المؤمن المخلص فمحتمل في حقه أيضا، لأنه يدخل الجنة في الجملة، ثم هو مخصوص بغير الشهداء لأنهم أحياء وأرواحهم تسرح في الجنة، ويحتمل أن يقال أن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها، فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن أهـ (٣) ظاهره اتحاد الشرط والجزاء، لكنهما متغايران في التقدير؛ ويحتمل أن يكون تقديره فمن مقاعد أهل الجنة أي فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنة، فحذف المبتدأ والمضاف المجرور بمن وأقيم المضاف إليه مقاما، وفي رواية مسلم بلفظ "إن كان من أهل الجنة فالجنة، وإن كان من أهل النار فالنار، تقديره فالمعروض الجنة النار، فاقتصر فيها على حذف المبتدأ فهي

стр. 2214

تبعث إليه (زاد في رواية) يوم القيامة (٢٨٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال شهدت مع رسول الله ﷺ جنازة فقال رسول الله ﷺ يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها

стр. 2215

فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق فأقعده، قال ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار فيقول هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت فهذا منزلك، فيفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض إليه، فيقول له اسكن، ويفسح له في قبره (وإن كان كافرا أو منافقا) يقول له ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا، فيقول لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به فإن الله أبدلك به هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه قمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلهم غير الثقلين، فقال بعض القوم يا رسول الله

стр. 2216

ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هبل عند ذلك، فقال رسول الله ﷺ (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) (٢٩٠) عن أنس بن مالك ﵁ أن نبي الله صلى الله وعليه والسلام قال إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد ﷺ فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبدالله ورسوله، فيقال انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا في الجنة، قال رسول الله ﷺ فيراهما جميعا، قال روح في

стр. 2217

حديثه، قال قتادة فذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون، ثم رجع إلى حديث أنس بن مالك "قال وأما الكافر أو المنافق" فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل، فيقول لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيقال له لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها

стр. 2218

من يليه غير الثقلين، وقال بعضهم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه (٢٩١) عن عائشة ﵂ قالت جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية؟ قال وما تقول؟ قلت تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، قالت عائشة فقام رسول الله ﷺ فرقع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، ثم قال أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته ووسأحذركموه تحذيرا لم يحذره نبي أمته إنه أعور والله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن (فأما فتنة القبر) فبي تفتنون وعني تسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له فيم كنت؟ فيقول في الإسلام، فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول محمد رسول الله

стр. 2219

صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبنات من عند الله فصدقناه، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضهم بعضا، فيقال له أنظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له هذا مقعدك منها؛ ويقال على اليقين كنت عليه ومت وعليه تبعث إن شاء الله (وإن كان الرجل السوء) أجلس في قبره فزعا مشعوفا، فيقال له فيم كنت؟ فيقول لا أدري، فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا؛ فتفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ويقال له هذا مقعدك منها، كنت على الشك وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ثم يعذب. (٢٩٢) عن أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبدالله ﵄ عن فتان القبر، فقال سمعت النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم يقول إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا أدخل المؤمن من قبره وتولى عنه أصحابه جاء ملك شديد الانتهار، فيقول له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول المؤمن إنه رسول الله وعبده، فيقول له الملك انظر غلى مقعدك الذي كان في النار قد أنجاك الله منه وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة فسيراها كلاهما، فيقول المؤمن دعوني أبشر أهلي، فيقال

стр. 2220

له اسكن "وأما المنافق" فيقعد إذا تولى عنه أهله، فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول لا أدري أقول ما يقول الناس، فيقال له لا دريت هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة قد أبدلت مكانه مقعدك من النار، قال جابر فسمعت النبي ﷺ يقول يبعث كل عبد في القبر على ما مات، المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه. (٢٩٣) عن محمد بن المنكدر قال كانت أسماء (بنت أبي بكر ﵄ تحدث عن النبي ﷺ قالت قال إذا دخل الإنسان قبره فإن كان مؤمنا أحف به عمله بالصلاة والصيام، قال فيأتيه الملك من نحو الصلاة فترده ومن نحو الصيام فيرده، قال فيناديه اجلس، قال فيجلس فيقول له ماذا تقول في هذا الرجل يعني النبي ﷺ قال من؟ قال محمد، قال أنا أشهد أنه رسول الله ﷺ قال يقول وما يدريك. أدركته؟ قال أشهد أنه رسول الله، قال يقول على ذلك عشت، وعليه مت وعليه تبعث "قال وإن كان فاجرا أو كافرا" قال جاء الملك وليس بينه وبينه شئ يرده، قال فأجلسه قال يقول

