أبي هريرة مطولا وسنده جيد (زوائد الباب) (عن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا أو يعذبهم عذابا أليما، رواه الطبراني في الصغير والأوسط وقال تفرد به ثابت بن محمد الزاهد (قال الهيثمي) ثابت من رجال الصحيح وبقية رجاله وثقوا وفيهم كلام (وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلموا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم، فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأباعدنهم، ثم تلا رسول الله ﷺ "والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه الحارس بن النعمان وهو ضعيف (وعن أبي الدرداء) ﵁ عن رسول الله ﷺ قال "الزكاة قنطرة الإسلام" رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون إلا أن بقية مدلس وهو ثقة (وعن حذيفة بن اليمان) ﵁ عن النبي ﷺ قال "الإسلام ثمانية أسهم، الإسلام سهم. والصلاة سهم. والصيام سهم. والزكاة سهم. وحج البيت سهم. والأمر بالمعروف سهم. والنهي عن المنكر سهم. والجهاد في سبيل الله سهم. وقد خاب من لا سهم له" رواه البزار وفيه يزيد بن عطاء؛ وثقه أحمد وضعفه جماعة (وعن ابن مسعود) ﵁ قال "أمرنا بإقام الصلاة وإيناء الزكاة ومن يزك فلا صلاة له" رواه (طب) وله إسناد صحيح (وعن جابر) ﵁ قال قال رجل من القوم يا رسول الله أرأيت إن أدى الرجل زكاة ماله؟ فقال رسول الله ﷺ من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره (طس) وإسناده حسن وإن كان في بعض رجاله كلام (وعن أبي هريرة) ﵁ قال سمعت من عمر بن الخطاب حديثا عن رسول الله ﷺ ما سمعته منه كنت أكثرهم لزوما لرسول الله ﷺ قال عمر قال رسول الله ﷺ ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة (طس) وفيه عمر بن هارون ضعيف (وعن عبد الله بن مسعود) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء (طب. طس) وفيه موسى بن عمير الكوفي وهو متروك) وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ ظهرت لهم الصلاة فصلوها. وخفيت لهم الزكاة فأكلوها. وأولئك هم المنافقون (بز) وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف (وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ خمس بخمس قيل يا رسول الله وما خمس بخمس؟ قال ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الموت، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر/ ولا طفقوا المكيال إلا حبس عنهم النبات وأخذوا بالسنين
стр. 2312
هكذا بالأصل، وهي أربع لا خمس، فالظاهر أن الراوي نسي خامسه (طب) وفيه اسحق ابن عبد الله بن كيسان المروزي لينه الحاكم. وبقية رجاله موثقون وفيهم كلام (وعن بريدة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين (طس) ورجاله ثقات (وعن ميمون بن مهران) قال قيل لابن عمر إن زيد بن حارثة قد مات فقال ﵀، فقيل يا أبا عبد الرحمن إنه قد ترك مائة ألف، فقال لكنها لم تتركه (طب) ورجال رجال صحيح، ذكر هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وهذا كلامه عليها جرحا وتعديلا (الأحكام) أحاديث الباب تدل على وجوب الزكاة وأنها فرض على كل من ملك النصاب، وقد ثبت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" وغير ذلك في كتاب الله كثير، وأما السنة فحديث (بني الإسلام على خمس) وفيه قال "وإيتاء الزكاة" وحديث معاذ الأول من أحاديث الباب وفيه فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم" وغير ذلك كثير، ما ثبت من الوعيد الشديد لمانع الزكاة في أحاديث الباب (وأما الإجماع) على فرضية الزكاة فقد حكاه ابن المنذر وغيره، وهي أحد أركان الإسلام الخمس (قال ابن بطال) فمن جحد واحدة من هذه الخمس فلا يتم إسلامه، ألا ترى أن أبا بكر ﵁ قال لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، وقال ابن الأثير من منعها منكرا وجوبها فقد كفر إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام ولم يعلم وجوبها، وقال القشيري من جحدها كفر، وأجمع العلماء أن مانعها تؤخذ منه قهرا، وإن نصب الحرب دونها قتل كما فعل أبو بكر ﵁ بأهل الردة ووافق على ذلك جميع الصحابة ﵃ (وفي حديث معاذ) ابن جبل ﵁ دليل على بعث السعاة وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج غليه من الأحكام وقبول خبر الواحد، ووجوب العمل به، وأن من ملك نصابا لا يعطي من الزكاة من حيث أنه جعل أن المأخوذ منه غني وقابله بالفقر؛ وإن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة لإضافة الصدقة إلى المال، وقد احتج به أيضا على صرف الزكاة في بلدها واشتراط إسلام الفقير، وأنها تجب في مال المجنون والصبي اليتيم الغني عملا بعمومه (قال الترمذي) وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فرأى غير واحد من أصحاب النبي ﷺ في مال اليتيم زكاة منهم عمر وعلي وعائشة وابن عمر، وبه يقول (مالك والشافعي) وأحمد) وإسحق (وقالت طائفة) من أهل العلم ليس في مال اليتيم زكاة، وبه قال سفيان الثوري وعبدالله بن المبارك أهـ (قال العيني) (وبه قال أبو حنيفة وأصحابه) وهو قول أبي وائل وسعيد ن جبير والنخعي والشعبي والحسن البصري، وحكى عنه إجماع الصحابة (وقال
