Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
-[تفسير الركاز ومعنى قوله ﷺ البئر جبار الخ الحديث]-
(٦٦) عن أبي الزُّبير قال سالت جابرًا أقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فى الرِّكاز الخمس؟ فقال نعم
(٦٧) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال قضى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فى الرِّكاز الخمس.
(٦٨) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، البئر جبارٌ والمعدن جبارٌ، الحواشي
(٦٦) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير- الحديث)) (تخريجه) أخرجه أيضًا البزار وفى اسناده ابن لهيعة ولكن أحاديث الباب تؤيده(٦٧) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الرزاق قال أنا اسرائيل وأبو نعيم ثنا اسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس- الحديث)) ((وفى آخره أن عبد الله بن الأمام أحمد قال)) قال أبي حدثناه أسود حدثنا إسرائيل قال وقضى، وقال أبو نعيم فى حديثه قضى رسول الله ﷺ فى الركاز الخمس (تخريجه) رواه أيضًا ابن أبي شيبة فى مصنفه وسنده جيد(٦٨) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي هشيم ثنا منصور وهشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة- الحديث)) (غريبه)(١) البئر بهمز ويبدل ((وجبار)) أى هدر، ومعنى ذلك أن يستأجر الرجل من يحفر له البئر فى ملكه فتنهار عليه فانه لا يلزمه ضمان، أو يحفر الرجل بأرض فلاة بئرًا للمارة فيسقط فيها إنسان فيهلك فانه لا يلزمه شئ من ذلك إن لم يكن الحفر عدوانًا، فان كان ففيه خلاف(٢) بفتح الميم وكسر الدال مكان يستخرج منه شئ من الجواهر والأجساد المعدنية من الذهبстр. 2382
-[زوائد الباب - وتفسير قوله ﷺ العجماء جبار الخ]-
والعجماء جبارٌ، وفى الرِّكاز الخمس
الحواشي
(١) أى البهيمة وهى فى الأصل تأنيث الأعجم، وهو الذى لا يقدر على الكلام، سميت بذلك لأنها لا تتكلم وفى بعض الروايات ((والعجماء جرحها جبار)) أى هدر، والمراد الدابة المرسلة فى رعيها أو المنفلتة من صاحبها إذا جرحت إنسانًا أو أتلفت شيئًا ولم يكن معها قائد ولا سائق وكان نهارًا فلا ضمان على صاحبها، وإن كان معها أحد فهو ضامن، لأن الاتلاف حصل بتقصيره وكذا اذا كان ليلًا، لأن المالك قصر فى ربطها إذ العادة أن تربط الدواب ليلًا وتسرح نهارًا، كذا ذكره الطيبى وابن الملك(٢) أى يخرج منه خمسه لله ، وانما وجب فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم) وأخرج نحوه الأمام أحمد أيضًا والبزار والطبرانى فى الاوسط بسند جيد من حديث جابر ابن عبد الله مرفوعًا بلفظ ((السائبة جبار والجب جبار والمعدن جبار وفى الزكار الخمس)) قال الشعبى الركاز الكنز العادى (قلت) ((السائبة)) هى الماشية السائمة التى ترعى بدون راع ((والجب)) بضم الجيم هو البئر التى لم تطو وهو مذكر (وقال الفراء) يذكر ويؤنث، والجمع أجباب وجباب وجببه مثل عنبة (زوائد الباب) (عن زيد بن أرقم) رضى الله عنه قال بعث رسول الله ﷺ عليًا عاملًا على اليمن فأتى بركاز فأخذ منه الخمس ودفع بقيته الى صاحبه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأعجبه (طب) وفيه راو لم يسم (وعن سرَّاء بنت نبهان الغنوية) رضى الله عنها قالت احتفر الحى فى دار كلاب فأصابوا بها كنزًا عاديًا فقالت كلاب دارنا (وقال الحى) احتفرنا، فنافروهم فى ذلك الى رسول الله ﷺ فقضى به للحى وأخذ منهم الخمس فاشترينا بنصيبنا ذلك مائة من النعم فأتينا به الحى فأراد المصدق أن يصدقنا فأبينا عليه وأتينا النبي ﷺ فقال ان كنتم جعلتموها فى غيرها والا فلا شئ عليكم فى هذا العام، وقال ان المصدّق اذا انصرف عن القوم وهو عنهم راض رضى الله عنهم، واذا انصرف وهو عليهم ساخط سخط الله عليهم (طب) وفيه أحمد بن الحارث الغساني وهو ضعيف (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يظهر معدن فى أرض بنى سليم يقال له فرعون وفرعان وذلك بلسان أبى جهم قريب من السوء يخرج اليه شرار الناس أو يحشر اليه شرار الناس (على) ورجاله ثقات (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما قال أتي النبي ﷺ بقطعة من ذهب كانت أول صدقة جاءته منстр. 2383
-[بقية زوائد الباب- ومذاهب الأئمة فى زكاة الركاز]-
....
الحواشي
(١) معدن لنا فقال انها ستكون معادن، وسيكون فيها شر الخلق (طس طص) ورجاله رجال الصحيح، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمى (وعن ربيعة بن عبد الرحمن) عن غير واحد أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزنى معادن القبليَّة وهى من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة الى اليوم (لك. د) وقوله القبلية (قال فى النهاية) نسبة إلى قبل بفتح القاف والباء، وهى ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام، وقيل هى من ناحية الفرع وهو موضع بين نخلة والمدينة؛ هذا هو المحفوظ فى الحديث (والفرع) بضم الفاء والراء كما جزم به السهيلى موضع بين نخلة والمدينة يقال انها أول قرية مارت اسماعيل وأمه التمر بمكة. وفيها عينان يقال لهما الربض والتحف يسقيان عشرين ألف نخلة كانت لحمزة ابن عبد الله بن الزبير والربض منابت الأراك فى الرمل اهـ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا (طب. ك. هق) بدون قوله من ناحية الفرع الخ وهو مرسل عند جميع الرواة؛ ووصله البزار من طريق عبد العزيز الدراوردى عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزنى عن أبيه ((وأبو داود)) من طريق ثور بن يزيد الديلى عن عكرمة عن ابن عباس (قال الشافعى) بعد أن روى هذا الحديث ليس هذا مما يثبته أهل الحديث ولم يكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا اقطاعه، وأما الزكاة فى المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي ﷺ (قال البيهقى) هو كما قال الشافعى، قال وكذلك أخرجه الحاكم فى المستدرك، وكذا ذكره ابن عبد البر ورواه أبو سبرة المدينى عن مطرّف عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال موصولًا، لكن لم يتابع عليه، ورواه أبو أويس عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده وعن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس، هكذا قال البيهقى وأخرجه من الوجهين الآخرين أبو داود (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن زكاة الركاز الخمس وأن الواجب فى المعادن ربع العشر كزكاة النقد. وإلى ذلك ذهب الأئمة (مالك والشافعى وأحمد والجمهور) وحملوا الركاز على كنوز الجاهلية المدفونة فى الأرض وقالوا لا خمس فى المعدن بل فيه الزكاة إذا بلغ قدر النصاب، وهو المأثور عن عمر بن عبد العزيز، وصله أبو عبيد فى كتاب الأموال وعلقه البخارى فى صحيحه (وأما الحنفية) فقالوا الركاز يعم المعدن والكنز ففى كل ذلك الخمس. وما ذهب اليه الجمهور من التفرقة بين الركاز والمعدن هو الظاهر. لأن النبي ﷺ قال ((المعدن جبار وفى الركاز الخمس)) عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما فى الحكم فعلم منه أن المعدن ليس بركاز عند النبي ﷺ بل هما شيئان مغايران، ولو كان المعدن ركازًا عنده لقال المعدن جبار وفيه الخمس. ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره، فالعطف يدل على المغايرة (قال الحافظ) والحجة للجمهور التفرقة من النبيстр. 2384
-[إتفاق المذاهب على عدم اشتراط الحول فى الركاز- واختلافهم فى اشتراط النصاب]-
(أبواب إخراج الزكاة)
(١) باب المبادرة الى اخراجها وتعجيلها قبل حلولها ودعاء الأمام لمعطيها
(٦٩) عن عقبة بن الحارث رضى الله عنه قال صلَّيت مع رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم العصر فلمَّا سلَّم قام سريعًا، فدخل على بعض نسائه، ثمَّ خرج ورأى ما فى وجوه القوم من تعاجبهم لسرعته قال ذكرت وأنا فى الصَّلاة تبرًا عندنا فكرهت أن يمسى أو يبيت الحواشي
(٦٩) عن عقبة بن الحارث (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا عمر بن سعيد بن أبى حسين، قال أخبرنى عبد الله بن أبى مليكة عن عقبة بن الحارث- الحديث)) (غريبه)(١) لفظ البخارى ((ففزع الناس من سرعته)) أى خافوا، وكانت تلك عادتهم إذا رأو منه غير ما يعهدونه خشية أن ينزل فيهم شئ يسوءهم(٢) بكسر التاء وسكون الموحدة الذهب الذى لم يصف ولم يضرب (قال الجوهرى) لا يقال إلا للذهب، وقد قاله بعضهم فى الفضة اهـ. وأطلقه بعضهم على جميع جواهر الأرض قبل أن تصاغ وتضربстр. 2385
-[حجة القائلين بتعجيل الزكاة قبل حلولها]-
عندنا فأمرت بقسمه
(٧٠) عن علىٍّ رضى الله عنه أنَّ العبَّاس بن عبد المطَّلب سأل النَّبىَّ ﷺ فى تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخَّص له فى ذلك
(٧١) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال بعث رسول الله ﷺ عمر على الصَّدقة فقيل منع ابن جميلٍ وخالد بن الوليد والعبَّاس عمُّ النَّبىَّ ﷺ فقال النَّبىَّ ﷺ ما نقم ابن جميلٍ إلَّا أنَّه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالدٌ الحواشي
(١) أى كره ﷺ تركه بدون قسمة حتى يدخل عليه الليل (قال ابن بطال) فيه أن الخير ينبغى أن يبادر به، فان الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود، زاد غيره وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة، وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب (تخريجه) (خ. نس)(٧٠) عن على رضى الله عنه (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سعيد ابن منصور ثنا اسماعيل بن زكريا عن حجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدي عن علىّ أن العباس- الحديث)) (غريبه)(٢) أى قبل حلول وقتها وهو نهاية الحول ((وقوله فرخص له فى ذلك)) جاء فى بعض الروايات فاذن له فى ذلك (تخريجه) (د. مذ. جه. ك. هق. قط) وفيه اختلاف ذكره الدارقطنى ورجح إرساله، وكذا رجحه أبو داود (وقال الشافعى) لا أدرى أثبت أم لا يعنى هذا الحديث، ويشهد له ما أخرجه البيهقى عن على أن النبى ﷺ قال كنا احتجنا فأسلفنا العباس صدقة عامين، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، ويعضده أيضًا حديث أبى هريرة الآتى(٧١) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن حفص أنا ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة- الحديث)) (غريبه)(٣) القائل ذلك عمر رضى الله عنه؛ قاله الحافظ، قال وابن جميل لم أقف على اسمه فى كتب الحديث، لكن وقع فى تعليق القاضى الحسين المروزى الشافعى وتبعه الرويانى أن اسمه عبد الله، وذكر الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بعضهم سماه حميدًا، ووقع فى رواية ابن جريج أبو جهم ابن حذيفة بدل ابن جميل، وهو خطأ لأطباق الجميع على ابن جميل، وقول الأكثر أنه كان أنصاريًا، وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشى فافترقا اهـ(٤) أى ما أنكر إعطاء الصدقة إلاстр. 2386