стр. 2221

اجلس ماذا تقول في هذا الرجل؟ قال أي رجل، قال محمد ﷺ قال يقول والله ما أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، قال فيقول له الملك على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث، قال وتسلط عليه دابة في قبره معها سوط تمرته جمرة مثل غرب البعير تضربه ما شاء الله، صماء بكماء لا تسمع صوته فترحمه

стр. 2222

.. ــ ثم يضيق عليه قبره - أورده الهيثمي وقال في الصحيح طرف منه، رواه البزار ورجاله ثقات خلا سعيد بن بحر القراطيسي فإني لم أعرفه (وعن أبي هريرة أيضا) قال شهدنا جنازة مع نبي الله ﷺ فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس (قال نبي الله ﷺ إنه الآن يسمع خفق نعالكم أتاه نكير ومنكرا عينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر (يعني قرونها" وأصواتهما مثل الرعد فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد ومن كان نبيه، فإن كان ممن يعبد الله، قال كنت أعبد الله ونبيي محمد ﷺ جاءنا بالبينات فآمنا به وابتعناه، فذلك قول الله (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فيقال له على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث، ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته (وإن كان من أهل الشك) قال لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيقال له على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث - ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما نبتت شيئا تنهشه، وتؤمر الأرض فتضمه حتى تختلف أضلاعه- رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه كلام (وعن عبد الله) يعني ابن مسعود ﵁ قال إذا حدثتكم بحديث أنبئكم بتصديق ذلك، إن المؤمن إذا مات جلس في قبره فيقال من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد ﷺ فيوسع له في قبره ويفرج له فيه - ثم قرأ عبد الله "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين" رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن (وعن ابن عباس) ﵄ قال اسم الملكين الذين يأتيان في القبر منكر ونكير - وكان اسم هاروت وماروت وهما في السماء، عززا وعزيزا. رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن (وعن عائشة) ﵂ قالت قلت يا رسول الله تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة قال "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة" أورده المنذري والهيثمي وقالا رواه البزار؛ ورواته ثقات (وروي عن ابن أبي شيبة) في مصنفه قال حدثنا غندر بن شعبة عن يعلى بن عطاء عن تميم عن غيلان بن سلمة قال جاء رجل إلى أبي الدرداء ﵁ وهو مريض فقال يا أبا الدرداء إنك قد أصبحت على جناح فراق الدنيا فمرني بأمر ينفعني الله به وأذكرك به، قال إنا من أمة معافاة. فأقم الصلاة وأد الزكاة مالك إن كان لك وصم رمضان واجتنب الفواحش ثم أبشر، قال ثم أعاد الرجل على أبي الدرداء فقال مثل ذلك، قال شعبة وأحسبه أعاد عليه ثلاث مرات ورد عليه أبو الدرداء ثلاث مرات فنفض الرجل رداءه وقال "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب إلى قوله "ويلعنهم اللاعنون" فقال أبو الدرداء على بالرجل فجاءه فقال

