Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
-[مذاهب العلماء في التفضيل بين صيام يوم وإفطار يوم- وبين صيام الدهر]-
.....
الحواشي
(١) لكن ذهب جماعة من العلماء إلى أن صوم الدهر أفضل لأنه أكثر عملاً فيكون أكثر أجراً وما كان أكثر أجراً كان أكثر ثواباً (قال الحافظ) وبذلك جزم الغزالي أولاً وقيده بشرط أن لا يصوم الأيام المنهي عنها وأن لا يرغب عن السنة بأن يجعل الصوم حجراً على نفسه فاذا أمن من ذلك فالصوم من أفضل الأعمال فالاستكثار منه زيادة في الفضل, (وتعقبه ابن دقيق العيد) بأن الأعمال متعارضة المصالح والمفاسد, ومقدار كل منهما في الحث والمنع غير متحقق, فزيادة الأجر بزيادة العمل في شيء, يعارضه اقتضاء العادة التقصير في حقوق أخرى يعارضها العمل المذكور, ومقدار الفائت من ذلك مع مقدار الحاصل غير متحقق. فالأولى التفويض إلى حكم الشارع ولما دل عليه ظاهر قوله" إنه أحب الصيام إلى الله تعالى (قلت وهذا هو الذي أميل إليه) (وذهب جماعة) منهم المتولي, من الشافعية إلى أن صيام داود أفضل, وهو ظاهر الحديث بل صريحه, ويترجح من حيث المعني أيضاً بأن صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق كما تقدم, وبأن من اعتاده فانه لا يكاد يشق عليه, بل تضعف شهوته عن الأكل وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهاراً, ويألف تناوله في الليل بحيث يتجدد له طبع زائد, بخلاف من يصوم يوماً ويفطر يوماً فانه ينتقل من فطر إلى صوم ومن صوم إلى فطر. وقد تقل الترمذي عن بعض أهل العلم أنه أشق الصيام ويأمن مع ذلك غالباً من تفويت الحقوق كما تقدمت الإشارة إليه. نعم إن فرض أن شخصاً لا يفوته شيء من الأعمال الصالحة بالصيام أصلاً ولا يفوت حقاً من الحقوق التي خوطب بها لم يبعد أن يكون في حقه أرجح (والى ذلك أشار ابن خزيمة) فترجم. (الدليل على أن صيام داود إنما كان أعدل الصيام. وأحبه إلى الله لأن فاعله يؤدي حق نفسه ولا يفوت حقاً أن يكون أرجح. وعلى هذا فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال. فمن يقتضي حاله الإكثار من الصوم أكثر منه. ومن يقتضي حاله الإكثار من الإفطار أكثر منه. ومن يقتضي حاله المزج فعله, حي إن الشخص الواحد قد تختلف عليه الأحوال في ذلك. وإلى ذلك أشار الغزالي أخيراً والله اعلم بالصواب (ويستفاد من أحاديث الباب أيضاً) ما كان عليه النبي ﷺ من الرفق بأمته وشفقته عليهم وإرشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق في العبادة لما يخشى من أفضائه إلى الملل المفضي إلى الترك أو ترك البعض. وقد ذم الله تعالى قوما لازموا العبادة ثم فرطوا فيها (وفيها أيضاً) الندب إلى الدوام على ما وظفه الإنسان على نفسه من العبادة (وفيها أيضاً) الإشارة إلى الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أنواع العبادات (وفيها غير ذلك) والله أعلمстр. 2872
-[فضل صيام تسع ذي الحجة ويوم عرفة]-
(١٤) باب صوم تسع ذي الحجة ويوم عرفة لغير الحاج
(٢٩٣) عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر
(٢٩٤) عن أبي قتادة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم عاشورا يكفر سنة ماضية
(٢٩٥) عن عطاء الخراساني أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة ﵂ يوم عرفة وهي صائمة والماء يرش عليها، فقال لها عبد الرحمن أفطري، فقالت أفطر وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الحواشي
(٢٩٣) (عن هنيدة بن خالد) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب جامع لبعض ما يستحب صومه رقم ٢١٣ صحيفة ١٦٢ من هذا الجزء وذكرته هنا لمناسبة ترجمة الباب وللاستدلال به على صوم تسع ذي الحجة وتقدم أيضا في الباب المشار إليه حديث حفصة قالت (أربع لم يكن يدعهن رسول الله ﷺ صيام عاشوراء والعشر) الخ يعني عشر ذي الحجة وهي من أول الشر لغاية اليوم التاسع منه، وتقدم الكلام عليه هناك فارجع إليه وهو من أدلة القائلين باستحباب صوم تسع ذي الحجة لغير الحاج(٢٩٤) عن أبي قتادة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنايحي بن سعيد ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن حرملة بن اياس عن أبي قتادة الحديث(١) في رواية أخرى للأمام أحمد من حديث أبي قتادة أيضا (سنة ماضية وسنة مستقبلة) وتقدمت هذه الرواية في باب ما جاء في يوم عاشوراء رقم ٢٢٦ صحيفة ٢٥٧ وتقدم شرحها هناك وأن المراد تكفير الذنوب الصفائر والله أعلم (تخريجه) (م. دأس. جه)(٢٩٥) عن عطاء الخراساني (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمه قال أنا عطاء الخراساني- الحديث) (غريبه)(٢) الظاهرстр. 2873
-[ما جاء في صوم يوم عرفة لمن بعرفة من الحجاج]-
وصحبه وسلم يقول إن صوم يوم عرفة يكفر العام الذي قبله
(فصل منه في كراهة ذلك للحاج)
(٢٩٦) عن عكرمة مولي ابن عباس قال دخلت على أبي هريرة ﵁ في بيته فسألته عن صوم يوم عرفة بعرفات فقال، نهي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن صوم عرفة بعرفات الحواشي
(١) هكذا عند الأمام أحمد من رواية عائشة الاقتصار على عام واحد. وله شاهد عند النسائي من حديث ابن عمر أن رجلا سأله عن صوم يوم عرفة. فقال كنا ونحن مع رسول الله ﷺ نعدله بصوم سنة. وهو يخالف حديث أبي قتادة الذي قبله. وقد رواه مسلم وغيره، وله شواهد صحيحة أن صيام يوم عرفة يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة. ولعله لم يبلغ عائشة وابن عمر. وزيادة الثقة مقبولة لاسيما وحديث أبي قتادة ومن وافقه أصح والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وأورده المنذري. وقال رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح إلا أن عطاء الخراساني لم يسمع من عبد الرحمن بن أبي بكر. وكذلك أورده الهيثمي ولم يعزه لغير الأمام أحمد ثم قال -عطا لم يسمع من عائشة بل قال ابن معين لا أعلمه لقي أحدا من أصحاب النبي ﷺ وبقية رجاله رجال الصحيح(٢٩٦) عن عكرمة مولى ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا حوشب بن عقيل حدثني مهدي حدثني عكرمة مولى ابن عباس الحديث، وفي آخره قال عبد الله بن الأمام أحمد هذا الحديث قال مرة أخرى حدثنا حوشب بن عقيل (عن مهدي العبدي) يعني بالعنعنة والنسبة بدل قوله في المرة الأولى (ثنا مهدي) بالتحديث وعدم النسبة (غريبة)(٢) أي لمن بعرفات من الحجاج (تخريجه) (د. أس. جه. ك. هق) قال الحافظ في التلخيص صححه ابن خزيمةстр. 2874
-[حجة القائلين بعدم صوم يوم عرفة للحاج]-
(٢٩٧) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄، قال أتيته بعرفة فوجدته يأكل رمانًا، فقال أذن فكل لعلك صائم، إن رسول الله ﷺ كان لا يصومه، وقال مرة إن رسول الله ﷺ لم يصم هذا اليوم
(٢٩٨) عن نافع قال سئل ابن عمر ﵄ عن صوم يوم عرفة فقال لم يصمه النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان يوم عرفة (ومن طريق ثان) عن رجل عن ابن عمر أنه سأله عن صوم يوم عرفة، قال خرجنا مع رسول الله ﷺ فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمرك ولا أنهاك إن شئت فصمه وإن شئت فلا تصمه (ومن طريق ثالث) عن ابن عمر ﵄ قال ما صمت عرفة قط ولا صامه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الحواشي
(٢٩٧) عن سعيد بن جبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنا أبي ثنا سفيان عن أيوب عن سعيد بن جبير_ الحديث) (غريبه)(١) يعني في الحج (تخريجه) الحديث سنده جيد، وأخرجه البيهقي من طريق أيوب عن سعيد بن جبير كماهنا، وللبيهقي أيضا رواية أخرى من طريق أيوب عن عكرمة أن ابن عباس أفطر بعرفة أنى برمان فأكله وقال حدثني أم الفضل أن رسول الله صلى عليه وسلم أطر بعرفة أتته أم الفضل بلبن فشربه(٢٩٨) عن نافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مؤمل ثناسفيان عن اسماعيل بن أمية عن نافع_ الحديث) (غريبه)(٢) يعني في حجهم(٣) (سنده) حدثنا عبد الله ثنا أبي ثناعفان ثنا شعبة قال ابن أبي نجيح أنبأني قال سمعت أبي يحدث عن رجل عن ابن عمر الحديث(٤) أي سنة حجة ﷺ وقد رواه الترمذي عن ابن عمر أيضا باصرح من هذا قال حججت مع النبي ﷺ فلم يصمه يعني يوم عرفة ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه)(٥) (سنده) حدثنا عبد الله ثناстр. 2875
-[حجة القائلين بعدم صوم يوم عرفة للحاج]-
وصحبه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر
(٢٩٩) عن عائشة ﵂ قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صائمًا في العشر قط
(٣٠٠) عن عمير مولى أم الفضل أم بني العباس عن أم الفضل قالت الحواشي
(١) يعني في الحج كما يستفاد من سياق الطريق الثانية (تخريجه) (نس. مذ. حب) وسنده جيد وروى الترمذي منه الطريق الثانية من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه قال سئل ابن عمر عن صوم عرفة (قال حججت مع النبي ﷺ فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصمه ولا آمر به ولا أنهي عنه) قال الترمذي هذا الحديث حسن. وأبو نجيح اسمه يسار، وقد سمع من ابن عمر، وقد روى هذا الحديث أيضا عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل عن ابن عمر اهـ (قلت) وهذه الرواية التي أشار اليها الترمذي هي التي رواها الأمام أحمد في الطريق الثانية، والظاهر أن أبا نجيح سمع أولًا هذا الحديث بواسطة رجل ثم لقى ابن عمر فسمعه منه بلا واسطة، وعلى هذا فلا علة فيه(٢٩٩) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ويعلي قالا ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة_ الحديث) (غريبه)(٢) لا يلزم من عدم رؤية عائشة النبي ﷺ صائما هذه الأيام عدم صيامه في الواقع، لاحتمال أنه ﷺ كان يصومها أحيانا ويتركها أحيانا، أو كان يتركها لعارض سفر أو مرض أو نحو ذلك، فقد ثبت عن بعض أزواجه ﷺ أنه كان يصومها كما في حديث هنيدة المذكور أول الباب، والمثبت مقدم على النافي، وقد أخبرت كل واحدة منهما بما علمت (تخريجه) (م. د. نس. مذ. جه. هق)(٣٠٠) عن عمير مولى أم الفضل أم بني العباس_ الحديث) (غريبه)(٣) هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين ﵄. وزوجة العباس بن عبد المطلب ﵁، أما كونها أم بني العباس فلأنها كانت من المنجيات، ولدت للعباس ستة رجال لم تلد امرأة مثلهم وهم. الفضل. وعبد الله. ومعبد. وعبيد الله. وقم. وعبد الرحمن. وأسلمت قديما؛ قال الكلبي ومحمد بن سعد وغيرهماстр. 2876
-[حجة القائلين بعدم صوم يوم عرفة للحاج]-
شكوا (وفي لفظ تماروا) في صرم النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يوم عرفة، فقالت أم الفضل أنا أعلم لكم ذلك، فبعثت بلبن فشرب (وعنه من طريق ثان عن أم الفضل بنحوه وفيه) فأرسلت إليه بلبن فشرب وهو يخطب الناس عرفة على بعيره
(٣٠١) عن عطاء أن عبد الله بن عباس ﵄ دعا الفضل يوم عرفة إلى طعام، فقال إني صائم، فقال عبد الله لا تصم. فإن النبي ﷺ قرب إليه حلاب فشرب منه هذا اليوم وإن الناس يستنون بكم (وعنه من طريق ثان) عن ابن عباس دعا أخاه عبيد الله يوم عرفة إلى طعام، الحواشي