-[ما يستدل به على فضائل خالد بن الوليد والعباس عم النبى ﷺ ]-
فإنَّكم تظلمون خالدًا فقد احتبس أدراعه فى سبيل الله، وأمَّا العبَّاس فهو علي
الحواشي
(١) لفظ مسلم فقد احتبس ادراعه وأعتاده فى سبيل الله ورواية البخارى وأبى داود فقد احتبس (ادراعه وأعتده) والأعتد. والأعتاد جمع عتاد بفتح العين المهملة، وهى آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها؛ ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًا منهم أنها للتجارة وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم لا زكاة لكم علىّ، فقالوا للنبى ﷺ إن خالدًا منع الزكاة. فقال لهم إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها فى سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها. ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها، لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعًا فكيف يشح بواجب عليه. واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة. وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف خلافًا لداود، وفيه دليل على صحة الوقف وصحة وقف المنقول. وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين، وقال بعضهم هذه الصدقة التى منعها ابن جميل وخالد والعباس لم تكن زكاة إنما كانت صدقة تطوع. حكاه القاضى عياض، قال ويؤيده أن عبد الرزاق روى هذا الحديث وذكر فى روايته أن النبى ﷺ ندب الناس إلى الصدقة وذكر تمام الحديث. قال ابن القصار من المالكية وهذا التأويل اليق بالقصة فلا يظن بالصحابة منع الواجب. وعلى هذا فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله فى سبيل الله فما بقى له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع ويكون ابن جميل شح بصدقة التطوع فعتب عليه. وقال فى العباس هى علىّ ومثلها معها، أى انه لا يمتنع إذا طلبت منه. هذا كلام ابن القصار (وقال القاضى) لكن ظاهر الأحاديث فى الصحيحين أنها فى الزكاة لقوله بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة وإنما كان يبعث فى الفريضة (قال النووى) الصحيح المشهور أن هذا كان فى الزكاة لا فى صدقة التطوع. وعلى هذا قال أصحابنا وغيرهمстр. 2387
-[إستشارة عمر ﵁ الناس فيما فضل عنده من مال الصدقة]-
ومثلها ثمَّ قال أما علمت أنَّ عمَّ الرَّجل صنو أبيه
(٧٢) عن علىّ رضى الله عنه قال قال عمر بن الخطَّاب ﵁ للنَّاس ما ترون فى فضلٍ فضل عندنا من هذا المال فقال النَّاس يا أمير المؤمنين قد شغلناك عن أهلك وضيعتك وتجارتك فهو لك، فقال لى ما تقول أنت فقلت قد أشاروا عليك، فقال لى قل، فقلت لم تجعل يقينك ظنًّا فقال الحواشي
(١) معناه أني تسلفت منه زكاة عامين. وقال الذين لا يجوّزون تعجيل الزكاة معناه أنا أؤديها عنه (قال أبو عبيد وغيره) معناه أن النبى ﷺ أخرها عن العباس الى وقت يساره من أجل حاجته اليها (قال النووى) والصواب أن معناه تعجلتها منه. وقد جاء فى حديث آخر فى غير مسلم إنا تعجلنا منه صدقة عامين اهـ (قلت) لعله يشير إلى ما أخرجه أبو داود الطيالسى من حديث أبى رافع أن النبى ﷺ قال لعمر إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول (وأخرج الطبرانى والبزار) من حديث ابن مسعود أنه ﷺ تسلف من العباس صدقة عامين، وفى إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف (ورواه البزار) من حديث موسى ابن طلحة عن أبيه نحوه، وفى إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك (ورواه الدارقطنى) من حديث ابن عباس وفى اسناده مندل بن على والعزرمى وهما ضعيفان (قال الشوكانى) والصواب أنه مرسل، قال ومما يرجح أن المراد ذلك أن النبى ﷺ لو أراد أن يتحمل ما عليه لأجل امتناعه لكفاه أن يتحمل مثلها من غير زيادة، وأيضًا الحمل على الامتناع فيه سوء ظن بالعباس اهـ(٢) أى مثله أو شقيقه يريد أن أصله ﷺ وأصل العباس واحد، وأصله أن يقال للنخلتين نبتتا من أصل واحد صنوان ولأحداهما صنو، والمعنى أما علمت أنه عمى وأبى فكيف تتهمه بما ينافى حاله؟ (تخريجه) (ق. د. نس. قط)(٧٢) عن على (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وهب بن جرير ثنا أبى سمعت الأعمش أى يحدث عن عمرو بن مرة عن أبي البخترى عن على- الحديث)) (غريبه)(٣) أى مال الصدقة(٤) ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك(٥) يعنى عليًا رضى الله عنه(٦) يشير إلى أن عمر تيقن أن النبى ﷺ لم ينشرح صدره إلا بعد تقسيم الدينارين اللذين بقيا عنده من الصدقة وكان ضيّق الصدر بسبب بقائهما كما سيأتى فى آخر الحديث، فكان الأجدر بعمر أن يقتدى بفعل النبى ﷺ ولم يستشر أحدًاстр. 2388
-[إستحباب إنفاق جميع المال فى سبيل الخير الا ما يسد حاجة صاحبه]-
لتخرجنَّ ممَّا قلت فقلت أجل والله لأخرجنَّ منه، أتذكر حين بعثك نبيُّ الله ﷺ ساعيًا فأتيت العبَّاس بن عبد المطَّلب فمنعك صدقته فكان بينكما شئٌ فقلت لى انطلق معى إلى النَّبيَّ ﷺ فوجدناه خائرًا فرجعنا، ثمَّ غدونا عليه فوجدناه طيِّب النَّفس فأخبرته بالَّذى صنع، فقال لك أما علمت أنَّ عم الرَّجل صنو أبيه، وذكرنا له الَّذى رأيناه من خثوره فى اليوم الأوَّل والَّذى رأيناه من طيب نفسه فى اليوم الثَّانى، فقال إنَّكما أتيتمانى اليوم الأوَّل وقد بقى عندى من الصَّدقة ديناران، فكان الَّذى رأيتما من خثوري له وأتيتمانى اليوم وقد وجَّهتهما غدًا فذاك الَّذى رأيتما من طيب نفسي، فقال عمر رضى الله عنه صدقت، والله لأشكرنَّ لك الأولى والآخرة
(٧٣) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ والَّذى نفس محمَّدٍ بيده لو أنَّ أحدًا عندى ذهبًا لأحببت أن لا يأتى علىَّ ثلاث ليالٍ وعندى منه دينارٌ أجد من يقبله منِّى ليس شيئًا أرصده فى دينٍ علي الحواشي
(١) يريد تأييد قوله بالدليل، وقوله ((أجل)) أى نعم(٢) يعنى من المناقشة وعدم الاتفاق(٣) أى ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط(٤) أى لأجل هذا الأمر، وهو بقاء الدينارين عندى هذا اليوم بدون تصريف(٥) أى فى صباح اليوم الى مستحقيهما(٦) يريد بالأولى كون علىّ لم يجار القوم فيما أشاروا به على عمر، ومنعه من قبول قولهم (وبالثانية) كون على أتى بدليل قوله وذكّر عمر بما فعله النبى ﷺ فى الدينارين والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد(٧٣) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ابن همام ثنا معمر عن همام بن منبه، قال هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ الحديث)) (غريبه) معنى هذا الحديث أن الرسول الأعظم ﷺ يقسم بالله لو أنه يملك مثل جبل أحد ذهبًا لأنفقه قبل ثلاث ليال إن وجد من يقبله من المستحقين ولم يبق لنفسه منه إلا ما يعده لسداد دينه إن كان، وفى هذا حث على المبادرة بانفاق المال فى سبل الخير وأعمال البر فضلًا عن تأدية الواجب منه والله أعلم (تخريجه) لم أقفстр. 2389
-[إستحباب دعاء آخذ الصدقة لرب المال- وما جاء فى الصلاة على غير الأنبياء]-
(٧٤) عن عمرو بن مرَّة قال سمعت عبد الله بن أبى أوفى رضى الله عنهما وكان من أصحاب الشَّجرة، قال كان رسول الله ﷺ إذا أتى بصدقةٍ قال اللَّهمَّ صلِّ عليهم وإنَّ أبى أتاه بصدقته، فقل اللَّهمَّ صلِّ على آل أبى أوفى (وعنه من طريقٍ ثانٍ) قال سمعت ابن أبى أوفي يقول كان الرَّجل إذا أتى النَّبىَّ صلَّي الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بصدقة ماله صلَّى عليه فأتيته بصدقة مال أبى، فقال اللَّهمَّ صلِّ على آل أبى أوفى الحواشي
(٧٤) عن عمرو بن مرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة- الحديث)) (غريبه)(١) أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له، فصلاة النبى ﷺ على أمته دعاء لهم بالمغفرة، وصلاة أمته عليه دعاء له بزيارة القربى والزلفى، ولذلك كان لا يليق بغيره (قال الحافظ) وقد استدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء وكرهه مالك والجمهور (قال ابن التين) وهذا الحديث يعكر عليه، وقد قال جماعة من العلماء يدعو آخذ الصدقة للمتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث(٢) قال الحافظ يريد أبا أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشئ كقوله فى قصة أبى موسى (لقد أوتى مزمارًا من مزامير آل داود) وقيل لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدر، واسم أبى أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمى شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة وعمّر عبد الله إلى أن كان آخر من مات من الصحابة بالكوفة، وذلك سنة سبع وثمانين(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت ابن أبى أوفى- الحديث))(٤) هذه الرواية مصرحة بأن عبد الله بن أبى أوفى هو الذى أتى النبى ﷺ بصدقة والده، والرواية الأولى مصرحة بأن والده هو الذى أتى النبى ﷺ بالصدقة ولا تناف بين الروايتين؛ فيحتمل أنهما أتياه معًا فنسب عبد الله الأتيان فى الرواية الولى لوالده؛ وفى الرواية الثانية لنفسه، أو تكون الواقعة تعددت فمرة أتاه عبد الله ومرة أتاه والده، والله أعلم (تخريجه) (ق. د. جه) (زوائد الباب) (عن عائشة رضى الله عنها) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما خالطت الصدقة مالًا قط إلا أهلكته، رواه الأمام الشافعى والبخارى فى تاريخه والحميدى وزاد ((قال يكون قد وجب عليك فى مالك صدقة فلا يخرجها فيهلك الحرام الحلال)) (وعن طلحة بن عبيد الله) أن رسول الله ﷺ كان يعجلстр. 2390
-[زوائد الباب- ومذاهب الأئمة فى تعجيل الزكاة]-
.....
