Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
-[ما كان عليه النبي ﷺ من الكرم وحسن السياسة]-
(٤) باب ما جاء في المؤلفة قلوبهم
(١٠٠) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال كان الرجل يأتي النبي ﷺ فيسلم لشيءٍ يعطاه من الدنيا (١) فلا يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه وأعز عليه من الدنيا وما فيها
(١٠١) وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ لم يكن يسئل شيئًا عن الإسلام إلا أعطاه، قال فأتاه رجلٌ فسأله فأمر له بشاءٍ (٢) كثيرٍ بين جبلين من شاء الصدقة، قال فرجع إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فإن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يعطي عطاءً ما يخشى الفاقة (١)
(١٠٢) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا جرير بن حازمٍ قال سمعت الحسن ثنا عمرو بن تغلب (٤) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ الحواشي
(١٠٠) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس - الحديث" (غريبه)(١) يعي أنه يظهر الإسلام أو لا للدنيا لا بقصد صحيح بقلبه، ثم ببركة النبي ﷺ ونور الإسلام لم يلبث إلا قليلاً حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان ويتمكن من قلبه فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها، وهذا هو السر في ترغيبه ﷺ بعض الكفار بالمال لاعتناق دين الإسلام ممن يتوسم فيهم الخير والاستعداد لذلك، لأنه من الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة، وقد كان ﷺ حكيمًا في صنعه، سديدًا في رأيه، يضع الشيء في محله، جزاه الله عن الإسلام خيرًا (تخريجه) (م) وهو من ثلاثيات الإمام أحمد، أعني أنه ليس بينه وبين النبي ﷺ إلا ثلاثة رجال(١٠١) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن أبي عدي عن حميد عن موسى بن أنس عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) الشاء جمع شاة، والشاة من الغنم يقع على الذكر والأنثى "وقوله بين جبلين" أي كثيرة كأنها تملأ ما بين جبلين(٣) أي الفقر (تخريجه) (م)(١٠٢) حدثنا عبد لله (غريبه)(٤) بفتح المثناة وسكون الغين المعجمة وكسر اللام في آخره باء موحدة هو العبدي التميمي البصري صحابي جليل معروف نزلстр. 2417
-[جواز إعطاء قوم من الصدقة وترك آخرين لحكمة يراها الإمام]-
أتاه شيءٌ (١) فأعطاه ناسًا وترك ناسًا، وقال جريرٌ أعطى رجالاً وترك رجالاً قال فبلغه عن الذين ترك (٢) أنهم عتبوا وقال، قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال (٣) إني أعطي ناسًا وأدع ناسًا، وأعُطي رجالاً وأدع رجالاً، قال عفَّان قال ذي وذي (٤) والذين أدع أحب إلي من الذين أعطي، أُعطي لما في قلوبهم (٥) من الجزع والهلع، وأكل قومًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير (٦) ومنهم عمرو بن تغلب، قال وكنت جالسًا تلقاء وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقال ما أحب أن لي بكلمة (٧) رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حُمْرَ النعم الحواشي
(١) في رواية للبخاري أتى بمال أوسي بسين مهملة بعدها باء موحدة ساكنة ثم باء تحتية (وفي رواية له أيضًا) بشين معجمة ثم ياء تحتية ساكنة بعدها همزة، وفي رواية الإسماعيلي "أتى بمال من البحرين(٢) أي الذين تركهم رسول الله ﷺ ولم يعطهم (أنهم عتبوا وقالوا) أي تكلموا في هذا الشأن كلام عتاب لا سخط حيث حرموا عن العطاء(٣) رواية البخاري ثم قال أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل - الحديث"(٤) يعني أن النبي ﷺ قال الجملتين من قوله إني أعطي ناسًا إلى قوله وأدع رجالاً(٥) رواية البخاري "لما أرى في قلوبهم من الجزع" أي لما أرى من نظر القلب لا من نظر العين (والجزع) بالتحريك ضد الصبر يقال جزع جزعًا وجزوعًا فهو جزع وجازع، وقال يعقوب الجزع الفزع (والهلع) بالتحريك أيضًا وهو أفحش الفزع، وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لأحمد بن يحيى ما الهلوع؟ فقال قد فسره الله تعالى حيث قال "إن الإنسان خلق هلوعا" بقوله ﴿إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعا﴾ ويقال الهلع والهلاع والهلعان الجبن عند اللقاء والله أعلم(٦) أي تركهم لما وهب الله تعالى لهم من غنى النفس، فصبروا وتعففوا عن المسألة والشره(٧) مثل هذه الباء في قوله (بكلمة) تسمى بالباء البدلية وبالمقابلة نحو اعتضت بهذا الثوب خيرًا منه أي ما أحب حمر النعم لي بدل كلمة رسول الله ﷺ يعني الكلمة التي قالها النبي ﷺ في حقه (وهي كونه من أهل الخير والغنى) أحب إليه من أن يعطي حمر النعم وهي الإبل الحمراء بدلها، وكانت هذهстр. 2418
-[إختلاف المذاهب في إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة]-
.....
الحواشي
(١) الإبل محبوبة عند العرب (تخريجه) (خ) وهذا الحديث من أفراد البخاري وأخرجه في الجمعة عن محمد بن معمر، وفي الخمس عن موسى بن إسماعيل، وفي التوحيد عن أبي النعمان (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز المؤلفة قلوبهم من الصدقة سواء أكانوا كفارًا أم مسلمين، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة منها إعطاؤه ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وعباس بن مرداس كل إنسان منهم مائة من الإبل، وروي أيضًا أنه ﷺ أعطى علقمة بن علاقة مائة؛ ثم قال للأنصار لما عتبوا عليه ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والأبل وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم، ثم قال لما بلغه أنهم قالوا يعطي صناديد نجد ويدعنا - إنما فعلت ذلك لأتألفهم - كما في صحيح مسلم وغيره (واعلم أن المؤلفة قلوبهم) صنفان، صنف كفار كان النبي ﷺ يعطيهم ترغيبًا لهم ولقومهم في الإسلام وصنف أسلموا على ضعف كان النبي ﷺ يتألفهم ليثبتوا على الإسلام، وقد اتفق العلماء على جواز ذلك في المؤلفة قلوبهم من المسلمين، واختلفوا في الكفار، فقال الإمام الشافعي لا تتألف كافرًا، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف (وقال الإمام أبو حنيفة) وأصحابه قد سقط بانتشار الإسلام وغلبته، واستدلوا على ذلك بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان وعيينة والأقرع بن حابس وعباس بن مرداس (قال في روح المعاني) إن هذا الصنف يعني المؤلفة قلوبهم من الأصناع الثمانية قد سقط وانعقد إجماع الصحابة على ذلك في خلافة الصدّيق ﵁، روي أن عيينة بن حصن والأقرع جاءا يطلبان أرضًا من أبي بكر فكتب بذلك خطّا فمزقه عمر ﵁ وقال هذا شيء كان يعطيكموه رسول الله ﷺ تأليفًا لكم، فأما اليوم فقد أعز الله تعالى الإسلام وأغنى غنكم، فإن ثبتّم في الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف، فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا أنت الخليفة أم عمر؟ بذلت لنا الخط ومزقه عمر، فقال ﵁ هو إن شاء، ووافقه ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ﵃ اهـ (واختلف المالكية) في المؤلف الكافر فقيل تدفع إليه ترغيبًا له في الإسلام لإنقاذه من النار لا لإعانته للمسلمين، فلا يسقط حقه بفشو الإسلام (وقيل) لا يعطى بناء على أن العلة في إعطائه إعانته للمسلمين، وقد استغنى عنه بعزة الإسلام، أما المؤلف المسلم فلا خلاف في إعطائه عندهم (وذهب الحسن والزهري وأبو جعفر محمد بن علي والعترة والبلخي والإمام أحمد) إلى جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم؟ من الصدقة كافرهم ومسلمهم (قال ابن قدامة) ولنا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن الله تعالى سمى المؤلفة في الأصناف الذين سمى الصدقة لهم والنبي ﷺ قال إن الله تعالى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء، وكان يعطي المؤلفة كثيرًاстр. 2419
-[ما ذهب إليه الحنابلة من إعطاء المؤلفة قلوبهم]-
(٥) باب الصدقة في الرقاب
(١٠٣) عن البراء بن عازبٍ ﵁ قال جاء أعرابيٌ إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله علِّمني عملاً يدخلني الجنة (١) فقال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة (٢) أعتق النسمة (٣) وفُك الرقبة، فقال يا رسول الله الحواشي
(١٠٣) عن البراء بن عازب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا ثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بني بجيلة من بني سليم عن طلحة قال أبو أحمد ثنا طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب - الحديث" (غريبه)(١) في رواية أخرى قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال دلني على عمل يقربني إلى الجنة ويبعدني من النار، فقال أعتق النسمة - الحديث"(٢) يريد أن الرجل عبّر عن سؤاله بلفظ "قصير وجيز" ولكن المسألة واسعة، لأن الأعمال التي تقرب إلى الجنة كثيرة الشعب، والظاهر أنه ﷺ أجاب الرجل بهذه الخصال واختارها له لأنه توسم فيه أن حاجته إليها أمس من غيرها، على أن هذا الجواب من جوامع الكلم ينتفع به كل إنسان(٣) النسمة النفس والروح، أي أعتق ذات الروح، وكل دابة فيها روح فهيстр. 2420
-[جواز عتق الرقبة وفكها من الرق بمال الصدقة]-
أوليستا بواحدةٍ؟ (١) قال لا، إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف (٢) والفيء على ذي الرحم الظالم (٣) فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير
(١٠٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال ثلاث كلهم حقٌ على الله، عون المجاهد في سبيل الله (٤) والناكح المستعفف (٥) والمكاتب يريد الأداء (٦) الحواشي
(١) يعني أو ليس عتق النسمة وفك الرقبة بمعنى واحد؟ قال لا - الحديث(٢) المنحة العطية، والمراد هنا منحة اللبن وهو أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويردها "والوكوف" أي غزيرة اللبن، وقيل التي لا ينقطع لبنا سنتها جميعها، وهو من وكف البيت والدمع إذا تقاطر (نه) يعني ومنحة الناقة أو الشاة الوكوف تقرب من الجنة(٣) أي الرجوع إليه والعطف عليه مقرب إلى الجنة، وإنما كان ذلك كذلك لأن الظلم من شأنه قطع حبل المودة والعطف، فإذا عطف عليه لكونه ذا رحم مراعيًا بذلك وجه الله تعالى غير ناظر إلى ظلمه كان ذلك سببًا في دخوله الجنة (تخريجه) (قط) ورجاله ثقات(١٠٤) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(٤) أي الذي يريد الجهاد بنفسه وليس له فرس أو سيف أو مال ينفق منه ونحو ذلك(٥) أي الذي يريد الزواج بقصد التعفف عن الزنا لا بقصد التلذذ والترف ولم يجد ما يتزوج به(٦) هو العبد يكاتبه سيده على قدر معلوم من الدراهم ونحوها؛ فإن أدّى ذلك أخلى سبيله من الرق (تخريجه) (نس. مذ. جه) وحسنه الترمذي (الأحكام) حديثا الباب يدلان على جواز عتق الرقبة من مال الصدقة، وتفسير ذلك أن يشتري من زكاة ماله عبدًا ويعتقه أو يدفع للمكاتب شيئًا من مال الصدقة إعانة له على ما طلب منه (وقد اختلف العلماء)стр. 2421
-[مذاهب العلماء في حكم عتق الرقبة وإعانة المكاتب بمال الصدقة]-
(٦) باب ما جاء في الغارمين
(١٠٥) عن كنانة بن نعيمٍ عن قبيصة بن المخارق (الهلالي) ﵁ قال حملت حمالةٍ) (١) فأتيت النبي ﷺ فسألته فيها، فقال أقيم حتى تأتينا الصدقة، فإما أن نحملها وإما أن نعينك فيها، وقال إن المسألة لا تحل إلا لثلاثةٍ، لرجلٍ تحمَّل حماية قومٍ فيسأل فيها الحواشي