стр. 2223

أبو الدرداء ما قلت؟ قال كنت رجلا معلما، ما عندك من العلم ما ليس عندي، فأردت أن تحدثني بما ينفعني الله به، فلم تزد على إلا قولا واحدا، قال أبز الدرداء اجلس ثم أعقل ما أقول لك، أين أنت من يوم ليس لك من الأرض إلا عرض ذراعين في طول أربعة أذرع، أقبل بك أهلك الذين كانوا لا يحبون فراقك وجلساءك وإخوانك فألقوا عليك اللبينات ثم أكثروا عليك التراب ثم تركوك بمثل ذلك ثم جاءك ملكان أسودان أزرقان جعدان أسماؤهما منكر ونكير فأجلساك ثم سألاك ما أنت أم على ماذا كنت ثم ماذا نقول في هذا؟ فإن قلت والله ما أدري سمعت الناس قالوا قولا فقلته والله لا دريت ولا نجوت ولا هديت، وإن قلت محمد رسول الله ﷺ فقد والله نجوت وهديت، ولم تستطع ذلك إلا بتثبيت من الله مع ما ترى من الشدة والخوف (الأحكام) أحاديث الباب تدل على اثبات فتنة القبر والسؤال فيه، وأن السؤال عام يشمل المسلم والمنافق والكافر، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء، وزعم بعضهم أن السؤال على من يدعي الإيمان إن محقا وإن مبطلا، وأما الكافر الجاحد فلا يسأل عن دينه، وهو محجوج بقوله تعالى "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين" وبحديث أنس عند البخاري والإمام أحمد وفيه "وأما المنافق والكافر" بواو العطف، وتقدم تحقيق هذه المسألة وذكر الخلاف فيها في باب ما يراه المحتضر الخ صحيفة ٨٤ من الجزء السابع فارجع إليه (واختلف أيضا) في فتنة القبر هل هي للأمة المحمدية خاصة أو لكافة الأمم المتقدمة؟ وتقدم الكلام على ذلك في شرح حديث أبي سعيد المذكور في أحاديث الباب (قال النووي) ﵀ فإن قيل فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ولا يظهر له أثر (فالجواب) أن ذلك غير ممتنع بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة وآلاما لا نحس نحن شيئا منها، وكذا كان جبريل يأتي النبي ﷺ فيخبره بالوحي الكريم ولا يدركه الحاضرون، وكل هذا ظاهر جلي (قال أصحابنا) وإما إقعاده المذكور في الحديث فيحتمل أن يكون مختصا بالقبور دون المنبوذ ومن أكلته السباع والحيتان، وأما ضربه بالمطارق فلا يمتنع أن يوسع له في قبره فيقعد ويضرب والله أعلم أهـ (وفي أحاديث الزوائد) ما يستدل به على أن اسم فتاني القبر منكر ونكير (قال القرطبي) فإن قال قائل فلم يسمي فتانا القبر بمنكر ونكير (فالجواب) أنهما سميا بذلك لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا خلق الهوام، بل هما خلق بديع لا يأنس بهما أحد من الناظرين، ولكن الله تعالى يخلق عندهما اللطف والرحمة والستر للمؤمن فضلا منه تعالى

стр. 2224

(٢) باب ما جاء في عذاب القبر والتعوذ منه (٢٩٤) عن مسروق عن عائشة ﵁ قالت دخلت عليها

стр. 2225

يهودية استوهبتها طيبا، فوهبت لهاعائشة، فقالت أجارك الله من عذاب القبر، فقالت فوقع في نفسي من ذلك حتى جاء رسول الله ﷺ قال فذكرت ذلك له قت يا رسول الله إن للقبر عذابا؟ قال نعم، إنهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم. (٢٩٥) عن اسحق بن سعيد عن أبيه عن عائشة ﵂ أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع إليها عائشة شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية وقاك الله عذاب القبر، قالت فدخل رسول الله ﷺ على فقلت يا رسول الله هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟ قال لا، وعم ذلك، قالت هذه اليهودية لا نصنع إليها من المعروف شيئا إلا قالت وقاك الله عذاب القبر قال كذبت يهود وهم على الله أكذب، لا عذاب دون يوم القيامة قالت ثم مكث بعد ذاك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار

стр. 2226

مشتملا بثوبه محمرة عيناه وهو ينادي بأعلى صوته أيها الناس أظلتكم الفتن كقطع الليل المظلم أيها الناس لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا

стр. 2227

وضحكتم قليلا، أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق (٢٩٦) وعنها أيضا قالت دخل علي النبي ﷺ وعندي امرأة من اليهود وهي تقول أشعرت أنكم تفتنون في القبور فارتاع النبي ﷺ وقال إنما تفتن اليهود، فقالت عائشة فلبثنا ليالي ثم قال النبي ﷺ هل شعرت أنه أوحى إلي أنكم تفتنون في القبور؟ قالت عائشة فسمعت رسول الله ﷺ بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر. (٢٩٧) عند عبد الله بن القاسم قال حدثتني جارة للنبي ﷺ أنها كانت