الحواشي
(١) صدقة العباس بن عبد المطلب سنتين (عل. بز) وفيه الحسن بن عمارة وفيه كلام (وعن عبد الله بن مسعود) رضى الله عنه أن النبى ﷺ تعجل من العباس صدقة سنتين (بز. طب. طس) وزاد الطبراني ((ان عم الرجل صنو أبيه)) وفيه محمد بن ذكوان وفيه كلام وقد وثق (وعن أبى رافع) رضى الله عنه قال بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ساعيًا على الصدقة فأتى العباس بن عبد المطلب فأغلظ له العباس، فأتى عمر النبى ﷺ فذكر له ذلك، فقال له ﷺ يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، إن العباس كان أسلفنا صدقة العام عام أول (طس) وفيه اسماعيل المكى وفيه كلام كثير، وقد وثق (وروى نحوه ابن أبي شيبة فى مصنفه) قال حدثنا أبو بكر قال ثنا حفص بن غياث عن حجاج عن الحكم أن رسول الله ﷺ بعث ساعيًا على الصدقة فأتى العباس يستسلفه فقال له العباس رضى الله عنه انى أسلفت صدقة مالى سنتين فأتى النبى ﷺ فقال صدق عمى (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ أن اعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا، رواه ابن ماجه وفى بعض رجاله مقال (وعن وائل بن حجر) قال قال رسول الله ﷺ فى رجل بعث بناقة حسنة فى الزكاة ((اللهم بارك فيه وفى إبله)) رواه النسائى وسنده جيد (الأحكام) فى أحاديث الباب مشروعية المبادرة باخراج الزكاة؛ لأن ذلك أبرأ للذمة وأبعد من المطل المذموم (وفيها أيضًا) دليل على جواز تعجيل الزكاة قبل الحول ولو لعامين (قال الشوكانى) ﵀، وإلى ذلك ذهب (الشافعى وأحمد وأبو حنيفة) وبه قال الهادى والقاسم، قال المؤيد بالله وهو أفضل (وقال مالك وربيعة وسفيان الثورى وداود) وأبو عبيد بن الحارث، ومن أهل البيت الناصر إنه لا يجزئ حتى يحول الحول (واستدلوا) بالأحاديث التى فيها تعلق الوجوب بالحول وقد تقدمت، وتسليم ذلك لا يضر من قال بصحة التعجيل، لأن الوجوب متعلق بالحول فلا نزاع؛ وإنما النزاع فى الأجزاء قبله اهـ (قلت) وممن ذهب الى جواز التعجيل عطاء وسعيد بن جبير والحسن والضحاك، وقال حفص بن سليمان سألت الحسن عن رجل أخرج زكاة ثلاث سنين يجزيه قال يجزيه (وعن الزهرى) أنه كان لا يرى بأسًا أن يعجل الرجل زكاته قبل الحول، روى ذلك ابن أبي شيبة فى مصنفه (وفيها أيضًا دليل) على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل الظاهر، وحكاه الحناطى وجهًا لبعض الشافعية، وأجيب بأنه لو كان واجبًا لعلمه النبى ﷺ السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الأمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء فكذلك الزكاة، وأما الآية الكريمة وهى قوله ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتكстр. 2391
-[إذا حسنت نية المتصدق قبلت صدقته وان لم تصادف محلها]-
(٢) باب من دفع صدقته الى من ظنه من أهلها فبان غير ذلك
(٧٥) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ قال رجلٌ لأتصدَّقنَّ اللَّيلة صدقةً، فأخرج صدقته فوضعها فى يد زانيةٍ فأصبحوا يتحدَّثون تصدَّق الليلة على زانيةٍ، وقال لأتصدَّقنَّ اللَّيلة بصدقةٍ فأخرج صدقته فوضعها فى يد سارقٍ، فأصبحوا يتحدَّثون تصدَّق الليلة على سارقٍ ثمَّ قال لأتصدَّقنَّ اللَّيلة بصدقةٍ، فأخرج الصَّدقة فوضعها فى يد غنىٍّ فأصبحوا يتحدَّثون تصدَّق الليلة على غنىٍّ فقال الحمد لله على سارقٍ وعلى زانيةٍ وعلى غنىٍّ، قال فأتى فقيل له أما صدقتك فقد تقبِّلت، أمَّا الزَّانية فلعلَّها الحواشي
(٧٥) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن حفص أنا ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة- الحديث)) (غريبه)(١) جاء فى رواية أخرى عند الأمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج فى هذا الحديث أنه كان من بنى اسرائيل(٢) أى وهو لا يعلم أنه سارق فأصبح الناس يتحدثون بقولهم (تصدق) ((بضم أوله على البناء للمجهول)) الليلة على زانية، زاد البخارى فقال ((اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن الليلة)) الخ(٣) زاد البخارى أيضًا فقال ((اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة)) الخ(٤) فقال الحمد لله الخ. يعنى لك الحمد على كل حال، فان صدقتى وقعت بيد من لا يستحقها فلك الحمد، حيث كان ذلك بارادتك أى لا بارادتى، فان إرادة الله كلها جميلة، والمعنى أن الرجل فوّض وسلّم ورضى بقضاء الله فحمد الله على تلك الحال، لأنه المحمود على كل حال ولا يحمد على المكروه سواه، وقد ثبت أن النبى ﷺ كان إذا رأى ما لا يعجبه قال ((اللهم لك الحمد على كل حال)) ذكره الحافظ(٥) فى رواية الطبراني فساءه ذلك فأنى فى منامه، وكذلك أخرجه أبو نعيم والأسماعيلى وفيه تعيين أحد الاحتمالات التى ذكرها ابن التين وغيره (قال الكرمانى) قوله أنى أى أرى فى المنام أو سمع هاتفًا ملكًا أو غيره، أو أخبره نبى أو أفتاه عالم (وقال غيره) أو أتاه ملك فكلمه، فقد كانت الملائكةстр. 2392
-[من أدّى الزكاة الى المصدق برئت ذمته منها]-
يعني أن تستعفَّ به؛ وأمَّا السَّارق فلعلَّه أن يستغنى به، وأمَّا الغنيُّ فلعلَّه أن يعتبر فينفق ممّا آتاه الله
(٣) باب براءة المال
(بدفع الزكاة الى المصدق وان أساء التصرف فيها)
(٧٦) عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه أنَّه قال أتى رجلٌ من بنى تميمٍ رسول الله ﷺ فقال حسبي يا رسول الله إذا أدَّيت الزَّكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله ﷺ نعم، إذا أدَّيتها إلى رسولى فقد برئت منها، فلك أجرها وإثمها على من بدَّلها الحواشي
(٧٦) (عن أنس بن مالك) هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وشرحه فى أول كتاب الزكاة فى باب ما ورد فى فضلها رقم ٨ صحيفة ١٨٧ فى الجزء الثامن، وقد ذكرت هذا الطرف منه لمناسبة الترجمة، وهو حديث صحيح أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح اهـ. قال صاحب المنتقى احتج بعمومه من يرىстр. 2393
-[الأمر بدفع الزكاة الى الامام وان كان جائرًا]-
(٧٧) عن عبد الله (بن مسعودٍ) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إنَّه سيكون عليكم أمراء وترون أثرةً قال قالوا يا رسول الله فما يصنع من أدرك ذاك منَّا؟ قال أدُّوا الحقَّ الَّذى عليكم وسلوا الله الَّذى لكم، قال عبد الله سمعت أبى قال سمعت يحيى قال سمعت سليمان قال سمعت زيد بن وهبٍ قال سمعت عبد الله قال قال لنا رسول الله ﷺ إنَّكم سترون بعدى أثرةً وأمورًا تنكرونها قال قلنا ما تأمرنا؟ قال أدُّوا إليهم حقَّهم وسلوا الله حقكم الحواشي
(٧٧) عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله- الحديث)) (غريبه)(١) بفتح الهمزة والثاء المثلثة هى اسم لاستئثار الرجل على أصحابه كتقريب من يستحق الاقصاء، واقصاء من يستحق التقريب واحترام ذوى الجاه الأغنياء، وإن كانوا أغبياء واحتقار الفقراء وإن كانوا من أفاضل العلماء ونحو ذلك(١) يعنى ابن الأمام أحمد رحمهما الله يقول إنه سمع هذا الحديث من أبيه من طريق آخر غير الطريق الأول(٣) كتأخيرهم الصلاة عن وقتها وضرب الضرائب والمكوس وظلم العباد والعمل للدنيا وإهمال أمور الآخرة ونحو ذلك مما يطول ذكره، نسأل الله السلامة (تخريجه) (ق. وغيرهما) (زوائد الباب) (عن وائل بن حجر) رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ ورجل يسأله، فقال أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم، فقال اسمعوا وأطيعوا فأنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم، رواه مسلم والترمذى وصححه (وعن جابر ابن عتيك) مرفوعًا عند أبى داود بلفظ ((سيأتيكم ركب مبغضون فاذا أتوكم فرحبوا بهم وخلّوا بينهم وبين ما يبتغون، فان عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليها وأرضوهم فان تمام زكاتكم رضاهم)) (وعن سعد بن أبي وقاص) عند الطبرانى فى الأوسط مرفوعًا ((ادفعوا اليهم ما صلوا الخمس)) (وعن ابن عمر) وسعد بن أبى وقاص وأبى هريرة وأبي سعيد عند سعيد بن منصور وابن أبي شيبة: أن رجلًا سألهم عن الدفع إلى السلطان فقالوا ادفعها الى السلطان (وفى رواية) أنه قال لهم هذا السلطان يفعل ما ترون فأدفع اليه زكاتى؟ قالوا نعم، ورواه البيهقى عنهم وعن غيرهم أيضًا (وروى ابن أبي شيبة) من طريق قزعة قال قلت لابن عمر ان لى مالًا فالى من ادفع زكاته؟ قال ادفعها إلى هؤلاء القوم يعني الأمراءстр. 2394
-[مذاهب الأئمة في حكم دفع الزكاة الى أئمة الجور]-
(٤) باب الرفق برب المال وأمر المصدق بالذهاب اليه وعدم التعدى عليه
(٧٨) عن عبد الله بن عمرو (بن العاص) رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ قال تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم الحواشي
(٧٨) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد عن عبد الله بن المبارك ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو- الحديث)) (غريبه)(١) يعنى أن المصدق وهو الساهى لتحصيل الزكاةстр. 2395
-[إستحباب ذهاب الساعي الى محل أرباب الأموال لأخذ زكاتهم]-
(٧٩) وعنه أيضًا عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا فى ديارهم
(٨٠) عن أنِّ سلمة رضى الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ فى بيتى فجاء رجلٌ فقال يا رسول الله ما صدقة كذا وكذا؟ قال كذا وكذا؛ قال فإنَّ فلانًا تعدَّى علىَّ، قال فنظروه فوجدوه قد تعدَّى عليه بصاعٍ فقال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فكيف بكم إذا سعى من يتعدَّى الحواشي
(٧٩) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا محمد بن اسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو- الحديث)) (غريبه)(١) بفتح الجيم واللام (ولا جنب) بفتح الجيم والنون، قال ابن اسحاق معنى لا جلب أن تصدق الماشية فى موضعها ولا تجلب إلى المصدق ومعنى (لا جنب) أن يكون المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب اليه فنهوا عن ذلك، وفسر مالك الجلب بأن تجلب الفرس فى السباق فيحرك وراءه الشئ يستحثه به فيسبق (والجنب) أن يجنب مع الفرس الذى سابق به فرسًا آخر حتى إذا دنا تحول الراكب عن الفرس المجنوب فسبق (قال ابن الأثير) له تفسيران فذكرهما، وتبعه المنذرى فى حاشيته (تخريجه) (د) وسكت عنه أبو داود والمنذرى والحافظ فى التلخيص، وفى إسناده محمد بن اسحاق وقد عنعن، ورواه الأمام أحمد من حديث عمران بن حصين وأبى داود والنسائى والترمذى وابن حبان وصححاه بمثل حديث الباب، وسيأتي فى موضع أخر، وحديث الباب هذا طرف من حديث طويل سيأتى بتمامه فى باب خطب النبى ﷺ من كتاب الخطب(٨٠) عن أم سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا زكريا بن عدى قال أنا عبد الله بن عمرو عن زيد بن أبى أنيسة عن القاسم بن عوف الشيبانى عن على بن حسين قال حدثتنا أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم- الحديث)) (غريبه)(٢) يريد أن الساعى أخذ منه صاعًا فى الصدقة زيادة عنстр. 2396
-[الأمر بإرضاء المصدق وإن تعدى فوزره على نفسه]-
عليكم أشدَّ من هذا التَّعدِّى
(فصل منه فى ارضاء المصدق)
