← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

(٣١٨) عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كنا مع النبي ﷺ في جنازة فلما انتهينا إلى القبر قعد على شفته فجعل يرد بصره فيه ثم قال يضغط المؤمن فيه ضغطة تزول منها حمائله ويملأ على الكافر نارا، ثم قال ألا أخبركم بشر عباد الله؟ الفظ المستكبر ألا أخبركم بخير عباد الله؟ الضعيف المستضعف ذو الطمرين لو أقسم على الله لأبر الله قسمه

стр. 2242

_________ عن سراقة بن مالك بن جعشم أن رسول الله ﷺ قال ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار؟ قلت بلى، قال أما أهل النار فكل جواظ مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون أهـ ما قاله الحافظ (زوائد الباب) (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ يوم دفن سعد بن معاذ وهو قاعد على قبره، قال لو نجا أحد من فتنة القبر أو مسألة القبر لنجا سعد بن معاذ وهو قاعد على قبره، قال لو نجا أحد من فتنة القبر أو مسألة القبر لنجا سعد بن معاذ ولقد ضم ضمة ثم أرخي عنه، رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون (وعن أنس بن مالك) ﵁ قال توفيت زينب بنت رسول الله ﷺ فخرجنا معه فرأينا رسول الله ﷺ مهتما شديد الحزن فجعلنا لا نكلمه حتى انتهينا إلى القبر فإذا هو لم يفرغ من لحده، فقعد رسول الله ﷺ وقعدنا حوله، فحدث نفسه هنيهة وجعل ينظر إلى السماء، ثم فرغ من القبر فنزل رسول الله ﷺ فيه فرأيته يزداد حزنه، ثم إنه فرغ فخرج فرأيته سري عنه وتبسم ﷺ ، فقلنا يا رسول الله رأيناك مهتما حزينا فلم نستطع أن نكلمك، ثم رأيناك سري عنك فلم ذلك؟ قال كنت أذكر ضيق القبر وغمه وضعف زينب فكان ذلك يشق علي، فدعوت الله أن يخفف عنها ففعل، ولقد ضغطها ضغطة سمعها من بين الخافقين، رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناده ضعيف (وعن أبي أيوب الأنصاري) ﵁ أن صبيا دفن فقال رسول الله ﷺ لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (وعن أنس) ﵁ أن النبي ﷺ صلى على صبي أو صبية، فقال لو كان أحد نجا من ضغطة القبر لنجا هذا الصبي، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون (وعن أبي هريرة) ﵁ قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فجلس إلى قبر منها، فقال ما يأتي على هذا القبر من يوم إلا وهو ينادي بصوت ذلق طلق (أي فصيح بليغ) يا ابن آدم كيف نسيتني، ألم تسلم أني بيت الوحدة. وبيت الغربة. وبيت الوحشة. وبيت الدود. وبيت الضيق إلا من وسعني الله عليه، ثم قال رسول الله ﷺ "القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن (وعن أبي هريرة) ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال المؤمن في قبره في روضة ويرحب له قبره سبعين ذراعا وينور له كالقمر ليلة البدر، أتذرون فيما أنزلت هذه الآية "فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" قالوا الله ورسوله أعلم، قال عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليهم تسعة وتسعون تنينا؛ أتدرونما التنين؟ قالوا تسع وتسعون حية، لكل حية سبهة رؤوس، ينفخون في جسمه ويلعنونه ويخدشونه إلى يوم القيامة، رواه أبو يعلى

стр. 2243

_________ وفيه دراج وحديثه حسن واختلف فيه، وهذه الأحاديث أعني أحاديث الزوائد التي في هذا الباب، أوردها الهيثمي جميعها وتكلم عليها جرحا وتعديلا (الأحكام) أحاديث الباب تدل على ثبوت عذاب القبر وأنه واقع على الكفار مطلقا وعلى من شاء الله من الموحدين، (وفيها أيضا) مشروعية التعوذ من عذاب القبر وفتنته كما كان يتعوذ النبي ﷺ ، والمقصود من تعوذه تعليم أمته وإلا فهو ﷺ معصوم من العذاب (وفيها أيضا) ثبوت ضغطة القبر وأنه لا ينجو منها أحد إلا الأنبياء لعصمتهم كما قال الحكيم الترمذي، وما ذكرنا من الأحكام هو مذهب أهل السنة، وقد تظاهرت عليه دلائل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أما الكتاب فقد قال الله "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا" وأما السنة فما ذكر في الباب من الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ من رواية جماعة من الصحابة ﵃، ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ويعذبه، وإذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده، ولم يخالف في ثبوت عذاب القبر إلا الخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة فإنهم نفوا ذلك (قال النووي ﵀، والمعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه، وخالف فيه محمد بن جرير وعبد الله ابن إكرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه، وخالف فيه محمد بن جرير وعبدالله ابن كرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه، وخالف فيه محمد بن جرير وعبدالله ابن كرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح (قال أصحابنا) هذا فاسد لأن الألم والإحساس إنما يكون في الحي (قال أصحابنا) ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما نشاهد في العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك، فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وإن أكلته السباع والحيتان أهـ (وقال الحافظ ابن القيم) ﵀ في كتابه الروح، أما عذاب القبر فحق أعاذنا الله منه، ولا خلاف بين أهل السنة فيه لنبوته في الأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة المتواترة أي تواترا معنويا، ففي صحيح مسلم وجميع السنن (قلت ومسند الإمام أحمد أيضا) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم. ومن عذاب القبر. ومن فتنة المحيا والممات. ومن فتنة المسيح الدجال، وفي صحيح مسلم أيضا وغيره عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن "اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا وأعوذ بك من فتنة الممات. وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال" وذكر الحافظ ابن القيم ما تقدم في أحاديث الباب وزاد شيئا من أحاديث الإسراء لما فيها من الأدلة على ذلك، ثم قال وهذا كما أنه مقتضى الأحاديث الصحيحة فهو متفق عليه بين أهل السنة (قال المروزي) قال أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل لا ينكره إلا ضال مضل (وقال ابن حنبل) قلت لأبي عبدالله في عذاب القبر، فقال هذه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2244

