Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
-[حديث سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله]-
(٩) باب ما جاء فى صدقة السر
(٢٤٥) عن أبى هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال سبعةٌ يظلُّهم الله فى ظلِّه (١) يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه، الإمام العادل، وشابٌّ نشأ بعبادة الله، ورجلٌ قلبه متعلِّقٌ بالمساجد، ورجلان تحابَّا فى الله اجتمعا عليه وتفرَّقا الحواشي
(٢٤٥) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثنى خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة عن النبى ﷺ "الحديث" (غريبه)(١) قال القاضى عياض ﵀ اضافة الظل الى الله تعالى اضافة ملك وكل ظل فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه، والمراد هنا ظل العرش كما جاء فى حديث آخر مبينا، والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين، ودنت منهم الشمسстр. 2557
-[من تصدق بصدقة فأخفاها يكون فى ظل الله تعالى يوم القيامة]-
عليه، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ أخفاها لا تعلم شماله ما تنفق يمينه (١) ورجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجلٌ دعته ذات منصبٍ وجمالٍ إلى نفسها فقال أنا أخاف الله
(٢٤٦) عن أبى ذرٍّ ﵁ وقد سأل رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عن أشياء منها الصَّدقة قال (قلت) يا رسول الله فالصَّدقة؟ قال أضعافٌ مضاعفةٌ (٢) قلت يا رسول الله فأيُّها أفضل؟ قال جهدٌ من مقلٍّ (٣) الحواشي
(١) قال العلماء ذكر اليمين والشمال مبالغة فى الأخفاء والاستتار بالصدقة، وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال وملازمتها لها، ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته فى الأخفاء، ونقل القاضى عياض عن بعضهم أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس، وصوّب النووى الأول والله أعلم، وقد اقتصرت فى شرح الحديث على هذا المقدار لضرورته هنا، وسيأتي الحديث بشرحه مستوفى فى الباب السابع من السباعيات من كتاب الأدب والمواعظ والحكم ان شاء الله تعالى (تخريجه) (ق) عن أبى هريرة. ورواه (لك. مذ) عن أبى هريرة وأبي سعيد على الشك(٢٤٦) عن أبى ذر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا المسعودى أنبأني أبو عمر الدمشقى عن عبيد بن الخشخاش عن أبى ذر - الحديث" (غريبه)(٢) يعنى أن الله يضاعفها من عشرة أضعاف الى سبعمائة ضعف حسب اخلاص المتصدق ونيته، وقد يضاعفها الله أكثر من ذلك كما قال تعالى ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء﴾(٣) المقل الفقير قليل المال يعنى أن أفضل الصدقة صدقة الفقيرстр. 2558
-[زوائد الباب - وفضل صدقة السر]-
أو سرٌّ إلى فقيرٍ الحديث
(٢٤٧) عن عقبة بن عامرٍ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ الجاهز بالقرآن (١) كالجاهر بالصَّدقة والمسرُّ بالقرآن كالمسرِّ بالصَّدقة الحواشي
(٢٤٧) عن عقبة بن عامر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا حماد ابن خالد ثنا معاوية بن صالح عن بحير عن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر الحديث، وفى آخره قال ابو عبد الرحمن (يعنى ابن الامام أحمد رحمهما الله) قال ابى كان حماد بن خالد حافظا وكان يحدثنا وكان يحفظ، كتبت عنه انا ويحيى بن معين (غريبه)(١) أى بقراءته (كالجاهر بالصدقة) يعنى كالذى يتصدق جهارا، وكذلك المسر بتلاوة القرآن كالذى يتصدق سرًا، وقد جاءت الاحاديث بفضيلة الأسرار والجهر (قال النووى) والجمع بينهما أن الأسرار أبعد من الرياء فهو افضل فى حق من يخاف ذلك، فان لم يخف فالجهر افضل بشرط ان لا يؤذى غيره من مصلّ او نائم او غيرهما اهـ (قلت) وانما كان الجهر افضل اذا أمن من الرياء ولم يؤذ احدا لأنه يترتب عليه اقتداء غيره به فى الصدقة، ووعظ الغير وانزجاره بالقرآن والله أعلم (تخريجه) أخرجه الثلاثة. وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب (زوائد الباب) (عن معاوية بن حيدة) رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال ان صدقة السر تطفئ غضب الرب ﵎، أورده المنذرى وقال رواه الطبرانى فى الكبير وفيه صدقة بن عبد الله السمين ولا بأس به فى الشواهد (وعن أبى أمامة) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ صنائع المعروف تقى مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد فى العمر، رواه الطبرانى فى الكبير باسناد حسن (وعن ام سلمة) رضى الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ صنائع المعروف تقى مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد فى العمر، وكل معروف صدقة؛ وأهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة، وأهل المنكر فى الدنيا هم أهل المنكر فى الآخرة، وأول من يدخل الجنة اهل المعروف، أورده المنذرى بصيغة التمريض، وقال رواه الطبرانى فى الأوسط (وعن ابى جعفر محمد بن على) قال قلت لعبد الله بن جعفر حدِّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ فقال سمعت رسول اللهстр. 2559
-[تسابق أبي بكر وعمر رضى الله عنهما فى الصدقة - وكلام العلماء فى فضل صدقة السر]-
.....
الحواشي
(١) ﷺ يقول صدقة السر تطفئ غضب الرب، اورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط وفيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف (قلت) يقويه حديث ابى امامة المتقدم (الأحكام) احاديث الباب مع الزوائد تدل على ان صدقة السر افضل من صدقة الجهر. وفى التنزيل ﴿ان تبدوا الصدقات فنعمَّا هى، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير﴾ وحكى الحافظ ابن كثير فى تفسيره عن ابن أبى حاتم أنه قال أنزلت فى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، أما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبى ﷺ ، فقال له النبى ﷺ ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر؟ قال خلفت لهم نصف مالى (وأما أبو بكر) فجاء بماله كله يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه الى النبى ﷺ فقال له النبى ﷺ ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر؟ فقال عدة الله وعدة رسوله "يعنى ما وعد الله ورسوله المتصدقين من الخلف والبركة والثواب الجزيل" فبكى عمر رضى الله عنه وقال بأبى أنت وأمى يا أبا بكر والله ما استبقنا الى باب خير قط إلا كنت سابقا (قال الحافظ ابن كثير) ﵀ وهذا الحديث روى من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه، وإنما أوردناه ها هنا لقول الشعبى إن الآية نزلت فى ذلك، ثم إن الآية عامة فى أن اخفاء الصدقة أفضل سواء كانت مفروضة أو مندوبة، لكن روى ابن جريج من طريق على ابن أبى طلحة عن ابن عباس فى تفسير هذه الآية قال جعل الله صدقة السر فى التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفًا "وقوله ويكفر عنكم من سيئاتكم" أى بدل الصدقات ولا سيما إذا كانت سرًا يحصل لكم الخير فى رفع الدرجات ويكفر عنكم السيئات، وقد قرئ ويكفر بالجزم عطفا على محل جواب الشرط وهى قوله فنعما هى كقوله ﴿فأصّدق وأكون وأكن﴾ وقوله ﴿والله بما تعملون خبير﴾ أى لا يخفى عليه من ذلك شئ وسيجزيكم عليه اهـ (وقال جمهور العلماء) صدقة السر أفضل فى التطوع لأنه أقرب الى الأخلاص وأبعد من الرياء، وأما الزكاة الواجبة فأعلانها أفضل، وهكذا حكم الصلاة فأعلان فرائضها أفضل واسرار نوافلها أفضل لقوله ﷺ "أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة" (وقال الترمذى) عقب إيراد حديث عقبة بن عامر المذكور آخر احاديث الباب، ومعنى هذا الحديث أن الذى يسر بقراءة القرآن افضل من الذي يجهر بقراءة القرآن، لأن صدقة السر افضل عند اهل العلم من صدقة العلانية، وإنما معنى هذا عند اهل العلم لكى يأمن الرجل يعنى من العجب، لان الذى يسر العمل لا يخاف عليه العجب ما يخاف عليه من علانيته اهـ. وقال الأمام ابو بكر بن العربى لا شك فى أن العلانية افضل إلا انها اخطر لما يدخلها من العجب والرياء وتخليصها يصعبстр. 2560
-[الخصال التي تنفع صاحبها بعد الموت]-
(٩) باب ما جاء فى الصدقة الجارية
(٢٤٨) عن أبى هريرة ﵁ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال إذا مات الإنسان (١) انقطع عنه عمله إلَّا من ثلاثةٍ (٣) إلَّا من صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعوا له
(٢٤٩) عن أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول أربعٌ تجرى عليهم أجورهم بعد الموت، رجلٌ مات مرابطًا (٢) فى سبيل الله، ورجلٌ علَّم علمًا فأجره يجرى عليه ما عمل به، ورجلٌ أجري صدقةً فأجرها الحواشي
(٢٤٨) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سليمان ابن داود حدثنا اسماعيل أنبأنا العلاء عن أبيه عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(١) فى بعض الروايات إذا مات ابن آدم "وقوله انقطع عمله" أى فائدة عمله وتجديد ثوابه(٢) أى الا ثلاثة خصال (أحدها) صدقة جارية وفى رواية دارَّة أى متصلة كوقف أو بناء مسجد أو مشفى ونحو لك "أو علم ينتفع به" كتعليم وتصنيف (قال التاج السبكى) ﵀ والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان وارتضاه الحافظ السيوطى "أو ولد صالح يدعو له" لأنه السبب فى وجوده، وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء لأصله، وليست الصدقة الجارية محصورة فى هذه الثلاثة، بل ورد زيادة عن الثلاثة فى أحاديث أخر سيأتى بعضها فى هذا الباب وجاءت كلها فى المسند فى أبواب متفرقة (تخريجه) (م. والثلاثة)(٢٤٩) عن أبى أمامة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن اسحاق ثنا ابن المبارك أنا ابن لهيعة عن خالد بن أبى عمران عمن حدثه عن أبى أمامة - الحديث" (غريبه)(٣) الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة هو ملازمة المحل الذى بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين، فمن مات وهذا حاله، فظاهر الحديث أنстр. 2561
-[دعاء الولد الصالح ينفع والديه بعد موتهما - وغرس الشجر ينفع صاحبه بعد موته]-
يجري عليه ما جرت عليه (١) ورجلٌ ترك ولدًا صالحًا يدعوا له
(٢٥٠) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إنَّ الله ليرفع الدَّرجة للعبد الصَّالح فى الجنَّة فيقول ياربُّ أنَّى لى (٢) هذه؟ فيقول باستغفار ولدك لك (٣)
(٢٥١) عن سهل بن معاذٍ عن أبيه (٤) رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال من بنى بنيانًا من غير ظلمٍ (٥) ولا اعتداءٍ أو غرس غرسًا فى غير ظلمٍ ولا اعتداءٍ كان له أجرٌ جارٍ ما انتفع به من خلق الله ﵎ الحواشي
