Полный текст (7 020 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
-[طلب ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان]-
اهتبلتُ غفلته قُلت في أى العِشرين هي؟ قَال ابتغوها في العشر الأواخر, لا تسْألنى عن شئ بعدها, ثم حدث رَسول الله ﷺ وحدث قم اهتبلت غفلته فقلت يا رسول الله أقسمت عليك بحقى عليك لما أخبرتني في أى العشر هي؟ قال فغضب على غضبًا لم يغضب مثله منذ صَحبته أو صاحبته كلمة نحوها, قال التمسوها في السبع الأواخر ,لا تسألنى عن شئ بعدها
(٣٢٣) عَن ابن عمر رَضى الله عنهما قَال كَان الناس يرون الرؤيا فيقصونها عَلى رسول الله ﷺ فقال إنى أو قال أسمع رؤياكم تواطأت على السبع الأواخر فمن كان منكم مُتحريها فليتحرها في السبع الأواخر الحواشي
(١) أى تحينت غفلته في الحديث واغتنمها من الهُبالة الغنيمة(٢) أى بمالى عندك من المنزلة وقديم الصحبة. لأنه رضى الله عنه كان من السابقين الأولين في الإسلام, وكان ينبغى أن لا يسأل بعد أن أمره النبى ﷺ بعدم السؤال مرة أخرى, ولكن طمعه في حلم النبي ﷺ وحرصه على تعلم العلم ومعرفته ليلة القدر والتزود من أعمال البر حمله كل هذا على السؤال بعد النهي, ولقد استفدنا من حديثه ما لم نستفده من حديث غيره, فمن فوائد حصر ليلة القدر في رمضان في السبع الأواخر منه كل سنة وأنها باقية إلى يوم القيامة , فرضى الله عنك يا أبا ذر وجزاك عنا أحسن الجزاء(٣) الراوى يشك. وإنما غضب النبى ﷺ لإلحاحه في السؤال بعد النهي, وقد علمت عذره رضى الله عنه (تخريجه) (نس. ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلمو لم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى(٣٢٣) عن ابن عمر (نده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر - الحديث (غريبه)(٤) يعنى قيل لهم في المنام إنها في السبع الأواخر, ولفظه عند البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبى ﷺ اُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر, فقال رسول الله ﷺ أرى رؤياكم قد تواطأت الحديث(٥) بالهمزة أى توافقت وزنا ومعنى(٦) أى طالبها وقاصدها لأن التحرى القصد والاجتهاد في الطلب"فليتحرها في السبع الأواخر" يعني الأواخرстр. 2907
-[طلب ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان]-
(وعنه من طريق ثان) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر في التسع الغوابر
(٣٢٤) عن ابن عباس رضى الله عنهما أن نبى الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أقبل إليهم مُسرعا, قال حتى أُفزعنا من سُرعته, فلما انتهي إلينا ,قال جئت مُسرعًا أُخبركم بليلة القدر فأنسيتها بينى وبينكم ولكن التمسوها في العشر الأواخر من رمضان الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرازق ثنا معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ الحديث(٢) قال الأزهرى الغابر يحتمل الوجهين, يعنى الماضي والباقي فانه من الأضداد, قال والمعروف الكثير أن الغابر الباقي (قلت) وهو المراد هنا, يعنى البواقى من الشهر من ليلة إحدى وعشرين لغاية الثلاثين إذا كان الشهر كاملا"وقوله في التسع الغوابر" أى من ليلة إحدى وعشرين أيضا لغاية تسع وعشرين إذا كان الشهر ناقصًا (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه (ق. لك. د) ولم أقف على من أخرج الطريق الثانية وسندها من رجال الصحيحين(٣٢٤) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبيدة حدثنى قابوس عن أبى ظبيان عن ابن عباس- الحديث" (غريبه)(٣) في رواية للبخارى من حديث أبى سعيد"ثم أنسيتها أو نسيتها" قال الحافظ شك من الراوى هل أنساه غيره إياها أو نسيها من غير واسطة, قال ومنهم من ضبط نسيتها بضم أوله والتشديد فهو بمعنى أنسيتها, والمراد أنه أنسى علم تعيينها في تلك السن اهـ أما سبب النسيان فسيأتى في الفصل الرابع في حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال (خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى"أى تخاصم" رجلان فرفعت) أى من قلبى فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين"وقوله بينى وبينكم" أى في المدة التى بين خروجى ومجيئى بسبب المتخاصمين والله أعلم(٤) في حديث عبادة (فالتمسوها في التاسعة أو السابعة أو الخامسة) هذا لفظ رواية الأمام أحمد, وله في أخرى من حديث عبادة أيضا"فاطلبوها في العشر الأواخر في تاسعة أو سابعة أو خامسة" يعنى تبقى كما صرح بذلك في حديث ابن عباس وسيأتى في الفصل الرابع أيضا (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الأمام أحمد وسنده جيدстр. 2908
-[فضل قيام العشر الأواخر من رمضان - وطلب ليلة القدر في الوتر منهن]-
(٣٢٥) "ز" عن علي ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان فإن غلبتم فلا تغلبوا على السبع البواقي.
