Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
-[النهي عن صوم يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق]-
وصحبه وسلَّم قلت أربع لم يكن يدعهنَّ النبي ﷺ صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيَّام من كلِّ شهر ولركعتين قبل الغداة
عن عقبة بن عامر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يوم عرفة ويوم النَّحر وأيَّام التَّشريق عيدنا أهل الإسلام وهنَّ أيام أكل وشرب
أبواب صيام التطوع وما يستحب صومه من الأيام
باب ما جاء في صوم التطوع في السفر
عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال من
الحواشي
(٢) أي اليوم العاشر من المحرم "والعشر" المراد بها هنا التسعة الأيام من أول ذي الحجة فان اليوم العاشر لا يصام لأنه يوم عيد، وتقدم النهي عن صومه، ولما كانت الأيام العشر من ذي الحجة لها فضائل كثيرة والعمل الصالح فيها أحب إلى الله منه في غيرها كما ورد في صحاح الأخبار وكان الصيام من أعظم الأعمال عبر بالعشر هنا تغليبا لما اشتهرت به والله أعلم(٣) يحتمل أن تكون مطلقة يعني أي أيام كانت من الشهر كما يدل على ذلك ظاهر الحديث، أو تقيد بما في الحديث السابق(٤) يعني ركعتي الفجر (تخريجه) (د. نس) وسنده جيد.
(عن عقبة بن عامر) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب النهي عن صوم أيام التشريق رقم ١٩٠ صحيفة ١٤٣ من هذا الجزء، وإنما ذكرته هنا لمناسبة الترجمة (الأحكام) حديث عقبة بن عامر الأخير من أحاديث الباب تقدم الكلام على أحكامه في باب النهي عن صوم أيام التشريق المشار إليه، وباقي أحاديث الباب سيأتي الكلام على أحكامها مستوفي في أبوابها إن شاء الله تعالى والله الموفق
عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أنس بنстр. 2802
-[ما جاء في فضل الصيام في سبيل الله]-
صام يومًا في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك سبعين خريفًا
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ مثله
عن أبي هريرة ﵁ قال أتى النَّبي صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بطعام بمرِّ الظَّهران فقال لأبي بكر وعمر أدنيا فكلا، قالا إنَّا صائمان، قال أرحلوا لصاحبيكم أعملوا لصاحبيكم
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري واصطحب هو ويزيد
الحواشي
(١) معناه أن الله يباعده عن النار ويعافبه منها مسيرة سبعين سنة بسبب صوم ذلك اليوم (تخريجه) (ق. نس. مذ. جه)
وعن أبي سعيد الخدري (سنده) حدّثنا عبد الله قال حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا سفيان عن سمىّ عن النعمان بن أبي عياش الزرقي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ لا يصوم عبد يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفا (تخريجه) (ق. نس. مذ)
عن أبي هريرة (ٍنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عمر ابن سعد هو أبو داود الحفري قال أنا سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة- الحديث" (غريبه)(٢) اسم واد بين مكة وعسفان وتقدم تفسيره بأوضح من هذا في شرح الحديث رقم ١٦٢ صحيفة ١٠٣ من هذا الجزء(٣) يقال أرحلت فلانا بالألف أعطيته راحلة، والراحلة المركب من الأبل ذكرا كان أو أنثى، والرحل كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن. وجمعه أرحل ورحال مثل أفلس وسهام، والمعنى أن النبي ﷺ أمر من معه من الصحابة أن يعطوهما شيئا من الرواحل لزيادة راحتهما أو يعاونوهما في ترحيل أمتعة السفر وقضاء مصالحهما اشفافا عليهما لأنهما صائمان والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد
عن أبي بردة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال أنبأنا العوام بن حوشب ثنا إبراهيم بن إسماعيل السكسكي أنه سمع أبا بردة ابن أبي موسى -الحديث" (غريبه)(٤) أي أبو بردة ويزيد في سفرстр. 2803
-[زوائد الباب وكلام العلماء في صوم التطوع في السفر]-
ابن أبي كبشة في سفر وكان يزيد يصوم فقال له أبو بردة سمعت أبا موسى (الأشعريَّ ﵁ مرارًا يقول، قال رسول الله ﷺ إذا مرض العبد أو سافر كتب له من الأجر مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا
الحواشي
(١) زاد البخاري "في السفر" وفي رواية الإسماعيلي "وكان يصوم الدهر"(٢) فيه اللَّف والنشر المقلوب، فان قوله مقيما يقابل قوله أو سافر، وقوله صحيحا يقابل قوله إذا مرض، وهذا فيمن كان يعمل طاعة فمنع منها أو سافر في غير معصية وعضله ذلك عن العمل ونيته لولا المانع لدوام عليه (تخريجه) (خ. د) (زوائد الباب) عن أبي الدرداء ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض (طس. طص) باسناد حسن (وعن عمرو بن عبسة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صام يوما في سبيل الله بعدت منه النار مسيرة مائة عام (طب. طس) بإسناد لا بأس به (وعن معاذ بن أنس) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صام يوما في سبيل الله في غير رمضان بعد من النار مائة عام سير المضمر الجواد؛ رواه أبو يعلي من طريق زبان بن فايد (وعن أبي أمامة ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله جعل الله وبينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض (مذ) من رواية الوليد بن جميل "صدوق يخطئ" عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة وقال حديث غريب، ورواه الطبراني ألا أنه قال من صام يوما في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار مسيرة مائة عام ركض الفرس الجواد المضمر، أورد هذه الأحاديث الحافظ المنذري وتكلم عليها جرحا وتعديلا (الأحكام) أحاديث الباب تدل على استحباب صوم سائر التطوعات في السفر سواء أكان السفر لأجل الجهاد أم لغيره، وهذه الأحاديث وردت في سفر الجهاد فالمسافر لحاجة غير الجهاد من باب الأولى، لأن المجاهد يحتاج للفطر أكثر من غيره (قال النووي رحمة الله) وهو محمول على من لا يتضرر به ولا يفوّت به حقا ولا يختل قتاله ولا غيره من مهمات غزوة اهـ (وقال الحافظ المنذري) وقد ذهبت طوائف من العلماء إلى أن هذه الأحاديث جاءت في فضل الصوم في الجهاد وبوَّب على هذا الترمذي وغيره (وذهبت طائفة) إلى أن كل الصوم في سبيل الله إذا كان خالصا لوجه الله تعالى والله أعلم اهـстр. 2804
-[نهي المرأة عن صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه]-
(٢) باب لا تصوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر بغير إذنه
عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا تصم المرأة يومًا واحدًا وزوجها شاهد إلاَّ بإذنه إلا رمضان
وعنه أيضًا يبلغ به النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسِّواك مع الصَّلاة، ولا تصوم امرأة وزوجها شاهد يومًا واحدًا غير رمضان إلاَّ بإذنه
الحواشي
(٢٢٠) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة- الحديث" (غريبه)(١) التعبير باليوم الواحد يفيد أن صيام اليوم الواحد لا يجوز، وما زاد عنه من باب الأولى لا يجوز أيضًا "وقوله وزوجها شاهد" أي حاضر، قال الحافظ يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل له وطؤها، قال ووقع في رواية همام "وبعلها" وهي أفيد، لأن ابن حزم نقل عن أهل اللغة أن البعل اسم للزوج والسيد، فان ثبت وإلا الحق السيد بالزوج للاشتراك في المعنى اهـ والمعنى لا تصوم المرأة نقلا وزوجها حاضر في بلدها إلا بإذنه صريحا أو ضمنا كأن تعلم رضاه بذلك، فان كان مسافرا فلها الصوم لأن الحكمة في عدم صومها استمتاعه بها. ولا يتأنى ذلك مع غيابه عنها "وقوله إلا رمضان" يعني فانها تصومه بغير أذنه لأنه فرض لابد من أدائه (قال الحافظ) وكذا في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت اهـ وقال القارئ في المرقاة ظاهر الحديث اطلاق منع صوم النقل فهو حجة على الشافعية في استثناء نحو عرفة وعاشوراء اهـ (تخريجه) (ق. د. هق. مي)
وعنه أيضا (ٍنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(٣) الكلام على تأخير العشاء تقدم في باب استحباب تأخير العشاء إلى ثلث الليل الأول صحيفة ٢٧٤ في الجزء الثاني، والكلام على السواك تقدم أيضا في باب ما جاء في السواك عند الصلاة في الجزء الأول صحيفة ٢٩٢ (تخريجه) (مذ. خز. حب) ورواه البخاري بلفظ لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ورواه مسلم أيضا بلفظ لا تصومстр. 2805
-[زوائد الباب ومذاهب العلماء في حكم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر بغير إذنه]-
.....
