Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
-[زوائد الباب وكلام العلماء في المراد بقوله تعالى "وعلى الذين يطيقونه الخ"]-
.....
الحواشي
(١) واختارها أبو عبيد وهي قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائي، قاله أبو عبيد فبينت أن لكل يوم إطعام واحد، قالوا الواحد مترجم عن الجميع وليس الجميع بمترجم عن الواحد أهـ (وعن عطاء) سمع ابن عباس يقرأ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، قال ابن عباس ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا، رواه البخاري (فإن قيل) كيف يقرأ ابن عباس "وعلى الذي يطيقونه" ثم يفسرها بأنها للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، مع أنه قوله لا يستطيعان أن يصوما ينافي قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه (فالجواب) يحتمل أن يكون مراد ابن عباس والله أعلم أن ذلك من مجاز الحذف كما روي عن بعض العلماء، والأصل وعلى الذين لا يطيقونه، وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ "وعلى الذين يطوقونه" أي يكلفونه ولا يطبقونه هو المناسب لآخر الكلام والله أعلم (وعن عكرمة) أن ابن عباس قال أثبتت للحبلي والمرضع، رواه أبو داود (وعن قتادة) أن أنسا ضعف عن الصوم قبل موته عامًا فأفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا، (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن أيوب) بن أبى تميمة، قال ضعف أيوب عن الصوم فصنع جفنه من تريد فدعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم، رواه أب يعلي ورجاله رجال الصحيح (وعن مجاهد) أن قيس بن السائب كبر حتى مرت به ستون عن المائة وضعف عن الصيام فأطعم عنه (وفي رواية) سمعت قيس ابن السائب يقول إن شهر رمضان يفتديه الإنسان يطعم فيه كل يوم مسكينًا فأطعموا أعني مسكينًا لكل يوم صاعا وكان رسول الله ﷺ شريكًا لي في الجاهلية فخير شريك لا يماري ولا يساري (طب) ورجاله ثقات (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على جواز الفطر للمسافر والمريض والشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام والحبلي والمرضع، (أما المسافر والمريض) فقد ثبت جواز فطرهما أيضًا ووجوب القضاء عليهما بكتاب الله (وأما الشيخ الكبير) والحامل والمرضع فالمرجع في أمرهم إلى قوله "وعلى الذين يطبقونه فديه طعام مسكين" وقد اختلف العلماء في المراد بالآية فقيل هي منسوخة لما رواه البخاري بسنده عن ابن أبى ليلي حدثنا أصحاب محمد ﷺ نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك ورخص لهم في ذلك فنسختها "وأن تصوموا خير لكم" وعلى هذا قراءة الجمهور يطيقونه أي يقدرون عليه، لأن فرض الصيام هكذا خير لكم" وعلى هذا قراءة الجمهور يطيقونه أي يقدرون عليه لأن فرض الصيام هكذا من أراد صام ومن أراد أطعم مسكينًا، ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها "وأن تصوموا خير لكم" وعلى هذا قراءة الجمهور يطيقونه أي يقدرون عليه، لأن فرض الصيام هكذا من أراد صام ومن أراد أطعم مسكينًا، وقال ابن عباس نزلت هذه الآية رخصة للشيوخ والعجزة خاصة إذا أفطروا وهم يطيقون الصوم ثم نسخت بقوله "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" فزالت الرخصة إلا لمن عجز منهم (قال الفرا) الضمير في يطيقونه يجوز أنстр. 2767
-[كلام العلماء في قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه الخ) وبيان الفدية]-
.....
الحواشي
(١) يعود على الصيام، أي وعلى الذين يطيقون الصيام أن يطعموا إذا أفطروا؛ ثم نسخ بقوله (وأن تصوموا) ويجوز أن يعود على الفداء، أي وعلى الذين يطيقون الفداء فدية اهـ وأما قراءة يطوفونه) على معني يكلفونه مع المشقة اللاحقة لهم كالمريض والحامل فإنهما يقدران عليه لكن بمشقة تلحقهم في أنفسهم فإن صاموا أجزأهم وأن افتدوا فلهم ذلك وثبتت هذه القراءة عن ابن عباس فقد روي البخاري بسنده عن عطاء سمع ابن عباس يقول (وعلى الذين يطوقونه) بضم المثناة التحتية وفتح الواو المشددة بالبناء للمفعول (فدية طعام مسكين) قال ابن عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا أهـ وروي أبو داود بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلي والمرضع إذا خافتا، قال أبو داود يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا وأخرج الدارقطني بإسناد صحيح، وأخرجه البزار كذلك وزاد في آخره "وكان ابن عباس يقول لأم ولدله حبلي أنت بمنزله الذي لا يطيقه فعليك الفداء ولا قضاء عليك" وصحح الدارقطني إسناده، وروي عنه الدارقطني أيضًا بسند صحيح، قال رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه (وفي حديث معاذ) الثاني من حديثي الباب "وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام" وفي الزوائد مثل ذلك من الأحاديث والآثار المروية عن كثير من الصحابة بأسانيد صحيحة، إذا علمت هذا فقد ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس أن الآية ليست بمنسوخة وأنها محكمة في حق الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، والحامل، والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أولادهما، فأما في حق غيرهم فهي منسوخة، يؤيد ذلك ما رواه أبن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس، قال نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه، فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" فنسخت الأولى إلا الفاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر (وقد أجمعت الأئمة) على أن المشايخ والعجائز الذين لا يطيقونه الصيام أو يطيقونه على مشقة شديدة أن يفطروا (واختلفوا فيما عليهم، فقال ربيعة ومالك لا شيء عليهم غير أن مالكًا، قال لو أطعموا عن كل يوم مسكينًا كان أحب إلى، وقال أنس وابن عباس وقيس بن السائب وأبو هريرة عليهم الفدية وهو قول (الشافعي، وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق) إتباعًا لقول الصحابة ﵃ وقوله تعالى (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ثم قال "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" وهؤلاء ليسوا بمرضي ولا مسافرين فوجبت عليهم الفديةстр. 2768
-[اختلاف المذاهب في حكم القضاء والفدية للحامل والمرضع ومقدارها]-
(٥) باب قضاء الصوم عن رمضان ووقته
(١٧٩) عن أبى هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال من أدرك رمضان (١) وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يتقبل منه، ومن صام الحواشي
(١٧٩) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الأسود عن عبد الله بن رافع عن أبى هريرة - الحديث" (غريبة)(١) أي من أدرك رمضان الحاضر وعليه شيء من رمضان السابق لم يقضه أي فرط في صومه حتى جاء رمضان آخر "لم يتقبل من" أي صوم رمضان الأداء لأنهстр. 2769
-[جواز تأخير قضاء ما فات من رمضان إلى شعبان وعدم قبول التطوع قبل القضاء]-
تطوعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه (١)
(١٨٠) عن عائشة ﵂ قالت ما كنت أقضي ما يكون على من رمضان إلا في شعبان حتى توفي رسول الله ﷺ (٢) الحواشي
(١) أي لا يقبل منه صوم التطوع حتى يوم الفرض، وذلك كمن تصدق وعليه دين فإنه لا تقبل صدقته ولا يثاب عليها حتى يؤدي ما عليه من الدين (تخريجه) أورده الهيثمي، وقال رواه أحمد والطبراني في الأوسط باختصار وهو حديث حسن أهـ وكذلك حسنه الحافظ السيوطي.(١٨٠) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا إسماعيل السدي عن عبد الله البهي عن عائشة - الحديث" (غريبة)(٢) المعني أن كل واحدة من نسائة ﷺ كانت مهيأة نفسها لرسول الله ﷺ مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك، ولا تدري متى يريده ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن، وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من الأدب، وإنما كانت تصومه في شعبان لأن النبي ﷺ كان يصومه معظم شعبان فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار، ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فإنه لا يجوز تأخيره عنه (تخريجه) (ق. والأربعة، وغيرهم) زاد البخاري في آخره قال يحيي الشغل من النبي أو بالنبي ﷺ (قال الحافظ) هو خبر مبتدأ محذوف تقديره المانع لها الشغل أو هو مبتدأ محذوف الخبر تقديره الشغل هو المانع لها، وفي قوله قال يحيي هذا تفصيل لكلام عائشة من كلام غيرها، ووقع في رواية مسلم مدرجًا لم يقل فيه قال يحيي، فصار كأنه من كلام عائشة أو من روي عنها، وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيي مدرجًا أيضًا، ولفظه وذلك لمكان رسول الله ﷺ ، وأخرجه من طريق ابن جريح عن يحيي فبين إدراج، ولفظه فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله ﷺ يحيي بقوله، وأخرجه أبو داود من طريق مالك، والنسائي من طريق يحيي القطان، وسعيد بن منصور عن ابن شهاب وسفيان؛ والإسماعيلي من طريق أبى خالد كلهم عن يحيي بدون الزيادة، وللترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن عائشة ما قضيت شيئا مما يكون عليّ من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله ﷺ ومما يدل على ضعف الزيادة أنه ﷺ كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غيرстр. 2770
-[زوائد الباب - وجوز قضاة رمضان متفرقًا ومجتمعًا]-
.....
الحواشي
(١) نوبتها فيقبل ويملس من غير جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمن الصوم، اللهم إلا أن يقال إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها فإذا ضاق أذن لها، وكان هو يكثر الصوم في شعبان، فلذلك كان لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان أهـ (زوائد الباب) عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع، رواه الدر قطني وفي إسناده سفيان ابن بشر وقد تفرد بوصله، (قال الدارقطني) ورواه عطاه عن عبيد بن عمير مرسلاً (قال الحافظ) وفي إسناده ضعف وقد صحح الحديث ابن الجوزي، وقال ما علمنا أحدًا طعن في سفيان بن بشر (ورواه الدارقطني) أيضًا من حديث عبد الله بن عمر، وفي إسناده الواقدي وابن لهيعة، ورواه من حديث محمد بن المنكدر، قال وبلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان، فقال ذاك إليك أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضي الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاءًا والله أحق أن يعفو، وقال هذا إسناد حسن لكنه مرسل، وقد روي موصولاً ولا يثبت (وعن عائشة ﵂ قالت نزلت قعده من أيام آخر متتابعات فسقطت متتابعات، رواه الدارقطني، وقال إسناده صحيح (وعن أبى إسحاق) قال قال على ﵁ لا تقض رمضان في ذي الحجة ولا تصم يوم الجمعة أظنه منفردًا، ولا تحتجم وأنت صائم (هق) قال البيهقي، وروي أيضًا عن الحسن عن على ﵁ في كراهية القضاء في العشر، وهذا لأنه كان يري قضاءه في إحدى الروايتين عنه متتابعًا فإذا زاد ما وجب عليه قضاؤه على تسعة أيام انقطع تتابعه بيوم النحر وأيام التشريق (وعن عثمان بن موهب) قال سمعت أبا هريرة سأل رجل، فقال أن علي رمضان وأنا أريد أن أتطوع في العشر "يعني عشر ذي الحجة" قال لا بل أبدأ بحق الله فاقضه ثم تطوع بعد ما شئت (وعن الأسود بن قيس) عن أبيه أن عمر ﵁ قال ما من أيام أحب إلى أن أقضي فيها شهر رمضان من أيام العشر، رواهما البيهقي (وعن عمر ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا فاته شيء من رمضان قضاه في عشر ذي الحجة، أورده الهيثمي وقال رواه (طس، طس) وفي رواية الأوسط كان رسول الله ﷺ لا يري بأسًا بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وفي إسناد الأول وهذا أيضًا إبراهيم بن إسحاق الضبي وهو ضعيف (وعن ميمون بن مهران) عن ابن عباس في رجل أدركه رمضان وعلي رمضان آخر، قال يصوم هذا ويطعم عن ذاك كل يوم مسكينًا ويقضيه (هق) (وعن عبد الوهاب بن عطاء) سئل سعيد هو ابن أبى عروبة عن رجل تتابع عليه رمضانا وفرط فيما بينهما فأخبرنا عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن مجاهد عن أبى هريرة أنه قال يصوم الذي حضر ويقضي الآخر ويطعم لكل يومстр. 2771
-[مذاهب الأئمة في حكم تأخير قضاء رمضان واختلافهم في وجوب الفدية]-
.....