(١) أى مدة بقائها جارية (تخريجه) (طب) وفى إسناده ابن لهيعة ورجل لم يسمّ، لكن حسَّنه الحافظ السيوطى، ويعضده حديث أبى هريرة المتقدم(٢٥٠) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبى النجود عن أبى صالح عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(٢) يعنى من أين لى هذه الكرامة ولم أعمل عملا يستوجبها(٣) فيه أن دعاء الولد لوالديه ينفعهما بعد موتهما، فمن لم يدرك والديه وأراد برّهما أو أدركهما وقصَّر فى برهما فليكثر من الدعاء لهما بعد موتهما، فهو من أعظم أنواع البر بالوالدين، ويكون للولد أجر عظيم فى ذلك (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد ورجاله رجال الصحيحين(٢٥١) عن سهل بن معاذ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن ثنا لهيعة ثنا زبَّان عن سهل بن معاذ عن أبيه - الحديث" (غريبه)(٤) هو معاذ ابن أنس الجهنى الصحابى رضى الله عنه(٥) كأن يظلم البنائين أو الشغالين فى العمل أو فى الأجر (والاعتداء) كأن يغتصب الأرض من أصحابها بدون ثمن لكونهم أضعف منه مثلا، ويقال مصل ذلك فى الغرس،(٣) أى مدة انتفاع الناس بالبناء ان كان مسجدا أو نحوه مما ينتفع به، وبالغرس مدة انتفاع الناس بظله أو ثمره والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وفى اسناده ابن لهيعةстр. 2562
-[نظم خصال الصدقة الجارية للحافظ السيوطى]-
(٢٥٢) عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ما من رجلٍ ينعش لسانه حقًّا يعمل به بعده إلَّا أجرى الله عليه أجره إلى يوم القيامة، ثمَّ وفَّاه الله ثوابه يوم القيامة الحواشي
(٢٥٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على ابن اسحاق ثنا عبد الله قال أنا عبيد الله بن موهب عن مالك بن محمد بن حارثة الأنصارى أن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) بفتح أوله ثم نون ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة، من باب منع يقال نعشه الله رفعه وانتعش العاثر اذا نهض من عثرته، والمعنى ما مان رجل يرفع لسانه حقا ويقيمه من كبوته كسنة أميتت وتناساها الناس وبدَّلوا مكانها بدعة فجاءهم هذا الرجل وقبَّح لهم البدعة وحسَّن لهم السنة وبينها لهم بأقامة الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ حتى أقنعهم فتركوا البدعة وعملاو بالسنة من بعده جيلا بعد جيل فهذا يجرى الله تعالى أجره مستمرا إلى يوم القيامة وهناك الجزاء الأوفى والثواب الجزيل، والله نسأل أن يجعلنا من المتبعين لسنة نبيه ﷺ علما وعملا وتعلمًا وتعليما فأفادوا واستفادوا آمين (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وفى اسناده ابن لهيعة ومعناه فى الصحيحين (فائدة) تتبع الحافظ السيوطى ماورد من خصال الصدقة الجارية فبلغت عشر خصال نظمها فى قوله
إذا مات ابن آدم ليس يجرى ... عليه من فعال غير عشر
علوم بثها ودعاء نجل ... وغرس النخل والصدقات تجرى
وراثة مصحف ورباط ثغر ... وحفر البئر أو اجراء نهر
وبيت للغريب بناه يأوى ... اليه أو بناء محل ذكر
وتعليم لقرآن كريم ... فخذها من أحاديث بحصر
(الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن من فعل خصلة من الخصال المذكورة فيها جعل الله أجره مستمرًا بعد موته ما دامت مستمرة، وقد ذكر فى أحاديث هذا الباب سبع خصال وهى - الوقف فى سبل الخير، تعليم العلم وتأليفه، الولد الصالح، الرباط فى سبيل الله، بنيان المساجد ونحوها، غرس الشجر، إقامة الحق. وباقى الخصال التى ذكرها الحافظ السيوطى مذكورة فى المسند فى غير هذا الباب عدا وراثة المصحف فانى لا أتذكرها فيه الا اذا دخلت فى الوقف، والحكمة فى بقاء ثواب هذه الأعمال لصاحبها بعد موته أنهстр. 2563
-[كلام العلماء فى فوائد الصدقة الجارية - والحكمة فى جعل كتاب الصيام بعد الزكاة]-
( (٩) كتاب الصيام (*))
(١) باب ما جاف فى فصل الصيام مطلقا
(١) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ كلُّ الحواشي
(١) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق وابن
_________
(*) هذا هو الركن الرابع من أركان الاسلام المذكورة فى حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ بنى الاسلام على خمس. على أن يوحَّد الله. وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان، والحج، فقال رجل الحج وصيام رمضان قال لا. صيام رمضان والحج، هكذا سمعته من رسول الله ﷺ رواه الشيخان والامام أحمد وغيرهم وهذا لفظ مسلم (فان قيل) جاء عند البخارى والامام أحمد وفى بعض روايات مسلم تقديم الحج على الصيام (قلت) قد أجاب عن ذلك الحافظ ﵀ بأن الرواية التى فيها تقديم الحج على الصيام مروية بالمعنى. لأن الراوى لم يسمع رد ابن عمر على الرجل لتعدد المجلس أو حضر ذلك ثم نسيه ويبعد ما جوزه بعضهم أن يكون ابن عمر سمعه من النبى ﷺ على الوجهين ونسيى أحدهما عند رده على الرجل اهـ وقد سلكت فى ترتيب كتابى هذا ترتيب حديث ابن عمر المتقدم ذكره فابتدأت بكتاب التوحيد. ثم الصلاة. ثم الزكاة. ثم الصيام. ثم لحج. وسيأتى بعد هذا إن شاء الله، وقد سلك هذا المسلك (*)стр. 2564
-[معنى الصيام لغة واصلاحا]-
عمل ابن آدم له (١) إلَّا الصِّيام فإنَّه لى وأنا أجزى به (٢) والصِّيام جنةٌ، وإذا الحواشي
(١) أى له فيه حظ ومدخل لاطلاع الناس عليه فهو يتعجل به ثوابا من الناس ويحوز به حظا من الدنيا "إلا الصيام فانه لى" أى خالصًا لى لا يعلم ثوابه المترتب عليه غيرى، وقد اختلف العلماء فى معنى قوله "إلا الصيام فانه لى مع كون جميع الطاعات لله تعالى، فقيل سبب اضافته الى الله انه لم يعبد أحد غير الله تعالى به" فلم يعظم الكفار فى عصر من الأعصار معبودًا لهم بالصيام وان كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك، وقيل لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه بخلاف الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرهما من العبادات الظاهرة، وقيل لأنه ليس للصائم ونفسه فيه حظ. قاله الخطابى، قال وقيل ان الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى، فتقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وان كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شئ، وقيل معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ثوابه أو تضعيف حسناته، وغيره من العبادات أظهر سبحانه بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها، وقيل هى اضافة تشريف كقوله تعالى ﴿ناقة الله﴾ مع أن العالم كله لله تعالى وفى هذا الحديث بيان عظم فضل الصوم والحث عليه(٢) فيه بيان لكثرة ثوابه، لأن الكريم اذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضت عظمته وسعته العطاء "وقوله والصيام جنة" بضم الجيم أى سترة ومانع من الرفث والآثام ومانع أيضا
_________
(*) مسلم والترمذي وأبو داود فى بعض النسخ، وذكر النسائى وابن ماجه الصيام بعد الصلاة لأن كلا منهما عبادة بدنية، وأخره البخارى عن الحج لان للحج اشتراكما مع الزكاة فى العبادة المالية "ولكل وجهة هو موليها" (والصيام) ويقال الصوم أيضا مصدران لصام (معناه فى اللغة) الأمساك، قال تعالى حكاية عن مريم ﵍ ﴿إنى نذرت للرحمن صوما﴾ أى صمتا وسكوتا، وكان مشروعا عندهم، الا ترى إلى قولها ﴿فلن أكلم اليوم انسيا﴾ وقال النابغة الذبيانى.
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أى قائمة على غير علف قاله الجوهرى، وقال ابن فارس ممسكة عن المسير؛ وفى المحيط وغيره ممسكة عن الاعتلاف وصام. النهار إذا قام قيام الظهيرة وقال صام النهار وهجرا، يعنى قام قائم الظهيرة. وقال أبو عبيد كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير صائم، والصوم ركود الربح، والصوم البيعة، والصوم ذرق الحمام. وسلخ النعامة، والصوم إسم شجر، وفي المحيط صام (*)стр. 2565
-[ما يقول الصائم لمن سابَّه أو شاتمه]-
كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث (١) يومئذٍ ولا يصخب (وفى روايةٍ ولا يجهل بدل ولا بصخب) فإن شاتمه أحدٌ (٢) أو قاتله فليقل إنِّى امرؤٌ صائمٌ مرَّتين (٣) والَّذى الحواشي
(١) بتثليث الفاء وآخره مثلثه أى لا يفحش فى الكلام (ولا يصخب) بالصاد المهملة والخاء المعجمة المفتوحة؛ ويجوز إبدال الصاد سينا كما جاء فى رواية عند مسلم أى لا يصيح ولا يخاصم (وفى رواية ولا يجهل) أى لا يفعل شيئًا من أفعال الجاهلية كالسفه والسخرية. (وقال القرطبى) لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم(٢) لفظ البخارى "وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إنى صائم مرتين" (ولفظ مسلم) "إذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفص ولا يجهل فان امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إنى صائم إنى صائم" ومعنى شاتمه أى شتمه متعرضا لمشاتمته، ومعنى قاتله نازعه ودافعه وفى رواية (فان سابه أحد أو قاتله) زاد سعيد بن منصور من طريق سهيل (فان سابه أحد أو ماراه) يعنى جادله، وفى رواية أبى قرة من طريق سهيل عن أبيه (وإن شتمه إنسان فلا يكلمه) وفى رواية ابن خزيمة من طريق عجلان عن أبى هريرة (فان شاتمك أحد فقل انى صائم وان كنت قائمًا فاجلس) وفى رواية الترمذى (وان جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل اني صائم) قال الحافظ العراقى اختلف العلماء فى هذا على ثلاثة أقوال (أحدها) أن يقول ذلك بلسانه انى صائم حتى يعلم من يجهل أنه معتصم بالصيام عن اللغو والرفث والجهل (والثانى) أن يقول ذلك لنفسه أى واذا كنت صائما فلا ينبغى أن أخدش صومى بالجهل ونحوه فيزجر نفسه بذلك (قلت) قال النووى فى المجموع كل منهما حسن والقول باللسان أقوى ولو جمعهما لكان حسنًا اهـ (والقول الثالث) التفرقة بين صيام الفرض والنفل، فيقول ذلك بلسانه فى الفرض ويقول لنفسه فى التطوع اهـ (قال العينى) فان قلت قاتله أو شاتمه من باب المفاعلة وهى المشاركة بين الاثنين، والصائم مأمور بالكف عن ذلك (قلت) لا يمكن حمله على أصل الباب ولكنه قد يجيئ بمعنى فعل يعنى لنسبة الفعل الى الفاعل لا غير، كقولك سافرت بمعنى نسبت السفر الى المسافر، وكما فى قولهم عافاه الله وفلان عالج الأمر ويؤيد هذا رواية سهيل عن أبيه (وان شتمه انسان فلا يكلمه) اهـ(٣) اتفقت الروايات كلها على أنه
-------
(*) صوما وصياما واصطام ورجل صائم اهـ (وأما فى الشرع) فالصوم هو الامساك عن (*)стр. 2566
-[ريح فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك]-
نفس محمَّدٍ بيده (١) لخلوف فم الصَّائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك (٢) وللصَّائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربَّه فرح بصيامه (٣) (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه (٤) وفيه) يقول الله عزَّ الحواشي