الحواشي
(١) المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولأبي داود مثل رواية مسلم وزا "غير رمضان" (زوائد الباب) (عن ابن عباس) ﵄ مرفوعا في أثناء حديث "ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فان فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها (طب) (وعن أبي هريرة) قال سمعت رسول الله ﷺ أيما أمرأة صامت بغير إذن زوجها فأرادها على شيء فامتنعت عليه كتب الله عليه ثلاثا من الكبائر، أورده المنذري وقال رواه الطبراني في الأوسط من رواية بقية وهو حديث غريب وفيه نكارة، وأورده الهيثمي أيضا وقال فيه بقية "يعني ابن الوليد" وهو ثقة ولكنه مدلس (وفي الباب) أحاديث كثيرة جاءت ضمن أحاديث طويلة عند الأمام أحمد وغيره (الأحكام) حديثا الباب مع الزوائد تدل على تحريم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر بغير إذنه (وبذلك قال جمهور العلماء) وحكى النووي التحريم في المجموع عن صاحب المهذب والبغوي وصاحب العدة وغيرهم من الشافعية، ثم قال وقال جماعة من أصحابنا يكره والصحيح الأول، قال فلو صامت بغير إذن زوجها صح باتفاق أصحابنا وإن كان الصوم حراما، لأن تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى يعود إلى نفس الصوم فهو كالصلاة في دار مغصوبة، فإذا صامت بلا إذن قال صاحب البيان الثواب إلى الله تعالى هذا لفظه، ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم بعدم الثواب كما قيل في الصلاة في دار مغصوبة (وأما صومها التطوع) في غيبة الزوج عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الحديث ولزوال معنى النهي اهـ وقال في شرح مسلم سبب هذا التحريم أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام؛ وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي (فان قيل) فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير أذنه، فان أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها (فالجواب) أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه يهاب انهاك الصوم بالأفساد "وقوله ﷺ وزوجها شاهد" أي مقيم في البلد، أما إذا كان مسافرا فلها الصوم، لأنه لا يتأتي منه الاستمتاع إذا لم تكن معه اهـ (قال الحافظ) ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي، وورده بلفظ الخبر لا يمنع من ذلك "يعني كما في رواية مسلم وأبي داود بلفظ لا تصوم" بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكيد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم (قال الحافظ) ومفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضي جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافرا، فلو صامت وقدم في أثناء الصيام فله أفساد صومها ذلك من غير كراهة، ة وفي معنى الغيبة أن يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع، وحمل المهلب النهي المذكور على التنزيه، فقال هو من حسن المعاشرة، ولها أن تفعل من غير الفرائض من غير أذنه مالا يضره ولا يمنعه من واجباته، وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه اهـ (قال الحافظ) وهو خلاف الظاهر وفيстр. 2806
-[جواز الفطر للصائم المتطوع واستحباب القضاء له]-
(٣) باب في أن صوم التطوع لا يلزم بالشروع فيه
عن أمِّ هانئ (بنت أبي طالب) ﵂ أن رسول الله ﷺ شرب شرابًا فناولها لتشرب، فقالت إنِّي صائمة ولكنيِّ كرهت أن أردَّ سؤرك فقال يعني إن كان قضاءً من رمضان فاقضي يومًا مكانه، وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضى وإن شئت فلا تقضي (وعنها من طريق ثان) قال لمَّا كان يوم فتح مكة جاءت فاطمة حتَّى قعدت عن الحواشي
(١) السؤر ما بقي من طعام الآكل أو من شراب الشارب، ويستعمل في الأكل والشرب(٢) المعنى أن كان صومك لقضاء أيام عليك من رمضان فاقضي يوم مكان هذا اليوم، وإن كان صومك تطوعا فانت مخيرة في القضاء وعدمه(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر قال ثنا إسرائيل عن سماك عن رجل عن أم هانئ قالت لما كان يوم فتح مكة الحديث(٤) المراد به الأيام التي أقامها النبي ﷺ بمكة بعد فتحها وكان فتحها لعشر بقين من رمضان كما في رواية عند الشيخين والأمام أحمد، وكانت مدة أقامته ﷺ بمكة بعد الفتح إلى أن خرج لحنين خمسة عشر يوما كما رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي عن ابن عباس، أو سبعة عشر كما في رواية أخرى لأبي داود، أو ثمانية عشر، وقيل إلى تسعة عشر يوما، واختاره ابن الصلاح والسبكي وغيرهما لقول البيهقي إنها أصح الروايات، وقيل لا يعارض، بل من روى ثمانية عشر أسقط يومي الدخول والخروج، ومن روى تسعة عشر أسقط أحدهما، وقدموا هاتين الروايتين على رواية سبعة عشر وخمسة عشر لأنهما أرجح والله أعلم، إذا علمت هذا تفهم أن قولها في الحديث "لما كان يوم الفتح" ليس المراد به اليوم الخاص الذي وقع فيه الفتح، وعلى هذا فلا يرد قول من ضعَّف الحديث بحجة أن يوم الفتح كان في رمضان فكيف يقول ﷺ لأم هانئ "أشئ تقضيته عنك" أو "أكنت تقضين شيئًا" كما في رواية أبي داود (والجوابстр. 2807
-[الصائم المتطوع أمير على نفسه -إن شاء أفطر وإن شاء أتم صومه]-
يساره وجاءت أمُّ هانئٍ فقعدت عن يمينه وجاءت الوليدة بشراب فتناوله النَّبي ﷺ فشرب، ثمَّ ناوله أمَّ هانئٍ عن يمينه فقالت لقد كنت صائمة، فقال لها أشي تقضينه عليك؟ قالت لا. قال لا يضرُّك إذًا (وعنها من طريق ثالث) أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها يوم الفتح فأتى بشراب فشرب ثمَّ ناولني، فقلت إنِّي صائمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم إنَّ المتطوِّع أمير على نفسه فإن شئت فصومي وإن شئت فأفطري
الحواشي
(١) يعني عن يسار النبي ﷺ "وقولها وجاءت أم هانئ فقعدت عن يمينه" أظهار في مقام الأضمار، وكان القياس أن تقول فجئت فقعدت عن يمينه، ويحمل على التجريد فكأنها تحكى عن نفسها أو أن الراوي وضع كلامه مكان كلامها فنقله بالمعنى(٢) الوليد في الأصل الطفل الصغير؛ ومنه الحديث "لا تقتلوا وليدا" يعني في الغزو والجمع ولدان والأنثى وليدة والجمع الولائد، وقد تطلق الوليدة على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة، والمراد هنا الأمة ولم يذكر اسمها في الحديث ولا نوع الشراب، والظاهر أنه كان ماءًا لأنه المراد عند الأطلاق(٣) كان القياس أن تقول ثم ناولني إياه ففيه إظهار في مقام الأضمار وقدَّمها النبي ﷺ لأن السنة أن يبدأ بأكبر القوم وأشرفهم، ثم من على يمينه، ثم من على يمين من على يمينه وهكذا، فقدمها النبي ﷺ لكونها كانت على يمينه(٤) لفظ أبي داود "ثم ناوله أم هانئ فشربت منه فقالت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة" وظاهر هذا أنها سألت عن الحكم بعد أن شربت، وإنما لم تسأل قبل شربها ايثارا لتناول سؤره ﷺ على الصوم كما تفيده الطريق الأولى، وقد استشعرت بأنها عملت مالا ينبغي، ففي رواية الترمذي "ثم ناولني فشربت منه فقلت إني أذنبي فاستغفر لي، فقال وما ذاك؟ قالت كنت صائمة فأفطرت"(٥) أي ليس عليك إثم في أفطارك، وفي رواية أبي داود فلا يضرك إن كان تطوعا(٦) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن جعدة عن أم هانئ وهي جدته أن رسول الله ﷺ دخل عليها يوم الفتح الحديث(٧) يعني له الخيرة في الصوم أو الأفطار في صوم التطوع (تخريجه) الطريق الأولى منه ذكرها الحافظ في التلخيص بنصها، وقال رواه النسائي من حديث حماد بن سلمة عن سماك عن هارون بن أم هانيء بهذاстр. 2808
-[حجة القائلين بوجوب القضاء للصائم المتطوع إذا أفطر]-
(٢٢٣) عن عائشة رضي الله ﵎ عنها قالت أهديت لحفصة شاة ونحن صائمتان ففطَّرتني فكانت ابنة أبيها فلمَّا دخل علينا رسول الله صلَّى الله عليه على آله وصحبه وسلم ذكرنا ذلك له،
الحواشي
(١) أي تطوعا فقد جاء في الموطأ "أنهما أصبحتا صائمتين متطوعتين"(٢) تعني موفقة إلى الصواب كأبيها عمر ﵄ لأنها رأت أن المتطوع لا بأس عليه إذا أفطر، وهي التي حملت عائشة على الفطر(٣) ظاهر هذا أنهما اشتركتا في سؤال النبي ﷺ ، لكن جاء في الموطأ "قالت عائشة فقالت حافصة بدرتني بالكلام. وكانت بنت أبيها يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدى لنا طعام فأفطرنا عليه، فقال رسول الله ﷺ اقضيا مكانه يوما آخر" فهذه الرواية تفيد أن حفصة هي التي سألت ولذلك قالت عائشة "بدرتني" أي سبقتني بالكلام "وكانت بنت أبيها" أي في المسارعة في الخير كأبيها عمر، فهو غاية فيстр. 2809
-[زوائد الباب في جواز الفطر للصائم المتطوع]-
فقال أبدلا يومًا مكانه
الحواشي
(١) لفظ أبي داود فقال رسول الله ﷺ لا عليكما صوما مكانه يوما آخر، ي لا إثم عليكما (تخريجه) (د. نس. مذ. وغيرهم) ورواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب (الزهري) عن عائشة حفصة مرسلا، ووصله ابن عبد البر عن عبد العزيز بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وقال لا يصح عن مالك إلا المرسل، وله طرق عند النسائي والترمذي وضعفاها كلها، وقال النسائي الصواب. والترمذي الأصح. عن الزهري مرسل، قال الترمذي وتابع مالك على أرساله معمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ، ونقل الترمذي عن ابن جريح، قال سألت الزهري احدثك عروة عن عائشة، قال لم أسمع من عروة في هذا شيئا، ولكن سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة (زوائد الباب) عن أبي جحيفة قال آخر النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها ما شأنك، قال أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال كل فاني صائم، فقال ما أنا بآكل حتى فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال نم فنام، ثم ذهب يقوم، فقال نم، فلما كان في آخر الليل قال سلمان قم الآن فصلَّيا؛ فقال له سلمان أن لربك عليك حقا. ولنفسك عليك حقا. ولأهلك عليك حقا. فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك. فقال النبي ﷺ صدق سلمان رواه البخاري والترمذي (وعن عائشة) ﵂، قالت دخل علىَّ رسول الله ﷺ ذات يوم، فقال أعندك شيء، فقلت لا. قال إني إذا أصوم، قالت ودخل علىَّ يوما آخر فقال أعندك شيء؟ قلت نعم، قال إذا أفطر وأن كنت قد فرضت الصوم. رواه الدارقطني والبيهقي بهذا اللفظ، وقال إسناده صحيح. وتقدم نحوه عن عائشة في باب وجوب النية في الصوم من الليل رقم ٦١ صحيفه ٢٧٧ في الجزء التاسع من كتاب الصيام. رواه الأمام أحمد ومسلم والأربعة (وعن أبي سعيد) ﵁ قال صنعت لرسول الله ﷺ طعاما فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم أني صائم، فقال رسول الله ﷺ دعاكم أخوكم وتكلف لكم، قال له أفطر وصم مكانه يومان شئت، رواه البيهقي وقال الحافظ إسناده حسن (وعن ابن مسعود) ﵁ قال إذا أصبحت وأنت ناوي الصوم فأنت بخير النظرين، أن شئت صمت. وأن شئت أفطرت. رواه البيهقي بإسناد صحيح (وعنстр. 2810
-[مذاهب الأئمة في حكم من أفطر في صوم التطوع. وهل يلزمه القضاء أم لا؟]-
.....
