Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
-[مذاهب العلماء فيمن انفرد برؤية الهلال ولم يعمل بقوله هل يجب عليه الصوم أم لا]-
(٧) باب إذا رؤي الهلال في بلد دون غيره
(هل يلزم بقية البلاد الصوم أم لا؟)
(٥٥) عن كريب (١) أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل (٢) على رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني (٣) عبد الله بن عباسٍ ﵄، ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتموه؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال أنت رأيته؟ قلت نعم. ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت أو لا تكتفى برؤية معاوية وصيامه؟ فقال لا. هكذا أمر النبي الحواشي
(٥٥) عن كريب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي حدثني سليمان بن داود الهاشمي ثنا إسماعيل يعني ابن جعفر قال أخبرني محمد يعني ابن أبي حرملة عن كريب - الحديث" (غريبه)(١) هو مولى عبد الله بن عباس. وأم الفضل اسمها لبابة بتخفيف الموحدة بنت الحارث بن حزن؛ بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون. الهلالية أم الفضل بن العباس وزوج العباس بن عبد المطلب. أخت ميمونة زوج النبي ﷺ قال ابن حيان ماتت بعد العباس في خلافة عثمان رضى الله عنها(٢) بالبناء للمفعول أي رؤى هلاله(٣) أي سأله عن حاله كيف كان في السفر وعن حال أهل الشام ونحو ذلك مما جرت به العادة في مثل هذا، ثم جاء ذكر رمضان فسأله عن رؤية الهلال بقوله "متى رأيتموه إلخ"стр. 2627
-[مذاهب العلماء في رؤية الهلال بجهة هل تسرى على من لم يره في جهة أخرى]-
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (١) الحواشي
(١) ظاهره أي أمرنا أن لا نعمل برؤية أهل بلد آخر (تخريجه) (م. والثلاثة. وغيرهم) (الأحكام) احتج بحديث كريب هذا من قال إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد آخر، ووجه الاحتجاج به أن ابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام وقال في آخر الحديث هكذا أمر النبي ﷺ ، وقد اختلف في المراد بقوله "هكذا أمر النبي ﷺ " فقال بعضهم يشير إلى قوله في الحديث (فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه) يعني أن النبي ﷺ أمرهم بإكمال الشهر ثلاثين يوما إن لم يروا الهلال، وقال بعضهم أمرنا أن لا نعمل برؤية أهل بلد آخر، وقال الشيخ تقى الدين في شرح العمدة ويمكن أنه أراد بذلك هذا الحديث العام يعني قوله ﷺ (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه) لا حديثا خاصًا بهذه المسألة، قال وهو الأقرب عندي أهـ وقد حكى ابن المنذر هذا المذهب (يعني عدم العمل برؤية أهل بلد آخر) عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق بن راهوية وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه الماوردي وجهًا في مذهب الشافعي (وقال آخرون) إذا رؤى ببلدة لزم أهل جميع البلاد الصوم وهو مذهب الأئمة (مالك وأبي حنيفة وأحمد والليث بن سعد) وحكاه ابن المنذر عن أكثر الفقهاء، وبه (قال بعض الشافعية) فإنهم قالوا إن تقاربت البلدان فحكمهما حكم البلد الواحد، وإن تباعدتا فوجهان. أصحهما عند الشيخ أبي حامد والشيخ أبي إسحاق والغزالي والأكثرين أنه لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر، والثاني الوجوب، وإليه ذهب القاضي أبو الطيب والروياني، وقال أنه ظهر المذهب واختاره جميع أصحابنا، وحكاه البغوى عن الشافعي نفسه، وعلى الأول ففي ضبط البعد أوجه (أحدها) وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيرهم أن التباعد أن تختلف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان، والتقارب أن لا تختلف كبغداد والكوفة والرى وقزوين؛ وصححه النووي في الروضة والمنهاج وشرح المهذب (والثاني) أن التباعد مسافة القصر، وبهذا قطع إمام الحرمين وادعى الاتفاق عليه، والغزالي والبغوي وصححه الرافعي في شرحه الصغير والمحرر، والنووي في شرح مسلم (والثالث) اعتباره باتحاد الأقاليم واختلافه، وحكى السرخسى وجها آخر إن كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض يلزمهم دون غيرهم (وقال ابن الماجشون) من المالكية إن ثبت بأمر شائع لزم البعيد، وإن ثبت عند الحاكم بشهادة شاهدين كسائر الأحكام لم يلزم من خرج من ولايته إلا أن يكون أمير المؤمنين فيلزم القضاء جماعتهم إذا كتب بما عنده من شهادة أو رؤية إلى من لا يثبت عنده، حكاه ابن شاش في الجواهر أهـ. (وقال الشوكاني) واعلم أن الحجة إنما هي في المرفوع من رواية ابن عباس لا في اجتهادهстр. 2628
-[مذاهب العلماء في أنه هل يعتبر، اختلاف المطالع في رؤية الهلال]-
.....
الحواشي
(١) الذي فهم عنه الناس، والمشار إليه بقوله هكذا أمرنا رسول الله ﷺ هو قوله فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين. والأمر الكائن من رسول الله ﷺ هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ "لا تصوموا حتى تروا الهلال. ولا تفطروا حتى تروه. فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" وهذا لا يختلف بأهل ناحية على جهة الانفراد؛ بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم، لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم، ولو سلم توجه الإشارة في كلام ابن عباس إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر لكان عدم اللزوم مقيدا بدليل العقل وهو أن يكون بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع، وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الذي يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجة، ولو سلم عدم لزوم التقييد بالعقل فلا يشك عالم أن الأدلة قاضية بأن أهل الأقطار يعمل بعضهم بخبر بعض وشهادته في جميع الأحكام الشرعية والرؤية من جملتها، وسواء كان بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع أم لا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل، ولو سلم صلاحية حديث كريب هذا للتخصيص فينبغي أن يقتصر فيه على محل النص إن كان النص معلوما. أو على المفهوم منه إن لم يكن معلوما لوروده على خلاف القياس. ولم يأت ابن عباس بلفظ النبي ﷺ ولا بمعنى لفظه حتى تنظر في عمومه وخصوصه، إنما جاءنا بصيغة مجملة أشار بها إلى قصة هي عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل الشام على تسليم أن ذلك المراد. ولم نفهم منه زيادة على ذلك حتى نجعله مخصصا لذلك العموم. فينبغي الاقتصار على المفهوم من ذلك الوارد على خلاف القياس وعدم الألحاق به، فلا يجب على أهل المدينة العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم، ويمكن أن يكون في ذلك حكمة لا نعقلها، ولو سلم صحة الألحاق وتخصيص العموم به فغايته أن يكون في المحلات التي بينها من البعد ما بين المدينة والشام أو أكثر، وأما في أقل من ذلك فلا، وهذا ظاهر. فينبغي أن ينظر ما دليل من ذهب إلى اعتبار البريد أو الناحية أو البلد في المنع من العمل بالرؤية، (والذي ينبغي اعتماده) هو ما ذهب إليه المالكة وجماعة من الزيدية واختاره المهدي منهم، وحكاه القرطبي عن شيوخه أنه إذا رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلها، ولا يلتفت إلى ما قاله ابن عبد البر من أن هذا القول خلاف الأجماع، قال لأنهم قد أجمعوا على أنه لا ترعى الرؤية فيما بعد من البلدان كخراسان والأندلس، وذلك لأن الاجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء الجماعة أهـ (قلت) يريد بالجماعة (أبا حنيفة ومالكا وأحمد بن حنبل) ﵏ والله أعلمстр. 2629
-[سبب قوله ﷺ تم الشهر تسعا وعشرين]-
(٩) باب ما جاء خاصا ينقص الشهر مع قوله ﷺ شهران لا ينقصان
(٥٦) عن ابن عباس رضى الله عنهما أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم فقال تم الشهر تسعًا وعشرين (١)
(٥٧) عن إسحاق بن سعيدٍ عن أبيه قال قيل لعائشة ﵂ يا أم المؤمنين رؤى هذا الشهر لتسع وعشرين، قالت وما يعجبكم (٢) من ذاك؟ لما صمت مع رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمت ثلاثين
(٥٨) عن ابن مسعودٍ ﵁ قال ما صمت (٣) مع رسول الله الحواشي
(٥٦) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عمرو بن الهيثم ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الحكم عن ابن عباس - الحديث" (غريبة)(١) سبب هذا الحديث جاء مصرحا به في رواية أخرى من حديث ابن عباس أيضا عند الأمام أحمد قال هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، فلما مضى تسع وعشرون أتاه جبريل فقال فقد برت يمينك وقد تم الشهر، وستأتي هذه الرواية في كتاب الأيلاء إن شاء الله تعالى (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد.(٥٧) عن إسحاق بن سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ابن القاسم قال ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه - الحديث" (غريبه)(٢) بفتح العين المهملة وكسر الجيم المشددة، من التعجب وهو انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجب منه، والمعنى وأي شيء في هذا تتعجبون منه "وقولها لما صمت" اللام واقعة في جواب قسم مقدر وما مصدرية أو موصولة، والمعنى والله لصومي مع رسول الله ﷺ شهر رمضان تسعا وعشرين أكثر من صومي له ثلاثين مع النبي ﷺ ، أو للذي صمته مع رسول الله ﷺ إلخ أي فلا تتعجبوا من ذلك (تخريجه) (هق. قط) وقال إسناده صحيح حسن (قلت) وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح(٥٨) عن ابن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المنذر ثنا عيسى بن دينار الخزاعى قال حدثني أبي أنه سمع عمرو بن الحارث الخزاعي يقول سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول ما صمت إلخ (غريبه)(٣) هكذا وقع فيстр. 2630
-[تفسير قوله ﷺ شهران لا ينقصان]-
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسعًا وعشرين أكثر مما صمت معه ثلاثين
(٥٩) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ قال شهران لا ينقصان (١) في كل واحدٍ منهما عيد، رمضان. وذو الحجة (٢) الحواشي
(٥٩) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت خالد الحذاء يحدث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة - الحديث" (غريبه)(١) جاء في معنى ذلك أقوال كثيرة للعلماء سنذكرها في الأحكام، وقال النووي الأصح أن معناه لا ينقص أجرهما والثواب المترتب عليهما وإن نقص عددهما "يعني في الأيام"(٢) إطلاق شهر العيد على ذي الحجة ظاهر. وعلى رمضان من ضروب المجاز لعلاقة المجاورة (تخريجه) (ق. د. مذ. جه. هق. طح) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين وهذا حق لا شك فيه والواقع يؤيده، بل الغالب أن يكون تسعًا وعشرين أكثر من كونه ثلاثين كما في أحاديث الباب، أما قوله ﷺ شهران لا ينقصان فليس المراد منه نقص الأيام، بل المراد والله أعلم لا ينقصان في أحر العبادة المشروعة فيهما بسبب نقصهما في الأيام بل الأجر فيهما واحد سواء نقصًاстр. 2631