(١) أقسم على ذلك تأكيدًا "وقوله لخلوف" بضم المعجمة واللام وسكون الواو. وبعدها فاء (قال القاضى عياض) هذه الرواية الصحيحة، وبعض الشيوخ يقوله بفتح الخاء (قال الخطابى) وهو خطأ وحكى القابسى الوجهين. وبالغ النووى فى شرح المهذب فقال لا يجوز فتح الخاء، واحتج غيره لذلك بأن المصادر التى جاءت على فعول بفتح أوله قليلة، ذكرها سيبويه وغيره وليس هذا منها، واتفقوا على أن المراد به تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام "وفى قوله فم الصائم" رد على من قال لا تثبت الميم فى الفم عند الأضافة الا فى ضرورة الشعر لثبوته فى هذا الحديث الصحيح وغيره(٢) قال المازرى هذا مجاز واستعارة، لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذى له طبائع تميل الى شئ فتستطيبه، وتنفر من شئ فتستقذره، والله تعالى متقدس عن ذلك. لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا. فاستعير ذلك فى الصوم لتقريبه من الله تعالى (قال القاضى عياض) وقيل يجازيه الله تعالى به فى الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح المسك. وقيل يحصل لصاحبه من الثواب أكثر مما يحصل لصاحب المسك. وقيل رائحته عند ملائكة الله تعالى أطيب من رائحة المسك عندنا وان كانت رائحة الخلوف عندنا خلافه (قال النووى) والأصح ما قاله الداودى من المقارنة، وقاله من قال من أصحابنا إن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب اليه فى الجمع والأعياد ومجالس الحديث وسائر مجامع الخير اهـ(٣) قال العلماء أما فرحته عند فطره فسببها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها، وأما فرحته عند لقاء ربه فيما يراه من جزائه وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك (وقوله اذا أفطر فرح بفطره) يشعر بأن فرحه لزوال الجوع والعطش حيث أبيح له الفطر، وهذا الفرح من طبيعة الانسان، وكل انسان بحسبه لاختلاف مقامات الناس فى ذلك(٤) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا محمد عن موسى
_________
(*) شهوتي البطن والفرج يوما كاملا من طلوع الفجر الثانى إلى غروب الشمس بنية مخصوصة، (وقال ابن العربى) وقع لاصوم فى عرف الشرع عن إمساك مخصوص فى زمن مخصوص مع النية (*стр. 2567
-[الصائم يوفى أجره بلا عد ولا حساب]-
وجلَّ كلُّ عمل ابن آدم له إلَّا الصِّيام فهو لى وأنا أجزى به، إنَّما يترك طعامه وشرابه من أجلى (١) فصيامه لى وأنا أجزى به، كلُّ حسنةٍ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ إلَّا الصِّيام فهو لى وأنا أجزى به
(٢) قر عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال قال رسول الله الحواشي
(١) أى خوفا منى وامتثالا لأمرى (قال الحافظ) وقد يفهم من الأتيان بصيغة الحصر فى قوله انما يترك الخ التنبيه على الجهة التى بها يستحق الصائم ذلك وهو الاخلاص الخاص به، حتى لو كان ترك ذلك لغرض آخر كالتخمة لا يحصل للصائم الفضل المذكور، لكن المدار فى هذه الاشياء على الداعى القوى الذى يدور معه الفعل وجودًا وعدما، ولا شك أن من لم يعرض فى خاطره شهوة شئ من الأشياء طول نهاره الى أن أفطر ليس هو فى الفضل كمن عرض له ذلك فجاهد نفسه فى تركه اهـ، (وقوله فصيامه لى) أى من بين سائر الأعمال ليس للصائم فيه حظ، أو هو سر بينى وبين عبدى يفعله خالصا لوجهى (وفى الموطأ فالصيام) بفاء السببية أى بسبب كونه لى انه يترك شهوته لأجلى أو أن فيه صفة الصمدانية وهى التنزيه عن الغذاء (وأنا أجزى به) يعنى صاحبه وقد علم علم أن الكريم إذا تولى الأعطاه بنفسه كان فى ذلك إشارة الى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه، ففيه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب، ولما أفاد سعة الجزاء وفخامته لتوليه بنفسه دفع توهم أنه له غاية ينتهى اليها كغيره من الأعمال بقوله (كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف الا الصيام فهو لى وأنا أجزى به) أى بلا عدد ولا حساب، وأعاد قوله وأنا أجزى به فى آخر الكلام تأكيدًا، وهذا كقوله تعالى ﴿إنما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ والصابرون الصائمون فى أكثر الأقوال لانهم يصِّبرون أنفسهم عن الشهوات (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم.).(٢) "قر" عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله قال قرأت على أبي
_________
(*) وقال ابن قدامة هو الامساك من طلوع الفجر الثانى إلى غروب الشمس، روى ذلك عن على رضى الله عنه أنه لما صلى الفجر قال الآن حين تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود، وعن ابن مسعود نحوه والله أعلمстр. 2568
-[للصائم فرحتان - فرحة عند إفطاره - وفرحة يوم القيامة]-
ﷺ إنَّ الله جعل حسنة ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ إلَّا الصَّوم، والصَّوم لى وأنا أجزى به، وللصَّائم فرحتان، فرحةٌ عند إفطاره وفرحةٌ يوم القيامة، ولخلوف فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك
(٣) عن أبى هريرة وأبى سعيدٍ ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ مثله، وفيه إنَّ للصَّائم فرحتين، إذا أفطر فرح، وإذا لقى الله فجزاه فرح
(٤) عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ والَّذى نفس محمَّدٍ بيده لخلوف فم الصَِّّائم أطيب عند الله من ريح المسك
(٥) عن سعيد بن أبى هندٍ أنَّ مطرِّفًا رجلٌ من بنى عامر بن صعصعة حدَّثه أنَّ عثمان بن أبى العاص الثَّقفى رضى الله عنه دعا له بلبنٍ ليسقيه الحواشي
(٣) عن أبى هريرة وأبى سعيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن فضيل ثنا ضرار وهو أبو سنان عن أبي صالح عن أبى هريرة وأبى سعيد قالا قال رسول الله ﷺ ان الله يقول إن الصوم لى وأنا أجزى به، ان للصائم فرحتين اذا أفطر فرح واذا لقى الله فجزاه فرح، والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك(٤) عن عائشة رضى الله عنها (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد قال أنا جعفر بن برد عن أم سالم الراسبية قالت سمعت عائشة تقول قال رسول الله ﷺ الحديث (تخريجه) أخرجه النسائى بأطول من هذا وسنده جيد(٥) عن سعيد بن أبي هند (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا هاشمстр. 2569
-[الصيام يقي صاحبه من النار - ودخول الصائمين الجنة من باب الريان]-
قال مطرِّفٌ إنِّى صائمٌ، فقال عثمان سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يقو الصِّيام جنَّةٌ من النَّار كجنَّة أحدكم من القتال
(٦) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال قال ربُّنا هزَّ وجلَّ الصِّيام جنَّةٌ يستحنُّ بها العبد من النَّار وهو لى وأنا أجزى به
(٧) وعن سهل بن سعد رضى الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ قال إنَّ للجنَّة بابًا يقال له الرَّيَّان (١) قال يقال يوم القيام أين الصَّائمون هلمُّوا إلى الرَّيَّان، فإذا دخل آخرهم (٢) أغلق ذلك الباب (وعنه من طريقٍ ثانٍ (٣) بنحوه وفيه) الحواشي
(١) أى وقاية من النا كما يتقى أحدكم سلاح العدو فى القتال بالملابس الحديدية كالدرع والبيضة ونحوهما(٢) ليس هذا آخر الحديث (وبقيته) وسمعت رسول الله ﷺ يقول صيامٌ حسنٌ ثلاثة أيام من الشهر (تخريجه) (نس. جه. حب) وسنده جيد(٦) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير عن جابر الحديث (تخريجه) أورده المنذرى وقال رواه أحمد باسناده جيد والبيهقى(٧) عن سهل بن سعد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أحمد ابن عبد الملك ثنا حماد بن زيد عن أبى حازم عن سهل بن سعد (تخريجه)(١) الكلام على أبواب الجنة تقدم مستوفى فى شرح الحديث الأول، فى باب فضل الصدقه فى سبيل الله من كتاب الزكاة صحيفة ١٦٨ رقم ٢١٦ وذكرنا هناك أن أبواب الجنة ليست محصورة فى الثمانية المعلومة، بل لها أبواب أخر ذكر منها هناك باب الريان، والريان نقيض العطشان، وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه، فانه مستق من الرىّ، وهو مناسب لحال الصائمين لانهم بتعطيشهم أنفسهم فى الدنيا يدخلون من باب الريان ليأمنوا من العطش(٢) وقع فى رواية عند مسلم (فاذا دخل أولهم) قال القاضى عياض وغيره وهو وهم، والصواب آخرهم(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا بن المفضل ثنا عبد الرحمنстр. 2570
-[لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة - وباب الصائمين يقال له الريان]-
فإذا دخلوه أغلق فلم يدخل منه غيرهم (١)
(٨) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لكلِّ أهل عملٍ بابٌ من أبواب الجنَّة يدعون بذلك العمل (٢) ولأهل الصِّيام بابٌ يدعون منه يقال له الرَّيَّان (٣) فقال أبو بكرٍ يا رسول الله هل أحدٌ يدعى من تلك الأبواب كلِّها؟ (٤) قال نعم. وأنا أرجوا أن تكون منهم يا أبا بكرٍ الحواشي
(١) كرر نفى دخول غيرهم منه تأكيدًا (وأما قوله فلم يدخل) فهو معطوف على أغلق أى لم يدخل منه غير من دخل، وفيه فضيلة الصيام وكرامة الصائمين وما لهم من المنزلة العليا عن دالله (تخريجه) (ق. نس. مذ. خز. ش) وزاد الترمذى "ومن دخله لم يظمأ أبدا" وزاد ابن خزيمة "من دخل شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا" ونحوه للنسائى والأسماعيلى من طريق عبد العزيز ابن حازم عن أبيه لكنه وقفه (قال الحافظ) وهو مرفوع قطعًا لأن مثله لا مجال للرأى فيه(٨) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد قال أنا محمد بم عمرو عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة الحديث" (غريبه)(٢) فيه دلالة على أن للجنة أكثر من ثمانية أبواب، لأن الأعمال اكثر من ذلك العدد، ويمكن ان يقال الأبواب الرئيسية ثمانية يدعى من احدها كل من اشتهر بعمل من الأعمال المهمة كالصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك، فمن أدى فرائض الصلاة قى أوقاتها مثلا وأكثر من نوافلها وكان يؤدى الزكاة، ولكنه لا يتصدق تطوعا إلا يسيرا، فهذا يدعى من باب الصلاة، ومن كما يؤدى الزكاة المفروضة ويتصدق كثيرا تطوعا مع أداء الصلاة المفروضة ولكنه مقصر فى النوافل، فهذا يدعى من باب الزكاة وهكذا(٣) فى تخصيص باب الصيام بالذكر دلالة على فضل الصيام والصائمين(٤) يعنى والله أعلم هل يوجد أحد يحافظ على جميع الأعمال فرضها ونفلها حتى يدعى من تلك الأبواب جميعها؟ قال نعم. وأنا أرجو أن تكون منهم يا أبا بكر، ومعلوم أن رجاء النبى ﷺ من ربه واقع بلا شك بل وقع صريحا فى حديث ابن عباس عند ابن حبان بلفظ "قال أجل. وانت هو يا أبا بكر" ففى هذا منقبة عظيمة لأبى بكر رضى الله عنه، وفيه أن أعمال البر قل أن تجتمع جميعها لشخص واحدстр. 2571
-[فضل الصيام فى سبيل الله - وفضل الصوم مطلقا]-
(٩) عن أبي سعيدٍ الخدري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم لا يصوم عبدٌ يومًا فى سبيل الله (١) إلَّا باعد الله بذلك اليوم النَّار عن وجهه سبعين خريفًا (٢)
(١٠) عن أبى أمامة (٣) رضى الله عنه قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت مرنى بعملٍ يدخلنى الجنَّة، قال عليك بالصَّوم فانَّه لا عدل (٤) له، ثمَّ أتيته الثَّانية، فقال عليك بالصِّيام (٥) الحواشي
