Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
-[وعيد من سأل وعنده ما يغنيه]-
أن يكتب به (١) لهما ففعل وختمها رسول الله ﷺ وأمر بدفعه إليهما، فأما عيينة فقال ما فيه؟ قال فيه الذي أمرت به فقبله وعقده في عمامته وكان أحكم الرجلين (٢) ، وأما الأقرع فقال أحمل صحيفةً لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس (٣) فأخبر معاوية رسول الله ﷺ بقولهما، وخرج رسول الله ﷺ في حاجةٍ فمر ببعيرٍ مناخٍ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار وهو على حاله، فقال أين صاحب هذا البعير؟ فابتغى (٤) فلم يوجد، فقال رسول الله ﷺ اتقوا الله في هذه البهائم (٥) ثم اركبوها صحاحًا واركبوها سمانًا كالمتسخط أنفًا (٦) ، إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار الحواشي
(١) المعنى أن النبي ﷺ أمر كاتبه معاوية بن أبي سفيان ﵁ أن يكتب لعامل جهتهما أن يعطيهما ما سألاه(٢) أي أعقلهما لأنه لم يتهم النبي ﷺ(٣) هذا المثل وهو قوله "كصحيفة المتلمس" له حكاية مشهورة عند العرب، وذلك أن المتلمس كان شاعرًا في زمن الجاهلية هجا عمرو بن هند الملك فكتب له كتابًا إلى عامله أوهمه أنه أمر له فيه بعطية، وقد كتب يأمر بقتله فارتاب المتلمس ففكه وقرئ له؛ فلما علم ما فيه رماه ونجا فضربت العرب المثل بصحيفته بعد، وقد أعطاهما رسول الله ﷺ من سهم المؤلفة قلوبهم لأنهما لم يكونا فقيرين بل كانا سيدي قومهما، وقيل إنه أعطى كل واحد مائة ناقة من غنائم حنين لا من الزكاة والله أعلم(٤) أي أمر ﷺ بالبحث عنه فلم يوجد(٥) الظاهر أنه ﷺ علم أن هذا البعير لم يأكل ولم يشرب من أول النهار إلى آخره لعدم وجود صاحبه فقال "اتقوا الله في هذه البهائم" أي في أكلها وشربها بأن تعطوها من العلف ما يجعلها صحيحة سمينة تصلح للركوب وحمل الأثقال والنحر ولا تعذبوها بإهمالكم علفها فإنكم مسئولون عنها(٦) أي قال ﷺ "اتقوا الله في هذه البهائم إلخ" وهو ساخط كاره لما رآه من إهمال البعير، يقال أنف من الشيء يأنف أنفًا إذاстр. 2452
-[وعيد من سأل وعنده ما يغديه أو يعشيه]-
جهنم (١) قالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال ما يغديه أو يعشيه (٢)
(١٤٠) عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ قال من سأل مسألة وهو عنها غنيٌ كانت شيئًا (٣) في وجهه يوم القيامة
(١٤١) عن عمران بن حصينٍ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ مسألة الغني شينٌ في وجهه يوم القيامة. الحواشي
(١) أي يطلب لنفسه ما يستحق به دخول النار من جمع أموال الناس وأخذها بلا ضرورة(٢) الظاهر أن (أو) في قوله أو يعشيه بمعنى الواو لأنه ورد في رواية أبي داود بلفظ "قدر ما يغديه ويعشيه" وفي رواية أخرى لأبي داود أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم. والله أعلم (تخريحه) أخرجه أبو داود بنحو حديث الباب وليس فيه قصة البعير، ورواه الطحاوي مختصرًا باختلاف في بعض الألفاظ، وأورده الهيثمي وقال رواه أبو داود باختصار، وجعل أن الذي قال أحمل صحيفة كصحيفة المتلمس هو عيينة على العكس من هذا؛ ورواه أحمد ورجال رجال الصحيح اهـ(١٤٠) عن ثوبان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على بن عبد الله ابن جعفر ثنا عبد الملك بن عبد الله بن عثمان ثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان - الحديث" (غريبه)(١) أي عيبًا يعرفه به الناس فينفضح أمامهم يوم القيامة. نسأل الله السلامة (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح(١٤١) عن عمران بن حصين (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا أبو الأشهب عن الحسن عن عمران بن حصين- الحديث" وفي آخره (قال عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله) قال أبي لم أعلم أحدًا أسنده غير وكيع (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار وزاد "ومسألة الغني نار إن أعطى قليلاً فقليل وإن أعطى كثيرًا فكثير" والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيحстр. 2453
-[وعيد من سأل الناس تكثرا]-
(١٤٢) عن عائذ بن عمرو المزني ﵁ قال بينما نحن مع نبينا ﷺ إذ أعرابيٌ قد ألح عليه في المسألة يقول يا رسول الله أطعمني يا رسول الله أعطني، قال فقام رسول الله ﷺ فدخل المنزل وأخذ بعضادتي (١) الحجرة وأقبل علينا بوجهه وقال والذي نفس محمدٍ بيده لو تعلمون ما أعلم في المسألة (٢) ما سأل رجلٌ رجلاً وهو يجد ليلةً تبيته (٣) فأمر له بطعامٍ
(١٤٣) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من سأل الناس أموالهم تكثرًا (٤) فإنما يسأل جمرًا (٢) فليستقل منه أو ليستكثر الحواشي
(١٤٢) عن عائذ بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ابن عبادة ثنا بسطام بن مسلم قال سمعت خليفة بن عبد الله الغبري يقول سمعت عائذ بن عمرو المزني- الحديث" (غريبه)(١) تثنية عضادة بكسر العين وهي جانب العتبة من الباب(٢) أي من الوعيد الشديد لمن يسأل وعنده ما يكفيه ليلته(٣) أي وهو يجد طعام ليلة تكفيه شر التفكير في الطعام وألم الجوع بالليل (تخريجه) أورده المنذري وسكت عنه فهو صالح، وقال رواه النسائي، ورواه الطبراني في الكبير من طريق قابوس عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل" اهـ(١٤٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(٤) أي طلبًا للزيادة عن حاجته الضرورية في يومه أو ليلته(٥) قال القاضي عياض معناه أنه يعاقب بالنار، ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن الذي يأخذه يصير جمرًا يكوى به كما ثبت في مانع الزكاة (تخريجه) (م. جه) (زوائد الباب) (عن سمرة ابن جندب) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لا تصلح المسألة لغني إلا من ذي رحم أو سلطان، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، وله عند أبي داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد وسيأتي من رواية زيد بن عقبة عنه "أن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانًا أو في أمر لابد منه" ذكره الهيثمي (قلت) وقوله "كد يكد بها الرجل وجهه" معنى الكد الأتعاب يقال كد يكد في عمله كدًا (من باب رد) إذا استعجل وتعب وأراد بالوجه ماءه ورونقه (نه) (وعنстр. 2454
-[زوائد الباب- ومذاهب الأئمة فيمن يجوز له السؤال]-
.....
الحواشي
(١) جابر بن عبد الله رضى الله عنهما) أن رسول الله ﷺ قال من سأل وهو غني عن المسألة يخشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه؛ رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون (وعن مسعود بن عمرو) أن النبي ﷺ قال لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فما يكون له عند الله وجه؛ أورده المنذري وقال رواه البزار والطبراني في الكبير وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى "وقوله حتى يخلق وجهه" أي يضيع ماء وجهه ورونقه بالسؤال في الدنيا ثم يعذب في الآخرة في وجهه حتى يسقط لحمه كما صرف بالسؤال ماء وجهه فيكون الجزاء من جنس العمل والله أعلم (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ من سأل الناس في غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم، وقال رسول الله ﷺ من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب، أورده المنذري وقال رواه البيهقي وهو حديث جيد في الشواهد (الأحكام) أحاديث الباب تدل على عدم جواز السؤال لغير حاجة وعلى الوعيد الشديد لمن وجد ما يكفيه وسأل الناس، وقد جاء في بعض الأحاديث أن الذي يكفيه خمسون درهمًا، وفي بعضها أوقية من فضة وهي أربعون درهمًا؛ وفي بعضها أن من وجد ما يغديه ويعشيه (بالجمع) كما في رواية أبي داود، أو يغديه أو يعشيه (بالتخيير) كما في رواية الإمام أحمد يحرم عليه سؤال صدقة التطوع، فعلى رواية التخيير يكون المعنى أن الإنسان إذا حصل له أكلة واحدة في النهار غداء أو عشاء كفته واستغنى بها، وعلى رواية الجمع يكون المعنى أنه إذا حصل في يومه أكلتان كفتاه، وقيل إن (أو) في رواية الإمام أحمد بمعنى الواو جمعًا بينها وبين رواية أبي داود، وإلى ذلك ذهب الجمهور. واستدلوا بحديث ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئًا، رواه ابن عبد البر عن عطية السعدي (قال الطيبي) من كان له قوت هذين الوقتين لا يجوز له أن يسأل في ذلك اليوم من صدقة التطوع، وأما في الزكاة المفروضة فيجوز للمستحق أن يسألها بقدر ما يتم به نفقة سنة له ولعياله وكسوتهم، لأن تفريقها في السنة مرة واحدة اهـ (قلت) هذا يتجه إذا لم يمكنه التكسب طول العام لمرض يعتريه أحيانًا أو كبر أو نحو ذلك وإلا فلا (وقال الخطابي) قد أختلف العلماء في تأويل ذلك، فقال بعضهم من وجد غداء يومه وعشائه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث. وقال بعضهم إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة حرمت عليه المسألة. وقال آخرون هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها اهـ (قلت) يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغني بملك خمسين درهمًا أو قيمتها أو بملك أوقية أو قيمتها؛ ودعوى النسخ مردودةстр. 2455
-[مذاهب العلماء فيمن يجوز له السؤال وبعض مناقب حكيم بن حزام رضى الله عنه]-
(٢) باب ما جاء في اليد العليا واليد السفى
(١٤٤) عن حكيم بن حزامٍ (١) رضى الله عنه قال سألت رسول الله ﷺ فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني؛ ثم قال إن هذا المال خضرةٌ حلوةٌ (٢) فمن أخذه بحقه (٣) بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف الحواشي
(١٤٤) عن حكيم بن حزام (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن الزهري سمع عروة وسعيد بن المسيب يقولان سمعنا حكيم بن حزام يقول سألت النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(١) حكيم بفتح الحاء المهملة بن حزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي الأسدي المكي ولد في باطن الكعبة عاش في الجاهلية سنتين وفي الإسلام أيضًا سنتين، وأعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير في الجاهلية، وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة، ووقف بعرفة بمائة رقبة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة، ومات بالمدينة سنة ستين أو أربع وخمسين(٢) شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد، وفيه إشارة إلى عدم بقائه لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء، والله أعلم(٣) حقه هو أنстр. 2456
-[التنفير من السؤال وأن ما يأخذه السائل أوساخ الناس]-
نفس (١) لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع (٢) واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى (٣) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٤) قال سألت رسول الله ﷺ من المال فألحفت (٥) فقال يا حكيم ما أكثر مسألتك، يا حكيم إن هذا المال خضرةٌ حلوةٌ وإنه مع ذلك أوساخ أيدي للناس، ويد الله فوق يد المعطى (٦) الحواشي