الفصل الثالث في أنها في العشر الأواخر في الوتر أو في آخر ليلة وذكر أماراتها
(٣٢٦) عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ليلة القدر في العشر البواقي من قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله ﵎ يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهي ليلة وتر تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أ, آخر ليلة، وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. الحواشي
(٣٢٥) "ز" عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني سويد ابن سعيد أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي ﵁ الحدث (غريبة)(١) يعني فإن فاتكم ابتغاؤها من أول العشر لمانع فلا يفوتكم طلبها في السبع البواقي منه والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير عبد الله بن الإمام أحمد وسنده لا بأس به.(٣٢٦) عن عبادة بن الصامت (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حيوة بن شريح ثنا بقية حدثني بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت - الحديث (غريبة)(٢) يعني العشر البواقي من رمضان "ابتغاء حسبتهن" يعني احتسابًا أي طلبًا للآخرة لا لرياء وسمعة (م) إن قيل المغفرة تستدعي سبق شيء من ذنب والمتأخرة من الذنوب لم يأت فكيف يغفر؟ فالجواب) أ، هذا كناية عن حفظ الله إياهم من الكبائر فلا يقع منهم كبيرة بعد ذلك، وقيل إن ذنوبهم تقع مغفورة والله أعلم(٤) المراد بالتسع هنا الليالي الباقية بعد العشرين من الشهر أعني من العشر الأواخر وكذا قوله أو سبع، أو خامسة. أو ثالثة. وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوز نصف الشهر يؤخرون بالباقي منه، وإذا لم يجاوز نصفه أرخوا بما مضى "فالتسع هنا" ليلة الحادي والعشرين باعتبار أن الشهر تسعة وعشرون يومًا لنه المحقق، ولا يتأتى نقصه عن ذلك "والسبع" ليلة ثلاث وعشرين "والخامسة" ليلة خمس وعشرين "والثالثة" ليلة سبع وعشرين "قوله أو آخر ليلة"стр. 2909
-[أمارات ليلة القدر وطلبها في الوتر من العشر الأواخر]-
إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرًا ساطعًا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمي به فيها حتى تصبح وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ.
