Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
-[بيان أن الأحاديث الواردة في فضل الصيام في رجب بخصوصه واهيه]-
(٤) باب صيام النبي ﷺ وإكثاره الصوم في شعبان وفضل الصيام فيه
(٢٥٢) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم وما استكمل شهرًا قط إلا رمضان وما رأيته في الحواشي
(٢٥٢) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسي ثنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة- الحديث" (غريبه)(١) تقدم شرح هذه الجملة في شرح الحديث الأول من الباب السابق(٢) إنما لم يستكمل شهرًا غير رمضان لئلا يظن وجوبهстр. 2837
-[الجمع بين قول عائشة كان ﷺ يصوم شعبان إلا قليلاً وبين قولها كان يصومه كله]-
شهر قط أكثر صيامًا منه في شعبان (وعنها من طريق ثان بنحوه) وزادت كان يصوم شعبان كله إلا قليلاً، بل كان يصوم شعبان كله
الحواشي
(١) المعنى أن رسول الله ﷺ كان يصوم في شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه، ووجه تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكون أعمال العباد ترتفع فيه كما سيأتي في حديث أسامة بن زيد، قال "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" وسيأتي شرحه في موضعه(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال أنا محمد عن أبي سلمة؛ قال سألت عائشة كيف كان رسول الله ﷺ يصوم؟ قالت كان يصوم حتى نقول لا يفطر. ويفطر حتى نقول لا يصوم، ولم أره في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان كان يصوم شعبان كله- الحديث(٣) هذه الرواية وهي قولها "كان يصوم شعبان كله" وقولها في الحديث الآتي أيضًا "كان يصومه كله" يخالف ما تقدم من قولها "كان يصوم شعبان كله إلا قليلاًَ" ويخالف أيضًا قولها في الطريق الأولى "وما استكمل شهرًا قط إلا رمضان" ويجمع بين هذه الروايات بأن المراد بالكل والتمام الأكثر، وقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كله، ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره، قال الترمذي كان ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك اهـ وحاصله أن رواية الكل والتمام مفسرة برواية الأكثر ومخصصة بها وأن المراد بالكل الأكثر (قال الحافظ) وهو مجاز قليل الاستعمال واستبعده الطيبي، قال لأن الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز فتفسيره بالبعض مناف له، قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان (وقيل) المراد بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن أثنائه طورًا فلا يخلى شيئًا منه من صيام ولا يخص بعضه بصيام دون بعض (وقال الزين بن المنير) إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة: والمراد الأكثر، وإما إن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان وأخبرت ثانيًا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله اهـ قال الحافظ. ولا يخفى تكلفه والأول هو الصواب ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة عند مسلم وسعد بن هشام عنها عند النسائي ولفظه "ولا صام شهرًا كاملاً قط منذ قدم المدينة غير رمضان اهـ (قلت) وتقدم مثله للإمام أحمد عن ابن عباس في الباب السابق (تخريجه) (ق. وغيرهما)стр. 2838
-[كان ﷺ يكثر الصوم في شعبان- وكان يصله برمضان]-
(٢٥٣) وعنها أيضًا قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم من شهر من السنة أكثر من صيامه في شعبان، كان يصومه كله
(٢٥٤) وعنها ﵂ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم، وكان يقرأ كل ليلة ببني إسرائيل والزمر.
(٢٥٥) عن عبد الله بن أبي قيس أنه سمع عائشة ﵂ تقول كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان الحواشي
(٢٥٣) وعنها أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال حدثتني عائشة قالت ما كان رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) تقدم الكلام عليه في الذي قبله (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٢٥٤) وعنها ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا مروان أبو لبابة من بني عقيل عن عائشة الحديث (تخريجه) أخرج الشخان وغيرهما منه القدر المختص بالصيام ولم أقف على من أخرجه بزيادة القراءة غير الإمام أحمد وسنده جيد.(٢٥٥) عن عبد الله بن أبي قيس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية عن عبد الله بن أبي قيس- الحديث" (غريبه)(٢) أحب بالنصيب خبر كان، وشعبان اسمها؛ والمعنى كان صوم شعبان أحب إلى رسول الله ﷺ من صوم غيره من بقية الشهور التي كان يتطوع فيها بالصيام(٣) أي يصل صيام شعبان بصيام رمضان (فإن قبل) هذا ينافى ما تقدم في الجزء التاسع في باب ثبوت الشهر برؤية الهلال صحيفة ٢٥٥ من حديث أبي هريرة رقم ٥٧ قال قال رسول الله ﷺ لا تقدموا الشهر بيوم أو يومين إلا أن يوافق أحدكم صومًا كان يصومه (فالجواب) أن ذلك محمول على من تعمد صيام يوم أو يومين ليحتاط لرمضان، أما من كان متعودًا صوم شعبان أو أكثره أو أيامًا منه وصادف ذلك أيام عادته فلا بأس به، وقد استثني ذلك في الحديث بقوله "إلا أن يوافق أحدكم صومًا كان يصومه" وقد ثبت بالاتفاق أن النبي ﷺ كان يصوم معظم شعبان (تخريجه) (د. نس. ك. هق) وسنده جيدстр. 2839
-[تحرى صيام الاثنين والخميس والحكمة في ذلك]-
(٢٥٦) "خط" عن خالد بن معدان عن عائشة ﵂ أنها سئلت عن صوم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قالت كان يصوم شعبان ويتحرى الاثنين والخميس
(٢٥٧) عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يصوم شعبان ورمضان
(٢٥٨) وعنها أيضًا رضي الله ﵎ عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صام شهرين متتابعين إلا أنه كان الحواشي
(٢٥٦) "خط" عن خالد بن معدان (سنده) حدثنا عبد الله قال وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده ثنا محمد بن حميد أبو سفيان عن سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عائشة- الحديث" (غريبه)(١) أي يقصده ويطلبه، والتحري طلب الأحرى والأولى. وقيل التحري طلب الثواب والمبالغة في طلب الشيء، وإنما كان ﷺ يتحرى الاثنين والخميس لما سيأتي في باب صيام الاثنين والخميس من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال تعرض الأعمال كل اثنين وخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم، وسيأتي الكلام عليه في بابه إن شاء الله تعالى (تخريجه) لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ غير الإمام أحمد وسنده جيد. وأخرجه الأربعة في صيام الاثنين والخميس بدون ذكر شعبان. وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي.(٢٥٧) عن أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا أبي عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة- الحديث" (غريبه)(٢) هذا محمول على أنه ﷺ فعل ذلك في بعض السنين لئلا يتوهم أنه واجب، أو المراد بصوم شعبان معظمه، ويؤيد ذلك قولها في الحديث التالي "ما رأيت رسول الله ﷺ صام شهرين متتابعين الخ (تخريجه) (جه) وسنده جيد(٢٥٨) وعنها أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمةстр. 2840
-[٢٠٢ استحباب الصوم في شعبان وكلام العلماء في جواز وصل صيام شعبان برمضان وعدمه]-
يصل شعبان برمضان
(٢٥٩) عن أنس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم فلا يفطر حتى نقول ما في نفس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول ما في نفسه أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان الحواشي
(١) ذكر بعض العلماء أنه ﷺ وقع منه وصل شعبان برمضان وفصله منه. وذلك في سنتين فأكثر (وقال الغزالي) ﵀ في الأحياء فإن وصل شعبان برمضان فجائز؛ فعل ذلك رسول الله ﷺ مرة. وفصل مرارًا كثيرة اهـ (قلت أما التحديد بالمرة والسنتين فلم نقف عليه في شيء من الأحاديث، نعم وقع منه ﷺ الوصل والفصل، أما الوصل فكما ترى في أحاديث الباب، وأما الفصل فقد تقدم في باب ثبوت الشهر برؤية الهلال من الجزء التاسع صحيفة ٢٥٤ في حديث رقم ٤٤ عن عائشة ﵂ قالت "كان رسول الله ﷺ يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره. ثم يصوم برؤية رمضان. فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام" وهذا الحديث رواه أيضًا أبو داود والدارقطني وقال هذا إسناد صحيح؛ والحاكم وقال هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه أيضًا الحافظ (تخريحه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد وسنده جيد، ورواه الترمذي بلفظ "ما رأيت النبي ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان" وأبو داود بلفظ "لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان"(٢٥٩) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا عثمان بن رشيد قال حدثني أنس بن سيرين قال أتينا أنس بن مالك في يوم خميس فدعا بمائدته فدعاهم إلى الغداء فتغدي بعض القوم وأمسك بعض، ثم أتوه يوم الاثنين ففعل مثلها فدعا بمائدته ثم دعاهم إلى الغداء فأكل بعض القوم وأمسك بعض، فقال لهم أنس بن مالك لعلكم اثنانيون. لعلم خميسيون. كان رسول الله ﷺ يصوم فلا يفطر- الحديث
(تخريجه) أورده الهيثمي. وقال في الصحيح طرف منه- رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه عثمان بن رشيد الثقفي وهو ضعيفстр. 2841
-[زوائد الباب في فضل الصيام في شعبان]-
(٢٦٠) عن أسامة بن زيد ﵁ قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم الحواشي
(٢٦٠) عن أسامة بن زيد- هذا طرف من حديث طويل سيأتي بثمامه وسنده في باب صوم الاثنين والخميس (غريبه)(١) ظاهر قوله يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان أنه يستحب صوم رجب. لأن الظاهر أنهم يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبًا به، ويحتمل أن المراد غفلهم عن تعظيم شعبان بصومه كما يعظمون رجبًا بنحر النحائر فيه. فإنه كان يعظم بذلك عند الجاهلية وينحرون فيه العتيرة كما ثبت في الحديث. والظاهر الأول. لأن المراد بالناس الصحابة فإن الشارع قد كان إذ ذاك محا آثار الجاهلية، ولكن غايته التقرير لهم على صومه. وهو لا يقيد زيادة على الجواز، أفاده الشوكاني(٢) قال الشيخ ولي الدين (إن قلت) ما معنى هذا مع أنه ثبت في الصحيحين (وعند الإمام أحمد أيضًا) أن الله تعالى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار. وعمل النهار قبل عمل الليل (قلت) يحتمل أمرين (أحدهما) أن أعمال العباد تعرض على الله تعالى كل يوم، ثم تعرض عليه أعمال الجمعة في كل اثنين وخميس. ثم تعرض عليه أعمال السنة في شعبان. فتعرض عرضًا بعد عرض ولكل عرض حكمة يطلع عليها من يشاء من خلقه أو يستأثر بها عنده مع أنه تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم خافية (ثانيهما) أن المراد أنها تعرض في اليوم تفصيلاً ثم في الجمعة جملة أو بالعكس اهـ (تخريجه) (د. نس) وصححه ابن خزيمة (زوائد الباب) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله، قالت قلت يا رسول الله أحب الشهور إليك أن تصومه شعبان، قال إن الله كتب على كل نفس منية تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلى وأنا صائم (قلت في الصحيح طرف منه) رواه أبو يعلي وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وفيه كلام وقد وثق (وعن سهل بن سعد) قال كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان أكثر صومه في شعبان (طب. طس) وفيه عمر بن صهبان وهو متروك (وعن أبي هريرة) ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصل شعبان برمضان (طس) وفيه يوسف بن عطية وهو ضعيف (وعن أبي أمامة) رضي الله عنهстр. 2842
-[الأحكام وأقوال العلماء في حكمة إكثار النبي ﷺ الصوم في شعبان]-
.....
