Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
مكانه (١) (وعنه من طريق رابع) (٢) بنحو حديث ابن ابى حفصة عن ابن شهاب وفيه, قال قاتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بعرق والعرق المكتل فيه تمر, قال اذهب فتصدق بها (٣) الحديث
(١٥٥) وعنه ايضاً ﵁ ان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم امر رجلاً افطر في رمضان ان يعتق رقبة او (٤) يصوم شهرين الحواشي
(١) يعنى مكان اليوم الذي جامع فيه. قال الحافظ وقد ورد الأمر بالقضاء في رواية أبى أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهرى. وأخرجه البيهقي من طريق ابراهيم بن سعد عن الليث عن الزهرى, وحديث ابراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهرى نفسه بغير هذه الزيادة. وحديث الليث عن الزهرى في الصحيحين بدونها. ووقعت الزيادة ايضاً في مرسل سعيد ابن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب, وبمجموع هذه الطرق الأربع يعرف أن لهذه الزيادة أصلاً. وقد حكى عن الشافعى انه لا يجب عليه القضاء. واستدل له بأنه لم يقع التصريح في الصحيحين بالقضاء ويجاب بأن عدم الذكر له في الصحيحين لا يستلزم العدم. وقد ثبت عند غيرهما كما تقدم وظاهر إطلاق اليوم عدم الفورية والله اعلم(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثناعبد الرزاق ثنى معمر عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن ابى هريرة بنحو حديث ابن ابى حفصة عن ابن شهاب (اى الزهرى) يعني الطريق الأولى من هذا الحديث وفيه قال. فأتى النبي ﷺ الحديث(٣) أى الفقة من باب ذكر المحل وارادة الحال أى تصدق بما فيها من التمر (تخريجه) (ق. لك. والأربعة. وغيرهم) ورواه ماينيف على اربعين نفساً عن الزهرى عن حميد عن ابى هريرة, وروى الطريق الثالثة منه (لك. جه. هق)(١٥٥) وعنه ايضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج وابن بكر قال انا ابن جريج حدثني ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن ابا هريرة حدثه ان النبي ﷺ أمر رجلاً-الحديث" (غريبه)(٤) قال النووى ﵀ لفظ أو هنا للتقسيم لا للتخبير, تقديره يعتق او يصوم ان عجز عن العتق أو يطعم ان عجز عنهما وتبينه الروايات الباقية. قال وفي هذه الروايات دلالة لأبى حنيفة ومن يقول يجزئ.стр. 2732
أو يطعم ستين مسكيناً
(١٥٦) عن محمد بن جعفر بن الزبير ان عبد الله بن الزبير (١) حدثه ان عائشة حدثته أن رسول الله ﷺ بينا هو جالس في ظل فارع (٢) أجم حسان جاء رجل فقال احترقت يا رسول الله (٣) قال ما شأنك قال وقعت على امرأتي وأنا صائم , قال وذاك في رمضان, فقال رسول الله ﷺ اجلس (٤) فجلس في ناحية القوم. فأتى رجل بحمار عليه غرارة (٥) فيها تمر قال هذه صدقتى يا رسول الله, فقال رسول الله ﷺ أين المحترق (٦) آنفاً هاهو ذا انا يا رسول الله الحواشي
(١٥٦) عن محمد بن جعفر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا يعقوب قال ثنا ابى عن ابن اسحاق قال حدثني محمد بن جعفر-الحديث" (غريبه)(١) هكذا بالأصل ان عبد الله بن الزبير هو الذي روى الحديث عن عائشة ولكن الثابت عند الشيخين وأبي داود والنسائي والبيهقى انه عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة فلعل لفظ (عباد بن) سقط من الأصل والله أعلم(٢) الفارعهو كل شيء مرتفع. يفال جبل فارع أى مرتفع عال (والأجم) بضم الهمزة بعدها جيم مضمومة أيضا الحصن. جمعه آجم بمد الهمزة. والمعنى أنه ﷺ كان جالساً في ظل ما ارتفع من الحصن, وهو حصن بالمدينة. بقال انه حصن حسان بن ثابت ﵁(٣) أطلق على نفسه انه احترق لاعتقاده ان مرتكب الإثم يعذب في النار فهو مجاز عن العصيان, أو المراد انه يحترق يوم القيامة فجعل المتوقع كالواقع. وعبر عنه بالماضي, ورواية الإحتراق هذه تفسر رواية الهلاك التى مضت في الحديث السابق أول الباب "وقولهصلى الله عليه وسلم ما شأنك يعنى ما قصتك وما الذي اصابك(٤) قيل امره ﷺ بالجلوس اتظاراً لشيء يأتيه يعينه به كما وقع ويحتمل انه رجل فضل الله أو انتظار وحي ينزل في امره(٥) أوله غين معجمة مكسورة جمعها غرائر وهي وعاء يوضع فيه التمر ونحوه كالمكتل والزنبيل(٦) أثبت له ﷺ وصف الإحتراق إشارةстр. 2733
قال خذ هذا (١) فتصدق به, قال واين الصدقة يا رسول الله إلا على ولى (٢) فوا الذي بعثك بالحق ما اجد انا وعيالى شيئاً, قال فخذها, فأخذها الحواشي
(١) يعنى التمر فتصدق به على ستين مسكيناً كما في بعض الروايات أى كفارة لما فرط منك(٢) يريد انه افقر الناس وأحوجهم الى الصدقة وأقسم بالله على ذلك, فقال له النبي ﷺ "خذها" يعنى الصدقة لك ولعيالك"فأخذها" (تخريجه) (ق. د. نس) وراه البيهقى بسنده عن عائشة ﵂ بلفظ قالت"كان النبي ﷺ جالساً في ظل فارع فجاءه رجل من بني بياضة, فقال احترقت, وقعت بامرأتي في رمضان؛ فقال اعتق رقبة, قال لا اجد, قال اطعم ستين مسكيناً, قال ليس عندي فأتى النبي ﷺ بعرق من تمر فيه عشرون صاعاً, فقال تصدق به. فقال لا نجد عشاء ليلة قال فعد به على أهلك"
(قال البيهقى) عقب ذكره- الزيادات التي في هذه الواية تدل على صحة حفظ ابى هريرة ومن دون لتلك القصة"وقوله فيه عشرون صاعاً" بلاغ بلغ محمد بن جعفر بن الزبير, وقد روى الحديث محمد بن اسحاق بن يسار عن محمد بن جعفر ببعض من هذا يزيد وينقص, وفي آخره قال محمد بن جعفر فحدثت بعد ان تلك الصدقة كانت عشرين صاعاًمن تمر, وقد روى في حديث ابى هريرة خمسة عشر صاعاً وهو اصح والله اعلم اهـ (قلت) لا منافاة بين من روى عشرين صاعا وبين من روى خمسة عشر لأن الجمع ممكن بأن من روى عشرين صاعاً أراد ان أصل ما كان عليه, ومن روى خمسة عشر اراد ما اخذه الرجل كما تقدم عن الحافظ في شرح الطريق الثانية من حديث ابى هريرة والله اعلم (زوائد الباب) عن ابن عمر ﵄ قال جاء رجل الى النبي ﷺ فقال اني افطرت يوما من رمضان, قال من غير عذر او سفر؟ قال نعم, قال بئس ما صنعته قال فما تأمرني؟ قال اعتق رقبة, قال والذي بعثك بالحقما ملكت رقبة قط, قال فصم شهرين متتابعين, قال لا استطيع, قال فأطعم ستين مسكيناً, قال والذي بعثك بالحق ما اشبع اهلي, قال فأتى النبي ﷺ بمكتل فيه تمر, فقال تصدق بهذا على ستين مسكيناً, قال الى من ادفعه؟ قال الى افقر من تعلم, قال والذي بعثك بالحق ما بين قرنيها أهل بيت أحوج منا, قال فتصدق به على عيالك (عل. طب. طس) ورجاله ثقات (وعن سعد بن ابى وقاصرضي الله عنه) أن رجلا قال يا رسول الله اني هلكت, أفطرت في رمضان متعمداً, قال اعتق رقبة, قال لااجد. قال صم شهرين متتابعين. قال لا اقدر. قال أطعم ستين مسكيناً (بز) وفيه الواقدى وفيه كلام كثير وقد وثق (وعن أبى هريرة) ﵁ قال جاء رجل إلىстр. 2734
.
الحواشي
(١) النبي ﷺ فقال اني افطرت يوما من رمضان متعمدا ووقعت على اهلى فيه, قال اعتق رقبة قال لا أجدو قال اهد بدنة, قال لا أجد, قال تصدق بعشرين صاعاً من تمر أو تسعة عشر أو أحد وعشرين, قال لا أجد, فأتى النبي ﷺ بمكتل فيه عشرون صاعاً من تمر فقال تصدق بهذا, فقال ما بالمدينة أهل بيت احوج اليه منا. قال فأطعمه أهلك (قال الحافظ الهيثمى) لأبى هريرة حديث في الصحيح في المجامع بغير سياقه (طس) وفيه ليث بن ابى سلمة وهو ثقة ولكنه مدلس (وعن ابن مسعود) ﵁"قال من افطر يوم من رمضان من غير رخصة لقي الله به وان صام الدهر كله ان شاء غفر له وان شاء عذبه" (طب) ورجاله ثقات, أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي. وهذا كلامه فيها جرحاً وتعديلاً
(الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على وجوب الكفارة على من افسد صوم يوم من رمضان بجماع عامداً, وبه قال الأئمة (أبو حنيفة ومالك والشافعى واحمد وداود) والعلماء كافة إلا ما حكاه العبدرى وغيره من الشافعية عن الشعبى وسعيد بن جبير والنخمى وقتادة أنهم قالوا لا كفارة عليه كما لا كفارة عليه بافساد الصلاة , واحاديث الباب ترد عليهم ولأن الصوم يخالف الصلاة فانه لا مدخل للمال في جبرانها (وفي أحاديث الباب أيضا) دلالة على وجوب صوم يوم مع الكفارة قضاء اليوم الذي جامع فيه لما في الطريق الثالثة من حديث أبى هريرة" أنه ﷺ أمره ان يصوم يوماً مكانه" قال العبدرى وبأيجاب قضائه قال جميع الفقهاء سوى الأوزاعى فقال. ان كفر بالصوم فلا يجب قضائه, وان كفّر بالعتق والأطعام قضاه (وظاهر أحاديث الباب تدل) على وجوب الكفارة على الرجل فقط دون المرأة. والى ذلك ذهب الأئمة (الشافعى في اصح القولين عنه, والأوزاعى والحسن واحمد في رواية عنه) (قال الخطابى) وقال الشافعى بجزئهما كفارة واحدة وهي على الرجل دونها (وقال الأوزاعى) ان كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهما صوم شهرين, واحتجوا بان قول الرجل أصبت أهلى سؤال عن حكمه وحكمها, لأن الإصابة معناها انه واقعها وجامعها, واذا كان هذا قد حصل منهما ثم اجاب النبي ﷺ عن المسألة فأوجب فيها كفارة واحدة على الرجل ولم يعرض لها بذكر دل على انه لا شيء عليها وأنها مجزأة في الأمرين معاً, ألا ترى انه بعث انيساً الى المرأة التى رميت بالزنى, وقال ان اعترفت فارجمها, فلم يهمل حكمها لغيبتها عن حضرته. فدل هذا على انه لو رأى عليها كفارة لألزمها ذلك ولم يسكت عنها (قال الخطابى) وهذا غير لازم. وذلك ان هذا حكاية حال لا عموم لها, وقد يمكن ان تكون المرأة مفطرة بعذر من مرض أو سفر أو تكون مكرهة أو ناسية لصومها أو نحو ذلك من الأمور, واذا كان كذلك لم يكن لما ذكروه حجة يلزم الحكم بها. واحتجوا أيضاً في هذا بحرف لا أزالстр. 2735
.