_________ بإسناد جيد. قال تعالى "وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" قال وسمعت أبا عبد الله يقول نؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير، وأن العبد يسئل في قبره فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة في القبر (وقال أحمد بن القاسم) قلت يا أبا عبد الله تقر بمنكر ونكير وبما يروى في عذاب القبر؟ قال سبحانه نعم، نقر بذلك ونقوله قال (يعني الحافظ بن القيم) واعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل ميت أراد الله تعذيبه ناله ما أراده به قبر أو لم يقبر، ولو صلب أو غرق في البحر أو أكلته الدواب أو أحرق حتى صار رمادا وذرى في الريح، فسبحان ذي القدرة الشاملة والعظمة الباهرة الكاملة (وأما) محل العذاب فالروح والبدن جميعا لاتفاق أهل السنة، فإذا مات العبد تبقى روحه منعمة أو معذبة تارة منفردة عن البدن إلا عند من شدد فقال إنما الروح الحياة ولا تبقى بعد فراق البدن، وتارة تتصل به وهو متصل بها فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحالة مجتمعين، وهل يكون النعيم والعذاب للبدن بدون الروح؟ فيه قولان مشهوران لأهل الحديث وأهل الكلام (والحاصل) أن مذهب سلف الأمة أن المرء إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانا يحصل له معها النعيم أو العذاب، فإذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد، وجميع هذا ثابت بالكتاب والسنة واتفاق الأمة، ومعاد الأبدان متفق عليه بين أهل الشرائع؛ المسلمين واليهود والنصاري، وإنما أوقع من أحال عذاب القبر في الضلال قياسهم غيب المآل على شاهد الحال؛ والجواب عن شبههم أنا نعلم أن الرسل صلوات الله عليهم وسلامه لم يخبروا بحيلة العقل، غاية ما يقال أنهم يخبرون بما لا تدركه العقول بمجردها كالغيوب من تفاصيل البرزخ واليوم الآخر والثواب والعقاب، ولا يكون خبرهم محالا في العقل أصلا، بل كل خبر يظن أن العقل يحيله فلا يخلو من أمرين (أحدهما) أن يكون كذبا عليهم (والثاني) أن يكون ذلك العقل فاسدا، قال الله تعالى "أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى" وهذا ينفع بأمور ملاكها أن تمعن النظر في السنة مع التلبس بأثواب الافتقار والتضرع للملك الجبار حتى تفهم عن رسول الله ﷺ مراده من غير غلو ولا تقصير، فلا تحمل كلامه ما لا يحتمله ولا تخرج به عن مراده، وقد حصل بإهمال ذلك من الضلال ما لا يعلمه إلا الله، وسوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة، بل أصل كل خطأ في الأصول والفروع لا سيما إن أضيف إليه سوء القصد، وإنك ربما مررت على الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن الله ورسوله مراده كما ينبغي في موضع واحد، وهذا إنما تعرفه إذا عرضت الآراء على ما جاء به الرسول؛ وأما من عكس هذا الأمر فعرض

стр. 2245

.

стр. 2246

.

стр. 2247

.

стр. 2248

_________ إلا الله، ولو لمسها أهل الدنيا لم يحسوا بذلك (بل أعجب من هذا) أن الرجلين يدفنان أحدهما إلى جنب الآخر؛ وهذا في حفرة من حفر النار لا يصل حرها إلى جاره، بل ربما كان في روضة من رياض الجنة، وقد أرانا الله تعالى من آثار قدرته في هذه الدار ما هو أعجب من ذلك، لكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علما إلا من وفقه الله، فكيف ينكر في الحكمة الإلهية اسبال غطاء يحول بين المكلفين وبين مشاهدة ما يريد الله واخفاءه حتى إذا كشف الغطاء رأوه وشاهدوه عيانا، وقد يطلع على ذلك بعض عبيده، ولو اطلع الكل عليه لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب، ولا تدافن الناس كما الصحيحين في حديث زيد بن ثابت (قلت) تقدم في أحاديث الباب من رواية الإمام أحمد بلفظ "لولا أن لا تدافتوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر" وتقدم أيضا من رواية أنس بلفظ "لولا أن لا تدافنوا لسألت الله ﵎ أن يسمعكم من عذاب أهل القبور ما أسمعني" (قال) وسر ذلك كله أن ما في البرزخ من النبات والنار والسعة والضيق ليس من جنس المعهود في الدنيا، فلا مانع من سؤال الملكين الميت ولو كان بين الناس ملثى على جذع مصلوبا ويعذبانه أو ينعمانه ولا يحس الناس بذلك، هذا الواحد منا ينام إلى جنبه صاحبه فيعذب في النوم بما قد يرى أثره عليه بعد أن يستيقظ، وليس عند من إلى جنبه علم بذلك البتة؛ (وحدثني صاحبنا أبو عبدالله) محمد بن الوزير الحراني أنه أخرج من داره بعد العصر بآمد إلى بستان، قال فلما كان قبل غروب الشمس توسطت القبور فإذا قبر خرج منه جمرة نار مثل كور الزجاج والميت في وسطه، فجعلت أمسح عيني وأقول أنائم أنا أو يقظان، ثم التفت إلى سور المدينة وقلت والله ما أنا بنائم، ثم ذهبت إلى أهلي وأنا مدهوش فأتوني بطعام فلم أستطع الأكل، ثم سألت عن صاحب القبر فإا هو مكاس قد توفى في ذلك اليوم \٠ وذكر ابن أبي الدنيا) في كتاب القبور عن الشعبي أن رجلا قال للنبي ﷺ مررت ببدر فرأيت رجلا يخرج من الأرض فضربه رجل بمقمعة حتى يغيب في الأرض ثم يخرج فيفعل به ذلك فقال رسول الله ﷺ ذلك أبو جهل بن هشام يفعل به إلى يوم القيامة (وذكر من طريق حماد بن سلمة) عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبدا لله بن عمر عن أبيه قال بينما أنا أسير بين مكة والمدينة على راحلة وأنا محتقب أداوة إذ مررت بمقبرة، فإذا رجل خارج من قبره يلتهب نارا وفي عنقه سلسلة يجرها، فقال يا عبد الله انضح فوالله ما أدري أعرفني باسمي أو كما يدعو الناس، فخرج آخر فقال يا عبد الله لا تنضح، ثم اجتذب السلسلة فأعاده في قبره (قال وحدثني أبي) أخبرنا موسى بن داود أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال بينما راكب يسير بين مكة والمدينة إ مر بمقبرة فإذا برجل قد خرج من قبره

стр. 2249

.