الحواشي
(١) جابر بن عبد الله) ﵄ أنه لم يكن يرى بإفطار المتطوع بأسًا، رواه الدارقطني بإسناد صحيح، قاله النووي في المجموع، قال وعن ابن عباس مثله، رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح اهـ (وعن ابن عمر) ﵄ قال أصبحت عائشة وحفصة صائمتين فأهدى لهما طعام فأفطرتا فدخل النبي ﷺ فسألته إحداهما أحسبه. قال حفصة قال اقضيا يومًا مكانه، أورده الهيثمي، وقال رواه البزار والطبراني في الأوسط. وفيه حماد بن الوليد ضعفه الأئمة، وقال أبو حاتم شيخ (وعن أبي طلحة) ﵁ أنه كان يصبح صائمًا متطوعًا ثم يأتي أهله فيقول هل عندكم شيء، أورده الهيثمي أيضًا وقال رواه البزار وفيه عبد الله بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على أنه يجوز لمن صام تطوعًا أن يفطر لاسيما إذا كان في الدعوة إلى طعام أحد من المسلمين. وتدل على أنه يستحب للمتطوع أن يقضى ذلك اليوم (وإلى ذلك ذهب) جمع من الصحابة منهم عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله ﵃. وبه قال سفيان الثوري. والشافعي. وأحمد. وإسحاق والجمهور من أهل العلم (وقال أبو حنيفة) يلزمه الإتمام ولا يخرج لغير عذر، فإن خرج لعذر لزمه القضاء ولا إثم عليه. وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم. وحكي الترمذي عن قوم من أصحاب النبي ﷺ أنهم رأوا عليه القضاء إذا أفطر (وهو قول مالك) بن أنس اهـ (واستدل القائلون بوجوب القضاء) بحديث عائشة الثاني من أحاديث الباب وبحديث أبي سعيد المذكور في الزوائد (وأجيب عن ذلك) بما في حديث أم هانيء (الأول من أحاديث الباب) من التخيير فيجمع بينه وبين حديث عائشة وأبي سعيد بحمل القضاء على الندب، ويدل على جواز الإفطار وعدم وجوب القضاء حديث أبي جحيفة المذكور في الزوائد، لأن النبي ﷺ قرر ذلك ولم يبين لأبي الدرداء وجوب القضاء عليه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (قال ابن المنير) ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذرًا لا الأدلة العامة كقوله تعالى ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ إلا أن الخاص يتقدم على العام كحديث سلمان، وقال ابن عبد البر من احتج في هذا بقوله تعالى ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ فهو جاهل بأقوال أهل العلم، فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهى عن الرياء كأنه قال (لا تبطلوا أعمالكم) بالرياء بل أخلصوها لله، وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر، ولو كان المراد بذلك النهى عن إبطال ما لم يفرض الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر أو غيره لا امتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك اهـ (قال الشوكاني) ولا يخفى أن الآية عامة والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول. فالصوابстр. 2811
-[ما ورد في شهر الله المحرم وصومه]-
(٢) باب ما جاء في صوم شهر الله المحرم وفضله
(٢٢٤) "ز" عن النعمان بن سعد قال قال رجل لعلي ﵁ يا أمير المؤمنين أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ فقال ما سمعت أحدًا سأل عن هذا بعد رجل سأل رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ فقال ﷺ إن كنت صائمًا شهرًا بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله وفيه يوم تاب فيه على قومٍ ويتوب فيه على قومٍ.
(٢٢٥) عن أبي هريرة ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ أي الحواشي
(٢٢٤) "ز" عن النعمان بن سعد (سنده) حدثنا عبد الله ثنا محمد ابن المنهال أخو حجاج ثنا عبد الواحد بن زيادة ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد- الحديث" (غريبه)(١) إضافة الشهر إلى الله للتعظيم وهذا يفيد فضل الصيام في هذا الشهر بل صيامه أفضل من صيام سائر الشهور حاشا رمضان كما صرح بذلك في الحديث الآتي (فإن قيل) إذا كان كذلك فلم كان النبي ﷺ يكثر الصوم في شعبان أكثر من المحرم؟ (قلت) أجاب النووي ﵀ عن ذلك بجوابين (أحدهما) لعله إنما علم فضله في آخر حياته (والثاني) لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرها اهـ والله أعلم.(٢) قال العلماء هم قوم موسي بنو إسرائيل نجاهم الله من فرعون وأغرقه(٣) لم أقف على كلام للعلماء فيمن يتوب الله عليهم فيه والله أعلم (تخريجه) (مذ) وقال هذا حديث حسن غريب، وأورده الحافظ والمنذري ونقل تحسين الترمذي وأقره.(٢٢٥) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن وأبو سعيد قالا ثنا عبد الملك بن عميرة عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمنстр. 2812
-[زوائد الباب- وكلام العلماء في فضل صوم المحرم- والتفاضل بين صلاة الليل والرواتب]-
الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال الصلاة في جوف الليل (١) ، قيل أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال شهر الله الذي تدعونه المحرم (٢) . الحواشي
(١) أي صلاة التطوع بالليل وهي التي يعبر عنها بالتهجد، وهي المرادة بقوله تعالى ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ وجوف الليل ثلثه الآخر، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل(٢) هذا تصريح بأن أفضل الشهور للصوم بعد رمضان، وتقدم الجواب عن إكثار النبي ﷺ من صوم شعبان دون المحرم (تخريجه) (م. د. هق. مى) وأخرجه أيضًا (مذ. جه) مقتصرين فيه على الصيام (زوائد الباب) عن جندب بن سفيان ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يقول "إن أفضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم" رواه النسائي والطبراني في الكبير بإسناد صحيح (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين، ومن صام يومًا من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يومًا، أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الصفير وفيه الهيثم بن حبيب ضعفه الذهبي اهـ (قلت) وأورده الحافظ المنذري، وقال هو غريب وإسناده لا بأس به، ثم قال الهيثم بن حبيب وثقه ابن حبان، والله أعلم، وأورده الهيثمي في موضع آخر، وقال رواه الطبراني في الصغير، وقال فيه الهيثم بن حبيب عن سلام الطويل وسلام ضعيف وأما الهيثم بن حبيب فلم أر من تكلم فيه غير الذهبي اتهمه بخبر رواه، وقد وثقه ابن حبان (الأحكام) حديثا الباب مع الزوائد تدل على فضل شهر الله المحرم لإضافته إلى الله وعلى أن صيامه أفضل من صيام سائر الشهور بعد رمضان، لأن فيه يوم عاشوراء الوارد فيه أن صومه يكفر ذنوب السنة الماضية، وفيه تاب الله على قوم ويتوب على قوم آخرين كما في بعض الروايات (وفيها أيضًا) دلالة على أن صلاة التطوع بالليل أفضل من صلاة التطوع بالنهار لما فيها من المشقة والبعد من الرياء والسمعة والانقطاع عن الشواغل، وقد اتفق العلماء على ذلك، لكن اختلفوا في السنن والرواتب (فذهب جماعة) إلى أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة أيضًا وبه قال أبو إسحاق المروزي من الشافعية ووافقه منهم جماعة (قال الطيبي) إن صلاة التهجد لو لم يكن فيها فضل سوى قوله تعالى ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ وقوله تعالى ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءًا بما كانوا يعملون﴾ لكفاه مزية اهـ (وقال أكثر العلماء وجمهور الشافعية (الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض، لكن قال النووي الأول أقوى وأوفق بالحديث اهـ يريد ما ذهب إليه أبو إسحاق المروزي ومن وافقهстр. 2813
-[كلام العلماء في التفاضل بين الصيام في شعبان والمحرم- وبحق ما يوم عاشوراء من الشهر]-
(٣) باب ما جاء في يوم عاشوراء (*) وفيه فصول
(الفصل الأول في فضل يوم عاشوراء وتأكيد صومه قبل نزول رمضان)
(٢٢٦) عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال صوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة ماضية وسنة الحواشي
(٢٢٦) عن أبي قتادة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن حرملة بن إياس الشيباني عن أبي قتادة- الحديث".
_________
(*) قال الحافظ عاشوراء بالمد على المشهور وحكي فيه القصر وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية، ورد ذلك ابن دحية بأن ابن الأعرابي حكي أنه سمع في كلامهم خابوراء وبقول عائشة إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه اهـ وهذا الأخير لا دلالة فيه على رد ما قال ابن دريد، واختلف أهل الشرع في تعينه، فقال الأكثر هو اليوم العاشر، قال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الأسمية فامتنعوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر، وذكر أبو منصور الجو البقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا وضار وراء وسار وراء وذالولاء من الضار والمار والذال. قال الزبن بن المنير الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية، وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول اليوم مضاف الليلة الماضية (*)стр. 2814
-[يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة ماضية- وما هو يوم عاشوراء من الشهر؟]-
مستقبلة ويوم عاشوراء كفارة سنة (وعنه من طريق ثان) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال قال له رجل أرأيت صيام عرفة،
الحواشي
(١) المراد بالتكفير هنا تكفير الذنوب الصغائر، وإن لم تكن الصغائر يرجي تخفيف الكبائر، فإن لم تكن رفعت الدرجات، حكاه النووي (وقال القاري) في المرقاة قال أمام الحرمين المكفر الصغائر، قال القاضي عياض وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله اهـ (فإن قيل) كيف يكفر السنة المستقبلة مع أنه ليس للرجل ذنب فيها (فالجواب) أن الله يحفظه من الذنوب فيها، وقيل يعطيه من الرحمة والثواب قدرًا يكون كفارة للسنة الماضية والسنة المستقبلة إذا جاءت واتفقت له ذنوب والله أعلم(٢) يعنى السنة الماضية كما جاء صريحًا في بعض الروايات؛ فإن قيل ما الحكمة في أن صوم عاشوراء يكفر السنة الماضية فقط وصوم يوم عرفة يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة؟ فنقول قد أجاب الحافظ بأن الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسي ﵇ ويوم عرفة منسوب إلى النبي ﷺ فذلك كان أفضل اهـ(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا مهدي بن ميمون ثنا غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة عن النبي ﷺ الحديث(٤) أي قال رجل للنبي ﷺ ولم يذكر اسم الرجل القائل، والظاهر أنه عمر بن الخطاب ﵁ وقد صرح به في رواية لمسلم من حديث طويل عن أبي قتادة وتقدم مثله للإمام أحمد في
_________
(*) وعلى الثاني هو مضاف لليلة الآتية: وقيل إنما سمى يوم التاسع عاشوراء أخذًا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرًا؛ وروى مسلم من حديث الحكم بن الأعرج (قلت والإمام أحمد وسيأتي في هذا الباب) قال انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء، قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، لكن قال الزين بن المنير قوله إذا أصبحت من تاسعه فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائمًا بعد أن أصبح من تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهو الليلة العاشرة (قلت) ويقوى هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال، لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك فإنه ظاهر في أنه ﷺ كان يصوم العاشر وهم يصوم التاسع فمات قبل ذلك ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطيًا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يشعر بعض روايات مسلم اهـ ما نقله الحافظ باختصارстр. 2815
-[السبب في مشروعية صوم يوم عاشوراء]-
قال أحتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية والباقية، قال يا رسول الله أرأيت صوم عاشوراء، قال أحتسب عند الله أن يكفر السنة.