الحواشي
(١) أسمعهم يروونه في هذا الحديث وهو قوله"هلكت واهلكت" قالوا فدل قوله وأهلكت على مشاركة المراة اياه في الجنابة لأن الأهلاك يقتضي الهلاك ضرورة, كما ان القطع يقتضي الانقطاع, قلت وهذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث, وأصحاب سفيان لم يرووها عنه, وانما ذكروا قوله هلكت حسب, غير ان بعض اصحابنا حدثنى ان المعلى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف فيه وهو غير محفوظ, والمعلى ليس بذاك في الحفظ والإتقان اهـ (وذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأبو ثور وابن المنذر) الى ان المراة عليها كفارة اخرى, وهى رواية عن الإمام احمد, ولهم تفصيل في هذا (فذهبت الحانفية والمالكية) الى ان الكفارة تلزم المرأة ان كانت مختارة, وان كلنت مكرهة فكفارتها على زوجها. وأما الأمة فكفارتها على سيدها مطلقا مختارة كانت او مكرهة متى كانت بالغة عاقلة (وعند الحنابلة قولان) قيل تلزمها الكفارة لأنها هتكت حرمة رمضان بالجماع, وقيل لا تلزمها لأن احمد سئل عن رجل اتى اهله في رمضان اعليها كفارة؟ فقال ما سمعنا ان على امراة كفارة (وفي احاديث الباب ايضاً) دلالة على ان الترتيب واجب في الكفارة فيجب اولاً عتق رقبة. فان عجز فصوم شهرين متتابعين, فان عجز فاطعام ستين مسكيناً, والى هذا ذهب الأئمة (ابو حنيفة والنورى والأوزاعى واحمد) في اصح الروايتين عنه (قال ابن العربى) لأن النبي ﷺ نقله عن امر بعد عدمه الى امر آخر, وليس هذا شأن التخبير, ونازع القاضي عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك فقال ان مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخبير وقرره ابن المنير (وقال البيضاوى) ان ترتيب الثانى على الأول والثالث على الثانى بالفاء يدل على عدم التخبير من كونها في معرض البيان وجواب السؤال فتنزل منزلة الشرط, والى القول بالترتيب (ذهب الجمهور منهم الأئمة ابو حنيفة والشافعى) وهو مشهور مذهب الإمام احمد, وقال به ابن حبيب من المالكية (وذهب الإمام مالك وأصحابه) الى انها واجبة على التخبير مستدلين بحديث ابى هريرة الثانى من احاديث الباب ان النبي ﷺ أمر رجلا افطر في رمضان ان يعتق رقبة او يصوم شهرين او يطعم ستين مسكينا, ورواه ايضا كذلك الإمام مالك في الموطأ وابو داود والبيهقي من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن ابى هريرة. زقد تابع ابن جريج على هذه الرواية كما قال الدارقطني يحيى بن سعيد الأنصارى وعبد الله بن ابى بكر وابو اويس. وفليح بن سليمان. وعمر بن عثمان المخزومى. ويزيد بن عياض. وشبل, والليث بن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز. وابن عيينة من رواية نعيم بن حماد وابراهيم بن سعد من رواية عمار بن مطر. وعبد الله بن ابى زياد, كل هؤلاء رووه عنстр. 2736
.
الحواشي
(١) الزهري بن حميد بن عبد الرحمن عن ابى هريرة" ان رجلا افطر في رمضان وجعلوا كفارته على التخبير , قالوا وهذا الحديث يدل على ان الترتيب المذكور في غيره من الأحاديث ليس مراداً؛ ولأنه اقتصر على الإطعلام في حديث عائشة الأخير من احاديث الباب, ونقل الخطابى عن الإمام مالك انه قال الأطعام أحب الىّ من العتق اهـ والتخبير المذكور رواية عن الإمام احمد (وذهب ابن ابى ليلى وابن جرير) الى انه مخير بين العتق والصيام, قالا ولا سبيل الى الأطعام إلا بعد العجز عنهما, وجمع ابن المهاب والقرطبي بين الروايات بتعدد الواقعة, قال الحافظ وهو بعيد , لأن القصة واحدة والمخرج متحد والأصل عدم التعدد, وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الأولوية, والتخبير على الجواز, وعكسه بعضهم اهـ (قلت) حمل الترتيب على الأولوية أظهر من حمله على الجواز لكون رواياته اصح واكثر ومعها الزيادة (وفي احاديث الباب ايضاً) دلالة على اشتراط التتابع في صيام كفارة رمضان (واليه ذهب كافة العلماء) إلا ابن ابى ليلى فقد ذعب الى جواز تفريقه مستدلا بحديث ابى هريرة الثاني من احاديث الباب لأنه لم يذكر فيه تتابعاً, وحجة الجمهور حديث ابى هريرة الأول من احاديث الباب وهو مقيد بالتتابع فيحمل المطلق عليه, واشترط الجمهور ان لا يكون في الشهرين شهر رمضان, وان لا يكون فيهما ايام نهى عن الصومهما كيومى الفطر والأضحى وأيام التشريق, ثم اذا كفر بالإطعام فهو اطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد سواء البر والزبيب والتمر وغيرها عند الأمامين (مالك والشافعي-وقال ابو حنيفة) يجب لكل مسكين مدان من حنطة او صاع من سائر الحبوب, وفي الزبيب عنه روايتان, رواية صاع ورواية مدان أو يغدى الستين مسكيناويعشيهم غداء وعشاء مشبعين أو غداءين أو عشاءين او عشاء وسحورا (وذهب الأمام احمد) الى ان الواجب لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر او شعير لما رواه بسنده عن ابى زيد المدنى قال جاءت امرأة من بنى بياضة بنصف وسق شعير, فقال رسول الله ﷺ للمظاهر أطعم هذا فان فان مد شعير مكان مد بر, قال اصحابه ولأن فدية الأذى نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف فكذا هنا (وظاهر احاديث الباب) انه لا يجزئ التكفير بغير هذه الثلاث. أعنى العتق او الصوم او الاطعام, (وروى عن سعيد بن المسيب) أنه يجوز اهداء البدنة كما في الموطأ عنه مرسلا, وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد ابن المسيب انه كذب من نقل عنه ذلك, وتقدم الكلام عليه في شرح الطريق الثلثة من حديث ابي هريرةالأول (وذهبت المالكية) الى وجوب الكفارة على من لفطر في رمضان بجماع او غيره مستدلين بحديث ابى هريرة الثاني من احاديث الباب لقوله"ان رسول الله ﷺ امر رجلا افطر في رمضان ان يعتق رقبة الخ"ولم يقلстр. 2737
_________
أفطر بجماع بل اطلق فيدخل فيه كل كل مفطر سواء أكان جماعا ام غيره, والجمهور حملوا الطلق على المقيد وقالوا لا كفارة الا في الجماع (وقد استدل بقوله ﷺ في بعض الروايات اطعم اهلك وفي بعضها اطعمه عيالك) على سقوط الكفارة بالأعسار لما تقرر من انها لا تصرف من النفس والعيال, ولم يبين له ﷺ استقرارها في ذمته الى حين يساره, وهو احد قول الشافعى, ويجزم به عيسى بن دينار من المالكية (وقال الجمهور) لا تسقط بالأعسار, قالوا وليس في الخبر ما يدل على سقوها عن المعسر بل فيه ما يدل على استقرارها عليه: قالوا ايضاً والذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة, وقيل المراد بالأهل المذكورين من لا تلزمه نفقتهم, وبه قال (بعض الشافعية) ورد بما وقع من التصريح في رواية بالعيال, وفي الأخرى من الأذن بالأكل, وقيل لما كان عاجزا عن نفقة اهله جاز لع ان يفرق الكفارة فيهم (وقيل) غير ذلك والله أعلم
(مسائل تتعلق بالباب) (الأولى) من جامع زوجته في يوم من رمضان مرتين او اكثر لزمه كفارة واحدة بالجماع الأول سواء أكان كفّر عن الأول ام لا, وبه قال الأئمة (ابو حنيفة ومالك والشافعى-وقال الأمام احمد) ان كان الوطء الثانى قبل تكفيره عن الأول لزمه كفارة اخرى لأنه وطء محرم فاشبه الأول, احتج الأولون لأنه لم يصادف صوما منعقدا بخلاف الجماع الأول (المسألة الثانية) من وطئ يومين او أيام من رمضان يجب عليه لكل يوم كفارة سواء كفّر عن الأول ام لا, وبه قال الأئمة (الشافعي ومالك وداود واحمد) في اصح الروايتين عنه (وقال الأمام ابو حنيفة) ان وطئ في الثاني قبل تكفيره عن الأول كفته كفارة واحدة, وان كفّر عن الأول فعنه روايتان, قال ولو جامع في رمضانين ففي رواية عنه هو كرمضان واحد, وفي رواية بتكرر الكفارة, وهذه الرواية هي الصحيحة عنه وقاسه على الحدود, واحتج الأولون بأنها عبادات فلم تتداخل بخلاف الحدود المبنية على الدرء والإسقاط (المسألة الثالثة) لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء او نذر او غيرهما فلا كفارة عليه, وبه قال الجمهور (وقال قتادة) تجب الكفارة في افساد قضاء رمضان (واتفقوا) على ان الموطوءة مكرهة او نائمة يفسد صومها ويلزمها القضاء الا في قول للشافعي, وعلى انه لا كفارة عليه إلا في رواية عن الإمام احمد, ولو طلع الفجر وهو مجامع (قال ابو حنيفة) ان نزع في الحال صح صومه ولا كفارة عليه, وان استدام لزمه القضاء دون الكفارة (وقال مالك) ان نزع لزمه الفضاء وان استدام لزمه الكفارة ايضا (وقال الشافعى) ان نزع في الحال فلا شيء عليه وان استدام لزمه القضاء والكفارة (وقال الإمام احمد) عليه القضاء والكفارة مطلقاً نزع او استدام والله اعلم
стр. 2738
-[جواز الفطر والصوم في السفر]-
(أبواب ما يبيح الفطر وأحكام القضاء)
(١) باب جواز الفطر والصوم في السفر
(١٥٧) عن عائشة ﵂ قالت جاء حمزة (بن عمرو) الأسلمي ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إني رجل أسرد (١) الصوم أفأصوم في السفر؟ (٢) قالت فقال رسول الله ﷺ إن شئت فصم وإن شئت فأفطر (٣) .