(١٠٥) عن كنانة بن نعيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا أيوب عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم - الحديث" (غريبه)(١) بفتح الحاء وهي المال الذي يتحمله الإنسان أي يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البينстр. 2422
-[ما ورد في أصناف الغارمين وبيان حالهم]-
حتى يؤدِّيها ثم يمسك، ورجلٌ أصابته جائحةٌ (١) أجاحت ماله فيسأل فيها حتى يصيب قوامًا (٢) من عيشٍ أو سدادًا (٣) من عيشٍ ثم يمسك، ورجلٌ أصابته فاقةٌ (٤) فيسأل حتى يصيب قوامًا من عيشٍ أو سدادًا من عيشٍ ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسائل سحتًا (٥) يا قبيصة يأكله صاحبه سحتًا (وعنه من طريق ثانٍ بنحوه (٦) وفيه) ورجلٌ أصابته فاقةٌ أو حاجةٌ حتى يشهد له ثلاثةٌ من ذوي الحِجَا (٧) من قومه أنه قد أصابته حاجةٌ أو فاقةٌ الحواشي
(١) هي ما اجتاح المال وأتلفه إتلافًا ظاهرًا ك السيل والحريق ونحو ذلك كالآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة والجمع جوائح وجاحهم إذا غشيهم بالجوائح وأهلكهم(٢) بكسر القاف وهو ما تقوم به حاجته ويستغنى به وهو بفتح القاف الاعتدال(٣) هو بكسر السين ما تسد به الحاجة والخلل، وأما السداد بالفتح، فقال الأزهري هو الإصابة في النطق والتدبير والرأي، ومنه سداد من عوز (وقال النووي) القوام والسداد بكسر القاف والسين هما بمعنى واحد، وهو ما يغني من الشيء وما تسد به الحاجة، وكل شيء سددت به شيئًا فهو سداد بالكسر ومنه سداد الثغر والقارورة، وقولهم سداد من عوز اهـ(٤) قال الجوهري الفاقة الفقر والحاجة(٥) بضم السين وسكون الحاء المهملتين، وروي بضم الحاء وهو الحرام، وسمي سحتًا لأنه يسحت أي يمحق، وقد وقعت هذه الكلمة بالنصف في رواية الإمام أحمد، وكذا في رواية مسلم (قال النووي) هكذا هو في جميع النسخ سحتًا، ورواية غير مسلم سحت، وهذا واضح، ورواية مسلم صحيحة وفيه إضمار، أي اعتقده سحتًا أو يؤكل سحتًا اهـ (قلت) وهكذا فُسر في رواية الإمام أحمد، والله أعلم(٦) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم - الحديث"(٧) بكسر الحاء المهملة مقصور العقل، وإنما جعل العقل معتبرًا، لأن من لا عقل له لا تحصل الثقة بقوله، وإنما قال من قومه لأنهم أخبر بحاله وأعلم بباطن أمره، والمال مما يخفى في العادة ولا يعلمه إلا من كان خبيرًا لحاله، وظاهره اعتبار شهادة ثلاثة على الإعسار (تخريجه) (م. د. نس)стр. 2423
-[بيان الأصناف التي يجوز لهم المسألة ويعطون من الزكاة]-
(١٠٦) عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثٍ؛ ذي دمٍ موجعٍ، أو غُرمٍ مفظعٍ، أو فقرٍ مدقعٍ
(١٠٧) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (معاوية بن حيدة) (١) ﵁ قال قلت يا رسول الله إنا قومٌ نتساءل أموالنا (٢) قال يتساءل الرجل في الجائحة والفتق (٣) ليصلح به بين قومه، فإذ بلغ أو كرب (٤) استعف
(١٠٨) عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال أصيب (٥) رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ في ثمارٍ ابتاعها فكثر دينه، قال فقال رسول الله ﷺ تصدقوا عليه، قال فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه الحواشي
(١٠٦) (عن أنس بن مالك) هذا طرف من حديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب ما جاء في الفقير والمسكين رقم ٩٣ - وإنما ذكرت هذا الطرف منه هنا لقوله فيه أو غرم مفظع وهو يناسب الترجمة، وهو ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض، وتقدم تفسيره هناك، والله أعلم(١٠٧) عن بهز بن حكيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - الحديث" (غريبه)(١) هو معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري صحابي نزل البصرة ومات بخراسان وهو جد بهز بن حكيم قاله الحافظ في التقريب(٢) أي يسأل بعضنا بعضا في الأموال (والجائحة) تقدم تفسيرها في شرح الحديث الأول من أحاديث الباب(٣) أي الحرب تكون بين القوم تقع فيها الجراحات والدماء، وأصله الشق والفتح، وقد يراد بالفتق نقص العهد (نه)(٤) أي فإذا بلغ مقصده بالسؤال أو قارب ذلك استعف. أي امتنع عن السؤال (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله ثقات(١٠٨) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كامل ثنا ليث بن سعد عن بكير عن عبد الله بن الأشج عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه - الحديث" (غريبه)(٥) أي أصيب بأي نوع من أنواع الجائحة المتقدم ذكرها في شرح الحديث الأول من أحاديث البابстр. 2424
-[مذاهب العلماء في إعطاء الغارمين - ومن شرط لذلك شروطًا]-
فقال النبي ﷺ خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك (١)
(٧) باب الصدقة في سبيل الله وابن السبيل وما جاء في استيعاب الأصناف
(١٠٩) عن أبي سعيدً الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا تحل الصدقة لغنيٍ (٢) إلا لثلاثةٍ. في سبيل الله (٣) وابن السبيل الحواشي
(١) وجه الاستدلال بهذا الحديث ومناسبته للترجمة قوله ﷺ "تصدقوا عليه" لأنه أصيب في ماله فهو من الغارمين الذين يباح لهم أخذ الصدقة سواء أكانت صدقة تطوع أم واجبة، وفيه أن أصحاب الدين ليس لهم على المدين إلا ما تيسر له (تخريجه) (م وغيره) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية إعطاء الغارمين من الزكاة وهم أقسام، فمنهم من تحمّل حمالة أو ضمن دينًا فلزمه فأجحف بماله أو غرم في أداء دينه أو في معصية ثم تاب، فهؤلاء يدفع إليهم وتحل لهم المسألة لذلك، واشترط بعضهم أن يستدين لغير معصية (قال الشوكاني) وإلى هذا الشرط ذهب الحسن البصر والباقر والهادي وأبو العباس وأبو طالب (وروي عن الفقهاء الأربعة) والمؤيد بالله أن يعان، لأن الآية لم تفصّل، وشرط بعضهم أن الحمالة لابد أن تكون لتسكين فتنة، وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته؛ وإذا سأل لذلك لم يعد نقصًا في قدره بل فخرًا اهـ (وفي الطريق الثاني) من حديث قبيصة دلالة على اعتبار شهادة ثلاثة من الإعسار وقد ذهب إلى ذلك ابن خزيمة وبعض الشافعية (قال النووي ﵀ وأما اشتراط الثلاثة فقال بعض أصحابنا هو شرط في بينة الإعسار فلا يقبل إلا من ثلاثة لظاهر هذا الحديث (وقال الجمهور) تقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا، وحملوا الحديث على الاستحباب وهذا محمول على من عرف له مال فلا يقبل قوله في تلفه والإعسار إلا ببينة، وأما من لم يعرف له مال فالقول قوله في عدم المال اهـ (وفي أحاديث الباب أيضًا) تحريم المسألة لغير حاجة، وأن من سأل لغير حاجة إنما يأكل سحتًا أي حرامًا، وفيها غير ذلك والله أعلم(١٠٩) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا XXX ص ٦٨ ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري - الحديث" (غريبه)(٢) تقدم تعريف الغنى في أحكام باب ما جاء في الفقير والمسكين(٣) أي للغازي في سبيل اللهстр. 2425
-[حجة من قال بأن الحج من سبيل الله - وفضل العمرة في رمضان]-
ورجل (١) كان له جارٌ فتصدق عليه فأهدى له
(١١٠) عن أم معقلٍ الأسدية ﵂ أن زوجها جعل بكرًا لها في سبيل الله وأنها أرادت العمرة فسألت زوجها البكر فأبى (٢) فأتت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فأمره أن يعطيها، وقال النبي ﷺ الحج والعمرة من سبيل الله، وقال عمرةٌ في رمضان تعدل حجةً أو تجزئ حجةً (٣) وقال حجاجٌ (٤) تعدل بحجةٍ أو تجزئ بحجةٍ الحواشي
(١) بالجر بدل من ثلاثة أي فقير كان له جار غني (فتصدق) بضم التاء والصاد المهملة مبني للمجهول، أي فتصدق الناس على الفقير فأهدى لجاره الغني مما أخذه من الزكاة، فيجوز للغني قبول هدية الفقير، لأن صفة الزكاة قد زالت عنها (تخريجه) (د. وغيره) وفي إسناده عطية بن سعيد بن جنادة العوفي بفتح العين المهملة وإسكان الواو، ضعفه الثوري وهشيم وابن عدي وحسّن له الترمذي أحاديث(١١٠) عن أم معقل الأسدية (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا ثنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث فحدثته أن زوجها جعل بكرًا لها في سبيل الله - الحديث" (غريبه)(٢) أي لم يجب طلبها لاعتقاده أن جعل البكر في سبيل الله يمنع من استخدامه في الحج، فأمره النبي ﷺ بإعطائها وقال الحج والعمرة في سبيل الله(٣) أي تقوم مقامها في الثواب لا أنها تعدلها في كل شيء، فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة(٤) هو ابن محمد أحد رجال السند قال في روايته تعدل بحجة أو تجزئ بحجة والمعنى واحد (تخريجه) أخرجه الأربعة وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي تكلم فيه غير واحد، وقد اختلف على أبي بكر بن عبد الرحمن فيه؛ فروي عنه عن رسول مروان الذي أرسله إلى أم معقل عنها، وروي عنه عن أم معقل بغير واسطة، وروي عنه عن أبي معقل والله أعلمстр. 2426
-[من تحل لهم الصدقة من الأغنياء - وزوائد الباب]-
(١١١) عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا تحل الصدقة لغنيٍ إلا لخمسةٍ، لعاملٍ عليها (١) أو رجلٍ اشتراها بماله (٢) أو غارمٍ، أو غازٍ في سبيل الله. أو مسكينٍ تُصُدِّق عليه منها فأهدى منها لغنيٍ الحواشي
(١١١) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - الحديث) (غريبه)(١) قال ابن عباس يدخل في العامل الساعي والكاتب والقاسم والحاشر الذي يجمع الأموال وحافظ المال والعريف وهو كالنقيب للقبيلة وكلهم عمال؛ لكن أشهرهم الساعي، والباقي أعوان له، وظاهر هذا أنه يجوز الصرف من الزكاة إلى العامل عليها سواء أكان هاشميًا أم غير هاشمي، لكن هذا مخصص بحديث المطلب بن ربيعة الآتي في باب تحريم الصدقة على بني هاشم، فإنه يدل على تحريم الصدقة على العامل الهاشمي، ويؤيده حديث أبي رافع الآتي في الباب المذكور، فإن النبي ﷺ لم يجوّز له أن يصحب من بعثه رسول الله ﷺ على الصدقة لكونه من موالي بني هاشم(٢) فيه أنه يجوز لغير دافع الزكاة شراؤها ويجوز لآخذها بيعها ولا كراهة في ذلك (وفيه دلالة) على أن الزكاة والصدقة إذا ملكها الآخذ ت غيرت صفتها وزال عنها اسم الزكاة وتغيرت الأحكام المتعلقة بها، والغارم وما بعده تقدم تفسيره والله أعلم (تخريجه) (لك. د. جه. بر. هق. عل. ك) وصححه الحاكم، وقد أعل بالإرسال لأنه رواه بعضهم عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ ولكنه رواه الأكثر عنه عن أبي سعيد كما هنا، والرفع زيادة يتعين الأخذ بها. والله أعلم (زوائد الباب) (عن يوسف بن عبد الله بن سلام) عن جدته أم معقل ﵂ قالت لما حج رسول الله ﷺ حجه الوداع وكان لنا فجعله أبو معقل في سبيل الله وأصابنا مرض وهلك أبو معقل وخرج النبي ﷺ فلما فرغ من حجته جئته فقال يا أم معقل ما منعك أن تخرجي؟ قالت لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه فأوصى به أو معقل في سبيل الله، قال فهلا خرجت عليه؟ فإن الحج من سبيل الله رواه أبو داود (وعن زياد بن الحارث الصُّدائي) ﵁ قال أتيت رسول الله ﷺ فبايعته فأتى رجل فقال أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله ﷺ إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك؛ رواه أبو داود، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وقدстр. 2427
-[مذاهب العلماء في دفع الزكاة في سبيل الله وابن السبيل - وكلامهم في العمرة في رمضان]-
.....
