Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
-[كراهة مشترى المتصدق ما تصدق به]-
في سبيل الله فرآها أو (١) بعض نتاجها يباع فأراد شراءه، فسأل النبي ﷺ فقال أتركها توافك (٢) أو تلقها جميعًا وقال مرتين، فنهاه وقال لا تشتره (٣) ولا تعد في صدقتك (وعنه أيضًا من طريق) (٤) عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال حملت على فرس في سبيل الله فأضعه (٥) صاحبه فأردت أن أتباعه وظننت أنه بائعه برخص (٦) فقلت حتى أسأل رسول الله ﷺ فقال لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم (٧) فإن الذي يعود الحواشي
(١) أو للشك من الراوي يعني أن الراوي يشك هل رأى عمر ﵁ الفرس نفسها التي تصدق بها أو رأى بعض ما أنتجته من الأفراس، وقد جاء في الطريق الثانية في حديث ابن عمر الآتي بعد هذا أنها هي التي تصدق بها من غير شك(٢) أي أتركها بلا شراء يوافك أجرها يوم القيامة أو تلقى أجرها وأجر ما أنتجته يوم القيامة(٣) بلا ياء قبل الهاء مجزوم بلا الناهية. وفي قوله "ولا تعد في صدقتك" دلالة على أنه تمليك، ولو كان لقال في رفقك أو حبسك؛ وسمى الشراء عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشترى فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعًا. والله أعلم(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ابن الخطاب الخ(٥) أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته، وقيل لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له والأول أظهر ويدل له رواية مسلم من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم "فوجده قد أضاعه وكان قليل المال" فأشار إلى علة ذلك وإلى عذره في إرادة بيعه، وقال الباجي أي لم يحسن القيام عليه، وهذا يبعد في حق الصحابة إلا لعذر، أو صبره ضائعًا من الهزال لفرط مباشرة الجهاد والأتعاب له فيه. والله أعلم(٦) بضم الراء مصدر رخص السع وأرخصه الله فهو رخيص(٧) هذه مبالغة في رخصة وهو الحامل له على شرائه، ويستفاد منه أيضًا أن البائع ملكه ولو كان وقفًا كما قيل وجاز له بيعه لأنه لا ينفع فيما حبس عليه لما كان له بيعه إلا بالقيمة الوافرة. ولا كان له أن يسامح منها بشيء، ولو كان المشترى هو المحبسстр. 2487
-[كراهة مشترى المتصدق ما تصدق به والنهي عن ذلك]-
في صدقته فكالكلب يعود في قيئه (٨) .
(١٧٩) عن ابن عمر ﵄ أن عمر حمل على فرس في سبيل الله ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها، فقال له رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم لا تعد في صدقنك.
(١٨٠) عن الزبير بن العوام ﵁ أن رجلاً (١) حمل على فرس يقال لها غمرة أو غمراء، وقال فوجد فرسًا أو مهرًا يباع فنسب إلى تلك الفر (٣) فنهي عنها. الحواشي
(٨) الفاء في قوله فإن الذي يعود إلخ للتعليل أي كما يقبح أن يقيئ ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه. فشبه بأبخس الحيوان في أخس أحواله تصوير للتهجين وتنفيرًا منه، وبه استدل على حرمة ذلك، لأن إلقئ حرام (قال القرطبي وغيره) وهو الظاهر من سياق الحديث. وذهب الجمهور إلى الكراهة لأن فعل الكلب لا يوصف بتحريم لعدم تكليفه فالتشبيه للتنقير خاصة لكون القئ مما يستقذر. وهو قول الأكثر، ويلحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات (تخريجه) (ق. وغيرهما)(١٧٩) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر- الحديث" (تخريجه) (ق. لك. نس) وهذا الحديث من مسند عبد الله بن عمر. والحديث الأول بطريقته من مسند عمر ﵁(١٨٠) عن الزبير بن العوام (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد ابن هارون أنبأنا سليمان يعني التيمي عن أبي عثمان عن عبد الله بن عامر عن الزبير بن العوام -الحديث" (غريبة)(١) لم يسم الرجل في هذه الرواية، فيحتمل أنه عمر بن الخطاب ﵁ كما في الروايات، ويحتمل أنه غيره. والظاهر الأول والله أعلم(٢) يعني أن الفرس أو المهر الذي يباع من نتاج الفرس الذي تصدق به "وقوله فنهى عنه" أي عن شراء ذلك الفرس أو المهر الذي من نتاج فرسه الذي تصدق به. والحكمة في النهي عن شرائه هو ما تقدم من مسامحة البائع في مثل ذلك للمشترى؛ لأنه يعلم أنه من نتائج فرسه الذي تصدق به عليه والله أعلم (تخريجه) (ش) وسنده جيد.стр. 2488
-[جواز أخذ المتصدق ما تصدق به إذا آل إليه بالميراث]-
(١٨١) عن أبي عريف بن سريعٍ أن رجلاً سأل بن عمرو بن العاص ﵄ فقال يتيم كان في حجري تصدقت عليه بجاريةٍ ثم مات وأنا وارثه، فقال له عبد الله بن عمرٍ وسأخبرك بما سمعت رسول الله ﷺ ، حمل عمر بن الخطاب ﵁ على فرسٍ في سبيل الله، ثم وجد صاحبه قد أوقفه يبيعه؟ فأراد أن يشتريه فسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم فنهاه عنه وقال إذا تصدقت بصدقةٍ فامضها (١) .
(١٨٢) عن سليمان بن بريدة عن أبيه (بريدة الأسلمي) ﵁ أن امرأةً أتت النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجاريةٍ فماتت وإنها رجعت إلى في الميراث، قال قد آجرك الله (٢) ورد عليك في الميراث، قالت فإن أمي ماتت ولم تحج فيجزئها أن أحج عنها؟ قال نعم، قالت فإن الحواشي
(١٨١) عن أبي عريف بن سريع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي بن غيلان ثنا رشيدين حدثني عمرو بن الحارث أن توبة بن نمر حدثه أن أبا عريف بن سريع حدثه أن رجلاً سأل ابن عمرو بن العاص - الحديث" (غريبه)(١) استدلال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ بقصة عمر يدل على أنه كان يرى عدم تملك الشيء المتصدق به للمتصدق مطلقا حتى لو آل إليه بالميراث لم يقبله، وهذا يعارض ما ثبت عند الأمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن من حديث بريدة الأسلمي ﵁ وسيأتي بعد هذا، والظاهر أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال ما قال حين لم يبلغه حديث بريدة؛ ويجمع بين قصة عمر وحديث بريدة بجواز تملك الشيء المتصدق به بالميراث، لأن ذلك ليس مشبها بالرجوع عن الصدقة دون سائر المعارضات (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وفيه رجل لم يسم وفيه أيضا رشدين بن سعد فيه كلام. ولكنه يعضد بما قبله(١٨٢) عن سليمان بن بريدة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق ابن يوسف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء المكي عن سليمان بن بريدة عن أبيه - الحديث" (غريبه)(٢) أي أعطاك الله أجر الصدقة بها وردها عليكстр. 2489
-[مذاهب الأئمة في أحكام الباب]-
أمي كان عليها صوم شهرٍ فيجزئها أن أصوم عنها؟ قال نعم
الحواشي
(١) في الميراث. ففيه دلالة على أن ملك قريبا له عينا من الأعيان صدقة أو هبة أو بيعا ثم مات القريب بعد ذلك فللمتصدق أو الواهب أن يتملك تلك العين بطريق الميراث إن كان وارثا. وسيأتي الكلام على بقيته في الأحكام (تخريجه) (م. والأربعة) (الأحكام) أحاديث الباب فيها دليل على كراهة الرجوع عن الصدقة وأن شراءها برخص نوع من الرجوع فيكون مكروها (قال ابن بطال) كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر ﵁ (وهو قول مالك والكوفيين والشافعي) وسواء كانت الصدقة فرضا أو تطوعا؛ فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفر في كفارة اليمين (وقال النووي) في النهي الوارد في حديثي عمر وابنه، هذا نهى تنزيه لاتحريم فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يهبه أو يتملكه باختياره، فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه، قال وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور أهـ (قلت) لكن كرهه الأمام مالك، قال يحيي سئل مالك عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع أيشتريها؟ فقال تركها أحب إلي، قال الزرقاني إذ لا فرق بين اشترائها من نفس من تصدق بها عليه أو من غيره في المعنى لرجوعه فيما تركه لله تعالى كما حرم الله على المهاجرين سكنى مكة بعد هجرتهم منها لله . ولا يفسخ البيع إن وقع مع من أن النهي يقتضى الفساد للأجماع على ثبوت البيع كما قال ابن المنذر (قال ابن عبد البر) لاحتمال أن أحاديث الباب على التنزيه وقطع الذريعة أهـ (وقال ابن المنذر) رخص في شراء الصدقة الحسن وعكرمة وربيعة والأوزاعي، قال ابن القصار قال قوم لا يجوز لأحد أن يشترى صدقته ويفسخ البيع ولم يذكر قائل ذلك. وكأنه يريد به أهل الظاهر، وأجمعوا أن من تصدق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له، والدليل على ذلك حديث بريدة المذكور في الباب (قال ابن التين) وشذت فرقة من أهل الظاهر فكرهت أخذها بالميراث ورأوه من باب الرجوع في الصدقة وهو سهو لأنها تدخل قهرًا، وإنما كره شراؤها لئلا يحابيه المصدق بها عليه فيصير عائدا في بعض صدقته (وقال جماعة من العلماء) كان عمر ﵁ لا يكره أن يشترى الرجل صدقته إذا خرجت من يد صاحبها إلى غيره، رواه الحسن عنه وقال به هو وابن سيرين (وفي حديث بريدة) دليل على أنه من رجعت إليه صدقته بالميراث لا كراهة في تملكها (وفيه أيضا) دلالة على أنه يجزئ عن الميت صيان وليه عنه إذا مات وعليه صوم واجب وإن لمстр. 2490
-[تاريخ مشروعية زكاة الفطر]-
(أبواب زكاة الفطر (*))
(١) باب مشروعيتها وحكمها وعلى من تجب
(١٨٣) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم فرض زكاة (١) الفطر من رمضان صاعًا من تمرٍ أو صاعًا (٢) من شعيرٍ على كل حرٍ أو عبدٍ (٣) ذكرٍ أو أنثى من المسلمين (وعنه من طريق الحواشي
(١٨٣) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود الهاشمي ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(١) قال النووي ﵀ اختلف الناس في معنى فرض هنا فقال جمهورهم من السلف والخلف معناه ألزم وأوجب. فزكاه الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله تعالى "وآتوا الزكاة" ولقوله فرض وهو غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى. وقال إسحاق بن راهويه إيجاب زكاة الفطر كالأجماع، وقال بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي وداود في آخر أمره إنها سنة ليست واجبة قالوا ومعنى فرض قدر على سبيل الندب (وقال أبو حنيفة) هي واجبة ليست فرضا بناء على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض (قال القاضي) وقال بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة (قلت) هذا غلط صريح والصواب أنها فرض واجب أهـ "وقوله زكاة الفطر" أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان وهو صريح في ذلك، ويرد قول ابن قتيبة أن المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة(٢) صاعا منصوب على التمييز أو أنه مفعول ثان لفرض(٢) لفظ كل يدخل فيه الكبير والصغير، وقد صرح
_________
(*) أي هذه أبواب زكاة الفطر وإضافة الزكاة إلى الفطر من إضافة الشيء إلى شرطة كحجة الإسلام، وقيل أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها يجب الفطر من رمضان، وترجم لها البخاري (بأبواب صدقة الفطر) والمعنى واحد (قال ابن قتيبة) المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر، ويؤيده قوله ﷺ في بعض طرق الحديث زكاة الفطر من رمضان. وتسمية أول يوم من شوال بيوم الفطر تسمية شرعية لم تعرف قبل الأسلام وفرضت زكاة الفطر في السنة الثانية من الهجرة وهي في الشرع اسم لما يعطي من المال لمن يستحق الزكاة على وجه مخصوص سيأتي بيانه إن شاء الله تعالىстр. 2491
