Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
ركعتين ثم خرج فأقمت الصلاة (١)
(٨٩) عن ابي الزبير قال سألت جابر بن عبد الله ﵄ عن الرجل يريد الصيام والإناء على يده ليشرب منه فيسمع النداء؟ قال جابر كنا نحدث (٢) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال ليشرب الحواشي
(١) يستفاد منه أنهما انتهيا من السحور عند طلوع الفجر الصادق لقوله وصلى ركعتين يعني ركعتي الفجر (تخريجه) (نس) رجاله من رجال الصحيحين(٨٩) عن ابي الزبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا موسى حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير_الحديث (غريبة)(٢) قول جابر ﵁ كنا نحدث الخ_ يفيد أنه لم يسمع ذلك من الرسول ﷺ ولكنه بلغه عن بعض الصحابة عن النبي ﷺ فهو حديث مرفوع، وظاهره يدل على أن الشرب جائز بعد سماع آذان الفجر الصادق وقد حمله الجمهور على الأذان الأول وهو آذان بلالفإنه كان يؤذن بليل قبل طلوع الفجر الصادق ليرجع القائم ويتنبه النائم، وعلى هذا فقوله ليشرب ظاهر لأن الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب لم يحن بعد، قال في فتح الودود قال البيهقي إن صح هذا يحمل عند الجمهور على أنه ﷺ قال حين كان المنادي ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبل طلوع الفجر، قلت من يتأمل في هذا الحديث وكذا حديث كلوا واشربو حتى يؤذن ابن ام مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، وكذا ظاهر قوله تعالى "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" يرى أن المدار هو الفجر وهو يتأخر عن أوائل الفجر بشيء، والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر فيجوز الشرب حينئذ إلا أن يتبين، لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء، فلا اعتماد عليه عندهم والله أعلم اه (تخريجة) لم أقف عليه من حديث جابر لغير الأمام أحمد، وأورده الهينمي وقال رواه أحمد وأسناده حسن اه (قلت) وله شاهد من حديث أبي هريرة عند للأمام أحمد أيضاً وأبي داودالدارقطني والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم (قلت) وأقره الذهبي وسكت عنه أبو داود والمنذري ولفظه (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ إذا سمع أحدكم النداء والأناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)стр. 2662
(٩٠) عن ابن عمر عن حفصة ﵃ أن النبي ﷺ كان إذا أذن المؤذن صلى ركعتين وحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر
(فصل منه في صفة الفجر الصادق والفجر الكاذب_ وما جاء في أذان بلال وابن أم مكتوم)
(٩١) عن سمرة بن جندب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال (٢) ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير، في الأفق (وعنه في طريق ثان) (٣) قال قال رسول الله ﷺ لا ينرنكم نداء بلال وهذا البياض حتى ينفجر الفجر أو يطلع الفجر الحواشي
(٩٠) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي في سنة ثماني وثمانين قال ثنا عبيد الله بن عمر الرقى عن عبد الكريم، يعنى الجزري عن نافع عن ابن عمر عن حفصة_ الحديث (غريبة)(١) أي الأذان الثاني للفجر الصادق (وقوله وكان لا يؤذن) يعنى المؤذن (تخريجة) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الامام أحمد وسنده جيد وأخرجه (ق. لك) وليس فيه تحريم الطعام(٩١) عن سمرة بن جندب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا وكيع ثنا أبو هلال عن سوادة بن حنظلة عن سمرة بن جندب ـ الحديث (غريبه)(٢) أي لا يمنعكم من السحور أذان بلال فإنه يؤذن بليل كما سيأتي في حديث ابن عمر (وقوله ولا الفجر المستطيل) أي ولا يمنعكم البياض الذي يظهر في السماء من الشرق مستطيلا كذنب الذئب فإنه الفجر الكاذب (وقوله ولكن الفجر المستطير) أي ولكن الذي يمنع الأكل والشرب ظهور الفجر الصادق وهو المستطير في الأفق يعني المنتشر ضوءه معترضاً في جانب السماء من جهة الشرق. قال الشاعر
فهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر وروح قالا ثنا شعبة عن شيخ من بن قشير قال روح قال سمعت سوادة القشيري وكان إمامهم قال سمعت سمرة بن جندب يخطب يقول قال رسول الله ﷺ لا يغرنكم الخ (تخريجه) (م. قط.) وقال إسناده صحيح وأخرجه أيضاً الثلاثة وحسنه الترمذي.стр. 2663
(٩٢) عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإن في بصره شيئاً
(٩٣) عن ابن عمر ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن بلالا يؤذن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذن أبن أم مكتوم.
(٩٤) عن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم، قالت فلا أعلمه إلا كان قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا (١) الحواشي
(٩٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بشر ثنا سعيد عن قتادة عن أنس ـ الحديث (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ورواه أبو يعلى أيضاً(٩٣) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن لبن عمر ـ الحديث (غريبه)(٢) زاد في رواية من طريق ابن شهاب (الزهري) عن سالم عن ابن عمر عند الإمام أحمد (وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمي لا يبصر. لا يؤذن حتى يقول الناس قد أصبحت) وتقدمت هذه الرواية في باب الاذان في أول الوقت صحيفة ٣١ رقم ٢٨٦ في الجزء الثالث وفي الموطأ للامام مالك مثلها وللبخاري من حديث عائشة (فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وهذه الزيادة يحتمل ا، تكون من كلام ابن عمر أو من كلام سالم. أو من كلام شهاب، ولكل من هذه الاحتمالات الثلاثة أدلة، قال الحافظ ولا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه سالم قاله. وكذا شيخ شيخه ابن عمر أيضاً أهـ (قلت وقوله حتى يقول الناس قد أصبحت) يعني أنه لا يؤذن حتى يأمره بالأذان من نظر ظهور الفجر لأنه كان أعمي لا يبصر والله أعلم (تخريجه) (ق. لك. وغيرهم)(٩٤) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن عبيد الله قال سمعت القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ الحديث (غريبه)(١) يرقى بفتح أوله وثالثه، من باب أعلم أي يصعد (قال النووي) قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة وغيرها ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر والله أعلم أهـ (تخريجه) (ق. وغيرهما) وفي رواية للبخاري عن ابن عمر والقاسمстр. 2664
(٩٥) عن خبيب (١) قال سمعت عمتى تقول وكانت حجت مع النبي ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ يقول ان ابن أم مكتوم بنادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال أو (٢) إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي الحواشي
(٩٥) عن خبيب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا شعبة عن خبيب ـ الحديث (غريب)(١) بمعجمة وموحدتين مصغرا، ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف (وقوله سمعت عمتي) اسمها أنيسة بنت خبيب بن يساف بن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصارية، قال ابن سعد اسلمت وبايعت النبي ﷺ وحجت معه، وقال ابن حبان لها صحبة، وقال ابن السكن وأبو عمر تعد في أهل البصرة(٢) أو للشك من الراوي، يعني أن الراوي يشك هلстр. 2665
ابن أم مكتوم وكان يصعد هذا وينزل (١) هذا فنتعلق به فنقول كما أنت حتى نتسحر (وعنه من طريق ثان) (٢) عن عمته أنيسة بنت خبيب قالت قال رسول الله ﷺ إذا اذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا فلا تأكلوا ولا تشربوا، قالت وإن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال أمهل حتى أفرغ من سحوري
(فصل منه في مقدار ما بين الفراغ من السحور وصلاة الصبح)
(٩٦) عن قتادة عن انس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة فصلّى فقلنا لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة (٣) قال قدر الحواشي
(١) تقدم الكلام على شرح هذه الجملة في الحديث السابق (وقولها فنتعلق به) أي بالمؤذن الأخير منهما كما يستفاد ذلك من الطريق الثانية، ويستفاد منه أن الأخير منهما كان يؤذن في أول انفجار الفجر قبل وضوحه لكل انسان وأنه يجوز الأكل والشرب في هذا الوقت حتى يظهر نور الفجر وبذلك قال جماعة من الصحابة والتابعين، والجمهور على خلاف ذلك، وسيأتي الكلام عليه في الأحكام(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم ثنا منصور يعني ابن زاذان عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة بنت خبيب ـ الحديث (تخريجه) (خر. حب. وابن المنذر وغيرهم) وسنده جيد)(٩٦) عن قتادة عن أنس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابن جعفر ثنا سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن أنس ـ الحديث (غريبه)(٣) أي كم كان بين انتهاء السحور وابتداء الصلاة لأن المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه الأكل، والمراد بفعل الصلاة أول الشروع فيها قاله الزين بن المنير (ولفظ قدر) مرفوعстр. 2666
ما يقرأ رجل خمسين آية (١)
(٩٧) وعنه أيضاً عن أنس عن زيد بن ثابت ﵄ قال تسحرنا مع رسول الله ﷺ فخرجنا إلى المسجد فأقيمت الصلاة، قلت (وفي رواية قلت لزيد) (٢) كم كان بينهما؟ قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية الحواشي
(١) أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة قاله الحافظ (تخريجه) (خ. نس)(٩٧) وعنه أيضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن هشام ثنا قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت ـ الحديث (غريبه)(٢) القائل هو أنس، والمقول له زيد بن ثابت، لأن هذا الحديث من مسند زيد، وأما في الحديث السابق فالقائل قتاادة والمقول له زيد بن ثابت، لأن هذا الحديث من مسند زيد، وأما في الحديث السابق فالقائل قتادة والمقول له أنس لأنه من مسند أنس ولهذا جعلتهما حديثين (تخريجه) (ق. نس. مذ.) (زوائد الباب) عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ انظر من في السمجد فادعه، فدخلت يعني المسجد فإذا أبو بكر وعمر فدعوتهما، فأتيته بشيء فوضعته بين يديه فأكل وأكلوا ثم خرجوا فصلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الغداة، رواه البزار واسناده حسن (وعن علي ﵁ قال دخل علقمة بن علاثه فدعا له برأس المسجد ما شاء الله ثم رجع فقال الصلاة يا رسول الله، قد واله أصبحت. فقال رسول الله ﷺ رحم الله بلالا لولا بلال لرجونا أن يؤخر لنا ما بيننا وبين طلوع الشمس، فقال علي لولا أن بلالا حلف لأكل رسول الله ﷺ حتى يقول له جبريل ارفع يدك، رواه البزار وفيه سوار بن مصعب وهو ضعيف (وعن ابن عمر) ﵄ قال تسحر رسول الله ﷺ ذات ليلة وعنده قوم فجاء علقمة بن علائه العامري فدعا له النبي ﷺ برأس فجاء بلال ليؤذن بالصلاة. فقال رويدك يا بلال يتسحر علقمة؟ رواه الطبراني في الكبير وفيه قيس ابن الربيع وثقة سعبة وسفيان الثوري وفيه كلام (وعن أنس بن مالك) ﵁ أنстр. 2667
.