الحواشي
(١) أن النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان (طب) ورجاله ثقات (وعن أبي ثعلبة) ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان ورمضان يصلهما (طب) وفيه الأحوص بن حكيم وفيه كلام كثير وقد وثق (وعن عائشة) ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة، وربما أخره حتى يصوم شعبان (طس) وفيه محمد بن أبي ليلي وفيه كلام، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحًا وتعديلاً (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على فضل الصيام في شعبان وأن النبي ﷺ كان يخصه بكثرة الصيام فيه أكثر من سائر الشهور (وقد أجاب النووي) ﵀ عن كونه ﷺ لم يكثر من الصوم في المحرم؛ مع قوله إن أفضل الصيام ما يقع فيه. بأنه يحتمل أن يكون ما علم ذلك إلا في آخر عمره فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم، أو اتفق له فيه من الأعذار بالسفر والمرض مثلاً ما منعه من كثرة الصوم فيه (وقد اختلف العلماء) في الحكمة في إكثاره ﷺ من صوم شعبان (فقيل) كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان، أشار إلي ذلك ابن بطال، ويدل عليه حديث عائشة الأخير من أحاديث الزوائد. وفيه محمد بن أبي ليل فيه كلام (وقيل) كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان وقد ورد فيه حديث أخرجه الترمذي من طريق صدقة بن موسي عن ثابت عن أنس، قال "سئل النبي ﷺ أي الصوم أفضل بعد رمضان، قال شعبان لتعظيم رمضان" قال الترمذي حديث غريب. وصدقة عندهم ليس بذاك القوى اهـ، ويعارضه ما رواه مسلم والإمام أحمد وتقدم في فضل صوم المحرم من حديث أبي هريرة مرفوعًا "أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم" (وقيل) الحكمة في إكثاره ﷺ من الصيام في شعبان دون غيره أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان فكان يصوم معهن (وقيل) الحكمة في ذلك أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض وكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوع بذلك في أيام رمضان (والأولى في ذلك) ما جاء في حديث أسامة آخر أحاديث الباب وهو حديث صحيح رواه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلي وهو الأول من أحاديث الزوائد (وفي أحاديث الباب أيضًا) دلالة على أنه يجوز وصل صيام شعبان برمضان لأن النبي ﷺ فعل ذلك ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث في النهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وما سيأتي من النهى عن صوم نصف شعبان الثاني فإن الجمع بينهما ظاهر بأن يحمل النهى على من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده. وقد صرح بذلك في أحاديث النهى نفسها، فقال "إلا أن يكون شيئًا يصومه" أحدكم والله أعلم.стр. 2843
-[حجة القائلين بكراهة الصيام في النصف الثاني من شعبان]-
(٥) باب النهي عن الصوم في النصف الثاني من شعبان والرخصة في ذلك
(٢٦١) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذا كان النصف من شعبان (١) فأمسكوا عن الصوم حتى يكون رمضان الحواشي
(٢٦١) عن العلاء بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع. قال ثنا أبو العميس عتبة عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة- الحديث" (غريبه)(١) أي إذا انقضى النصف الأول من شعبان فلا تصوموا من النصف الثاني حتى يكون رمضان، قال القاري في المرقاة والنهى للتنزيه رحمة على الأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط. وأما من صام شعبان كله فيتعود بالصوم ويزول عنه الكلفة، ولذا قيده بالانتصاف، أو نهى عنه لأنه نوع من التقدم والله أعلم اهـ (وقال القاضي عياض) المقصود استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام فاستحب له الإفطار كما استحب إفطار عرفة "يعنى لمن بعرفة" ليتقوى على الدعاء، فأما من قدر فلا نهى له، ولذلك جمع النبي ﷺ بين الشهرين في الصوم اهـ (تخريجه) (حب. طح. هق. والأربعة) وقد اختلف في صحة هذا الحديث. فصححه الترمذي وابن حبان وابن عساكر. وابن حزم. وابن عبد البر. وضعفه الإمام أحمد فيما حكاه البيهقي عن أبي داود قال: قال أحمد هذا حديث منكر، قال وكان عبد الرحمن "يعنى ابن مهدي" لا يحدث به اهـ (وقال المنذري في تلخيص سنن أبي داود) حكي أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال هذا حديث منكر، قال وكان عبد الرحمن يعنى ابن مهدي لا يحدث به، ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن فإن فيه مقالاً لأئمة هذا الشأن، قال والعلاء بن عبد الرحمن وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مع شدة انتقاده للرجال وتحريه في ذلك، وقد احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها رواتها، وكذلك فعل البخاري أيضًا، وللحفاظ في الرجال مذاهب، فعل كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد ﵃ والله أعلم اهـ.стр. 2844
-[الرخصة في جواز الصوم في النصف الثاني من شعبان]-
(٢٦٢) عن مطرف عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال له أو لغيره هل صمت سرار هذا الشهر (وفي لفظٍ هل لصمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟ يعنى شعبان) قال لا. قال فإذا أفطرت أو أفطر الناس فصم يومين. الحواشي
(٢٦٢) عن مطرف (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان يعلي التيمي عن أبي العلاء عن مطرف عن عمران بن حصين- الحديث "وله طريق أخرى عند الإمام أحمد أيضًا" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ابن مطرف ابن الشخير قال سمعت مطرفًا يحدث عن عمران بن حصين فذكر نحوه (غريبه)(١) هو ابن الشخير كما صرح بذلك في الطريق الثانية(٢) بفتح أوله وكسره ورجح الفراء الفتح، ويقال أيضًا سرر كما في اللفظ الآخر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها، قال أبو عبيد والجمهور المراد بالسرر هنا آخر الشهر. سميت بذلك لاستمرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين. ونقل أبو داود عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله. ونقل الخطابي عن الأوزاعي كالجمهور، وقيل السرر وسط الشهر حكاه أبو داود أيضًا ورجحه بعضهم، ووجهه أن السرر جمع سرة وسرة الشيء وسطه، وأيده بالندب إلى صيام البيض وهي وسط الشهر، وبأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب بل ورد فيه نهى خاص بآخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان، وقد قال الخطابي إن بعض أهل العلم قال إن سؤال رسول الله ﷺ عن ذلك سؤال زجر وإنكار، لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين، وتعقب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمر بقضائه، وأجاب الخطابي باحتمال أن يكون الرجل أوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضى ذلك في شوال اهـ، وقال صاحب المنتفي عقب هذا الحديث، ويحمل هذا على أن الرجل كانت له مادة بصيام سرر الشهر أو قد نذره اهـ (قلت) والظاهر أن الأرجح ما ذهب إليه الجمهور وهو أن سرر الشهر آخره والله أعلم(٣) لفظ مسلم "فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه" وهي أصرح من رواية الإمام أحمد ومبينة للمراد (تخريجه) (م. وغيره) (الأحكام) حديث العلاء بن عبد الرحمن فيه النهى عن الصوم في النصف الأخير من شعبان، وبه قالت الشافعية وخالفهم الجمهور؛ قال الحافظ قال كثير من الشافعية، يمنع الصوم من أول السادس عشر من شعبان لحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، إذا انتصف شعبان فلا تصوموا، أخرجهстр. 2845
-[كلام العلماء في أحكام هذا الباب- والتحذير مما ابتدعه الناس في ليلة النصف]-
.....
الحواشي
(١) أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره اهـ (قلت هذا لفظ أبي داود) ولفظ الترمذي "إذا بقى نصف من شعبان فلا تصوموا" ولفظ النسائي "إذا انتصف شعبان فكفوا عن الصوم" ولفظ ابن ماجه "إذا كان النصف من شعبان فلا صوم" وفي لفظ ابن حبان "فأفطروا حتى يجئ رمضان" ولفظ ابن عدي "إذا انتصف شعبان فأفطروا" ولفظ البيهقي "إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان" قال الحافظ، وقال الروياني من الشافعية يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين" ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر "يعنى حديث الباب" (وقال جمهور العلماء) يجوز للصوم تطوعًا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد فيه "يعنى حديث العلاء" وقال أحمد وابن معين إنه منكر، واستدل البيهقي بحديث "لا يتقدمن أحدكم في شعبان بصوم يوم أو يومين" على ضعفه فقال الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء" وكذا صنع قبله الطحاوي، واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعًا "أفضل الصيام بعد رمضان شعبان" لكن إسناده ضعيف، واستظهر أيضًا بحديث عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال لرجل هل صمت من سرر شعبان شيئًا؟ قال لا. قال فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين، ثم جمع بين الحديثين يعنى بين حديث العلاء بن عبد الرحمن. وبين حديث لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين بأن حديث العلاء على من يُضعفه الصوم وحديث التقدم بصوم يوم أو يومين مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهو جمع حسن اهـ ما نقله الحافظ (وحديث عمران بن حصين) فيه الترخيص لمن كان معتادًا الصوم في النصف الثاني من شعبان أن يصوم ما اعتاده بلا كراهة، وكذلك من كان عليه صيام واجب كنذر فله أن يؤديه فيه، فإن ضاق عليه الوقت ودخل رمضان قضاه في شوال والله أعلم.