-[وجوب صدقة الفطر على كل مسلم ومسلمة]-
ثان) (١) فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صدقة الفطر على الصغير (٢) والكبير والحر والمملوك صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر قال فرض رسول الله ﷺ الحديث" وله طرق أخرى متعددة عند الأمام أحمد لا يزيد معناها ولا مبناها عن هذين الطريقين(٢) وجوب فطرة الصغير على من تلزمه نفقته إن لم يكن للصغير مال. فإن كان له مال فتكون في ماله والمخاطب بها وليه، وإلى هذا ذهب الجمهور (وقال محمد بن الحسن) هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه (وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري) لا تجب إلا على من صام، واستدل لهما بحديث ابن عباس ﵄ قال فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه (قال الحافظ) وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب كما أنها تجب على من لا يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة، قال ونقل ابن المنذر الأجماع على أنها لا تجب على الجنين وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه أهـ (تخريجه) (ق والأربعة. وغيرهم)стр. 2492
-[حجة القائلين بنسخ فرضية زكاة الفطر والصواب عدم النسخ]-
(١٨٤) عن أبي عمار قال سألت قيس بن سعدٍ ﵁ عن صدقة الفطر فقال أمرنا رسول الله ﷺ قبل أن تنزل الزكاة (١) ثم نزلت الزكاة فلم ننه عنها ولم نؤمر بها ونحن نفعله، وسألته عن صوم عاشوراء، فقال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قبل أن ينزل رمضان (٢) ثم نزل رمضان فلم نؤمر به ولم ننه عنه ونحن نفعله الحواشي
(١٨٤) عن أبي عمار (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار - الحديث" وروى الشق الأول منه الأمام أحمد أيضا من طريق وكيع عن سفيان بهذا السند (غريبه)(١) أي قبل نزول فرضيتها(٢) أي قبل أن ينزل افتراض صوم رمضان (تخريجه) (تس) وسنده جيد، ورواه النسائي من طريقين أحدهما عن وكيع عن سفيان بسند حديث الباب، والثاني من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة - الحديث" وفي كلا الطريقين اقتصر على الشق الأول الخاص بصدقة الفطر، ثم قال في آخره أبو عمار اسمه عريب بن حميد، وعمرو بن شرحبيل يكنى أبا ميسرة، وسلمة بن كهيل خالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن كهيل (الأحكام) في حديث ابن عمر دلالة على أن صدقة الفطر من الفرائض وقد نقل ابن المنذر وغيره الأجماع على ذلك، ولكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرضية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب. قالوا إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية (قال الحافظ) وفي نقل الاجماع مع ذلك نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ. واستدل لهما بما روى النسائي وغيره (قلت والأمام أحمد وهو الحديث الثاني من أحاديث الباب) عن قيس بن سعد بن عبادة قال أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله، وتعقب بأن في إسناده مجهولا "هكذا قال الحافظ" ولست أدرى من المجهول فكل رجاله عند الأمام أحمد والنسائي معلومون ثقات، قال وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر (ونقل المالكية) عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وابن اللبان من الشافعية وأولو قوله فرض في الحديث بمعنى قدر (قال ابن دقيق العيد) هو أصله في اللغةстр. 2493
-[مذاهب الأئمة في وجوب زكاة الفطر وعلى من تجب]-
.....
الحواشي
(١) لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى، ويؤيده تسميتها زكاة وقوله في الحديث "على كل حر وعبد" والتصريح بالأمر بها في حديث قيس بن سعد وغيره ولدخولها في عموم قوله تعالى" وأتوا الزكاة" فبين ﷺ تفاصيل ذلك وجملتها. ومن جملتها زكاة الفطر، وقال الله "قد أفلح من تزكى" وثبت أنها نزلت في زكاة الفطر أهـ (قلت) ثبت ذلك في صحيح ابن خزيمة. وظاهر قوله "على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" وجوبها على الغنى والفقير، أي الذي لم يملك النصاب، بل ورد ذلك صريحا في حديث أبي هريرة الآتي في الباب التالي، وفي حديث ثعلبة بن أبي صعير عند الدراقطني. وإلى ذلك ذهب الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد والجمهور) بشرط أن يكون ذلك فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته (وخالف الحنفية) فقالوا لا تجب إلا على من ملك نصابا، ومقتضاه أنها لا تجب على الفقير على قاعدتهم في الفرق بين الغنى والفقير، واستدل لهم بحديث أبي هريرة المتقدم في باب ما جاء في اليد العليا واليد السفلى رقم ١٤٩ صحيفة ١٠٣ وقال ابن بزيزة لم يدل دليل على اعتبار النصاب فيها، لأنها زكاة بدنية لا مالية "وفي قوله ذكر أو أنثى" حجة لأبي حنيفة والكوفيين في أنها تجب على الزوجة في نفسها ويلزمها إخراجها من مالها، وعند الأئمة (مالك والشافعي وأحمد والجمهور) يلزم الزوج فطرة زوجته لأنها تابعة للنفقة "وفي قوله من المسلمين" دلالة على أنها لا تخرج إلا عن مسلم، فلا يلزمه من عبده وزوجته وولده ووالده الكفار وإن وجبت عليه نفقتهم، وهذا مذهب الأئمة (مالك والشافعي وأحمد والجمهور) وقال الإمام أبو حنيفة والكوفيون وإسحاق وبعض السلف تجب عن العبد الكافر، وتأول الطحاوي قوله من المسلمين على أن المراد بقوله من المسلمين السادة دون العبيد، وهذا يرده ظاهر الحديث، واستدلوا بقوله ﷺ ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر. وأجاب الجمهور بأنه يبني عموم قوله في عبده على خصوص قوله من المسلمين في حديث البا، ولا يخفى أن قوله من المسلمين أعم من قوله في عبده من وجه. وأخص من وجه. فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم، ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام ما عند مسلم بلفظ "على كل نفس من المسلمين حر أو عبد" وظاهر الحديث عدم الفرق بين أهل البادية وغيرهم وإليه ذهب الجمهور؛ وقال الزهري وربيعة والليث إن زكاة الفطر تختص بالأمصار والقرى ولا تجب على أهل البادية، وفي قوله "صدقة الفطرة على الصغير والكبير" دلالة على وجوب إخراجها عن الصبي، وقد اختلف العلماء في ذاك، فحكى النووي ﵀ عن الجمهور أنه يجب إخراجها لقوله في الحديث "صغير أو كبير" وتعلق من لم يوجبها بأنها تطهير والصبي ليس محتاجا إلى التطهير لعدم الآثم. قال وأجاب الجمهور عن هذا بأن التعليل بالتطهير لغالب الناس ولا يمتنعстр. 2494
-[الأصناف التي كانوا يخرجون منها زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ ]-
(٢) باب ما جاء في مقدارها وأصنافها
(١٨٥) عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شعيرٍ (١) صاعًا من تمرٍ. صاعًا من زبيبٍ. صاعًا من أقطٍ (٢) . فلما جاء معاوية (٣) جاءت السمراء فرأى أن مدًا يعدل مدين (٤) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٥) قال كنا نخرج صدقة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ صاعًا من طعامٍ (٦) أو صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من الحواشي
(١٨٥) عن أبي سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق إنا سفيان عن زيد بن أسلم عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري - الحديث (غريبه)(١) الصاع أربعة إمداد والمد حفنة بكفى رجل معتدل الكفين (وقله صاعا من تمر) بحذف حرف العطف يعني أو صاعا من تمر. وهكذا كما في الطريق الثانية(٢) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن يابس غير منزوع الزبد، وقال الأزهري يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى ينصل(٣) زاد مسلم "حاجا أو معتمرا وكلم الناس على المنبر" وزاد بن خزيمة "وهو يومئذ خليفة" (والسمراء) بفتح السين المهملة وإسكان الميم وبالمد هي القمح الشامي(٤) أي مدا من القمح يعدل مدين من الأصناف الأخرى وقد احتج بقول معاوية ﵁ من رأى أجزاء المدين من القمح عن الشخص الواحد، وسيأتى الكلام على ذلك في الأحكام(٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا داود بن قيس الفراء عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال كنا نخرج صدقة الفطر - الحديث"(٦) ظاهره المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر قبله في الطريق الأولى، وقد حكى الخطابي أن المرادстр. 2495
-[رأي معاوية في أن نصف صاع من قمح يجزئ ومخالفة أبي سعيد له]-
شعيرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، أو صاعًا من أقطٍ، فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية
(١٨٦) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا أيوب عن نافعٍ عن ابن عمر ﵄ قال فرض رسول الله ﷺ صدقة رمضان على الذكر والأنثي والحر والمملوك صاع تمرٍ أو صاع شعيرٍ، قال فعدل الناس (١) به بعد الحواشي
(١٨٦) حدثنا عبد الله (غريبه)(١) يحتمل أنه يشير بذلك إلى معاوية وأصحابه من أهل الشام لما تقدم في حديث أبي سعيد، ويحتمل أن المراد بذلك أهل المدينة بعد ما جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من غيره من الأصناف الأخرى، فقد روى أبو داود بسنده عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال كان الناس يخرجون صدقةстр. 2496
-[حجة القائلين بأن نصف صاع من القمح يجزء في زكاة الفطر]-
نصف صاعٍ برٍ، قال أيوب وقال نافع كان ابن عمر يعطي التمر (١) إلا عامًا واحدًا أعوز (٢) التمر فأعطى الشعير
(فصل منه فيمن روى نصف صاع من قمح)
(١٨٧) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري وكان ممر يقول عن أبي هريرة (٣) ثم قال بعد عن الأعرج عن أبي هريرة في زكاة الفطر على كل حرٍ وعبدٍ ذكرٍ وأنثى صغيرٍ أو كبيرٍ فقيرٍ أو غنيٍ (٤) صاع من تمرٍ أو نصف صاعٍ من قمحٍ، قال معمر وبلغني أن الزهري كان الحواشي
(١) في رواية مالك في الموطأ عن نافع كان ابن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا، ولابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب كان ابن عمر إذا أعطى أعطى التمر إلا عاما واحدا(٢) أي أعجزهم الحصول عليه يقال أعوزني المطلوب مثل اعجزني لفظا ومعنى، ويقال أعوزني الشيء إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه؛ وفيه دلالة على أنه يستحب إخراج أجود الأصناف، كل جهة بحسبها، لأن التمر كان أجود الأصناف عندهم (تخريجه) (ق. نس)(١٨٧) حدثنا عبد الله (غريبه)(٣) يعني أن معمرا كان يروى هذا الحديث أولا عن الزهري عن أبي هريرة بدون واسطة الأعرج، ثم رواه بعد ذلك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفا عليه(٤) احتج الجمهور بقوله فقير أو غنى على وجوب زكاة الفطر على الفقير إذا كان يملك قوت يوم العبد وليلته ولو لم يملك النصابстр. 2497
