Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
(١٢٦) عن حفصة بنة عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم (وعنها من طريق ثانٍ) (١) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان ينال (٢) من وجه بعض نسائه وهو صائم
(١٢٧) عن أم حبيبة (زوج النبي ﷺ ورضي عنها) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يقبل وهو صائم
(١٢٨) عن أيوب عن شيخ من بني سدوس قال سئل ابن عباس ﵄ عن القبلة للصائم فقال كان رسول الله ﷺ يصيب من الرءوس (٣) وهو صائم
(١٢٩) عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أن الأنصاري أخبرعطاءً أنه قبل امرأته على عهد رسول الله ﷺ وهو صائم فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال النبي ﷺ إن رسول الله ﷺ يفعل ذلك (٤) فأخبرته امرأته الحواشي
(١٢٦) عن حفصة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عفان قال ثنا أبو عوانة قال ثنا منصور عن مسلم عن شتير بن شكل عن حفصة بن عمر الحديث(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا سفيان عن منصور عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عن حفصة_الحديث) (غريبة)(٢) هم كناية عن القبلة في الجه (تخريجة) (م. جه. طح)(١٢٧) عن أم حبيبة (سند) حثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبه عن منصور عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عن أم حبيبة الحديث (تخريجة) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد(١٢٨) عن أيوب (سنده) حدثنا عبد الله حثنى أبي ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن شيخ من بني سدوس_ الحديث) (غريبة)(٣) جمع رأس، أي يتمتع بما فيها من الجه وغيره وكنى به عن القبيلة ونحوها (تخريجة) (طح) وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار. والطبراني في الكبير، وقال أي يقبل رجال أحمد رجال الصحيح(١٢٩) عن عطاء بن يسار (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار_الحديث) (غريبه)(٤) يربدстр. 2697
فقال إن النبي ﷺ يرخص له في أشياء (١) فارجعي اليه، فقولي له، فرجعت الى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقالت قال إن النبي ﷺ يرخص له في أشياء (٢) فقال أنا أتقاكم لله وأعلمكم بحدود الله الحواشي
(١) أي يبيح الله لرسوله ما لم يبحه لغيرة، فاعتقد أن ذلك من خصائصه ﷺ كالزياد على أربع نسوة مثلا(٢) في الموطأ زيادة فغضب رسول الله ﷺ أي لاعتقاد الرجل التخصيص بغير علم أشار اليه ابن العربي وابن عبد البر. (وقال القاضي عياض) غضبه ﷺ لذلك ظاهر لأن السائل جوّز وقوع المنهى عنه منه ﷺ لكن لا حرج عليهإذ غفر له فأنكر النبي ﷺ ذلك وقال "أنا أتقاكم لله وأعلم بحدود الله" فكيف تجوزون وقوع ما نهى عنه منى (تخريجه) (لك) مرسلاً عند جميع الرواة ووصله عبد الرزاقباسنلد صحيح صححه الحافظ, وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (زوائد الباب) عن عمر ابن الخطاب ﵁ قال رأيت النبي ﷺ في النوم فرأته ينظر إلي, قلت يا رسول الله ما شأنك؟ قال أولست المقبّل وأنت صائم؟ فقلت, ولذي نفسي بيده لا أقبّل وأنا صائم أبداً, رواه البزار ورجاله رجال الصحيح, قال البزار وقد روى عن عمر عن النبي ﷺ خلاف هذا (عن أبي هريرة ﵁ قال نهى النبي أن يقبّل الرجل وهو صائم (طس) وفيه الحارث بن نبهان قال ابن عدى له أحاديث؛ وهو ممن يكتب حديثه وضعفه الأئمة (وعن عمر ابن الخطاب) ﵁ أنه كان ينهى الصائم أن يقبّل. ويقول ليس لأحدكم من العصمة ما كان لرسول الله ﷺ (طس) وفيه زيد بن حبان الرقى, وقد وثقه ابن حبان وغيره وفيه كلام (وعن ابن مسعود ﵁ فى الرجل يقبّل وهو صائم فال يقضى يوما مكانه, قال سفيان لا يؤخذ به, رواه الطبراني في الكبير ورجاله تقاة (وعن أبي هريرة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا سأله شاب عن القبة نهاه, وإذا سأله شيخ رخصها له, وقال إن الشاب ليس كالشيخ (طس) وفيه عباد بن صهيب وهو متروك (وعن ابن عباس) ﵄ قال رخص للشيخ أن يقبل ونهى الشاب (طب) ورجاله رجال صحيح (وعن عطية) قال سأل شاب ابن عباس أيقبّل وهو صائم؟ قال لا؛ ثم جاء شلب فقال أيقبّل وهو صائم؟ فقال نعم, قال الشاب سألتك أقبّل وأنا صائم فقلت لا, وسألك هذا أيقبل وهو صائم قلت نعم فكيف يحل لهذا ما يحرم علي وأنا وهو على دين واحد؟ فقال له ابن عباس إن عرق الخصيتينстр. 2698
.
الحواشي
(١) معلقة بالأنف فإذا شم الأنف تحرك الذكر وإذا تحرك الذكر دعا إلى ما هو أكبر من ذلك, والشيخ أملك لأربه وذلك بعدما ذهب بصرعبد الله (يعني ابن عباس) وخلفه امرأة فقال أذلك الله من جليس قوم (طب) وعطية فيه كلام وقد وثق (وعن أنس بن مالك) ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ أيقبّل الصائم قال وما بأس ذلك بريحانة يشمها (طس. طص) (وعن أبي هريرة) ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقبّل وهو صائم (طس) وفيه عبد الله بن صالح قال عبد الملك بن الليث ثقة مأمون, وضعفه الأئمة أحمد وغيره
(وعن عائشة) ﵂ قالت دخل رسول الله ﷺ فقال يا عائشة هل من كسرة؟ فأتيته بقرص فوضعه على فيه وقال يا عائشة هل دخل بطني منه شيء, كذلك قبلة الصائم, إنما الأفطار ما دخل وليس ما خرج (عل) قال الهيثمي وفيه ما لم أعرفه, أورد هذه الأحاديث الهيثمي وتكلّم عنها جرحاً وتعديلا (وعن عمر بن أبي سلمة) أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبّل الصائم؟ فقال له سل هذه لأم سلمة, فأخبرته أن رسول الله ﷺ يفعل ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر, فقال له أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له (م) وفيه أن أفعاله ﷺ حجة
(وعن أبي هريرة) ﵁ أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له, وأتاه آخر فنهاه عنها, فإذا الذي رخص له شيخ وإذا الذي نهاه شاب (د) وسكت عنه أبو داود والمنذرى, فهو صالح للإحتجاج به والله أعلم (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد (في بعضها) ما يدل على جواز القبلة للصائم مطلقاً (وفي بعضها) ما يدل على المنع منها مطلقاً (وفي بعضها) ما يدل على الجواز للشيخ والمنع للشاب, لهذا اختلفت أنظار العلماء في ذلك, قال النووي ولا خلاف أنها لاتبطل الصوم إلا أن ينزل المنى بها لكنه متعقب بأن عبد الله ابن شبرمة أحد فقهاء الكوفة أفتى بإفار من قبّل وهو صائم, ونقله الطحاوي عن قوم لم يسمهم, وألزم ابن حزم أهل القياس أن يلحقوا الصيام بالحج في منع المباشرة ومقدمات النكاح للإتفاق على ابطالهما بالجماع (وقد قال بكراهة القبلة والمباشر على الأطلاق قوم وهو المشهور عند المالكية) وروى ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة (ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها) واحتجوا بقوله تعالى"فالآن باشروهن الآية" فمنع من المباشرة في هذه الآية نهاراً (والجواب عن ذلك) أن النبي ﷺ هو المبين عن الله وقد أباح المباشرة نهاراً فدلّ على ان المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها والله اعلم (واباح القبلة قوم مطلقا) وهو المنقول صحيحاًعن أبي هريرة, وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة بل بالغ بعض اهل الظاهر فاستحبها (وذهب فريق الى التفريق) بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب وأباحها للشيخ وهو مشهورстр. 2699
(١١) باب من أكل أو شرب ناسياً أو متأولا
(١٣٠) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ وعن الحسن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال إذا صام أحدكم يوماً فنسي فأكل وشرب فليتم صومهفإنما أطعمه الله وسقاه الحواشي
(١٣٠) عن ابي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا هوذة قال ثنا عوف"بن أبي جميلة" عن خلاس"بن عمرو"ومحمد"بن عمر"عن أبي هريرة-الحديث" (غريبه)(١) هو البصرى التابعى المشهور(٢) هو حجة القائلين بعدم القضاء لمن أكل أو شرب ناسياً في صوم الفرض أو التطوّع لأطلاق الحديث, وسيأتي ذكرهم في الأحكام (تخريجه)стр. 2700
(١٣١) عن أم حكيم بنت دينار عن مولاتها ام اسحاق ﵂ أنها كانت عند رسول الله ﷺ فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ومعه ذو اليدين فناولها رسول الله ﷺ عرقا فقال يا ام اسحاق أصيبي من هذا, فذكرت اني كنت صائم فرددت يدي لااقدمها ولا أؤخرها, فقال النبي ﷺ مالك؟ قالت كنت صائمة فنسيت, فقال ذو اليدين الآن بعدما شبعت؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك
(١٣٢) عن اسماء (بنت ابي بكر) ﵄ قالت افطرنا على عهد رسول الله ﷺ في يوم غيم في رمضان ثم طلعت الشمس, قلت لهشام الحواشي
(١٣١) عن ام حكيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد قال ثنا بشار بن عبد الملك وقال حدثني أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم اسحاق _الحديث" (غريبه)(١) هي الغنوية احدى المهاجرات وعنها مولاتها أم حكيم بنت دينار؛ قال الحافظ في تعجيل المنفعة(٢) العرق بفتح العين المهملة وسكون الراء قال في النهاية هو العظم إذا اخذ عنه معظم اللحم. وجمعه عراق وهو جمع نادر. يقال عرقت العظم واعترقته وتعرقته اذا اخذت عنه اللحم بأسنانك اهـ (تخريجه) أورده الهيثمي. وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير. وفيه ام حكيم ولم أجد لها ترجمة اهـ (قلت) ذكرها الحافظ في تعجيل المنفعة وهذا لفظه (أم حكيم) بنت دينار عن مولاتها ام اسحاق وعن بشار بن عبد الملك اهو لم يذكر عنها جرحاً ولا تعديلاً(١٣٢) عن أسماء بنت أبي بكر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابو أسامة عن هشام (بن عروة) عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر ﵄ -الحديث (غريبه)(١) القائل هو ابو اسامة اسمه حمادة ابن سلمة "وهشام" هو ابنстр. 2701
أمروا بالقضاء قال وبد من ذاك
الحواشي
(١) عروة ابن الزبير"وقوله امروا بالقضاء" يعني أمرهم النبي ﷺ بقضاء ذلك اليوم, وفي رواية للبخاري فأمروا بالقضاء"وقوله بد من ذلك" بتقدير حرف استفهام إنكارى بمعنى النفي, أي قال هشام ولا بد من القضاء, أى لا مفر منه. وفي لفظ للبخاري قال "لا بد من القضاء" (تخريجه) (خ. د. جه. هق. قط) وقال اسناده صحيح ثابت "زوائد الباب" (عن ابي سعيد الخدري) ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ عن صائم اكل وشرب ناسياً فلم يأمره بالقضاء, وقال انما ذلك طعام أطعمه الله (طس) وفيه محمد بن عبيد الله العذرمي وهو ضعيف) وعن ابي هريرة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من أكل او شرب ناسياً في رمضان فلا قضاء عليه ولا كفارة (طس) وفيه محمد بن عمرو. وحديثه حسن, أوردهما الهيثمي ورواه أيضاً الدارقطني. وقال تفرد به ابن مرزوق وهو ثقة عن الأنصارى (وعنه أيضاً) قال جاء رجل الى النبي ﷺ فقال يا رسول الله اني أكلت وشربت ناسياً وانا صائم فقال أطعمك الله وأسقاق (ق. مذ. نس. فط. ك. خز. مي. هق) من طرق بألاظ متقاربة, وقال الترمذي حديث حسن صحيح (وأخرج الدارقطنى) من حديث ابي سعيد مرفوعاً. من أكل في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه, قال الحافظ واسناده وان كان ضعيفاً لكنه صالح للمتابعة فأقل درجات الحديثبهذه الزيادة أن يكون حسناً فيصلح الإحتجاج به (وعن خالد بن أسلم) أن عمر ابن الخطاب ﵁ أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ورأى انه قد امسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس, فقال عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا (قال الشافعي) ﵀ يعني قضاء يوم مكانه, وعلى ذلك حمله أيضاً مالك بن أنس (هق) (وعن علي بن حنظلة عن أبيه) قال كنت عند عمر ﵁ فأتى بجفنة في رمضان فقال المؤذن الشمس طالعة فقال أغنى الله عنا شرك, انا لم نرسلك راجيا للشمس انما ارسلناك داعيا للصلاة, يا هؤلاء من كان منكم افطر فقضاء يوم يسير والا فليتم (هق) (وعن بشير بن قيس) عن عمر ابن الخطاب ﵁ قال كنت عنده عشية في رمضان وكان يوم غيم فظن أن الشمسأن الشمس قد غابت فشرب عمر وسقاني, ثم نظروا اليها على سفح الجبل, فقال عمر لا نبالي والله نقضي يوماً مكانه (هق) قال وكذلك رواه الوليد بن ابي ثور عن زياد, وفي تظاهر هذه الوايات عن عمر ابن الخطاب ﵁ في القضاء دليل على خطأ رواه زيد بن وهب في ترك القضاء (قلت رواية وهب بن زيد) رواها البيهقي أيضاً (عن الأعشمي عن المسيب) ابن رافع عن زيد بن وهب قال بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان والسماء متغيمةстр. 2702
.