(١) إشراف النفس تطلعها إلى الشيء وتعرضها إليه وطعمها فيه وقد علمت معنى طيب النفس(٢) قيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه، وقيل يحتمل أن المراد التشبيه بالبهائم الراعية والله أعلم(٣) اليد العليا هي المنفقة، واليد السفلى السائلة كما فسر بذلك في حديث ابن عمر الآتي في الباب، وكذلك وقع في صحيحي البخاري ومسلم العليا المنفقة من الإنفاق، وكذا ذكره أبو داود عن أكثر الرواة، قال ورواه عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر العليا المتعففة بالعين من العفة، ورجح الخطابي هذه الرواية، قال لأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها (قال النووي) والصحيح الرواية الأولى، قال ويحتمل صحة الروايتين. فالمنفقة أعلى من السائلة، والمتعففة أعلى من السائلة اهـ(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن حكيم بن حزام قال سألت رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٥) أي ألحت وأكثرت في السؤال، وتقدم في الطريق الأولى أنه سأله ثلاث مرات وكل مرة يعطيه، والسبب في إلحاحه على ما رواه الطبراني في الكبير أنه أعان بفرسين يوم حنين فأصيبتا، فأتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن فرسي أصيبتا فعوضني، فأعطاه فاستزاده. والله أعلم(٦) أي لأنه معطى الجميع وإليه يرجع الفضل كله (قال الخطابي) قد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المعطى مستعلية فوق يد الآخذ، يجعلونه من علو الشيء إلى فوق، قال وليس ذلك عندي بالوجه, وإنما هو من علاء المجد والكرم، يريد به الترفع عن المسألة والتعفف عنها قال وأنشدني أبو عمرو قال أنشدنا أبو العباس قال أنشدنا ابن الأعرابي في معناه
إذا كان باب الذل من جانب الغنى ... سموت إلى العلياء من جانب الفقرстр. 2457
-["حديث" اليد العليا خير من اليد السفلى - ومدح التعفف عن المسألة]-
ويد المعطي فوق يد المعطي وأسفل الأيدي يدا المعطي
(١٤٥) عن هشام (١) عن حكيم بن حزام ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول (٢) وخير الصدقة ما كان عن ظهر (٣) ومن يستغن يغنه الله (٤) ومن يستعف يعفه الله، فقلت ومنك يا رسول الله؟ (٥) قال ومني، قال حكيم لا تكون يدي تحت يد رجل من العرب أبدًا الحواشي
(١٤٥) عن هشام (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى قال ثنا ابن نمير أنا هشام عن حكيم بن حزام قال سمعت رسول الله ﷺ الحديث (غريبة)(١) هو ابن عروة بن الزبير بن العوام(٣) لفظ البخاري وأبدًا بمن تعول، أي بمن يجب عليك نفقته، ومال الرجل أهله إذا ماتهم أي قام بما يحتاجون إليه من القوت والكسورة وغيرهما؛ وقد روي النسائي من طريق طارق المحاربي ولفظه "قدمنا المدينة فإذا رسول الله ﷺ قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول "يد المعطي العليا وأبدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك" أي الأقرب فالأقرب وقد بينت هذه الرواية مراتب المستحقين، وفيها تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقه غيرهم، وفيها الابتداء بالأهم في الأمور الشرعية(٣) معناه أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنيًا بما بقي معه، وتقديره أفضل الصدقة بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله، لأن من تصدق بالجميع يندم غالبًا، أو قد يندم إذا احتاج ويود أنه لم يتصدق، بخلاف من بقي بعدها مستغنيًا فإنه لا يندم عليها بل يسر بها(٤) هذه الجملة شرط وجزاء، ولعامة الجزم حذف الياء، أي من يطلب الغني من الله "ومن يستعف" من الاستعفاف وهو طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس، وقيل الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء "وقوله يعفه الله" بضم الياء التحتية من الأعفاف ومعناه يصّبره عفيفًا(٥) أي وطالب الصدقة منك يا رسول الله يكون كذلك؟ فقال ومني (تخريجه) (ق. وغيرها) وللشيخين "فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحد بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا" الرزء الأخذстр. 2458
-[حديث عبد الله بن مسعود ﵁ (الأيدي ثلاثة)]-
(١٤٦) قر عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الأيدي ثلاثة (١) فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلي (٢)
(١٤٧) وعن مالك بن نضلة، عن النبي ﷺ مثله وزاد فأعط الفضل (٣) الحواشي
(١٤٦) "قر" عن عبدا لله بن مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله قال قرأت على أبى حدثكم القاسم بن أبى الأحوص عند عبد الله - الحديث" (غريبة)(١) أي بالنسبة للإعطاء والأخذ، وذلك أن المعطي قسمان، معط حقيقة وهو الله لكونه مالك كل شيء وإليه يرجع أمر كل شيء، ومعط ظاهرًا وهو من أجرى الله الإعطاء على يديه وجعلت يده وإليه يد الله تعالى لأنه جعله مظهرًا للخير "وقوله فيد الله العليا" أي نعمته الكاملة وعطاؤه العام على ما ذهب إليه الخلف من تأويل المتشابه لتنزيهه عن الجارحة، ومذهب السلف "وهو مذهبي" إمراره على ظاهر وتفويض المراد منه إلى الله تعالى مع اعتقد تنزيهه جل شأنه عن الجارحة "ليس كمثله شيء"(٢) لما يترتب على السؤال من الذل والأهانة وإراقة ماء الوجه وهذا إذا كان السؤال لغير حاجة، وإلا فيده لا تتصل بذلك (تخريجه) (هق. عل ك) وأورد المنذري، وقال رواه أبو يعلي، والغالب على رواته التوثيق، رواه الحاكم وصحيح إسناده أهـ.(١٤٧) عن مالك بن فضله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبيدة ابن حميد أبو عبد الرحمن التيمي قال ثنا أبو الزعراء عن أبى الأحوث عن أبيه مالك بن فضله قال قال رسول الله ﷺ الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلي فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك (غريبة)(٣) أي ما فضل عنك وعمن تلزمك نفقته من الزوجة والأولاد والأقارب "وقوله ولا تعجز عن نفسك" أي ولا تترك نفسه بدون شيء تبقيه لمهامتك فتعجز عن القيام بشأن من تعول عن نفسك" أي ولا تترك فسك بدون شيء تبقيه لمهامتك فتعجز عن القيام بشأن من تعول فتحتاج إلى السؤالстр. 2459
-[كلام العلماء في تفسير اليد العليا واليد السفلى]-
ولا تعجز عن نفسك
(١٤٨) عن أبن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ اليد العليا خير من اليد السفلي، اليد العليا المنفقة، واليد السفلي السائلة
(١٤٩) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا صدقه الحواشي
(١٤٨) عن ابن عمر ٠ سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عتاب ثنا عبد الله أنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبة)(١) هذه الجملة وهي قوله: "اليد العليا المنفقة واليد السفلي المعطية" تفسير من النبي ﷺ وليس مدرجة في الحديث كما قال بعض العلماء، ويؤيد ذلك ما رواه البيهقي والأمام أحمد من حديث ابن مسعود وتقدم بلفظ "الأيدي ثلاثة، فيد الله العلاي، ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلي، وما رواه النسائي من حديث طارق المحاربي قال قدمنا المدين فإذا رسول الله ﷺ قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول "يد المعطي العليا" وما رواه الطبراني والإمام أحمد من حديث أبى رمنه بلفظ "يد المعطي العليا" وسيأتي في هذا الباب (قال الحافظ) أدعي أبو العباس الداني في أطراف الموطأ أن التفسير المذكور مدرج في الحديث ولم يذكر مستندًا لذلك، ثم وجدت في كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له: فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشير بن مروان إلى سمعت النبي ﷺ يقول: "اليد العليا خير من اليد السفلي" ولا أحسب اليد السفلي إلا السائلة ولا العليا إلا المعطية، فهذا يشعر بأن التفسير من كلام ابن عمر، ويؤيده ما رواه ابن أبى شيبة من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كنا نتحدث أن العليا هي المنفقة (وحكي الحافظ) أقوالاً كثيرة لبعض العلماء في تأويل هذا الحديث ثم قال، وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد، فأوى ما فسر الحديث بالحديث، ومحصل ما في الآثار المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة، ثم المتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال، وأسفل الأيدي الحائلة والمانعة، والله أعلم أهـ (تخريجه) (ق. ر، وغيرهم).(١٤٩) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يعلى بنстр. 2460
-[تقديم الوالدين بالبر ثم الأقرب فالأقرب]-
إلا عن ظهر غنين واليد العليا خير من اليد السفلي، وأبدأ بمن تمول
(١٥٠) عن أبى رمثه ﵁ عن النبي ﷺ قال يد المعطي العليا أمك (١) وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك فقال رجل (٢) يا رسول الله هؤلاء بنو يربوع قتله فلان (٣) قال ألا لا تجني نفس على أخرى، وقال أبى (٤) قال أبو النضر في حديثه دخلت المسجد فإذا رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يخطب ويقول يد المعطي العليا الحواشي
(١٥٠) عن أبى رمثه (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عمرو بن الهيثم أبو قطن وأبو النضر قالا حدثنا المسعودي عن إياد بن لقيط عن أبى رمثه - الحديث" (غريبة)(١) مفعول لفعل محذوف تقديره أعط أمك وأباك الخ، أي قدمهما في العطية على غيرهما وكذا ما بعده على هذ الترتيب " وقول ثم أدناك أدناك" أي الأقرب فالأقرب(٢) يعني من الحاضرين لم يعلم اسمه وكان من الأنصار كما في رواية أخرى(٣) أي أقارب القائل: وكأن القال يحث النبي ﷺ على القصاص منهم فقال ﷺ "ألا لا تجني نفس على أخرى" أي لا يؤاخذ أحد بذنب أحد في عقوبة ولا ضمان، ولكنه مخصص بأحاديث ضمان العاقلة، وسيأتي البحث عن ذلك في باب لا يؤاخذ المرء بجريره غيره من كتاب القتل والجنايات إن شاء الله تعالى(٤) القائل ذلك هو عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله، يريد أن الإمام أحمد روي عن أبى النضر بسنده إلى أبى رمثه أن أبار منه قال في أول الحديث "دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ يخطب ويقول " يد المعطي العليا فذكر الحديث) (تخريجه) (نس) ورجاله ورجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب في الحث على الإنفاق في وجوه الخير والطاعات بعد كفاية المتصدق فيقدم نفسه وعياله ثم أقاربه الأقرب فالأقرب بحيث لا يصير المتصدق محتاجًا بعد صدقته إلى أحد، فمعني الغني من قوله في حديث حكيم بن حزام "وخير الصدقة ما كان عن ظهر غني" وفي قوله في حديث أبى هريرة "لا صدقة إلا عن ظهر غني" حصول ما تدفع به الحاجة الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه وستر العورة والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى وما هذاстр. 2461
-[مذاهب الأئمة في أحكام الباب]-
.....