(١) أي اختلفوا في صوم النبي ﷺ فيعضهم قال إنه صائم. وبعضهم قال إنه مقطر، وهذا يشعر بأن صوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر، وكأن من جزم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة، ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافرا، وقد عرف نهيه عن الصوم الفرض في السفر فضلا عن النقل(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن مالك حدثني سالم أبو النضر عن عمير مولى أم الفضل أن أم الفضل أخبرته أنهم شكوا في صوم النبي ﷺ يوم عرفة فأرسلت إليه بلبن- الحديث(٣) زاد البخاري من حديث ميمونة والناس ينظرون (تخريجه) (ق. د)(٣٠١) عن عطاء (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا ابن جريج قال أخبرني زكريا بن عمر أن عطاء أخبره أن عبد الله بن عباس- الحديث) (غريبه)(٤) الحلاب بكسر الحاء المهملة هو الأناء الذي يجعل فيه اللبن، وقيل الحلاب اللبن المحلوب، وقد يطلق على الأناء ولو لم يكن فيه لبن، وفي رواية للبخاري من حديث أم الفضل فأرسلت اليه بقدح لبن وهو واق على بعيره فشربه(٥) أي يقتدون بكم كما في الطريق الثانية، لما لهم من صلة القرابة بالنبي ﷺ(٦) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس- الحديث(٧) جاء في الطريق الأولىстр. 2877
-[زوائد الباب في فضل عشر ذي الحجة وصوم يوم عرفة]-
قال إني صائم، قال إنكم أئمة (وفي لفظ أهل بيت) يقتدي بكم قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم دعا بحلاب في هذا اليوم فشرب
الحواشي
(١) في حديث أم الفضل أنها هي التي أرسلت إليه بلبن لاستكشافها الحكم هل هو صائم أم لا؟ وفي هذا الحديث أنه ﷺ هو الذي دعا بحلاب أي طلبه، وفي البخاري عن كريب عن ميمونة (زوج النبي ﷺ ورضي عنها) أن الناس شكوا في صيام النبي ﷺ يوم عرفة فأرسلت اليه بحلاب وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون، فيحتمل أن أم الفضل أرسلت اليه لاستكشاف الحكم كما تقدم، وأنه ﷺ دعا بلبن من عند ميمونة فأرسلت اليه والله أعلم بحقيقة الحال (تخريجة) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الأمام أحمد وسنده جيد (زوائد الباب) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها صيام سنة، وقيام كل ليله منها بقيام ليله القدر (جه. مذ) قال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس (يعني ابن قهم) وسألت محمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، وقال قد روى عن قتادة عن سعيد ابن المسيب عن النبي ﷺ مرسلا شيء من هذا، وقد تكلم يحيى بن سعيد في نهاس ابن قهم من قبل حفظه اهـ (قلت) هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، لأن في إسناده مسعود بن واصل وهو لين الحديث، والنهاس بن قهم وهو ضعيف، نعم ورد نحوه من حديث ابن عباس عند مسلم وأبي داود. والترمذي. والأمام أحمد ولكن بدون ذكر الصيام ولفظه عند الأمام أحمد عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قال قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء، وتقدم هذا الحديث في آخر باب من أبواب العيدين رقم ١٦٧٢ صحيفة ١٦٦ من الجزء السادس (وعن سهل بن سعد) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صام يوم عرفة غفر الله له سنتين متتابعتين (عل. طب) ورجال أبي يعلي رجال الصحيح (وعن أبي سعيد الخدري) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صام يومстр. 2878
-[بقية زوائد الباب وكلام العلماء في صوم عشر ذي الحجة]-
.....
الحواشي
(١) عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنه، رواه البزار وفيه عمر ابن صهبان وهو متروك، والطبراني في الأوسط باختصار يوم عاشوراء وإسناد الطبراني حسن (وعن زيد بن أرقم ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن صيام يوم عرفة، قال يكفر السنة التي أنت فيها والسنة التي بعدها (طب) وفيه رشدين بن سعد وفيه كلام وقد وثق (وعن مسروق) أنه دخل على عائشة ﵂ يوم عرفة، فقال اسقوني؛ فقالت عائشة يا غلام اسقه عسلا، ثم قالت وما أنت يا مسروق بصائم؟ قال لا. إني أخاف أن يكون يوم الأضحى، فقالت عائشة ليس ذاك، إنما عرفة يوم يعرف الأمام، ويوم النحر يوم ينحر الأمام، أو ما سمعت يا مسروق أن رسول الله ﷺ كان يعدله بألف يوم (طب) وفي إسناده دلهم بن صالح ضعفه ابن معين وابن حبان، وأورده المنذري، وقال رواه الطبراني في الأوسط بأسناد حسن والبيهقي. قال وفي رواية للبيهقي قالت كان رسول الله ﷺ يقول صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم اهـ (وعن عائشة ﵂ قالت نهي رسول الله ﷺ عن صيام يوم عرفه بعرفات (طس) وفيه محمد بن أبي يحيى وفيه كلام كثير وقد وثق (وعن الفضل بن العباس) ﵄ قال رأيت رسول الله ﷺ شرب من شراب يوم عرفة (يعني وهو بعرفة سنة حجه ﷺ (طب) ورجاله رجال الصحيح، ورواه أبو يعلي بنحوه، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا، وتقدم حديث عقبة بن عامر ﵁ في باب جامع لبعض ما يستحب صومه وما يكره رقم ٢١٥ صحيفه ١٦٢ قال قال رسول الله ﷺ يوم عرفه ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الأسلام وهن أيام أكل وشرب (الأحكام) الحديث الاول من أحاديث الباب يدل على استحباب صوم تسع ذي الحجة وهي من أول ذي الحجه الى نهاية اليوم التاسع منه ولا يعارضه حديث عائشة السابع من أحاديث الباب وقد تقدم الكلام في شرحه بما ينفي المعارضة وإن كان ظاهره يوهم كراهة صوم العشر (قال النووي) قال العلماء وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد سبقت الأحاديث في فضله وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأوائل من ذي الحجة فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه. ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر؛ ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ فذكر الحديث الأول من أحاديث الباب اهـ (قلت) وباقي أحاديث الباب مع الزوائد منها يدل على استحباب صومстр. 2879
-[مذاهب العلماء في صوم يوم عرفة - والجمع بين أحاديث النهي عنه وبين أحاديث الحث عليه]-
.....
الحواشي
(١) يوم عرفة والترغيب فيه وأن صيامه يعدل صيام سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة (ومنها) ما يدل على كراهة صومه والنهي عن ذلك، وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد مكروه لمن كان بعرفات حاجا، وبه قال جمهور العلماء (قال الحافظ ابن القيم في الهدى) وكان من هدية ﷺ إفطار يوم عرفة بعرفة، ثبت عنه ذلك في الصحيحين، وروى عنه أنه نهي عن صوم يوم عرفة بعرفة، رواه عنه أهل السنن، وصح عنه أن صيامه يكفر السنة الماضية والباقية، ذكره مسلم، وقد ذكر لفطره بعرفة عدة حكم (منها) أنه أقوى على الدعاء (ومنها) أن الفطر في السفر أفضل في فرض الصوم فكيف بنقله (ومنها) أن ذلك اليوم كان يوم الجمعة وقد نهي عن إفراده بالصوم فأحب أن يرى الناس فطره فيه تأكيدا لنهيه عن تخصيصه بالصوم وإن كان صومه لكونه يوم عرفة لا يوم جمعة، قال وكان شيخنا ﵁ (يعني ابن تيمية) يسلك مسلكًا آخر، وهو أنه يوم عيد لأهل عرفة لاجتماعهم فيه كاجتماع الناس يوم العيد، وهذا الاجتماع يختص بمن بعرفة دون أهل الآفاق، قال وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا في الحديث الذي رواه أهل السنن يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الأسلام، ومعلوم أن كونه عيدا هو لأهل ذلك المجمع لاجتماعهم فيه والله أعلم اهـ (وقال الحافظ المنذري) اختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة، فقال ابن عمر لم يصمه النبي ﷺ ولا أبو بكر. ولا عمر. ولا عثمان. وأنا لا أصومه (وكان مالك والنوري) يختاران الفطر (وكان ابن الزبير وعائشة) يصومان يوم عرفة، وروى ذلك عن عثمان بن أبي العاص (وكان إسحاق) يميل إلى الصوم (وكان عطاء) يقول أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف (وقال قتادة) لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء (وقال الشافعي) يستحب صوم عرفة لغير الحاج فأما الحاج فأحب أن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى القوه اهـ (وذهب جماعة) إلى أنه يستحب فيه الصوم وإن كان حاجا إلا من يضعفه الصوم عن الوقوف بعرفات ويكون مخلا له في الدعوات، واحتجوا بحديث أبي قتادة الثاني من أحاديث الباب وأجابوا عن حديث عقبة بن عامر (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الأسلام وهي أيام آكل وشرب) بأنه ليس فيه نهي صريح عن صوم يوم عرفة (وفيه نظر) وحكي الحافظ في الفتح على الجمهور أنه يستحب إفطاره (يعني لمن بعرفة) حتى قال عطاء من أفطره ليتقوى به على الذكر كل له مثل اجر الصائم اهـ (قلت) وممن ذهب الى استحباب الفطر لمن بعرفة من الأئمة (أبو حنيفة ومالك والشافعي والنوري) والجمهور وهو قول أبي بكر وعمر وابن عمر ﵃، وهو عندي أعدل المذاهب والله أعلمстр. 2880
-[تعريف الاعتكاف وما ورد في فضله]-
أبواب الاعتكاف وفضل العشر الأواخر من رمضان
(١) باب فضل الاعتكاف وبيان زمان ومكان
(٣٠٢) عن أبي هريرة ﵁ التي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن للمساجد أوتادا الملائكة جلساؤهم، إن غابوا يفتقدوهم، وإن مرضوا اعادهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم. الحواشي
(٣٠٢) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة قال حدثني ابن لهيعة عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة- الحديث) (غريبه)(١) جمع وتد بكسر التاء على اللغة الفصحى ويجوز فتحها أي أناسا يحبون المساجد يكثرون الجلوس فيها للعبادة ثابتين على ذلك كثبوت الوتد في الأرض، بمن تعوده الملائكة في مرضه. وما ذلك إلا لرضا الله عنه ولا يحرم من دعاء الملائكة واستغفارهم له(٢) أعانة الملائكة لهؤلاء من عناية الله بشأنهم وجعلهم في ولايته، فهنيئا لمن تولى الله أمره قال تعالى على لسان نبيه ﷺ (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) (تخريجه) لم أقف عليه من رواية أبي هريرة لغير الأمام أحمد وفي اسناده ابن لهيعة ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن سلام وقال صحيح على شرطهماстр. 2881
-[جواز اتخاذ المعتكف قبة له في المسجد للاعتكاف فيها]-
(٣٠٣) عن ابن عمر ﵄ قال اعتكف رسول الله ﷺ في العشر الأواخر من رمضان فاتخذ له بيت من سعف، قال فأخرج رأسه ذات يوم، فقال إن المصلي يناجي ربه فلينظر أحدكم بما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة
(٣٠٤) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ﵁ قال رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اعتكف في قبة من خوص الحواشي