الحواشي
(١) النبي ﷺ قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (وعن شيبان) أنه غدا على المسجد فجلس إلى بعض حجر النبي ﷺ فسمع صوته فقال أبا يحيى؟ قال نعم. قال أدخل. فدخل فرأى النبي ﷺ يتغدى. فقال هلم إلى الغداء. فقال يا رسول الله إني أريد الصيام، قال وأنا أريد الصيام، إن مؤذننا في بصره سوء أذن قبل الفجر، رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه قيس بن الربيع وثقة شعبة والثوري وفيه كلام (وعن سهل بن سعد) ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح (وعن عامر بن مطر) ﵁ قال تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (وعن سالم مولى أبي حذيفة) أنه كان مع أبي بكر ﵁ على سطح في رمضان وهو يصلي فأتاه قال ألا تطعم يا خليفة رسول الله ﷺ فأشار بيده حتى فعل ذلك مرتين، كان في الثالثة قال ائتني بطعامك، فطعم وصلى ركعتين ثم دخل المسجد وأقيمت الصلاة، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (وعن مطر الشيباني) قال تسحرنا مع عبد الله ثم خرجنا فأقيمت الصلاة، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحاً وتعديلاً (وعن قيس بن طلق) عن ابيه قال قال رسول الله ﷺ (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر) رواه أبو داود في سننه وقال في آخره (وهذا مما تفرد به أهل اليمامة) (وقوله لا يهيدنكم) هو بفتح الياء التحتية وكسر الهاء معناه لا يزعجنكم وأصل الهيد بالكسر الحركة والانزعاج، يقال هدت الشيء أهيده هيدا إذا حركته فأزعجته (والمصعد) بضم الميم وكسر العين المهملة إسم فاعل، أي الساطع الذي يسطع ضوءه المستطيل من أعلى إلى أسفل (وقوله حتى يعترض لكم الأحمر) قال الخطابي معنى الأحمر أن يستبطن البياض المعترض أوائل الحمرة. وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة والعرب تشبه الصبح بالبلق في الخيل لما فيه من بياض وحمرة اهـ وأخرج هذا الحديث أيضاً الترمذي وذال حسن غريب، وأخرجه الدارقطني عن عبد الله بن النعمان السحيمي قال أتاني قيس بن طلق في رمضان في آخر الليل بعدما رفعت يدي من السحور لخوف الصبح فطلب مني بعض الأدام، فقلت أيا عماه لو كان بقي عليك من الليل شيء لأدخلتك إلى طعام عندي وشراب. قال عندك؟ فدخل فقربت إليه ثريداً ولحماً ونبيذا فأكل وشرب وأكرهني فأكلت وشربت وإني لوجل من الصبح ثم قال، حدثني طلق بن علي أن نبي الله صلى الله عليه وسلمстр. 2668
.
الحواشي
(١) قال كلوا واشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر وأشار بيده قال الدارقطني قيس بن طلق ليس بالقوي اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) أن وقت السحور يمتد إلى أن يتبين الفجر فيجب الإمساك حينئذ عن كل مفطر، وهو المراد بقوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الاسود من الفجر) يعني بياض النهار من سواد الليل، ولما كان الفجر فجران أحدهما يسمى بالكاذب وهو الذي يبدو أولا ساطعاً مستطيلا من أعلى إلى أسفل، والثاني بعده بزمن يسع السحور وهو المعبر عنه بالفجر الصادق، وهو الذي يبدو منتشراً في الأفق، فقد بينت السنة علامة كل منهما لعدم الالتباس (فمن ذلك) حديث أبي ذر وحديث سمرة بن بن جندب المذكورين في الباب ووهما يدلان على جواز الأكل والشرب إلى هذا الحد، وهو أول ظهور الفجر الصادق ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء، وإنما الخلاف فيما بعد هذا الوقت، فذهب جماعة من الصحابة والأعمش من التابعين وصاحبه ابو بكر بن عياش إلى جواز الأكل والشرب حتى يتضح النهار جلياً لكل إنسان بحيث يبصر الإنسان مواقع نبله كما في حديث حذيفة المذكور في أحاديث الباب، (قال ابن المنذر) روى عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى، قال وروى معناه عن ابن مسعود، وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق، (قال النووي) وحكى أصحابنا عن الأعمش وإسحاق بن راهويه لأنهما جوزا الأكل وغيره إلى طلوع الشمس ولا أظنه يصح اهـ ج (وروى ابن المنذر) بإسناد صحيح عن علي ﵁ أنه صلى الصبح ثم قال الآن حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الاسود (قال وذهب بعضهم) إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل إلى أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت، ثم حكى ما تقدم عن ابي بكر بن عياش وغيره، وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن ابا بكر ﵁ قال له أخرج فانظر هل طلع الفجر، قال فنظرت ثم اتيته فقلت قد ابيض وسطع، ثم قال اخرج فانظر هل طلع، فنظرت فقلت قد اعترض. فقال الآن أبلغني شرابي. وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال، لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت اهـ (وذهب الجمهور) إلى أن الدخول في الصوم بطلوع الفجر الصادق وتحريم الطعام والشراب والجماع به، وهو مذهب الأئمة (أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد) وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم (قال ابن المنذر) وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعلماء الامصار وقال به نقول أهـ واحتجوا بالأحاديث المشهورة الصحيحة التي رواها الشيخان والإمام أحمد وغيرهما (منها حديث عدي بن حاتم) وتقدم في أحاديث الباب (ومنها حديث سهل بن سعد) رضيстр. 2669
.
الحواشي
(١) الله عنهما قال (أنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولم ينزل من الفجر. فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الابيض والخيط الاسود ولا يزال حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله تعالى (من الفجر) فعلموا أنه به الليل والنهار (ومنها حديث سمرة بن جندب) وتقدم فب أحاديث الباب (ومنها حديث عبد الله بن مسعود) وتقدم في باب الأذان في أول الوقت صحيفة ٣٥ رقم ٢٨٤ من الجزء الثالث (وأجاب بعضهم) عن حديث حذيفة وما ماثله من الأحاديث المصرحة بجواز الأكل والشرب بعد انتشار النهار بأن ذلك كان في أول الأمر ثم نسخ، قاله الحازمي في الاعتبار واستدل على ذلك بحديثي سهل بن سعد وعدي بن حاتم (وفي أحاديث الباب أيضاً) أن بلالا ﵁ كان يؤذن بليل قبل ظهور الفجر الصادق وأن ابن ام مكتوم كان يؤذن عند ظهور الفجر الصادق، ولكن حديث أنيسة يعرضه لأنه يفيد أن ابن أم مكتوم كان يؤذن أولا وأن بلالا كان يؤذن ثانياً، رواه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان وغيرهم من طرق من حديث أنيسة مرفوعا بلفظ (ان ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال قال الحافظ وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة أنه مقلوب وأن الصواب حديث الباب يعني أن بلالا يؤذن بليل الخ قال وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله إذا أذن عمرو فهو ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد (وجاء عن عائشة) أيضاً أنها كانت تنكر حديث ابن عمر وتقول إنه غلط، أخرج مالك والبيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها مرفوعا (إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال) قال عائشة وكان بلال لا يؤذن حتى يبصر الفجر، قال وكانت عائشة تقول غلط ابن عمر اهـ وهذا مما يتعجب منه، ففي صحيح البخاري والإمام أحمد وهو مذكور في أحاديث الباب من طريق القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وهذا لفظ البخاري، وكذا أخرجه مسلم، فقد جاء عنها في لأصح الصحيح مثل رواية ابن عمر فكيف تغلطه؟ فالظاهر والله أعلم أن تلك الرواية وهم من بعض الرواة عنها والله أعلم (قال الحافظ) قد أجمع ابن خزيمة والضبعي بين الحديثين باحتمال أن الأذان كان نوبا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي ﷺ يعلم الناس أن الأذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئاً ولا يدل على دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني، وجزم ابن حبان بذلك ولم يبده احتمالاً وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره، وقيل لم يكن نوباً وإنما كانت لهما حالتان مختلفتانстр. 2670
.
الحواشي
(١) فإن بلالا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة فإذا رأى الفجر تمطى ثم أذن أخرجه أبو داود وإسناده حسن، ورواية حميد عن أنس أن سائلاً سأل عن وقت الصلاة فأمر ﷺ بلالا فأذن حين طلع الفجر الحديث أخرجه النسائي وإسناده صحيح، ثم أردف بابن أم مكتوم فكان يؤذن بليل، واستمر بلال على حالته الأولى، وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثم في آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه ووكل به من يراعي له الفجر واستقر أذان بلال، وكان سبب ذلك ما روى أنه كان ربما أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأه مرة فأمره ﷺ أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام، يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبيين الفجر، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولاً مرفوعاً ورواته ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث على بن المديني وأحمد والبخاري والذهبي وابو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حماداً أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حماداً انفرد برفعه. ومع ذلك فقد وجد له متابع أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زربى، وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسبة فرواه عن ايوب موصولاً، لكن سعيد ضعيف، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضاً لكنه أعضله فلم يذكر نافعا ولا ابن عمر، وله طريق أخرى عن نافع عن الدارقطني وغيره اختلف في رفعها ووقفها أيضاً، وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حيد بن هلال، وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة، ووصلها أبو يوسف عن سعيد بذكر أنس، فهذه طرق يقوى بعضها ببعض قوة ظاهرة، فلهذا والله أعلم استقر بلال يؤذن الاذان الأول اهـ (قال النووي) ﵀ ولا شك في طلوع الفجر جاز له الأكل والشرب والجماع وغيرها بلا خلاف حتى يتحقق الفجر للآية الكريمة (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض) ولما صح عن ابن عباس ﵄ أنه قال (كل ما شككت حتى يتبين لك) رواه البيهقي بإسناد صحيح) (وفي رواية) عن حبيب بن أبي ثابت قال ارسل ابن عباس رجلين ينظران الفجر فقال أحدهما أصبحت وقال الآخر لا، قال اختلفتما؟ أرني شرابي، ثال البيهقي وروى هذا عن ابي بكر الصديق وعمر وابن عمر ﵃. وقول ابن عباس (أرني شرابي) جار على القاعدة انه يحل الشرب والأكل حتى يتبين الفجر، ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان فيه، لأن خبريهما تعارضا، والأصل بقاء الليل، ولأن قوله أصبحتстр. 2671
.