(تحذير مما ابتدعه الناس في ليلة النصف من شعبان) اعلم أرشدني الله وإياك إلى العمل بكتابه وسنة رسوله ﷺ أن ليلة النصف من شعبان ليلة فاضلة ورد في فضلها أحاديث لا بأس بها سيأتي بعضها في فضل ليلة النصف من شعبان من أبواب فضائل الأزمنة في كتاب الفضائل وسنفيض القول هناك إن شاء الله تعالى، ونقتصر هنا على ما يناسب الباب، وقد تغالي الناس في فضائل ليلة النصف من شعبان فأوردوا فيها أحاديث بعضها ضعيف شديد الضعف، وبعضها موضوع لا أصل له، وابتدعوا لها بدعًا شتى لم ترد في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ والدين برئ منها (فمن الأحاديث الشديدة الضعف) ما رواه ابن ماجه في فضل صوم يوم النصف عن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنياстр. 2846
-[بقية الكلام في التحذير مما ابتدعه الناس في ليلة النصف من الشعبان]-
(٦) باب صوم شهر الصبر وثلاثة أيام غير معينة من كل شهر
(٢٦٣) عن أبي عثمان أن أبا هريرة ﵁ كان في سفر فلما نزلوا أرسلوا إليه وهو يصلي، فقال إني صائم، فلما وضعوا الطعام وكادوا أن الحواشي
(٢٦٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا حماد عن ثابت عن أبي عثمان أن أبا هريرة ﵁ الحديث" (غريبة)(١) أي ليأكل معهم وكانوا يجهزون الطعام كما يستفاد من سياق الحديث، فلما جاءه الرسول وجده يصلى فانتظر حتى سلم وأخبره بالحضور لتناول الطعام (فقال إني صائم) فلما وضعواстр. 2847
-[فضل صيام شهر رمضان وثلاثة أيام من كل شهر]-
يفرغوا جاء، فقالوا هلم فكل فأكل فنظر القوم إلى الرسول، فقال ما تنظرون؟ فقال والله لقد قال إني صائم، فقال أبو هريرة صدق، وإن رسول الله ﷺ وعلى آلة وصحبه وسلم، قال صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله فقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر فأنا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله
الحواشي
(١) هو شهر رمضان وأصل الصبر الحبس فسمى الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والجماع(٢) تقدم شرح هذه الجملة في الكلام على الحديث الأول من باب جامع لما يستحب صومه صحيفة ١٦١ عندما سأل عمر النبي ﷺ عن صوم ثلاثة أيام من كل شهر ومضان إلى رمضان، فقال النبي ﷺ "صوم الدهر وإفطاره" ونزيد هنا احتمالا آخر وهو أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر، وصيام رمضان وحده كصيام الدهر (أما الأولى) فأن من صام ثلاثة أيام من كل شهر من شهور السنة فكأنما صام السنة كلها، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فيعدل صيام الثلاثة الأيام منن كل شهر صيام الشهر كل فيكون كمن صام الدهر كله (وأما الثانية) فإن رمضان من حيث كونه صوم فرض يزيد على النفل عشر درجات فأكثر، فيكون صيامه مساوياً لصيام الدهر، بل قد يكون أزيد منه والله أعلم(٣) معنى هذا أن من صام ثلاثة أيام من الشهر كتب الله له ثواب صوم الشهر كله وأباح له فطر باقيه، وهذا من تخفيف الله على عباده "وقوله صائم في تضعيف الله" أي له حكم الصائم وإن كان مفطراً لأن الله ضاعف له أجر الثلاثة أيام فجعلها كصيام شهر باعتبار أن الحسنة بعشر أمثالها، فقول أبي هريرة للرسول إني صائم يعني حكماً وإن كان مفطراً حساً (تخريجه) (هق) وسنده جيد والجزء المرفوع منه رواه (م. د. نس. جه. هق)стр. 2848
-[صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر]-
(٢٦٤) عن رجل من بني تميم، قال كنا عند باب معاوية بن أبي سفيان وفينا أبو ذ ر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم يقول صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر ويذهب مغلة الصدر. قال قلت وما مغلة الصدر؟ قال رجس الشيطان.
(٢٦٥) عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيا الدهر وإفطاره.
(٢٦٦) عن عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول صيام حسن صيام ثلاثة أيام من الشهر.
(٢٦٧) عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال الحواشي
(٢٦٤) عن رجل من بني تميم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كامل ثنا حماد بن سامة عن الأزرق بن قيس عن رجل من بني تميم الحديث (تخريجه) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والبيهقي في شعب الأيمان وفيه رجل لم يسم.(٢٦٥) عن معاوية بن قرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا شعبة عن معاوية بن قرة- الحديث" (غريبة)(١) تقدم شرحه في حديث أبي قتادة رقم ٢١٢ صحيفة ١٦٠ من هذا الجزء (تخريجه) أورده الهيثمي، وقال رواه أحمد والبراز والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح(٢٦٦) عن عثمان بن أبي العاص الثقفي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم قال ثنا ليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند أن مطرفاً رجل من بني عامر بن صمصمة حدثه أن عثمان بن أبي العاص الثقفي دعاله بلبن ليسقيه، قال مطرف إني صائم، فقال عثمان سمعت رسول الله ﷺ يقول صيام حسن ثلاثة أيام من الشهر (تخرجه) (نس. حب) باسناد صحيح(٢٦٧) عن أبي ذر ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبيстр. 2849
-[من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله]-
من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله
(٢٦٨) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما نحوه
(١٦٩) عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال سألت النبي ﷺ عن الصوم، فقال صم من الشهر يوماً. قال قلت يا رسول الله إني أقوي، فقال رسول الله ﷺ إني أقوى إني أقوى صم يومين من كل شهر، قال قلت يا رسول الله زدني، فقال رسول الله ﷺ زذني زدني، ثلاثة أيام من كل شهر الحواشي
(٢٦٨) وعن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سليم يعني ابن حيان عن سعيد بن ميناء سمعت عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ بلغني أنك قال أبي وثناه عفان قال ثنا سليم بن حيان ثنا سعيد ابن ميناء سمعت عبد الله بن عمرو قال قا لي رسول الله ﷺ بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل، فإن لجسدك عليك حظاً ولعينك عليك حظاً ولزوجك عليك حظاً، صم ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر. قال قلت إن بي قوة، قال صم صوم داود، صم يوماً وأفطر يوماً، قال فكان ابن عمرو يقول يا ليتني كنت أخذت بالرخصة، وقال عفان ويهز أجد بي قوة "يعني بدل قوله أن بني قوة" (تخريجه) (ق. وغيرها)(٢٦٩) عن أبي نوفل بن عقرب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ثنا وكيع ثنا الأسود بن يبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه- الحديث" (غريبه)(١) كرر النبي ﷺ قلو الرجل أني أقوى مرتين تعجباً من ابن آدم حيث يريد النبي ﷺ التخفيف عنه وهو يريد التشديد على نفسه. وكذلك يقال في قوله زدني زدني (وقوله ثلاثة أيام) بالنصب مفعول لفعل محذوف تقديرره صم ثلاثة أيام (تخريجه) (نس) وصحح الحافظ إسنادهстр. 2850
-[زوائد الباب - ومذاهب العلماء في تعيين الثلاثة الأيام المطلوب صومها]-
(٢٧٠) عن معاذة عن عائشة ﵂ أنها قالت كان رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قالت فقلت من أية كان، فقالت لم يكن يبالي من أيه كان الحواشي
(٢٧٠) عن معاذة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر تنا شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة- الحديث" (غريبه)(١) أي من أي أيام الشهر كان يصوم؟ كما جاء في رواية مسلم(٢) لفظ مسلم لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم (تخريجه) (مذ. جه. هق) (زوائد الباب) عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال صوم الصبر وثلاثة أيام يذهبن بوحر الصدر (بز. طس) وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام- وحر الصدر بفتح الواو والحاء المهملة بعدها راء. هو غشة وحقده ووساوسه (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال سول ﷺ صوم شهر الصبر وثلاثة أيام يذهبن وحر الصدر (بز) ورجاله رجال الصحيح (وعن جابر بن عبد الله) ﵄ قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الصيام فشغل عنه، فقال له عبد اله بن مسعود صم رمضان وثلاثة أيام من كل شهر، فقال أعوذ بك منك يا عبد الله، فقال رسول الله ﷺ فما تبغي؟ صم رمضان وثلاثة أيام، من كل شهر (بز) ورجاله رجال الصحيح (وعن ميمونة بنت سعد) ﵂ أنها قالت يا رسول الله أفتنا عن الصوم، فقال من كل شهر ثلاثة أيام، من استطاع أن يصومهن فان كل يوم يكفر عشر سيئات وينقى من الأثم كما ينقى الماء الثوب (طب) وإسناده ضعيف، أوردها الهيثمي وهذا كلامه فيها جرحا وتعديلاً (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر وذلك باتفاق العلماء، ولكن ولكن اختلفوا في تعيين هذه الثلاثة الأيام المستحبة من كل شهر، ففسرها عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبو مسعود وأبو وغيرهم من الصحابة ﵃، وجماعة من التابعين وأصحاب الشافعي بأيام البيض، ويشكل على هذا قول عائشة في الحديث الأخير من أحاديث الباب "لم يكن ببالي من أية كان" ولفظ مسلم "لم يكن ببالي من أي أيام الشهر يصوم (وأجيب على ذلك) بأن النبي ﷺ لعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل، والذي أمر به قد أخبر به أمته ووصاهم به وعينه لهم فيحمل مطلق الثلاث على الثلاث المقيدة بالأيام المعينة التي ستأتي بعدها هذا الباب (واختار النخعي) وآخرون أنها آخر الشهرстр. 2851