-[كلام العلماء في نقص الشهر ومعنى قوله ﷺ شهران لا ينقصان]-
(١٠) باب وجوب النية في الصوم من الليل
(وحكم من وجب عليه الصوم في أثناء الشهر أو اليوم)
(٦٠) عن حفصة (زوج النبي ﷺ ورضي عنها) عن النبي ﷺ أنه الحواشي
(٦٠) عن حفصة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن موسى قالстр. 2632
-[حجة القائلين بوجوب نية الصوم من الليل في الفرض والنفل]-
قال من لم يجمع (١) الصيام مع الفجر فلا صيام له الحواشي
(١) بضم أوله من أجمع يجمع إجماعا، والأجماع معناه إحكام النية والعزيمة، يقال أجمعت الرأى وأزمعته وعزمت عليه، بمعنى أن من لم يصمم العزم على الصوم مع أول ظهور الفجر أو قبله فلا صيام له، وإنما قلنا أو قبله لما ورد عند أبي داود والترمذي بلفظ "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" وظاهره التعارض مع لفظ حديث الباب، ولا معارضة، لأن الجمع ممكن يحمل رواية قبل الفجر على عدم ظهوره جليا، أي قبل ظهوره ظهورًا واضحا، وحمل رواية مع الفجر على ابتداء ظهوره، ويؤيد هذا التأويل قوله "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" فقد أباح لنا الأكل والشرب ونحوهما حتى يظهر ابتداء الفجر، وهذا غاية وقت النية، وليس المراد أنها لا تصح إلا في هذا الوقت، بل المراد أنها لا تصح بعده وتصح من أول الليل وإن كان يأكل ويشرب ويطأ النساء إلى ابتداء ظهور الفجر، وظاهر هذا الحديث أن من لم تقع منه النية في هذا الوقت أعنى من أول الليل إلى ابتداء ظهور الفجر لا يصح صومه سواء أكان فرضا أم نفلا، وفي ذلك خلاف بين الأئمة سيأتي تفصيله في الأحكام إن شاء الله تعالى (تخريجه) (الأربعة. قط. خز. حب) وصححاه مرفوعا (قال الحافظ) في التلخيص واختلف الأئمة في رفعه ووقفه، فقال ابن أبي حاتم عن أبيه لا أدرى أيهما أصح، يعني رواية يحيي بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم. أو رواية إسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم بغير واسطة الزهري لكن الوقف أشبه؛ وقال أبو داود لا يصح رفعه، وقال الترمذي الموقوف أصح، ونقل في العلل عن البخاري أنه قال هو خطأ وهو حديث فيه اضطراب والصحيح عن ابن عمر موقوف، وقال النسائي الصواب عندي موقوف ولم صح رفعه، وقال أحمد ماله عندي ذلك الإسناد، وقال الحاكم في الأربعين صحيح على شرط الشيخين، وقال في المستدرك صحيح على شرط البخاري، وقال البيهقي رواته ثقات إلا إنه روى موقوفًا؛ وقال الخطابي أسنده عبد الله بن أبي بكر والزيادة من الثقة مقبوله، وقال ابن حزم الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة، وقال الدارقطني كلهم ثقات أهـ كلام الحافظ في التلخيص (قال الشوكاني) وقد تقرر في الأصول وعلم الاصطلاح أن الرفع من الثقة زيادة مقبولة وإنما قال ابن حزم إن الاختلاف يزيد الخبر قوة لأن من رواه مرفوعا فقد رواه موقوفا باعتبار الطرق أهـ والله أعلمстр. 2633
-[حجة القائلين بجواز النية في صوم النفل نهارًا]-
(٦١) عن عائشة بنت طلحة (١) عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﷺ كان يأتيها وهو صائم (٢) فيقول أصبح عندكم شيء تطعمو نيه؟ فتقول لا، ما أصبح عندنا شيء كذاك، فيقول إني صائم، ثم جاءها بعد ذلك (وفي رواية ثم جاء يومًا آخر) فقالت أهديت لنا هدية فخبأناها لك، قال ما هي؟ قالت حيس (٣) قال قد أصبحت صائمًا فأكل (٤)
(٦٢) عن خالد بن ذكوان قال سألت الربيع (٥) بنت معوذ بن عفراء ﵂ عن صوم عاشوراء فقالت قال رسول الله ﷺ يوم عاشوراء من أصبح منكم صائمًا؟ قال قالوا منا الصائم ومنا المفطر، قال فأتموا بقية يومكم وأرسلوا إلى من حول المدينة فليتموا بقية يومهم (وعنه الحواشي
(٦١) عن عائشة بنت طلحة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي عن طلحة بن يحيي قال حدثني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين - الحديث" (غريبه)(١) قال الحافظ في التقريب عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية أم عمران كانت فائقة الجمال وهي ثقة من الثالثة أهـ(٢) يعني نفلا(٣) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء التحتية. تمر مخلوط بسمن وأقط. وقيل طعام يتخذ من الزبد والتمر والأقط، وقد يبدل الأقط بالدقيق والزبد والسمن. وقد يبدل السمن بالزيت، قاله القارئ(٤) زاد النسائي بعد قوله (فأكل) فعجبت منه فقلت يا رسول الله دخلت علي وأنت صائم ثم أكلت حيسا، قال نعم يا عائشة. إنما منزلة من صام في غير رمضان أو غير قضاء رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما بقى فأمسكه، وفي رواية أخرى للنسائي أيضا فأكل منه ثم قال "إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها" (تخريجه) (م. والأربعة. هق. قط)(٦٢) عن خالد بن ذكوان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على بن عاصم قال أنا خالد بن ذكوان - الحديث" (غريبه)(٥) بتشديد الياء مصغرا. ومعوذ بضم أوله وفتح العين المهملة وبكسر الواو المشددة، وهو ابن عون ويعرف بابن عفراءстр. 2634
-[من وجب عليه الصوم في أثناء اليوم فليصم بقية اليوم]-
من طريقٍ ثانٍ) (١) قال حدثني ربيع بنت معوذٍ قالت بعث رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم في قري الأنصار قال من كان منكم صائمًا فليتم صومه ومن كان أكل فليصم (٢) بقية عشية يومه
(٦٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه
(٦٤) عن عبد الرحمن أبي المنهال بن مسلمة الخزاعي عن عمه أن النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم قال لأسلم (٣) صوموا اليوم قالوا إنا الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا خالد بن ذكوان قال حدثني ربيع بنت معوذ الحديث(٢) في رواية لمسلم من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل (وله في أخرى) كرواية حديث الباب (قال النووي) ومعنى الروايتين أن من كان نوى الصوم فليتم صومه، ومن كان لم ينو الصوم ولم يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه حرمة لليوم كما لو أصبح يوم الشك مفطرًا ثم ثبت أنه من رمضان يجب إمساك بقية يومه حرمة لليوم أهـ (تخريجه) (ق. وغيرهما) زاد الشيخان في رواية عندهما "فكنا بعد ذلك نصومه ونصوممه صبياننا الصغار منهم ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه" (وفي لفظ مسلم) ونضع لهم اللعبة من العهن فنذهب به معنا فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم (قال البخاري) وقال عمر لنشوان في رمضان ويلك وصبياننا صيام وضربه (العهن) أي الصوف يل هو المصبوغ منه (نشوان) بفتح النون وسكون المعجمة كسكران وزنا ومعنى وجمعه نشاوى كسكارى، قال ابن خالويه سكر الرجل فانتشى وثمل بمعنى(٦٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو جعفر ثنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن أبيه حبيب بن عبد الله عن شبيل عن أبي هريرة قال كان النبي ﷺ صائما يوم عاشوراء، فقال لأصحابه من كان أصبح منكم صائمًا فليتم صومه ومن كان أصاب من غداء أهله فليتم بقية يومه (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد وفيه حبيب بن عبد الله الأزدي لم يرو عنه غير ابنه(٦٤) عن عبد الرحمن أبي المنهال (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد وحجاج قالا ثنا شعبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن المنهال أو ابن مسلمة عن عمه قال حجاج عن عبد الرحمن أبي المنهال - الحديث" (غريبه)(٣) إسم قبيلة منстр. 2635
-[زوائد الباب وفيها أن وفد ثقيف أسلموا في رمضان ثم صاموا بقية الشهر]-
قد أكلنا قال صوموا بقية يومكم (١) يعني يوم عاشوراء الحواشي
(١) يعني أمسكوا عن الفطر بقية اليوم واقضوه بعد كما صرح بذلك في رواية لأبي داود، وقد احتج به من قال إن صيام يوم عاشوراء كان واجبا، قال الخطابي أمره ﷺ بالقضاء للاستحباب وليس بأيجاب لأن لأوقات الطاعات أذمة ترعى ولا تهمل فأحب النبي ﷺ أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ لئلا يغفلوه عند مصادفتهم وقته أهـ بتصرف (تخريجه) (د. نس. مذ. طح) وسنده جيد وأخرج نحوه البخاري والبيهقي والدرامي والأمام أحمد أيضًا، وسيأتي في باب فضل يوم عاشوراء وتأكد صومه عن سلمة بن الأكوع "أن النبي ﷺ أمر رجلا من أسلم أن يؤذن في الناس يوم عاشوراء من كان صائما فليتم صومه ومن كان أكل فلا يأكل شيئا وليتم صومه" (زوائد الباب) عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال من لم يبت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له، رواه البيهقي وقال قال أبو الحسن الدارقطني تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل بهذا الإسناد وكلهم ثقات (قلت) قال الذهبي في ميزان الاعتدال عبد الله بن عابد البصري نزل مصر وحدث عن مفضل بن فضالة ضعيف، قال ابن حبان روى عنه أبو الزنباع روح نسخة موضوعة أهـ وذكره ابن حبان في الضعفاء (وعن ميمونة بنت سعد) سمعت رسول الله ﷺ يقول من أجمع الصيام من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم، رواه الدارقطني وفي إسناده الواقدي (وعن نافع) أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كان يقول لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر (وعن ابن شهاب عن عائةش وحفصة) ﵄ بمثل ذلك، رواهما الإمام مالك في الموطأ وعن سفيان بن عبد الله بن ربيعة) قال حدثنا وفدنا الذين قدموا على رسول الله ﷺ بإسلام ثقيف قال وقدموا عليه في رمضان وضرب عليهم قبة في المسجد فلما أسلموا صاموا ما بقى عليهم من الشهر، رواه ابن ماجة وسنده حسن (وفي صحيح البخاري) تعليقا وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام. فإن قلنا لا قال فإني صائم يومي هذا وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة ﵃ (قال الحافظ عن أثر أبي الدرداء) وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أم الدرداء قالت كان أبو الدرداء يغدونا أحيانا ضحى فيسأل الغداء فربما لم يوافقه عندنا فيقول إذًا أنا صائم؛ وذكر الحافظ له طرقا أخرى عند عبد الرزاق قال (وأما أثر أبي طلحة) فوصله عبد الرزاق من طريق قتادة وابن أبي شيبة من طريق حميد كلاهما عن أنس، ولفظ قتادة أن أبا طلحة كان يأتي أهلهстр. 2636
-[مذاهب الأئمة في تبييت نية الصيام من الليل]-
.....