الحواشي
(١) تكلم فيه غير واحد (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية إعطاء الزكاة في سبيل الله وهو صنف من الأصناف الثمانية التي ذكرها الله في قوله ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين- الآية﴾، ومن سبيل الله الغزاة فلهم سهم في الصدقة يعطون إذا أردوا الخروج إلى الغزو وما يستعينون به على أمر الغزو من النفقة والكسوة والسلاح والحمولة وإن كانوا أغنياء، ولا يعطى شيء منه في الحج عند أكثر أهل العلم؛ وقال قوم يجوز أن يصرف سهم في سبيل الله، ويروى ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن (والإمام أحمد وإسحاق) وحجتهم ما جاء من ذلك في أحاديث الباب (وفيها أيضًا) مشروعية إعطاء الزكاة لابن السبيل وهو أحد الأصناف الثمانية أيضًا، فكل من يريد سفرًا مباحًا ولم يكن له ما يقطع به المسافة يعطى من الصدقة بقدر ما يقطع به تلك المسافة سواء كان له في البلد المنتقل إليه مال أو لم يكن (وقال قتادة) ابن السبيل هو الضيف، وقال فقهاء العراق ابن السبيل الحاج المنقطع (وقال الإمام الشافعي ﵀ ابن السبيل المستحق للصدقة هو الذي يريد السفر في غير معصية فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة (وفيها أيضًا) جواز إهداء الفقير الذي صرفت إليه الزكاة بعضًا منها إلى الأغنياء، لأن صفة الزكاة قد زالت عنها (وفيها أيضًا) دلالة على جواز قبول هدية الفقير للغني (وفيها أيضًا) مشروعية إعطاءها لعامل عليها أو غارم، وتقدم الكلام على ذلك (وفيها أيضًا) أنه يجوز لغير دافع الزكاة شراؤها ويجوز لآخذها بيعها بدون كراهة (وفيها أيضًا) دلالة على أنه لا تحل الصدقة لغير هؤلاء الخمسة من الأغنياء، وما ورد بدليل خاص كان مخصصًا لهذا العموم (وفيها أيضًا) دلالة على أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب (قال ابن خزيمة) في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها؛ لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج ولا النذر (قال الحافظ) والحاصل أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن فرض الحج. ونقل الترمذي عن استحقاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن (وقال ابن العربي) حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة. فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها (وقال ابن الجوزي) فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد (وقال غيره) يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة نافلة (وقال ابن التين) قوله لحجة يحتمل أن يكون على بابه. ويحتمل أن يكون لبركة رمضان، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بهذه المرأة (قال الحافظ) الثالث قال به بعض المتقدمينстр. 2428
-[مذاهب العلماء في حكم تقسيم الصدقة في الأصناف الثمانية]-
.....
الحواشي
(١) ففي رواية أحمد بن منيع المذكورة قال سعيد بن جبير ولا نعلم هذه إلا لهذه المرأة وحدها، ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها قال فكانت تقول الحج حجة والعمرة عمرة. وقد قال هذا رسول الله ﷺ لي فما أدري أليَ خاصة تعني أو للناس عامة اهـ. والظاهر حمله على العموم كما تقدم. والسبب في التوقف استشكال ظاهره وقد صح جوابه. والله أعلم أفاده الحافظ
(خاتمة في مذاهب الأئمة)
في كيفية تقسيم الصدقة على الأصناف الثمانية المذكورة في كتاب الله
اختلف أهل العلم والفقهاء في كيفية قسم الصدقات وفي جواز صرفها إلى بعض الأصناف فذهب جماعة إلى أنه لابد من صرف الزكاة للأصناف الثمانية لقوله ﷺ في حديث زياد بن الحارث الصدائي المذكور في الزوائد "فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك" أي نصيبك منها. وإلى هذا ذهب (عكرمة وعمرو بن عبد العزيز والزهري وداود والشافعي) (وقال إبراهيم النخعي) إذا كان مال الزكاة كثير أعممت الأصناف لزومًا. وإن كان قليلاً جاز أن يوضع في صنف واحد (وقال مالك) يقدم الأحوج ولا يلزم التعميم (وقال أبو ثور) أن قسمة الإمام لزم تعميم الأصناف، وأن قسمة رب المال جاز صرفه في صنف واحد. والمعتمد عند الشافعية لزوم التعميم أن قسم الإمام، وكذا أن قسم المالك وكانوا محصورين (وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد) والنخعي وعطاء والثوري وأبو عبيد إلى استحباب تعميم الأصناف إن أمكن، وجواز صرفها إلى بعض ولو شخصًا واحدًا. وهو قول عمر وعلي وابن عباس ومعاذ وحذيفة وكثيرين من الصحابة. ومن التابعين سعيد بن جبير والحسن والضحاك. واستدلوا بما روى الطبري في التفسير عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء - الآية﴾ أنه قال في أي صنف وضعته أجزأك وروى نحوه ابن أبي شيبة عن عمر وحذيفة وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وابي العالية وميمون بن مهران (والظاهر ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك) ومن وافقهما لما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال أنه ﷺ أتاه مال فجعله في صنف المؤلفة قلوبهم الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاقة وزيد الخيل قسم فيهم الذهبية التي بعث بها معاذ من اليمن. ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر وهم الغارمون. فقال لقبيصة بن المخارق حين أتاه وقد تحمل حمالة يا قبيصة أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها. وقد أمر النبي ﷺ بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر البياض، ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لما صرفها ﷺ إلى واحد، والآية ليس فيها تعميم جميع الأصناف وإنما سمى الله تعالىстр. 2429
-[تحريم الصدقة على النبي ﷺ وآل بيته]-
(٨) تحريم الصدقة على بني هاشم وأزواجهم ومواليهم لا الهدية
(١١٢) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا محمد بن جعفرٍ ثنا شعبة قال سمعت بريد (١) بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء (٢) قال قلت للحسن بن عليٍ ﵄ ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال أذكر من رسول الله ﷺ أني أخذت تمرةً من تمر الصدقة فجعلتها في فيَّ، قال فنزعها رسول الله ﷺ بلعابها (٣) فجعلها في التمر، فقيل يا رسول الله (٤) ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال وإنا آل محمدٍ لا تحل لنا الصدقة، قال وكان يقول دع الحواشي
(١١٢) حدثنا عبد الله (غريبه)(١) بضم الباء الموحدة وفتح الراء مصغرًا (قال الحافظ) في التقريب يريد بن أبي مريم مالك بن أبي ربيعة السلولي بفتح المهملة البصري ثقة من الرابعة مات سنة أربع وأربعين(٢) اسمه ربيعة بن شيبان بمعجمة السعدي أبو الحوراء بمهملتين البصري عن الحسن بن علي، وعنه بريد بن أبي مريم وثقه الترمذي وقال النسائي ثقة(٣) مبالغة في عدم إيصال شيء من أثرها إلى جوفه لأنها أوساخ الناس كما في رواية(٤) لم أقف على اسم القائل، والمعنى أن بعض الحاضرين فهم أن أخذ تمرة واحدة من تمر الصدقة لا يضر بمصلحتها ولا يعد سرقة لا سيما والذي أخذها صبي صغير لا تكليف عليه، فقال للنبي ﷺ ما كان عليك. أي ما الذي يغضبك أو ما الذي يصيبك يا رسول الله من قبول هذه التمرة وتركها لهذا الصبي؟ فأخبره النبي ﷺ أن الأمر ليس كما فهم، بل السرف في ذلك أن الصدقة لا تحل لرسول الله ﷺ ولا لأحد من آل بيته كما فيстр. 2430
-[ترك ما فيه ريبة - ومدح الصدق - وذم الكذب]-
ما يريبك (١) إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة (٢) وإن الكذب ريبةٌ، قال وكان يعلمنا هذا الدعاء (٣) اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذر ما واليت، قال شعبة وأظنه قد قال هذه أيضًا تباركت ربنا وتعاليت (٤)
(١١٣) عن ربيعة بن شيبان (٥) أنه قال للحسن بن عليٍ ﵄ ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال أدخلني غرفة الصدقة فأخذت منها تمرةً فألقتيها في فمي، فقال رسول الله ﷺ ألقها فإنها لا تحل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ولا لأحدٍ من أهل بيته
(١١٤) عن أبي الحوراء قال كنا عند حسن بن عليٍ ﵄ الحواشي
(١) أي اترك ما تشك في كونه حسنًا أو قبيحًا أو حلالاً أو حرامًا "إلى ما لا يريبك" أي إلى ما لا تشك فيه أي ما تتيقن من حسنه وحِله(٢) أي يطمئن إليه القلب ويسكن (وإن الكذب ريبة) أي يقلق له القلب ويضطرب(٣) تقدم شرح هذا الدعاء في "باب القنوت في الوتر وألفاظه" صحيفة ٣١٠ في الجزء الثالث(٤) في الأصل بعد هذه الجملة قال شعبة وقد حدثني من سمع هذا منه ثم إني سمعته حدث بهذا الحديث مخرجه إلى المهدي بعد موت أبيه فلم يشك في تباركت وتعاليت، فقلت لشعبة إنك تشك فيه، فقال ليس فيه شك (تخريجه) لم اقف على هذا الحديث بهذا السياق لغير الإمام أحمد، وأخرج الترمذي وابن حبان منه حديث (دع ما يربك الخ) وأخرج الأربعة منه دعاء القنوت ورجاله رجال الصحيح(١١٣) عن ربيعة بن شيبان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بكر ثنا ثابت بن عمارة ثنا ربيعة بن شيبان - الحديث" (غريبه)(٥) هو أبو الحوراء المتقدم ذكره في الحديث السابق فذكره هناك بكنيته وذكره هنا باسمه (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي، وقال رواه أحمد ورجاله ثقات(١١٤) عن أبي الحوراء (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أحمدстр. 2431
-[تحريم الصدقة على النبي ﷺ وآل بيته ولو تمرة]-
فسئل ما عقلت من رسول الله ﷺ أو عن رسول الله ﷺ قال كنت أمشي معه فمر على جرينٍ (١) من تمرٍ للصدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فمي فأخذها بلعابها، فقال بعض القوم وما عليك لو تركتها، قال إنا آل محمدٍ لا تحل لنا الصدقة، قال وعلقت منه الصوات الخمس
(١١٥) عن أبي هريرة ﵁ قال كنا عند رسول الله ﷺ وهو يقسم تمرًا من تمر الصدقة والحسن بن علي ﵄ في حجره، فلما فرغ حمله النبي ﷺ على عاتقه فسال لعابه على النبي ﷺ فرفع النبي ﷺ رأسه فإذا تمرة في فيه، فأدخل النبي ﷺ يده فانتزعها منه، ثم قال أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمدٍ ﷺ
(١١٦) وعنه أيضًا أن النبي ﷺ رأى الحسن بن عليٍ ﵄ أخذ تمرة من تمر الصدقة فلاكها في فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كِخ كِخ (٣) ثلاثًا لا تحل لنا الصدقة الحواشي
(١) هو موضع تجفيف التمر وهو له كالبيدر للحنطة؛ ويجمع على جُرُن بضمتين (يخرجه) (عل. طب) وقال الهيثمي رجال أحمد ثقات(١١٥) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر أخبرني محمد بن زياد أنه سمع أبا هريرة يقول كنا عند رسول الله ﷺ الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد ورجاله من رجال الصحيحين، ومعناه في الصحيحين(١١٦) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(٣) بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلاً مخففًا وبكسرها منونة وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات، والثانية والثالثة تأكيد للأولى، وهي كلمة تقال لردع الصبي عند مناولة ما يستقذرстр. 2432
-[جواز أكل النبي ﷺ وآل بيته من الهدية لا الصدقة]-
(١١٧) عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان نائمًا فوجده تمرةً تحت جنبه فأخذها فأكلها، ثم جعل يتضور (١) من آخر الليل وفزع لذلك بعض أزواجه، فقال إني وجدت تمرةً تحت جنبي فأكلتها فخشيت أن تكون من تمر الصدقة (وعنه من طريقٍ ثانٍ (٢) بنحوه وفيه) فأكلها فلم ينم تلك الليلة، فقال بعض نسائه يا رسول الله أرقت البارحة، قال إني وجدت تحت جنبي تمرةً فأكلتها وكان عندنا تمرٌ من تمر الصدقة فخشيت أن تكون منه