(٨١) عن عبد الرحمن بن هلال العبسىِّ عن جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال أتى رسول الله ﷺ ناسٌ من الأعراب، فقالوا يا نبيَّ الله يأتينا ناسٌ من مصدقيك يظلمونا، قال أرضوا مصدِّقكم قالوا وإن ظلم؟ قال أرضوا مصدِّقكم، قال جريرٌ فما صدر عنِّى مصدِّقٌ منذ سمعتها من نبيِّ الله ﷺ إلا وهو عنِّي راضٍ، قال وقال النَّبيُّ ﷺ من يحرم الرِّفق يحرم الخير
(٨٢) عن جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ليصدر المصدِّق وهو عنكم راضٍ (وفى لفظٍ) ليصدر المصدق من عندكم وهو راضٍ الحواشي
(١) ليس فى هذا تقرير من النبى ﷺ للساعى على ظلمه، وإنما يشير ﷺ إلى ما سيكون بعد عصره ﷺ وعصر الخلفاء الراشدين من ظلم الأمراء وتعدى السعاة بأكثر من ذلك؟ وربما ثبت عنده ﷺ أن ساعيه لم يقصد التعدى بل ربما غلط فى الكيل أو نحو ذلك، لأن الصاع شئ قليل لا يستحق التعدى ولا يطمع فى مثله، والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد(٨١) عن عبد الرحمن بن هلال (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن محمد بن أبي اسماعيل ثنا عبد الرحمن بن هلال العبسى- الحديث)) (غريبه)(١) معناه أرضوه ببذل الواجب وملاطفته، وهذا محمول على ظلم لا يفسق به الساعى إذ لو فسق لانعزل ولم يجب الدفع اليه بل لا يجزئ(٢) أى ما رجع عنى(٣) يشير ﷺ إلى رفق المصدق برب المال (تخريجه) (م. د. نس)(٨٢) عن جرير بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد ابن هارون أنا داود عن عامر عن جرير بن عبد الله- الحديث)) (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد من حديث جرير بهذا اللفظ، وروى نحوه الطبرانى فى الأوسط من حديث أبى هريرة رضى الله عنه بلفظ ((لا يصدر المصدق إلا وهو عنكم راض)) ورجاله ثقاتстр. 2397
-[زوائد الباب- وإرضاء المصدق وعدم كتم شئ من الأموال عنه]-
(٥) باب كراهة تيمم الخبيث ودفعه فى الصدقة وفضل الصدقة بالطبيب
(٨٣) عن كثير بن مرَّة الحضرمىِّ عن عوف بن مالكٍ الأشجعىِّ قال خرج علينا رسول الله ﷺ ومعه العصا وفى المسجد أقناءٌ معلَّقةٌ فيها فنوٌ فيه حشفٌ الحواشي
(٨٣) عن كثير بن مرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الحميد ابن جعفر عن صالح بن أبى غريب عن كثير بن مرة الحضرمى- الحديث)) (غريبه)(١) جمع قنو بكسر القاف أو ضمها وسكون النون، هو العذق بما فيه من الرطب(٢) الحشف بفتح الحاء والشين المعجمة هو اليابس الردئ من التمر، وكان الناس يعلقون الأقناء فى المسجد زمن الجداد ليأكل منه المحتاجون، فقد روى ابن ماجه بسند صحيح عن البراء بن عازب رضى الله عنه فى قوله تعالى ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منهстр. 2398
-[كراهة تعمد الخبيث ودفعه فى الصدقة- وما جاء فى خراب المدينة]-
فغمز القنو بالعصا الَّتى فى يده قال لو شاء ربُّ هذه الصَّدقة تصدَّق بأطيب منها، إنَّ ربَّ هذه الصَّدقة ليأكل الحشفة يوم القيامة قال ثم أقبل علينا، فقال أما والله يا أهل المدينة لتدعنَّها أربعين عامًا للعوافي قال
الحواشي
(١) لفظ ابن ماجه ((فجعل يطعن يدقدق فى ذلك القنو)) أى يضربه بالعصا يشير إلى حقارة ذلك القنو، وأن صاحبه لم يؤد ما طلب منه على الوجه الأكمل(٢) يعنى يجازى على فعله السيئ، وأطلق الأكل على الجزاء مشاكلة، ويحتمل أن يكون جزاؤه أكل الحشف حقيقة بأن يخلق الله له شهوة أكله جراء صنعه(٣) الظاهر والله أعلم أن ذلك فى آخر الزمان عند خراب المدينه كما فى رواية عند الأمام أحمد عن أبى هريرة، وستأتى فى أبواب فضائل المدينة، قال قال رسول الله ﷺ ليدعن أهل المدينة المدينة وهى خير ما يكون مرطبة مونعة، فقيل من يأكلها؟ قال الطير والسباع (وروى مسلم عن أبى هريرة أيضًا) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافى يعنى السباع والطير ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشًا ((أى خلاء لا ساكن بها)) حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرَّا على وجوههما، وفى رواية عن حذيفة رضى الله عنه قال أخبرنى رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى قيام الساعة، فما منه شئ إلا وقد سألته عنه إلا أنى لم أسأله عما يخرج أهل المدينة من المدينة، زاد فى رواية لابن أبي شيبة عن أبى هريرة مرفوعًا يخرجهم أمراء السوء (وفى رواية أخرى) يخرج أهل المدينة من المدينة ثم يعودون اليها فيعمرونها حتى تملأ ثم يخرجون منها فلا يعودون اليها أبدًا، قيل فمن يأكل رطبها وبسرها؟ قال الطير والسباع ((وقد فسر بعض العلماء)) هذه الأحاديث بما وقع لأهل المدينة فى خلافة يزيد بن معاوية (قال الأمام القرطبى فى التذكرة) وقد وقع ما أخبر به النبى ﷺ من خراب المدينة لما ارتحل أهلها منها وتحولت الخلافة الى الشام، وكانت معقل الخلافة، فوجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة فى جيش عظيم من أهل الشام، فنزلстр. 2399
-[كلام العلماء فى خراب المدينة مرتين]-
فقلت الله أعلم قال يعنى الطير والسِّباع قال وكنَّا نقول إنَّ هذا الَّذى تسمِّيه العجم هى الكراكىُّ
(٨٤) عن قتادة قال سمعت أبا المليح يحدِّث عن أبيه أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ فى بيت يقول إنَّ الله لا يقبل صلاةً بغير طهورٍ ولا صدقةً من غلولٍ
(٨٥) وعن ابن عمر رضى الله عنه عن النَّبىِّ ﷺ نحوه الحواشي
(١) معنى هذا أن الراوى يتردد فى سماع تفسير العوافى بالطير والسباع ممن هو أعلى منه ((والكراكىّ)) جمع كركىّ طائر معروف له خواص، ذكره فى القاموس (تخريجه) (د. نس. جه) وسنده جيد(٨٤) عن قتادة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة وحجاج حدثنى شعبة عن قتادة- الحديث)) (غريبه)(٢) بضم الغين المعجمة الخيانة وأصله السرقة من الغنائم قبل القسمة، قاله النووى (تخريجه) (الأربعة. وغيرهم) وسكت عنه أبو داود والمنذرى(٨٥) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن شعبة حدثنى سماك بن حرب عن مصعب بن سعد أن ناسًا دخلوا على ابن عامر فى مرضه فجعلوا يثنون عليه، فقال ابن عمر أما أنى لست بأغشهم لك، سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله ﵎ لا يقبل صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور (تخريجه) (مстр. 2400
-[فضل الصدقة من كسب حلال- وان الله يضاعفها لصاحبها]-
(٨٦) عنَّ أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إنَّ العبد إذا تصدَّق من طيِّبٍ تقبَّلها الله منه وأخذها بيمينه وربَّاها كما يربِّى أحدكم مهره أو فصيله، وإنَّ الرَّجل ليتصدَّق باللُّقمة فتربوا فى يد الله، أو قال فى كفِّ الله حتَّى تكون مثل الجبل فتصدَّقوا (وعنه من طريقٍ ثانٍ) أنَّ رسول الله ﷺ قال ما من عبدٍ مؤمنٍ تصدَّق بصدقةٍ من طيِّبٍ ولا يقبل الله إلا طيِّبًا ولا يصعد السَّماء إلَّا طيِّبٌ إلَّا وهو يضعها فى يد الرحمن أو فى كف الرَّحمن فيربِّيها له كما يربِّى أحدكم فلوَّه أو فصيله حتَّى إنَّ التَّمرة لتكون مثل الجبل العظيم
(٨٧) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ من تصدَّق بعدل تمرةٍ من كسبٍ طيِّبٍ ولا يصعد إلى الله إلَّا الطَّيِّب فإنَّ الله يقبلها بيمينه ثمَّ يربِّيها لصاحبها كما يربِّى أحدكم فلوَّه حتَّى تكون مثل الجبل الحواشي
(٨٦) عن أبى هريرة رضى الله عنه (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن القاسم بن محمد عن أبى هريرة- الحديث)) (غريبه)(١) أى من كسب حلال، وتقدم شرح هذا الحديث بطريقيه فى شرح حديثين آخرين لأبى هريرة أيضًا ذكرًا فى أول كتاب الزكاة فى باب ما ورد فى فضلها من الجزء الثامن فارجع اليه(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة ثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان أن سعيد بن يسار أبا الحباب أخبره عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ الحديث)) (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٨٧) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا ثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة- الحديث)) (غريبه)(٣) بكسر العين المهملة وفتحها بمعنى المثل، وقيل هو بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس (نه) (تخريجه) (ق. وغيرهما) (زوائد الباب) (عن أبى أمامة) بن سهل عنстр. 2401
-[تفسير قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم- الآية) وسبب نزولها]-
.....
الحواشي
(١) أبيه قال نهى رسول الله ﷺ عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذ فى الصدقة (قال الزهرى) لونين من تمر المدينة، رواه أبو داود (والجعرور) بضم الجيم وسكون العين المهملة بوزن عصفور نوع ردئ من التمر لا خير فيه (ولون الحبيق) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة تمر صغير ردئ أغبر فيه طول منسوب الى ابن حبيق اسم رجل (ورواه أيضًا الحاكم والدارقطنى) بأتم من هذا عن سهل قال أمر رسول الله ﷺ بصدقة فجاء رجل من هذا السُّخُّل بكبائس، قال سفيان يعنى الشيص، فقال رسول الله ﷺ من جاء بهذا؟ وكان لا يجئ أحد بشئ الا نسب الى الذى جاء به، فنزلت ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال ونهى رسول الله ﷺ عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا فى الصدقة (قال الزهرى) لونين من تمر المدينة (والسُّخّل) بضم السين المهملة وتشديد الخاء المعجمة المفتوحة الشيص كما ذكره سفيان (والكبائس) جمع كباسة بكسر الكاف العذق وهو من التمر كالعنقود من العنب (الأحكام) دلت أحاديث الباب على أنه لا يجوز لرب المال أن يقصد الردئ من أمواله ويدفعه فى الزكاة، وأقوى دليل على ذلك قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، واعلموا أن الله غنى حميد﴾ وتفسير ذلك أن الله يأمر عباده المؤمنين بالنفاق، والمراد به ههنا الصدقة من طيبات ما رزقهم من الأموال التى اكتسبوها، قاله بن عباس؛ وقال مجاهد يعنى التجارة بتيسيره إياها لهم، وقال على والسدى ﴿من طيبات ما كسبتم﴾ يعنى الذهب والفضة ومن الثمار والزرع التى أنبتها لهم من الأرض (قال ابن عباس) رضى الله عنهما أمرهم بالأنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئه وهو خبيثه، فان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبًا ولهذا قال ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾ أى تقصدوا الخبيث ﴿منه تنفقون ولستم بآخذيه﴾ أى لو أعطيتموه ما أخذتموه إلا أن تتغاضوا فيه، فالله أغنى عنه منكم فلا تجعلوا لله ما تكرهون (وسبب نزول هذه الآية) على ما رواه ابن أبى حاتم بسنده عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال نزلت فينا، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلته فيأتى الرجل بالقنو فيعلقه فى المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع جاء فضرب بعصاه فسقط منه البسر والتمر فيأكل، وكان أناس ممن لا يرغبون فى الخير يأتي بالقنو والحشف والشيص فيأتى بالقنو قد انكسر فيعلقه فنزلت ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ قال لو أن أحدكم أهدى له مثل ما أعطى ما أخذه إلا على إغماض وحياء، فكنا بعد ذلك يجئ الرجل منا بصالح ما عنده ﴿واعلمواстр. 2402
-[أدلة القائلين بوجوب تفرقة الزكاة فى بلدها]-
.....