الحواشي
(١) سبيله؛ فلا يجوز الإيثار به بل يحرم، وذلك أنه إذا آثر غيره به أدي إلا إهلاك نفسه أو الأضرار بها أو كشف عورته، فمراعاة حقه أولى على كل حال، فإذا سقطت هذه الواجبات صح الإيثار، وكانت صدقته على الأفضل لأجل ما يحتمله من مضض الفقر وشدة مشقته (قال النووي) ﵀ وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله، فمذهبنا أنه مستحب لمن لا دين له ولا له عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضافة والفقر، فإن لم تجتمع هذه الشروط فهو مكروه (قال القاضي عياض) جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ما له وقيل يرد جميعها، وهو مروي عن عمر بن الخطاب ﵁، وقيل ينفذ في الثلث (وهو مذهب أهل الشام) وقيل أن زاد على النصف ردت الزيادة، وهو محكي عن مكحول: قال أبو جعفر الطبري ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث أهـ (وفيه أيضًا) الحث على التعفف والقناعة والرضا بما تيسر في عفاف وإن كان قليلاً، والإجمال في الكسب، وأنه لا يغتر الإنسان بكثرة ما يحصل له بإشراف ونحوه فإنه لا يبارك له فيه، وهو قريب من قول الله تعالى "يمحق الله الربا ويربي الصدقات" (وفيها أيضً) دليل لمذهب الجمهور أن اليد العليا هي المنفقة (وقال الخطابي) المتعففة كما سبق، وقد علمت ما فيه، وأن اليد السفلي هي الآخذه (وفي حديث حكيم بن حزام) فوائد كثيرة، قال ابن أبى جمرة (منها) أنه قد يقع الزهد مع الأخذ فإن سخاوة النفس هو زهدها، تقول سخت بكذا أي جادت، وسخت عن كذا أي لم تلتفت إليه (ومنها) أن الأخذ مع سخاوة النفس يحصل أجر الزهد والبركة في الرزق، فتبين أن الزهد يحصل خيري الدنيا والآخرة (وفيه) ضرب المثل لما يعقله السامع من الأمثلة "يعني قوله وكان كالذي يأكل ولا يشبع" لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير، فبين بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى وضرب لهم المثل بما يعهدون، فالآكل إنما يأكل ليشبع فإذا أكل ولم يشبع كان غناه في حقه بغير فائدة، وكذلك المال ليست الفائدة في عينة وإنما هي لما يتحصل به من المنافع، فإذا كثر عن المرء بغير تحصيل منفعة كان وجوده كالعدم (وفيه) أنه ينبغي للإمام أن لا يبني للطالب ما في مسألته من المفسدة غلا بعد قضاء حاجته لنقع موعظته له المواقع لئلا يتخيل أن ذلك سبب لمنعه من حاجته (وفيه) جواز تكرار السؤال ثلاثاً وجواز المنع في الرابع والله أعلم (وفي الحديث أيضًا) أن سؤال الأعلى ليس بعار وأن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه وأن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة، وقد زاد إسحاق بن راهويه في سنده من طريق معمر عن الزهري في آخره فمات حين مات "يعني حكيمًا" وإنه لمن أكثر قريش مالاً (وفيها أيضًا) سبب ذلك وهو أن النبي ﷺ أعطي حكيم بن حزام دون ما أعطي الصحابة، فقال حكيم يا رسول الله ما كنتстр. 2462
-[الحث على التكسب وتقبيح السؤال]-
(٣) باب ما جاء في ترك التكسب اتكالاً على السؤال ووعيد فاعد
(١٥١) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب إلى الجبل فيحتطب (١) ثم يأتي به يحمله على ظهره فيبيعه فيأكل خير له (٢) من أن يسأل الناس، ولأن يأخذ ترابًا فيجعله في خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله (٣) (وعن من طريق ثان) (٤) عن النبي ﷺ والله لأن يأخذ أحدكم حبلا ًفيحتطب فيحمله على هره فيأكل أو يتصدق خير له من أن يأتي رجلاً أغناه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه (٥) ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى (وعنه من طريق ثالث) (٦) أن رسول الله ﷺ قال لا يفتح الإنسان على نفسه باب مسألة إلا فتح الله الحواشي
(١٥١) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يزيد أنا محمد بن إسحاق عن سعيد بن يسار مولى الحسن بن على رضي الله عن أبى هريرة - الحديث" (غريبة)(١) أي يجمع الحطب(٢) قال الحافظ "قوله خير له" ليست بمعني أفعل التفضيل إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب، والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام، ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرًا وهو في الحقيقة شر والله أعلم أهـ(٣) أي مما أخذه بالسؤال أمما اكتسبه ن حرام مطلقًا ليعم السؤال وغيره(٤) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة - الحديث"(٥) أي لأن حال المسئول منه إما العطاء، ففيه المنة وذل السؤال "وإما لمنع" ففيه الذل والخيبة والحرمان، وكان السلف إذا سقط من أحدهم سوطه لا يسأل من يناوله إياه، ولذا أشار إليه بقوله " وذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى"(٦) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء يعني ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ الحديث (غريبه)стр. 2463
-[تقبيح المسألة وأن السائل يلقي الله تعالى وليس في وجهه قطعة لحم]-
عليه باب فقر (١) يأخذ الرجل خبله فيعمد إلى الجبل فيحتطب على ظهره فيأكل به خير له من أن يسأل الناس معطي أو ممنوعًا (٢) .
(١٥٢) عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵄ قال قال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلغي الله ﵎ وليس في وجهه مزعة (٣) لحم.
(١٥٣) وعنه أيضًا قال سمعت رسول الله ﷺ يقول المسألة كدوح (٤) في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء فليستبق على وجهه (٥) وأهون المسائل مسألة ذوي الرحم (٦) تسأله في حاجة، وخير المسألة (٧) المسألة عن الحواشي
(١) هذا إذا كان يمكنه التكسب أو عنده ما يكفيه وسأل مختارًا إلا مضطرًا، وإليه الإشارة بقوله: "لا يفتح الإنسان على نفسه باب مسألة" أي باختياره(٢) المعني أن ما يلحق الأنمان من الاحتطاب وحمل الحطب على ظهره من التعب الدنيوي خير له مما يلحقه بالسؤال من التعب والعذاب الأخروي بسبب السؤال، فعند الحاجة ينبغي له أن يختار الأول ويترك الثاني (تخريجه) (ق. لك. نس. مذ. جه)(١٥٢) عن حمزة بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى أنا معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ - الحديث (غريبة)(٣) بضم الميم وسكون الزاي فعين مهملة أي قطعة يسيرة، وهذا يدل على قبح كثرة السؤال وأن كل مسألة تذهب من وجهه قطعة لحم حتى لا يبقي فيه شيء لقوله لا تزال (تخريجه) (ق. نس. وغيرهم).(١٥٣) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو النضر ثنا اسحاق بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر - الحديث" (غريبة)(٤) بضم الكاف مثل خموش وخدوش وزنا ومعني، وكل أثر من خداش أو عض فهو كدح(٥) أي فليقلل من المسائل؛ لأن كل مسألة تترك أثرًا وفي وجهه، أو يترك السؤال أصلاً ليبقي وجهة بلا أثر(٦) يعني فإن كان ولا بد من السؤال فليسأل ذوي رحمه لأن له حقا عليهم ولأنهم أبعد عن المن من الأجنبي(٧) هكذا بالأصل "وخير المسألة المسألة عن ظهر غني" ولعلстр. 2464
-[تقبيح السؤال وأنه يذهب بنضارة الوجه ورونقه]-
ظهر غنى، وأبدأ بمن تعول
(١٥٤) عن يزيد بن عقبة الفراري قال دخلت على الحجاح بن يوسف (١) فقلت أصلح الله الأمير، ألا أحدثك حديثًا حدثنيه سمرة بن جندب ﵁ عن رسول الله ﷺ ؟ قال بلى، قال سمعته يقول قال رسول الله ﷺ المسائل كد يكد (٣) بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقي على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل رجل ذا سلطان (٣) أو يسأل في أمر لا بد منه
(١٥٥) عن أبى سعيد الخدري ﵁ قال قال عمر يا رسول الله لقد سمعت فلانًا وفلانًا يحسنان الثناء يذكران أنك أعطيتهما دينارين، فقال النبي ﷺ لكن والله فلانًا ما هو كذلك، لقد أعطيته من عشرة إلى مائة فما الحواشي
(١٥٤) عن يزيد بن عقبة الفزاري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسن بن موسي ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن عبد الملك عن زيد بن عقبة الفزاري الحديث" (غريبة)(١) هو الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير والظالم المبير (قال النسائي) ليس بثقة ولا مأمون مات سنة خمس وتسعين(٢) الكد الأتعاب يقال كد يكد في عمله كدا إذا استعمل وتعب وأراد بالوجه ماءه ورونقه (نه)(٣) أي إلا أن يسأل رجل رجلاً صاحب حكم في حقه من بيت المال، أو لاحتياج شديد لكونه لا يمكن التكسب ولا شيء عنده يغنيه عن السؤال (تخريجه) (د. نس. جب. مذ) وصححه الترمذي.(١٥٥) عن أبى سعيد الخدري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد الخدري- الحديث"стр. 2465
-[من سأل لغير حاجة لم يبارك له فيما يأخذه وكان نارًا يكوي بها]-
يقول ذاك (١) أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته (٢) من عندي يتأبطها يعني تسكون تحت إبطه يعني نارًا (٣) قال قال عمر يا رسول الله لم تعطيها إياهم؟ قال فما أصنع يأبون إلا ذاك (١) ويأبى الله لي البخل
(١٥٦) عن معاوية (بن أبى سفيان ﵄ سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تلحقوا في المسألة (٥) فو الله لا يسألني أحد شيئًا (٦) فتخرج له مسألته (٧) فيبارك له فيها.
(١٥٧) وعنه أيضًا قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إنما أنا خازن (٨) الحواشي
(١) أي ما يبدي ثناء، والظاهر أن هذا الرجل كان من المنافقين أو من الذين أسلموا طعمًا في المال ولم تستضي قلوبهم بنور الإيمان(٢) أي الشيء الذي أخذه بسبب السؤال(٣) أي لأنه سأل لغير حاجة(٤) يعني إلا السؤال، ولو منعوا العطاء بسطوا ألسنتهم بالسوء ووصفوه ﷺ بالبخل، والله قد جيله على الجود والكرم (تخريجه) أورده الهيثمي بلفظه كما هناثم قال (وفي رواية) لقد أعطيته ما بني العشرة إلى المائة أو قال المائتين، رواه أحمد وأبو يعلي والبزار بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح أهـ (قلت) لعل هذه الرواية الأخيرة من مسند أبى يعلي أو البزار، والله أعلم.(١٥٦) عن معاوية (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا سفيان عن عمرو عن ابن منبه عن أخيه عن معاوية - الحديث) (غريبة)(٥) قال النووي هكذا في بعض الأصول "في المسألة" بالفاء وفي بعضها بالباء وكلاهما صحيح؛ والألحاف الألحاح(٦) أي من غير ضرورة الجأته لذلك(٧) أي فيعطي ما سأل بغير طيب نس مني "ولفظ مسلم، فو الله لا يسألني أحد منكم شيئًا فتخرج له مسألته مني شيئًا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته" أي لا يبارك له فيه، لأن سأل تكثرا لا لحاجة (تخريجه) إم. نس. ك) وقال صحيح على شرطهما.(١٥٧) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يحيي بن إسحاق أن أبا لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ربعية بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال سمعت معاوية بن أبى سفيان يقول سمعت رسول الله ﷺ - الحديث" (غريبة)(٨) في رواية أخرى للإمام أحمد "إنما أنا قاسم" ومثلهما عند مسلم أيضًا (قال النووي) معناه أنстр. 2466
-[من أعطي شيئًا بطيب نفس فإنه يبارك له فيه والعكس بالعكس]-
وإنما يعطى الله ، فمن أعطيته عطاء بطيب نفس فإنه يبارك له فيه، ومن أعطيته عطاء بشره (١) نفس وشره مسألة فهو كالذي يأكل فلا يشبع
(١٥٨) عن أبى هريرة ﵁ عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبة وسلم) قال والله ما أوتيكم من شيء ولا أمتعكموه (٣) إن أنا إلا خازن أصنع حيث أمرت.