(٩) عن أبى سعيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن نمير ثنا سفيان عن سمين عن النعمان بن أبى عياش الزرقى عن أبى سعيد - الحديث" (غريبه)(١) هذا محمول على من لا يتضرر به ولا يفوِّت به حقا ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه، والا فيتعين الفطر، فان صام فلا ثواب له(٢) الخريف السنة، والمراد سبعين سنة (تخريجه) (ق. نس. مذ)(١٠) عن أبى أمامة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا شعبة ثنا محمد بن أبى يعقوب قال سمعت أبا نصر يحدث عن رجاء بن حيوة عن أبى أمامة - الحديث" (غريبه)(٣) هو أبو أمامة الباهلى اسمه الصُّدى بن عجلان ابن عمرو بن وهب الباهلى الصحابى رضى الله عنه(٤) بكسر العين المهملة أى لا مثل له كما صرح بذلك فى رواية أخرى(٥) فى قوله ﷺ لأبى أمامة فى المرة الثانية "عليك بالصيام" دلالة على أنه لم يجد له أفضل منه، وهذا لا ينافى ما ثبت فى أحاديث أخرى من أن النبى ﷺ أجاب بعض السائلين فى مثل هذا بأعمال أخرى غير الصيام، لأنه ﷺ كالطبيب يصف لكل إنسان من الدواء ما يناسب حاله (تخريجه) (نس. خز. ك) وصححه (وفى رواية للنسائى) قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله مرنى بأمر ينفعنى الله به، قال عليك بالصيام فانه لا مثل له (رواه ابن حبان فى صحيحه) بلفظ "قلت يا رسول الله دلنى على عمل أدخل به الجنة، قال عليك بالصوم فانه لا مثل له، قال وكانстр. 2572
-[الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة]-
(١١) عن عبد الله بن عمرو (بن العاص) ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال الصِّيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول، الصِّيام أى ربِّ منعته الطَّعام والشَّهوات بالنَّهار فشفِّعنى فيه، ويقول القرآن منعته النَّوم باللَّيل فشفعنى فيه، قال فيشفَّعان (١)
(١٢) عن أمِّ عمارة (٢) بنت كعبٍ (الأنصاريَّة) رضى الله عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخل عليها فدعت له بطعامٍ فقال لها كلى فقال إنِّى صائمةٌ، فقال النَّبيُّ ﷺ إنَّ الصَّائم إذا أكل عنده (٣) صلَّت عليه الملائكة حتَّى يفرغوا الحواشي
(١١) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن حى بن عبد الله عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله ابن عمرو - الحديث" (غريبه)(١) بضم أوله وتشديد الفاء أى يشفعهما الله فيه، أى يقبل شفاعتهما ويدخله الجنة، وهذا القول يحتمل الحقيقة بأن يجسد ثوابهما ويخلق فيه النطق، ويحتمل المجاز والتمثيل والله أعلم (تخريجه) أورده المنذرى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجاله محتج بهم فى الصحيح، ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الجوع وغيره باسناد حسن، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم اهـ(١٢) عن ام عمارة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هاشم بن القاسم قال ثنا شعبة عن حبيب الأنصارى قال سمعت مولاة لنا يقال لها ليلى تحدث عن جدته أم عمارة بنت كعب أن النبى ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) اسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصارية النجارية والدة عبد الله وحبيب ابنى زيد بن عاصم، قال أبو عمر شهدت بيعة العقبة، وشهدت احدا مع زوجها وولدها منه فى قول ابن إسحاق، وشهدت بيعة الرضوان، ثم شهدت قتال مسيلمة باليمامة وجرحت يومئذ اثنتى عشرة جراحة وقطعت يدها، وقتل ولدها حبيب، روت عن النبى ﷺ أحاديث، روى عنها ابنها عباد بن تميم بن زيد. والحارث بن عبد الله بن كعب. وعكرمة. وليلى مولاة لهم، كذا فى الأصابة للحافظ وطوّل فى ترجمتها بما يدل على فضلها وشجاعتها، وقد اقتصرت فى ترجمتها على هذا المقدار رضى الله عنها(٣) أى إذا أكل المفطرون وهو حاضر (صلتстр. 2573
-[الصائم إذا أكل عنده فواطر صلت عليه الملائكة]-
ربَّما قال حتَّى يقضوا أكلهم
(١٣) عن حبيب بن زيدٍ عن مولاته ليلى عن عمَّته (١) أمِّ عمارة أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخل عليها قال وثاب (٢) إليها رجالٌ من قومها، قال فقدَّمت إليهم تمرًا فأكلوا فتنحَّى رجلٌ منهم، فقال النَّبيُّ ﷺ ما شأنه؟ فقال إنِّى صائمٌ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أما إنَّه ما من صائمٍ يأكل عنده فواطر إلَّا صلَّت عليه الملائكة حتَّى يقوموا
(١٤) عن عامر بن مسعودٍ الجمحى رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ الصَّوم فى الشِّتاء الغنيمة الباردة (٤) الحواشي
(١٣) عن حبيب بن زيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود بن عامر قال ثنا شريك عن حبيب بن زيد - الحديث" (غريبه)(١) المراد بالمولاة هنا المعتقة بفتح التاء المثناة أى معتوقته(٢) هذا يخالف ما تقدم فى سند الحديث السابق حيث قال "سمعت مولاة لنا يقال لها ليلى تحدث عن جدته أم عمارة" والظاهر أن ما هنا وهم فيه بعض الرواة والصواب جدته، قال الترمذى عقب ايراد الحديث. وأم عمارة هى جدة حبيب ابن زيد الأنصارى اهـ ولعله يريد بذلك دفع هذا الوهم والله أعلم(٣) أى رجع الى بيتها رجال من قومها، يقال ثاب يثوب ثوبا ويؤوبا إذا رجع، ومنه قيل للمكان الذى يرجع اليه الناس مثابة. قال تعالى ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾ (تخريجه) (نس. جه. مذ) وسنده جيد(١٤) عن عامر بن مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن سفيان عن أبى اسحاق عن نمير بن عريب عن عامر بن مسعود - الحديث" (غريبه)(٤) أى الحاصلة بلا مشقة، وذلك لأنهم كانوا فى بلاد شديدة الحر جدا والبرد عندهم من أكبر النعم، فالصوم فى الشتاء غنيمة باردة لكل من يسكن البلاد الحارة، فينبغى للأنسان أن يكثر من صيام التطوع فى الشتاء لقصر يومه وعدم الحر فيه، وشبهه بالغنيمة الباردة بجامع أن كلا منهما حصول نفع بلا مشقة (تخريجه) (عل. طب. هق) ورواه أيضًا (طب. هبстр. 2574
-[زوائد الباب فى فضل الصيام والصائمين]-
.....
الحواشي
(١) وابن عدي) عن أنس بن مالك، ورواه أيضًا ابن عدى والبيهقى عن جابر، وحديث الباب حسّنه الحافظ السيوطى (زوائد الباب) عن معاذ بن جبل رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال له ألا أدلك على أبواب الخير؟ قلت بلى يا رسول الله. قال الصوم جنة. والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، رواه الترمذى ضمن حديث طويل وصححه (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ اغزوا تغنموا. وصوموا تصحوا. وسافروا تستغنوا. أورده المنذرى وقال رواه الطبرانى فى الأوسط ورواته ثقات (وعنه أيضًا) لو أن رجلا صام يوما تطوعا ثم أعطى ملء الأرض ذهبًا لم يستوف ثوابه دون يوم الحساب، رواه أبو يعلى والطبرانى ورواته ثقات الا ليث بن أبى سليم، قاله المنذرى (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ بعث أبا موسى على سرية فى البحر فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع فى ليلة مظلمة إذا هاتف فوقهم يهتف يا أهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه، فقال أبو موسى أخبرنا إن كنت مخبرًا، قال إن الله ﵎ قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له فى يوم صائف سقاه الله يوم العطش، أورده المنذرى وقال رواه البزار باسناد حسن ان شاء الله، قال ورواه ابن أبى الدنيا من حديث لقيط عن أبي بردة عن أبى موسى بنحوه إلا أنه قال فيه قال (إن الله قضى على نفسه أن من عطّش نفسه لله فى يوم حار كان حقًا على الله أن يرويه يوم القيامة) قال فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذى يكاد الأنسان ينسلخ فيه حرا فيصومه (الشراع) بكسر الشين المعجمة هو قلع السفينة الذى يصفقه الريح فتمشى (وعن أبي هريرة) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لكل شئ زكاة، وزكاة الجسد الصوم، والصيام نصف الصبر (رواه ابن ماجه) وجاء عند الامام أحمد (الصوم نصف الصبر) من حديث طويل عن رجل من بنى سليم سيأتى بتمامه وشرحه فى باب ما جاء فى فضل سبحان الله والحمد لله من كتاب الاذكار (وعن أبى الدرداء) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من صام يوما فى سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض (طب. طس) باسناد حسن (وعن أبي هريرة) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال من صام يوما فى سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفًا رواه النسائي باسناد حسن، والترمذى من رواية ابن لهيعة وقال حديث غريب، ورواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثى وبقية الاسناد ثقات (وعن عمرو ابن عبسة) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من صام يوما فى سبيل الله بعدت عنه النار مسير مائة عام، رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط باسناد لا بأس به، قال الحافظ المنذرى بعد إيراد هذه الأحاديث الثلاثة وغيرها، وقد ذهب طوائف من العلماء إلى أن هذه الأحاديث جاءت فى فضل الصوم فيстр. 2575
-[من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه]-
(٢) باب فضل صيام رمضان وقيامه
(١٥) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا (١) غفر له ما تقدَّم من ذنبه (٢) الحواشي
(١٥) عن أبى هريرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن فضيل ثنا يحيى يعنى ابن سعيد عن أبى سلمة عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(١) قال الخطابى قوله إيمانا واحتسابا أى نية وعزيمة، وهو أن يصومه على التصديق والرغبة فى ثوابه طيبة به نفسه غير كاره ولا مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب (وقال البغوى) قوله احتسابا أى طلبا لوجه الله تعالى وثوابه، يقال فلان يحتسب الأخبار ويتحسبها أى يتطلبها(٢) ظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر وفضل الله واسع، لكن المشهور من مذاهب العلماء فى هذا الحديث وأمثاله كحديث غفران الخطايا بالوضوء وبصوم يوم عرفه ويوم عاشوراء ونحوه أن المراد غفران الذنوب الصغائر فقط كما فى حديث الوضوء - ما لم يؤت - كبيرة - ما اجتنبت الكبائر - وقال النووى فى التخصيص نظر، لكن أجمعوا على أن الكبائر لا تسقط إلا بالتوبة أو بالحد اهـ (فان قيل) قد ثبت فى الصحيح هذا الحديث فى قيام رمضان والآخر فى صيامه والآخر فى قيام ليلة القدر والآخر فى صوم عرفة أنه كفارة سنتين، وفى عاشوراء أنه كفارة سنة. والآخر رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما - والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما - والجمعه الى الجمعة كفارة لما بينهما -стр. 2576
-[الترغيب في قيام رمضان وفضله]-
(زاد في روايةٍ وما تأخَّر) (١)
(١٦) وعنه أيضًا قال سمعت رسول الله ﷺ يرغِّب فى قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمةٍ (٢) فيقول من قام رمضان (٣) إيمانًا واحتسابًا غفر له الحواشي