الحواشي
(١) عن يحيي عن سعيد بن المسيب قال رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول عندكم شيء؟ فإن قالوا لا قال فأنا صائم، ورواه عبد الرزاق بسند آخر فيه انقطاع أن أبا هريرة وأبا طلحة فذكر معناه (وأما أثر ابن عباس) فوصله الطحاوي من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يصبح حتى يظهر، ثم يقول والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ولأصومن يومي هذا (وأما أثر حذيفة) فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق سعيد بن عبيدة عن عبد الرحمن السامي قال قال حذيفة "من بدا له الصيام بعدما تزول الشمس فليصم" وفي رواية ابن أبي شيبة أن حذيفة بدا له في الصوم بعد ما زالت الشمس فصام أهـ (الأحكام) حديث حفصة الأول من أحاديث الباب مع حديثي عائشة وميمونة بنت سعد وأثر ابن عمر المذكورة في الزوائد تدل على وجوب تبييت نية الصوم وإيقاعها في أي جزء من الليل، وظاهرها سواء أكان الصوم فرضا أم نقلا (قال الشوكاني) وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر وجابر بن يزيد من الصحابة؛ والناصر والمؤيد بالله ومالك والليث وابن أبي ذئب ولم يفرقوا بين الفرض والنفل، وقال أبو طلحة (وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل) والهادي والقاسم إنه لا يجب التبييت في التطوع، ويروى عن عائشة أنها تصح النية بعد الزوال، وروى عن علي ﵇ والناصر (وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي) أنها لا تصح النية بعد الزوال (وقالت الهادوية وروى عن علي وابن مسعود والنخعي) أنه لا يجب التبييت إلا في صوم القضاء والنذر المطلق والكفارات وأن وقت النية في غير هذه (يعني المذكورات من القضاء والنذر المطلق والكفارات) من غروب شمس اليوم الأول إلى بقيةٍ من نهار اليوم الذي صامه (وقد استدل القائلون بإنه لا يجب التبييت) بحديث سلمة بن الأكوع والربيع عند الشيخين (قلت والأمام أحمد أيضا) أن رسول الله ﷺ أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس إذ فرض صوم عاشوراء (الأكل من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم) (وأجيب) بأن خبر حفصة متأخر فهو ناسخ لجوازها في النهار، ولو سلم عدم النسخ فالنية إنما صحت في نهار عاشوراء لكون الرجوع إلى الليل غير مقدور (يعني غير ممكن) والنزاع فيما كان مقدورا، فيخص الجواز بمثل هذه الصورة، أعني من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق والصبى يحتلم والكافر يسلم، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان،
_________(١) قوله عن حمزة - في نسخة عن عمر بن نجيح وفي أخرى عن عثمان بن نجيحстр. 2637
-[مذهب الجمهور عدم وجوب تبييت النية من الليل في صوم التطوع]-
.....
الحواشي
(١) (والحاصل) أن قوله لا صيام نكرة ف سياق النفي فيغم كل صيام ولا يخرج عنه إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه التبييت، والظاهر أن النفي متوجه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الذات، أو متوجه إلى نفي الذات الشرعية فيصلح الحديث للاستدلال به على عدم صحة صوم من لا يبيت النية إلا ما خص كالصورة المتقدمة (يعني من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون الخ) والحديث أيضًا يرد على الزهري وعطاء وزفر لأنهم لم يوجبوا النية في صوم رمضان وهو يدل على وجوبها، ويدل أيضًا على الوجوب حديث "إنما الأعمال بالنيات" والظاهر وجوب تجديدها لكل يوم لأنه عبادة مستقلة مسقطة لفرض وقتها، وقد وهم من قاس أيام رمضان على أعمال الحج باعتبار التعدد للأفعال لأن الحج عمل واحد ولا يتم إلا بفعل ما اعتبره الشارع من المناسك والأخلال بواحد من أركانه يستلزم عدم أجزائه أهـ (وفي حديث عائشة الثاني من أحاديث الباب) دلالة لمن قال إنه لا يجب تبييت النية في صوم التطوع وهم الجمهور، ومنهم الأئمة (أبو حنيفة والشافعي وأحمد) وأجاب عنه الموجبون لتنييتها في الفرض والنفل بأنه ﷺ قد كان نوى الصيام من الليل وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم، وهو محتمل. لاسيما على رواية "فلقد أصبحت صائما" ولو سلم عدم الاحتمال كان غايته تخصيص صوم التطوع من عموم قوله "فلا صيام" وهو ما ذهب إليه الجمهور (وفيه أيضًا) دلالة على أنه يجوز للمتطوع بالصوم أن يفطر ولا يلزمه الاستمرار على الصوم وإن كان أفضل بالاجماع، وظاهره أن من أفطر في التطوع لم يجب عليه القضاء، وإليه ذهب الجمهور (وقال أبو حنيفة ومالك والحسن البصري ومكحول والنخعي) إنه لا يجوز للمتطوع الأفطار ويلزمه القضاء إذا فعل واستدلوا على وجوب القضاء بما وقع في رواية للدارقطني والبيهقي من حديث عائشة بلفظ "واقضى يوما مكانه" ولكنهما قالا هذه الزيادة غير محفوظة، هذا (وحديث الربيع بنت معوذ) الثالث من أحاديث الباب مع زيادته التي رواها الشيخان وذكرناها في تخريج الحديث وهي قول الربيع (فكنا بعد ذلك نصومه ونصومه صبياننا الصغار منهم إلخ) يدل على أن صوم يوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان، وعلى أنه يستحب أمر الصبيان بالصوم للتمرين عليه إذا أطاقوه، وقد قال باستحباب ذلك جماعة من السلف منهم (ابن سيرين والزهري والشافعي) وغيرهم، واختلف الشافعية في تحديد السن التي يؤمر الصبي عندها بالصيام، فقيل سبع سنين. وقيل عشر (وبه قال الإمام أحمد) وقيل اثنتا عشرة سنة (وبه قال إسحاق) وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم، والمشهور عن (المالكية) أن الصوم لا يشرع في حق الصبيان، والحديث يرده، لأنه يبعد كل البعد أن لا يطلع النبي ﷺ على ذلك، وأخرج ابن خزيمة منстр. 2638
-[المذاهب في حكم صوم الصبيان والكافر إذا أسلم في رمضان ومن وجب عليه الصيام]-
.....
الحواشي
(١) حديث رزينة "بفتح الراء وكسر الزاي" أن النبي ﷺ كان يأمر برضعائه ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل، وقد توقف ابن خزيمة في صحته (قال الحافظ) وإسناده لا بأس به (قال الشوكاني) وهو يرد على القرطبي قوله "لعل النبي ﷺ لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة" أهـ مع أن الصحيح عند أهل الأصول والحديث أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد رسول الله ﷺ كان حكمه الرفع، لأن الظاهر إطلاعه عليه مع توفر دواعيهم إلى سؤالهم إياه عن الأحكام. مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه لأنه إيلام لغير مكلف فلا يكون إلا بدليل "ومذهب الجمهور) أنه لا يجب الصوم على من دون البلوغ، (وذكر الهادي) في الأحكام أنه يجب على الصبي الصوم بالأطاقة لصيام ثلاثة أيام، واحتج لذلك بما رواه عن النبي ﷺ أنه قال إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام الشهر كله، وهذا الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وقال أخرجه المرهبي عن ابن عباس ولفظه "تجب الصلاة على الغلام إذا عقل والصوم إذا أطاق. والحدود والشهادة إذا احتلم" وقد حمل المرتضى كلام الهادي على لزوم التأديب، وحمله السادة الهارونيون على أنه يؤمر بذلك تعويدًا وتمرينًا أهـ (وفي حديث سفيان بن عبد الله) المذكور في الزوائد دلالة على وجوب الصيام على من أسلم في رمضان، أي يجب عليه صوم بقية الشهر، ولا أعلم في ذلك خلافا (وفي حديث عبد الرحمن أبي المنهال) الأخير من أحاديث الباب دلالة على أنه يجب الأمساك على من وجب عليه الصوم في أثناء اليوم كالمغمى عليه إذا أفاق والكافر إذا أسلم. والحائض إذا ظهرت. والصبي إذا احتلم. لأنه ﷺ أمرهم بالصوم بقية اليوم وكان صوم عاشوراء واجبا (وفيه) أنه يجب عليه القضاء لذلك اليوم وغن لم يكن مخاطبا بالصوم في أوله لما في رواية أبي داود "فأتموا بقية يومكن واقضوا" (قال الحافظ) وعلى تقريران لا يثبت هذا الحديث في الأمر بالقضاء فلا يتعين القضا، لأن من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء كمن بلغ أو أسلم في أثناء النهار أهـ (وقال صاحب المنتقى) بعد أن ساق حديث الربيع وحديثى سفيان وعبد الرحمن ما لفظه "وهذا حجة في أن صوم عاشوراء كان واجبا وأن الكافر إذا أسلم أو بلغ الصبي في أثناء يومه لزمه إمساكه وقضاؤه، ولا حجة فيه على سقوط تبييت النية لأن صومه إنما لزمه في أثناء اليوم" أهـ والله أعلم
_________
(تم الجزء التاسع من كتاب الفتح الرباني)
_________
(مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني)
ويليه الجزء العاشر وأوله (أبواب الأفطار والسحور وآدابهما وما يتعلق بهما)
نسأل الله الأعانة على التمام
وحسن الختام
آمينстр. 2639
الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني
مع شرحه
بلوغ الأماني
من أسرار الفتح الرباني
كلاهما تأليف
أحمد بن عبد الرحمن البنا
الشهير بالساعاتي
خادم السنة السنية بعطفة الرسام رقم ٥ بالغورية بمصر
الجزء العاشر
وقد جعلنا الفتح الرباني في أعلى الصحيفة وبلوغ الأماني في أدناها مفصولاً بينهما بجدول
تنبيه: للحافظ ابم حجر العسقلاني كتاب أسماه القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد أدرجناه جميعه ضمن الشرح موزعا عن كل حديث ذب عنه الحافظ مع عزوه إليه.
الطبعة الأولى
الطبعة الثانية
دار إحياء التراث العربي
стр. 2640
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أبواب الإفطار والسحور وآدابهما وما يتعلق بهما
١ ـ باب وقت جواز الفطر
(٦٥) عن عبد الله بن ابي أوفى ﵁ قال كنا مع رسول الله ﷺ في الحواشي
(٦٥) عن عبد الله بن أبي أوفى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ...
