Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
-[الصدقة القليلة من الفقير أكثر ثوابا من الكثيرة من الغنى]-
من اليد السُّفلي، وابدأ بمن تعول، قال سئل أبو هريرة ما من تعول؟ قال امرأتك تقول أطعمنى أو أنفق علىَّ شكَّ أبو عامرٍ أو طلِّقنى، وخادمك يقول أطعمنى واستعملنى، وابنتك تقول إلى من تذرنى (١)
(٢١١) وعن حكيم بن حزامٍ ﵁ عن النَّبىِّ ﷺ نحوه
(٢١٢) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّه قال يا رسول الله أىُّ الصَّدقة أفضل؟ قال جهد (٢) المقلِّ، وابدأ بمن تعول (فصل منه فى المنيحة)
(٢١٣) عن عبد الله (بن مسعودٍ) رضى الله عنه عن النَّبىِّ ﷺ قال أتدرون الحواشي
(١) يريد أن هؤلاء وأمثالهم ممن تجب نفقتهم على الرجل يقولون هذا القول إذا لم يترك لهم شيئا ينفقه عليهم، فالواجب أن يبدأ بهؤلاء وأمثالهم ثم يتصدق بما فضل عنهم (تخريجه) (خ. نس) وليس فيه عندهما سؤال أبى هريرة رضى الله عنه(٢١١) (عن حكيم بن حزام) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى اليد العليا واليد السفلى صحيفة ١٠١ رقم ١٤٥ فارجع اليه ان شئت(٢١٢) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حجين ثنا الليث بن سعد عن أبى الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة- الحديث" (غريبه)(٢) بضم الجيم وفتحها الوسع والطاقة، وقيل بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح المشقة، والمقلّ الفقير قليل المال، والمعنى أفضل الصدقات صدقة الفقير بما فى وسعه وطاقته، وهذا محمول على فقير رزق القناعة والرضا فصدقته ولو قليلة أكثر ثوابا من صدقة الغنى كثير المال ولو كثيرة، كما جاء فى حديث أبى هريرة مرفوعا "سبق درهم مائة الف درهم، قالوا وكيف؟ قال لرجل درهمان تصدق بأحدهما وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مائة الف درهم فتصدق به" رواه النسائى وابن حبان والحاكم وصححه (تخريجه) (د. خز حب. ك) وصححوه وسكت عنه أبو داود والمنذرى(٢١٣) عن عبد الله (بن مسعود) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا شعبة عن ابراهيم الهجرى قال سمعت أبا الأحوص عن عبد الله- الحديث"стр. 2522
-[فضل المنيحة - وتفسير لفظها]-
أي الصَّدقة أفضل، قالوا الله ورسوله أعلم، قال المنيحة (١) أن يمنح أحدكم أخاه الدِّرهم أو ظهر الدَّابَّة أو لبن الشَّاة أو لبن البقرة
(٢١٤) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال خير الصَّدقة المنيحة تغدوا (٢) بأجرٍ وتروح بأجرٍ، منيحة النَّاقة كعتاقة الأحمر (٣) ومنيحة الشَّاة كعتاقة الأسود الحواشي
(١) بفتح الميم وكسر النون، وفى بعض الروايات منحة بكسر الميم وسكون النون، والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء التحتية هى العطية ينتفع بها ثم ترد، كأن يمنح الرجل دابة لشرب لبنها أو شجرة لأكل ثمرها او أرضا لزرعها أو نقودا قرضا، ويكون فى الحيوان وفى الثمار وغيرهما، وفى الصحيح أن النبى ﷺ منح أم أيمن عذاقا أى نخيلا؛ ثم قد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهى الهبة، والمراد فى الحديث القرض أو ظهر الدابة أو اللبن؛ وهى منحة المنفعة لمدة، ثم ترد العين لصاحبها، ومنه حديث (المنحة مردودة والناس على شروطهم ما وافق الحق) رواه البزار عن أنس فهو يدل على أنها تمليك منفعة لا رقبة (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد من حديث ابن مسعود وفى إسناده ابراهيم بن مسلم الهجرى تكلم فيه بعضهم(٢١٤) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريج قال ثنا فليح عن محمد بن عبد الله بن حصين الأسلمى عن عبد الله بن صبيحة عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(٢) الغدو السير من أول النهار الى الزوال، والرواح منه الى الغروب، والمراد بالأجر هنا ما تحلبه من اللبن فى الصباح وفى المساء لأن كل حلبة فيها منفعة للمعطى بفتح الطاء وفيها ثواب وأجر عظيم للمعطى بكسر الطاء، ويؤيد ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا "ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدوا بعس وتروح بعس إن أجرها لعظيم" والعس بضم العين وتشديد السين المهملة هو القدح الكبير أى تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشى(٣) يعنى أن من منح ناقة كان كمن أعتق عبدا أحمر، ومن منح شاة كان كمن أعتق عبدا أسود، لأن العبيد الحمر أرفع قيمة من العبيد السود، فيستفاد أن منيحة الناقة أفضل من منيحة الشاة (تخريجه) (م) وتقدم لفظه ورواه بلفظ آخر عن أبى هريرة أيضا عن النبى ﷺ أنه نهى فذكر خصالا وقال "من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها" رواه أيضا البخارى ومالك في الموطأстр. 2523
-[كلام العلماء في أحكام الباب]-
(٢١٥) عن عبد الله بن عمرو (بن العاص) رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ قال أربعون حسنةً (١) أعلاهنَّ منيحة العنز (٢) لا يعمل العبد بحسنةٍ منها رجاء ثوابها وتصديق (٣) موعودها إلَّا أدخله الله بها الجنة (٤) الحواشي
(٢١٥) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا الأوزاعى عن حسان بن عطية عن أبى كبشة السلولى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما- الحديث (غريبه)(١) عند أبى داود والبخارى أربعون خصلة(٢) العنز بفتح المهملة وسكون النون أنثى المعز، والمراد بها فى الحديث ذات اللبن من المعز تعار ليؤخذ لبنها ثم ترد على صاحبها ولم يذكر النبى ﷺ الأربعين ترغيبا فى كل أعمال الخير، إذ لو عينها لوقف بعض الناس عندها وتركوا غيرها، ونظيره اخفاء ليلة القدر وساعة الجمعة، ويقاس على منيحة العنز منيحة الأبل والبقر بالأولى إذ هى أكثر نفعًا وأجرا(٣) منصوب على التعليل عطفًا على رجاء أى لا يعمل أحد من اهل الأسلام بخصلة منها راجيا ثوابها ومصدقا بما وعد به فاعلها من الثواب إلا كان ذلك سببا لدخوله الجنة(٤) زاد البخارى وأبو داود قال حسان (يعنى ابن عطية أحد الرواة عندهما) فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة (تخريجه) (د) ورواه البخارى فى باب فضل المنيحة من كتاب الهبة، ورواه أيضا الحاكم، ولعله لم يقف على تخريج البخارى له فأخرجه فى المستدرك. والله اعلم (الاحكام) احاديث الباب فيها الحث على المبادرة بالصدقة قبل هجوم الموت حيث لا تنفع الصدقة فى ذلك الوقت (وفيها) ان افضل الصدقة ما كان بعد كفاية الرجل ومن تلزمة نفقتة (وفيها) ان الصدقة من الفقير وإن كانت قليلة تفضل صدقة الغنى وإن كانت كثيرة (وفيها) ان المنيحة من افضل الصدقات ومن اعظم القربات وأنها فوق اربعين خصلة، الواحدة منها تدخل صاحبها الجنة؛ ولم يذكر فى حديث الباب شاء من هذه الخصال، وتقدم أن حسان بن عطية راوى الحديث عند البخارى ومسلم قال فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا ان نبلغ خمس عشرة خصلة، وحكى الحافظ عن ابن بطال انه قال ما ملخصهстр. 2524
-[أربعون خصلة من عمل بواحدة منها دخل الجنة]-
(٣) باب فضل الصدقة فى سبيل الله
(٢١٦) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من أنفق زوجين (١) من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنَّة (٢) وللجنَّة أبوابٌ، فمن الحواشي
(٢١٦) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(١) يعنى اثنين أى صنفين من اى صنف كان من أصناف المال (وقال الداودى) والزوج هنا الفرد، يقال للواحد زوج وللاثنين قال تعالى ﴿فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾ وصوابه أن الاثنين زوجان يدل عليه الآية، وقد جاء مفسرا مرفوعا فى حديث أبى ذر الآتى، وفيه قلت وكيف ذاك؟ قال إن كانت رجالا فرجلين، وإن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرًا فبقرتين "وقوله فى سبيل الله" يحتمل أن يكون عاما فى أنواع الخير ويحتمل أن يكون خاصًا بالجهاد(٢) قال العلماء المراد من هذه الأبواب غير الأبواب الثمانية وقال أبو عمر فى التمهيد كذا قال من أبواب الجنة، وذكره أبو داود وأبو عبد الرحمنстр. 2525
-[أبواب الجنة التى يدعى منها أهل الأعمال الصالحة]-
كان من أهل الصَّلاة (١) دعى من باب الصَّلاة، ومن كان من أهل الصَّدقة (٢) دعى من باب الصَّدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصِّيام دعي من باب الرَّيَّان (٣) فقال أبو بكرٍ والله يا رسول الله الحواشي
(١) أى المؤدين للفرائض المكثرين من النوافل، لأن الواجبات لا بد منها لجميع المسلمين(٢) أى من الغالب عليه ذلك، وإلا فكل المؤمنين أهل للكل، وكذا يقال فى الباقى(٣) مشتق من الرى فخص بذلك لما فى الصوم من الصبر على ألم العطش والظمأ فى الهواجر. قاله الباجى (قال الحافظ) وقد ذكر فى هذا الحديث أربعة أبواب من أبواب الجنة وهى ثمانية، وبقى الحج فله باب بلا شك، والثلاثة باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، رواه أحمد عن الحسن مرسلا "إن لله بابا فى الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة" والباب الأيمن الذى يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب، والثامن لعله باب الذكر، ففى الترمذى ما يومى اليه، ويحتمل أنه باب العلم. ويحتمل أن المراد بالأبواب التى يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية، لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية اهـ (وفى نوادر الأصول) للحكيم الترمذى من أبواب الجنة باب محمد ﷺ وهو باب الرحمة. وهو باب التوبة. وهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق، فاذا طلعت الشمس من مغربها أغلق فلم يفتح إلى يوم القيامة. وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر. باب الزكاة. باب الحج. باب العمرة. وعند القاضى عياض باب الكاظمين الغيظ. باب الراضين. الباب الأيمن الذى يدخل منه من لا حساب عليه (وفى كتاب الآجرّى) عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال "إن فى الجنة بابا يقال له الضحى فاذا كان يوم القيامة ينادى مناد أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه" (وفى مسند الفردوس) عن ابن عباس يرفعه "للجنة باب يقال له الفرح لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان" (وعند الترمذى) باب الذكر (وعند ابن بطال) باب الصابرين (وذكر البرقى) فى كتاب الروضة عن الأمام أحمد حدثنا روح حدثنا أشعث عن الحسن قال إن لله باب فى الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة (وفى كتاب التخيير للقشيرى) عن النبى ﷺ الخلق الحسن طوق من رضوان الله فى عنق صاحبه، والطوق مشدود الى سلسلة من الرحمة، والسلسلة مشدودة الى حلقة من باب الجنة حيثстр. 2526
-[منقبة لأبي بكر الصديق رضى الله عنه - وفضل من أنفق زوجين فى سبيل الله]-
ما على أحد من ضرورةٍ من أيِّها دعي (١) فهل يدعي منها كلِّها أحدٌ يا رسول الله؟ قال نعم وإنِّى أرجوا (٢) أن تكون منهم
(٢١٧) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ من أنفق زوجًا أو (٣) زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنَّة يا مسلم هذا خيرٌ هلمَّ (٤) إليه الحواشي