الحواشي
(١) من لبن من بيت حفصة فشرب عمر وشربنا فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس فجعل بعضنا يقول لبعض يومنا هذا, فسمع ذلك عمر فقال والله لا نقضيه وما يجانفنا الإثم "أي لم نمل لارتكاب الإثم" (هق) وقالكذا رواه شيبان, ورواه حفص بن غياث وأبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب, وكان يعقوب بن سفيان يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة ويعدها مما خولف فيه, وزيد ثقة الا أن الخطأ غير مأمون نسأل الله أن يعصمنا من الزلل والخطأ بمنه وسعت رحمته اهـ (وعن يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب) صاحب النبي ﷺ ثنا شعيب بن عمرو بن سليم الأنصاري وكان أتى عليه مائة وخمسة عشر سنة قال أفطرنا مع صهيب الخيل أنا وأبي في شهر رمضان في يوم غيم وطش "أي مطر" فبينما نحن نتعشى طلعت الشمس وقال صهيب, طعمة الله أتموا صيامكم الى الليل واقضوا يوماً مكانه (هق)
(الاحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على أن من اكل أو شرب ناسياً لا يبطل صومه سواء أكان فرضاً أو تطوعاً, وسواء اكان اللاكل كثيراً ام قليلاً, ولا قضاء عليه في ذلك لأن ام اسحاف أكلت ولم تتذكر حتى شبعت أو قاربت ألشبع ولذا قال لها ذو اليدين"الآن بعدما شبعت" ومع هذا فقد قال لها النبي ﷺ أتمي صومك ولم يأمرها بالقضاء (فإن قيل) لا حجة فيه على عدم قضاء من اكل ناسياً في رمضان لأنها كانت متطوعة في صيامها, وغاية ما فيه أنه يصلح دليلاً لعدم قضاء صوم التطوّع فقط (فالجواب) ما رواه الدارقطني والطبراني في الأوسط بسند جيد عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من أكل أو شرب ناسياص في رمضان فلا قضاء عليه ولا كفارة" وتقدم هذا الحديث في الزوائد, قال النووي في المجموع اسناده صحيح أو أحسن (وحكى عن الشافعيّة) أنه اذا اكل أو شرب أو تقيّأ أو استعط أو جامع أو فعل غير ذلك من منافيات الصوم ناسياً لم يفطر عندهم سواء قل ذلك أم كثر, هذا هو المذهب والمنصوص؛ وبه قطع صاحب المذهب والجمهور من العراقيين وغيرهم, قال وذكر الخراسانيون في أكل الناسى اذا كثر وجهين ككلام الناسى في الصلاة اذا كثر, والمذهب أنه لا يفطر هنا وجهاً واحداً لعموم الأحاديث السابقة.
ولأنه قدج يستمر النسيان حتى ياكل كثيراً ويندر ذلك في الكلام في الصلاة, قال وبما ذهب اليه الشافعيّة قال الحسن البصري ومجاهد (وأبو حنيفة) وإسحاق وأبو ثور وداود وابن المنذر
وغيرهم (وقال عطاء الأوزاعي والليث) يجب قضاؤه في الجماع ناسياً دون الأكل وقال ٠ ربيعة ومالك) يفسد صوم الناسى في جميع ذلك وعليه القضاء دون الكفارة (وقال أحمد) يجب بالجماع ناسياً القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل (قال النووي)
_________(١) عماس بكسر العين المهملة وبسين مهملة مكررة- وهي لأقداح, واحداها عسى بضم العينстр. 2703
(١٢) باب حكم من أصبح جنبا وهو صائم
(١٣٣) عن ابي هريرة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال اذا نودي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم الحواشي
(١٣٣) عن ابي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق بن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا به ابو هريرة عن رسول اللهстр. 2704
جنب فلا يصوم يومئذ (١)
(١٣٤) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا اسماعيل انبأنا ابن عوف (٢) عن رجاء بن حيوة قال حدثني يعلي بن منبه في رمضان فأصبح وهو جنب (٣) فلقي أبا هريرة فسأله فقال أفطر, قال أفلا أصوم هذا اليم وأجزئه من يوم آخر؟ قال افطر (٤) فأتى مروان فحدثه فأرسل أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث الى ام المؤمنين عائشة ﵂ فسألها فقالت قد كان يصبح (٥) فينا جنباً من غير احتلام (٦) الحواشي
(١) هذا مخالف لما سيأتي من حديث عائشة وام سلمة أن النبي ﷺ كان يصبح جنباص ثم يصو (والجواب عنه) كما قال ابن المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث ابى هريرة منسوخ وأنه كان في اول الأمر حين كان الجماع محرماً في الليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب محرماً, ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة, فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع اليه, قال ابن المنذر هذا أحسن ما سمعت فيه والله أعلم (تخريجه) (م) بلفظ من أدركه الفجر جنباً فلا يصم والأمام مالك في الموطأ بلفظ من أصبح جنباً افطر ذلك اليوم(١٣٤) حدثنا عبد الله (غريبه)(٢) اسمه محمد بن عوف بن سفيان الطائى الحمصى وثقه النسائى, وقال أبو حاتم صدوق, وقال ابن عدي هو عالم الشا, قال ابن المنادى مات سنة ٢٧٢ هـ(٣) الذي أصبح جنباً هو يعلى بن منبه(٤) انما قال ذلك أبو هريرة ﵁ وأكد القول لوثرقه بخبر الفضل بن العباس أن النبي ﷺ قاله, زتقدم أن ذلك كان أول ألأمر ثم نسخ (وقوله فأتى مروان) هو ابن الحكم الأموي, وكان اذ ذاك أمير المدينة من جهة معاوية بن ابي سفيان ولم تصح له صحبة, مات في رمضان سنة خمس وستين(٥) تعني النبي ﷺ(٦) في رواية"من جماع غير احتلام" للإمام أحمد وغيره سيأتي (قال القرطبي) في هذا فائدتان (احداهما) أنه ﷺ كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل الى مابعد طلوع الفجر بياناً للجواز (والثانية) أته كان لا يحتلم لأنه من الشيطان وهو ﷺ معصوم منه (وقال غيره) فيه اشارة الى جوازه عليه والا لما كان لإستثنائه معنى (قال النووي وغيره) احتج به من اجاز الإحتلام على الأنبياء, والأشهر امتناعه لنه من تلاعب الشيطان, وتأولوا الحديث على أن المعنى يصبح جنباً من جماع ولا يجنب من احتلام, لامتناعه منه صلى الله عليه وسلمстр. 2705
ثم يصبح صائماً فرجع الى مروان فحدثه فقال ألق بها (١) أبا هريرة, فقال جار جار, فقال اعزم عليك (٢) لتلق به, فلقيه فحدثه فقال إني لم اسمعه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلمانما أنبأنيه الفضل بن عباس (٣) قال فلما كان بعد ذلك لقيت رجاء فقلت حديث يعلى من حدثكه (٤) فقال اياي حدثه
(١٥٣) عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن عتاب (٥) قال كان ابو هريرة يقول من أصبح جنباً فلا صوم له, قال فأرسلني مروان ابن الحكم أنا ورجل الحواشي
(١) أى أخبر أبا هريرة بهذه الجملة التي قالتها عائشة ﵂ (وقوله جار جار) كررها مرتين للتأكيد ومعناها أن أبا هريرة جار لى وإني أكره ان أقابله بما يكره(٢) أي آمرك أمراً جازماًمحتماً (لتلق به) أى لتلقه" وزيدت الباء للتقوية" فتخبره بكلام عائشة (وفي لفظ) عند الأمام مالك في الموطأ"أقسمت عليك يا ابا محمد لتركبن دابتي فانها بالباب فلتذهبن الى ابي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه بذلك" (وفي لفظ النسائى) "القى ابا هريرة فحدثه بهذا, فقال إنه لجاري واني لأكره أن استقبله بما يكره (وفي لفظ) انه لي صديق ولا أحب أن أرد عليه(٣) في رواية للبخاري فقال كذلك أخبرني الفضل ابن عباس وهو أعلم, أي بما روى والعهدة في ذلك عليه لا علي (وقوله قال فلما كان بعد ذلك الخ) القائل هو عوف الراوي عن رجاء بن حيوة(٤) يعني حديث يعلى الذي سمعته منك من حدثك به؟ إباي حدثه يعني يعلى حدثتي به والله أعلم (تخريجه) (ق. نس) بألفاظ مختلفة, وأخرجه أيضاً ابن حيان بلفظ حديث الباب(١٣٥) عن ابي قلابة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن عاصم عن خالد عن ابي قلابة عن عبد الرحمن بن عتاب_الحديث" (غريبه)(٥) هكذا في السند في هذه الرواية (عبد الرحمن بن عتاب) والمذكور في جميع طرق الحديث عند الإمام أحمد (وسنأتي) وعند الشيخين وأبى داود والنيائلى وغيرهم (عن عبد الحمن ابن الحارث بن هشام) فلعل بعض الرواة وهم في هذه الرواية أو هو تحريف من الناسخ والله أعلم, على انى لم أقف في كتب الرجال على اسم عبد الرحمن بن عتاب, وإنما المذكور فيها (عبد الرحمن بن أبي عتاب) وهو يروي عن أبي سلمة, وعنه زياد بن سعد وهكذاстр. 2706
آخر إلى عائشة وأم سلمة ﵄ نسألهما عن الجنب يصبح في رمضان قبل أن بغتسل, قال فقالت احداهما قد كان رسول الله ﷺ يصبح جنباً ثم يغتسل ويتم صيام يومه, وقالت الأخرى كان يصبح جنباً من غير ان يحتلم ثم يتم صومه, قال فرجعا فأخبرا مروان بذلك, فقال لعبد الرحمن أخبر أبا هريرة بما قالتا, فقال ابو هريرة كذا كنت أحسب وكذا كنت أظن (٢) قال فقال له مروان بأظن وبأحسب تفتي التاس؟
(١٣٦) عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه (٣) أنه قال دخلت على عائشة ﵂ فقالت كان رسول الله ﷺ يصبح جنباً ثم يغتسل ثم يغدو الى المسجد ورأسه يقطر ثم يصوم في ذلك اليوم, فأخبرت مروان ابن الحكم بقولها فقال لي أخبر ابا هريرة بقةل عائشة, فقلت انه لي صديق فأحب أن تعفيني, فقال عزمت عليك لما انطلقت إليه. فانطلقت أنا وهو الى أبي هريرة فأخبرته بقولها, فقال عائشة اذن اعلم برسول الله ﷺ (وعنه من طريق ثانٍ) قال دخلت أنا وابي على عائشة وأم سلمة رضي الله الحواشي
(١) لعله ابو بكر ابنه كما في بعض طرق الحديث الآتي فقد صرح فيها بأنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. وكذلك عند الشيخينوأبي داود والنسائي وغيرهم. ولم أقف على أن مروان أرسل لعائشة وأم سلمة غير عبد الرحمن ابن الحارث وابنه ابا بكر والله أعلم(٢) أي ظنا قوياً قريباً من العلم لوثوقي بمن أخبرني (تخريجه) (ق. والثلاثة. وغيرهم)(١٣٦) عن ابي بكر بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن الحكم عن ابي بكر بن عبد الرحمن-الحديث"
(غريبه)(٣) هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ابن عم عكرمة بن ابي جهل بن هشام. مات سنة ثلاثة وأربعين(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عنстр. 2707
عنهما (١) فقالنا ان النبي ﷺ كان يصبح جنباً ثم يصوم (وعنه من طريق ثالث) (٢) قال قالت عائشة وام سلمة زوجا النبي ﷺ قد كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصبح من اهله جنباً فيغتسل قبل ان يصلي الفجر ثم يصوم يومئذٍ, قال فذكرت ذلك لأبي هريرة فقال لا أدري (٤) الحواشي