(٣٠٢) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنا أبي عتاب ثنا أبو حمزة يعني السكري عن ابن أبي ليلى عن صدقه المكي عن ابن عمر- الحديث (غريبه) السعف محرك جمع سعفه ويجمع أيضا علي سعفان أغصان النخل. كذا في النهاية، وقال الفارسي سعف النخل أوراقه العريضة تنسج منه الأوعية والظروف اهـ ويؤيد هذا ما سيأتي في الحديث التالي اعتكف في قبة من خوص(٢) المناجي المخاطب للأنسان والمحدث له، يقال ناجاه يناجيه مناجاه فهو مناج، وإنما سمي المصلي مناجيا ربه لأنه يخاطبه بقوله إياك نعبد وإياك نستعين، والله تعالى يعلم السر وأخفي، فلا داعي للجهر الذي يشوش على غيره (تخريجه) (طب. بز) وفي إسناده صدقه بن عمرو المكي، قال في التقريب مجهول اهـ (قلت) له شاهد صحيح صححه النووي عند النسائي والأمام أحمد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال اعتكف رسول الله ﷺ فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة له فكشف المتور وقال (ألا ان كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفعن بعضكم على بعض بالقراءة) أو قال في الصلاة؛ هذا الحديث تقدم في الجزء الثالث في باب النهي عن الجهر بالقراءة صحيفة ٢٠٢ رقم ٥٤٠ وقد وقع فيه (وهم في قبة لهم) بالجمع وهو خطأ وصوابه (وهو في قبة له) بالأفراد كما هنا، فعلى كل من عنده نسخة من الكتاب أن يصلحوا وله الأجر والثواب.(٣٠٤) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون بن معروف وأبو معمر ومحمد بن حسان السمتي قالوا ثنا على بن عابس عن أبي فزارة عن عبد الرحمن- الحديث) (غريبه)(٣) القبة من الخيام بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب يتخذه المعتكف في المسجد للأقامة فيه مدة الاعتكاف، وربما كانت هنا من الخوص المضفور أو مع جريده (تخريجه) (طب. طس) وفيه على بن عابس ضعيفстр. 2882
-[ملازمته ﷺ الاعتكاف في العضر الأواخر من رمضان حتى توفي]-
(٣٠٥) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتي قبضة الله
(٣٠٦) عن عائشة ﵂ قالت كانت رسول الله ﷺ يعتكف في العشر الأواخر ويقول التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر الحواشي
(٢٠٥) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. وعن ابن المسيب عن أبي هريرة- معناه أن الزهري روى هذا الحديث من طريقين، فرواه مرة عن عروة عن عائشة، ورواه مرة أخرى عن ابن المسيب عن أبي هريرة (تخريجه) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وعائشة كما هنا، وقال حديث أبي هريرة وعائشة حديث حسن صحيح اهـ وأخرجه (ق. د. نس) من حديث عائشة(٣٠٦) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ثنا هشام قال حدثني أبي عن عائشة- الحديث) (تخريجه) الحديث سنده جيد، ولم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ أعني في الاعتكاف منه، وأخرج البخاري والترمذي منه الجزء المختص بليلة القدر (زوائد الباب) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، قال نافع، وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ (م. د. جه. هق) وعن نافع أيضا عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان إذا اعتكف طرح له فراش أو يوضع له سرير وراء اسطوانة التوبة (جه) وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده صحيح ورجاله موثقون اهـ واسطوانة التوبة هي عمود من عمد المسجد ربط به رجل من الصحابة نفسه حتى تاب الله عليه من ذنب ارتبكبه (وعن معيقيب) قال اعتكف رسول الله ﷺ في قبة من خوص بابها من حصير والناس في المسجد (طب. طس) وفيه النضر بن يزيد البهرتيري، قال الهيثمي لم أجد من ترجمة (وعن أم سلمة) ﵂ أن النبي ﷺ اعتكف سنة العشر الأول. ثم اعتكف العشر الأواخر، وقال إني رأيت ليلة القدر فيهاстр. 2883
-[زوائد الباب ومذاهب الأئمة في أحكام الاعتكاف إجمالًا]-
.....
الحواشي
(١) فأنميتها، فلم يزل الرسول ﷺ يعتكف فيهن حتى توفي ﷺ (طب) وإسناده حسن (والطبراني في الكبير أيضًا) أن حذيفة قال لعبد الله بن مسعود قوم عسكوف بين دارك ودار أبي موسى. ألا تنهاهم؟ فقال له عبد الله فلعلهم أصابوا وأخطأت. وحفظوا ونسيت، فقال حذيفة لا اعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاثة. مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد ايلياء "يعني المسجد الأقصى" قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح (وعن حسين بن علي) ﵄ أن رسول الله ﷺ قال اعتكاف في رمضان كحجتين وعمرتين (طب) وفيه عبينة بن عبد الرحمن القرشي وهو متروك، أورد هذه الأحاديث الثلاثة الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحًا وتعديلًا (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الاعتكاف وفضله وكونه بالمسجد الجامع وتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان (قال النووي) ﵀ وقد أجمع المسلمون على استحبابه وأنه ليس بواجب وعلى أنه الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف، بل يصح اعتكاف المفطر ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة، وضابطه عند أصحابنا مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة، هذا هو الصحيح، وفيه خلاف شاذ في المذهب (ولنا وجه) أنه يصح اعتكاف المار في المسجد من غير لبث. والمشهور الأول، فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوي الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد، فإذا خرج ثم دخل جدد نية أخرى، وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة أو غيرها لم يبطل اعتكافه (وقال مالك وأبو حنيفة) والأكثرون يشترط في الاعتكاف الصوم، فلا يصح اعتكاف مفطر، واحتجوا بهذه الاحاديث "يعني أحاديث الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان" قال واحتج الشافعي باعتكافه ﷺ في العشر الأول من شوال؛ رواه البخاري ومسلم (قلت وسيأتي للأمام أحمد أيضًا) وبحديث عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إني نذرت أن اعتكف ليلة في الجاهلية، فقال أوف بنذرك، رواه البخاري ومسلم، والليل ليس محلًا للصوم، فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف (وفي هذه الأحاديث) أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد لأن النبي ﷺ وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته، فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لاسيما النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر، وهذا الذي ذكرناه من اختصاصه بالمسجد، وأنه لايصح في غيره (وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود والجمهور) سواء الرجل والمرأة (وقال أبو حنيفة) يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو الموضع المهيأ من بيتها لصلاتها، قال ولا يجوزстр. 2884
-[ما ذهب إليه أبو حنيفة من اعتكاف المرأة في مسجد بيتها هو المناسب لهذا العصر]-
(٢) باب وقت الدخول في المعتكف واستحباب قضاء الاعتكاف أواقات من اعتاده لمانع
(٣٠٧) عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه (١) فأراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فأمر فضرب له خباء (٢) وأمرت عائشة فضرب لها خباء، وأمرت حفصة (٣) فضرب لها خباء، فلما رأت زينب خباءهما أمرت فضرب لها خباء، فلما رأى رسول الله صلبى الله عليه وسلم ذلك (٤) قال الحواشي
(٣٠٧) عن عمرة عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعني بن عبيد قال ثنا يحبي عن عمرة عن عائشة - الحديث " (غريبة)(١) استدل بهذا على أن مبدأ الاعتكاف من أول النهار بعد صلاة الصبح كما فعل النبي ﷺ وفيه خلاف سيأتي في الأحكام(٢) بكسر الخاء المعجمة وبالمد هو الخيمة من وبر أو صوف ولا يكون من الشعر وهو على عمودين أو ثلاثة ويُجمع على الأخبية نحو الخمار والأخمرة، وهذا لا ينافي ما تقدم في الباب السابق أنه ﷺ اعتكف في قبة من خوض لجواز أن يكون ذلك في مرة أخرى(٣) أي زوج النبي ﷺ بنت عمر بن الخطاب ﵄ (وزينب) هي بنت جحش زوج النبي ﷺ(٤) أي الأخبية المنصوبة في المسجد، وفي رواية للبخاري"فلما أصبح النبي ﷺ رأى الأخبية" وله في أخرى "فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا أخبية" وله أيضًا "فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب" يعني قبةстр. 2885
-[استحباب قضاء الاعتكاف إذا فات من اعتاده لمانع]-
آلبر تردن (١) فلم يعتكف في رمضان (٣) واعتكف عشرًا من شوال (٣)
(٣٠٨) عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فسافر سنة فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين يومًا (٤) الحواشي
(١) بهمزة الاستفهام ممدودة على وجه الأنكار في قوله آلبر بمعنى النفي، والبر منصوب على أن مفعول مقدم لقوله تردن، ومعناه الطاعة والخير. أي لا تردن البر بهذا. والخطاب لأزواجه اللائي نصبن الأخبية؛ وفي رواية لمسلم "آلبر يردن" بصيغة الغيبة، وفي رواية للبخاري "آلبر ترون بهن" أي تظنون الخير بهن، وهو خطاب للحاضرين من الرجال، وفي رواية للإمام أحمد ستأتي في باب اعتكاف النساء "فقال رسول الله ﷺ آلبر أردتن بهذا ما أنا بمعتكف" وللبخاري "فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرًا من شوال"(٢) إنما ترك ﷺ الاعتكاف في رمضان لأنه خشى أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشيء من الغيرة حرصًا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضعه، أو لما أذن لعائشة وحفصة أولًا كان ذلك خفيفًا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الأمر من نوادر بقية النسوة على ذلك فيضيق المسجد على المصلين، أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته وربما شغلنه عن التخلي لما قصد من العبادة فيفوت مقصود الاعتكاف(٣) هي العشر الأول كما في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود، والظاهر أنه ﷺ جعلها قضاء عما تركه من الاعتكاف في رمضان على سبيل الاستحباب لأنه ﷺ كان إذا عمل عملًا أتيته، ولو كان للوجوب لا اعتكف معه نساؤه في شوال ولم ينقل (تخريجه) (ق. والثلاثة. وغيرهم)(٣٠٨) عن أبي بن كعب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي وحسن بن موسى وعفان قالوا حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت وقال عفان أنا ثابت عن أبي رافع عن أبي بن كعب - الحديث " (غريبة)(٤) يعني من رمضان، عشرة قضاء عما فاته في العام السابق بسبب السفر، وعشرة عن العام الحاضر، فيحتمل أن الاعتكاف كان واجبًا عليه ﷺ بخصوصه فقضاه على سبيل الوجوب، أو قضاه استحبابًا لتأكد منيته والله أعلم (تخريجه) (د. نس. جه. هق. خز. حب. ك) وسنده جيد وصححه بن حيان وغيره وروى نحوه الترمذي من حديث أنس وصححه، وكذلك الإمام أحمد وسيأتي بعد هذاстр. 2886
-[استحباب قضاء الاعتكاف إذا فات من اعتاده لمانع]-