_________
رموز واصطلاحات تختص بالشرح
(خ) للبخاري في صحيحه (م) لمسلم (ق) لهما (د) لأبي داود (مذ) للترمذي (نس) للنسائي (جه) لابن ماجه (الأربعة) لأصحاب السنن الأربعة، أبي داود. الترمذي والنسائي وابن ماجه (ك) للحاكم في المستدرك (حب) لابن حبان في صحيحه (خز) لابن خزيمة في صحيحه (بز) للبراز في مسنده (طب) للطبراني في معجمه الكبير (طس) له في الأوسط (طعس) له في الصغير (ص) لسعيد بن منصور في سننه (ش) لابن أبي شيبة في مصنفه (عب) لعبد الرزاق في الجامع (عل) لأبي يعلى في مسنده (قط) للدراقطنى في سننه (حل) لأبي نعيم في الحلية (هق) للبيهقي في السنن الكبرى (لك) للإمام مالك في الموطأ (فع) للإمام الشافعي. فإن اتفقا على إخراج حديث قلت أخرجه الإمامان (مى) للدارمي في مسنده (طح) للطحاوي في معاني الآثار، وهؤلاء هم أصحاب الأصول والتخريج ﵏، أما الشراح وأصحاب كتب الرجال والغريب ونحوهم فإليك ما يختص بهم (طرح) للحافظ أبي زرعة بن الحافظ العراقي في كتابه طرح التثريب (نه) للحافظ ابن الأثير في كتابه النهاية (خلاصة) للحافظ الخزرجي في كتابه خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال، ثم إذا قلت قال الحافظ وأطلقت فمرادي به الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح البخاري *стр. 2641
سفرٍ في شهر رمضان فلما غابت الشمس قال انزل يا فلان (١) فاجدح لنا، قال الحواشي
(١) لم يسم المأمور بذلك في رواية الإمام أحمد، وكذلك في روايتي البخاري ومسلم، وأخرجه أبو داود مصرحاً باسمه (ولفظه ـ فلما غربت الشمس قال يا بلال انزل فاجدح لنا) فظهر أن المبهم هنا هو بلال، ويؤيده ما في الطريق الثانية من قوله (فدعا صاحب شرابه) فإن بلالا هو المعروف بخدمة النبي ﷺ (وقوله اجدح لنا) هو بجيم ثم حاء مهملة، وهو خلط الشيء بغيره، والمراد
_________
(*) فإن كان في غيره بينته وإذا قلت قال المنذري فالمراد به هو الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عيد القوي المنذري في كتابه الترغيب والترهيب ٠ وإذا قلت) قال الهيثمي فالمراد به هو الحافظ علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد (وإذا قلت) قال في التنقيح فالمراد به المحدث الشهير أبو الوزير أحمد حسن في كتابه تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة (وإذا قلت) قال في المنتقى فالمراد به الحافظ مجد الدين عبد السلام المعروف بابن تيمية الكبير المتوفي سنة ٦٢١ جد ابن تيمية المشهور شيخ ابن القيم (وإذا قلت) قال الشوكاني فالمراد به المحدث الشهير محمد ابن علي بن محمد الشوكاني في كتابه نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، فإن نقلت عن غير هؤلاء ذكرت أسماءهم وأسماء كتبهم رحمة الله عليهم أجمعين.
(تنبيه) يجد القارئ بالاستقراء من أول الكتاب إلى نهاية الجزء السايع أني أورد في الشرح في آخر كل باب قبل الأحكام ما يتيسر لي من الأحاديث الزائدة على ما أخرجه الإمام أحمد في الباب سواء أكانت في الصحاح أو في السنن أو المعاجم أو الجوامع أو المسانيد وسواءً كانت حسنة أو صحيحة أو ضعيفة ضعفاً يقوى بغيرها من طرق أخرى، وهذا الأخير لا أذكره إلا نادراً معرضاً عن ذكر الأحاديث الشديدة الضعف لأنها لا يعمل بها ولا فائدة في ذكرها قاصداً بذلك أن يكون (كتابي هذا أجمع كتاب) في علم السنة لا يحتاج مقتنيه إلى غيره، ولما كانت هذه الأحاديث الزائدة تزداد في كل جزء عن سابقه بحسب زيادة المواد التي لم تكن موجودة قبل ذلك وكان لها ارتباط بالأحكام وتكثر الإشارة إليها في الشرح. رأيت أن أترجم لها بعنوان (زوائد الباب) وتكون الإشارة إليها بلفظ الزوائد (فإذا قلت) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على كذا أ, حديث عمر مثلاً الذي في الزائد يدل على كذا، فمرادي بلفظ الزوائد ما زدته في الشرح من الأحاديث التي تناسب الباب لغير الإمام أحمد فتنبه والله الهاديстр. 2642
يا رسول الله عليك نهار (١) قال انزل فاجدح، قال ففعل، فناوله فشرب، فلما شرب أومأ بيده إلى المغرب ففقال إذا غربت الشمس ههنا جاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم (٢) (وعنه من طريق ثانٍ) (٣) قال كان رسول الله ﷺ في سفرٍ وهو صائم فدعا صاحب شرابه بشرابٍ، فقال صاحب شرابه لو أمسيت يا رسول الله، ثم دعاه فقال له لو أمسيتَ ثلاثاً فقال رسول الله ﷺ لإذا جاء الليل من ههنا فقد حل الإفطار أو كلمةً هذا معناها (وفي لفظٍ) إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم. الحواشي
(١) القائل يا رسول الله عليك نهار هو بلال كما يستفاد من رواية أبو داود، يريد أن النهار لم ينته بل بقي منه شيء، والظاهر أنه ما قال ذلك إلا عن اعتقاد لما رأى من الضوء والحمرة التي تكون بعد مغيب الشمس ففهم أن الشمس باقية وأن النبي ﷺ لم ينظر ذلك الضوء(٢) هكذا في المسند (إذا غربت الشمس هاهنا جاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم) ولفظ مسلم (إذا غابت الشمس من هاهنا وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم) وهي أحسن في التعبير، والمعنى إذا غابت الشمس من جهة المغرب وجاء الليل من جهة المشرق فقد أفطر الصائم، يعني انقضى صومه وتم وحلَّ له الفطر وزالت عنه موانع الصيام لأنه بغروب الشمس خرج النهار ودخل الليل. والليل ليس محلاً للصوم(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان الشيباني قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال كان رسول الله ﷺ الحديث(٤) جاءت هذه الجملة وهي قوله (لو أمسيت) مكررة مرتين في صحيح البخاري من طريق خالد عن الشيباني. وفي المرة الثالثة قال للنبي ﷺ أن عليك نهاراً (قال الحافظ) وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك، فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ثلاثاً وفي بعضها مرتين وفي بعضها مرة واحدة، وهو محمول على أ، بعض الرواة اختصر القصة، ورواية خاللد المذكورة في هذا الباب أتمهم سياقاً وهو حافظ فزيادته مقبولة، وقد جاء أنه ﷺ كان لا يراجع ثلاث اهـ (تخريجه) (ق. د. نس. وغيرهم).стр. 2643
(٦٦) عن عاصم بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا أقبل الليل وقال رمةً جاء الليل من ههنا وذهب النهار من ههنا فقد أفطر الصائم، يعني المشرق والمغرب (١) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٢) عن أبيه ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد أفطر الصائم.
(٦٧) ز عن قطبة بن قتادة ﵁ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يفطر إذا غربت الشمس الحواشي
(٦٦) عن عاصم بن عملا عن أبيه (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عاصم بن عمر عن أبيه ـ الحديث (غريبه)(١) هذا تفسير من بعض الرواة، يعني إذا أقبل أو جاء الليل من هاهنا أي من جهة المشرق، وذهب النهار من هاهنا أي من جهة المغرب (فقد أفطر الصائم) أي دخل في وقت الفطر. وقال ابن خزيمة لفظه خبر ومعناه الأمر، أي فليفطر الصائم(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه ﵁ الحديث(٣) قال العلماء كل واحد من هذه الثلاثة يعني إقبال الليل وإدبار النهار وغروب الشمس يتضمن الآخرين ويلازمهما، وإنما جمع بينها لأنه قد يكون في واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار النهار والله أعلم، حكاه النووي (تخريجه) (ق. والثلاثة وغيرهم).(٦٧) (ز) عن قطبة بن قتاده (سنده) حدثنا عبد الله حدثني محمد بن ثعلبة بن سواء قال ثنا محمد بن سواء قال ثنا حمران بن يزيد العمري عن قتادة عن رجل من بني سدوس عن قتبة بن قتادة الحديث (تخريجه) لم أقف عليه لغير عبد الله ابن الإمام أحمد وفي اسناده رجل لم يسم ويؤيده ما قبله (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن وقت الصوم ينتهي بغروب الشمس وأنه متى تحقق غروبها يحل الفطر، وهو مجمع عليه. حكاه ابن عبد البر. ويكره تأخير الفطر إلى دخول جزء من الليل، والحكمة في ذلك عدم التشبه بأهل الكتاب لأنهم كانوا يؤخرون الفطر عن الغروب (وفي حديث ابن ابي أوفى) دلالة على جواز الصوم في السفر وتفضيله على الفطر لمن لا تلحقه بالصوم مشقّة ظاهرة، وفيهстр. 2644
(٢) باب فضل تعجيل الفطر وما يستحب الإفطار به
(٦٨) عن ابي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يزال الدين ظاهراً (١) ما عجل الناس الفطر، إن اليهود والنصارى يؤخرون
(٦٩) وعنه أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الحواشي
(٦٨) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ـ الحديث (غريبه)(١) أي لا يزال دين الغسلام واضحاً أو عالياً أو غالباً على غيره من الأديان الأخرى (وقوله ما عجل الناس الفطر) (ما) ظرفية أي مدة تعجيل الناس فطرهم بعد تحقق غروب الشمس مباشرةً امتثالاً للسنة وعملاً بها، فهم بخير ما داموا محافظين على ذلك (وقوله إن اليهود والنصارى يؤخرون) لفظ أبي داود (لأن اليهود الخ) بلام التعليل، قال الطيبي في هذا التعليل دليل على أن قوام الدين الحنفي على مخالفة الأعداء من اهل الكتاب وأن في موافقتهم تلفاً للدين أهـ (تخريجه) (د. نس. ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي، وأخرجه أيضاً ابن ماجه بلفظ (ل يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر فإن اليهود يؤخرون) وأخرجه الدارمي والبخاري عن سهل بن سعيد قال قال رسول الله ﷺ لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.(٦٩) وعنه أيضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الوليد ثنا الأوزاعي حدثني قرة عن الزهري عن ابي سلمة عن أبي هريرة ﵁ الحديثстр. 2645
قال يقول الله إن أحب عبادي إلليّ أعجلهم فطراً.