(١) يعني فسألاهما عن الجنابة هل تبطل الصوم, كما يزعم ابو هريرة "فقالنا النبي ﷺ كان يصبح جنباً الخ"(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا ابن اخي ابن شهاب عن عمه. قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال قالت عائشة وام سلمة الحديث(٣) يشير الى ما قالته عائشة وأم سلمة ﵄ "أن النبي كان يصبح جنباً ثم يصوم وهذا مخالف لما كان يرويه ابو هريرة عن النبي ﷺ ويفتي الناس به بلفظ "اذا نودي للصلاة, صلاة الصبح واحدكم جنب فلا يصم يومئذٍ"(٤) معناه انه لم يسمع ذلك من النبي ﷺ وإنما أخبره به الفضل ابن عباس (وفي لفظ للبخاري) كذلك حدثني الفضل ابن عباس وهو أعلم, أي أعلم مني بما روى والعهدة عليه في ذلك لا علي, قال الحافظ ووقع في رواية النسفي عن البخاري "وهن أعلم" اي أزواج النبي ﷺ وكذا في رواية معمر, وفي رواية ابن جريج فقال أبو هريرة انهما قالتاه؟ قال نعم, قال هما اعلم, وهذا يرجح رواية النسفي, والنسائى من طريق عمر بن ابي بكر بن عبد الرحمن عن ابيه هي اى عائشة أعلم برسول الله ﷺ منا (قلت ومثل ذلك عند الإمام أحمد وتقدم) قال وزاد ابن جريح في روايته. فرجع ابو هريرة عما كان يقول في ذلك؛ وكذلك وقع في رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عند النسائى أنه رجع, وروى ابن ابي شيبة من طريق قتادة عن سعيد ابن المسيب أن ابا هريرة رجع عن فتياه "من أصبح جنباً فلا صوم له " والتسائى من طريق عكرمة بن خالد. ويعلى بن عقبة, وعراك بن مالك كلهم عن ابي بكر بن عبد الرحمن أن ابا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس لكن عنده من طريق عمر بن ابي بكر عن ابيه أن أبا هريرة قال في هذه القصة, انما كان اسامة بن زيد حدثني, فيحمل على انه كان عنده عن كل منهما, ويؤيده رواية اخرى عند النسائى من طريق اخرى عن عبد الملك بن ابى بكر عن ابيه قال فيها انما حدثني فلان وفلان في رواية مالك المذكور أخبرنيه مخبر (والظاهر) ان هذا من تصرف الرواة, منهم من أبهم الرجلينстр. 2708
أخبرني ذلك الفضل بن عباس ﵄ (وعنه من طريق رابع) (١)
بنحوه وفيه كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم وقالت في حديث عبد ربه في رمضان (٢)
(١٣٧) عن ابي هريرة ﵁ قال لا ورب هذا البيت ما انا قلت من اصبح جنباً فلا يصوم, محمد ﷺ ورب البيت قاله (٣) , ما انا نهيت عن صيام يوم الجمعة, محمدصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نهى عنه ورب البيت الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرحمن عن مالك عن سمى وعبد ربه بن سعيد عن ابي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة ان رسول الله ﷺ كان يصبح جنباً الحديث(٢) يعني ان عبد ربه احد الراوين اللذين روى عنهما الإمام مالك هذا الحديث قال في روايته"كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم" ورواه الإمام مالك في الموطأ بهذا اللفظ "وقوله ثم يصوم" يعني ذلك اليوم الذي يصبح فيه جنباً وإنما كان ﷺ يفعل ذلك في بعض الأحيان لبيان الجواز وإن كلن الغسل قبل الفجر أفضل (تخريجه) (ق. لك. الثلاثة. وغيرهم)(١٣٧) عن ابي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا سفيان عن عمرو وعن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمر القارى قال سمعت ابا هريرة يقول لا ورب هذا البيت -الحديث" (غريبه)(٢) (ان قيل) كيف يحلف ابى هريرة ان النبي ﷺ قاله مع انه صرح في رواية عند مسلم انه لم يسمع ذلك من النبي ﷺ وانما سمعه بواسطة الفضل واسامة (فالجواب) أنه كان لشدة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك (تخريجه) (جه) وسنده جيد.стр. 2709
(١٣٨) عن عائشة ﵂ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ (١) فقال يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله ﷺ وأنا تدركني الصلاة وأنا ججنب وأنا اريد الصيام فأغتسل ثم أصوم (٢) فقال الرجل إنا لسنا مثلك، فقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (٣) ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (٤) وقال والله إني لأرجو (٥) أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي (٦)
(١٣٩) وعنها ﵂ أن النبي ﷺ كان يدركه الصبح وهو الحواشي
(١٣٨) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المنذر ثنا اسماعيل بن عمر قال ثنا مالك يعني ابن أنس عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي يوسف مولى عائشة عن عائشة أن رجلا ـ الحديث (غريبه)(١) رواية مالك في الموطأ أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب وأنا اسمع، ومثله لأبي داود بدون (وأنا أسمع) (ولفظ مسلم) أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب(٢) أجابه ﷺ بالفعل لأنه ابلغ مما لو قال اغتسل وصم، لكن اعتقد الرجل أن ذلك من خصائصه ﷺ لأن الله يحل لرسوله ما شاء،(٣) أي ستر وحال بينك وبين الذنب فلا يقع منك ذنب أصلاً لأن المغفرة الستر، وهو إما بين العبد والذنب، وإما بين الذنب وعقوبته، فاللائق بالأنبياء الأول. وبأممهم الثاني فهو كناية عن العصمة(٤) إنما غضب ﷺ لاعتقاد الرجل الخصوصية بلا علم مع كونه أخبره بفعله ﷺ جواباً لسؤاله، وذلك أقوى دليل على عدم الاختصاص، اشار إليه (إبن العربي)(٥) بلام التوكيد تقوية للقسم، ورجاؤه ﷺ محقق لا شك فيه(٦) قال القاضي عياض فيه وجوب الاقتداء بأفعاله ﷺ والوقوف عندها إلا ما ق ٥ ام الدليل على اختصاصه به، وهو قول مالك وأكثر أصحابنا البغداديين وأكثر اصحاب الشافعي، وقال معظم الشافعية إنه مندوب. ووحملته طائفة على الإباحة، وقيد بعض أهل الأصول وجوب اتباعه ﷺ بما كان من افعاله الدينية في محل القربة والله اعلم (تخريجه) (م. د. نس. خز. هق. طح)(١٣٩) وعنها ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 2710
جنب فيغتسل ويصوم (وعنها من طريق ثان (٢) بنحوه وفيه) كان تعني النبي ﷺ يصبح جنباً ثم يغتسل ثم يغتسل ثم يغدو إلى الصلاة فأسمع قراءته ويصوم الحواشي
(١) أي بعد انفجار الفجر، وكذا يقال في قوله ثم يغتسل الآتي في الطريق الثانية(٢) (سنده) حدثنا عبد الله أبي قال ثنا عبد الصمد ثنا شعبة قال ثنا ابن أبي السفر عن الشعبي عن عبد الرحمن بن الحارث عن عائشة قالت (كان تعني النبي ﷺ الخ) (تخريجه) (ق. وغيرهما) (زوائد الباب) عن عقبة بن عامر وفضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنباً ثم يستحم فيصوم، أورده الهيثمي، وقال رواه الطبراني في الكبير وفيه جماعة لم أجد من ذكرهم (وعن عبد الله بن مرداس) قال جاءني رجل من الحي. فقال إني مررت بامرأتي في القمر فأعجبتني فجامعتها في شهر رمضان فنمت حتى أصبحت فقلت عليك بعبد الله بن مسعود أو بابي حكيم المزني فإذا عبد الله بن مسعود، فسألته فقال كنت جنباً لا تحل لك الصلتاة فاغتسلت فحل لك الصلاة، وحل لك الصيام (وفي رواية عن عبد الله بن مرداس) أنه جاء إلى مسجد الحي بعدما صلوا الفجر وذلك في رمضان، فقال لهم إني اصبت من اهلي ثم غلبتني عيني فأصبحت ولم اغتسل، فقال له القوم ما نراك إلا قد أفطرت، فانطلق إلى عبد الله بن مسعود فسأله، فقال لهم أوتيت من هو خير منكم أو أفقه، فقال إنما الإفطار من الطعام والشراب فأتم صومك، أورده الهيثمي، وقال عبد الله بن مرداس، لم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن عبد الله بن مسعود) قال لو اوتيت امرأتي من الليل ثم تركت الغسل عامداً حتى أصبح لم يمنعني من الصيام، إنما أتيتها وهي تحل لي، أورده الهيثمي، وقال رواه الطبراني في الكبير، ويحسى ابن الحارث لم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد استدل بها من قال إن من أصبح جنباً فصومه صحيح ولا قضاء عليه من غير فرق بين أن تكون الجنابة من جماع أو غيره (وإليه ذهب الجمهور) وجزم النووي بأنه استقر الاجماع على ذلك. وقال ابن دقيق إنه صار ذلك إجماعاً أو كالاجماع. لكن حديث أبي هريرة المذكور أول أحاديث الباب. ورواه الشيخانت أيضاً بلفظ (من اصبح جنباً فلا صوم له) يخالف أحاديث الباب (قال الترمذي) وقد بقي على العمل بحديث أبي هريرة بعض التابعين اهـ ورواه عبد الرزاق عن عروة بن الزبير وحكاه ابن المنذر عن طاوس قال ابن بطال وهو أحد قولى أبي هريرة (قال الحافظ) ولم يصح عنه لأن ابن المنذر رواه عنه من طريقстр. 2711
.
الحواشي
(١) أبي المهذم وهو ضعيف، وحكى ابن المنذر أيضاً عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر أن يتم صومه ثم يقضيه، وروى عبد الرزاق عن عطاء مثل قولهما (وقال الحافظ) زنقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حيى إيجاب القضاء، والذي نقله عنه الطحاوي استحبابه، ونقل ابن عبد البر عنه وعن النخعي إيجاب القضاء في الفرض دون التطوع، ونقل الماوردي أن هذا الاختلاف كله إنما هو في حق الجنبن وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزئه، وتعقبه الحافظ بما أخرجه النسائي باسناد صحيح عن أبي هريرة أنه افتى من أصبح جنباً من احتلام أن يفطر، وفي رواية أخرى عنه عند النسائي ايضاً (من احتلم من الليل وواقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم) (وأجاب القائلون) بأن من أصبح جنباً يفطر عن أحاديث الباب بأجوبة منها أن ذلك من خصائصه ﷺ ورد الجمهور بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وبأن حديث عائشة المذكور قبل الحديث الأخير من أحاديث الباب يقتضي عدم اختصاصه ﷺ بذلك وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الأمر في حديث ابي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل، فغن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز. ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز، وقد نقل النووي هذا الجمع عن أصحاتب الشافعي (وتعقبه الحافظ) بأن الذي نقله البيهقي وغيره من أصحاب الشافعي هو سلوك طريقة الترجيح، قال ويعكر على حمله علفى الإرشاد التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهي عن الصيام فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان؟ (وقيل) هو محمول على من أدركه الفجر مجامعاً فاستدام بعد طلوعه عالماً بذلك. ويعكر عليه مال رواه النسائي من طريق ابي حازم عن عبد الملك بن ابي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أن ابا هريرة كان يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم (وعن ابن المنذر) وغيره سلوك النسخ، وبالنسخ قال الخطابي، وقواه ابن دقيق العيد بأن قوله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) يقتضي إباحة الوطئ في ليلة الصوم، ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه، ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنباً ولا يفسد صومه، ويقوى ذلك أن قول الرجل للنبي ﷺ قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ما تأخر يدل على أن ذلك كان بعد نزول الآية وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية (ويؤيد دعوى النسخ) رجوه أبي هريرة عن الفتوى بذلك وإحالته على الفضل بن العباس، وقول عائشة إذّا أعلم برسول الله ﷺ كما ثبت ذلك في أحاديث الباب، وثبت أيضاً في رواية للبخاري أنه لما أخبر بما قالت أم سلمة وعائشة قال هما أعلم برسول الله ﷺ وفي رواية ابن جريج فرجع ابو هريرة عما كان يقول في ذلك، وكذاстр. 2712
.