стр. 2228

تسمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول عند طلوع الفجر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة القبر. (٢٩٨) عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال فقال إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء (وفي رواية عينه خضراء كأنها الزجاجة) وتعوذوا بالله ﵎ من عذاب القبر. (٢٩٩) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة سمع أم خالد بنت خالد (بن سعيد بن العاص) ﵄ قال ولم أسمع أحدا يقول سمعت رسول الله ﷺ غيرها سمعت النبي ﷺ يتعوذ من عذاب القبر. (٣٠٠) عند عبدالله (بن مسعود ﵁ قال قالت أم حبيبة ﵁ قال قالت أم حبيبة ﵂ ابنة أبي سفيان، اللهم أمتعتني بزوجي رسول الله ﷺ وبأبي

стр. 2229

أبي سفيان، وبأخي معاوية قال لها رسول الله ﷺ إنك سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة؛ لن يعجل شئ قبل حله أو يؤخر شئ عن جله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار وعذاب في القبر كان أخير وأفضل فصل منه فيما في عذاب الكفار واليهود في القبر (٣٠١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ

стр. 2230

يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا تلدغه حتى تقوم الساعة فلو أن تنينا منها نفخ في الأرض ما أنتت خضراء. (٣٠٢) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ في نخل لنا لأبي طلحة يتبرز لحاجته، قال وبلال يمشي وراءه يكرم نبي الله ﷺ أن يمشي إلى جنبه فمر نبي الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم بقبر فقام

стр. 2231

حتى لم إليه بلال، فقال ويحك يا بلال هل تسمع ما أسمع؟ فقال ما أسمع شيئا، قال صاحب القبر يعذب، قال فسئل عنه فوحد يهوديا. (٣٠٤) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ خرج بعد ما غربت الشمس فسمع صوتا، فقال يهود تعذب في قبورها. فصل ثان في عذاب أهل الجاهلية في القبر (٣٠٥) عن أم مبشر (امرأة زيد بن حارثة ﵂ قالت دخل على رسول الله ﷺ وأنا في حائط من حوائط بني النجار وفيه قبور منهم قد ماتوا في الجاهلية فسمعهم وهم يعذبون، فخرج وهو يقول استعيذوا بالله من عذاب القبر، قالت قلت يا رسول الله وإنهم ليعذبون في قبورهم؟ قال نعم عذابا تسمعه البهائم. (٣٠٦) عن أنس بن مالك ﵁ قال دخل النبي ﷺ حائطا من حيطان المدينة لبني النجار، فسمع صوتا من قبر فسأل عنه متى دفن هذا؟

стр. 2232

فقالوا يا رسول الله دفن هذا في الجاهلية فأعجبه ذلك وقال لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر (وعنه من طريق ثان) قال دخل النبي ﷺ خربا لبني النجار، وكان يقضي فيها حاجة فخرج إلينا مذعورا أو فزعا، وقال لولا أن تدافنوا لسألت الله ﵎ أن يسمعكم من عذاب أهل القبور ما أسمعني (٣٠٧) عن أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت ﵄ قال كنا مع رسول الله ﷺ في حائط من حيطان المدينة فيه أقبر وهو بغلته فحادث به وكادت أن تلقيه، فقال من يعرف هذه الأقبر؟ فقال رجل يا رسول الله قوم هلكوا في الجاهلية، فقال لولا أن لا تدافنوا لدعوات الله أن يسمعكم عذاب القبر، ثم قال لنا تعوذوا بالله من عذاب جهنم

стр. 2233

قلنا نعوذ بالله من عذاب جهنم، ثم قال تعوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، فقلنا نعوذ بالله من عذاب القبر، ثم قال تعوذوا بالله من فتنة المحيا والممات، قلنا نعوذ بالله من فتنة المحيا والممات. فصل ثالث في عذاب عصاة المؤمنين في القبر وما يخففه عنهم وإنه أكثره بسبب البول (٣٠٨) عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال مر النبي ﷺ بقبرين، فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول (قال وكيع من بوله) وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة فشقها بنصفين فغرز في كل قبر واحدة، فقالوا يا رسول الله لم صنعت

стр. 2234

هذا؟ قال لعلهما أن يخفف عنهما ما ييسا "قال وكيع تييسا" (وعنه من طريق ثان) عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال مر رسول الله ﷺ بحائط من حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبرهما فذكره، وقال حتى ييسا أو مالم ييسا