-[بقية كلام العلماء في تعيين الثلاثة الأيام المطلوبة صومها]-
(٧) باب صوم أيام البيض
(٢٧١) عن أبي هريرة ﵁ قال أني أعرابي رسول الله ﷺ الحواشي
(٢٧١) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو الوليد ابن عمر حدثني أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة
_________
(*) هي الأيام التي لياليهن مقمرات لا ظلمة فيها، وقد جاءت مفسرة في حديث قتادة بن ملحان الآتي: "قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام ليالي البيض ثلاثة عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. وقال هي كصوم الدهر" والبيض بكسر الباء جمع أبيض أضيف إليها الأيام تقديره أيام اليالي البيض، وقيل المراد بالبيض الليالي، وهي التي يكون القمر فيها من أول الليل إلى آخره. حتى قال الجو البقى من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ (قال الخافظ) وفيه نظر. لأن اليوم الكامل هو النهار بليلته وليس في الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول الأيام البيض على الوصف أهـ (قلت) قول الحافظ "لأن اليوم الكامل هو النهار بليلته" (*)стр. 2852
-[قصة الأعرابي صاحب الأرنب والحث على صوم الأيام البيض]-
بأرنب قد شواها ومعها صنابها وأدمها فوضعها بين يديه فأمسك رسول الله ﷺ فلم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا فأمسك الأعرابي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما يمنعك أن تأكل؟ قال إني أصوم ثلاثة أيام من الشهر، قال إن كنت صائما فصم الأيام الغر
(٢٧٢) عن ابن الحوتكية قال أبي عمر بن الخطاب رضي الحواشي
(١) الصناب الخردل المعمول بالزيت وهو صباغ يؤتدم به "وقوله وآدمها" الأدم بالضم ما يأكل مع الخبز أي شيء كان، وهو عطف مرادف لقوله صنابها(٢) لم يبين في هذه الرواية سبب امتناعه ﷺ عن الأكل منها، وقد بينه في الحديث التالي بقول الأعرابي للنبي ﷺ "إني وجدت بها دماً" يعني دم حيض، لأن الأرنب تحيض كالأنثى من بني آدم، وجاء في رواية النسائي من حديث موسى بن طلحة بأصرح من هذا، ففيها أن الأعرابي قال يا رسول الله إني قد رأيت بها دماً فتركها رسول الله ﷺ فلم يأكلها وقال لمن عنده كلوا فإني لو اشتهيتها أكلتها (وللنسائي أيضاً) من حديث موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر قال جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ ومعه أرنب قد شواها وخبز فوضعها بين يدي النبي ﷺ ثم قال إني وجدتها تدمي (كترضى أي تحيض) فقال رسول الله ﷺ لأصحابه لا يضر. كلوا، وقال للأعرابي كل- الحديث(٣) أي البيض الليالي بالقمر (وللنسائي من حديث أبي ذر) قال إن كنت صائماً فعليك بالغز البيض. ثلاث عشرة. وأربع عشرة. وخمس عشرة (تخريجه) (نس. حب) وصححه(٢٧٢) عن ابن الحوتكية (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر ثنا المسعودي عن حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية- الحديث" (غريبه)(٤) بفتح الحاء المهملة والتاء المثناة، بينهما واو ساكنة ثم كاف، وبعضهم
_________
(*) فيه تسامح لأن معنى اليوم في الشرع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وفي اللغة من شروق الشمس إلى غروبها، والحافظ ﵀ لم يرد تحديد اليوم لغة أو شرعا، وإنما أراد الزمن الكامل المشتمل على اليوم والليلة، لأنه لا يجهل معنى اليوم في اللغة والشرع، ولكن العيني ﵀ لم يرق في نظره كلام الحافظ فجعله كلاما واهيا وتصرفا غير موجه كما هي عادته مع الحافظ يجعل الصغيرة منه كبيرة، رحمهما اللهстр. 2853
-[تحفظ عمر ﵁ في رواية الحديث واستظهاره بعمار بن ياسر]-
الله عنه بطعام فدعا إليه رجلاً، فقال إني صائم، ثم قال وأي الصيام تصوم؟ لولا كراهية أن أزيد أو أنقص لحدثتكم بحديث النبي ﷺ حين جاء الأعرابي بالأرنب ولكن أرسلوا إلى عمار، فلما جاءه عمار، قال أشاهد أنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يوم جاءه الأعرابي بالأرنب، قال نعم، فقال إني رأيت بهادمًا، فقال كلوها، قال إني صائم، قال وأي الصيام تصوم؟ قال أول الشهر وآخره، قال إن كنت صائمًا فصم الثلاث عشرة والأربع عشرة والخمس عشرة.
الحواشي
(١) لم يشأ عمر ﵁ ذكر الحديث خوفا من أن يزيد فيه أو ينقص منه شيئًا، وأرسل إلى عمار بن ياسر ﵁ ليستظهر به على ما سمع من رسول الله ﷺ خوفا من الغلط، وهذا غاية التحري والتحفظ في نقل الحديث عن النبي ﷺ ، فالواجب على كل عالم أن لا يورى عن رسول الله ﷺ إلا ما ظنه أو علمه حقا وتبينه صدقا، ولا يروى المشكوك فيه إلا مع بيان موضع الشك منه وإلا كان ممن قال فيهم النبي ﷺ "من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" نسأل الله العصمة والسلامة بمنه وكرمه ورضي الله عنك يا عمر(٢) أي أكنت حاضرا مع رسول الله ﷺ يوم جاءه الأعرابي الخ(٣) هذا مقول الأعرابي، يعني فقال الأعرابي للنبي ﷺ إني رأيت بها دما، وتقدم الكلام على ذلك في شرح الحديث السابق (فقال) أي النبي ﷺ "كلوها قال" الأعرابي "إني صائم"(٤) يعني الأيام التالية لهذه الليالي (تخريجه) لم أقف عليه بهذا السياق من حديث عمر لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي، وقال رواه أحمد وفيه عبد الرحمن بن عبد الله السعودي. وقد اختلط اهـ (قلت) وفيه أيضًا حكيم بن جبير، قال في التقريب ضعيف وأورد نحوه الهيثمي عن موسى بن طلحة، قال: قال عمر لأبي ذر وعمار وأبي الدرداء أتذكرون يوم كنا مع رسول الله ﷺ بمكان كذا وكذاстр. 2854
-[فضل صيام أيام البيض والحث على صومها]-
(٢٧٣) عن عبد الملك بن المنهال عن أبيه ﵁ قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بأيام البيض فهو صوم الشهر (وعنه من طريق ثان) قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يأمرنا بصيام الليالي البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال هي كصوم الدهر.
(٢٧٤) عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى الحواشي
(٢٧٣) عن عبد الله بن المنهال (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أنس بن سيرين عن عبد الملك بن المنهال - الحديث"
(غريبه)(١) قوله ابن المنهال خطأ، وصوابه ابن قتادة بن ملحان القيسي كما في الطريق الثانية. وقد رواه ابن ماجه أيضًا من طريقين كما هنا، ثم قال: أخطأ شعبة وأصاب همام، يريد أ، شعبة قال في روايته عن عبد الملك بن المنهال وهو خطأ. والصواب عبد الملك بن قتادة كما قال همام اهـ يعني في الطريق الثانية عنده وعند الإمام أحمد أيضًا، ولم يذكر في الخلاصة باسم عبد الملك بن المنهال، وإنما ذكر باسم عبد الملك بن قتادة بن ملحان، وقال الحافظ في التقريب عبد الملك بن قتادة بن ملحان. ويقال ابن قدامة بدل قتادة، ويقال عبد الملك بن المنهال مقبول من الثالثة(٢) يعني بصيام أيام الليالي البيض "وقوله فهو صوم الشهر" يعني فصيامها كصوم الشهر في الثواب باعتبار أن الحسنة بعشر أمثالها، فيكون اليوم بعشرة أيام فالثلاثة الأيام تكون بشهر(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا أنس بن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه قال كان رسول الله ﷺ الحديث(٤) هو على حذف مضاف أي بصيام أيام الليالي البيض(٥) يعني أن من صام الثلاثة أيام المذكورة من كل شهر كان كمن صام العام كله، لأن كل ثلاثة أيام بشهر كما تقدم (تخريجه) (د. نس. جه. هق) وسنده جيد.(٢٧٤) عن أبي ذر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبيدстр. 2855
-[زوائد الباب في الحث على صيام أيام البيض - وأقوال العلماء في تعيينها]-
آله وصحبه وسلم من كان منكم صائمًا من الشهر ثلاثة أيام فليصم الثلاث البيض.