(١٥٨) عن أبى الدرداء ﵁ قال كنا مع رسول الله ﷺ في سفر (٤) وإن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما منا صائم إلا رسول الله الحواشي
(١٥٧) عن عائشة ﵂ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبية عن عائشة ﵂ الحديث" (غريبة)(١) أتابعة وأواليه في الحضر رغبة الثواب وزيادة الأجر، ولا يلزم من تتابع الصوم صيام الدهر المنهي عنه، لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر(٢) ظاهر قوله "فأصوم في السفر" أنه سأل عن مطلق الصوم سواء أكان رمضان أم غيره (قال ابن دقيق العبيد) ليس فيه تصرحي بأن صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صوم رمضان في السفر (قال الحافظ) هو كما قال بالنسبة في سياق حديث الباب، لكن في رواية مسلم أن إجابة بقوله وهي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه، وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة لأن الرخصة إنما تطلق في مقابل ما هو واجب، وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم عنه أنه قال يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر، يعني رمضان وأنا جد القوة وأنا شاب فأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون علىّ على من أخره فيكون دينا، أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال أي ذلك شئت يا حمزة(٣) قال الخطابي هذا نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار؛ وفيه جواز صوم الفرض للمسافر إذا صامه وأن صيام الفرض في السفر ليس بواجب (تخريجه) (ق. لك. د. هق. مي)(١٥٨) عن أبى الدرداء (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا المغيرة ثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبى الدرداء - الحديث (غريبة)(٤) لفظ البخاري "في بعض أسفاره" وزاد مسلم "في شهرстр. 2739
-[مذهب الظاهرية جواز الفطر في السفر مطلقًا سواء أكان طويلاً أم قصيرًا]-
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعبد الله ابن رواحة (١)
(١٥٩) عن سلمه بن المحبق (٢) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من كانت له حمولة (٣) تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه (٤) الحواشي
(١) فيه أن الصوم والإفطار في الفرض كلاهما جائز في السفر (تخريجه) (ق. د. نس. جه).(١٥٩) عن سلمة بن المحبق (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو النصر قال ثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي ثم النميري قال حدثني حبيب عن عبد الله يعني أباه قال سمعت سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي يحدث عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ من كانت له حملة - الحديث" (غريبة)(٢) بفتح الموحدة المشددة ويكسر قال الطيبي بكسر الباء وأهل الحديث يفتحونها (قال القاري) قلت قول المحدثين أقوى من اللغويين، وأحرى كما لا يخفي(٣) بفتح الحاء المهملة أي مركوب، وهو كل ما يحمل عليه من إبل وحمار أو غيرهما، وفعول يدخله الهاء؛ إذا كان بمعني مفعول، أي من كان له دابة "تأوي" بكسر الواو أي تأويه فإن أوى لازم وتعد على لفظ واحد، وفي الحديث يجوز الوجهان، والمعني تؤوي صاحبها أو تأوي بصاحبها "إلى شبع" بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة وفتحها، أي تأوي بصاحبها إلى حال شبع ورفاهية أو إلى مكان يقدر على الشبع فيه بحيث يكون فيه ما يقوته ولم يلحقه في سفره وعناء ومشقة "فليصم رمضان حيث أدركه" يعني رمضان وإن كان سفهر طويلاً (قال الطيبي) الأمر فيه محمول على الندب والحث على الأولى الأفضل للنصوص الدالة على جواز الإفطار في السفر مطلقًا، "وقال المظهر" يعني من كبار راكبًا وسفر قصير بحيث يبلغ إلى المنزل في يومه فليصم رمضان (وقال داود) ويجوز الإفطار في المقاري قدر كان، قاله على القاري (تخريجه) (د. هق) وفي إسناده عبد الصمد بن حبيب الأزدي العوذي المصري، قال يحيي بن معين ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وليس بالمتروك، وقال يحيي من كبار الضعفاء، وقال البخاري لين الحديث ضعفه أحمد، وذكر له أبو جعفر العقيلي هذا الحديث وقال لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، والله أعلم.стр. 2740
-[حجة القائلين بتفضيل الصوم في السفر للقوي والفطر للضعيف]-
(١٦٠) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال كنا نغزوا مع رسول الله ﷺ فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد (١) الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، يرون أنه يعني أنه من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن (٢) ، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن (٣) .
(١٦١) عن ابن عباس ﵄ قال لا تعب على من صام في السفر ولا على من أفطر، قد صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر (٤) .
(١٦٢) عن أبى سعيد الخدري ﵁ قال سافرنا مع رسول الله الحواشي
(١٦٠) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أخبرنا الجريري عن أبى سعيد الخدري - الحديث" (غريبة)(١) أي لا يغضب، وفي حديث الإيمان "إني سائلك فلا تجد علي" أي لا تغضب من سؤالي، يقال وجد عليه يجد وجدًا وموجدة(٢) يعني الأفضل له الصوم(٣) يعني الأفضل له الفطر (تخريجه) (م. وغيره).(١٦١) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم الجزري عن طاوس عن ابن عباس - الحديث" (غريبة)(٤) يعني أن كلا الأمرين جائز، وفهي دلالة لمذهب الجمهور في جواز الصوم والفطر جميعًا (تخريجه) (م. وغيره).(١٦٢) عن أبى سعيد الخدري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثني معاوية يعني ابن صالح عن ربيعة بن يزيد قال حدثني قزعة قال أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه، قلت إني لا أسألك عما سألك هؤلاء عنه، قلت أسألك عن صلاة رسول الله ﷺ (تقدم الجواب في بابه من كتاب الصلاة) قال وسألته عن الزكاة (تقدم الجواب أيضًا في بابه من كتاب الزكاة) قال وسألته عن الصوم في السفر، قال سافرنا مع رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) - الحديث " وسيأتي بطولة في مناقب أبى سعيد الخدري ﵁ من كتاب المناب إن شاء الله تعالىстр. 2741
-[تفضيل الفطر في السفر لمن قارب العدو]-
ﷺ إلى مكة (١) ونحن صيام، قال فنزلنا منزلاً (٢) فقال رسول الله ﷺ إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة (٣) فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر (٤) فقال إنكم مصبحوا الحواشي
(١) يعني لفتح مكة وكان ذلك في يوم الأربعاء بعد العصر لعشر خلون من رمضان سنة ثمان من الهجرة، ولفظ أبى داود خرجنا مع النبي ﷺ في رمضان عام الفتح فكان رسول الله ﷺ يصوم ونصوم حتى بلغ منزلاً من المنازل فذكر الحديث(٣) اختلفت الروايات في اسم هذا المنزل (ففي بعضها الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة وهو مكان فيه ماء بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينه وبين مكة قريب من مرحلتين، والمرحلة المسافة التي يقطعها المسافر في نحو يوم (وفي بعضها عسفان) بضم العين والسكون السين المهملتين، موضع مكة والمدينة على نحو ثلاث مراحل من مكة، ويذكر ويؤنث ونونه زائدة (وفي بعضها كراع الغميم) بضم الكاف، والغميم بفتح الغين المعجمة واد أمام عسفان بثمانية أميال يضاف إليه هذا الكراع وهو جبل أسود متصل به والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة (وفي بعضها من الظهران) (مرّ) بفتح الميم وتشديد الراء اسم قرية "والظهران" أسم واد بين مكة وعسفان أضيفت القرية إليه فقيل مر الظهران (وفي بعضها قديد) بالتصغير اسم موضع بين مكة والمدينة وهو قريب من مكة، قال ابن الكلبي، لما رجع تبع من المدينة بعد حربه لأهلها، نزل قديدًا فهبت ربح قدت خيم أصحابه سمي قديدًا أهـ وكل هذه الأسماء ثابتة في روايات صحيحة عند الشيخين والإمام أحمد وغيرهم (قال القاضي عياض ﵀ وهذا كله في سفر واحد في غزاة الفتح، قال وسميت هذه المواضع في هذه الأحاديث لتقاربها، وإن كان عسفان متباعدة شيئًا عن هذه المواضع لكنها كلها مضافة إليها ومن عملها أهـ وإنما أفضت القول في بيان هذه المواضع قبل ذكرها ليكون القارئ على بصيرة منها فيما سيأتي والله الموفق، ولعل هذا المنزل عسفان لأنه أبعد المنازل التي حصل فيها الفطر عن مكة(٣) أي لأنه لم يأمرهم النبي ﷺ بالفطر بلفظ الأمر في هذا المكان، بل بين لهم أن الفطر أولى فكانت رخصة، ولذلك أفطر البعض وبقي البعض صائمًا وفيه دلالة على أن الفطر لمن وصل في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ذلك الموضع الذي هو مظنة ملاقاة العدو، ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم(٤) الظاهر أن هذا المنزل هو مرّ الظهر أن لما سيأتي في الطريق الثانية أنه ﷺ )стр. 2742
-[وجوب الفطر في السفر لمن تأهب للقاء العدو]-
عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت عزيمة فأفطرنا، ولقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر (١) (وعنه من طريق ثان) (٢) قال لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم علم الفتح مر الظهران آذننا بلقاء العدو (٣) فأمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعون.
(١٦٣) عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ صام في سفر عام الفتح وأمر أصحابه بالإفطار، وقال إنكم تلقون عدوكم فتقووا (٤) فقيل يا رسول الله إن الحواشي
(١) أي الأسفار العادية أو التي ليس فيها خوف من العدو(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا ابن مبارك عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبى سعيد الحديث(٣) أي أمرهم بالتأهب للقاء العدو ولذا أمرهم بالفطر جميعًا ليكون عندهم قوة لملافاة العدو، فأفطروا (تخريجه) (م. د. هق. طح)(١٦٣) عن أبى بكر بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عثمان بن عمرو وأنا مالك عن سمي عن أبى بكر بن عبد الرحمن - الحديث" (غريبة)(٤) المعني إنكم على وشك مقابلة العدو فتقووا بالفطر لأن الصيام يضعف قوة الرجل، وملاقاة العدو تحتاج إلى قوة ونشاط يعني فبقي ﷺ على صومه حتى أتي الكديد أفطر، وتقدم أن بين الكديد وبين المدينة نحو سبع مراحل (قال النووي) ﵀ وقد غلط بعض العلماء في فهم هذا الحديث (فتوهم أن الكديد وكراع الغميم قريب من المدينة، وأن قوله فصام حتى بلغ الكديد وكراع الغميم (يعني في رواية مسلم) كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة فزعم أنه خرج من المدينة صائمًا فلما بلغ كراع الغميم في يومهстр. 2743
-[حجه القائلين بجواز الصوم والفطر في السفر]-
الناس قد صاموا ولصيامك فلما أني الكديد أفطر (١) قال الذي حدثني فلقد رأيت رسول الله ﷺ يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم.