الحواشي
(١) مسكينًا (قال وأخبرنا) عبد الوهاب أنبأ سعيد عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبى هريرة بمثله، ورواه بن جريح عن عطاء عن أبى هريرة، وقال مدا من حنطة لكل مسكين (هق) (وعن عطاء) أنه سمع أبا هريرة قال في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ثم يبرأ ولا يصوم حتى يدركه رمضان آخر، قال يصوم الذي حضره ويصوم الآخر ويطعم لكل ليلة مسكينًا (هق) قال البيهقي وروي هذا الحديث إبراهيم بن نافع الجلاب عن عمر بن موسي بن وجيه عن الحكم عن مجاهد عن أبى هريرة مرفوعا وليس بشيء إبراهيم وعمر متروكان، قال وروينا عن ابن عمر وأبى هريرة "الذي لم يصح حتى أدركه رمضان آخر يطعم ولا قضاء عليه" وعن الحسن وطاوس والنخعي يقضي ولا كفارة عليه وبه نقول، لقوله تعالى "فعدة من أيام آخر" (الأحكام) حديثًا الباب مع الزوائد تدل على جملة أحكام (ومنها) كراهة تأخير قضاء ما أفطره من رمضان لسفر أو مرضي أو نحو ذلك من غير عذر حتى يجيء رمضان آخر، فإن ارتكب ذلك لزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا مع وجوب قضاء ما فاته (ومنها) جواز قضاء ما عليه من رمضان أن شاء متتابعا وإن شاء متفرقًا في سائر السنة (ومنها) جواز تأخير قضاء ما عليه من رمضان أن شاء متتابعًا وإن شاء متفرقًا في سائر السنة (ومنها) جواز تأخير قضاء رمضان إلى شعبان بحيث ينتهي ما عليه قبل مجيء رمضان آخر (أما كراهة تأخير قضاء رمضان) إلى مجيء رمضان آخر بغير عذر فباتفاق العلماء (وأما وجوب الإطعام والقضاء على من فعل ذلك) فقد ذهب إليه أبو هريرة وابن عباس وعطاء ب أبى رباح والقاسم بن محمد والزهري والأوزاعي، ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق، قالوا يلزمه عن كل يوم فدية وهي مد من طعام مع القضاء إلا أن الثوري قال الفدية مدان عن كل يوم (وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، والمزني، وداود) يقضيه ولا فديه عليه، أما إذا دام سفره ومرضه ونحوهما من الأعذار حتى دخل رمضان الثاني فإنه يصوم رمضان الحاضر ثم يقضي الأول ولا فدية عليه لأنه معذور (وإليه ذهب الشافعي) وحكاه ابن المنذر عن طاوس والحسن البصري والنخعي وحماد بن أبى سليمان والأوزاعي (ومالك وأحمد وإسحاق) ومال الشوكاني إلى عدم وجوب الفدية مطلقًا سواء أكان تأخير القضاء لعذر أم لغير عذر، قال لأنه لم يثبت في ذلك عن النبي (صلى الله عليه) شيء، وأقوال الصحابة لا حجة فيها، وذهاب الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق، والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالأحكام التكليفية حتى يقوم الدليل الناقل عنها ولا دليل ههنا، فالظاهر عدم الوجوب أهـ (وقد اختلف القائلون بوجود الفدية) هل يسقط القضاء بها أم لا؟ فذهب الأكثر منهم إلى أنه لا يسقط، وقال ابن المنذر قال ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة يصوم رمضان الحاضر ويفدي عن الغائب ولا قضاء عليه أهـ والخلاف فيстр. 2772
-[اختلاف العلماء في حكم تعريف قضاء رمضان وتتابعه]-
.....
الحواشي
(١) مقدار الفدية هنا كالخلاف في مقدارها في حق الشيخ العاجز عن الصوم وقد تقدم ذلك (وأما جواز تفريق قضاء رمضان واستحباب تتابعه) فهو مروي عن جمع من الصحابة منهم على بن أبى طالب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس وأنس وأبو هريرة ﵃ وبه قال الأوزاعي، والثوري (وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد) وإسحاق وأبو ثور (وذهب ابن عمر) وعائشة والحسن البصري وعروة بن الزبير والنخعي وداود الظاهري إلى أن يجب التتابع، إلا أن داود قال هو واجب ليس بشرط (احتج الأولون) بحديث ابن عمر الأول من أحاديث الزوائد وإن كان في إسناده سقيان بن بشر تكلم فيه بعضهم، لكن صححه ابن الجوزي، وقال ما علمنا أحدًا طعن في سفيان بن بشر (واحتجوا أيضًا) بحديث عائشة الثاني من أحاديث الزوائد بلفظ "نزلت قعدة من أيام أخر متتابعات" فسقط متتابعات، وصححه الدارقطني (وفي الباب) عن أبى عبيدة، ومعاذ بن جبل، وأنس وأبى هريرة، ورافع بن خديج، أخرجها البيهقي، وهذه الطرق وإن كانت كل واحدة منها لا تخلو من مقال فبعضها يقوي بعضًا فتصلح للاحتجاج بها على جواز التفريق (واحتج القائلون بوجوب التتابع) بما أخرجه الدارقطني أنه ﷺ قال "من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه" لكنه قال البيهقي لا يصح، وفي إسناده عبد الرحمن بن إبراهيم القاضي وهو مختلف فيه، قال الدارقطني ضعيف، وقال أبو حاتم ليس بالقوي روي حديثًا منكرًا، قال عبد الحق يعني هذا، وتعقبه ابن القطان، بأنه لا ينص عليه فلعله غير، غيره، قال ولم يأت من ضعفه بحجة والحديث حسن، قال الحافظ قد صرح به أبن أبى حاتم عن أبيه بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن أهـ وروي عبد الرازق بإسناده عن ابن عمر أنه قال يقضيه تباعًا (قال الشوكاني) وحكاه في البحر عن النخعي والناصر وأحد قوله الشافعي وتمسكوا بالقراءة المذكورة أعني قوله "متتابعات" قال في الموطأ هي قراءة أبى ابن كعب، وأجيب عن ذلك بما تقدم عن عائشة أنها سقطت، على أنه قد اختلف في الاحتجاج بقراءة الآحاد كما تقرر في الأصول، وإذا سلم أنها لم تسقط فهي منزلة عند من قال بالاحتجاج بها منزلة أخبار الآحاد وقد عارضها ما في الباب من الأحاديث (وقال القاسم بن إبراهيم) أن فرق أساء وأجزأ أهـ وحكي صاحب البيان عن الطحاوي أنه قال التتابع والتفريق سواء ولا فضيلة في التتابع (وأما جواز قضاء رمضان في جميع السنة) "يعني غير رمضان الثاني وأيام العيد والتشريق ولا كراهة فيما سوي ذلك سواء ذو الحجة وغيره" فقد قال به جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب وإسحاق وأبىثور محتجين بقوله تعالى (فعدة من أيام آخر) وبحديث عمر كان رسول الله ﷺ لا يري بأسًا بقضاء رمضانстр. 2773
-[مذاهب العلماء في قضاء رمضان في جميع السنة ما لم بان رمضان آخر]-
(٦) باب قضاء الصوم عن الميت
(١٨١) عن عائشة ﵂ أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) قال أيما ميت مات وعليه صيام فليصمه عنه وليه الحواشي
(١٨١) عن عائشة ﵂ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا هارون ثنا ابن وهب قال حيوة أخبرني سالم أنه عرض هذا الحديث على يزيد فعرفه أن عبد الله بن الزبير قال أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ الحديث (وله طريق ثان) حدّثنا عبد الله حدثني أبى، قال أنا ابن لهيعة وموسى بن داود قال ثنا أبن لهيعة عن عبيد الله بن أبى جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة أنها سألت رسول الله ﷺ وقال موسي إن النبي ﷺ قال: من مات وعليه صيام، قال رسول الله ﷺ يصوم عنه وليه" (تخريجه) (ق. قط. هق. بز والأربعة، ولفظ البزار فليصم عنه وليه إن شاء، قال الهيثمي وإسناده حسن، وقال الحافظ اختلف المجيزون وفي المراد بقوله وليه فقيل كل قريب، وقيل الوارث خاصة، وقيل عصبته، والأول أرجح والثاني قريب ويرد الثالث قصة المرأة التي سأت عن نر أمها "يعني فقال لها النبي ﷺ صومي عنها- وهي ليست من العصبة" قال واختلفوا هل يختص ذلك الولي، لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ولأنها عبادة لا يدخلها النيابة في الحياة فكذلك في الموت إلا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد ويبقي الباقي على الأصلстр. 2774
-[حجة القائلين بجواز قضأة الصوم عن الميت]-
(١٨٢) عن ابن عباس ﵄ قال أتت النبي (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم امرأة (١) فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر (٢) أفأقضي عنها؟ قال فقال أرأيت (٣) لو كان على أمك دين أما كنت تقضينه؟ قالت بلى، قال فدين الله أحق (٤) .
(١٨٣) وعنه أيضًا قال جاء رجل (٥) إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إلى إن أمي ماتت وعلي صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال لو كان على أمك دين الحواشي
(١٨٢) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - الحديث" (غريب)(١) هي من جهينة كما عند البخاري(٢) في رواية للبخاري وعليها صوم نذر، وفي أخرى له (وعليها صوم شهر، كما هنا" وفي رواية لمسلم "إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين) "(٣) في قوله أرأيت الخ مشروعية القياس وضرب الأمثال ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه، وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه، وفيه أنه يستحب للمفتي للتنبيه على وجه الدليل إذا ترتب على ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتي وأدعي لإذعانه(٤) يعني فصومي عنها (تخريجه) (ق. والأربعة، وغيرهم).(١٨٣) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا معاوية ثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - الحديث" (غريبة)(٥) لم أقف على اسم هذا الرجل، وفي الحديث السابق "قال أتت النبي ﷺ امرأة" وكذلك في رواية عند البخاري، وله في أخرى أيضًا" وعليها خمسة عشر يومًا، وفي رواية له أيضًا "وعليهاстр. 2775
-[زوائد الباب في حكم قضاء ما فات من رمضان]-
أكنت قاضية عنها؟ قال نعم، قال فدين الله أحق أن يقضى
الحواشي
(١) صوم شهرين متتابعين" وله في أخرى" أنه أتى رجل فسأل: قال الحافظ وقد أدعي بعضهم أن هذا اضطراب من الرواة، والذي يظهر تعدد الواقعة، وأما الاختلاف في كون السائل رجلاً أو امرأة والمسئول عنه أختًا أو أما فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث (تخريجه) (ق. والأربعة، وغيرهم) (زوائد الباب) عن ابن عباس ﵄ قال إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن نذر قضي عنه وليه، رواه أبو داود وصححه الحافظ، وأخرجه الدارقطني وسعيد بن منصور والبيهقي وعبد الرازق موصولاً وعلقه البخاري، قال عبد الحق في أحكامه لا يقع في الإطعام شيء يصح يعني مرفوعًا، وكذا قال الحافظ (وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين، وإسناد ضعيف، قال الترمذي والصحيح أنه عن ابن عمر موقوف (وعن بريدة ﵁ قال بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذا أتته امرأة فقالت إني تصدقت على أمي بجازيه وأنها ماتت، فقال وجب أدرك وردها عليك الميراث، قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال صومي عنها، قالت أنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال حجي وفي رواية لمسلم صوم شهرين بدل شهر رواه (م. د. مذ. وصححه) والإمام أحمد، وتقدم في باب نهي المتصدق عن مشتري ما تصدق به رقم ١٨٢ صحيفة ١٣٢ في الجزء التاسع (وعن القاسم ونافع) ان أبن عمر كان إذا سئل عن الرجل يموت وعليه صوم من رمضان أو نذر يقول لا يصوم أحد عن أحد، ولكن تصدقوا عنه من اله للصوم لكل يوم مسكينًا (هق) (وعن نافع يوم مسكين (هق) (وعن نافع أن عبد الله بن عمر) كان يقول من أفطر في رمضان أياما وهو مريض ثم ما تقبل أن يقضي فليطعم عنه مكان كل يوم أفطر من تلك الأيام مسكينًا مدا من حنطه، فإن أدركه رمضان عام قابل قبل أن يصومه فأطاق صوم الذي أدرك فليطعم عما مضي كل يوم مسكينًا مدّا من حنطه وليصم الذي استقبل، رواه البيهقي، وقال هذا هو الصحيح موقوف عن ابن عمر، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلي عن نافع فأخطأ فيه، ثم ذكره بسنده عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلي عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في الذي يموت وعليه رمضان ولم يقضه، قال يطعن عنه كل يوم نصف صاع من تمر (قال البيهقي) هذا خطأ من وجهين، أحدهما رفعه الحديث إلى النبي ﷺ وإنما هو منстр. 2776
-[مذاهب العلماء في حكم قضاء الصوم عن الميت]-
.....