(١٥٩) عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ هذه الدنيا خضرة حلوة، فمن آتيناه منها شيئًا بطيب نفس منا وطيب طعمه (٣) ولا إشراه بورك له فيه، ومن اتيناه منها شيئًا بغير طيب نفس منا وغير طيب طعمه وإشراه منه لم يبارك له فيه. الحواشي
(١) الشرة شده الحرص على الشيء (تخريجه) (م. وغيره)(١٥٨) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرازق ابن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ - الحديث" (غريبة)(٢) المعني أن رسول الله ﷺ يقسم بالله لطالبي الصدقة أنه لا يملك شيئًا منها فيعطيهم إياه ويمتعهم به، إنما هو خازن من قبل الله يصنع فيها حيث أمره الله، وقد بين الله له المستحقين فلا يعطيها لغيرهم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد.(١٥٩) عن عائشة ﵂ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أسود ثنا شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الحديث" (غريبة)(٣) بضم الطاء وسكون العين المهملتين أي عطية زائدة على استحقاقه، يقال هذا الشيء طعمه إذا أعطاه زيادة على حظه أو أعطاه ما لا يعطي غيره "وقوله ولا إشراء" يعني من السائل وتقدم معني الشره وهو الحرص الشديد (تخريجه) (حب. بز) وسنده جيدстр. 2467
-[منقبة عظيمة لأبي سعيد الخدري ﵁ في العفة]-
(فصل منه في التعفف عن المسألة وفضل ذلك)
(١٦٠) عن هلال بن حصن قال نزلت على أبى سعيد الخدري فضمني وإياه المجسن قال فحدث أنه أصبح ذات يوم وقد عصب على بطنه حجرًا من الجوع، فقالت له امرأته وأمه أئت رسول الله ﷺ فأسأله فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه وأتاه فلان فسأله فأعطاه، قال فقلت حتى التمس شيئًا، قال فالتمست (١) فمل أجد شيئًا فأتيته وهو يخطب فأدركت من قوله وهو يقول، من أسعف يعفه الله، ومن أستغني يغنه الله، ومن سألنا إما أن نبدل له وإما أن نواسيه (٣) ومن يستعف عنا أو يستغني أحب إلينا ممن يسألنا، قال فرجعت فما سألته شيئًا، فما زال الله يرزقنا حتى ما أعلم في الأنصار أهل بيت أكثر أموالاً منا (٣) .
(١٦١) وعنه أيضًا قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) يقول من يتصبر بصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يستعف يعفه الحواشي
(١٦٠) عن هلال بن حصن (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا محمد ابن جعفر وحجاج قالا ثنا شعبة قال سمعت أبا حمزة يحدث عن هلال بن حص - الحديث" (غريبة)(١) رواية محمد بن جعفر (فالتمست فأتيته الخ) ورواية حجاج "فالتمست فلم أجد شيئًا فأتيته" وهي التي أثبتناها لأنها أثم، والمعني أنه طلب شيئًا من أنواع المكاسب يغنيه عن السؤال فلم يتيسير له، فأتى النبي ﷺ كما في الحديث(٢) شك أبو حمزة أحد الرواه هل قال نبذل له، أو قال نواسيه، والمعني واحد(٣) هذا إنما حصل له ببركة التعفف عن المسألة والرضا بالفقر والصبر على الجوع، وهكذا يكون الإيمان رضي الله عنك يا أبا سعيد (تخريجه) (ش) وفيه هلال بن حصن لم أقف على من ترجمة وبقية رجال ثقات(١٦١) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا شعيب بن حرب ثنا هشام بن سعد ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدري - الحديث"стр. 2468
-[منقبة عظيمة لحبان بن بج الصدائي الصحابي ﵁]-
الله، وما أجد لكم رزقًا أوسع من الصبر (١) .
(١٦٢) عن حبان (٢) بن بج الصدائي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ أنه قال إن قومي كفروا (٣) فأخبرت أن النبي ﷺ جهز لهم جيشًا فأتيته فقلت إن قومي على الإسلام، فقال أكذلك؟ فقلت نعم، قال فاتبعته ليلتي إلى الصباح فأذنت بالصلاة لما أصبحت وأعطاني إنه توضأت منه الحواشي
(١) في بعض الروايات وما أعطي الله أحدًا من عطاء أوسع من الصبر ومعني أوسع من الصبر أي أكثر وأفضل؛ لأن مقامه أعلى المقامات ولأنه جامع لمكارم الصفات والحالات، ولذا قدم على الصلاة في قوله تعالى " واستعينوا بالصبر والصلاة" وقد ورد الحث عليه في كثير من الآيات والأحاديث، وقد جعلنا له كتاباً مخصوصًا من كتابنا هذا، وسيأتي إن شاء الله تعالى في قسم الترغيب (تخريجه) (ق. عل. حب. هق. والثلاثة).(١٦٢) عن حبان بن بج الصدائي (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن حبان بن بج - الحديث" (غريبة)(٢) حبان بحاء مهملة مكسورة على المشهور، وقيل بفتحها بعدها باء موحدة وقيل ياء تحتانية مشددة "ابن يح" بضم الموحدة بعدها مهملة ثقيلة (قال الحافظ) في الإصابة ذكر ابن الأثير أنه شهد فتح مصر ولم أر ذلك في أصوله، وإنما قال ابن عبد البر يعد فمين نزل مصر أهـ(٣) يحتمل أن يراد بذلك البض القليل منهم بدليل قوله بعد ذلك إن قومي على الإسلام يعني أكثرهم، والظاهر من السياق أنهم أسلموا ثم أرتد منهم أناس قليلون فبلغه أن النبي (صلى الله عليه ولسم) جهز لهم جيشًا فخشي أن يكون قد بلغ النبي ﷺ ارتدادهم جميعًا، ولذا جهز لهم جيشًا، فأتى النبي ﷺ ليخبره بحقيقة الأمر (ويحتمل) أن المراد جميعًا، ولذا جهز لهم جيشًا، فأتي النبي (صلى الله عليه ولسم) ليخبره بحقيقة الأمر (ويحتمل) أن المراد بقوله: إن قومي كفروا" أي كانوا كفاراً ثم أسلموا لما بلغهم سماحة الدين الإسلامي ولم يعلم النبي ﷺ بإسلامهم فجهز لهم جيشًا فأتاه حبان ﵁ ليخبره بإسلامهم، وقد جاء في رواية أخرى عند غير الإمام أحمد عن حبان أيضًا أنه قال "أسلم قومي فأخبرت أن رسول الله ﷺ جهز لهم جيشًا - الحديث كما هنا "وقوله إن قومي على الإسلام" معناه على الاحتمال الأول إن أكثر قومي على الإسلام، وعلى الاحتمال الثاني معناه إن قوميстр. 2469
-[معجزة للنبي ﷺ ومنقبه لحبان بن بح الصدائي ﵁]-
فجعل النبي ﷺ أصابعه في الإناء فانفجر عيونًا (١) فقال من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأن فتوضأت وصليت وأمرني عليهم وأعطاني صدقتهم، فقام رجل إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ لا خير في الإمرة لمسلم، ثم جاء رجل يسأل صدقه، فقال له رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم إن الصدقة صداع في الرأس وحريق في البطن أو داء (٣) فأعطيته صحيفتي أو صحيفة إمرتي وصدقتي (٤) فقال ما شأنك؟ فقلت كيف أقبلها وقد سمعت منك ما سمعت، فقال هو ما سمعت
(فصل منه في البيعة على عدم السؤال)
(١٦٣) عن أبى اليمان وأبى المثني أنا أبا ذكر ﵁ قال بايعني الحواشي
(١) فيه معجزة للنبي ﷺ ، وقد تقدم نحوه في الوضوء من كتاب الطهارة وسيأتي أيضًا في كتاب المعجزات، وقد روي من طرق متعددة(٢) الظاهر أنه كان يتظلم من رجل أمره النبي ﷺ على الصدقة(٣) أي لمن يطلبها بلا استحقاق كما تقدم(٤) معناه أن النبي ﷺ جعله أميرًا على قومه في جمع الصدقة وجعل له أجرًا يأخذه منها وكتب له صحيفة بذلك، فلما سمع قول النبي ﷺ "لا خير في الأمرة مسلم" وقوله ﷺ (إن الصدقة صداع في الرأي الخ) تعفف عن ذلك واستقال فأقاله النبي ﷺ (تخريجه) قال الحافظ في الإصابة في ترجمة حبان بن بج المذكور روى حديثه البغوي وأبن أبى شيبة والبارودي والطبراني من طريق ابن لهيعة عن بكر ابن سوادة عن زياد بن نعيم عن حبان بن بج صاحب رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) قال أسلم قومي فأخبرت أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) جهز إليه جيشًا فاتيته فقلت إن قومي على الإسلام فذكر الحديث، قال وأخرج الطبراني من هذا الوجه له حديثصا آخر أهـ.(١٦٣) عن أبى اليمان (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان عن أبى اليمان وأبى المثني أن أبا ذر ﵁ الحديث) (غريبه)стр. 2470
-[إهتمام النبي ﷺ بالسؤال ومبايعة الصحابة على عدمه]-
رسول الله ﷺ خمسًا، وأوثقني سبعًا، وأشهد الله على تسعًا (١) أن لا أخاف في الله لومه لائم، ثم قال أبو المثني قال أبو ذرك فدعاني رسول الله ﷺ فقال هل لك إلى بيعة ولك الجنة؟ قلت نعم، قال وبسطت يدي، فقال رسول الله ﷺ وهو يشترط على أن لا تسأل الناس شيئًا (٢) قلت نعم، قال ولا سوطك إن يسقك منك حتى تنزل إليه فتأخذه. الحواشي
(١) تكررت البيعة والموثق والشهادة هذه المرات كلها لأهمية هذه الخصلة لكونها أهم الخصال ولا يقدر على القيام بها إلا فحول الرجال، فإن من خشي الله تعالى ولم يبال بالخلق كان أحرص الناس على حقوق الله تعالى وانتشال أو أوامره واجتناب نواهية مع المراقبة والإخلاص، وهذا سبيل النجاح وعين الفلاح، قد وردت أحاديث عدة بأن النبي ﷺ بايع أبا ذكر على صال من الخبر كثيرة منها ما بلغ عدده حمسًا وما بلغ سبعًا، وهكذا، وسيأتي في باب الخماسيات من كتاب الأدب والمواعظ والحكم أن رسول الله ﷺ قال ستة أيام، ثم أعقل يا أبا ذر ما أقل لك بعد، فلما كان اليوم السابع قال أصويك بتقوي الله في سر أمرك وعلانيته، وإذا أسأت فأحسن، ولا تسألن أحد شيئًا وإن سقط سوطك، ولا تقبض أمانة "وفي لفظ ولا تؤوينّ أمانة" ولا تقض بين اثنين، فلعل هذه الخصال الخمس مراده هنا والله أعلم، وقد جاء في حديث آخر عن أبى ذر سيأتي في باب السباعيات من كتاب المواعظ والحكم أيضًا قال أمرني خليلي بسبع، أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فرقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وإمرتي أن أكثر نم قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهم من كنز تحت العرش، فلعل هذه الخصال السبع مراده هنا أيضًا، والأحاديث يفسر بعضها بعضًا والله أعلم بالمراد، نسأله الهداية إلى سبيل الرشاد آمين(٣) النص على عدم السؤال في البيعة يدل على الاهتمام بشأنه وأن السؤال من أقبح الأعمال، وقد بالغ النبي ﷺ في النهي عن بقوله لأبى ذر (ولا سوطك أن يسقط منك حتى تنزل إلي فتأخذه) لما في ذلك من المذلة والاستعانة بالمخلوق، نسأل الله أن يغنينا عن خلقه وأن يلحظنا بعنايته وعطفه وكرمه ولطفه آمين (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد.стр. 2471
-[إهتمام النبي ﷺ بالسؤال ومبايعة الصحابة على عدمه]-
(١٦٤) عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال دخلت على النبي ﷺ في ستة نفر أو سبعة أو ثمانية، فقال لنا بايعوني (١) فقلت يا نبي الله قد بايعناك، قال بايعوني، فبايعناه، فأخذ علينا فيما أخذ على الناس (٢) تم أتبع ذلك كلمة خفية فقال (٣) فقال لا تسألوا الناس شيئًا.