стр. 2235

(٣٠٩) وعن يعلى بن سيابة ﵁ عن النبي ﷺ بنحوه (٣١٠) عن أبي بكرة (نفيع بن الحارث ﵁ قال بينما أنا أماشي رسول الله الله ﷺ وهو آخذ بيدي ورجل عن يساره فإذا نحن بقبرين أمانا، فقال رسول الله ﷺ إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير وبلى فأيكم يأتيني بجريدة؛ فاستبقنا فسبقته فأتيته بجريدة فكسرها نصفين فألقى على ذا القبر قطعة وعلى ذا القبر

стр. 2236

قطعة وقال إنه يهون عليهما ما كانتا رطبتين، وما يعذبان إلا في البول والغيبة. (٣١١) عن جسرة قالت حدثتني عائشة ﵂ قالت دخلت على امرأة من اليهود فقالت إن عذاب القبر من البول فقلت كذبت، فقالت بلى إنا لنقرض منه الثوب والجلد، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا فقال ما هذه، فأخبرته بما قالت، فقال صدقت، قالت فما صلى رسول الله ﷺ من يؤمئذ إلا قال في دبر الصلاة اللهم رب جبريل وميكائيل (أعذني من حر النار وعذاب القبر) (٣١٢) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

стр. 2237

قال أكثر عذاب القبر في البول (٣١٣) عن أبي أماة ﵁ قال مر النبي ﷺ في يوم شديد الاحر نحو بقيع الغرقد، قال فكان الناس يمشون خلفه، قال فلما سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه فجلس حتى قدمهم أمامه لئلا يقبع في نفسه من الكبر، فلما مر ببقيع الغرقد إذ بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين، قال فوقف النبي ﷺ فقال من دفنتم هاهنا اليوم؟ قالوا يا نبي الله فلان وفلان، قال إنهما ليعذبان الآن ويفتنان في قبريهما، قالوا يا رسول الله فيم ذلك؟ قال أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، وأخذ جريدة رطبة فشقها ثم جعلها على القبرين، قالوا يا نبي الله ولم فعلت؟ قال ليخففن عنهما، قالوا يا نبي الله وحتى متى يعذبهما الله؟ قال غيب

стр. 2238

لا يعلمه إلا الله، قال ولولا تمريغ قلوبكم أو تزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع (٣١٤) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال مر رسول الله ﷺ على قبر فقال ائتوني بجريدتين، فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، فقيل يا نبي الله أينفعه ذلك؟ قال لن يزال أن يخفف عنه بعض عذاب القبر ما كان فيهما ندو. (٣١٥) عن عبد الله بن يسار قال كنت جالسا مع سليمان بن صرد وخالد بن عرقطة ﵄ قال فاذكروا رجلا مات من بطنه قال

стр. 2239

فكأنما اشتهيا أن يصليا عليه، فقال أحدهما للآخر ألم يقل النبي ﷺ من قتله بطنه فإنه لن يعذب في قبره؟ قال الآخر بلى (فصل رابع فيما جاء في ضغطة القبر) (٣١٦) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال خرجنا مع رسول الله ﷺ يوما إلى سعد بن معاذ ﵁ حين توفى قال فلما صلى عليه رسول الله ﷺ ووضع في قبره وسوى عليه سبح رسول الله ﷺ فسبحنا طويلا، ثم كبر فكبرنا، فقيل يا رسول الله لم سبحت ثم كبرت؟ قال لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره

стр. 2240

حتى فرجه الله عنه (٣١٧) عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ إن للقبر ضغطة ولو كان أحد ناجيا منها نجا منها سعد بن معاذ

стр. 2241

(٣١٨) عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كنا مع النبي ﷺ في جنازة فلما انتهينا إلى القبر قعد على شفته فجعل يرد بصره فيه ثم قال يضغط المؤمن فيه ضغطة تزول منها حمائله ويملأ على الكافر نارا، ثم قال ألا أخبركم بشر عباد الله؟ الفظ المستكبر ألا أخبركم بخير عباد الله؟ الضعيف المستضعف ذو الطمرين لو أقسم على الله لأبر الله قسمه