الحواشي
(١) ثنا الأعمش عن يحيى بن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر الحديث (تخريجه) (نس. مذ. هق) وسنده جيد (زوائد الباب) عن ابن عمر ﵄ أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال عليك بالبيض ثلاثة أيام من كل شهر (طس. طب. ورجاله ثقات (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول صام نوح ﵇ الدهر الا يوم الفطر والأضحى وصام داود ﵇ نصف الدهر وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر صام الدهر وأفطر الدهر، أورده الهيثمي وقال صيام نوح رواه ابن ماجة وصيام داود في الصحيح - رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو فتان لم أعرفه (وعن جرير بن عبد الله) ﵁ عن النبي ﷺ قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، رواه النسائي (الأحكام) أحاديث الباب تدل على استحباب صوم الأيام البيض من كل شهر (وحكى النووي) ﵀ الاتفاق على استجبابها، قال وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، قال وقيل هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر (قال العراقي ﵀ وفيما حكاه من الاتفاق نظر، فقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة أنه سئل عن صيام أيام الغر ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة فقال ما هذا ببلدنا؟ وكره تعمده ومنها وقال الأيام كلها لله تعالى (وقال ابن وهب) وأنه لعظيم أن يجعل على نفسه شيئًا كالفرض ولكن يصوم إذا شاء، قال واستحب ابن حبيب صومها وقال أراها صيام الدهر، (وقال ابن حبيب) كان أبو الدرداء يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أول اليوم ويوم العشر ويوم العشرين ويقول هو صيام الدهر كل حسنة بعشر أمثالها (قال العراقي) وحاصل الخلاف/ أن في المسألة تسعة أقوال (أحدها) استحباب صوم ثلاثة أيام من الشهر غير معينة فأما تعيينها فمكروه وهو المعروف من مذهب ملك، حكاه القرطبي (الثاني) استحباب الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال عمر بن الخطاب وعبد الله ابن مسعود وأبو ذر وآخرون من التابعين والشافعي وأصحابه. وابن حبيب من المالكية وأبو حنيفة وصاحباه. وأحمد. وإسحاق (الثالث) استحباب الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر حكى ذلك عن قوم (الرابع) استحباب ثلاثة من أول الشهر وبه قال الحسن البصري (الخامس) استحباب السبت والأحد والاثنين من أول الشهر. ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من أول الشهر الذي بعده، وهو اختيار عائشة ﵂ في آخرينстр. 2856
-[استحباب صيام ثلاثة أيام معينة من كل شهر]-
(٨) باب صوم ثلاثة أيام معينة من كل شهر
(٢٧٥) عن ابن عمر ﵄ قال كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر الخميس من أول الشهر والاثنين الذي يليه والاثنين الذي يليه.
(٢٧٦) عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ورضي عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر يوم الاثنين ويوم الخميس ويوم الاثنين من الجمعة الأخرى.
(٢٧٧) عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر وخميسين. الحواشي
(٢٧٥) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا حجاج ثنا شريك عن الحر بن الصباح (بمهملة مفتوحة ثم تحتانية مشددة) سمعت ابن عمر يقول كان النبي ﷺ الحديث (غريبه)(١) يعني أول خميس من الشهر (تخريجه) (نس) وسنده جيد.(٢٧٦) عن حفصة زوج النبي ﷺ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كامل قال ثنا حماد يعني بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن سواء الخزاعي عن حفصة - الحديث (غريبه)(٢) يعني أول اثنين من الشهر ثم الخميس الذي يليه ثم الاثنين الذي يليه (تخريجه) (د. هق) وسنده جيد.(٢٧٧) عن هنيدة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبو عوانة أنا الحر بن الصياح عن هنيدة - الحديث (تخريجه) (د. نس) وسنده جيدстр. 2857
-[استحباب صوم ثلاثة أيام من غرة كل هلال]-
(٢٧٨) وعنه أيضًا عن أمه قالت دخلت على أم سلمة ﵂ فسألتها عن الصيام، فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الاثنين والجمعة والخميس.
(فصل منه في صوم ثلاثة أيام من غرة كل هلال)
(٢٧٩) عن عبد الله (يعني ابن مسعود) ﵁ قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل هلال وقلما كان يفطر يوم الجمعة. الحواشي
(٢٧٨) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابن فضيل ثنا الحسن بن عبيد الله عن هنيدة، الخزاعي عن أمه - الحديث (غريبه)(١) هو على تقدير مضاف أي أولها يوم الاثنين يعني الأول من الشهر ثم يوم الخميس من الشهر يوم الجمعة الذي يليه مباشرة (فإن قيل) هذا يخالف ترتيب الحديث ففيه تأخير الخميس في الذكر (فالجواب) أن العطف بالواو لا يفيد الترتيب، ولأننا لو مشينا على ترتيب الحديث لزم افراد يوم الجمعة بالصوم وهو منهي عنه والله أعلم (تخريجه) (د. نس. هق) بألفاظ مختلفة ففي رواية أبي داود أولها الاثنين والخميس. ورواية البيهقي كرواية أبي داود، وفي رواية النسائي أول خميس والاثنين والاثنين، وله رواية أخرى عن هنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ كرواية أبي داود، ولم أقف على من أثبت الجمعة في هذا الحديث سوى الإمام أحمد.(٢٧٩) عن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر وحسن قالا ثنا شيبان عن عاصم عن زر عن عبد الله - الحديث" (غريبه)(٢) قال العراقي يحتمل أن يراد بغرة الشهر أوله. يحتمل أن يراد بها الأيام الغر وهي البيض، كذا في قوت المفتذى(٣) تأوله العلماء بأنه كان يصومه منضمًا إلى ما قبله أو إلى ما بعده أو أنه مختص بالنبي ﷺ كالوصال؛ والظاهر الأول والله أعلم (تخريجه) (نس. جه. مذ) وقال حديث عبد الله حسن غريب؛ وقد استحبстр. 2858
-[كلام العلماء في صيام الثلاثة الأيام المعينة وثلاثة أيام من غرة كل شهر]-
(٩) باب صوم ست من شوال
(٢٨٠) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول من صام رمضان وستًا من شوال فكأنما صام السنة كلها. الحواشي
(٢٨٠) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن يزيد ثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب حدثني عمرو بن جابر الحضرمي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول سمعت رسول الله ﷺ الحديث (غريبه)(١) هكذا رواية الإمام أحمد (وستا) كما عند مسلم من حديث ابي أيوب الأنصاري، قال النووي صحيح، ولو قال ستة بالهاء جاز أيضًا؛ قال أهل اللغة يقال صمنا خمسًا وستًا وخمسة وستة، وإنما يلتزمون الهاء في المذكر إذا ذكروه بلفظه صريحا فيقولون صمنا ستة أيام، ولا يجوز ست أيام، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان، ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه الصريح قوله تعالى ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ أي عشرة أيام اهـ(٢) إنما كان كصيام السنة لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر والستة الأيام بشهرين، وقد جاء ذلك مرفوعا في حديث ثوبان الآتي بعد حديث (تخريجه) (طس. بز. هق)стр. 2859
-[من صام رمضان وستا من شوال فقد صام الدهر]-
(٢٨١) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من صام رمضان وشتَّا من شوال فقد صام الدهر.
(٢٨٢) عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام صيام السنة. الحواشي
(٢٨١) عن أبي أيوب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت ورقاء يحدث عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب - الحديث (غريبه)(١) رواية أبي داود ثم أتبعه بست، ورواية مسلم ثم أتبعه ستا في صحته وتابع سعدا في روايته أخواه عبد ربه ويحيى، وصفوان بن سليم وغيرهم، قال ورواه أيضًا عن النبي ﷺ أبو هريرة وجابر. وثوبان. والبراء. بن عازب وابن عباس وعائشة اهـ.(٢٨٢) عن ثوبان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع ثنا ابن عياش عن يحيى بن الحارث الذماري عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان - الحديث
(غريبه)(٢) قال الشوكاني أي بعد اليوم الذي يفطر فيه وهو يوم عيد الإفطار فيحمل المطلق على المقيد، ويكون المراد بالست ثاني الفطر إلى آخر سابعه، ولكنه يبقى النظر في البعدية المذكورة هل يلزم أن تكون متصلة بيوم الفطر بلا فصل؟ أو يجوز إطلاقها لى كل يوم من أيام شوال لكونها بعد يوم الفطر؟ وهكذا يقال في قوله قم أتبعه ستا، لأن الأتباع يحتمل أن يكون بلا فاصل بين التابع والمتبوع إلا بما لا يصلح للصوم وهو يوم الفطر، ويحتمل أن يجوز إطلاقه مع الفاصل وإن كثر مهما كان التابع في شوال اهـ (تخريجه) (نس. جه. بز. مى. خز. هق) قال البوصيري في زوائد ابن ماجة الحديث قد رواه ابن حبان في صحيحه، يريد فهو صحيح قال وله شاهد اهـ (قلت) بل له شواهد صحيحة أيضا
(زوائد الباب) (عن أبي هريرة) ﵁ عن النبي ﷺ قال من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر (بز) وله طرق رجال بعضها رجال الصحيحстр. 2860
-[زوائد الباب ومذاهب الأئمة في حكم صوم ستة أيام من شوال]-
.....