(١٦٤) عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في سفر في رمضان (٢) فأتي بإناء فوضعه على يده فلما رآه الناس أفطروا الحواشي
(١٦٤) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا روح ابن عبادة ثنا هشام بن حسان عن حميد الطويل عن أنس - الحديث" (غريبة)(٢) الظاهر والله أعلم أن هذا السفر كان لأجل فتح مكة لأن قوله "فأني بإناء فوضعه على يده" جاء نحوه عند البخاري من حديث ابن عباس ﵄ قال "خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس فافطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان" ومثله للإمام أحمد من حديث ابن عباس أيضًا سيأتي بعد باب، وقد استشكل الحافظ قوله في رواية البخاري ثم دعا بماء "فرفعه إلى يده" قال لأن الرفع إنما يكون باليد، قال وأجاب الكرماني بأن المعني يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصي طول يده أي انتهي الرفع إلى أقصي غايتها (قال الحافظ) وقد وقع عند أبى داود عن ممدود عن أبى عوانة بالإسناد، المذكور في البخاري "فرفعه إلى فيه" وهذا أوضح؛ ولعل الكلمة تصفحت أهـ (قلت) يريد الحافظ أن التصحيف جاء في قوله "إلى يده) بدل "إلى فيه" ليوافق رواية أبى داود، والأقرب عندي أن التصحيف جاء في لفظ "إلى يده) بدل "على يده" ليوافق رواية الإمام أحمد؛ لاسيما وقد جاء ما يؤيد ذلك في حديث ابن عباس الآتي بعد باب عند الإمام أحمد بلفظ "فدعا رسول الله ﷺ بقدح فيه ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب الناس" ويكون الجمع بين ما رواه البخاري والإمام أحمد وبين رواية أبى داود أنه ﷺ بعد أن وضع الإناء على يده ليراه الناس رفعه إلى فيه فشرب والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد، وأوردهстр. 2744
-[بيان الغزوة التي غزاها النبي ﷺ في رمضان غير غزوة الفتح]-
(١٦٥) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال غزونا مع رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في رمضان (١) والفتح في رمضان فأفطرنا فيهما
(فصل منه في حجة من رأي أفضلية الفطر في السفر)
(١٦٦) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال كان رسول الله ﷺ (٢) في سفر فرأي رجلاً (٢) قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه، قالوا هذا رجل صائم الحواشي
(١٦٥) عن عمر بن الخطاب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو سعيد ثنا ابن لهيعة ثنا بكر عن سعيد بن المسيب عن عمر - الحديث" (غريبة)(١) يعني غير غزوة الفتح، وكانت غزوة الفتح في رمضان أيضًا (وقوله فأفطر نافيهما" يعني في غزوة الفتح وفي الغزوة الأخرى التي لم يسمها، وقد جاءت مسماة في رواية عند الترمذي، قال حدثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن معمر بن أبى حبيبة عن ابن المسيب سأله عن الصوم في السفر فحدث أن عمر بن الخطاب قال "غزونا مع رسول الله ﷺ في رمضان غزوتين، يوم بدر والفتح فأفطرنا فيهما" فاتضح أن الغزوة الأخرى هي غزوة بدر وكانت في رمضان (تخريجه) (مد) وفي إسناده ابن لهيعة فيه كلام، لكن أحاديث الباب تعضده والله أعلم.(١٦٦) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله ﷺ - الحديث (غريبة)(١) في الأصل بعد قوله كان رسول الله ﷺ (قال عبد الله "يعني ابن الإمام أحمد رحمهما الله" قال أبى قال أبو النضر يعني صائمًا في سفر قال يزيد بن ابن هارون بينا رسول الله ﷺ في سفره فرأي رجلاً الخ الحديث- وقد جاء في رواية للبخاري وابن خزيمة أنها غزوة الفتح(٢) زعم مغلطايстр. 2745
-[حديث "ليس من البر الصيام في السفر" والكلام عليه]-
فقال رسول الله ﷺ ليس البر أن تصوموا في السفر (١) (وعنه من طريق ثان بنحوه (٢) وزاد) فدعاه فأمره أن يطفر، فقال أما يكفيك في سبيل الله ومع رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حتى تصوم.
(١٦٧) عن كعب بن عاصم الأشعري ﵁ وكان من أصحاب السقيفة (٣) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس من أمر امصيام في امسفر (٤) (وعنه عن طريق ثان) (٥) أن رسول الله ﷺ قال ليس من البر الصيام في السفر الحواشي
(١) لفظ البخاري "ليس من البر الصوم في السفر" وقد أشار البخاري إلى أن السبب في قوله ﷺ هذه المقالة هو ما ذكر من المشقة التي حصلت للرجل الذي ظلل عليه، وفي ذلك دلالة على أن الصيام في السفر لمن كان يشق عليه ليس بفضيلة(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد عن أبي الزبير قال سمعت جابر- الحديث بنحو ما تقدم، وزاد فدعاه فأمره أن يفطر - الحديث (تخريجه) (ق. د. نس. هق. مي. طح).(١٦٧) عن كعب بن عاصم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرازق أنا معمر عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الحديث" (غريبة)(٣) يعني سقيفة بن يساعده وهي صفة لها سقف فعليه بمعني مفعولة وهي التي اجتمع فيها المهاجرون والأنصار للتشاور فيمن يكون خليفة بعد وفاة النبي ﷺ(٤) أي ليس من البر الصيام في السفر أبدلت اللام ميمًا في الثلاثة على لغة بعض أهل اليمن حيث خاطبهم النبي ﷺ بلغتهم وكان هذا الأشعري منهم، ويحتمل أن الأشعري بلغ الحديث بلغته فأداه الراوي عنه كما سمعه(٥) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا سفيان عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري أن رسول الله ﷺ الحديث (تخريجه) (ق. د. نس. جه. هق. مي. طح) ولم أقف على من أخرجه بالميم بدال اللام غير الإمام أحمدстр. 2746
-[الرخصة بالفطر للصائم في السفر- ووعيد من ضعف عن الصوم ولم يقبل الرخصة]-
(١٦٨) عن أبي طعمة أنه قال كنت عند ابن عمر ﵄ إذ جاءه رجل، فقال يا أبا عبد الرحمن إني أقوى على الصيام في السفر، فقال ابن عمر سمعت رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) يقول من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة (١) .
(١٦٩) عن بشر بن حرب قال سالت عبد الله بن عمر ﵄ قال قلت ما تقول في الصوم في السفر؟ قال تأخذ إن حدثتك؟ قلت نعم، قال كان رسول الله ﷺ إذا خرج من هذه المدينة قصر الصلاة ولم يصم حتى يرجع إليها الحواشي
(١٦٨) عن أبي طعمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو طعمة (غريبة)(١) هذا الوعيد في حق من يضعف عن الصوم ولم يقبل الرخصة، وكأن ابن عمر ﵄ رأي في الرجل ضعفًا، لأن كثيرًا من الناس يحبون الظهور بالقول لا بالفعل، ومن كان كذلك فليس له في صومه ثواب بل عليه الوزر والعقاب نسأل الله السلامة (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير وإسناد أحمد حسن.(١٦٩) عن بشر بن حرب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يونس ابن محمد ثنا الحارث بن عبيد ثنا بشر بن حرب - الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي، وقال رواه أحمد، وبشر فيه كلام وقد وثق (زوائد الباب) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال خرجنا مع رسول الله ﷺ منا الصائم ومنا الفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم (بز) وإسناده حسن (وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يصوم في السفر ويفطر فأنا أصوم وأفطر (طب) وله طريق رجالها ثقات كلهم (وعن أبى موسي الأشعري) ﵁ "قال كنا مع النبي ﷺ فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" (بز. طس) وفيه الوليد بن مروان وهو ضعيف (وعن متعب) ﵁ "قال كان غزو مع النبي ﷺ وأصحاب رسول الله ﷺ فلم يكن أحد منهم الأولة راحلته يتعقب عليها غيري، قال فكان رسول الله ﷺ ينزل ثم يقول لي اركب فأقول أنابي قوة حتى يفعل ذلك مرتين أو ثلاثًا فيقول: ما أنت إلا متعب، قال فكان منстр. 2747
-[زوائد الباب في جواز الصوم والفطر للمسافر والرخصة في ذلك]-
.....
الحواشي
(١) أحب أسمائي إلى، قال فكنت أسافر مع رسول الله ﷺ وأصحابه فيصوم بعضهم ويفطر بعضهم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" (طب) ورجاله موثقون إلا أن أشعث بن أبى الشعناء لم يسمع من أحد من الصحابة والله أعلم (وعن أبى أمامة) ﵁ "قال لما كانت غزوة خيبر قال رسول الله ﷺ أنا مصبحوهم بغارة فأفطروا وتقووا" (طب) وفيه بشر بن نمير وهو ضعيف (وعن عبد الله بن عمرو) "قال سافر رسول الله ﷺ فنزل بأصحابه وإذا ناس قد حملوا عريشًا على صاحبهم وهو صائم، فمر بهم رسول الله ﷺ فقال ما شأن صاحبكم أوجع؟ قالوا لا يا رسول الله، ولكنه صائم وذلك في يوم حرور، فقال رسول الله ﷺ لا بر أن يصام في سفر (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن عمار بن ياسر) ﵁ "قال أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة فسرنا في يوم شديد الحر فنزلنا في بعض الطريق فانطلق رجل منا فدخل تحت شجرة فإذا أصحابه يلذون به وهو مضطجع كهيئة الوجع، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال ما بال صاحبكم؟ قالوا صائم، فقال رسول الله ﷺ ليس من البر أن تصوموا في السفر، عليكم بالرخصة التي أرخص الله لكم فاقبلوها (طب) وإسناده حسن (وعن زرارة بن أوفى) عن رجل منهم أنه دخل على النبي ﷺ وهو يأكل، فقال هلم فقال أني صائم قال هلم أحدثك، إن الله تعالى وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة (طب) وفيه عباد بن السري ولم أجد من ترجمة (وعن أبى الفيض) قال خطبنا مسلم بن عبد الملك، فقال لا تصوموا رمضان في السفر فمن صام فليقضه، قال أبو الفيض فلقيت أبا قرصافة واثلة بن الأسقع فسألته، فقال لو ما صمت ثم صمت ما قضتيه (طب) ورجاله ثقات (وعن عثمان بن أبى العاص) قال الإفطار في السفر رخصة (طب. طس) ورجاله ثقات (وعنه أيضًا) أنه كان يستحب الصوم في السفر ويقول إنما كانت رخصة (طب) وفيه أحمد بن عبد الله بن الحسين العنبري ولم أجد من ترجمة (وعن عمرو بن حزم) قال قال رسول الله ﷺ ومن لم يقبل رخصة الله فعليه من الأثم مثل جبال عرفات آثامًا (طب) وفيه سليمان بن عمرو بن إبراهيم الأنصاري ذكره ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ إن الله يحب أن تؤتي رخصة كما يجب أن تؤتي عزائمه (طب. بز) ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني (وعن عبد الله بن يزيد) بن آدم قال حدثني أبو الدردراء وواثلة بن الأسقع وأبو إمامة وأنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال أن الله يحب أن تقبل رخصة كما يحب العبد مغفرة ربه (طب. طس) وعبد الله بن يزيد ضعفه أحمد وغيره، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وهذا كلامه فيها جرحًا وتعديلاً (الأحكام)стр. 2748
-[مذاهب الأئمة في حكم الصوم والفطر للمسافر واختلافهم في ذلك]-
.....