الحواشي
(١) ليس صريحا في طلوع الفجر فقد تطلق هذه اللفظة لمقاربة الفجر والله أعلم، قال وقد اتفق أصحابنا على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر وصرحوا بذلك، فمن صرح به الماوردي والدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون (وأما) قول الغزالي في الوسيط لا يجوز الاكل هجوما في أول النهار، وقول المتولي في مسألة السحور لا يجوز للشاك في طلوع الفجر أن يتسحر فلعلهما أراد بقولهما لا يجوز أنه ليس مباحاً مستوى الطرفين بل الأولى تركه، فإن أرادا به تحريم الأكل على الشاك في طلوع الفجر فهو غلط مخالف للقرآن ولابن عباس ولجميع الأصحاب، بل لجماهير العلماء، ولا نعرف أحداً من العلماء قال بتحريمه إلا مالك فإنه حرمه وأجب القضاء على من أكل شاكاً في الفجر، وذكر ابن المنذر في الاشراف باباً في إباحة الأكل للشاك في الفجر، فحكاه عن أبي بكر الصديق وابن عمر وابن عباس وعطاء والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور واختاره ولم ينقل المنع إلا عن مالك والله أعلم اهـ ج (وفي حديث زيد بن ثابت) الأخير من أحاديث الباب دلالة على استحباب تأخير السحور بحيث يكون بين الفراغ منه وبين الصبح مقدار قراءة خمسين آية من القرآن. وهذا متفق عليه فينبغي العمل به، وعدم العدول عنه لكونه أفضل وأحوط (قال ابن أبي جمرة) ﵀ في الكلام على هذا الحديث وفي تأخير السحور لكونه ابلغ في المقصود وكان ﷺ ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله، لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم، ولو تسحر في جوف الليل لشق ايضاً على بعضهم ممن يغلب عليه النوم، فقد يفضي إلى ترك الصبح أو يحتاج على المجاهدة بالسهر، قال (وفيه) أيضاً تقوية على الصيام لعموم الاحتياج إلى الطعام. ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراوياً فقد يغشى عليه فيفضي إلى الإفطار في رمضان. قال (وفي الحديث) تأنيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة وجواز المشي بالليل للحاجة لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي ﷺ (وفيه) الاجتماع على السحور (وفيه) حسن الأدب في العبارة لقوله تسحرنا مع رسول الله ﷺ ولم يقل نحن ورسول الله ﷺ لما يشعر لفظ المعية بالتبعية (وقال القرطبي) فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع الفجر فهو معارض لقول حذيفة هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع اهـ (قال الحافظ) والجواب أن لا معارضة، بل تحمل على اختلاف الحال فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة فتكون قصة حذيفة سابقة، افاده الحافظ والله أعلمстр. 2672
(أبواب ما يبطل الصوم وما يكره وما يباح)
(٧) باب ما جاء في الحجامة للصائم
(٩٨) عن شداد بن أوس ﵁ أنه مر مع رسول الله ﷺ زمن الفتح على رجل (١) يحتجم بالبقيع لثماني عشرة خلت من رمضان وهو آخذ بيدي فقال أفطر الحاجم والمحجوم (٢) (وعنه من طريق ثان) (٣) قال مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم علىَّ وأنا أحتجم في ثماني عشرة خلون من رومضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم الحواشي
(٩٨) عن شداد بن أوس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي سنا اسماعيل ابن ابراهيم ثنا خالد عن ابي قلابة عن ابي الأشعث عن شداد بن أوس ـ الحديث (غريبه)(١) الظاهر أن هذا الرجل المبهم هو معقل بن سنان ﵁ كما سيأتي في حديثه الآتي بعد هذا (أن رسول الله ﷺ مر وهو يحتجم الخ) ولكن في الطريق الثانية من حديث شداد قال مر عليّ رسول الله ﷺ الحديث فكأن المرور كان على شداد، ويجمع بينهما بأن النبي ﷺ مر على شداد أولا وهو يحتجم فذكر الحديث، ثم اخذ بيده فمرا على معقل ف ذلك اليوم وهو يحتجم أيضاً فذكر الحديث. والله أعلم(٢) ذكر العلماء في معنى قوله ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم أقوالاً كثيرة، أقربها ما ذكره البغوي في شرح السنة أن معنى أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للإفطار، أما الحاجم فلأنه لا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص، وأما المحجوم فلأنه لا يأمن من ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أمره إلى أن يفطر اهـ فهو على سبيل المجاز لا الحقيقة كحديث (من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين) رواه أبو داود والترمذي والامام أحمد وهذا لفظه وسيأتي في الباب الثاني من كتاب الأقضية. وكقولهم هلك فلان إذا تعرض للهلاك(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل عن داود بن أبي هند عن عبد الله بن زيد وهو أبو قلابة عن ابي الاشعث الصنعاني عن أبي أسماء الرحبي عن شداد بن أوس قال رسول الله ﷺ عليّ الحديث (تخريجه) (نس. جه. ك. خظ. حب) وصححاه، وصححه أيضاً الامام أحمد والبخاري وعلي بن المدينيстр. 2673
(٩٩) عن معقل بن سنان ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مر به وهو يحتجم لثماني عشرة (٥) قال أفطر الحاجم والمحجوم
(١٠٠) عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أتى على رجل يحتجم في رمضان فقال افطر الحاجم والمحجوم
(١٠١) عن رافع بن خديج ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم الحواشي
(٩٩) عن معقل بن سنان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي سنا عبد الله ابن محمد بن أبي شيبة قال عبد الله وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب قال شهد عندي نفر من أهل البصرة منهم الحسن بن أبي الحسن عن معقل بن سنان ـ الحديث (غريبه)(١) يعني خلت من رمضان (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط.(١٠٠) عن ثوبان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا اسماعيل أنا هشام الدستوائي عن يحيى بن ابي كثير عن ابي قلابة عن ابي أسماء عن ثوبان الحديث (تخريجه) (د. نس. جه. حب. ك) وروى الإمام أحمد أنه اصح ما روي في الباب، وكذا قال الترمذي عن البخاري، وصححه البخاري تبعاً لعلي بن المديني. نقله الترمذي في العلل.(١٠١) عن رافع بن خديج (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن يحيى بن ابي كثير عن ابراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب ابن يزيد عن رافع بن خديج ـ الحديث (تخريجه) (حب. ك) وصححاه. ورواه الترمذي عن معمر بسند رواية الإمام أحمد، قال الترمذي ذكر عن احمد أنه قال هو أصح شيء في هذا الباب اهـ قال الحافظ في التلخيص. وصححه ابن حبان والحاكم، ورواه الحاكم من طريق معاوية بن سلام أيضاً عن يحيى. لكن قال البخاري هو غير محفوظ. نقله الترمذي، قال وقلت لاسحاق بن منصور ما علته؟ قال روى هشام الدستوائي عن يحيى عن ابراهيم ابن قارظ عن السائب عن رافع حديث كسب الحجام خبيث وبذلك جزم أبو حاتمстр. 2674
(١٠٢) وعن بلال بن أبي رباح رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ مثله
(١٠٣) وعن عائشة ﵂ عن النبي ﵌ مثله
(١٠٤) وعن اسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه عن النبي ﵌ مثله
(فصل منه في الرخصة في ذلك)
(١٠٥) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بعض أصحاب محمد ﷺ قال إنما نهي النبي ﷺ عن الوصال في الوصال في الصيام والحجامة للصائم إبقاء (١) على أصحابه الحواشي
(١٠٢) وعن بلال (سنده) حدثنا عبد الله أبي ثنا يزيد بن هارون ثنا أبو العلاء ومحمد بن يزيد عن أبي العلاء عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال قال رسول الله ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وشهر لم يلق بلالا(١٠٣) وعن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر ثنا أبو معاوية يعني شيبان عن ليث عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم (تخريجه) (نس) وفي إسناده ليث بن أبي سليم ضعيف، وأورده الهيثمي وقال رواه أبو يعلى والبزار وفيه المثنى بن الصباح وفيه كلام وقد وثق.(١٠٤) وعن اسامة بن زيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ابن سعيد عن أشعث عن الحسن عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه قال أفطر الحاجم والمستحجم (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أخحمد والزار والحسن مدلس، وقيل لم يسمع من أسامة.(١٠٥) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ـ الحديث (غريبه)(١) أي رحمة بهم واشفاقاً عليهم، يقال أبقيت عليه أبقى إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه. والإسم البقيا، قال الحافظ وقوله إبقاء على أصحابه يتعلق بقوله نهى اهـ (وقولهстр. 2675
ولم يحرمهما (وفي لفظ) ولم يحرمهما على أحدٍ من أصحابه
(١٠٦) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ احتجم صائماً محرماً (١) فغشي عليه، قال فلذلك كره الحجامة للصائم (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٢) قال احتجم رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة وهو صائم محرم (وعنه من طريق ثالث) (٣) أن رسول الله ﷺ احتجم بالقاحة (٣) وهو صائم (وعنه من طريقٍ رابع) قال احتجم رسول الله ﷺ احتجامة في رأسه وهو محرم الحواشي
(١٠٦) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا نصر بن باب عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ـ الحديث (غريبه)(١) في رواية البخاري احتجم النبي ﷺ وهو صائم، وفي أخرى له أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن ادريس أنبأنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال احتجم رسول الله ﷺ الحديث(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا هاشم ثنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ الحديث(٤) هو اسم موضع بين مكة والمدينة على ثلاث مراحل منها وهو من قاحة الدار أي وسطها مثل ساحتها وباحتها (نه)(٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا هشام عن عكرمة عن ابن عباس قال احتجم الخ (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه (طب. بز. عل) وفيه نصر من باب فيه كلام كثير. وقد وثقه الإمام أحمد وأخرجه الترمذي من طريق عكرمة عن ابن عباس بلفظ (احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم صائم) وقال هذا حديث صحيح (وأخرج الطريق الثانية منه) (د. جه. طح. هق. مذ) وقال حديث حسن صحيح وأعله الامام أحمد فقال ليس فيه صائم، إنما هو محرم عند أصحاب ابن عباس طاوس وعطاء وسعيد بن جبير. قال فهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صياما (والطريق الثالثة) أخرجهاстр. 2676
(١٠٧) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد وحسن قالا ثنا ثابت ثنا هلال بن عكرمة قال سألت عكرمة (١) عن الصائم أيحتجم؟ فقال إنما كره للضعف، ثم حدث عن ابن عباس (٢) ﵄ أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة مسمومة سمتها امرأة من أهل خيبر الحواشي
(١٠٧) حدثنا عبد الله (غريبه)(١) (قوله ثنا هلال بن عكرمة قال سألت عكرمة الخ) هذا لفظ رواية حسن أحد الراويين اللذين روى عنهما الإمام أحمد هذا الحديث، أما رواية عبد الصمد فبلفظ (ثنا هلال بن عكرمة سئل عكرمة عن الصائم الخ)(٢) قوله (ثم حدث عن ابن عباس) هذا لفظ رواية عبد الصمد، أما رواية حسن فبلفظ (وحدث) بالواو بدل ثم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي غسناده من لم أعرفه، وأخرج البخاري نحو شطره الأول عن أنس من طريق شعبة قال سمعت ثابتا البناني قال سئل أنس بن مالك ﵁، أكنتم تكرهون الحجامة للصائم، قال لا؟ إلا من أجل الضعف. وزاد شبابة حدثنا شعبة على عهد النبي ﷺ (زوائد الباب) (عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال افطر الحاجم والمحجوم (بز، طس) وفيه الحسن وهو مدلس ولكنه ثقة (وعن جابر) أن النبي ﷺ قال افطر الحاجم والمحجوم (بز. طس) وقال تفرد به سلام ابو المنذر عن مطر (وعن ابن عباس) ﵄ أن النبي ﷺ قال أفطر الحاجم والمحجوم (بز. طس) ورجال البزار موثوقون إلا أن فطر بن خليفة فيه كلام وهو ثقة (وعن سمرة) أن النبي ﷺ قال افطر الحاجم والمحجوم (بز. طب) وفيه يعلى ابن عباد وهو ضعيف (وعن أبي رافع) أنه دخل على ابي موسى وهو يحتجم ليلاً فقال لو كان نهاراً، فقال تأمرني أن أريق دمي وأنا صائم، وقد قال رسول الله ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم (بز. طب) ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار وهو ثقة لم يتكلم فيه احد (وعن أنس) ﵁ ان النبي ﷺ قال أفطر الحاجم والمحجوم (بز) وفيه مالك بن سليمان وضعفوه بهذا الحديث (وعن ابن عمر) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم (طس) وفيه الحسن بن ابي جعفر الجفري وفيه كلام وقد وثق
(ما ورد في الرخصة في ذلك) (عن معاذ بن جبل) ﵄ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائمстр. 2677
.