الحواشي
(١) أن الله غني حميد﴾ أى وإن امركم بالصدقات وبالطيب منها فهو غنى عنها، وما ذاك إلا أن يساوى الغنى الفقير كقوله تعالى ﴿لم ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم﴾ وهو غنى عن جميع خلقه، وجميع خلقه فقراء اليه وهو واسع الفضل لا ينفد ما لديه، فمن تصدق بصدقة من كسب طيب فليعلم أن الله غنى واسع العطاء كريم جواد وسيجزيه بها ويضاعفها له أضعافًا كثيرة وهو (الحميد) أى المحمود فى جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره لا إله غيره ولا رب سواه (وفى حديث أمامة بن سهل) المذكور فى الزوائد دلالة على أنه لا يجوز لرب المال أن يدفع زكاة التمر الردئ بدلًا من الجيد الذى وجبت فيه الزكاة وهو نص فى التمر، وتقدم النهى عن أخذ الردئ فى كل الأموال فى زوائد باب اجتناب كرائم أموال الناس فى الزكاة وما يجزى من النعم صحيفة ٢٣٢ فى الجزء الثامن، والذى ينبغى لرب المال أن يعطى الصدقة سواء أكانت واجبة أن تطوعًا من أفضل ماله كسبًا ونوعًا، فان ذلك أقرب إلى القبول وأجدر بالثواب العظيم قال تعالى ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا﴾ فان أعطى من أوساط ماله فلا بأس بذلك، أما من دنيئه فلا والله أعلم
(تتمة فى تفرقة الزكاة فى بلدها ومراعاة المنصوص عليه لا القيمة)
(عن أبى جحيفة) رضى الله عنه قال قدم علينا مصدّق رسول الله ﷺ فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها فى فقرائنا، فكنت غلامًا يتيمًا فأعطانى منها قلوصًا ((أى ناقة شابة وتجمع على قلائص وقلاص وقلص)) رواه الترمذى وقال حديث حسن (وعن عمران ابن حصين) رضى الله عنه أنه استعمل على الصدقة، فلما رجع قيل له أين المال؟ قالوا وللمال أرسلتنى؟ أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله ﷺ ووضعناه حيث كنا نضعه (د. جه) وسكت عنه أبو داود والمنذرى ورجال اسناده رجال الصحيح إلا ابراهيم بن عطاء وهو صدوق (وعن طاوس) قال كان فى كتاب معاذ من خرج من مخلاف الى مخلاف ((أى من عشيرة الى عشيرة أخرى أو من بلد الى بلد آخر)) فان صدقته وعشره فى مخلاف عشيرته؛ رواه الأثرم فى سننه، وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور بأسناد صحيح الى طاوس بلفظ ((من انتقل من مخلاف عشيرته فصدقته وعشره فى مخلاف عشيرته)) (وعن معاذ ابن جبل رضى الله عنه) أن رسول الله ﷺ بعثه الى اليمن، فقال خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الأبل والبقر من البقر (د. جه. ك) وصححه على شرط البخارى ومسلم، وفى اسناده عطاء عن معاذ ولم يسمع منه لأنه ولد بعد موته أول سنة موته أو بعد موته بسنة، وقال البزار لا نعلم أن عطاء سمع من معاذ (أحكام التتمة) استدل بهذه الأحاديث على مشروعية صرف الزكاة كل بلد فى فقراء أهله وكراهية صرفها في غيرهمстр. 2403
-[مذاهب الأئمة فى حكم نقل الزكاة من بلدها- وهل تجزئ القيمة؟]-
.....
الحواشي
(١) وقد روى عن الأئمة (مالك والشافعى والثورى) أنه لا يجوز صرفها فى غير فقراء البلد (وقالت الحنفية) إنه لا يجوز مع كراهة لما علم بالضرورة أن النبى ﷺ كان يستدعى الصدقات من الأعراب الى المدينة ويصرفها فى فراء المهاجرين والأنصار كما أخرج النسائى من حديث (عبد الله بن هلال) الثقفى قال جاء رجل الى رسول الله ﷺ فقال كدت أن أقتل بعدك فى عناق أو شاة من الصدقة، فقال ﷺ لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما اخذتها (وقالت الحنابلة) يستحب تفرقتها فى بلدها ثم الأقرب فالأٌرب من القرى والبلدان فان نقلها إلى البعيد لقرابة أو لمن كان أشد حاجة جاز ما لم يبلغ مسافة القصر، فان بلغها فلا يجوز (قال ابن قدامة) فان استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها، نص عليه أحمد فقال قد تحمل الصدقة إلى الأمام إذا لم يكن فقراء، أو كان فيها فضل عن حاجتهم اهـ (وحديث طاوس) يدل على أن من انتقل من بلد الى بلد كان زكاة ماله لأهل البلد الذى انتقل منه مهما أمكن ايصال ذلك اليهم (وحديث معاذ) يدل على أن الزكاة تجب من العين ولا يعدل عنها إلى القيمة الا عند عدمها وعدم الجنس (وبذلك قالت الشافعية والحنابلة) والهادى والقاسم والأمام يحيى، واستدلوا أيضًا بما جاء فى حديث أنس فى باب ما جاء فى كتاب رسول الله ﷺ الذى جمع فيه فرائض الصدقة رقم ٢٥ صحيفة ٢١٢ من الجزء الثامن ((فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فانها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا)) فان ذلك ونحوه يدل على أن الزكاة واجبة فى العين، ولو كانت القيمة هى الواجبة لكان ذكر ذلك عبثًا لأنها تختلف باختلاف الأزمنة والمكنة (وللمالكية) فى هذه المسألة أقوال، جواز القيمة مطلقًا؛ وعدم الجواز مطلقًا، وجواز إخراج الذهب والفضة عن الحرث والماشية فقط مع الكراهة، وعدم الجواز فيما عدا ذلك (وذهب أبو حنيفة) والمؤيد بالله والناصر والمنصور بالله وأبو العباس وزيد ابن على إلى جواز إخراج القيمة، واستدلوا بما أخرجه البيهقى وعلقه البخارى عن معاذ أنه قال لأهل اليمن ائتونى بعرضٍ ثيابٍ خميص أو لبيس فى الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله ﷺ ، والخميص ثوب من خز له علمان، قالوا وهذا الخبر رواه البخارى معلقًا بصيغة الجزم الدالة على صحته عنده، والخميص واللبيس ليس إلا قيمة عن الأعيام التى تجب فيها الزكاة، لكن قال الشوكانى فيه انقطاع، قال وقال الاسماعيلى إنه مرسل فلا حجة فيه ولا سيما مع معارضته لحديثه المتفق عليه ((وهو أن النبى ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال خذها من أغنيائهم وضعها فى فقرائهم)) أو يحمل على أنه بعد كفاية من فى اليمن، وإلا فما كان معاذ ليخالف رسول الله ﷺ ، فالحق أن الزكاة واجبة من العين لا يعدل عنها الى القيمة إلا لعذر اهـ. والله أعلمстр. 2404
-[نبذة من ترجمة عدي بن حاتم الطائي رضى الله عنه]-
أبواب تقسيم الصدقة وبيان الاصناف الثمانية
(١) باب جواز اعطاء قوم وحرمان آخرين لمصلحة يراها لأمام
(٨٨) عن عمر بن الخطَّاب ﵁ قال قسم رسول الله ﷺ قسمةً نقلت يا رسول الله لغير هؤلاء أحقُّ منهم، قال فقال النَّبيُّ ﷺ إنَّهم خيَّرونى بين أن يسألونى بالفحش أو يبخِّلونى فلست بباخلٍ
(٨٩) عن عديِّ بن حاتمٍ رضى الله عنه قال أتيت عمر بن الخطَّاب رضى الله عنه فى أناسٍ من قومى فجعل يفرض للرَّجل من طيِّئٍ في ألفين ويعرض عنِّى، قال فاستقبلته فأعرض عنِّي، ثمَّ أتيته من حيال وجهه فأعرض الحواشي
(٨٨) عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن سلمان بن ربيعة عن عمر رضى الله عنه- الحديث)) (غريبه)(١) معنى هذا الحديث أنهم ألحوا فى المسألة لضعف إيمانهم وألجأوه ﷺ بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفحش أى الكلام الذى لا ينبغى أن يقال لمثله ﷺ أو نسبته الى البخل وهو ﷺ ليس ببخيل ولا ينبغى احتمال واحد من الأمرين، ففيه مداراة أهل الجهالة والقسوة وتألفهم إذا كان فيه مصلحة وجواز دفع المال اليهم لهذه المصلحة، والله أعلم(٨٩) عن عدى بن حاتم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بكر بن عيسى ثنا أبو عوانه عن المغيرة عن الشعبى عن عدى بن حاتم- الحديث)) (غريبه(٢) هو عدى بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدى الطائى أبوه حاتم الطائى الجواد المشهور الذى يضرب به المثل فى الكرم، أسلم عدى فى سنة تسع وقيل سنة عشر وكان نصرانيًا قبل ذلك، وثبت على إسلامه فى الردة وأحضر صدقة قومه إلى أبى بكر وشهد فتوح العراق ثم سكن الكوفة وشهد صفين مع على ومات بعد الستين وقد أسن، قال خليفة بلغ عشرين ومائة سنة، وقال أبو حاتم السجستانى بلغ مائة وثمانين، قال خليفة عن عدى بن حاتم ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء؛ وجزم خليفة بأنه مات سنة ثمان وستين رضى الله عنه أفاده الحافظ فى الأصابة(٣) اسم قبيلة عدي بن حاتم الطائيстр. 2405
-[جواز إعطاء قوم من الصدقة وحرمان آخرين لمصلحة يراها الإمام]-
عنيَّ، قال فقلت يا أمير المؤمنين أتعرفني؟ قال فضحك حتى استلقى لقفاه ثم قال نعم والله إني لأعرفك، آمنت إذ كفروا، واقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وإن أول صدقةٍ بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة عدي جئت بها إلى رسول الله ﷺ (١) ثم أخذ يعتذر، ثم قال إنما فرضت لقومٍ أجحفت (٢) بهم الفاقة وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق (٣)