(٣٢٧) وعنه أيضًا قال أخبرنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال هي في شهر رمضان فالتمسوها في العشر الأواخر فإنها في وتر ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو آخر ليلة. الحواشي
(١) أي مشرقة ومنه تبلج أي ظهر نوره(٢) أي ساكنة أيضًا فهو تأكيد للأول يقال سجا الشيء من باب سمد سكن ودام، وقوله تعالى ﴿والليل إذا سجى﴾ أي دام وسكن ومنه البحر الساجي. أي الساكن(٣) لعدم الحاجة إلى ذلك لأنه إنما ترمي الشياطين بالشهب عند إرادة استراق السمع وهم في هذه الليلة لا يجرءون على ذلك لكثرة الملائكة في جميع بقاع الأرض والسماء(٤) "أي" مستديرة لا يشوب دائرتها شعاع كالمعتاد، بل تكون كالقمر ليلة البدر(٥) أي لأنه ورد في مسند الإمام أحمد وتقدم في أبواب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها في غير موضع في الجزء الثاني وفي الصحيحين وغيرهما "أن الشمس تطلع بين قرني شيطان" ففي هذا اليوم لا يخرج معها الشيطان كعادته (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي، وقال رواه أحمد ورجاله ثقات.(٣٢٧) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زكريا بن عدي أنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادةстр. 2910
-[التماس ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر]-
من رمضان من قامها احتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه (زاد في رواية وما تأخر)
(٣٢٨) عن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: التمسوها في العشر الأواخر لتسع بقين أو لسبع يبقين أو لخمسٍ أو لثلاثٍ أو آخر ليلة.
الفصل الرابع في أنها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان
(٣٢٩) عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة ﵁، فقال: ما أنا بملتمسها بعد ما سمعت رسول الله ﷺ إلا في عشر الأواخر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: التمسوها في العشر الأواخر في الوتر منه، قال: فكان أبو بكرة يصلي. الحواشي
(١) تقدم الكلام عليه في الذي قبله (تخريجه) (طب) قال الهيثمي، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام وقد وثق.(٣٢٨) عن أبي بكرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عيينة عن أبيه عن أبي بكرة - الحديث (غريبة)(٢) هذا يؤيد ما قلنا في شرح حديث عبادة السابق (من أن المراد بالتسع هو الليالي الباقية بعد العشرين، أي من العشر الأواخر، وكذا يقال في سبع وخمس ألخ) لقوله هنا لتسع يبقين أو لسبع يبقين ألخ وتقدم الكلام هناك بما يغني عن الشرح هنا والله الموفق (تخرجيه) أخرجه الترمذي بأطول من هذا عن عيينة بن عبد الرحمن أيضًا، قال حدثني أبي قال ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة، فقال ما أنا بملتمسها لشيء سمعته من رسول الله ﷺ ألا في العشر الأواخر، فاني سمعته يقول التمسوها في تسع يبقين أو سبع يبقين أو خمس يبقين أو ثلاث يبقين أواخر ليلة، قال: وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وسيأتي نحوه للإمام أحمد في الفصل الآتي.(٣٢٩) عن عيينة بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 2911
-[الاجتهاد في العشر الأواخر- وطلب ليلة القدر فى الوتر منها]-
في العشرين من رمضان كصلاته فى سائر السنة، فإذا دخل العشرُ أجتهدا