стр. 2313
(٣) باب ما جاء في كتاب رسول الله ﷺ الذي جمع فيه فرائض الصدقة
(٢٣) حدثنا عبد الله حدثني ابي حدثنا محمد بن يزيد يعني الواسطي عن سفيان يعني بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه (عبد الله بن عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ قد كتب الصدقة ولم يخرجها إلى عماله حتى توفى، قال فأخرجها أبو بكر ﵁ من بعده فعمل بها حتى توفى، ثم أخرجها عمر من بعده فعمل بها؛ قال فلقد هلك عمر يوم هلك وإن ذلك لمقرون بوصيته، فقال كان فيها في الإبل في كل خمس شاة حتى تنتهي إلى اربع وعشرين، فإذا بلغت إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس
стр. 2314
وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون فإذا زادت على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون (وفي الغنم) من أربعين شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث إلى ثلاثمائة، فإذا زادت بعد فليس فيها شيء حتى تبليغ أربعمائة؛ فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة وكذلك لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة وما كان من خليطين
стр. 2315
فهما يتراجعان بالسوية لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب من الغنم
стр. 2316
(٢٤) ز عن طارق قال خطبنا على ﵁ فقال ما عندنا شيء من الوحي أو قال كتاب من رسول الله ﷺ إلا من كتاب الله، وهذه الصحيفة المقرونة بسيفي وعليه سيف حليته حديد، وفيها فرائض الصدقات (ز وعنه من طريق ثان) قال سمعت عليا ﵁ يقول ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا في القرآن وما في هذه الصحيفة صحيفة كانت في قراب سيف كان عليه حليته حديد أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فيها فرائض الصدقة
стр. 2317
(٢٥) حدثنا عبد الله قال حدثني أبي حدثنا ثنا أبو كامل ثنا حماد بن سلمة قال أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبدالله بن أنس عن أنس بن مالك ﵁ أن أبا بكر ﵁ كتب لهم أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ فمن سئلها من المسلمين التي أمر الله بها رسول الله ﷺ فمن سئلها من المسلمين على وجههها فليعطها، ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل، ففي كل
стр. 2318
خمس ذود شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستة وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت ستة وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل
стр. 2319
معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده، وعنده بن لبون فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسر له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا الحقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن
стр. 2320
عنده إلا ربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها وفي صدقة الغنم في سئامتها إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإن زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المتصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس
стр. 2321
فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشور، فإذا لم يكن المال إلا تسعين ومائة درهم فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
(٤) باب جامع لأنواع تجب فيها الزكاة وبيان نصاب كل منها
(٢٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس فيما دون خمس آواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس
стр. 2322
من الإبل صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة
(٢٧) عن قزعة وقد سأل أبا سعيد الخدري ﵁ عن أشياء قال وسألته عن الزكاة فقال لا أدري أرفعه إلى النبي ﷺ أم لا، في مائتي درهم خمسة دراهم وفي أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاه (وفي الإبل في خمس شاة) وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين
стр. 2323
ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت واحدة فيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون
(٢٨) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (معاوية بن حيدة ﵁ قال سمعت نبي الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم يقول في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها منه
стр. 2324
وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا ، لا يحل لآل محمد منها شيء
стр. 2325
(٢٩) عن أبي ذر ﵁ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته.