(٩٠) عن عامر بن سعد بن أبي وقاصٍ عن أبيه ﵁ قال أعطى النبي ﷺ رجالاً ولم يعط رجلاً منهم شيئًا، فقال سعدٌ يا نبي الله أعطيت فلانًا وفلانًا ولم تعط فلانًا شيئًا وهو مؤمن؟ فقال النبي ﷺ أو مسلمٌ (٤) حتى أعادها سعد ثلاثًا والنبي ﷺ يقول أو مسلمٌ، ثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إني لأعطي رجالاً وأدع من هو أحب إليَّ منهم فلا أعطيه شيئًا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم (٥) الحواشي
(١) هذه الخصال حصلت من عدي بن حاتم ﵁. وهي تدل على فضله، وغنما أعرض عنه عمر ﵁ ولم يعطه من الصدقة لما يعلمه فيه من العفة ورسوخ الأيمان، ولذلك اعتذر إليه وبين وجهه نظره في حرمانه وإعطاء غيره(٢) أي أفقرتهم الحاجة وأذهبت أموالهم(٣) أي لما ينزل بهم من المهمات والحوادث، ولأن الناس يقصدونهم في حوائجهم ومهماتهم لكونهم سادة عشائرهم، وقد نابه ينوبه نوبًا، وانتابه إذا قصده مرة بعد أخرى (تخريجه) أخرجه ابن سعد وغيره وبعضه في مسلم(٩٠) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه - الحديث" (غريبه)(٤) بإسكان الواو على الأضراب عن قوله والحكم بالظاهر؛ كأنه قال بل مسلم ولا نقطع بأيمانه، فإن الباطن لا يطلع عليه إلا الله، فالأولى أن يعبر بالإسلام، وليس ح كمًا بعدم إيمانه بل نهى عن الحكم بالقطع به، والله أعلم(٥) قال النووي معنى هذا الحديث أن سعدًا رأى رسول الله ﷺ يعطي ناسًا ويترك من هو أفضل منهم في الدينстр. 2406
-[التعريف بالمسكين]-
(٢) باب ما جاء في الفقير المسكين
(٩١) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ليس المسكين هذا الطوَّاف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة الحواشي
(٩١) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق بنстр. 2407
-[التعريف بالمسكين - وكلام العلماء في ذلك]-
والتمرتان (١) إنما المسكين الذين لا يجد غنى يغنيه ويستحي (٢) أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه (وعنه من طريق ثان) (٣) قال قال رسول الله ﷺ ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان (٤) أو التمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل شيئًا ولا يفطن بمكانه فيعطى (وعنه من طريقٍ ثالث بنحوه وفيه) (٥) قالوا فمن المسكين يا رسول الله؟ قال الذي لا يجد غنىً ولا يعلم الناس بحاجته فيتصدق عليه، قال الزهري وذلك هو المحروم (٦) الحواشي
(١) أي عند طوافه على الناس للسؤال لأنه قادر على تحصيل قوته وربما يقع له زيادة عليه، وليس المراد نفي المسكنة عن الطوّاف بل نفى كمالها لأنهم أجمعوا على أن السائل الطوّاف المحتاج مسكين (وقوله إنما المسكين) أي الكامل (الذي ليس له غنى) بكسر الغين المعجمة مقصورًا أي يسار (ويغنيه) صفة له وهو قدر زائد على اليسار، إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغني به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر، واللفظ محتمل لأن يكون المراد نفي أصل اليسار، ولأن يكون المراد نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار، وعلى الاحتمال الثاني ففيه أن المسكين هو الذي يقدر على مال أو كسب يقع موقعًا من حاجته ولا يكفيه كثمانية من عشرة، وهو حينئذ أحسن حالاً من الفقير فإنه الذي لا مال له أصلاً أو يملك مالاً يقع موقعًا من كفايته كثلاثة من عشرة، واحتجوا بقوله تعالى ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة لكنها لا تقوم بجميع حاجتهم(٢) بياء واحدة ويجوز بياءين (وقوله) فيتصدق منصوب بفاء السببية(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو نعيم قال ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ ليس المسكين - الحديث"(٤) بالضم فيهما (قال أهل اللغة) الأكلة بالضم اللقمة، وبالفتح المرة من الغداء والعشاء، تقول أكلت أكلة واحدة أي لقمة، وأما بالفتح فالأكل مرة واحدة حتى يشبع(٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، قالوا فمن المسكين؟ الخ(٦) المذكور في قوله تعالى ﴿وفي أموالهم حقстр. 2408
-[تفسير المحروم من هو؟ وكراهة الإلحاف في السؤال]-
وعنه من طريقٍ رابعٍ) (١) أن النبي ﷺ قال ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان أو اللقمة واللقمتان، إنما المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾ (١) (وعنه من طريق خامس) (٢) عن النبي ﷺ قال ليس المسكين بالطوَّاف عليكم أن تطعموه لقمةً لقمةً، إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافًا
(٩٢) قر وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نحوه الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود أنبأنا إسماعيل يعني ابن جعفر قال أخبرني شريك يعني ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة - الحديث"(٢) أي إلحاحًا وهو أن يلازم المسئول حتى يعطيه من قولهم لحفني من فضل لحافه أي أعطاني من فضل ما عنده، ومعناه أنهم لا يسألون الناس وإن سألوا عن ضرورة لم يلحو، وقيل هو نفي للسؤال والإلحاح، ولا ريب أن نفي السؤال والإلحاح أدخل في التعفف(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا ابن أبي ذئب عن أبي الوليد عن أبي هريرة - الحديث" (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٩٢) "قر" وعن عبد الله بن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله قال قرأت على أبي حدثك عمرو بن مجمع ثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ إن المسكين ليس بالطوّاف الذي ترده اللقمة واللقمتان أو التمرة والتمرتان، قلت يا رسول الله فمن المسكين؟ قال الذي لا يسأل الناس ولا يجد ما يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه (تخريجه) لم أقف عليه من حديث ابن مسعود لغير الإمام أحمد، وفي إسناده إبراهيم الهجري "بفتح الهاء والجيم" ليين الحديث ويعضده ما قبله، وهذا الحديث من الأحاديث التي قرأها عبد الله على أبيه ولم يسمعها منه، ولذلك رمزنا له في أوله بقاف وراء هكذا "قر" كما ذكرنا في مقدمة الكتابстр. 2409
-[تقبيح السؤال والعمل على ما يغني عنه بكل وسيلة - ومن يجوز له السؤال]-
(٩٣) عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً من الأنصار أتى النبي ﷺ فشكا إليه الحاجة، فقال له النبي ﷺ ما ع ندم شيءٌ؟ فأتاه بحلسٍ (١) وقدحٍ وقال النبي ﷺ من يشتري هذا؟ فقال رجلٌ أنا آخذهما بدرهمٍ، قال من يزيد على درهمٍ؟ فسكت القوم، فقال من يزيد على درهمٍ؟ فقال رجلٌ أنا آخذهما بدرهمين، فقال هما لكن ثم قال إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثٍ، ذي دمٍ موجعٍ (٢) أو غرمٍ (٣) مفظعٍ، أو فقرٍ مدقعٍ (٤) الحواشي
(٩٣) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن الأخضر بن عجلان حدثني أبو بكر الحنفي عن أنس بن مالك - الحديث" (غريبه)(١) بكسر الحاء وسكون اللام هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب (والقدح) إناء يشرب فيه الماء كما جاء مصرحًا بذلك في رواية أبي داود بلفظ "وقُعب نشرب فيه من الماء(٢) هو الذين يتحمل دية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول وإن لم يدفعها قتل قريبه أو حميمه الذي يتوجع لقتله وإراقة دمه(٣) الغرم بضم الغين المعجمة وسكون الراء هو ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض (والمفظع) بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة وبالعين المهملة، وهو الشديد الشنيع الذي جاوز الحد(٤) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف، وهو الفقر الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء، وهي الأرض التي لا نبات بها (تخريجه) أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي بنحو حديث الباب، وأخرجه أبو داود والبيهقي بأطول منه، وفيه بعد قوله "فقال رجل أنا آخذهما بدرهمين" فأعطا هما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري (يعني صاحب الحلس والقدح) وقال اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به، فأتاه به فشد فيه رسول الله ﷺ عودًا بيده، ثم قال له اذهب فاحتطب وبع ولا أريّنك خمسة عشر يومًا، فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشتري ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله ﷺ هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة، لذي فقر مدقع. أو لذي غرم مفظع. أو لذي دم موجع (الأحكام) في أحاديث الباب دلالة على أن المسكين هو الجامع بين عدم الغنى وعدم تفطن الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره بصورة الغنى من عدم الحاجة، ومع هذا فهوстр. 2410
-[مذاهب العلماء في تعريف الفقير والمسكين - وبيان المقدار الذي يصير به الرجل غنيا]-
.....