(٣٣٠) ز) عن جابر بن سمرُة رضى الله عنهُ قال قال رسُول الله صلُّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم التمسوُا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان فى وتر فإنى أيتُها فنُسيتها وهي ليلةُ مطرٍ وربحٍ أو قال قطرٍ وربحٍ
(٣٣١) عن عُبادة بن الصامت رضى الله عنهُ قال خرج علينا رسُول الله ﷺ وهُو يُريدُ أن أخبركُم بليلة القدر فتلاحى الحواشي
(١) إنما كان ذلك أبو بكرة رضى الله عنه لاعتقاده أنها فى العشر الأواخر كما سمع من النبى ﷺ (تخريجه) (مذ) وقال حديث حسن صحيح، والحاكم وقال هذا حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه (قلت) وأره الذهبى(٣٣٠) (ز) عن جابر بن سمرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى محمد ابن غالب ثنا عبد الرحمن بن شريك حدثنى أبى عن سمك عن جابر بن سمرة- الحديث) (غربيه)(٢) (القطر بسكون الطاء هو المطر وأو للشك من الروى (تخريجه) (بز. طب.) وهذا الحديث من زوائد عبد الله بن الأمام أحمد على مسند أبيه، ورواه العشر الأواخر من رمضان فى تر فانى قدر أيتها ثم نصيتها وهى ليلة قطر وربح أو قال مطر وريح، ثم قال الهيثمى رواه البزار والطبرانى فى الكبير وزاد ورعد، ورجال أحمد الصحيح(٣٣١) عن عبادة بن الصامت (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن أبى عدى عن حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت- الحديث) (غريبه)(٣) أى بتعيين ليلة القدر هو قوله فتلاحى رجلان) أى تخاصما وتنازعا، وفى رواية لمسلم والأمام أحمد وستأتى من حديث أبي سعيد (فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها) يحتقان بالقاف، ومعناه يطلب كل واحد منهما حقه ويدعى أنه المحق، وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة وأنها سبب للعقوبة المعنوية، وفى رواية للبخارى من حديث عبادة (فتلاحى فلان وفلان) قال الحافظстр. 2912
-[طلب ليلة القدر فى الوتر الأواخر]-
رجُلان فرفعت وعسى ان يكون خيرا لكم فالتمسوها فى التاسعة أو السَّبعة أو الخامسة (وفى لفظٍ فاطلُبُوها فى العشر الأواخر فى التاسعةٍ أو سابعة أو خامسةٍ
(٣٣٢) عن عُمر ين الخطَّب رضى الله عنهُ قال إن رسُول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال فى ليلة القدر ما قد علمتُم فالتمسُوها الحواشي
(١) أى من قلبى فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين، وقيل معناه رفعت بركبتها فى تلك السنة، وقيل التاء فى رفعت للملائكة لا للَّليلة. قال الحافظ (وقال الطبيى) قال بعضهم رفعت أى معرفتها والحامل له على ذلك أن رفعها مسبوق بوقوعها، فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى، قال ويمكن أن يقال المراد برفعها انها شرعت أن تقع أن تقع فلما تخاصما لافعت بعد، فنزَّ الشروع منزلة الوقوع اهـ قال الحافظ وإذا تقرر أن الذى ارتفع علم تعيينها تلك السنة فهل اُعلم النبى ﷺ بعد ذلك بتعيينها؟ فيه احتمال. ثم نقل الحافظ عن ابن عيينة أنه اُعلم، قال وروى محمد بن نصر من طريق واهب المغافرى أنه سأل زينب بنت أم سلمة هل كان رسول الله ﷺ يعلم ليلة القدر؟ فقالت لا. لو علمها لما أقام الناس غيرها اهـ قال الحافظ وهذا قالته احتمالا وليس بلازم، لاحتمال أن يكون التعبد وقع بذلك أيضا فيحصل الاجتهاد فى جميع العشر اهـ(٢) وجه خيرية إخفاءها يستدعى قيام كل الشهر أو العشر الأواخر على الأقل. بخلاف ما لو بقيت معرفة تعيينها(٣) قال الحافظ يحتمل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلة من العشر الأخير فتكون ليلة تسع وعشرين ويحتمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر فتكون ليلة إحدى أو أثنين (يعنى وعشرين) بحسب تمام الشهر ونقصانه، قال ويرجح الأول قوله (يعنى البخارى) فى رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد بلفظ (التمسوها فى التسع والسبع والخمس أى فى تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين اهـ(٤) أى فى تاسعة تبقى أو سابعة تبقى أو خامسة تبقى كما جاء ذلك صريحا فى حديث ابن عباس الآتى بعد حديث وسيأتى الكلام عليه هناك (تخريجه) (خ. هق. وأبو داود الطيالسى)(٣٣٢) عن عمر بن الخطاب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا عاصم بن كليب قال قال أبى ابن عباس رضى الله عنهما قال وما أعجبك من ذلك كان عمر رضى الله عنه إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد ﷺ دعاني معهم، فقال لا تتكلم حتى يتكلموا، قال فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة، فقال إن رسول الله ﷺ الحديث) (غريبه)(٥) يعنى قوله ﷺ فالتمسوها الخ يخاطب عمرстр. 2913
-[استشارة عمر الصحابة فى فى أى الوتر من العشر تكون ليلة القدر]-
في العشر الأواخر وترا، ففى أى الوتر ترونها
(٣٣٣) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسُول الله عليه وسلم التمسُوها فى العشر الأخر فى تاسعةٍ تبقى أو سابعةٍ تبقى الحواشي
(١) فيه استحباب الاستعانة بالغير فى فهم المسائل المهمة وعدم الاستقلال بالرأى (تخريجه) أورده الهيثمى عن عمر بلفظ قال قال رسول الله ﷺ التمسوها فى العشر الأواخر وترا. ثم رواه أبو يعلى والبار، ورجال أبو يعلى ثقات اهـ (قلت) وروى الحاكم نحو حديث الباب مطولا من طريق عبد الله بن إدريس ثنا عاصم ابن كليب الجرمى عن أبيه عن ابن عباس، قال كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يدعونى مع أصحاب محمد ﷺ ويقول لى لا تتكلموا، قال فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر، قال أرأيتم قول رسول الله ﷺ التمسوها فى العشر الأواخر أى ليلة ترونها؟ فقال بعضهم ليلة إحدى، وقال بعضهم ليلة ثلاث، وقال آخر خمس. وأنا ساكت، فقال مالك لا تتكلم، فقلت إن أذنت لى يا أمير المؤمنين تكلمت، قال فقال ما أرسلت إليك إلا لتتكلم، قال فقلت أحدثكم برأبى؟ قال عن ذلك نسألك، قال فقلت السبع، رأيت الله ذكر سبع سماوات ومن الأرضين سبعا، وخلق الإنسان من سبع، وبرز نبت الأرض من سبع؟ قال فقلت إن الله يقول شققنا الأرض شقا إلى قوله وفاكهة وأبّا، والأبّ نبت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس، قال فقال عمر أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذى لم يجتمع شئون رأسه بعد، إنى والله ما أرى القول إلا كما قلت، قال وقال قد كنت أمرتك أن لا تتكلم حتى يتكلموا. وإنى آمرك أن تتكلم معهم، قال ابن إدريس فحدثنا عبد الملك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بمثله، قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى وكذلك رواه البيهقى(٣٣٣) عن ابن عباس رضى الله عنهما (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إسماعيل بن إبراهيم أنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس- الحديث) (غريبه)(٢) بدل من العشر (وتبقى) صفة للتاسة وهى الحادى والعشرون لاُن المحقق المقطوع بوجوده بعد العشرين من رمضان تسعة أيام لاحتمال أن يكون الشهر تسعة وعشرين يوما، وليوافق الأحاديث الدالة على أنها فى الأوتار(٣) هكذا وقع فى المسند أو خامسة قبلстр. 2914