(١١٨) عن أبي هريرة ﵁ قال كان النبي ﷺ إذا أتى بطعامٍ من غير أهله سأل عنه، فإن قيل هديةٌ أكل، وإن قيل صدقةٌ قال كلوا ولم يأكل (٣) الحواشي
(١١٧) عن عمرو بن شعيب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو بكر الحنفي ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب - الحديث" (غريبه)(١) أي يتلوى ويتقلب ظهرًا لبطن من الأرق والتفكير بسبب أكل هذه التمرة، وما ذلك إلا لأن أكل شيء من الصدقة محرم عليه وعلى آل بيته(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنا أبي ثنا وكيع ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله علهي وسلم وجد تحت جنبه تمرة من الليل فأكرها فلم ينم - الحديث" (تخريجه) لم اقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله ثقات(١١٨) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول كان النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(٣) فيه استعمال الورع والفحص عن أصل المآكل والمشارب (تخريجه) (م. مذ. وغيرهما)стр. 2433
-[عدم جواز استعمال آل بيت النبي ﷺ في الصدقة]-
(١١٩) وعن بهز بن حكيمٍ عن أبيه عن جده (١) ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نحوه
(١٢٠) عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ﵁ أنه اجتمع ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب ﵄ فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين، فقالا لي وللفضل بن عباسٍ (٢) إلى رسول الله ﷺ فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس ما المنفعة، فبينا هما في ذلك جاء علي بن أبي طالبٍ ﵁ فقال ماذا تريدان؟ فأخبراه بالذي أرادا، قال فلا تفعلا. فوالله ما هو بفاعل، فقالا لم تصنع هذا؟ فما هذا منك إلا نفاسةً (٣) علينا، لقد صحبت رسول الله ﷺ ونلت صهره فما نفسنا (٤) ذلك عليك، قال فقال أنا أبو حسنٍ (٥) أرسلوهما الحواشي
(١١٩) وعن بهز بن حكيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مكي بن إبراهيم أنا بهز بن حكيم عن ابيه عن جده قال كان النبي ﷺ إذا أتى بالشيء سأل عنه هدية أم صدقة؟ فإن قالوا هدية بسط يده، وإن قالوا صدقة قال لأصحابه خذوا (غريبه)(١) هو معاوية بن حيدة ﵁ صحابي جليل تقدم ذكره آنفًا رقم ١٠٧ صحيفة ٦٧ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد(١٢٠) عن عبد المطلب بن ربيعة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب وسعد قالا ثنا أبي عن صالح عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أنه اجتمع ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب الحديث، وبسند آخر قال حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال ثنا الزهري عن محمد بن عبد الله بن نوفل بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال اجتمع العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث في المسجد فذكر الحديث (غريبه)(٢) أي فأشار إليّ وإلى الفضل بن عباس، فالقول هنا بمعنى الإشارة (وقوله إلى رسول الله ﷺ متعلق ببعثنا(٣) أي حسدًا منك(٤) هو بكسر الفاء أي ما حسدناك ذلك(٥) في روايةстр. 2434
-[عدم جواز استعمال آل بيت النبي ﷺ في الصدقة]-
ثم اضطجع قال فلما صلى الظهر (يعني النبي ﷺ سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى مر بنا فأخذ بأيدينا، ثم قال أخرجا ما تصرران (١) ودخل فدخلنا معه وهو حينئذ في بيت زينب بنت جحش، قال فكلمناه فقلنا يا رسول الله جئناك لتؤمِّرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ونؤدي إليك ما يؤدي الناس، قال فسكت رسول الله ﷺ ورفع رأسه إلى سقف البيت حتى أردنا أن نكلمه، فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه، وأقبل فقال ألا إن الصدقة لا تبتغى لمحمدٍ ولا لآل محمدٍ (٢) إنما هي أوساخ الناس ادعوا لي محمية بن جزءٍ (٣) وكان على العشر (٤) وأبا سفيان الحواشي
(١) بضم التاء وفتح الصادق المهملة وكسر الراء وبعدها راء أخرى، ومعناه تجمعانه في صدوركما من الكلام وكل شيء جمعته فقد صررته(٢) في هذا دليل على أن الصدقة محرمة على النبي ﷺ وآل بيته سواء أكانت بسبب العمل أم لسبب الفقر والمسكنة وغيرهما من الأسباب الثمانية (قال النووي) وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وجوز بعض أصحابنا لبني هاشم وبني المطلب العمل عليها بسهم العامل لأنه إجارة، وهذا ضعيف أو باطل، وهذا الحديث صريح في رده، وفي قوله ﷺ "إنما هي أوساخ الناس" تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني المطلب. وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ فهي كغسالة الأوساخ(٣) أما محمية بميم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة (وأما جزء) فجيم مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم همزة هذا هو الأصح (قال القاضي عياض) هكذا تقوله عامة الحفاظ وأهل الإتقان ومعظم الرواة، وقال عبد الغني بن سعيد (جزى) بكسر الزاي يعني وبالباء (التحتية) وكذا وقع في بعض النسخ في بلادنا (قال القاضي) وقال أبو عبيد هو عندنا جز مشدد الزاي أفاده النووي(٤) في رواية لمسلم ادعوا لي محمية بن جزء وهو رجل من بني أسد كانстр. 2435
-[قصة زواج الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة ﵃]-
ابن الحارث فأتيا فقال لمحمية أصدق عنهما من الخمس (١) (وعنه من طريقٍ ثان (٢) ) أنه هو والفضل أتيا رسول الله ﷺ ليزوجهما ويستعملهما على الصدقة فيصيبان من ذلك، فقال لهما رسول الله ﷺ إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمدٍ، ثم إن رسول الله ﷺ قال لمحمية الزبيدي زوِّج الفضل، وقال لنوفل بن الحارث بن عبد المطلب زوج عبد المطلب بن ربيعة وقال لمحمية بن جزءٍ الزبيدي وكان رسول الله ﷺ يستعمله على الأخماس، فأمره رسول الله ﷺ يصدق عنهما من الخمس شيئًا (٣) لم يسمعه عبد الله بن الحارث الحواشي
(١) أي أدِّ صداق زواجهما من الخمس لأنهما كانا طلبا منه الزواج أيضًا كما في الطريق الثانية (وقوله الخمس) يحتمل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس لأنهما من ذوي القربى، ويحتمل أن يريد من سهم النبي ﷺ من الخمس(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه هو والفضل أتيا رسول الله ﷺ الحديث"(٣) شيئًا مفعول قال في قوله. وقال لمحمية بن جزء الزبيدي. "وقوله وكان رسول الله ﷺ يستعمله إلى قوله من الخمس" جملة معترضة بين القول ومقوله، أي وقال لمحمية بن جزء الزبيدي شيئًا لم يسمعه عبد الله بن الحارث، وليس هذا آخر الحديث. بل بعده هذه الجملة "وفي أول هذا الحديث أن عليًا لقيهما فقال أن رسول الله ﷺ لا يستعلكما، فقالا هذا حسدك، فقال أنا أبو حسن القوم لا أربح حتى أنظر ما يردّ عليكما، فلما كلماه سكت فجعلت زينب تلوح بثوبها إنه في حاجتكما" ومعنى هذه الجملة أن الراوي يقول "وفي أول هذا الحديث" يعني الطريق الثانية من حديث الباب "أن عليًا لقيهما" أي قبل مقابلتهما النبي ﷺ "فقال إن رسول الله ﷺ لا يسعلكما في الصدقة" وإنما قال ذلك لكونه يعلم أن الصدقة لا تحل لذوي القربى "فقالا هذا حسدك" أي هذا حسد منك (فقال أنا أبو حسن القوم) بالواو وبإضافة حسن إلى القوم، ومعناه عالم القوم وذو رأيهم "فلما كلماه" أي فلما كلّما النبي ﷺ في أمرهما "سكت" فأرادا أن يكلماه مرة أخرى، فأشارت إليهما زينب بنت جحش زوجстр. 2436
-[دليل من قال بتحريم الصدقة على موالي آل البيت]-
(١٢١) عن عطاء بن السائب قال أتيت أم كلثومٍ ابنة عليٍ (١) بشيءٍ من الصدقة فردتها وقالت حدثني مولىً للنبي ﷺ يقال له مهران ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إنا آل محمدٍ لا تحل لنا الصدقة ومولى القوم منهم (٢) (وعنه من طريقٍ ثانٍ (٣) بنحوه وفيه) أنها قالت أخبرني مهران أبو ميمون مولى النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال له يا ميمون أو يا مهران إنا أهل بيتٍ نُهينا عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا ولا نأكل الصدقة
(١٢٢) عن أبي رافعٍ (مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه) قال مر عليَّ الأرقم الزهري (٤) أو ابن أبي الأرقم واستعمل على الصدقات قال الحواشي
(١٢١) عن عطاء بن السائب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن عطاء بن السائب - الحديث" (غريبه)(١) هي الصغرى ولعليّ ﵁ بنت أخرى يقال لها أم كلثوم وهي الكبرى، أمها فاطنة بنت النبي ﷺ وتزوجها عمر فولدت له، والصغرى عمّرت وسمع منها عطاء بن السائب؛ وأمها أم ولد، ذكرها ابن سعيد، أفاده الحافظ في تعجيل المنفعة(٢) فيه أن الصدقة تحرم على موالي أهل البيت كما تحرم عليهم(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان عن عطاء بن السائب بنحو الطريق الأولى وفيه أنها قالت أخبرني مهران الخ (تخريجه) (طب. عب. ش) وأورده الهيثمي وقال أم كلثوم لم أر من روى عنها غير عطاء بن السائب وفيه كلام.(١٢٢) عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن ابن أبي رافع عن أبي رافع - الحديث" (غريبه)(٤) أي اذهب معي لتعطي من الزكاة فلم يقبل حتى استأذن النبي ﷺ فلم يأذن له تنزيهًا له عن أوساخ الناس وإلحاقًا له بمولاه وهو النبي ﷺ ؛ لأن مولى القوم من أنفسهم كما صرح بذلك في الحديث، وكان النبي ﷺ يمونه فكان مستغنيًاстр. 2437
-[تحريم الصدقة على موالي النبي ﷺ وآل بيته - وجواز الإهداء إليه وأكله من الهدية]-
فاستتبعني (وفي روايةٍ قال أصحبني كيما تصيب منها (١) ) قال فأتيت النبي ﷺ فسألته عن ذلك، فقال يا أبا رافعٍ إن الصدقة حرامٌ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، وإن مولى القوم من أنفسهم
(١٢٣) عن سلمان (الفارسي ﵁ قال أتيت النبي ﷺ بطعامٍ وأنا مملوكٌ فقلت هذه صدقةٌ، فأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكل، ثم أتيته بطعامٍ فقلت هذه هديةٌ أهديتها لك أ: رمك الله بها فإني رأيتك لا تأكل الصدقة، فأمر أصحابه فأكلوا وأكل معهم الحواشي
(١) رواية أبي داود والترمذي عن أبي رافع أن النبي ﷺ بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع اصحبني الحديث (قال المنذري) وهذا الرجل الذي بعث رسول الله ﷺ هو الأرقم بن الأرقم القرشي المخزومي بيّن ذلك الخطيب والنسائي، وكان من المهاجرين الأولين وكنيته أبو عبد الله، وهذا الذي استخفى رسول الله ﷺ في داره بمكة في أسفل الصفا حتى كملوا الأربعين رجلاً آخرهم عمر بن الخطاب، وهي التي تعرف بالخيزران، وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ اسمه إبراهيم. وقيل أسلم. وقيل ثابت. وقيل هرمز اهـ(١٢٣) عن سلمان الفارسي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال حدثني سلمان قال أتيت النبي ﷺ الحديث" (تخريجه) (طب) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه الن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح (زوائد الباب) (عن أنس) أن النبي ﷺ كان يمر بالتمرة العائرة ثم يمنعه من أخذها إلا مخافة أن تكون صدقة، رواه أبو داود والطحاوي وسنده جيد (وقوله العائرة) بالهمزة أي الساقطة التي لا يعرف لها مالك من عار الفرس يعير إذا انطلق من مرابطه هائمًا "وعنه بلفظ آخر" أن النبي ﷺ وجد تمرة فقال لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها (ش) (وعن ابن أبي مليكة) أن خالد بن سعيد بعث إلى عائشة ببقرة من الصدقة فردّتها وقالت إنا آل محمد ﷺ لا تحل لنا الصدقة (ش) (وعنстр. 2438
-[مذاهب الأئمة فيمن تحرم عليهم الصدقة من آل البيت]-
.....