стр. 2242

_________ عن سراقة بن مالك بن جعشم أن رسول الله ﷺ قال ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار؟ قلت بلى، قال أما أهل النار فكل جواظ مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون أهـ ما قاله الحافظ (زوائد الباب) (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ يوم دفن سعد بن معاذ وهو قاعد على قبره، قال لو نجا أحد من فتنة القبر أو مسألة القبر لنجا سعد بن معاذ وهو قاعد على قبره، قال لو نجا أحد من فتنة القبر أو مسألة القبر لنجا سعد بن معاذ ولقد ضم ضمة ثم أرخي عنه، رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون (وعن أنس بن مالك) ﵁ قال توفيت زينب بنت رسول الله ﷺ فخرجنا معه فرأينا رسول الله ﷺ مهتما شديد الحزن فجعلنا لا نكلمه حتى انتهينا إلى القبر فإذا هو لم يفرغ من لحده، فقعد رسول الله ﷺ وقعدنا حوله، فحدث نفسه هنيهة وجعل ينظر إلى السماء، ثم فرغ من القبر فنزل رسول الله ﷺ فيه فرأيته يزداد حزنه، ثم إنه فرغ فخرج فرأيته سري عنه وتبسم ﷺ ، فقلنا يا رسول الله رأيناك مهتما حزينا فلم نستطع أن نكلمك، ثم رأيناك سري عنك فلم ذلك؟ قال كنت أذكر ضيق القبر وغمه وضعف زينب فكان ذلك يشق علي، فدعوت الله أن يخفف عنها ففعل، ولقد ضغطها ضغطة سمعها من بين الخافقين، رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناده ضعيف (وعن أبي أيوب الأنصاري) ﵁ أن صبيا دفن فقال رسول الله ﷺ لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (وعن أنس) ﵁ أن النبي ﷺ صلى على صبي أو صبية، فقال لو كان أحد نجا من ضغطة القبر لنجا هذا الصبي، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون (وعن أبي هريرة) ﵁ قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فجلس إلى قبر منها، فقال ما يأتي على هذا القبر من يوم إلا وهو ينادي بصوت ذلق طلق (أي فصيح بليغ) يا ابن آدم كيف نسيتني، ألم تسلم أني بيت الوحدة. وبيت الغربة. وبيت الوحشة. وبيت الدود. وبيت الضيق إلا من وسعني الله عليه، ثم قال رسول الله ﷺ "القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن (وعن أبي هريرة) ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال المؤمن في قبره في روضة ويرحب له قبره سبعين ذراعا وينور له كالقمر ليلة البدر، أتذرون فيما أنزلت هذه الآية "فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" قالوا الله ورسوله أعلم، قال عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليهم تسعة وتسعون تنينا؛ أتدرونما التنين؟ قالوا تسع وتسعون حية، لكل حية سبهة رؤوس، ينفخون في جسمه ويلعنونه ويخدشونه إلى يوم القيامة، رواه أبو يعلى

стр. 2243

_________ وفيه دراج وحديثه حسن واختلف فيه، وهذه الأحاديث أعني أحاديث الزوائد التي في هذا الباب، أوردها الهيثمي جميعها وتكلم عليها جرحا وتعديلا (الأحكام) أحاديث الباب تدل على ثبوت عذاب القبر وأنه واقع على الكفار مطلقا وعلى من شاء الله من الموحدين، (وفيها أيضا) مشروعية التعوذ من عذاب القبر وفتنته كما كان يتعوذ النبي ﷺ ، والمقصود من تعوذه تعليم أمته وإلا فهو ﷺ معصوم من العذاب (وفيها أيضا) ثبوت ضغطة القبر وأنه لا ينجو منها أحد إلا الأنبياء لعصمتهم كما قال الحكيم الترمذي، وما ذكرنا من الأحكام هو مذهب أهل السنة، وقد تظاهرت عليه دلائل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أما الكتاب فقد قال الله "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا" وأما السنة فما ذكر في الباب من الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ من رواية جماعة من الصحابة ﵃، ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ويعذبه، وإذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده، ولم يخالف في ثبوت عذاب القبر إلا الخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة فإنهم نفوا ذلك (قال النووي ﵀، والمعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه، وخالف فيه محمد بن جرير وعبد الله ابن إكرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه، وخالف فيه محمد بن جرير وعبدالله ابن كرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه، وخالف فيه محمد بن جرير وعبدالله ابن كرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح (قال أصحابنا) هذا فاسد لأن الألم والإحساس إنما يكون في الحي (قال أصحابنا) ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما نشاهد في العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك، فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وإن أكلته السباع والحيتان أهـ (وقال الحافظ ابن القيم) ﵀ في كتابه الروح، أما عذاب القبر فحق أعاذنا الله منه، ولا خلاف بين أهل السنة فيه لنبوته في الأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة المتواترة أي تواترا معنويا، ففي صحيح مسلم وجميع السنن (قلت ومسند الإمام أحمد أيضا) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم. ومن عذاب القبر. ومن فتنة المحيا والممات. ومن فتنة المسيح الدجال، وفي صحيح مسلم أيضا وغيره عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن "اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا وأعوذ بك من فتنة الممات. وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال" وذكر الحافظ ابن القيم ما تقدم في أحاديث الباب وزاد شيئا من أحاديث الإسراء لما فيها من الأدلة على ذلك، ثم قال وهذا كما أنه مقتضى الأحاديث الصحيحة فهو متفق عليه بين أهل السنة (قال المروزي) قال أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل لا ينكره إلا ضال مضل (وقال ابن حنبل) قلت لأبي عبدالله في عذاب القبر، فقال هذه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2244