стр. 2250

.

стр. 2251

.

стр. 2252

.

стр. 2253

.

стр. 2254

(٣) باب ما جاء في الميت ينقل أو ينبش لفرص صحيح (٣١٩) عن جابر بن عبد الله ﵄ لما مات عبد الله بن أبي أتي ابنه النبي ﷺ فقال يا رسول الله إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا فأتاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فوجده قد أدخل في حفرته، فقال أفلا قبل أن تدخلوه فأخرج من حفرته فتفل عليه

стр. 2255

من قرنه إلى قدمه وألبسه قميصه (٣٢٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال استشهد أبي بأحد فأرسلتني أخواتي إليه بناضح لهن فقلن اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل فادفنه في مقبرة بني سلمة قال فجئته وأعوان لي فبلغ ذلك نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو جالس بأحد فدعاني وقال

стр. 2256

والذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع إخوته، فدفن مع أصحابه بأحد

стр. 2257

(٤) باب النهي عن اتخاذ المساجد على القبور (٣٢١) عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا

стр. 2258

قبور أنبيائهم مساجد (وعنه عن طريق ثان) قال قال رسول الله ﷺ قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. (٣٢٢) عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعن (وفي لفظ قاتل) الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. (٣٢٣) عن أسامة بن زيد ﵄ قال قال لي رسول الله ﷺ أدخل على أصحابي فدخلوا عليه فكشف القناع ثم قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (وعنه من طريق ثان بنحوه)

стр. 2259

إلا أنه قال فدخلوا عليه وهو مقتنع ببردله معا فري يقل والنصارى. (٣٢٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ اللهم لا تجعل قبري وثنا لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. (٣٢٥) وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا تتخذوا قبري عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وحيثما كنتم

стр. 2260

فصلوا على فإن صلاتكم تبلغني (٣٢٦) عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى فإنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالت ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي

стр. 2261

أن يتخذ مسجدا (٣٢٧) عن أبي عبيدة ﵁ قال آخر ما تكلم به النبي ﷺ أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

стр. 2262

البزار، وفيه أبو الرقاد لم يروا عنه غير حنيف المؤذن، وبقية رجاله موثقون (وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال "اللهم إني أعوذ بك أن يتخذ قبري وثنا، فإن الله ﵎ اشتد غضبه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، رواه البزار وفيه عمر بن صهبان، وقد اجتمعوا على ضعفه (قلت) أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا؛ وحديث أبي سعيد يشهد له حديث أبي هريرة الرايع من أحاديث الباب والله أعلم بالصواب (وعن جندب) ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك؛ رواه مسلم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على عدم جواز اتخاذ المساجد على القبور، لأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها، والأصل في عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها، كما يستفاد من حديث ابن عباس وغيره عند البخاري وغيره "أن ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا" التي اتخذها قوم نوح أصناما كانت أسماء رجال صالحين اتخذ الناس لهم صورا بعد موتهم ليستأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة ليجتهدوا كاجتهادهم، ثم خلف من بعدهم خلف جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها فاعبدوها، فحذر النبي ﷺ من مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إليه (وفي أحاديث الباب أيضا) أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد كان في مرض النبي ﷺ الذي مات فيه (وفي رواية لمسلم) كان قبل أن يتوفى بخمس، وفائدة التنصيص على زمن النهي الإشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لم ينسخ لكونه صدر في آخر حياته ﷺ وكأنه ﷺ لما علم بقرب أجله خشي أن يفعل بعض أمته بقبره الشريف ما فعلته اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم فنهى عن ذلك، قال التوربشتي هو مخرج على الوجهين (أحدهما) كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم وقصد العبادة في ذلك (وثانيهما) أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله، نظرا منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعا عند الله لاشتماله على الأمرين، العبادة والمبالغة في تعظيم الأنبياء، وكلا الطريقين غير مرضية، أما الأولى فشرك جلي (وأما الثانية فلما فيها من معنى الإشراك بالله وإن كان خفيا؛ والدليل على ذم الوجهين قوله ﷺ اللهم لا تجعل قبري وثنا، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، والوجه الأول أظهر وأشبه، كذا قال التوربشتي (وقال البيضاوي) لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها

стр. 2263

(أبواب زيارة القبور) (١) باب استحبابها للرجال دون النساء (٣٢٨) ز عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور وعن الأوعية وأن تجلس لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم قال إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ونهيتكم عن الأوعية فاشربوا فيها، واجتنبوا كل ما أسكر، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسونها بعد ثلاث فاحبسوا ما بدا لكم

стр. 2264

(٣٢٩) وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه (بريدة الأسلمي ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نحوه. (٣٣٠) وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ نحوه وفيه ونهيتكم عن زيارة القبور، فإن زرتموها فلا تقولوا هجرا (٣٣١) عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ نهيتكم عن زيارة القبور، ثم بدا لي أنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر

стр. 2265

الآخرة فزوروها ولا تقولوا هجرا (٣٣٢) عن أبي هريرة ﵁ قال زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم استأذنت ربي أن استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور

стр. 2266

قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت فعل منه فيما جاء في لعن زائرات القبور من النساء والمتخذين عليها المساجد والسرج (٣٣٣) عن ابن عباس ﵄ قال لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم زوارات القبور.