(١) هذه الزيادة رواها الأمام أحمد من طريق أخرى فقال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال حماد وثاب عن الحسن عن النبى ﷺ قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (تخريجه) (ق والأربعة وغيرهم) بدون الزيادة (قال الحافظ المنذرى) ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم باسناد حسن إلا أن حمادا شك فى وصله أو ارساله، قال وفى رواية للنسائي عن النبى ﷺ قال "من صام رمضان ايمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" قال وفى حديث قتيبة (وما تأخر) قال الحافظ المنذرى انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان وهو ثقة ثبت واسناده على شرط الصحيح اهـ(١٦) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ثنا معمر وعبد الأعلى عن معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(١) فيه التصريح بعدم وجوب القيام، وقد فسره بقوله من قام الخ فانه يقتضى الندب دون الأيجاب، واصرح منه قوله فى حديث عبد الرحمن بن عوف الآتى فى باب الأحوال التى عرضت للصيام (وسننت قيامه) بعد قوله (إن الله فرض صيام رمضان)(٢) قال الحافظ أى قام لياليه مصليا، والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام كما فى التهجد سواء، وذكر النووى أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح يعنى أنه يحصل بها المطلوب من القيام، لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها، وأغرب الكرمانى فقال اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، وتقدم الكلام على قيام رمضان فى أبواب صلاة التراويح فى أول الجزء الخامس فارجع اليه (وقوله إيمانا واحتسابا) تقدم الكلام عليه فى شرح الحديث السابق وقال النووى معنى ايمانًا تصديقا بانه حق معتقدًا فضيلته (ومعنى احتسابا) أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلكстр. 2577
-[فضل قيام رمضان وقيام ليلة القدر]-
ما تقدَّم من ذنبه (١) (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه (٢) وفيه) ولم يكن رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم جمع النَّاس على القيام
(١٧) عن أبى سلمة أنَّ أبا هريرة أخبره أنَّ رسول الله ﷺ قال من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر (٣) إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه
(١٨) عن أبى سعيدٍ الخدرى ﵁ قال سمعت رسول الله الحواشي
(١) قال الحافظ زاد قتيبة عن سفيان عند النسائى وما تأخر، قال ووردت هذه الزيادة من طريق أبى سلمة من وجه آخر أخرجها أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وعن ثابت عن الحسن كلاهما عن النبى ﷺ (قلت يشير إلى الزياده المتقدمة فى الحديث السابق وقد ذكرت حديثها بسنده ولفظه فى الشرح) قال وقد ورد فى غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها فى كتاب مفرد اهـ باختصار(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل بن عمر ثنا ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال "سمعت وسول الله ﷺ يرغب الناس فى قيام رمضان ويقول من قامه ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ولم يكن رسول الله جمع الناس على القيام" أى لم يكن هو الذى جمعهم على القيام بل اجتمعوا من أنفسهم، وقصة اجتماعهم تقدمت فى أبواب التراويح فى أول الجزء الخامس (تخريجه) (ق. الأربعة)(١٧) عن أبي سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن موسى قال ثنا شيبان عن يحيى قال أخبرنى أبو سلمه أن أبا هريرة - الحديث" (غريبه)(٣) يحصل قيام ليلة القدر باى نوع من أنواع العبادة كصلاة وقراءة قرآن وذكر ونحو ذلك ويجمع ذلك كله فهى أفضل، لا سيما ولفظ القيام يشعر بذلك (وقد اختلف) فى المراد بالقدر الذى أضيفت إليه الليلة فقيل هو التعظيم لقوله تعالى ﴿وما قدر الله حق قدره﴾ والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها ولما يقع فيها من نزول الملائكة، أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، أو أن الذى يحييها يكون ذا قدر، وقيل غير ذلك وسيأتى عند الكلام عليها فى بابها إن شاء الله تعالى (تخريجه) (ق. والثلاثة. وغيرهم)(١٨) عن أبى سعيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا علي بنстр. 2578
-[تكفير الذنوب ومضاعفة الأجر لمن راعى حدود الصيام فى رمضان]-
ﷺ يقول من صام رمضان وعرف حدوده (١) وتحفَّظ ممَّا كان ينبغي له أن يتحفَّظ فيه كفر ما قبله (٢)
(١٩) عن ثوبان (مولى رسول الله ﷺ عن النَّبيِّ ﷺ قال من صام رمضان فشهرٌ بعشرةٍ أشهرٍ (٣) وصيام ستَّة أيَّامٍ بعد الفطر (٤) فذلك تمام صيام السَّنة
(٢٠) عن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من لقي الله لا يشرك به شيئًا يصلِّى الخمس ويصوم رمضان غفر الحواشي
(١) أى بأن يصومه راغبًا فى الثواب خائفًا من العقاب مخلصًا لوجه الله تعالى (ومعنى التحفظ) أى يجتنب اللغو والرفص والمخاصمة والغيبة والنظر الى ما يثير شهوتى البطن والفرج ونحو ذلك(٢) أى من الذنوب الصغائر كما تقدم والله أعلم (تخريجه) (حب. هق) وسنده جيد(١٩) عن ثوبان (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الحكم بن نافع ثنا ابن عياش عن يحيى بن الحارث النمارى عن أبى أسماء الرحبى عن ثوبان - الحديث" (غريبه)(٣) اى باعتبار أن الحسنة بعشر أمثالها(٤) أى من شوال اى باعتبار الحسنة بعشر أمثالها كما مر، فيكون الشهر بعشرة أشهر والستة أيام بشهرين فكأنه صام العام كله (تخريجه) أورده المنذرى وقال رواه ابن ماجه والنسائى ولفظه "جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعد الفطر تمام السنة" (وابن خزيمة) فى صحيحه ولفظه وهو رواية النسائى قال "صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة" (وابن حبان فى صحيحه) ولفظه "من صام رمضان وستًا من شوال فقد صام السنة" رواه أحمد والبزار والطبرانى من حديث جابر بن عبد الله اهـ (قلت) حديث جابر المشار اليه فى باب صيام ست من شوال من أبواب صيام التطوع إن شاء ألله تعالى(٢٠) عن معاذ بن جبل (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا زهير بن محمد ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل - الحديث"стр. 2579
-[ما جاء في صيام رمضان وشوال والأربعاء والخميس والجمعة]-
له (١) قلت أفلا أبشِّرهم يا رسول الله، قال دعهم يعملوا (٢)
(٢١) عن عكرمة بن خالد قال حدَّثنى عريفٌ (٣) من عرفاء قريشٍ حدَّثنى أبى أنَّه سمع من فلقٍ (٤) فى رسول الله ﷺ من صام رمضان وشوَّالًا والأربعاء والخميس والجمعة دخل الجنَّة الحواشي
(١) أي إن لم يكن مرتكبا كبيرة، فان كان مرتكبًا فهو فى خطر المشيئة إن شاء الله عذبه بذنبه، وإن شاء عفا عنه بفضله؛ هذا مذهب السلف(٢) أى لا تخبرهم لئلا يتركوا العمل ويتكلوا على ذلك (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد بهذا اللفظ وسنده جيد ومعناه فى الصحيحين(٢١) عن عكرمة بن خالد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد وعفان قالا ثنا ثابت قال عفان بن زيد أبو زيد ثنا هلال بن خباب عن عكرمة بن خالد - الحديث" (غريبه)(٣) العريف هو القيم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس يلى أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم(٤) بسكون اللام هو الشق. والمعنى أنه سمع هذا الحديث من شق فم رسول الله ﷺ وهو مبالغة فى أنه لم يسمعه من غيره بل سمعه منه مباشرة (تخريجه) لم أقف عليه بذكر رمضان وشوال لغير الأمما أحمد، وفى إسناده رجل لم يسم وهو العريف فلا يحتج به، وقد وردت أحاديث فى صوم الأربعاء والخميس والجمعة بدون ذكر رمضان وشوال منها (عن ابن عباس) رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له بيتا فى الجنة يرى ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره، أورده الحافظ المنذرى بصيغة التمريض وقال رواه الطبرانى فى الأوسط، ورواه فى الكبير من حديث أبى أمامة (ومنها) ما رواه البيهقى بسنده عن أيوب بن نهيك مولى سعد بن أبى وقاص عن عطاء عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال "من صام يوم الأربعاء والخميس والجمعة وتصدق بما قلَّ أو كثر غفر الله له ذنوبه وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال أيوب بن نهيك وحدثنى محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس انه كان يستحب أن يصوم الأربعاء والخميس والجمعة، ويخبر أن رسول الله ﷺ كان يأمر بصومهن وأن يتصدق بما قلَّ أو كثر فان لله الفضل الكثير، رواه البيهقى، وفى إسناده عبد الله بن واقد، قال البيهقى غير قوى وثقه بعض الحفاظ وضعفه بعضهم، قال ورواه يحيى البابلى عن أيوب بن نهيك عن محمد بن قيس عن أبي حازم عنстр. 2580
-[فضل صوم رمضان وثلاثة أيام من كل شهر - وزوائد الباب - وأحكامه]-
(٢٢) عن عبد الله بن الشِّخِّير عن الأعرابى قال سمعت رسول الله ﷺ يقول صوم شهر الصَّبر (١) وثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ يذهبن وحر الصَّدر (٢) الحواشي
(٢٢) (عن عبد الله بن الشخير) هذا طرف من حديث طويل سيأتى بسنده وشرحه فى الباب الأول من أبواب الأمان والصلح من كتاب الجهاد ان شاء الله تعالى (غريبه)(١) يعنى شهر رمضان وسمى شهر الصبر، لأن الصائم يحبس نفسه عن شهواتها، وحبس النفس عما تشتهى هو معنى الصبر، وسيأتى الكلام على صوم الثلاثة الأيام وبيانها فى بابها من أبواب صيام التطوع ان شاء الله(٢) وحر الصدر بفتح الواو والحاء المهملة بعدهما راء، هو غشه وحقده ووساوسه (تخريجه) أورده الحافظ المنذرى عن ابن عباس، وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، قال ورواه أحمد وابن حبان فى صحيحه والبيهقى. الثلاثة من حديث الأعرابى ولم يسموه، ورواه البزار أيضا من حديث على (زوائد الباب) (عن أبى سعيد الخدرى) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إن شهر رمضان شهر أمتى، يمرض مريضهم فيعودونه، فاذا صام مسلم لم يكذب ولم يغتب وفطره طيب. سعى الى العتمات. محافظًا على فرائضه. خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها، أورده المنذرى بصيغة التمريض وقال رواه أبو الشيخ (وعن عمرو بن مرة الجهنى) رضى الله عنه قال جاء رجل الى النبى ﷺ فقال يا رسول الله أرأيت ان شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فمن أنا؟ قال من الصديقين والشهداء، أورده المنذرى وقال رواه البزار وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما واللفظ لابن حبان (وروى البيهقى) قال أخبرنا أبو محمد ابن يوسف ثنا أبو الطيب المظفر بن سهل الخليلى ثنا اسحاق بن أيوب بن حبان الواسطى عن أبيه قال سمعت رجلا سأل سفيان بن عيينة فقال يا أبا محمد فيما يرويه النبى ﷺ عن ربه "مل عمل ابن آدم له إلا الصوم فانه لى وأنا أجزى به" فقال ابن عيينة هذا من أجود الأحاديث وأحكمها، إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدى ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى الا الصوم، فيتحمل الله عنه ما بقى عليه من الظالم ويدخله بالصوم الجنة (الأحكام) أحاديث الباب تدل على فضل صيام شهرس رمضان وانه مكفر جميع الذنوب الصغاير، وقد تقدم فى شرح كل حديث من أحاديث الباب ما يناسبه من الأحكام والله الموفقстр. 2581
-[مذاهب العلماء في قولهم جاء رمضان ونحوه من غير ذكر الشهر وجواز ذلك]-
(٥) باب ما جاء فى فضل شهر رمضان والعمل فيه
(٢٣) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال لمَّا حضر رمضان قال رسول الله ﷺ قد جاءكم رمضان (١) شهرٌ مباركٌ افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنَّة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلُّ فيه الشَّياطين (٢) فيه ليلةٌ الحواشي