الحواشي
(١) وقع عند النسائي انه رجع, وكذا عند ابن ابي شيبة, وفي رواية عند النسائي أنه قال حدثني بذلك أسامة ابن زيد (وأما أخرجه ابن عبد البر) عن ابي هريرة أنه قال كنت حدثتكم "من اصبح جنباً فقد أفطر وأن ذلك من كيس ابى هريرة" فقال الحافظ لا يصح ذلك عن ابي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك (ومن حجج من سلك طريق الترجيح) ما قاله ابن عبد البر أنه صح وتواتر حديث عائشة وام سلمة, وأما حديث ابى هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي بذلك, وأيضاً رواية اثنين مقدمة على رواية واحد ولا سيما وهما زوجتان للنبي ﷺ والزوجات أعلم بحال الأزواج, وأيضاً روايتهما موافقة للمنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية, وللمعقول وهو ان الغسل شيء وحب بالإنزال وليس في فعله شيء يحرم على الصائم. فإن الصائم قد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يفسد صومه بل يتمه اجماعاً (وفي الحديث الثاني والثالث والرابع من أحاديث الباب) من الفوائد غير ما تقدم في شرحها جواز دخول العلماء على الأمراء ومذاكرتهم اياهم بالعلم (وفيها) فضيلة لمروان ابن الحكم لما دلت عليه الأحاديث المذكورة من اهتمامه بالعلم ومسائل الدين (وفيها) التثبت من النقل والرجوع في المعاني الى الأعلم فان الشيء اذا نوزع فيه رد الى من عنده علماً, وترجيح مروى النساء فيما لهن عليه الاطلاع دون الرجال كعكسه, وان المباشر للأمر اعلم به من الخبر عنه, والتأسى بالنبي ﷺ في افعاله ما لم يكن دليل الخصوصية, وان للمفضول اذا سمع من الأفضل خلاف ما عنده من العلم ان يبحث عنه حتى يقف على وجهه, وان الحجة عند الإختلاف في المصير الى الكتاب والسنة (وفيها) الحجة بخبر الواحد وان المرأة فيه كالرجل (وفيها) فضيلة لأبى هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه اليه (وفيها) استعمال السلف من الصحابة والتابعين الإرسال عن العدول من غير نكير بينهم, لأن أبى هريرة اعترف بأنه لم يسمع الحديث من النبي ﷺ مع أنه كان يمكنه أن يرويه عنه بلا واسطة وانما بينها لما وقع من الإختلاف (وفيها) الأدب مع العلماء والمبادرة لامتثال امر ولاة الأمور اذا كان طاعة ولو كان فيه مشقة على المأمور, أفاده الحافظ؛ وفيها غير ذلك والله أعلم (فائدة) في معنى الجنب الحائض والنفساء اذا انقطع دمها ليلاً ثم طلع فجراً قبل اغتسالها, قال النووي في شرح مسلم, مذهب العلماء كافة صحة صومها الا ما حكى عن بعض السلف مما لا يعلم صح عنه او لا (قال الحافظ) وكأنه أشار بذلك الى ما حكاه في شرح المذهب عن الأوزاعي, لكن حكاه ابن عبد البر عن الحسن بن صالح أيضاً, وحكى ابن دقيق العيد ان في المسألة في مذهب مالك قولين, وحكاه القرطبي عن محمد ابن مسلمة من أصحابهم. ووصف قلبه بالشذوذ (وحكى ابن عبد البر) عن عبد الملك ابن الماجشون انها اذا أخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غيرстр. 2713
(١٣) باب تحذير الصائم من اللغو والرفث والغيبة
(وأن ذلك مبطل لثواب الصوم)
(١٤٠) عن ابى هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث (١) يومئذٍ ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله (٢) أحد فليقل إني امرؤ صائم (٣) الحواشي
(١٤٠) عن ابى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابى ثنا روح قال أخبرني عطاء عن ابى صالح الزيات أنه سمع ابا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ الحديث"
(غريبه)(١) بضم الفاء وكسرها ويجوز في ماضيه التثليث, والمراد به هنا الكلام الفاحش, وهو بهذا المعنى بفتح الراء والفاء, وقد يطلق على الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكر ذلك مع النساء أو مطلقاً, قال الحافظ ويحتمل ان يكون النهي عما هو أعم منها, وفي رواية ولا يجهل. اي لا يفعل شيئاً من أفعال الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك"وقوله ولا يصخب" الصخب وهو الرجة واضطراب الأصوات للخصام (قال القرطبي) لا يفهم من هذا ان غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر. وإنما المراد ان المنع من ذلك يتأكد بالصوم(٢) يمكن حمله على ظاهره ويمكن ان يراد بالقتل اللعن فيرجع الى معنى الشتم, ولا يمكن حمل قاتله وشاتمه على المفاعلة. لأن الصائم مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك فكيف يقع ذلك؟ وانما المعنى اذا جاء متعرضاً لمقاتلته او مشاتمته كأن يبدأه بقتل او شتم اقتضت العادة ان يكافئه عليها, فالمراد بالمفاعلة ارادة غير الصائم ذلك من الصائم, وقد نطلق المفاعلة على وقوع الفعل من واحد كما يقال عالج الأمر وعاناه, قال الحافظ وأبعد من حمله علىظاهره, فقال المراد اذا بدرت من الصائم مقابلة الشتم بشتم على مقتدى الطبع فلينزجر عن ذلك, ومما يبعد ذلك ما وقع في رواية "فإن شتمه أحد"(٣) في رواية لإبن خزيمة بزيادة, وان كنت قائماً فاجلس, ومن الرواة من ذكر قوله"إني امرؤ صائم" واختلف في المراد بقوله اني صائم, هل يخاطب بها الذي يشتمه ويقاتله أو يقولها في نفسه؟ وبالثاني حزم المتولى ونقله الرافعى عن الأئمة, ورجع النووى في الأذكار الأول, وقال في شرح المهذب كل منهما حسن والقول باللسان أقوى, ولو جمعهما لكان حسناً (وقال الرويانى) ان كان رمضان فليقل بلسانه, وان كان غيره فليقل في نفسه, وادعى ابن العربي أن موضع الخلاف في التطوع, واما في الفرض فليقله بلسانه قطعاً (تخريجه) (ق. وغيرهما)стр. 2714
(١٤١) وعنه أيضاً قال قال رسول الله ﷺ ربّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش (٢) ورب قائم حظّه من قيامه السهر (٣)
(١٤٢) وعنه ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من لم يدع قول الزور (٤) والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه (٥) الحواشي
(١٤١) وعنه أيضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابى ثنا سليمان ثنا اسماعيل أخبرني عمرو يعني ابن ابى عمرو عن ابى سعيد المقبرى عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ رب صائم -الحديث" (غريبه)(١) رب حرف يكون للتقليل غالباً وهو حرف خافض يختص بانكرة يشدد ويخفف وتدل عليه التاء. فيقال ربت. وتدخل عليه ما ليدخل على الفعل. كقوله تعالى (ربما يود الذين كفروا) وتدخل عليه الهاء فيقال ربه رجلا(٢) هو من يفطر على الحرام او على لحوم الناس أو من لا يحفظ جوارحه عن الآثام كما في بعض الروايات بهذا اللفظ(٣) يعني انه لا ثواب له لفقد شرط حصوله من نحو اخلاص او خشوع, أما الفرض فيسقط طلبه والله اعلم (تخريجه) (نس. خز. ك) وقال صحيح على شرط البخارى, ورواه ابن ماجه بلفظ"رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش, ورب قائم ليس له من قيامه الا السهر"ورواه البيهقي بلفظ "رب قائم حظه من القيام السهر, ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش" واسناده حسن(١٤٢) وعنه ﵁ (ستده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حجاج وثنا يزيد قالا أنل ابن ابى ذئب عن سعيد المقبرى عن ابيه عن ابى هريرة عن النبي ﷺ من لم يدع قول الزور- الحديث" (غريبه)(٤) المراد بالزور هنا الكذب, وفي رواية عند الطبرانى من حديث انس"من لم يدع الخنا والكذب" قال الحافظ ورجاله ثقات(٥) قال ابن بطال ليس معناه بأنه يؤمر ان يضع صيامه, وانما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه (قال الحافظ) لا مفهوم لذلك فإن الله لا يحتاج الى شيء وانما معناء فليس لله ارادة في صيامه؛ فوضع الحاجة موضع الإرادة (وقال ابن المنير) في حاشيته على البخاري بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئاً طلبه منه فلم يقم به, لا حاجة لي في كذا (تخريجه) (خ. د. مذ. جه)стр. 2715
(١٤٣) عن عبيد مولى رسول الله ﷺ أن امرأتين صامتا وأن رجلاً قال يا رسول الله إن هاهنا امرأتين قد صامتا وأنهما قد كادتا ان تموتا من العطش فأعرض عنه او سكت, ثم عاد (١) وأراه قال بالهاجرة؛ قال يا نبي الله انهما والله قد ماتتا او كادتا ان تموتا, قال ادعهما, قال فجاءتا, قال فجيء بقدحٍ أو عسٍ فقال لأحدهما قيئي فقاءت قيحاً ودماً وصديداً ولحماً حتى قاءت نصف القدح, ثم قال للأخرى قيئي فقائت من قيحٍ ودمٍ وصديد ولحم عبيط (٣) وغيره حتى ملأت القدح, ثم قال ان هاتين صامتا عما أحل الله وأفطرتا على ما حرّم الله عليهما, جلست احداهما الى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس (ومن طريق ثانٍ) عن عثمان بن غياث قال كنت مع ابى عثمان (٣) قال فقال رجل من القوم ثنا سعد او عبيد, عثمان بن غياث الذي يشك (١) مولى رسول الله ﷺ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا يزيد انا سليمان وابن ابى عدى عن سليمان المعنى عن رجل حدثهم في مجلس ابى عثمان الهدى, قال ابن ابى عدى عن شيخ في مجلس ابى عثمان عن عبيد مولى رسول الله ﷺ أنهم أمروا بصيام، قال فجاء رجل بعض النهار الحواشي
(١٤٣) عن عبيد مولى رسول الله ﷺ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد انا سليمان وابن أبي عدي عن سليمان المعنى عن رجل حدثهم في مجلس أبي عثمان النهدي، قال ابن أبي عدي عن شيخ في مجلس أبي عثمان عن عبيد مولى رسول الله ﷺ
- الحديث (غريبه)(١) يعنى الرجل الذي يخاطب النبي ﷺ بشأن المرأتين عاد الى القول مرة اخرى بعد اعراض النبي ﷺ وسكوته عنه"وقوله وأراه" بضم الهمزة اى اظنه, والقائل اراه هو عبيد مولى رسول الله ﷺ يقول واظن ان الرجل الذى بلغ هذا الخبر للنبيصلى الله عليه وسلم , قاله في وقت الهاجرة, اى وقت اشتداد الحر نصف النهار(٢) العس بضم العين وتشديد السين المهملتين هو القدح العظيم "وأو" للشك يعنى يشك الراوي هل قال بقدح او قال بعس والمعنى واحد(٣) اللحم العبيط الطرى غير النضيج(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا محمد بن جعفر ثنا عثمان بن غياث-الحديث"(٥) يعنى النهدى كما صرح به في سند الطريق الأولى(٦) يعنى ان عثمان بن غياث يشك هل قال الرجل حدثناстр. 2716
فقال يا رسول الله ان فلاناً وفلانة قد بلغهما الجهد (١) فذكر معني حديث يزيد وابن ابى عدى عن سليمان (ومن طريق ثالث) (٢) عن ابى عثمان قال حدثنى سعد مولى رسول الله ﷺ أنهم امروا بصيام يوم فجاء رجل بعض النهار فقال يا رسول الله ان فلان وفلانة قد بلغهما الجهد فأعرض عنه فذكر الحديث الحواشي