(٧٠) عن نافع ان ابن عمر ﵄ كان أحياناً يبعثه وهو صائم (٢) فيقدّم له عشاءه وقد نوديَ بصلاة المغرب، ثم تقام وهو يسمع فلا يترك عشاءه وهو لا يعجل حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلي، قال وقد كان يقول قال نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا تعجلوا عن عشائكم إذا قُدِّم إليكم
(٧١) عن سلمان بن عامر الضّبيّ ﵁ قال قال رسول الله صلى الحواشي
(١) أي أكثرهم تعجيلاً في الإفطار، (قال الطيبي) ولعل السبب في هذه المحبة المتابعة للسنة والمباعدة عن البدعة والمخالفة لأهل الكتاب اهـ (وقال القاري) فيه إيماء إلى أفضلية هذه الأمة لأن متابعة الحديث توجب محبة الله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وإليه الإشارة بحديث لا يزال الدين ظاهراً ما عجل االناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون اهـ (تخريجه) (مذ) وقال هذا حديث حسن غريب اهـ وأخرجه أيضاً (خز. حب) في صحيحيهما كذا في المرقاة(٧٠) عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر ـ الحديث (غريبه)(٢) المتصف بالصيام هو ابن عمر ﵄، والمعنى أن ابن عمر ﵄ كان يبعث نافعا لاستحضار طعام الإفطار فيقدم له ذلك الطعام والمؤذن ينادي بصلاة المغرب ثم تقام الصلاة وهو يسمع ذلك فلا يترك الطعام حتى ينتهي غرضه منه عملاً بقوله ﷺ (لا تعجلوا عن عشائكم إذا قدم إليكم) وكان ابن عمر ﵄ من اشد الناس تمسكاً بقوله ﷺ وفعله (تخريجه) (حب) وسنده جيد. قال الحافظ وهو أصرح ما ورد عنه في ذلك (يعني عن ابن عمر) اهـ ورواه الشيخان والامام أحمد وتقدم في باب الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة رقم ١٣٢٥ صحيفة ٢٨٩ من الجزء الخامس عن نافع عن ابن عمر أيضاً مرفوعاً بلفظ (إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء) قال تعشى ابن عمر مرة وهو يسمع قراءة الإمام.(٧١) عن سلمان بن عامر الضبي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية قال ثنا عاصم عن حفصة عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي ـ الحديث (حفصة)стр. 2646
الله عليه وسلم إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر (١) فإن لم يجد فليفطرا على ماء فإنه طهور (٢) (وفي لفظ) فإنه له طهور (وفي لفظٍ آخر) فإن الماء طهور الحواشي
(١) فيه مشروعية الإفطار بالتمر. فإن عدم فبالماء ولكن حديث أنس الآتي في الزوائد يدل على أن الرطب أولى من اليابس فيقدم عليه إن وجد(٢) بفتح الطاء أي بالغ في الطهارة فيفطر به تفاؤلاً بطهارة الظاهر والباطن (وفي لفظ) فإنه له طهور أي يزيل المانع من أداء العبادة، ولذا منّ الله على عباده فقال (وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً) فلذلك يبدأ به إن لم يجد التمر ولأنه يزيل العطش عن النفس، وغليه الإشارة بقوله ﷺ عند الإفطار ذهب الماء والله أعلم (تخريجه) (د. جه. مذ) وذال هذا حديث حسن صحيح اهـ وأخرجه (حب. ك) وصححاه، وصححه أبو حاتم الرازي (زوائد الباب) عن انس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء، رواه أبو داود والحاكم وابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب، والدار قطى وقال إسناده صحيح. (الحسوات) جمع حسوة بضم الحاء المهملة أي شرب ثلاث مرات. قال في النهاية الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة والحسوة بالفتح المرة اهـ (وعنه أيضاً) كان رسول الله ﷺ إذا كان صائماً لم يصلِّ حتى يأتيه (يعني أنسا) برطب وماء فيأكل ويشرب. وإذا لم يكن رطب لم يصلّ حتى يأتيه بتمر وماء. رواه الطبراني في الأوسط وقال تفرد به مسكين بن عبد الرحمن عن يحيى بن ايوب وعنه زكريا بن عمر (وعنه أيضاً مرفوعا) من وجد التمر فليفطر عليه. ومن لم يجد التمر فليفطر على الماء فإنه طهور (الأحكام) في أحاديث الباب مشروعية تعجيل الفطر وهو مستحب باتفاق العلماء قالوا والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل. ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة. وأيضاً في تأخيره تشبه باليهود فإنهم يفطرون عند ظهور النجوم وقد كان ﷺ يأمر بمخالفتهم في أفعالهم وأقوالهم، واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو باخبار عدلين أو عدل، وقد صرح الحديث المروي عن أبي هريرة في أحاديث الباب بأن معجل الافطار أحب عباد الله إليه، فلا يرغب عن الاتصاف بهذه الصفة إلا من كان حظهمن الدين قليلاً كما تفعله الرافضة (وفي حديث ابن عمر) دلالة على تقديم الفطر على الصلاة وإن فاتته الجماعة وفي ذلكстр. 2647
(٣) باب فضل وقت الإفطار وما يقال عنده ـ وفضل من فطر صائماً
(٧٢) عن ابي أمامة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال إن لله عند كل فطر عُتَقاء الحواشي
(٧٢) عن ابي أمامة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا الأعمش عن حسين الخراساني عن ابي غالب عن أبي أمامة ـ الحديث (غريبه)(١) أي من النار كما صرح بذلك في بعض الروايات، وهو جمع عتيق ولم يبين في هذه الرواية مقدار العتقاء في كل ليلة، وقد جاء مصرحاً به في رواية للبيهقي من حديث ابن مسعود وتقدم بطوله في زوائد باب فضل رمضان والعمل فيه صحيفة ٢٣٥ من الجزء التاسع. وفيه ولله عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون الفاً. فإذا كان يوم الفطر أعتق الله مثل ما أعتق في جميع الشهر ستين الفاً ستين ألفاً، قال المنذري وهو حديث حسن لا بأس به في المتاعات (تخريجه) أورده المنذري وقال رواه أحمد بإسناد لا باس به والطبراني والبيهقي وقال هذا حديث غريب في رواية الأكابر عن الأصاغر وهو رواية الأعمش عن الحسين بن واقدстр. 2648
(٧٣) عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من فطّر صائماً كتب له مثل أجر الصائم لا يُنقص من أجر الصائم شيء (٢) . الحواشي
(٧٣) عن زيد بن خالد الجهني (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن يوسف أنا عبد الملك عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله ﷺ لا تتخذوا بيوتكم قبورا صلوا فيها. ومن فطر صائما ـ الحديث (غريبه)(١) أي من اطعمه عند حلول الفطر أي بعد غروب الشمس كان لمن اطعمه مثل أجره من غير أن ينقص من اجر الصائم شيء(٢) ليس هذا آخر الحديث (وبقيته) (ومن جهز غازياً في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب له مثل أجر الغازي في أنه لا ينقص من أجر الغازي شيء) وسيأتي ذلك في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى (تخريجه) أورده المنذري وقالرواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال الترمذي حديث حسن صحيح، ولفظ ابن خزيمة والنسائي (من جهز غازياً أو جهز حاجاً أو خلفه في أهله أو فطر صائماً كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص مكن أجورهم شيء) (زوائد الباب) عن سلمان الفارسي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (من فطر صائماً على طعام وشراب من حلال صلّت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان وصلى عليه جبرائيل ليلة القدر) أورده المنذريوقال رواه الطبراني في الكبير وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب إلا أنه قال (وصافحه جبرائيل ليلة القدر) وزاد فيه (ومن صافحه جبرائيل ﵇ يرق قلبه وتكثر دموعه، قال فقلت يا رسول الله أفرأيت من لم يكن عنده؟ قال فقبضة من طعام، قلت أفرأيت إن لم يكن عنده لقمة خبز؟ قال فمذقة من لبن، قال أفرأيت إن لم يكن عنده؟ قال فشربة من ماء) (القبضة) بالصاد المهملة هو ما يتناوله الآخذ بأنامله الثلاث (والمذقة) الشربة من اللبن الممذوق أي المخلوط بالماء (وعنه أيضاً) من حديث طويل تقدم بطوله وتخريجه على زوائد باب فضل شهر رمضان والعمل فيه صحيفة ٢٣٣ من الجزء التاسع وفيه (من فطّر فيه صائماً) (يعني في رمضان) كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال رسول الله ﷺ يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن الحديث (وعن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ من فطر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، وما عمل من أعمال البر شيئاً إلا كان أجره لصاحب الطعام ما كان قوة الطعام فيه، أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحكم بن عبد اللهстр. 2649
.
الحواشي
(١) الأيلي وهو متروك (وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من فطر صائماً فله مثل أجره، رواه الطبراني في الكبير، وفيه الحسين بن رشيد وهو ضعيف (وعن ابن عمر ﵄ قال كان النبي ﷺ إذا أفطر قال ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله (د. نس. ك. هق. قط) وقال تفرد به الحسين بن واقد واسناده حسن (وعن معاذ بن زهرة) أنه أبلغه أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) رواه أبو داود وهو مرسل، لأن معاذ بن زهرة لم يدرك النبي ﷺ وقد رواه الطبراني في الكبير والدارقطني من حديث ابن عباس بسند ضعيف ورواه (د. نس. قط. ك) وغيرهم من حديث ابن عمر وزاد ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، قال الدارقطني إسناده حسن، وتقدم لفظ أبي داود (وعن أنس ابن مالك) ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال بسم الله اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، رواه الطبراني في ألأوسط وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف (وعن ابن عباس) ﵄ قال كان النبي ﷺ إذا أفطر قال لك صمت وعلى رزقك افطرت فتقبل مني إنك أنت السميع العليم، رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف (وعن عبد الله بن الزبير) ﵄ قال فطر رسول الله ﷺ عند سعد ابن معاذ فقال أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة (وعن اسحاق بن عبيد الله المدني) قال سمعت عبد الله بن ابي مليكة يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ يقول قال رسول الله ﷺ إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد، قال اب ابي مليكة سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر (اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي) رواه ابن ماجه. وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه اسناده صحيح لأن اسحاق بن عبيد الله بن الحارث قال النسائي ليس به بأس، وقال أبو زرعة ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الأسناد على شرط البخاري اهـ (الأحكام) في أحاديث الباب دلالة على أن وقت الإفطار وقت مبارك يقبل الله فيه دعاء الصائمين ويغفر للمذنبين ويعتقهم من عذاب النار (وفيها) أن من فطّر صائماً كالن له مثل أجره من غير ان ينقص من أجر الصائم شيء. وصلّت عليه الملائكة وصافحه جبريل وصلى عليه ليلة القدر، فهنيئاً لمن حاز هذا الفضل العظيم والثواب الجسيم (وفي الزوائد) من الأحاديث ما يدل على مشروعية الدعاء عند الفطر بالألفاظ الواردة فيها والله جدير بالإجابة (قال الحكيم الترمذي) في نواد الأصول أمة محمد ﷺ قد خصت من بين الأمم في شأن الدعاء فقال تعالى (ادعوني أستجب لكم) وإنما كان ذلك للأنبياء فأعطيت الأمة ما أعطيت الانبياء، فلما دخل التخليط في أمورهم من أجل الشهوات التي استولتстр. 2650
(٤) باب ما جاء مشتركاً في تعجيل الفطر وتأخير السحور
(٧٤) عن ابي ذر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور.