الحواشي
(١) قول ابن عمر والآخر قوله نصف صاع، وإنما قال ابن عمر مدّا من حنطه، وروي من وجه آخر عن أبن أبى ليلي ليس فيه ذكر الصاع أهـ، وفي الباب أحاديث غير ما ذكر للإمام أحمد ستأتي في باب قضاء كل المنذورات عن الميت من كتاب الإيمان والنذور إن شاء الله تعالى (الأحكام) حديثًا الباب مع الزوائد تدل على أنه يجوز للولي الصوم عن الميت إذا مات وعليه صوم أي صوم كان (قال النووي ﵀ اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره هل يقضي عنه؟ وللشافعي في المسألة قولان مشهوران أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلاً (والثاني) يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى إطعام عنه، وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده، وهو الذي صححه محققوا أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة (وأما الحديث) الوارد من مات وعليه صيام أطعم عنه فليس بثابت، ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين هذه الأحاديث بأن يحمل على جواز الأمرين فإن من يقول بالصيام يجوز عنده بالإطعام فثبت أن الصواب المتعين تجويز الصيام وتجويز الإطعام والولبي مخير بينهما، والمراد بالولي القريب سواء كان عصبة أو وارثًا أو غيرهما، وقيل المراد الوارث، وقيل العصبة، والصحيح الأول، ولو صام عنه أجنبي إن كان بإذن الولبي صح وإلا فلا في الأصح، ولا يجب على الولي الصوم عنه لكن يستحب هذا تلخيص مذهبنا في المسألة (وممن قال به من السلف) طاوس، والحسن البصري والزهري، وقتادة وأبو ثور وبه قال (الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد) في صوم النذر دون رمضان وغيره (وذهب الجمهور) إلى أنه لا يصام عن ميت لا نذر ولا غيره، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهري (وبه قال مالك وأبو حنيفة) قال القاضي عياض وغيره هو قول جمهور العلماء وتأولوا الحديث على أنه يطعم عنه وليه، وهذا تأويل ضعيف بل باطل، وأي ضرورة إليه وأي مانع يمنع من العمل بظاهرة مع تظاهر الأحاديث مع عدم المعارض لها، قال القاضي وأصحابنا وأجمعوا على أنه لا يصلي عنه صلاة فاتته وعلى أنه لا يصام عن أحد في حياته وإنما الخلاف في الميت والله أعلم (وأما قول ابن عباس) إن السائل رجل، وفي رواية امرأة وفي رواية صوم شهر، وفي رواية صوم شهرين فلا تعارض بينهما، فسأل تارة رجل وتارة امرأة وتارة عن شهر وتارة عن شهرين (وفي هذه الأحاديث) صوم الولبي عن الميت كما ذكرنا وجواز سماع كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه من مواضع الحاجة وصحة القياس لقوله ﷺ فدين الله أحق بالقضاء (هذا لفظ رواية مسلم) (وفيها قضاء الدين عن الميت) وقد أجمعت الأئمة عليه ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غ يره فيبرأ به بلا خلاف (وفيه دليل)стр. 2777
-[النهي عن صوم يومي العيدين]-
(أبواب الأيام المنهي عن صيامها)
(١) باب النهي عن صوم يومي العيدين
(١٨٤) عن أبى عبيد (١) قال شهدت العبد (٢) مع عمر بن الخطاب ﵁ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة (٣) وقال إن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) نهي عن صيام هذين اليومين (٤) أما يوم الفطر الحواشي
(١٨٤) عن أبى عبيد (سنده) حدثًنا أبى ثنا سفيان عن الزهري سمع أبا عبيد قال شهدت العيد مع عمر - الحديث "غريبة)(١) زاد البخاري مولى أبن أزهر (قلت) هو مولى عبد الرحمن بن أزهر الزهري، وعبد الرحمن كنيته أبو جبير المدني صحابي صغير مات قبل الحرّة، قال البخاري قال ابن عيينة فيما حكاه عنه على بن المديني في العلل من قال أي في عبيد مولى ابن أزهر فقد أصاب، ومن قال مولى عبد الرحمن ابن عوف فقد أصاب أيضًا، لأنه يحتمل أنهما اشتركا في ولائه أو أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز بملازمة أحدهما للخدمة أو للأخذ عنه(٢) أي عيد الأضحى كما جاء مصرحًا بذلك في رواية للبخاري عن يونس عن الزهري(٣) أي لأن ذلك هدي للنبي ﷺ كما تقدم في صلاة العيد(٤) يعني عيد الفطر وعيد الأضحى وأشار إليهما بهذين تغليبًا للحاضرстр. 2778
-[النهي عن صوم يومي العيدين وإن صادفا نذرا]-
ففطركم من صومكم (١) وأما يوم الأضحى فكلوا من نسككم (٢)
(١٨٥) عن أبى سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) نهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٣) .
(١٦٨) عن زياد بن جبير، قال سأل رجل (٤) ابن عمر وهو يمشي بمني، فقال نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء فوافقت (٥) هذا اليوم يوم النحر فما تري؟ قال أمر الله تعالى بوفاء النذر (١) ونهي رسول الله ﷺ أو قال نهينا أن نصوم يوم النحر، قال فظن الرجل أنه لم يسمع (٧) فقال إني الحواشي
(١) زاد الترمذي (وعيد المسلمين) وهو بيان لعلة النهي عن صوم الفطر، أي ففيه فطركم من صيام رمضان وفيه فصل صوم الفرض عن النقل وإظهار إتمام رمضان ولو صامه لا أتصل الفرض بالتطوع فيشكل(٣) أي من أضاحيكم التي تتقربون بها إلى الله بذبحها في هذا اليوم، وفي هذا أيضًا بيان لعلة النهي عن صوم يوم الأضحى لأنه لو شرع عمومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معني فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر (تخريجه) (ق. هق. الأربعة، وغيرهم).(١٨٥) عن أبى سعيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يونس ثنا حماد يعني أبن سلمه عن بشر عن أبى سعيد الخدري - الحديث" (غريبة)(٣) لفظ الترمذي "نهي رسول الله ﷺ عن صيامين صيام يوم الأضحى ويوم الفطر" وفي لفظ للبخاري "لا صوم في يومين" ولمسلم "لا يصلح الصيام في يومين" ولفظ أبى داود "نهي رسول الله ﷺ عن صيام يومين" وهذا النهي للتحريم كما سيأتي بيانه في الأحكام (تخريجه) (ق. د. مذ. هق).(١٨٦) عن زياد بن جبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا إسماعيل أنا يونس بن عبيد عن زياد بن جبير - الحديث" (غريبة)(٤) لم يسم الرجل وكذا في رواية البخاري(٥) أي أحد الأيام المنذورة الثلاثاء أو الأربعاء "وقوله في هذا اليوم" يعني يوم النحر، ولفظ البخاري يوم عيد "وقوله يوم النحر" بدل من لفظ اليوم المذكور قبله(٦) أي في قوله تعالى (يوفون بالنذر)(٧) يعني ظن السائل أن ابن عمر رضي الله عنهماстр. 2779
-[زوائد الباب - ومذاهب الأئمة في حكم صوم يومي العيدين]-
نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء فوافقت هذا اليوم يوم النحر، فقال أمر الله بوفاء النذر ونهانا رسول الله ﷺ أو قال نهينا أن نصوم يوم النحر: قال فما زاده على ذلك حتى أسند (١) في الجبل الحواشي
(١) أي صعد، والسند ما ارتفع من الأرض، وقيل ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح (تخريجه) (ق) (زوائد الباب) عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهي عن صيام يومين يوم الأضحى ويوم الفطر، رواه مسلم، ورواه البخاري من طريق عمرو بن دينار عن عطاء بن مينا، قال سمعته يحدث عن أبى هريرة ﵁ قال ينهي عن رسول الله ﷺ عن صومين، يوم الفطر ويوم الأضحى، رواه مسلم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على تحريم صوم يومي العيدين الفطر والنحو، قال النووي وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك، ولو نذر صومهما متعمدًا لعلينهما (قال الشافعي والجمهور) "أي منهم مالك وأحمد" لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما (وقال أبو حنيفة) ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال فإن صامهما أجزأه وخالف الناس كلهم في ذلك أهـ (قلت، قال العيني قال الشافعي وزفر وأحمد) لا يصح صوم يومي العيدين ولا النذر بصومهما وهو رواية أبى يوسف وابن المبارك عن أبى حنيفة، (وروي الحسن عن أبى حنيفة) أنه إن نذر صوم النحر لا يصح وإن نذر صوم غدوهو يوم النحر صح واحتج بحديث أبى سعيد أهـ (وقال الشوكاني) قال زيد بن علي والهادوية يصح النذر بصيامهما ويصوم في غيرهما ولا يصح صومه فيهما، وهذا إذا نذر صومهما بعينهما كما تقدم، وأما إذا نذر صوم يوم الاثنين مثلاً فوافق يوم العيد، فقال النووي لا يجوز له صوم العيد بالإجماع، قال وهل يلزمه القضاء؟ فيه خلاف للعلماء، وفيه للشافعي قولان.стр. 2780
-[حجة القائلين بمنع الصيام في أيام التشريق]-
(٢) باب النهي عن صوم أيام التشريق (*)
(١٨٧) عن عمرو بن سليم (١) عن أمة قالت بيننا نحن بمني إذا علي بن أبى طالب ﵁ يقول إن رسول الله ﷺ قال إن هذه أيام أكل وشرب (٢) فلا يصومها أحد، واتبع الناس على جملة يصرخ بذلك (٣) .