الحواشي
(١) المستعف عن السؤال، وقد استدل به من يقول أن الفقير أسوأ حالاً من المسكين، وأن المسكين الذين له شيء لكنه لا يكفيه، والفقير الذي لا شيء له، ويؤيده قوله تعالى ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها وإلى هذا ذهب (الشافعي والجمهور) كما قال الحافظ (وذهب أبو حنيفة والعترة) إلى أن المسكين دون الفقير، واستدلوا بقوله تعالى أو مسكينًا ذا متربة، قالوا لأن المراد أنه يلصق بالتراب للعري (وقال ابن القاسم) وأصحاب مالك إنهما سواء؛ وروي عن أبي يوسف ورجحه الجلال، قال لأن المسكنة لازمة للفقر، إذ معناها الذل والهوان، فإنه ربما كان يغني النفس أعز من الملوك الأكابر، بل معناها العجز عن إدراك المطالب الدنيوية والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبة اهـ (قال الشوكاني) ومن جملة حجج القول الأول قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم "اللهم أحيني مسكينًا مع تعوذه ﷺ من الفقر" قال والذي ينبغي أن يعوّل عليه أن يقال المسكين من اجتمعت له الأوصاف المذكورة في الحديث، والفقير من كان ضد الغنى كما في الصحاح والقاموس وغيرهما من كتب اللغة، (وسيأتي تحقيق الغنى) فيقال لمن عدم الغنى فقير، ولمن عدمه مع التعفف عن السؤال وعدم تفطن الناس له مسكين، وقيل إن الفقير من يجد القوت. والمسكين من لا شيء له، وقيل الفقير المحتاج. والمسكين من أذلة الفقر. حكى هذين صاحب القاموس اهـ. والله أعلم (وفي أحاديث الباب أيضًا) دلالة على جواز المسألة "لذي دم موجع. أو غرم مفظع. أو فقر مدقع" (وقد اختلف المذاهب) في المقدار الذي يصير به الرجل غنيًا (فذهبت الهادوية والحنيفة) إلى أن الغنى من ملك النصاب زائدًا عن حاجته فيحرم عليه أخذ الزكاة، واحتجوا بما في حديث معاذ من قوله ﷺ "تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم" قالوا فوصف من تؤخذ منه الزكاة بالغني، وقد قال ولا تحل الصدقة لغني، وقال بعضهم هو من وجد ما يغديه ويعشيه، حكاه الخطابي، واستدل بما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان وصححه (وسيأتي في أبواب النهي عن السؤال) عن سهل بن الحنظلية ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار، قالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال قدر ما يغديه ويعشيه (وقال الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وجماعة) من أهل العلم هو من كان عنده خمسون درهمًا أو قيمتها، واستدلوا بحديث ابن مسعود عند الترمذي وغيره مرفوعًا "من يسأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو كدوش، قيل يا رسول الله وما يغنيه؟ قال خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب (وقال الشافعي وجماعة) إذا كان عنده خمسون درهمًا أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاةстр. 2411
-[جواز أخذ العامل المتبرع من الصدقة وإن كان غير محتاج]-
(٣) باب العاملين عليها
(٩٤) عن ابن الساعدي (١) المالكي أنه قال استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالةٍ (٢) فقلت له إنما عملت لله وأجري على الله، قال خذ ما أُعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني (٣) فقلت مثل ذلك، فقال لي رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم إذا أعطيت شيئًا من أن تسأل فكُل (٤) وتصدق الحواشي
(٩٤) عن ابن الساعدي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج ثنا ليث حدثني بكير بن عبد الله عن بسر بن سعيد عن ابن الساعدي المالكي - الحديث" (غريبه)(١) هكذا وقع في رواية الإمام أحمد وأبي داود "ابن الساعدي" ويقال ابن السعدي، وهو أبو محمد عبد الله بن وقدان بن عبد الله بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب، وإنما قيل له السعدي، لأن أباه استرضع في بني سعد بن بكر بن هوازن، وقد صحب رسول الله ﷺ قديمًا، وقال وفدت في نفر من بني سعد بن بكر إلى رسول الله ﷺ (والمالكي) نسبه إلى مالك بن حنبل(٢) بتشديد الميم أي أعطاني العمالة أي أجرة عملي (قال الخطابي) فيه بيان جواز أخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه من الأمر، وقد سمى الله تعالى للعاملين سهمًا في الصدقة فقال "والعاملين عليها" فرأى العلماء أن يعطوا على قدر غنائهم وسعيهم اهـ(٤) فيه دليل على أنه لا يحل أكل ما حصل من المال عن مسألة لغير حاجة (تخريجه) (ق. د. نس) قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه (يعني أتم من رواية أبي داود)стр. 2412
-[جواز أخذ عامل الصدقة من أجرته ما يلزمه من مسكن وداية ونحو ذلك]-
(٩٥) عن المستورد بن شدادٍ ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول من وليَ لنا عملاً وليس له منزلٌ فيتخذ منزلاً (١) أوليست له زوجةٌ فيلتزوج؛ أوليس له خادمٌ فليتخذ خادمًا، أوليست له دابةٌ فليتخذ دابةً، ومن أصاب شيئًا سوى ذلك فهو غالٌ (٢) (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه (٣) وفيه) فهو غالٌ أو سارقٌ الحواشي
(٩٥) عن المستورد بن شداد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت المستورد بن شداد يقول سمعت النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(١) أي يحل له أن يأخذ مما في تصرفه من المال قدر ما ينفقه في اتخاذ مسكن بقدر حاجته، وكذلك إذا لم يكن له زوجة فيأخذ قيمة مهر الزوجة ونفقتها وكسوتها، وكذا ما لابد منه من خادم وداية من غير إسراف وتنعم، فإن أخذ أكثر مما يحتاج إليه ضرورة فهو حرام وقال الخطابي، هذا يتأول على وجهين (أحدهما) أنه إنما أباح اكتساب الخادم والمسكن من عمالته التي هي أجرة مثله، وليس له أن يرتفق بشيء سواها (والوجه الآخر) أن للعامل السكنى والخدمة فإن لم يكن له مسكن ولا خادم استؤجر له من يخدمه فيكفيه مهنة مثله، ويكترى له مسكنًا يسكنه مدة مقامة في عمله اهـ(٢) بتشديد اللام أي خائن(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا حسن بن موسى قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير أنه كان في مجلس فيه المستورد ابن شداد وعمرو بن غيلان بن سلمة فسمع المستورد يقول سمعت رسول الله ﷺ الحديث" بنحو ما تقدم (تخريجه) (د) وفي إسناده عند الإمام أحمد بن لهيعة وفيه مقال، لكن أخرجه أبو داود بسند آخر فقال حدثنا موسى بن مروان الرقي نا المعافى بنا الأوزاعي عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد قال سمعت النبي ﷺ يقول من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا، قال أبو بكر أخبرت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق" وسكت عنه أبو داود والمنذريстр. 2413
-[الخازن الأمين له مثل أجر المتصدق بشروط]-
(٩٦) عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن الخازن الأمين (١) الذي يعطى ما أمر به كاملاً موفرًا (٢) طيبةً به نفسه حتى يدفعه إلى الذي أُمر له به (٣) أحد المتصدقين (٤)
(٩٧) عن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال بعثني رسول الله ﷺ ساعيًا فاستأذنته أن نأكل من الصدقة فأذن لنا (٥)
(٩٨) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله صلى الله عليه وعلى الحواشي
(٩٦) عن أبي موسى الأشعري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد بن أسامة عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى - الحديث" (غريبه)(١) في رواية للبخاري الخازن المسلم الأمين بزيادة المسلم، وهي شروط لاستحقاق الخازن ثوابًا كاملاً كثواب المتصدق صاحب المال، فخرج بالمسلم الكافر لأنه لا تصح منه نية التقرب، وخرج بقوله الأمين الخائن لأنه مأزور لا مأجور لخيانته، ومن الخيانة الأنقاص في الأعطاء عما أمر به(٢) هما حالان من مفعول يعطي أي يعطي المحتاج ما أمر به المتصدق كاملاً وافرًا وقيل غير ذلك (وقوله طيبة بها نفسه) قيد خرج به من أعطى كارهًا فإنه لا يؤجر(٣) أي حتى يدفع الخازن المال إلى الفقير الذي أمر رب المال بدفعه إليه، فإن دفع الخازن إلى غيره كان غير أمين لمخالفته أمر رب المال فلا ثواب له(٤) بالتثنية خبر إن في قوله إن الخازن (قال القرطبي) لم نروه بالتثنية، ومعناه أن الخازن بما فعل متصدق، وصاحب المال متصدق آخر، فهما متصدقان، قال ويصح أن يقال على الجميع فتكسر القاف؟ ويكون معناه أنه متصدق من جملة المتصدقين اهـ (تخريجه) (ق. د. نس. ش)(٩٧) عن عقبة بن عامر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب بن زياد قال ثنا عبد الله قال ثنا ابن لهيعة أخبرني يزيد بن عمرو المعافري عمن سمع عقبة بن عامر يقول بعثني رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٥) لعله يريد نفسه ومن كان معه من المساعدين له (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفيه راو لم يسم(٩٨) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد لله حدثني أبي حدثنا حسن حدثنا عبد الله بن لهيعة حدثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرةстр. 2414
-[زوائد الباب - وفضل العامل في الصدقة بالحق]-
آله وصحبه وسلم أعطوا العامل من عمله فإن عامل الله لا يخيب (١)
(٩٩) عن رافع بن خديجٍ ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول العامل في الصدقة بالحق لوجه الله (٢) كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى أهله الحواشي
(٩٩) عن رافع بن خديج (سنده) تحدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعلي بن عبد الله ثنا محمد يعني ابن إسحاق عن عاصم بن عمر عن رافع بن خديج - الحديث" (غريبه)(٢) المعنى أن من تطوع للعمل في جمع الصدقة غير ناظر لأجرة ولا خيانة فيها بل يقصد بذلك وجه الله تعالى كان له مثل أجر المجاهد في سبيل الله تعالى حتى يرجع إلى أهله، فإن أعطي منها بدون سؤال ولا إشراف نفس فليقبله ولا ينقص ذلك من ثوابه والله أعلم (تخريجه) (ش) وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس وقد ععنعن وبقية رجاله رجال الصحيح (زوائد الباب) (عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته (طب) وفيه دويب بن عمامة تكلم فيه، لكن يعتضد بحديث رافع بن خديج (وعن بريدة) ﵁ عن النبي ﷺ قال من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد فهو غلول (د) ورجاله إسناده ثقات (الاحكام) في أحاديث الباب دلالة على أن علم الساعي سبب لاستحقاقه الأجرة كما أن وصف الفقر والمسكنة هو السبب في ذلك، وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياس الشرع أن المأخوذ في مقابلته أجرة، ولهذا قالت الشافعية تبعًا لإمامهم إنه يستحق أجرة المثل (وفيها أيضًا) دلالة على أن من نوى التبرع يجوز له أخذ الأجرة بعد ذلك (قال صاحب المنتقى) وفيه دلالة على أن نصيب العامل يطيب له وإن نوى التبرع أو لم يكن مشروطًا اهـ (وفيها أيضًا) أن العامل على الصدقة إذا لم يكن له مسكن أو زوجة أو خادم أو دابة فله اتخاذ ذلك من أجرته أو يكترى له ذلك مدة عمله زائدًا على أجرته كما يستفاد من كلام الخطابي (وقد ذهب الجمهور) إلىстр. 2415
-[مذاهب الأئمة في صفة العامل وحكم ما يأخذه من الزكاة]-
.....