الحواشي
(١) (بز. طب) وفيه الأحوص بن حكيم وفيه كلام وقد وثق (وعن أبي سعيد) ﵁ أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم (بز. طس) إلا أنه قال رخص في القبلة والحجامة للصائم ورجال البزار رجال الصحيح (وعن أنس بن مالك) أن النبي ﷺ احتجم في رمضان (طس) وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف (وعنه ايضاً) قال مر بنا ابو طيبة في شهر رمضان فقلنا من أين جئت؟ قال حجمت النبي ﷺ (طب. عل) وفيه ليث أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس (وعن عبد الله بن سفيان) أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم (طب) وفيه محمد بن ابي ليلى وفيه كلام (وعن ابن عمر) ﵄ قال احتجم النبي ﷺ وهو صائم وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراما لم يعطه (طب) وفيه سلم بن سالم وهو ضعيف (وعن أنس بن مالك) ﵁ أن النبي ﷺ احتجم بعدما قال أفطر الحاجم والمحجوم (طس) وفيه طريف أبو سفيان وهو ضعيف وقد وثقه ابن عدي (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ ثلاثة لا يفطرن الصائم، القيء والحجامة والاحتلام (بز) باسنادين وصحح أحدهما وظاهره الصحة (وعن ثوبان) أن رسول الله ﷺ قال ثلاثة لا يمنعن الصائم، الحجامة والقيء والاحتلام ولا يتقيأ الصائم متعمداً (طب) (ولثوبان في الأوسط) ثلاث لا يفطرن الصائم فذكره وإسنادهما ضعيف (وعن عبد الله الصنابحي) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من أصبح صائماً فاحتلم أو احتجم أو ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء (طس) وفيه أبو بلال الاشعري وهو ضعيف أورد هذه الأحاديث كلها الحافظ الهيثمي وهذا كلامه فيها جرحا وتعديلا (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد منها ما يدل على أن الحجامة تفطر الصائم وهو قوله ﷺ (أفطر الحاجم والمحجوم) المروي عن كثير من الصحابة من طرق صحيحة وسواء في ذلك الحاجم والمحجوم ويجب عليهما القضاء، وهو مروي عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وعائشة ﵃ وإليه ذهب الحسن البصري وابن سيرين وعطاء والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة (قال الخطابي) (قال احمد وإسحاق) يفطر الحاجم والمحجوم عليهما القضاء دون الكفارة (وقال عطاء) يلزم لمحتجم في رمضان القضاء والكفارة (وفي أحاديث الباب والزوائد) ما يدل على الترخيص في الحجامة للصائم وأنه لا يفطر الحاجم ولا المحجوم، وإلى ذلك ذهب جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وابن عمر، وابن عباس وانس بن مالك وابو سعيد الخدري وام سلمة ﵃، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والشعبي والنخعي (ومالك، والثوري وابو حنيفة والشافعي) وداود وغيرهم، واحتجوا أيضاً بحديث أنس قال أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر ابن ابي طالب ﵁ احتجم وهو صائم فمر به النبي ﷺ فقال: أفطر هذان ثمстр. 2678
.
الحواشي
(١) رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم، رواه الدارقطني وقال رواته كلهم ثقات، قال ولا أعلم له علة، قال البيهقي وروينا في الرخصة في ذلك عن سعد ابن أبي وقاص وابن مسعود وابن عباس وابن عمر والحسين بن علي وزيد بن ارقم وعائشة وام سلمة ﵃ (قال النووي ﵀ وأما حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة (أحدها) جواب الشافعي ذكره في الأم وفيه اختلاف وتابعه عليه الخطابي والبيهقي وسائر أصحابنا، وهو أنه منسوخ بحديث ابن عباس وغيره مما ذكرنا، ودليل النسخ أن الشافعي والبيهقي روياه بإسنادهما الصحيح عن شداد بن أوس، قال كنا مع النبي ﷺ زمان الفتح فرأى رجلاً يحتجم لثماني عشرة خلت من رمضان فقال، وهو آخذ بيدي أفطر الحاجم والمحجوم، وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محوم صائم. وابن عباس إنما صحب النبي ﷺ محرما في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة ولم يصحبه محرما قبل ذلك وكان الفتح سنة ثمان بلا شك، فحديث ابن عباس بعد حديث شداد بسنتين وزيادة، قال فحديث ابن عباس ناسخ (قال البيهقي) ويدل على النسخ أيضاً قوله في حديث أنس السابق في قصة جعفر ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة وهو حديث صحيح كما سبق. قال وحديث أبي سعيد الخدري السابق أيضاً فيه لفظ الترخيص وغالب ما يستعمل الترخيص بعد النهي (الجواب الثاني) أجاب به الشافعي أيضاً أن حديث ابن عباس أصح ويعضده أيضاً القياس فوجب تقديمه (الجواب الثالث) جواب الشافعي أيضاً والخطابي وأصحابنا أن المراد بأفطر الحاجم والمحجوم أنهما كانا يغتابان في صومهما وروى البيهقي ذلك في بعض طرق حديث ثوبان (قال الشافعي) وعلى هذا التأويل يكون المراد بإفطارهما أنه ذهب أجرهما كما قال بعض الصحابة لمن تكلم في حال الخطبة لا جمعة لك، أي ليس لك أجرها وإلا فهي صحيحة مجزئة عنه (الجواب الرابع) ذكره الخطابي أن معناه تعرضا للفطر (أما المحجوم) فلضعفه بخروج الدم فربما لحقته مشقة فعجز عن الصوم فأفطر بسببها (وأما الحاجم) فقد يصل جوفه شيء من الدم أو غيره إذا ضم شفتيه على قصب الملازم كما يقال للمتعرض للهلاك هلك فلان وإن كان باقياً سالماً وكقوله ﷺ (من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين) أي تعرض للذبح بغير سكين (الخامس) ذكره الخطابي أيضاً أنه مر بهما قريب المغرب فقال أفطرا أي حان فطرهما كما يقال أمسى الرجل إذا دخل في وقت المساء أو قاربه (السادس) أنه تغليظ ودعاء عليهما لارتكابهما ما يعرضهما لفساد صومهما (واعلم) أن ابا بكر بن خزيمة اعترض على الاستدلال بحديث ابن عباس فروى عنه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك أنه قال ثبتت الأحاديث عن النبي ﷺ أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم فقال بعض من خالفنا في هذهстр. 2679
(٨) باب ما جاء في القيء للصائم
(٨) عن معدان بن ابي طلحة (١) أن أبا الدرداء ﵁ أخبره أن رسول الله ﷺ قاء (٢) فأفطر قال فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق فقلت إن أبا الدرداء أخبرني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر الحواشي
(١٠٨) عن معدان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد قال ثنا أبي ثال ثنا الحسين عن يحيى بن ابي كثير قال حدثني عبد الرحمن بن عمر والأوزاعي عن يعيش بن الوليد بن هشام حدثه أن اباه حدثه قال حدثني معدان ـ الحديث (غريبه)(١) ويقال ابن طلحة اليعمري بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة شامي ثقة من الثانية، قاله الحافظ في التقريب(٢) أي قاء عمداً قال الترمذي معناه ان النبي ﷺ كان صائماً متطوعاً فقاء فضعف فأفطر لذلك، هكذا روى في يعض الأحاديث مفسراً اهـ قال الزيلعي في نصب الراية الحديث المفسر الذي اشار إليه الترمذي رواه ابن ماجه (قلت) والإمام أحمد وسيأتي في هذا الباب من حديث أبي مرزوق قال سمعت فضالة بن عبيدстр. 2680
قال صدق ـ أنا صببت له وضوءه (١) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٢) عن أب الدرداء ﵁ قال استقاء رسول الله ﷺ فأنظر فأتى بماء فتوضأ
(١٠٩) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﵌ من ذرعه (٣) القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض الحواشي
(١) بفتح الواو أي ماء وضوئه، والوضوء هنا يحتمل أن يراد به الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين والفم من القيء أو الوضوء الشرعي. والظاهر الأول لقرينة النظافة (قال في المرقاة) قال ميرك احتج به ابو حنيفة وابو احمد واسحاق وابن المبارك والثوري على أن القيء ناقض للوضوء وحمله الشافعي (قلت ومالك أيضاً) على غسل الفم والوجه أو على استحباب الوضوء وهذا أولى، لأن كلام الشارع إذا أمكن حمله على المعنى الشرعي لا ينبغي العدول عنه إلى المعنى اللغوي، نعم يتوقف الاستدلال به للنقض على تحقق أنه ﷺ كان متوضئاً قبل القيء اهـ(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن يحيى بن ابي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء الحديث (تخريجه) (د. مذ. نس. حب. قط. هق. طب. ك) وابن الجارود وابن منده وقال إسناده صحيح متصل وتركه الشيخان لاختلاف في اسناده قال الترمذي جوّده حسين المعلم وهو أصح شيء في هذا الباب وكذلك قال أحمد، قال البيهقي هذا حديث مختلف في غسناده فإن صح فهو محمول على القيء عامداً وكانه كان صائما تطوعا(١٠٩) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحكم، قال عبد الله وسمعته أنا من الحكم بن موسى ثنا عيسى بن يونس ثنا هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن ابي هريرة ـ الحديث (غريبه)(٣) وهو بفتح الذال المعجمة أي غلبه القيء وهو صائم فلا يفطر به ولو كان ملء الفم وليس عليه قضاء(٤) أي من استدعى القيء وطلب خروجه تعمداً أفطر وعليه القضاء (تخريجه) (د. مذ. جه. حب. قط. ك) وله ألفاظ قال النسائي وقفه عطاء على أبي هريرة، وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة، وتفرد به عيسى بن يونس، وقال البخاري لا أراه محفوظاً وقد روى من غير وجه ولا يصح إسناده، وقال أبو داود وبعض الحفاظ لا أراه محفوظاً، قالстр. 2681
(١١٠) عن أبي مرزوق عن فضالة (١) الأنصاري سمعته يحدث أن رسول الله ﷺ خرج عليهم في يوم كان يصومه فدعا بإناء فيه ماء فشرب، فقلنا يا رسول الله إن هذا اليوم كنت تصومه (٢) قال اجل ولكن قئت
(١١١) عن أبي الجودي (٣) عن بلج عن أبي شيبة المهري قال وكان قاص (٤) الحواشي
(١٠١) عن أبي مرزوق (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابن عبيد ثنا محمد بن غسحاق عن يزيد بن ابي حبيب عن ابي مرزوق عن فضالة الأنصاري ـ الحديث (غريبه)(١) هو ابن عبيد الصحابي الأنصاري الأوسي العمري، أول مشاهده أحد، شهدها وما بعدها من المشاهد، ومنها بيعة الرضوان وشهد فتح مصر وسكن دمشق وولى قضاءها لمعاوية وأمّره على غزو الروم في البحر توفي بدمشق ودفن بباب الصغير سنة ثمان وخمسين ﵁(٢) يعني تطوعا وقوله، أجل أي نعم (تخريجه) (جه) قال البوصيري في زوائد ابن ماجه في اسناده محمد بن اسحاق وهو مدلس وقد زوى بالعنعنة وأبو مرزوق لا يعرف اسمه ولم يسمع فضالة ففي الحديث ضعف وانقطاع(١١١) عن أبي الجودي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي الجودي ـ الحديث (غريبه)(٣) بضم الجيم وسكون الواو الاسدي الشامي نزيل واسط مشهور بكنيته واسمه الحارث بن عمير ثقة، قاله الحافظ في التقريب (وقوله عن بلج) قال الحافظ في تعجيل المنفعة هو ابن عبد الله المهري عن أبي شيبة المهري عن ثوبان حديث (قاء فأفطر) روى عنه ابو الجودي. قال البخاري غسناده ليس بمعروف وذكره ابن حبان في الثقات (قلت) ولم يذكروا له راوياً غير ابو الجودي أهـ وقال الذهبي في الميزان في ترجمة بلج لا يدري من هذا ولا من شيخه. رواه شعبة عن أبي الجودي أهـ(٤) القاص الذي يأتي بالقصة على وجهها كلأنه يتتبع معانيها وألفاظها، وهو في الاصل الذي يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا وهو المراد هنا، وذها ممدوح، أما من اتخذ من ذلك حرفة يتعيش منها ولا يتحاشا الكذب في اخباره فهذا مذموم وردت الأحاديث بذمه، منها (القاص ينتظر المقت) رواه الطبراني في الكبير وذلك لما يعرض في قصصه من الزيادةстр. 2682
الناس بقسطنطينية (١) قال قيل لثوبان حثنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قال رأيت رسول الله ﷺ قاء فأفطر الحواشي
(١) ويقال قسطنطينة بإسقاط الياء الأخيرة المشددة، وقد تضم الطاء الأولى. كانت دارا لملك الروم. وتسمى بالرومية بوزنطيا، وقد غزاها المسلمون ثلاث مرات بعد وفاة النبي ﷺ (فالمرة الأولى) كانت في خلافة معاوية بن ابي سفيان سنة ٤٨ هجرية وفيها توفي ابو ايوب الأنصاري الصحابي ﵁ وقبره للآن ولم يتم لهم فتحها (والمرة الثانية) كانت في خلافة سليمان بن عبد الملك سنة ٩٨ هجرية بأمارة أخيه مسلمة وأمره ان يقيم عليها حتى يفتحها فشتى بها وزرع الناس بها الزرع وأكلوه وكاد الناس أن يهلكوا من شدة البرد ومع هذا فما زال مسلمة قاهراً لأهلها حتى جاء الخبر بموت سليمان بن عبد الملك ومبايعة عمر بن عبد العزيز فأمره عمر بالرجوع بمن معه من الجيش إشفاقاً عليهم ولم يتم لهم فتحها أيضاً، والظاهر أن أبا شيبة كان قاص الناس مع الجيش بقسطنطينية في هذه المرة لطول مكثهم بها والله أعلم، ثم قيض الله لها في المرة الثالثة السلطان محمد الفاتح من ملوك آل عثمان ففتحها في ٢٠ جمادى الأولى سنة ٨٧٥ هجرية وسماها إسلام بول أي مدينة الإسلام وبقيت عاصمة ملكهم إلى أن دالت دولتهم في عصرنا وتحولت المملكة إلى جمهورية في ربيع الأول سنة ١٣٤٢ هجرية وجعلت مدينة أنقرة عاصمة الجمهورية بدلاً من مدينة الإسلام، فسبحان من له الدوام، (قل اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد وفي إسناده بلج بن عبد الله المهري غير معروف، أما ابو شيبة المهري فقد قال ابو زرعه هو تابعي لا يعرف اسمه وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ورواه البزار من طريق أبي اسماء حدثنا ثوبان قال كان رسول الله ﷺ صائماً في غير رمضان فأصابه أحسبه قيء وهو صائم فأفطر) وقال لا نحفظه إلا من هذا الوجه تفرد بهذه الزيادة (يعني قوله في غير رمضان) عتبة ابن السكن وهو يحدث عن الاوزاعي بأشياء لا يتابع عليها (وفي الباب) عن ابن عمر موقوفا عن ابن مالك في الموطأ والشافعي بلفظ من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن زرعه القيء فليس عليه القضاء (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء ولا يجب عليه القضاء، ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء، وقال ابن المنذر أجحمع أهل العلم على أن من تقيأ عنداً أفطر، ثم قال قال علي وابن عمر وزيد بن ارقم وعلقمة والزهري (ومالك وأحمد)стр. 2683
.