(١) الجهد بفتح الجيم وضمها, الطاقة وقرئ بهما قوله تعالى (والذين لا يجدون الا جهدهم) والجهد بالفتح المشقة, يقال جهد دابته أجهدها إذا حمل عليها بالسير فوق طاقتها"وقوله فذكر معنىحديث يزيد الخ" يعنى الطريق الأولى(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابى ثنا يحيى بن سعيد عن عثمان ثنا رجل في حلقة ابى عثمان قال حدثنى سعد مولى رسول الله ﷺ الحديث (تخريجه) أورده المنذرى وقال رواه احمد, واللفظ له. وابن ابى الدنيا. وأبو يعلى. كلهم عن رجل لم يسم عن عبيد , ورواه ابو داود الطيالسي وابن ابلى الدنيا في ذم الغيبة. والبيهقي من حديث أنس اهـ (زوائد الباب) (عن أنس بن مالك) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله ان يدع طعامه وشرابه" (طس. طص) وقال الحافظ رجاله ثقات (عن ابى هريرة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث فان سابك أحد او جهل عليك فقل اني صائم إني صائم" (خز. حب. ك) وقال صحيح على شرط مسلم (وفي رواية) لابن خزيمة عنه عن النبي ﷺ قال "لا تساب وأنت صائم, فان سابك احد فقل اني صائم, وان كنت قائما فاجلس" (وعنه أيضا) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "الصيام جنة ما لم يخرقها" فيل وبم يخرقه, قال بكذب او غيبة (طس) وفيه الربيع بن يزيد وهو ضعيف (الأحكام) أحاديث الباب فيها حث الصائم على التخلق بالأخلاق الفاضلة, لأنه متلبس بعبادة. والعبادة لا يناسبها إلا ذلك, فان سابه احد او شاتمه فليعرض عنه ولا يقابله بالمثل (وفيها) تحذير الصائم من اللغو والرفث, وهو الكلام الفاحش القبيح (وفيها أيضاً) التحذير من الغيبة وتقبيحها ونحوها من كل فعل محرم شرعاً (وفيها) أن من ارتكب شيئاً من ذلك فقد اضاع ثواب صيامه واستحق المقت من الله, نعوذ بالله من ذلكстр. 2717
(١٤) باب ما جاء في الوصال للصائم وفيه فصول
(الفصل الأول في النهي عنه واباحته للنبي ﷺ خصوصية له)
(١٤٤) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ اياكم ولوصال (١) قالها ثلاث مرار, قالوا فإنك تواصل يا رسول الله, قال انكم لستم في ذلك مثلي (٢) الحواشي
(١٤٤) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابى ثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة عن ابي زرعة عن ابي هريرة- الحديث" (غريبه)(١) الوصال هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد. فيخرج من انفق اتفاقا, ويدخل من امسك جميع الليل أو بعضه, والوصال الذي ورد فيه النهي بدون رخصة. هو ما كان يومين فصاعدا من غير أكل أو شرب بينهما"وقوله ثلاث مرار" يعني ان رسول الله ﷺ حذرهم من الوصال بتكرير هذه الجملة ثلاث مرار للتأكيد, وقد جاء عند البخاري. ومالك في الموطأ "اياكم والوصال مرتين" وعند ابن ابي شيبة من طريق ابى زرعة بلفظ "اياكم والوصال ثلاث مرات"قال الحافظ واسناده صحيح, قال فدل على ان قوله مرتين"يعنى في رواية البخارى" اختصار من البخارى أو شيخه اهـ "وقوله قالوا انك تواصل" كذا في اكثر الأحاديث "قالوا" بلفظ الجمع. ووقع في رواية عند البخاري"فقال رجل من المسلمين" قال الحافظ وكأن القائل واحد ونسب القول الى الجميع لرضاهم به. ولم أقف على تسمية القائل في شيء من الطرق اهـ. قال العينى (فان قلت) كيف يحسن قولهم له بعد النهي عن الوصال"فإنك تواصل" وهم اكثر الناس آداباً (قلت) لم يكن ذلك على سبيل الإعتراض, ولكن على سبيل استخراج الحكم أو الحكمة أو بيان التخصيص(٢) أى لستم على صفتى ومنزلتى من ربى "وقوله يطعمنى" بضم الياء "ويسقيني" بفتح الياء الأولى وإثبات الأخيرة كقراءة يعقوب في الشعراء حالة الوصل والوقف مراعاة للأصل, والحسن البصرى في الوقف فقط مراعاة للأصل والرسم, فإنها رسمت في المصحف العثماني بحذف الياء (والطعام والشراب) هنا يحتمل ان يكون حقيقة فيؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صومه (وتعقب) بأنه يلزم ان لا يكون مواصلاً ويشهد له رواية "أظل يطعمنى" كما في حديث ابن عمر الآتى بعد هذا, لأن أظل لا يكون إلا بالنهار والأكل فيه ممنوع (وأجيب) بأن طعام الجنة وشرابها لا تجرى عليه أحكام التكليف (قال ابن المنير) الذي يفطر شرعاً انما هو الطعام المعتاد, وأما الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى. وليس تعاطيه منстр. 2718
إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فاكلفوا (١) من العمل ما تطيقون الحواشي
(١) قال القسطلانى بهمزة وصل وسكون الكاف وفتح اللام من كلفت بهذا الأمر. أكلف به من باب علم يعلم أى"تكلفوا من العمل ما تطيقون" أى تطيقونه فحذف العائد أى الي تقدرون عليه ولا تتكلفوا فوق تطيقونه فتعجزوا اهـ, وضبطه الحافظ بضم اللام ولم اقف على من وافقه على ذلك, ففي العينى اكلفوا بفتح اللام كما في القسطلانى. وضبطه النووى في شرح مسلم بفتح اللام أيضاً, وكذلك صاحب النهاية (تخريجه) (ق. وغيرهما) ورواه الإمام مالك في الموطأ بدون قوله"فاكلفوا من العمل ما تطيقون"стр. 2719
(١٤٥) عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن الوصال في الصيام؛ فقيل له انك تفعله, فقال انى لست كأحدكم, انى أظل (١) يطعمني الحواشي
(١٤٥) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا وكيع عن العمرى عن نافع عن ابن عمر -الحديث" (غريبه)(١) قال اهل اللغة يقال ظل يفعل كذا اذا عمله في النهار دون الليل وبات, يفعل كذا اذا عمله في الليل. ومنه قول عنترة * ولقد ابيت على الطوى وأظله* اى اظل عليه, وقد جاء في رواية للإمام أحمد وابن ابى شيبة من طريق الأعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة "اني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني" قال الحافظ وهو محمول على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ، لأن المتحدث عنه هو الإمساك ليلاً لا نهاراً، وأكثر الروايات إنما هي، أبيت وكأن بعض الرواة عبر عنها بأظل نظراً إلى اشتراكهما في مطلق الكون، يقولون كثيراً أضحى فلان كذا مثلاً، ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضح، ومنه قوله تعالى (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً) فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك نهار دون ليل اهـ وآثر اسم الرب دون اسم الذات، فلم يقل يطعمني الله، لأن التجلي باسم الربوبية اقرب إلى العباد من الألوهية لأنها تجلي عظمة لا طاقة للبشر بها، وعلى ربوبية تججلي رحمة وشفقة وهي أليق بهذا المقام (وفي رواية أظل) دلالة لما ذهب إليه الجمهور من تأويل قوله ﷺ في حديث أبي هريرة السابق (إني أبي يطعمني ربي ويسقيني) بأنه على سبيل المجاز لا الحقيقة، لأن ظل لا يكون إلا في النهار، ولا يجوز أن يكون أطكلاً حقيقياً في النهار، وأن المراد به القوة لأنه لو كان على الحقيقة لم يكن مواصلاً ومر جوابه (وقيل كان يؤتى بطعام وشراب في النوم فيستيقظ وهو يجد الري والشبع) (قال النووي) في شرح المهذب معناه (محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب، والحب البالغ يشغل عنهما، وجنح اليه ابن القيم فقال. يحتمل أن المراد أنه يشغله بالتفكر في عظمته والتجلي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق في مناتجاته والإقبال عليه وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونسيم الأرواح وقرة العين وبهجة النفوس عن الطعام والشراب، فللقلب بها والروح أعظم غذا وأنفعه. وقد يكون هذا أعظم غذاء الأجسام، ومن له أدنى شوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسماني، ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه كما قيل:
لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزادстр. 2720
ربي ويسقيني (وعنه من طريق ثان) (١) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم واصل في رمضان فواصل الناس فنهاهم، فقيل له إنك تواصل، قال إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقي (٢)
(١٤٦) عن معاذة (٣) قالت سألت امراة عائشة ﵂ وأنا شاهدة (٤) عن وصل صيام رسول الله ﷺ فقالت لها أتعملين كعمله؟ (٥) فإنه قك كان غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وكان عمله نافلة له
(١٤٧) عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يواصل من السحر إلى السحر (٦) الحواشي
(٢) بضم الهمزة فيهما (تخريجه) (ق. وغيرهما)(١٤٦) عن معاذة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد قال حدثني أبي ثنا يزيد يعني لاالرشك عن معاذة ـ الحديث (غريبه)(٣) هي بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية ثقة من الثالثة. قاله الحافظ في القريب(٤) أي حاضرة(٥) أي اتريدين أن تعملي كعمله؟ إن كنت تريدين ذلك فلا يمكنك. لأنه ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ومع هذا فقد كان يجهد نفسه في عبادة الله وطتاعته شكراً لله وطلباً لمزيد فضله (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد وسنده جيد(١٤٧) عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا غسرائيل عن عبد الاعلى عن محمد بن علي عن علي ﵁ الحديث (غريبه)(٦) أي في بعض الأحيان وقد ثبت أنه ﷺ كان يواصل خمسة عشر يوماً، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وسيأتي أنه ﷺ واصل بأصحابه يومين وليلتين، وقد ذهب جماعة سيأتي ذكرهم في الأحكام إلى جواز الوصال من السحر إلى السحر مستدلين بهذا الحديث وبحديث ابي سعيد الآتي في الفصل الأخير من هذا الباب، قالوا وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره. لأنه في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه يؤخره، لأن الصائم له في اليوم والليلة أكلة، فإذا أكلها في السحر فقد نقلها من أول الليل إلى آخره ووكان أخف لجسمه في قيام الليل (وقال الحافظ) ولا يخفى أن محل ذلك ما لم يشق على الصائم وإلا فلا يكون قربة (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح اهـ (قلت) وأخرجهстр. 2721
(١٤٨) عن عائشة ﵂ قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن الوصال في الصيام
(١٤٩) عن ليلي امرأة بشير (١) قالت أردت أن اصوم يومين مواصلةً فمنعني بشير وقال إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نهى عنه (٢) وقال يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله وأتموا الصيام إلى الليل، فإغذا كان الليل فأفطروا
(الفصل الثاني في مواصلة النبي ﷺ يومين وليلتين حين أبوا أن ينتهوا كالمنكل بهم)
(١٥٠) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا تواصلوا الحواشي
(١٤٨) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا حيوة بن شريح قتال ثنا بقية قال محمد بن زياد قال سمعت عبد الله بن ابي قيس يقول سمعت عائشة تقول نهى رسول الله ﷺ الحديث (تخريجه) (ق) مطولاً بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمة لهم قالوا إنك تواصل، قال إني لست كهيئتكم اني يطعمني ربي ويسقين) وسيأتي للإمام أحمد مثله في الفصل الثاني(١٤٩) عن ليلى امرأة بشير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الوليد وعفان قالا ثنا عبيد الله بن أياد ثنا أياد يعني ابن لقيط عن ليلى امرأة بشير ـ الحديث (غريبه)(١) هو ابن معبد وقيل ابن معبد بن زيد السدوسي المعروف بابن الخصاصية بمعجمة مفتوحة وصادين مهملتين ثم ياء تحتيه صحابي جليل(٢) ظاهر النهي التحريم لا سيما وقد قال (يفعل ذلك النصارى) ونحن مطالبومن بمخالفتهم وقد قال بذلك جماعة من العلماء سيأتي ذكرهم في الأحكام (تخريجه) (طب. ص) وعبد بن حميد وابن ابي حاتم في تفسيرهما وصحح الحافظ إسناده(١٥٠) عن ابي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ الحديثстр. 2722