стр. 2267

(٣٣٥) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور

стр. 2268

وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف (وعن علي ﵁ قال الخروج إلى الجبان في العيدين من السنة (قال الهيثمي) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث وهو ضعيف (وعن أبي هريرة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "زوروا القبور فأنها تذكركم الآخرة" (جه) وصححه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية زيارة القبور ونسخ النهى عن الزيارة، وقد حكي الحازمي والعبدري والنووي اتفاق أهل العلم على أن زيارة القبور للرجال جائزة (قال الحافظ) كذا اطلقوه وفيه نظر، لأن ابن أبي شيبة وغيره رووا عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي أنهم كرهوا ذلك مطلقا، حتى قال الشعبي لولا نهي النبي ﷺ لزرت قبر ابنتي، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ والله أعلم (وذهب ابن حزم) إلى زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به، وهذا يتنزل على الخلاف في الأمر بعد النهي هل يفيد الوجوب أو مجرد الإباحة فقط والكلام في ذلك مستوفى في كتب الأصول (وفي أحاديث الباب أيضا) عدم جواز زيارة النساء للقبور، وقد ذهب إلى الكراهة هل هي كراهة تحريم أو تنزيه، فذهب إلى كراهة التحريم بعض الشافعية والمالكية والحنفية (وذهب أكثر الشافعية وبعض الحنفية) إلى كراهة التنزيه وهو مشهور مذهب الحنابلة، قالوا وصرفه عن التحريم حديث أم عطية المتقدم في باب النهي عن اتباع الجنازة بنار أو صباح أو نساء بلفظ (نهى "أي النبي ﷺ " عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) وفي لفظ "نهانا رسول الله ﷺ الحديث" (وقال أكثر الحنفية) بجوازها (وهو قول المالكية) ورواية عن الإمام أحمد قالوا إن منعهن من الزيارة كان قبل الترخيص فلما رخص فيها عمت الرخصة الرجال والنساء؛ واستدلوا بأدلة (منها) دخولهن تحت الأذن العام في قوله ﷺ فزوروها، وعبر بضمير المذكر تغليبا، ولأن النساء شقائق الرجال (ومنها) الحديث الثاني من أحاديث الزوائد عن ابن ابي مليكة أن عائشة قالت كيف أقول يا رسول الله إذا زرت المقابر الخ (ومنها) ما رواه مسلم والإمام أحمد وسيأتي عن عائشة قالت كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور؟ قال ولي السلام على اهل الديار من المؤمنين- الحديث" (ومنها) ما رواه الشيخان والإمام أحمد، وتقدم أن النبي ﷺ مر بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري فقالت إليك عني الحديث ولم ينكر عليها الزيارة (ومنها) ما رواه البيهقي والحاكم وتقدم في الزوائد أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده (قال النووي) في شرح المهذب قال صاحب المستظهر وعندي إن كانت زيارتهن

стр. 2269

لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم، قال وعليه يحمل الحديث "لعن الله وزارات القبور" وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره إلا أن تكون عجوزا لا تشتهي فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد، وهذا الذي قاله حسن ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة الظاهر الحديث أهـ (قلت) وبهذا يجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا الباب، وهو جمع حسن (قال صاحب المدخل) المالكي قد اختلفت العلماء في خروجهن على ثلاثة أقوال، بالمنع والجواز على ما يعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم، والثالث يفرق بين الشابة والمتجالة أي العجوز، قال واعلم أن الخلاف في نساء ذلك الزمان، أما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء أو من له مروءة أو غيرة في الدين بجوازه أهـ (وقال القرطبي) اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصباح ونحو ذلك، وقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الأذن لهن، لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء أهـ (قال الشوكاني) وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر أهـ والله أعلم (وفي أحاديث الباب أيضا) مشروعية زيارة قبور أهل الفترة خصوصا الأقارب لما في ذلك من صلة الرحم والاعتبار (وفيها أيضا) دليل على جواز البكاء حال الزيارة بلا صوت ولا نوح وعلى مزيد شفقته ﷺ على والديه وقيامه بحقوقهما حق القيام، أما عدم الإذن له ﷺ في الاستغفار لأمة فقد تقدم الكلام عليه في شرح الحديث، وقد ترجم النسائي ﵀ لهذا الحديث بزيارة قبر المشرك، وما كان ينبغي ذلك سامحه الله (قال السندي) في حاشيته على النسائي كأنه أخذ ما ذكر في الترجمة من المنع عن الاستغفار أو من مجرد أنه الظاهر على مقتضى وجودها في وقت الجاهلية، لا من قوله بكى وأبكى، إذ لا يلزم من البكاء عند الحضور في ذلك المحل العذاب أو الكفر بل يمكن تحققه مع النجاة والإسلام أيضا، لكن من يقول بنجاة الوالدين لهم ثلاثة مسالك في ذلك (مسلك) أنهما ما بلغتهما الدعوة، ولا عذاب على من لم تبلغه، لقوله تعالى "وماكنا معذبين الخ" فلعل من سلك هذا المسلك يقول في تأويل الحديث إن الاستغفار فرع تصوير الذنب، وذلك في أوان التكليف ولا يعقل ذلك فيمن لم تبلغه الدعوة فلا حاجة إلى الاستغفار لهم فيمكن أنه ما شرع الاستغفار إلا لأهل الدعوة لا لغيرهم وإن كانوا ناجين "وأما من يقول" بأنهما أحييا له ﷺ فآمنا به فيحمل هذا الحديث على أنه كان قبل الإحياء "وأما من ميقول" بأنه تعالى يوفقهما عند الامتحان يوم القيامة فهو يقول بمنع الاستغفار لهما قطعا فلا حاجة له