(٢٣) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل ثنا أيوب عن أبى قلابة عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(١) قال النووى ﵀ فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذى ذهب اليه البخارى والمحققون أنه يجوز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر بلا كراهة وفى هذه المسألة ثلاثة مذاهب (قالت طائفة) لا يقال رمضان على انفراده بحال وإنما يقال شهر رمضان، هذا قول أصحاب مالك، وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد (وقال أكثر أصحابنا) وابن الباقلانى ان كان هناك قرينة تصرفه الى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره، قالوا فيقال صمنا رمضان قمنا رمضان، ورمضان أفضل الأشهر، ويندب طلب ليلة القدر فى أواخر رمان وأشباه ذلك ولا كراهة فى هذا كله، وانما يكره أن يقال جاء رمضان. ودخل رمضان. وأحضر رمضان. وأحب رمضان ونحو ذلك (والمذهب الثالث) مذهب البخارى والمحققين أنه لا كراهة فى إطلاق رمضان بقرينة وبغير قرينة، وهذا المذهب هو الصواب، والمذهبان الأولان فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت بنهى الشرع ولم يثبت فيه نهى، وقولهم إنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح فيه شئ وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطاق الا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة؛ وهذا الحديث المذكور فى الباب صريح فى الرد على المذهبين، ولهذا الحديث نظائر كثيرة فى الصحيح فى اطلاق رمضان على الشهر من غير ذكر الشهر. والله أعلم اهـ(٢) فى رواية عند مسلم إذا جاء رمضان فتّحت أبواب الجنة وغلّقت أبواب النار وصفّدت الشياطين، وله فى أخرى "إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين، وكلها بمعنى واحد والخلاف فى اللفظ فقط (قال القاضى عياض) ﵀ يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته، ويكون التصفيد ليمنعوا من ايذاء المؤمنين والتهويش عليهم، قال ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون اشارة الى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل اغواؤهم وإيذاؤهمстр. 2582
-[كلام العلماء فى تصفيد الشياطين فى رمضان]-
خيرٌ من ألف شهرٍ (١) من حرم خيرها فقد حرم الحواشي
(١) هى ليلة القدر ومعنى أنها خير من ألف شهر ان الحسنة فيها أفضل من ألف حسنة فى غيرها، ولذلك قال من حرم خيرها فقد حرم. يعنى من خير كثير، وسيأتى الكلام على ليلة القدر مستوفى فى بابها ان شاء الله (تخريجه) أورده المنذرى وقال رواه النسائى والبيهقى وكلاهما عن أبى قلابة عن أبى هريرة ولم يسمع منه فيما أعلم (قلت جاء معناه فى رواية مسلم ما عدا القدر المختص بليلة القدر وهو ثابت بالقرآن) قال قال الحليمى وتصفيد الشياطين فى شهر رمضان يحتمل أن يكون المراد أيامه خاصة (قلت الظاهر أنه يعنى مدى وجود النبى ﷺ بدليل ما يفهم من قوله فى الاحتمال الثانى الآتى) قال وأراد الشياطين التى هي مسترقة السمع، ألا تراه قال مردة الشياطين، لأن شهر رمضان كان وقتًا لنزول القرآن الى السماء الدنيا وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال "وحفظا من كل شيطان مارد" فزيدوا التصفيد فى شهر رمضان مبالغة فى الحفظ والله أعلم (ويحتمل) أن يكون المراد أيامه وبعده، والمعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس الى ما كانوا يخلصون اليه فى غيره لاشتغال المسلمين بالصيام الذى فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن وسائر العبادات اهـстр. 2583
-[كلام العلماء في فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار فى رمضان هل مجاز أو حقيقة]-
(٢٤) عن عرفجة (١) قال كنت عند عتبة بن فرقد (٢) وهو يحدِّث عن رمضان قال فدخل علينا رجلٌ من أصحاب محمَّدٍ ﷺ فلما رآه عتبة هابه فسكت (٣) قال فحدِّث عن رمضان، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول فى رمضان تغلق أبواب النَّار وتفتح فيه أبواب الجنَّة (٤) وتصفَّد فيه الشَّياطين، قال وينادى فيه ملكٌ (٥) يا باغى الخير أبشر، ويا باغى الشَّرِّ أقصر، حتَّى ينقضي رمضان الحواشي
(٢٤) عن عرفجة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبيدة بن حميد أبو عبد الرحمن حدثنى عطاء بن السائب عن عرفجة - الحديث (غريبه)(١) هو ابن عبد الله الثقفى(٢) قال فى الاصابة عتبة بن فرقد بن يربوع السلمى صحابي له حديث عداده فى الكوفيين. وعنه قيس بن أبى حازم(٣) لم يذكر اسم الصحابى الذى دخل على عتبة، والظاهر أنه كان يمتاز عن عتبة إما بكبر سنه. أو غزارة علمه. أو قدم صحبته. ولذا هابه عتبة عندما رآه وسكت، وهذا من حسن الأدب ومكارم الأخلاق(٤) قال بعض العلماء إنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء ويكثر العمل وتتعلق بها الهمم ويتشوق اليها الصابرون، وتغلق أبواب النار لتخزى الشياطين ونقل المعاصى ويصد بالحسنات فى وجوه السيئات، وقال بعضهم إن معنى قوله فتحت أبواب الجنة كثرت الطاعات وغلقت أبواب النار وانقطعت المعاصى أو قلت، وحمل ذكر الأبواب فى الوجهين على سبيل المجاز والتمثيل (قال الأمام أبو بكر بن العربى) ﵀ وهذا مجاز جائز لا يقطع الحقيقة ولا يعارضها، وكلا المعنيين صحيحان موجودان والحمد لله اهـ "وقوله وتصفد" بضم أوله وفتح الصاد المهملة بعدها فاء ثقيلة مفتوحة. أى شدت بالأصفاد وهى الأغلال، وهو بمعنى سلسلت فى بعض الروايات(٥) (إن قيل) ما فائدة هذا النداء وهو غير مسموع (فالجواب) أنه قد علم الناس بهذا النداء بأخبار الصادق وبه يحصل المطلوب بأن يتذكر الناس كل ليلة بأنها ليلة المناداة فيتعظ بها "وقوله يا باغى الخير أقبل "معناه يا طالب الخير أقبل على فعل الخير فهذا أوانك فانك تعطى الجزيل بالعمل القليل، أو معناه يا طالب الخير المعرض عنا وعن طاعتنا أقبل الينا وعلى عبادتنا فان الخير كله تحت قدرتنا "ويا باغى الشر أقصر" بفتح الهمزة وكسر الصاد المهملة أى ما مريد المعصية أمسك عن المعاصى وارجع الى الله، فهذا أوان قبول النبوة وزمان استعددا المغفرة، قال فى االمرقاة ولعل طاعة المطيعين وتوبة المذنبين ورجوع المقصرين فى رمضان من أثر النداءين ونتيجة اقبال الله تعالى على الطالبين، ولهذاстр. 2584
-[مدارسة جبريل القرآن مع النبى ﷺ فى رمضان]-
(٢٥) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ أجود النَّاس (١) وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقى جبريل (٢) وكان جبريل يلقاه فى كلِّ ليلةٍ من رمضان فيدارسه (٣) القرآن، قال فلرسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أجود بالخير من الرِّيح المرسلة (٤) الحواشي
(٢٦) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عتاب ثنا عبد الله قال أنا يونس عن الزهرى قال حدثنى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس الخ (غريبه)(١) فيه احتراس بليغ لئلا يخيل مما يتلوه أن الأجودية خاصة منه فيه فاثبت له الأجودية المطلقة أولا ث معطف عليها ما ينبئ بمضاعفتها فى شهر فيضان النعم(٢) أى لأن فى ملاقاته زيادة ترقية فى مقاماته لأنه يهبط عليه ﵊ بالعلوم ويتابع إمداد الكرامة عليه فيجد فى ذلك المقام ما يبعث على زيادة الجود والسخاء، فينعم على عبدا الله تعالى بما أنعم به عليه، ويحسن اليهم بتعليم جاهلهم واطعام جائعهم كما أحسن الله اليه، شكرًا للمنعم على ما آتاه وأولاه؛ وأيضًا فان رمضان موسم الخيرات، لأن نعم الله سبحانه على عباده تربو فيه على غيره، وكان ﷺ يؤثر على متابعة سنة الله ﵎ فى عباده(٣) التدارس أن يقرأ بعض القوم مع بعض شيئًا أو يعلِّم بعضهم بعضًا ويبحثون فى معناه، أو فى تصحيح ألفاظه وحسن قراءته، والظاهر أن جبريل ﵇ كان يسمع القرآن من النبى ﷺ ويقرئه إياه ليزدادا حفظا واتقانا(٤) أى التى يرسلها الله بشرايين يدى رحمته، وآثرهما بالذكر احتراسا من غيرها كالريح العقيم والصرصر العاتية وأشار الى استمرار هبوبها مدة ارسالها وعموم نفعها وأنها آتية بالغيث الذى تحيا به الأرض بعد موتها، لذلك وقع التشبيه بها وشتان بين الأثرين والله أعلم (تخريجه) (ق. نس مذ) في الشمائلстр. 2585
-[تزيين الجنة في كل يوم من رمضان واستنفار الملائكة للصالحين حتى يفطروا]-
(٢٦) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أعطيت أمَّتى خمس خصالٍ فى رمضان لم تعطها أمَّةٌ قبلهم، (١) خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتَّى يفطروا، ويزيِّن الله كلَّ يومٍ جنَّته ثمَّ يقول يوشك عبادي الصَّالحون أن يلقوا عنهم المؤنة (٢) والأذى ويصيروا إليك، ويصفَّد فيه مردة الشَّياطين (٣) فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون فى غيره (٤) ويغفر لهم فى آخر ليلةٍ، قيل يا رسول الله أهى ليلة القدر؟ قال لا ولكن العامل إنَّما يوفَّى أجره إذا قضي عمله (٥) الحواشي
(٢٦) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا هشام ابن أبى هشام عن محمد بن الأسود عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(١) يعنى أن هذه الخصال من خصائص هذه الأمة أى أمة الأجابة(٢) أى ثقل النفقة على الأولاد ومشقة السعى للارتزاق فى الدنيا، وفى المؤنة لغات. إحداها على فعولة لفتح الفاء وبهمزة مضمومة والجمع مئونات على لفظها، ومأنت القوم أمأنهم مهموز بفتحتين (واللغة الثانية) مؤنة بهمزة ساكنة قال الشاعر * أميرنا مؤنته خفيفة * والجمع مؤن مثل غرفة وغرف (والثالثة) مونة بالواو والجمع مون مثل سورة وسور. يقال منها مانه يمونه من باب قال - كذا فى المصباح "وقوله والأذى" أى وما يلاقونه من الأذى فى الدنيا وهو كل شئ يؤلم الأنسان ويتأذى منه "وقوله ويصيروا اليك" أى يرجعوا اليك بعد الموت، وفيه تبشير للصالحين بدخول الجنة جزاء بما كانوا يعملون فى الدنيا من الأعمال الصالحة(٣) تقدم معنى التصفيد وهو الشد بالأغلال "ومردة الشياطين" جمع مارد كفجرة وفاجر وهو المتجرد للشر، ومنه الأمرد لتجرده من الشعر، وهو حجة للقائلين بأن الذى يصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم(٤) أى فلا يتمكنوا فى رمضان من بث الشرور والفساد بين الناس كما كانوا يتمكنون منه فى غير رمضان "وقوله فى آخر ليلة" يعنى من رمضان(٥) يعنى أن هذه المغفرة هى أجر عملهم فى رمضان علاوة على ما ينالهم من فضل ليلة القدر، وفيه دلالة على أنه لا ينال هذه المغفرة إلا الصائمون المحافظون على حدود الله، أما غير الصائمين فلا نصيب لهم فى شئ من ذلك إلا الخزى والخذلان فى الدنيا والآخرة، نعوذ بالله من ذلك (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمدстр. 2586
-[دعاء النبي ﷺ على من دخل عليه رمضان ثم انقضى قبل أن يغفر له]-
(٢٧) وعنه أيضًا قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم رغم أنف (١) رجلٍ دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له (٢)
(٢٨) ز عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ إذا الحواشي