قالوا يا رسول الله إنك تواصل، قال إني لست مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، قال فلم ينتهوا عن الوصال فواصل بهم النبي ﷺ يومين وليلتين ثم رأوا الهلال (١) فقال النبقي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لو تأخر (٢) الهلال لزدتكم كالمنكل بهم (٣)
(١٥١) عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ واصل في رمضان (٤) فواصل ناس من أصحابه فأُخبر النبي ﷺ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لو مُدّ لي الشهر (٥) لواصلت وصالاً يدع المتعمقون (٦) تعمقهم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني الحواشي
(١) أي هلال شوال(٢) يعني لو بقي من الشهر أكثر من ذلك لزدتكم في الوصال إلى أن تعجزوا عنه فتسألوا التخفيف عنكم بتركه (قال الحافظ) وهذا كما اشار عليهم أن يرجعوا من حصار الطائف فلم يعجبهم، فأمرهم بمباكرة القتال من الغد فأصابتهم جراح وشدة وأحبوا الرجوع فأصبح راجعاً بهم فأعجبهم ذلك اهـ(٣٢) لفظ البخاري (كالتنكيل بهم) ولفظ مسلم (كالمنكل بهم) ووقع في رواية معمر عند المستملي (كالمنكر) بالراء وسكون النون من الأنكار، وللحموي (كالمنكى) بالياء التحتية الساكنة قبلها كاف مكسورة خفيفة، من الأنكاء، والأول أشهر وأكثر، والتنكيل من النكال وهو العقوبة التي تنكل الناس عن فعل جعلت له جزاء وقد نكل به تنكيلاً ونكل به إذا جعله عبرة لغيره (تخريجه) (ق. نس. قط) وغيرهم(١٥١) عن انس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال أنا ثابت عن أنس بن مالك ـ الحديث (غريبه)(٤) في رواية عند مسلم في أول شهر رمضان قال القاضي عياض وهو وهم من الراوي، وصوابه في آخر شهر رمضان. وكذا رواه بعض رواة صحيح مسلم وهو الموافق للحديث الذي قبله ولباقي الأحاديث(٥) أي تمادى كما في رواية عند مسلم، والمعنى لو بقي في الشهر مدة(٦) هم المشددون في الأمور المجاوزون الحدود في قول أو فعل (تخريجه) (ق وغيرهما)стр. 2723
(١٥٢) عن عبد الله بن أبي موسى (١) قال سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ عن الوصال فقالت لما كان يوم أحد واصل رسول الله ﷺ وأصحابه (٢) فشقّ عليهم، فلما رأوا الهلال أخبروا النبي ﷺ فقال لو زاد لزدت (٣) فقيل له إنك تفعل ذاك أو شيئاً نحوه قال إني لست مثلكم أبني أبيت يطعمني ربي ويسقيني
(الفصل الثالث في الرخصة في الوصال إلى السحر)
(١٥٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم اراد أن يواصل فليواصل حتى السحر (٤) فقالوا إنك تواصل، قال إني لست كهيئتكم (٥) إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني الحواشي
(١٥٢) عن عبد الله بن أبي موسى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن يزيد بن خمير قال سمعت عبد الله بن ابي موسى ـ الحديث (غريبه)(١) هكذا بالأصل عبد الله بن ابي موسى وهو خطأ، وصوابه عبد الله بن ابي قيس كما سيأتي في تخريجه(٢) يعني بعد نهاهم عن الوصال كما يستفاد من الأحاديث السابقة، ولكنه وجد منهم الرغبة في الوصال فواصل معهم ليريهم وجهة نظره وخطئهم في إصرارهم على الوصال(٣) يعني لو تأخر الشهر لزدتكم وصالاً، يريد بذلك تأديبهم (تخريجه) (ق. وغيرهما) وفي آخر هذا الحديث قال عبد الله بن الإمام أحمد، قال أبي ـ عبد الله بن أبي موسى هو خطأ، أخطأ فيه شعبة ـ هو عبد الله بن أبي قيس(١٥٣) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا قتيبة ثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري ـ الحديث (غريبه)(٤) بالجر بحتى الجارة التي بمعنى إلى، وفيه رد على من قال إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز(٥) أي لست مثل حالتكم وصفتكم فيب أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله (تخريجه) (خ. د) من رواية ابن الهاد أيضاً كما هنا ولم يخرجه مسلم. ووهم صاحب العمدة فعزاه له وإنما هو من أفراد البخاري كما قاله عبد الحق في الجمع بين الصحيحين، وكذا صاحب المنتقى وصاحب الضياء في المختارة بل والحافظ عبد الغنيстр. 2724
.
الحواشي
(١) (بز. طب. طس) وفيه سالم بن عبد الله بن سالم، قال الهيثمي ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله موثقون، أورد هذه الاحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا (الأحكام) أحاديث الباب فيها النهي عن الوصال وإباحته للنبي ﷺ وأنه من خصائصه، وفيها الترخيص بفعله لغيره ﷺ إلى وقت السحر (أما كونه من خصائصه) ﷺ فلما في أحاديث الباب من قوله ﷺ في حديث أبي هريرة (إنكم لستم في ذلك مثلي) وفي حديث ابن عمر (إني لست كأحدكم) وفي لفظ (إني لست مثلكم) وفي حديث أبي
_________(١) الوضح، الضوء والبياض من كل شيء، كأنه يريد من الصبح، والله أعلمстр. 2725
.
الحواشي
(١) سعيد (إني لست كهيئتكم) وفي سنن أبي داود أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهي عنها. ويواصل وينهى عن الوصال (قال الإمام الشافعي ﵀ بعد أن ذكر حديث النهي عن الوصال ـ وفرق الله بين رسوله وبين خلقه في أمور أباحها له وحظرها عليهم، وذكر منها الوصال (وقال الخطابي) الوصال من خصائص ما ابيح لرسول الله ﷺ وهو محظور على أمته، وحكى النووي في شرح المهذب اتفاق نصوص الشافعي والأصحاب على أنه من الخصائص، ثم ذكر خلافا في كيفية ذلك فنقل (عن الشافعي والجمهور) أنه مباح له، وعن أمام الحرمين أنه قربة في حقه ﷺ (وأما النهي عنه) أي الوصال فيحتمل التحريم والكراهة لكن قوله في حديث أبي هريرة ﵁ (اياكم والوصال) يقتضي التحريم، وكذا قوله في رواية أخرى لأبي هريرة وابي سعيد\، لا تواصلوا. وفي أحاديث ابن عمر وعائشة وبشير أن النبي ﷺ نهى عن الوصال. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة (فذهب الجمهور) إلى النهي عنه وحكى ابن المنذر كراهته عن (مالك والثوري والشافعي وأحمد واسحاق) وقال العبدري من الشافعية هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير وهو متفق عليه في مذهب الشافعي (واختلفوا) في أنها كراهة تحريم أو تنزيه (فذهب الأكثرون إلى التحريم) وفيه وجهان مشهوران للشافعية (أصحهما) عندهم كراهة تحريم، وقال ابن شاس في الجواهر حكي أبو الحسن اللخمي قولين في جواز ذلك ونفيه، ثم اختار جوازه إلى السحر، وكراهيته غلى الليلة القابلة عملاً بحديث علي المذكور في الفصل الأول، وبحديث أبي سعيد المذكور في الفصل الثالث، ورواه البخاري أيضاً وفيه الترخيص لهم بالوصال إلى السحر (واليه ذهب الأمام أحمد واسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وجماعة من المالكية) وهذا عندي أعدل الأقوال لأنه إن كان اسم الوصال إنما يصدق على إمساك جميع الليل فلا معارضة بين الأحاديث، وإن كان يصدق على أعم منذ لك فيبنى العام علىلخاص ويكون المحرم ما زاد على الغمساك إلى ذلك الوقت (وقال ابن قدامة في المغني) بعد تقريره كراهته إنه غير محرم، قال واستدل هؤلاء بقول عائشة ﵂ (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمة لهم) كما في رواية الشيخين، وبكونه ﵊ لما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يومين وليلتين كما في حديث أبي هريرة عند الامام أحمد، وهو في الصحيحين أيضاً بلفظ (فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً) ولمسلم والإمام أحمد من حديث أنس (لو مد لي الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم الحديث) تقدم في الفصل الثاني من الباب (واجاب القائلون بتحريمه) عن قولها (رحمة لهم) بأن ذلك لا يمنع كونه منهياً عنه للتحريم. وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم (وعن الوصال بهم يوماً ثم يوماً) بأنه احتمل لمصلحة في تأكيدстр. 2726
.
الحواشي
(١) زجرهم (قال ابن العربي) تمكينهم منه تنكيل لهم. وما كان على طريق االعقوبة لا يكون من الشريعة اهـ (وذهب ىخرون) إلى أنه لا كراهة في الوصال وكان عبد الله بن الزبير يفعله (وروى ابن ابي شيبة) في مصنفه عن أبي نوفل بن عقرب قال، دخلت على ابن الزبير صبيحة خمسة عشر من الشهر وهو مواصل (وعن عبد الرحمن بن ابي نعيم) أنه كان يواصل خمسة عشر يوماً (وعن أبي العالية) أنه قال في الوصال للصائم قال الله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) فإذا جاء الليل فهو مفطر ثم إن شاء صام وان شاء ترك (وذكر الماوردي) أن عبد الله بن الزبير واصل سبعة عشر يوماً ثم أفطر على سمن ولبن وصبر، قال وتأول في السمن أن يلين الأمعاء. واللبن ألطف غذاء، والبر يقوي الاعضاء (وفي الاستذكار لابن عبد البر عن مالك أن عامر بن عبد الله بن الزبير كلت يواصل في شهر رمضان ثلاثاً. فقيل له ثلاثة أيام؟ قال لا ومن يقوى؟ يواصل يومين وليلة (وحكى ابن حزم) عن ابن وضاح من المالكية أنه كان يواصل أربع ايام. واحتج هؤلاء بمثل ما احتج به الذاهبون إلى الكراهة، وقالوا أنهيهم عن الوصال رحمة بهم ورفق لا الزام وحتم، واستدلوا أيضاً بفعله ﷺ ولم يروا ذلك مختصاً به، ويرده تصريحه ﵊ باختصاصه بذلك في أحاديث الباب كقوله ﷺ إنكم لستم في ذلك مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني, هذا"وفي أحاديث الباب" من الفوائد استواء المكلفين في الأحكام وان كل حكم ثبت في حق النبي ﷺ ثبت في حق امته ألا ما لسنتى بدليل (وفيها) جواز معارضة المفتى فيما افتى به اذا كان بخلاف حاله ولم يعلم المستفتى بسر المخالفة (وفيه) الاستكشاف عن حكمة النهى (وفيها) ثبوت خصائصه ﷺ وأن عموم قوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) مخصوص (وفيها) أن الصحابة كانوا يرجعون الى فعله المعلوم صفته ويبادرون الى الائتساء به الا فيما نهاهم عنه (وفيها) أن خصائصه لا يتأسى به فى جميعها وقد توقف في ذلك امام الحرمين, وقال ابو شامة, ليس لأحد التشبه به في المباح كالزيادة على اربع نسوة (ويستحب التنزه عن المحرم عليه) والتشبه به في الواجب عليه كالضحى. وأما المستحب فلا يتعرض له. والوصال منه. فيحتمل أن يقال ان لم ينه عنه لم يمنع الائتساب به فيه (وفيه) بيان قدرة الله تعالى على ايجاد المسببات العاديات من غير سبب ظاهر والله أعلمстр. 2727
(١٥) باب كفارة من جامع في نهار رمضان
(١٥٤) عن ابي هريرة رضي الله أن أعرابياً (١) جاء يلطم وجهه وينتف شعره ويقول ما أراني (٢) إلا قد هلكت، فقال له رسول الله ﷺ وما أهلكك؟ قال اصبت أهلي في رمضان (٣) قال أتستطيع أن تعتق رقبة؟ (٤) قال لا، قال أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا، (٥) قال أتستطيع الحواشي