(٣٠٩) عن أنس (بن مالك) ﵁ قال كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذا كان مقيمًا اعتكف العشر الأواخر من رمضان وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين (١)
(٣١٠) عن أبي هريرة ﵁ قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان والعشر الأوسط (٢) الحواشي
(٣٠٩) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بن أبي عدي عن حميد عن أنس - الحديث وفي آخره قال عبد الله بن الإمام أحمد (قال أبي) لم أسمع هذا الحديث إلا من بن أبي عدي عن حميد عن أنس (غريبة)(١) أي عشرين يومًا وتقدم شرح هذا الحديث في الذي قبله (تخريجه) (مذ) وقال هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث أنس(٣١٠) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود الهاشمي قال ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة - الحديث" (غريبة)(٢) جاء في رواية لمسلم من حديث أبي سعيد "العشر الأوسط" كما هنا، قال النووي هكذا هو في جميع النسخ، والمشهور في الاستعمال هو تأنيث العشر كما قال في أكثر الأحاديث العشر الأواخر، وتذكيره أيضًا لغة صحيحة باعتبار الأيام أو باعتبار الوقت والزمان ويكفي في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث عن النبي ﷺ اه (قلت) أما كونه ﷺ اعتكف العشر الأوسط فلأنه كان ينتظر فيها ليلة القدر، بل ثبت أنه ﷺ اعتكف أولًا العشر الأوائل لهذا الغرض فلم يجد بغيته، فاعتكف العشر الأوسط راجيًا ان تكون فيها ليلة القدر، فأوحى الله إليه أنها في العشر الأواخر، ومن ثم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية لمسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال "إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير، قال فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه، فقال إني اعتكفت العشر الأول التمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر؛ فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف، فاعتكف الناس معه" الحديث سيأتي نحوه للإمامстр. 2887
-[كلام العلماء في سبب اعتكافه ﷺ عشرين يوما ومذاهب الأئمة في وقت الدخول في المعتكف]-
فمات حين مات وهو يعتكف عشرين يومًا (١) الحواشي
(١) قيل السبب في ذلك أنه ﷺ علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين لأمته الإجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم (وقيل) السبب فيه أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين (وقال ابن العربي) يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه، واعتكف بدله عشرًا من شوال اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان (قال الحافظ) وأقوى من ذلك أنه ﷺ إنما اعتكف في ذلك العام عشرين لأنه كان العام الذي قبله مسافرًا، ويدل لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له وأبو داود وصححه ابن حيان وغيره
من حديث أبي بن كعب "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فمسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين" ويحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب فيكون مرة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر، ومرة بسبب عرض القرآن مرتين اهـ (قلت) يعني لأن عرض القرآن يستدعي التفرغ وطول المدة، أما حديث أبي الذي أشار إليه الحافظ فقدر رواه الإمام أحمد أيضًا وتقدم في هذا الباب قبل حديث أنس (تخريجه) (خ. د. نس. جه) (الأحكام) حديث عائشة الأول من أحاديث الباب فيه دلالة على أن أول وقت الاعتكاف من أول النهار بعد صلاة الصبح، وبه قال الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه، وقال الأئمة الأربعة (أبو حنيفة. ومالك. والشافعي. وأحمد) يدخل فيه قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر، وأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لأن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان من قبل المغرب معتكفًا لابثا في جملة المسجد فلما صلى الصبح انفرد (وفيه أيضًا) دلالة على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعًا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه ما لم يضيق على الناس، وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره. وليكون أخلى له وأكمل في انفراده (واستدل به أيضًا) على جواز الخروج من العبادة بعد الدخول فيها (وأجيب عن ذلك) بأنه ﷺ لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هم به ثم عرض له المانع المذكور فتركه، فيكون دليلًا على جواز ترك العبادة إذ لم يحصل إلا مجردстр. 2888
-[مذاهب الأئمة في حكم الاعتكاف إذا فات من اعتاده لمانع بعد الشروع فيه]-
.....
الحواشي
(١) النية (وفيه أيضًا) أن المسجد شرط للاعتكاف لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع الأذن لهن والمنع كما في بعض الروايات (وستأتي في باب اعتكاف النساء) بل كان اكتفي لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن. وقال ابراهيم بن علية في قوله "آلبر تردن" دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد إذ مفهومه أنه ليس ببر لهن (قال الحافظ) وما قاله ليس بواضح، وفيه شؤم الغيرة أنها ناشئة عن الحسد فتفضي إلى ترك الأفضل لأجله (وفيه) ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة وأن من خشى على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه (وفيه) أن الاعتكاف لا يجب بالنية، وأما قضاؤه ﷺ له فعلى طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملًا أتيته، ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال أفاده الحافظ (وفي حديثي أبي وأنس المذكورين في الباب) دلالة على أن من اعتاد الاعتكاف أيامًا ثم لم يمكنه أداؤه فيها لسفر أو مرض أو نحو ذلك فله قضاؤه استحبابًا (قال الترمذي) ﵀ واختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى، فقال بعضش أهل العلم. إذا نقص اعتكافه وجب عليه القضاء، واحتجوا بالحديث أن النبي ﷺ خرج من اعتكافه فاعتكف عشرًا من شوال (وهو قول مالك) وقال بعضهم إن لم يكن عليه نذر اعتكاف أو شيء أوجبه على نفسه وكان
متطوعًا فخرج فليس عليه شيء يقضي إلا أن يجب ذلك اختيارًا منه ولا يجب عليه (وهو قول الشافعي) قال الشافعي كل عمل لك أن لا تدخل فيه، فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضشي إلا الحج والعمرة اهـ (قلت) استثنى الإمام الشافعي ﵀ الحج والعمرة من الأعمال إذا كانا نقلًا لما يلزم لهما من المشقة والمال، ولم يذكر الترمذي ﵀ ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة (أما الحنفية) فقد ذهبوا إلى ما ذهب إليه مالك واحتجوا أيضًا بما في حديث عائشة أن النبي ﷺ خرج من اعتكافه واعتكف عشرًا من شوال (وأما الحنابلة) فقد ذهبوا إلى ما ذهب إليه الشافعي، وأجابوا عن الحديث بأنه حجة على المخالفين لأن النبي ﷺ ترك اعتكافه، ولو كان واجبًا لما تركه، وأزواجه تركن الاعتكاف بعد نيته وضرب ابنيتهن له ولم يوجد عذر يمنع فعل الواجب ولا أمرن بالقضاء، وقضاء النبي ﷺ لم يكن واجبًا عليه، وإنما فعله تطوعًا لأنه كان إذا عمل عملًا أثبته، وكان فعله لقضائه كفعله لأدائه على سبيل التطوع به لا على سبيل الإيجاب كما قضى السنة التي فاتته بعد الظهر وقبل الفجر، فتركه له دليل على عدم الوجوب لتحريم ترك الواجب، وفعله للقضاء لا يدل على الوجوب لأن قضشاء السنن مشروع؛ ولا يصح قياسه على الحج والعمرة لأن الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظمى ومشقة شديدة وانفاق مال كثير، ففي إبطالهماстр. 2889
-[جواز غسل رأس المعتكف وترجيله وتنظيفه]-
(٣) باب ما يجوز فعله للمعتكف وما لا يجوز له
(٣١١) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يجاور (١) في المسجد فيصغي إلى رأسه فأرجله وأنا حائض (وعنها من طريق ثان) (٢) قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يعتكف فيخرج إلى رأسه من المسجد فأغسله وأنا حائض
(٣١٢) عن عروة عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ الحواشي
(٣١١) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ثنا هشام حدثني أبي عن عائشة ﵂ الحديث (غريب)(١) أي يعتكف. فالمجاورة هنا بمعنى الاعتكاف، ولذا جاء في الطريق الثانية يعتكف يدل قوله هنا يجاور، اما المجاورة بمكة والمدينة فيراد بها الإقامة مطلقًا غير ملتزم بشرائط الاعتكاف الشرعي "وقولها فيصغي إلى رأسه" يصغي بضم الياء التحتية وبالعين المعجمة المكسورة من الإصغاء أي يدني ويميل رأسه "فأرجله" أي أسرحه وأنظفه، والترجيل والترجل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، وفي الطريق الثانية فيخرج إلى رأسه من المسجد فأغسله فكأنها كانت تغسله ثم تسرحه (وفيه) أن بدن الحائض طاهر إلا موضع الدم إذ لو كان نجسًا لما مكنها النبي ﷺ من غسل رأسه(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ الحديث (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم)(٣١٢) عن عروة عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيدстр. 2890
-[جواز خروج المعتكف من المسجد لحاجة الإنسان وما تدعو إليه الضرورة]-
معتكفًا وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (١) . قالت فغسلت رأسه وإن بيني وبينه لعتبة الباب (٢) (وعنه من طريق ثان (٣) أن عائشة قالت) وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل على رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إلا إذا أراد الوضوء وهو معتكف
(٣١٣) عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت إن كنت لأدخل البيت للحاجة (٥) والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليدخل على رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة، قال يونس (٦) إذا كان معتكفًا الحواشي
(١) فسرها الزهري بالبول والغائط وقد وقع الاجماع على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ويلحق بالبول والغائط القيء والقصد والحجامة لمن احتاج إلى ذلك، وسيأتي الكلام على ذلك في الأحكام(٢) أي عتبة باب حجرة عائشة، ففي رواية أخرى للإمام أحمد والنسائي كان يأتيني وهو معتكف فيتكئ على باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد" أي وباقي جسده في المسجد(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمان بن عمر قال أنا يونس عن الزهري عن عروة أن عائشة قالت - الحديث(٤) إلا الثانية بمعنى أو، والمعنى وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان أو إذا أراد الوضوء الخ لأن المساجد لم يكن بها إذ ذاك ماء للوضوء، وإلى جواز خروج المعتكف من المسجد لأجل الوضوء للصلاة ذهب ابو ثور وفيه خلاف سيأتي في الأحكام (تخريجه) (ق. والأربعة) بدون ذكر الوضوء(٣١٣) عن عروة بن الزبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ويونس قالا ثنا ليث قال حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن - الحديث" (غريبة)(٥) أي التي لابد منها للإنسان كالبول ونحوه "وقولها وأنا مارة" أي بلا وقوف لأجله لأنها ترى أن ذلك يقطع الاعتكاف(٦) يعني زاد يونس أحد الروايين الذين روى عنهما الإمام أحمد هذا الحديث في روايته إذا كان معتكفًا واقتصر هاشم الراوي الثاني إلى قوله إلا لحاجة (تخريجه) (هق. جه) وقال البيهقيстр. 2891