(١٨٨) عن إسماعيل بن حمد بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه عن جده (سعد بن أبى وقاص ﵁ قال أمرني رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم أن أنادي أيام مني (وفي لفظ يا سعد ثم فأذن بمنى) أنها الحواشي
(١٨٧) عن عمرو بن سليم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو سعيد ثنا سعيد بن مسلمة بن أبى الحسام مدين مولي لآل عمر ثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عمرو بن سليم عن أمه - الحديث" (غريبة)(١) بضم السين المهملة مصغرًا ابن خلده بسكون اللام الأنصاري الزرتي بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف ثقة، من كبار التابعين، مات سنة أربع ومائة(٢) يعني أيام مني وهي أيام التشريق(٣) أي ينادي بأعلى صوته (تخريجه) أخرجه أيضًا أبن يونس في تاريخ مصر من طريق يزيد بن الهاد عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه قال يزيد فسألت عنها فقيل إنها جدته، وفيه إن الصالح على أيضًا، قال الحافظ في التلخيص، وأخرجه النسائي من طريق مسعود ب الحكم عن أمه أنها رأت وهي بمني في زمان رسول الله ﷺ راكبًا يصيح يقول، يا أيها الناس إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال، قالت فقلت من هذا قالوا على بن أبى طالب، ورواه البيهقي من هذا الوجه لكن قال إن جدته حدثته، وله طرق أخرى صحيحة دون قول وبعال أهـ والبعال وقاع النساء(١٨٨) عن إسماعيل بن محمد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا
-----
(*) هي ثلاثة أيام تلي عيد النحر سميت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجف لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمني، وقيل سميت به لأن الهدى والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس أي تطلع (نه) وقيل لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس، وقيل غير ذلك والله أعلمстр. 2781
-[أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ]-
أيام أكل وشرب فلا صوم فيها يعني أيام التشريق
(١٨٩) عن أبى الشعشاء قال أتينا أبن عمر ﵄ في اليوم الأوسط من أيام التشريق، قال فأتي بطعام فدنا القوم وتنحي ابن له، قال فقال له أدن فاطعم، قال فقال إني صائم، قال فقال أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) قال إنها أيام طعم (١) وذكر
(١٩٠) وعن عقبة بن عامر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يوم عرفة (٢) ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهن أيام أكل وشرب الحواشي
(١٨٩) عن أبى الشعناء (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسين ابن علي عن زائدة عن إبراهيم بن مهاجر عن أبى الشعناء - الحديث" (غريبة)(١) أي أكل وسيأتي في حديث عقبة الذي بعد هذا وهن أيام أكل وشرب "وقوله وذكر المراد بالذر هنا التكبير لغير الحاج، والتلبية والتكبير للحاج حتى يرمي جمرة العقبة فلا يلبي (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي، وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.(١٩٠) عن عقبة بن عامر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا وكيع ثنا موسي بن علي عن أبيه قال سمعت عقبة بن عامر - الحديث (غريبة)(٢) أي اليوم التاسع من ذي الحجة "ويوم النحر" أي العاشر من ذي الحجة أيضًا (وأيام التشريق) يعني اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر منه "وقوله عيدنا" مرفوع على الخبرية والمبتدأ يوم عرفة (تخريجه) (د. نس. مد. بز. هق. مي) وقال الترمذي حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم يكرهون صيام أيام التشريق إلا أن قومًا من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم خصوا للمتمتع إذا لم يجد هديًا ولم يصم في العشر أن يصوم أيام التشريق، وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق اهـ.стр. 2782
-[إرسال النبي ﷺ مناديًا ينادي بعدم الصوم في أيام مني يعني أيام التشريق]-
(١٩١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بعث عبد الله بن حذافة يطوف في مني أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله .
(١٩٢) عن مسعود بن الحكم (الزرقي) الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال أمر رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عبد الله بن حذاقة السهمي أن يركب راحلته أيام مني فيصبح في الناس لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب، قال فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك
(١٩٣) عن أبى مره (١) مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو الحواشي
(١٩١) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا روح ثنا صوالح ثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة الحديث (تخريجه) (قط) وسنده جيد.(١٩٢) عن مسعود بن الحكم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرازق أنا معمر عن الزهري عن مسعود بن الحكم الحديث (تخريجه) هذا الحديث سنده عند الإمام أحمد جيد، وجالة الصحابي لا تضر، ولعل الصحابي المجهول في هذا الحديث هو أبو هريرة كما يستأنس لذلك بالحديث السابق والله أعلم، وأخرجه الدارقطني من طريق سليمان بن داود الحراني قال ثنا الزهري عن مسعود بن الحكم الرزقي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة فنادي في أيام التشريق ألا إن هذه أيام عبد وأكل وشرب وذكر فلا يصومهن إلا محصر أو متمتع لم يجد هديًا، ومن لم يصم في أيام الحج المتتابعة فليصمهن، قال الدارقطني سليمان بن ابى داود ضعيف، رواه الزبيدي عن الزهري أنه بلغه عن مسعود ابن الحكم عن بعض أصحاب النبي ﷺ بهذا ولم يقل فيه إلا محصر أو متمتع أهـ (قلت) وأخرجه مالك في الموطأ عن ابن شهاب مرسلاً أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة أيام مني يطوف يقول إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله.(١٩٣) عن أبى مرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا روح ثنا مالك بن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبى مرة - الحديث" (غريبة)(١) مشهور بكنيتهстр. 2783
-[حديث عمرو بن العاص في النهي عن صوم أيام التشريق وقصته مع ابنه عبد اله]-
على أبيه عمرو بن العاص ﵄ فقرب إليهما طعامًا، فقال كل، فقال إني صائم، (٢) قال عمرو كل فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بفطرها وينهي عن صيامها، قال مالك (٣) وهي أيام التشريق
(١٩٤) عن نافع بن جبير بن مطعم عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه بعث بشر بن سحيم فأمره أن ينادي، ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمن (وفي لفظ) إلا نفس مسلمة - (وفي لفظ آخر) إلا مؤمن، وإنها أيام أكل وشرب يعني أيام التشريق الحواشي
(١) القائل إني صائم هو عبد الله بن عمرو؛ وإنما قلنا ذلك لأنه جاء في الموطأ عن أبى مرة مولى أم هانئ عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أنه أخبره أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل، قال فدعاني قال فقلت لي إني صائم الحديث فكان أبا مرة أكل، أما عبد الله فامتنع لكونه كان صائمًا وهذه الرواية تدل على أن أبا مرة روي هذا الحديث عن عمرو بن العاص، بوساطة ابنه عبد الله، ورواية الإمام أحمد تدل بظاهرها على أنه رواه عن عمرو بن العاص مباشرة، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن أبا مرة رواه أولاً عن عمرو بن العاص مع ابنه عبد الله كما في رواية الإمام أحمد ثم رواه مرة أخرى عن عبد الله للاستذكار، وقد جمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن أبا مرة رواه أولاً عن عبد الله ثم رواه مرة أخرى عن عمرو لزيادة التثبت، وهذا الجمع فيه نظر فتأمل(٢) هو ابن أنس الأصبحي صاحب المذهب وأحد الأئمة الأربعة، وهو أحد رجال هذا الحديث، فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق، ولولا تفسيره هذا لالتبست على القارئ ﵀.(١٩٤) عن نافع بن جبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا محمد بن جعفر، قال ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير الحديث (تخريجه) (نس) وسنده جيد، وسكت عنه الحافظ في التلخيص، ورواه ابن ماجه من مسند بشر بن سحيمстр. 2784
-[زوائد الباب فيما جاء في النهي عن صوم أيام التشريق]-
(١٩٥) "ز" عن يونس (١) بن شداد ﵁ أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نهي عن صوم أيام التشريق الحواشي
(١٩٥) "ز" عن يونس بن شداد (سنده) حدّثا عبد الله قال حدثني أبو موسى العنزي، قال ثنا محمد بن عتمة، قال ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبى قلابة عن أبى الشعناء عن يونس بن شداد - الحديث" (غريبة)(١) قال الحافظ في تعجيل المنفعة هو ابن شداد الأزدي صحابي حديثه عند أهل البصرة في صيام أيام التشريق أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات المسند في مسند المكيين من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أبى قلابة عن أبى الشعناء عنه قال نهي رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق، قال الحسيني وهو غير معروف (قلت) وقد ذ كره غير واحد في الصحابة أهـ (تخريجه) (بز) وأورده الهيثمي، وقال رواه عبد الله بن أحمد والبزار، وقال لا يعلم أسند يونس إلا هذا الحديث، وفيه سعيد بن بشير وهو ثقة ولكنه اختلط (زوائد الباب) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ أرسل صالحًا يصبح أن لا تصوموا هذه الأيام فلها أيام أكل وشرب وبعال والبعال وقاع النساء (طب) وفي رواية له في الأوسط والكبير أيضًا أن النبي ﷺ بعث بديل بن ورقاء وإسناد الأول حسن (وعن أم الحارث بنت عياش) قالت رأيت بديل بن ورقاء على جمل يتبع الناس فينادي إن رسول الله ﷺ يأمركم أن لا تصوموا هذه الأيام فلها أيام أكل وشرب (طب) وفيه ضرار بن صرد وهو ضعيف (وعن معمر بن عبد الله العدوى) قال بعثني رسول الله ﷺ أنادي في الناس بمني إن أيام التشريق أيام أكل وشرب (طب) وإسناده حسن (وعن عمر بن الخطاب) أن رسول الله ﷺ قال أيام التشريق أيام أكل وشرب (طس) وفيه عبد الله بن عمر بن يزيد الأصبهاني ولم أجد من ترجمة وبقية رجاله ثقات (وعن أسامة الهذلي) ﵁ قال بعثстр. 2785
-[إختلاف المذاهب في حكم أيام التشريق]-
.....
الحواشي
(١) رسول الله ﷺ أيام مني رجلاً على جمل أحمر فنادي أيها الناس إنها أيام أكل وشرب فلا تصوموا (طس) وفيه عبد الله بن أبى حميدو هو متروك، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتلكم عليها جرحًا وتعديلاً (وعن أبى هريرة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أيام مني أيام أكل وشرب (جه) وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده صحيح على شرطا الشيخي (وعن عائشة وابن عمر) ﵄ قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي (رواه البخاري) وله عنهما أنهما قالا الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفه، فإن لم يجد هديًا ولم يصم صام أيام مني (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل بمجموعها على عدم جواز الصوم في أيام التشريق إلا لتمتع لم يجد الهدي ولم يصم ثلاثة أيام في عشر ذي الحجة، وفي ذلك خلاف بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم (فذهب فريق) إلا أنه لا يجوز صيامها إلا للتمتع الذي لم يجد الهدي ولم يصم الثلاثة الأيام عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وعائشة ﵃، وبه قال عبيد بن عمير وعروة بن الزبير (والشافعي في القديم والأوزاعي ومالك، وأحمد وإسحاق) في رواية عنهما يعني أحمد وإسحاق، واستدلوا بما رواه البخاري عن عائشة وابن عمر ﵁ مقالا لم يرخص في أيام التشريق أين يصمن إلا لمن لم يجد الهدى "وله عنهما" أنهما قالا الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة؛ فإن لم يجد هديًا ولم يصم صام أيام مني، وتقدم ذلك في الزوائد أيضًا (قال النووي) فالرواية الأولى مرفوعة إلى النبي ﷺ لأنها بمنزلة قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، ورخص لنا في كذا، وكل هذه وشبهه مرفوع إلى النبي ﷺ بمنزله قوله قال ﷺ كذا أهـ ج (قال الشوكاني) وأخرجه الدارقطني والطحاوي بلفظ "رخص رسول الله ﷺ للتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق" وفي إسناده يحيي بن سلام، وليس بالقوي ولكنه يؤيد ذلك عموم الآية، قالوا وحمل المطلق على المقيد واجب، وكذلك بناء العام على الخاص، وهذا أقوى المذاهب أهـ (وذهب فريق إلى المنع مطلقًا) منهم على بن أبى طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃، وبه قال الحسن وعظاء، والليث بن سعد، وابن عليه (وأبو حنيفة) وداود: وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد والمشهور عند الشافعي (واستدلوا) بما في الباب الزوائد من الأحاديث المطلقة التي تدل على المنع (وذهب فريق إلى الجواز مطلقًا) منهم الزبير بن العوام، وأبو طلحة وابن عمر ﵃، وبه قال الأسود بن يزيد وابن سيرين، ولعل هؤلاء لم يبلغهم النهي عن رسول الله ﷺ (وتقل القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي وصاحب العمدة) إنفاق أصحاب الشافعي على جواز صيام أيام التشريق فيما له سبب من نذر أو كفارة أو قضاء، أماстр. 2786
-[اختلاف المذاهب في حكم صوم أيام التشريق]-
(٣) باب النهي عن أفراد يومي الجمعة والسبت بالصيام
(١٩٦) عن أبى هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) يقول إن يوم الجمعة يوم عيد (١) فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده (٢) .