(١) معناه ما على أحد من ضرر إذا كان من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال ودعى من بابها، لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة "وفى شرح المشكاة" لما خص كل باب بمن أكثر نوعا من العبادة وسمع الصديق رضى الله عنه رغب فى أن يدعى من كل باب، وقال ليس على من دعى من تلك الأبواب ضرر بل شرف وإكرام، ثم سأل فقال فهل يدعى أحد من تلك الأبواب ويختص بهذه الكرامة كلها، فقال النبى ﷺ (نعم) يعنى يدعى منها كلها على سبيل التخيير فى الدخول من أيها شاء لاستحالة الدخول من الكل معًا(٢) قال العلماء الرجا منه ﷺ واقع، وبه صرح فى حديث ابن عباس عند ابن حبان ولفظه "فقال أجل وأنت هو يا أبا بكر وفى الحديث اشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب كلها واشارة الى أن المراد ما يتطوع به من الأعمال المذكورة لا واجباتها لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات بخلاف التطوعات فقلّ من يجتمع له العمل بجميع أنواعها. والله أعلم (تخريجه) (ق. نس. مذ. لك. حب)(٢١٧) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا معاوية قال ثنا أبو اسحاق يعنى الفزارى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه- الحديث" (غريبه)(٣) أو للشك من الراوى، وقد جاء فى الحديث السابق عند الشيخين والأمام أحمد أيضا زوجين بغير شك(٣) اسم فعل أمر أى أقبل، وليس هذا آخر الحديث، وإنما اقتصرنا على هذا الطرف منه لمناسبة الترجمة (وبقيته) فقال أبو بكر هذا رجل لا توى عليه "أى لا ضياع ولا خسارة" فقال رسول الله ﷺ ما نفعنى مال قط إلا مال أبى بكر، قال فبكى أبو بكر وقال وهل نفعنى الله إلا بك، وهل نفعنى الله إلا بك. وهل نفعنى الله إلا بك" وسيأتى هذا الحديث بتمامه فى باب مناقب أبى بكر فى خلافته رضى الله عنه (تخريجه) (م) بلفظ "من أنفق زوجين في سبيل اللهстр. 2527
-[تسابق أصحاب رسول الله ﷺ إلى الصدقة وفرح النبى ﷺ بذلك]-
(٢١٨) عن صعصعة بن معاوية عن أبى ذرٍّ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ما من مسلمٍ ينفق من كلِّ مالٍ له (١) زوجين في سبيل الله إلَّا استقبلته حجبة الجنَّة كلُّهم يدعوه إلى ما عنده، قلت وكيف ذاك؟ قال إن كانت رجالًا فرجلين وإن كانت إبلًا فبعيرين، وإن كانت بقرًا فبقرتين
(٢١٩) عن جرير بن عبد الله (البجلىِّ) رضى الله عنه أنَّ رجلًا من الأنصار جاء إلى النَّبيِّ ﷺ بصرَّةٍ من ذهبٍ تملأ ما بين أصابعه، فقال هذه فى سبيل الله ، ثمَّ قام أبو بكرٍ ﵁ فأعطى، ثمَّ قام عمر ﵁ فأعطي، ثمَّ قام المهاجرون فأعطوا، قال فأشرق وجه (٢) رسول الله ﷺ حتَّى الحواشي
(٢١٨) عن صعصعة بن معاوية (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل عن يونس عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال أتيت أبا ذر قلت ما بالك قال لى عملى، قلت حدثنى قال نعم. قال رسول الله ﷺ ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة من أولادهما لم يبلغوا الحنث إلا غفر الله لهما، قلت حدثنى، قال نعم قال رسول الله ﷺ ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين- الحديث، وسيأتى الشطر الأول منه فى باب الصبر على موت الأولاد من كتاب الصبر ان شاء الله تعالى (غريبه)(١) أى إن كان ماله أصنافا متعددة كأبل وبقر وغنم مثلا، فان لم يوجد الا صنف واحد وأنفق منه اثنين فقط كفى فى الفضل، والظاهر أنه ما حث الشارع صاحب الأصناف المتعددة على انفاق اثنين من كل صنف إلا ليلحق النماء والبركة كل صنف منها. وباقى الحديث تقدم شرحه آنفًا فى شرح حديث أبى هريرة (تخريجه) (نس. حب. ك) مختصرا ومطولا. ويؤيده حديث أبى هريرة المتقدم(٢١٩) عن جرير بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن حميد بن هلال عن جرير بن عبد الله- الحديث" (غريبه)(٢) أى احمرّ وجه رسول الله ﷺ حتى رؤى الاحمرار فى وجنتيه سرورًا بما حصل؛ وباقى الحديث تقدم شرحه فى شرح الحديث الاول من الباب الاول من أبوابстр. 2528
-[تسابق أصحاب رسول الله ﷺ إلى الصدقه - وفرح النبى ﷺ بذلك]-
رأيت الإشراق في وجنتيه، ثمَّ قال من سنَّ سنَّةً صالحة في الإسلام فعمل بها بعده كان له مثل أجورهم من غير أن ينتقص من أجورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلام سنَّةً سيِّئةً فعمل بها بعده كان عليه مثل أوزارهم من غير أن ينتقص من أوزارهم شاءٌ (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (١) قال خطبنا رسول الله ﷺ فحثَّنا على الصَّدقة فأبطأ النَّاس حتَّي رؤي في وجهه الغضب (وقال مرَّةً بان) ثمَّ إنَّ رجلًا من الأنصار جاء بصرَّةٍ فأعطاها إيَّاه، ثمَّ تتابع النَّاس فأعطوا حتَّى رؤي فى وجهه السُّرور فقال من سن َّ سنَّة حسنةً فذكر نحو الحديث المتقدِّم
(٢٢٠) خط عن أبى أمامة رضى الله عنه أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ أيُّ الصَّدقة أفضل قال ظلُّ فسطاطٍ (٢) فى سبيل الله، أو خدمة خادمٍ (٣) الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم يعنى ابن صبيح عن عبد الرحمن بن هلال العبسى عن جرير بن عبد الله قال خطبنا رسول الله ﷺ الحديث" (تخريجه) (م. نس. وغيرهما)(٢٢٠) "خط" عن أبى أمامة (سنده) حدّثنا عبد الله قال وجدت فى كتاب أبى بخط يده واظن أنى قد سمعته أنا من الحكم ثنا الحكم بن موسى ثنا اسماعيل بن عياش ابن مطرح بن يزيد الكنانى عن عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة- الحديث" (غريبه)(٢) بضم الفاء وقد تكسر أى منيحة فسطاط بدليل ما بعده، لأنه جاء عند الترمذى بلفظ "ظل فسطاط فى سبيل الله ومنيحة خادم" وعبر بظل اشارة الى أن المقصود من منحة الخيمة الاستظلال (قال فى المصباح) الفسطاط بضم الفاء وكسرها بيت من الشعر والجمع فساطيط، والفسطاط بالوجهين مدينة مصر قديما، وقال بعضهم كل مدينة جامعة فسطاط ووزنه فعلال وبابه الكسر اهـ، والمعنى أن ينصب خباء للغزاة يستظلون فيه، والاشهر فيه ضم الفاء وحكى كسرها(٣) معناه أن يعطى الغازى خادما يخدمه مدة الجهاد وهو عند الترمذى "منيحة خادم بدل خدمة" ولفظ منيحة يحتمل أن يكون هبة أو عاريةстр. 2529
-[فضل الصدقة فى سبيل الله وأنها تضاعف إلى سبعمائة ضعف]-
في سبيل الله أو طروقة (١) فحلٍ في سبيل الله
(٢٢١) عن أبى مسعود الأنصاريِّ رضى الله عنه أنَّ رجلًا تصدَّق بناقةٍ مخطومةٍ (٢) فى سبيل الله، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ليأتينَّ أو لتأتينَّ بسبعمائة ناقةٍ مخطومة (٣) الحواشي
(١) بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة، أى مطروقة وهو بالجر عطف على خادم أو الرفع عطف على خدمة، والمراد إعطاء دابة مطروقة أى بلغت أوان طروق الفحل، لأن هذا الوقت هو وقت كمال الانتفاع بها، فان أعطى أحد هذه الأمور الثلاثة على سبيل التمليك أو الحبس أعنى الوقف إن كان فى غنى عن ذلك فالفضل أعظم. والله أعلم (تخريجه) (مذ) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب، وله رواية أخرى عن عدى بن حاتم من طريق معاوية بن صالح. قال الترمذى وهو (يعنى حديث الباب) أصح عندى من حديث معاوية بن صالح(٢٢١) عن أبى مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وهب ابن جرير ثنا شعبة عن الأعمش عن أبى عمرو الشيبانى عن أبى مسعود- الحديث" (غريبه)(٢) خطام البعير أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فيجعل فى أحد طرفيه حلقة ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم يقلد البعير ثم يثنَّى على مخطَّمه، وأما الذى يجعل فى الأنف دقيقا فهو الزمام (نه) والخطام عادة لا يكون إلا للبعير أو الناقة الكبيرة الجيدة التى تحمل الأثقال، ففى وصفها بكونها مخطومة بيان لجودتها وكثرة نفعها(٣) قيل يحتمل أن المراد له أجر سبعمائة ناقة، ويحتمل أن يكون على ظاهره ويكون له فى الجنة بها سبعمائة كل واحدة منهن مخطومة يركبهن حيث شاء للتنزه كما جاء فى خيل الجنة ونجبها، وهذا الاحتمال أظهر. قاله النووى والله أعلم (تخريجه) (م. نس) (الأحكام) أحاديث الباب فيها الحث على النفقة فى سبيل الله وإعانة الغازى بما يلزمه من سلاح أو خيل أو إبل أو طعام أو ملابس أو غير ذلك وأنها من أعظم ما يتقرب به الى الله ؛ وأن أجرها عظيم وثوابها جسيم يضاعفه الله الى سبعمائة ضعف وفيها غير ذلك تقدم فى خلال الشرح والله أعلمстр. 2530
-[فضل الكلام اللين والخطى إلى المساجد. وطلاقة الوجه. وسقى الماء]-
(٤) باب خصال تعد من الصدقة وما جاء فى صدقة الجسد
(٢٢٢) عن أبى هريرة ﵁ عن النَّبىِّ ﷺ قال الكلمة اللَّيِّنة صدقةٌ (١) وكلُّ خطوةٍ يمشها إلى الصَّلاة أو قال إلى المسجد صدقةٌ (٣)
(٢٢٣) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كلُّ معروفٍ صدقةٌ (٣) ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجهٍ طلقٍ (٤) وأن تفرغ من دلوك في إنائه (٥) الحواشي
(٢٢٢) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن مبارك عن معمر عن همّام بن منبه عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(١) لفظ مسلم الكلمة الطيبة بدل اللينة والمعنى واحد، وأصل الطيب ما تستلذه الحواس ويختلف باختلاف متعلقه (قال ابن بطال) طيب الكلام من جليل عمل البر لقوله تعالى ﴿ادفع بالتى هى أحسن- الآية﴾ والدفع قد يكون بالقول كما يكون بالفعل، قال ووجه كون الكلمة الطيبة صدقة إن إعطاء المال يفرح به قلب الذى يعطاه ويذهب ما فى قلبه، وكذلك الكلام الطيب فاشتبها من هذه الحيثية(٢) قال القاضى عياض) يحتمل تسميتها صدقة أن لها أجرًا كما للصدقة اجر، وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات فى الأجور، وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام، وقيل معناه أنها صدقة على نفسه اهـ (قلت) ويقال مثل ذلك فيما سيأتى من خصال الخير المعبر عنها بالصدقة (تخريجه) (م. وغيره)(٢٢٣) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا اسحاق بن عيسى ثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن ابيه عن جابر بن عبد الله- الحديث" (غريبه)(٣) المعروف هو كل ما يفعل من انواع البر والخير. ومعنى كونه صدقة ان ثوابه كثواب من تصدق بالمال (وقال الراغب) المعروف اسم كل فعل يعرف حسنه بالشرع والعقل معًا، ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهى عن السرف اهـ (وقال ابن ابى جمرة) يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة ام لا، قال والمراد بالصدقة الثواب. فان قارنته النية اجر صاحبها جزما وإلا ففيه احتمال. قال وفى هذا الكلام اشارة الى ان الصدقة لا تنحصر فى الأمر المحسوس منه فلا تختص بأهل اليسار مثلا بل كل واحد قادر على ان يفعلها فى اكثر الأحوال بغير مشقة اهـ(٤) اى منبسط الوجه متهلله غير غاضب(٥) يعنى إعطاء الماء لمن لم يكن عنده لا سيما اذا كان محتاجا اليه لشرب آدمى أو حيوان فهو من أعظم الصدقات وانواع المبرات (تخريجه) (كстр. 2531
-[الحث على العمل باليد. وإغاثة الملهوف. والأمر بالمعروف]-
(٢٢٤) عن عبد الله بن يزيد الخطميِّ (١) رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كلُّ معروفٍ صدقةٌ