الحواشي
(١) زيد بن أرقم ﵁ وقد سأله حصين عن آل البيت الذين تحرم عليهم الصدقة من هم؟ قال هم آل عباس وآلا علي وآل جعفر وآل عقيل، فقال له حصين على هؤلاء تحرم الصدقة قال نعم (ش) (وعن ثابت بن الحجاج) قال بلغني أن رجلين من بني عبد المطلب أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة؟ فقال لا، ولكن إذا رأيتما عندي شيئًا الخمس فأتياني (وعن مجاهد) قال كان آل محمد ﷺ لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس (ش) (وعن حفصة بنت طلق) قالت حدثني جدي رشيد بن مالك عن النبي ﷺ قال إنا لا تحل لنا الصدقة (ش) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على تحريم الصدقة على النبي ﷺ وآل بيته، وكذلك تحرم على مواليهم أيضًا تبعًا لهم، أما النبي ﷺ فلا خلاف بين المسلمين أن الصدقة لا تحل له، وقد اختلف في المراد بالآل هنا (فذهب الإمام الشافعي) وجماعة من العلماء إلى أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، واستدل الإمام الشافعي على ذلك بأن النبي ﷺ أشرك بني المطلب مع بني هاشم في سهم ذوب القربى ولم يعط أحدًا من قبائل قريش وغيرهم، وتلك العطية عوض عوضوه بدلاً عما حرموه من الصدقة كما أخرج البخاري والإمام أحمد، وسيأتي من حديث جبير بن مطعم قال "مضيت أنا وعثمان ابن عفان إلى النبي ﷺ فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول الله ﷺ إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد" وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لموالاتهم لا عوضًا عن الصدقة (وقال الإمامان أبو حنيفة ومالك) هم بنو هاشم فقط (وعن الإمام أحمد) في بني المطلب روايتان (وعن المالكية) فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان، فعن أصبغ منهم هم بنو قصي، وعن غيره بن غالب بن فهر، كذا قال الحافظ، والمراد ببني هاشم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس وآل الحارث ولم يدخل في ذلك آل أبي لهب لما قيل من أنه لم يسلم أحد منهم في حياته ﷺ ويرده ما في جامع الأصول أنه أسلم عتبة ومعتب ابنا أبي لهب عام الفتح وسر ﷺ بإسلامهما ودعا لهما وشهدا مه حنينًا والطائف ولهما عقب عند أهل النسب (قال ابن قدامة) لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة، وكذا قال أبو طالب من أهل البيت حكي ذلك عنه في البحر، وكذا حكى الإجماع ابن رسلان، وقد نقل الطبري الجواز (عن أبي حنيفة) وقيل عنه تجوز لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى حكاه الطحاوي، ونقله بعض المالكية عن الأبهري منهم، قال الحافظ وهو وجه لبعض الشافعية، وحكى أيضًا عن (أبي يوسف) أنها تحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم، وحكاه صاحب البحر عن زيد بن علي والمرتضى وأبي العباس والإماميةстр. 2439
-[تحقيق تحريم الصدقة على آل البيت ولو من بعضهم لبعض ودحض حجج المجوزين لذلك]-
.....
الحواشي
(١) (قال الحافظ) وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة. الجواز. المنع. جواز التطوع دون الفرض. عكسه. والأحاديث الدالة على التحريم على العموم تردّ على الجميع، وقد قيل إنها متواترة تواترًا معنويًا، ويؤيد ذلك قوله تعالى ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى﴾ وقوله ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ ولو أحلها لآله أو شك أن يطعنوا فيه. ولقوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ وثبت عنه ﷺ أن الصدقة أوساخ الناس كما تقدم عند الإمام أحمد ومسلم (قال الشوكاني) وأما ما استدل به القائلون بحلها للهاشمي من الهاشمي من حديث العباس الذي أخرجه الحاكم في النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث بإسناد كله من بني هاشم أن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله إنك حرّمت علينا صدقات الناس هل تحل علينا صدقات بعضنا لبعض؟ قال نعم فهذا الحديث قد
اتهم بعض رواته وأطال صاحب الميزان الكلام في ذلك فليس بصالح لتخصيص تلك العمومات الصحيحة (وأما قول العلامة) محمد بن إبراهيم الوزير بعد أن ساق الحديث ما لفظه "واحسب له متابعًا لشهرة القول به قال والقول قول جماعة وافرة من أئمة العترة وأولادهم وأتباعهم، بل ادعى بعضهم أنه إجماعهم، ولعل توارث هذا بينهم يقوي الحديث اهـ" فكلام ليس على قانون الاستدلال، لأن مجرد الحسبان أن له متابعًا وذهاب جماعة من أهل البيت إليه لا يدل على صحته (وأما) دعوى أنهم أجمعوا عليه فباطل باطل ومطولات مؤلفاتهم مختصراتها شاهدة لذلك (وأما قول الأمير) في المنحة أنها سكنت نفسه إلى هذا الحديث بعد وجدان سنده وما عضده من دعوى الإجماع فقد عرفت بطلان دعوى الإجماع، وكيف يصح إجماع لأهل البيت والقاسم والهادي والناصر والمؤيد بالله وجماعة من أكابر بل جمهورهم خارجون عنه (وأما) مجرد وجدان السند للحديث بدون كشف عنه فليس مما يوجب سكون النفس (والحاصل) أن تحريم الزكاة على بني هاشم معلوم من غير فرق بين أن يكون المزكي هاشميًا أو غيره فلا ينفق (أي يروج) من المعاذير عن هذا المحرم المعلوم إلا ما صح عن الشارع لا ما لفقه الواقعون في هذه الورطة من الأعذار الواهية التي لا تخلّصن ولا ما لم يصح من الأحاديث المروية من التخصيص، ولكثرة أكلة الزكاة من بني هاشم في بلاد اليمن خصوصًا أرباب الرياسة قالم بعض العلماء منهم في الذب عنهم وتحليل ما حرم الله عليهم مقامًا لا يرضاه الله ولا نُقَّاد العلماء فألف في ذلك رسالة هي في الحقيقة كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، وصار يتسلى بها أرباب النباهة منهم، وقد يتعلق بعضهم بما قاله البعض منهم إن أرض اليمن خراجية، وهو لا يشعر أن هذه المقالة مع كونها من أبطل الباطلات ليست مما يجوز التقليد فيه على مقتضى أصولهمстр. 2440
-[إتفاق العلماء على تحريم صدقة التطوع على النبي ﷺ واختلافهم فيها لآل بيته ومواليهم]-
.....