-[ترجمة الحسن البصري التابعي ﵀ وتاريخ ميلاده]-
يرويه إلى النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم (١)
(١٨٨) عن ابن عباس ﵄ قال فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة كذا وكذا (٢) ونصف صاعٍ برًا
(١٨٩) عن الحسن (٣) قال خطب ابن عباسٍ ﵄ في آخر الحواشي
(١) يعني مرفوعا إلى النبي ﷺ غير موقوف على أبي هريرة (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد وهو موقوف صحيح، ورفعه لا يصح(١٨٨) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي ثنا حميد عن الحسن عن ابن عباس قال فرض رسول الله ﷺ الحديث"(٢) يعني صاعا من شعير أو صاعا من تمر كما في حديثه الآتي بعد هذا "وقوله ونصف صاع برًا" احتج به القائلون بأن البر وهو القمح يجزئ منه نصف صاع عن الشخص بخلاف غيره من الأصناف فإنه لا يجزئ منها أقل من صاع وسيأتي ذكرهم في الأحكام (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد، وأخرج نحوه الدارقطني عن الواقدي حدثنا عبد الله بن عمران ابن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ابن عباس أن النبي ﷺ أمر بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير ومدين من قمح، وأعله بالواقدي وله طريق آخر أخرجه الدارقطني أيضا عن سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ صدقه الفطر عن كل صغير وكبير ذكر وأنثى نصف صاع من بر الحديث وأعله بسلام(١٨٩) عن الحسن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال أنا حميد عن الحسن - الحديث" (غريبه)(٣) هو ابن أبي الحسن البصري (قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات) هو الأمام المشهور المجمع على جلالته في كل فن أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار التابعي البصري بفتح الباء وكسرها الأنصاري مولاهم، مولى زيد بن ثابت، وقيل مولى جميل بن قطبة؛ وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين ﵂، ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ﵁، قالوا فربما خرجت أمه في شغل فيبكى فتعطيه أم سلمة ﵂ ثديها فيدر عليه، فيرون أن تلك الفصاحة والحكم من ذلك، ونشأ الحسن بوادي القرى وكان فصيحا رأى طلحة بن عبيد الله وعائشة ﵂، ولم يصح له سماع منها، وقيل إنه لقى علي ابن أبي طالب ﵁ ولم يصح، وسمع ابن عمر وأنسا وسمرة وأبا بكرة وقيس بن عاصم وجندب بن عبد الله ومعقلстр. 2498
-[كلام المحدثين في الحسن البصري وتاريخ وفاته]-
رمضان، فقال يا أهل البصرة أدوا زكاة صومكم، قال فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض (١) فقال من ههنا من أهل المدينة؟ (٢) قوموا فعلموا إخوانكم فإنهم لا يعلمون إن رسول الله ﷺ فرض صدقة رمضان نصف صاعٍ من برٍ أو صاعًا من شعيرٍ أو صاعًا من تمرٍ على العبد والحر والذكر والأنثى الحواشي
(١) أي لكونهم لم يعلموا حكم زكاة الفطر من قبل(٢) إنما سأل عن أهل المدينة لكونهم أعرف الناس بزكاة الفطر لأنها شرعت ببلدهم (تخريجه) (نس. قط. مذ) وقال حسن غريب وقال النسائي والأمام أحمد وعلي بن المديني وأبو حاتم. الحسن لم يسمع من ابن عباس، وقال صاحب التنقيح الحديث رواته ثقات مشهورون، لكن فيه إرسال، فإن الحسن لم يسمع من ابن عباس على ما قيل، وقد جاء في مسند أبي يعلي الموصلي في حديث عن الحسن قال أخبرني ابن عباسстр. 2499
-[جواز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيومين عن كل نفس]-
(١٩٠) عن عبد الله بن ثعلبة بن صعيرٍ (١) العذري ﵁ قال خطب رسول الله ﷺ الناس قبل الفطر بيومين فقال أدوا صاعًا من برٍ أو قمح بين اثنين (٢) (وفي روايةٍ عن كل اثنين) أو صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ على كل حرٍ وعبدٍ وصغيرٍ وكبيرٍ (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٣) عن النبي ﷺ قال أدوا صاعًا من قمحٍ أو صاعًا من برٍ وشك حماد (٤) عن كل اثنين صغيرٍ الحواشي
(١٩٠) عن عبد الله بن ثعلبة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج قال وقال ابن شهاب قال عبد الله بن صعير العذري خطب رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) بمهملتين مصغرًا (العذري) بضم المهملة وسكون المعجمة، ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صغير، ويقال ثعلبة بن أبي صعير مختلف في صحبته، كذا في التقريب، وقال في حرف العين عبد الله بن ثعلبة بن صعير كما هنا، ويقال ابن أبي صعير، له رواية ولم يثبت له سماع أهـ. وفي الطريق الثانية للأمام أحمد عن ابن ثعلبة ابن أبي صعير عن أبيه، ولأبي داود نحوه وصوبه الدارقطني، وعليه فهو أبو محمد المدني الشاعر مسح رسول الله ﷺ وجهه ورأسه زمن الفتح ودعا له روى عن النبي ﷺ وعن أبيه ثعلبة وعمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وجابر وأبي هريرة، وعنه الزهري وسعد بن إبراهيم وعبد الله بن مسلم وغيرهم (قال البخاري) في التاريخ عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن النبي ﷺ مرسلا إلا أن يكون عن أبيه فهو أشبه أهـ (وقال الحافظ) في التقريب له رؤية ولم يثبت له سماع، توفي سنة سبع أو تسع وثمانين، وأبوه ثعلبة بن أبي صعير بن عمرو ابن زيد بن سنان العذري حليف بني زهرة، روى عن النبي ﷺ هذا الحديث فقط، وعنه ابنه عبد الله(٢) أي عن كل اثنين كما في الرواية الثانية، وكذا في رواية أبي داود أيضا عن كل اثنين(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال سألت حماد بن زيد عن صدقة الفطر فحدثني عن نعمان بن راشد عن الزهري عن ابن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه الخ(٤) يعني أن حمادا أحد رجال السند شك هل قال أدوا صاعا من قمح أو قال صاعا من بر (بدل قمح)стр. 2500
-[وجوب زكاة الفطر على الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد والغنى والفقير]-
أو كبيرٍ ذكرٍ أو أنثى حرٍ أو مملوكٍ غنيٍ أو فقيرٍ، أما غنيكم (١) فيزكيه الله وأما فقيركم (٢) فيرد عليه أكثر مما يعطي
(١٩١) عن أسماء بنت أبي بكرٍ ﵄ قالت كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ (٣) مدين من قمحٍ بالمد الذي تقتاتون به الحواشي
(١) هو من يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فأكثر "فيزكيه الله" أي يطهره من دنس الذنوب ويزيده بركة في ماله وعمله(٢) هو الذي يملك الزكاة زيادة عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته "فيرد الله عليه أكثر مما يعطي" في الدنيا والآخرة (أما في الدنيا) فلأنه سيأتيه أضعاف ما أنفق في هذا اليوم من الأغنياء أو ممن هم مثله (وأما في الآخرة) فيضاعف الله له الثواب أضعافا كثيرة إلى سبعمائة ضعف حسب إخلاصه، قال تعالى "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرًا" وفي قوله ﷺ "فيرد عليه أكثر مما يعطي" تسلية لمن يكون فقير الحال بوعد العوض والخلف في المال والله أعلم (تخريجه) (د. طح. قط. عب. طب) وقد أعلت الطريق الأولى بالأرسال، لأن عبد الله بن ثعلبة مختلف في صحبته، وأعلت الطريق الثانية بالنعمان بن راشد لأنه فيه كلام(١٩١) عن أسماء بنت أبي بكر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب بن زياد قال حدثنا عبد الله يعني ابن المبارك قال ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر - الحديث" (غريبه)(٣) أي في حياته ﷺ (تخريجه) (طب) وفي إسناده ابن لهيعة فيه كلام، وأورده الهيثمي كما هنا ثم قال (وفي رواية عنها) أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ بالمد الذي يقتات به أهل المدينة يفعل ذلك أهل المدينة كلهم؛ روى أحمد الرواية الأولى فقط، ورواه كله الطبراني في الكبير (وفي الأوسط بعضه) وإسناده له طريق رجالها رجال الصحيح أهـ (قلت) الرواية الثانية التي ذكرها الهيثمي زائدة عن حديث الباب رواها ابن خزيمة والحاكم من طريق هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها حدثته أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ بالمد الذي يقتانون به يفعل ذلك أهل المدينة كلهم (قال الحاكم) وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي (زوائد الباب) (عن ابنстр. 2501
-[زوائد الباب]-
.....
الحواشي
(١) عباس) ﵄ أن النبي ﷺ أمر صارخا يصرخ في بطن مكة فأمر بصدقة الفطر ويقول هي حق واجب على كل مسلم ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر أو عبد حاضر أو باد مدان من قمح أو صاع مما سوى ذلك من الطعام، ألا وإن الولد للفراش وللعاهر الحجر (وفي رواية) أو نصف صاع من بر، من أتى بدقيق قبل منه، ومن أتى بسويق قبل منه، أورده الهيثمي وقال رواه كله البزار وفيه يحيي بن عباد السعدي وفيه كلام (وقوله) من أتى بدقيق قبل منه من رواية الحسن عن ابن عباس والحسن مدلس ولكنه ثقة (قلت) ورواه أيضا الدارقطني والبيهقي وتكلما في يحيي بن عباد، ورواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ (قلت) قال الذهبي بل خبر منكر جدا، قال العقيلي يحيي بن عباد عن ابن جريج حديثه يدل على الكذب، وقال الدارقطني ضعيف أهـ (وعن جابر ابن عبد الله) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ صدقة الفطر على كل إنسان مدان من دقيق أو قمح، ومن الشعير صاع ومن الحلواء زبيب أو تمر صاع صاع، رواه الطبراني في الأوسط وفيه الليث بن حماد وهو ضعيف (وعن ابن مسعود) ﵁ في زكاة الفطر قال مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير، رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف، أوردهما الهيثمي وهذا كلامه فيهما (وعن ابن عيينة) عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال ما أخرجنا على عهد رسول الله ﷺ إلا صاعا من دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من سلت أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط، فقال ابن المديني يا أبا محمد أن أحدا لا يذكر في هذا الدقيق، قال بلى هو فيه، رواه الدارقطني (والسلت) بضم السين المهملة وسكون اللام بعدها مثناة فوقية نوع من الشعير، وهو كالحنطة في ملامسته وكالشعير في برودته وطبعه، قال صاحب المنتقى واحتج به أحمد على أجزاء الدقيق أهـ (قلت) وروى الحاكم في المستدرك أحاديث تدل على وجوب صاع من القمح على كل شخص كسائر الأصناف الأخرى (منها) ما رواه من طريق بكر ابن الأسود ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب (عن أبي هريرة) أن النبي ﷺ حض على صدقة رمضان على كل إنسان صاعًا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من قمح (قال الحاكم) هذا حديث صحيح، وقال الذهبي بكر ليس بحجة أهـ ورواه أيضا الدارقطني وقال فيه بكر بن الأسود ليس بالقوى (قلت) بكر بن الأسود وإن تكلم فيه الدارقطني والذهبي فقد قال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال صدوق، وأما سفيان بن حسين فالأكثر على تضعيفه في روايته عن الزهرى، قال النسائي ليس به بأس إلا في الزهري، وقال ابن عدى هو في غير الزهري صالح الحديث، وفي الزهري يروى أشياء خالفстр. 2502
-[بقية الزوائد وقصة أبي إسحاق الرازي مع الأمام مالك]-
.....