الحواشي
(١) أحاديث الباب (منها) ما يدل على تفضيل الصيام في السفر على الفطر (ومنها) ما يدل على تفضيل الفطر على الصوم (ومنها) ما يدل على تساوي الأمرين، لهذا اختلفت أنظار العلماء في هذه المسألة، أعني صوم رمضان في السفر، فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ومنهم الأئمة الأربعة (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي وأحمد) إلى جواز الصوم والفطر (وذهبت الشيعة) إلى عدم صحة الصوم في السفر، وإن صام فعليه القضاء (واختلف أصحاب داود الظاهري) فقال بعضهم يصح صومه، وقال بعضهم لا يصح، وقال ابن المنذر كان (ابن عمرو سعيد بن جبير) يكرهان صوم المسافر، قال وروينا عن ابن عمر ﵄ أنه قال إن صام قضاه، قال وروي عن ابن عباس قال ولا يجزئه الصيام (وعن عبد الرحمن بن عوف) قال الصائم في السفر كالمفطر في الحضر (وحكي الشافعية) بطلان صوم المسافر عن أبى هريرة وأهل الظاهر والشيعة، وحكي الحافظ عن عمر، وابن عمر، وأبى هريرة والزهري، وإبراهيم النخعي وغيرهم أن من صام رمضان في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر أهـ واحتجوا بقوله تعالى "فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر" قالوا لأن ظاهر قوله فعدة أي فالواجب عليه عدة، وتأوله الجمهور بأن التقدير فأفطر فعدة (واحتجوا أيضًا) بما في حديث ابن عباس أن النبي ﷺ أفطر في السفر وكان ذلك آخر الأمرين رواه الشيخان، وسيأتي نحوه الإمام أحمد في الباب التالي، وبأن الصحابة كانوا يأخذون بالآخر من فعله ﷺ فزعموا أن صومه في السفر منسوخ (وأجاب الجمهور عن ذلك) بأن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري كما جزم بذلك البخاري في الجهاد، وكذلك وقعت عند مسلم مدرجة، وبأن النبي ﷺ صام بعد هذه القصة كما في حديث أبى سعيد المذكور في الباب بلفظ "ولقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر (واحتجوا أيضًا) بما أخرجه مسلم عن جابر أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فافطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا، فقال أولئك العصاة (وأجاب عنه الجمهور) بأنه إنما نسبهم إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا (واحتجوا أيضًا) بما في حديثي جابر وكعب بن عاصم المذكورين في الباب، وبما جاء في الزوائد من قوله ﷺ ليس من البر الصيام في السفر (وأجاب عنه الجمهور) بأنه إنما قال ذلك في حق من شق عليه الصوم، ولا شك أن الإفطار مع المشقة الزائدة أفضل، وأيضًا وأيضًا فإن نفي البر لا يستلزم عدم صحة الصوم وقد قال (الإمام الشافعي) ﵀ يحتمل أن يكون المراد ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم (وقال الطحاوي) المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى المراتب، وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكونстр. 2749
-[اختلاف الجمهور هل الأفضل الصوم أو الفطر في السفر]-
.....
الحواشي
(١) برا، لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوّي على لقاء العدو (وقال الإمام الشافعي) نفي البر المذكور في الحديث محمول على من أبى قبول الرخصة، وقد روي الحديث النسائي بلفظ (ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوا" قال ابن القطان إسنادها حسن متصل يعني الزيادة، ,رواها الإمام الشافعي، ورجح ابن خزيمة الأول (واحتجوا أيضًا) بما أخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا "الصائم على السفر كالمفطر في الحضر) (ويجاب عنه) بأن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، ورواه الأثرم من طريق أبى سلمة عن أبيه مرفوعًا (قال الحافظ) المحفوظ عن أبى سلمة عن أبيه موقوقًا كذا أخرجه النسائي وابن المنذر، ورجح وقفه ابن أبى حاتم والبيهقي والدارقطني، ومع وقفه فهو منقطع، لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، وعلى تقدير صحته فهو محمول على الحالة التي يكون الفطر فيها أولى من الصوم كحالة المشقة جمعًا بين الأدلة (واحتجوا أيضًا) بما أخرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وحسنه عن أنس بن مالك الكعبي بلفظ "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" (ويجاب عنه) بأنه مختلف فيه كما قال أنه أبى حاتم، وعلى تسليم صحته فالوضع لا يستلزم عدم صحة الصوم في السفر وهو محل النزاع (واحتج الجمهور) وهم المجوزون للصوم والفطر في السفر بحديث عائشة المذكور أول أحاديث الباب أن النبي ﷺ قال لحمزة ابن عمر الأسلمي إن شئت فصم وإن شئت فافطر (وبما رواه مسلم) عن حمزة بن عمرو أيضًا أنه قال يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل على جناح؟ فقال رسول الله (وبأحاديث) أبى الدرداء وأبن عباس وأبى سعيد المذكورة في الباب، وفيها جواز الأمرين، (وبحديث) أنس عند الشيخين كنا نسافر مع رسول الله ﷺ فلا يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، إلى غير ذلك مما ذكر في أحاديث الباب وزوائده (واختلف المجوزون للأمرين في الأفضل منهما) فذهب الأئمة (أبو حنيفة ومالك والشافعي) إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق به وهو مروي عن أنس وعثمان بن أبى العاص وحذيفة بن اليمان ﵃ وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد وأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسعيد ابن جبير والنخعي والفضيل بن عياض والثوري وبعد الله بن المبارك وأبى ثور وآخرين محتجين بحديث أبى سعيد الرابع من أحاديث الباب أخرجه مسلم وغيره (وذهب الأئمة أحمد والأوزاعي وإسحاق) إلى أن الفطر أفضل عملاً بأحاديث الرخصة وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وابن المسيب والشعبي وعبد الملك بن الماجشون المالكي (وقال عمر بن ابن عبد العزيز) أفضلهما أيسرهما، فمن يسهل عليه حينئذ، يشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقهстр. 2750
-[اختلاف الجمهور هل الأفضل الصوم أو الفطر في السفر]-
(٢) باب من شرع في الصوم ثم أفطر في يومه ذلك في السفر
(١٧٠) عن ابن عباس ﵄ قال خرج رسول الله ﷺ عام الفتح إلى مكة في شهر رمضان (وفي لفظ لعشر مضين من رمضان) فصام حتى مر بغدير (١) في الطريق وذلك في بحر الظهيرة (٢) قال فمطش الناس وجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق (٣) أنفسهم إليه، قال فدعا رسول الله ﷺ بقدح الحواشي
(١٧٠) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرازق ثنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس - الحديث" (غريبة)(١) أي، هر، ولعله بالمكان المسمي كديدا، وتقدم تفسير الكديد في الباب السابق بأنه مكان فيه ماء، وفسره البخاري في حديث ابن عباس أيضًا بأنه ماء بين عسفان والقديد وفسره البكري بأنه ماء عليه نخل كثير، قال وهو بين أمج بفتحتين وعسفان(٢) هو حين تبلغ الشمس منتاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر(٣) أي تشتاق
-----
(*) هكذا بالأصل المنقول عنه؛ ولعله "أكفوا الصائم" بمعني عاونوه في كل ما يهمه من زادوا راحلة ونحو ذلك؛ أو عاونوه فيما يشق فعله في السفر والله أعلمстр. 2751
-[جواز الصوم والفطر في السفر]-
فيه ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب الناس (وعنه من طريق ثان) (١) قال خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في رمضان فصام وصام المسلمون معه (٢) حتى إذا كان بالكديد دعا بماء في قعب (٢) وهو على راحلته فشرب (٤) والناس ينظرون يعلمهم أنه قد أفطر فأفطر المسلمون
(١٧١) وعنه أيضًا ﵁ قال صام رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يوم فتح مكة حتى إني قديدًا فاتي بقدح من لبن (٥) الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن ابن إسحاق حدثني بشير بن يسار مولى بن حارثة عن عبد الله بن عباس قال خرج رسول الله ﷺ عام الفتح الحديث(٢) أي استمر المسلمون يصومون مع النبي ﷺ مع خروجهم من المدينة إلى أن بلغوا الكديد، وهذه المسافة يصمون مع النبي ﷺ من خروجهم من المدينة إلى أن بلغوا الكديد، وهذه المسافة تستغرق سبعة أيام تقريبًا(٣) القعب بفتح القاف وسكون العين المهملة قدح من خشب، (وفي رواية لمسلم) من حديث جابر "فقيل له أن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر (وله في وجه آخر) عن جعفر ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام، فقال أولئك العصاة، واستدل بهذا الحديث على أن للمسافر أن يفطر في أثناء النهار ولو استهل رمضان في الحضر، والحديث نص في الجواز، إذ لا خلاف أنه ﷺ استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة ثم سافر في أثنائه، وهذا موضع الدلالة منه (تخريجه) (ق. وغيرهما) وأخرجه البخاري أيضًا في المغازي من طريق معمر عن الزهري بأوضح من هذا - ولفظه "خرج النبي ﷺ في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة فسارو من معه من المسلمني يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا؛ قال الزهري وإنما يؤكد بالآخر فالآخر من أمره (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم).(١٧١) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا هاشم ثنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ قال صام رسول الله ٠ ﷺ الحديث (غريبة)(٤) في الطريق الثانية من الحديث المتقدم "حتى إذا كان بالكديد دعا بماء في قعب الخ" وهنا قال "حتى أتي قديدًا أي بقدح من لبن الخ" وظاهر هذا التناقض، مع أنстр. 2752
-[حجة القائلين بأن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الفطر في السفر]-
فأفطر وأمر الناس أن يفطروا
(١٧٢) عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال خرج رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) من المدينة يريد مكة فصام حتى أتي عسفان (١) قال فدعا بإناء فوضعه على يده حتى نظر الناس إليه ثم أفطر (٣) قال فكان ابن عباس يقول من شاء صام ومن شاء أفطر.