(١٥٤) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا محمد بن ابي حفصة عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ـ الحديث (غريبه)(١) قيل هذا الإعرابي هو سلمان، ويقال فيه سلمة بن صخر البياضي، رواه ابن ابي شيبة وابن الجارود، وبه حزم عبد الغني في المبهمات، وتعقب بأن سلمة هو المظاهر في رمضان وإنما أتى أهله ليلاً رأى خلخالها في القمر، ولكن روى ابن عبد البر في التمهيد عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع على أهله في رمضان في عهد النبي ﷺ هو سلمان بن صخر أحد بني بياضة، قال ابن عبد البر أظن هذا وهماً، لأن المحفوظ أن سلمة أو سلمان إنما كان مظاهراً (قال الحافظ) ويحتمل أن قوله وقع على امرأته أي ليلاً بعد أن ظاهر فلا يكون وهماً، ويحتمل وقوع الأمرين له، قال وسبب ظنهم أنه المحترق (يعني الذي جاء إلى النبي ﷺ يقول احترقت) أن ظهاره من امرأته كان في شهر رمضان وجامع ليلاً كما هو صريح حديثه، وأما المحترق فأعرابي جامع نهاراً فتغايرا، نعم اشتركا في قدر الكفارة وفي الاتيان بالنمر وفي الأعطاء، وفي قول كل منهما على أفقر منا، ولكن لا يلزم من ذلك اتحادهما اهـ (وقوله يلطم وجهه وينتف شعره) زاد الدارقطني ويحثي على رأسه التراب، والظاهر أن هذه الواقعة كانت قبل النهي عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة، او كانت بعده ولم يبلغ الرجل هذا الحكم والله أعلم(٢) بضم الهمزة، أي ما أظنني إلا قد هلكت، وفي بعض طرق هذا الحديث عند الدارقطني أنه قال يا رسول الله هلكت وأهلكت أي فعلت ما هو سبباً لهلاكي وهلاك غيري، أو هو زوجته التي وطئها، لكن زيادة وأهلكت حكم البيهقي وشيخه الحاكم بأنها باطلة وغلط ممن قالها كما ذكره الحافظ(٣) في رواية عائشة وطئت امرأتي وأنا صائم(٤) في رواية عند البخاري هل تجد رقبة تعتقها؟ أي تقدر، فالمراد الوجود الشرعي ليدخل فيه القدرة بالشراء ونحوه، ويخرج عند مالك الرقبة المحتاج اليها بطريق معتبر شرعاً(٥) في رواية عند البزار (وهل لقيت ما لقيت إلا من الصيام)стр. 2728
أن تطعم ستين مسكيناً (١) قال لا، وذكر الحاجة (٢) قال فأتي رسول الله ﷺ بزنبيلٍ (٣) وهو المكتل فيه خمسة عشر صاعاً أحسبه تمراً، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اين الرجل؟ قال أطعم هذا (٤) قال يا رسول الله الحواشي
(١) لفظ البخاري فهل تجد إطعام ستين مسكيناً (قال ابن دقيق العيد) قوله إطعام ستين مسكيناً يدل على وجوب إطعام هذا العدد لأنه أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين، فلا يكون ذلك موجوداً في حق من أطعم عشرين مسكيناً ثلاثة ايام مثلاً، ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال، والمشهور عن الحنفية الأجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكيناً واحداً في ستين يوماً كفى اهـ ٠٢) يعني احتياجه وأنه فقير لا يملك قوت أهله، وقد جاء مصرحاً بذلك في حديث ابن عمر عن أبي يعلى والطبراني في الكبير والأوسط بلفظ (والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي) (قال العلماء) والحكمة في ترتيب هذه الكفارة على ما ذكر أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب ان يعتق رقبة فيفدي نفسه، وقد صح من أعتق رقبة بكل عضو منها عضواً منه من النار، وأما الصيام فإنه كالمقاصة بجنس الجناية (وكونه شهرين) لأنه لما امر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر على الولاء فلما أفسد منه يوماً كان كمن أفسد الشهر كله من حيث أنه عبادة واحدة بالنوع، وكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده (وأما الإطعام) فمناسبته ظاهرة لأنه مقابل كل يوم إطعام مسكين، وإذا ثبتت هذه الخصال الثلاث في هذه الكفارة فهل هي على الترتيب أو التخيير؟ قال البيضاوي رتب الثاني بالفاء على فقد الاول. ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني. فدل على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط للحكم. وقال مالك بالتخيير (وقوله فأتى رسول الله ﷺ بضم الهمزة مبيناً للمفعول، ولم يسم الآتي. لكن للبخاري في الكفارات (فجاء رجل من الأنصار) وللدارقطني عن سعيد بن المسيب مرسلاً (فأتي رجل من ثقيف) قال الحافظ فإن لم يحمل على أنه كان حليفاً للأنصار بالمعنى الأعم وإلا فما في الصحيح أصح(٣) بكسر الزاي بعدها نون ساكنة. ويقال له الزبيل بفتح الزاي من غير نون بوزن كفيل، ويقال له أيضاً القفة والمكتل بكسر الميم وفتح التاء الفوقية كما فسره به الراوي، ويقال له أيضاً العرق بفتح العين والراء (قال النووي) هذا هو الصواب المشهور في الرواية واللغة، وكذا حكاه القاضي عياض عن رواية الجمهور، ثم قال ورواه كثير من شيوخنا وغيرهم بإسكان الرائ. قال والصواب الفتح اهـ والعرق عند الفقهاء ما يسع خمسة عشر صاعاً وهي ستون مداً لستين مسكيناً لكل مسكين مد(٤) أي أطعم التمر عن نفسك. وفي رواية أخرى للإمام أحمد ستأتي بلفظ (خذ هذاстр. 2729
ما بيت لابتيها (١) أحد أحوج منا أهل بيت قال فضحك (٢) رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه (٣) قال أطعم أهلك (وعنه من طريق ثانٍ) قال بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل ينتف (٥) شعره ويدعو ويله، فقال رسول الله ﷺ مالك (٦) قال قد وقع على امرأته في رمضان، قال أعتق رقبة (٧) قال لا أجدها، قال صم شهرين متتابعين، قال لا أستطيع، قال أطعم ستين مسكيناً، قال لا أجد، قال فأتي رسول الله ﷺ بعرقٍ (٨) فيه خمسة عشر صاعاًُ من تمر، قال خذ هذا فأطعمه عنك ستين مسكيناً، قال يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيتٍ الحواشي
(١) بالتخفيف تثنية لابة، وهي الحرة. والحرة الأرض التي فيها حجارة سود. يقال لابة ولوبة ونوبة بالنون. حكاهن الجوهري وجماعة من أهل اللغة، ومنه للاسود لوبي ونوبي، والضمير في قوله لابتيها عائد الى المدينة، اي ما بين حرتي المدينة لكونها واقعة بين حرتين وقوله أحد بالرفع اسم ما وأحوج بالنصب خبرها على أنها حجازية تعمل عمل ليس، ويجوز الرفع فيهما على أن ما تميمية(٢) إنما ضحك ﷺ تعجباً من حال الرجل في كونه جاء أولاً هالكاً يلطم وجهه خائفاً على نفسه راغباً في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ما أعطيه في الكفارة(٣) الأأنياب جمع ناب وهي الاسنان الملاصقة للرباعيات وهي اربعة، والضحك غير التبسم، وقد ورد أن ضحكه ﷺ كان تبسماً أي في غالب أحواله، ثم قال ﷺ أطعم اهلك اي ما في الزنبيل من التمر(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا الحجاج ابن أرطأة عن ابراهيم بن عامر عن سعيد بن المسيب، وعن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال (بينما نحن عند رسول الله ﷺ الحديث)(٥) تقدم في شرح الطريق الأولى أن هذا الرجل هو سلمة أو سلمان بن صخر (وقوله ويدعو ويله اي ينادي بالهلاك يعني أن هلك كما صرح بذلك في الطريق الأولى)(٦) بفتح اللام، وما استفهامية محلها رفع بالابتداء يعني أي شأن كائن لك أو حاصل لك(٧) أعتق هنا بلفظ الأمر وكذلك صم وأطعم وهو يفيد الوجوب(٨) بفتح الراء وقد تسكن وهو ما نسج من الخوص وتقدم ضبطه وانه مرادف للمكتل والزنبيل وغيرها مما تقدم ذكره. قال في الصحاح المكتل يشبه الزنبيل يسه خمسة عشر صاعاً (قلت) وهو موافق لهذه الرواية والرواية الأولى أيضاً، لكن وقع عند الطبراني فيстр. 2730
أفقر منا قال كله أنت وعيالك (وعنه من طريق ثالث) (١) بمثله عن النبي ﷺ وزاد بدنة (٢) وقال عمرو في حديثه وأمره أن يصوم يوماً الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ابي ثنا يزيد انا الحجاج عن عطاء وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده بمثله عن النبي ﷺ الخ (وقوله بمثله) هكذا جاء بالأصل مجملاً والضمير يعود على الطريق الثانية. يعني بمثل حديث سعيد بن المسيب والزهري(٢) يعني أمره النبي ﷺ بإهداء بدنة. وقد جاء ذاك موضحاً عند الإمام مالك في الموطأ عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب. قال جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفيه (فقال رسول الله ﷺ هل تستطيع تعتق رقبة؟ فقال لا. قال فهل تستطيع أن تهدي بدنة؟ قال لا) لكن ارسله سعيد بن المسيب (قال ابن عبد البر) ما ذكر في هذا الحديث محفوظ من رواية الثقات الأثبات إلا هذه الجملة فإنها غير محفوظة (يعني البدنة) ونقل القاسم بن عاصم عن سعيد بن المسيب أنه قال كذب عطاء الخراساني، ما حدثته. إنما بلغني أن رسول الله ﷺ قال له تصدق. وقد اضطرب في ذلك على القاسم. ولا يخرج بمثله عطاء فإنه فوقه في الشهرة بحمل العلم. وشهرته فيه وفي الخبر أكثر من القاسم وإن كان البخاري أدخله في كتاب العفاء بهذا الخبر فلم يتابع على ذلك. وقد أسند البخاري في التاريخ ذكر البدنة من رواية غير عطاء الخراساني، فرواه عن عطاء ومجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً (أعتق رقبة ثم قال انحر بدنة) قال البخاري لا يتابع عليه. وكذا أسنده قاسم بن أصبغ عن مجاهد مرسلاً إلا ان جمهور العلماء لم يروا نحر البدن عملاً بحديث ابن شهاب. ولا أعلم أحداً أفتى بذلك إلا الحسن البصري أهـ ملخصاً، وحاصله ان غلط الثقة في لفظ لا يقتضي طرح حديثه ولا تكذيبه دائماً بل يحكم بغلطه في هذه اللفظة فقط والذي في الأحاديث (قال فهلстр. 2731
مكانه (١) (وعنه من طريق رابع) (٢) بنحو حديث ابن ابى حفصة عن ابن شهاب وفيه, قال قاتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بعرق والعرق المكتل فيه تمر, قال اذهب فتصدق بها (٣) الحديث
(١٥٥) وعنه ايضاً ﵁ ان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم امر رجلاً افطر في رمضان ان يعتق رقبة او (٤) يصوم شهرين الحواشي
(١) يعنى مكان اليوم الذي جامع فيه. قال الحافظ وقد ورد الأمر بالقضاء في رواية أبى أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهرى. وأخرجه البيهقي من طريق ابراهيم بن سعد عن الليث عن الزهرى, وحديث ابراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهرى نفسه بغير هذه الزيادة. وحديث الليث عن الزهرى في الصحيحين بدونها. ووقعت الزيادة ايضاً في مرسل سعيد ابن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب, وبمجموع هذه الطرق الأربع يعرف أن لهذه الزيادة أصلاً. وقد حكى عن الشافعى انه لا يجب عليه القضاء. واستدل له بأنه لم يقع التصريح في الصحيحين بالقضاء ويجاب بأن عدم الذكر له في الصحيحين لا يستلزم العدم. وقد ثبت عند غيرهما كما تقدم وظاهر إطلاق اليوم عدم الفورية والله اعلم(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثناعبد الرزاق ثنى معمر عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن ابى هريرة بنحو حديث ابن ابى حفصة عن ابن شهاب (اى الزهرى) يعني الطريق الأولى من هذا الحديث وفيه قال. فأتى النبي ﷺ الحديث(٣) أى الفقة من باب ذكر المحل وارادة الحال أى تصدق بما فيها من التمر (تخريجه) (ق. لك. والأربعة. وغيرهم) ورواه ماينيف على اربعين نفساً عن الزهرى عن حميد عن ابى هريرة, وروى الطريق الثالثة منه (لك. جه. هق)(١٥٥) وعنه ايضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج وابن بكر قال انا ابن جريج حدثني ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن ابا هريرة حدثه ان النبي ﷺ أمر رجلاً-الحديث" (غريبه)(٤) قال النووى ﵀ لفظ أو هنا للتقسيم لا للتخبير, تقديره يعتق او يصوم ان عجز عن العتق أو يطعم ان عجز عنهما وتبينه الروايات الباقية. قال وفي هذه الروايات دلالة لأبى حنيفة ومن يقول يجزئ.стр. 2732