الحواشي
(١) فيها الناس، وقد استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في الأدب، وفي القراءة خلف الأمام، وروى له مسلم في مقدمة كتابه (ومنها) ما رواه مسندا (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من بر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وصححه الحاكم وأقره الذهبي (ومنها) ما رواه بعنده عن الحارث (عن علي بن أبي طالب) ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاع من بر أو صاع من تمر، قال الحاكم هكذا السند عن علي ووقفه غيره (قلت) وأقر الذهبي وقفه (ومنها) ما رواه عن أبي الوليد العنزي ثنا عباد بن زكريا أنا سليمان بن أرقم عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب (عن زيد بن ثابت) قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال من كان عنده طعام فليتصدق بصاع من بر أو صاع من شعير أو صاع من تمر أو صاع من دقيق أو صاع من زبيب أو صاع من سلت (قال الحاكم) وهذا إسناد يخرج مثله في الشواهد (قلت) وسكت عليه الذهبي (ومنها) ما رواه بسنده عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سريج قال (قال أبو سعيد) وذكر عنده صدقة الفطر فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرجه على عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر أو صاعا من حنطة أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط، فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح، فقال لا. تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها، وصحح الحاكم إسناده وأقره الذهبي. لكن قال ابن خزيمة ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدرى ممن الوهم، ويدل على أنه خطأ قوله فقال رجل إلخ. إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها صاعا لما قال الرجل ومدين من قمح، وقد أشار أيضا أبو داود إلى أن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ والله أعلم (وعن أبي إسحاق) بن سليمان الرازي قال قلت لمالك بن أنس أبا عبد الله كم قدر صاع النبي ﷺ قال خمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حزرته، فقلت أبا عبد الله خالفنا شيخ القوم، قال من هو؟ قلت أبا حنيفة يقول ثمانية أرطال، فغضب غضبا شديدًا ثم قل لجلسائنا يا فلان هات صاع جدك؛ يا فلان هات صاع عمك، يا فلان هات صاع جدتك، قال إسحاق فاجتمعت آصع، فقال ما تحفظون في هذا؟ فقال هذا حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي ﷺ ، وقال الآخر حدثني أبي عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي ﷺ وقال الآخر حدثني أبي عن أمه أنها أدت بها الصاع إلى النبي ﷺ فقال مالك أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلثا، رواه الدارقطني وسكت عليه وهذه القصة مشهورة أخرجها أيضا البيهقي بإسناد جيد (الأحكام) أعلم أن أحاديث هذا الباب تدور على ثلاثة أمور (الأول) معرفة الأصناف التي تجزئ في زكاة الفطر (الثاني) مقدار ما يجب على الشخص الواحد منها (الثالث) تحرير المكيال الذي يكال بهстр. 2503
-[مذاهب العلماء في الأصناف التي تجزئ في زكاة الفطر - ومن قال بجواز إخراج القيمة]-
.....
الحواشي
(١) (أما الأمر الأول) وهو معرفة أصنافها فقد جاء في أحاديث الباب مع ما أوردناه من الزوائد ثمانية أصناف، القمح. والشعير. والتمر. والزبيب. والأقط. والسلت. والدقيق. والسويق وقد اتفق الأئمة على جواز إخراجها من ستة أصناف، منها وهي القمح والشعير والتمر والزبيب والأقط والسلت، واختلفوا في الدقيق والسويق فذهب الأمامان (مالك وأصحابه والشافعي) وأكثر العلماء إلى عدم جواز إخراجها منهما لحديث ابن عمر ولأنهما لم يذكرا في الأحاديث الصحيحة، ولأن منافعهما قد نقصت، والنص ورد في الحب وهو يصلح لما لا يصلح له الدقيق، قالوا والأحاديث التي فيها ذكر الدقيق لا تصلح للاحتجاج بها، وقال الأمامان (أبو حنيفة وأحمد) يجزآن أصلا بأنفسهما، وبه قال الأنماطي من أئمة الشافعية عملا بالأحاديث الواردة فيها، وهي وإن كانت فيها مقال إلا أنها لكثرة طرقها يعضد بعضها بعضًا (واعلم) أن النص على هذه الأصناف لا ينافي جواز إخراج غيرها إذا تعين قوتا بل قالت (الشافعية) كل ما يجب فيه العشر فهو صالح لإخراج الفطرة منه كالارز والذرة والدخن والحمص والعدس والفول وغير ذلك (وقالت الحنابلة) من كل حبة وثمرة تقتات، فإن توفرت هذه الأصناف جميعها وكانت قوتا فالمنصوص عليه أفضل (وقالت الحنابلة أيضا) من قدر على التمر أو الزبيب أو البر أو الشعير أو الاقط فأخرج غيره لم يجزه. وقاس المالكية على الأصناف المنصوص عليها كل ما هو عيش أهل كل بلد من القطاني وغيرها (وعن مالك) قول آخر أنه لا يجزئ غير المنصوص في الحديث وما في معناه * (ولا يجوز إخراج القيمة) * إلا عند أبي حنيفة وقول للمالكية مع الكراهة. وإخراج التمر في الفطرة أفضل عند الأمامين * (مالك وأحمد، وقال الأمام الشافعي) * البر أفضل * (وقال الأمام أبو حنيفة) * أفضل ذلك أكثره قيمة (الأمر الثاني) وهو مقدار ما يجب على الشخص الواحد. اعلم أرشدني الله وإياك إن أحاديث الباب الصحيحة المرفوعة قد دلت على أن الواجب من هذه الأصناف المتقدمة في الفطرة صاع لا فرق بين القمح والزبيب وغيرهما، وبه قال الأئمة * (مالك والشافعي) * وأحمد والهادي والقاسم والناصر والجمهور. وهو قول أبي سعيد وأبي العالية وأبي الشعناء والحسن البصري وجابر بن زيد (وقال أبو حنيفة) وأصحابه وزيد بن علي يجزئ نصف صاع من بر وصاع من غيره وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وابن عباس وابن الزبير، واستدلوا بالأحاديث التي ورد فيها نصف صاع من أحاديث الباب وزوائده * (وروى عن أبي حنيفة) * أنه قال يكفي من الزبيب نصف صاع كالحنطة لكنه مردود بأحاديث الباب ونحوها الدالة على أن الزبيب لا يكفي منه إلا صاع، ولذا اختاره أبو يوسف ومحمد به ويفتى عندهم، وهو رواية عن أبي حنيفة أيضاстр. 2504
-[الخلاف بين أبي حنيفة والجمهور في مقدار ما يجزئ من القمح]-
.....
الحواشي
(١) (وحجة الجمهور) حديث أبي سعيد الأول من أحاديث الباب لقوله فيه صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط (قال النووي ﵀ والدلالة فيه من وجهين (أحدهما) أن الطعام في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة لاسيما وقد قرنه بباقي المذكورات (والثاني) أنه ذكر أشياء قيمتها مختلفة وأوجب في كل نوع منها صاعا، فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته، ووقع في رواية لأبي داود صاعا من حنطة قال وليس بمحفوظ، وليس للقائلين بنصف صاع حجة إلا حديث معاوية وهو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة، والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابي وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي ﷺ ، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض فنرجع إلى دليل آخر، وجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقا على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها فوجب اعتماده، وقد صرح معاوية بأنه رأى رآه لا أنه سمعه من النبي ﷺ ولو كان عند أحد من حاضرى مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي ﷺ لذكره كما جرى لهم في غير هذه القصة أهـ (وحكى الحافظ) عن ابن المنذر أنه قال لا نعلم في القمح خبراً ثابتًا عن النبي ﷺ يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطرة نصف صاع من قمح أهـ (قال الحافظ) وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية، لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي أهـ (قلت) ورجح الشوكاني ما ذهب إليه الجمهور، قال لأن النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من طعام والبر مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن معهودا عندهم غالبًا فيه كما تقدم، وتفسيره بغير البر إنما هو لكونه لم يكن معهودا عندهم الصاع منه، ويمكن أن يقال إن البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بما أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ "صدقة الفطر ميدان من قمح" وأخرج نحوه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا أيضا وأخرج نحوه الدارقطني من حديث عصمة بن مالك وفي إسناده الفضل بن المختار وهو ضعيف، وأخرج أبو داود والنسائي عن الحسن مرسلا بلفظ "فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة صاعا من تمر أو من شعير أو نصف صاع من قمح، وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صغير بلفظ قال رسول الله ﷺ "صدقة الفطر صاعстр. 2505
-[مذاهب الأئمة في مقدار ما يجزئ بالكل والوزن - وما جاء في الصاع]-
....