-[بيان ليلة القدر- وذكر شئ من صفة المسيح الدجال]-
(٣٣٤) وعن أنس بن مالك رضى الله عنهُ عن النبى ﷺ مثلُه
(٣٣٥) عن أبى هُريرة رضى الله عنهُ قال قال رسُول الله ﷺ خرجتُ إليكم وقد بينت لى ليلة القدر ومسحُ الضلالة فكان تلاحٍ بين رجُلين بسُدَّة المسجد فأتيتهما لأحجز بينهُما فأنسيتها وسأشدو الكم شدوًا أما ليلةُ القدر فالتمسوها فى العشر الأواخر وترا، وأما مسيحُ الضّلالة فإنه أعور العين أجلى الجبهة عريض النحر فيه دفًا كأنهُ قطنُ بنُ عبد العُزَّى قال الحواشي
(٣٣٤) وعن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الوهاب قال سئل سعيد عن ليلة القدر فأخبرنا عن قتادة عن أنس أن نبى الله ﷺ قال التمسوها فى العشر الأواخر فى تاسعة وسابة وخامسة (تخريجه) أخرجه أيضا البزار، قال الهيثمى ورجاله رجال الصحيح(٣٣٥) عن أبى هرية (سندة) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا المسعودى وأبو النضر قال حدثنا المسعودى المعنى عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبى هريرة- حديث) (غريبه)(١) يعنى المسيح الدجال، (والتلاحى) الخصومة(٢) (السدة) بضم السين المهملة الظلة حديث واردى الحوض (هم الذى لا تفتح لهم السدد) أى الأبواب(٣) يعنى أختصر لكم الكلام فى شأنهما(٤) الأجلى الخفيف شعر مابين الزعتين من الصدغين والذى انحسر الشعر عن جببهته(٥) الدفا مقصور، االانحناء، يقال رجل أدفى هكذا ذكره الجوهري فيстр. 2915
-[تحقيق أن القائل يضرنى شبهه هو أكثم بن ابى الجو نفى حق عمرو بن لحي]-
يا رسُول الله يضرني شبهُهُ؟ قال لا, أنت امرؤ مُسلم وهو امرؤ كافر
(٣٣٦) عن أبى نضرة عن أبى سعيدٍ الخدريِّ رضى الله عنهُ قال اعتكف رسُول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان وهُو يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلمذَا تفضين أمر بينائه فنقض أمر بينائه فنقضُض ثم أبينت لهُ أنَّها في العشر الحواشي
(١) هذه الجملة من قله قاله يا رسول الله إلى آخر الحديث لم توجد فى هذا الحديث عند غير الأمام أحمد فهى زائدة، قال الحافظ وهذه الزيادة ضعيفه، فان فى سنده المسعودى وقد اختلط، والذى قال هل يضرنى شبهه هو أكثم بن أبى الجون، وانما قاله فى حق عمرو ابن لحيّ كما أخرجه أحمد والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبى أسامة رفعة (وعرضت على النار فرأيت فيها عمرو بن فيها عمرو بن لحي الحديث- وفيه- وأشبه من رأيت به أكثم بن أبى الجون، فقال أكثم يا رسول الله أيضرنى شبهه؟ قال، انك مسلم وهو كافر) (قلت هذا الحديث سيأتى فى ترحمة عمرو بن لحي من كتاب أخبار العرب العرب فى زمن الجاهليه من قسم التاريخ) قال فأما الدجال فيشبه بعبد العزى بن قطن وشبه عينه الممسوحة بعين أبى يحيى الأنصارى اهـ (قلت) تشبيه عينه بعين أبى تحي الأنصارى، تقدم فى أبوب صلاة الخسوف والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ والسياق لغير الأمام أحمد، وهو موجود فى الصحيحين وغيرهما بغير هذا السياق وبدون الزيادة التى تقدم الكلام عليها، وأوردنحوه الهيثمى بدون الزيادة، وقال رواه الطبرنى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح(٣٣٦) (عن أبى نضرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إسماعيل ابن ابرهيم عن سعيد الجريرى عن أبى نظرة عن أبى سعيد- الحديث) (غربيه)(٢) أى فلما انقضت الأيام العشر الوسطى (أمر ببنائه فنقض) والمراد بالبناء هنا الخباء الذى كان يعتكف فيه من أى نوع كان، ونقضه ازلته(٣) أى أعلمه الله بأنها فى العشر الأواخرстр. 2916