(٣٠) عن معاذ بن جبيل ﵁ قال بعثني ﷺ إلى اليمن وأمرني أت آخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر، وأمرني أن آخذ
стр. 2326
من كل أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعا حوليا، وأمرني فيما سقت السماء العشر وما سقى بالدوالي نصف العشر
стр. 2327
(٥) باب زكاة البقر وما جاء في الوقصي
(٣١) عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال بعثني رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا، قال هارون والتبيع الجذع أو الجذعة ومن كل أربعين مسنة قال فعرضوا على أن آخذ
стр. 2328
من الأربعين، قال هارون ما بين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذاك وقلت لهم حتى اسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي ﷺ فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعين ومن العشرة والمائة مسنتين وتبيعا، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين ومن العشرة والمائة مسنتين وتبيعا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع، قال وأمرني رسول الله ﷺ أن لا آخذ فيما بين ذلك، وقال هارون فيما بين ذلك شيئا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعا وزعم أن الأوقاص
стр. 2329
لا فريضة فيها
(٣٢) حدثنا عبدالله حدثني أبي حدثنا سفيان عن عمرو (بن دينار) عن طاوس أتى معاذ بن جبل ﵁ بوقص البقر والعسل، فقال لم يأمرني النبي ﷺ فيها بشيء، قال سفيان الأوقاص ما دون الثلاثين
(٣٣) عن أبي عبيدة عن أبيه ﵁ قال كتب رسول الله ﷺ في صدقة البقر إذا بلغ البقر ثلاثين يها تبيع من البقر جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة
стр. 2330
فإذا كثرت البقر ففي كل أربعين من البقر بقرة مسنة
стр. 2331
إبراهيم) قال في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة، وفي أربعين مسنة. وعن الشعبي مثله (وعن عكرمة بن خالد) قال استعملت على صدقات عك فلقيت أشياخا ممن صدق على عهد رسول الله ﷺ فاختلفوا على، فمنهم من قال اجعلها مثل صدقة الإبل ومنهم من قال في ثلاثين تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة، وفي أربعين مسنة (وعن مكحول) قال إذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، فإذا بلغت اربعين ففيها مسنة (وعن ابن طاوس) عن أبيه مثل ذلك (وعن ابن جريج عن سلمان بن موسى) مثل ذلك (وعن صالح بن دينار) أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد أبي سويد أن تأخذ من كل ثلاثين بقرة بقرة، ومن كل أربعين بقرة بقرة، ولم يزد على ذلك (وعن محمد بن يحيى بن حبان) أن نعيم بن سلامة أخبره وهو الذي كان خاتم عمر بن عبد العزيز في يده أن عمر بن عبد العزيز دعا بصحيفة زعموا أن رسول الله ﷺ كتب بها إلى معاذ فقال نعم، فقرئت وأنا حاضر فإذا فيها من كل ثلاثين تبيع جذع أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة (وعن محمد بن بكر) عن ابن جريج قال أخبرني عمرو قال كان عثمان بن الزبير بن أبي عوف وغره يأخذون من كل خمسين بقرة بقرة (الأحكام) أحاديث الباب تدل على وجوب الزكاة في البقر وعلى أن في كل ثلاثين من البقر تبيعا، وفي كل أربعين مسنة، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء؛ قال الإمام ابن رشد في كتابه بداية المجتهد (وقالت طائفة) في كل عشر من البقر شاة على ثلاثين ففيها تبيع، وقيل إذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين، ففيها بقرتان إذا جاوزت ذلك، فإذا بلغت مائة وعشرين ففي كل أربعين بقرة، وهذا عن سعيد بن المسيب، واختلف فقهاء الأمصار فيما بين الأربعين والستين (فذهب مالك والشافعي وأحمد الثوري) وجماعة أن لا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين، ففيها مسنة وتبيع على ثمانين، ففيها مسنتان إلى تسعين، ففيها ثلاثة أتبعة إلى مائة، ففيها تبيعان ومسنة، ثم هكذا ما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة، وسبب اختلافهم في النصاب أن حديث معاذ غير متفق على صحته، ولذلك لم يخرجه الشيخان، وسبب (اختلاف فقهاء الأمصار في الوقص) أنه جاء في حديث معاذ هذا أنه توقف ي الأوقاص وقال حتى أسأل فيها النبي ﷺ فلما قدم عليه وجده قد توفى، فلما يرد في ذلك نص طلب حكمه من طريق القياس، فمن قاسها على الإبل والغنم لم ير في الأوقاص شيئا، ومن قال إن الأصل أن في الأوقاص الزكاة غلا ما استثناه الدليل من ذلك وجب ألا يكون عنده في البقر وقص؛ إذ لا دليل هنالك من إجماع ولا غيره أهـ (قلت) الوقص من الأربعين إلى الستين لا زكاة فيه عند جمهور العلماء (وذهبت الحنفية) إلى وجوب الزكاة فيه بقدرها من لمسنة على ظاهر الرواية، ففي الواحدة الزائدة على الأربعين ربع عشر مسنة. وفي الاثنين نصف عشر مسنة، وهكذا إلى
стр. 2332
(٦) باب اجتناب كرائم أموال الناس في الزكاة
(وما يجزى من النعم ومن أدى افضل الواجب)
(٣٤) عن عمارة بن عمر بن حزم عن أبي كعب ﵁ قال بعثني رسول الله ﷺ مصدقا على يلي وعذرة وجميع بني سعد بن هذيم ابن قضاعة (وفي رواية من قضاعة) قال فصدقتهم حتى مررت بآخر رجل منهم، وكان منزله وبلده من أقرب منازلهم إلى رسول الله ﷺ بالمدينة قال فلما جمع إلي ماله لم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض بعني فأخبرته أنها صدقته، قال فقال ذاك مالا لبن فيه ولا ظهر وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسول الله قط قبلك وما كنت لأقرض الله تبارك
стр. 2333
وتعالى من مالي مالا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها، قال فقلت له ما أنا بآخذ ما لم أومر به، فهذا رسول الله ﷺ منك قريب فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبلة منك قبلة، وإن رده عليك رده قال فإني فاعل، قال فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، قال فقال له يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي؛ وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسول له قط قبله، فجمعت له مالي فزعم أن علي فيه ابنة مخاض وذلك مالا لبن فيه ولا زهر وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة ليأخذها فأبى على ذلك وقال ها هي هذه قد جئتك بها يا رسول الله رسول الله خذها، قال فقال له رسول الله ﷺ ذلك الذي عليك فإن تطوعت بخير قبلناه منك وآجرك الله فيه، قال فها هي ده يا رسول الله قد جئتك بها فخذها، قال فأمر رسول الله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بقبضها ودعى له في ماله بالبركة
(٣٥) عن سويد بن غفلة ﵁ قال أتانا مصدق رسول الله رسول الله ﷺ .