(١٩٧) وعنه أيضًا قال نهي النبي (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) عن صيام يوم الجمعة إلا أن يكون في أيام. الحواشي
(١٩٦) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرحمن عن معاوية، يعني ابن أبى صالح عن أبى بشر عن عامر بن لدين الأشعري عن أبى هريرة - الحديث" (غريبة)(١) يعني عيد الأسبوع لما خصه الله تعالى من المزايا دون أيام الأسبوع، فقد فرض فيه صلاة الجمعة لاجتماع الناس كاجتماعهم يوم العيد، وشرع فيه الخطبة ليتعظ الناس، وشرع فيه أمورًا أخرى كالغسل والطيب وكثرة الصلاة على النبي ﷺ في يومه وليلته وقراءة سورة الكهف للشخص في نفسه وغير ذلك تقدم في أبواب صلاة الجمعة من كتاب الصلاة في الجزء السادس(٢) أي إلا أن تصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا كما وقع في رواية لمسلم وهي تقيد مطلق النهي، زاد مسلم ولا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم (تخريجه) (ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه إلا أن أبا بشر هذا (يعني أحد رجال السند) لم أقف على اسمه وليس ببيان بشر ولا بجعفر بن أبى وحشيه والله أعلم؛ قال وشاهد هذا بغير هذا اللفظ مخرج في الكتابين (يعني الصحيحين) أهـ (قلت) قال الذهبي في أبى بشر هو مجهول، قال وشاهده في الصحيحين أهـ وقال الحافظ في التلخيص، وقد أخرجه البزار، فقال أبو بشر مؤذن مسجد دمشق والله أعلم.(١٩٧) (وعنه أيضًا) هذا طرف من حديث طويل تقدم بتمامه وسنده وشرحه وتخريجه في باب ما جاء في الصلاة في النعل رقم ٣٩٩ صحيفة ١٠٤ في الجزء الثالث من كتاب الصلاةстр. 2787
-[النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم]-
(١٩٨) عن أياد بن لقيط قال سمعت ليلي امرأة بشير تقول إن بشيرًا (١) سأل النبي ﷺ أصوم يوم الجمعة ولا أكلم ذلك اليوم أحدًا؟ فقال النبي ﷺ لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام (٢) هو أحدها أو في شهر، وأما أن لا تكلم أحدًا فلعمري لأن تكلم بمعروف وتنهي عن المنكر خير من أن تسكت (١٩٩) عن رجل من بني الحارث بن كعب، قال كنت جالسًا عند أبى هريرة فأتاه رجل فسأله، فقال يا أبا هريرة أنت نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة؟ قال لا. لعمر الله غير أني ورب هذه الحرمة ورب هذه الحزمة (٣) لقد سمعت رسول اله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) يقول لا يصومن الحواشي
(١٩٨) عن أياد بن لقيط (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو الوليد وعفان قالا ثنا عبيد الله بن أياد بن لقيط سمعت أياد بن لقيط يقول سمعت ليلي - الحديث" (غريبة)(١) هو ابن معبد أبو سعيد الأسلمي المشهور بابن الخصاصية صحابي جليل شهد بيعه الرضوان ﵁(٢) الجمع ليس مزادًا بقوله (إلا في أيام" فلو صامه مع يوم قبله أو يوم بعده لا انتفي هذا القيد بدليل قوه في رواية مسلم "إلا أن تصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا" وقوله أو في شهر" معناه أنه لو تعود صيام شهر فله أن يصوم أيام الجمعة منه والله أعلم (تخريجه) أورده الهيثمي عن بشير بن الخصاصية أنه سأل رسول الله ﷺ قال أصوم يوم الجمعة الحديث، وقال هكذا رواه الطبراني، قال ورواه أحمد عن ليلي امرأة بشير أنه سأل النبي ﷺ وقد قيل إنها صحابية ورجاله ثقات أهـ.(١٩٩) عن رجل من بني الحارث (سنده) حدّثنا عبد الله أبى ثنا عفان قال ثنا أبو عوانة قال ثنا عبد الملك بن عمير عن رجل من بني الحارث بن كعب - الحديث" (غريبة)(٣) بضم الحاء المهملة وسكون الراء هي ما لا يحل انتهاكه، ولعله يريد حرمة مكة أو المدينة أو الكعبة أو الشهر الحرام أو ما حرمه الله مطلقًا والله أعلم، وإنما أقسم أب وهريرة ﵁ أو لا بقوله لعمر الله أي وحياة الله، ثم أقسم ثانية بقوله ورب هذه الحرمة، ثم كررها مرتين تأكيدًا لكونه سمع الحديث من رسول الله ﷺ فيстр. 2788
-[النهي عن صيام يوم الجمعة مفردًا إلا أن يصوم يوما قبله أو يوم بعده]-
أحدكم يوم الجمعة إلا في أيام يصومه فيها (١)
(٢٠٠) عن عبد الله بن عمرو (بن العاص) ﵄ أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) دخل على جو يربه بنت الحارث ﵂ (٢) وهي صائمة في يوم جمعة، فقال لها أصمت أمس؟ فقالت لا قال أتريدين أن تصومي غدًا؟ فقالت لا قال فأفطري إذًا.
(٢٠١) عن أبى أيوب الهجري عن جويرية أن رسول الله ﷺ دخل على جويرية في يوم جمعة وهي صائمة، فقال لها أصمت أمس؟ قالت لا قال تصومين (وفي لفظ أتريدين أن تصومي) غدًا؟ قالت لا قال فأفطري. الحواشي
(١) ليس هذا آخر الحديث (وبقيته) فجاء آخر، فقال يا أبا هريرة أنت نهيت الناس أن يصلوا في نعالهم؟ قال لا لعمر الله غير أني ورب هذه الحرمة لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى هذا المقام وإن عليه نعليه ثم انصرف وهما عليه ﷺ وهذه البقية ذكر مثلها في حديث آخر لأبي هريرة أيضًا تقدم في الجزء الثالث في باب ما جاء في الصلاة في النعل رقم ٤٠٤ صحيفة ١٠٥ من كتاب الصلاة (تخريجه) (ق. د. مذ. جه) مقتصرين على لفظ الحديث بدون قصة الرجل مع اختلاف في بعض الألفاظ، وفي إسناد رواية الإمام أحمد رجل لم يسم، ولعله أبو الأوبر، أنظر الحديث رقم ٤٠٤ صحيفة ١٠٥ في الجزء الثالث في باب ما جاء في الصلاة في النعل.(٢٠٠) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو الحديث، وفي آخره قال سعيد ووافقني عليه مطر عن سعيد بن المسيب (غريبة)(٢) هي بنت الحارث بن أبى ضرار الخزاعية من بني المصطلق أم المؤمنين، وكان أسمها برة فغيرها النبي ﷺ وسباها في غزوة المر بسبع ثم تزوجها، وماتت سنة خمسين على الصحيح، قاله الحافظ في التقريب (تخريجه) (نس. حب) وسنده جيد.(٢٠١) عن أبى أيوب الهجري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا وكيع ثنا شعبة عن قتادة عن أبى أيوب الهجري الحديث (تخريجه) (خ. د. نس)стр. 2789
-[النهي عن صوم يوم الجمعة مفردا]-
(٢٠٢) عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا تصوموا يوم الجمعة وحده
عن محمد بن عباد بن جعفر أنه سأل جابر بن عبد الله الأنصاريَّ ﵄ وهو يطوف بالبيت أسمعت النبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ينهي عن صيام يوم الجمعة؟ قال نعم وربِّ هذا البيت
عن حسَّان بن نوح الحمصيِّ قال رأيت عبد الله بن بسر ﵄ يقول ترون كفِّى هذه؟ فأشهد أنِّي وضعتها على كفِّ محمَّد ﷺ (وفي رواية بايعت بها رسول الله ﷺ ونهي عن صيام يوم السَّبت إلاَّ في فريضة الحواشي
(٢٠٢) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب بن زياد قال أنا عبد الله قال أنا الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس الحديث (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وفيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله وثقه ابن معين وضعفه الأئمة(٢٠٣) عن محمد بن عباد (سنده) حدّثنا عبد الله أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريح أخبرني عبد الحميد بن جبير أنه أخبره محمد بن عباد بن جعفر أنه سأل جابر بن عبد الله الحديث (تخريجه) (ق. وغيرهما)
عن حسان بن نوح (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على ابن عياش قال ثنا حسان بن نوح -الحديث" (غريبه)(١) ويقال النصرب بفتح النون بعدها صاد مهملة أبو أمية أو أبو معاوية الحمصي ثقة من الرابعة، قاله الحافظ في التقريب(٢) وفي لفظ "إلا فيما أفترض عليكم" وسيأتي في الحديث التالي ومثله للترمذي، قال الطيبي قالوا النهي عن الأفراد كما في الجمعة. والمقصود مخالفة اليهود فيهما والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور وما افترض يتناول المكتوب والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة، وفي معناه ما وافق سنة مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق وردا، وزاد ابن الملك وعشر ذي الحجة أو في خير الصيام صيام داود، فان النهي عنه شدة الأهتمام والعناية به حتى كانه يراه واجبا كما تفعله اليهود، قال القاري فعلى هذا يكون النهي للتحريم، وأما على غير هذاстр. 2790
-[النهي عن إفراد يوم السبت بالصوم إلا إذا كان في فريضة ونحوها]-
وقال إن لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليه
عن عبد الله بن بسر ﵄ عن أخته أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال لا تصوموا يوم السبت إلاَّ فيما أفترض عليكم، فإن لم يحد أحدكم إلاَّ عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغها
الحواشي
(١) اللحاء بكسر اللام وبالحاء المهملة وبالمد هو قشر الشجرة (تخريجه) (حب) وسنده جيد
عن عبد اله بن بسر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عاصم قال ثنا ثور عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته -الحديث". (غريبه)(٢) هي الصماء بنت بسر صحابية ﵂، وقد صرح بذلك في رواية أخرى للأمام أحمد، فقال عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن النبي ﷺ قال لا يصومن أحدكم يوم السبت إلا في فريضة وإن لم يجد إلا لحاء شجرة فليفطر عليه(٣) لفظ الترمذي فان لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه، وتقدم معنى اللحاء وضبطه في شرح الحديث السابق "وقوله فليمضغها" بفتح الضاد وضمها لغتان (تخرجيه) (حب. ك. طب. هق. والأربعة) وصححه ابن السكن وحسنه الترمذي، قال أبو داود في السنن، قال مالك هذا الحديث كذب، وقد أعل بالاضطراب كما قال النسائي لأنه روى عن عبد الله ابن بسر عن أخته كما ترى في هذا الحديث، وروى عن عبد الله بن بسر وليس فيه عن أخته كما وقع في الحديث السابق وكذا وقع لابن حبان (قال الحافظ) وهذه ليست بعلة قادحة، فانه أيضا صحابي. وقيل عنه عن أبيه بسر. وقيل عنه عن أخته الصماء عن عائشة (قال الحافظ) ويحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه وعن أخته، وعند أخته بواسطة، قال ولكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن الرواية وينبئ عن قلة ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك إلا على قلة ضبعله، وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضا على الراوي عبد الله بن بسر، وقد أدعى أبو داود أن هذا الحديث منسوخ، قال الحافظ في التلخيص ولا يتبين وجه النسخ فيه، ثم قال يمكن أن يكون أخذه من كون النبي ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في آخر الأمر قال خالفوهم، والنهي عن صوم يوم السبت يوافقстр. 2791
-[زوائد الباب- وبيان أن صيام يوم السبت لا ثواب فيه]-
(٢٠٦) عن عبيد الأعرج قال حدَّثني جدَّتي أنَّها دخلت على رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وهو يتغدَّى وذلك يوم السَّبت، فقال تعالى فكلي، فقالت إنِّي صائمة، فقال لها صمت أمس؟ فقالت لا. قال فكلى فإن صيام يوم السَّبت لا لك ولا عليك
الحواشي
(١) لم أقف على من عرَّف بجدته وربما كانت الصماء بنت بسر، ويؤيد ذلك وجود هذا الحديث في مسندها عند الأمام أحمد والله أعلم(٢) يريد والله أعلم أنه لا ثواب فيه ولا عقاب عليه، والظاهر أن هذا لمن صادفه بطريق الصدفة، أما من صامه بقصد التعظيم كما تعظمه اليهود فان ذلك حرام لما ورد في النهي عن ذلك والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي إسناده ابن لهيعة فيه كلام (زوائد الباب) (عن جابر بن عبد الله الأنصاري) ﵄ قال دخلنا على رسول الله ﷺ في يوم الجمعة وبين يديه طعام يأكل منه، فقال أدنوا فكلوا من هذا الطعام، فقلنا إنا صيام يا رسول الله، فقال هل صمتم أمس؟ قلنا لا. قال تريدون أن تصوموا غدا؟ قلنا لا. قال ادنوا فكلوا فان يوم الجمعة لا يصارم وحده يتخذ عيدا (طص. طس) وفيه عبد الله بن سعيد ابن أبي سعيد المقبري وهو متروك، وهذا الحديث في الصحيح بدون قوله يتخذ عيا (وعن عامر بن لدين الأشعري) ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه إلا أن تصوموا قبله أو بعده (بز) وإسناده حسن (وعن ابن سيرين) قال كان أبو الدرداء يحيى ليلة الجمعة ويصوم يومها فأتاه سلمان وكان النبي ﷺ آخي بينهما فنام عنده فأراد أبو الدرداء أن يقوم ليلته. فقام إليه سلمان فلم يدعه حتى نام وأفطر فجاء أبو الدرداء إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال النبي ﷺ عويمر سلمان أعلم منك لا تخص ليلة الجمعة بصلاة ولا يومها بصيام (طب) وهو مرسل ورجاله رجال الصحيح (وعن ابن عمر) ﵄ قال ما رأيت رسول الله ﷺ صائما في جمعة قط (طب) وفيه ليث ابن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس (وعن ابن عباس ﵄ أنه لم ير رسول الله ﷺ أفطر يوم جمعة قط (بز) وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلسстр. 2792
-[مذاهب الأئمة في حكم صيام يوم الجمعة مفردا]-
.....