الحواشي
(١) فالله المستعان ما أسرع الناس إلى متابعة الهوى وإن خالف ما هو معلوم من الشرعية المطهرة اهـ كلام الشوكاني (وفي حديث سلمان ﵁ دلالة واضحة على تحريم صدقة التطوع على النبي ﷺ (ويؤيده عموم) قوله ﷺ في حديث أبي هريرة وغيره "لا تحل لنا الصدقة" فإنه يفيد تحريمها مطلقًا سواء أكانت فرضًا أم تطوعًا، وقد نقل جماعة منهم الخطابي الإجماع على تحريمها عليه ﷺ ، وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الإمام الشافعي في التطوع قولاً وكذا في رواية عن الإمام أحمد (وقال ابن قدامة) ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة (وأما آل النبي ﷺ فقال أكثر الحنفية وهو المصحح عند الشافعية والحنابلة وكثير من الزيدية أنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض، قالوا لأن المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع (وقال صاحب البحر) إنه خصص صدقة التطوع القياس على الهبة والوقف (وقال أبو يوسف وأبو العباس) إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض لأن الدليل لم يفصّل (قلت) وهو الظاهر والله أعلم ٠ وفي حديث أبي رافع) دلالة على تحريم الصدقة على موالي بني هاشم، ولو كان الأخذ على جهة العمالة (وبه قال أبو حنيفة) وهو مروي أيضًا (والشافعي) وأصحابه، وإليه ذهب المؤيد بالله وأبو طالب وهو مروي عن الناصر وابن الماجشون (ومال الخطابي) إلى عدم تحريم الصدقة على موالي بني هاشم، قال لأنه لا حظ لهم في سهم ذوي القربى فلا يجوز أن يحرموا الصدقة، قال ويشبه أن يكون إنما نهاه (يعني أبا رافع) عن ذلك تنزيهًا له، وقال مولى القوم على سبيل التشبيه للاستنان بهم والاقتداء بسيرتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس ويشبه أن يكون ﷺ يكفيه المؤنة إذ كان أبو رافع مولاه وكان يتصرف له في الحاجة والخدمة. فقال له على هذا المعنى أو كنت تستغني بما أعطيت فلا تطلب أوساخ الناس فإنك مولانا ومنا اهـ. وإلى عدم تحريم الصدقة على موالي بني هاشم (ذهب مالك) ويحيى وهو مروي أيضًا عن الناصر (والشافعي) في قوله له أنها تحل لهم (قال صاحب البحر) لأن علة التحريم مفقودة وهي الشرف اهـ (قال الشوكاني) نصب هذه العلة في مقابل هذا الدليل الصحيح من الغرائب التي يعتبر بها المتيقظ اهـ (قلت) وقصارى القول أن المعتمد عند المالكية والشافعية والحنابلة أنه يجوز للآل ومواليهم الأخذ من صدقة التطوع قياسًا على الهبة والهدية والوقف. وإذا منعت الآل من حقهم في سهم ذوي القربى لم يعطوا من الزكاة (عند الإمام أحمد) وهو الصحيح من مذهب الشافعي لعموم الأدلة المانعة ولأن منعهم من الزكاة لشرفهم لقرابة النبي ﷺ وهو باقي فيبقى المنع (وذهب الإمام مالك) والاصطخري والشافعية والطحاوي من الحنفية إلى جواز دفعها إليهم حينئذ والله أعلم.стр. 2441
-[التشديد في الغلول في الصدقة ووعيد فاعله]-
(٩) باب الغلول في الصدقة ووعيد من فعله
(١٢٤) عن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري أن عبد الله بن أنيسٍ ﵁ حدثه أنهم تذاكروا هو وعمر بن الخطاب ﵁ يومًا الصدقة، فقال عمر ﵁ ألم تسمع رسول الله ﷺ حين ذكر غلول الصدقة (١) أنه من غل فيها بعيرًا أو شاةً (٢) أتى به يحمله يوم القيامة؟ قال عبد الله بن أنيس بلى
(١٢٥) عن أبي حميدٍ الساعدي ﵁ قال استعمل النبي ﷺ رجلاً من الأزد (٣) يقال له ابن اللتبية (٤) على صدقةٍ فجاء فقال هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقام رسول الله ﷺ على المنبر فقال ما بال العامل نبعثه الحواشي
(١٢٤) عن عبد الرحمن بن الحباب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون بن معروف قال عبد الله وسمعته أنا من هارون قال ثنا ابن وهب قال ثنا عمرو بن الحارث أن موسى بن جبير حدثه أن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه أن عبد الله ابن أنيس ﵁ الحديث) (غريبه)(١) أن السرقة منها(٢) أي أو بقرة أو نحو ذلك كما في بعض الروايات، والمعنى أن من سرق شيئًا من مال زكاة أو غنيمة سواء كان حيوانًا أو غيره أتى به يحمله يوم القيامة، وإنما خص الحيوان الذكر لكونه يصوّت فيزيد افتضاحه، الغلول حرام مطلقًا أي ولو لغير الحيوان من نحو مال أو متاه، لكن غلول الحيوان أشد في الإثم والافتضاح (وقوله بلى) يعني نعم يريد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك (تخريجه) رواه أيضًا المقدسي في المختارة وسنده جيد(١٢٥) عن أبي حميد الساعي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن الزهري سمع عروة يقول أنا أبو حميد الساعدي قال استعمل النبي ﷺ رجلاً - الحديث" (غريبه)(٣) بفتح الهمزة وإسكان الزاي، ويقال له الأزدي من أزدشنوءة، ويقال لهم الأزد والأسد بالسين بدل الزاي. وقد جاء بهما في روايتين عند مسلم(٤) بضم اللام وإسكان التاء المثناة فوق نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة. واسم ابن اللتبيةстр. 2442
-[هدايا العمال من حق بيت المال وإلا كانت غلولاً]-
فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي إليَّ، افلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر يهدى إليه أم لا، والذي نفس محمدٍ بيده لا يأتي أحدٌ منكم منها بشيءٍ (١) إلا جاء به يوم القيامة على رقبته إن كان بعيرًا له رغاءٌ (٢) أو بقرةً لها خوارٌ أو شاةً تبعر (٣) ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة (٤) يديه؛ ثم قال اللهم هل بلغت ثلاثًا، وزاد هشام بن عروة (٤) قال أبو حميدٍ سمع أذني وابصر عيني (٥) وسلوا زيد بن ثابتٍ (٦)
(١٢٦) وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ قال هدايا العمال غلولٌ (٧) الحواشي
(١) أي من الصدقة بشيء مسروق(٢) الرغاء بضم الراء صوت البعير (والخوار) بضم الخاء المعجمة صوت البقر(٣) هو بمثناة فوق مفتوحة ثم ياء تحتية ساكنة ثم عين مهملة مكسورة ومفتوحة، ومعناه تصيع واليعار صوت الشاة(٤) رواية مسلم "ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه" (والعفرة) بضم العين المهملة وفتحها والفاء ساكنة فيهما، وممن ذكر اللغتين في العين القاضي عياض في شرح مسلم وفي المشارق وصاحب المطالع (قال النووي) والأشهر الضم، قال الأصمعي وآخرون عفرة الإبط هي البياض ليس بالناصع بل فيه شيء كلون الأرض، قالوا وهو مأخوذ من عفر الأرض بفتح العين والفاء وهو وجهها اهـ(٥) يعني ابن الزبير في رواية أخرى، وفي رواية لمسلم قال عروة فقلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله ﷺ فقال من فيه إلى أذني(٦) زاد مسلم فإنه كان حاضرًا معي، وفيه استشهاد الراوي والقائل بقول من يوافقه ليكون أوقع في نفس السامع وأبلغ في طمأنينته (تخريجه) (ق. وغيرهما)(١٢٦) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٧) لفظ العمال هنا يشمل السلطان ونوابه من أهل الولايات "وقوله غلول" أي خيانة إن استأثر بها أحد منهم لنفسه لأنها من حق بيت مال المسلمين (تخريجه) (هق) وفي إسناده إسماعيل بن عياش فيه مقال، وله شاهد عند أبي يعلي عن حذيفة بلفظ "هدايا العمال حرام كلها" أي على الإمامстр. 2443
-[تغليظ الغلول في الصدقة ووعيد فاعله]-
(١٢٧) عن أبي رافع ﵁ (مولى رسول الله ﷺ قال كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث حتى ينحدر (١) للمغرب، قال فقال أبو رافعٍ فبينا رسول الله ﷺ مسرعًا إلى المغرب إذ مر بالبقيع (٢) فقال أُفٍ لك (٣) أفٍ لك مرتين فكبر في ذرعي (٤) وتأخرت وظننت أنه يريدني، فقال مالك؟؟؟؟؟، قال قلت أحدثت حدثًا يا رسول الله؟ (٥) قال وما ذاك؟ قلت أففت بي، قال لا، ولكن هذا قبر فلانٍ بعثته ساعيًا على بني فلانٍ فغل تمرةً (٦) فدُرِّع الآن مثلها من نارٍ
(١٢٨) عن مصعب (٧) بن سعدٍ قال دخل عبد الله بن عمر على عبد الله بن عامرٍ الحواشي
(١٢٧) عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية قال أبو إسحاق الفزاري عن ابن جريج قال حدثني منبوذ رجل من آل أبي رافع عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع قال كان رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) أي يسرع والمعنى أنه ﷺ كان يمكث عندهم طويلاً حتى لم يبق إلا زمن يسير لوقت المغرب فيسرع ذاهبًا إلى المسجد(٢) أي بقيع الغرقد وهو مقبرة أهل المدينة(٣) هي صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره يقال أفّفت بفلان تأففًا وأففت به إذا قلت له أف لكن وفيها لغات هذه أصحها وأكثرها استعمالاً(٤) الذرع الوسع والطاقة، والمعنى أنه ضاق صدره ولم يطق سماع هذا الكلام من النبي ﷺ لفهمه أنه يعنيه بذلك(٥) أي أذنبت ذنبًا يا رسول الله استحق به تضجرك مني(٦) النمرة بكسر الميم كساء من صوف مخطط، أي سرق نمرة من الصدقة فعذبه الله في قبره بأن ألبسه مثلها من نار والجزاء من جنس العمل، وقد أطلع الله نبيه ﷺ على ذلك فتأفف لهذا المنظر الفظيع وأخبر به أبا رافع ليعتبر الناس بذلك والله أعلم (تخريجه) (نس خز في صحيحه) وسنده جيد(١٢٨) عن مصعب بن سعد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا سماك بن حرب عن مصعب بن سعد - الحديث" (غريبه)(٧) بضم الميم وفتح العين المهملة بينهما صاد مهملة ساكنة هو ابن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو زرارةстр. 2444
-[تحذير العمال من الغلول في الصدقة]-
يعوده فقال مالك لا تدعو لي (١) قال فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله لا يقبل صلاةً بغير طهورٍ ولا صدقةً من غلولٍ وقد كنت على البصرة يعني عاملاً
(١٢٩) عن سعيد بن المسيب عن سعيد بن عبادة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال له قم على صدقة بني فلان (٢) وانظر لا تأتي يوم القيامة ببكرٍ تحمله على عاتقك أو على كاهلك له رغاءٌ يوم (٣) القيامة، قال الحواشي
(١) سبب قول عبد الله بن عامر ذلك لابن عمر أن ابن عمر ﵁ دخل عليه مع آخرين فجعلوا يثنون عليه ويدعون له إلا ابن عمر فقال عبد الله ما لك لا تدعو لي؟ فقال ابن عمر لست بأغشهم لك فذكر الحديث، وما ذكره يستفاد من حديث لمصعب أيضًا تقدم في أول أبواب الوضوء رقم ١٨٢ صحيفة ٢٩٩ من كتاب الطهارة في الجزء الأول، وتعليل ابن عمر ﵄ عدم الدعاء بذكر الحديث معقبًا بقوله "وقد كنت على البصرة يعني عاملاً" معناه أنك لست بسالم من الغلول فقد كنت واليًا على البصرة وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلا ممن صان نفسه مما يخل بهما، والظاهر والله أعلم أن ابن عمر قصد زجر ابن عامر وحثه على التوبة وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع. فلم يزل النبي ﷺ والسف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة والله أعلم (تخريجه) (م. مذ. طب)(١٢٩) عن سعيد بن المسيب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا سليمان بن المغيرة ثنا حميد بن هلال عن سعيد بن المسيب - الحديث" (غريبه)(٢) أي محصلاً لزكاتهم، ثم حذره النبي ﷺ من أن يغل منها شيئًا فإنه لو فعل ذلك يأت بما غل يوم القيامة يحمله على عاتقه سواء أكان صغيرًا أم كبيرًا خفيفًا أم ثقيلاً يقدر على حمله أم لا، وخص البكر بالذكر لأنه أعظم أموال الصدقة كالبطر بفتح الباء الموحدة وإسكان الكاف وهو الفتى من الإبل والأنثى بكرة، فالله يوجد له قوة على حمله(٣) الرغاء بضم الراء وبالغين المعجمة والمد صوت البعيرстр. 2445