стр. 2334
قال فجلست إليه فسمعته وهو يقول إن في عهدي أن لا آخذ من راضعي لبن ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع وآتاه رجل بناقة كوماء فقال خذها فأبى أن يأخذها.
(٣٦) عن الصنابحي ﵁ قال رأى رسول الله رسول الله ﷺ في إبل
стр. 2335
الصدقة ناقة مسنة فغضب وقال ما هذه؟ فقال يا رسول الله إني أرتجعتها بببعيرين من حاشية الصدقة فسكت.
(٣٧) عن قرة بن دعموص النميري ﵁ قال قدمت المدينة فأتيت رسول الله رسول الله ﷺ وحوله الناس فجعلت أريد أدنو منه فلم أستطع، فناديته يا رسول الله استغفر للغلام النميري فقال غفر الله لك، قال وبعث رسول الله رسول الله ﷺ الضحاك بن قيس ساعيا، فلما رجع رجع بإبل جلة فقال له رسول الله
стр. 2336
صلى الله عليه وسلم أتيت هلال بن عامر وعامر بن ربيعة فأخذت جلة أموالهم، قال يا رسول الله إني سمعتك تذكر الغزو فأحببت أن آتيك بإبل تركبها وتحمل عليها، فقال والله للذي تركت أحب إلي من الذي أخذت، أرددها وخذ من حواشي أموالهم صدقاتهم، قال فسمعت المسلمين يسمون تلك الإبل المسان المجاهدات.
(٣٨) عن مسلم بن شعبة أن علقمة استعمل أباه على عرافة قومه قال مسلم فبعثني إلى مصدقه في طائفة من قومي قال فخرجت حتى آتي شيخا يقال له سعر في شعب من الشعاب، فقلت إن أبي إليك لتعطيني صدقة
стр. 2337
غنمك فقال أي ابن أخي وأي نحو تأخذون فقلت نأخذ أفضل ما نجد فقال الشيخ إني لفي شعب من هذه الشعاب في غنم لي إذ جاءني رجلان مرتدفان بعيرا، فقالا إنا رسولا رسول الله ﷺ بعثنا إليك لتوتينا صدقة غنمك، قلت وما هي؟ قالا شاة، فعمدت إلى شاة قد علمت مكانها ممتلئة مخضا وشجعا، فأخرجتها إليهما؛ فقالا هذه شافع وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعا والشافع التي في بطنها ولدها، قال فقلت فأي شيء تأخذان، قالا عناقا أو
стр. 2338
جذعة أو ثنية قال فأخرج لهما عناقا، قال فقالا ادفعها إلينا فتناولاها وجعلاها معهما على بعيرهما
стр. 2339
خرجت أريد الجهاد فلقيت عمر بمكة فقال بادر صاحبك فإذا أوقف الرجل عليكم فنمه فاصدعوها صدعين ثم اختاروا من النصف الآخر (ش) (وعن الحكم) قال كان المصدق يصدع الغنم صدعين ثم فيختار صاحب الغنم خير الصدعين (ش) (وعن سفيان بن حسين) عن الزهري قال إذا جاء المصدق قسمت الغنم أثلاثا. ثلث خيار. وثلث شرار. وثلث أوساط. ويأخذ المصدق من الوسط (ش) (وعن إبراهيم بن ميسرة) عن رجل من ثقيف قال سألت أبا هريرة في أي المال صدقة؟ فقال في الثلث الأوسط، فإذا أتاك المصدق فأخرج له الجذعة والثنية "يعني من الضأن والمعز" (ش) (وعن ابن جريج) قال سمعت ابي وغيره يذكرون أن عمر بن عبد العزيز كتب أن تضم الغنم أثلاثا ثم يختار سيدها ثلثا، ويأخذ المصدق من الثلث الأوسط (ش) (الأحكام) اشتملت أحاديث الباب على جملة أحكام (منها) ما يدل على أنه لا يجوز للمصدق أن يأخذ من خيار الماشية وقد أخرج الشيخان والأمام أحمد وتقدم في أول باب افتراض الزكاة رقم ٩ من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن فال له إياك وكرائم أموالهم (ومنها) ما يدل على عدم أخذ الزكاة من الصغار التي ترضع اللبن كما في حديث سويد بن غفلة، أي لا تعد على صاحبها (قال الشوكاني) وطاهره سواء كانت منفردة أو منضمة إلى الكبار، ومن أوجبها فيها عارض هذا بما أخرجه مالك في الموطأ والشافعي وابن حزم أن عمر قال لساعيه سفيان ابن عبد الله الثقفي اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يده ولا تأخذها، قال وهو مبني على جواز التخصيص بمذهب الصحابي والحق خلافه أهـ (قلت) تقدم الخلاف في ذلك في