(١٦٥) عن عبد الرحمن بن يزيد عن ثوبان (مولي رسول الله ﷺ ورضي عنه) قال قال رسول الله ﷺ من يتقبل (٥٩) (وفي رواية من يتكفل) الحواشي
(١٦٤) عن عوف بن مالك الأشجعي (سنده) حّدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن ابى حبيب عن ربيعة بن لقيط عن عوف بن مالك الأشجعي - الحديث (غريبة)(١) أي عاهدوني على ما أذكره لكم من أركان الإيمان (لفظ مسلم وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا يا رسول الله قد بايعناك، ثم قال إلا تبايعون رسول الله؟ ذكر ثلاثًا وهم يقولون قد بايعناك، وفي الثالثة قالوا قد بايعناك يا رسول الله؛ فعلام نبايعك؟ قال على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا والصلوات الخمس وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئًا، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه) والمعني أن النبي ﷺ طلب منهم البيعة وكان قد بايعهم قبل ذلك ففهموا أنه نسي البيعة الأولى فذكروه بقوله قد بايعناك ولكنه ﷺ لم ينس وإنما أراد مبايعتهم مرة أخرى، فلما علموا ذلك بسطوا أيديهم للبيعة كما في رواية أبى داود "قال فبسطنا أيدينا فبايعاه"(٣) أي ما ذكرناه من رواية مسلم وهو قوله ﷺ "أن تعبدوا الخ" وفي رواية أبى داود وتسمعوا وتطيعوا(٣) يعني أنه قال بعد ذلك كلمة خافضًا به صوته لم يسمعها كل الحاضرين، وهي قوله (ولا تسألوا الناس شيئًا) والظاهر أن الحكمة في الأسرار بهذه الجملة أراده تخصيص بعضهم بها، لأن من الناس من لا بد له من السؤال لحاجة، ومنهم الغني عنه بماله أو بالتعفف والله أعلم (تخريجه) (م. د. نس. جه).(١٦٥) عن عبد الرحمن بن يزيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا وكيع ثنا أبن أبى ذئب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد عن ثوبان - الحديث" (غريبة)(٤) من القبالة بالفتح أي الكفالة وهي في الأصل مصدر قبل إذا كفلстр. 2472
-[تكفل النبي ﷺ بالجنة لمن لا يسأل الناس شيئًا - ومنقبة لنوبان]-
لي بواحدة وأتقبل (وفي رواية وأتكفل) له بالجنة، قال قلت أنا (١) قال لا تسأل الناس شيئًا، فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيتناوله الحواشي
(١) فيه نمقبه عظيمه لثوبان حيث كان أول من لبي طلب النبي ﷺ ووفي بما التزم ﵁ (تخريجه) (د. نس. ك) وسنده جيد (زوائد الباب) (عن أبى أمامة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من يبايع؟ فقال ثوبان مولى رسول الله ﷺ بايعنا يا رسول الله، قال على أن لا تسألوا أحدًا شيئًا، فقال ثوبان فما له به يا رسول الله؟ قال الجنة؛ فبايعه ثوبان، فقال أبو أمامة فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناس يسقط سوطه وهو راكب فربما وقع على عاتق رجل فيأخذه الرجل فيناوله فما يأخذه منه حتى يكون هو ينزل فيأخذه (وفي رواية عن أبى إمامة) قال جلس رسول الله ﷺ يومًا في نفر من أصحابه فرفع رسول الله ﷺ يده فقال من يبايعني ثلاث مرات فلم يقم غليه أحد إلا ثوبان، رواهما الطبراني في الكبير، وفيه على بن يزيد وهو ضعيف ولهما شواهد صحيحة (وعن أم سنان الاسلمية) ﵂ وكانت من المبايعات قالت جئت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إني جئتك على حياء وما جئتك حتى ألجئت من الحاجة، فقال لو استغنيت لكان خيرًا لك؛ رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن عمر بن صالح وهو ضعيف (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ "استغنوا عن الناس ولو يشوص السواك" أي بغسالته، وقيل بما يتفتت من هـ عند التسوك؛ رواه البزار والطبراني في الكبير ورجاله ثقات (وعن أبى هريرة) ﵁ أن رجلين أتيا رسول الله ﷺ فسألاه فقال اذهبا إلى هذه الشعوب فاحتطبا فبيعاه فذهبا فاحتطبا، ثم جاءا فباعا فأصابا طعامًا، ثم ذهبا فاحتيطا أيضًا فجاءا فلم يزالا حتى ابتاعا ثوبين، ثم ابتاعا حمارين، فقال قد بارك لنا في أمر رسول الله ﷺ ، رواه البزار وفيه بشر بن حرب وفيه كلام وقد وثق (وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن) عن أبية ﵁ قال كانت لي عند رسول الله ﷺ عدة، فلما فتحت قريظة جئت لينجز لي ما وعدني فسمعته يقول من يستغن يغنه الله، ومن يقنع يقنعه الله، فقلت في نفسي لا جرم لا أسأله شيئًا (رواه البزار) وأبو سلمة قبل أنه لم يسمع من أبيه (وعن أم الدرداء) عن أبى الدرداء رضي الله عنهстр. 2473
-[كلام العلماء في حكم السؤال والتعفف عن المسألة]-
(٤) باب جواز قبول العطاء إذا كان من غير مسألة - وسؤال الصالحين إن كان ولا بد من السؤال
(١٦٦) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال كان النبي ﷺ يعطيني العطاء (١) الحواشي
(١٦٦) عن عمر بن الخطاب (سنده) حدّثنا عبدا لله حدثني أبى ثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا السائب بن يزيد بن أخت نمر أن حويطب بن عبد العزي أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته فقال له عمر ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ قال فقلت بلى، فقال عمر ﵁ فما تريد إلى ذلك؟ قال قلت أن لي أفراسًا وأعبدا وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين؛ فقال عمر ﵁ فلا تفعل فإني قد كنت أردت الذي أردت، فكان النبي ﷺ لعمر كانت سبب العمالة كما في حديث ابن الساعدي وتقدم في باب العاملين على الزكاة رقم (٩٤ صحيفة ٥٥ وفيه أن عمر ﵁ قال" فإني قد عملت على عهد رسول الله فعلمني" ولهذا قال الطحاوي ليس معني هذا الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال وليست هي من جهة الفقراء ولكن شيء من الحقوق، فلماстр. 2474
-[جواز قبول العطية إذا كانت بغير سؤال ولا تطلع]-
فأقول أعطه أفقر مني (١) حتى أعطاني مرة مالاً فقلت أعطه أفقر مني، قال فقال له النبي ﷺ خذه فتموله (٢) وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف (٣) ولا سئل فخذه ومالاً (٤) فلا تتبعه نفسك
(١٦٧) عن المطلب بن حنطب أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة ﵂ بنفقة وكسوة، فقالت للرسول إني يا بني لا أقبل من أحد شيئًا، فلما خرج قالت ردوه على فردوه، فقالت إني ذكرت شيئًا قاله لي رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) قال يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرض الله لك.
(١٨٦) عن القعقعاء بن حكيم أن عبد العزيز بن مروان كتب إلى الحواشي
(١) ظاهرة أن عمر ﵁ لم يكن غنيًا، لأن صيغة أفعل تدل على الاشتراك في الأصل وهو الافتقار إلى المال، ولكن ظاهر أمره (صلى الله عليه) له بالأخذ إذا لم يكن مستشرفًا ولا سائلاً أنه لا فرق بني كونه غنيًا أو فقيرًا، وهكذا في قبول المال من غير السلطان لا فرق فيه بين الغني والفقير على ظاهر حديث خالد بن عدي الآتي آخر الباب(٢) أي تملكه لتصير ذا مال، يقال مال الرجل وتمول إذا صار ذا مال "وقوله وتصدق به" أي إذا كان زائدًا عن كفايتك(٣) من الأشراف بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة، وهو التعرض للشيء والحرص عليه، ومن قولهم أشرف على كذا إذا تطاول له، ومنه قيل للمكان المتطاول شرف(٤) أي وما لا يكون كذلك بأن لا يجيء إليك وتميل نفسك إليك فلا تتبعه نفسك في الطلب واتركه (تخريجه) (ق. نس).(١٦٧) عن المطلب بن حنطب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا منصور بن سلمة قال ثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن المطلب بن حنطب- الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد ورجاله ثقات إلا أن المطلب مدلس واختلف في سماعه من عائشة.(١٨٦) عن القعقاع بن حكيم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 2475
-[إستحباب سؤال الصالحين إن كان ولا بد من السؤال]-
عبد الله بن عمر أن أرفع إلى حاجتك، قل فكتب إليه عبد الله بن عمر إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أبدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلي وإني لأحسب اليد العليا المعطية واليد السفلي السائلة (١) وإني غير سائلك شيئًا، ولا راد رزقًا ساقه الله إلى منك.