-[شيء من ترجمة الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين ﵄]-
(٣١٤) عن علي بن حسين (١) عن صفية بنت حيي (٢) (زوج النبي ﷺ ورضي عنها) قالت كان رسول الله ﷺ معتكفًا فأتيته أزوره ليلًا فحدثته ثم قمت فاتقلبت (٣) فقام معي يقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد (٤) الحواشي
(٣١٤) عن علي بن حسين (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرازق قال أنا معمر وعبد الأعلى بن معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن صفية - الحديث" (غريبة)(١) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسين زين العابدين المدني عن جده مرسلًا وعن أبيه وعائشة وصفية بنت حيي
وأبي هريرة وابن عباس وطائفة، وعنه ينوه محمد. وعمر. وعبد الله. وزيد. وكذلك الزهري. والحكم بن عتيبة (قال الزهري) ما رأيت قرشيًا أفضل منه، وما رأيت افقه منه (وقال أبو بكر بن أبي شيبة) أصح الأسانيد الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي (وقال ابن المسيب) ما رأيت أورع منه (وقال أبو جعفر) عن أبيه أنه قاسم الله تعالى مرتين (وقال ابن عيينة) حج علي بن الحسين، فلما أحرم أصفر وانتفض وارتعد ولم يستطع أن يلبي، فقيل مالك لا تلبي، فقال أخشى أن أقول لبيك فيقول لا لبيك؛ فقيل له لابد من هذا، فلما لبى غشي عليه وسقط على راحلته. فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه (قال أبو نعيم) مات سنة اثنتين وتسعين وقيل غير ذلك "خلاصة"(٢) بمهملة وتحتانية مصغرًا ابن أخطب، كان أبوها رئيس خيبر وكانت تُكنى أم يحي. وستأتي ترجمتها في أزواج النبي ﷺ من كتاب السيرة النبوية إن شاء الله تاعالى(٣) في رواية للبخاري ثم قامت تنقلب أي ترجع وترد إلى بيتها"فقام معي يقلبني" بفتح أوله وسكون القاف أي يردني إلى منزلي(٤) أي الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية، وكانت بيوت أزواج النبي ﷺ حوالي أبواب المسجدстр. 2892
-[جواز زيارة المرأة زوجها في معتكفه - والتحرز مما يوجب سوء الظن]-
﵄ فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا، فقال النبي ﷺ على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا سبحان الله يا رسول الله، فقال إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكم شرًا، أو قال شيئًا
الحواشي
(١) قال الحافظ لم أقف على تسميتهما في شيء من كتب الحديث. إلا أن ابن العطار في شرح العمدة زعم أنهما أسيد بن خضير. وعباد بن بشر. ولم يذكر لذلك مستندًا(٢) بكسر الراء ويجوز فتحها، أي على هيئتكما في المشي فليس هنا شيء تكرهانه، والرسل المسير السهل بمعنى التؤدة وترك العجلة "إنها صفية بنت حيي" وفي رواية للبخاري "إنما هي صفية بنت حيي" وله في رواية أخرى "هذه صفية"(٣) التسبيح هنا إما حقيقة، أي تنزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجب من هذا القول، زاد البخاري من رواية هشيم، فقالا يا رسول الله وهل نظن بك إلا خيرًا؟(٤) رواية البخاري "إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم" أي كمبلغ الدم (قال الحافظ) وقوله "يبلغ أو يجري" قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى أقدره على ذلك، وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة اغوائه (يعني وسوسته) وكأنه لا يفارقه كالم فاشتركا في شدة الاتصال وعدم المفارقة اهـ والتعبير بالإنسان في قوله يجري من الإنسان المراد به جنس أولاد آدم من ذكر وأنثى(٥) أو للشك من الراوي يعني أو قال "شيئًا" بدل قوله "شرًا" وفي رواية للبخاري "إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا" وله في رواية ابن مسافر وفي رواية معمر "سوءًا وقال شيئًا" ولمسلم وأبي داود من حديث معمر "شرًا" بالشين المعجمة كما عند الإمام أحمد (قال الحافظ) والمحصل من هذه الروايات ان النبي ﷺ لم ينسبهما إلى أنهما يظنان به سوءًا لما تقرر عنده من صدق ايمانهما. ولكن خشى عليهما أن يوسوس لهما الشيطان، ذلك لأنهما غير معصومين فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك. فبادر إلى اعلامهما حسمًا للمادة وتعليمًا لمن بعدهما إذا وقع له مثل ذلك كما قاله الشافعي رحمه الله تعالى، فقد روى الحاكم أن الشافعي كان في مجلس ابن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعي إنما قال لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر إن ظنا به التهمة فبادر إلى اعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئًا يهلكان به اهـ (تخريجه) (ق. د. نس. جه. هق) (زوائد الباب) روى أبو داود فيстр. 2893
-[زوائد الباب فيما يجوز للمعتكف فعله وما لا يجوز له]-
.....
الحواشي
(١) سننه حدثنا وهب بن بقية أنا خالد عن عبد الرحمن يعني ابن اسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت السنة على المعتكف ألا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع، ورواه النسائي أيضًا وليس فيه قالت السنة، وأخرجه أيضًا من حديث مالك وليس فيه ذلك، قال أبو داود غير عبد الرحمن بن اسحاق لا يقول فيه قالت السنة، وجعله قول عائشة اهـ وجزم الدار قطنى بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج الخ وما عداه ممن دونها اهـ وعبد الرحمن بن اسحاق هذا هو القرشي المدني يقال له عباد قد أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه يحيي بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم (وروى البيهقي) بسنده عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده، والسنة في المعكتف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لابد له منها ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف ان يصوم (ثم قال) وأخبرنا أبو على الروذباري أنبأنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا وهب فذكر حديث أبي داود المتقدم بسنده، ثم قال قد ذهب كثير من الحفاظ إلى ان هذا الكلام من قول من دون عائشة "يعني عروة" وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه، فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا ولا يجيب دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة (وعن ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب) أنه قال المعتكف لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة اهـ (وعن ابن عباس) ﵄" في قوله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) قال المباشرة والملامسة والمس جماع كله، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء (هق) (وعن أنس بن مالك) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض (جه) قال البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده ضعيف لأن عبد الخالق وعنبسة والهياج ضعفاء مع أنه معارض بما هو أقوى منه، وهو أنه كان لا يدخل البيت إلا لحاجة (وعن عمر بن الخطاب) ﵁ أنه قال يا رسول الله أني نذرت في الجاهلية أن اعتكف في المسجد الحرام ليلة، فقال له فأوف بنذرك، هذا الحديث رواه الشيخان والأربعة والإمام أحمد، وسيأتي في باب النذر في طاعة الله من كتاب اليمين والنذر لأنه محله، وإنما ذكرته هنا وإن لم يكن من الزوائد لأن بعض الأئمة استنتج منه عدم اشتراط الصوم في الاعتكاف كما سيأتي تفصيله في الأحكام والله أعلم (الأحكام)стр. 2894
-[مذاهب الأئمة فيما يجوز للمعتكف فعله وما لا يجوز له]-
.....
الحواشي
(١) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) جواز استخدام المعتكف زوجته في غسل رأسه ترجيل شعره ونحو ذلك (ومنها) جواز التنظيف والطيب والغسل والحلق والتزيين للمعتكف الحاقًا بالترجل، والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد (قال الخطابي ﵀ فيه من الفقه "يعني حديث عائشة بطرقه" أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول (وفيه) أن ترجيل الشعر مباح للمعتكف، وفي معناه حلق الرأس وتقليم الأظفار وتنظيف الأبدان من الشعث والدرن (وفيه) أن بدن الحائض طاهر غير نجس "إلا موضع الدم" (وفيه) أن من حلف لا يدخل بيتًا فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج لم يحنث اهـ (قلت) واتفق العلماء على جواز دخول المعتكف بيته لحاجة الإنسان التي لابد منها كالبول والغائط وغسل الجنابة (واختلفوا في غيرها) كعيادة المريض وصلاة الجنازة والوضوء للصلاة (فقال أبو ثور) لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذي لابد منه لما في بعض طرق حديث عائشة عند الإمام أحمد "وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إلا إذا أراد الوضوء" الخ وذهب الأئمة (الثوري والشافعي وأحمد في رواية عنه وإسحاق) إلى أنه يخرج لكل ذلك إن اشترطه في ابتداء اعتكافه سواء أكان واجبًا أم غير واجب؛ إلا أن اسحاق فرق بين الواجب كالاعتكاف المنذور وبين التطوع. فقال في الواجب لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة. وفي التطوع يشترط ذلك حين يبتدئ (وقال الأوزاعي ومالك) لا يكون في الاعتكاف شرطًا (وقال أبو حنيفة وأصحابه) ليس ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد لحاجة ما خلا الجمعة والغائط والبول، فأما سوي ذلك من عيادة مريض وشهود جنازة فلا يخرج له، وهو قول (مالك وعطاء ومجاهد) "وقالت طائفة" للمعتكف أن يشهد الجمعة ويعود المريض ويشهد الجنازة، وروى ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁، وهو قول سعيد بن جبير. والحسن البصري. والنخعي، (ولو اعتكف بغير الجامع الذي تقام فيه الجمعة) وحضرت الجمعة وجب عليه الخروج إليها بالإجماع، وهل يبطل اعتكافه أم لا؟ قال الأئمة (أبو حنيفة ومالك وأحمد) لا يبطل "وللشافعي" قولان (أصحهما) وهو المنصوص عنه في عامة كتبه يبطل إلا إن شرطه في اعتكافه (والثاني) وهو نصه في البويطي لا يبطل (واستدل بحديث عائشة) المذكور أول الزوائد على أنه لا يجوز للمعتكف مس امرأة ولا مباشرتها (والمراد بالمس هنا) الإفضاء بيده إلى امرأته بشهوة، أما بغير شهوة فلا بأس به لما تقدم في حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يخرج إليها رأسه فتغسله وتسرحه. فإن كان بشهوة حرم عند الأئمة الأربعة وأفسد اعتكافه وإن لم ينزل عند مالك وهو قول للشافعي. وقال أبو حنيفة لا يفسد إلا إن أنزل، وهو مشهورстр. 2895
-[اختلاف المذاهب في اشراط الصوم لصحة الاعتكاف]-
.....