стр. 2270

إلى تأويل، فاتضح وجه الحديث على جميع المسالك والله تعالى أعلم أهـ هذا وللحافظ جلال الدين السيوطي ﵀ كتاب أسماه (مسالك الحنفاء في والدي المصطفى ﷺ لخصت منه ما يحتاج إليه في هذا المقام لأهميته (قال ﵀ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (مسئلة) الحكم في أبوي النبي ﷺ أنهما ناجيان وليسا في النار، صرح بذلك جمع من العلماء ولهم في تقرير ذلك مسالك (المسلك الأول) أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها، لقوله تعالى "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" وقد أطبقت أئمتنا الأشاعرة من أهل الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا وإنه لا يقاتل حتى يدعي إلى الإسلام، وأنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة، نص عليه الإمام الشافعي ﵁ وسائر الأصحاب، بل زاد بعض الأصحاب وقال إنه يجب في قتله القصاص ولكن الصحيح خلافه؛ لأنه ليس بمسلم حقيقي وشرط القصاص المكافأة، وقد علل بعض الفقهاء قوله إذا مات لا يعذب بأنه على أصل الفترة ولم يقع منه عناد ولا جاءه رسول فكذبه، وهذا المسلك أول ما سمعته في هذا المقام الذي نحن فيه من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي فإنه سئل عن والد النبي ﷺ هل هو في النار؟ فزأر في السائل زارة شديدة، فقال له السائل هل ثبت إسلامه؟ فقال إنه مات في الفترة ولا تعذيب قبل البعثة، ونقله البسيط ابن الجوزي في كتاب مرآة الزمان عن جماعة، فإنه حكى كلام اجده على حديث إحياء أمة ﷺ ثم قال ما نصه، وقال قوم قد قال الله تعالى "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" والدعوة لم تبلغ أباه وأمه فما ذنبهما، وجزم به الأبي في شرح مسلم وسأذكر عبارته، وقد ورد في أهل الفترة أحاديث أنهم بمتحنون يوم القيامة وآيات مشيرة لعدم تعذيبهم، وإلى ذلك مال حافظ العصر شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في بعض كتبه فقال والظن بآله ﷺ يعني الذين ماتوا قبل البعثة أنهم يطيعون عند الامتحان إكراما له ﷺ لتقر عينه بهم، ثم رأيته قال في الإصابة ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم ومن مات في الفترة ومن ولد أكمه أعمى أصم ومن ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ ونحو ذلك أن كلا منهم يدلي بحجة ويقول لو عقلت أو ذكرت لآمنت، فترفع لهم نار ويقال ادخلوها، فمن كانت له بردا وسلاما، ومن امتنع ادخلها كرهاه، هذا معنى ما ورد في ذلك، قال وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، قال ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو إلا أبا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن، وثبت في ضحضاح من نار، وقد جعلت قصة الإمتحان داخلة في هذا المسلك مع أن الظاهر أنها مسلك مستقل ولكني وجدت ذلك لمعنى دقيق لا يخفى على ذوي التحقيق

стр. 2271

(ذكر الآيات المشيرة إلى ذلك) (الأولى) قوله تعالى "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" وهذه الآية هي التي أطبقت أئمة السنة على الاستدلال بها في أنه لا تعذيب قبل البعثة وردوا بها على المعتزلة ومن وافقهم في تحكم العقل، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن قتادة في قوله "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" قال إن الله ليس بمعذب أحدا حتى يسبق إليه من الله خير أو تأتيه من الله بينة (الآية الثانية) وقوله تعالى "ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون" أورد هذه الآية الزركشي في شرح جمع الجوامع استدلالا على قاعدة أن شكر المنعم ليس بواجب عقلا بل بالسمع (الثالثة) قوله تعالى "ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لو أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين" أورد هذه الزركشي أيضا (وأخرج ابن أبي حاتم) في تفسيره عند هذه الآية بسند حسن عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ الهالك في الفترة يقول رب لم يأتيني كتاب ولا رسول، ثم قرأ هذه الآية ثم قرأ هذه الآية "ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين" (الرابعة) قوله تعالى " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى" وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية عن عطية العوفي قال الهالك في الفترة يقول رب لم يأتني كتاب ولا رسول وقرأ هذ الآية "ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا الخ" الآية (الخامسة) قوله تعالى "وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا" أخرج ابن أبي الحاتم عن ابن عباس وقتادة في الآية قالا لم يهلك الله ملة حتى يبعث إليهم محمدا ﷺ فلما كذبوا وظلموا بذلك هلكوا (السادسة) قوله تعالى "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون، أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين" (السابعة) قوله تعالى "وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين" أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفاسيرهم عن قتادة في الآية قال، ما أهلك الله من قرية إلا بعد الحجة والبينة والعذر حتى يرسل الرسل وينزل الكتب تذكرة لهم وموعظة وحجة لله "ذكرى وما كنا ظالمين" يقول ما كنا لنعذبهم إلا من بعد البينة والحجة (الثامنة) قوله تعالى "وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير" قال المفسرون احتج عليهم ببعثة النبي محمد ﷺ وهو المراد بالنذير في الآية (ذكر الأحاديث الواردة في أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة) فمن أطاع منهم أدخل الجنة، ومن عصى أدخل النار، وهنا ذكر الحافظ السيوطي جملة أحاديث في هذا المعنى

стр. 2272

منها ما رواه الإمام أحمد واسحق بن راهويه في مسنديهما والبيهقي في كتاب الاعتقاد وصححه عن الأسود بن سريع أن النبي ﷺ قال أربعة يحتجون يوم القيامة. رجل أصم لا يسمع شيئا. ورجل أحمق. ورجل هرم؛ ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا، وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا، وأما الذي مات في الفترة فيقول رب ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها يسحب إليها، وذكر الحافظ السيوطي أحاديث أخرى لا تخرج عن معنى هذا الحديث غلى أن قال (وقال النووي) في شرح مسلم في أطفال المشركين إن المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون أنهم في الجنة، لقوله تعالى "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" قال إذا كان لا يعذب البالغ لكونه لم تبلغه الدعوة فغيره أولى أهـ. فإن قلت هذا المسلك الذي قررته هل هو عام في أهل الجاهلية كلهم؟ قلت لا بل هو خاص بمن لم تبلغه دعوة نبي أصلا، أما من بلغته منهم دعوة أحد من الأنبياء السابقين، ثم أصر على كفره فهو في النار قطعا، وهذا لا نزاع فيه؛ وأما الأبوان الشريفان، فالظاهر من حالهما ما ذهبت إليه هذه الطائفة من عدم بلوغهما دعوة أحد، وذلك لمحموع أمور، تأخر زمانهما. وبعد ما بينهما وبين الأنبياء السابقين، فإن آخر الأنبياء قبل بعثة نبينا ﷺ عيسى ﵇، وكانت الفترة بينه وبين بعثة نبينا نحو ستمائة سنة، ثم أنهما كانا في زمن الجاهلية، وقد طبق الجهل الأرض شرقا وغربا وفقد من يعرف الشرائع ويبلغ الدعوة على وجهها إلا نفرا يسيرا من أحبار أخل الكتاب مفرقين في أقطار الأرض كالشام وغيرها، ولم يعهد لهما تقلب في الأسفار سوى المدينة، ولا عمرا عمرا طويلا بحيث يقع لهما فيه التنقيب والتفتبش، فإن واولد النبي ﷺ لم يعش من العمر إلا قليلا (قال الحافظ) صلاح الدين العلاني في كتابه (الدرة السنية في مولد سيد البرية) كان سن عبد الله حين حملت منه آمنة برسول الله ﷺ نحو ثمانية عشر عاما، ثم ذهب إلى المدينة ليمتار تمرا لأهله، فمات بها عند أخواله من بني النجار والنبي ﷺ حمل على الصحيح أهـ. وأمه قريبة من ذلك لا سيما وهي امرأة مصونة محجبة في البيت عن الاجتماع بالرجال، والغالب على النساء أنهن لا يعرفن ما الرجال فيه من أمر الديانات والشرائع خصوصا في زمان الجاهلية الذي رجاله لا يعرفون ذلك فضلا عن نسائه، ولهذا لما بعث النبي ﷺ تعجب من بعثته أهل مكة وقالوا بعث الله بشرا رسولا، وقالوا "لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين" فلو كان عندهم علم من بعثة الرسل ما أنكروا ذلك، وربما كانوا يظنون أن إبراهيم بعث بما هم عليه فإنهم لم يجدوا من يبلغهم