الحواشي
(١) (وعنه أيضا) قال قال رسول الله ﷺ من صام ستة أيام بعد الفطر متتابعة فكأنما صام السنة كلها (طس) قال الهيثمي وفيه من لم أعرفه (وعن ابن عباس وجابر) أن النبي ﷺ قال من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال صام السنة كلها (طس) وفيه يحيى بن سعيد المارني وهو متروك (وعن ابن عمر) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (طس) وفيه مسلمة ابن علي الخشبي وهو ضعيف، أوردها الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا، وفي الباب أيضًا (عن عائشة) ﵂ رواه الطبراني (وعن البراء بن عازب) ﵁ رواه الدراقطني (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية صوم ستة أيام من شوال ليس منها يوم الفطر فإنه يحرم صومه كما تقدم، وأن من صامها مع رمضان كان كمن صام السنة كلها، استحبابها ذهبت الأئمة (الشافعي وأحمد وداود) وحكاه ابن قدامة في المغني عن كعب الأحبار والشعبي وميمون بن مهران، ولا فرق عند الحنابلة بين كونها متتابعة أو مفرقة، قال الخرقي في مختصره، ومن صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال وإن فرقها فكأنما صام الدهر اهـ (قال النووي) في شرح المهذب، قال أصحابنا يستحب صوم ستة أيام من شوال لهذا الحديث "يعني حديث أبي أيوب فقد ذكره صاحب المهذب" قالوا ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز وكان فاعلا لأصل هذه السنة لعموم الحديث وإطلاقه، وهذا لا خلاف فيه عندنا (وبه قال أحمد وداود) وقال (مالك وأبو حنيفة) يكره صومها، قال مالك في الموطأ وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك، هذا كلام مالك في الموطأ، ودليلنا الحديث الصحيح السابق ولا معارض له (وأما قول مالك) لم أر أحدًا يصومها فليس حجة في الكراهة لأن السنة ثبتت في ذلك بلا معارض، فكونه لم ير لا يضر، وقولهم لأنه قد يخفى ذلك فيعتقد وجوبه ضعيف، لأنه لا يخفى ذلك على أحد، ويلزم على قوله أن يكره صوم يوم عرفة وعاشوراء وسائر الصوم المندوب إليه، وهذا لا يقوله أحد اهـ (قلت) قال فقهاء الحنفية والمالكية بندب صيامها متفرقة ولا يكره التتابع على المختار خلافا لأبي يوسف، وحملوا كلام الأمامين على ما إذا وصل صيامها بيوم الفطر وتابع صيامها، فإن صامها متصلة يوم الفطر وكانت غير متتابعة فلا كراهة، أو أن الحديث لم يبلغهما ولم يثبت عندهما والله أعلم.стр. 2861
-[فضل صيام شوال والأربعاء والخميس والجمعة]-
(١٠) باب ما جاء في صيام شوال والأربعاء والخميس والجمعة
(٢٨٣) عن عكرمة بن خالد قال حدثني عريف من عرفاء قريش حدثني أبي أنه سمع من فلق في رسول الله ﷺ من صام رمضان وشوالاً والأربعاء والخميس والجمعة دخل الجنة (وعنه من طريق ثان) ز حدثني عريف من عرفاء قريش عن أبيه سمعه من فلق في رسول الله ﷺ قال من صام رمضان وشوالاً والأربعاء والخميس دخل الجنة الحواشي
(٢٨٣) عن عكرمة بن خالد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد وعفان قالاً ئنا ثابت قال عفان بن زيد ثبا هلال بن خباب عن عكرمة ابن خالد- الحديث" ((غريبه) العريف القائم بأمر جماعة من الناس يدبر أمرهم ويقوم بسياستهم كرئيس القبيلة. والجمع عرفاء بسكون اللام هو الشق, ومعناه انه سمع الحديث من شق فم رسول الله ﷺ بدون واسطة "وقوله والأربعاء والخميس والجمعة" أي من كل شهر (سنده) حدثنا عبد الله قال حدثني أبو مالك الحنفي كثير ابن يحي بن كثير البصري, قال ئنا ثابت أبو زيد قال ثنا هلال بن خياب عن عكرمة بن خالد المخزومي قال حدثني عريف الحديث هذه الرواية ليس فيها ذكر الجمعة (تخريجة الطريق الأولي منه رواية الأمام أحمد في مسنده وتقدمت في باب فضل صيام رمضان وقيامه من الجزء التاسع صحيفة ٢٣٣ رقم ٢١ مرموزاً لها بحرف زاي في أول الحديث إشارة إلى انها من زوائد عبد الله بن الأمام أحمد علي مسند أبيه, وقد وقع هناك الرمز خطأ, والصواب أنها من مسند الأمام أحمد كما هنا (والطريق الثانية) من زوائد عبد الله بن الأمام أحمد علي مسند أبيه, ولم أقف على من أخرجهما بذكر رمضان وشوال غير الأمام أحمد وابنه عبد الله, وفي كلا الطريقين رجل لم يسم وهو العريف, وأورد الحافظ الهيثمي الطريق الثانية منه, وقال فيه من لم يسم وبقية رجاله ثقاب وتقدم في شرح الطريق الأولى في الباب المشار إليه شيء من الأحاديث الواردة في صيام الأربعاء والخميس والجمعة غير المذكور هنا في زوائد الباب (زوائد الباب) عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من صام الأربعاء والخميس كتبت له براءة من النار (عل) وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (وعن ابن عمر) ﵄ عن النبي ﷺ قالстр. 2862
-[زوائد الباب وكلام العلماء في صيام الأربعاء والخميس والجمعة]-
(١١) باب ما جاء في صيام السبت والاحد
(٢٨٤) عن كريب أنه سمه أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول كان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام الحواشي
(٢٨٤) عن كريب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب بن زياد قال حدثنا عبد الله يعني ابن مبارك قال أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قالстр. 2863
-[كلام العلماء في صوم السبت والأحد والحكمة في ذلك]-
ويقول إنهما عبيداً المشركين فأنا أحب أن أخالفهم
(١٢) باب استحباب صيام الاثنين والخميس
(٢٨٥) عن أسامة بن زيد ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يصوم الأيام يسرد حتى يقال لا يفطر, ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن الحواشي
(٢٨٥) عن أسامة بن زيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ثابت بن قيس أبو غصن حدثني أبو سعيد المقبري حدثني أسامة بن زيد- الحديث" (غريبة) أي يتابع الصومстр. 2864
-[فضل يومي الأثنين والخميس واستحباب صومهما]-
يصوم إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه وإلا صامهما, ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان, فقلت يا رسول الله إنك تصوم لا تكاد أن تفطر وتفطر حتى لا تكاد ان تصوم إلا يومين, إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما, قال أي يومين؟ قال قلت يوم الاثنين ويم الخميس, قال انك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم, قال قلت ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان, قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب يرفع عملي وأنا صائم
(٢٨٦) عن مولى أسامة بن زيد انه انطلق مع أسامة رضي الله الحواشي
(٢٨٦) عن مولى أسامة بن زيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا غفان ثنا أبان ثنا يحيي بن أبي كثير حدثني عمر بن الحكم عن مولى قدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد- الحديث" (غريبة) قال المزي روى عن حرملة مولىстр. 2865
-[فضل يومي الاثنين والخميس واستحباب صومهما]-
عنه إلى وادي القرى يطلب مالاً له وكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس, فقال له مولاه لم تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير قدر نقت؟ قال إن رسول الله ﷺ كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسئل عن ذلك, فقال إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس
(٢٨٧) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس, قال فقيل له, قال فقال إن الاعمال تعرض كل اثنين وخميس أو كل يوم اثنين وخميس فيغفر الله لكل مسلم أو لكل مؤمن إلا المتهاجرين فيقول أخرهما الحواشي
(٢٨٧) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عاصم أنا محمد بن رفاعة عن سهبل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة- الحديث (غريبة) " أو للشك من الراوي وكذا في "قوله أو لكل مؤمن" ولفظ مسلم "تعرض الأعمال في كل خميس واثنين فيغفر الله في ذلك اليوم لكل امريء" وله في رواية أخرى "لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً" الهجر ضد الوصل, والمراد هنا العداوة والبغضاء, وقد جاء في رواية لمسلم إلا رجلا كانت بينه وبين أخبيه شحناء. فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا , وكرر هذه الجملة ثلاثاً للتأكيد, ومعني الأنظار التأخير كأنه خطاب لملائكة التي تعرض الأعمال, وفي رواية الأمام احمد أخرهما كأنه خطاب لرئيس الملائكة, ومعناه دعهما آي لا تعرض عملهما حتى يصطلحا, أو لعلهстр. 2866
-[زوائد الباب في فضل صوم الاثنين والخميس]-
(٢٨٨) عن عائشة ﵂ أنها سئلت عن صوم رسول الله ﷺ قالت كان يصوم شعبان ويتحري الاثنين والخميس الحواشي