(١٧٣) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ خرج يوم الفتح فصام حتى إذا كان بالكديد أفطر، وإنما يؤخر بالآخر من فعل رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) قيل لسفيان قوله إنما يؤخر بالآخر من قول الحواشي
(١٧٢) عن طاوس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبيدة حدثني منصور عن مجاهد عن طاوس - الحديث" (غريبة)(١) هكذا في هذه الرواية "حتى أتي عسفان" وفي الرواية السابقة "حتى أتي قديدًا" وفي التي قبلها "حتى إذا كان بالكديد" ولا منافاة بين ذلك، لأن كديدا وقد يدا من عمل عسفان ومضافين إليها، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك(٢) فعل ذلك ﷺ لما علم أن الناس قد شق عليهم الصوم وكانوا ينتظرون فعله ﷺ ويؤبد ذلك قوله في الحديث الأول من أحاديث الباب فعطش الناس وجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق أنفسهم إليه "يعني إلى الماء" (تخريجه) (ق. د. نس. وغيرهم) بألفاظ متقاربة.(١٧٣) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله بن عبيد الله عن ابن عباس ﵄ الحديث"стр. 2753
-[تأخر الصحابة عن الفطر في السفر حتى أفطر رسول الله ﷺ ]-
الزهري أو قول ابن عباس كذا قال في الحديث (١)
(١٧٤) عن أبى سعيد الخدري ﵁ قال أتي رسول الله ﷺ على نهر من السماء (٢) والناس صيام في يوم صائف مشاة ونبي الله ﷺ على بغلة له فقال أشربوا أيها الناس، قال فأبوا، قال إني لست مثلكم إني أيسركم (٣) إني الحواشي
(١) هكذا في الأصل بهذا اللفظ، والمعني أن سفيان سئل عن قوله في الحديث "إنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ " هل هو من قول الزهري أحد رجال السند أو من قول ابن عباس ولم يذكر الجواب في هذا الحديث، وقد جاء مصرحا به في حديث ابن عباس أيضًا من طريق معمر عن الزهري عند البخاري في المغازي، وفي آخره قال الزهري وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمره ﷺ (قال الحافظ) وهذه الزيادة التي في آخره من قول الزهري وقعت مدرجة عند مسلم من طريق الليث عن الزهري ولفظه "حتى بلغ الكديد أفطر وكان صحابة رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره" وأخرجه من طريق سفيان عن الزهري بهذا الإسناد مثله، قال سفيان لا أدري من قول من هو، يعني قوله وإنما يؤخذ بالآخر من قول رسول الله ﷺ ففي هذه الرواية التصريح بأن سقيان أجاب بقوله "لا أدري" قال الحافظ ثم أخرجه "يعني مسلمًا" من طريق معمر ومن طريق يونس كلاهما عن الزهري، وبينا أنه من قول الزهري، وبذلك جزم البخاري في الجهاد، وظاهره أن الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يوافق على ذلك أهـ (تخريجه) (ق) (تنبيه) ما روي عن ابن عباس في هذا الباب من مرسلات الصحابة، لأن ابن عباس كان في هذه السفرة مقيمًا مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة، فكأنه سمعها من غيره من الصحابة، حكاه الحافظعن القابمي.(١٧٤) عن أبى سعيد الخدري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الصمد حدثني أبى ثنا الجريري عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدري - الحديث" (غريبة)(٢) الظاهر أن هذا النهر هو في الموضع المسمي بكديد إن كان هذا المفر في غزوة الفتح، وإن كان في غيرها فالله أعلم بمكانه لأنه لم يبين الجهة المقصود بالمفر في هذا الحديث، وله طريق ثان عند الإمام أحمد لم يبين فيه الجهة أيضًا ولفظه عن أبى سعيد، قال كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمررنا بنهر فيه ماء من ماء السماء والقوم صيام فقال رسول الله ﷺ اشربوا فلم يشرب أحد، فشرب رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشرب القوم(٣) يعني إني أيسركم مشقة، ثم بين ذلك بقوله إني راكبстр. 2754
-[حجة القائلين بجواز فطر المسافر في يوم نوي صيامه من الليل والخلاف في ذلك]-
راكب فأبوا (١) قال فثني رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) فخذه فنزل فشرب وشرب الناس وما كان يريد أن يشرب (٢) . الحواشي
(١) إنما أبوا عن الشرب لأنهم لم يروه شرب فلما علم ﷺ منهم ذلك نزل فشرب اشفاقًا عليهم وتيسير الهم، وفيه أنه يشرع لمن مع المسافرين من إمام أو عالم أن يفطر ليقتدي به الناس وإن لم يكن محتاجًا إلى الإفطار لا تقدم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن للمسافر أن يفطر في أثناء النهار ولو استهل رمضان في الحضر، وأحاديث الباب نص في الجواز إذ لا خلاف أنه ﷺ استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة ثم سافر في أثنائه كماي ستفاد ذلك من حديث ابن عباس المذكور أول الباب أنه ﷺ خرج لعشر مضين من رمضان، ورواه البخاري أيضًا في المغازي كذلك، ووقع في مسلم من حديث أبى سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ذلك، والذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج من عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه (وفيها أيضًا) دليل على أنه يجوز للمسافر أن يفطر بعد أن نوي الصيام من الليل (وهو قول الجمهور) وقطع به أكثر الشافعية (قال الحافظ) وهذا كل فيما لما نوي الصوم في السفر، فأما لو نوي الصم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له يفطر في ذلك النهار؟ يمنعه الجمهور (وقال أحمد وإسحاق) بالجواز، واختاره الزني أهـ (قلت للحنابلة في ذلك روايتان) قال في الشرح الكبير على المقنع إذا سافر في أثناء يوم من رمضان فهل له فطر ذلك اليوم؟ فيه روايتان: أصححهما جواز الفطر، وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي، وإسحاق وداود وابن المنذر (والثانية) لا يباح له فطر ذلك اليوم وهو قول مكحول، والزهري ويحيي الأنصاري (ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي) لأن الصوم عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة (قال) ولنا ما روي عبيد بن جبير، قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداء فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ثم قال اقترب، قلت ألست تري البيوت؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله ﷺ ، رواه أبو داود (قلت والإمام أحمد وسيأتي في الباب التالي) قال ولأنه أحد الأمرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر فإذا وجد في أثناء النهار إباحة كالمرض، وقياسهم على الصلاة لا يصح، فإن الصوم يفارق الصلاة، لأن الصلاة يلزم إتمامها بنيتها بخلاف الصوم، إذا ثبت هذا فإنه لا يباحстр. 2755
-[حجة القائلين بجواز فطر من عزم على السفر قبل مفارقة بيته والجمهور على خلافه]-
(٣) باب متى يفطر المسافر إذا خرج ومقدار المسافة التي تبيح له الفطر
(١٧٥) عن عبيد بن جبير (١) قال ركبت مع أبى بصرة (الغفاري رضي الحواشي
(١٧٥) عن عبيد بن جبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عتاب قال ثنا عبد الله قال ثنا سعيد بن يزيد عن يزيد بن أبى حبيب عن كليب بن ذهل عن عبيد ابن جبير قال ركبت مع أبى بصر - الحديث" (غريبة)(١) جاء في الأصل "عن عبيد بن حنين" بحاء مهملة ونونين مصغرًا، وعبيد بن حنين هذا هو أبو عبد الله المدني يروي عن أبى موسي وزيد بن ثابت وقتادة بن النعمان وعنه سالم أبو النضر وأبو الزناد كذا في الخلاصة، ولم يثبت أنه روي عن أبى بصرة الغفاري، وإنما الذي روي عنه هو عبيد بن جبير أو جبر على ما في النسخ من الاختلاف في اسم أبية لأنه كان مولى لأبي بصرة وهو الذي روي عنه هذا الحديث كما في سنن أبى داود والبيهقي والدرامي (وفي الخلاصة) عبيد بن جبر بفتح الجيم الغفاري أبو حفص المصري عن مولاه أبى بصرة وعنه كليب بن ذهل (وفي التقريب) عبيد بن جبير بالجيم والموحدة القبطي مولي أبى بصرة يقال كان من بعث به المقوقس مع مارية، فعلى هذا فله صحبه قد ذكره يعقوب بن سفيان في الثقات (وفي الميزان) عبيد بجبير بضم الجيم كما في التقريب: فثبت بهذا أن لفظ حنين الموجود في المسند خطأ وتحريف نشأ من الناسخ، وإنما أثبت بدله لفظ جبير بضم الجيم ولم أثبت جبر لأمرين (أحدهما) أنه جاء في التقريب والميزان والدرامي بلفظ جبير بضم الجيم (ثانيهما) أن لفظ جبير قريب في الرسم من لفظ حنين فظنه الناسخ حنينًاстр. 2756
-[حجة القائلين بجواز فطر المسافر قبل مجاوزة العمران]-
الله عنه) من الفسطاط (١) من الفسطاط (١) إلى الإسكندرية في سفينة فلما دفعنا من مراسانا أمر بسفرته (٢) فقربت ثم دعاني إلى الغداء وذلك في رمضان، فقلت يا أبا بصرة والله ما تغيبت عنها منازلنا بعد، (٣) فقال أترعب عن سنة رسول الله (صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ (٤) قلت لا، قل فكل، فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ما حوزنا (وعنه من طريق ثان) (٦) قال ركبت مع أبى بصرة السفينة وهو يريد الإسكندرية فذكر الحديث.
(١٧٦) عن منصور الكلبي عن دحية بن خليفة ﵁ أنه خرج من قريته (٧) إلى قريب من قرية عقبة في رمضان ثم إنه أفطر وأفطر الحواشي
(١) بضم الفاء وكسرها فسكون السين المهملة، المدينة التي فهيا مجمع الناس، ويقال لمصر والبصرة الفسطاط قاله السندي، وقال الشوكاني هو اسم علم لمصر االتي بناها عمرو بن العاص أهـ(٢) هي في الأصلى الطعام الذي يصنع للمسافر وتطلق على ما يوضع فيه الطعام مجازا وبجمع على سفر كغرفة وغرف (والغداء) بالدال المهملة هو الطعام الذي يؤكل أول النهار(٣) يعني أتأمرنا بالطعام قيل مجاوزة البيوت؟ وإنما قال ذلك مستغربًا لظنه أن الفطر لا يجوز للمسافر قبل مجاوزة العمران(٤) أي لا تتنح عن الأكل فإن فيه إعراضًا عن إتباع سنة رسو الله ﷺ وإذا نسب الصحابي أي عمل إلى السنة كان من سنة رسول الله ﷺ وكان له حكم الحديث المرفوع إلى النبي ﷺ(٥) أي الموضع الذي ضمّا وأردنا السفر إليه والتحوز والتحيز والانحياز بمعني وهو الانضمام إلى الشيء(٦) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يحيي بن غيلان قال ثنا المفضل قال ثنا عبد الله بن عياش عن يزيد بن أبى حبيب عن كليب بن ذهل الحضرمي عن عبيد بن جبير قال وكبت مع أبى بصرة الحديث (تخريجه) (د. هق. مي).(١٧٦) عن منصور الكلبي (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى قال ثنا حجاج ويونس قالا ثنا الليث قال حدثني يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن منصور الكلبي - الحديث" (غريبة)(٧) أي القرية التي كان يسكنها دحية بن خليفةстр. 2757
-[بيان مقدار المسافة التي تبيح الفطر للمسافر]-
معه ناس (١) وكره آخرون أن يفطروا، قال فلما رجع إلى قريته قال والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أن أراه (٢) ، إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه؛ يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك اللهم اقبضني إليك الحواشي
(١) أي لكونه يري أن هذه المسافة ترخص للصائم الفطر (قال الخطابي) يحتمل أن يكون دحية إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر وقد خالفه غير واحد من الصحابة فكان ابن عمر وابن عباس لا يريان القصر والإفطار في أقل من أربعة برد وهما أفقه من دحيه وأعلم بالسنة أهـ(٢) إنما أنكر دحيه ﵁ على من صام لكونه رأي من قرائن الأحوال أنهم لم يصوموا بقصد أن الصوم عزيمة، بل هو إعراض عن رخصة الإفطار في السفر، ويحتمل أنه يري أن الفطر واجب بالسفر والله أعلم (تخريجه) (د. هق. طح) قال الخطابي ليس الحديث بالقوي وفي إسناده رجل ليس بالمشهور، ولعله يشير بذلك إلى منصور الكلبي فإن رجال الإسناد جميعهم ثقات يحتج بهم في الصحيح سواه، وقال فيه ابن المديني مجهول ولكن وثقه العجلي والله أعلم (زوائد الباب) عن ابن عباس ﵄ قال خرج رسول الله ﷺ في رمضان إلى حنين والناس مختلفون فصائم ومفطر، فلما استوي على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته أو راحته ثم نظر الناس المفطرون للصوام أفطروا، أورده صاحب المنتفي وقال رواه البخاري، ثم قال قال شيخنا عبد القادر صوابهстр. 2758
-[زوائد الباب ومذاهب الأئمة في الوقت الذي يفطر فيه من أراد سفرًا]-
.....