стр. 2273

شريعة إبراهيم على وجهها لدثوروها وفقد من يعرفها، إذ كان بينهم وبين زمن زمن إبراهيم أزيد من ثلاثة آلا ف سنة، فاتضح بذلك صحة دخولها في هذا المسلك. (تنبيه) ثم رأيت الإمام ابا عبد الله محمد بن خلف الأبي بسط الكلام على هذه المسألة في شرح مسلم عند حديث إن ابي وأباك في النار، فأورد قول النووي فيه أن من مات كافرا في النار ولا تنفعه قرابة الأقربين، ثم قالت قلت انظر هذا الإطلاق، وقد قال السهيلي ليس لنا أن نقول ذلك، فقد قال ﷺ لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات، وقال تعالى "إن الذين يؤذون الله ورسوله" ولعله يصح ما جاء أنه ﷺ سأل الله سبحانه فأحيا له أبويه فآمنا به، ورسول الله ﷺ لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات، وقال تعالى "إن الذين يؤذون الله ورسوله" ولعله يصح ما جاء أنه ﷺ سأل الله سبحانه فأحيا له أبويه فآمنا به، ورسول الله ﷺ فوق هذا ولا يعجز الله سبحانه شيء، ثم أورد قول النووي وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان في النار، وليس هذا من التعذيب قبل بلوغ الدعوة لأنه بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الرسل، ثم قال قلت تأمل ما في كلامه من التنافي، فإن من بلغتهم الدعوة ليسوا من أهل الفترة، فإن أهل الفترة هم أمم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ولا أدركوا الثاني كالأعراب الذين لم يرسل إليهم عيسى ولا لحقوا النبي ﷺ ، والفترة بهذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين، ولكن الفقهاء إذا تكلموا في الفترة فإنما يعنون التي بين عيسى والنبي ﷺ ولما دلت القواطع على أنه لا تعذيب حتى تقوم الحجة علمنا أنهم غير معذبين (فإن قلت) صحت أحاديث بتعذيب أهل الفترة كصاحب المحجن وغيره، قلت أجاب عن ذلك عقيل بن ابي طالب بثلاثة أجوبة (الأول) أنها أخبار آحاد فلا تعارض القاطع (الثاني) قصر التعذيب المذكور في هذه الأحاديث على من بدل وغير الشرائع وشرع من الضلال ما لا يعذر به فإن أهل الفترة (ثلاثة أقسام) (الأول) من أدرك التوحيد ببصيرته، ثم من هؤلاء فإن أهل الفترة (ثلاثة أقسام) (الأول) من أدرك التوحيد ببصيرته، ثم من هؤلاء من لم يدخل في شريعة كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل، ومنهم من دخل في شريعة حتى قائمة الرسم كتبع وقومه (القسم الثاني) من بدل وغير وأشرك ولم يوحد وشرع لنفسه فحلل وحرم، وهم الأكثر كعمرو بن لحيي أول من سن للعرب عبادة الأصنام وشرع الأحكام، فبحر البحيرة. وسيب السائبة. ووصل الوصيلة. وحمى الحامي، وزادت طائفة من العرب على ما شرعه أن عبدوا الجن والملائكة. وحرقوا البنين والبنات. واتخذوا بيتا جعلوا لها سدنة وحجابا يضاهون بها الكعبة كاللات والعزى ومناة (القسم الثالث) من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة نبي ولا ابتكر لنفسه شريعة ولا اخترع دينا بل بقي عمره على حال غفلة من هذا كله، وفي الجاهلية من كان كذلك، فإذا انقسم أهل الفترة إلى الثلاثة الأقسام فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثاني لكفرهم بما لا يعذرون به