-[إفتضاح من غل في الصدقة يوم القيامة]-
يا رسول الله اصرفها عني فصرفها عنه (١)
(١٣٠) عن سماك (بن حربٍ) قال سمعت قبيصة بن هلبٍ يحث عن أبيه أن رسول الله ﷺ ذكر الصدقة فقال لا يجيئن أحدكم بشاةٍ لها يعارٌ (٢) الحواشي
(١) يعني أن سعدًا ﵁ طلب من النبي ﷺ إقالته من هذه العمالة خوفًا من الوقوع فيما حذره النبي ﷺ منه فأقاله والله أعلم (تخريجه) أورده المنذري وقال رواه أحمد والبزار والطبراني ورواة أحمد ثقات إلا أن سعيد بن المسيب لم يدرك سعدًا، ورواه البزار عن ابن عمر قال بعث رسول الله ﷺ سعد بن عبادة فذكر نحوه، ورواته محتج بهم في الصحيح.(١٣٠) عن سماك بن حرب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بان داود وهو أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن سماك قال سمعت قبيصة بن هلب - الحديث" (غريبه)(٢) اليعار بضم الياء التحتية صوت الشاة، والمعنى أن النبي ﷺ يحذر عمال الصدقة من الخيانة فيها والسرقة، فإن من سرق منها شيئًا سواء كان شاة أو بقرة أو بعيرًا أتى به يحمله يوم القيامة ولن صياح يسمعه جميع الخلائق فيعرفون أن هذا سارق فيفضح أمامهم. نعوذ بالله من ذلك (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد (زوائد الباب) (عن عبادة بن الصامت) ﵁ أن رسول الله ﷺ بعثه على الصدقة، فقال يا أبا الوليد اتق الله لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثغاء، قال يا رسول الله إن ذلك لكذلك؟ قال إي والذي نفسي بيده، قال فو الذي بعثك بالحق لا أعمل لك على شيء أبدًا، أورده المنذري وقال رواه الطبراني في الكبير وإسناده صحيح (الرغاء) تقدم تفسيره وكذلك الخوار (والثغاء) بضم الثاء المثلثة وبالغين العجمة ممدودًا هو صوت الغنم (وعن أبي مسعود) الأنصاري ﵁ قال بعثني رسول الله ﷺ ساعيًا، ثم قال انطلق أبا مسعود لا ألفينك تجيء يوم القيامة على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته، قال فقلت إذًا لا أنطلق قال إذًا لا أكرهك رواه أبو داود (عن ابن عباس) ﵄ أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً يصدق يقال له ابن اللتبية فصدق، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله ما تعديت ولا تركت لهم حقًا، ولقد أهدي إلي فقبلت الهدية، فجلس رسول الله ﷺ على المنبر فقال إني أبعث رجالاً على الصدقة فيأتي أحدهم فيقول والله ما تعديت ولا تركت لهم حقًا ولقدстр. 2446
-[مذاهب العلماء في تحريم الغلول وعقاب فاعله]-
أبواب النهي عن السؤال وما يتعلق به
(١) باب نهي الغني عن السؤال وحدُّ الغنى - ومن لا تحل له الصدقة
(١٣١) عن عبد الله (بن مسعودٍ) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من سأل وله ما يغنيه جاءت (١) يوم القيامة خدوشًا أو كدوشًا في وجهه الحواشي
(١٣١) عن ابن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن حكم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله - الحديث" (غريبه)(١) يعني المسألة "وقوع خدوشًا" بضم الخطاء المعجمة جمع خدش وهو
-----
(*) الحفش بكسر الحاء المهملة هو البيت الصغير القريب السمك، وأصل الحفش الدرج، شبه به بيت أمه في صغره (نه)стр. 2447
-[بيان من لا تحل له الصدقة]-
قالوا يا رسول الله وما غناه؟ قال خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب (١)
(١٣٢) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن الصدقة لا تحل لغني (٢) ولا لذي مرةٍ (٣) سوى
(١٣٣) وعن عبد الله بن عمرو (بن العاص) رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مثله الحواشي
(١) يعنى قيمتها من الذهب وقدر ذلك بخمسة دنانير (تخريجه) (الأربعة. وغيرهم) وحسنه الترمذي(١٣٢) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى ابن إسحاق أخبرني أبو بكر بن عياش أنبأنا أبو حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة -الحديث" (غريبه)(٢) الغنىّ هو من ملك النصاب عند قوم، وعند آخرين من ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب، وقال أبو عبيد بن سلام هو من وجد أربعين درهمًا أو أوقية، وقال آخرون هو من وجد ما يغديه ويعشيه، وتقدم خلاف المذاهب في ذلك في أحكام باب ما جاء في الفقير والمسكين صحيفة ٥٤(٣) المرة بكسر الميم وتشديد الراء (قال الجوهري) المرة القوة وشدة العقل ورجل مرّ برّ أي قوى ذو مرة، وقال غيره المرة القوة على الكسب والعمل، وإطلاق المرة هنا وهي القوة مقيد بما سيأتي في حديث عبد الله ابن عدى من قوله "ولا لقوى مكتسب" فيؤخذ من الحديثين أن مجرد القوة لا يقتضي عدم الاستحقاق إلا إذا قرن بها الكسب "وقوله سوى" أي مستوى الخلق. قاله الجوهري والمراد استواء الأعضاء وسلامتها (تخريجه) (نس. جه. حب. قط) من طريق سالم بن أبى الجعد عن أبي هريرة كما هنا، قال في التنقيح رواته ثقات، لكن قال أحمد سالم ابن أبى الجعد لم يسمع من أبى هريرة، وأخرجه الحاكم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي(١٣٣) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد العامري عن عبد الله بن عمرو قال قال النبي ﷺ لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى (تخريجه) (د. مذ. ك) وحسنه الترمذي، وذكر أن شعبة لم يرفعه، وفي إسناده ريحان بن يزيد وثقه يحيى بن معينстр. 2448
-[حجة القائلين بأن من ملك أربعين درهمًا لا تحل له الصدقة]-
(١٣٤) عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال قال رسول الله ﷺ من سأل وله أوقيةٌ (١) أو عدلها فقد سأل إلحافًا.
(١٣٥) عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه رضى الله عنه قال سرحتني (٢) أمي إلى رسول الله ﷺ أسأله فأتيته فقعدت، قال فاستقبلني فقال من استغنى أغناه الله. ومن استعف أعفه الله. ومن استكفى كفاه الله (٣) ومن سأل وله قيمة أوقيةٍ فقد ألحف (٤) قال فقلت ناقتي الياقوتة (٥) الحواشي
(١٣٤) عن عطاء بن يسار (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد- الحديث" (غريبه)(١) يعنى من الفضة وهي أربعون درهمًا "وقوله أو عدلها" بكسر العين وفتحها أي مثلها من الذهب، وقيمتها من الذهب أربعة دنانير، لأن نصاب الزكاة من الفضة خمسة آواق ومن الذهب عشرون دينارًا وقوله (إلحافًا) أي إلحاحًا بدون حق، يقال ألحف السائل إلحافًا أي ألح في المسألة ولازم المسئول حتى يعطيه (تخريجه) لم أقف عليه من حديث هذا الصحابي المجهول لغير الأمام أحمد وسنده جيد وجهالة الصحابي لا تضر، ويقويه أيضًا حديث أبي سعيد الآتي بعده(١٣٥) عن عبد الرحمن بن أبي سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه- الحديث" وله سند آخر حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحكم بن موسى ثنا ابن أبي الرجال نحوه (غريبه)(٢) أي أرسلتني(٣) يعني أن من استغنى عن السؤال واستعف عنه واكتفى وقنع بما أعطاه الله من رزق يسير مع الأخذ بأسباب الكسب الحلال أغناه الله وأعفه وكفاه مؤنة السؤال(٤) أي فقد تعدى في السؤال وألح فيه إلحاحًا(٥) أي المسماة بهذا الاسم، وفيه جواز تسمية البهائم، وقد سمي النبي ﷺ بعض الدواب بأسماء، فقد كان له حمار اسمه يعفور، وناقة اسمها العضباء. وغير ذلكстр. 2449
-[تحريم الصدقة على الغني القوي المكتسب]-
معي خيرٌ من أوقيةٍ (١) فرجعت ولم أسأله
(١٣٦) عن عبيد الله بن عديٍ (٢) قال أخبرني رجلان (٣) أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع يسألانه الصدقة، قال فرفع فيهما رسول الله ﷺ البصر وخفضه فرآهما رجلين جلدين (٤) فقال إن شئتما أعطيتكما (٥) منها ولا حظ فيها لغنيٍ ولا لقويٍ مكتسبٍ
(١٣٧) ز عن علي ﵁ قال قال رسول الله صلى الله تعالى الحواشي
(١) زاد أبو داود بعد قوله خير من أوقية (قال هشام) خير من أربعين درهمًا فرجعت فلم أساله، زاد هشام في حديثه وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا (تخريجه) (نس) مطولاً كحديث الباب وأخرجه (د. قط. طح) مختصرًا ورجال إسناده ثقات، وسكت عنه أبو داود والمنذري، وابن أبي الرجال المذكور في إسناده اسمه عبد الرحمن بن محمد أبي الرجال قد وثقه الأمام أحمد والدارقطني وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ(١٣٦) عن عبيد الله بن عدي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه عن عبيد الله بن عدي - الحديث" (غريبه)(٢) هو عبيد الله بن عدي بن الخيار بكسر الخاء المعجمة وفتح الياء التحتية مخففة ولد في عهد النبي ﷺ قال العجلي ثقة من كبار التابعين، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقيل كان عام الفتح صغيرًا مميزًا فعده بعضهم من الصحابة لذلك، وكان ثقة قليل الحديث، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي(٣) هما رجلان من الصحابة رضى الله عنهم لم أقف لهما على اسم وجهالة الصحابة لا تضر لأنهم كلهم عدول(٤) بإسكان اللام أي قويين شديدين (قال الجوهري) الجلد بفتح اللام هو الصلابة والجلادة، تقول منه جلُد الرجل بالضم فهو جلد يعني بإسكان اللام وجليد بين الجلد والجلادة(٥) أي من الزكاة ووكلت الأمر إلى ما تعلمناه من حالكما ويكون عليكما إثم الأخذ إن كنتما غنيين أو قادرين على الكسب "وقوله ولا حظ فيها" أي في الصدقة أو في سؤالها لذي مال يصير به غنيًا أو قادر على كسب كفايته (تخريجه) (د. نس. قط) وروى عن الأمام أحمد أنه قال ما أجوده من حديث(١٣٧) "ز" عن على ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني محمدстр. 2450
-[حجة القائلين بأن الصدقة لا تحل لمن عنده عشاء ليلة]-
عليه وعلى آله وصحبه وسلم من سأل مسألة عن ظهر غنى (١) استكثر بها من رضف (٢) جهنم، قالوا ما ظهر غنى؟ قال عشاء ليلةٍ (٣)
(١٣٨) عن حبشي بن جنادة ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر
(١٣٩) عن سهل بن الحنظلية (٤) الأنصاري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ أن عيينة والأقرع (٥) سألا رسول الله ﷺ شيئًا فأمر معاوية الحواشي
(١) أي وعنده ما يغنيه عن السؤال وقد فسر في الحديث بعشاء ليلة(٢) الرضف الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة، والمعنى أنه يعذب بالحجارة المحماة في جهنم بقدر سؤاله كثرة وقلة، نعوذ بالله من ذلك(٣) يعني أنه لا يجوز لمن عنده عشاء ليلته أن يسأل الناس لغذاء اليوم التالي، فإن هذا ينافي التوكل، والأجل غير معلوم، فإن سأل استحق العقاب المذكور في الحديث، والله أعلم (تخريجه) أورده المنذري وقال رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند والطبراني في الأوسط وسنده جيد(١٣٨) عن حبشي بن جنادة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي بكير قالا ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة -الحديث" (تخريجه) (طب) ورجاله رجال الصحيح وللطبراني رواية أخرى بلفظ "سمعت رسول الله ﷺ يقول من سأل الناس في غير مصيبة حاجته فكأنما يلقم الرضفة وفي إسنادها جابر الجعفي وفيه كلام، وقد وثقه الثوري وشعبة(١٣٩) عن سهل بن الحنظلية (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن عبد الله حدثني الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني ربيعة ابن يزيد حدثني أبو كبشة السلوني أنه سمع سهل بن الحنظلية الأنصاري- الحديث" (غريبه)(٤) هو اسم أمه، واسم أبيه الربيع أو عمرو؛ ويقال الربيع بن عمرو ابن عدي بن زيد بن جشم الخزرجي، روى عن النبي ﷺ شهد بيعة الرضوان، وكان متعبدًا متوحدًا لا يخالط الناس سكن دمشق وكانت داره بها، مات في خلافة معاوية، روى له الإمام أحمد وأبو داود والنسائي(٥) أما عيينة فهو ابن حذيفة الفزاري أبو مالك كان منстр. 2451