(١٦٩) عن ابن الفراسي أن الفراسي (٢) ﵁ قال لرسول الله ﷺ أسأل؟ (٣) قال النبي (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا، وإن الحواشي
(١) احتج بهذه الجملة وهي قوله "وإني لأحسب اليد العليا المعطية والسفلي السائلة) من قال بأن ما جاء في حديث ابن عمر المتقدم في باب ما جاء في "اليد العليا واليد السفلي" رقم ١٤٨ صحيفة ١٠٣ من قوله "اليد العليا المنفقة اليد السائلة" مدرج من الراوي وقد حققنا هناك أنه من قول رسول الله (صلى الله علية وسلم)،ولا ينافيه قول ابن عمر هنا لاحتمال أنه قال قبل وقوفه على بيان النبي ﷺ ، والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد.(١٦٩) عن ابن الفراسي (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا قتيبة ابن سعيد قال أبو عبد الرحمن وكتب به إلى قتيبة بن سعيد كتبت إليك بخطي وختمت الكتاب بخاتمي ونقشه (الله ولي سعيد ﵀ وهو خاتم أبى ثنا ليث بن سعد عن جعفر ابن ربعية عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي- الحديث" (غريبة)(٢) الفراسي بكسر الفاء وفتح الراء وكسر السين المهملة وتشديد الياء التحتية من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة روي عن النبي ﷺ هذا الحديث (قال النذري) وله في حديث آخر في ماء البحر" هو الطهور ماؤه الحل ميتته" كلاهما يرويه الليث ابن سعد، روي له أبو داود والنسائي وابن ماجه(٣) بحذف همزة الاستفهام يعني أأسال الناس، فقال له النبي ﷺ لا، أي لا تسأل الناس شيئًا من المال وتوكل على الله في كل حال "وإن كنت سائلاً لا بد" أي لا بد لك من السؤال ولا غني لك عنه "فاسأل الصالحين" أي القادرين على قضاء الحاجة القائمين بحقوق الله وحقوق العباد لأنهم أرحم الناس بعباد الله، وإذا أعطوا لا يمنوا وإذا سئلوا لا يردون السائل خائبًا وإن كان محتاجين إلى ما يعطونهстр. 2476
-[كلام العلماء في حكم من جاءه مال أو نحوه من غير مسألة ولا إشراف نفس]-
كنت سائلاً لا بد فأسال الصالحين
(١٧٠) عن خالد بن عدي الجهني ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه الحواشي
(١٧٠) عن خالد بن عدي الجهني (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يزيد ثنا سعيد بن أبى أيوب حدثني أبو الأسود عن بكير بن عبد الله عن بسر بن سعيد عن خالد بن عدي الجهني - الحديث) (غريبة)(١) كهبة أو هدية أو نحو ذلك وقوله "عن أخيه" هكذا في رواية الإمام أحمد، وعند أبى يعلي والطبراني في الكبير "من أخيه" (تخريجه) (عل. طب) وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح، وله شاهد من حديث أبى هريرة رضي اله عنه عند الإمام أحمد أيضًا بلفظ "سمعت رسول الله ﷺ قال من آتاه الله شيئًا من هذا المال من غير أن يسأله فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه) ورجاله رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية قبول العطية من المعطي إذا كانت من غي سؤال ولا إشراف نفس سواء أكانت العطية ما لا أم غيره (وقد اختلف العلماء) في حكم القبول هل هو واجب أو مندوب على ثلاثة مذاهب، حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ﵀ بعد إجماعهم على أنه مندوب (قال النووي) الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه مستحب في غير عطية السلطان، وأما عطية السلطان يعني الجائر فحرمها قوم وأباحها آخرون وكرهها قوم، والصحيح أنه أن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت، وكذا إن أعطي من لا يستحق، وإن لم يغلب الحرام فمباح إن لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ (وقالت طائفة) الأخذ واجب من السلطان وغيره (وقال آخرون) هو مندوب في عطية السلطان دون غيره أهـ، وحديث خالد بن عدي يرده (قال الحافظ) ويؤيده حديث سمرة في السنن (قلت وفي المسند أيضًا) "إلا أن يسأل ذا سلطان" قال والتحقيق في المسألة أن من علم كونه ماله حلالاً فلا ترد عطيته، ومن علم كون ماله حرامًا فتحرم عطيته ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو الورع، ومن أباحهстр. 2477
-[ترجمة فاطمة بنت الحسين وتاريخ ميلاد الحسين بن على ﵄]-
(٥) باب البر بالسائل وتحسين الظن به وإعطائه وإن جاء على فرس
(١٧١) حدّثنا عبد الله حدثني أبى حدثنا وكيع وعبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن مصعب بن محمد بن يعلي بن أبى يحيي عن فاطمة بنت حسين (١) عن ابيها، قال عبد الرحمن حسين بن علي (٢) ﵄ قال قال رسول الله الحواشي
(١٧١) حدّثنا عبد الله (غريبة)(١) هي بنت الإمام الحسين بن علي ابن أبى طالب الهاشمية المدنية روت عن أبيها وأخيها زين العابدين وابن عباس وأسماء بنت عميس وغيرهم، وعنها أولادها عبد الله وإبراهيم وحسين ومحمد بن عبد الله بن عمر، ذكرها ابن حبان في الثقات (وقال الحافظ) في التقريب ثقة من الرابعة، روي لها أبو داود والترمذي وابن ماجه(٢) يعني أن عبد الرحمن بن مهدي أحمد الراويين اللذين روي عنهما الإمام أحمد هذا الحديث، قال في روايته "عن أبيها حسين بن علي قال قال رسول الله ﷺ الخ أما وكيع فقال في روايه "عن أبيها قال قال رسول الله ﷺ - الحديث" وكنية الحسين ابن علي ﵄ أبو عبد الله، وهو سبط رسول الله ﷺ ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها، وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة كما جاء في الأحاديث الصحيحة (قال الحافظ في الإصابة) قال الزبير (يعني ابن بكار) وغيره ولد في شعبان سنة أربع وقيل سنة ست، وقيل سبع وليس بشيء، قال جعفر بن محمد لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهر واحد (قلت) فإذا كان الحسن ولد في رمضان وولد الحسين فيстр. 2478
-[تاريخ وفاة الحسين بن علي ﵄ وبيان درجة حديث للسائل حق الخ]-
(صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم للسائل حق وإن جاء على فرس (١)
(١٧٢) عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد ﵂ الحواشي
(١) لطالب العطاء حق في إعطائه وإن كان ظاهره الغني تحسينا للظن بالمسلم الذي امتهن نفسه بذل السؤال فلا يقابله بسوء الظن، وبه واحتقاره بل يكرمه بإظهار السرور له ويقدر أن الفرس التي تحته عارية أو أنه ممن يجوز له أخذ الزكاة مع الغني كمن تحمل حمالة أو غرم غرمًا لإصلاح ذات البين، أو يكون مسافرًا احتاج في الطريق، إلى غير ذلك، وعلى هذا فلا ينافي ما تقدم في باب نهي الغني عن السؤال رقم ١٣٢ صحيفة ٩١ من قوله ﷺ "إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي" (تخريجه) (د. عل) والضياء المقدسي في المختارة، (قال الحافظ العراقي) إسناده جيد ورجاله ثقات، وكذا جزم بصحته غير واحد، لكن قال ابن عبد البر إنه ليس بقوي أهـ (قلت) وفي إسناده مصعب بن محمد، وثقة ابن معين وغيره، وقال أبو حاتم صالح لا يحتج به واختلف فيه، قال أبو حاتم مجهول ووثقه ابن حيان، وقد اختلف أيضًا في إرسال الحديث ووصله وهذا لا يضر في الاحتياج به، وقد روي من عدة طرق، فقد أخرجه الحافظ السيوطي في الهاشميات بلفظ (للسائل حق وإن جاء على فرس لا تردوا السائل" ورواه ابن عدي من حيث أبى هريرة مرفوعًا "أعطوه السائل وإن كان على فرس" وقد رواه أبو داود من طريق آخر وسكت على الطريقين فهو صالح عنده، إذا علمت هذا فالحديث لا ينحط عن رتبة الحسن والله أعلم(١٧٢) عن عبد الرحمن بن بجيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 2479
-[إستحباب إعطاء السائل ولو شيئًا حقيرًا وعدم رده خائبًا]-
أنها قلت كان رسول الله ﷺ يأتينا في بني عمرو بن عوف فأتخذ له سويقه (١) في قبة لي فإذا جاء سقيتها إياه، قالت قلت يا رسول الله إنه يأتيني السائل فأتزهد له بعض ما عندي (٣) (وفي رواية فلا أجد في بيت ما أرفع في يده) فقال ضعي في يد المسكين ولو ظلقًا (٣) محرقًا (وعنه من طريق ثان) (٤) أنه حدثته جدته وهي أم بجيد وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ قلت لرسول الله ﷺ والله إن المسكين ليقومعلى بابي فما أجد له شيئًا أعطيه إياه؛ فقال لها رسول الله ﷺ إن لم تجدي له شيئًا تعطينه إياه إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه في يده.
(١٧٣) عن عمرو بن معاذ الأنصاري قال إن سائلاً وقف على بابهم فقالت له جدته حواء (٥) أطعموه تمرًا، قالوا ليس عندنا، قالت فاسقوه سويقًا، الحواشي
(١) السويق ما يتخذ من الشعير أو القمح بعد قلبه أو دقه وخطله بماء أو عسل أو لبن (والقعبة) ويقال له القعب أيضًا بفتح القاف وسكون العين المهملة قدح من خشب يستعمل للأكل والشرب، جمعه قعاب مثل سهم وسهام(٢) أي احتقره لكونه قليلاً لا يكفي السائل(٣) الظلف بكسر الظاء المعجمة وسكون اللام هو للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخف للبعير، والقدم للإنسان، أي إن لم تجدي إلا شيئًا يسيرًا تعطينه فأعطيه إياه، فهو مبالغة في قلة ما يعطي السائل، وقيل إن المراد حقيقة الظلف المحرق فإنهم كانوا ينتفعون به ولا سيما عند الحاجة والله أعلم(٤) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا هاشم بن القاسم ثنا الليث حدثني سعيد يعني المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد أخي بني حارثة أنه حدثته جدته وهي أم بجيد - الحديث) (تخريجه) (لك. د. نس. ك. مذ) وقال هذا حديث حسن صحيح(١٧٣) عن عمر بن معاذ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الملك ابن عمرو ثنا زهير بن محمد عن زيد عن عمرو بن معاذ الأنصاري - الحديث" (غرية)(٥) هي بنت يزيد بن سنان بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصارية ذكرهاстр. 2480
-[ترجمة حواء بنت يزيد جدة عمرو بن معاذ - وكراهة إحصاء الصدقة]-
قالوا العجب لك نستطيع أن تطعمه ما ليس عندنا؟ قالت إني سمعت رسول الله ﷺ يول لا تردوا السائل ولو بظلف محرق
(١٧٤) عن عروة عن عائشة ﵂ أن سائلاً سال قالت فأمرت الخادم فأخرج له شيئا (وفي رواية فأمرت بريرة أن تأتينها (١) فتنظر الحواشي
(١٧٤) عن عروة عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الله بن محمد بن أباشيبة قال أبو عبد الرحمن وسمعته أنا من ابن أبى شيبة قال ثنا ابن إدريس عن الأعمش عن الحكم عن عروة عن عائشة - الحديث" وفي آخره قال أبو عبد الرحمن وسمعته أنا من ابن ابى شيبة، وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن الإمام أحمد يعني أنه سمعه مرة من أبن أبى شيبة بدون واسطة أبيه (غريبة)(١) أي لتر بها مقدار ما أخرجته للصدقة، والظاهر أنها أرادت النظر إلى مقداره لتعلم هل يكفي السائل أو يزيد لتخرج الصدقة على قدر حاله "وفي رواية النسائي" عن عائشة ﵂ قالت دخل علينا سائل مرة وعندي رسول الله ﷺ فأمرت له بشيء ثم دعوت به فنظرت إليه فقال رسول الله ﷺ أما تريدين أن لا يدخل بيتك شيء ولا يخرج إلا بعلمك؟ قلت نعم؛ قال مهلا يا عائشة لا تحصي فيحصي الله عليك "وفي رواية أبى داود "قال حدثنا مسددنا إسماعيل أنا أيوب عن عبد الله أبن أبى مليكة عن عائشة أنها ذكرت عدة من مساكين، قال أبو داود وقال غيره (يعني غير مسدد) أو عدة من صدقة، فقال لها رسول الله ﷺ أعطي ولا تحصي فيحصي عليك، والمعني أنها ذكرت للنبي ﷺ عددًا من المساكين الذين تصدقت عليهم أو عددًا من الصدقاتстр. 2481
-[سخاء النبي ﷺ وكرمه وتلطفه بالسائل- وفضل التعفف عن المسألة والصبر]-
إليه) قالت فقال النبي ﷺ لها يا عائشة لا تحصي فيحصي الله عليك
(١٧٥) عن أبى سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال جاء ناس من الأنصار فسألوه فأعطاهم (١) قال فجعل لا يسأله أحد منهم إلا أعطاه حتى نفد (٢) ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده وما يكون عندنا من خير فلن ندخره عنكم (٣) وإنه من يستعفف يعفه الله (٤) ومن يستغن (٥) ليغنه الله ومن يتصبر (٦) يصبره الله، ولن تعطوا عطاء خيرًا أوسع من الصبر (٧) . الحواشي
(١٧٥) عن أبى سعيد الخدري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرازق أخبرني معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبى سعيد الخدري - الحديث" (غريبة)(١) عند مسلم وأبى داود فسألوه فأعداهم ثم سألوه فأعطاهم حتى إذانفد ما عنده قال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم- الحديث(٢) بكسر الفاء أي فرغ وفني المال الذي عنده(٣) أي فلن أضن به عليكم وأحبسه، وفيه ما كان عليه (الصلاة والسلام) من السخاء وإنفاذ امر الله، وفيه إعطاء السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف، وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان لأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة(٤) أي من يطلب من نفسه العفة عن السؤال (قال الطبي) أو يطلب العفة من الله فليس السين لمجرد التأكيد "يعفه الله) أي يجعله عفيفًا من الأعفاف وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي، يعني من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه القناعة وهي كنز لا يفني(٥) أي يظهر الغني بالاستغناء عن أمواله الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيًا من التعفف "يغنه الله" أي يجعله غنيًا أي بالقلب لأن الغني ليس بكثرة العرض، إنما الغني غني النفس كما في الحديث الصحيح(٦) أي تطلب توفيق الصبر من الله أو يأمر نفسه بالصبر ويتحمل مشاقه (يصبره الله) بالتشديد أي يسهل عليه الصبر(٧) أي أشرح للصدق من الصبر، وذلك لأن مقامه أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات نسألة تعالى أن يمن علينا بالصبر الجميل وأن يهدينا إلى سؤال السبيل (تخريجه) (ق. د. نس. مذ)стр. 2482
-[إعطاء من سأل بالله - وإجابة الداعي - ومكافأة صانع المعروف]-
(فصل منه في السؤال يوجه الله
(١٧٦) عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم من استعاذ بالله فأعيذوه (١) ومن سألكم بوجه الله فأعطوه (٢) .