الحواشي
(١) من برأ وقمح عن كل اثنين" وأخرج سفيان الثوري في جامعه عن علي ﵇ موقوفا بلفظ "نصف صاع بر" وهذه تنتهض بمجموعها للتخصيص. والله أعلم * (الأمر الثالث) * تحرير المكيال الذي يكال به؛ وقد جاء ذلك مبينا بالوزن في قصة إسحاق بن سليمان الرازي مع الأمام مالك رحمهما الله. وتقدمت في الزوائد، وفي حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ بالمد الذي يقتات به أهل المدينة، رواه الحاكم وابن خزيمة (قال الشوكاني) وللبخاري عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعطي زكاة رمضان عند النبي ﷺ بالمد الأول ولم يختلف أهل المدينة في الصاع وقدره من لدن الصحابة إلى يومنا هذا أنه كما قال أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وقال العراقيون منهم أبو حنيفة إنه ثمانية أرطال؛ وهو قول مردود لدفعه هذه القصة المسندة إلى صيعان الصحابة التي قررها النبي ﷺ "يعني قصة مال مع إسحاق بن سليمان" وقد رجع أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة بعد هذه الواقعة إلى قول مالك وترك قول أبي حنيفة أهـ (قال ابن قدامة) في المغنى وقد روى جماعة عن أحمد أنه قال الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثا حنطة، وقال حنبل قال أحمد أخذت الصاع من أبي النضر، وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ذؤيب وقال هذا صاع النبي ﷺ الذي يعرف بالمدينة (قال أبو عبد الله فأخذنا العدس فعيرنا به وهو أصلح ما وقفنا عليه يكال به، لأنه لا يتجافى عن موضعه فكلنا به ثم وزناه فإذا هو خمسة أرطال وثلث، وقال هذا أصلح ما وقفنا عليه وما تبين لنا من صاع النبي ﷺ ، وإذا كان الصاع خمسة أرطال وثلثا من البر والعدس وهما من أثقل الحبوب فما عداهما من أجناس الفطرة أخف منهما؛ فإذا أخرج منهما خمسة أرطال وثلثا فهي أكثر من صاع أهـ (وقال النووي ﵀ اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الواجب في الفطرة عن كل إنسان صاع بصاع رسول الله ﷺ وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي من أي جنس أخرجه سواء الحنطة وغيرها، ورطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما على الأصح. قال صاحب الشامل وغيره الأصل فيه الكيل، وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارًا (قلت) قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال فإن الصاع المخرج به في زمان رسول الله مكيال معروف، ويختلف قدره وزنا باختلاف ما يوضع فيه كالذرة والحمص وغيرهما، فإن أوزان هذه مختلفة. وقد تكلم جماعات من العلماء في هذه المسألة، فأحسنهم فيها كلاما الأمام أبو الفرج الدارمي من أصحابنا فإنه صنف فيها مسألة مستقلة، وكان كثير الاعتناء بتحقيق أمثال هذه، ومختصر كلامه أن الصواب أن الاعتماد في ذلك على الكيل دون الوزن، وأن الواجب إخراج صاع معاير بالصاع الذيстр. 2506
-[مقدار الصاع بالكيل المصري واعتماد الكيل بمد النبي ﷺ ]-
(٢) باب وقت إخراجها
(١٩٢) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة (١) (وعنه من طريقٍ ثانٍ (٢) ) مثله إلا أنه قال قبل خروج الناس إلى المصلى (٣) وقال مرًة إلى الصلاة، وقد تقدم في حديث عبد الله بن ثعلبة أن رسول الله ﷺ خطب الناس قبل الحواشي
(١٩٢) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب ثنا عبد الله أنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(١) قال البن التين أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد وبعد صلاة الفجر(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه حدث أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى. وقال مرة إلى الصلاة(٣) أي المكان المعد لصلاة العيد غير المسجد. وتقدم الكلام عليه في أحكام باب صلاة العيد ركعتين صحيفة ١٣٩ في الجزء السادس "وقالстр. 2507
-[وقت وجوب زكاة الفطر - ومذاهب العلماء في ذلك]-
الفطر بيومين، فقال أدوا صاعًا من برٍ أو قمحٍ بين اثنين، وتقدم أيضًا في حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان
الحواشي
(١) مرة إلى الصلاة" أي قبل خروج الناس إلى الصلاة والمعنى واحد (تخريجه) (ق والثلاثة) هذا وحديث عبد الله بن ثعلبة يستفاد منه جواز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيومين وسياتي الكلام عليه في الأحكام (زوائد الباب) (عن ابن عباس ﵄ قال فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (د. جه. قط. ك) وصححه (وعن عمين بن عوف) عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلى صلاة العيد ويتلو هذه الآية "قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى" أورده الهيثمي وقال رواه البزار وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف (وعن ابن عباس ﵄ قال كنا نأكل ونشرب ونخرج صدقة الفطر ثم نخرج إلى المصلى، أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن يزيد الجوزي وهو ضعيف (وعن عمر بن مساور) عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يعجل الرجل صدقة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين * (وعن نافع عن ابن عمر) * ﵄ أنه كان إذا حبس من يقبض زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين لا يرى بذلك بأسًا، رواهما ابن أبي شيبة في مصنفه (الأحكام) يستفاد من أحاديث الباب ثلاثة أحكام (أحدها) وقت وجوب زكاة الفطر (والثاني) وقت إخراجها (والثالث) جواز تقديمها عن وقت الوجوب * (أما وقت وجوبها) * فدليله حديث ابن عمر المتقدم في الباب الأول من أبواب زكاة الفطر رقم ١٨٣ صحيفة ١٢٤ (أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان) والفطر من رمضان لا يكون إلا بغروب الشمس من ليلة العيد ولأن الفطرة جعلت طهرة للصائم لحديث ابن عباس المذكور في الزوائد، فاستفيد أن وقت الوجوب بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان وإلى ذلك ذهب الأئمة (أحمد وإسحاق والثوري والشافعي) على القول الصحيح الراجح ورواية عن مالك وذهبت الأئمة (أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وداود) وهو قول للشافعي ورواية عن مالك، تجب بطلوع الفجر، وقال بعض المالكية تجب بطلوع الشمس (واتفقوا) على أنها لا تسقط بالتأخير بعد الوجوب بل تصير دينا حتى تؤدي، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد بالاتفاق إلا ما نقل عن ابن سيرين والنخعي أنهما قالا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، وقال الأمام أحمد أرجو أن لا يكون به بأس (وقال ابن رسلان) إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها اثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها، وحكى صاحب البحرстр. 2508
-[مذاهب الأئمة فى وقت اخراج زكاة الفطر وتقديمها عن وقتها]-
(أبواب صدقة التطوع)
(١) باب الحث عليها وفضلها
(١٩٣) عن المنذر بن جرير بن عبد الله البجلىِّ رضى الله عنه عن الحواشي
(١٩٣) عن المنذر بن جرير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 2509
-[فضل صدقة التطوع واهتمام النبى ﷺ بأمر الفقراء]-
أبيه (١) قال كنا عند رسول الله ﷺ فى صدر النَّهار قال فجاءه قومٌ حفاةٌ عراةٌ مجتابى النِّمار (٢) أو العباء متقلِّدى السُّيوف عامتهم من مضر، بل كلُّهم من مضر، فتغيَّر وجه رسول الله ﷺ لما رأي بهم من الفاقة، قال فدخل ثمَّ خرج فأمر بلالًا فأذَّن وأقام فصلَّى ثمَّ خطب (٣) فقال يا أيُّها النَّاس اتَّقوا ربَّكم الَّذى خلقكم من نفسٍ واحدةٍ الخ- الآية. إن الله كان عليكم رقيبًا (٤) وقرأ الآية الَّتى فى آخر الحشر ﴿ولتنظر نفسٌ ما قدَّمت لغدٍ﴾ تصدَّق رجلٌ من ديناره. من درهمه. من ثوبه. من صاع برِّه. من صاع تمره. حتَّى قال ولو بشقِّ تمرةٍ، قال فجاء رجلٌ من الأنصار بصرَّةٍ كادت كفُّه تعجز عنها بل قد عجزت، ثمَّ تتابع النَّاس حتَّى رأيت كومين (٥) من طعامٍ وثيابٍ حتَّى رأيت رسول الله ﷺ الحواشي
(١) هو جرير بن عبد الله الصحابى ابن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة البجلى الأحمسى بالمهملتين الكوفى (قال ابن قتيبة) قدم جرير على النبى ﷺ سنة عشر من الهجرة فى شهر رمضان فبايعه وأسلم، قال وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول جرير يوسف هذه الأمة لحسنه، قال وكان طويلا يصل الى سنام البعير. وكانت نعله ذراعا ويخضب لحيته بزعفران بالليل ويغسلها إذا أصبح. واعتزل عليا ومعاوية. وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفى سنة أربع وخمسين رضى الله عنه(٢) النمار بكسر النون جمع نمرة بفتحها، وهى ثياب صوف فيها تنمير (والعباء) بالمد وبفتح العين جمع عباءة وعباية لغتان "وقوله مجتابى النمار" أى خرقوها وقوّروا وسطها "وقوله فتغير وجه رسول الله ﷺ " أى من التأثر رحمة بهؤلاء المساكين(٣) فيه استحباب جمع الناس للأمور المهمة ووعظهم وحثهم على الخير وأعمال البر وتحذيرهم من القسوة والبخل والأعمال السيئة(٤) انما اختار ﷺ هذه الآية فى خطبته لانها أبلغ فى الحث على الصدقة عليهم، ولما فيها من تأكيد الحق لكونهم إخوة(٥) هو بفتح الكاف وضمها (قال القاضى عياض) ضبطه بعضهم بالفتح وبعضهم بالضم (قال ابن سراج) هو بالضم اسم لما كوّمه وبالفتح المرة الواحدة. قال والكومة بالضم الصبرة والكوم العظيم من كل شاء. والكوم المكان المرتفع كالرابية (قال القاضي)стр. 2510
-[حديث من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها الخ]-
يتهلَّل (١) وجهه يعنى كأنَّه مذهبةٌ، فقال رسول الله ﷺ من سنَّ فى الإسلام سنَّةً حسنةً (٢) فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينتقص من أجورهم شيءٌ، ومن سنَّ فى الإسلام سنَّةً سيِّئةً كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الحواشي