الحواشي
(١) (وعن أبي أمامة) ﵁ أن النبي ﷺ قال من صلى الجمعة وصام يومه وعاد مريضا وشهد جنازة وشهد نكاحا وجبت له الجنة، رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، وفيه محمد بن حفص الأوصاني وهو ضعيف (وعن كريب) قال أرسلني ناس من أصحاب رسول الله ﷺ إلى أم سلمة أسألها أي الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر لها صوما، فقالت السبت والأحد. ويقول هما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم. رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وصححه ابن حبان، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا (وعن عبد الله بن مسعود) ﵁ أن النبي ﷺ كان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام وقلمَّا كان يفطر يوم الجمعة (نس: جه. مذ) وقال حديث عبد الله حديث حسن غريب (وعن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والأثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس (مذ) وقال هذا حديث حسن (الأحكام) أحاديث الباب منها ما يدل على منع أفراد يوم الجمعة بالصيام، وقد حكاه ابن المنذر وابن حزم عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر ﵃، قال ابن حزم ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة ونقله أبو الطيب الطبري عن (الإمام أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية) وقال ابن المنذر ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد، وهذا يشعر بأنه يرى تحريمه (وقال أبو جعفر الطبري) يفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده (وذهب الجمهور) إلى أن النهي فيه للتنزيه (وقال مالك وأبو حنيفة) لا يكره واستدلا بحديث ابن مسعود (قلت وبحديثي ابن عباس وأبي أمامة المذكورين في الزوائد) "قال الحافظ" وليس فيه حجة لأنه يحتمل أنه كان لا يتعمد فطرة إذا وقع في الأيام التي كان يصومها، ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعا بين الأدلة، قال ومنهم من عده من الخصائص وليس بجيد، لأنها لا تثبت بالاحتمال اهـ (قال الشوكاني) ويمكن أن يقال بل دعوى اختصاص صومه به ﷺ جيدة لما تقرر في الأصول من أن فعله ﷺ لما نهى عنه نهيا يشمله يكون مخصصا له وحده من العموم ونهيا يختص بالأمة لا يكون فعله معارضا له إذا لم يقم دليل يدل على التأسي به في ذلك الفعل لخصوصه لا مجرد أدلة التأسي العامة فأنها مخصصة بالنهي للأمة لأنه أخص منها مطلقا، ومن غرائب المقام ما احتج به بعض المالكية على عدم كراهة صوم يوم الجمعة، فقال يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده، وهذا قياس فاسد الأعتبار لأنه منصوب في مقابلة النصوص الصحيحة. وأغرب من ذلك قول مالك في الموطأ لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به ينهي عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، وقد رأيت بعضهم يصومه وأراه كان يتحراه (قال النووي)стр. 2793
-[كلام العلماء في الحكمة في النهي عن أفراد يوم الجمعة بالصيام]-
.....
الحواشي
(١) السنة مقدمة على ما رآه هو وغيره -وقد ثبت النهي عن صوم الجمعة فيتعين القول به، ومالك معذور فانه لم يبلغه- (قال الداودي) من أصحاب مالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه (وقد اختلف في سبب كراهة أفراد يوم الجمعة بالصيام) على أقوال ذكرها الحافظ (منها) لكونه عيدا، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة المذكورة أول أحاديث الباب، واستشكل التعليل بذلك بوقوع الأذن من الشارع بصومه مع غيره، وأجاب ابن القيم وغيره بأن شبهه بالعيد لا يستلزم الأستواء من كل وجه، ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم (ومنها) لئلا يضعف عن العبادة (قال النووي) لأن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى (فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا) وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب الفطر فيه فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولاسامة، وهو نظير الحاج بعرفة يوم عرفة فان السنة له الفطر، (فان قيل) لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى (فالجواب) أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه، فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهي عن أفراد صوم الجمعة اهـ (قال الحافظ) وفي هذا لجواب نظر فان الجبر لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع أفعال الخير فيلزم منه جواز أفراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده كمن اعتق فيه رقبة مثلا ولا قائل بذلك، وأيضا فكأن النهي يختص بمن يخشى عليه الضعف لا من يتحقق منه القوة، ويمكن الجواب عن هذا بأن المظنة أقيمت مقام المئنة كما في جواز الفطر في السفر لمن لم يشق عليه (ومنها) خوف المبالغة في تعظيمه فيفتن به كما افتتن اليهود بالسبت (قال النووي) وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه (ومنها) أنه نهي عن صومه لئلا يعتقد وجوبه، وضعفه النووي لأنه منتقض بيوم الأثنين ويوم عرفة ويوم عاشوراء فانه يندب صومها فلا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد، وصوَّب القول الثاني، وهو أن الحكمة في النهي عن صومع خشية تعطيل أداء العبادات المطلوبة في يوم الجمعة (والظاهر) أن أقوى الأقوال وأوها بالصواب القول الأول، لما في حديث أبي هريرة من كونه عيدا، ولا مانع من أن الحكمة في النهي عن صومه تتناول القول الثاني أيضا، لما أخرجه ابن أبي شيبة بأسناد حسن عن على ﵁ قال "من كان منكم متطوعا فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فانه يوم طعام وشراب وذكر" (ومن أحاديثстр. 2794
-[مذاهب الأئمة في حكم أفراد يوم السبت بالصوم]-
(٤) باب النهي عن صوم الأبد يعني الدهر
عن عبد الله بن عمرو (بن العاص ﵄ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسل لا صام من صام الأبد
الحواشي
(١) في رواية البخاري "لا صام من صام الأبد مرتين" ومعناه الدعاء عليه وتأكيد ذلك، وقيل معنى قوله لا صام -النفي. أي ما صام. كقوله تعالى "فلا صدق ولا صلى" (تخريجه) (ق. وغيرهما)стр. 2795
-[ما جاء في النهي عن صوم الأبد يعني الدهر]-
(٢٠٨) عن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت أتى النبي ﷺ بشراب فدار على القوم وفيهم رجل صائم، فلمَّا بلغه، قال له اشرب، فقيل يا رسول الله ليس يفطر، أو يصوم الدَّهر، فقال يعني رسول الله ﷺ لا صام من صام الأبد
عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخيِّر عن أبيه ﵁ أنَّه سمع النَّبي ﷺ وسئل عن رجل يصوم الدَّهر، قال لا صام ولا أفطر (وعنه من طريق ثان) عن أبيه أنَّ رجلًا سأل النَّبي ﷺ عن صوم الدَّهر، فقال النبُّي ﷺ ولا صام ولا أفطر، أو قال لم يصم ولم يفطر الحواشي
(٢٠٨) عن أسماء بنت يزيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا ثنا شيبان عن ليث عن شهر عن أسماء بنت يزيد الحديث (تخريجه) أورده الهيثمي، وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير، وقال لا صمام ولا أفطر من صام الأبد، وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس
عن مطرّف بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن مطرف بن عبد اله- الحديث" (غريبه)(١) في الطريق الثانية "أو قال لم يصم ولم يفطر" ومثلها للترمذي. وهو شك من بعض الرواة، قال صاحب اللمعات اختلفوا في توجيه معناه؛ فقيل هذا دعاء عليه كراهة لصنيعه وزجرا له عن فعله، والظاهر أنه أخبار، فعدم أفطاره ظاهر، أما عدم صومه فلمخالفته السنة، وقيل لأنه يستلزم صوم الأيام المنهية وهو حرام، وقيل لأنه يتضرر وربما يفضي إلى القاء النفس إلى التهلكة وإلى العجز عن الجهاد والحقوق الأخر اهـ (وقال ابن العربي) إن كان معناه الدعاء فياويح من أصابه دعاء النبي ﷺ وإن كان معناه الخبر فياويح من أخبر عنه النبي ﷺ أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعا لم يكتب له الثواب لوجوب صدق قوله ﷺ لأنه نفي عنه الصوم، وقد نفي عنه الفضل كما تقدم فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبي ﷺ(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا همام عن قتادة عن مطرّف عن أبيه أن رجلا الخ(٣) أي لم يحصل له أجر الصوم لمخالفته، ولم يفطر لأنه أمسك. وقيل لا يبقى له حظ من الصوم لكونه يصير عادة له، ولا هو مفطر حقيقة فلاحظ له من الأفطار، (تخريجه) (جه. حب) وسنده جيد.стр. 2796
-[زوائد الباب ومذاهب الأئمة في حكم صوم الأبد]-
(٢١٠) عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال من صام الدَّهر ضيِّقت عليه جهنَّم هكذا وقبض كفَّه
عن عمران بن حصين ﵁ قال قيل يا رسول الله إنَّ فلانا لا يفطر نهارا الدَّهر، فقال لا أفطر ولا صام الحواشي
(٢١٠) عن أبي موسى الأشعري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا شعبة عن قتادة عن أبي تميمة عن أبي موسى قال وكيع وحدثني الضحاك أبو العلاء أنه سمعه من أبي تميمة عن أبي موسى عن النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(١) قال الحافظ ظاهرة أنها تضيق عليه حصرا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها ورغبته عن سنة نبيه ﷺ واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد فيكون حراما اهـ وحمله بعض العلماء على من صامه مع الأيام المنهي عن صومها والله أعلم (تخريجه) (نس. خز. حب) وسنده جيد، وقال الهيثمي، رواه أحمد والبزار إلا أنه قال وعقد تسعين، والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح
عن عمران بن حصين (سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن مطرّف عن عمران بن حصين- الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد (زوائد الباب) عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال لا صام من صام الأبد (طب) وفيه عبيدة ابن معتّب وهو متروك (وعن عبد الله بن سفيان) عن النبي ﷺ قال لا صام من صام الأبد (طب) وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام (وعن عمرو بن سلمة) قال سئل ابن مسعود عن صوم الدهر فكرهه (طب) وإسناده حسن (الأحكام) أحاديث الباب تدل على عدم جواز صوم الدهر، وهل المراد بعدم الجواز الكراهة أو التحريم؟ فذهب إلى الكراهة مطلقا إسحاق وأهل الظاهر، وهي رواية عن الأمام عن الأمام أحمد (وقال ابن حزم يحرم) ويدل للتحريم حديث أبي موسى المذكور في الباب لما فيه من الوعيد الشديد (وقال القاضي عياض وغيره) ذهب جماهير العلماء إلى جوازه "يعني صوم الدهر" إذا لم يصم الأيام المنهي عنها، وهي العيدان والتشريق (ومذهب الشافعي وأصحابه) أن سرد الصوم إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه، بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوّتстр. 2797
-[مذاهب الأئمة في حكم صوم الأبد]-
.....