(٧٥) عن ابي عطية قال دخلت أنا ومسروق على عائشة ﵂ فقلنا لها يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة (١) والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قال فقالت أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال قلنا عبد الله بن مسعود، قالت كذاك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم والآخر أبو موسى (٢) الحواشي
(٧٤) عن ابي ذر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بن داود ثنا داود ثنا ابن لهيعة عن سالم بن غيلان عن سليمان بن ابي عثمان عن عدي بن حاتم الحمصي عن ابي ذر ـ الحديث (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وفيه سليمان بن أبي عثمان قال ابو حاتم مجهول اهـ (قلت) وفيه ابن لهيعة أيضاً فيه كلام، وله شاهد من حديث سهل بن سعد عند الشيخين بلفظ (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)(٧٥) عن ابي عطية (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبا ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمارة عم أبي عطية ـ الحديث (غريبه)(١) الظاهر أن المراد صلاة المغرب ويمكن حملها على العموم، وتكون المغرب من جملتها، قال أبو الطيب السندي ﵀(٢) يعني الاشعري ﵁ قال الطيبي الأول عمل بالعزيمة، والثاني بالرخصة اهـ (قال القارئ) وهذا إنما يصح لو كان الاختلاف في الفعل فقط، أما إذا كان الاختلاف قولياً فيحمل على ان ابن مسعود اختار المبالغة في التعجيل وابو موسى اختار عدم المبالغة فيه وإلا فالرخصة متفق عليها عند الكل، والأحسن أن يحمل عمل ابن مسعود على السنةстр. 2651
(وعنه من طريق ثان (١) ) قال قلنا لعائشة رجلان من أصحاب محمد ﷺ أحدهما يعجل المغرب (٢) ويعجل الإفطار، والآخر يؤخر المغرب ويؤخر الإفطار فذكره الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن جعفر ثنا شعبة ثنا مؤمل ثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة عن ابي عطية قال قلنا لعائشة الحديث(٢) هذه الرواية تفيد أن المراد بقوله في الرواية الأولى (ويعجل الصلاة) صلاة المغرب لا جميع الصلوات، وللإمام أحمد من طريق ثالث قال حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان قال سمعت خيثمة يحدث عن أبي عطية قال قلنا لعائشة إن فينا رجلين من اصحاب النبي ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور والآخر يؤخر الإفطار ويعجل السحور، قال فقالت عائشة أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قال فقلت هو عبد الله، فقالت كذا كان يصنع رسول الله ﷺ ، ففي هذه الرواية قال يؤخر الإفطار ويعجل السحور بعكس المستحب، ولعل أبا موسى كان يفعل ذلك في بعض الأحيان لبيان الجواز كما قال القارئ والرواية الأولى هي المشهورة وتوافقها رواية مسلم والله أعلم (تخريجه) (م. نس. مذ) وصححه (زوائد الباب) عن ابن عباس ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إنا معاشر الأنبياء أمرنا ان نعجل فطرنا وأن نؤخر سحورنا وأن نضع ايماننا على شمائلنا في الصلاة، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح (وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث، بتعجيل الفطر وتأخير السحور ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه يحيى بن سعيد بن سالم القداح وهو ضعيف (وعن يعلى بن مرة) قال قال رسول الله ﷺ ثلاثة يحبهم الله، تعجيل الافطار، وتأخير السحور، وضرب اليدين إحدهما على الأخرى في الصلاة، رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمر بن عبد الله بن يعلي وهو ضعيف، (وأم حكيم بنت وداع) ﵂ قالت سمعت النبي ﷺ يقول عجلوا الإفطار وأخروا السحور، رواه الطبراني في الكبير من طريق حبابة بنت عجلان عن أمها عن صفية بنت جرير. وهؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجه ولم يخرجهن أحد ولم يوثقهن (وعن عمرو بن ميمون) قال كان أصحاب رسول الله ﷺ أسرع الناس إفطاراً وأبطأهم سحوراً، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ورجال الصحيح (وعن عمرو بن حريث) قال كان أصحاب رسول الله ﷺ اسرع الناس إفطاراً وأطأهم سحوراً، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، أورد هذه الأحاديث الحافظстр. 2652
٥ باب فضل السحور والأمر به
(٧٦) عن ابي هريرة ﵁ قال اقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسحروا فإن في السحور بركة (١) .
(٧٧) وعنه أيضاً قال دعا رسول الله ﷺ بالبركة في السحور والثريد (٢)
(٧٨) عن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه دخل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو يتسحر فقال إنه بركة الحواشي
(٧٦) عن ابي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال أنبأنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة ـ الحديث (غريبه) بفتح السين ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم أكله، والوجهان جائزان ها هنا، وتوصيف الطعام بالبركة باعتبار ما في أكله من الأجر والثواب والتقوية على الصوم وما يتضمنه من الذكر والدعاء في ذلك الوقت، وربما توضأ صاحبه وصلى أو أدام الاستيقاظ للذكر والدعاء والصلاة والتأهب لها حتى يطلع الفجر (تخريجه) (نس) وسنده جيد وأخرجه أيضاً (ق. مذ. نس. جه.) من حديث أنس بن مالك(٧٧) وعنه أيضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الزاق ثنا معمر عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابي هريرة ـ الحديث (غريبه)(٢) الثريد فعيل بمعنى مفعول. ويقال أيضاً مثرود. يقال ثردت الخبز ثردا من باب قتل. وهو أن تفته ثم تبله بمرق والاسم الثردة (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وأبو يعلى وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ. وبقية رجاله رجال الصحيح.(٧٨) عن عبد الله بن الحارث (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 2653
أعطاكموه الله فلا تدعوه
(٧٩) عن عرباض بن سارية ﵁ قال دعاني رسول الله ﷺ إلى السحور في رمضان (١) فقال هلم إلى هذا الغداء المبارك (٢)
(٨٠) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الحواشي
(٧٩) عن عرباض بن سارية (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد ابن خالد الخياط ثنا معاوية يعني ابن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن عرباض بن سارية ـ الحديث (غريبه)(١) كنيته أبو نجيح السلمي الصحابي ﵁ كان من أهل الصفة وهو من البكائين نزل الشام وسكن حمص قال محمد بن عوف الحمصي كل واحد من العرباض بن سارية وعمرو بن عبسة يقول أنا ربع الإسلام. أي أنا رابع من أسلم. ولا يعلم أيهما أسلم قبل صاحبه، والعرباض ممن نزل فيهم قوله تعالى (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) روى عن النبي ﷺ وروى عنه أبو أمامة الباهلي وغيره من الصحابة وخلق من التابعين، توفي سنة خمس وسبعين وقيل توفي في ايام الزبير والله أعلم(٢) معناه تعال، وفيه لغتان. فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع والإثنين والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح، وبنو تميم تثنى وتجمع وتؤنث فتقول هلم وهلمى وهلما وهلموا. قاله صاحب النهاية (وقال علي القاري) وجاء في التنزيل بلغة أهل الحجاز (قل هلمّ شهداءكم) أي أحضروهم(٣) الغداء مأكول الصباح. وأطلق عليه لأنه يقوم مقامه (قال الخطابي) إنما سماه غداءا لأن الصائم يتقوّى به على صيام النهار فكأنه قد تغدى، والعرب تقول غدا فلان لحاجته إذا بكّر فيها، وذلك من لدن وقت السحر إلى طلوع الشمس اهـ (تخريجه) (د. نس. خز. حب) وفي اسناده الحارث بن زياد (قال المنذري) كلهم رووه عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض، والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف، وقال ابو عمر النميري مجهول (يعني الحارث) يروى عن أبي رُهم. حديثه منكر اهـ(٨٠) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا اسماعيل عن هشام الدستوائي قال ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي رفاعة عن أبي سعيدстр. 2654
السحور أكله (١) بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة (٢) من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين (٣)
(٨١) عن جابر (بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ قال من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء.