(١) أى يستنير فرحا وسرورًا "وقوله مذهبة" قال النووى ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور. وبه جزم القاضى والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء وبعدها باء موحدة (والثانى) ولم يذكر الحميدى فى الجمع بين الصحيحين غيره "مدهنة" بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون، وشرحه الحميدى فى كتاب غريب الجمع بين الصحيحين فقال هو وغيره ممن فسر هذه الرواية ان صحت المدهن الاناء الذى يدهن فيه؛ وهو أيضا اسم للنقرة فى الجبل التى يستجمع فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن (وقال القاضى عياض) فى المشارق وغيره من الأئمة هذا تصحيف وهو بالذال المعجمة والباء الموحدة، وهو المعروف فى الروايات، وعلى هذا ذكر القاضى وجهين فى تفسيره (أحدهما) معناه فضة مذهبة فهو أبلغ فى حسن الوجه وإشراقه (والثانى) شبهه فى حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود وجمعها مذاهب، وهى شاء كانت العرب تضعه من جلود وتجعل فيه خطوطا مذهبة يرى بعضها أثر بعض. وأما سبب سروره ﷺ ففرحا بمبادرة المسلمين الى طاعة الله تعالى وبذل أموالهم لله وامتثال أمر رسول الله ﷺ ولدفع حاجة هؤلاء المحتاجين وشفقة المسلمين بعضهم على بعض وتعاونهم على البر والتقوى. وينبغى للأنسان اذا رأى شيئا من هذا القبيل أن يفرح ويظهر سروره ويكون فرحه لما ذكرناه اهـ.(٢) هى كل عمل صالح فعله الأنسان واقتدى به غيره ففعل مثل فعله فيكون للفاعل الأول مثل أجور من اقتدوا به فى هذا العمل الصالح مهما كثر عددهم ما دام العمل مستمرا من غير أن ينقص من أجورهم شاء "ويقال مثل ذلك فيمن سن سنة سيئة" وهى كل عمل قبيح لا يرضى الله ويخالف أوامر الدين فانّ على الفاعل الأول مثل أوزار من قلده فى هذا العمل وعمل به ما دام العمل مستمرا قال الله تعالى ﴿وليحملنَّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألنّ يوم القيامة عما كانوا يفترون﴾ ففيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من اختراع الاباطيل والمستقبحات، وسبب هذا الكلام فى هذا الحديث أنه قال فى أوله فجاء رجل من الانصار بصرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت. ثم تتابع الناس الخ. وكان الفضل العظيمстр. 2511
-[الصدقة تلجم الشياطين وتكفهم عن الوسوسة]-
بعده من غير أن ينتقص من أوزارهم شاءٌ
(١٩٤) عن ابن بريدة عن أبيه (بريدة الأسلمىِّ) ﵁ قال قال رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ما يخرج رجلٌ شيئًا من الصَّدقة (١) حتَّى يفكَّ عنها لحي (٢) سبعين شيطانًا
(١٩٥) عن عديِّ بن حاتم الطَّائىِّ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ما منكم من أحدٍ إلَّا سيكلِّمه ربُّه ليس بينه وبينه ترجمان (٣) فينظر عمَّن أيمن منه (٤) فلا يرى إلَّا شيئًا قدَّمه، وينظر عمَّن أشأم منه (٥) الحواشي
(١٩٤) عن ابن بريدة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن ابن بريدة عن أبيه قال أبو معاوية ولا اراه سمعه منه قال قال رسول الله ﷺ ما يخرج رجل- الحديث" (غريبه)(١) أى يبتغى بذلك وجه الله تعالى(٢) اللحى بفتح اللام وسكون الحاء المهملة عظم الحنك، وهو الذى عليه الأسنان، وهو من الأنسان حيث ينبت الشعر وهو أعلى وأسفل، وجمعه ألحٍ ولحىٌّ "وقوله سبعين شيطانا" المراد من السبعين التكثير، والمعنى أن كل إنسان له شياطين كثيرة تمنعه عن سبل الخير وتوسوس له بتحسين ذلك؛ لأن الشيطان عدو الأنسان بنص القرآن لا يريد له الخير، والصدقة من الأعمال الخيرية التى تقرب العبد من ربه؛ فاذا تفطن الأنسان لهذا وخالف الشياطين وتصدق فكأنه أمسك لحاهم وفسخها فلا يقدرون على الكلام والوسوسة؛ فهو كناية عن قهرهم وغلبتهم والله أعلم (تخريجه) أورده المنذرى وقال رواه أحمد والبزار والطبرانى وابن خزيمة فى صحيحه وتردد فى سماع الأعمش من بريدة، رواه الحاكم والبيهقى. وقال الحاكم صحيح على شرطهما، ورواه البيهقى أيضا عن أبى ذر موقوفا عليه "قال ما خرجت صدقة حتى يفك عنها لحى سبعين شيطانا كلهم ينهى عنها(١٩٥) عن عدى بن حاتم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع وأبو معاوية المعنى قالا ثنا الأعمش عن خيثمة عن عدى بن حاتم الطائى- الحديث" (غريبه)(٣) هو بفتح التاء وضمها وهو المعبر عن لسان بلسان(٤) أى فينظر ليرى أحدا عن يمينه يستعين به فى هذا الموقف الحرج(٥) أى ينظر ليرى أحدا عن شمالهстр. 2512
-[الصدقة تنجي صاحبها من النار ولو بشق تمرة]-
فلا يرى إلَّا شيئًا قدَّمه، وينظر أمامه فتستقبله النَّار، فمن استطاع منكم أن يتَّقى النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ (١) فليفعل (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٢) عن النبَّيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم من استطاع منكم أن يتَّقى النَّار فليتصدَّق ولو بشقِّ تمرةٍ، فمن لم يجد فبكلمةٍ طيِّبةٍ (٣)
(١٩٦) عن يزيد بن حبيبٍ أنَّ أبا الخير (٤) حدَّثه أنَّه سمع عقبة بن عامرٍ رضى الله عنه يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول كلُّ امراءٍ فى ظلِّ صدقته (٥) حتَّى يفصل بين النَّاس أو قال يحكم بين النَّاس، قال يزيد وكان أبو الخير لا يخطئه يومٌ إلَّا تصدَّق فيه (٦) بشاءٍ ولو كعكةً (٧) أو بصلةً أو كذا الحواشي
(١) شق التمرة بكسر الشين نصفها وجانبها وفيه الحث على الصدقة وانه لا يمتنع منها لقلتها، وأن قليلها سبب للنجاة من النار(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا سعدان الجهنى عن ابن خليفة الطائى عن عدى بن حاتم عن النبى ﷺ الحديث"(٣) الكلمة الطيبة هى التى فيها تطييب قلب انسان اذا كانت مباحة أو طاعة تكون سببا للنجاة من النار وفضل الله واسع (تخريجه) (ق. وغيرهما)(١٩٦) عن يزيد بن حبيب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على ابن اسحاق أنا عبد الله بن مبارك أنا حرملة بن عمران أنه سمع يزيد بن أبى حبيب يحدث أن أبا الخير حدثه- الحديث" (غريبه)(٤) اسمه مرثد بن عبد الله كما فى الطريق الثانية وأبو الخير كنيته(٥) كناية عن اكرام الله لعبده المتصدق فى الموقف إلى أن يفصل بين الناس، ويحتمل أن يجسم الله تعالى الصدقة ويجعل لها ظلا يستظل به صاحبها من حر الشمس فى الموقف حتى يفصل بين الناس. والله أعلم(٦) يريد أنه كان محافظا على الصدقة كل يوم لا يتركها يوما واحدا(٧) الكعك قال فى القاموس خبز معروف فارسى معرّب اهـ (قلت) ربما كانت الكعكة فى زمانهم تعد من الشاء الحقير بدليل قوله "أو بصلة أو كذا" يعنى من الشاء الحقير، أما فى زماننا فالكعك يعتنى بشأنه فى الأدام ويكون من أجود الدقيق، لهذا تجد قيمة الكعكة الواحدة تزيد عن قيمة الرغيف الذى يشبع الرجل وهذا فى القطر المصرى، ولا نعلم قيمة الكعكة فى الأقطار الأخرى فربما كانت زهيدةстр. 2513
-[المؤمن يستظل بصدقته يوم القيامة]-
(وعنه من طريقٍ ثانٍ) (١) قال كان مرثد بن عبد الله لا يجاء إلى المسجد إلَّا ومعه شيءٌ يتصدَّق به. قال فجاء ذات يومٍ إلى المسجد ومعه بصلٌ؟ فقلت له أبا الخير ما تريد إلى هذا؟ ينتن عليك ثوبك، قال يا ابن أخى إنَّه والله ما كان فى منزلى شاءٌ أتصدَّق به غيره؛ إنَّه حدَّثنى رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ عن النَّبيِّ ﷺ قال ظلُّ المؤمن يوم القيامة صدقته
(١٩٧) عن مرثد بن عبد الله اليزنىِّ حدَّثنى بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ (٢) أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول إنَّ ظلَّ المؤمن يوم القيامة صدقته (٣)
(١٩٨) عن أبى أمامة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يا ابن آدم إنَّك أن تبذل (٤) الخير خيرٌ لك وأن تمسكه شرٌّ لك، ولا تلام الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل ثنا محمد بن اسحاق عن يزيد بن أبى حبيب قال كان مرثد ابن عبد الله- الحديث" (تخريجه) (خز. حب. ك) وقال صحيح على شرط مسلم(١٩٧) عن مرثد بن عبد الله اليزنى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثما يزيد بن هارون أنا محمد بن اسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزنى- الحديث" (غريبه)(٢) الظاهر أن هذا الصحابى المبهم هو عقبة بن عامر رضى الله عنه كما يستفاد ذلك من الحديث السابق على أن جهالة الصحابى لا تضر(٣) أى الظل الذى يستظل به المؤمن يوم القيامة صدقته (تخريجه) (خز. حب. ك) وقال صحيح على شرط مسلم(١٩٨) عن أبى أمامة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو نوح قراد قال أبو عبد الرحمن سمعت أبى غير مرة يقول أبو نوح قراد ثنا عكرمة بن عمار عن شداد بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٤) قال النووى هو بفتح همزة أن ومعناه ان بذلت الفاضل عن حاجتكстр. 2514
-[دعاء الملائكة بالخلف للمنفق وبالتلف للممسك]-
على الكفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى
(١٩٩) وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ مثله
(٢٠٠) وعنه أيضًا أنَّ رسول الله ﷺ قال إنَّ ملكًا ببابٍ من أبواب السَّماء يقول من يقرض اليوم يجزى غدًا (١) وملكا ببابٍ آخر يقول اللَّهمَّ أعط منفقًا خلفًا (٢) وعجِّل لممسكٍ تلفًا الحواشي
(١٩٩) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا زيد بن يحيى الدمشقى ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر قال سمعت القاسم مولى يزيد يقول حدثنى أبو هريرة أنه سمع النبى ﷺ قال ان الله يقول يا ابن آدم ان تعط الفضل فهو خير لك، وإن تمسكه فهو شر لك، وابدأ بمن تعول ولا يلوم الله على الكفاف واليد العليا خير من اليد السفلى (تخريجه) لم أقف عليه من حديث أبى هريرة لغير الأمام أحمد ويؤيده حديث أبى أمامة المذكور قبله فهو بمعناه(٢٠٠) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي قال حدثنا بهز وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة عن اسحاق بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(١) يعنى من ينفق من ماله اليوم فى سبل الخير وأعمال البر يكافئه الله يوم القيامة ويجازيه بأكثر مما أنفق. قال تعالى ﴿من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ وقال أيضا ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا﴾(٢) قال العلماء هذا فى الأنفاق فى الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك، بحيث لا يذم ولا يسمى سرفا، والأمساك المذموم فى قوله "وعجل لممسك تلفا" هو الأمساك عن هذا. والله أعلم (تخريجه) أخرجه مسلم، ولفظه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلمстр. 2515
-[حديث "ليتق أحدكم وجهه من النار ولو بشق تمرة"]-
(٢٠١) عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال لها يا عائشة استترى من النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ، فإنَّها تسدُّ من الجائع مسدَّها من الشَّبعان
(٢٠٢) قر عن عبد الله (بن مسعود) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ليتَّق أحدكم وجهه من النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ
(٢٠٣) عن حارثة بن وهب رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول تصدَّقوا فيوشك الرَّجل يمشى بصدقته، فيقول الَّذى أعطيها (١) الحواشي