(٢٢٥) عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه (٢) عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال على كلِّ مسلمٍ صدقة (٣) قال أفرأيت إن لم يجد، قال يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدَّق، قال أفرأيت إن لم يستطع أن يفعل، قال يعين ذا الحاجة الملهوف (٤) قال أرأيت إن لم يفعل (٥) قال يأمر بالخير أو بالعدل، قال الحواشي
(٢٢٤) عن عبد الله بن يزيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن بشير حدثنى عبد الجبار بن عباس عن عدى بن ثابت عن عبد الله بن يزيد- الحديث" (غريبه)(١) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة الى خطمة فخذ من الأوس. الأنصارى الصحابى رضى الله عنه (تخريجه) (ق. د. مذ. ك)(٢٢٥) عن سعيد بن أبى برده (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن ثنا شعبة عن سعيد بن أبى بردة- الحديث" (غريبه)(٢) هو أبو بردة بن أبى موسى الأشعرى، قيل اسمه عامر، وقيل الحارث ثقة. مات سنة أربع ومائة. وقيل غير ذلك "وقوله عن جده" هو أبو موسى الأشعرى الصحابى المشهور راوى الحديث رضى الله عنه(٣) أى فى مكارم الأخلاق وليس ذلك بفرض إجماعا (قال ابن بطال) وأصل الصدقة ما يخرجه المرء من ماله تطوعا به، وقد يطلق على الواجب لتحرى صاحبه الصدق بفعله، ويقال لكل ما يحابى به المرء من حقه صدقة لأنه تصدق بذلك على نفسه "وقوله قال أفرأيت الخ" هكذا رواية الأمام أحمد (بلفظ قال)، وعند مسلم قيل، وعند البخارى قالوا. وعلى كل حال القائل "إن لم يجد الخ" هو بعض من حضر مجلس النبى ﷺ يعنى إن لم يجد ما يتصدق به (قال يعمل بيده) قال ابن بطال فيه التنبيه على العمل والتكسب ليجد المرء ما ينفق على نفسه ويتصدق به ويغنيه عن ذل السؤال. وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن. وأن من قصد شيئا منها فتعسر فلينتقل الى غيره(٤) الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم، وقولهم يا لهف نفسى على كذا كلمة يتحسر بها على ما فات. ويقال لهف بكسر الهاء من باب علم أى حزن وتحسر وكذلك التلهف(٥) أي عجزاстр. 2532
-[عدد مفاصل الإنسان وأن على كل مفصل منها صدقة كل يوم]-
أفرأيت إن لم يستطع أن يفعل، قال يمسك عن الشَّرِّ فإنَّه له صدقةً (١)
(٢٢٦) عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم المعروف كلُّه صدقةٌ
(فصل منه فى صدقة الجسد)
(٢٢٧) عن بريدة الأسلمىِّ رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول فى الإنسان ستُّون وثلاثمائةٍ مفصلٍ فعليه أن يتصدَّق عن كلِّ مفصلٍ منها صدقةً (٢) قالوا فمن الَّذى يطيق ذلك يا رسول الله (٣) قال النُّخاعة فى المسجد الحواشي
(١) معناه صدقة على نفسه كما سيأتى فى حديث أبى ذر، والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجرًا (تخريجه) (ق. نس. وغيرهم)(٢٢٦) عن حذيفة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا أبو مالك الأشجعى عن ربعى بن خراش عن حذيفة- الحديث" (تخريجه) (ق. د. مذ. ك)(٢٢٧) عن بريدة الأسلمى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا زيد حدثنى حسين حدثنى عبد الله بن بريدة قال سمعت أبى بريدة يقول سمعت رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) قال العلماء المراد صدقة ندب وترغيب لا إيجاب وإلزام والمعنى على كل مسلم مكلف أن يتصدق بعدد كل مفصل من عظامه صدقة لله تعالى على سبيل الشكر له بأن جعل عظامه مفاصل يتمكن بها من القبض والبسط، وخصت بالذكر لما فى التصرف بها من دقائق الصنائع التى اختص بها الآدمى(٣) أى لفهمهم أن الصدقة لا تكون إلا بالمال، وإذا كان كل مفصل عليه صدقة فهم لا يطيقون ذلك ولا يقدرون عليه فبين لهم النبى ﷺ أن الصدقة ليست محصورة فى المال بقوله ﷺ "النخاعة فى المسجد تدفنها الخ" أى يكتب لك بها ثواب المتصدق، وكذا يقال فيما بعده. والنخاعة هى الخارجة من أسفل الحلق الخارجة من الصدر كمخرج الحاء المهملة "والنخاعة" هى الخارجة من مخرج الخاء المعجمة النازلة من الدماغ "وقوله ندفنها" يعنى إن كانت ظاهرة فى أرض المسجد وكانت أرضه ترابا أو حصى فيواريها فيه بحيث لا تكون ظاهرة، وان كانت بالحائط أو بأرض المسجد وكانت الأرض بلاطًا فيزيلهاстр. 2533
-[صلاة الضحى تجزاء عن الصدقة المطلوبة من الرجل عن جسده فى يومه]-
تدفنها والشَّيء تنحِّيه عن الطَّريق (١) فإن لم تقدر فركعتا الضُّحى تجزيء عنك
(٢٢٨) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال لا أعلمه إلَّا عن النَّبيِّ ﷺ قال كلُّ سلامى (٢) من ابن آدم عليه صدقةٌ حين يصبح، فشقَّ ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم إنَّ سلامك على عباد الله صدقةٌ، وإماطتك الأذي عن الطَّريق صدقةٌ، وإنَّ أمرك بالمعروف صدقةٌ، ونهيك عن المنكر صدقةٌ (٣) وحدَّث بأشياء من نحو هذا لم أحفظها
(٢٢٩) وعنه أيضًا عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال كلُّ نفسٍ كتب عليها الصَّدقة كلَّ يومٍ طلعت فيه الشَّمس، فمن ذلك أن يعدل بين الاثنين (٤) صدقةٌ وأن يعين الرَّجل على دابَّته فيحمله عليها (٥) صدقةٌ ويرفع متاعه عليها صدقةٌ الحواشي
(١) أي الشيء المؤذى كشوك أو حجر أو نحوه يزيله من طريق المارة "وقوله فان لم تقدر" أى لم يتيسر لك ذلك فتصلى ركعتين سنة الضحى تجزى عنك صدقة اليوم. والله أعلم (تخريجه) (د. حب) وسنده جيد(٢٢٨) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو النضر ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(٢) بضم أوله وفتح الميم، فى الأصل عظام الأصابع ثم استعمل فى سائر عظام الجسد ومفاصله(٣) الثواب فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أكثر منه فى السلام وإماطة الأذى عن الطريق، لأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية وقد يتعين، ولا يتصور وقوعه نفلا، والسلام وإماطة الاذى من النوافل. ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النوافل لقوله فى الحديث القدسى "وما تقرب إلىّ عبدى بشاء أحب إلىّ من أداء ما افترضت عليه" رواه البخارى من رواية أبى هريرة (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٢٢٩) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا حسن حدثنا عبد الله بن لهيعة حدثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبى هريرة عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(٤) أى تصلح بين اثنين متخاصمين أو متهاجرين بالعدل قاصدا بذلك وجه الله تعالى لا لمصلحة دنيوية بل رجاء الثواب من عند الله عز جل(٥) معناه أن يكون الراكب ضعيفا أو مريضا لا يقدر على الركوب مستقلا فيعاونه على الركوبстр. 2534
-[التسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار والتكبير يقوم مقام الصدقة عن الفقير]-
ويميط الأذى عن الطَّريق صدقةٌ، والكلمة الطَّيِّبة صدقةٌ، وكلُّ خطوةٍ (١) يمشى إلى الصَّلاة صدقةٌ
(٢٣٠) عن زيد بن سلَّامٍ عن أبى سلَّامٍ قال أبو ذرٍّ على كلِّ نفسٍ فى كلِّ يومٍ طلعت فيه الشَّمس صدقةٌ منه على نفسه (٢) قلت يا رسول الله من أين أتصدَّق وليس لنا أموالٌ؟ قال لأنَّ من أبواب الصَّدقة التَّكبير، وسبحان الله. والحمد لله. ولا إله إلَّا الله. وأستغفر الله (٣) وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وتعزل الشَّوك عن طريق النَّاس والعظم والحجر وتهدى الأعمى (٤) وتسمع الأصمَّ (٥) والأبكم حتَّى يفقه، وتدلُّ المستدلَّ على حاجةٍ له قد علمت مكانها (٦) وتسعى بشدَّة ساقيك إلى اللَّهفان المستغيث (٧) وترفع بشدَّة الحواشي
(١) بفتح الخاء المعجمة المرة الواحدة، وبضمها ما بين القدمين "وقوله صدقة" أى ثوابها كثواب الصدقة فى الجميع (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٢٣٠) عن زيد بن سلام (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الملك ابن عمرو ثنا على يعنى ابن مبارك عن يحيى عن زيد بن سلام- الحديث" (غريبه)(٢) فى قوله منه على نفسه إشارة إلى أن للصدقة حالتين، فقد تكون من الشخص إلى غيره، وقد تكون منه إلى نفسه وتكون، بالمال أحيانا، وبغيره أحيانا، فما فى هذا الباب من القسم الثاني(٣) يعنى أن كل نوع من هذا الذكر صدقة لما فى رواية مسلم (وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة) وتقدم قول القاضى عياض أن تسميتها بالصدقة يحتمل أن لها أجرا كما للصدقة أجر، وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات فى الأجور وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام. وقيل معناه أنها صدقة على نفسه(٤) أى تدله على الطريق إذا ضل عنه(٥) الأصم هو الذى لا يسمع لعلة فى أذنيه أبطلت سمعهما
(والأبكم) هو الأخرس، وقيل الأخرس الذى خلق ولا نطق له. والأبكم. الذى له نطق ولا يعقل الجواب "وقوله حتى يفقه" أى يعلم ما يريد وما يراد منه(٦) أى كما إذا كان يسأل عن ضالة أو صاحب لا يعرف مكانه أو نحو ذلك(٧) أى كمن سطا عليه لصوصстр. 2535
-[الرجل إذا جامع زوجته قاصدًا الولد أو إعفاف نفسه أو زوجته يكتب له صدقة]-
ذراعيك مع الضَّعيف، كلُّ ذلك من أبواب الصَّدقة منك على نفسك، ولك فى جماع زوجتك أجرٌ، قال أبو ذرٍّ كيف يكون لى أجرٌ فى شهوتى؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أرأيت لو كان لك ولدٌ فأدرك (١) ورجوت خيره فمات أكنت تحتسب به؟ (٢) قلت نعم، قال فأنت خلقته؟ قال بل الله خلقه، قال فأنت هديته؟ قال بل الله هداه، قال فأنت ترزقه؟ قال بل الله كان يرزقه، قال كذلك فضعه فى حلاله وجنِّبه حرامه، فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجرٌ
(٢٣١) ز عن (عبادة) بن الصَّامت رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من تصدَّق عن جسده بشاءٍ (٣) كفَّر الله تعالى عنه بقدر ذنوبه (٤) الحواشي
(١) اى بلغ الحلم(٢) أى تطلب الأجر والثواب من الله فقال أبو ذر نعم، فقال له النبى ﷺ "أفأنت خلقته الخ ما قال" يعنى أنك لم تخلقه ولم ترزقه فلم تطلب الثواب من الله، وكأن أبا ذر قال اطلب أجره لأنى السبب فى وجوده فقال النبى ﷺ (كذلك) أى كما تثاب عند موته باحتسابك تثاب أيضا عند وطئك راجيا بذلك الولد بشرط أن تضع النطفة فى حلال أى فى زوجة شرعية، أما إذا جاء الولد من زنا فلا ثواب لوالده فيه، بل عليه الوزر لأنه ارتكب كبيرة من أعظم الكبائر، نعوذ بالله من ذلك (تخريجه) (م. د. هق) بألفاظ مختلفة (فى رواية مسلم) قالوا يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها فى الحلال كان له أجر "وعند أبى داود" بمعناه(٢٣١) "ز" عن عبادة بن الصامت (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى اسماعيل أبو معمر الهذلى ثنا جرير عن مغيرة عن الشعبى عن ابن الصامت- الحديث" (غريبه)(٣) يحتمل أن المراد جنى عليه إنسان فقطع أصبعه مثلا فعفا عنه، ويحتمل أنه أزال شيئا من طريق المارة يؤذى من مر. أو فعل شيئا من الأمور المتقدمة فى أحاديث الباب والله أعلم(٤) هكذا فى المسند (بقدر ذنوبه) والظاهر أن المراد كفر الله عنه من ذنوبه بقدر صدقته والله أعلم (تخريجه) لم اقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمدстр. 2536
-[زوائد الباب - وكلام العلماء فى حكم صدقة الجسد]-
.....