الحواشي
(١) مذهب الشافعي (وقال عطاء) لا يبطل الاعتكاف بالمس مطلقًا أنزل أو لم ينزل، واختاره ابن المنذر والمحاملي وأبو الطيب. ولا يفسد اعتكافه أيضًا بنظر أو فكر وإن أنزل خلافًا للمالكية (والمراد بالمباشرة هنا) الجماع بقرينة ذكر المس قبلها. وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، ويؤيده ما روى الطبري وغيره من طريق قنادة في سبب نزول الآية يعني قوله تاعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) أنهم كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل فلقى امرأته جامعها إن شاء فنزلت، (واستدل بقوله في حديث عائشة المذكور) "ولا اعتكاف إلا بصوم" على أن الصيام شرط في صحة الاعتكاف وإلى ذلك ذهب ابن عباس وابن عمر ﵃ وبه قال الأئمة (أبو حنيفة. ومالك. والأوزاعي. والثوري) إلا أنه عند أبي حنيفة شرط في الاعتكاف الواجب بالنذر فقط وماعداه ليس بشرط فيه (قال الحافظ ابن القم في الهدي) ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه اعتكف مفطرًا قط، بل قد قالت عائشة ﵂ لا اعتكاف إلا بصوم، ولم يذكر الله الاعتكاف إلا مع الصوم ولا فعله رسول الله ﷺ إلا مع الصوم، فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية اهـ (وذهب ابن مسعود والحسن البصري والشافعي وأحمد وإسحاق) إلى أن الصيام ليس بشرط، قالوا ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة، واستدلوا بما تقدم من أنه ﷺ اعتكف العشر الأول من شوال ومن جملتها يوم الفطر، ومعلوم أن يوم الفطر لا يجوز صومه. وبحديث عمر المذكور في الزوائد أنه نذر في الجاهلية اعتكاف ليلة، فقال له النبي ﷺ فأوف بنذرك فاعتكف ليلة، ومعلوم أن الليل ليس ظرفًا للصوم. فلو كان شرطًا لأمره النبي ﷺ به فدل على أنه لم يزد على نذره شيئًا وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين، وأجابوا عن حديث عائشة بأنه موقوف (قال الشوكاني) وهذا هو الحق لا كما قال ابن القيم أن الراجح الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف، قال وقد روى حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه" رواه الدارقطني، وقال رفعه أبو بكر السومي وغيره لا يرفعه، ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه، وأخرجه الحاكم مرفوعًا وقال صحيح الأسناد، قال ويؤيد قول من قال بجواز الاعتكاف ساعة أو لحظة حديث (ومن اعتكف فواق ناقة فكأنما اعتق نسمة) رواه العقيلي في الضعفاء من حديث عائشة وأنس، قال في البدر المنير هذا حديث غريب لا أعرفه بعد البحث الشديد عنه، وقال الحافظ هو منكر ولكنه أخرجه الطبراني في الأوسطстр. 2896
-[مذاهب العلماء في مدة الاعتكاف وما يستفاد من حديث صفية ﵂]-
.....
الحواشي
(١) (قال الحافظ) لم أر في إسناده ضعفًا إلا أنه فيه وجادة، وفي المتن نكارة شديدة اهـ (قال صاحب سبل السلام) أما اشتراط الصوم في الاعتكاف ففيه خلاف وهذا الحديث الموقوف (يعني حديث عائشة) دل على اشتراطه وفيه أحاديث (منها) في نفي شرطيته (ومنها) في إثباته والكل لا ينهض حجة إلا أن الاعتكاف عرف من فعله ﷺ ولم يعتكف إلا صائمًا، واعتكافه في العشر الأول من شوال الظاهر أنه صامها ولم يعتكف إلا ثاني شوال لأن يوم العيد يوم شغله ﷺ بالصلاة والخطبة والخروج إلى الجبانة إلا أن لا يقوم بمجرد الفعل حجة على الاشتراط اهـ (وفي حديث عمر) المذكور في الزوائد رد على من قال أقل الاعتكاف عشرة أيام أو أكثر من يوم، وحكى النووي الإجماع على أنه لاحد لأكثره،
واختلفوا في أقله (فذهبت الحنفية) إلى أن أقله يوم (وقالت المالكية) يوم وليلة (وقالت الأئمة الشافعي وأحمد وإسحاق) أقله ما يُطلق عليه اسم لبث ولا يشترط القعود، وقيل يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة، وروى عبد الرزاق عن يعلى بن امية الصحابي ﵁ إني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لاعتكف (وحديث صفية) الأخير من أحاديث الباب يدل على جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره. والقيام معه. والحديث مع غيره. وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة، وزيارة المرأة لزوجها المعتكف (وفيه أيضًا) بيان شفقته ﷺ على أمته وارشادهم إلى ما يدفع عنهم الأثم (وفيه) التحرز عن التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار (قال ابن دقيق العبد) وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدي به، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص. لأن في ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم، ومن ثم قال بعض العلماء ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه وجه الحكم إذا كان خافيًا نفيًا للتهمة، ومن هنا يظهر خطأ من يظهر بمظاهر السوء ويعتذر بأنه يجرب بذلك على نفسه، وقد عظم البلاء بهذا الصنف والله أعلم (قال الحافظ) وفيه اضافة بيوت أزواج النبي ﷺ إليهن (وفيه) جواز خروج المرأة ليلًا (وفيه) قول سبحان الله عند التعجب، وقد وقعت في الحديث لتعظيم الأمر وتهويله وللجياء من ذكره، واستدل لأبي يوسف ومحمد في جواز تمادي المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته وأقام زمنًا يسيرًا زائدًا عن الحاجة ما لم يستغرق أكثر اليوم، ولا دلالة فيه لأنه لم يثبت أن منزل صفية كان بينه وبين المسجد فاصل زائد،
وقد حدد بعضهم اليسير بنصف يوم وليس في الخبر ما يدل عليه اهـ (ويستحب) للمعتكف الصلاة والقراءة والذكر بالإجماع. واختلفوا في قراءة القرآن والحديث والفقه (فقال مالك وأحمد) لا يستحب (وقال أبو حنيفة والشافعي) يستحب وكأن وجه ما قال مالك وأحمدстр. 2897
-[مذاهب العلماء في حكم المعتكف إذا باع أو اشترى أو اشتغل بصنعته]-
(٤) باب جواز اعتكاف النساء حتى المستحاضة
(٣١٥) عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة فأذن لها, فأمر ببنائها فضرب, وسألت حفصة عائشة أن تستأذن الحواشي
(٣١٥) عن عمرة بنت عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال حدثني أبو المغيرة قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنى عمرة بنت عبد الرحمن- الحديث (غريبة)(١) أى ذكر للناس أن يريد أن يعتكف العشر.стр. 2898
-[سبب إذن النبي ﷺ لبعض أزواجه في الاعتكاف ثم منعهن]-
لها رسول الله ﷺ ففعلت، فأمرت ببنائها فضرب، فلما رأت ذلك زينب أمرت ببنائها فضرب، قالت وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف، فبصر بالأبنية، فقال ما هذه؟ قالوا بناء عائشة، وحفصة، وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم آلبر أردتن بهذا؟ ما أنا بمعتكف فرجع. فلما أفطر اعتكف عشر شوال.
(٣١٦) عن عائشة ﵂ قالت اعتكفت مع رسول الله الحواشي
(١) أي فأستأذنت لها رسول الله ﷺ فأذن لها(٢) هي بنت جحش زوج رسول الله ﷺ أي لما رأت بناء عائشة وحفصة في المسجد أمرت ببنائها فضرب، والظاهر أن زينب ﵂ فعلت ذلك بدون استئذان (قال الحافظ) وفي رواية عمرو بن الحارث "أي عند أبي عوانة" (فلما رأته زينب ضربت معهن وكانت امرأة غيورًا) ولم أقف في شيء من الطرق أن زينب أستأذنت، وكأن هذا هو أحد ما بعث على الأنكار الآتي(٣) يعني إلى المكان الذي أعد له للاعتكاف فيه، وفي رواية للبخاري فلما انصرف رسول الله ﷺ من الغد أبصر أربع قباب فقال ما هذه الخ(٤) تقدم تفسيره في باب وقت الدخول في المعتكف رقم ٣٠٧ صحيفة ٢٤٦ زاد البخاري "انزعوها فلا أراها" (وفي رواية لمسلم) فأمر بخبائه فقوض بضم القاف وكسر الواو ثقيلة فضاد معجمة أي نقض، قال القاضي عياض ﵀ قال ﷺ هذا الكلام إنكارًا لفعلهن وقد كان أذن لبعضهن في ذلك، وسبب إنكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه ولغيرته عليهن فكره ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس وتحضره الأعراب والمنافقون وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك، أو لأنه رآهن عنده في المسجد وهو في معتكفه فصار كأنه في منزله لحصوره مع أزواجه وذهب المهم من مقصود الاعتكاف وهو التخلي عن الأزواج ومتعلقان الدنيا وشبه ذلك، أو لأنهن ضيقن المسجد بأنيتهن أهـ(٥) يعني العشر الأول كما ثبت ذلك في رواية لمسلم وأبي داود (تخريجه) (ق. لك. والأربعة وغيرهم).(٣١٦) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله أبي ثنا عفان قال ثنا.стр. 2899
-[اختلاف العلماء في تعيين من اعتكف من أزواج النبي ﷺ مستحاضة]-
صلى الله عليه وعلى آله وسلم امرأة من أزواجه مُستحاضة فكانت ترى الصفرة والحمرة فرُبما وضعنا الطست تحتها وهي تُصلى
(٣١٧) وعنها أيضًا قالت إن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر الحواشي
(١) اختلف العلماء في هذه المرأة من هي من أزواج النبي ﷺ , فقيل هي زينب بنت جحش, وقيل سودة بنت زمعة, وقيل أم سلمة, ويؤيد الأخير ما رواه سعيد بم منصور في سننه بسنده عن خالد"يعنى الحذاء" عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة وربما جعلت الطست تحتها (قال الحافظ) وهذا أولى ما فسرت به هذه المرأة لاتحاد المخرج, وقد أرسله اسماعيل بن علية عن عكرمة, ووصله خالد الطحاوى ويزيد بن زريع وغيرهما بذكر عائشة فيه, ورجح البخارى الموصول فأخرجه, وقد أخرج ابن أبي شيبة عن إسماعيل ابن علية هذا الحديث كما أخرجه سعيد بن منصور بدون تسمية أم سلمة والله أعلم(٢) الصفرة ماء أصفر يشبه الصديد, والحمرة الدم. إلا أنه ليس كدم الحيض, وقد جاء هذا الحديث نفسه من طريق خالد بن عكرمة عن عائشة عند البخارى مصرحا بالدم بدل الحمرة (ولفظه) عن عائشة أن النبي ﷺ أعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها (ولأبى داود والبخارى) عم أم عطيه رضى الله عنه قالت"كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا" إلا أن البخارى لم يذكر "بعد الطهر" قال النووى ﵀ في شرح المهذب قال الشيخ أبو حامد في تعليقه هما ماء أصفر وماء كدر وليسا دم, (وقال أمام الحرمين) هما شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة وليسا على لون شئ من الدماء القوية والضعيفة اهـ والمعنى أن ما خرج من المرأة بعد مدة الحيض على هذه الصفة لا يعد دم حيض, بل دم استحاضة لا يمنع شيئا من موانع الحيض والله أعلم(٣) أصله الطس بالتضعيف فأبدلت احدى السينيين تاء للاستثقال, فاذا جمعت أو صغرت ردت إلى أصلها فقلت طساس وطسيس, وفي اللغة البلدية بالشين المعجمة؟ ويجمع على طشوت قاله العينى, والحكمة في وضع الطست تحتها ليلاقى الدم خوفا من تلويث المسجد (تخرجه) (خ. د. نس. جه)(٣١٧) وعنها أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة بن سعيد قال ثناليث بن سعيد عن عقيل عن الزهرى عن عروة عن عائشة- الحديث"стр. 2900
-[مذاهب العلماء في مشروعية اعتكاف النساء وآدابه وجوازه للمستحاضة]-
من رمضان حتى توفاه الله ثُم اعتكف أزواجه من بعده
الحواشي