(٢٨٨) (عن عائشة ﵂ هذا الحديث نقدم بسنده وشرحه في باب صيام النبي ﷺ وإكثاره الصوم في شعبان رقم ٢٥٦ صحيفة ٢٠١ من هذا الجزء وذكرته هنا لمناسبة الترجمة (تخريجه) أخرجه الأربعة في صيام الاثنين والخميس بدون ذكر شعبان وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي (زوائد الباب) عن وائلة) ﵁ أنه كان يصوم الاثنين والخميس, ويقول كان رسول الله ﷺ يصومهما ويقول تعرض فيهما الأعمال على الله ﵎ وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري وهو متروك (وعن عبد الله بن مسعود) ﵁ قال كان النبي ﷺ يصوم الاثنين والخميس وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف (وعن أبي رافع) ﵁ أن النبي ﷺ كان يصوم الاثنين والخميس وفيه الحماني. وفيه كلام, أوردها الهيثمي وهذا كلامه فيها جرحاً وتعديلاً, وفي حديث أبي قتادة لما سئل النبي ﷺ عن صوم الاثنين والخميس, قال ذاك يوم ولدت فيه, وأنزل على فيه, وتقدم الكلام عليه في شرحه, في باب جامع لبعض ما يستحب صومه صحيفة ١٦١ من هذا الجزء (وعن حفصة) زوج النبي ﷺ ورضي عنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا اخذ مضجعه كفه اليمني تحت خده الأيمن وكان يصوم الاثنين والخميس, رواه النسائي (وعن أبي هريرة) ﵁ أن النبي ﷺ كان يصوم يوم الاثنين والخميس فسألته, فقال إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس, رواه الدارمي (وعن جابر) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس, فمن مستغفر فيغفر له, ومن تائب فيتاب عليه ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا, أورده المنذري وقال رواه الطبراني, ورواته ثقات (وله أيضاً عن أبي هريرة) ﵁ مرفوعا, قال تنسخ دواوين أهل الأرض في دواوين أهل السماء في كل اثنين وخميس فيغفر لكل مسلم لا يشرك بالله شيئاً إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء (الأحكام) أحاديث الباب تدل على فضل يومي الاثنين والخميس وأن صيامهما مستحب لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله , ولماстр. 2867
-[ما جاء في صيام نبي الله داود وصلاته عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام]-
(١٣) باب صيام يوم وافطار يوم صيام داود ﵇
(٢٨٩) عن صدقة الدمشقي قال جاء رجل إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن الصيام, فقال كان رسول الله ﷺ يقول إن من أفضل الصيام صيام أخي داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً
(٢٩٠) عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أحب الصيام إلى الله صيام داود, وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود, كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه, الحواشي
(٢٨٩) عن صدقة الدمشقي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر قال ثنا الفرج بن فضالة عن أبي هرم عن صدقة الدمشقي- الحديث" (غريبة) في رواية لمسلم والأمام أحمد وستأتي, أحب الصيام إلى الله صيام داود (وفي رواية أخرى) للأمام أحمد وستأتي أيضاً " إن أفضل الصوم صوم أخي داود" ولمسلم أيضاً "إن أحب الصيام إلى الله صيام داود" وللبخاري ومسلم "لاصوم فوق صوم داود" ولمسلم "صم أفضل الصيام إلى الله صوم داود" وله أيضاً "صم يوما وأفطر يوماً وذلك صيام داود ﵇ وهو أعدل الصيام" (قلت) وإنما كان أعدل الصيام وأفضله وأحبه إلى الله لأنه أشق الصيام ولأن فاعله مع ذلك يمكنه أن يؤدي حق نفسه وأهله وزائره أيام فطره بخلاف من يتابع الصوم, فانه لا يمكنه القيام بهذه الحقوق (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد, وأورده الهيثمي, وقال رواه أحمد, وصدقة ضعيف وإن كان فيه بعض توثيق ولم يدرك ابن عباس (قلت) يعضده ما بعده(٢٩٠) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان سمعت عمراً أخبرني عمرو بن أوس سمعه من عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال قال رسول الله ﷺ الحديث (غريبه) المعنى أنه كان ينام نصفстр. 2868
-[قصة عبد الله بن عمرو بن العاص مع النبي ﷺ وفيها حق الجمد والزوج والزائر]-
وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً
(٢٩١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو (بن العاص) ﵄ قال قال لي رسول الله ﷺ لقد أخبرت أنك تقوم الليل وتصوم النهار, قال قلت يا رسول الله نعم, قال فصم وأفطر وصل وثم, فإن لجسدك عليك حقاً, وإن حقاً وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام, قال فشددت فشدد على, قال فقلت الحواشي
(٢٩١) عن أبي سامة بن عبد الرحمن عن عبد الله ابن عمرو- الحديث؟ (غريبة) سبب ذلك جاء في رواية أخرى للأمام أحمد والشيخين والنسائي وغيرهم, وسيأتي في باب الاقتصاد في الأعمال من كتاب الاقتصاد إن شاء الله تعالى, وقال عبد الله زوجني أبي امرأة فجاء يزورها؛ فقال كيف ترين بعلك. فقالت نعم الرجل من رجل لا ينام الليل ولا يفطر النهار, فوقع بي, وقال زوجتك امرأة من المسلمين فعضلتها, قال فجعلت لا ألتفت إلى قوله لما أرى عندي من القوة والاجتهاد, فبلغ ذلك النبي ﷺ . هذا لفظ النسائي (وعند الأمام أحمد) فقال (يعني عمراً) أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت وفعلت, ثم انطلق إلى النبي ﷺ فشكاني فأرسل إلى فأتيته- الحديث سيأتي بطوله في الباب المشار إليه إن شاء الله تعالى أي زائرك وهو في الأصل مصدر وضع موضع الأسم كصوم ولوم بمعنى صائم ونائم, وقد يكون الزور جمع زائر كراكب وركب "وقوله وان بحسبك الخ" أي يكفيك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام معناه أنه شدد على نفسه في عدم قبول التخفيف وطمع في الزيادة لزيادة الأجر فشددстр. 2869
-[استحباب الاقتصاد في الصوم وأن أفضل الصوم صوم داود ﵇]-
يا رسول الله إني أجد قوة, قال فصم من كل جمعة ثلاثة أيام, قال فشددت فشدد على, قال يا رسول الله إني أجد قوة, قال صم صوم نبي الله داود ولا تزد عليه قلت يا رسول الله وما كان صيام داود؟ ﵊ قال كان يصوم يوماً ويفطر يوماً
(٢٩٢) عن مطرف بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو (بن العاص ﵄ قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله مرني بصيام, قال صم يوماً ولك أجر تسعة, قال قلت يا رسول الله إني أجد قوة فزدني, قال صم يومين ولك أجر ثمانية أيام قال قلت يا رسول الله إني أجد قوة فزدني, قال فصم ثلاثة أيام ولك أجر سبعة أيام, قال فما زال يحط لي حتى قال إن أفضل الصوم صوم أخي داود أو نبي الله داود شك الجريري الحواشي
(٢٩٢) عن مطرف بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني الجريرى عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله عن عبد الله ابن عمرو- الحديث" (غريبة) يعني من كل عشرة أيام كما في رواية عند مسلم "صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تسعة" ومثلها للنسائي إلا أنه قال " ولك أجر تلك التسعة" يعني الباقية من العشرة أي الباقية من العشرة أيضاً يعني من الأجر ويزيده في العمل, وقد جاء نحو ذلك عند النسائي؛ وفي آخره قال ثابت (أحد رجال السند عنده) فذكرت ذلك لمطرف, فقال ما أراه الا يزداد في العمل, وينقص من الأجر, وترجم لذلك النسائي بقوله "ذكر الزيادة في الصيام والنقصان" أحد رجالстр. 2870
-[رجوع عبد الله بن عمرو على نفسه باللوم لعدم قبول الرخصة في تخفيف الصوم]-
صم يوماً وأفطر يوماً, فقال عبد الله لما ضعف ليتني كنت قنعت بما أمرني به النبي ﷺ (ومن طريق ثان عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو بنحوه وفيه قال) فكان عبد الله يصوم ذلك الصيام حتى أدركه السن والضعف كان يقول لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أحب إلى من أهلي ومالي
الحواشي
(١) السند عند الإمام أحمد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الوهاب ابن عطاء أخبرني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ دخل عليه في بيته, فقال يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلف قيام الليل وصيام النهار؟ قال اني لأفعل, فقال ان حسبك ولا أقول افعل أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام. الحسنة بعشر أمثالها, فكأنك قد صمت الدهر كله, قال فغلظت فغاظ على؛ قال فقلت اني لأجد قوة من ذلك, قال ان من حسبك أن تصوم من كل جمعة ثلاثة أيام, قال فغظت فغلظ على, فقلت اني لأجد بي قوة, فقال النبي ﷺ أعدل الصيام عند الله صيام داود نصف الدهر, ثم قال لنفسك عليك حق, ولأهلك عليك حق, قال فكان عبد الله يصوم ذلك الصيام الحديث يعني أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله ﷺ فشق عليه فعله ولا يمكنه تركه لأن النبي ﷺ قال له في بعض طرق الحديث "لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل" وفي هذا الحديث وكلام عبد الله بن عمرو ﵄ أنه ينبغي الدوام على ما تعوده الأنسان من الخير ولا يفرط فيه (تخرجه) أخرج الطريق الأولى منه النسائي وغيره, ولمسلم نحوها من طريق شيبة عن زياد بن فياض, قال سمعت أبا عياض عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال له صم يوما ولك أجر ما يبقى, قال إني أطيق أكثر من ذلك, قال صم يومين ولك أجر ما بقى, قال إني أطبق أكثر من ذلك, قال صم ثلاثة أيام ولك اجر ما بقى قال إني أطيق أكثر من ذلك, قال صم أفضل الصيام عند الله صوم داود ﵇ "كان يصوم يوما ويفطر يوما" (والطريق الثانية) أخرجها مسلم وغيره (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن صيام يوم وإفطار يوم أعدل صيام التطوع وأفضله وأحبه إلى الله حتى من صيام الدهر مع تجنب صيام الأيام المنهي عن صومهاстр. 2871
-[مذاهب العلماء في التفضيل بين صيام يوم وإفطار يوم- وبين صيام الدهر]-
.....