شرح حديث سويد بن غفلة "وقد روى ابن ابي شيبة" في مصنفه عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم؛ وعن يومس عن الحسن قالا يعتد بالسخلة ولا تؤخذ في الصدقة (وعن محمد بن بكر) عن ابن جريج عن عطاء قال قلت له أيعتد بالصغار أولاد الشاء قال نعم (وعن عبد الأعلى) عن معمر عن الزهري قال يعتد بالصغير حتى ما ينتجه أمه (وعن أبي أسامة) عن النهاس بن قهم قال حدثنا الحسن ين قهم قال بعث رسول الله ﷺ سفيان بن عبد الله على الصدقة، فقال خذ ما بين الغذية والهرمة يعني بالغذية السخلة أهـ (قلت) والهرمة هي الكبيرة التي سقطت أسنانها (ومنها) ما يدل على أن ذات العيب لا تجزيء في الزكاة كالهرمة والدرنة والمريضة ونحو ذلك مما تقدم ذكره في الأحاديث، وإنما بؤخذ من أوساط المال لا من خياره ولا من شراره (منها) ما يدل على جواز قبول المصدق أفضل من الواجب على المالك إذا رضى بذلك عن طيب نفس كما دفع الرجل ناقته السمينة إلى رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له بالبركة.
стр. 2340
(٧) باب عدم الزكاة في الرقيق والخيل والحمر
(٣٩) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة
(٤٠) وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه قال ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر
(٤١) عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان ﵄ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة.
(٤٢) عن حارثة بن مضرب أنه حج مع عمر بن الخطاب ﵁ فأتاه أشراف أهل الشام فقالوا يا أمير المؤمنين إنا أصبنا رقيقا ودواب
стр. 2341
فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها وتكون لنا زكاة، فقال هذا شيء لم يفعله اللذان قبلي ولكن انتظروا حتى اسأل المسلمين (وعنه من طريق ثان) قال جاء ناس من أهل الشام إلى عمر ﵁ فقالوا إنا قد أصبنا أموالا وخيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور، قال ما فعله صاحباي قبلي فأفعله، واستشار أصحاب محمد ﷺ وفيهم علي ﵁، فقال علي هو حسن إن لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك
(٤٣) ز عن علي ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ عن الحمير فيها زكاة؟ فقال ما جاء فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة
стр. 2342
(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره)
стр. 2343
والعبد للخدمة وسواء كانت الخيل إناثا أو ذكورا أو ذكورا وإناثا (وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء) وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر والشعبي والنخعي وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والحاكم والثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحق وأبي ثور وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة، وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب والأوزاعي ومالك والشافعي والليث وداود (وقال حماد بن أبي سبيمان وأبو حنيفة) وزفر زيد بن ثابت تجب الزكاة في الخيل إذا كانت ذكورا وإناثا سائمة وصاحبها بالخيار، إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا، وإن شاء قومها وأعطى ربع العشر عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، وعن كل عشرين دينارا نصف دينار، ويعتبر فيها الحول دون النصاب، ولا نصاب فيها عند أبي حنيفة في المشهور عنه، وقيل نصابها ثلاثة أو خمسة، وأما المذكور الخلص والإناث، الخلص ففيها روايتان عن أبي حنيفة، والراجح عدم وجوبها في الذكر