(٢٢٧) عن أبي هريرة ﵁ قال مر النبي ﷺ بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء فقال ما هذا من الصوم؟ قالوا هذا اليوم الذي نجي الله موسي وبني إسرائيل من الغرق وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسي شكرًا لله تعالى. فقال النبي ﷺ أنا أحق بموسي وأحق بصوم هذا اليوم فأمر أصحابه بالصوم. الحواشي
(١) أي أرجو منه، ولفظ الترمذي احتسب على الله (قال الطيبي) كان الأصل أن يقال أرجو من الله أن يكفر فوضع موضعه احتسب وعداه بعلى الذي للوجوب على سبيل الوعد مبالغة لحصول الثواب اهـ (تخريجه) (م. مذ. جه. وغيرهم).(٢٢٧) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو جعفر ثنا عبد الصمد عن أبيه عن شبيل بن أبي هريرة- الحديث" (غريبه)(٢) كان ذلك في ابتداء السنة الثانية من الهجرة لأنه ﷺ قدم المدينة في ربيع الأول "وقوله ما هذا الخ" أي ما شأن هذا اليوم من الصوم(٣) (إن قيل) كيف يرجع النبي ﷺ إلى اليهود في صيام هذا اليوم مع أنه أمر بمخالفتهم (فالجواب) أنه ﷺ لم يرجع إليهم في ذلك، فقد ثبت من حديث عائشة الآتي في الباب التالي (أنه ﷺ كان يصومه في الجاهلية وكانت قريش تصومه) فلما قدم المدينة ووجد اليهود تصومه لأن موسي عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كان يصومه، قال النبي ﷺ "أنا أحق بموسي وأحق بصوم هذا اليوم" والأحقية باعتبار الاشتراك في الرسالة والأخوة في الدين والقرابة الظاهرة دونهم، لأنه ﷺ أطوع وأتبع للحق منهم فصامه صلى الله علبه وسلم وأمر بصومه لذلك، ولأنه أيضًا كان في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولاسيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، وأيضًا فإنه ﷺ كان يتألفهم إلى الإسلام فلما علم عنادهم ويئس منهم أمر بمخالفتهم بعد فتح مكة وانتشار الإسلام، وقال الباجي يحتمل أنه ﷺ لما بعث ترك صومه، فلما هاجر وعلم أنه من شريعة موسي صامه وأمر بصيامه اهـ (تخريجه) لم أقف عليهстр. 2816
-[سبب مشروعية صوم عاشوراء والأمر بصومه]-
(٢٢٨) عن ابن عباس ﵄ قال قدم رسول الله ﷺ المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء؛ فقال ما هذا اليوم الذي تصومون؟ قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجي الله بني إسرائيل من عدوهم. قال فصامه موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنا أحق بموسي منكم. قال فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصومه.
(٢٢٩) عن ثوبر قال سمعت عبد الله بن الزبير ﵄ وهو على المنبر يقول هذا يوم عاشوراء فصوموه، فإن رسول الله ﷺ أمر بصومه الحواشي
(٢٢٨) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا عبد الوارث ثنا أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس- الحديث".
(غريبه)(١) أي في ربيع الأول كما تقدم في شرح الحديث السابق وأقام بها إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية فوجد اليهود يصومونه، فلا يفهم منه أن اليهود كانوا صائمين يوم عاشوراء حتى قدوم النبي صلى الله علبه وسلم المدينة (قال الحافظ) يحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه ﷺ المدينة، قال ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل والاعتماد على التأويل الأول(٢) عند ابن عساكر تكرير هذا يوم صالح مرتين(٣) عند مسلم نجي الله موسي وقومه، وعند البخاري كما هنا(٤) زاد مسلم شكرًا فنحن نصومه (تخريجه) (ق. د. نس. جه. مي. هق)(٢٢٩) عن ثوير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا إسرائيل عن ثوير- الحديث" (غريبه)(٥) أوله ثاء مثلثلة مضمومة مصغرًا ابن أبي فاختة بمعجمة مكسورة ومثناه مفتوحة سعيدًا بن علاقة بكسر المهملة الكوفي أبو الجهم ضعيف رمى بالرفض من الرابعة قاله الحافظ في التقريب (تخريجه) (بز. طب) وفي إسناده ثوبر بن أبي فاختة وهو ضعيف كما علمت.стр. 2817
-[اهتمام النبي ﷺ بصوم عاشوراء أمر الناس بذلك قبل نزول رمضان]-
(٢٣٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال أمرنا رسول الله ﷺ بيوم عاشوراء أن نصومه، وقال هو يوم كانت اليهود تصومه.
(٢٣١) عن ابن عباس ﵄ قال أرسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أهل قرية على رأس أربعة فراسخ، أو قال فرسخين يوم عاشوراء فأمر من أكل أن لا يأكل بقية يومه، ومن لم يأكل أن يتم صومه.
(٢٣٢) عن سلمة ابن الأكوع ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أمر رجلاً من أسلم أن يؤذن في الناس يوم عاشوراء من كان صائمًا فليتم صومه، ومن كان أكل فلا يأكل شيئًا وليتم صومه الحواشي
(٢٣٠) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة أنا أبو الزبير عن جابر- الحديث" (غريبه)(١) يعنى فنحن أحق بصيامه منهم وأقرب لمتابعة موسي عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لموافقتنا له في أصول الدين لقوله ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ ولتصديقنا بكتابه الذي جاء به وهم مخالفون له بالتغيير والتبديل (تخريجه) (طس) وفي إسناده ابن لهيعة، قال الهيثمي وهو حسن الحديث وفيه كلام.(٢٣١) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن إسرائيل أو غيره عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس- الحديث" (غريبه)(٢) إرساله ﷺ إلى أهل القرى على بعد فرسخين أو أربعة وأمره من أكل أن لا يأكل بقية يومه. ومن لم يأكل أن يتم صومه يدل على اهتمامه ﷺ بصوم يوم عاشوراء وأن صومه كان واجبًا في أول الأمر، وعليه أكثر العلماء، وكان ذلك في المحرم من السنة الثانية للهجرة قبل فرض صيام رمضان، فلما فرض صومه وكان في شعبان من السنة الثانية للهجرة نسخ افتراض صوم عاشوراء وبقى مستحبًا (تخريجه) أورده الهيثمي، وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه جابر الجعفي وثقه شعبة والثوري وفيه كلام كثير.(٢٣٢) عن سلمة بن الأكوع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد ابن مسعدة عن يزيد يعنى ابن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ الحديث (تخريجه) (ق. وغيرهما)стр. 2818
-[اهتمام النبي ﷺ بصوم عاشوراء وأمر الناس بذلك قبل نزول رمضان]-
(٢٣٣) عن محمد بن صيفي الأنصاري ﵁ قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في يوم عاشوراء، فقال أصمتم يومكم هذا؟ فقال بعضهم نعم، وقال بعضهم لا، قال فأتموا بقية يومكم هذا، وأمرهم أن يؤذنوا أهل العروض أن يتموا يومهم ذلك
(٢٣٤) عن هند بن أسماء ﵄ قال بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي من أسلم، فقال مر قومك فليصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء، فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم آخره. الحواشي
(٢٣٣) عن محمد بن صيفي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنا حصين عن الشعبي عن محمد بن صيفي الأنصاري- الحديث" (غريبه)(١) بفتح العين المهملة يطلق على مكة والمدينة وما حولهما من البلدان المجاورة لهما، قال صاحب النهاية، يقال لمكة والمدينة واليمن العروض اهـ (تخريجه) (جه) قال البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده صحيح غريب على شرط الشيخين ولم يرو عن محمد بن صيفي غير الشعبي، وله شاهد في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ والحديث قد عزاه الترمذي إلى النسائي وليس في رواية ابن السني اهـ (قلت) حديث الربيع بنت معوذ رواه الأمام أحمد أيضًا، وتقدم في باب وجوب النية في الصوم من الليل رقم ٦٢ صحيفة ٢٧٧ في الجزء التاسع.(٢٣٤) عن هند بن أسماء (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ابن إبراهيم قال ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن حبيب ابن هند بن أسماء عن هند بن أسماء قال بعثني رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) هو هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي، قال الحافظ في الإصابة، قال البخاري له صحبة، وقال ابن السكن له صحبة ومات في خلافة معاوية اهـ (قلت) ذكر له الحافظ هذا الحديث بسنده ومتنه وعزاه للإمام أحمد ثم قال وزعم ابن الكلبي أن المأمور بذلك "يعنى الذي بعثه النبي ﷺ إلى قومه" هند بن حارثة عم هذا وتبعه أبو عمر اهـ(٣) يعنى فليمسك بقية يومه (تخريجه) أورده الهيثمي، وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقاتстр. 2819
-[ترجمة هند بن حارثة وأخيه أسماء بن حارثة وشيء من مناقبهما]-
(٢٣٥) عن يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة ﵁ أن رسول الله ﷺ بعثه، فقال مر قومك بصيام هذا اليوم، قال أرأيت إن الحواشي
(٢٣٥) عن يحيى بن هند (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا عفان قال ثنا وهيب ثنا عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة وكان هند من أصحاب الحديبية وأخوه الذي بعثه رسول الله ﷺ يأمر قومه بصيام عاشوراء وهو أسماء بن حارثة فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله ﷺ بعثه- الحديث".
(غريبه)(١) هند المذكور هنا هو ابن حارثة وأخو أسماء بن حارثة. وعم هند الذي روى الحديث السابق والثلاثة لهم صحبة، فالحديث السابق مروى عن هند بن أسماء أن النبي ﷺ بعثه، وهذا الحديث مروى عن يحيى بن هند بن حارثة عن عمه أسماء بن حارثة أن رسول الله ﷺ بعثه، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن النبي ﷺ بعث أسماء بن راوي هذا الحديث مع ابنه هند راوي الحديث السابق فكلاهما أخبر عن نفسه، والله أعلم(٢) قال الحافظ في الإصابة أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله بن غياث بن سعد بن عمر بن عامر ابن ثعلبة بن مالك بن أقصى الأسلمي يكنى أبا هند (وقال ابن عبد البر) أسماء بن حارثة ابن هند بن عبد الله والباقي مثله، قال الحافظ وذكر هند في نسبه غلط، وإنما هند أخوه؛ ثم ذكر له الحافظ هذا الحديث وعزاه للإمام أحمد وابن منده (قال) وروى عن الأوزاعي عن ابن حرملة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسماء بن حارثة نحوه (وعن موسي بن عقبة) عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت، قال بعث النبي ﷺ أسماء بن حارثة (وروى الحاكم في المستدرك) من طريق الوافدي عن سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده أسماء بن حارثة (وأخرج من طريق يزيد) بن إبراهيم عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال ما كنت أرى هندًا وأسماء ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه (قال ابن سعد) عن الوافدي مات أسماء سنه ست وستين بالبصرة وهو ابن ثمانين سنة وكان من أهل الصفة، قال وقال غير الوافدي مات في خلافة معاوية أيام زياد، وكان موت زياد سنة ثلاث وخمسين اهـ (أما هند بن حارثة أخو أسماء بن حارثة) فقد ترجمه أيضًا الحافظ في الإصابة فقال. هند بن حارثة الأسامي عم الذي قبله "يعنى هند بن أسماء راوي الحديث الأول" قال ابن حبان له صحبة، وأخرج ابن قانع من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة عن أبيه وكان من أصحاب الحديبية وأخوه أسماء بن حارثة أن النبي ﷺ مر بنفر من أسلم يرمون فقال "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا" وزعم ابنстр. 2820
-[اهتمام النبي ﷺ بصوم عاشوراء وأمر الناس بذلك قبل نزول صوم رمضان]-
وجدتهم قد طعموا، قال فليتموا آخر يومهم (ومن طريق ثان) "ز" عن أسماء بن حارثة ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بعثه، فقال مر قومك فليصوموا هذا اليوم، قال أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال فليتموا بقية يومهم.