стр. 2274

(وأما القسم الثالث) فهم أهل الفترة حقيقة وهم غير معذبين للقطع كما تقدم (وأما القسم الأول) فقد قال ﷺ في كل من قس وزيد إنه يبعث أمة وحده (وأما تبع ونحوه) فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه ما لم يلحق أحد منهم الإسلام الناسخ لكل دين أهـ ما أورده الأبي (المسلك الثاني) أنهما لم يثبت عنهما شرك، بل كانا على الحيفية دين جدهما إبراهيم ﵇ كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما، وهذا المسلك ذهبت إليه طائفة منهم الإمام فخر الدين الرازي فقال في كتابه أسرار التنزيل ما نصه، قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم بل كان عمه، واحتجوا عليه بوجوه (منها) إن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا، ويدل عليه وجوه (منها) قوله تعالى "الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين" قيل معناه أنه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع أباء محمد ﷺ كانوا مسلمين وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين إنما ذاك عمه، وأقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى "الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين" قبل معناه أنه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع أباء محمد ﷺ كانوا مسلمين وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين إنما ذلك عمه، وأقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى "وتقلبك- في الساجدين" على وجوه أخرى، وإذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينها وجب حمل الآية على الكل، ومتى صح ذلك ثبت أن والد إبراهيم ما كان من عبدة الأوثان "ثم قال ومما يدل على أن أباء محمد ﷺ ما كانوا مشركين" قوله ﵊ "لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات" وقال تعالى "إنما المشركون نجس" فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركا، هذا كلام الإمام فخر الدين الرازي بحروفه (المسلك الثالث) أن الله أحيا له أبويه حتى آمنا به، وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم، منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري والعلامة ناصر الدين ابن المنير وغيرهم واستدلوا لذلك بما أخرحه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ، والخطيب البغدادي في السابق واللاحق، والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالك بسند ضعيف عن عائشة ﵂ قالت "حج بنا رسول الله ﷺ حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فنزل فمكث عني طويلا، ثم عاد إلى وهو فرح مبتسم فقلت له، فقال ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحييها فأحياها فآمنت بي وردها الله" هذا الحديث ضعيف باتفاق المحدثين، بل قيل إنه موضوع، لكن الصواب ضعفه لا وضعه؛ وقد ألفت في بيان ذلك جزء مفردا. وأورد السهيلي في الروض الأنف بسند قال إن فيه مجهولين عن عائشة أن رسول الله ﷺ سأل ربه أن يحيى أبويه فأحياهما فآمنا به ثم أماتهما (وقال السهيلي) بعد إيراده، الله قادر على كل شيء، وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء، ونبيه ﷺ أهل

стр. 2275

أن يختص بما شاء من كرامته (وقال القرطبي) لا تعارض بين حديث الأحياء وحديث النهي عن الاستغفار، فإن إحياءهما متأخر عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة أن ذلك كان في حجة الوداع، لذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الأخبار (وقال العلامة ناصر الدين ابن المنير) المالكي في كتاب (المقتفي. في شرف المصطفى) وقع لنبينا ﷺ إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى بن مريم إلى أن قال وجاء في حديث أن النبي ﷺ لما منع من الاستغفار للكفار دعا الله أن يحيى له أبويه فأحياهما له فآمنا به وصدقا وماتا مؤمنين (وقال القرطبي) فضائل النبي ﷺ لم تزل تتوالي ونتابع إلى حين مماتة فيكون هذا مما فضله الله به وأكرمه، قال، قال وليس إحياءهما وأيمانها به يمتنع عقلا ولا شرعا، فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله، وكان عيسى ﵇ أحيا الله على يديه جماعة من الموتى، قال وإذا ثبت هذا فلا يمتنع أن إيمانها بعد إحيائهما زيادة كرامة في فضيلته (وقال الحافظ فتح الدين بن سيد الناس في سيرته بعد ذكر قصة الأحياء والأحاديث الواردة في التعذيب) وذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله أن النبي ﷺ لم يزل راقيا في المقامات السنية صاعدا في الدرجات العلية إلى أن قبض الله روحه الطاهرة إليه، وأزلفه بما خصه به لديه من الكرامة حين القدوم عليه، فمن الجائز أن تكون هذه درحة حصلت له ﷺ بعد أن لم تكن، وأن يكون الإحياء والإيمان متأخرا عن تلك الأحاديث فلا تعارض أهـ (وقال الحافظ) شمس بن ناصر الدين الدمشقي في كتابه المسمى (مورد الصادي في مولد الهادي ﷺ بعد إيراد الحديث المكورة منشدا لنفسه حبا الله النبي فضل على فضل وكان به رءوفا فأحيا أمه وكذا أباه لإيمان به فضلا لطيفا فسلم فالقديم بذا قدير وإن كان الحديث به ضعيفا أهـ وجمع من العلماء لم تقو عندهم هذه المسالك فأبقوا حديثي مسلم ونحوهما على ظاهرها من غير عدول عنها بدعوى نسخ ولا غيره، ومع ذلك قالوا لا يجوز لأحد أن يذكر ذلك (قلت) حديثا مسلم المشار إليهما (أحدهما) حديث الباب المروي عن أبي هريرة في عدم الإذن له ﷺ في الاستغفار لأمه، وتقدم الكلام عليه في الشرح (والثاني) ما رواه مسلم عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله اين أبي؟ قال في النار، قلما ففي دعاه، فقال إن أبي وأباك في النار" لم يتفق على ذكرها الرواة، وإنما ذكرهما حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، وهي الطريق التي رواها مسلم منها، وقد خالفه معمر عن ثابت فلم يذكر "إن أبي وأباك في النار" ولكن قاله له إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار، وهذا اللفظ لا دلاله فيه على والده ﷺ بأمر البتة، وهو