(١) استدل به على استحباب مداومة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه ﷺ ذلك الوقت بالمداومة على اعتكافه, وعلى أن لم ينسخ وأكد ذلك بقوله (ثم اعتكف أزواجه من بعده) أى استمر حكمه بعده حتى في حق النساء ولا هو من الخصائص (تخريجه) (ق. د. نس) (الأحكام) استدل بحديث عائشة الأول من أحاديث الباب على أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها وأنها اذا اعتكفت بغير اذنه كان له أن يخرجها, وإن كان باذنه فله أن يرجع فيمنعها, واليه ذهب الجمهور, (ومنهم الشافعى وأحمد) (وعن أهل الرأى) إذا أذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك. (وعن مالك) ليس له ذلك بعد الأذن (وفيه أيضا) جواز ضرب الأخبية في المسجد وأن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد (قال الحافظ) وقد أطلق الشافعى كراهته لهن في المسجد الذى تصلى فيه الجماعة, واحتج بحديث الباب فانه دال على كراهة الاعتكاف للمرأة إلا في مسجد بيتها لأنها تتعرض لكثرة من يراها (وقال ابن عبد البر) لولا أن ابن عيينة زاد في الحديث "أى حديث الباب" أنهن استأذن النبي ﷺ في الاعتكاف لقطعت بأن اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة غير جائز اهـ (وشرط الحنفية) لصحة اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها (قلت) وهو الواجب المتعين الذى يجب المصير اليه خصوصا في عصرنا هذا, وفي رواية لهم أن لهم الاعتكاف في المسجد مع زوجها, وبه قال الامام أحمد (وفيه) أن المرأة إذا اعتكفت في المسجد استحب لها أن تجعل لها ما يسترها, ويشترط أن تكون اقامتها في موضع لا يضيّق على المصلين (وفيه) بيان مرتبة عائشة في كون حفصة لم تستأذن إلا بواسطتها ويحتمل أن يكون سبب ذلك كونه كان تلك الليلة في بيت عائشة والله أعلم, وتقدم كثير من أحكام هذا الحديث في حديثها السابق رقم ٣٠٧ في باب وقت الدخول في المعتكف (وفي حديثها الثاني من أحاديث الباب) دليل على جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث, ويلتحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل (وفي حديثها الثالث من أحاديث الباب) مشروعية الاعتكاف للنساء لقول عائشة فيه" ثم اعتكف أزواجه من بعده" واستدل به على أن الاعتكاف لم ينسخ وليس من الخصائص وأنه من السنن المؤكدة خصوصا في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر (وحكى الحافظ) عن ابن نافع عن مالك أنه قال فكّرت فيстр. 2901
-[فضل العشر الأواخر من رمضان - واستحباب الاجتهاد فيها بالعبادة]-
(٥) باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان
(٣١٨) "ز" عن على رضى الله عنه قال كان النبى ﷺ يُوقظ أهله (وفي لفظ نساءه) في العشر الأواخر من رمضان (وعنه من طريق ثان) ز قال كان رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم إذا دخل العشر أيقظ أهله ورفع المئزر (وفي لفظ وشد المئزر) قِيل لأبى بكرٍ الحواشي
(٣١٨) "ز" عن على رضى الله عنه (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبو خيثمة ثنا عبد الرحمن بم مهدى عن سفيان وشعبة وإسرائيل عن أبى اسحاق عن هيبرة عن على ﵁ الحديث" (غريبة)(١) أى ايقظهم للصلاة في الليل وجد ف العبادة زيادة عن العادة(٢) (سنده) "ز" حدثنا عبد الله حدثنى أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو بكر بن عياش عن أبى اسحاق عن هيبرة عن على قال كان رسول الله ﷺ اذا دخل العشر الحديث(٣) بكسر الميم مهموز وهو الازار, جعل رفع المئزر وهو تشميره عن الأسبال كناية عن الاجتهاد في العبادة"وشد المئزر" كما في اللفظ الثاني بمعناه أيضا, يقال شددت لهذا الأمر مئزري أى تشمرت له وتفرغت, وقيل هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات, وهذا الأخير موافق لتفسير الراوى كما سيأتي(٤) هو ابن عياش أحد رجال السند ذكر عنه ذلك أبو بكر بن أبى شيبة, يعنى أن المراد بشد المئزر هو اعتزال النساء, وبه جزم عبد الرزاق عن الثورى واستشهد بقول الشاعر
قوم إذا حاربوا شدوا ما زرهم ... عن النساء ولو باتت بأطهار
وقال الخطابي يحتمل أن يريد به الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزرى أى تشمرت له ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معا ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز كمن يقول طويلстр. 2902
-[زوائد الباب وفضل الجد والاجتهاد بالعبادة في العشر الأواخر]-
ما رفع المِئزر؟ قال اعتزال النساءِ
(٣١٩) عن مسروق عن عائشة رَضى الله عنها تذكر عن النبى ﷺ كان إذا دخل العشر أحيا الليل وَأيقظ أهله وشَد المئزر (وعنها من طريق ثان) قال كان يخلط في العشرين الاولى النبى ﷺ من نوم ٍ وصلاةٍ فاذا دخلت العشر جَد وشَد المئزر (وعنها من طريق ثالث) قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهده في غيره الحواشي
(٣١٩) عن مسروق عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن ابن عبيد بن نسطاس يعنى أبا يغفور عن مسلم عن مسروق عن عائشة- الحديث" (غريبة)(١) أى سهره فأحياه بالطاعة واستغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أسود ثنا شريك عن جابر عن يزيد بن مرة عن لميس عن عائشة قالت كان يخلط الخ(٣) أى كان يصلى بعض الليل وينام بعضه كما هي عادته(٤) أى اجتهد وقام الليل كله(٥) (سند) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال ثنا عفان قال ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا الحسن بن عبيد الله قال ثنا ابراهيم عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يجتهد الحديث(٦) زاد مسلم الأواخر (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه الشيخان وغيرهما, والطريق الثانية لم أقف على من أخرجها, وفي اسنادها من اسمه لميس لم أقف على من ترجمه, وأخرج الطريق الثالثة (م. مذ. نس. جه. هق) (زوئد الباب) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كان النبى ﷺ اذا دخل العشر الأواخر طوى فراشه واعتزل النساء وجعل عشاءه سحورا (طس) قال الهيثمى فيه حفص بن واقد, قال ابن عدى له أحاديث منكرة (وعن على بن أبى طالب) رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ يوقظ أهله في العشرстр. 2903
-[كلام العلماء فيما يستحب فعله في العشر الأواخر وتفسير لفظ القدر بسكون الدال]-
(٦) باب ليلة القدر (*) وما جاء في فضلها
(وفي أى ليلة من رمضان وفيه فصول- الفصل الأول في فضلها وما يقول من رآها)
(٣٢٠) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من قَام الحواشي
(٣٢٠) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن موسى
_________
(*) اختلف في المراد بالقدر الذى اضيفت إليه الليلة, فقيل المراد به التعظيم كقوله تعالى وما قدر الله حق قدره, والمعنى أنها ذات قدر لنزول قدر لنزول القرآن فيها أو لما يقع فيها من تنزل الملائكة أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة, أو أن الذى يحييها يصير ذا قدر " وقيل القدر هنا التضييق كقوله تعالى ومن قدر عليه رزقه, ومعنى التضييق فيها اخفائها عن العلم بعينها أو لأن الأرض يضيق فيها عن الملائكة (وقيل) القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذى هو مؤاخى القضاء, والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة كقوله تعالى"فيها يفرق كل أمر (*стр. 2904
-[فضل ليلة القدر وما يقول من وافقها]-
رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه, ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه (وعنه من طريق ثان بمثله وفيه) فغنه يُغفر له ما تقدم من ذنبه (بَدل قوله في الطريق الأولى غُفر له)
(٣٢١) عن عائشة رضى الله عنها قالت يا نبى الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال تقولين اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني الحواشي
(١) تقدم شرح هذا الحديث في باب فضل صيام رمضان وقيامه رقم ١٥ صحيفه ٢١٩ من الجزء التاسع, وقيام ليلة القدر يكون بقيام كل الليل أو أكثره في الطاعات من ذكر الله واستغفاره والصلاة على النبى ﷺ وتسبيحه جل ذكره وغير ذلك من أنواع الطاعات نسأل الله التوفيق(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان قال ثنا همام قال ثنا يحيى بن أبى كثير قال ثنا أبو سلمة عن أبى هريرة بمثله(٣) يعنى من الموضوعين, عقب قيام رمضان, وقيام ليلة القدر, وفي آخر الحديث. قال عفان وثنا أبان بهذا الأستاذ مثله (تخريجه) أخرج الشق الأول منه المختص بقيام رمضان (ق. والأربعة) وأخرج الشق الثانى المختص بقيام ليلة القدر (خ. د. نس. مذ)(٣٢١) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا كهمس قال حدثنى ابن بريدة قال قالت عائشة يا نبى الله لحديث (تخريجه) (نس. جه. مذ) وقال الترمذى ﵀ هذا حديث حسن صحيح, وحدثنا الباب يدلان على مشروعية قيام رمضان بنحو صلاة التراويح. وتقدم الكلام على ذلك في أول الجزء الخامس, وعلى مشروعية قيام ليلة القدر والاشتغال فيها بأنواع الطاعات كصلاة ودعاء واستغفار وتلاوة قرآن
_________
(*) حكيم" وبه صَّدر النووي كلامه, فقال العلماء سميت ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من لأقدار لقوله تعالى (فيها يفرق كل أمر حكيم) ورواه عبد الرازق وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحه عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم, وقال التوربشتى إنما جاء القدر بسكون الدال, وإن كان الشائع في القدر الذي هو مؤاخى القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك, وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القصاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدار بمقدار أفاده الحافظ والله أعلمстр. 2905
-[اختصاص ليلة القدر بشهر رمضان وأنها باقية إلى يوم القيامة]-
(الفصل الثاني فيما جاء أنها في العشر أو السبع الأواخر من رمضان)
(٣٢٢) عن أبى ذر ﵁ قال قُلت يا رسول الله أخبرنى عَن ليلة القدر أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال هي في رمضان, قال قُلت تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قُبضوا رُفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قَال بل هي إلى يوم القيامة. قَال قُلت في أي رمضان هي؟ قَال التمسوها في العشر الأول, أو العشر الأواخر, ثُم حدث رسول الله ﷺ وحَدث ثم الحواشي