الحواشي
(١) ورواه الطبراني عن عبادة أيضا بلفظ "من تصدق بشاء من جسده أعطى بقدر ما تصدق" وحسّن الحافظ السيوطى رواية الطبرانى وفى إسناد رواية الأمام احمد من لم اعرفه (زوائد الباب) (عن عائشة رضى الله عنها) أن رسول الله ﷺ قال انه خلق كل إنسان من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرًا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى فانه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار، رواه مسلم، وفى رواية له "فانه يمسى يومئذ" بالسين المهملة بدل يمشى بالشين المعجمة (قال النووى) وكلاهما صحيح (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال يصبح على كل مسلم من الأنسان صلاة؛ فقال رجل من القوم ومن يطيق هذا؟ فقال أمر بالمعروف صلاة، ونهى عن المنكر صلاة. وإن حملًا عن الضعيف صلاة. وان كل خطوة يخطوها أحدكم إلى الصلاة صلاة (وفى رواية) يصبح على كل مسلم من ابن آدم كل يوم صدقة بدل صلاة، أورده الهيثمى وقال رواه أبو يعلى والبزار والطيرانى فى الكبير والصغير وزاد فيها (ويجزاء من ذلك كله ركعتا الضحى) ورجال أبى يعلى رجال الصحيح (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه بنحو حديثيه المتقدمين فى أحاديث الباب وزاد "وعيادتك المريض صدقة، واتباعك الجنازة صدقة، ورد المسلم على المسلم السلام صدقة" أورده الهيثمى وقال هو فى الصحيح باختصار - ورواه كله البزار ورجاله رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الصدقة على كل مسلم فى كل يوم. وقد حمله العلماء على الاستحباب المتأكد ويصح حمله على ما هو أعم من ذلك والعبارة صالحة للأيجاب والاستحباب والأصل فى الصدقة أن تكون بالمال، ولذا لما قال ﷺ فى حديث بريدة على كل مسلم صدقة قالوا أفرأيت ان لم يجد. وفى حديث أبى ذر "قلت يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال" كأنهم فهموا من لفظ الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شاء، فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بأغاثة الملهوف والأمر بالمعروف (وفيه) أن من أمسك عن الشر يكتب له ثواب المتصدق (وقال الزين بن المنير) ﵀ إنما يحصل ذلك للممسك عن الشر إذا نوى بالأمساك القربة بخلاف محض الترك، والأمساك أعم من أن يكون عن غيره. فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه. فان كان شره لا يتعدى ننفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الأثم. قال وليس ما تضمنه الخبر من قوله فان لم يجد ترتيبًا وإنما هو للأيضاح لما يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة فانه يمكنه خصلة أخرى، فمن أمكنه أن يعمل بيده فيتصدق وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهىстр. 2537
-[كلام العلماء في مراتب صدقة الجسد]-
.....
الحواشي
(١) عن المنكر ويمسك عن الشر فليفعل الجميع، ومقصود هذا الباب أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات فى الأجر. ولا سيما فى حق من لا يقدر عليها، ويفهم منه أن الصدقة فى حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة. ومحصل ما ذكر فى حديث الباب (يعنى حديث بريدة) أنه لا بد من الشفقة على خلق الله وهى إما بالمال أو غيره، والمال إما حاصل أو مكتسب، وغير المال إما فعل وهو الأغاثة. واما ترك وهو الأمساك اهـ (وقال الشيخ ابو محمد بن أبى جمرة) ﵀ ترتيب هذا الحديث أنه ندب إلى الصدقة، وعند العجز عنها ندب إلى ما يقرب منها أو يقوم مقامها وهو العمل والانتفاع، وعند العجز عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه وهو الأغاثة، وعند عدم ذلك ندب إلى الصلاة، فان لم يطق فترك الشر، وذلك آخر المراتب، قال ومعنى الشر هنا ما منعه الشرع، ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوب إذا كان عجزه عن ذلك عن غير اختيار اهـ (قال الحافظ) وأشار بالصلاة إلى ما وقع فى آخر حديث أبى ذر عند مسلم (قلت والأمام أحمد أيضا من حديث بريدة الأسلمى) "ويجزاء عن ذلك كله ركعتا الضحى" وهو يؤيد أن هذه الصدقة لا يكمّل منها ما يختل من الفرض، لأن الزكاة لا تكمل الصلاة ولا العكس، فدل على افتراق الصدقتين، واستشكل الحديث مع ما تقدم ذكر الأمر بالمعروف وهو من فروض الكفاية فكيف تجزاء عنه صلاة الضحى وهى من التطوعات (وأجيب) بحمل الأمر هنا على ما إذا حصل من غيره فسقط به الفرض، وكأن فى كلامه هو زيادة فى تأكيد ذلك. فلو تركه أجزأت عنه صلاة الضحى كذا قيل (وفيه نظر) والذى يظهر أن المراد أن صلاة الضحى تقوم مقام الثلاثمائة وستين حسنة التى يستحب للمرء أن يسعى فى تحصيلها كل يوم ليعتق مفاصله التى هى بعددها، لا أن المراد أن صلاة الضحى تغنى عن الأمر بالمعروف وما ذكر معه؛ وإنما كان ذلك لأن الصلاة عمل بجميع الجسد فتتحرك المفاصل كلها فيها بالعبادة، ويحتمل أن يكون ذلك لكون الركعتين يشتملان على ثلاثمائة وستين ما بين قول وفعل إذا جعلت كل حرف من القراءة مثلا صدقة، وكأن صلاة الضحى خصت بالذكر لكونها أول تطوعات النهار بعد الفرض وراتبته، وقد أشار فى حديث أبى ذر إلى أن صدقة السلامى نهارية لقوله يصبح على كل سلامى من أحدكم (قلت يعنى رواية مسلم وقد روى هذا اللفظ الأمام أحمد من حديث أبى هريره المذكور فى الباب) قال وفى حديث أبى هريرة كل يوم تطلع فيه الشمس، وفى حديث عائشة فيمسى وقد زحزح نفسه عن النار (قلت حديث عائشة تقدم فى الزوائد من رواية مسلم) قال وفى الحديث "يعنى حديث أبى موسى الرابع من أحاديث الباب" أن الأحكام تجرى على الغالب لأن فيстр. 2538
-[كلام العلماء فى جواز العمل بالقياس وعدد ما ذكر فى هذا الباب من الخصال]-
.....
الحواشي
(١) المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها. وقد قال "على كل مسلم صدقة" وفيه مراجعة العالم فى تفسير المجمل وتخصيص العام. وفيه فضل التكسب لما فيه من الأعانة وتقديم النفس على الغير، والمراد بالنفس ذات الشخص وما يلزمه والله أعلم اهـ، وفى قوله فى رواية مسلم من حديث أبى ذر وقد ذكرتها فى الشرح (قالوا يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها فى الحلال كان له أجر) فى هذه الرواية جواز القياس (قال النووى) وهو مذهب العلماء كافة ولم يخالف فيه إلا أهل الظاهر ولا يعتد بهم، وأما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس فليس المراد به القياس الذى يعتمده الفقهاء المجتهدون، وهذا القياس المذكور فى الحديث هو من قياس العكس، واختلف الأصوليون فى العمل به، وهذا الحديث دليل لمن عمل به وهو الأصح والله أعلم اهـ (وفى حديث أبى ذر رضى الله عنه) المذكور فى الباب دليل على أن كل مباح يصير طاعة بالنية الصالحة، فالجماع يكون عيادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذى أمر الله تعالى به أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه أو اعفاف الزوجة ومنعهما جميعًا من النظر الى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة (وفيه أيضا) فضيلة التسبيح وسائر الأذكار والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإحضار النية فى المباحات. وذكر العالم دليلا لبعض المسائل وتنبيه المفتى على مختصر الأدلة. وجواز سؤال المستفتى عن بعض ما يخفى من الدليل اذا علم من حال المسئول أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء ادب، وفيه غير ذلك والله اعلم (تنبيه) تلخص من أحاديث الباب وزوائدة ثمانية وعشرون خصلة من اعمال البر نصّ على ان كل واحدة منها صدقة وهى- الكلمة اللينة أو الطيبة كما فى رواية. الخطا الى المساجد. طلاقة الوجه. سقى الماء. العمل باليد للتكسب. اعانة ذوى الحاجات. اغاثة الملهوف. الأمر بالمعروف. النهى عن المنكر. اصلاح ذات البين بالعدل. دفن النخاعة يجدها فى المسجد. تنحية الاذى عن الطريق. ركعتا الضحى. اعانة الرجل على دابته. رفع متاع الرجل على دابته. التسبيح التكبير. التحميد. التهليل. الاستغفار. هداية الأعمى الى الطريق. إسماع الأصم والأبكم. ارشاد المستدل على حاجته. اعانة الضعيف. جماع الزوجة الشرعية. عيادة المريض. اتباع الجنازة. رد السلام. كل معروف صدقة. وهذا الأخير يجمع كل هذه الخصال التى نص عليها وما لم ينص عليه من أعمال البر والله أعلمстр. 2539
-[صدقة الفقير وإن قلَّت - تساوى صدقة الغنى وإن جلّت]-
(٤) باب من تصدق بعشر ماله ومن تصدق بثلثه ومن تصدق بناقة
(٢٣٢) عن علىٍّ ﵁ قال جاء ثلاثة نفرٍ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال أحدهم يا رسول الله كانت لى مائة دينارٍ فتصدَّقت منها بعشرة دنانير، وقال الآخر يا رسول الله كانت لى عشرة دنانير فتصدَّقت منها بدينارٍ، وقال الآخر كان لى دينارٌ فتصدَّقت بعشره؛ قال فقال رسول الله ﷺ كلُّكم فى الأجر سواءٌ، كلُّكم تصدَّق بعشر ماله
(٢٣٣) عن الحسين بن السَّائب بن أبى لبابة أخبر أنَّ أبا لبابة (١) ابن عبد المنذر لمَّا تاب الله عليه (٢) قال يا رسول الله إنَّ من توبتي أن الحواشي
(٢٣٢) عن علي (سنده) حدّثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبى اسحاق عن الحارث عن على رضى الله عنه- الحديث" (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والبزار وفيه الحارث وفيه كلام كثير(٢٣٣) عن الحسين بن السائب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح قال ثنا ابن جريج قال أخبرنى ابن شهاب أن الحسين بن السائب بن ابى لبابة- الحديث" (غريبه)(١) اسمه بشير، وقيل رفاعة بن عبد المنذر الأنصارى المدنى الأوسى أحد النقباء عاش الى خلافة على رضى الله عنه، وكان أحد الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ونزل فيهم قوله تعالى ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ان الله غفور رحيم، خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾(٢) اختلف العلماء فى ذلك فقال مجاهد فى تفسير قوله تعالى ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم- الآية﴾ نزلت فى أبى لبابة حين استشاره بنو قريظة وكانوا حلفاء الأوس فقالوا أترى أن ننزل على حكم محمد ﷺ ؛ قال نعم إنه الذبح وأشار بيده الى حلقه؛ وذكر ابن اسحاق وغيره أن بنى قريظة بعثوا الى النبى ﷺ أن ابعث لنا أبا لبابة فبعثه، فقام اليه الرجال وجهش اليه النساء والصبيان (يعنى من بنى قريظة) يبكون فرقَّ لهم، فقالوا أترى أن ننزل على حكم محمد ﷺ ، قال نعم وأشار بيده الى حلقه أنه الذبح، قال فوالله ما زالت قدماى من مكانها حتى عرفت أنى قد خنت الله ورسوله، فندمت واسترجعت فنزلتстр. 2540