(٢٣٦) عن بعجة بن عبد الله أن أباه أخبره أن رسول الله ﷺ قال لهم يومًا هذا يوم عاشوراء فصوموا، فقال رجل من بني عمرو بن عوف يا رسول الله إني تركت قومي منهم صائم ومنهم مفطر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اذهب إليهم فمن كان منهم مفطرًا فليتم صومه. الحواشي
(١) "ز" (سنده) حدثنا عبد الله قال حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي، قال ثنا أبو معشر البراء، قال ثنا ابن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة عن أبيه وكان من أصحاب الحديبية وأخوه الذي بعثه رسول الله ﷺ يأمر قومه بصيام يوم عاشوراء، وهو أسماء بن حارثة أن رسول الله ﷺ بعثه، فقال مر قومك الحديث (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وابنه عبد الله، وأورد الهيثمي الطريق الأولى منه التي رواها الإمام أحمد، وقال رواه أحمد هكذا شبه المرسل، وأورد نحوه وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط، وقال رجاله رجال الصحيح، وأشار إلى الطريق الثانية التي رواها عبد الله بن الإمام أحمد من زوائده على مسند أبيه، فقال. ورواه ابنه عن يحيى بن هند بن حارثة عن أبيه ورجاله ثقات.(٢٣٦) عن بعجة بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشام بن سعيد، قال أنا معاوية بن سلام، قال سمعت يحيى بن أبي كثير، قال أخبرني بعجة بن عبد الله أن أباه أخبره الحديث (تخريجه) أورده الهيثمي، وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط والبزار وإسناده حسن.стр. 2821
-[فضل يوم عاشوراء- والأمر بصيامه]-
(٢٣٧) عن مزيدة بن جابر قال قالت أمي كنت في مسجد الكوفة في خلافة عثمان ﵁ وعلينا أبو موسي الأشعري، قال فسمعته يقول إن رسول الله ﷺ أمر بصوم يوم عاشوراء فصوموا
(٢٣٨) عن علي ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر به
(٢٣٩) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سفيان قال أخبرني عبيد الله ابن أبي يزيد منذ سبعين سنة، قال سمعت ابن عباس ﵄ يقول ما علمت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صام يومًا يتحرى فضله على الأيام غير يوم عاشوراء، وقال سفيان مرة أخرى الحواشي
(٢٣٧) عن مزيدة بن جابر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ابن محمد قال ثنا أبو ليلي عبد الله بن ميسرة عن مزيدة بن جابر الحديث (تخريجه) (طس) وفي إسناده مزيدة بن جابر ضعيف، لكن يعضده أحاديث الباب(٢٣٨) عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كريب الهمذاني ثنا معاوية بن هشام عن سفيان الثوري عن جابر عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي- الحديث (تخريجه) (بز) وفي إسناده جابر الجعفي وثقه شعبة والثوري وفيه كلام كثير، قاله الحافظ الهيثمي.(٢٣٩) حدثنا عبد الله (غريبه)(١) قال الحافظ هذا يقتضى أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان، لكن ابن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره، وقد روى مسلم (قلت والإمام أحمد) من حديث أبي قتادة مرفوعًا أن صيام يوم عاشوراء يكفر سنة وأن صيام يوم عرفة يكفر سنتين، وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسي ﵇ ويوم عرفة منسوب إلى النبي ﷺ فلذلك كان أفضل "وقوله يتحرى" أي يقصد(٢) يعنى أن الإمام أحمد ﵀ سمع الحديث من سفيان مرة أخرى غير الأولىстр. 2822
-[صوم العرب عاشوراء في الجاهلية قبل الإسلام]-
إلا هذا اليوم يعنى عاشوراء وهذا الشهر شهر رمضان
(الفصل الثاني في عدم تأكد صومه بعد نزول رمضان)
(٢٤٠) عن عائشة ﵂ قالت كان يوم عاشوراء يومًا يصومه رسول الله ﷺ في الجاهلية وكانت قريش تصومه في الجاهلية فلما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان رمضان هو الفريضة وترك عاشوراء (وعنها من
الحواشي
(١) إنما جمع ابن عباس بين عاشوراء ورمضان وإن كان أحدهما واجبًا والآخر مندوبًا لاشتراكهما في حصول الثواب، لأن معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه (تخريجه) (ق. وغيرهما).(٣٤٠) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن زكريا ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة- الحديث" (غريبه)(٢) يحتمل أنه ﷺ كان يصوم بحكم الموافقة لهم كالحج أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير قاله القرطبي(٣) قيل يحتمل أنهم اقتدوا في صيامه بشرع سالف ولذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه، لكن في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة أنه سئل عن صوم قريش عاشوراء، فقال أذنبت قريش في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوم عاشوراء يكفره أفاده الحافظ (وفي الإكمال) اختلف العلماء في الحقائق الشرعية هل هي باقية على مسمياتها لغة أو نقلها الشارع عنها ووضعها على معان آخر، والمختار أن سنن العرب قبل ورود الشرع يدل على أنهم كانوا يستعملون هذه الألفاظ في معانيها الشرعية من أقوال وأفعال فعرفوا الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وتقربوا بجميع ذلك، فما خاطبهم الشرع إلا بما عرفوه تحقيقًا؛ إلا أنه أتاهم بألفاظ ابتدعها لهم أو بألفاظ لغوية لا يعرف منها المقصود إلا رمزًا كما قال المخالف(٤) فيه تعيين الوقت الأول الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء، وهو أول قدومه ﷺ المدينة ولاشك أن قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان، فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلا في سنة واجدة ثم فوض الأمر في صومه إلى المتطوع(٥) أي ترك صومه باعتبار أنه فرضстр. 2823
-[نسخ افتراض صوم عاشوراء برمضان]-
طريق ثان بنحوه وفيه) فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه، وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء أفطره
(٢٤١) عن عبد الرحمن بن يزيد قال دخل الأشعث بن قيس على عبد الله يوم عاشوراء وهو يتنبي، فقال يا أبا محمد أذن للغداء، قال أوليس اليوم عاشوراء؟ قال وتدرى ما يوم عاشوراء؟ إنما كان رسول الله ضلي الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصومه قبل أن ينزل رمضان، فلما أنزل رمضان ترك
(٢٤٢) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه قال في عاشوراء صامه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأمر بصومه فلما فرض رمضان ترك، فكان عبد الله لا يصومه إلا أن يأتي على صومه.
(٢٤٣) عن ابن عمر ﵄ قال كان يوم عاشوراء يومًا يصومه الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عباد بن عباد بن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنحوه(٢) أي ليس متحتمًا كما كان، وعلى هذا لم يقع الأمر بصومه مشددًا إلا في سنة واحدة، وهذا يرد على من قال ببقاء فريضة صوم عاشوراء كما نقله القاضي عياد عن بعض السلف (تخريجه) (ق. لك. د. نس. مذ. هق. مي)(٢٤١) عن عبد الرحمن بن يزيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعلي وابن أبي زائدة قالا ثنا الأعمش عن عمارة بن عبد الرحمن بن يزيد- الحديث"
(غريبه)(٣) هو عبد الله بن مسعود ﵁ (تخريجه) (م. هق)(٢٤٢) عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا أيوب عن نافع عن ابن عمر- الحديث" (غريبه)(٤) يعنى ابن عمر ﵄ "وقوله إلى أن يأتي على صومه" أي إلا أن يوافق صومًا كان يصومه فيصومه حينئذ يعنى لا يتعمد صومه بخصوصه (تخريجه) (م. هق)(٢٤٣) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عنстр. 2824
-[نسخ افتراض صوم عاشوراء برمضان]-
أهل الجاهلية فلما نزل رمضان سئل عنه رسول الله ﷺ ، قال هو يوم من أيام الله تعالى من شاء صامه ومن شاء تركه
(٢٤٤) عن جابر بن سمرة ﵁ قال كان رسول اله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يأمرنا بصيام عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده
(٢٤٥) عن قيس بن سعد بن عبادة ﵄ قال أمرنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله
(٢٤٦) عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية (بن الحواشي
(٢٤٤) عن جابر بن سمرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا شيبان أراه عن أشعث عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة- الحديث"
(غريبه)(١) بفتح أوله وضم ثانيه من باب رد أي يحرضنا "وقوله ويتعاهدنا" أي يتردد علينا عند حلول يوم عاشوراء لشدة اهتمامه به، وهذا من أدلة القائلين بوجوبه أولاً قبل نزول رمضان لأنه لو لم يكن إذ ذاك واجبًا لما اهتم به النبي ﷺ هذا الاهتمام والله أعلم (تخريجه) (م. هق)(٢٤٥) عن قيس بن سعد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن سلمة بن كهبل عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار عن قيس بن سعد الحديث (تخريجه) (ش) وسنده جيد.(٢٤٦) عن حميد بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري قال حدثني حميد بن عبد الرحمن الحديث (وله طريق أخرى) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا مالك ومحمد بن أبي حفصة عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حجстр. 2825
-[حجة القائلين بأن عاشوراء لم يفرض صومه قط- وتاريخ حج معاوية]-
أبي سفيان ﵄ يخطب بالمدينة يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا يوم عاشوراء ولم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم فإني صائم، فصام الناس
(الفصل الثالث فيمن قال إن عاشوراء اليوم التاسع وما جاء في صوم يوم قبله أو بعده)
(٢٤٧) عن الحكم بن الأعرج قال أتيت ابن عباس ﵄ وهو متكئ عند زمزم فجلست إليه وكان نعم الجليس، فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء؟ قال عن أب باله تسأل؟ قلت عن صومه، قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح منها صائمًا، قلت الحواشي
(١) يعنى سنة أن حج كما صرح بذلك في رواية للإمام إحمد ومالك في الموطأ والبخاري، وكان أول حجة بعد الخلافة سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين ذكره ابن جرير (قال الحافظ) ويظهر أن المراد في هذا الحديث الحجة الأخيرة، وكأنه تأخر بمكة أو المدينة بعد الحج إلى يوم عاشوراء(٢) قال القاضي عياض وغيره يدل على أنه سمع فمن يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامهم بأنه ليس كذلك، واستدعاؤه العلماء تنبيهًا لهم على الحكم أو استعانة بما عندهم على ما عنده أو توبيخًا أنه رأى أو سمع من خالفه، وقد خطب به في ذلك الجمع العظيم ولم ينكر عليه اهـ (قال الحافظ) وفي سياق هذه القصة إشعار بأن معاوية لم ير لهم اهتمامًا بصيام عاشوراء فلذلك سأل عن علمائهم أو بلغه عمن يكره صيامه أو يوجبه اهـ(٣) هذه الجملة من قوله "فمن شاء منكم أن يصوم إلى آخر الحديث" من كلام النبي ﷺ ، ففي رواية النسائي "سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذا اليوم إني صائم، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم، ومن شاء فليفطر" واحتج به من قال إنه لم يفرض قط ولا نسخ برمضان، وسيأتي الكلام على ذلك في الأحكام إن شاء الله تعالى (تخريجه) (ق. لك. نس)(٢٤٧) عن الحكم بن الأعرج (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاذ بن معاذ ثنا حاجب بن عمر حدثني عمى الحكم بن الأعرج قال أتيت ابن عباس الحديث" (غريبه)(٤) أي عن أي شأن من شئونه تسأل(٥) ظاهره أنстр. 2826