(٣٢٢) عن أبى ذر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمار حدثنى أبو زميل سماك الحنفي حدثنى مالك بن مرثد بن عبد الله الزمانى حدثنى أبو مرثد, قال سألت أبا ذر قلت كنت سألت رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ قال أنا كنت أسأل الناسِ عنها, قال قلت يا رسول الله أخبرنى عن ليلة القدر- الحديث" (غريبة)(١) فيه دلالة على أن ليلة القدر يختص وقوعها بشهر رمضان من بين سائر الشهور لا كما يروى عن ابن مسعود ومن تابعه من علماء أهل الكوفة من أنها توجد في جميع السنة وترتجى في جميع الشهور على السواء, وقد ترجم أبو داود في سننه على هذا, فقال (باب بيان أن ليلة القدر في كل رمضان)(٢) أى مدة وجودهم أحياء(٣) فيه دلالة على أنها تكون باقية ألى يوم القيامة في كل سنة بعد النبى ﷺ لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة من رفعها بالكلية على ما فهموه من حديث عبادة بن الصامت الآتى من قوله"فرفعتстр. 2906
-[طلب ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان]-
اهتبلتُ غفلته قُلت في أى العِشرين هي؟ قَال ابتغوها في العشر الأواخر, لا تسْألنى عن شئ بعدها, ثم حدث رَسول الله ﷺ وحدث قم اهتبلت غفلته فقلت يا رسول الله أقسمت عليك بحقى عليك لما أخبرتني في أى العشر هي؟ قال فغضب على غضبًا لم يغضب مثله منذ صَحبته أو صاحبته كلمة نحوها, قال التمسوها في السبع الأواخر ,لا تسألنى عن شئ بعدها
(٣٢٣) عَن ابن عمر رَضى الله عنهما قَال كَان الناس يرون الرؤيا فيقصونها عَلى رسول الله ﷺ فقال إنى أو قال أسمع رؤياكم تواطأت على السبع الأواخر فمن كان منكم مُتحريها فليتحرها في السبع الأواخر الحواشي
(١) أى تحينت غفلته في الحديث واغتنمها من الهُبالة الغنيمة(٢) أى بمالى عندك من المنزلة وقديم الصحبة. لأنه رضى الله عنه كان من السابقين الأولين في الإسلام, وكان ينبغى أن لا يسأل بعد أن أمره النبى ﷺ بعدم السؤال مرة أخرى, ولكن طمعه في حلم النبي ﷺ وحرصه على تعلم العلم ومعرفته ليلة القدر والتزود من أعمال البر حمله كل هذا على السؤال بعد النهي, ولقد استفدنا من حديثه ما لم نستفده من حديث غيره, فمن فوائد حصر ليلة القدر في رمضان في السبع الأواخر منه كل سنة وأنها باقية إلى يوم القيامة , فرضى الله عنك يا أبا ذر وجزاك عنا أحسن الجزاء(٣) الراوى يشك. وإنما غضب النبى ﷺ لإلحاحه في السؤال بعد النهي, وقد علمت عذره رضى الله عنه (تخريجه) (نس. ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلمو لم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى(٣٢٣) عن ابن عمر (نده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر - الحديث (غريبه)(٤) يعنى قيل لهم في المنام إنها في السبع الأواخر, ولفظه عند البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبى ﷺ اُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر, فقال رسول الله ﷺ أرى رؤياكم قد تواطأت الحديث(٥) بالهمزة أى توافقت وزنا ومعنى(٦) أى طالبها وقاصدها لأن التحرى القصد والاجتهاد في الطلب"فليتحرها في السبع الأواخر" يعني الأواخرстр. 2907
-[طلب ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان]-
(وعنه من طريق ثان) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر في التسع الغوابر
(٣٢٤) عن ابن عباس رضى الله عنهما أن نبى الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أقبل إليهم مُسرعا, قال حتى أُفزعنا من سُرعته, فلما انتهي إلينا ,قال جئت مُسرعًا أُخبركم بليلة القدر فأنسيتها بينى وبينكم ولكن التمسوها في العشر الأواخر من رمضان الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرازق ثنا معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ الحديث(٢) قال الأزهرى الغابر يحتمل الوجهين, يعنى الماضي والباقي فانه من الأضداد, قال والمعروف الكثير أن الغابر الباقي (قلت) وهو المراد هنا, يعنى البواقى من الشهر من ليلة إحدى وعشرين لغاية الثلاثين إذا كان الشهر كاملا"وقوله في التسع الغوابر" أى من ليلة إحدى وعشرين أيضا لغاية تسع وعشرين إذا كان الشهر ناقصًا (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه (ق. لك. د) ولم أقف على من أخرج الطريق الثانية وسندها من رجال الصحيحين(٣٢٤) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبيدة حدثنى قابوس عن أبى ظبيان عن ابن عباس- الحديث" (غريبه)(٣) في رواية للبخارى من حديث أبى سعيد"ثم أنسيتها أو نسيتها" قال الحافظ شك من الراوى هل أنساه غيره إياها أو نسيها من غير واسطة, قال ومنهم من ضبط نسيتها بضم أوله والتشديد فهو بمعنى أنسيتها, والمراد أنه أنسى علم تعيينها في تلك السن اهـ أما سبب النسيان فسيأتى في الفصل الرابع في حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال (خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى"أى تخاصم" رجلان فرفعت) أى من قلبى فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين"وقوله بينى وبينكم" أى في المدة التى بين خروجى ومجيئى بسبب المتخاصمين والله أعلم(٤) في حديث عبادة (فالتمسوها في التاسعة أو السابعة أو الخامسة) هذا لفظ رواية الأمام أحمد, وله في أخرى من حديث عبادة أيضا"فاطلبوها في العشر الأواخر في تاسعة أو سابعة أو خامسة" يعنى تبقى كما صرح بذلك في حديث ابن عباس وسيأتى في الفصل الرابع أيضا (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الأمام أحمد وسنده جيدстр. 2908
-[فضل قيام العشر الأواخر من رمضان - وطلب ليلة القدر في الوتر منهن]-
(٣٢٥) "ز" عن علي ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان فإن غلبتم فلا تغلبوا على السبع البواقي.
الفصل الثالث في أنها في العشر الأواخر في الوتر أو في آخر ليلة وذكر أماراتها
(٣٢٦) عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ليلة القدر في العشر البواقي من قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله ﵎ يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهي ليلة وتر تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أ, آخر ليلة، وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. الحواشي
(٣٢٥) "ز" عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني سويد ابن سعيد أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي ﵁ الحدث (غريبة)(١) يعني فإن فاتكم ابتغاؤها من أول العشر لمانع فلا يفوتكم طلبها في السبع البواقي منه والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير عبد الله بن الإمام أحمد وسنده لا بأس به.(٣٢٦) عن عبادة بن الصامت (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حيوة بن شريح ثنا بقية حدثني بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت - الحديث (غريبة)(٢) يعني العشر البواقي من رمضان "ابتغاء حسبتهن" يعني احتسابًا أي طلبًا للآخرة لا لرياء وسمعة (م) إن قيل المغفرة تستدعي سبق شيء من ذنب والمتأخرة من الذنوب لم يأت فكيف يغفر؟ فالجواب) أ، هذا كناية عن حفظ الله إياهم من الكبائر فلا يقع منهم كبيرة بعد ذلك، وقيل إن ذنوبهم تقع مغفورة والله أعلم(٤) المراد بالتسع هنا الليالي الباقية بعد العشرين من الشهر أعني من العشر الأواخر وكذا قوله أو سبع، أو خامسة. أو ثالثة. وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوز نصف الشهر يؤخرون بالباقي منه، وإذا لم يجاوز نصفه أرخوا بما مضى "فالتسع هنا" ليلة الحادي والعشرين باعتبار أن الشهر تسعة وعشرون يومًا لنه المحقق، ولا يتأتى نقصه عن ذلك "والسبع" ليلة ثلاث وعشرين "والخامسة" ليلة خمس وعشرين "والثالثة" ليلة سبع وعشرين "قوله أو آخر ليلة"стр. 2909
-[أمارات ليلة القدر وطلبها في الوتر من العشر الأواخر]-
إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرًا ساطعًا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمي به فيها حتى تصبح وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ.
(٣٢٧) وعنه أيضًا قال أخبرنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال هي في شهر رمضان فالتمسوها في العشر الأواخر فإنها في وتر ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو آخر ليلة. الحواشي
(١) أي مشرقة ومنه تبلج أي ظهر نوره(٢) أي ساكنة أيضًا فهو تأكيد للأول يقال سجا الشيء من باب سمد سكن ودام، وقوله تعالى ﴿والليل إذا سجى﴾ أي دام وسكن ومنه البحر الساجي. أي الساكن(٣) لعدم الحاجة إلى ذلك لأنه إنما ترمي الشياطين بالشهب عند إرادة استراق السمع وهم في هذه الليلة لا يجرءون على ذلك لكثرة الملائكة في جميع بقاع الأرض والسماء(٤) "أي" مستديرة لا يشوب دائرتها شعاع كالمعتاد، بل تكون كالقمر ليلة البدر(٥) أي لأنه ورد في مسند الإمام أحمد وتقدم في أبواب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها في غير موضع في الجزء الثاني وفي الصحيحين وغيرهما "أن الشمس تطلع بين قرني شيطان" ففي هذا اليوم لا يخرج معها الشيطان كعادته (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي، وقال رواه أحمد ورجاله ثقات.(٣٢٧) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زكريا بن عدي أنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادةстр. 2910
-[التماس ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر]-
من رمضان من قامها احتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه (زاد في رواية وما تأخر)
(٣٢٨) عن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: التمسوها في العشر الأواخر لتسع بقين أو لسبع يبقين أو لخمسٍ أو لثلاثٍ أو آخر ليلة.
الفصل الرابع في أنها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان
(٣٢٩) عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة ﵁، فقال: ما أنا بملتمسها بعد ما سمعت رسول الله ﷺ إلا في عشر الأواخر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: التمسوها في العشر الأواخر في الوتر منه، قال: فكان أبو بكرة يصلي. الحواشي
(١) تقدم الكلام عليه في الذي قبله (تخريجه) (طب) قال الهيثمي، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام وقد وثق.(٣٢٨) عن أبي بكرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عيينة عن أبيه عن أبي بكرة - الحديث (غريبة)(٢) هذا يؤيد ما قلنا في شرح حديث عبادة السابق (من أن المراد بالتسع هو الليالي الباقية بعد العشرين، أي من العشر الأواخر، وكذا يقال في سبع وخمس ألخ) لقوله هنا لتسع يبقين أو لسبع يبقين ألخ وتقدم الكلام هناك بما يغني عن الشرح هنا والله الموفق (تخرجيه) أخرجه الترمذي بأطول من هذا عن عيينة بن عبد الرحمن أيضًا، قال حدثني أبي قال ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة، فقال ما أنا بملتمسها لشيء سمعته من رسول الله ﷺ ألا في العشر الأواخر، فاني سمعته يقول التمسوها في تسع يبقين أو سبع يبقين أو خمس يبقين أو ثلاث يبقين أواخر ليلة، قال: وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وسيأتي نحوه للإمام أحمد في الفصل الآتي.(٣٢٩) عن عيينة بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناследующие страницы →