الحواشي
(١) خيبر أو مكة (يعني بدل قوله حنين) لأنه ﷺ قصدهما في هذا الشهر، فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة أهـ والفتح كان لعشر بقين من رمضان كما تقدم في حديث ابن عباس في الباب السابق (قال الحافظ) وهو الذي اتفق عليه أهل السير، وكان خروجه من المدينة في عاشر شهر رمضان فإذا كانت حنين بعده بأربعين ليلة لم يستقم أن يكون السفر إليها في رمضان (وعن محمد بن كعب) قال أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدع بطعام فأكل فقلت له سنة؟ فقال سنة، ثم ركب" أورده الحافظ في التلخيص، وقال رواه الترمذي، وسكت عنه الحافظ، وفي إسناده عبد جعفر والد على بن المديني وهو ضعيف (وعن نافع ان ابن عمر) ﵄ كان يخرج إلى الغابة فلا يفطر ولا يقصر (د. هق) الغابة موضع قريب من المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة على بريد منها، وكأن ابن عمر كان لا يري الفطر ولا قصر الصلاة في هذه المسافاة (وعن ابن عباس) ﵄ أن النبي ﷺ غزا غزوة الفتح في رمضان وصام حتى إذا بلغ الكديد الماء الذي بين قديد وعسفان، فلم يزل مفطرًا حتى انسلخ الشهر، أورده صاحب المنتقي وعزاه للبخاري، قال ووجه الحجة منه أن الفتح كان لعشر بقين من رمضان هكذا جاء في حديث متفق عليه أهـ (الأحكام) حديث ابى بصرة المذكور في أول الباب مع حديث أنس المذكور في الزوائد من رواية محمد بن كعب عنه يدلان على أنه يجوز للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه، قال ابن العربي في العارضة هذا صحيح ولم يقل به إل أحمد، أما علماؤنا فمنعوا منه، لكن اختلفوا إذا أك هل عليه كفارة، فقال مالك، وقال أشهب هو متأول، وقال غيرهما يكفّر ونحب أن لا يكفر لصحة الحديث، قال وأما حديث أنس فصحيح يقضتي جواز الفطر مع أهبة السفر، ثم ذكر أن قوله من السنة لا بد من أن يرجع إلى التوقيف، والخلاف في ذلك معروف في الأصول أهـ (قال الشوكاني) والحق أن قول الصحابي من السنة يتصرف إلى سنة الرسول ﷺ وقد صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة أهـ (وقال الخطابي) في المعالم عقب ذكر حديث أبى بصرة فيه حجة لمن رأي للمقيم الصائم إذا سافر من يومه أن يفطر وهو قول الشعبي وإليه (ذهب أحمد بن حنبل) وعن الحسن أنه قال يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج (وقال إسحاق بن راهوية) إذا وضع رجله في الرحل فله أن يفطر، وحكاه عن أنس بن مالك وشبهوه بمن أصبح صائمًا ثم مرض في يومه فإن له أن يفطر من أجل المرض، قالوا وكذلك من أصبح صائمًا ثم سافر لأن كل واحد من الأمرين سبب للرخصة حدث بعد مضي شيء من النهار "قلت" السفر لا يشبه المرض لأن السفر منстр. 2759
فارغة في الأصل
стр. 2760
فارغة في الأصل
стр. 2761
فارغة في الأصل
стр. 2762
فارغة في الأصل
стр. 2763
-[مذاهب الأئمة في مقدار المسافة التي تبيح الفطر للصائم- وإلى متى يستمر مفطرًا]-
.....
الحواشي
(١) فعله وهو الذي ينشئه باختياره والمرض شيء يحدث عليه لا باختياره فهو يعذر فيه، ولا يعذر في السفر الذي هو فعل نفسه، ولو كان في الصلاة فمرض كان له أن يصلي قاعدًا، ولو سافر وهو مصل لم يكن له أن يقصر (وقال أصحاب الرأي) لا يفطر إذا سافر يومه ذلك وهو قول (مالك والأوزاعي والشافعي) وروي ذلك عن النخعي ومكحول والزهري (قلت) وهذا أحوط الأمرين، والإقامة إذا اختلط حكمها بحكم السفر غلب حكم المقام أهـ (وقال صاحب بذل المجهود) هذا الحديث بخالف مذهب الحنفية وأجابوا عنه (أولاً) أن أبا بصرة ﵁ لعله ثبت عنده أنه يجوز الإفطار سواء كان مسافرًا أو مقيمًا إذا نوي الصوم الليل بنوع اجتهاد وإلا فلا نص عن رسول الله ﷺ (وثانيًا) أنه يمكن أن يقال إن أبا بصرة كان مقيمًا في فسطاطه فخرج منها ليلاً قبل الصبح ولم ينو الصوم فصار مسافرًا فجاز له الإفطار لما فارق بيوت مصر من الجهة التي ركب فيها السفينة أهـ بتصرف (وحديث دحية بن خليفة) الثاني من حديثي الباب يدل على جواز الفطر للمسافر في مسافة ثلاثة أميال فأكثر (وإلى هذا ذهبت الظاهرية) بل قال ابن حزم وهو منهم يجوز الفطر لمن سافر ميلا واحدًا (وقال الخطابي) في هذا "يعني حديث دحية) حجة لمن لم يحد السفر الذي يترخص فيه الإفطار بحد معلوم ولكن يراعي الاسم ويعتمد الظاهر، وأحسبه قول داود وأهل الظاهر، فأما الفقهاء فإنهم يلا يرون الإفطار إلا في السفر الذي يجوز فيه القصر وهو عند أهل العراق ثلاثة أيام، وعند أهل الحجاز ليلتان أو نحوهما، وليس الحديث بالقوي، وفي إسناده رجل ليس بالمشهور، ثم إن دحيه لم يذكر فيه أن رسول الله ﷺ أفطر في قصير السفر، إنما قال إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ ولعلهم إنما رغبوا عن قبول الرخصة في الإفطار أصلاً، وقد يحتمل أن يكون دحيه إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر وقد خالفه غير واحد من الصحابة، فكان ابن عمر وابن عباس لا يريان القصر والإفطار في أقل من أربعة يرد، وهما أفقه من دحية وأعلم بالسنة أهـ (فائدة) اتفق العلماء على أن كل سف رمبيح لقصر الصلاة فهو مبيح لفطر الصائم، وتقدم الكلام على ذلك مستوي في الأحكام في آخر باب مسافة القصر صحيفة ١٠٦ في الجزء الخامس من كتاب الصلاة فارجع إليه إن شئت (وفي حديث ابن عباس) الأخير من الزوائد دلالة على أن المسافر إذا أقام ببلد مترددًا جاز له أن يفطر مدة تلك الإقامة كما يجوز له أن يقصر، وتقدم في صحيفة ١٠٩ في أحكام باب مسافة القصر المشار إليه آنفًا أن من حط رحله في بلد وأقام به يتيم صلاته لأن مشقة السفر قد زالت، ولا يقصر إلا إلى مقدار المدة التي قصر فيها رسول الله ﷺ مع إقامته، وكذا يقال فيمن كان مقيمًا ببلد وفي عزمه السفرстр. 2764
-[وضع الصوم عن المسافر والحامل والمرضع]-
(٤) باب ما جاء في حكم الصيام للمريض والكبير والحامل والمرضع
(١٧٧) عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب (زاد في رواية وليس بالأنصاري) (١) قال أغارت علينا (٢) خيل رسول الله ﷺ (وفي لفظ أتيت رسول الله ﷺ في إبل لجاري أخذت) (٣) فأتيته وهو يتغدي فقال أدن فكل قلت إني صائم، قال أجلس أحدثك عن الصوم أو الصيام (٤) إن الله وضع عن المسافر شطر (٥) الصلاة، وعن المسافر، والحامل والمرضع (٦) الصوم أو الصيام، والله لقد قال الحواشي
(١٧٧) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا وكيع ثنا أبو هلال عن عبد الله بن سواه عن أنس بن مالك- الحديث (غريبة)(١) يعني أنه غير أنس بن مالك الأنصاري الصحابي المشهور خادم رسول الله ﷺ (قال الحافظ في الإصابة) أنس بن مالك الكعبي القشيري أبو أمية وقيل أبو أميمه وقيل أبو مية، نزل البصرة وروي عن النبي ﷺ حديثنا في وضع الصيام عن المسافر وله معه فيه قصة، أخرجه أصحاب السنن وأحمد وصححه الترمذي وغيره، ووقع فيه عند ابن ماجه "أنس بن مالك رجل من بني عبد الأشهل- وهو غلط) وفي رواية لأبي داود عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب أخوه قشير لا من قشير، وهذا هو الصواب؛ وبذلك جزم البخاري في ترجمته، وعلى هذا فهو كعبي القشيري، ولأن قشيرًا هو ابن كعب ولكعب ابن اسمه عبد الله فهو من أخوه قشير لا من قشير نفسه، وقد تعقب الرشاطي قول ابن عبد البر فيه القشيري ويقال الكعبي وكعب أخوه قشير، فإن كعب والد قشير لا أخوه والله أعلم أهـ(٢) أي على قومنا لأنه ﵁ كان مسلمًا من قبل الإغارة والنهب(٣) يعني أغارت عليها الفرسان(٤) أو للشك من الراوي هل قال الصوم أو الصيام، وكذا يقال فيا سيأتي(٥) أي نصف الصلاة الرباعية، وتقدم الكلام على ذلك في باب افتراض صلاة السفر وحكمها صحيفة ٩٢ في الجزء الخامس، وتقدم الكلام على وضع الصيام عن المسافر قريبًا(٦) أي إذا خافتا على الجمل أو الرضيع أو على أنفسهما وهل يقضيان أم لا؟ سيأتي الكلام على ذلك في الأحكامстр. 2765
-[ثبوت صيام رمضان على الصحيح المقيم والترخيص فيه للمريض والمسافر وثبوت لإطعام للعاجز]-
رسول الله ﷺ كلاهما أو أحدهما (١) فيا لهف نفسي (٢) هلا كنت طعمت من طعام رسول الله صلى ل اله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.
(١٧٨) عن معاذ بن جبل ﵁ من حديث طويل تقدم في باب الأحوال التي عرضت للصيام رقم ٣١ صحيفة ٢٣٩ من الجزء التاسع قال "ثم إن الله أنزل الآية الأخرى "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن- إلى قوله- فمن شهد منكم الشهر فليصمه" قال فاثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر (٣) ، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام الحواشي
(١) أي قال الحامل والمرضع كلاهما أو أحدهما(٢) يتأسف الصحابي ﵁ على فوته الأكل مع رسول الله ﷺ حينما قال أدن فكل (تخريجه) (الأربعة وغيرهم) وحسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره.(١٧٨) عن معاذ بن جبل (سنده) تقدم في الباب المشار إليه في المتن (غريبة)(٣) يشير إلى قوله تعالى "ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام آخر"(٤) لم يبين كيفية الإطعام في هذه الرواية، وقد جاء في رواية عن ابن عباس أنه قال رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا ولإقضاء عليه، رواه الدارقطني والحاكم وصححاه، وسيأتي الكلام على قدر إطعام المسكين في الأحكام والخلاف في ذلك والله أعلم (تخريجه) (د. هق. وغيرهم) وتقدم الكلام عليه في باب الأحوال التي عرضت للصيام الذي تقدمت الإشارة إليه (زوائد الباب) عن سلمه بن الأكوع ﵁، قال لما نزلت هذه الآية (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) كان من أراد أن يفط ويفتدي حتى أنزلت الآية التي بعدها فنسختا (ق. والأربعة) قوله (فديه طعام) قريء بإضافة فدية إلى طعام بالتنوين ومساكين بالجمع، أي جمع مسكين، وهي قراءة أهل المدينة والشام إفادة القرطبي في تفسيره، قال وقرأ ابن عباس طعام مسكين بالإفراد فيما ذكر البخاري، وأبو داود والنسائي عن عطاء، عنه وهي قراءة حسنه، لأنها بيت الحكم في اليومстр. 2766
-[زوائد الباب وكلام العلماء في المراد بقوله تعالى "وعلى الذين يطيقونه الخ"]-
.....