-[إظهار ليلة القدر للنبى ﷺ ثم نسيانه تعيينها]-
الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد، ثُمَّ اًعتكف العشر الأواخر، ثُمَّ خرج على الُنَّاس فقال يا أيُّها النَّاسُ إنَّها أُبينت لى ليلةُ القدر فخرجتُ لأُخبركُم فجاء رجُلان يحتقَّان معهُما الشَّيطانُ فنُسِّيتُها، فالتمسُوها فى التَّاسعة والسَّابعة والخامسة فقُلتُ يا أبا سعيد إنكُم أعلم بالمدد منَّا، قال إنَّا أحقُّ بذاك منكُم فما التَّاسعةُ والسَّابعةُ والخامسةُ؟ قال تدعُ الَّتى تدعُون إحدي وعشرين والَّى تليها التَّاسعةُ وتدعُ الُّتى تدعُون ثلاثةَّ وعشرين والَّتى تليها السَّابعة ُ، وتدعُ
الحواشي
(١) أي يختصمان ويطلب كل واحد منهما حقه من الآخر ويدَّعى أنه المحق (معهما الشيطان) يحرضهما على الشر (فنسيتها) بضم النون وكسر السين المهلة مشددة أى فأنسانى الله اياها(٢) القائل هو أبو النضر الراوى عن أبى سعيد(٣) لفظ مسلم قال أجل (أى نعم) نحن أحق بذلك منكم، وإنما قال ذلك أبو سعيد رضى الله عنه لانه من أصحاب النبى صلى الله عليه وأقرب إليه وأعرف بكلامه منه، وأبو النضر تابعى (وقوله فما التاسعه والسابعة والخامسة) هذه الجملة مقول أبى النضر يستفهم من أبى سعيد، ولفظ مسلم (قال قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة؟)(٤) يعنى ليلة ثنتين وعشرين، ولفظ مسلم (قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها ثنتين وعشرين وهى التاسعة) وقولة ثنتين وعشرين. هكذا وقع فى رواية مسلم بالياء التحتية وصوَّبه النووى قال وهو منصوب بفعل محذوف تقديره أعنى ثنتين وعشرين. وهى تاسعة بالنظر إلى ما بقى من الشهر على أنه ثلاثون يوما، وكذا يقال فى قوله والتى تليها السابعة، أى بالنظر إلى ما بقى من الشهر على أنه ثلاثون يوما ويقال ذلك أيضا فى قوله والتى تليها الخامسة، وهذا لا ينافى قوله فى الحديث الآتى (ابتغوها فى العشر الأواخر فى الوتر منها) لأن الغرض مما هنا انما هو بيان معنى التاسعة والسابعة والخامسة فأنها تطلق على ثنتين وعشرين وأربع وعشرين وست وعشرين باعتبار كون الشهر ثلاثين يوما، وليس المراد بيان كون ليلة القدر قيها لانه يصير مخالفا لما صح من أنها الأوتار فى حديثه الآتى وأحاديث غيره من الصحابة، وعليه فيكون معنى قوله فالتمسوها فى التاسعه والسابعة والخامسة أى فى الليلة التى تبقى التاسة بعدها، وهى ليلة احدى وعشرين وفى الليلة التى تبقى السابعة بعدها، وهى ليلة ثلاث وعشرين، وفى الليلة التى تبقى الخامسة بعدها وهى ليلة خمس وعشرين،стр. 2917
-[حجة القائلين بأنها ليلة احدى وعشرين من رمضان]-
الَّتي تدعون خمسة وعشرين والَّتى تليها الخامسة
(الفصل الخامس فيما ورد أنها ليلة إحدى وعشرين من رمضان)
(٣٣٧) عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال تذاكرنا ليلة القدر، فقال بعض القوم إنَّها تدُور من السَّنة فمشينا إلى أبى سعيد الخُدرىِّ رضى الله عنهُ قُلتُ يا أبا سعيد سمعت رسُول الله ﷺ العشر الوسُط من رمضان واعتكفنا معهُ، فلمَّا أصبحنا صبيحة عشرين رجع ورجعنا معهُ وأرى ليلة القدر ثُمَّ أنسيها فقال الحواشي