(٢٠١) عن عائشة رضى الله عنها (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن عبد الله ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن عائشة- الحديث" (تخريجه) (بز) وحسّن المنذرى اسناد الأمام أحمد(٢٠٢) "قر" عن عبد الله (بن مسعود) (سنده) حدثنا عبد الله قال قرأت على أبى ثنا على بنى عاصم انا إبراهيم بن مسلم الهجرى عن أبى الأحوص عن عبد الله- الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام احمد، وأورده الهيثمى وقال رواها أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ. واعلم ان هذا الحديث روى من عدة طرق عن كثير من الصحابة، فرواه أيضا الأمام أحمد من حديث عائشة وعدى بن حاتم وتقدما، ورواه أبو يعلى والبزار من حديث أبى بكر الصديق، وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير من حديث ابن عباس، والبزار والطبرانى فى الأوسط من حديث أنس، والبزار والطبرانى فى الكبير من حديث النعمان بن بشير، والبزار من حديث أبى هريرة، والطبرانى فى الكبير والأوسط من حديث أبى أمامة، والطبرانى فى الكبير من حديث فضالة بن عبيد(٢٠٣) عن حارثة بن وهب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة عن معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن وهب قال سمعت رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) أى الذى عرضت عليه ليأخذها، وإنما يقول ذلك لكثرة الأموال وظهور كنوز الأرض ووضع البركات فيها، وذلك فى آخر الزمان بعد هلاك يأجوج ومأجوج كما ثبت فى الصحيحين وعند الأمام أحمد، وذلك قرب قيام الساعةстр. 2516
-[هلاك أصحاب الأموال إن لم يتصدقوا منها]-
لو جئت بها بالأمس قبلتها، وأمَّا الآن فلا حاجة لى فيها فلا يجد من يقبلها (١)
(٢٠٤) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كنت أمشى مع رسول الله ﷺ فى نخل بعض أهل المدينة، فقال يا أبا هريرة هلك المكثرون (٢) إلَّا من قال هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرَّاتٍ حثى بكفِّه عن يمينه وعن يساره وبين يديه، وقليلٌ ما هم
(٢٠٥) عن عبد الله (بن مسعود) رضى الله عنه قال قال رسول الله الحواشي
(١) فيه الحث على الصدقة والمبادرة بها واغتنام إمكانها قبل تعذرها، وهذا مستفاد من قوله ﷺ تصدقوا فيوشك الرجل الخ (تخريجه) (ق. نس. طب)(٢٠٤) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق انا معمر عن أبى اسحاق عن كميل بن زياد عن أبي هريرة- الحديث" (غريبه)(٢) هم أصحاب الأموال الزائدة على حاجاتهم ولا ينفقون منها فى سبل الخير فهؤلاء من الهالكين؛ أما من كان ذا مال ينفق منه فى سبل الخير. هذا لفقير. وهذا لبناء مسجد. وهذا لأعانة مجاهد فى سبيل الله ونحو ذلك. واليه الأشارة بقوله ﷺ هكذا وهكذا وهكذا يعنى ينفق ماله فى أمور متعددة من أنواع الخير. فهؤلاء عند الله ناجون مأجورون ولكنهم قليلون (تخريجه) (جه. عل) وسنده جيد، ورواه الطبرانى فى الكبير عن عبد الرحمن ابن أبزى، وعبد بن حميد عن أبى سعيد. وليس هذا آخر الحديث عند الأمام أحمد بل فيه بعد قوله "وقليل ما هم" ثم مشى ساعة فقال يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت بلى يا رسول الله، قال قل لا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ من الله إلا اليه، ثم مشى ساعة فقال يا أبا هريرة هل تدرى ما حق الناس على الله وما حق الله على الناس؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال فان حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، فاذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم" وقد تقدم هذا القسم الخاص بحق الله على الناس فى الباب الأول من كتاب التوحيد رقم ٦ صحيفة ٣٧ من الجزء الأول، وسيأتى القسم الخاص بلا حول ولا قوة الا بالله فى كتاب الأذكار ان شاء الله تعالى(٢٠٥) عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن ابراهيم التيمى عن الحارث بن سويد عن عبد الله- الحديث"стр. 2517
-[بيان أن ما تصدق به الإنسان هو الباقي له - وأن ما بخل به لا حظ له فيه]-
ﷺ أيُّكم مال وارثه أحبُّ إليه من ماله? (١) قال قالوا يا رسول الله ما منَّا أحدٌ إلَّا ماله أحبُّ إليه من مال وارثه، قال اعلموا أنَّه ليس منكم أحدٌ إلَّا مال وارثه أحبُّ إليه من ماله (٢) ما لك من مالك إلَّا ما قدَّمت، ومال وارثك ما أخَّرت
(٢٠٦) عن عائشة رضى الله عنها أنَّهم ذبحوا شاةً، قلت يا رسول الله ما بقى إلَّا كتفها (٣) قال كلُّها قد بقى إلَّا كتفها؟
(٢٠٧) وعنها أيضًا أنَّها سألت النَّبيَّ ﷺ عن شاءٍ من أمر الصَّدقة الحواشي
(١) معناه أن الذى يخلفه الأنسان من المال وإن كان هو فى الحال منسوبا اليه فهو باعتبار انتقاله الى وارثه يكون منسوبا للوارث، فنسبته للمالك فى حياته حقيقية، ونسبته للوارث فى حياة الموروث مجازية ومن بعد موته حقيقية(٢) أى باعتبار ما جبل عليه الأنسان من حب المال وبخله بانفاقه، فكأنه بفعله هذا يصير مال وارثه أحب اليه من ماله، وذلك لجهله بفائدة ما يقدمه من ماله فى سبل الخير، وقد بين ذلك ﷺ بقوله "ما لك من مالك" أى لا ينفعك من مالك ولا ينسب اليك حقيقة "إلا ما قدمت" أى الا الذى أنفقته مدة حياتك فى سبل الخير "ومال وارثك" هو الذى بخلت به على نفسك وتركته للوارث فصار ملكا له، وفى هذا الحث على تقديم ما يمكن تقديمه من المال فى وجوه المبرات وأنواع القربات فى هذه الدار الفانية لينتفع به فى الدار الباقية (تخريجه) (خ. نس)(٢٠٦) عن عائشة رضى الله عنها (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن سفيان عن أبى اسحاق عن أبى ميسرة عن عائشة (غريبه)(٣) رواية الترمذى "أنهم ذبحوا شاة فقال النبى ﷺ ما بقى منها؟ " بصيغة الاستفهام توطئه لما سيذكره بعد، وذلك أنه ﷺ تصدق بالشاة بعد ذبحها ولم يبق منها لأهل بيته إلا كتفها، وهو مقدم الشاة مع الرأس والعنق، وهذا قليل بالنسبة لما تصدق به، فقال لعائشة رضى الله عنها "ما بقى منها؟ " فقالت "ما بقى إلا كتفها" فقال ﷺ "كلها قد بقى إلا كتفها" يعنى أن ما خرج للصدقة هو الباقى حقيقة يثاب عليه الأنسان ويكتسب بسببه جزيل الأجر قال تعالى ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ (تخريجه) (مذ) وقال حديث حسن صحيح(٢٠٧) وعنها أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو أحمد الزبيريстр. 2518
-[الحث على الصدقة ولو بالقليل من القليل - ومواساة ابن السبيل]-
فذكرت شيئًا قليلًا (١) فقال لها النبيُّ ﷺ أعطى ولا توعى (٢) فيوعى عليك
(٢٠٨) عن أبى سعيد الخدرىِّ رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ نظر إلى رجلٍ يصرف راحلته فى نواحى القوم (٣) فقال النَّبيُّ ﷺ من كان عنده فضلٌ من ظهرٍ فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضلٌ من زادٍ (٤) فليعد به على من لا زاد له حتَّى رأينا أن لا حقَّ لأحد منَّا في فضل (٥) الحواشي
(١) يعنى أن الموجود عندها شيء قليل لا يتحمل أن تتصدق منه(٢) أى لا تجمعى وتشحى بالصدقة فيشح عليك وتجازى بتضييق رزقك (تخريجه) (د. نس) بألفاظ مختلفة وسنده جيد، وله شاهد عند الشيخين والأمام أحمد والنسائى من حديث أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها "أنها جاءت النبى ﷺ فقالت يا نبى الله ليس لى شاء إلا ما أدخل علىّ الزبير فهل علىّ جناح أن أرضخ مما يدخل على؟ فقال ارضخى ما استطعت ولا توعى فيوعى الله عليك" وقوله "ارضخى ما استطعت" أى أعطى القليل الذى جرت العادة بأعطائه(٢٠٨) عن أبى سعيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا أبو الأشهب عن ابي نضرة عن أبي سعيد- الحديث" (غريبه)(٣) لفظ مسلم يصرف بصره يمينا وشمالا، ولفظ أبى داود يصرف راحلته كما هنا ولا منافاة فى ذلك، لأن الجمع ممكن بأنه كان يصرف راحلته فى نواحى القوم؛ ثم ينظر يمينا وشمالا أى متعرضا لشاء يدفع به حاجته، فأدرك النبى ﷺ ذلك منه وعلم أنه من أبناء السبيل، فقال للناس على سبيل التعريض "من كان عنده فضل من ظهر" يعنى بعيرا أو فرسًا أو نحو ذلك فاضلا عن حاجته "فليعد به على من لا ظهر له" أى فليعطه إياه(٤) يعنى شيئا من الزاد فاضلا عن حاجته فليعطه من لا زاد له(٥) يريد أن كلامه ﷺ أثر فيهم حتى ظنوا أنهم جميعا شركاء فيما يملكون لا فضل لأحد منهم دون الآخر (تخريجه) (م. د وغيرهما) (الأحكام) أحاديث الباب فيها الحث على الصدقة والأنفاق فى سبل الخير وأن الباداء بالصدقة إذا اقتدى به غيره وفعل مثل فعله كان للباداء مثل أجر من اقتدى به لا ينقص من أجره شاء (وفيها) أن الصدقة تنفع صاحبها وإن قلَّت وإن كانت بشق تمرة (وفيها) أن المؤمن يستظل يوم القيامة بظل صدقته (وفيها) أن الملائكة تدعو للمتصدق بالخلف على الممسك بالتلف، ودعاء الملائكة مستجاب لا شك فى ذلك (وفيها) التحذير منстр. 2519
-[كلام العلماء فى أحكام الباب]-
(٢) باب أفضل الصدقة
(٢٠٩) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رجلٌ (١) يا رسول الله أىُّ الصَّدقة أفضل؟ قال أن تصدَّق (٢) وأنت شحيحٌ (٣) صحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل (٤) حتَّى إذا كانت بالحلقوم قلت لفلانٍ كذا ولفلانٍ الحواشي
(٢٠٩) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن سفيان عن عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(١) قال الحافظ لم أقف عن اسمه، قيل يحتمل أن يكون أبا ذر لأنه ورد فى مسند أحمد أنه سأل أى الصدقة أفضل، وكذا عند الطبرانى، لكنه أجيب جهد من مقل(٢) بتخفيف الصاد وحذف إحدى التاءين، أو بأبدال إحدى التاءين صادا وإدغامها فى الصاد، وهى فى موضع رفع خبر المبتدأ المحذوف تقديره أفضل الصدقة أن تصدق أى بأن تصدق(٣) صفة مشبهة من الشح وهو بخل مع حرص (والصحيح) الذى لم يعتره مرض مخوف ينقطع عنده أمله من الحياة، وإنما كانت صدقة الشحيح الصحيح أفضل من غيرها، لأن فى ذلك مجاهدة النفس على إخراج المال الذى هو شقيق الروح خوفا من هجوم الأجل مع قيام المانع وهو الشح، وليس هذا إلا من قوة الرغبة فى القربة وصحة العقيدة "وقوله تأمل العيش" تفسير لقوله وأنت صحيح وقوله "وتخشى الفقر" تفسير لقوله شحيح"(٤) بالجزم على النهيстр. 2520
-[(حديث) خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى]-
كذا وقد كان (وفى لفظٍ) ألا وقد كان لفلانٍ
(٢١٠) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمرٌ عن أيُّوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ خير الصَّدقة ما كان عن ظهر غنًى (١) وابدأ بمن تعول، واليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى (قلت) لأيُّوب (٢) ما عن ظهر غنًى، قال عن فضل غناك (ومن طريقٍ ثانٍ) (٣) عن أبى صالحٍ عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النَّبىِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال خير الصَّدقة ما كان عن ظهر غنًى، واليد العليا خيرٌ الحواشي
(٢١٠) حدّثنا عبد الله (غريبه)(١) أى أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجا بعد صدقته إلى أحد، وهذا معنى قوله "وابدأ بمن تعول" يعنى بمن تلزمك نفقته شرعا(٢) القائل هو معمر الراوى عن أيوب "ما عن ظهر غنى" يعنى ما معنى عن ظهر غنى؟ فقال "عن فضل غناك" يعنى مما فضل عن ما يغنيك(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا هشامстр. 2521