(٢٧) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ربعى بن ابرهيم قال أبى وهو أخو اسماعيل بن ابراهيم يعنى ابن علية قال أبى وكان يفضل على أخيه عن عبد الرحمن بن اسحاق عن سعيد عن أبى سعيد عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علىَّ. ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة، قال ربعى ولا أعلمه إلا قال أو أحدهما (غريبه)(١) قال أهل اللغة معناه ذلك وقيل كره وخزى، وهو بكسر الغين المعجمة وفتحها وهو الرغم بضم الراء وفتحها وكسرها، وأصله لصق أنفه بالرغام وهو تراب مختلط برمل، وقيل الرغم كل ما أصاب الأنف بما يؤذيه "وقوله فانسلخ" يعنى انقضت أيامه وانتهى قبل أن يغفر له، والمعنى أن صيام رمضان والعمل الصالح فيه سبب لدخول الجنة، فمن لم يصل رمضان وقصّر فى طاعة الله فاته دخول الجنة وأرغم الله أنفه، يعنى أذله وأخزاه(٢) ليس هذا آخر الحديث وقد تقدم جميعه مع الندس فى الشرح واقتصرت فى المتن على الجزء المختص برمضان لمناسبة الباب، وسيأتى الجزء المختص بالصلاة على النبى ﷺ فى كتاب الأذكار فى الصلاة على النبى ﷺ والمختص بالوالدين فى باب بر الوالدين من كتاب البر والصلة، وسيأتى بطوله فى باب الثلاثيات من كتاب الأدب والمواعظ والحكم (تخريجه) (ت. ك) وسنده جيد، وأخرج مسلم منه الجزء المختص بالوالدين فى كتاب البر والصلة(٢٨) "ز" عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبيد الله بن عمر عن زائدة بن أبى الرقاد عن زياد النميرى عن أنس بن مالك رضى الله عنه - الحديث"стр. 2587
-[دعاء النبي ﷺ لرجب وشعبان ورمضان بالبركة]-
دخل رجبٌ قال اللَّهمَّ بارك لنا فى رجبٍ وشعبان وبارك لنا فى رمضان وكان يقول ليلة الجمعة غرَّاء (٢) ويومها أزهر
(٢٩) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ بمحلوف رسول الله ﷺ (٣) ما أتى على المسلمين شهرٌ خيرٌ لهم من رمضان، ولا أتى على المنافقين شهرٌ شرٌّ لهم من رمضان، وذلك لما يعدُّ المؤمنون فيه من القوَّة للعبادة (٤) وما يعدُّ فيه المنافقون من غفلات النَّاس وعوراتهم (٥) هو غنمٌ الحواشي
(١) دعاء النبى ﷺ بالبركة فى هذه الأشهر الثلاثة يدل على فضلها. وفى تخصيص رمضان بالدعاء منفردا وعدم عطفه على رجب وشعبان دلالة على زيادة فضله(٢) أى مشرقة "ويومها أزهر" أى مضيئ؛ كذا جاء مفسرا فى بعض الأحاديث (قال المناوى) وقدم الليلة لسبقها فى الوجود، ووصفها بالغراء لكثرة نزول الملائكة فيها الى الأرض لأنهم أنوار، واليوم بالأزهر لأنه أفضل أيام الأسبوع (تخريجه) أورده الهيثمى وعزاه للبزار والطبرانى فى الأوسط عن أنس مرفوعا بلفظ "كان النبى ﷺ إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا فى رجب وشعبان وبلغنا رمضان، قال الهيثمى وفيه زائدة بن أبى الرقاد وفيه كلام وقد وثق (قلت) وفى حديث الباب زياد النميرى أيضا ضعيف، وأورده الحافظ السيوطى فى الجامع الصغير وعزاه للبيهقى فى شعب الأيمان وابن عساكر، وأشار الى ضعفه، وله طرق أخرى يقوى بعضها بعضا. والله أعلم(٢٩) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو بكر الحنفى قال ثنا كثير بن زيد عن عمرو بن تميم عن أبيه عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(٣) يقسم أبو هريرة بما أقسم به النبى ﷺ أنه ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان الخ(٤) أى ما يقويهم عليها فى رمضان كادّخار القوت وما ينفقه على عياله فيه، وقد فسره بذلك فى الطريق الثانية بقوله "وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة للعبادة من النفقة، أى لأن اشتغالهم بالعبادة فيه يمنعهم من تحصيل المعاش أو يقلل منه؟ فقيام الليل يستدعى النوم بالنهار، والاعتكاف يستدعى عدم الخروج من المسجد، وفى هذا تعطيل لأسباب المعاش فهم يحصلون القوت وما يلزم لأولادهم فى رمضان قبل حلوله ليتفرغوا فيه للعبادة والأقبال على الله واجتناء ثمرة هذا الموسم، فهو خير لهم لما اكتسبوه فيه من الأجر العظيم والغفران العميم(٥) يعني أنстр. 2588
-[رمضان خير للمسلمين وشر للمنافقين]-
للمؤمن يغتنمه الفاجر (١) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٢) قال قال رسول الله ﷺ أظلَّكم (٣) شهركم هذا بمحلوف رسول الله ﷺ ما مرَّ بالمؤمنين شهرٌ خيرٌ لهم منه، ولا بالمنافقين شهرٌ شرٌّ لهم منه، إنَّ الله ليكتب أجره (٤) ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله، وذلك أنَّ المؤمن يعدُّ فيه القوَّة للعبادة من النَّفقة؛ ويعدُّ المنافق اتِّباع غفلة النَّاس واتِّباع عوراتهم، فهو غنمٌ للمؤمن يغتنمه الفاجر الحواشي
(١) فى رواية للبيهقى "ونقمة للفاجر" بدل "يغتنمه الفاجر" وله فى رواية أخرى يغتنمه كما هنا، وكل هذه الروايات من طريق كثير بن زيد عن عمرو بن تميم عن أبيه عن أبي هريرة "ومعنى نقمة للفاجر" ان الله ينتقم منه ويذيقه العذاب الأليم بسوء فعله وإيذائه المسلمين وتتبع عوراتهم فيكون نقمة له. وأما المسلم فرمضان غنيمة له بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه والانقطاع الى الله بالعبادة فيه، والله تعالى لا يضيع عمل عامل بل يجازيه فى الجنة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لا أحرمنا الله منها آمين(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابراهيم ثنا ابن مبارك عن كثير بن زيد حدثنى عمرو بن تميم عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ الحديث"(٣) أى أشرف عليكم وقرب منكم(٤) الأصر بكسر الهمزة وسكون الصاد الأثم والعقوبة والذنب، والمعنى أن الله يكتب أجر الطائعين فى رمضان وعقوبة العاصين فيه قبل حلوله، لانه يكتب أجر الطائعين فى رمضان وعقوبة العاصين فيه قبل حلوله، لانه يعلم ما كان وما يكون (تخريجه) (هق. طس. خز) وأورده المنذرى وقال رواه ابن خزيمة فى صحيحه وغيره (قلت) سكت عنه المنذرى ولم يتكلم فيه بشئ، وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط عن تميم مولة ابن رمانة ولم اجد من ترجمه (زوائد الباب) (عن سلمان الفارسى رضى الله عنه) قال خطبنا رسول الله ﷺ فى آخر من شعبان قال يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك، شهر فيه ليلة خيرстр. 2589
-[زوائد الباب فيما ورد فى فضل شهر رمضان]-
.....
الحواشي
(١) وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار. فاستكثروا فيه من أربع خصال. خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم. فشهادة أن لا اله الا الله وتستغفرونه. وأما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما فتسألون الله الجنة وله وتعوذون به من النار، ومن سقى صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، رواه ابن خزيمة فى صحيحه ثم قال أن صح الخبر: ورواه من طريق البيهقى. ورواه أبو الشيخ ابن حبان فى الثواب باختصار عنهما قاله المنذرى ﵀ (وعن ابن عباس رضى الله عنهما) أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إن الجنة لتبخر من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان. فاذا كانت أول ليلة، من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة فتصفق ورق أشجار الجفان وحلق المصاريع، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه، فتبرز الحور العين حتى يقفن بين شرف الجنة فينادين هل من خاطب إلى الله فيزوجه؟ ثم يقلن الحور العين يا رضوان الجنة ما هذه الليلة؟ فيجيبهن بالتلبية ثم يقول هذه أول ليلة من شهر رمضان. فتحت أبواب الجنة للصائمين من أمة محمد ﷺ ، قال ويقول الله يا رضوان افتح أبواب الجنان. ويا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة أحمد ﷺ ، ويا جبرائيل أهبط إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال ثم اقذفهم فى البحار حتى لا يفسدوا على امة محمد حبببى ﷺ صيامهم، قال ويقول الله فى كل ليلة من شهر رمضان لمناد ينادى ثلاث مرات. هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من تائب فاتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض الملياء غير العدوم، والوفى غير الظلوم، قال ولله فى كل يوم من شهر رمضان عند الأفطار الف الف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار، فاذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله فى ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره، وإذا كانت ليلة القدر يأمر الله
-------(١) المذقة الشربة من اللبن الممذوق أى المخلوط بالماءстр. 2590
-[زوائد الباب فيما ورد فى فضل شهر رمضان]-
.....
الحواشي
(١) جبرائيل ﵇ فيهبط فى كبكبة من الملائكة ومعهم لواء أخضر فيركز اللواء على ظهر الكعبة، وله مائة جناح منها جناحان لا ينشرها إلا فى تلك الليلة، فينشرها فى تلك الليلة فيجاوز المشرق إلى المغرب، فيحث جبرائيل ﵇ الملائكة فى هذه الليلة فيسلمون على كل قام وقاعد ومصل وذاكر ويصافحونه ويؤمنون على دعائه حتى مطلع الفجر، فاذا طلع الفجر ينادى جبرائيل ﵇ معاشر الملائكة الرحيل الرحيل، فيقولون يا جبرائيل فما صنع الله فى حوائج المؤمنين من أمة أحمد ﷺ ؟ فيقول نظر الله اليهم فى هذه الليلة فعفا عنهم إلا أربعة. فقلنا يا رسول الله من هم؟ قال رجل مدمن خمر. وعاق لوالديه. وقاطع رحم. ومشاحن، قلنا يا رسول الله ما المشاحن؟ قال هو المصارم. فاذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة. فاذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة فى كل بلد فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمع من خلق الله . إلا الجن والأنس فيقولون يا أمة محمد أخرجوا إلى رب كريم يعطى الجزيل ويعفو عن العظيم، فاذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله للملائكة ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فتقول الملائكة إلا هنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره، قال فيقول فانى أشهدكم يا ملائكتى أنى قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضاى ومغفرتى، ويقول يا عبادي سلوني فو عزتي وجلالى لاتسألونى اليوم شيئًا فى جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، فوعزتي لاسترن عليكم عثراتكم ما راقبتمونى، وعزتي وجلالى لاأخزيكم ولا أفضحكم بين أصحاب الحدود. انصرفوا مغفورًا لكم، قد أرضيتمونى ورضيت عنكم، فتفرح الملائكة وتستبشر بما يعطى الله هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان (رواه أبو الشيخ ابن حبان) فى كتاب الثواب والبيهقى واللفظ له، وليس في اسناده من أجمع على ضعفه (وعن أبي سعيد اظدري الخدرى) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان، وليس عبد مؤمن يصلى فى ليلة فيها إلا كتب الله له ألفًا وخمسمائة حسنة بكل سجدة، وبنى له بيتا فى الجنة من ياقوتة حمراء لها ستون ألف باب. لكل باب منها قصر من ذهب موشح ياقوتة حمراء، فاذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان واستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة الى أن توارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة يسجدها فى شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب فى ظلها خمسمائة عام، رواه البيهقى وقال قد روينا فى الأحاديث المشهورة ما يدل على هذا أو لبعض معناه. كذا قال ﵀ (وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إذا كان أول ليلة من شهرстр. 2591
-[زوائد الباب فيما ورد فى فضل شهر رمضان]-
.....