الحواشي
(١) وإسحاق وأصحاب الرأي لا كفارة عليه وإنما عليه القضاء (قلت وكذلك أبو حنيفة والشافعي) (وقال عطاء وأبو ثور) عليه القضاء والكفارة قال وبالأول أقول، قال (وأما من ذرعه القيء) فقال علي وابن عمر وزيد بن ارقم (ومالك والثوري والاوزاعي وأحمد) وإسحاق (قلت والشافعي) وأصحاب الرأي لا يبطل صومه، قال وهذا قول كل من يحفظ عنه العلم وبه أقول (قلت) ومحله عند الجمهور ما لم يرجع منه شيء إلى حلقه بعدا مكان طرحه وإلا فعليه وإلا فعليه القضاء قال (وعن الحسن البصري روايتان) الفطر وعدمه هذا، نقل ابن المنذر، وقال العبدري نقل (عن ابن مسعود وابن عباس) أنه لا يفطر بالقيء عمداً، قال وعن أصحاب مالك في فطر من ذرعه القيء خلاف، قال وقال أحمد تقايأ فاحساً أفطر فخصه بالفاحش اهـ (قلت) قال ابن قدامة الحنبلي فيمن استقاء عمداً، وقليل القيء لأو كثيره سواء في ظاهر المذهب، وفيه رواية ثانية، لا يفطر إلا بملء الفم اهـ قلت وبمثل الرواية الثانية قال ابو حنيفة (قال الشوكاني) وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والهادي والقاسم إنه لا يفسد الصوم سواءً كان غالباً أو مستخرجاً ما لم يرجع منه شيء باختياره، واستدلوا بحديث أبي سعيد، رواه التركمذي بلفظ (ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام) وأجيب بأنه فيه مقال فلا ينتهض معه للاستدلال، ولو سلم صلاحيته لذلك فهو محمول كما قال البيهقي على من ذرعه القيء وهذا لا بد منه، لأن ظاهر حديث ابي سعيد أن القيء لا يفطر مطلقاً، وظاهر حديث أبي هريرة (يعني حديث الباب) أنه يفطر نوع منه خاص فيبنى العام على الخاص، ويؤيد حديث أبي هريرة ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الجارود وابن حبان والدارقطني والبيهقي والطبراني وابن منده والحاكم من حديث ابي الدرداء أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر الحديث ذكره الشوكاني اهـ وحديث أبي الدرداء المشار اليه هو الحديث الأول من أحاديث الباب واعدل الاقوال هو ما ذهب إليه الجمهور بالتفصيل المذكور في حديث أبي هريرة والله اعلم (قال الخطابي) وفي إسقاط اكثر العلماء الكفارة عن المستقيء عامداً دليل على أنه لا كفارة على من أكل عامداً في نهار مضان لأن المستقيء مشبه بالآكل متعمداً ومن ذرعه القيء مشبه بالآكل ناسياً، ويدخل في معنى من ذرعه القيء كل ما غلب على الانسان من دخول الذباب حلقه، ودخول الماء جوفه إذا وقع في ماء غمر (بسكون الميم أي كثير غمره بفتح العين المهملة والميم أي غطاه) وما اشبه ذلك فإنه لا يفسد صومه شيء من ذلك اهـ والله أعلمстр. 2684
(٩) باب جواز السواك والمضمضة والاستنشاق والاغتسال من الحر للصائم
(١١٢) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ابيه ﵁ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما لا أعدّ وما لا أُحصي (١) يستاك (وفي لفظ يتسوك) (٢) وهو صائم
(١١٣) عن عمرو بن عبسة ﵁ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مضمض واستنشق في رمضان
(١١٤) عن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال رأيت النبي ﷺ يسكب (٣) على رأسه الماء بالسقيا إما من الحر وإما من العطش (٤) وهو صائم، ثم لم يزل صائماً حتى أتى الحواشي
(١١٢) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان وعبد الرحمن عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة ـ الحديث (غريبه)(١) أي مقداراً لا أقدر على إحصائه وعدّه لكثرته(٢) هذا اللفظ من رواية عبد الرحمن أحد الراويين اللذين روى عنهما الامام أحمد هذا الحديث، يعني انه قال في روايته يتسوك بدل يستاك (مذ) وقال حديث عامر لن ربيعة حديث حسن(١١٣) عن عمرو بن عبسة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب بن زياد قال ثنا عبد الله ثنا السرى بن يحيى عن كثير بن زياد قال قال ابن عبسة رأيت رسول الله ﷺ الحديث (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد وكثير بن زياد لم يدرك ابن عبسة(١١٤) عن ابي بكر بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمان بن عمر أنا مالك عن سمى عن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث الحديث(٣) أي يصب (والسقيا) منزل بين مكة والمدينة، قيل هي على ميلين من المدينة ينزل بها المسافرون للاستراحة وأخذ الماء(٤) لا يدرب الراوي هل كان ذلك لدفع الحر أو العطش، وفي الروايةстр. 2685
كديداً (١) ثم دعا بماء فأفطر وأفطر الناس وهو عام الفتح (٢) زاد في رواية قال الذي حدثني فلقد رأيت رسول الله ﷺ يصب الماء على راسه من الحر وهو صائم (٣) الحواشي
(١) بفتح الكاف وكسر الدال، وهو ماء بين عسفان وقديد كما جاء في بعض الروايات (وقديد) بضم القاف مصغراً، وبين الكديد ومكة مرحلتان، قال القاضي عياض ﵀ اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه النبي ﷺ والكل في قصة واحدة وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان(٢) يعني وهم مسافرون من المدينة إلى مكة لفتحها(٣) في رواية عند الإمام مالك في الموطأ وأبي داود والنسائي (من شدة الحر أو العطش) وفي رواية للنسائي من شدة الحر (تخريجه) (لك. د. نس. ك) قال النووي أما حديث ابي بكر بن عبد الرحمن فصحيح رواه مالك في الموطأ وأحمد بن حنبل في مسنده وابو داود والنسائي في سننهما والحاكم ابو عبد الله في المستدرك على الصحيحين والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة واسناد مالك وابي داود والنسائي على شرط البخاري ومسلم (زوائد الباب) (عن علي وعن خباب) ﵄ عن النبي ﷺ قال إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نوراً بين عينيه يوم القيامة (طب) ورفعه عن خباب ولم يرفعه عن علي وفيه كيسان ابو عمر وثقة ابن حبان وضعفه غيره (وعن عبد الرحمن بن غنم) قال سألت معاذ بن جبل أتسوك وانت صائم؟ فقال نعم. قلت أي النهار تسوك؟ قال أي النهار شئت. إت شئت غدوة وان شئت عشية، قلت فإن الناس يكرهونه عشية، قال ولم؟ قلت يقولون إن رسول الله ﷺ قال لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. قال سبحان الله لقد امرهم بالسواك حين امرهم وهو يعلم أنه لا بد ان يكون بفم الصائم خلوف وان استاك، وما كان بالذي يامرهم أن ينتنوا افواههم عمداً، ما كان في ذلك من الخير شيء بل هو شر إلا من ابتلى ببلاء لا يجد منه بدا، قلت والغبار في سبيل الله أيضاً كذلك إنما يؤجر من اضطر إليه ولا يجد عنه محيصاً؟ قال نعم فأما من ألأقى نفسه في البلاء عمداً فما له في ذلك من أجر، رواه الطبراني في الكبير وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف وقد وثقه ابن معين في رواية، أوردها الهيثمي وعن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ من خير خصال الصائم السواك (جه. قط) وفي اسناده مجالد بن سعيد فيه كلام (الأحكام) في أحاديث الباب والزوائد دلالة على جواز السواك للصائم، مطلقاً في كل وقت سواءстр. 2686
.