-[من قال إن يوم عاشوراء اليوم التاسع من المحرم]-
أكذلك كان يصومه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قال نعم (وعنه من طريق ثان بنحوه وفيه) إذ أنت أهللت المحرم فاعدد تسعًا ثم أصبح يوم التاسع صائمًا- الحديث كما تقدم
الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي علي بن عاصم أنا معاوية بن عمرو بن غلاب عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج، قال كنت عند ابن عباس في بيت السقاية وهو متوسد بردا له، قال فقلت يا أبا عباس أخبرني عن عاشوراء، قال عن أي باله، قال قلت عن صيامه، قال إذا أنت أهللت الحديث(٢) أي إذا أنت رأيت هلال المحرم كما صرح بذلك في الطريق الأولى (تخريجه) (م. د. نس. مذ. هق)стр. 2827
-[عزم النبي ﷺ على صوم التاسع من المحرم لو بقى حيًا]-
(٢٤٨) وعنه أيضًا قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع
(٢٤٩) وعنه ﵁ قال قال رسول الله ﷺ صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود وصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا الحواشي
(٢٤٨) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثني أبو معاوية ثنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم لئن بقيت- الحديث" (غريبه)(١) قال العلماء في قوله ﷺ "لئن بقيت- وفي رواية مسلم- لئن عشت- إلى قابل لأصومن اليوم التاسع" قالوا يحتمل أمرين (أحدهما) أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع (والثاني) أنه يضيفه إليه في الصوم (قلت) يرجع الثاني قوله ﷺ في الحديث التالي "صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا" والله أعلم (تخريجه) (م. هق) ورواه أيضًا مسلم وأبو داود بلفظ آخر عن ابن عباس ﵄ أنه قال حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله ﷺ فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع، قال فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله ﷺ ، وهذا لفظ مسلم.(٢٤٩) وعنه ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال هشيم أنا ابن أبي ليلي عن داود بن علي عن أبيه عن جده بن عباس قال قال رسول الله ﷺ صوموا يوم عاشوراء- الحديث" (غريبه)(٢) فيه حث على مخالفة اليهود، وكان هذا في آخر الأمر، وقد كان ﷺ قبل ذلك يحب موافقتهم استئلافًا لهم كما استألفهم باستقبال قبلتهم طمعًا في إسلامهم وانقيادهم للدين الحق، فكانوا أشد الناس عنادًا وإيذاء له ﷺ ، فلما علم سوء نيتهم وعنادهم أمر بمخالفتهم كما في هذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة، فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله أو يوم بعده خلافًا لهم(٣) يعنى أنه لا يقتصر عليه بل يضيف إليه يومًا قبله أو يومًا بعده وهذا على سبيل الاستحباب، والغرض منه مخالفة اليهود لأنهم يقتصرون على صوم يوم عاشوراء فقط (تخريجه) (هق) وسنده جيد (زوائد الباب) عن أبي سوسي الأشعري ﵁ قال كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا ويلبسون نساءهم فيه حلبهم وشارتهم، فقال رسول الله ﷺ فصوموه أنتمстр. 2828
-[زوائد الباب في فضل عاشوراء والتوسعة فيه على الأهل]-
.....
الحواشي
(١) رواه مسلم، وله عن أبي موسي أيضًا، قال كان يوم عاشوراء يومًا تعظمه اليهود وتتخذه عيدًا، فقال رسول الله ﷺ صوموه أنتم (وعن الحسن عن ابن عباس) قال أمر رسول الله ﷺ بصوم عاشوراء يوم العاشر، رواه الترمذي وهو منقطع بين الحسن البصري وابن عباس فإنه لم يسمع منه (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال النبي ﷺ ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء (طب) ورجاله ثقات (وعن أنس بن مالك) ﵁ عن النبي ﷺ ، قال فلق البحر لبنى إسرائيل يوم عاشوراء (عل) وفيه يزيد الرقاشي وفيه كلام وقد وثق (وعن حباب) ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم عاشوراء أيها الناس من كان منكم أكل فلا يأكل بقية يومه، ومن يرى منكم الصوم فليصمه (طب) وفيه أيوب بن جابر وثقه أحمد وغيره وضعفه ابن معين وغيره (وعن معبد القرشي) ﵁، قال أتي النبي ﷺ بقديد فأتاه رجل، فقال له النبي ﷺ أطعمت اليوم شيئًا؟ ليوم عاشوراء، قال لا. إلا أني شربت ماء، قال فلا تطعم شيئًا حتى تغرب الشمس وأمر من وراءك أن يصوموا هذا اليوم (طب) ورجاله ثقات (وعن أبي سعيد الخدري) ﵁ أن النبي ﷺ ذكر يوم عاشوراء فعظم من شأنه ثم قال لمن حوله من كان لم يطعم منكم شيئًا فليصم يومه هذا، ومن كان قد طعم منكم فليصم بقية يومه (طس) ورجاله ثقات (وعن مجزأة بن زاهر) عن أبيه قال سمعت منادى رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وهو يقول من كان صائمًا اليوم فليتم صومه، ومن لم يكن صائمًا فليتم ما بقى أو ليصم (بز. طب. طس) إلا أنه قال إن النبي ﷺ أمر، ورجال البزار ثقات (وعن عليلة) عن أمها قالت قلت لأمة الله بنت رزينة يا أمة الله حدثتك أمك أنها سمعت رسول الله ﷺ يذكر صوم عاشوراء؟ قالت نعم وكان يعظمه حتى يدعو برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة فيتفل في أفواههن ويقول للأمهات لا ترضعوهن إلى الليل (عل. طب. طس) ولفظه في الأوسط كان رسول الله ﷺ يعظمه حتى أن كان ليدعو بصبيانه وصبيان فاطمة المراضع ذلك اليوم فيتفل في أفواههم يقول لأمهاتهم لا ترضعوهم إلى الليل، وكان ريقه يجزئهم، وعليلة ومن فوقها لم أجد من ترجمهن: وسمى الطبراني، فقال عليلة بنت الكميت عن أمها أمينة أنه أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحًا وتعديلاً (وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من أوسع على عياله في يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته (هق) وأخرج ابن عبد البر من طريق شعبة عن أبي الزبير (عن جابر بن عبد الله) ﵄ أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته، قال جابر جربناه فوجدناه كذلك، وأخرج العراقي نحوه عن عمرстр. 2829
-[اختلاف المذاهب في صيام عاشوراء قبل افتراض رمضان هل كان واجبًا أو منذوبًا]-
.....
الحواشي
(١) موقوفًا عليه (قال البيهقي) أسانيد هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تنقسم إلى ثلاثة فصول (الفصل الأول منها) يدل على أن صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفرض صوم رمضان وإلى ذلك (ذهب أبو حنيفة وأصحابه، واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين) أشهرهما عندهم أنه لم يزل سنة من حين شرع، ولم يكن واجبًا قط في هذه الأمة، ولكنه كان متأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبًا دون ذلك الاستحباب (والثاني) كان واجبًا كقول أبي حنيفة (وعند الحنابلة روايتان) إحداهما كالحنفية (والثانية) كالأشهر عند الشافعية (قال النووي) وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل، فأبو حنيفة لا يشترطها، ويقول كان الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه (وأصحاب الشافعي) يقولون كان مستحبًا بنية من النهار، ويتمسك أبو حنيفة بقوله "أمر بصيامه" والأمر للوجوب. وبقوله "فلما فرض رمضان، قال من شاء صامه ومن شاء تركه" ويحتج الشافعية بقوله "هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه" اهـ (قلت) قوله "ولم يكتب عليكم صيامه" هذا لفظ مسلم من حديث معاوية، وقد جاء هذا الحديث نفسه عند الإمام أحمد بلفظ "ولم يفرض علينا صيامه" والمعنى واحد، وهو مذكور في الفصل الثاني من أحاديث الباب (قال الحافظ) وقد استدل به على أنه لم يكن فرضًا قط، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان، وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه، أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ ثم فسره بأنه شهر رمضان، ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخًا، ويؤيد ذلك أن معاوية إنما صحب النبي ﷺ من سنة الفتح، والذين شهدوا أمره ﷺ بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام الثاني، ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا لثبوت الأمر بصومه ثم تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال؛ وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم (قلت والإمام أحمد أيضًا) "لما فرض رمضان ترك عاشوراء" مع العلم بأنه ما ترك استحبابه، والباقي مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه، بل تأكد استحبابه باق ولاسيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته ﷺ حيث يقول لئن عشت لأصومن التاسع والعاشر، ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة، وأي تأكيد أبلغ من هذا؟стр. 2830
-[اتفاق العلماء على استحباب صوم عاشوراء الآن- وحجة من قال إنه اليوم التاسع]-
.....
الحواشي
(١) اهـ كلام الحافظ وهو الذي ينشرح له صدري واعنقده (والفصل الثاني منها) يدل على استحباب صوم عاشوراء بعد نزول صيام رمضان (وقد اتفق على ذلك العلماء كافة) "قال القاضي عياض" وكان بعض السلف يقول كان صوم عاشوراء فرض وهو باق على فرضيته لم ينسخ، قال وانقرض القائلون بهذا وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض وأنه مستحب (وروى عن ابن عمر) كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم "والعلماء مجمعون على استحبابه) وتعيينه للأحاديث، وأما قول ابن مسعود كنا نصومه ثم ترك فمعناه أنه لم يبق كما كان من الوجوب، ثم تأكد الندب (والفصل الثالث منها) يدل بظاهره على أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، وإلى ذلك (ذهب ابن عباس) وتأوله العلماء على أقوال تقدمت في أول الباب (قال النووي) في شرح المهذب قال أصحابنا عاشوراء هو العاشر من المحرم، وتاسوعاء هو اليوم التاسع منه، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء، وقال ابن عباس عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم، وتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل فإن العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربما بكسر الراء؛ وكذا تسمى باقي الأيام على هذه النسبة، فيكون التاسع على هذا عشرًا بكسر العين، والصحيح ما قاله الجمهور، وهو أن عاشوراء هو اليوم العاشر، وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة، وأما تقدير أخذه من إظماء الإبل فبعيد، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ما يرده، لأنه قال إن النبي ﷺ كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه، فقال رسول الله ﷺ إنه في العام المقبل يصوم التاسع، وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ﷺ ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر، واتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب صوم عاشوراء وتاسوعاء وذكر العلماء من أصحابها وغيرهما في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجها (أحدها) أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر وهو مروى عن ابن عباس، وفي حديث رواه الإمام أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يومًا وبعده يومًا (الثاني) أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم كما نهى أن بصيام يوم الجمعة وحده ذكرهما الخطابي وآخرون (الثالث) الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر اهـ.