(١٧٧) عن أبن عمر ﵄ عن النبي ﷺ من أستعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم (وفي رواية ومن سألكم بوجه الله) فأعطوه (٣) ومن دعاكم فأجيبوه (٤) ومن أتي معروفًا (٥) فكافئوه فإن لم تجدوا الحواشي
(١٧٦) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على بن عبد الله ثنا خالد بن الحارث ثنا سعيد عن قتادة عن أبي نهيك عن ابن عباس- الحديث" (غريبة) (١٩ أي من سأل منكم الإعادة مستغيثًا بالله فأعيذوه (قال الطيي) أي من استعاذ بكم وطلب منكم دفع شركم أو شر غيركم قائلاً بالله عليك أن تدفع عني شرك فأجيبوه وادفعوا عنه الشر تعظيمًا لاسم الله تعالى، فالتقدير من استعاذ منكم متوسلاً بالله مستعطفًا به(٢) أي من طلب منكم شيئًا من خيري الدنيا والآخرة متوسلاً بالله تعالى فأعطوه ما سأله قدرم اجلالا لمن سألكم به، ومحله إذا كان السائل طائعًا صادقًا في مسألته، أما إذا كان فاسقًا يسأل ليستكثر ويستعين بذلك على المعاصي فلا يعطي مطلقًا (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد من حديث ابن عباس. ويؤيده حديث ابن عمر الآتي بعده.(١٧٧) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفاف ثنا أبو عوانة ثنا سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر- الحديث" (غريبة)(٣) هذه الجملة والتي قبلها تقدم شرحهما في شرح الحديث السابق(٤) أي وجوبًا إن كانت الدعوة لوليمة عرس أو لمعونة متعينة أن لم يكن ثم مانع شرعي أو منكر، وندبًا في غير ذلك(٥) لفظ أبي داود "ومن صنع إليكم معروفًا" أي أحسن إليكم أحسانًا قوليًا أو فعليًا "فكافئوه" من المكافأة أي أحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم، لقوله تعالى: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ وقوله عز من قائل ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾стр. 2483
-[مكافأة صانع المعروف بالدعاء- وقصة الخضر ﵇ مع السائل]-
ما تكافئونه (١) فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه الحواشي
(١) أي من المال ونحوه (فادعوا له) أي فكافئوه بالدعاء له وكرروا الدعاء حتى تعلموا أنكم قد أديتم حقه، وقد جاء في حديث عن أسامة بن زيد مرفوعًا "من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء" رواه النسائي والترمذي وابن حبان وصححه الحافظ السيوطي، فينبغي لمن صنع إليه معروف من مال أو نحوه وعجز عن مكافأته بمثله فليقل له جزاك الله خيرًا عملاً بهذا الحديث، فإن قال ذلك وزاد أدعية أخرى فقد زاد في عمل الخير، وكانت عائشة ﵂ إذا دعا لها السائل تجيبه بمثل دعائه ثم تعطيه الصدقة، فقيل لها تعطين المال وتدعين؟ فقالت لو لم أدع له لكان حقه بالدعاء لى على أكثر من حقي عليه بالصدقة فأدعوا له له بمثل دعائه لي حتى أكافئ دعاءه وتخلص لي الصدقة ﵂ (تخريجه) (د. نس. حب. ك) وقال حديث صحيح على شرط الشيخين (قلت) وأقره الذهبي، وقال النووي حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بإسناد الصحيحين، وفي رواية للبيهقي فأثنوا عليه بدل فادعوا له (زوائد الباب) (عن أبي أمامة) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ألا أحدئكم عن الخضر ﵇، قالوا لي يا رسول الله؛ قال بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال تصدق على بارك الله فيك، فقال الخضر ﵇ آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون، ما عندي شيء أعطيكم، فقال المسكين أسألك بوجه الله لما تصدقت على فأني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك، فقال الخضر آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني، فقال المسكين وهل تستطيع هذا؟ قال نعم. أقول لقد سألنني بأمر عظيم، أما أني لا أخيبك بوجه ربي. يعني قال فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشترى زمانًا لا يستعمله في شيء، فقال له إنك إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل، قال أكره أن أشق عليك أنك شيخ كبير ضعيف، قال ليس تشق على، قال قم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم، فخرج في بعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، قال أحسنت وأجملت وأطلقت ما لم أرك تطيقه، قال ثم عرض للرجل سفر، قال إني أحسبك أمينًا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال وأوصني بعمل، قال إني أكره أن أشق عليك، قال ليس تشق على، قال فاضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك، قال فمر الرجل لسفره قال فرجع الجل وقد شيد بناؤه، قال أسألك بوجه الله ما سببك وما أمرك. قال سألني بوجه الله ووجه الله أوقعني في العبودية، فقال الخضرстр. 2484
-[بقية قصة الخضر- وكلام العلماء في أحكام أحاديث الباب]-
....
الحواشي
(١) ﵇ سأخبرك من أناة أنا الخضر الذي سعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني. وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة لا لحم له ولا عظم يقعقع "أي يضطرب ويتحرك" فقال الرجل آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم. قال لا بأس أحسنت واتقيت، فقال الرجل يأبي أنت وأمي يا نبي الله أحكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلى سبيلك، قال أحب أن تخلي سبيلي فاعبد ربي. فاخلى سبيله، فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها، أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون، إلا أن فيه بقية بن الوليد وهو مدلس. ولكنه ثقة (وعنه أيضًا ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لو أن المساكين صدقوا ما أفلح من ردهم، رواه الطبراني في الكبير وفيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف (الأحكام) أحاديث الباب تدل على تحسين الظن بالمسلمين ومساعدتهم والعطف على السائل بإجابة طلبه بقدر الإمكان وعدم رده خائبًا (وفيها أيضًا) دلالة على أن المتصدق لا يمنع من الصدقة لقلة ما يتصدق به وحقارته، فإن قليل الخير كثير عند الله وما قبله الله تعالى وبارك فيه فليس هو بقليل. قال تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره﴾ فإن لم يجد شيئًا أصلاً فليرد السائل بكلمة طيبة، فعند البخاري ومسلم والأمام أحمد. وسيأتي في فضل صدقة التطوع من حديث عدى بن حاتم الطائي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من استطاع منكم أن يتقى النار فليتصدق ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة" وعند الأمام أحمد أيضًا في الباب المذكور من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها يا عائشة استترى من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان، وفي المسألة أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة (وفي أحاديث الباب أيضًا) دلالة على أنه ينبغي للمتصدق أن لا يحصى ما تصدق به أو على كم مسكين تصدق اليوم أو أمس مثلاً فإنه لو فعل ذلك ربما استكثر ما تصدق به فيمسك عن الصدقة فيقتر الله عليه رزقه (وفي حديثي ابن عباس وابن عمر) ﵃ دلال على أن من سأل بالله أو توسل به لحاجة تقضي حاجته اجلالا لله ، وتقدم الكلام على ذلك في الشرح (وفيها أيضًا) مشروعية إجابة الداعي ومكافأة صاحب المعروف ولو بالدعاء إن لم يجد ما يكافئه به، وفيها غير ذلك. والله أعلم (تنبيه) ما ذكرناه من العطف على السائل واعطائه وعدم رده خائبًا محله إذا كان محتاجًا وصادقًا في سؤاله ولم يسأل إلا لضرورة كما كان عليه الناس الفقراء في مدة السلف أو كان مستور الحال لا يعلم حاله للمتصدق، أما الشحاذون الآن فينذر فيهم جدًا الذي يسأل لحاجة وكلهم إلا النزر اليسير اتخذوا السؤالстр. 2485
-[حيل المتسولين الذين يسألون الناس إلحافًا في هذا العصر]-
(٦) باب نهي المتصدق عن مشترى ما تصدق به
(١٧٨) عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر ﵁ حمل على فرس (١) الحواشي
(١٧٨) عن زيد بن أسلم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن زيد بن أسلم- الحديث" (غريبة)(١) أي حمل عليه رجلاً في سبيل الله والمعنى أنه ملكه له، ولذلك ساغ له بيعه، ومنهم من قال كان عمر حبسه أي جعله وفقاً في سبيل الله لكل من احتاجه. وإنما ساغ للرحل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز بسببه عن اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به، وأجاز ذلك ابن القاسم، لكن يرجح الأول قوله "لا تعد في صدقتك" ولو كان حبسًا لعلله به "والفرس يقع على الذكر والأنثى" فيقال هو الفرس وهي الفرس وتصغير الذكر فريس والأنثى فريسة على القياس وجمعت الفرس على غير لفظها فقيل خيل. وعلى لفظها فقيل ثلاثة أفراس بالهاء للذكور وثلاثстр. 2486
-[كراهة مشترى المتصدق ما تصدق به]-
في سبيل الله فرآها أو (١) بعض نتاجها يباع فأراد شراءه، فسأل النبي ﷺ فقال أتركها توافك (٢) أو تلقها جميعًا وقال مرتين، فنهاه وقال لا تشتره (٣) ولا تعد في صدقتك (وعنه أيضًا من طريق) (٤) عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال حملت على فرس في سبيل الله فأضعه (٥) صاحبه فأردت أن أتباعه وظننت أنه بائعه برخص (٦) فقلت حتى أسأل رسول الله ﷺ فقال لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم (٧) فإن الذي يعود الحواشي
(١) أو للشك من الراوي يعني أن الراوي يشك هل رأى عمر ﵁ الفرس نفسها التي تصدق بها أو رأى بعض ما أنتجته من الأفراس، وقد جاء في الطريق الثانية في حديث ابن عمر الآتي بعد هذا أنها هي التي تصدق بها من غير شك(٢) أي أتركها بلا شراء يوافك أجرها يوم القيامة أو تلقى أجرها وأجر ما أنتجته يوم القيامة(٣) بلا ياء قبل الهاء مجزوم بلا الناهية. وفي قوله "ولا تعد في صدقتك" دلالة على أنه تمليك، ولو كان لقال في رفقك أو حبسك؛ وسمى الشراء عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشترى فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعًا. والله أعلم(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ابن الخطاب الخ(٥) أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته، وقيل لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له والأول أظهر ويدل له رواية مسلم من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم "فوجده قد أضاعه وكان قليل المال" فأشار إلى علة ذلك وإلى عذره في إرادة بيعه، وقال الباجي أي لم يحسن القيام عليه، وهذا يبعد في حق الصحابة إلا لعذر، أو صبره ضائعًا من الهزال لفرط مباشرة الجهاد والأتعاب له فيه. والله أعلم(٦) بضم الراء مصدر رخص السع وأرخصه الله فهو رخيص(٧) هذه مبالغة في رخصة وهو الحامل له على شرائه، ويستفاد منه أيضًا أن البائع ملكه ولو كان وقفًا كما قيل وجاز له بيعه لأنه لا ينفع فيما حبس عليه لما كان له بيعه إلا بالقيمة الوافرة. ولا كان له أن يسامح منها بشيء، ولو كان المشترى هو المحبسстр. 2487
-[كراهة مشترى المتصدق ما تصدق به والنهي عن ذلك]-
في صدقته فكالكلب يعود في قيئه (٨) .