-[وعيد من سأل وعنده ما يغنيه]-
أن يكتب به (١) لهما ففعل وختمها رسول الله ﷺ وأمر بدفعه إليهما، فأما عيينة فقال ما فيه؟ قال فيه الذي أمرت به فقبله وعقده في عمامته وكان أحكم الرجلين (٢) ، وأما الأقرع فقال أحمل صحيفةً لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس (٣) فأخبر معاوية رسول الله ﷺ بقولهما، وخرج رسول الله ﷺ في حاجةٍ فمر ببعيرٍ مناخٍ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار وهو على حاله، فقال أين صاحب هذا البعير؟ فابتغى (٤) فلم يوجد، فقال رسول الله ﷺ اتقوا الله في هذه البهائم (٥) ثم اركبوها صحاحًا واركبوها سمانًا كالمتسخط أنفًا (٦) ، إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار الحواشي
(١) المعنى أن النبي ﷺ أمر كاتبه معاوية بن أبي سفيان ﵁ أن يكتب لعامل جهتهما أن يعطيهما ما سألاه(٢) أي أعقلهما لأنه لم يتهم النبي ﷺ(٣) هذا المثل وهو قوله "كصحيفة المتلمس" له حكاية مشهورة عند العرب، وذلك أن المتلمس كان شاعرًا في زمن الجاهلية هجا عمرو بن هند الملك فكتب له كتابًا إلى عامله أوهمه أنه أمر له فيه بعطية، وقد كتب يأمر بقتله فارتاب المتلمس ففكه وقرئ له؛ فلما علم ما فيه رماه ونجا فضربت العرب المثل بصحيفته بعد، وقد أعطاهما رسول الله ﷺ من سهم المؤلفة قلوبهم لأنهما لم يكونا فقيرين بل كانا سيدي قومهما، وقيل إنه أعطى كل واحد مائة ناقة من غنائم حنين لا من الزكاة والله أعلم(٤) أي أمر ﷺ بالبحث عنه فلم يوجد(٥) الظاهر أنه ﷺ علم أن هذا البعير لم يأكل ولم يشرب من أول النهار إلى آخره لعدم وجود صاحبه فقال "اتقوا الله في هذه البهائم" أي في أكلها وشربها بأن تعطوها من العلف ما يجعلها صحيحة سمينة تصلح للركوب وحمل الأثقال والنحر ولا تعذبوها بإهمالكم علفها فإنكم مسئولون عنها(٦) أي قال ﷺ "اتقوا الله في هذه البهائم إلخ" وهو ساخط كاره لما رآه من إهمال البعير، يقال أنف من الشيء يأنف أنفًا إذاстр. 2452
-[وعيد من سأل وعنده ما يغديه أو يعشيه]-
جهنم (١) قالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال ما يغديه أو يعشيه (٢)
(١٤٠) عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ قال من سأل مسألة وهو عنها غنيٌ كانت شيئًا (٣) في وجهه يوم القيامة
(١٤١) عن عمران بن حصينٍ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ مسألة الغني شينٌ في وجهه يوم القيامة. الحواشي
(١) أي يطلب لنفسه ما يستحق به دخول النار من جمع أموال الناس وأخذها بلا ضرورة(٢) الظاهر أن (أو) في قوله أو يعشيه بمعنى الواو لأنه ورد في رواية أبي داود بلفظ "قدر ما يغديه ويعشيه" وفي رواية أخرى لأبي داود أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم. والله أعلم (تخريحه) أخرجه أبو داود بنحو حديث الباب وليس فيه قصة البعير، ورواه الطحاوي مختصرًا باختلاف في بعض الألفاظ، وأورده الهيثمي وقال رواه أبو داود باختصار، وجعل أن الذي قال أحمل صحيفة كصحيفة المتلمس هو عيينة على العكس من هذا؛ ورواه أحمد ورجال رجال الصحيح اهـ(١٤٠) عن ثوبان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على بن عبد الله ابن جعفر ثنا عبد الملك بن عبد الله بن عثمان ثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان - الحديث" (غريبه)(١) أي عيبًا يعرفه به الناس فينفضح أمامهم يوم القيامة. نسأل الله السلامة (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح(١٤١) عن عمران بن حصين (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا أبو الأشهب عن الحسن عن عمران بن حصين- الحديث" وفي آخره (قال عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله) قال أبي لم أعلم أحدًا أسنده غير وكيع (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار وزاد "ومسألة الغني نار إن أعطى قليلاً فقليل وإن أعطى كثيرًا فكثير" والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيحстр. 2453
-[وعيد من سأل الناس تكثرا]-
(١٤٢) عن عائذ بن عمرو المزني ﵁ قال بينما نحن مع نبينا ﷺ إذ أعرابيٌ قد ألح عليه في المسألة يقول يا رسول الله أطعمني يا رسول الله أعطني، قال فقام رسول الله ﷺ فدخل المنزل وأخذ بعضادتي (١) الحجرة وأقبل علينا بوجهه وقال والذي نفس محمدٍ بيده لو تعلمون ما أعلم في المسألة (٢) ما سأل رجلٌ رجلاً وهو يجد ليلةً تبيته (٣) فأمر له بطعامٍ
(١٤٣) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من سأل الناس أموالهم تكثرًا (٤) فإنما يسأل جمرًا (٢) فليستقل منه أو ليستكثر الحواشي
(١٤٢) عن عائذ بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ابن عبادة ثنا بسطام بن مسلم قال سمعت خليفة بن عبد الله الغبري يقول سمعت عائذ بن عمرو المزني- الحديث" (غريبه)(١) تثنية عضادة بكسر العين وهي جانب العتبة من الباب(٢) أي من الوعيد الشديد لمن يسأل وعنده ما يكفيه ليلته(٣) أي وهو يجد طعام ليلة تكفيه شر التفكير في الطعام وألم الجوع بالليل (تخريجه) أورده المنذري وسكت عنه فهو صالح، وقال رواه النسائي، ورواه الطبراني في الكبير من طريق قابوس عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل" اهـ(١٤٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(٤) أي طلبًا للزيادة عن حاجته الضرورية في يومه أو ليلته(٥) قال القاضي عياض معناه أنه يعاقب بالنار، ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن الذي يأخذه يصير جمرًا يكوى به كما ثبت في مانع الزكاة (تخريجه) (م. جه) (زوائد الباب) (عن سمرة ابن جندب) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لا تصلح المسألة لغني إلا من ذي رحم أو سلطان، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، وله عند أبي داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد وسيأتي من رواية زيد بن عقبة عنه "أن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانًا أو في أمر لابد منه" ذكره الهيثمي (قلت) وقوله "كد يكد بها الرجل وجهه" معنى الكد الأتعاب يقال كد يكد في عمله كدًا (من باب رد) إذا استعجل وتعب وأراد بالوجه ماءه ورونقه (نه) (وعنстр. 2454
-[زوائد الباب- ومذاهب الأئمة فيمن يجوز له السؤال]-
.....
الحواشي
(١) جابر بن عبد الله رضى الله عنهما) أن رسول الله ﷺ قال من سأل وهو غني عن المسألة يخشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه؛ رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون (وعن مسعود بن عمرو) أن النبي ﷺ قال لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فما يكون له عند الله وجه؛ أورده المنذري وقال رواه البزار والطبراني في الكبير وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى "وقوله حتى يخلق وجهه" أي يضيع ماء وجهه ورونقه بالسؤال في الدنيا ثم يعذب في الآخرة في وجهه حتى يسقط لحمه كما صرف بالسؤال ماء وجهه فيكون الجزاء من جنس العمل والله أعلم (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ من سأل الناس في غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم، وقال رسول الله ﷺ من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب، أورده المنذري وقال رواه البيهقي وهو حديث جيد في الشواهد (الأحكام) أحاديث الباب تدل على عدم جواز السؤال لغير حاجة وعلى الوعيد الشديد لمن وجد ما يكفيه وسأل الناس، وقد جاء في بعض الأحاديث أن الذي يكفيه خمسون درهمًا، وفي بعضها أوقية من فضة وهي أربعون درهمًا؛ وفي بعضها أن من وجد ما يغديه ويعشيه (بالجمع) كما في رواية أبي داود، أو يغديه أو يعشيه (بالتخيير) كما في رواية الإمام أحمد يحرم عليه سؤال صدقة التطوع، فعلى رواية التخيير يكون المعنى أن الإنسان إذا حصل له أكلة واحدة في النهار غداء أو عشاء كفته واستغنى بها، وعلى رواية الجمع يكون المعنى أنه إذا حصل في يومه أكلتان كفتاه، وقيل إن (أو) في رواية الإمام أحمد بمعنى الواو جمعًا بينها وبين رواية أبي داود، وإلى ذلك ذهب الجمهور. واستدلوا بحديث ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئًا، رواه ابن عبد البر عن عطية السعدي (قال الطيبي) من كان له قوت هذين الوقتين لا يجوز له أن يسأل في ذلك اليوم من صدقة التطوع، وأما في الزكاة المفروضة فيجوز للمستحق أن يسألها بقدر ما يتم به نفقة سنة له ولعياله وكسوتهم، لأن تفريقها في السنة مرة واحدة اهـ (قلت) هذا يتجه إذا لم يمكنه التكسب طول العام لمرض يعتريه أحيانًا أو كبر أو نحو ذلك وإلا فلا (وقال الخطابي) قد أختلف العلماء في تأويل ذلك، فقال بعضهم من وجد غداء يومه وعشائه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث. وقال بعضهم إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة حرمت عليه المسألة. وقال آخرون هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها اهـ (قلت) يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغني بملك خمسين درهمًا أو قيمتها أو بملك أوقية أو قيمتها؛ ودعوى النسخ مردودةстр. 2455
-[مذاهب العلماء فيمن يجوز له السؤال وبعض مناقب حكيم بن حزام رضى الله عنه]-
(٢) باب ما جاء في اليد العليا واليد السفى
(١٤٤) عن حكيم بن حزامٍ (١) رضى الله عنه قال سألت رسول الله ﷺ فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني؛ ثم قال إن هذا المال خضرةٌ حلوةٌ (٢) فمن أخذه بحقه (٣) بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف الحواشي
(١٤٤) عن حكيم بن حزام (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن الزهري سمع عروة وسعيد بن المسيب يقولان سمعنا حكيم بن حزام يقول سألت النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(١) حكيم بفتح الحاء المهملة بن حزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي الأسدي المكي ولد في باطن الكعبة عاش في الجاهلية سنتين وفي الإسلام أيضًا سنتين، وأعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير في الجاهلية، وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة، ووقف بعرفة بمائة رقبة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة، ومات بالمدينة سنة ستين أو أربع وخمسين(٢) شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد، وفيه إشارة إلى عدم بقائه لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء، والله أعلم(٣) حقه هو أنследующие страницы →