الحواشي
(١) أن ما يأخذه العامل من الزكاة هو عن عمله (وقالت المالكية والشافعية) هو من الزكاة لا عن عمله (وذهب الجمهور) أيضًا إلى أنه لا يجوز أن يكون عامل الزكاة عبدًا. ولا من ذوي القربى ولا كافرًا، وخالف في ذلك الإمام أحمد فقال بالجواز. ووجهه أن العامل أجير فلا يشترط فيه الكمال بالحرية والإسلام، قال وإنما منع رسول الله ﷺ ولدعمه العباس أن يكون عاملاً وقال لم أكن لأستعملك على غسالة ذنوب الناس تشريفًا له على وجه البدل لا والوجوب. ووجه الجمهور أن العبد يكتفي بنفقة سيده عليه وذوي القربى أشراف فيمنعون من أن يكون أحدهم عاملاً تشريفًا لهم كما يمنعون من قبول الزكاة المفروضة، والكافر لا يصلح أن يكون له حكم على المسلمين، ولذلك أفتى العلماء بتحريم جعل الكافر جابيًا للمظالم أو للخراج أو كاتبًا أو حاسبًا والله أعلم (وفيها أيضًا) أن الخازن الأمين يشارك رب المال في أجر الصدقة إذا أعطى ما أمر به بدون تتحيز لأحد، ومعنى المشاركة أن له أجرًا كما أن لصاحبه أجرًا، وليس معناه أنه يزاحمه في أجره بل المراد المشاركة في الطاعة في أصل الثواب، فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب وإن كان أحدهما أكثر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء، بل قد يكون ثواب هذا أكثر، وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالك خازنه مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحق للصدقة على باب داره، فأجر المالك أكثر، وإن أعطاه رمانة أو رغيفًا أو نحوهما حيث ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل ذهاب الماشي إليه أكثر من الرمانة ونحوها، فأجر الخازن أكثر، وقد يكون الذهاب مقدار الرمانة فيكون الأجر سواء، قال ابن رسلان ويدخل في الخازن من يتخذه الرجل على عياله من وكيل وعبد وامرأته وغلام ومن يقوم على طعام الضيفان، أفاده الشوكاني (وفيها أيضًا) دلالة على جواز أكل العامل من الصدقة وإعطائه منها إذا لم يفرض له أجر معين، فإن فرض له أجر فلا يحل له زيادة على ما فرض له، وأن ما أخذه بعد ذلك فهو من الغلول، وذلك بناء على أنها إجارة ولكنها فاسدة يلزم فيها أجرة المثل، ولهذا ذهب البعض إلى أن الأجرة المفروضة من المستعمل للعامل تؤخذ على حسب العمل، فلا يأخذ زيادة على ما يستحقه، وقيل يأخذ ويكون من باب الصرف (وفيها أيضًا) أنه يجوز للعامل أن يأخذ حقه من تحت يده أي يقبض من نفسه لنفسه بدون زيادة عما يستحق، فإن زاد شيئًا فهو غلول، أي خيانة وسرقة، فيجب على من وكل إليه أمر للتصرف فيه أن يراقب مولاه وليعلم أنه إن خفي على الناس لا يخفى على الله "إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء" ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ (وفيها) أن العامل إذا أخذ الحق وأعطى الحق كان كالمجاهد في سبيل الله في الأجر، كما يستفاد من حديث رافع بن خديج، وظاهره سواء أكان متبرعًا أم بأجرة، فإن كان متبرعًا فثوابه أكثر وفضله أكبرстр. 2416
-[ما كان عليه النبي ﷺ من الكرم وحسن السياسة]-
(٤) باب ما جاء في المؤلفة قلوبهم
(١٠٠) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال كان الرجل يأتي النبي ﷺ فيسلم لشيءٍ يعطاه من الدنيا (١) فلا يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه وأعز عليه من الدنيا وما فيها
(١٠١) وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ لم يكن يسئل شيئًا عن الإسلام إلا أعطاه، قال فأتاه رجلٌ فسأله فأمر له بشاءٍ (٢) كثيرٍ بين جبلين من شاء الصدقة، قال فرجع إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فإن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يعطي عطاءً ما يخشى الفاقة (١)
(١٠٢) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا جرير بن حازمٍ قال سمعت الحسن ثنا عمرو بن تغلب (٤) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ الحواشي
(١٠٠) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس - الحديث" (غريبه)(١) يعي أنه يظهر الإسلام أو لا للدنيا لا بقصد صحيح بقلبه، ثم ببركة النبي ﷺ ونور الإسلام لم يلبث إلا قليلاً حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان ويتمكن من قلبه فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها، وهذا هو السر في ترغيبه ﷺ بعض الكفار بالمال لاعتناق دين الإسلام ممن يتوسم فيهم الخير والاستعداد لذلك، لأنه من الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة، وقد كان ﷺ حكيمًا في صنعه، سديدًا في رأيه، يضع الشيء في محله، جزاه الله عن الإسلام خيرًا (تخريجه) (م) وهو من ثلاثيات الإمام أحمد، أعني أنه ليس بينه وبين النبي ﷺ إلا ثلاثة رجال(١٠١) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن أبي عدي عن حميد عن موسى بن أنس عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) الشاء جمع شاة، والشاة من الغنم يقع على الذكر والأنثى "وقوله بين جبلين" أي كثيرة كأنها تملأ ما بين جبلين(٣) أي الفقر (تخريجه) (م)(١٠٢) حدثنا عبد لله (غريبه)(٤) بفتح المثناة وسكون الغين المعجمة وكسر اللام في آخره باء موحدة هو العبدي التميمي البصري صحابي جليل معروف نزلстр. 2417
-[جواز إعطاء قوم من الصدقة وترك آخرين لحكمة يراها الإمام]-
أتاه شيءٌ (١) فأعطاه ناسًا وترك ناسًا، وقال جريرٌ أعطى رجالاً وترك رجالاً قال فبلغه عن الذين ترك (٢) أنهم عتبوا وقال، قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال (٣) إني أعطي ناسًا وأدع ناسًا، وأعُطي رجالاً وأدع رجالاً، قال عفَّان قال ذي وذي (٤) والذين أدع أحب إلي من الذين أعطي، أُعطي لما في قلوبهم (٥) من الجزع والهلع، وأكل قومًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير (٦) ومنهم عمرو بن تغلب، قال وكنت جالسًا تلقاء وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقال ما أحب أن لي بكلمة (٧) رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حُمْرَ النعم الحواشي
(١) في رواية للبخاري أتى بمال أوسي بسين مهملة بعدها باء موحدة ساكنة ثم باء تحتية (وفي رواية له أيضًا) بشين معجمة ثم ياء تحتية ساكنة بعدها همزة، وفي رواية الإسماعيلي "أتى بمال من البحرين(٢) أي الذين تركهم رسول الله ﷺ ولم يعطهم (أنهم عتبوا وقالوا) أي تكلموا في هذا الشأن كلام عتاب لا سخط حيث حرموا عن العطاء(٣) رواية البخاري ثم قال أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل - الحديث"(٤) يعني أن النبي ﷺ قال الجملتين من قوله إني أعطي ناسًا إلى قوله وأدع رجالاً(٥) رواية البخاري "لما أرى في قلوبهم من الجزع" أي لما أرى من نظر القلب لا من نظر العين (والجزع) بالتحريك ضد الصبر يقال جزع جزعًا وجزوعًا فهو جزع وجازع، وقال يعقوب الجزع الفزع (والهلع) بالتحريك أيضًا وهو أفحش الفزع، وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لأحمد بن يحيى ما الهلوع؟ فقال قد فسره الله تعالى حيث قال "إن الإنسان خلق هلوعا" بقوله ﴿إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعا﴾ ويقال الهلع والهلاع والهلعان الجبن عند اللقاء والله أعلم(٦) أي تركهم لما وهب الله تعالى لهم من غنى النفس، فصبروا وتعففوا عن المسألة والشره(٧) مثل هذه الباء في قوله (بكلمة) تسمى بالباء البدلية وبالمقابلة نحو اعتضت بهذا الثوب خيرًا منه أي ما أحب حمر النعم لي بدل كلمة رسول الله ﷺ يعني الكلمة التي قالها النبي ﷺ في حقه (وهي كونه من أهل الخير والغنى) أحب إليه من أن يعطي حمر النعم وهي الإبل الحمراء بدلها، وكانت هذهстр. 2418
-[إختلاف المذاهب في إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة]-
.....
الحواشي
(١) الإبل محبوبة عند العرب (تخريجه) (خ) وهذا الحديث من أفراد البخاري وأخرجه في الجمعة عن محمد بن معمر، وفي الخمس عن موسى بن إسماعيل، وفي التوحيد عن أبي النعمان (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز المؤلفة قلوبهم من الصدقة سواء أكانوا كفارًا أم مسلمين، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة منها إعطاؤه ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وعباس بن مرداس كل إنسان منهم مائة من الإبل، وروي أيضًا أنه ﷺ أعطى علقمة بن علاقة مائة؛ ثم قال للأنصار لما عتبوا عليه ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والأبل وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم، ثم قال لما بلغه أنهم قالوا يعطي صناديد نجد ويدعنا - إنما فعلت ذلك لأتألفهم - كما في صحيح مسلم وغيره (واعلم أن المؤلفة قلوبهم) صنفان، صنف كفار كان النبي ﷺ يعطيهم ترغيبًا لهم ولقومهم في الإسلام وصنف أسلموا على ضعف كان النبي ﷺ يتألفهم ليثبتوا على الإسلام، وقد اتفق العلماء على جواز ذلك في المؤلفة قلوبهم من المسلمين، واختلفوا في الكفار، فقال الإمام الشافعي لا تتألف كافرًا، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف (وقال الإمام أبو حنيفة) وأصحابه قد سقط بانتشار الإسلام وغلبته، واستدلوا على ذلك بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان وعيينة والأقرع بن حابس وعباس بن مرداس (قال في روح المعاني) إن هذا الصنف يعني المؤلفة قلوبهم من الأصناع الثمانية قد سقط وانعقد إجماع الصحابة على ذلك في خلافة الصدّيق ﵁، روي أن عيينة بن حصن والأقرع جاءا يطلبان أرضًا من أبي بكر فكتب بذلك خطّا فمزقه عمر ﵁ وقال هذا شيء كان يعطيكموه رسول الله ﷺ تأليفًا لكم، فأما اليوم فقد أعز الله تعالى الإسلام وأغنى غنكم، فإن ثبتّم في الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف، فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا أنت الخليفة أم عمر؟ بذلت لنا الخط ومزقه عمر، فقال ﵁ هو إن شاء، ووافقه ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ﵃ اهـ (واختلف المالكية) في المؤلف الكافر فقيل تدفع إليه ترغيبًا له في الإسلام لإنقاذه من النار لا لإعانته للمسلمين، فلا يسقط حقه بفشو الإسلام (وقيل) لا يعطى بناء على أن العلة في إعطائه إعانته للمسلمين، وقد استغنى عنه بعزة الإسلام، أما المؤلف المسلم فلا خلاف في إعطائه عندهم (وذهب الحسن والزهري وأبو جعفر محمد بن علي والعترة والبلخي والإمام أحمد) إلى جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم؟ من الصدقة كافرهم ومسلمهم (قال ابن قدامة) ولنا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن الله تعالى سمى المؤلفة في الأصناف الذين سمى الصدقة لهم والنبي ﷺ قال إن الله تعالى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء، وكان يعطي المؤلفة كثيرًاстр. 2419
-[ما ذهب إليه الحنابلة من إعطاء المؤلفة قلوبهم]-
(٥) باب الصدقة في الرقاب
(١٠٣) عن البراء بن عازبٍ ﵁ قال جاء أعرابيٌ إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله علِّمني عملاً يدخلني الجنة (١) فقال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة (٢) أعتق النسمة (٣) وفُك الرقبة، فقال يا رسول الله الحواشي
(١٠٣) عن البراء بن عازب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا ثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بني بجيلة من بني سليم عن طلحة قال أبو أحمد ثنا طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب - الحديث" (غريبه)(١) في رواية أخرى قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال دلني على عمل يقربني إلى الجنة ويبعدني من النار، فقال أعتق النسمة - الحديث"(٢) يريد أن الرجل عبّر عن سؤاله بلفظ "قصير وجيز" ولكن المسألة واسعة، لأن الأعمال التي تقرب إلى الجنة كثيرة الشعب، والظاهر أنه ﷺ أجاب الرجل بهذه الخصال واختارها له لأنه توسم فيه أن حاجته إليها أمس من غيرها، على أن هذا الجواب من جوامع الكلم ينتفع به كل إنسان(٣) النسمة النفس والروح، أي أعتق ذات الروح، وكل دابة فيها روح فهيстр. 2420
-[جواز عتق الرقبة وفكها من الرق بمال الصدقة]-
أوليستا بواحدةٍ؟ (١) قال لا، إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف (٢) والفيء على ذي الرحم الظالم (٣) فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير
(١٠٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال ثلاث كلهم حقٌ على الله، عون المجاهد في سبيل الله (٤) والناكح المستعفف (٥) والمكاتب يريد الأداء (٦) الحواشي
(١) يعني أو ليس عتق النسمة وفك الرقبة بمعنى واحد؟ قال لا - الحديث(٢) المنحة العطية، والمراد هنا منحة اللبن وهو أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويردها "والوكوف" أي غزيرة اللبن، وقيل التي لا ينقطع لبنا سنتها جميعها، وهو من وكف البيت والدمع إذا تقاطر (نه) يعني ومنحة الناقة أو الشاة الوكوف تقرب من الجنة(٣) أي الرجوع إليه والعطف عليه مقرب إلى الجنة، وإنما كان ذلك كذلك لأن الظلم من شأنه قطع حبل المودة والعطف، فإذا عطف عليه لكونه ذا رحم مراعيًا بذلك وجه الله تعالى غير ناظر إلى ظلمه كان ذلك سببًا في دخوله الجنة (تخريجه) (قط) ورجاله ثقات(١٠٤) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(٤) أي الذي يريد الجهاد بنفسه وليس له فرس أو سيف أو مال ينفق منه ونحو ذلك(٥) أي الذي يريد الزواج بقصد التعفف عن الزنا لا بقصد التلذذ والترف ولم يجد ما يتزوج به(٦) هو العبد يكاتبه سيده على قدر معلوم من الدراهم ونحوها؛ فإن أدّى ذلك أخلى سبيله من الرق (تخريجه) (نس. مذ. جه) وحسنه الترمذي (الأحكام) حديثا الباب يدلان على جواز عتق الرقبة من مال الصدقة، وتفسير ذلك أن يشتري من زكاة ماله عبدًا ويعتقه أو يدفع للمكاتب شيئًا من مال الصدقة إعانة له على ما طلب منه (وقد اختلف العلماء)следующие страницы →