-[إستحباب التصدق بثلث المال لمن عنده فضل]-
أهجر دار قومى وأساكنك وإنِّى أنخلع من مالى صدقةً لله ولرسوله؛ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يجزاء عنك الثُّلث
(٢٣٤) عن أبى السَّليل قال وقف علينا رجلٌ فى مجلسنا بالبقيع فقال حدَّثنى أبى أو عمِّى أنَّه رأى رسول الله ﷺ بالبقيع وهو يقول من يتصدَّق الحواشي
(٢٣٤) عن أبى السليل (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا يزيد ثناстр. 2541
-[فضل الرجل الذى تصدق بناقة - وذم أصحاب الأموال البخلاء]-
بصدقةٍ أشهد له بها يوم القيامة، قال فحللت من عمامتى لوثًا أو لوثين (١) وأنا أريد أن أتصدَّق بهما فأدركنى ما يدرك بنى آدم (٢) فعقدت على عمامتى، فجاء رجلٌ ولم أر بالبقيع رجلًا أشدَّ سوادًا اصفر منه (٣) ولا آدم يعير بناقةٍ لم أر بالبقيع ناقةً أحسن منها، فقال يا رسول الله أصدقةً؟ (٤) قال نعم، قال دونك هذه النَّاقة، قال فلمزه رجلٌ فقال هذا يتصدَّق بهذه؟ فوالله لهى خيرٌ منه، قال فسمعها رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فقال كذبت، بل هو خيرٌ منك ومنها ثلاث مرارٍ، ثمَّ قال ويلٌ (٥) لأصحاب المئين من الإبل ثلاثًا، قالوا إلَّا من يا رسول الله؟ قال إلَّا من قال بالمال هكذا (٦) وهكذا وجمع بين كفَّيه عن يمينه وعن شماله، ثمَّ قال قد أفلح المزهد المجهد (٧) الحواشي
(١) أى لفة أو لفتين يريد التصدق بهما لما حصل له من التأثر من كلام رسول الله ﷺ(٢) أى من الحرص ورآى أن جزءا من عمامته لا يغنى شيئا فعدل عن ذلك وعقد عمامته بعد أن هم بالتصدق بجزء منها(٣) أى اسود منه. والعرب تطلق الأصفر على الأسود أحيانا. ومنه قوله تعالى ﴿كأنه جمالة صفر﴾ أى سود. قال الشاعر:
تلك خيلى منه وتلك ركابي ... هن صفر أولادهن كالزبيب
أى هن سود، وإنما سميت السود من الأبل صفرا لأنه يشوب سوادها شاء من صفرة كما قيل لبيض الظباء آدم، لأن بياضها تعلوه كدرة "وقوله ولا آدم يعير بناقة الخ" أى ولا رأيت رجلا آدم أى أبيض بكدرة "يعير بناقة" أى يتصدق بناقة لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها(٤) أى أتريد صدقة "وقوله فلمزه أى عابه"(٥) الويل شدة الهلاك والعذاب وجاء عند الأمام احمد (مذ. حب. ك) عن أبى سعيد مرفوعا ويل واد فى جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا "اى عاما قبل أن يبلغ قعره" قال المناوى معناه أن فيها موضع سوء فيه من جعل له الويل فسماه بذلك مجازا اهـ(٦) أى فرّقه على من عن يمينه وشماله من الفقراء والمساكين والمحتاجين(٧) المزهد القليل الشاء. وقد أزهد إزهادا وشيءстр. 2542
-[كلام العلماء فى أحكام أحاديث الباب وزوائده]-
ثلاثًا المزهد فى العيش المجهد فى العبادة
(٥) باب من تصدق عليه بثوبين فألقى أحدهما يريد التصدق به
(٢٣٥) عن أبى سعيدٍ الخدرىِّ رضى الله عنه قال دخل رجلٌ المسجد الحواشي
(٢٣٥) عن ابى سعيد الخدرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان ثنا عياض عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه- الحديث"стр. 2543
-[قصة الرجل صاحب الثوبين وتصدقه بأحدهما]-
يوم الجمعة والنَّبيُّ ﷺ على المنبر، فدعاه فأمره أن يصلِّى ركعتين (١) ثمَّ دخل الجمعة الثَّانية ورسول الله ﷺ على المنبر فدعاه فأمره (٢) ثمَّ دخل الجمعة الثَّالثة فأمره أن يصلِّى ركعتين، ثمَّ قال تصدَّقوا ففعلوا (٣) فأعطاه ثوبين ممَّا تصدَّقوا، ثمَّ قال تصدَّقوا (٤) فألقى أحد ثوبيه فانتهره رسول الله ﷺ وكره ما صنع، ثمَّ قال انظروا إلى هذا فإنَّه دخل فى المسجد فى هيئة بذَّةٍ (٥) فدعوته فرجوت أن تعطوا له فتصَّدَّقوا عليه وتكسوه فلم تفعلوا فقلت تصدَّقوا فتصدَّقوا، فأعطيته ثوبين ممَّا تصدَّقوا، ثمَّ قلت تصدَّقوا فألقى أحد ثوبيه، خذ ثوبك وانتهره الحواشي
(١) لفظ الترمذى "أن رجلا جاء يوم الجمعة فى هيئة بذة والنبى ﷺ يخطب الخ"(٢) فيه حجة للقائلين بمشروعية صلاة ركعتين لداخل المسجد وإن كان الأمام على المنبر(٣) يعنى أمره أن يصلى ركعتين كما فى رواية النسائى بلفظ "ثم جاء الجمعة الثانية والنبى ﷺ يخطب فقال صل ركعتين"(٤) لفظ أبى داود "فأمر النبى ﷺ الناس أن يطرحوا ثيابا فطرحوا فأمر له منها بثوبين"(٥) أى بعد أن أعطى الرجل الثوبين، ففهم الرجل أنه يملك ثوبين فرمى بأحدهما يريد التصدق به، فزجره النبى ﷺ وكره ما صنع لأنه يعلم أنه فى احتياج اليهما وأمره بأخذ الثوب (تخريجه) (رواه الأربعة. والحاكم وصححه. وصححه أيضا الترمذى) (الأحكام) حديث الباب يدل على ما كان عليه النبى ﷺ من الحكمة والرأفة بالفقير والحرص على مصلحته، فانه لما رأى الرجل فقيرًا ذا هيئة بذة تدل على احتياجه الى الملابس حث الناس على الصدقة بالثياب ففعلوا فأعطاه ثوبين لعلمه باحتياجه اليهما، ثم حثهم بعد ذلك على الصدقة لعلهم يتصدقون بشاء من المال يعطيه إياه، فتصدق الرجل بأحد ثوبيه فزجره النبى ﷺ لعلمه باحتياجه اليه، فيستفاد منه أنه يكره للشخص أن يتصدق بما هو محتاج اليه، وعلى أنه ينبغى للأمام إذا رأى من يتصدق بما يحتاج اليه أن يرده عليه (وفيه أيضا) الحث على التعاون وإعانة الفقير بقدر ما يمكن، وفيه غير ذلك. والله أعلمстр. 2544
-[النساء ناقصات عقل ودين، وانهن أكثر أهل النار]-
(٦) باب الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم ومراتب المستحقين
(٢٣٦) عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود (١) ﵄ أنَّها قالت قال رسول الله ﷺ للنِّساء تصدَّقن ولو من حليِّكنَّ (وفى روايةٍ قالت خطبنا رسول الله ﷺ فقال يا معشر النِّساء تصدَّقن ولو من حليِّكنَّ فإنَّكنَّ أكثر أهل جهنَّم يوم القيامة) (٢) قالت فكان عبد الله خفيف الحواشي
(٢٣٦) عن عمرو بن الحارث (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر قال ثنا شعبة عن سليمان عن أبى وائل عن عمرو بن الحارث- الحديث" (غريبه)(١) قال الطحاوى زينب هذه هى رائطة. قال ولا نعلم عبد الله تزوج غيرها فى زمن رسول الله ﷺ (وقال الكلاباذى) رائطة هى المعروفة بزينب (وقال ابن طاهر) وغيره امرأة ابن مسعود زينب، ويقال اسمها رائطه (وأما ابن سعد) وأبو أحمد العسكرى وأبو القاسم الطبرانى وأبو بكر البيهقى وأبو عمر بن عبد البر وأبو نعيم الحافظ وأبو عبد الله ابن منده وأبو حاتم بن حبان، فجعلوهما ثنتين والله أعلم (قلت) جاء فى المسند حديث زينب تحت ترجمة مستقلة. قال فيها "حديث زينب امرأة عبد الله" (وحديث رائطة) جاء تحت ترجمة أخرى قال فيها "حديث رائطة امرأة عبد الله" وهذا الصنيع يشير إلى أنهما ثنتين وسيأتى حديث رائطة بعد هذا(٢) كان ذلك فى خطبة العيد كما جاء فى صحيح البخارى عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه خرج رسول الله ﷺ فى أضحى أو فطر الى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة، فقال أيها الناس تصدقوا، فمر على النساء فقال يا معشر الناس تصدقن، فانى رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن وبم ذلك يا رسول الله؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير (يعنى الزوج) ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من احداكن يا معشر النساء، ثم انصرف، فلما صار الى منزله جاءت زينب امراة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل يا رسول الله هذه زينب. فقال أى الزيانب، فقيل امرأة ابن مسعود قال نعم. ائذنوا لها. فأذن لها قالت يا نبى الله انك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندى حلىّ لى فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبى ﷺ صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم، زاد فى رواية أخرى عند البخارى أيضا "قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال أليس شهادةстр. 2545
-[قصة زينب امرأة عبد الله بن مسعود وإنفاقها على زوجها وولدها]-
ذات اليد (١) فقالت له أيسعنى ان أضع صدقتى فيك (٢) وفى بنى أخي أو بنى أخٍ لى يتامى، فقال عبد الله سلى عن ذلك النَّبيَّ ﷺ قالت فأتيت النَّبيَّ ﷺ فإذا على بابه امرأةٌ من الأنصار يقال لها زينب تسأل عمَّا أسأل عنه، فخرج إلينا بلالٌ ﵁ فقلنا انطلق إلى رسول الله ﷺ فسله عن ذلك ولا تخبر من نحن، فانطلق إلى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فقال من هما، فقال زينب، فقال أىُّ الزَّيانب، فقال زينب امرأة عبد الله وزينب الأنصاريَّة، فقال نعم. لهما أجران. أجر القرابة وأجر الصَّدقة
(٢٣٧) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن رائطة (٣) امرأة عبد الله ابن مسعودٍ وأمِّ ولده؟ وكانت امرأةٌ صناع اليد (٤) قال فكانت تنفق عليه وعلى ولده من صنعتها، قالت فقلت لعبد الله بن مسعودٍ لقد شغلتنى أنت وولدك عن الصَّدقة فما أستطيع أن أتصدَّق معكم بشاءٍ، فقال لها عبد الله والله ما أحبُّ إن لم يكن فى ذلك أجرٌ أن تفعلى، فأتت رسول الله ﷺ الحواشي
(١) أى فقيرا لا يملك شيئا يقوم بشأنه كله(٢) قيل صدقة الزكاة، وقيل صدقة التطوع. وسيأتى تحقيق ذلك فى الأحكام (تخريجه) (ق. نس. جه)(٢٣٧) عن عبيد الله بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن اسحاق قال حدثنى بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة- الحديث" (غريبه)(٣) هذا يشعر بأن رائطة غير زينب، ولكن قوله هنا (وأم ولده) وقوله فى حديث زينب عند البخارى وتقدم لفظه فى شرح الحديث السابق "زوجك وولدك أحق بمن تصدقت به عليهم" واتحاد القصة، كل ذلك يشعر بأنها واحدة، وربما كانت تسمى بزينب ورائطة كما ثبت لبعض الصحابيات أسماء متعددة كأم أنس وغيرها والله أعلم(٤) أى لها صنعة تكتسب بها وتعملها بيدهاстр. 2546