(٨٢) عن ابي قيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص ﵁ كان يسرد (٤) الصوم وقلما كان يصيب من العشاء أول الليل أكثر ما كان يصيب من السحر (٥) قال وسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الحواشي
(١) بفتح الهمزة والإضافة إلى الضمير فهو مصدر أو بمعنى المرة يعني أكلة بركة كما في رواية، وبركته زيادة الأجر لأنه يقوي على الصوم (وقوله فلا تدعوه) أي فلا تتركوه لئلا تحرموا من ثوابه(٢) قال في المصباح جرعت الماء جرعاً من باب نفع، وجرعت أجرع من باب تعب لغة وهو الابتلاع. والجرعة من الماء كاللقمة من الطعام وهو ما يجرع مرة واحدة، والجمع جرع مثل غرفة وغرف اهـ والمراد ولو أن يشرب شيئاً قليلاً من الماء بقصد التسحر(٣) صلاة الله عليهم رحمته إياهم، وصلاة الملائكة استغفار لهم، فمن لم يتسحر يحرم من رحمة الله واستغفار الملائكة في هذا الوقت (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده المنذري وقال رواه أحمد وإسناده قوى أهـ وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد وفيه رفاعة ولم أجد من وثقه ولا جرحه وبقية رجاله رجال الصحيح(٨١) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ـ الحديث (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وفيه عن عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه كلام(٨٢) عن ابي قيس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا موسى قال سمعت أبي يقول حدثني أبو قيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص ـ الحديث (غريبه)(٤) أي يواليه ويتابعه(٥) والمعنى أنه ما كان يتناول من طعام الإفطار أكثر من طعام السحور إلا في قليل من الأحيان، وكان معظم أحيانه يأكل من طعام الافطار أكثر مما يأكل من طعام الإفطار، وكان يحافظ على أكلة السحور ليخالف أهل الكتاب لأنهمстр. 2655
وصحبه وسلم يقول إن فصلا (١) بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة (٢) السحر الحواشي
(١) أي فرقا وتمييزاً، يعني الفارق والمميز بين صيامنا وصيام أهل الكتاب السحور، فإنهم لا يتسحرون ونحن يستحب لنا السحور(٢) قال النووي أكلة السحر هي السحور، هي بفتح الهمزة. هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور. وهو المشهور في روايات بلادنا وهي عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة وإن كثر المأكول فيهما، وأما الأكلة بالضم فهي اللقمة. وادعى القاضي عياض أن الرواية فيه بالضم، ولعله أراد رواية أهل بلادهم فيها بالضم. قال والصواب الفتح لأنه المقصود هنا (تخريجه) (م. د. مذ. نس. خز.) (زوائد الباب) عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين، رواه الطبراني في الأوسط. وقال تفرد به يحيى بن يزيد الخولاني، قلت ولم أجد من ترجمه (وعن أنس بن مالك) ﵁ أن النبي ﷺ قال تسحروا ولو بجرعة من ماء، رواه ابو يعلى وفيه عبد الواحد بن ثابت الباهلي وهو ضعيف (وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ صلى على المتسحرين، رواه البزار والطبراني في الكبير. وفيه عبد الله بن صالح وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث وضعفه الأئمة (وعن ابن عباس) ﵄ قال ارسل إليّ عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور وقال عن رسول الله ﷺ سماه الغداء المبارك، رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن ابراهيم أخو ابي معمر وهو محمد بن ابراهيم بن معمر بن الحسن أبو بكر الهذلي، قال موسى بن هرون الحمال صدوق لا بأس به، وسئل ابن معين عن أبي معمر فقال مثل ابي معمر لا يسأل عنه هو وأخوه من أهل الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن عائشة) ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ قربي إلينا الغداء المبارك، يعني السحور، وربما لم يكن إلا تمرتين، رواه أبو يعلى ورجاله ثقات (وعن عتبة بن عبد وأبي الدرداء) ﵄ قالا قال رسول الله ﷺ تسحروا في آخر الليل، وكان يقول هو الغداء المبارك. رواه الطبراني في الكبير وفيه جبارة بن مغلس وهو ضعيف (وعن سلمان) قال قال رسول الله ﷺ البركة في ثلاثة. في الجماعة، والثريد، والسحور، رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو عبد الله البصري قال الذهبي لا يعرف، وبقية رجاله ثقات (وعن السائب بن يزيد) قال قال رسول الله ﷺ نعم السحور التمر. وقال يرحم الله المتسحرين، رواه الطبراني في الكبير وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ضعيف (وعن جابر بن عبد الله) ﵄ أن النبي صلى الله عليه وسلمстр. 2656
(٦) باب وقت السحور واستحباب تأخيره
(٨٣) عن عدي بن حاتم (الطائي) ﵁ قال علمني رسول الله ﷺ الصلاة والصيام، قال صلِّ كذا وكذا وصم (١) فإذا غابت الشمس فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الابيض من الخيط الاسود، وصم ثلاثين يوماً إلا أن ترى الهلال قبل ذلك (٢) فأخذت خيطين من شعر اسود وأبيض (٣) فكنت أنظر الحواشي
(٨٣) عن عدي بن حاتم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن مجالد أخبرني عامر حدثني عدي بن حاتم ـ الحديث (غريبه)(١) يعني وصم ثلاثين يوماً كما سيأتي التصريح بذلك في الحديث، ثم بين له الوقت الذي يباح له فيه الفطر وهو من غروب الشمس إلى أن يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود يعني بياض النهار من سواد الليل كما في آخر الحديث(٢) يعني قبل انتهاء الثلاثين كأن يراه ليلة الثلاثين من رمضان فله أ، يصبح مفطراً ويكون الشهر تسعا وعشرين(٣) أي أحدهما من شعر والآخر من شعر أبيض. وقد جاء في رواية أخرى للشيخين والإمام أحمد وغيرهم وستأتي في التفسير قال (أخذت عقالاً أبيض وعقالاً أسود) العقال بكسر العين المهملة أي حبلا، وأصله الحبلстр. 2657
فيهما فلا يتبين لي (١) فذكرت ذلك ارسول الله ﷺ فضحك وقال يا ابن حاتم إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل
(٨٤) عن أبي ذر ﵁ قال قلت لرسول الله ﷺ إني أريد أن أبيت عندك الليلة فأصلي بصلاتك، قال لا تستطيع صلاتي (٢) فقام رسول الله ﷺ يغتسل فيستر بثوب وأنا محوّل عنه فاغتسل ثم فعلت مثل ذلك ثم قام يصلي وقمت معه حتى جعلت أضرب برأسي الجدران من طول صلاته ثم أذن الحواشي
(١) أي فلا يتبين له الأبيض من الأسود. وإنما فعل ذلك لأنه حمل الخيطين على حقيقتيهما فصنع ما صنع، وحمل قوله من الفجر كما في رواية أخرى على السببية وظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بسبب ضياء الفجر أو أنه نسي قوله من الفجر حتى ذكره النبي ﷺ ، فقد روى ابن أبي حاتم من طريق أبي أسامة عن مجالد في حديث عدي عن النبي ﷺ قال له لما أخبره بما صنع. يا ابن حاتم ألم أقل لك من الفجر؟ (وللطبراني) من وجه آخر عن مجالد وغيره فقال عدي يا رسول الله كل شيء أوصيتني قد حفظته غير الخيط الأبيض من الخيط الاسود، إني بت البارحة معي خيطان أنظر إلى هذا وإلى هذا. قال إنما هو الذي في السماء، أفاده الحافظ (تخريجه) (ق. د. وغيرهم) بسياق آخر(٨٤) عن أي ذر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن غيلان ثنا رشدين بن أبي عثمان حدثه عن حاتم بن أبي عدي أو عدي بن حاتم الحمصي عن أبي ذر ـ الحديث (غريبه)(٢) أي لأنه ﷺ كان يطيل صلاة الليل جداً، يدل على ذلك ما روي عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه، قالت عائشة يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال يا عائشة أفلا أكون عبداً شكورا. رواه الشيخان والامام أحمد وتقدم في باب فضل صلاة الليل رقم ١٠٠٥ صحيفة في الجزء الرابع(٣) أي من شدة التعب أو من غلبة النوم بسبب طول صلاته ﷺ ولا يقال كان ينبغي التخفيف مراعاة للمأموم لأنه ﷺ بين له كيفية صلاتهстр. 2658
بلال للصلاة فقال أفعلت، قال نعم. قال يا بلال إنك لتؤذن إذا كان الصبح ساطعاً في السماء وليس ذلك الصبح (١) إنما الصبح هكذا معترضاً، ثم دعا بسحور فتسحر (٢)
(٨٥) عن زرّ بن حبيش قال تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة بن اليمان ﵁ فدخلت عليه فأمر بلقحةٍ (٣) فحُلبت وبقدرلا فسُخنت ثم قال، ادنُ فكل. فقلت إني أريد الصوم، فقال وأنا أريد الصوم فأكلنا وشربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة ثم قال حذيفة هكذا فعل رسول الله ﷺ (وفي رواية) هكذا صنعت مع النبي ﷺ وصنع بي الحواشي
(١) المعنى يقول النبي ﷺ لبلال إن أذانك في هذا الوقت الذي يكون فيه الصبح ساطعاً أي مضيئاً أبيض مستطيلا مرتفعاً في السماء لا يدل على أن هذا هو الصبح الذي يحرم به الأكل على الصائم وتحل به الصلاة، إنما الصبح الذي تتعلق به هذه الأحكام هو ما كان معترضاً في الأفق منتشراً، ويؤيد ذلك ما رواه مسلم والامام أحمد وسيأتي من حديث سمرة بلفظ (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق (وفي لفظ) لا يغرنكم نداء بلال وهذا البياض حتى ينفجر الفجر، أو يطلع الفجر (وما رواه ابن أبي شيبة) عن ثوبان مرفوعا (الفجر فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان (أي الذئب) فإنه لا يحل شيئاً ولا يحرمه، ولكن المستطير) أي هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة(٢) فيه استحباب تأخير السحور لأنه ليس بين الفجر الكاذب والفجر الصادق إلا زمن يسير كما سيأتي بيانه والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد، وفي اسناده رشدين بن سعد فيه كلام(٨٥) عن زر بن حبيش (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش ـ الحديث (غريبه)(٣) اللقحة بالكسر والفتح الناقة القريبة العهد بالنتاج والجمع لقح كعنب وقد لقحت لقحا ولقاحا وناقة لَقوح إذا كانت غزيرة اللبن وناقة لاقح إذا كانت حاملاً ونوق لواقح واللقاح ذوات الألبان: الواحدة لقوح (نه) وقوله وبقدر فسخنت يعني وأمر باستحضار إناء فسخن فيهстр. 2659
النبي ﷺ قلت أبعد الصبح؟ قال نعم هو الصبح غير أن لم تطلع الشمس (٢)
(٨٦) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مؤمل ثنا سفيان عن عاصم عن نصر عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كان بلال يأتي النبي ﷺ وهو يتسحر وإني لأبصر مواقع نبلي (٢) قلت أبعد الصبح؟. قال بعد الصبح إلا أنها لم تطلع الشمس (ومن طريق ثان) (٣) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن سفيان بن عاصم قال قلت لحذيفة أي ساعة تسحرتم مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ قال هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع
(٨٧) عن بلال بن رباح ﵁ قال أتيت رسول الله ﷺ أوذنه بالصلاة قال أبو أحمد (٤) وهو يريد الصيام فدعا بقدح فشرب الحواشي
(١) يريد انه تسحر مع النبي ﷺ في مثل هذا الوقت ثم ذهب معه الى المسجد فأقيمت الصلاة كذلك (وقوله أبعد الصبح؟) يعني أكلت مع النبي ﷺ بعد الصبح؟ قال نعم هو الصبح يعني بعد انفجار الفجر إلا أن ذلك كان قبل طلوع الشمس والجمهور على خلافه، وأجابوا عن هذا الحيث ومثله بأنه كان أول الأمر ثم نسخ، وسيأتي الكلام عليه في الأحكام(٢) ليس هذا آخر الحديث (وبقيته) قال وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حوط، وقد قال حماد أيضاً وقال حذيفة هكذا صنعت مع النبي ﷺ وصنع بي النبي ﷺ (تخريجه) (نس. ص. طح. عب) وصحح الحافظ إسناده(٨٦) حدثنا عبد الله (غريبه)(٣) أي المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها والنبل بفتح النون وسكون الموحدة وهي السهام العربية وهي مؤنثة لها من لفظها قاله ابن سيده، وقيل واحدها نبلة مثل تمر وتمرة، ويستفاد منه أن ذلك كان بعد الفجر الصادق ووضوح النهار لكل إنسان بغير شك. ويؤيد ذلك قوله بعد الصبح إلا أنها لم تطلع الشمس وبقوله في الطريق الثانية هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع، فهو صريح في أن ذلك كان بعد ظهور الفجرجليا وتقدم الكلام عليه في الذي قبله (تخريجه) (نس. ص. وغيرهما) وسنده جيد(٨٧) عن بلال (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل المزنى عن بلال ـ الحديث (غريبه)(٤) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الاسدي الزبيري مولاهمстр. 2660