_________ بإسناد جيد. قال تعالى "وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" قال وسمعت أبا عبد الله يقول نؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير، وأن العبد يسئل في قبره فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة في القبر (وقال أحمد بن القاسم) قلت يا أبا عبد الله تقر بمنكر ونكير وبما يروى في عذاب القبر؟ قال سبحانه نعم، نقر بذلك ونقوله قال (يعني الحافظ بن القيم) واعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل ميت أراد الله تعذيبه ناله ما أراده به قبر أو لم يقبر، ولو صلب أو غرق في البحر أو أكلته الدواب أو أحرق حتى صار رمادا وذرى في الريح، فسبحان ذي القدرة الشاملة والعظمة الباهرة الكاملة (وأما) محل العذاب فالروح والبدن جميعا لاتفاق أهل السنة، فإذا مات العبد تبقى روحه منعمة أو معذبة تارة منفردة عن البدن إلا عند من شدد فقال إنما الروح الحياة ولا تبقى بعد فراق البدن، وتارة تتصل به وهو متصل بها فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحالة مجتمعين، وهل يكون النعيم والعذاب للبدن بدون الروح؟ فيه قولان مشهوران لأهل الحديث وأهل الكلام (والحاصل) أن مذهب سلف الأمة أن المرء إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانا يحصل له معها النعيم أو العذاب، فإذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد، وجميع هذا ثابت بالكتاب والسنة واتفاق الأمة، ومعاد الأبدان متفق عليه بين أهل الشرائع؛ المسلمين واليهود والنصاري، وإنما أوقع من أحال عذاب القبر في الضلال قياسهم غيب المآل على شاهد الحال؛ والجواب عن شبههم أنا نعلم أن الرسل صلوات الله عليهم وسلامه لم يخبروا بحيلة العقل، غاية ما يقال أنهم يخبرون بما لا تدركه العقول بمجردها كالغيوب من تفاصيل البرزخ واليوم الآخر والثواب والعقاب، ولا يكون خبرهم محالا في العقل أصلا، بل كل خبر يظن أن العقل يحيله فلا يخلو من أمرين (أحدهما) أن يكون كذبا عليهم (والثاني) أن يكون ذلك العقل فاسدا، قال الله تعالى "أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى" وهذا ينفع بأمور ملاكها أن تمعن النظر في السنة مع التلبس بأثواب الافتقار والتضرع للملك الجبار حتى تفهم عن رسول الله ﷺ مراده من غير غلو ولا تقصير، فلا تحمل كلامه ما لا يحتمله ولا تخرج به عن مراده، وقد حصل بإهمال ذلك من الضلال ما لا يعلمه إلا الله، وسوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة، بل أصل كل خطأ في الأصول والفروع لا سيما إن أضيف إليه سوء القصد، وإنك ربما مررت على الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن الله ورسوله مراده كما ينبغي في موضع واحد، وهذا إنما تعرفه إذا عرضت الآراء على ما جاء به الرسول؛ وأما من عكس هذا الأمر فعرض

стр. 2245

.
следующие страницы →