-[النفقة الواجبة إذا احتسبها الرجل تكون له صدقة]-
فقالت يا رسول الله إنِّى امرأةٌ ذات صنعةٍ أبيع منها وليس لى ولا لولدى ولا لزوجي نفقةٌ غيرها، وقد شغلونى عن الصَّدقة فما أستطيع أن أتصدَّق بشاءٍ، فهل لى من أجرٍ فيما أنفقت؟ قال فقال لها يا رسول الله صلَّي الله عليه وسلَّم أنفقى عليهم فإنَّ لك في ذلك أجر (١) ما أنفقت عليهم
(٢٣٨) عن المقدام بن معد يكرب (الكندىِّ أبى كريمة) رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّي الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ما أطعمت نفسك فهو لك صدقةٌ، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقةٌ، وما أطعمت زوجك فهو لك صدقةٌ، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقةٌ
(٢٣٩) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ الحواشي
(١) رواه الأكثر بالأضافة على أن تكون ما موصولة (قال الحافظ) وجوز أبو جعفر الغرناطى نزيل حلب تنوين أجر على أن تكون ما ظرفية، ذكر ذلك لنا عن الشيخ برهان الدين المحدث بحلب اهـ. والمراد أن لها ثواب المتصدق بما أنفقت عليهم (تخريجه) (ق. نس. مذ. جه)(٢٣٨) عن المقدام بن معد يكرب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابراهيم بن أبى العباس قال ثنا بقية قال ثنا بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام ابن معد يكرب- الحديث" (غريبه)(٢) معناه أن الانسان يثاب على النفقة الواجبة عليه كثواب الصدقة حيث نوى بها التقرب الى الله وامتثال الأمر فقد جاء مقيدا بذلك فى صحيح مسلم عن أبى مسعود البدرى عن النبى ﷺ قال "ان المسلم إذا أنفق على اهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة" ففيه بيان ان المراد بالصدقة والنفقة المطلقة فى باقى الأحاديث إذا احتسبها، ومعناه اراد بها وجه الله تعالى فلا يدخل فيه من انفقها ذاهلا ولكن يدخل المحتسب وطريقه فى الاحتساب ان يتذكر انه يجب عليه الأنفاق على الزوجة واولاده القصر والمملوك وغيرهم ممن تجب نفقته على حسب احوالهم واختلاف العلماء فيهم، وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب الى الانفاق عليهم فينفق بنية اداء ما امر به، وقد امر بالأحسان اليهم. والله اعلم (تخريجه) (طب) وسنده جيد(٢٣٩) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثناстр. 2547
-[تقديم الأقرب فالأقرب فى الصدقة]-
إذا كان أحدكم فقيرًا (١) فليبدأ بنفسه، وإن كان فضلٌ فعلى عياله، وإن كان فضلٌ فعلى ذوى قرابته أو قال (٢) على ذوي رحمه، وإن كان فضلٌ فها هنا وههنا (٣)
(٢٤٠) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ تصدَّقوا، قال رجلٌ عندى دينارٌ، قال تصدَّق به على نفسك، قال عندى دينارٌ آخر، قال تصدَّق به على زوجتك، قال عندي دينارٌ آخر، قال تصدَّق به على ولدك قال عندي دينارٌ آخر، قال تصدَّق به على خادمك، قال عندي دينارٌ آخر، قال أنت أبصر (٤)
(٢٤١) عن سلمان بن عامرٍ الضَّبِّيِّ ﵁ قال قال رسول الله الحواشي
(١) لا مفهوم له والمطلوب ان يبدأ الشخص بنفسه مطلقا غنيا كان أو فقيرا، يعنى فليقدم نفسه بالأنفاق عليها مما آتاه الله "وان كان فضل" بسكون الضاد يعنى فان فضل بعد كفايته فضلة "فعلى عياله" أى الذين يعولهم وتلزمه نفقتهم(٢) أو للشك من الراوى يعنى أن الراوى يشك هل قال فعلى ذوى قرابته أو على ذوى رحمه، والمعنى واحد وهم الأقارب(٣) أى فيرده على من عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه من الفقراء فيقدم الأحوج فالأحوج (تخريجه) (م. د. نس)(٢٤٠) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن ابن عجلان عن سعيد عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(٤) يعنى أنت أدرى بذوى قرباك فقدم الأحوج منهم، أو أنت أدرى بأنواع البر التى تحيط بك فقدم الأكثر منفعة أو نحو ذلك. والله أعلم (تخريجه) (د نس ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى(٢٤١) عن سلمان بن عامر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع قال ثنا ابن عون عن حفصة بنت سيرين عن الرباب بنت صليع عن سلمان بن عامر الضبيстр. 2548
-[الصدقة على القريب يكتب للمتصدق بها أجران]-
صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الصَّدقة على المسكين صدقةٌ (١) وعلى ذي القرابة اثنتان صلةٌ وصدقةٌ (٢) الحواشي
(١) أى لها أجر واحد وهو أجر الصدقة(٢) أى ففيها أجران أجر صلة الرحم وأجر الصدقة، وهو يفيد الحث على التصدق على ذوى الأرحام والاهتمام بأمرهم وتقديمهم على غيرهم (تخريجه) (نس. مذ) وحسنه (خز. حب ك) وقال صحيح الأسناد، ولفظ ابن خزيمة قال "الصدقة على المسكين صدقة وعلى القريب صدقتان، صدقة وصلة" (زوائد الباب) (عن أم كلثوم بنت عقبة) رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال أفضل الصدقة الصدقة على ذى الرحم الكاشح، أورده المنذرى وقال رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح وابن خزيمة فى صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم، قال والكاشح بالشين المعجمة هو الذى يضمر عداوته فى كشحه وهو خصره، يعنى أن أفضل الصدقة على ذى الرحم المضمر العداوة فى باطنه اهـ (قلت) وروى الأمام أحمد مثله عن حكيم بن حزم وسيأتى فى باب صلة الرحم من كتاب البر والصلة ان شاء الله تعالى (وعن أبى أمامة) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال ان الصدقة على ذى قرابة يضعف أجرها مرتين، رواه الطبرانى فى الكبير وفيه عبد الله بن زحر وهو ضعيف (وعن أبى طلحة) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ "قال الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذى الرحم صدقة وصلة" اورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط وفيه من لم أعرفه (وعن جمرة بنت قحافة) رضى الله عنها قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول فى حجة الوداع يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن فانكن أكثر أهل النار؛ فأتت زينب "أى امرأة عبد الله بن مسعود" فقالت يا رسول الله زوجى محتاج فهل يجوز لى أن أعود عليه، قال نعم لك أجران، أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الكبير وفيه الحسن ابن عازب ولم أجد من ترجمه (وعن معاذ بن جبل) رضى الله عنه قال أقبل رجل الى النبى ﷺ فقال يا رسول الله من اعطى من فضل ما خولنى الله، قال ابدأ بأمك وأبيك، وأختك وأخيك، والأدنى فالأدنى، ولا تنس الجيران وذا الحاجة، رواه الطبرانى فى الكبير وفيه عباد بن أحمد العزرمى وهو ضعيف، قاله الهيثمى (وعن صعصعة بن ناجية) رضى الله عنه قال دخلت على النبى ﷺ فقلت يا رسول الله ربما فضلت لى الفضلة خبأتها للنائبة وابن السبيل، فقال رسول الله ﷺ أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الكبير وفيه من لم أعرفه (وعن أبى أمامة) رضي الله عنهстр. 2549
-[زوائد الباب واستحباب دفع الصدقة الى الأقرب فالأقرب من الأقارب]-
.....
الحواشي
(١) قال قال رسول الله ﷺ "من انفق على نفسه يستعف بها فهى صدقة. ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهى صدقة" رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير باسنادين أحدهما حسن (وعن أبى قلابة) عن أبى أسماء عن توبان قال قال رسول الله ﷺ أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله. ودينار ينفقه الرجل على دابته فى سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه فى سبيل الله، قال أبو قلابة وبدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة وأى رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويغنيهم (وعن أبى هريرة رضى الله عنه) قال قال رسول الله ﷺ دينار أنفقته فى سبيل الله، ودينار أنفقته فى رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمهما أجرا الذى أنفقته على أهلك (وعن خيثمة) قال كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له فدخل فقال أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال ق، قال فانطلق فأعطهم، قال قال رسول الله ﷺ كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته، روى هذه الأحاديث الثلاثة مسلم فى صحيحه (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز صدقة المرأة على زوجها إن كان فقيرا بل يتأكد ذلك ويكون لها أجران. أجر الصدقة وأجر القرابة (وفيها) أن نفقة الرجل على نفسه وأولاده ومن يعول يكتب له بها صدقة وان كانت واجبة عليه إذا قصد بذلك احتسابها وامتثال أمر الله (وفيها أيضا) الحث على تقديم الأقارب الأقرب فالأقرب فى الصدقة حتى الجيران (قال النووى) ﵀ أجمعت الأمة على أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب، والأحاديث فى المسألة كثيرة مشهورة (قال أصحابنا) ولا فرق فى استحباب صدقة التطوع على القريب وتقديمه على الأجنبى بين أن يكون القريب ممن يلزمه نفقته أو غيره (قال البغوى) دفعها الى قريب يلزمه نفقته أفضل من دفعها الى الأجنبى، قال وقال أصحابنا يستحب فى صدقة التطوع وفى الزكاة والكفارة صرفها إلى الأقارب إذا كانوا بصفة الاستحقاق، وهم أفضل من الأجانب (قال أصحابنا) والأفضل أن يبدأ بذى الرحم المحرم كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، ويقدم الأقرب فالأقرب، وألحق بعض أصحابنا الزوج والزوجة بهؤلاء لحديث زينب امرأة ابن مسعود أن رشول الله ﷺ قال زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه "رواه مسلم" ثم بذى الرحم غير المحرم كأولاد العم وأولاد الخال ثم المحرم بالرضاع ثم بالمصاهرة ثم الموالى من أعلى وأسفل ثم الجار، فان كان القريب بعيد الدار فى البلد قدم على الجار الأجنبى (قال اصحابنا) ويستحب تخصيص الأقارب على الأجانب بالزكاة حيث يجوز دفعها اليهم كما قلنا فى صدقة التطوع ولا فرق بينهما، وهكذا الكفارات والنذور والوصايا والأوقاف وسائر جهات البر يستحبстр. 2550
-[مذاهب الأئمة فى دفع زكاة المرأة إلى زوجها]-
.....