الحواشي
(١) أكان ذلك بالغداة أوالعشي إلا ما جاء في حديث علي وخباب ﵄ المذكور في الزوائد من تقييد الجواز بالغداة فقط ولكنه فيه ضعف، ولهذا حصل الخلاف بين العلماء، (فذهب أكثر العلماء) إلى جوازه قبل الزوال وبعده، وبه قال الائمة (مالك وابو حنيفة والشافعي) على ما حكى عنه الترمذي وهو خلاف المشهور عند الشافعية فإنهم قالوا بكراهة السواك للصائم بعد الزوال واحتج المجوزون لذلك بحديث عامر بن ربيعة المذكور اول احاديث الباب، وحديث عائشة المذكور في الزوائد، الأثر المروي عن معاذ بن جبل، وبالأحاديث الصحيحة الواردة في السواك مطلقاً بدون قيد. قال الترمذي والعمل على هذا عند اهل العلم لا يرون بالسواك للصائم بأسا إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب، وكرهوا له السواك آخر النهار ولم ير الشافعي بالسواك بأسا اول النهار وآخره (وكره أحمد وإسحاق) السواك آخر النهار اهـ (قلت) ممن قال بكراهة السواك بالعود الرطب (المالكية والشعبي) فإنهم كرهوا للصائم الاستياك بالسواك الرطب لما فيه من طعم، واجاب عن ذلك ابن سيرين جوابا حسنا، قال البخاري في صحيحه، قال ابن سيرين لا باس بالسواك الرطب، قيل له طعم، قال والماء له طعم وانت تمضمض به اهـ (وقال ابن عمر) ﵄ لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس. رواه ابن أبي شيبة وهذا هو الظاهر لأن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه في الفم شيء وذلك الشيء كماء المضمضة، فإذا قذفه من فيه لا يضره بعد ذلك (واحتج القائلون بكراهة السواك بعد الزوال) بأن في الاستياك بعده إزالة الخلوف الوارد فيه (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) (وأجيب) بأن الخلوف بضم الخاء المعجمة على الصحيح تغير رائحة الفم من خلو المعدة وذلك لا يزال بالسواك (قال ابن الهمام) بل إنما يزيل أثره الظاهر على السن من الاصفرار وهذا لان سبب الخلوف خلو المعدة من الطعام والسواك لا يفيد شغلها بطعام ليرتفع السبب، واستشهد ابن الهمام بالأثر المروي عن معغاذ بن جبل المذكور في الزوائد وهو كفيل بالإجابة على احتجاج القائلين بكراهة السواك للصائم بعد الزوال، وقد صرح الحافظ في التلخيص بأن إسناده جيد واحتجوا أيضاً بحديث خباب وعلي المذكور في الزوائد (وأجيب) بأنه ضعيف ضعفه البيهقي والدارقطني وبلا ينتهض لمقاومة الأحاديث الصحيحة الواردة في السواك وفضله والله أعلم (وفي أحاديث الباب أيضاً) دلالة على جواز المضمضة والاستنشاق للصائم من غير مبالغة لحديث لقيط بن صبرة وفيه (وإذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائماً) رواه الاربعة وابن خزيمة والحاكم وصححه ايضاً الترمذي، وتقدم في باب المضمضة والاستنشاق صحيفة ٢٥ رقم ٢٤٧ من الجزء الثاني وإنما كرهت المبالغة في الاستنشاق للصائم خوفاًстр. 2687
_________
من تسرب الماء إلى جوفه، واختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ فقالت (الحنفية والقاسمية والأمامان مالك والشافعي في أحد قوليه والمزنى) إنه يفسد الصوم وقال الإمام (أحمد وإسحاق والأوزاعي والناصر والإمام يحيى وأصحاب الشافعي) إنه لا يفسد الصوم كالناسي (وقال زيد بن علي) يفسد الصوم بعد الثلاث مرات، (وقال الصادق) يفسد اذا كان التمضمض لغير قربة، (وقال الحسن البصري والنخعي) إنه يفسد إن لم يكن لفريضة (وفيها ايضاً) دليل على انه يجوز للصائم أن يكسر الحر بصب الماء على بعض بدنه أو كله سواء أكان في الحمام أم غيره وقد (ذهب إلى ذلك الجمهور) ولم يفرقوا بين الأغسال الواجبة والمسنونة والمباحة مستدلين بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن وحديث عائشة وغيرهما في الصحيحين وعند الإمام وأحمد وغيرهم أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنباً وهو صائم ثم يغتسل، قال الشوكاني وقالت الحنفيه إنه يكره الاغتسال للصائم، واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام، وهو مع كونه أخص من محل النزاع في إسناده ضعف كما قال الحافظ أهـ والله اعلم
(تتمة) جاء في بعض كتب السنة أحاديث في بعضها إباحة الكحل للصائم وفي بعضها المنع منه ليست في مسند الامام أحمد وقد جاء في المسند في الترغيب في الكحل أحاديث كثيرة مطلقة بدون تعرض للصائم لا بحظر ولا بإباحة ستأتي إن شاء الله تعالى في كتاب اللباس والزينة، وسأذكر هنا ما وقفت عليه من الأحاديث المشار إليها في الإباحة والحظر على الصائم لغير الإمام أحمد لمناسبة الصيام لئلا يخلو هذا الكتاب منها فأقول
جاء في سنن أبي داود قال حدثنا النفيلي نا علي بن ثابت حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن ابيه عن جده عن النبي ﷺ أنه امر بالأثمد المروّح عند النوم وقال ليتقه الصائم، قال ابو داود قال لي يحيى بن معين هو منكر يعني حديث الكحل قلت الأثمد بكسرة الهمزة والميم هو حجر الكحل الأسود كما في القاموس (والمروّح) بضم الميم وتشديد الواو مفتوحة أي المطيب بالمسك أو غيره من انواع الطيب، وهذا الحديث رواه ايضاً الأمام أحمد الى قوله عند النوم بدون ذكر الصائم وفي اسناده عبد الله وابوه النعمان وهما ضعيفان وأخرجه البيهقي والدارمي من طريق عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري قال ثنا أبي عن جدي قال وكان جدي اتى به النبي ﷺ فمسح على راسه فقال لا تكتحل بالنهار وانت صائم واكتحل ليلاً بالأثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر (وعن عبيد الله ابن ابي بكر بن أنس) عن انس بن مالك ﵁ أنه كان يكتحل وهو صائم (وعن
стр. 2688
_________
الأعمش) قال ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم. وكان ابراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر، رواهما ابو داود بسند جيد (وعن أبي رافع) ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يكتحل بالأثمد وهو صائم (طب) من رواية حبان بن علي بن محمد ابن عبيد الله بن أبي رافع وقد وثقا وفيهما كلام كثير (وعن بريرة مولاة عائشة) ﵄ قالت رأيت النبي ﷺ يكتحل بالأثمد وهو صائم (طس) أوردهما الهيثمي وقال في حديث بريرة، فيه جماعة لم أعرفهم (وعن عائشة) ﵂ أن النبي ﷺ اكتحل في رمضان وهو صائكم، رواه ابن ماجه وفي اسناده بقية ضعيف (وعن ابن عمر ﵄ خرج علينا رسول الله ﷺ وعيناه مملوءتان من الأثمد وذلك في رمضان وهو صائم، رواه ابن ابي عاصم في كتاب الصيام له، (وعن أنس بن مالك) ﵁ قال جاء رجل الى النبي ﷺ فقال اشتكت عيني أفأكتحل وأنا صائم؟ قال نعم، رواه الترمذي وقال ليس إسناده بالقوي، قال ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء اهـ (قلت) حديث معبد بن هوذة المذكور في أول أحاديث التتمة استدل به المانعون من الكحل للصائم وهم كما حكاه ابن المنذر ـ سليمان التيمي ومنصور بن المعتمر وابن شبرمة وابن أبي ليلى أنهم قالوا يبطل به صومه (وقال قتادة) يجوز بالأثمد ويكره بالصبر (وقال الثوري واسحاق) يكره (وقال مالك وأحمد) يكره وإن وصل إلى الحلق أفطر (وذهب الشافعية) الى جواز الاكتحال بجميع الأكحال للصائم ولا يفطر بذلك سواء وجد طعمه في حلقه أو لا، لأن العين ليست بجوف، ولا منفذ منها الى الحلق، وحكاه ابن المنذر عن عطاء والحسن البصري والنخعي والأوزاعي وابي حنيفة وابي ثور وحكاه غيره عن ابن عمر وأنس وابن ابي أوفى الصحابيين ﵃ (وبه قال داود) واحتجوا بسائر الأحاديث المذكورة في التتمة وكلها لا تخلو من ضعف، وأجابوا عن حديث معبد بن هوذة بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به (واستدل المانعون أيضاً) بما أخرجه البخاري تعليقاً ووصله البيهقي والدارقطني وابن ابي شيبة من حديث ابن عباس بلفظ (الفطر مما دخل والوضوء مما خرج) قالوا واذا وجد طعمه فقد دخل (ويجاب) بأن في اسناده الفضل بن المختار وهو ضعيف جدا، وفيه أيضاً شعبة مولى ابن عياش وهو ضعيف، وقال ابن عدى الأصل في هذا الحديث أنه موقوف وقال البيهقي لا يثبت مرفوعا، ورواه سعيد بن منصور موقوفاً من طريق الأعمش عن ابي ظبيان عنه، ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة، قال الحافظ واسناده أضعف من الأول (قلت) وقصارى القول أنه ليس لأحد الفريقين دليل يصلح للاحتجاج به على الآخر، والأصل في كل شيء الجواز، ولا ينتقل عن البراءة الأاصلية إلا بدليل، وليس في الباب ما يصلح
стр. 2689
(١٠) باب ما جاء في القبلة للصائم
(١١٥) عن ميمونة بنت سعد ﵂ مولاة النبي ﷺ قالت سئل رسول الله ﷺ عن رجل قبّل امرأته وهو صائم قال قد أفطر (١)
(١١٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: كنا عند رسول الله ﷺ فجاء شاب فقال يا رسول الله أقبّل وأنا صائم؟ قال لا، فجاء شيخ فقال أقبل وأنا صائم؟ قال نعم، قال فنظر بعضنا إلى بعض (٢) فقال رسول الله ﷺ قد علمت لِمَ نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه الحواشي
(١١٥) عن ميمونة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو نعيم ثنا إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد الضني عن ميمونة (غريبه)(١) لفظ ابن ماجه سئل رسول الله ﷺ عن رجل قبل امرأته وهما صائمان قال قد أفطرا يعني الرجل والمرأة، ومعناه تعرضا للإفطار لأن التقبيل من مقدمات الجماع، وهذا تأويل الحديث إن صح (تخريجه) (جه. قط) وقال الدارقطني راويه مجهول ولا يثبت هذا اهـ (وقال البوصيري) في زوائد ابن ماجه اسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف زيد بن جبير وضعف شيخه ابي يزيد الضني. وفي التقريب أبو يزيد الضني بكسر المعجمة وتشديد النون مجهول من الرابعة أهـ وقال الزبيري حديث منكر وأبو يزيد مجهول والله أعلم(١١٦) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا موسى ابن داود ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن ابي حبيب عن قيصر التجيبي عن عبد الله بتن عمرو بن العاص ـ الحديث (غريبه)(٢) أي نظر تعجب واستغراب لأن النبي ﷺ منع رجلاً من القبلة وأذن لرجل آخر فيها في وقت واحد ففهم النبي ﷺ منهم ذلك، فأخبرهم بالحكمة في ذلك وهي أن الشيخ يملك نفسه فلا يسترسل معها، وأما الشاب فربما غلبته شهوته فأوقعته في الجماع. لهذا أذن النبي ﷺ للشيخ ومنع الشاب (تخريجه) أوردهстр. 2690
(١١٧) عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير (١) العذري ﵁ وكان رسول الله ﷺ قد مسح على وجهه وأدرك أصحاب رسول الله ﷺ قال كانوا ينهوني عن القبلة (٢) تخوفاً أن أتقرب لأاكثر منها (٣) ثم المسلمون اليوم (٤) ينهون عنها ويقول قائلهم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان له من حفظ الله ما ليس لأحد
(فصل منه في الرخصة في القبلة والمباشرة للصائم إلا لمن يخاف على نفسه)
(١١٨) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال هششت (٥) يوماً فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي ﷺ فقلت صنعت ىليوم أمراً عظيماً فقبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ أرأيت لو تمضمضت بماءٍ وأنت صائم؟ قلت الحواشي
(١١٧) عن ابن شهاب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج ثنا ليث يعني ابن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة ـ الحديث (غريبه)(١) بضم الصاد المهملة ثم عين مهملة مفتوحة بعدها ياء تحتية ساكنة، مختلف في صحبته، قاله في التقريب،(٢) يعني الصحابة ﵃(٣) يستفاد منه أنهم كانوا لا يرون بأساً بالقبلة لمن يملك نفسه(٤) يعني التابعين كانوا ينهون عنه مطلقاً سواء ملك نفسه أم لم يملكها ويرون ان النبي ﷺ كان معصوماً فلا يقاس عليه والله أعلم.
(تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.(١١٨) عن عمر بن الخطاب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج ثنا ليث حدثني بكر بن عبد الملك بن سعيد الانصاري عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب ـ الحديث (غريبه)(٥) بشينين معجمتين أي نشطت وارتحت، والهشاش في الأصل الارتياح والخفة والنشاط، كذا في القاموس(٦) قال المازري ومن بديع ما روي في ذلك قوله ﷺ للسائل أرايت لو مضمضت (كما في رواية أبي داود) فأشار إلى فقه بديع، وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع، وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسدстр. 2691
لا بأس بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ففيمَ (١)
(١١٩) عن عائة ﵂ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يباشر وهو صائم ثم يجعل بينه وبينها ثوياً تعني الفرج (٢)
(١٢٠) عن ابراهيم عن علقمة (٣) خرج علقمة وأصحابه حجّاجاً فذكر بعضهم (٤) الصائم يقبل ويباشر فقال رجل منهم (٤) قد قام سنتين وصامهما الحواشي
(١) أي ففيمَ تسأل؟ (تخريجه) (د. طح. نس) وقال حديث منكر، وأخرجه أيضاً الحاكم وقال هذا حديث صحيح على رط الشيخين ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبين وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال البزار لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه.(١١٩) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن نمير عن طلحة بن يحيى قال حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أن رسول الله ﷺ الحديث
(غريبه)(٢) المباشرة مفاعلة، وهي الملامسة، وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة، وقد ترد بمعنى الوطئ في الفرج وخارجاً عنه. وليس المراد به هنا الجماع(٣) تعني أنه ﷺ كان يجعل بينه وبينها ثوباً يمنع من مباشرة الفرج. وترجم البخاري لذلك فقال (باب المباشرة للصائم وقالت عائشة ﵂ يحرم عليه فرجها) وهذا التعليق قال فيه الحافظ وصله الطحاوي من طريق أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال (قال سألت عائشة ما يحرم عليّ من امرأتي وأنا صائم قالت فرجها) غسناده غلى حكيم صحيح، ويؤدي معناه أيضاً ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته صائماً قالت كل شيء إلا الجماع (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الامام أحمد وسنده جيد وروى معناه الشيخان وغيرهما عنها(١٢٠) عن ابراهيم عن علقمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن منصور عن ابراهيم عن علقمة ـ الحديث (غريبه)(٤) ابراهيم هو النخعي (وعلقمة) هو ابن قيس بن عبد الله النخعي أبو شبل الكوفي أحد الأعلام مخضرم، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وطائفة، وروى عنه ابراهيم النخعي والشعبي. وسلمكة بن كهيل وخلق. قال ابراهيم كان يقرأ في خمس. وقال ابن المديني أعلم الناس بابن مسعود علقمة والأسود، قال ابن سعد مات سنة ٦٢ وقال أبو نعيم سنة ٦١ قيل عن تسعين سنة(٥) هو شريح اوله شين معجمة مصغراً ابن ارطاة كما في رواية عند النسائي ستأتي(٦) في روايةстр. 2692
هممت أن آخذ قوسي فأضربك بها قال فكفوا حتى تأتوا عائشة (١) فدخلوا على عائشة ﵂ فسألوها عن ذلك فقالت عائشة كان رسول الله ﷺ يقبل ويباشر وكان أملككم لإربه (٢) قالوا يا أبا شبل سلها (٣) قال لا أرفث عندها اليوم، فسألوها فقالت كان يقبل ويباشر وهو صائم الحواشي
(١) في رواية للنسائي (فقال قولوا له فليكف عني حتى نأتي أم المؤمنين)(٢) بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته تعني أنه كان غالباً لهواه، وقال صاحب النهاية أكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء، يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان (أحدهما) أنه الحاجة الأرَب والأرب والأربة والمأربة (والثاني) ارادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة أهـ قال العلماء معنى كلام عائشة ﵂ أنه ينبغي لكم اللاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي ﷺ في استباحتها، لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك، وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها، وفيه جواز الأخبار عن مثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة للضرورة، وأما في غير حال الضرورة فمنهي عنه(٣) كنية علقمة (وقوله لا أرقث) أي لا أتكلم بكلام فاحش عندها اليوم، وهذا من كمال أدبه ﵀ (تخريجه) رواه الشيخان باللفظ الأول بدون ذكر القصة، ورواه مسلم باللفظ الثاني بدون ذكر القصة أيضاً، وفي رواية له الغشارة إلى القصة بدون ذكرها، وقال الاسماعيلي، رواه غندر وابن ابي عدي عن شعبة فقالوا عن علقمة، وحدث به البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة، فقال عن الاسود وفيه نظر، وصرح ابو إسحاق بن حمزة فيما ذكره أبو نعيم في المستخرج عنه أنه خطأ (قال الحافظ) وليس ذلك من البخاري فقد أخرجه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله بن معبد عن سليمان بن حرب كما قال البخاري، وكأن سليمان بن حرب حدث به على الوجهين، فإن كان حفظه عن شعبة فلعل شعبة حدث به على الوجهين وغلا فأكثر أصحاب شعبة لم يقولوا فيه من هذا الوجه عن الاسود، قال وكذا أخرجه النسائي من طريق عبد الحمن بن مهدي عن شعبة، ومنهم من قال عن ابراهيم عن علقمة، وشريح، وقد ترجم النسائي في سننه الاختلاف فيه على ابراهيم والاختلاف فيه على الحكم وعلى الأعمش وعلى منصور وعلى عبد الله بن عون كلهم عن ابراهيم، وأورده من طريقстр. 2693
(١٢١) عن عائشة ﵂ قالت أهوي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ليقبلني فقلت إني صائمة. فقال وأنا صائم، قالت قالت فأهوى إلي فقبلني (١) (وعنها من طريق ثان) (٢) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قبل امرأة من نسائه وهو صائم ثم ضحكت (٣) الحواشي
(١٢١) عن عائشىة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي أنا عفان قال ثنا ابو عوانة ثنا سعد بن ابراهيم عن طلحة عن عائشة ـ الحديث (غريبه)(١) لقائل أن يقول غن الحديث السابق يفيد أن النبي ﷺ كان يملك نفسه إذا قبل بخلاف غيره من الناس خصوصاً الشباب وعائشة كانت شابة حينئذٍ فلماذا كان يقبلها (فالجواب) أنه ﷺ ما كان يسترسل معها حتى يثير شهوتها، وإنما كان يفعل ذلك لبيان الجواز والله أعلم(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا هشام عن أبيه عن عائشة الحديث(٣) قيل كان ضحكها تنبيهاً على أنها صاحبة القضية ليكون ابلغ في الثقة بجديتها، وقيل يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا أو من نفسها حيث جاءت بمثل هذا الحديث الذي يستحى من ذكره، لا سيما حديث المرأة عن نفسها للرجال، لكنها اضطرت إلى ذكره لتبليغ الحديث فتعجبت من ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك، وقيل ضحكت سروراً بمكانها من النبي ﷺ وبمنزلتها منه ومحبته لها، وقد روى ابن أبيстр. 2694
(وعنها من طريق ثالث) (١) قالت ان كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ليظل صائما لم يقبّل ما شاء من وجهي حتى يفطر
(١٢٢) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع أبي يحيى الأنصاري عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها (٢) قلت سمعته من سعد بن أوس؟ قال نعم
(١٢٣) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان قال قلت لعبد الرحمن بن القليم (٣) أسمعت أباك يحدث عن عائشة أسمعت أباك يحدث عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا أبو عوانة قال ثنا مطرف عن مسروق قال قالت عائشة إن كان رسول الله ﷺ الحديث (وقولها إن كان) إن بكسر وسكون مخففة, من الثقيلة دخلت على الجملة الفعلية وهي"كان رسول الله ﷺ الخ" فيجب اهمال إن, واللام في قولها ليقبل للتأكيد وهي مفتوحة(١) أي كخديها وشفتيها وما بين عينيها ونحو ذلك (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه (نس. طح. هق) وسنده جيد, وأخرج الطيق الثانية منه (ق. طح. هق. وغيرهم) وأخرج الطريق الثالثة منه (هق. طح) وأبو داود بمعناه وسنده جيد(١٢٢) حدثنا عبد الله (غريبة)(٢) أى من غير أن يبتلع ريقها لأنهم أجمعوا على أن من ابتلع ريق غيره أفطر. قيل ويحتمل أن يكون التقبيل وهو صائم والمص في وقت آخر لأنه ليس في الحديث تصريح بأنه مص لسانها وهو صائم. وقد ذكر المص هنا لمناسبة القبلة, ولبيان ما لعائشة عنده ﷺ من المنزلة والمحبة القلبية, على أن كلمة ويمص لسانها غير محفوظة كما يقول المحدثون. قال النسائى وابن عدى "قوله يمص لسانها" لا يرويه إلا محمد بن دينار (قلت محمد بن دينار ضعيف متكلم فيه) وسيأتي الكلام عنه في التخريج "وقوله قلت سمعته ألخ" القائل هو عفان؛ والمقول له محمد بن دينار (تخريجه) (د. هق) وقال الحافظ إسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه الذي خالطه ريقها وحكى ابن الأعرابي عن اهـ وحكى ابن الأعرابي عن أبي داود أنه قال هذا الحديث ليس بصحيح, وعن يحيى أن محمد بن دينار ضعيف. وقال أبو داود وكان تغير قبل ان يموت وسعد بن أوس ضعفه يحيى أيضاً, قال العيني(١٢٣) حدثنا عبد الله (غريبه)(٣) هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكرстр. 2695
وصحبه وسلم كان يقبلها وهو صائم فسكت هنيّة (١) ثم قال نعم
(١٢٤) عن أبي قيس (٢) قال أرسلني عبد الله بن عمرو ﵄ إلى أم سلمة أسألها هل كان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم؟ فإن قالت لا. فقل فقل لها إن عائشة تخبر الناس أن رسول الله ﷺ كان يقبّل وهو صائم, قال فسألتها أكان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم؟ قالت لا, قلت إن عائشة تخبر الناس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يقبل وهو صائم, قالت لعله إياها (٣) , كان لا يتمالك عنها حباً, أما إياي فلا
(١٢٥) عن عبد الله بن فروخ أن امرأة سألت أم سلمة ﵂ فقالت ان زوجي يقبلن وهو صائم وانا صائمة فما ترين؟ فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقبلني وهو صائم وأنا صائمة (٤) الحواشي