(١٧٩) عن ابن عمر ﵄ أن عمر حمل على فرس في سبيل الله ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها، فقال له رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم لا تعد في صدقنك.
(١٨٠) عن الزبير بن العوام ﵁ أن رجلاً (١) حمل على فرس يقال لها غمرة أو غمراء، وقال فوجد فرسًا أو مهرًا يباع فنسب إلى تلك الفر (٣) فنهي عنها. الحواشي
(٨) الفاء في قوله فإن الذي يعود إلخ للتعليل أي كما يقبح أن يقيئ ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه. فشبه بأبخس الحيوان في أخس أحواله تصوير للتهجين وتنفيرًا منه، وبه استدل على حرمة ذلك، لأن إلقئ حرام (قال القرطبي وغيره) وهو الظاهر من سياق الحديث. وذهب الجمهور إلى الكراهة لأن فعل الكلب لا يوصف بتحريم لعدم تكليفه فالتشبيه للتنقير خاصة لكون القئ مما يستقذر. وهو قول الأكثر، ويلحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات (تخريجه) (ق. وغيرهما)(١٧٩) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر- الحديث" (تخريجه) (ق. لك. نس) وهذا الحديث من مسند عبد الله بن عمر. والحديث الأول بطريقته من مسند عمر ﵁(١٨٠) عن الزبير بن العوام (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد ابن هارون أنبأنا سليمان يعني التيمي عن أبي عثمان عن عبد الله بن عامر عن الزبير بن العوام -الحديث" (غريبة)(١) لم يسم الرجل في هذه الرواية، فيحتمل أنه عمر بن الخطاب ﵁ كما في الروايات، ويحتمل أنه غيره. والظاهر الأول والله أعلم(٢) يعني أن الفرس أو المهر الذي يباع من نتاج الفرس الذي تصدق به "وقوله فنهى عنه" أي عن شراء ذلك الفرس أو المهر الذي من نتاج فرسه الذي تصدق به. والحكمة في النهي عن شرائه هو ما تقدم من مسامحة البائع في مثل ذلك للمشترى؛ لأنه يعلم أنه من نتائج فرسه الذي تصدق به عليه والله أعلم (تخريجه) (ش) وسنده جيد.стр. 2488
-[جواز أخذ المتصدق ما تصدق به إذا آل إليه بالميراث]-
(١٨١) عن أبي عريف بن سريعٍ أن رجلاً سأل بن عمرو بن العاص ﵄ فقال يتيم كان في حجري تصدقت عليه بجاريةٍ ثم مات وأنا وارثه، فقال له عبد الله بن عمرٍ وسأخبرك بما سمعت رسول الله ﷺ ، حمل عمر بن الخطاب ﵁ على فرسٍ في سبيل الله، ثم وجد صاحبه قد أوقفه يبيعه؟ فأراد أن يشتريه فسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم فنهاه عنه وقال إذا تصدقت بصدقةٍ فامضها (١) .
(١٨٢) عن سليمان بن بريدة عن أبيه (بريدة الأسلمي) ﵁ أن امرأةً أتت النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجاريةٍ فماتت وإنها رجعت إلى في الميراث، قال قد آجرك الله (٢) ورد عليك في الميراث، قالت فإن أمي ماتت ولم تحج فيجزئها أن أحج عنها؟ قال نعم، قالت فإن الحواشي
(١٨١) عن أبي عريف بن سريع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي بن غيلان ثنا رشيدين حدثني عمرو بن الحارث أن توبة بن نمر حدثه أن أبا عريف بن سريع حدثه أن رجلاً سأل ابن عمرو بن العاص - الحديث" (غريبه)(١) استدلال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ بقصة عمر يدل على أنه كان يرى عدم تملك الشيء المتصدق به للمتصدق مطلقا حتى لو آل إليه بالميراث لم يقبله، وهذا يعارض ما ثبت عند الأمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن من حديث بريدة الأسلمي ﵁ وسيأتي بعد هذا، والظاهر أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال ما قال حين لم يبلغه حديث بريدة؛ ويجمع بين قصة عمر وحديث بريدة بجواز تملك الشيء المتصدق به بالميراث، لأن ذلك ليس مشبها بالرجوع عن الصدقة دون سائر المعارضات (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وفيه رجل لم يسم وفيه أيضا رشدين بن سعد فيه كلام. ولكنه يعضد بما قبله(١٨٢) عن سليمان بن بريدة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق ابن يوسف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء المكي عن سليمان بن بريدة عن أبيه - الحديث" (غريبه)(٢) أي أعطاك الله أجر الصدقة بها وردها عليكстр. 2489
-[مذاهب الأئمة في أحكام الباب]-
أمي كان عليها صوم شهرٍ فيجزئها أن أصوم عنها؟ قال نعم
الحواشي
(١) في الميراث. ففيه دلالة على أن ملك قريبا له عينا من الأعيان صدقة أو هبة أو بيعا ثم مات القريب بعد ذلك فللمتصدق أو الواهب أن يتملك تلك العين بطريق الميراث إن كان وارثا. وسيأتي الكلام على بقيته في الأحكام (تخريجه) (م. والأربعة) (الأحكام) أحاديث الباب فيها دليل على كراهة الرجوع عن الصدقة وأن شراءها برخص نوع من الرجوع فيكون مكروها (قال ابن بطال) كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر ﵁ (وهو قول مالك والكوفيين والشافعي) وسواء كانت الصدقة فرضا أو تطوعا؛ فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفر في كفارة اليمين (وقال النووي) في النهي الوارد في حديثي عمر وابنه، هذا نهى تنزيه لاتحريم فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يهبه أو يتملكه باختياره، فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه، قال وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور أهـ (قلت) لكن كرهه الأمام مالك، قال يحيي سئل مالك عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع أيشتريها؟ فقال تركها أحب إلي، قال الزرقاني إذ لا فرق بين اشترائها من نفس من تصدق بها عليه أو من غيره في المعنى لرجوعه فيما تركه لله تعالى كما حرم الله على المهاجرين سكنى مكة بعد هجرتهم منها لله . ولا يفسخ البيع إن وقع مع من أن النهي يقتضى الفساد للأجماع على ثبوت البيع كما قال ابن المنذر (قال ابن عبد البر) لاحتمال أن أحاديث الباب على التنزيه وقطع الذريعة أهـ (وقال ابن المنذر) رخص في شراء الصدقة الحسن وعكرمة وربيعة والأوزاعي، قال ابن القصار قال قوم لا يجوز لأحد أن يشترى صدقته ويفسخ البيع ولم يذكر قائل ذلك. وكأنه يريد به أهل الظاهر، وأجمعوا أن من تصدق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له، والدليل على ذلك حديث بريدة المذكور في الباب (قال ابن التين) وشذت فرقة من أهل الظاهر فكرهت أخذها بالميراث ورأوه من باب الرجوع في الصدقة وهو سهو لأنها تدخل قهرًا، وإنما كره شراؤها لئلا يحابيه المصدق بها عليه فيصير عائدا في بعض صدقته (وقال جماعة من العلماء) كان عمر ﵁ لا يكره أن يشترى الرجل صدقته إذا خرجت من يد صاحبها إلى غيره، رواه الحسن عنه وقال به هو وابن سيرين (وفي حديث بريدة) دليل على أنه من رجعت إليه صدقته بالميراث لا كراهة في تملكها (وفيه أيضا) دلالة على أنه يجزئ عن الميت صيان وليه عنه إذا مات وعليه صوم واجب وإن لمстр. 2490
-[تاريخ مشروعية زكاة الفطر]-
(أبواب زكاة الفطر (*))
(١) باب مشروعيتها وحكمها وعلى من تجب
(١٨٣) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم فرض زكاة (١) الفطر من رمضان صاعًا من تمرٍ أو صاعًا (٢) من شعيرٍ على كل حرٍ أو عبدٍ (٣) ذكرٍ أو أنثى من المسلمين (وعنه من طريق الحواشي
(١٨٣) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود الهاشمي ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(١) قال النووي ﵀ اختلف الناس في معنى فرض هنا فقال جمهورهم من السلف والخلف معناه ألزم وأوجب. فزكاه الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله تعالى "وآتوا الزكاة" ولقوله فرض وهو غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى. وقال إسحاق بن راهويه إيجاب زكاة الفطر كالأجماع، وقال بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي وداود في آخر أمره إنها سنة ليست واجبة قالوا ومعنى فرض قدر على سبيل الندب (وقال أبو حنيفة) هي واجبة ليست فرضا بناء على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض (قال القاضي) وقال بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة (قلت) هذا غلط صريح والصواب أنها فرض واجب أهـ "وقوله زكاة الفطر" أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان وهو صريح في ذلك، ويرد قول ابن قتيبة أن المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة(٢) صاعا منصوب على التمييز أو أنه مفعول ثان لفرض(٢) لفظ كل يدخل فيه الكبير والصغير، وقد صرح
_________
(*) أي هذه أبواب زكاة الفطر وإضافة الزكاة إلى الفطر من إضافة الشيء إلى شرطة كحجة الإسلام، وقيل أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها يجب الفطر من رمضان، وترجم لها البخاري (بأبواب صدقة الفطر) والمعنى واحد (قال ابن قتيبة) المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر، ويؤيده قوله ﷺ في بعض طرق الحديث زكاة الفطر من رمضان. وتسمية أول يوم من شوال بيوم الفطر تسمية شرعية لم تعرف قبل الأسلام وفرضت زكاة الفطر في السنة الثانية من الهجرة وهي في الشرع اسم لما يعطي من المال لمن يستحق الزكاة على وجه مخصوص سيأتي بيانه إن شاء الله تعالىследующие страницы →