الحواشي
(١) رمضان نظر الله الى خلقه، واذا نظر الله الى عبد لم يعذبه أبدا، ولله فى كل يوم ألف ألف عتيق كانت ليلة الفطر ارتجت الملائكة وتجلى الجبار تعالى بنوره مما أنه لا يصفه الواصفون فيقول للملائكة وهم فى عيدهم من الغد يا معشر الملائكة يوحى اليهم ما جزاء الأجير اذا وفى عمله؟ تقول الملائكة يوفى أجره، فيقول الله تعالى أشهدكم أني قد غفرت لهم، أورده المنذري بصيغة التمريض وقال رواه الأصبهاني (وعن عبادة بن الصامت) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوما وحضر رمضان أتاكم رمضأن شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا فان الشقى من حرم فيه رحمة الله ، أورده المنذري وقال رواه الطبراني ورواته ثقات إلا أن محمد بن قيس لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل (وعن عبد الله بن مسعود) ﵁ عن رسول الله ﷺ قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب الشهر كله، وغلت عتاة الجن، ونادي مناد من السماء كل ليلة الى انفجار الصبح يا باغي الخير يمم وأبشر يا باغي الشر أقصر وأبصر. هل من مستغفر يغفر له تائب؟ هل من تائب يتوب عليه؟ هل من داع يستجاب له؟ هل من سائل يعطي سؤله؟ ولله عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون الفا، فاذا كان يوم الفطر أعتق الله مثل ما أعتق فى جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفا ستين ألفا، رواه البيهقى وهو حديث حسن لا بأس به فى المتابعات، وفى اسناده ناشب بن عمرو الشيباني وثق وتكلم فيه الدارقطني و (وعن أنس بن مالك) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ماذا يستقبلكم وتستقبلونه ثلاث مرات؟ فقال عمر بن الخطاب ﵁ يا رسول الله وحي نزل؟ قال لا. قال عدو حضر؟ قال لا. قال فماذا؟ قال ان الله يغفر فى أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة وأشار بيده اليها، لجعل رجل بين يديه يهز رأسه ويقول بخ بخ، فقال رسول الله ﷺ يا فلان ضاق به صدرك؟ قال لا. ولكن ذكرت المنافق، فةال ان المنافقين هم الكافرون. وليس للكافرين فى ذلك شاء، رواه ابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى وسنده جيد و (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال ان الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول الى الحول المقبل، فاذا كان أول يوم من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة، ويجئ الحور العين يقلن يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجا تقربهم أعيينا وتقرّ أعينهم بنا، أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الكبير والأوسطстр. 2592
-[بقية زوائد الباب فى فضل شهر رمضان والعمل فيه]-
(٤) باب وعيد من تهاون بصيام رمضان والعمل فيه
(٣٠) عن زياد بن نعيم الحضرميِّ قال قال رسول الله ﷺ أربعٌ فرضهنَّ الله فى الإسلام (١) فمن جاء بثلاثٍ لم يغنين عنه الحواشي
(٣٠) عن زياد بن نعيم الحضرمي (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن المغيرة بن أبي بردة عن زياد بن نعيم الحضرمي - الحديث" (غريبه)(١) أي أربع خصال فرضهن الله على كل مسلم، وهذه الخصال هى أربعة أركان من أركان الأسلام الخمسة المذكورة فى حديث "بنى الأسلام على خمس" والركن الخامس النطق بالشهادتين ولم يذكره مع هذه الأركان لأنه قال "فرضهن الله فى الأسلام" يعنى على كل مسلم، والأنسان لا يكونстр. 2593
-[وعيد من تهاون بصيام رمضان والعمل فيه]-
شيئًا (١) حتّى يأتى بهنَّ جميعًا، الصَّلاة. والزَّكاة. وصيام رمضان. وحجُّ البيت الحواشي
(١) أى لم يغن الثلاثة عن الواحد المتروك لأنه ركن مستقل يثاب على فعل ويعاقب على تركه، فمن أتى بالصلاة مثلا وترك الزكاة بعد وجوبها عليه أثيب على فعل الصلاة وعوقب علي وك الزكاة، ومن أتي بهما ورك الصيام أثيب عليهما وعوقب على ترك الصيام، ومن أتى بالثلاثه وكان مستطيعا وكان مستطيعا وترك لحج أثيب على الثلاثة وعوقب على ترك الحج، ومن أتى بها جميعها كان من المفلحين الناجين، ولذا قال ﷺ فى حديث ضمام بن ثعلبة رضى الله عنه وقد ذكر له هذه الأركان (لئن صدق ليدخلنَّ الجنة) وكان ضمام قال (والله لا أزيد عليهن شيئا ولا أنقص منهن شيئا) فمن ترك الصيام وفعل باق الأركان لا تغنى عنه شيئًا بل لابد من عقابه على تركه إلا إذا عفا الله عنه، وهذا موضع الدلالة من الحديث (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وهو مرسل لأن زياد بن نعيم ليس صحابيا وفى اسناده ابن لهيعة، وله شاهد من حديث عمارة بن حزم رضى الله عنه عند الطبرانى فى الكبير مرفوعا وفى اسناده ابن لهيعة أيضا وقد ضعفوه، وله شواهد أخرى صحيحة تعضده (زوائد الباب) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال حماد بن زيد (أحد الرواة) ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبى ﷺ قال عرى الاسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الأسلام. من ترك واحدة منهن فهو بها كافر. حلال الدم. شهادة أن لا إله الا الله. والصلاة المكتوبة. وصوم رمضان، رواه أبو يعلى باسناد حسن، ورواه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكرى عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعا وقال فيه "من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر، ولا يقبل منه صرف ولاعدل، وقد حل دمه وماله" (وعن أبى هريرة رضى الله عنه) أن رسول الله ﷺ قال من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وان صامه رواه الترمذى واللفظ له وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى كلهم من رواية ابن المطوس، وقيل أبى المطوس عن أبيه عن أبى هريرة، وذكره البخارى تعليقا غير مجزوم فقال ويذكر عن أبى هريرة رفعه (من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وان صامه) وقال الترمذي لا نعرفه الا من هذا الوجه، وسمعت محمدا يعني البخاري يقول أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث اهـ وقال البخارى أيضا لا أدري سمع أبوه من أبى هريره أم لا؟ وقال (ابن حبان) لا يجوز الاحتجاج بما انفردстр. 2594
-[العمرّى والرقبى لمن أعطيها (بضم الهمزة وكسر الطاء) ولورثته من بعده]-
أعطى أمه حديقة (١) من نخل حياتها فماتت فجاء اخوته فقالوا نحن فيه شرع (٢) سواء فأبى فاختصموا إلى النبى ﷺ فقسمها بينهم ميراثَا (٣) . (عن سليمان بن يسار) (٤) أن أميرًا كان بالمدينة يقال له طارق (٥) قضى بالعمرى للوارث على قول جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ (٦) (عن زيد بن ثابت) (٧) أن النبى ﷺ جعل العمرى (وفى لفظ قضى بالعمرى) للوارث (٨) (حدّثنا عبد الرازق) (٩) ومحمد بن بكر قالا أنبأنا جريج أخبرنى ابن شهاب الزهرى عن حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الانصارى أخبرنى أن رسول الله ﷺ قضى أيما رجل أعمر رجلًا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكما وعقبك ما بقى منكم أحد فانما هى (١٠) قال ابن بكر لمن اعطاها وقال عبد الرازق (١١) لمن أعطيها وأنها لا ترجع إلى صاحبها (١٢) من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث (١٣) (كتاب الوقف (١٤) ) (باب مشروعية الوقف وفضله ووقف المشاع والمنقول). (عن أبى هريرة) (١٥) أن النبى ﷺ قال إذا مات الحواشي
(١) تقدم تفسير الحديقة وهى البستان يكون عليه الحائط، فعليه بمعنى مفعولة لأن الحائط احدق بها أى أحاط ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان وإن كان غير حائط(٢) بفتح الشين المعجمة والراء (وقوله سواء) تفسير لشرع أى سواء ومثل ذلك فى القاموس(٣) أى على سبيل الميراث وهو حجة الجمهور فى عدم رجوع العطية إلى صاحبها الأول وان شرط ذلك (تخريجه) (د هق) وسكت عنه أبو داود والمنذرى، وقال ابن رسلان فى شرح السين ما لفظه وهذا الحديث رواه احمد ورجاله رجال الصحيح اهـ ويشهد لصحته أحاديث الباب المصرحة بأن المعمر والمرقب يكون أولى بالعين فى حياته وورثته من بعده.(٤) (سنده) حدّثنا سفيان عن عمرو عن سليمان بن يسار الخ (غريبه)(٥) هو طارق بن عمرو المكى الأموى امير المدينة لعبد الملك بن مروان(٦) يعنى قوله ﷺ فى حديث جابر المتقدم (فانه من أعمر عمرى فهى للذى أعمرها حيًا أو ميتًا ولعقبه) (تخريجه) (م هق).(٧) (سنده) حدّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس سعن حجر المدرى عن زيد بن ثابت الخ (غريبه)(٨) أى لوارث المعمر بفتح الميم الثانية مبنى للمفعول (تخريجه) (بس جه هق) ورجاله ثقات(٩) (حدّثنا عبد الرازق الخ) (غريبه)(١٠) أى العمرى (قال ابن بكر) يعنى فى روايته (لمن أعطاها) بضم الهمزة مبنى للمفعول(١١) يعنى فى روايته (لمن أعطيها) بضم الهمزة وكسر المهملة وفتح التحتية مبنى للمفعول أيضًا والمعنى واحد(١٢) أى لا تصير إلى الذى أعطاها (بفتح الهمزة)(١٣) هذا التعليل مدرج فى الحديث من قول أبى سلمة كما صرح بذلك فى رواية لمسلم (تخريجه) (م نس هق) (كتاب الوقف)(١٤) هو فى اللغة الحبس يقال وقفت كذا بدون ألف على اللغة الفصحى اى حبسته، وفى الشريعة حبس الملك فى سبيل الله تعالى للفقراء وأبناء السبيل يصرف عليهم منافعه ويبقى أصله على مبك الواقف، وألفاظه وقفت وحبست وسبلت وأبدّت هذه صرائح ألفاظه، وأما كنايته فقوله تصدقت: واختلف فى حرّمت فقيل صريح وقيل غير صريح (باب).(١٥) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى الصدقة الجارية من كتاب الزكاة رقم ١٤٨ صحيفة ٢٠٤ من الجزءстр. 2595
-[تنبيه وإيقاظ للغافلين عن فضل رمضان المغترين بالملاهى]-
(٥) باب الأحوال التي عرضت للصيام ووجوب صيام رمضان ومبدأ فرضه
(٣١) عن معاذ بن جبلٍ رضى الله عنه قال أحيلت الصَّلاة ثلاثة أحوالٍ، وأحيل الصِّيام ثلاثة أحوالٍ، فأمَّا أحوال الصَّلاة فانَّ النَّبيَّ ﷺ قدم المدينة وهو يسلِّى سبعة عشرة شهرًا إلى بيت المقدس (الحديث) (١) قال وأمَّا أحوال الصِّيام فإنَّ رسول الله ﷺ قدم المدينة فجعل يصوم من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيَّامٍ (٢) الحواشي
(٣١) عن معاذ بن جبل (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو النضر ثنا المسعودي ويزيد بن هارون أخبرنا المسعودي قال أبو النضر في حديثه حدثني عمرو ابن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل - الحديث" (غريبه)(١) تقدم ما يختص بالصلاة منه فى باب الأحوال التى عرضت للصلاة فى الجزء الثانى صحيفة ٢٣٥ رقم ٨٣ من كتاب الصلاة(٢) يعني من حين قدومه المدينة إلى أن فرض الصيام وكانت هذه المدة سبعة عشر شهرا كما بين ذلك يزيد بن هارون أحد رجال السند فى روايته.
وقد ثبت عن السند الشيخين والأمام أحمد وغيرهم أن رسول الله ﷺ نزل المدينة يوم الاثنينследующие страницы →