وسقاني (١) ثم خرج إلى المسجد للصلاة فقام يصلي بغير وضوء (٢) يريد الصوم
(٨٨) عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ وذلك في السَحَر (٣) يا أنس إني أ ﴿يد الصيام فأطعمني شيئاً، قال فجئته بتمر وإناء فيه ماء بعدما أذن بلال، فقال يا أنس انظر انساناً يأكل معي، قال فدعوت زيد بن ثابت فقال يا رسول الله إني شربت شربة سويق فأنا أريد الصيام، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأنا أريد الصيام، فتسحر معه وصلى الحواشي
(١) الظاهر أن بلالا لم بأت النبي ﷺ يؤذنه بالصلاة إلا بعد أذان الفجر الصادق كما هي عادته (فإن قيل) ان بلالا كان يؤذن بليل كما في الحديث الصحيح عن ابن عمر مرفوعا (أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) (فالجواب) أن هذا لا ينافي أن ابن أم مكتوم هو الذي أذن وأن بلالا جاء يدعو النبي ﷺ إلى الصلاة لان ذلك كان من وظيفته، ويؤيد هذا قول حذيفة في الحديث السابق (كان بلال يأتي النبي ﷺ وهو يتسحر وإني لأبصر مواقع نبلي) فهو دليل على أن بلالا أتاه ﷺ بعد أذان الفجر الصادق سواء أكان بلالا هو المؤذن أم غيره(٢) يحتمل أنه ﷺ كان نائماً فلما أيقظه بلال للصلاة وهو يريد الصوم اقتصر على الشرب ثم ذهب إلى المسجد فصلى ولم يحدث وضوءاً لأن نوم الأنبياء لا ينقض الوضوء، ويحتمل أنه ﷺ كان متيقظاً متوضئاً ولم يره بلال توضأ فأخبر بما رأى والله أعلم (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجالهما رجال الصحيح(٨٨) عن قتادة عن أنس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة عن أنس ـ الحديث (غريبه)(٣) أي في وقت السحر وهو قبيل الصبح (وقوله بعدما أذن بلال) يعني الأذان الأول وهو قبل طلوع الفجر الصادق لقولهстр. 2661
ركعتين ثم خرج فأقمت الصلاة (١)
(٨٩) عن ابي الزبير قال سألت جابر بن عبد الله ﵄ عن الرجل يريد الصيام والإناء على يده ليشرب منه فيسمع النداء؟ قال جابر كنا نحدث (٢) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال ليشرب الحواشي
(١) يستفاد منه أنهما انتهيا من السحور عند طلوع الفجر الصادق لقوله وصلى ركعتين يعني ركعتي الفجر (تخريجه) (نس) رجاله من رجال الصحيحين(٨٩) عن ابي الزبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا موسى حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير_الحديث (غريبة)(٢) قول جابر ﵁ كنا نحدث الخ_ يفيد أنه لم يسمع ذلك من الرسول ﷺ ولكنه بلغه عن بعض الصحابة عن النبي ﷺ فهو حديث مرفوع، وظاهره يدل على أن الشرب جائز بعد سماع آذان الفجر الصادق وقد حمله الجمهور على الأذان الأول وهو آذان بلالفإنه كان يؤذن بليل قبل طلوع الفجر الصادق ليرجع القائم ويتنبه النائم، وعلى هذا فقوله ليشرب ظاهر لأن الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب لم يحن بعد، قال في فتح الودود قال البيهقي إن صح هذا يحمل عند الجمهور على أنه ﷺ قال حين كان المنادي ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبل طلوع الفجر، قلت من يتأمل في هذا الحديث وكذا حديث كلوا واشربو حتى يؤذن ابن ام مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، وكذا ظاهر قوله تعالى "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" يرى أن المدار هو الفجر وهو يتأخر عن أوائل الفجر بشيء، والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر فيجوز الشرب حينئذ إلا أن يتبين، لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء، فلا اعتماد عليه عندهم والله أعلم اه (تخريجة) لم أقف عليه من حديث جابر لغير الأمام أحمد، وأورده الهينمي وقال رواه أحمد وأسناده حسن اه (قلت) وله شاهد من حديث أبي هريرة عند للأمام أحمد أيضاً وأبي داودالدارقطني والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم (قلت) وأقره الذهبي وسكت عنه أبو داود والمنذري ولفظه (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ إذا سمع أحدكم النداء والأناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)стр. 2662
(٩٠) عن ابن عمر عن حفصة ﵃ أن النبي ﷺ كان إذا أذن المؤذن صلى ركعتين وحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر
(فصل منه في صفة الفجر الصادق والفجر الكاذب_ وما جاء في أذان بلال وابن أم مكتوم)
(٩١) عن سمرة بن جندب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال (٢) ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير، في الأفق (وعنه في طريق ثان) (٣) قال قال رسول الله ﷺ لا ينرنكم نداء بلال وهذا البياض حتى ينفجر الفجر أو يطلع الفجر الحواشي
(٩٠) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي في سنة ثماني وثمانين قال ثنا عبيد الله بن عمر الرقى عن عبد الكريم، يعنى الجزري عن نافع عن ابن عمر عن حفصة_ الحديث (غريبة)(١) أي الأذان الثاني للفجر الصادق (وقوله وكان لا يؤذن) يعنى المؤذن (تخريجة) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الامام أحمد وسنده جيد وأخرجه (ق. لك) وليس فيه تحريم الطعام(٩١) عن سمرة بن جندب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا وكيع ثنا أبو هلال عن سوادة بن حنظلة عن سمرة بن جندب ـ الحديث (غريبه)(٢) أي لا يمنعكم من السحور أذان بلال فإنه يؤذن بليل كما سيأتي في حديث ابن عمر (وقوله ولا الفجر المستطيل) أي ولا يمنعكم البياض الذي يظهر في السماء من الشرق مستطيلا كذنب الذئب فإنه الفجر الكاذب (وقوله ولكن الفجر المستطير) أي ولكن الذي يمنع الأكل والشرب ظهور الفجر الصادق وهو المستطير في الأفق يعني المنتشر ضوءه معترضاً في جانب السماء من جهة الشرق. قال الشاعر
فهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر وروح قالا ثنا شعبة عن شيخ من بن قشير قال روح قال سمعت سوادة القشيري وكان إمامهم قال سمعت سمرة بن جندب يخطب يقول قال رسول الله ﷺ لا يغرنكم الخ (تخريجه) (م. قط.) وقال إسناده صحيح وأخرجه أيضاً الثلاثة وحسنه الترمذي.стр. 2663
(٩٢) عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإن في بصره شيئاً
(٩٣) عن ابن عمر ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن بلالا يؤذن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذن أبن أم مكتوم.
(٩٤) عن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم، قالت فلا أعلمه إلا كان قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا (١) الحواشي
(٩٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بشر ثنا سعيد عن قتادة عن أنس ـ الحديث (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ورواه أبو يعلى أيضاً(٩٣) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن لبن عمر ـ الحديث (غريبه)(٢) زاد في رواية من طريق ابن شهاب (الزهري) عن سالم عن ابن عمر عند الإمام أحمد (وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمي لا يبصر. لا يؤذن حتى يقول الناس قد أصبحت) وتقدمت هذه الرواية في باب الاذان في أول الوقت صحيفة ٣١ رقم ٢٨٦ في الجزء الثالث وفي الموطأ للامام مالك مثلها وللبخاري من حديث عائشة (فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وهذه الزيادة يحتمل ا، تكون من كلام ابن عمر أو من كلام سالم. أو من كلام شهاب، ولكل من هذه الاحتمالات الثلاثة أدلة، قال الحافظ ولا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه سالم قاله. وكذا شيخ شيخه ابن عمر أيضاً أهـ (قلت وقوله حتى يقول الناس قد أصبحت) يعني أنه لا يؤذن حتى يأمره بالأذان من نظر ظهور الفجر لأنه كان أعمي لا يبصر والله أعلم (تخريجه) (ق. لك. وغيرهم)(٩٤) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن عبيد الله قال سمعت القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ الحديث (غريبه)(١) يرقى بفتح أوله وثالثه، من باب أعلم أي يصعد (قال النووي) قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة وغيرها ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر والله أعلم أهـ (تخريجه) (ق. وغيرهما) وفي رواية للبخاري عن ابن عمر والقاسمстр. 2664
(٩٥) عن خبيب (١) قال سمعت عمتى تقول وكانت حجت مع النبي ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ يقول ان ابن أم مكتوم بنادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال أو (٢) إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي الحواشي
(٩٥) عن خبيب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا شعبة عن خبيب ـ الحديث (غريب)(١) بمعجمة وموحدتين مصغرا، ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف (وقوله سمعت عمتي) اسمها أنيسة بنت خبيب بن يساف بن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصارية، قال ابن سعد اسلمت وبايعت النبي ﷺ وحجت معه، وقال ابن حبان لها صحبة، وقال ابن السكن وأبو عمر تعد في أهل البصرة(٢) أو للشك من الراوي، يعني أن الراوي يشك هلстр. 2665
ابن أم مكتوم وكان يصعد هذا وينزل (١) هذا فنتعلق به فنقول كما أنت حتى نتسحر (وعنه من طريق ثان) (٢) عن عمته أنيسة بنت خبيب قالت قال رسول الله ﷺ إذا اذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا فلا تأكلوا ولا تشربوا، قالت وإن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال أمهل حتى أفرغ من سحوري
(فصل منه في مقدار ما بين الفراغ من السحور وصلاة الصبح)
(٩٦) عن قتادة عن انس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة فصلّى فقلنا لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة (٣) قال قدر الحواشي
(١) تقدم الكلام على شرح هذه الجملة في الحديث السابق (وقولها فنتعلق به) أي بالمؤذن الأخير منهما كما يستفاد ذلك من الطريق الثانية، ويستفاد منه أن الأخير منهما كان يؤذن في أول انفجار الفجر قبل وضوحه لكل انسان وأنه يجوز الأكل والشرب في هذا الوقت حتى يظهر نور الفجر وبذلك قال جماعة من الصحابة والتابعين، والجمهور على خلاف ذلك، وسيأتي الكلام عليه في الأحكام(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم ثنا منصور يعني ابن زاذان عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة بنت خبيب ـ الحديث (تخريجه) (خر. حب. وابن المنذر وغيرهم) وسنده جيد)(٩٦) عن قتادة عن أنس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابن جعفر ثنا سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن أنس ـ الحديث (غريبه)(٣) أي كم كان بين انتهاء السحور وابتداء الصلاة لأن المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه الأكل، والمراد بفعل الصلاة أول الشروع فيها قاله الزين بن المنير (ولفظ قدر) مرفوعследующие страницы →