(١) أي مدة وجيزة خجلاً من الجواب لانه يختص بعمة والده والله أعلم (تخريجه) (هق. طح) ورجاله من رجال الصحيحين, وفيه عند الطحاوى فطأطأ رأسه واستحى قليلاًوسكت ثم قال نعم,(١٢٤) عن أبي قيس (سنده) حدثنا عبد الله حدثي أبي ثنا عبد الرحمن ابن مهدى قال ثنى موسى يعني ابن علي عن أبه عن أبي قيس_ الحديث" (غريبه)(٢) هو مولى عمرو ابن العاص ﵁, اسمه عبد الرحمن بن ثابت, وقيل ابن الحكم وهو غلط. ثقة من الثانية. مات ٥٤ هـ قال الحافظ في التقريب(٣) أي لعله كان يفعل ذلك معها لشدة حبه إياها, اما أنا فلم يفعل ذلك معي (تخريجه) (طح) وسنده جيد(١٢٥) عن عبد الله بن فروخ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبا ثنا يحيى بن سعيد بن طلحة بن يحيى قال حدثني عبد الله بن فروخ- الحديث" (غريبه)(٤) في الحديث السابق أن أم سلمة أنكرت تقبيل النبي ﷺ اياها في الصيام, وفي هذا الحديث صرحت بأنه ﷺ قبلها وهو صائم وهي صائمة وهذا تعارض لا شك فيه وكلا الحديثين صحيح, فكيف الجمع بينهما (الجواب) يمكن أن يقال أن أم سلمة ﵂ أنكرت هذا الأمر في الحديث السابق نسيناً منها لما حصل لكون حصوله كان معها نادراً, ولا غرابة في ذلك, فقد ينسى الإنسان الأمور النادرة التي وقعت له في الزمن الماضي, وفي هذا الحديث تذكرت ذلك فصرحت به والله أعلم (تخريجه) (طح) بمثل حديث البابстр. 2696
(١٢٦) عن حفصة بنة عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم (وعنها من طريق ثانٍ) (١) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان ينال (٢) من وجه بعض نسائه وهو صائم
(١٢٧) عن أم حبيبة (زوج النبي ﷺ ورضي عنها) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يقبل وهو صائم
(١٢٨) عن أيوب عن شيخ من بني سدوس قال سئل ابن عباس ﵄ عن القبلة للصائم فقال كان رسول الله ﷺ يصيب من الرءوس (٣) وهو صائم
(١٢٩) عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أن الأنصاري أخبرعطاءً أنه قبل امرأته على عهد رسول الله ﷺ وهو صائم فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال النبي ﷺ إن رسول الله ﷺ يفعل ذلك (٤) فأخبرته امرأته الحواشي
(١٢٦) عن حفصة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عفان قال ثنا أبو عوانة قال ثنا منصور عن مسلم عن شتير بن شكل عن حفصة بن عمر الحديث(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا سفيان عن منصور عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عن حفصة_الحديث) (غريبة)(٢) هم كناية عن القبلة في الجه (تخريجة) (م. جه. طح)(١٢٧) عن أم حبيبة (سند) حثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبه عن منصور عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عن أم حبيبة الحديث (تخريجة) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد(١٢٨) عن أيوب (سنده) حدثنا عبد الله حثنى أبي ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن شيخ من بني سدوس_ الحديث) (غريبة)(٣) جمع رأس، أي يتمتع بما فيها من الجه وغيره وكنى به عن القبيلة ونحوها (تخريجة) (طح) وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار. والطبراني في الكبير، وقال أي يقبل رجال أحمد رجال الصحيح(١٢٩) عن عطاء بن يسار (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار_الحديث) (غريبه)(٤) يربدстр. 2697
فقال إن النبي ﷺ يرخص له في أشياء (١) فارجعي اليه، فقولي له، فرجعت الى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقالت قال إن النبي ﷺ يرخص له في أشياء (٢) فقال أنا أتقاكم لله وأعلمكم بحدود الله الحواشي
(١) أي يبيح الله لرسوله ما لم يبحه لغيرة، فاعتقد أن ذلك من خصائصه ﷺ كالزياد على أربع نسوة مثلا(٢) في الموطأ زيادة فغضب رسول الله ﷺ أي لاعتقاد الرجل التخصيص بغير علم أشار اليه ابن العربي وابن عبد البر. (وقال القاضي عياض) غضبه ﷺ لذلك ظاهر لأن السائل جوّز وقوع المنهى عنه منه ﷺ لكن لا حرج عليهإذ غفر له فأنكر النبي ﷺ ذلك وقال "أنا أتقاكم لله وأعلم بحدود الله" فكيف تجوزون وقوع ما نهى عنه منى (تخريجه) (لك) مرسلاً عند جميع الرواة ووصله عبد الرزاقباسنلد صحيح صححه الحافظ, وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (زوائد الباب) عن عمر ابن الخطاب ﵁ قال رأيت النبي ﷺ في النوم فرأته ينظر إلي, قلت يا رسول الله ما شأنك؟ قال أولست المقبّل وأنت صائم؟ فقلت, ولذي نفسي بيده لا أقبّل وأنا صائم أبداً, رواه البزار ورجاله رجال الصحيح, قال البزار وقد روى عن عمر عن النبي ﷺ خلاف هذا (عن أبي هريرة ﵁ قال نهى النبي أن يقبّل الرجل وهو صائم (طس) وفيه الحارث بن نبهان قال ابن عدى له أحاديث؛ وهو ممن يكتب حديثه وضعفه الأئمة (وعن عمر ابن الخطاب) ﵁ أنه كان ينهى الصائم أن يقبّل. ويقول ليس لأحدكم من العصمة ما كان لرسول الله ﷺ (طس) وفيه زيد بن حبان الرقى, وقد وثقه ابن حبان وغيره وفيه كلام (وعن ابن مسعود ﵁ فى الرجل يقبّل وهو صائم فال يقضى يوما مكانه, قال سفيان لا يؤخذ به, رواه الطبراني في الكبير ورجاله تقاة (وعن أبي هريرة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا سأله شاب عن القبة نهاه, وإذا سأله شيخ رخصها له, وقال إن الشاب ليس كالشيخ (طس) وفيه عباد بن صهيب وهو متروك (وعن ابن عباس) ﵄ قال رخص للشيخ أن يقبل ونهى الشاب (طب) ورجاله رجال صحيح (وعن عطية) قال سأل شاب ابن عباس أيقبّل وهو صائم؟ قال لا؛ ثم جاء شلب فقال أيقبّل وهو صائم؟ فقال نعم, قال الشاب سألتك أقبّل وأنا صائم فقلت لا, وسألك هذا أيقبل وهو صائم قلت نعم فكيف يحل لهذا ما يحرم علي وأنا وهو على دين واحد؟ فقال له ابن عباس إن عرق الخصيتينстр. 2698
.
الحواشي
(١) معلقة بالأنف فإذا شم الأنف تحرك الذكر وإذا تحرك الذكر دعا إلى ما هو أكبر من ذلك, والشيخ أملك لأربه وذلك بعدما ذهب بصرعبد الله (يعني ابن عباس) وخلفه امرأة فقال أذلك الله من جليس قوم (طب) وعطية فيه كلام وقد وثق (وعن أنس بن مالك) ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ أيقبّل الصائم قال وما بأس ذلك بريحانة يشمها (طس. طص) (وعن أبي هريرة) ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقبّل وهو صائم (طس) وفيه عبد الله بن صالح قال عبد الملك بن الليث ثقة مأمون, وضعفه الأئمة أحمد وغيره
(وعن عائشة) ﵂ قالت دخل رسول الله ﷺ فقال يا عائشة هل من كسرة؟ فأتيته بقرص فوضعه على فيه وقال يا عائشة هل دخل بطني منه شيء, كذلك قبلة الصائم, إنما الأفطار ما دخل وليس ما خرج (عل) قال الهيثمي وفيه ما لم أعرفه, أورد هذه الأحاديث الهيثمي وتكلّم عنها جرحاً وتعديلا (وعن عمر بن أبي سلمة) أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبّل الصائم؟ فقال له سل هذه لأم سلمة, فأخبرته أن رسول الله ﷺ يفعل ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر, فقال له أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له (م) وفيه أن أفعاله ﷺ حجة
(وعن أبي هريرة) ﵁ أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له, وأتاه آخر فنهاه عنها, فإذا الذي رخص له شيخ وإذا الذي نهاه شاب (د) وسكت عنه أبو داود والمنذرى, فهو صالح للإحتجاج به والله أعلم (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد (في بعضها) ما يدل على جواز القبلة للصائم مطلقاً (وفي بعضها) ما يدل على المنع منها مطلقاً (وفي بعضها) ما يدل على الجواز للشيخ والمنع للشاب, لهذا اختلفت أنظار العلماء في ذلك, قال النووي ولا خلاف أنها لاتبطل الصوم إلا أن ينزل المنى بها لكنه متعقب بأن عبد الله ابن شبرمة أحد فقهاء الكوفة أفتى بإفار من قبّل وهو صائم, ونقله الطحاوي عن قوم لم يسمهم, وألزم ابن حزم أهل القياس أن يلحقوا الصيام بالحج في منع المباشرة ومقدمات النكاح للإتفاق على ابطالهما بالجماع (وقد قال بكراهة القبلة والمباشر على الأطلاق قوم وهو المشهور عند المالكية) وروى ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة (ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها) واحتجوا بقوله تعالى"فالآن باشروهن الآية" فمنع من المباشرة في هذه الآية نهاراً (والجواب عن ذلك) أن النبي ﷺ هو المبين عن الله وقد أباح المباشرة نهاراً فدلّ على ان المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها والله اعلم (واباح القبلة قوم مطلقا) وهو المنقول صحيحاًعن أبي هريرة, وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة بل بالغ بعض اهل الظاهر فاستحبها (وذهب فريق الى التفريق) بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب وأباحها للشيخ وهو مشهورстр. 2699
(١١) باب من أكل أو شرب ناسياً أو متأولا
(١٣٠) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ وعن الحسن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال إذا صام أحدكم يوماً فنسي فأكل وشرب فليتم صومهفإنما أطعمه الله وسقاه الحواشي
(١٣٠) عن ابي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا هوذة قال ثنا عوف"بن أبي جميلة" عن خلاس"بن عمرو"ومحمد"بن عمر"عن أبي هريرة-الحديث" (غريبه)(١) هو البصرى التابعى المشهور(٢) هو حجة القائلين بعدم القضاء لمن أكل أو شرب ناسياً في صوم الفرض أو التطوّع لأطلاق الحديث, وسيأتي ذكرهم في الأحكام (تخريجه)стр. 2700
(١٣١) عن أم حكيم بنت دينار عن مولاتها ام اسحاق ﵂ أنها كانت عند رسول الله ﷺ فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ومعه ذو اليدين فناولها رسول الله ﷺ عرقا فقال يا ام اسحاق أصيبي من هذا, فذكرت اني كنت صائم فرددت يدي لااقدمها ولا أؤخرها, فقال النبي ﷺ مالك؟ قالت كنت صائمة فنسيت, فقال ذو اليدين الآن بعدما شبعت؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك
(١٣٢) عن اسماء (بنت ابي بكر) ﵄ قالت افطرنا على عهد رسول الله ﷺ في يوم غيم في رمضان ثم طلعت الشمس, قلت لهشام الحواشي
(١٣١) عن ام حكيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد قال ثنا بشار بن عبد الملك وقال حدثني أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم اسحاق _الحديث" (غريبه)(١) هي الغنوية احدى المهاجرات وعنها مولاتها أم حكيم بنت دينار؛ قال الحافظ في تعجيل المنفعة(٢) العرق بفتح العين المهملة وسكون الراء قال في النهاية هو العظم إذا اخذ عنه معظم اللحم. وجمعه عراق وهو جمع نادر. يقال عرقت العظم واعترقته وتعرقته اذا اخذت عنه اللحم بأسنانك اهـ (تخريجه) أورده الهيثمي. وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير. وفيه ام حكيم ولم أجد لها ترجمة اهـ (قلت) ذكرها الحافظ في تعجيل المنفعة وهذا لفظه (أم حكيم) بنت دينار عن مولاتها ام اسحاق وعن بشار بن عبد الملك اهو لم يذكر عنها جرحاً ولا تعديلاً(١٣٢) عن أسماء بنت أبي بكر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابو أسامة عن هشام (بن عروة) عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر ﵄ -الحديث (غريبه)(١) القائل هو ابو اسامة اسمه حمادة ابن سلمة "وهشام" هو ابنследующие страницы →