-[الصدقة القليلة من الفقير أكثر ثوابا من الكثيرة من الغنى]-
من اليد السُّفلي، وابدأ بمن تعول، قال سئل أبو هريرة ما من تعول؟ قال امرأتك تقول أطعمنى أو أنفق علىَّ شكَّ أبو عامرٍ أو طلِّقنى، وخادمك يقول أطعمنى واستعملنى، وابنتك تقول إلى من تذرنى (١)
(٢١١) وعن حكيم بن حزامٍ ﵁ عن النَّبىِّ ﷺ نحوه
(٢١٢) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّه قال يا رسول الله أىُّ الصَّدقة أفضل؟ قال جهد (٢) المقلِّ، وابدأ بمن تعول (فصل منه فى المنيحة)
(٢١٣) عن عبد الله (بن مسعودٍ) رضى الله عنه عن النَّبىِّ ﷺ قال أتدرون الحواشي
(١) يريد أن هؤلاء وأمثالهم ممن تجب نفقتهم على الرجل يقولون هذا القول إذا لم يترك لهم شيئا ينفقه عليهم، فالواجب أن يبدأ بهؤلاء وأمثالهم ثم يتصدق بما فضل عنهم (تخريجه) (خ. نس) وليس فيه عندهما سؤال أبى هريرة رضى الله عنه(٢١١) (عن حكيم بن حزام) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى اليد العليا واليد السفلى صحيفة ١٠١ رقم ١٤٥ فارجع اليه ان شئت(٢١٢) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حجين ثنا الليث بن سعد عن أبى الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة- الحديث" (غريبه)(٢) بضم الجيم وفتحها الوسع والطاقة، وقيل بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح المشقة، والمقلّ الفقير قليل المال، والمعنى أفضل الصدقات صدقة الفقير بما فى وسعه وطاقته، وهذا محمول على فقير رزق القناعة والرضا فصدقته ولو قليلة أكثر ثوابا من صدقة الغنى كثير المال ولو كثيرة، كما جاء فى حديث أبى هريرة مرفوعا "سبق درهم مائة الف درهم، قالوا وكيف؟ قال لرجل درهمان تصدق بأحدهما وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مائة الف درهم فتصدق به" رواه النسائى وابن حبان والحاكم وصححه (تخريجه) (د. خز حب. ك) وصححوه وسكت عنه أبو داود والمنذرى(٢١٣) عن عبد الله (بن مسعود) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا شعبة عن ابراهيم الهجرى قال سمعت أبا الأحوص عن عبد الله- الحديث"стр. 2522
-[فضل المنيحة - وتفسير لفظها]-
أي الصَّدقة أفضل، قالوا الله ورسوله أعلم، قال المنيحة (١) أن يمنح أحدكم أخاه الدِّرهم أو ظهر الدَّابَّة أو لبن الشَّاة أو لبن البقرة
(٢١٤) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال خير الصَّدقة المنيحة تغدوا (٢) بأجرٍ وتروح بأجرٍ، منيحة النَّاقة كعتاقة الأحمر (٣) ومنيحة الشَّاة كعتاقة الأسود الحواشي
(١) بفتح الميم وكسر النون، وفى بعض الروايات منحة بكسر الميم وسكون النون، والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء التحتية هى العطية ينتفع بها ثم ترد، كأن يمنح الرجل دابة لشرب لبنها أو شجرة لأكل ثمرها او أرضا لزرعها أو نقودا قرضا، ويكون فى الحيوان وفى الثمار وغيرهما، وفى الصحيح أن النبى ﷺ منح أم أيمن عذاقا أى نخيلا؛ ثم قد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهى الهبة، والمراد فى الحديث القرض أو ظهر الدابة أو اللبن؛ وهى منحة المنفعة لمدة، ثم ترد العين لصاحبها، ومنه حديث (المنحة مردودة والناس على شروطهم ما وافق الحق) رواه البزار عن أنس فهو يدل على أنها تمليك منفعة لا رقبة (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد من حديث ابن مسعود وفى إسناده ابراهيم بن مسلم الهجرى تكلم فيه بعضهم(٢١٤) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريج قال ثنا فليح عن محمد بن عبد الله بن حصين الأسلمى عن عبد الله بن صبيحة عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(٢) الغدو السير من أول النهار الى الزوال، والرواح منه الى الغروب، والمراد بالأجر هنا ما تحلبه من اللبن فى الصباح وفى المساء لأن كل حلبة فيها منفعة للمعطى بفتح الطاء وفيها ثواب وأجر عظيم للمعطى بكسر الطاء، ويؤيد ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا "ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدوا بعس وتروح بعس إن أجرها لعظيم" والعس بضم العين وتشديد السين المهملة هو القدح الكبير أى تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشى(٣) يعنى أن من منح ناقة كان كمن أعتق عبدا أحمر، ومن منح شاة كان كمن أعتق عبدا أسود، لأن العبيد الحمر أرفع قيمة من العبيد السود، فيستفاد أن منيحة الناقة أفضل من منيحة الشاة (تخريجه) (م) وتقدم لفظه ورواه بلفظ آخر عن أبى هريرة أيضا عن النبى ﷺ أنه نهى فذكر خصالا وقال "من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها" رواه أيضا البخارى ومالك في الموطأстр. 2523
-[كلام العلماء في أحكام الباب]-
(٢١٥) عن عبد الله بن عمرو (بن العاص) رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ قال أربعون حسنةً (١) أعلاهنَّ منيحة العنز (٢) لا يعمل العبد بحسنةٍ منها رجاء ثوابها وتصديق (٣) موعودها إلَّا أدخله الله بها الجنة (٤) الحواشي
(٢١٥) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا الأوزاعى عن حسان بن عطية عن أبى كبشة السلولى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما- الحديث (غريبه)(١) عند أبى داود والبخارى أربعون خصلة(٢) العنز بفتح المهملة وسكون النون أنثى المعز، والمراد بها فى الحديث ذات اللبن من المعز تعار ليؤخذ لبنها ثم ترد على صاحبها ولم يذكر النبى ﷺ الأربعين ترغيبا فى كل أعمال الخير، إذ لو عينها لوقف بعض الناس عندها وتركوا غيرها، ونظيره اخفاء ليلة القدر وساعة الجمعة، ويقاس على منيحة العنز منيحة الأبل والبقر بالأولى إذ هى أكثر نفعًا وأجرا(٣) منصوب على التعليل عطفًا على رجاء أى لا يعمل أحد من اهل الأسلام بخصلة منها راجيا ثوابها ومصدقا بما وعد به فاعلها من الثواب إلا كان ذلك سببا لدخوله الجنة(٤) زاد البخارى وأبو داود قال حسان (يعنى ابن عطية أحد الرواة عندهما) فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة (تخريجه) (د) ورواه البخارى فى باب فضل المنيحة من كتاب الهبة، ورواه أيضا الحاكم، ولعله لم يقف على تخريج البخارى له فأخرجه فى المستدرك. والله اعلم (الاحكام) احاديث الباب فيها الحث على المبادرة بالصدقة قبل هجوم الموت حيث لا تنفع الصدقة فى ذلك الوقت (وفيها) ان افضل الصدقة ما كان بعد كفاية الرجل ومن تلزمة نفقتة (وفيها) ان الصدقة من الفقير وإن كانت قليلة تفضل صدقة الغنى وإن كانت كثيرة (وفيها) ان المنيحة من افضل الصدقات ومن اعظم القربات وأنها فوق اربعين خصلة، الواحدة منها تدخل صاحبها الجنة؛ ولم يذكر فى حديث الباب شاء من هذه الخصال، وتقدم أن حسان بن عطية راوى الحديث عند البخارى ومسلم قال فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا ان نبلغ خمس عشرة خصلة، وحكى الحافظ عن ابن بطال انه قال ما ملخصهстр. 2524
-[أربعون خصلة من عمل بواحدة منها دخل الجنة]-
(٣) باب فضل الصدقة فى سبيل الله
(٢١٦) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من أنفق زوجين (١) من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنَّة (٢) وللجنَّة أبوابٌ، فمن الحواشي
(٢١٦) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(١) يعنى اثنين أى صنفين من اى صنف كان من أصناف المال (وقال الداودى) والزوج هنا الفرد، يقال للواحد زوج وللاثنين قال تعالى ﴿فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾ وصوابه أن الاثنين زوجان يدل عليه الآية، وقد جاء مفسرا مرفوعا فى حديث أبى ذر الآتى، وفيه قلت وكيف ذاك؟ قال إن كانت رجالا فرجلين، وإن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرًا فبقرتين "وقوله فى سبيل الله" يحتمل أن يكون عاما فى أنواع الخير ويحتمل أن يكون خاصًا بالجهاد(٢) قال العلماء المراد من هذه الأبواب غير الأبواب الثمانية وقال أبو عمر فى التمهيد كذا قال من أبواب الجنة، وذكره أبو داود وأبو عبد الرحمنстр. 2525
-[أبواب الجنة التى يدعى منها أهل الأعمال الصالحة]-
كان من أهل الصَّلاة (١) دعى من باب الصَّلاة، ومن كان من أهل الصَّدقة (٢) دعى من باب الصَّدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصِّيام دعي من باب الرَّيَّان (٣) فقال أبو بكرٍ والله يا رسول الله الحواشي
(١) أى المؤدين للفرائض المكثرين من النوافل، لأن الواجبات لا بد منها لجميع المسلمين(٢) أى من الغالب عليه ذلك، وإلا فكل المؤمنين أهل للكل، وكذا يقال فى الباقى(٣) مشتق من الرى فخص بذلك لما فى الصوم من الصبر على ألم العطش والظمأ فى الهواجر. قاله الباجى (قال الحافظ) وقد ذكر فى هذا الحديث أربعة أبواب من أبواب الجنة وهى ثمانية، وبقى الحج فله باب بلا شك، والثلاثة باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، رواه أحمد عن الحسن مرسلا "إن لله بابا فى الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة" والباب الأيمن الذى يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب، والثامن لعله باب الذكر، ففى الترمذى ما يومى اليه، ويحتمل أنه باب العلم. ويحتمل أن المراد بالأبواب التى يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية، لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية اهـ (وفى نوادر الأصول) للحكيم الترمذى من أبواب الجنة باب محمد ﷺ وهو باب الرحمة. وهو باب التوبة. وهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق، فاذا طلعت الشمس من مغربها أغلق فلم يفتح إلى يوم القيامة. وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر. باب الزكاة. باب الحج. باب العمرة. وعند القاضى عياض باب الكاظمين الغيظ. باب الراضين. الباب الأيمن الذى يدخل منه من لا حساب عليه (وفى كتاب الآجرّى) عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال "إن فى الجنة بابا يقال له الضحى فاذا كان يوم القيامة ينادى مناد أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه" (وفى مسند الفردوس) عن ابن عباس يرفعه "للجنة باب يقال له الفرح لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان" (وعند الترمذى) باب الذكر (وعند ابن بطال) باب الصابرين (وذكر البرقى) فى كتاب الروضة عن الأمام أحمد حدثنا روح حدثنا أشعث عن الحسن قال إن لله باب فى الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة (وفى كتاب التخيير للقشيرى) عن النبى ﷺ الخلق الحسن طوق من رضوان الله فى عنق صاحبه، والطوق مشدود الى سلسلة من الرحمة، والسلسلة مشدودة الى حلقة من باب الجنة حيثследующие страницы →