أو يطعم ستين مسكيناً
(١٥٦) عن محمد بن جعفر بن الزبير ان عبد الله بن الزبير (١) حدثه ان عائشة حدثته أن رسول الله ﷺ بينا هو جالس في ظل فارع (٢) أجم حسان جاء رجل فقال احترقت يا رسول الله (٣) قال ما شأنك قال وقعت على امرأتي وأنا صائم , قال وذاك في رمضان, فقال رسول الله ﷺ اجلس (٤) فجلس في ناحية القوم. فأتى رجل بحمار عليه غرارة (٥) فيها تمر قال هذه صدقتى يا رسول الله, فقال رسول الله ﷺ أين المحترق (٦) آنفاً هاهو ذا انا يا رسول الله الحواشي
(١٥٦) عن محمد بن جعفر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا يعقوب قال ثنا ابى عن ابن اسحاق قال حدثني محمد بن جعفر-الحديث" (غريبه)(١) هكذا بالأصل ان عبد الله بن الزبير هو الذي روى الحديث عن عائشة ولكن الثابت عند الشيخين وأبي داود والنسائي والبيهقى انه عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة فلعل لفظ (عباد بن) سقط من الأصل والله أعلم(٢) الفارعهو كل شيء مرتفع. يفال جبل فارع أى مرتفع عال (والأجم) بضم الهمزة بعدها جيم مضمومة أيضا الحصن. جمعه آجم بمد الهمزة. والمعنى أنه ﷺ كان جالساً في ظل ما ارتفع من الحصن, وهو حصن بالمدينة. بقال انه حصن حسان بن ثابت ﵁(٣) أطلق على نفسه انه احترق لاعتقاده ان مرتكب الإثم يعذب في النار فهو مجاز عن العصيان, أو المراد انه يحترق يوم القيامة فجعل المتوقع كالواقع. وعبر عنه بالماضي, ورواية الإحتراق هذه تفسر رواية الهلاك التى مضت في الحديث السابق أول الباب "وقولهصلى الله عليه وسلم ما شأنك يعنى ما قصتك وما الذي اصابك(٤) قيل امره ﷺ بالجلوس اتظاراً لشيء يأتيه يعينه به كما وقع ويحتمل انه رجل فضل الله أو انتظار وحي ينزل في امره(٥) أوله غين معجمة مكسورة جمعها غرائر وهي وعاء يوضع فيه التمر ونحوه كالمكتل والزنبيل(٦) أثبت له ﷺ وصف الإحتراق إشارةстр. 2733
قال خذ هذا (١) فتصدق به, قال واين الصدقة يا رسول الله إلا على ولى (٢) فوا الذي بعثك بالحق ما اجد انا وعيالى شيئاً, قال فخذها, فأخذها الحواشي
(١) يعنى التمر فتصدق به على ستين مسكيناً كما في بعض الروايات أى كفارة لما فرط منك(٢) يريد انه افقر الناس وأحوجهم الى الصدقة وأقسم بالله على ذلك, فقال له النبي ﷺ "خذها" يعنى الصدقة لك ولعيالك"فأخذها" (تخريجه) (ق. د. نس) وراه البيهقى بسنده عن عائشة ﵂ بلفظ قالت"كان النبي ﷺ جالساً في ظل فارع فجاءه رجل من بني بياضة, فقال احترقت, وقعت بامرأتي في رمضان؛ فقال اعتق رقبة, قال لا اجد, قال اطعم ستين مسكيناً, قال ليس عندي فأتى النبي ﷺ بعرق من تمر فيه عشرون صاعاً, فقال تصدق به. فقال لا نجد عشاء ليلة قال فعد به على أهلك"
(قال البيهقى) عقب ذكره- الزيادات التي في هذه الواية تدل على صحة حفظ ابى هريرة ومن دون لتلك القصة"وقوله فيه عشرون صاعاً" بلاغ بلغ محمد بن جعفر بن الزبير, وقد روى الحديث محمد بن اسحاق بن يسار عن محمد بن جعفر ببعض من هذا يزيد وينقص, وفي آخره قال محمد بن جعفر فحدثت بعد ان تلك الصدقة كانت عشرين صاعاًمن تمر, وقد روى في حديث ابى هريرة خمسة عشر صاعاً وهو اصح والله اعلم اهـ (قلت) لا منافاة بين من روى عشرين صاعا وبين من روى خمسة عشر لأن الجمع ممكن بأن من روى عشرين صاعاً أراد ان أصل ما كان عليه, ومن روى خمسة عشر اراد ما اخذه الرجل كما تقدم عن الحافظ في شرح الطريق الثانية من حديث ابى هريرة والله اعلم (زوائد الباب) عن ابن عمر ﵄ قال جاء رجل الى النبي ﷺ فقال اني افطرت يوما من رمضان, قال من غير عذر او سفر؟ قال نعم, قال بئس ما صنعته قال فما تأمرني؟ قال اعتق رقبة, قال والذي بعثك بالحقما ملكت رقبة قط, قال فصم شهرين متتابعين, قال لا استطيع, قال فأطعم ستين مسكيناً, قال والذي بعثك بالحق ما اشبع اهلي, قال فأتى النبي ﷺ بمكتل فيه تمر, فقال تصدق بهذا على ستين مسكيناً, قال الى من ادفعه؟ قال الى افقر من تعلم, قال والذي بعثك بالحق ما بين قرنيها أهل بيت أحوج منا, قال فتصدق به على عيالك (عل. طب. طس) ورجاله ثقات (وعن سعد بن ابى وقاصرضي الله عنه) أن رجلا قال يا رسول الله اني هلكت, أفطرت في رمضان متعمداً, قال اعتق رقبة, قال لااجد. قال صم شهرين متتابعين. قال لا اقدر. قال أطعم ستين مسكيناً (بز) وفيه الواقدى وفيه كلام كثير وقد وثق (وعن أبى هريرة) ﵁ قال جاء رجل إلىстр. 2734
.
الحواشي
(١) النبي ﷺ فقال اني افطرت يوما من رمضان متعمدا ووقعت على اهلى فيه, قال اعتق رقبة قال لا أجدو قال اهد بدنة, قال لا أجد, قال تصدق بعشرين صاعاً من تمر أو تسعة عشر أو أحد وعشرين, قال لا أجد, فأتى النبي ﷺ بمكتل فيه عشرون صاعاً من تمر فقال تصدق بهذا, فقال ما بالمدينة أهل بيت احوج اليه منا. قال فأطعمه أهلك (قال الحافظ الهيثمى) لأبى هريرة حديث في الصحيح في المجامع بغير سياقه (طس) وفيه ليث بن ابى سلمة وهو ثقة ولكنه مدلس (وعن ابن مسعود) ﵁"قال من افطر يوم من رمضان من غير رخصة لقي الله به وان صام الدهر كله ان شاء غفر له وان شاء عذبه" (طب) ورجاله ثقات, أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي. وهذا كلامه فيها جرحاً وتعديلاً
(الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على وجوب الكفارة على من افسد صوم يوم من رمضان بجماع عامداً, وبه قال الأئمة (أبو حنيفة ومالك والشافعى واحمد وداود) والعلماء كافة إلا ما حكاه العبدرى وغيره من الشافعية عن الشعبى وسعيد بن جبير والنخمى وقتادة أنهم قالوا لا كفارة عليه كما لا كفارة عليه بافساد الصلاة , واحاديث الباب ترد عليهم ولأن الصوم يخالف الصلاة فانه لا مدخل للمال في جبرانها (وفي أحاديث الباب أيضا) دلالة على وجوب صوم يوم مع الكفارة قضاء اليوم الذي جامع فيه لما في الطريق الثالثة من حديث أبى هريرة" أنه ﷺ أمره ان يصوم يوماً مكانه" قال العبدرى وبأيجاب قضائه قال جميع الفقهاء سوى الأوزاعى فقال. ان كفر بالصوم فلا يجب قضائه, وان كفّر بالعتق والأطعام قضاه (وظاهر أحاديث الباب تدل) على وجوب الكفارة على الرجل فقط دون المرأة. والى ذلك ذهب الأئمة (الشافعى في اصح القولين عنه, والأوزاعى والحسن واحمد في رواية عنه) (قال الخطابى) وقال الشافعى بجزئهما كفارة واحدة وهي على الرجل دونها (وقال الأوزاعى) ان كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهما صوم شهرين, واحتجوا بان قول الرجل أصبت أهلى سؤال عن حكمه وحكمها, لأن الإصابة معناها انه واقعها وجامعها, واذا كان هذا قد حصل منهما ثم اجاب النبي ﷺ عن المسألة فأوجب فيها كفارة واحدة على الرجل ولم يعرض لها بذكر دل على انه لا شيء عليها وأنها مجزأة في الأمرين معاً, ألا ترى انه بعث انيساً الى المرأة التى رميت بالزنى, وقال ان اعترفت فارجمها, فلم يهمل حكمها لغيبتها عن حضرته. فدل هذا على انه لو رأى عليها كفارة لألزمها ذلك ولم يسكت عنها (قال الخطابى) وهذا غير لازم. وذلك ان هذا حكاية حال لا عموم لها, وقد يمكن ان تكون المرأة مفطرة بعذر من مرض أو سفر أو تكون مكرهة أو ناسية لصومها أو نحو ذلك من الأمور, واذا كان كذلك لم يكن لما ذكروه حجة يلزم الحكم بها. واحتجوا أيضاً في هذا بحرف لا أزالстр. 2735
.
الحواشي
(١) أسمعهم يروونه في هذا الحديث وهو قوله"هلكت واهلكت" قالوا فدل قوله وأهلكت على مشاركة المراة اياه في الجنابة لأن الأهلاك يقتضي الهلاك ضرورة, كما ان القطع يقتضي الانقطاع, قلت وهذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث, وأصحاب سفيان لم يرووها عنه, وانما ذكروا قوله هلكت حسب, غير ان بعض اصحابنا حدثنى ان المعلى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف فيه وهو غير محفوظ, والمعلى ليس بذاك في الحفظ والإتقان اهـ (وذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأبو ثور وابن المنذر) الى ان المراة عليها كفارة اخرى, وهى رواية عن الإمام احمد, ولهم تفصيل في هذا (فذهبت الحانفية والمالكية) الى ان الكفارة تلزم المرأة ان كانت مختارة, وان كلنت مكرهة فكفارتها على زوجها. وأما الأمة فكفارتها على سيدها مطلقا مختارة كانت او مكرهة متى كانت بالغة عاقلة (وعند الحنابلة قولان) قيل تلزمها الكفارة لأنها هتكت حرمة رمضان بالجماع, وقيل لا تلزمها لأن احمد سئل عن رجل اتى اهله في رمضان اعليها كفارة؟ فقال ما سمعنا ان على امراة كفارة (وفي احاديث الباب ايضاً) دلالة على ان الترتيب واجب في الكفارة فيجب اولاً عتق رقبة. فان عجز فصوم شهرين متتابعين, فان عجز فاطعام ستين مسكيناً, والى هذا ذهب الأئمة (ابو حنيفة والنورى والأوزاعى واحمد) في اصح الروايتين عنه (قال ابن العربى) لأن النبي ﷺ نقله عن امر بعد عدمه الى امر آخر, وليس هذا شأن التخبير, ونازع القاضي عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك فقال ان مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخبير وقرره ابن المنير (وقال البيضاوى) ان ترتيب الثانى على الأول والثالث على الثانى بالفاء يدل على عدم التخبير من كونها في معرض البيان وجواب السؤال فتنزل منزلة الشرط, والى القول بالترتيب (ذهب الجمهور منهم الأئمة ابو حنيفة والشافعى) وهو مشهور مذهب الإمام احمد, وقال به ابن حبيب من المالكية (وذهب الإمام مالك وأصحابه) الى انها واجبة على التخبير مستدلين بحديث ابى هريرة الثانى من احاديث الباب ان النبي ﷺ أمر رجلا افطر في رمضان ان يعتق رقبة او يصوم شهرين او يطعم ستين مسكينا, ورواه ايضا كذلك الإمام مالك في الموطأ وابو داود والبيهقي من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن ابى هريرة. زقد تابع ابن جريج على هذه الرواية كما قال الدارقطني يحيى بن سعيد الأنصارى وعبد الله بن ابى بكر وابو اويس. وفليح بن سليمان. وعمر بن عثمان المخزومى. ويزيد بن عياض. وشبل, والليث بن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز. وابن عيينة من رواية نعيم بن حماد وابراهيم بن سعد من رواية عمار بن مطر. وعبد الله بن ابى زياد, كل هؤلاء رووه عنследующие страницы →