(تنبيه وتحذير) ما ورد في صلاة مخصوصة ليلة عاشوراء ويومه وفي فضل الكحل يوم عاشوراء لا يصح، ومن ذلك حديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رفعه "من اكتحل بالأثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدًا" وهو حديث موضوع وضعه قتلة الحسين رضي الله عه، (وقال الإمام أحمد) والاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن رسول الله ﷺ فيه أثر وهو بدعة، وفي التوضيح ومن أغرب ما روى فيه أن رسول الله ﷺ قال في الصرد (إنه أول طائر صام عاشوراء) وهذا من قلة الفهم، فإن الطائر لا يوصف بالصوم، وهو حديث موضوعстр. 2831
-[التحذير مما يحصل من البدع في يوم عاشوراء]-
(٣) باب الصوم في رجب والأشهر الحرم
(٢٥٠) عن عثمان بن حكيم قال سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب كيف ترى؟ قال حدثني ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ الحواشي
(٢٥٠) عن عثمان ين حكيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمدстр. 2832
-[الكلام عن الصوم في رجب- وهل ورد فيه شيء بخصومه]-
كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم (ومن طريق ثان) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄، قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما صام شهرًا تامًا (وفي لفظٍ متتابعًا) منذ قدم المدينة (٤) إلا رمضان
(٢٥١) عن أبي السليل، قال حدثني مجيبة عجوز من باهلة عن الحواشي
(١) الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهى عن صيام رجب ولا ندب فيه لعينه، لأنه لم يثبت فيه نهى ولا ندب. إنما ثبت الندب في الأشهر الحرم ورجب أحدها، أفاده النووي(٢) يعنى ينتهي صومه إلى غاية نقول إنه لا يفطر فينتهي إفطاره إلى غاية نقول إنه لا يصوم، وذلك لأن الأعمال التي يتطوع بها ليست منوطة بأوقات معلومة، وإنما هي على قدر الإرادة لها والنشاط فيها(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى عن سعيد ثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير- الحديث(٤) لا مفهوم لقوله منذ قدم المدينة لأن صيام رمضان لم يفرض إلا في المدينة في السنة الثانية من الهجرة في شعبان كما تقدم (فإن قيل) هذا الحديث يعارضه ما سيأتي في الباب التالي في بعض روايات عائشة أنه ﷺ "كان يصوم شعبان كله" (ويجاب عن ذلك) بأحد أمرين إما أن عائشة ﵂ أرادت بالكل معظمه، وإما أن ابن عباس ﵄ ما رآي إلا رمضان فاخبر بذلك على حسب اعتقاده، والأول أرجح، وسيأتي لذلك مزيد بحث في الباب التالي إن شاء الله تعالى (تخريجه) (ق. نس. جه) وأخرجه أيضًا الترمذي في الشمائل وأبو داود الطيالسي في مسنده(٢٥١) عن أبي السليل (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل ثنا الجريري عن أبي السليل- الحديث" (غريبه)(٥) اسمه ضريب بالتصغير آخره موحدة ابن نقير بنون وقاف مصغرًا أبو السليل بفتح المهملة وكسر اللام القيسي الجريري بضم الجيم مصغرًا ثقة من السادسة، قاله الحافظ في التقريب(٦) بضم الميم وكسر الجيم، وقد جاء هذا اللفظ بالتأنيث في رواية الإمام أحمد وأبي داود وصر به الحافظ في الإصابة ويدل على تأنينه قوله حدثتني بالتأنيث، وقوله عجوز من باهلة عن أبيها الخ، وجاء كذلك في رواية سعيد بن منصور عن ابن علية عن الجريري عن أبي السليل عن مجيبة الباهلية عجوزстр. 2833
-[قصة الرجل الباهلي في سؤال النبي ﷺ عن صوم التطوع]-
أبيها أو عن عمها، قال أتيت رسول الله ﷺ لحاجة مرة، فقال من أنت؟ قال أو ما تعرفني؟ قال ومن أنت؟ قال أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول، قال فإنك أتيتني وجسمك ولونك وهيئتك حسنة فما بلغ بك ما أرى؟ فقال إني والله ما أفطرت بعدك إلا ليلاً، قال من أمرك أن تعذب نفسك؟ من أمرك أن تعذب نفسك؟ من أمرك أن تعذب نفسك؟ ثلاث مرات، صم شهر الصبر رمضان، قلت إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني، فقال صم يومًا من الشهر، قلت إني أجد قوة وإني أحب أن تزيد، قال فيومين من الشهر، قلت إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني، قال وما تبتغى عن شهر الصبر ويومين من الشهر، قال قلت إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني، قال فثلاثة أيام من الشهر، قال وألحم عند الثلثة فما كاد، قلت إني أجد قوة، وإني أحب أن
الحواشي
(١) أبوها عبد الله بن الحارث الأنصاري الباهلي أبو مجيبة ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال أبو عمر لا أعرفه، وقال البغوي أبو مجيبة أو عمها، سكن البصرة (قال الحافظ) في الإصابة هو والد مجيبة الباهلي أو الباهلية، روى له جماعة "وقوله أو عمها" لم نقف على اسمه(٢) في رواية أبي داود أنه أتى رسول الله ﷺ ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله- الحديث(٣) أي ما الذي غير حالك، فقال إني والله ما أفطرت بعدك، أي بعد مفارقتك إلا ليلاً، وفي رواية أبي داود، قال "ما أكلت طعامًا إلا بليل منذ فارقتك" يعنى أنه لازم الصيام مدة سنة، ولعله لم يبلغه النهى عن صوم يومي العيد والتشريق، أو كان ذلك قبل النهى والله أعلم(٤) قال الخطابي شهر الصبر هو شهر رمضان، وأصل الصبر الحبس فسمى الصيام صبرًا لما فيه من حبس النفس عن الطعام ومنعها عن وطئ النساء وغشيائهن في نهار الشهر(٥) يعنى يكفيك أن تصوم بعد رمضان يومًا من كل شهر تطوعًا(٦) أي وما تريد أن تصوم زيادة عن شهر رمضان ويومين تطوعًا من كل شهر(٧) أي وقف عندهاстр. 2834
-[استحباب الصوم في الأشهر الحرم- وما هي الأشهر الحرم]-
تزيدني، قال فمن الحرم وأفطر
الحواشي
(١) لفظ أبي داود "صم من الحرم واترك. صم من الحرم واترك. صم من الحرم واترك. وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها" الحرم بضمتين أي الأشهر الحرم، وهي أربعة أشهر ذكرها الله في كتابه فقال ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ وهي- رجب. وذو القعدة. وذو الحجة. والمحرم، وقيل لأعرابي كم الأشهر الحرم؟ فقال أربعة. ثلاثة سرد. وواحد فرد، وقوله سرد يعنى متتابعة. والفرد هو رجب. ولذلك قيل رجب الفرد لأنه منفرد عنها (والمعنى) أن النبي ﷺ صرح له أن يصوم ما شاء من الأشهر الحرم وأشار بالأصابع الثلاثة إلى أنه لا يزيد على الثلاث المتواليات وبعد الثلاث يترك يومًا أو يومين، والأقرب أن الإشارة لإفادة أنه يصوم ثلاثًا ويترك ثلاثًا والله أعلم. قاله السندي (تخريجه) (د. نس. جه) وسنده جيد إلا أنهم اختلفوا في اسم مجيبة هل هو رجل أو امرأة. وتقدم الكلام على ذلك في الشرح، وقد ضعف بعضهم هذا الحديث لهذا الاختلاف- وفيه نظر، لأن مثل هذا الاختلاف لا يقدح في الحديث، لأن المختلف فيه صحابي والصحابة كلهم عدول سواء أكانوا رجالاً أم نساء والله أعلم (زوائد الباب) عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه (سعيد بن أبي راشد) قال عثمان بن مطر وكانت له صحبة، قال قال رسول الله ﷺ رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات، فمن صام يومًا من رجب فكأنما صام سنة، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم. ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة. ومن صام منه عشرة أيام لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه. ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد في السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل. ومن زاد زاده الله. وفي رجب حمل الله نوحًا في السفينة فصام رجب وأمر من معه أن يصوموا فجرت بهم السفينة سبعة أشهر آخر ذلك يوم عاشوراء أهبط على الجودي، فصام نوح ومن معه والوحش شكرًا لله . وفي يوم عاشوراء فلق الله البحر لبنى إسرائيل. وفي يوم عاشوراء تاب الله على آدم ﷺ وعلى مدينة يونس "يعنى أهلها" وفيه ولد إبراهيم ﵇. أورده الهيثمي، وقال رواه الطبراني في الكبير. وفيه عبد الغفور وهو متروك (وأخرج الخطيب) عن أبي ذر. من صام يومًا من رجب عدل صيام شهر وذكر نحو حديث سعيدстр. 2835
-[زوائد الباب فيما ورد في الصيام في رجب والأشهر الحرم]-
.....