الحواشي
(١) تقديم الأقارب فيها حيث يكونون بصفة الاستحقاق والله تعالى أعلم اهـ ج. وقال فى شرح مسلم مقصود الباب الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة، ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة، ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح أو ملك اليمين، وهذا كله فاضل محثوث عليه، وهو أفضل من صدقة التطوع، ولهذا قال ﷺ فى رواية ابن أبي شيبة "اعظمها اجرا الذى انفقته على اهلك" (قلت يشير بذلك الى حديث ابى هريرة المذكور فى الزوائد ففقد رواه مسلم عن ابن ابى شيبة) قال مع انه ذكر قبله النفقة فى سبيل الله وفى العتق والصدقة، ورجح النفقة على العيال على هذا كله "يعنى فى حديث ابى قلابة المذكور فى الزوائد" قال وزاده تأكيدا بقوله ﷺ فى الحديث الآخر (يعنى حديث خيثمة المتقدم فى الزوائد) "كفى بالمرء إثما ان يحبس عمن يملك قوته" اهـ. وقد احتج بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود الائمة (الشافعى وأحمد) فى رواية، وأبو ثور وأبو عبيد وأشهب من المالكية وابن منذر وأبو يوسف ومحمد واهل الظاهر على أنه يجوز للمرأة أن تعطى زكاتها الى زوجها الفقير، وقال القرافى كرهه الشافعى وأشهب، واحتجوا أيضا بما رواه الجوزجاني عن عطاء قال أتت النبى ﷺ امرأة فقالت يا رسول الله إن على نذرا أن أتصدق بعشرين درهما وإنّ لى زوجا فقيرا أفيجزئ عنى أن أعطيه؟ قال نعم كفلان من الأجر (وقال الائمة الحسن البصرى والثورى وأبو حنيفة ومالك وأحمد) فى رواية وأبو بكر من الحنابلة لا يجوز للمرأة ان تعطى زوجها من زكاة مالها، ويروى ذلك عن عمر رضى الله عنه، وأجابوا عن حديث زينب بأن الصدقه المذكورة فيه إنما هى من غير الزكاة، واستدلوا بحديث رائطه على أن تلك الصدقة مما لم يكن فيه زكاة، إنما كانت تطوعا لقولها إنى امرأة ذات صنعة أبيع منها وليس لى ولا لولدى ولا لزوجى نفقة غيرها، وبقوله ﷺ فى حديث زينب "زوجك وولدك احق من تصدقت به عليهم" كما فى رواية البخارى، وتأولوا قولها فى رواية البخارى "أيجزئ عنى" اى فى الوقاية من النار كانها خافت ان صدقتها على زوجها لا تحصّل لها المقصود، وبكون هذه الصدقة كانت تطوعا جزم النووى وصاحب المنتقى (وفى حديث) زينب المذكور فى الباب الحث على صلة الرحم وجواز تبرع المرأة بما لها بغير إذن زوجها (وفيه) عظة النساء وترغيب ولى الأمر فى افعال الخير للرجال والنساء والتحدث مع النساء الاجانب عند أمن الفتنة، والتخويف من المؤاخذة بالذنوب وما يتوفع بسببها من العذاب (وفيه) فتيا العالم مع وجود من هو اعلم منه وطلب الترقى فى تحمل العلم (قال القرطبى) ليس إخبار بلال باسم المرأتين بعد ان استكتمتاه باذاعة ولا كشف امانة لوجهين (احدهما) انهما لم تلزماه بذلكстр. 2551
-[كلام العلماء فيمن أحق بالصدقة - وقصة االرجل الذى سقى الكلب]-
(٧) باب استحباب اعطاء الصدقة للصالحين - وكراهة اعطائها للقلقلين
(٢٤٢) عن أبى سعيدٍ الخدرى ﵁ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس فى آخيَّته (١) يجول ثمَّ يرجع إلى آخيَّته، وإنَّ المؤمن يسهوا ثمَّ يرجع إلى الإيمان، فأطعموا اطعامكم الأتقياء (٢) وأولوا معروفكم (٣) المؤمنين
(٢٤٣) عن عبد الله بن عمرو (بن العاص) ﵄ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال من أخرج صدقةً فلم يجد الحواشي
(٢٤٢) عن أبى سعيد الخدرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعمر بن بشر أنا عبد الله أنا سعيد بن أبى أيوب ثنا عبد الله بن الوليد عن أبي سليمان الليثى عن أبى سعيد الخدرى "الحديث" وفى آخره قال عبد الله "يعنى ابن الأمام أحمد رحمهما الله) قال أبى ثناه أبو عبد الرحمن المقرى وهذا أتم (غريبه)(١) بفتح الهمزة ممدودة وكسر الخاء المعجمة وفتح الياء التحتية مشددة حبيل أو عود يعرض فى الحائط ويدفن طرفاه فيه ويصير وسطه كالعروة وتشد فيه الدابة، وجمعها الأواخى مشددًا والأخايا على غير قياس، يعنى أنه يبعد عن ربه بالذنوب وأصل إيمانه ثابت (نه) قال الطيبى وأراد بالأيمان شعبه فكما أن الفرس يبعد عن آخيّته ثم يعود اليها، فكذلك المؤمن قد يترك بعض الشعب ثم يتداركه ويندم(٢) أى بالهدية والصدقة ونحو ذلك لأنهم أولى الناس بالبر ولأن دعاءهم مستجاب(٣) المعروف يشمل كل أنواع البر ومنه الصدقة (تخريجه) الحديث سنده جيد وأخرجه أيضا الضياء المقدسى فى المختارة وحسنه الحافظ السيوطى(٢٤٣) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن القاسم بن عبد الله المعافرى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن القاسم بن البرجى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ الحديث"стр. 2552
-[إستحباب إعطاء الصدقة للصالحين وكراهة إعطائها للفاسقين]-
إلَّا بربريًّا (٤) فليردَّها الحواشي
(٤) هكذا فى المسند بباءين موحدتين وراء بن ثم ياء تحتية آخرها ألف نسبة الى بربر (قال فى القاموس) وبربرٌ جيلٌ جمعه البرابرة وهم بالمغرب وأمة أخرى بين الحبوش والزَّنج. يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم، وكلهم من ولد قيس عيلان أوهم بطنان من حمير صنهاجة وكتامة صاروا الى البربر أيام فتح أفريقش الملك افريقيَّة اهـ (وقال شارح القاموس) قوله وكلهم من ولد قيس عيلان قال ابو منصور ولا أدرى كيف هذا (وقال البلاذرى) حدثدنى بكر بن الهيثم قال سألت عبد الله بن صالح عن البربر فقال هم يزعمون أنهم من ولد برّ بن قيس عيلان وما جعل الله لقيس من ولد اسمه برّ، وقال أبو المنذر هم من ولد فاران بن عمليق بن يلمع بن عابر بن سليخ بن لوذ بن سام بن نوح؛ والأكثر الأشهر من بقية قوم جالوت وكانت منازلهم فلسطين، فلما قتل جالوت تفرقوا إلى المغرب اهـ، والظاهر والله أعلم ان المراد بالبرابرة فى هذا الحديث المتوحشون الذين لا دين لهم، أما البرابرة المسلمون المتحضرون فلا مانع من إعطائهم الصدقه. بل يستحب لأن معظمهم متصف بالصلاح (تخريجه) لم اقف عليه لغير الأمام احمد وفى اسناده ابن لهيعة ضعيف (الأحكام) حديث ابى سعيد يدل على انه يستحب ان يخص الرجل بصدقته الصلحاء واهل الخير واهل المروءات والحاجات، لان هؤلاء ممن ترجى بركاتهم وتستجاب دعواتهم، وفى إعطائهم الصدقة إعانة لهم على طاعة الله (وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما) يدل على كراهة اعطاء الصدقة لفاسق، وذلك اذا علم انه يستعين بها على فعل مكروه، ويحرم إعطاؤه اذا علم أنه يستعين بها على ارتكاب محرم، اما اذا لم يعلم شيئا أو علم أنه يستعين بها على القوت فله اعطاؤها بدون كراهة ويثاب على ذلك ولو لكافر، قال تعالى "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" ومعلوم ان الأسير حربى، وقد ثبت عند البخارى ومسلم والأمام أحمد وغيرهم، وتقدم فى "باب من دفع صدقته إلى من ظنه من اهلها فبان غير ذلك" من حديث ابي هريرة فى قصة الرجل الذى تصدق على سارق وزانية وغنى انه قيل له أمَّا صدقتك على سارق فلعله ان يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها تستعف عن زناها، وأمَّا الغنى فلعله يعتبر وينفق مما آتاه الله تعالى (وعن ابى هريرة أيضا) أن رسول الله ﷺ قال بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فاذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان قد بلغ منى. فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم امسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، قالوا يا رسول الله ان لنا فى البهائم أجرًا؟ فقال فى كل كبد رطبة أجر، رواه الشيخان والأمام احمد وغيرهم (وفى رواية) للشيخين "بينما كلبстр. 2553
-[جواز تصدق المرأة من بيت زوجها]-
(٨) باب صدقة المرأة من بيت زوجها
(٢٤٤) عن أسماء بنت أبى بكرٍ ﵄ أنَّها سألت النَّبيَّ ﷺ فقالت إنَّ الزُّبير رجلٌ شديدٌ ويأتينى المسكين فأتصدَّق عليه من بيته بغير إذنه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ارضخى (١) ولا توعى فيوعى الله عليك (٢) (وعناه من طريقٍ ثانٍ) (٣) قالت قلت للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ليس لى إلّا ما أدخل الزُّبير بيتي (٤) قال أنفقى ولا توكى فيوكى عليك (٥) (وعنها من طريقٍ ثالثٍ (٦) بنحوه وفيه) الحواشي
(٢٤٤) عن أسماء بنت أبي بكر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى ابي ثنا وكيع ثنا محمد بن سليمان وعبد الجبار بن ورد، رجلان من أهل مكة سمعاه من ابن أبى مليكة عن أسماء بنت أبى بكر - الحديث (غريبه)(١) براء ثم ضاد معجمة مفتوحة ومعنى الرضخ العطية القليلة أى أعط شيئا قليلا مما جرت العادة باعطاء مثله للمحتاج فان الزبير لا يكره ذلك(٢) معناه الحث على النفقة فى الطاعة والنهى عن الأمساك والبخل وعن ادخار المال فى الوعاء، قاله النووى(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن أبى مليكة عن أسماء قالت قلت للنبى ﷺ الحديث(٤) لفظ أبى داود "قلت يا رسول الله ما لى شئ إلا ما أدخل على الزبير بيته أفأعطى منه قال أعطى ولا توكى فيوكى عليك" ومعناه ليس لى شئ من المال إلا ما أدخله زوجى الزبير فى بيته أفيجوز لى أن أتصدق منه(٥) معناه أعطى منه ولا تمسكى فيضيق الله عليك" وأصل الأيكاء شد فم القربة بالحبل (وقال الخطابى) معناه أعطى من نصيبك منه ولا توكى أى لا تدخرى. والأيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به. يقول لا تمنعى ما فى يدك فتنقطع مادة بركة الرزق عنك اهـ(٦) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية قال أنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكرстр. 2554
-[زوائد الباب فى إنفاق المرأة من بيت زوجها]-
انفحي (١) أو ارضخى أو أنفقي ولا توعى فيوعي الله عليك ولا تحصى فيحصي (٢) الله عليك الحواشي
(١) بفتح الفاء وبحاء مهملة زاد مسلم أو انضحى بنون ثم ضاد مكسورة ثم حاء مهملة مكسورة أيضا، والنقح والتضح معناهما واحد وهو الأعطاء، ويطلق النضح أيضًا على الصب، فلعله المراد هنا ويكون أبلغ من النفح(٢) قال النووى هو من باب مقابلة اللفظ باللفظ للتجنيس كما قال تعالى ﴿ومكروا ومكر الله﴾ ومعناه يمنعك كما منعت. ويقتر عليك كما قترت. ويمسك فضله عنك كما أمسكته. (وقيل) يعنى لا تحصى أى لا تعدّيه فتستكثريه فيكون سببا لانقطاع انفاقك اهـ (تخريجه) (ق. د. نس) (زوائد الباب) (عن عائشة رضى الله عنها) قالت قال رسول الله ﷺ "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها" (وفى رواية من بيت زوجها) غير مفسدة كان لها اجرها بما انفقت ولزوجها اجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم اجر بعض شيئا) رواه البخارى ومسلم واللفظ له وابو داود وابن ماجه والترمذى والنسائى وابن حبان فى صحيحه، وعند بعضهم إذا تصدقت بدل انفقت (وعن ابى هريرة) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا باذنه، ولا تأذن فى بيته وهو شاهد إلا باذنه، وما انفقت من كسبه من غير أمره فان نصف اجره له، رواه البخارى ومسلم واللفظ له (وفى رواية لأبى داود) أن ابا هريرة سئل عن المرأة هل تتصدق من بيت زوجها؟ قال لا إلا من قوتها والأجر بينهما، ولا يحل لها ان تصدق من مال زوجها إلا باذنه (وعن عمرو بن شعيب) عن ابيه عن جده عن النبى ﷺ قال اذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها اجر ولزوجها مثل ذلك لا ينقص كل واحد منهما من اجر صاحبه شيئا، له بما كسب ولها بما انفقت، رواه الترمذى وقال حديث حسن (وعن ابى امامة) رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول فى خطبة عام حجة الوداع لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا باذن زوجها، قيل يا رسول الله ولا الطعام؟ قال ذلك افضل اموالنا، رواه الترمذى وقال حديث حسن (وعن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال لا يجوز لامراة عطية إلا باذن زوجها، رواه ابو داود والنسائى من طريق عمرو بن شعيب (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ لا تصدق المرأة من بيت زوجها إلا باذنه، رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه رشدين بن كريب ضعفه أحمد وجماعة (وقال ابن عدى ممن يكتب حديثه علىстр. 2555
-[بقية الزوائد وكلام العلماء فى تصدق المرأة من بيت زوجها والمملوك من مال سيده]-
.....