ووجوبها في الإناث، واحتج بما روى أبو يوسف عن غورك الحضرمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال في الخيل السائمة في كل فرس دينار (والجواب) عن حديث غورك أنه ضعيف باتفاق المحدثين (قال الدارقطني) تفرد به غورك هو ضعيف جدا، واتفقوا على تضعيف غورك وهو مجهول، واحتجوا أيضا بالأثر المروي عن عمر ﵁ وبما روى عن عمر ﵁ أنه كان يأخذ من الرأس عشرة، ومن الفرس عشرة، ومن البرذون خمسة، ولأنه حيوان يطلب نماؤه من جهة السوم أشبه بالنعم (قال ابن قدامة في المغنى) أما عمر فإنما أخذ منهم شيئا تبرعوا به وسألوه أخذه وعوضهم عنه برزق عبيدهم، فروى الإمام أحمد بإسناده عن حارثة قال جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فذكر الأثر المروي عن عمر في أحاديث الباب، ثم قال قال أحمد فكان عمر يأخذ منهم ثم يرزق عبيدهم، فصار حديث عمر حجة عليهم من وجوه (أحدها) قوله ما فعله صاحباي يعني النبي ﷺ وأبا بكر ولو كان واجبا لما تركا فعله (والثاني) أن عمر امتنع من أخذها ولا يجوز أن يمتنع من الواجب (الثالث) قول علي هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها من بعدك، فسمي جزية إن أخذوا بها، وجعل مشروطا بعدم أخذها به فيدل على أن أخذهم لذلك غير جائز (الرابع) استشارة عمر أصحابه في أخذه، ولو كان واجبا لما احتاج إلى الاستشارة (الخامس) أنه لم يشر عليه بأخذه أحد سوى علي بهذا الشرط الذي ذكره، ولو كان واجبا لأشاروا به (والسادس) أن عمر عوضهم عنه رزق عبيدهم، والزكاة لا يؤخذ عنها عوض، ولا يصح قياسها على النعم لأنها يكمل نماؤها وينتفع بدرها ولحمها. ويضحي بجنسها، وتكون هدايا وفدية عن محظورات الإحرام. وتجب الزكاة من عينها. ويعتبر كمال نصابها
стр. 2344
(٨) باب زكاة الذهب والفضة
(٤٥) عن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم (وعنه من
стр. 2345
طريق ثان) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق وليس فيما دون مائتين زكاة
(٤٦) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا صدقة فيما دون خمس آواق ولا فيما دون خمسة أوسق ولا فيما دون خمس ذود.
(٤٧) وعن ابن عمر ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى
стр. 2346
آله وصحبه وسلم مثله.
(٤٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لا صدقة فيما دون خمس من الإبل.
(٤٩) عن أنس بن مالك ﵁ في كتاب رسول الله ﷺ الذي جمع فيه فرائض الصدقة، قال وفي الرقة ربع العشور، فإذا لم يكن المال إلا تسعين ومائة درهم فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها
стр. 2347
إلا أنه قال تفرد به زنبيج، ورواه جماعة ثقات فوقفوه على عمر بن الخطاب (وعن ابي سعيد الخدري) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ليس فيما دون خمس آواق "يعني من فضة" صدقة وكانت تقوم مائتي درهم (ش) (وعن عمرو بن شعيب) عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال ليس في أقل من مائتي درهم شيء (ش) (وعن عاصم عن الحسن) قال كتب عمر إلى أبي موسى ﵁ فما زاد على المائتين، ففي كل اربعين درهم (وعن مكحول) قال ليس فيما زاد على المائتين شيء حتى يبلغ أربعين درهما (وعن جريج عن عطاء) قال حتى يبلغ أربعين درهما نيفا على المائتين فهي حينئذ ستة دراهم، ثم لا شيء حتى تبلغ ثمانين ومائتي درهم فهي سبعة دراهم، ثم كذلك (ش) (وعن علي ﵁ قال ليس في أقل من مائتي درهم شيء، فما زاد فبالحساب (وعن ابن عمر ﵄ مثله (وعن إبراهيم النخعي وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز) كذلك (ش).
(ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من الآثار في نصاب الذهب وما يؤخذ منه)
قال ﵀ حدثنا أبو بكر قال ثنا وكيع عن سفيان عن أبي اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال ليس في أقل من عشرين دينارا شيء وفي عشرين دينارا نصف دينار. وفي أربعين دينارا دينارا، فما زاد بالحساب (وعن ابن سيرين) مثله، وعن الحسن مثله (وعن الشعبي) قال في عشرين مثقالا نصف مثقال، وفي أربعين مثقالا مثقال (وعن إبراهيم النخعي) قال ليس في اقل من عشرين مثقالا شيء، وفي عشرين نصف مثقال، وفي أربعين مثقالا مثقال (وعن محمد بن أبي بكر) عن ابن جريج قال قال عطاء لا يكون في مال صدقة حتى يبلغ عشرين دينارا ففيها نصف دينار، وفي كل أربعة وعشرين دينارا نصف دينار ودرهم (وعن زريق) مولى بني فزارة أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه حين استخلف خذ ممن مر بك من تجار المسلمين فيما يديرون من أموالهم كم كل أربعين دينارا دينارا، فما نقص فبحساب ما نقص حتى يبلغ عشرين، فإذا نقصت ثلث دينار فدعها لا تأخذ منها شيئا، واكتب لهم براءة بما تأخذ منهم إلى مثلها من الحول، وخذ ممن مر بك من تجار أهل الذمة فيما يظهرون من أموالهم ويريدون بها التجارات من كل عشرين دينارا دينارا، فما نقص فبحساب ما نقص حتى تبلغ عشرة دنانير، فإذا نقصت ثلث دينار فدعها لا تأخذ منها شيئا، واكتب لهم براءة إلى مثلها من الحول بما تأخذ منهم (وعن عبيدة) قال سألت إبراهيم "يعني النخعي" عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير، قال يزكي من المائة بدرهمين
стр. 2348
ونصف، ومن الدنانير برع دينار، وقال سألت الشعبي فقال يحمل الأكثر على الأقل أو قال الأقل على الأكثر، فإذا بلغت فيه الزكاة زكى (وعن عبيد الله بن عيد الله) قالت قلت لكمحول يا أبا عبد الله إن لي سيفا فيه خمسون ومائة درهم فهل على فيه زكاة؟ قال أضف إليه ما كان لك من ذهب وفضة، فإذا بلغ مائتي درهم ذهب وفضة فعليك فيه الزكاة (وعن أشعث عن الحسن) أنه كان يقول إذا كانت له ثلاثون دينارا ومائة درهم كان عليه فيها الصدقة، وكان يرى الدراهم والدنانير عينا كله (الاحكام) أحاديث الباب تدل على وجوب الزكاة في الفشة وهو مجمع عليه (وفيها أيضا) دليل على أن زكاتها ربع العشر، ولا أعلم أحدا خالف في ذلك (وفيها أيضا) دليل على اعتبار النصاب الفضة مائتا درهم إلا ابن حبيب الأندلسي فإنه قال إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم، وذكر ابن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلدان، قيل وبعضهم اعتبر النصاب بالعدد لا بالوزن وهو خارق للإجماع (قال الشوكاني) وهذا البعض الذي أشار إليه هو المريسي، وبه قال المغربي من الظاهرية كما في البحر، وقد قوى كلام هذا المغربي الظاهري (الصنعاني في شرح بلوغ المرام) وقال إنه الظاهر إن لم يمنع منه إجماع، وحكى في البحر عن مالك أنه يغتفر نصف الحبة والحبتين، ولابد أن يكون النصاب خالصا عن الغش كما ذهب إليه الجمهور (وقال المؤيد بالله والإمام يحيى) إنه يغتفر ما دون النصف أهـ (وفيما أوردنا في الزوائد) من الأحاديث والآثار دليل على وجوب الزكاة في الذهب أيضا (وفي الصحيحين) من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وهذا لفظ مسم (وفيها أيضا) دليل على أن نصاب الذهب عشرون دينارا فيها ربع العشر سواء أكان نصابا كاملا أم زاد زيادة قليلة أم كثيرة، فإذا نقص عن العشرين دينارا فلا شيء فيه، وإلى ذلك ذهب الأئمة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم وأحمد وجماعة فقهاء الأمصار) وقد جاء في بعض الأحاديث والآثار تحديد نصاب الذهب بعشرين دينارا، وفي بعضها بعشرين مثقالا، والتحديد واحد في كليهما، فالدينار مثقال في الوزن (قال في القاموس) في فصل الميم من حرف الكاف الدينار مثقال المثقال، درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم ستة دوانيق، والدانق قيراطان، والقيراط طسوجان، والطسوج حبتان، والحبة سدس ثمن درهم، وهو
стр. 2349
جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم أهـ (وقالت طائفة) منهم الحسن بن أبي الحسن البصري، وأكثر أصحاب داود بن علي ليس في الذهب شيء حتى يبلغ صرفها مائتي درهم أو قيمتها، فإذا بلغت ففيها ربع عشرها كان وزن ذلك من الذهب عشرين دينارا أو أقل من ذلك أو أكثر، هذا فيما كان منها دون الأربعين دينارا، فإذا بلغت أربعين دينارا كان الاعتبار بها نفسها لا بالدراهم لا صرفا ولا قيمة (وسبب اختلافهم) في نصاب الذهب أنه لم يثبت في الصحيح عن النبي ﷺ كما ثبت ذلك في نصاب الفضة، وما روى الحسن بن عمارة من حديث على أنه ﵊ قال "هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار" فليس عند الأكثر مما يجب العمل به لانفراد الحسن بن عمارة به، فمن لم يصح عنده هذا الحديث اعتمد في ذلك على الإجماع وهو اتفاقهم على وجوبها في الأربعين، وأما مالك فاعتمد في ذلك على العمل، ولذلك قال في الموطأ السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة يجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي دينارا كما تجب في مائتي درهم، وأما الذين جعلوا الزكاة فيما دون الأربعين تبعا للدراهم فإنه لما كان عندهم من جنس واحد جعلوا الفضة هي الأصل إذ كان النص قد ثبت فيهافجعلوا الذهب تابعا لها في القيمة لا في الوزن، وذلك فيما دون موضع الإجماع، ولما قيل أيضا إن الرقة اسم يتناول الذهب والفضة، وجاء في بعض الآثار ليس فيما دون خمس أواق من الرقة صدقة (واختلفوا أيضا فيما زاد على النصاب فيها) فذهب الجمهور إلى أن ما زاد على مائتي درهم من الوزن ففيه بحساب ذلك أعني ربع العشر، وممن قال بهذا القول الأئمة (مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وأحمد بن حنبل) وجماعة "وقالت طائفة" من أهل العلم أكثرهم أهل العراق لا شيء فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما، فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها وذلك درهم، وبهذا القول قال (أبو حنيفة وزفر) وطائفة من أصحابهما "وظاهر أحاديث الباب" أنه لا يكمل نصاب الدراهم بالذهب ولا عكسه حتى لو ملك مائتين إلا درهما، وعشرين مثقالا إلا نصفا أو غيره فلا زكاة في واحد منهما (وبه قال الشافعية وجمهور العلماء) حكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد (قال ابن منذر) وقال الحسن وقتادة والأوزاعي والثوري (ومالك وأبو حنيفة) وسائر أصحاب الرأي يضم أحدهما الآخر (واختلفوا في كيفية الضم) فقال الأوزاعي يخرج ربع عشر كل وحد، فإذا كانت مائة درهم وعشرة دنانير أخرج ربع عشر كل واحد منهما (وقال الثوري) يضم القليل إلى الكثير (ونقل العبدري عن أبي حنيفة) أنه يضم الذهب إلى
стр. 2350
الفضة بالقيمة، فإذا كانت له مائة درهم وله ذهب قيمته مائة درهم وجبت الزكاة، قال وقال (مالك وأبو يوسف وأحمد) يضم أحدهما إلى الآخر بالأجزاء، فإذا كان معه مائة درهم وعشرة دنانير أو خمسون درهما وخمسة عشر دينارا ضم أحدهما إلى الآخر، ولو كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم فلا ضم، وحجة القائلين بعدم الضم مطلقا قوله ﷺ "ليس فيما دون خمس آواق من الورق صدقة" (وفي حديث على المذكور في الزوائد) دليل على أنه بشترط تمام الحول في زكاة النقدين (قال النووي مذهبنا ومذهب مالك وأحمد) والجمهور أنه يشترط في المال الذي تجب الزكاة في عينه ويعتبر فيه الحول كالذهب والفضة والماشية وجود النصاب في جميع الحول، فإن نقص النصاب في لحظة من الحول انقطع الحول، والماشية وجود النصاب في جميع الحول من حين يكمل النصاب (وقال أبو حنيفة) المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره، ولا يضر نقصه بينهما حتى لو كان معه مائتا درهم فتلفتت كلها في أثناء الحول إلا درهما أو أربعون شاة فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ثم ملك في آخر الحول تمام المائتين وتمام الأربعين وجبت زكاة الجميع والله أعلم ج
(فائدة) نقل الإمام النووي ﵀ في شرح المهذب أقوال بعض من سلف من فطاحل العلماء ومحققيهم في بيان الدرهم والدينار أحببت ذكرها لأهميتها قال ﵀
(فصل في بيان حقيقة الدينار والدرهم ومبدأ أمرهما في الإسلام وضبط مقدارهما)
قال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن في أول كتاب البيع في باب "المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة" (١) قال معنى الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة، وهي دراهم الإسلام المعدلة منها العشرة بسبعة مثاقيل، لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلدان، فمنها البغلي وهو ثمانية دوانيق، والطبري أربعة دوانيق، ومنها الخوارزمي وغيرها من الأنواع، ودراهم الإسلام في جميع البلدان ستة دوانيق وهو وزن أهل مكة الجاري بينهم، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عددا وقت قدوم النبي ﷺ ، ويدل عليه قول عائشة ﵂ في قصة شراها بريرة إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعلت، تريد الدراهم، فأرشدهم النبي ﷺ إلى الوزن وجعل العيار وزن أهل مكة، قال واختلفوا في حال الدراهم، فقال بعضهم لم تزل الدراهم على هذا العيار في الجاهلية والإسلام، وإنما غيروا السكك ونقشوها بسكة الإسلام، والأوقية أربعون