الحواشي
(١) ابن أبي راشد المتقدم، وأخرج نحوه أبو نعيم وابن عساكر من حديث ابن عمر مرفوعًا (وأخرج أيضًا) نحوه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس مرفوعًا (وأخرج الخلال) عن أبي سعيد مرفوعًا "رجب من شهور الحرم وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة، فإذا صام الرجل منه يومًا وجدد صومه بتقوى الله نطق الباب ونطق اليوم وقالا يارب اغفر له، وإذا لم يتم صومه بتقوى الله لم يستغفرا له. وقيل خدعتك نفسك (واخرج) أبو الفتح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلاً أنه قال "رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي" (وفي مجمع الزوائد عن أبي هريرة) أن رسول الله ﷺ لم يتم صوم شهر بعد رمضان إلا رجب وشعبان (طس) وفيه يوسف بن عطية الصفار وهو ضعيف (وعن خرشة بن الحر) قال رأيت عمر بن الخطاب يضرب أكف الرجال في صوم رجب حتى يضعوها في الطعام ويقول رجب وما رجب، إنما رجب شهر كان يعظمه أهل الجاهلية. فلما جاء الإسلام ترك (طس) وفيه الحسن بن جبلة ولم أجد من ذكره وبقية رجاله ثقات. أوردهما الهيثمي وهذا كلامه فيهما. والحديث الثاني منهما رواه ابن أبي شيبة أيضًا (وروى ابن ماجه) بسنده عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن صوم رجب. وفي إسناده داود ابن عطاء وهو ضعيف متفق على تضعيفه (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من صام يوم عرفة كان كفارة سنتين. ومن صام يومًا من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يومًا (طص) وفيه الهيثم بن حبيب ضعفه الذهبي (وعنه) قال قال رسول الله ﷺ من صام يومًا من المحرم فله بكل يوم ثلاثون حسنة (طب) وفيه الهيثم بن حبيب أيضًا (وعن أنس بن مالك) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صام ثلاثة أيام من شهر حرام الخميس، والجمعة. والسبت كتب له عبادة ستين سنة، رواه الطبراني في الأوسط عن يعقوب بن موسي المدني عن مسلمة. ويعقوب مجهول ومسلمة هو ابن راشد الحماني. قال فيه أبو حاتم مضطرب الحديث، وقال الأزدي في الضعفاء لا يحتج به، وأورد له هذا الحديث وأبوه راشد بن نجيح أبو محمد الحماني أخرج له ابن ماجه. وقال أبو حاتم صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ربما أخطأ. وقال ابن الجوزي إنه مجهول وليس كما قال: فقد روى عنه حماد بن زيد وابن المبارك وأبو نعيم الفضل بن دكين وآخرون. أورد الحافظ الهيثمي هذه الأحاديث الثلاثة وتكلم عليها جرحًا وتعديلاً (الأحكام) حديث عثمان بن حكيم الأول من حديثي الباب يدل على مشروعية الإكثار من الصيام في رجب وإن لم يكن صريحًا في ذلك إلا أن جواب السؤال فيه عن صوم رجب يشعر بذلك، ويستفاد الإكثار من الصوم فيه أيضًا من حديث أبي السليل الثاني من حديثي الباب فإنهстр. 2836
-[بيان أن الأحاديث الواردة في فضل الصيام في رجب بخصوصه واهيه]-
(٤) باب صيام النبي ﷺ وإكثاره الصوم في شعبان وفضل الصيام فيه
(٢٥٢) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم وما استكمل شهرًا قط إلا رمضان وما رأيته في الحواشي
(٢٥٢) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسي ثنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة- الحديث" (غريبه)(١) تقدم شرح هذه الجملة في شرح الحديث الأول من الباب السابق(٢) إنما لم يستكمل شهرًا غير رمضان لئلا يظن وجوبهстр. 2837
-[الجمع بين قول عائشة كان ﷺ يصوم شعبان إلا قليلاً وبين قولها كان يصومه كله]-
شهر قط أكثر صيامًا منه في شعبان (وعنها من طريق ثان بنحوه) وزادت كان يصوم شعبان كله إلا قليلاً، بل كان يصوم شعبان كله
الحواشي
(١) المعنى أن رسول الله ﷺ كان يصوم في شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه، ووجه تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكون أعمال العباد ترتفع فيه كما سيأتي في حديث أسامة بن زيد، قال "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" وسيأتي شرحه في موضعه(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال أنا محمد عن أبي سلمة؛ قال سألت عائشة كيف كان رسول الله ﷺ يصوم؟ قالت كان يصوم حتى نقول لا يفطر. ويفطر حتى نقول لا يصوم، ولم أره في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان كان يصوم شعبان كله- الحديث(٣) هذه الرواية وهي قولها "كان يصوم شعبان كله" وقولها في الحديث الآتي أيضًا "كان يصومه كله" يخالف ما تقدم من قولها "كان يصوم شعبان كله إلا قليلاًَ" ويخالف أيضًا قولها في الطريق الأولى "وما استكمل شهرًا قط إلا رمضان" ويجمع بين هذه الروايات بأن المراد بالكل والتمام الأكثر، وقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كله، ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره، قال الترمذي كان ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك اهـ وحاصله أن رواية الكل والتمام مفسرة برواية الأكثر ومخصصة بها وأن المراد بالكل الأكثر (قال الحافظ) وهو مجاز قليل الاستعمال واستبعده الطيبي، قال لأن الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز فتفسيره بالبعض مناف له، قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان (وقيل) المراد بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن أثنائه طورًا فلا يخلى شيئًا منه من صيام ولا يخص بعضه بصيام دون بعض (وقال الزين بن المنير) إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة: والمراد الأكثر، وإما إن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان وأخبرت ثانيًا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله اهـ قال الحافظ. ولا يخفى تكلفه والأول هو الصواب ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة عند مسلم وسعد بن هشام عنها عند النسائي ولفظه "ولا صام شهرًا كاملاً قط منذ قدم المدينة غير رمضان اهـ (قلت) وتقدم مثله للإمام أحمد عن ابن عباس في الباب السابق (تخريجه) (ق. وغيرهما)стр. 2838
-[كان ﷺ يكثر الصوم في شعبان- وكان يصله برمضان]-
(٢٥٣) وعنها أيضًا قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم من شهر من السنة أكثر من صيامه في شعبان، كان يصومه كله
(٢٥٤) وعنها ﵂ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم، وكان يقرأ كل ليلة ببني إسرائيل والزمر.
(٢٥٥) عن عبد الله بن أبي قيس أنه سمع عائشة ﵂ تقول كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان الحواشي
(٢٥٣) وعنها أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال حدثتني عائشة قالت ما كان رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) تقدم الكلام عليه في الذي قبله (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٢٥٤) وعنها ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا مروان أبو لبابة من بني عقيل عن عائشة الحديث (تخريجه) أخرج الشخان وغيرهما منه القدر المختص بالصيام ولم أقف على من أخرجه بزيادة القراءة غير الإمام أحمد وسنده جيد.(٢٥٥) عن عبد الله بن أبي قيس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية عن عبد الله بن أبي قيس- الحديث" (غريبه)(٢) أحب بالنصيب خبر كان، وشعبان اسمها؛ والمعنى كان صوم شعبان أحب إلى رسول الله ﷺ من صوم غيره من بقية الشهور التي كان يتطوع فيها بالصيام(٣) أي يصل صيام شعبان بصيام رمضان (فإن قبل) هذا ينافى ما تقدم في الجزء التاسع في باب ثبوت الشهر برؤية الهلال صحيفة ٢٥٥ من حديث أبي هريرة رقم ٥٧ قال قال رسول الله ﷺ لا تقدموا الشهر بيوم أو يومين إلا أن يوافق أحدكم صومًا كان يصومه (فالجواب) أن ذلك محمول على من تعمد صيام يوم أو يومين ليحتاط لرمضان، أما من كان متعودًا صوم شعبان أو أكثره أو أيامًا منه وصادف ذلك أيام عادته فلا بأس به، وقد استثني ذلك في الحديث بقوله "إلا أن يوافق أحدكم صومًا كان يصومه" وقد ثبت بالاتفاق أن النبي ﷺ كان يصوم معظم شعبان (تخريجه) (د. نس. ك. هق) وسنده جيدстр. 2839
-[تحرى صيام الاثنين والخميس والحكمة في ذلك]-
(٢٥٦) "خط" عن خالد بن معدان عن عائشة ﵂ أنها سئلت عن صوم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قالت كان يصوم شعبان ويتحرى الاثنين والخميس
(٢٥٧) عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يصوم شعبان ورمضان
(٢٥٨) وعنها أيضًا رضي الله ﵎ عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صام شهرين متتابعين إلا أنه كان الحواشي
(٢٥٦) "خط" عن خالد بن معدان (سنده) حدثنا عبد الله قال وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده ثنا محمد بن حميد أبو سفيان عن سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عائشة- الحديث" (غريبه)(١) أي يقصده ويطلبه، والتحري طلب الأحرى والأولى. وقيل التحري طلب الثواب والمبالغة في طلب الشيء، وإنما كان ﷺ يتحرى الاثنين والخميس لما سيأتي في باب صيام الاثنين والخميس من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال تعرض الأعمال كل اثنين وخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم، وسيأتي الكلام عليه في بابه إن شاء الله تعالى (تخريجه) لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ غير الإمام أحمد وسنده جيد. وأخرجه الأربعة في صيام الاثنين والخميس بدون ذكر شعبان. وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي.(٢٥٧) عن أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا أبي عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة- الحديث" (غريبه)(٢) هذا محمول على أنه ﷺ فعل ذلك في بعض السنين لئلا يتوهم أنه واجب، أو المراد بصوم شعبان معظمه، ويؤيد ذلك قولها في الحديث التالي "ما رأيت رسول الله ﷺ صام شهرين متتابعين الخ (تخريجه) (جه) وسنده جيد(٢٥٨) وعنها أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمةстр. 2840
-[٢٠٢ استحباب الصوم في شعبان وكلام العلماء في جواز وصل صيام شعبان برمضان وعدمه]-
يصل شعبان برمضان
(٢٥٩) عن أنس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم فلا يفطر حتى نقول ما في نفس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول ما في نفسه أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان الحواشي
(١) ذكر بعض العلماء أنه ﷺ وقع منه وصل شعبان برمضان وفصله منه. وذلك في سنتين فأكثر (وقال الغزالي) ﵀ في الأحياء فإن وصل شعبان برمضان فجائز؛ فعل ذلك رسول الله ﷺ مرة. وفصل مرارًا كثيرة اهـ (قلت أما التحديد بالمرة والسنتين فلم نقف عليه في شيء من الأحاديث، نعم وقع منه ﷺ الوصل والفصل، أما الوصل فكما ترى في أحاديث الباب، وأما الفصل فقد تقدم في باب ثبوت الشهر برؤية الهلال من الجزء التاسع صحيفة ٢٥٤ في حديث رقم ٤٤ عن عائشة ﵂ قالت "كان رسول الله ﷺ يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره. ثم يصوم برؤية رمضان. فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام" وهذا الحديث رواه أيضًا أبو داود والدارقطني وقال هذا إسناد صحيح؛ والحاكم وقال هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه أيضًا الحافظ (تخريحه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد وسنده جيد، ورواه الترمذي بلفظ "ما رأيت النبي ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان" وأبو داود بلفظ "لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان"(٢٥٩) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا عثمان بن رشيد قال حدثني أنس بن سيرين قال أتينا أنس بن مالك في يوم خميس فدعا بمائدته فدعاهم إلى الغداء فتغدي بعض القوم وأمسك بعض، ثم أتوه يوم الاثنين ففعل مثلها فدعا بمائدته ثم دعاهم إلى الغداء فأكل بعض القوم وأمسك بعض، فقال لهم أنس بن مالك لعلكم اثنانيون. لعلم خميسيون. كان رسول الله ﷺ يصوم فلا يفطر- الحديث
(تخريجه) أورده الهيثمي. وقال في الصحيح طرف منه- رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه عثمان بن رشيد الثقفي وهو ضعيفследующие страницы →