الحواشي
(١) واختارها أبو عبيد وهي قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائي، قاله أبو عبيد فبينت أن لكل يوم إطعام واحد، قالوا الواحد مترجم عن الجميع وليس الجميع بمترجم عن الواحد أهـ (وعن عطاء) سمع ابن عباس يقرأ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، قال ابن عباس ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا، رواه البخاري (فإن قيل) كيف يقرأ ابن عباس "وعلى الذي يطيقونه" ثم يفسرها بأنها للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، مع أنه قوله لا يستطيعان أن يصوما ينافي قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه (فالجواب) يحتمل أن يكون مراد ابن عباس والله أعلم أن ذلك من مجاز الحذف كما روي عن بعض العلماء، والأصل وعلى الذين لا يطيقونه، وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ "وعلى الذين يطوقونه" أي يكلفونه ولا يطبقونه هو المناسب لآخر الكلام والله أعلم (وعن عكرمة) أن ابن عباس قال أثبتت للحبلي والمرضع، رواه أبو داود (وعن قتادة) أن أنسا ضعف عن الصوم قبل موته عامًا فأفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا، (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن أيوب) بن أبى تميمة، قال ضعف أيوب عن الصوم فصنع جفنه من تريد فدعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم، رواه أب يعلي ورجاله رجال الصحيح (وعن مجاهد) أن قيس بن السائب كبر حتى مرت به ستون عن المائة وضعف عن الصيام فأطعم عنه (وفي رواية) سمعت قيس ابن السائب يقول إن شهر رمضان يفتديه الإنسان يطعم فيه كل يوم مسكينًا فأطعموا أعني مسكينًا لكل يوم صاعا وكان رسول الله ﷺ شريكًا لي في الجاهلية فخير شريك لا يماري ولا يساري (طب) ورجاله ثقات (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على جواز الفطر للمسافر والمريض والشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام والحبلي والمرضع، (أما المسافر والمريض) فقد ثبت جواز فطرهما أيضًا ووجوب القضاء عليهما بكتاب الله (وأما الشيخ الكبير) والحامل والمرضع فالمرجع في أمرهم إلى قوله "وعلى الذين يطبقونه فديه طعام مسكين" وقد اختلف العلماء في المراد بالآية فقيل هي منسوخة لما رواه البخاري بسنده عن ابن أبى ليلي حدثنا أصحاب محمد ﷺ نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك ورخص لهم في ذلك فنسختها "وأن تصوموا خير لكم" وعلى هذا قراءة الجمهور يطيقونه أي يقدرون عليه، لأن فرض الصيام هكذا خير لكم" وعلى هذا قراءة الجمهور يطيقونه أي يقدرون عليه لأن فرض الصيام هكذا من أراد صام ومن أراد أطعم مسكينًا، ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها "وأن تصوموا خير لكم" وعلى هذا قراءة الجمهور يطيقونه أي يقدرون عليه، لأن فرض الصيام هكذا من أراد صام ومن أراد أطعم مسكينًا، وقال ابن عباس نزلت هذه الآية رخصة للشيوخ والعجزة خاصة إذا أفطروا وهم يطيقون الصوم ثم نسخت بقوله "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" فزالت الرخصة إلا لمن عجز منهم (قال الفرا) الضمير في يطيقونه يجوز أنстр. 2767
-[كلام العلماء في قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه الخ) وبيان الفدية]-
.....
الحواشي
(١) يعود على الصيام، أي وعلى الذين يطيقون الصيام أن يطعموا إذا أفطروا؛ ثم نسخ بقوله (وأن تصوموا) ويجوز أن يعود على الفداء، أي وعلى الذين يطيقون الفداء فدية اهـ وأما قراءة يطوفونه) على معني يكلفونه مع المشقة اللاحقة لهم كالمريض والحامل فإنهما يقدران عليه لكن بمشقة تلحقهم في أنفسهم فإن صاموا أجزأهم وأن افتدوا فلهم ذلك وثبتت هذه القراءة عن ابن عباس فقد روي البخاري بسنده عن عطاء سمع ابن عباس يقول (وعلى الذين يطوقونه) بضم المثناة التحتية وفتح الواو المشددة بالبناء للمفعول (فدية طعام مسكين) قال ابن عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا أهـ وروي أبو داود بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلي والمرضع إذا خافتا، قال أبو داود يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا وأخرج الدارقطني بإسناد صحيح، وأخرجه البزار كذلك وزاد في آخره "وكان ابن عباس يقول لأم ولدله حبلي أنت بمنزله الذي لا يطيقه فعليك الفداء ولا قضاء عليك" وصحح الدارقطني إسناده، وروي عنه الدارقطني أيضًا بسند صحيح، قال رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه (وفي حديث معاذ) الثاني من حديثي الباب "وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام" وفي الزوائد مثل ذلك من الأحاديث والآثار المروية عن كثير من الصحابة بأسانيد صحيحة، إذا علمت هذا فقد ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس أن الآية ليست بمنسوخة وأنها محكمة في حق الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، والحامل، والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أولادهما، فأما في حق غيرهم فهي منسوخة، يؤيد ذلك ما رواه أبن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس، قال نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه، فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" فنسخت الأولى إلا الفاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر (وقد أجمعت الأئمة) على أن المشايخ والعجائز الذين لا يطيقونه الصيام أو يطيقونه على مشقة شديدة أن يفطروا (واختلفوا فيما عليهم، فقال ربيعة ومالك لا شيء عليهم غير أن مالكًا، قال لو أطعموا عن كل يوم مسكينًا كان أحب إلى، وقال أنس وابن عباس وقيس بن السائب وأبو هريرة عليهم الفدية وهو قول (الشافعي، وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق) إتباعًا لقول الصحابة ﵃ وقوله تعالى (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ثم قال "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" وهؤلاء ليسوا بمرضي ولا مسافرين فوجبت عليهم الفديةстр. 2768
-[اختلاف المذاهب في حكم القضاء والفدية للحامل والمرضع ومقدارها]-
(٥) باب قضاء الصوم عن رمضان ووقته
(١٧٩) عن أبى هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال من أدرك رمضان (١) وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يتقبل منه، ومن صام الحواشي
(١٧٩) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الأسود عن عبد الله بن رافع عن أبى هريرة - الحديث" (غريبة)(١) أي من أدرك رمضان الحاضر وعليه شيء من رمضان السابق لم يقضه أي فرط في صومه حتى جاء رمضان آخر "لم يتقبل من" أي صوم رمضان الأداء لأنهстр. 2769
-[جواز تأخير قضاء ما فات من رمضان إلى شعبان وعدم قبول التطوع قبل القضاء]-
تطوعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه (١)
(١٨٠) عن عائشة ﵂ قالت ما كنت أقضي ما يكون على من رمضان إلا في شعبان حتى توفي رسول الله ﷺ (٢) الحواشي
(١) أي لا يقبل منه صوم التطوع حتى يوم الفرض، وذلك كمن تصدق وعليه دين فإنه لا تقبل صدقته ولا يثاب عليها حتى يؤدي ما عليه من الدين (تخريجه) أورده الهيثمي، وقال رواه أحمد والطبراني في الأوسط باختصار وهو حديث حسن أهـ وكذلك حسنه الحافظ السيوطي.(١٨٠) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا إسماعيل السدي عن عبد الله البهي عن عائشة - الحديث" (غريبة)(٢) المعني أن كل واحدة من نسائة ﷺ كانت مهيأة نفسها لرسول الله ﷺ مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك، ولا تدري متى يريده ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن، وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من الأدب، وإنما كانت تصومه في شعبان لأن النبي ﷺ كان يصومه معظم شعبان فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار، ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فإنه لا يجوز تأخيره عنه (تخريجه) (ق. والأربعة، وغيرهم) زاد البخاري في آخره قال يحيي الشغل من النبي أو بالنبي ﷺ (قال الحافظ) هو خبر مبتدأ محذوف تقديره المانع لها الشغل أو هو مبتدأ محذوف الخبر تقديره الشغل هو المانع لها، وفي قوله قال يحيي هذا تفصيل لكلام عائشة من كلام غيرها، ووقع في رواية مسلم مدرجًا لم يقل فيه قال يحيي، فصار كأنه من كلام عائشة أو من روي عنها، وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيي مدرجًا أيضًا، ولفظه وذلك لمكان رسول الله ﷺ ، وأخرجه من طريق ابن جريح عن يحيي فبين إدراج، ولفظه فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله ﷺ يحيي بقوله، وأخرجه أبو داود من طريق مالك، والنسائي من طريق يحيي القطان، وسعيد بن منصور عن ابن شهاب وسفيان؛ والإسماعيلي من طريق أبى خالد كلهم عن يحيي بدون الزيادة، وللترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن عائشة ما قضيت شيئا مما يكون عليّ من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله ﷺ ومما يدل على ضعف الزيادة أنه ﷺ كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غيرстр. 2770
-[زوائد الباب - وجوز قضاة رمضان متفرقًا ومجتمعًا]-
.....
الحواشي
(١) نوبتها فيقبل ويملس من غير جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمن الصوم، اللهم إلا أن يقال إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها فإذا ضاق أذن لها، وكان هو يكثر الصوم في شعبان، فلذلك كان لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان أهـ (زوائد الباب) عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع، رواه الدر قطني وفي إسناده سفيان ابن بشر وقد تفرد بوصله، (قال الدارقطني) ورواه عطاه عن عبيد بن عمير مرسلاً (قال الحافظ) وفي إسناده ضعف وقد صحح الحديث ابن الجوزي، وقال ما علمنا أحدًا طعن في سفيان بن بشر (ورواه الدارقطني) أيضًا من حديث عبد الله بن عمر، وفي إسناده الواقدي وابن لهيعة، ورواه من حديث محمد بن المنكدر، قال وبلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان، فقال ذاك إليك أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضي الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاءًا والله أحق أن يعفو، وقال هذا إسناد حسن لكنه مرسل، وقد روي موصولاً ولا يثبت (وعن عائشة ﵂ قالت نزلت قعده من أيام آخر متتابعات فسقطت متتابعات، رواه الدارقطني، وقال إسناده صحيح (وعن أبى إسحاق) قال قال على ﵁ لا تقض رمضان في ذي الحجة ولا تصم يوم الجمعة أظنه منفردًا، ولا تحتجم وأنت صائم (هق) قال البيهقي، وروي أيضًا عن الحسن عن على ﵁ في كراهية القضاء في العشر، وهذا لأنه كان يري قضاءه في إحدى الروايتين عنه متتابعًا فإذا زاد ما وجب عليه قضاؤه على تسعة أيام انقطع تتابعه بيوم النحر وأيام التشريق (وعن عثمان بن موهب) قال سمعت أبا هريرة سأل رجل، فقال أن علي رمضان وأنا أريد أن أتطوع في العشر "يعني عشر ذي الحجة" قال لا بل أبدأ بحق الله فاقضه ثم تطوع بعد ما شئت (وعن الأسود بن قيس) عن أبيه أن عمر ﵁ قال ما من أيام أحب إلى أن أقضي فيها شهر رمضان من أيام العشر، رواهما البيهقي (وعن عمر ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا فاته شيء من رمضان قضاه في عشر ذي الحجة، أورده الهيثمي وقال رواه (طس، طس) وفي رواية الأوسط كان رسول الله ﷺ لا يري بأسًا بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وفي إسناد الأول وهذا أيضًا إبراهيم بن إسحاق الضبي وهو ضعيف (وعن ميمون بن مهران) عن ابن عباس في رجل أدركه رمضان وعلي رمضان آخر، قال يصوم هذا ويطعم عن ذاك كل يوم مسكينًا ويقضيه (هق) (وعن عبد الوهاب بن عطاء) سئل سعيد هو ابن أبى عروبة عن رجل تتابع عليه رمضانا وفرط فيما بينهما فأخبرنا عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن مجاهد عن أبى هريرة أنه قال يصوم الذي حضر ويقضي الآخر ويطعم لكل يومследующие страницы →