стр. 2276

أثبت من حيث الرواية، فإن معمرا أثبت من حماد، فإن حماداً تكلم في حفظه ووقع في أحاديثه مناكير، ذكروا أن ربيبه دسها في كتبه وكان حماد لا يحفظ فحدث بها فوهم فيها، ومن ثم لم يخرج له البخاري شيئا، ولا خرج له مسلم في الأصول إلا من رواتيه عن ثابت (قال الحاكم) في المدخل ما خرج مسلم لحماد في الأصول من حديثه عن ثابت، وقد خرج له في الشواهد عن طائفة، وأما معمر فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه، واتفق على التخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت، ثم وجدنا الحديثورد من حديث سعد بن أبي وقاص بمثل لفظ رواية معمر عن ثابت عن أنس، فأخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن إعرابيا قال لرسول الله ﷺ أين أبي؟ قال في النار، قال فأين ابوك؟ قال حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار، وهذا إسناد على شرط الشيخين فتعين الاعتماد على هذا اللفظ وتقديمه على غيره، وقد زاد الطبراني والبيهقي في آخره قال فأسلم الأعرابي بعد فقال كلفني رسول الله ﷺ تعبا، ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار، فهذه الزيادة أوضحت بلا شك أن هذا اللفظ عام هو الذي صدر منه ﷺ ورآه الأعرابي بعد إسلامه أمرا مقتضيا للامتثال فلم يسمعه إلا امتثاله، ولو كان الجواب باللفظ الأول لم يكن فيه أمر بشيء البتة، فعلم أن هذا اللفظ العام هو الذي صدر منه ﷺ ورآه الأعرابي بعد إسلامه أمرا مقتضيا للامتثال فلم يسمعه إلا امتثاله، ولو كان الجواب باللفظ الأول لم يكن فيه أمر بشيء البتة، فعلم أن هذا اللفظ الأول من تصرف الراوي رواه بالمعني على حسب فهمه، وقد وقع في الصحيحين روايات كثيرة من هذا النمط فيها لفظ تصرف فيه الراويوغيره أثبت منه، كحديث مسلم عن أنس في نفي قراءة البسملة، وقد أعله الإمام الشافعي ﵁ بذلك، وقال إن الثابت من طريق آخر نفي سماعها، ففهم منه الراوي نفي قراءتها فرواه بالمعنى على ما فهمه فأخطأ، ونحن أجبنا عن حديث مسلم في هذا المقام بنظير ما أجاب به إمامنا االشافعي ﵁ عن حديث مسلم في نفي قراءة البسملة، ثم لو فرض اتفاق الرواة على اللفظ الأول كان معارضا بما تقدم من الأدلة؛ والحديث الصحيح إذا عارضه أدلة أخرى هي أرجح منه وجب تأويله وتقديم تلك الأدلة عليه كما هو مقرر في الأصول (قال السهيلي) في الروض الانف بعد إيراده حديث مسلم، وليس لنا نحن أن نقول ذلك في أبويه ﷺ لقوله "لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات" وقال الله تعالي "إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا" (وسئل القاضي) أبو بكر ابن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال إن أبا النبي ﷺ في النار؟ فأجاب بأن من قال ذلك فهو ملعون لقوله تعالى "إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة" قال ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار (ومن العلماء من ذهب إلى قول خامس) وهو الوقف، قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني في كتابه الفجر المنير الله أعلم بحال أبويه أهـ

стр. 2277

(وأخرج أبو نعيم) في دلائل النبوة بسند ضعيف من طريق الزهري عن أم سماعة بنت أبي رهم عن أمها قالت شهدن آمنة أم رسول الله ﷺ في علتها التي ماتت فيها ومحمد ﷺ غلام يفع له خمس سنين عند رأسها فنظرت إلى وجهه ثم قالت: بارك فيك الله من غلام ... يا ابن الذي من حومه الحمام نجا بعون المالك العلام ... فودي غداة الضرب بالسهام بمائة من إبل سوام ... إن صح ما أبصرت في المنام فأنت مبعوث إلى الأنام ... تبعث في الحل وفي الحرام تبعث بالتحقيق والإسلام ... دين أبيك البر ابراهام فالله أنهاك عن الأصنام ... ألا تواليها مع الأقوام ثم قالت كل حي ميت. وكل جديد بال. وكل كبير يفنى. وأنا ميتة وذكري باق، وقد تركت خيرا وولدت ظهرا، ثم ماتت فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك. نبكي الفتاة البرة الأمينة ... ذات الجمال العفة الرزينة زوجة عبدالله والقرينة أم نبي الله ذي السكينة وصاحب المنر بالمدينة ... صارت لدى حفرتها رهينة فأنت ترى هذا الكلام منها صريحا في النهي عن موالاة الأصنام مع الأقوام والاعتراف بدين إبراهيم وببعث ولدها إلى الأنام من عند ذي الجلال والإكرام بالإسلام، وهذه الألفاظ منافية للشرك، وقولها تبعث بالتحقيق كذا هو في النسخة، وعندي أنه تصحيح وإنما هو بالتخفيف، وإلى هنا قد انتهى ما قصدت تلخيصه من كتاب (مسالك الحنفا في والدي المصطفى ﷺ (وأما أبوة ﷺ فقد نقل عنه كلمات دلت على توحيده وإيمانه بالشرائع القديمة كقوله حين عرضت امرأة نفسها عليه: أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فاستبينه يحمي الكريم عرضه ودينه فكيف بالأمر الذي تبغينه هذا مع ما كان عليه من كمال العفة فقد افتتن به النساء ولم ينلن منه شيئا (قال الحلواني في المواكب) القول بكفر أبويه ﷺ زلة عاقل نعوذ بالله من ذلك، فمن تفوه به فقد تعرض للكفر بإيذائه ﷺ فقد جاء أن عكرمة بن أبي جهل اشتكى إلى النبي ﷺ أن الناس يسبون أباه، فقال ﷺ "لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات" رواه الطبراني؛ ولا شك أنه ﷺ حي في قبره تعرض عليه أعمالنا، وإذا روعي عكرمة رضى الله عنه في أبيه بالنهي عما يتأذى به من سبه فسيد الخلق أولى وأوجب، فكيف وقد جاء أن سبيعة وكأنها المعروفة

стр. 2278

(٢) باب ما يقال عند زيارة القبور وهل يسمع الميت قول الحي (٣٣٦) عن سليمان بن بريدة عن أبيه (بريدة الأسلمي) ﵁ قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين قال معاوية في حديثه إنا إن شاء الله بكم لاحقون أنتم فرطنا ونحن لكم تبع، ونسأل الله لنا ولكم العافية (٣٣٧) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى

стр. 2279

آله وصحبه وسلم أنه أتى المقبرة فسلم على أهل المقبرة فقال سلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون الحديث. (٣٣٨) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج قال أنا ابن جريج قال حدثني عبد الله رجل من قريش أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما ألا أحدثكم عني وعن أمي؟ فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال قالت عائشة ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ قلت بلى، قال قالت لما كانت ليلتي التي كان النبي

стр. 2280

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت فأخذ رداءه رويدا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج ثم أجافه رويدا فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته، فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال مالك يا عائش حشيا رابية؟ قالت قلت لا شيء يا رسول الله، قال لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قالت قلت يا رسول الله
следующие страницы →