الحواشي
(١) ضعفه (وعن أم سعد) قالت دخلت على عائشة فقلت يا أم المؤمنين المرأة تعطى الشئ من بيت زوجها صدقة فهو لها أو لزوجها؟ قالت هو بينهما حدثنى به رسول الله ﷺ أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه من لم أعرفه (وعن عمير مولى آبى اللحم) قال أمرنى مولاى أن أقدد لحما فجاءنى مسكين فأطعمته منه فعلم بذلك مولاى فضربنى، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال لم ضربته؟ فقال يعطى طعامى بغير أن آمره، فقال الأجر بينكما (وعنه فى رواية أخرى) قال سألت رسول الله ﷺ أأتصدق من مال موالى بشئ؟ قال نعم، والأجر بينكما نصفان (الأحكام) حديث الباب مع ما أوردنا من الزوائد تدل على جواز تصدق المرأة من بيت زوجها بغير إذنه فى الشئ القليل التى جرت العادة بالتصدق بمثله، وهى وزوجها فى الأجر سواء. وكذلك المملوك إذا تصدق من مال سيده يكون شريكا لسيده فى الأجر (قال النووى ﵀ معنى هذه الأحاديث أن المشارك فى الطاعة مشارك فى الأجر، ومعنى المشاركة أن له أجرا كما لصاحبه أجر، وليس معناه أن يزاحمه فى أجره، والمراد المشاركة فى أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء، بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه، فاذا أعطى المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها الى مستحق الصدقة على باب داره أو نحوه فأجر المالك أكثر، وإن أعطاه رمانة أو رغيفًا ونحوهما مما ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج فى مسافة بعيدة بحيث يقابل مشى الذاهب اليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف فأجر الوكيل أكثر، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا فيكون مقدار الأجر سواء. وأما قوله ﷺ "الأجر بينكما نصفان" فمعناه قسمان وإن كان أخدهما أكثر كما قال الشاعر "اذا مت كان الناس نصفان بيننا" وأشار القاضى إلى أنه يحتمل أيضا أن يكون سواء، لأن الأجر فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الأعمال، بل ذلك فضل يؤتيه من يشاء. والمختار الأول "وقوله ﷺ الأجر بينكما" ليس معناه أن الأجر الذى لأحدهما يزدحمان فيه بل معناه أن هذه النفقة والصدقة التى أخرجها الخازن أو المرأة أو المملوك ونحوهم باذن المالك يترتب على جملتها ثواب على قدر المال والعمل فيكون ذلك مقسوما بينهما لهذا نصيب بماله ولهذا نصيب بعمله، فلا بزاحم صاحب المال العامل فى نصيب عمله، ولا يزاحم العامل صاحب المال فى نصيب ماله، واعلم أنه لا بد للعامل وهو الخازن والزوجة والمملوك من إذن المالك فى ذلك، فان لم يكن إذن أصلا فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل عليهم وزر بتصرفهم فى مال غيرهم بغير إذنه، والأذن ضربان (أحدهما) الأذن الصريح في النفقةстр. 2556
-[حديث سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله]-
(٩) باب ما جاء فى صدقة السر
(٢٤٥) عن أبى هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال سبعةٌ يظلُّهم الله فى ظلِّه (١) يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه، الإمام العادل، وشابٌّ نشأ بعبادة الله، ورجلٌ قلبه متعلِّقٌ بالمساجد، ورجلان تحابَّا فى الله اجتمعا عليه وتفرَّقا الحواشي
(٢٤٥) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثنى خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة عن النبى ﷺ "الحديث" (غريبه)(١) قال القاضى عياض ﵀ اضافة الظل الى الله تعالى اضافة ملك وكل ظل فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه، والمراد هنا ظل العرش كما جاء فى حديث آخر مبينا، والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين، ودنت منهم الشمسстр. 2557
-[من تصدق بصدقة فأخفاها يكون فى ظل الله تعالى يوم القيامة]-
عليه، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ أخفاها لا تعلم شماله ما تنفق يمينه (١) ورجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجلٌ دعته ذات منصبٍ وجمالٍ إلى نفسها فقال أنا أخاف الله
(٢٤٦) عن أبى ذرٍّ ﵁ وقد سأل رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عن أشياء منها الصَّدقة قال (قلت) يا رسول الله فالصَّدقة؟ قال أضعافٌ مضاعفةٌ (٢) قلت يا رسول الله فأيُّها أفضل؟ قال جهدٌ من مقلٍّ (٣) الحواشي
(١) قال العلماء ذكر اليمين والشمال مبالغة فى الأخفاء والاستتار بالصدقة، وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال وملازمتها لها، ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته فى الأخفاء، ونقل القاضى عياض عن بعضهم أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس، وصوّب النووى الأول والله أعلم، وقد اقتصرت فى شرح الحديث على هذا المقدار لضرورته هنا، وسيأتي الحديث بشرحه مستوفى فى الباب السابع من السباعيات من كتاب الأدب والمواعظ والحكم ان شاء الله تعالى (تخريجه) (ق) عن أبى هريرة. ورواه (لك. مذ) عن أبى هريرة وأبي سعيد على الشك(٢٤٦) عن أبى ذر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا المسعودى أنبأني أبو عمر الدمشقى عن عبيد بن الخشخاش عن أبى ذر - الحديث" (غريبه)(٢) يعنى أن الله يضاعفها من عشرة أضعاف الى سبعمائة ضعف حسب اخلاص المتصدق ونيته، وقد يضاعفها الله أكثر من ذلك كما قال تعالى ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء﴾(٣) المقل الفقير قليل المال يعنى أن أفضل الصدقة صدقة الفقيرстр. 2558
-[زوائد الباب - وفضل صدقة السر]-
أو سرٌّ إلى فقيرٍ الحديث
(٢٤٧) عن عقبة بن عامرٍ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ الجاهز بالقرآن (١) كالجاهر بالصَّدقة والمسرُّ بالقرآن كالمسرِّ بالصَّدقة الحواشي
(٢٤٧) عن عقبة بن عامر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا حماد ابن خالد ثنا معاوية بن صالح عن بحير عن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر الحديث، وفى آخره قال ابو عبد الرحمن (يعنى ابن الامام أحمد رحمهما الله) قال ابى كان حماد بن خالد حافظا وكان يحدثنا وكان يحفظ، كتبت عنه انا ويحيى بن معين (غريبه)(١) أى بقراءته (كالجاهر بالصدقة) يعنى كالذى يتصدق جهارا، وكذلك المسر بتلاوة القرآن كالذى يتصدق سرًا، وقد جاءت الاحاديث بفضيلة الأسرار والجهر (قال النووى) والجمع بينهما أن الأسرار أبعد من الرياء فهو افضل فى حق من يخاف ذلك، فان لم يخف فالجهر افضل بشرط ان لا يؤذى غيره من مصلّ او نائم او غيرهما اهـ (قلت) وانما كان الجهر افضل اذا أمن من الرياء ولم يؤذ احدا لأنه يترتب عليه اقتداء غيره به فى الصدقة، ووعظ الغير وانزجاره بالقرآن والله أعلم (تخريجه) أخرجه الثلاثة. وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب (زوائد الباب) (عن معاوية بن حيدة) رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال ان صدقة السر تطفئ غضب الرب ﵎، أورده المنذرى وقال رواه الطبرانى فى الكبير وفيه صدقة بن عبد الله السمين ولا بأس به فى الشواهد (وعن أبى أمامة) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ صنائع المعروف تقى مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد فى العمر، رواه الطبرانى فى الكبير باسناد حسن (وعن ام سلمة) رضى الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ صنائع المعروف تقى مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد فى العمر، وكل معروف صدقة؛ وأهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة، وأهل المنكر فى الدنيا هم أهل المنكر فى الآخرة، وأول من يدخل الجنة اهل المعروف، أورده المنذرى بصيغة التمريض، وقال رواه الطبرانى فى الأوسط (وعن ابى جعفر محمد بن على) قال قلت لعبد الله بن جعفر حدِّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ فقال سمعت رسول اللهстр. 2559
-[تسابق أبي بكر وعمر رضى الله عنهما فى الصدقة - وكلام العلماء فى فضل صدقة السر]-
.....
الحواشي
(١) ﷺ يقول صدقة السر تطفئ غضب الرب، اورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط وفيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف (قلت) يقويه حديث ابى امامة المتقدم (الأحكام) احاديث الباب مع الزوائد تدل على ان صدقة السر افضل من صدقة الجهر. وفى التنزيل ﴿ان تبدوا الصدقات فنعمَّا هى، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير﴾ وحكى الحافظ ابن كثير فى تفسيره عن ابن أبى حاتم أنه قال أنزلت فى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، أما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبى ﷺ ، فقال له النبى ﷺ ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر؟ قال خلفت لهم نصف مالى (وأما أبو بكر) فجاء بماله كله يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه الى النبى ﷺ فقال له النبى ﷺ ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر؟ فقال عدة الله وعدة رسوله "يعنى ما وعد الله ورسوله المتصدقين من الخلف والبركة والثواب الجزيل" فبكى عمر رضى الله عنه وقال بأبى أنت وأمى يا أبا بكر والله ما استبقنا الى باب خير قط إلا كنت سابقا (قال الحافظ ابن كثير) ﵀ وهذا الحديث روى من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه، وإنما أوردناه ها هنا لقول الشعبى إن الآية نزلت فى ذلك، ثم إن الآية عامة فى أن اخفاء الصدقة أفضل سواء كانت مفروضة أو مندوبة، لكن روى ابن جريج من طريق على ابن أبى طلحة عن ابن عباس فى تفسير هذه الآية قال جعل الله صدقة السر فى التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفًا "وقوله ويكفر عنكم من سيئاتكم" أى بدل الصدقات ولا سيما إذا كانت سرًا يحصل لكم الخير فى رفع الدرجات ويكفر عنكم السيئات، وقد قرئ ويكفر بالجزم عطفا على محل جواب الشرط وهى قوله فنعما هى كقوله ﴿فأصّدق وأكون وأكن﴾ وقوله ﴿والله بما تعملون خبير﴾ أى لا يخفى عليه من ذلك شئ وسيجزيكم عليه اهـ (وقال جمهور العلماء) صدقة السر أفضل فى التطوع لأنه أقرب الى الأخلاص وأبعد من الرياء، وأما الزكاة الواجبة فأعلانها أفضل، وهكذا حكم الصلاة فأعلان فرائضها أفضل واسرار نوافلها أفضل لقوله ﷺ "أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة" (وقال الترمذى) عقب إيراد حديث عقبة بن عامر المذكور آخر احاديث الباب، ومعنى هذا الحديث أن الذى يسر بقراءة القرآن افضل من الذي يجهر بقراءة القرآن، لأن صدقة السر افضل عند اهل العلم من صدقة العلانية، وإنما معنى هذا عند اهل العلم لكى يأمن الرجل يعنى من العجب، لان الذى يسر العمل لا يخاف عليه العجب ما يخاف عليه من علانيته اهـ. وقال الأمام ابو بكر بن العربى لا شك فى أن العلانية افضل إلا انها اخطر لما يدخلها من العجب والرياء وتخليصها يصعبстр. 2560
-[الخصال التي تنفع صاحبها بعد الموت]-
(٩) باب ما جاء فى الصدقة الجارية
(٢٤٨) عن أبى هريرة ﵁ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال إذا مات الإنسان (١) انقطع عنه عمله إلَّا من ثلاثةٍ (٣) إلَّا من صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعوا له
(٢٤٩) عن أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول أربعٌ تجرى عليهم أجورهم بعد الموت، رجلٌ مات مرابطًا (٢) فى سبيل الله، ورجلٌ علَّم علمًا فأجره يجرى عليه ما عمل به، ورجلٌ أجري صدقةً فأجرها الحواشي
(٢٤٨) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سليمان ابن داود حدثنا اسماعيل أنبأنا العلاء عن أبيه عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(١) فى بعض الروايات إذا مات ابن آدم "وقوله انقطع عمله" أى فائدة عمله وتجديد ثوابه(٢) أى الا ثلاثة خصال (أحدها) صدقة جارية وفى رواية دارَّة أى متصلة كوقف أو بناء مسجد أو مشفى ونحو لك "أو علم ينتفع به" كتعليم وتصنيف (قال التاج السبكى) ﵀ والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان وارتضاه الحافظ السيوطى "أو ولد صالح يدعو له" لأنه السبب فى وجوده، وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء لأصله، وليست الصدقة الجارية محصورة فى هذه الثلاثة، بل ورد زيادة عن الثلاثة فى أحاديث أخر سيأتى بعضها فى هذا الباب وجاءت كلها فى المسند فى أبواب متفرقة (تخريجه) (م. والثلاثة)(٢٤٩) عن أبى أمامة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن اسحاق ثنا ابن المبارك أنا ابن لهيعة عن خالد بن أبى عمران عمن حدثه عن أبى أمامة - الحديث" (غريبه)(٣) الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة هو ملازمة المحل الذى بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين، فمن مات وهذا حاله، فظاهر الحديث أنследующие страницы →