الحواشي
(١) حقا، فإن تضرر أو فوَّت حقا فمكروه، واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو، وقدرواه البخاري ومسلم أنه قال يا رسول الله إني أسرد الصوم "يعني يتابعه" أفأصوم في السفر؟ فقال أن شئت فصم، ورواه أيضا الأمام أحمد "وتقدم في أبواب ما يبيح الفطر رقم ١٥٧ صحيفة ١٠٠ من هذا الجزء" فأقره النبي ﷺ على سرد الصيام، ولو كان مكروها لم يقره لاسيما في السفر، وقد ثبت عن ابن عمر بن الخطاب ﵄ أنه كان يسرد الصيام، وكذلك أبو طلحة وعائشة وخلائق من السلف، وأجابوا عن حديث أبي موسى وحديث "لا صام من صام الأبد" ونحوهما من أحاديث الباب بأجوبة (أحدها) أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق، وبهذا أجابت عائشة ﵂، وهو اختيار ابن المنذر وطائفة (والثاني) أنه محمول على من تضرر به أو فوَّت به حقا، ويؤيده أن النهي كان خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاص وهو قوله ﷺ لا صام من صام الأبد، وقد جاء عند الشيخين والأمام أحمد وغيرهم أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة، قالوا فنهى ابن عمرو وكان لعلمه بأنه سيعجز، وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر (والثالث) أن معنى لا صام أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره فيكون خبرا لا دعاءًا، فمن كان كذلك لا يجد مشقة ولا يفوت حقا ولا يصوم شيئا من الأيام المنهي عن صومها فهو مستحب في حقه، فقد سئل ابن عمر عن صيام الدهر، فقال كنا نعد أولئك فينا من السابقين، رواه البيهقي (وعن عروة) أن عائشة كانت تصوم الدهر في السفر والحضر، رواه البيهقي باسناد صحيح (وعن أنس) ﵁ قال كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي ﷺ من أجل الغزو، فلما قبض النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم الفطر أو الأضحى، رواه البخاري في صحيحه (وعن أبي قيس) مولى عمرو بن العاص أن عمرا ﵁ كان يسرد الصوم رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (فائدة) ذكر الأمام النووي ﵀ فرعا في المجموع في تسمية بعض الأعلام من السلف والخلف ممن صام الدهر غير أيام النهي الخمسة العيدان والتشريق فقال (منهم) عمر بن الخطاب. وابنه عبد الله: وأبو طلحة الأنصاري. وأبو أمامة وامرأته. وعائشة ﵃ وذكر البيهقي ذلك عنهم بأسانيده، وحديث أبي طلحة في صحيح البخاري (ومنهم) سعيد بن المسيب. وأبو عمرو بن حماس بكسر الحاء المهملة وآخره سين. وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي سرده أربعين سنة. والأسود بن يزيد صاحب ابن مسعود (ومنهم) البويطي وشيخنا. أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد المقدسي الفقيه الأمام الزاهد اهـ والله أعلمстр. 2798
-[ما جاء في صوم يومين وإفطار يوم- وإفطار يومين وصوم يوم]-
(٥) باب جامع لبعض ما يستحب صومه وما يكره
عن أبي قتادة رضي الله ﵎ عنه أنَّ رجلًا سأل النَّبي ﷺ عن صومه فغضب، فقال عمر ﵁ رضيت أو قال رضينا بالله ربَّا وبالإسلام دينًا، قال ولا أعلمه إلا قد قال وبمحمد رسولًا وبيعتنا بيعًة، قال فقام عمر أو رجل آخر، فقال يا رسول الله رجل صام الأبد، قال لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر، قال صوم يومين وإفطار يوم، قال ومن يطيق ذلك؟ قال إفطار يومين وصوم يوم، قال ليت الله قوَّانا لذلك قال الحواشي
(١) لم نقف على اسم هذا الرجل(٢) عند مسلم وأبي داود أن الرجل قال للنبي ﷺ "كيف تصوم" فغضب رسول الله ﷺ (قال العلماء) سبب غضبه ﷺ أنه كره مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة، وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتضى حاله أكثر منه، وإنما اقتصر عليه النبي ﷺ لشغله بمصالح المسلمين وحقوقهم وحقوق أزواجه وأضيافه والوافدين إليه لئلا يقتدى به كل أحد فيؤدي إلى الضرر في حق بعضهم، وكان حق السائل أن يقول كم أصوم أو كيف أصوم فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما يقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم قاله النووي(٣) أي حقا يجب علينا الوفاء به، ولم يذكر لفظ البيعة عند مسلم وأبي داود، ولفظه عند مسلم "فلما رأى عمر ﵁ غضبه، قال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر ﵁ يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه"(٤) هو عمر لا غيره، لما في صحيح مسلم. قال عمر يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله، قال لا صام ولا أفطر الخ. وتقدم معنى قوله ﷺ لا صام ولا أفطر في الباب السابق(٥) يعني من أمته لأنه ﷺ كان يطيقه وأكثر منه، وكان يواصل ويقول إني لست كأحدكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقني(٦) إنما قالстр. 2799
-[ما جاء في صوم يوم وإفطار يوم. وصوم الاثنين والخميس. وثلاثة أيام من كل شهر الخ]-
صوم يوم وإفطار يوم، قال ذاك صوم أخي داود، قال صوم الاثنين والخميس قال ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علىَّ فيه، قال صوم ثلاثة أيَّام من كل شهر ورمضان إلى رمضان، قال صوم الدَّهر وإفطاره، قال صوم يوم عرفة، قال يكفِّر السَّنة الماضية والباقية، قال صوم يوم عاشوراء، قال
الحواشي
(١) يريد أنه أفضل الصوم كما ورد عند الأمام أحمد وغيره "إن أفضل الصوم صوم أخي داود" وفي لفظ "أحب الصيام إلى الله صيام داود" (وفي لفظ آخر) أعدل الصيام صيام داود (وفي رواية للبخاري) أفضل الصوم صوم داود. صيام يوم وإفطار يوم(٢) هكذا عند الأمام أحمد صوم الاثنين والخميس، وقد جاء عند مسلم "قال وسئل عن صوم يوم الاثنين قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل على فيه" ولم يذكر مسلم يوم الخميس. ثم قال مسلم في آخر الحديث "وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخمس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما" اهـ يريد أن ذكر الخميس في هذا الحديث وهم من بعض الرواة ولذا لم يذكره (قال القاضي عياض) ﵀ إنما تركه وسكت عنه لقوله فيه ولدت وفيه بعثت أو أنزل علىَّ، وهذا إنما هو في يوم الاثنين كما جاء في الروايات الباقيات يوم الاثنين دون ذكر الخميس، فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه لأنه رآه وهما. قال القاضي ويحتمل صحة رواية شعبة ويرجع الوصف بالولادة والأنزال إلى الاثنين دون الخميس، قال النووي وهذا الذي قاله القاضي متعين والله أعلم اه(٣) الضمير في قوله "فيه" راجع إلى يوم الاثنين كما قال ذلك القاضي عياض ﵀، والمعنى أنه ﷺ ولد في يوم الاثنين وأنزل عليه القرآن في يوم الاثنين. ويوم هذا شأنه جدير بأن يجتهد فيه بالطاعة وأن يقوم فيه الإنسان بشكر مولاه لما أولاه فيه من تمام النعمة بإيجاد النبي ﷺ وإنزال القرآن الكريم في هذا اليوم فيصومه بشكرا لله تعالى على هذه النعمة(٤) معناه والله أعلم أنه يكتب له ثواب صوم الدهر مع كونه مفطرا فيجوز المزيتين، مزية ثواب الصوم ومزية لذة الأكل، والمعنى أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصيام رمضان من كل سنة حال كونه منتهيا بصيامه إلى رمضان الآخر بحيث لا يبقى من رمضان الفائت شيء بدون صيام. ثوابه كثواب صيام الدهر، وهذا مبنى على أن رمضان لا يحسب صومه بعشرة وإنما يحسب غيره من الثلاثة الأيام باعتبار أن الحسنة بعشرстр. 2800
-[ما جاء في صوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر]-
يكفِّر السَّنة الماضية.
عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النَّبي ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجَّة ويوم عاشوراء وثلاثة أيَّام من كلِّ شهر، قال عفان أول اثنين من الشَّهر وخميسين
وعنه أيضًا عن حفصة زوج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله
الحواشي
(١) يعني من الصغائر والله أعلم (تخريجه) (م. د. نس. جه. هق) مختصرا ومطولا وباختلاف في بعض الألفاظ
عن هنيدة بن خالد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج وعفان قالا ثنا أبو عوانة ثنا الحربن الصياح قال سريج عن الحر عن هنيدة بن خالد- الحديث" (غريبه)(٢) يعني من أول ذي الحجة لغاية اليوم التاسع منه، وقد جاء في رواية عند النسائي من طريق أبي نعيم قال حدثنا أبو عوانة عن الحر بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن امرأنه عن بعض أزواج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يصوم تسعا من ذي الحجة ويوم عاشوراء الحديث كما هنا(٣) هو أحد الراويين اللذين روى عنهما الأمام أحمد هذا الحديث، يعني أنه قال في روايته "أول اثنين من الشهر وخميسين" وليس هذا مدرجا من قول عثمان، وقد جاء مرفوعا عند النسائي بلفظ وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر وخميسين" (وله من طريق أخرى) عن هنيدة الخزاعي عن أمة عن أم سلمة قالت كان رسول الله ﷺ يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس والأثنين والأثنين، قال الشيخ ولي الدين اختلاف هذه الروايات يدل على أن المقصود كون هذه الأيام الثلاثة واقعة في اثنين وخميسين أو بالعكس على أي وجه كان والله أعلم (تخريجه) (د. نس. هق) وسنده جيد
وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بنстр. 2801
-[النهي عن صوم يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق]-
وصحبه وسلَّم قلت أربع لم يكن يدعهنَّ النبي ﷺ صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيَّام من كلِّ شهر ولركعتين قبل الغداة
عن عقبة بن عامر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يوم عرفة ويوم النَّحر وأيَّام التَّشريق عيدنا أهل الإسلام وهنَّ أيام أكل وشرب
أبواب صيام التطوع وما يستحب صومه من الأيام
باب ما جاء في صوم التطوع في السفر
عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال من
الحواشي
(٢) أي اليوم العاشر من المحرم "والعشر" المراد بها هنا التسعة الأيام من أول ذي الحجة فان اليوم العاشر لا يصام لأنه يوم عيد، وتقدم النهي عن صومه، ولما كانت الأيام العشر من ذي الحجة لها فضائل كثيرة والعمل الصالح فيها أحب إلى الله منه في غيرها كما ورد في صحاح الأخبار وكان الصيام من أعظم الأعمال عبر بالعشر هنا تغليبا لما اشتهرت به والله أعلم(٣) يحتمل أن تكون مطلقة يعني أي أيام كانت من الشهر كما يدل على ذلك ظاهر الحديث، أو تقيد بما في الحديث السابق(٤) يعني ركعتي الفجر (تخريجه) (د. نس) وسنده جيد.
(عن عقبة بن عامر) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب النهي عن صوم أيام التشريق رقم ١٩٠ صحيفة ١٤٣ من هذا الجزء، وإنما ذكرته هنا لمناسبة الترجمة (الأحكام) حديث عقبة بن عامر الأخير من أحاديث الباب تقدم الكلام على أحكامه في باب النهي عن صوم أيام التشريق المشار إليه، وباقي أحاديث الباب سيأتي الكلام على أحكامها مستوفي في أبوابها إن شاء الله تعالى والله الموفق
عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أنس بنстр. 2802
-[ما جاء في فضل الصيام في سبيل الله]-
صام يومًا في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك سبعين خريفًا
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ مثله
عن أبي هريرة ﵁ قال أتى النَّبي صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بطعام بمرِّ الظَّهران فقال لأبي بكر وعمر أدنيا فكلا، قالا إنَّا صائمان، قال أرحلوا لصاحبيكم أعملوا لصاحبيكم
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري واصطحب هو ويزيد
الحواشي
(١) معناه أن الله يباعده عن النار ويعافبه منها مسيرة سبعين سنة بسبب صوم ذلك اليوم (تخريجه) (ق. نس. مذ. جه)
وعن أبي سعيد الخدري (سنده) حدّثنا عبد الله قال حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا سفيان عن سمىّ عن النعمان بن أبي عياش الزرقي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ لا يصوم عبد يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفا (تخريجه) (ق. نس. مذ)
عن أبي هريرة (ٍنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عمر ابن سعد هو أبو داود الحفري قال أنا سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة- الحديث" (غريبه)(٢) اسم واد بين مكة وعسفان وتقدم تفسيره بأوضح من هذا في شرح الحديث رقم ١٦٢ صحيفة ١٠٣ من هذا الجزء(٣) يقال أرحلت فلانا بالألف أعطيته راحلة، والراحلة المركب من الأبل ذكرا كان أو أنثى، والرحل كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن. وجمعه أرحل ورحال مثل أفلس وسهام، والمعنى أن النبي ﷺ أمر من معه من الصحابة أن يعطوهما شيئا من الرواحل لزيادة راحتهما أو يعاونوهما في ترحيل أمتعة السفر وقضاء مصالحهما اشفافا عليهما لأنهما صائمان والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد
عن أبي بردة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال أنبأنا العوام بن حوشب ثنا إبراهيم بن إسماعيل السكسكي أنه سمع أبا بردة ابن أبي موسى -الحديث" (غريبه)(٤) أي أبو بردة ويزيد في سفرстр. 2803
-[زوائد الباب وكلام العلماء في صوم التطوع في السفر]-
ابن أبي كبشة في سفر وكان يزيد يصوم فقال له أبو بردة سمعت أبا موسى (الأشعريَّ ﵁ مرارًا يقول، قال رسول الله ﷺ إذا مرض العبد أو سافر كتب له من الأجر مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا
الحواشي
(١) زاد البخاري "في السفر" وفي رواية الإسماعيلي "وكان يصوم الدهر"(٢) فيه اللَّف والنشر المقلوب، فان قوله مقيما يقابل قوله أو سافر، وقوله صحيحا يقابل قوله إذا مرض، وهذا فيمن كان يعمل طاعة فمنع منها أو سافر في غير معصية وعضله ذلك عن العمل ونيته لولا المانع لدوام عليه (تخريجه) (خ. د) (زوائد الباب) عن أبي الدرداء ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض (طس. طص) باسناد حسن (وعن عمرو بن عبسة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صام يوما في سبيل الله بعدت منه النار مسيرة مائة عام (طب. طس) بإسناد لا بأس به (وعن معاذ بن أنس) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صام يوما في سبيل الله في غير رمضان بعد من النار مائة عام سير المضمر الجواد؛ رواه أبو يعلي من طريق زبان بن فايد (وعن أبي أمامة ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله جعل الله وبينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض (مذ) من رواية الوليد بن جميل "صدوق يخطئ" عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة وقال حديث غريب، ورواه الطبراني ألا أنه قال من صام يوما في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار مسيرة مائة عام ركض الفرس الجواد المضمر، أورد هذه الأحاديث الحافظ المنذري وتكلم عليها جرحا وتعديلا (الأحكام) أحاديث الباب تدل على استحباب صوم سائر التطوعات في السفر سواء أكان السفر لأجل الجهاد أم لغيره، وهذه الأحاديث وردت في سفر الجهاد فالمسافر لحاجة غير الجهاد من باب الأولى، لأن المجاهد يحتاج للفطر أكثر من غيره (قال النووي رحمة الله) وهو محمول على من لا يتضرر به ولا يفوّت به حقا ولا يختل قتاله ولا غيره من مهمات غزوة اهـ (وقال الحافظ المنذري) وقد ذهبت طوائف من العلماء إلى أن هذه الأحاديث جاءت في فضل الصوم في الجهاد وبوَّب على هذا الترمذي وغيره (وذهبت طائفة) إلى أن كل الصوم في سبيل الله إذا كان خالصا لوجه الله تعالى والله أعلم اهـстр. 2804
-[نهي المرأة عن صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه]-
(٢) باب لا تصوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر بغير إذنه
عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا تصم المرأة يومًا واحدًا وزوجها شاهد إلاَّ بإذنه إلا رمضان
وعنه أيضًا يبلغ به النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسِّواك مع الصَّلاة، ولا تصوم امرأة وزوجها شاهد يومًا واحدًا غير رمضان إلاَّ بإذنه
الحواشي
(٢٢٠) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة- الحديث" (غريبه)(١) التعبير باليوم الواحد يفيد أن صيام اليوم الواحد لا يجوز، وما زاد عنه من باب الأولى لا يجوز أيضًا "وقوله وزوجها شاهد" أي حاضر، قال الحافظ يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل له وطؤها، قال ووقع في رواية همام "وبعلها" وهي أفيد، لأن ابن حزم نقل عن أهل اللغة أن البعل اسم للزوج والسيد، فان ثبت وإلا الحق السيد بالزوج للاشتراك في المعنى اهـ والمعنى لا تصوم المرأة نقلا وزوجها حاضر في بلدها إلا بإذنه صريحا أو ضمنا كأن تعلم رضاه بذلك، فان كان مسافرا فلها الصوم لأن الحكمة في عدم صومها استمتاعه بها. ولا يتأنى ذلك مع غيابه عنها "وقوله إلا رمضان" يعني فانها تصومه بغير أذنه لأنه فرض لابد من أدائه (قال الحافظ) وكذا في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت اهـ وقال القارئ في المرقاة ظاهر الحديث اطلاق منع صوم النقل فهو حجة على الشافعية في استثناء نحو عرفة وعاشوراء اهـ (تخريجه) (ق. د. هق. مي)
وعنه أيضا (ٍنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(٣) الكلام على تأخير العشاء تقدم في باب استحباب تأخير العشاء إلى ثلث الليل الأول صحيفة ٢٧٤ في الجزء الثاني، والكلام على السواك تقدم أيضا في باب ما جاء في السواك عند الصلاة في الجزء الأول صحيفة ٢٩٢ (تخريجه) (مذ. خز. حب) ورواه البخاري بلفظ لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ورواه مسلم أيضا بلفظ لا تصومстр. 2805
-[زوائد الباب ومذاهب العلماء في حكم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر بغير إذنه]-
.....
الحواشي
(١) المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولأبي داود مثل رواية مسلم وزا "غير رمضان" (زوائد الباب) (عن ابن عباس) ﵄ مرفوعا في أثناء حديث "ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فان فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها (طب) (وعن أبي هريرة) قال سمعت رسول الله ﷺ أيما أمرأة صامت بغير إذن زوجها فأرادها على شيء فامتنعت عليه كتب الله عليه ثلاثا من الكبائر، أورده المنذري وقال رواه الطبراني في الأوسط من رواية بقية وهو حديث غريب وفيه نكارة، وأورده الهيثمي أيضا وقال فيه بقية "يعني ابن الوليد" وهو ثقة ولكنه مدلس (وفي الباب) أحاديث كثيرة جاءت ضمن أحاديث طويلة عند الأمام أحمد وغيره (الأحكام) حديثا الباب مع الزوائد تدل على تحريم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر بغير إذنه (وبذلك قال جمهور العلماء) وحكى النووي التحريم في المجموع عن صاحب المهذب والبغوي وصاحب العدة وغيرهم من الشافعية، ثم قال وقال جماعة من أصحابنا يكره والصحيح الأول، قال فلو صامت بغير إذن زوجها صح باتفاق أصحابنا وإن كان الصوم حراما، لأن تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى يعود إلى نفس الصوم فهو كالصلاة في دار مغصوبة، فإذا صامت بلا إذن قال صاحب البيان الثواب إلى الله تعالى هذا لفظه، ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم بعدم الثواب كما قيل في الصلاة في دار مغصوبة (وأما صومها التطوع) في غيبة الزوج عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الحديث ولزوال معنى النهي اهـ وقال في شرح مسلم سبب هذا التحريم أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام؛ وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي (فان قيل) فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير أذنه، فان أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها (فالجواب) أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه يهاب انهاك الصوم بالأفساد "وقوله ﷺ وزوجها شاهد" أي مقيم في البلد، أما إذا كان مسافرا فلها الصوم، لأنه لا يتأتي منه الاستمتاع إذا لم تكن معه اهـ (قال الحافظ) ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي، وورده بلفظ الخبر لا يمنع من ذلك "يعني كما في رواية مسلم وأبي داود بلفظ لا تصوم" بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكيد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم (قال الحافظ) ومفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضي جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافرا، فلو صامت وقدم في أثناء الصيام فله أفساد صومها ذلك من غير كراهة، ة وفي معنى الغيبة أن يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع، وحمل المهلب النهي المذكور على التنزيه، فقال هو من حسن المعاشرة، ولها أن تفعل من غير الفرائض من غير أذنه مالا يضره ولا يمنعه من واجباته، وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه اهـ (قال الحافظ) وهو خلاف الظاهر وفيследующие страницы →