الحواشي
(١) لكن ذهب جماعة من العلماء إلى أن صوم الدهر أفضل لأنه أكثر عملاً فيكون أكثر أجراً وما كان أكثر أجراً كان أكثر ثواباً (قال الحافظ) وبذلك جزم الغزالي أولاً وقيده بشرط أن لا يصوم الأيام المنهي عنها وأن لا يرغب عن السنة بأن يجعل الصوم حجراً على نفسه فاذا أمن من ذلك فالصوم من أفضل الأعمال فالاستكثار منه زيادة في الفضل, (وتعقبه ابن دقيق العيد) بأن الأعمال متعارضة المصالح والمفاسد, ومقدار كل منهما في الحث والمنع غير متحقق, فزيادة الأجر بزيادة العمل في شيء, يعارضه اقتضاء العادة التقصير في حقوق أخرى يعارضها العمل المذكور, ومقدار الفائت من ذلك مع مقدار الحاصل غير متحقق. فالأولى التفويض إلى حكم الشارع ولما دل عليه ظاهر قوله" إنه أحب الصيام إلى الله تعالى (قلت وهذا هو الذي أميل إليه) (وذهب جماعة) منهم المتولي, من الشافعية إلى أن صيام داود أفضل, وهو ظاهر الحديث بل صريحه, ويترجح من حيث المعني أيضاً بأن صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق كما تقدم, وبأن من اعتاده فانه لا يكاد يشق عليه, بل تضعف شهوته عن الأكل وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهاراً, ويألف تناوله في الليل بحيث يتجدد له طبع زائد, بخلاف من يصوم يوماً ويفطر يوماً فانه ينتقل من فطر إلى صوم ومن صوم إلى فطر. وقد تقل الترمذي عن بعض أهل العلم أنه أشق الصيام ويأمن مع ذلك غالباً من تفويت الحقوق كما تقدمت الإشارة إليه. نعم إن فرض أن شخصاً لا يفوته شيء من الأعمال الصالحة بالصيام أصلاً ولا يفوت حقاً من الحقوق التي خوطب بها لم يبعد أن يكون في حقه أرجح (والى ذلك أشار ابن خزيمة) فترجم. (الدليل على أن صيام داود إنما كان أعدل الصيام. وأحبه إلى الله لأن فاعله يؤدي حق نفسه ولا يفوت حقاً أن يكون أرجح. وعلى هذا فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال. فمن يقتضي حاله الإكثار من الصوم أكثر منه. ومن يقتضي حاله الإكثار من الإفطار أكثر منه. ومن يقتضي حاله المزج فعله, حي إن الشخص الواحد قد تختلف عليه الأحوال في ذلك. وإلى ذلك أشار الغزالي أخيراً والله اعلم بالصواب (ويستفاد من أحاديث الباب أيضاً) ما كان عليه النبي ﷺ من الرفق بأمته وشفقته عليهم وإرشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق في العبادة لما يخشى من أفضائه إلى الملل المفضي إلى الترك أو ترك البعض. وقد ذم الله تعالى قوما لازموا العبادة ثم فرطوا فيها (وفيها أيضاً) الندب إلى الدوام على ما وظفه الإنسان على نفسه من العبادة (وفيها أيضاً) الإشارة إلى الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أنواع العبادات (وفيها غير ذلك) والله أعلمстр. 2872
-[فضل صيام تسع ذي الحجة ويوم عرفة]-
(١٤) باب صوم تسع ذي الحجة ويوم عرفة لغير الحاج
(٢٩٣) عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر
(٢٩٤) عن أبي قتادة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم عاشورا يكفر سنة ماضية
(٢٩٥) عن عطاء الخراساني أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة ﵂ يوم عرفة وهي صائمة والماء يرش عليها، فقال لها عبد الرحمن أفطري، فقالت أفطر وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الحواشي
(٢٩٣) (عن هنيدة بن خالد) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب جامع لبعض ما يستحب صومه رقم ٢١٣ صحيفة ١٦٢ من هذا الجزء وذكرته هنا لمناسبة ترجمة الباب وللاستدلال به على صوم تسع ذي الحجة وتقدم أيضا في الباب المشار إليه حديث حفصة قالت (أربع لم يكن يدعهن رسول الله ﷺ صيام عاشوراء والعشر) الخ يعني عشر ذي الحجة وهي من أول الشر لغاية اليوم التاسع منه، وتقدم الكلام عليه هناك فارجع إليه وهو من أدلة القائلين باستحباب صوم تسع ذي الحجة لغير الحاج(٢٩٤) عن أبي قتادة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنايحي بن سعيد ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن حرملة بن اياس عن أبي قتادة الحديث(١) في رواية أخرى للأمام أحمد من حديث أبي قتادة أيضا (سنة ماضية وسنة مستقبلة) وتقدمت هذه الرواية في باب ما جاء في يوم عاشوراء رقم ٢٢٦ صحيفة ٢٥٧ وتقدم شرحها هناك وأن المراد تكفير الذنوب الصفائر والله أعلم (تخريجه) (م. دأس. جه)(٢٩٥) عن عطاء الخراساني (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمه قال أنا عطاء الخراساني- الحديث) (غريبه)(٢) الظاهرстр. 2873
-[ما جاء في صوم يوم عرفة لمن بعرفة من الحجاج]-
وصحبه وسلم يقول إن صوم يوم عرفة يكفر العام الذي قبله
(فصل منه في كراهة ذلك للحاج)
(٢٩٦) عن عكرمة مولي ابن عباس قال دخلت على أبي هريرة ﵁ في بيته فسألته عن صوم يوم عرفة بعرفات فقال، نهي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن صوم عرفة بعرفات الحواشي
(١) هكذا عند الأمام أحمد من رواية عائشة الاقتصار على عام واحد. وله شاهد عند النسائي من حديث ابن عمر أن رجلا سأله عن صوم يوم عرفة. فقال كنا ونحن مع رسول الله ﷺ نعدله بصوم سنة. وهو يخالف حديث أبي قتادة الذي قبله. وقد رواه مسلم وغيره، وله شواهد صحيحة أن صيام يوم عرفة يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة. ولعله لم يبلغ عائشة وابن عمر. وزيادة الثقة مقبولة لاسيما وحديث أبي قتادة ومن وافقه أصح والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وأورده المنذري. وقال رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح إلا أن عطاء الخراساني لم يسمع من عبد الرحمن بن أبي بكر. وكذلك أورده الهيثمي ولم يعزه لغير الأمام أحمد ثم قال -عطا لم يسمع من عائشة بل قال ابن معين لا أعلمه لقي أحدا من أصحاب النبي ﷺ وبقية رجاله رجال الصحيح(٢٩٦) عن عكرمة مولى ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا حوشب بن عقيل حدثني مهدي حدثني عكرمة مولى ابن عباس الحديث، وفي آخره قال عبد الله بن الأمام أحمد هذا الحديث قال مرة أخرى حدثنا حوشب بن عقيل (عن مهدي العبدي) يعني بالعنعنة والنسبة بدل قوله في المرة الأولى (ثنا مهدي) بالتحديث وعدم النسبة (غريبة)(٢) أي لمن بعرفات من الحجاج (تخريجه) (د. أس. جه. ك. هق) قال الحافظ في التلخيص صححه ابن خزيمةстр. 2874
-[حجة القائلين بعدم صوم يوم عرفة للحاج]-
(٢٩٧) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄، قال أتيته بعرفة فوجدته يأكل رمانًا، فقال أذن فكل لعلك صائم، إن رسول الله ﷺ كان لا يصومه، وقال مرة إن رسول الله ﷺ لم يصم هذا اليوم
(٢٩٨) عن نافع قال سئل ابن عمر ﵄ عن صوم يوم عرفة فقال لم يصمه النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان يوم عرفة (ومن طريق ثان) عن رجل عن ابن عمر أنه سأله عن صوم يوم عرفة، قال خرجنا مع رسول الله ﷺ فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمرك ولا أنهاك إن شئت فصمه وإن شئت فلا تصمه (ومن طريق ثالث) عن ابن عمر ﵄ قال ما صمت عرفة قط ولا صامه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الحواشي
(٢٩٧) عن سعيد بن جبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنا أبي ثنا سفيان عن أيوب عن سعيد بن جبير_ الحديث) (غريبه)(١) يعني في الحج (تخريجه) الحديث سنده جيد، وأخرجه البيهقي من طريق أيوب عن سعيد بن جبير كماهنا، وللبيهقي أيضا رواية أخرى من طريق أيوب عن عكرمة أن ابن عباس أفطر بعرفة أنى برمان فأكله وقال حدثني أم الفضل أن رسول الله صلى عليه وسلم أطر بعرفة أتته أم الفضل بلبن فشربه(٢٩٨) عن نافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مؤمل ثناسفيان عن اسماعيل بن أمية عن نافع_ الحديث) (غريبه)(٢) يعني في حجهم(٣) (سنده) حدثنا عبد الله ثنا أبي ثناعفان ثنا شعبة قال ابن أبي نجيح أنبأني قال سمعت أبي يحدث عن رجل عن ابن عمر الحديث(٤) أي سنة حجة ﷺ وقد رواه الترمذي عن ابن عمر أيضا باصرح من هذا قال حججت مع النبي ﷺ فلم يصمه يعني يوم عرفة ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه)(٥) (سنده) حدثنا عبد الله ثناстр. 2875
-[حجة القائلين بعدم صوم يوم عرفة للحاج]-
وصحبه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر
(٢٩٩) عن عائشة ﵂ قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صائمًا في العشر قط
(٣٠٠) عن عمير مولى أم الفضل أم بني العباس عن أم الفضل قالت الحواشي
(١) يعني في الحج كما يستفاد من سياق الطريق الثانية (تخريجه) (نس. مذ. حب) وسنده جيد وروى الترمذي منه الطريق الثانية من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه قال سئل ابن عمر عن صوم عرفة (قال حججت مع النبي ﷺ فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصمه ولا آمر به ولا أنهي عنه) قال الترمذي هذا الحديث حسن. وأبو نجيح اسمه يسار، وقد سمع من ابن عمر، وقد روى هذا الحديث أيضا عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل عن ابن عمر اهـ (قلت) وهذه الرواية التي أشار اليها الترمذي هي التي رواها الأمام أحمد في الطريق الثانية، والظاهر أن أبا نجيح سمع أولًا هذا الحديث بواسطة رجل ثم لقى ابن عمر فسمعه منه بلا واسطة، وعلى هذا فلا علة فيه(٢٩٩) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ويعلي قالا ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة_ الحديث) (غريبه)(٢) لا يلزم من عدم رؤية عائشة النبي ﷺ صائما هذه الأيام عدم صيامه في الواقع، لاحتمال أنه ﷺ كان يصومها أحيانا ويتركها أحيانا، أو كان يتركها لعارض سفر أو مرض أو نحو ذلك، فقد ثبت عن بعض أزواجه ﷺ أنه كان يصومها كما في حديث هنيدة المذكور أول الباب، والمثبت مقدم على النافي، وقد أخبرت كل واحدة منهما بما علمت (تخريجه) (م. د. نس. مذ. جه. هق)(٣٠٠) عن عمير مولى أم الفضل أم بني العباس_ الحديث) (غريبه)(٣) هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين ﵄. وزوجة العباس بن عبد المطلب ﵁، أما كونها أم بني العباس فلأنها كانت من المنجيات، ولدت للعباس ستة رجال لم تلد امرأة مثلهم وهم. الفضل. وعبد الله. ومعبد. وعبيد الله. وقم. وعبد الرحمن. وأسلمت قديما؛ قال الكلبي ومحمد بن سعد وغيرهماследующие страницы →