(٣٣٧) عن أبى سلمة بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد حدثنى أبى ثنا يحي ثنا محمد بن عمرو وقال حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن- الحديث (غربيه)(١) يعنى فى جميع أشهر السنة(٢) بضم الواو والسين جمع وسطى، ويروى بفتح السين مثل كبر وكبرى، وفى رواية للأمام أحمد والبخارى فى باب السجود على الأنف فى الطين قال (اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذى تطلب أمامك فأعتكف العشر الأوسط فأعتكفنا معه فاتاه حبريل فقال إن الذى تطلب أمامك الحديث(٣) رواية البخارى فخرج صبيحة عشرين فخطبنا، وقال أبى أريت ليلة القدر ثم لأنسيتها أو نسيتها فالتمسوها فى العشر الأواخر فى الوتر، وإنى رأيت أنى أسجد فى ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع فرجنا- الحديث) وهذه الرواية أوضح منстр. 2918
-[ما كان عليه مسجد النبى ﷺ فى حياثه- وطلب ليلة القدر فى العشر الأواخر]-
إنِّي رأيت ليلة القدر ثُمَّ أنسيتها فأرانى أسجُدُ فى ماءٍ وطينٍ، فمن اعتكف معى فليرجع إلى معُتكفه، ابتغُوها فى العشر الأواخر فى الوتر منها، وهاجت علينا السَّماء آخر تلك العشيَّة وكان سقف المسجد عريشًا من جريدٍ فوكف، قوا الذّى هُو أكرامهُ وأنزل عليه الكتاب لرأيتُهُ يُصلى بنا صلاة المغرب ليلة إحدى وعشرين وإن جبهتهُ وأرنبة أنفه فى الماء والطين
الحواشي
(١) أى أمطرت السماء (آخر تلك العشية) يعنى عشية ليلة احدى وعشري(٢) يعنى مظللا بالجريدو والخوص ولم يكن محكم البناء بحيث يمنع المطر الكثير (وقوله فوكف) أى سال ماء المطر من سقف المسجد(٣) هكذا بالأصل (صلاة المغرب) والظاهر أنه خطأ، والصواب صلاة الصبح كما فى جميع الروايات فى الصحيحين وغيرهما (ففى صحيح مسلم) فوكف المسجد امصلى رسول الله ﷺ فنظر اليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طينآ وماء (وفى البخارى) فوكف المسجد فى مصلى النبى ﷺ ليلة إحدى وعشرين فبصرت عينى رسول الله ﷺ ونظرت اليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينا وماء (وعند غيرهما) كذلك، وهذه الروايات هى التى تنفق مع سياق الحديث لأنه يقول فيه وهاجت السماء آخر تلك العشية، ومعنى العشية لغة من المغرب إلى ربع الليل، وقيل إلى العتمة، وآخر العشية بعد العشاء الآخرة قطعا، وعلى كل حال فالمطر لم يقع إلا بعدها، فثبت ذلك أن الصلاة التى صلاها النبى ﷺ وابتل فيها وجهه بالماء والطين هى صلاة الصبح صبيحة ليلة إحدى وعشرين كما صرح بذلك فى رواية أبى داود ففيها، قال أبو سعيد فأبصرت عيناى رسول الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين، ويستفاد ذلك من رواية البخارى أيضا والله أعلم(٤) هى طرف الأنف (تخريجه) أخرجه البخارى ومسلم والأمام مالك وأبو داود والنسائيстр. 2919
-[حجة القائلين بأنها ليلة ثلاث وعشرين]-
(الفصل السادس فيما ورد أنها ليلة ثلاث وعشرين
(٣٣٨) عن عبد الله بن أُنيس رضى الله عنهُ أنَّ النبى ﷺ قال لهُم وسألُوهُ عن ليلة يتراءونها فى رمضان، قال ليلة ثلاث وعشرين
(٣٣٩) وعنهُ أيضًا أنَّ رسُول الله ﷺ قال رأَّيت ليلة القدر ثُمَّ أُنسيتُا وأرانى صبيحتها أسجُدُ فى ماءٍ وطينٍ فمُطرنا ليلة ثلاثٍ وعشرين فصلَّى بنا رسُولُ الله ﷺ فانصرف وإنَّ أثر الماء والطِّين على جبهته وأنفه الحواشي
(٣٣٨) عن عبد الله بن أنيس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو سلمة الخزاعى قال ثنا عبد الله بن جعفر يعنى المخرمى عن يزيد بن الهاد عن أبى بكر بن حزم عن عبد الله بن أنيس- الحديث (غريبه)(١) أى يتحرون رؤيتها وقيامها بالعبادة يقصدون أنها تكون ليلة القدر (تخريجه) أخرج نحوه أبو داود وفيه قصة، وللأمام أحمد أيضا عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ سئل عن ليلة القدر فقال هى فى العشر الأواخر، قم فى الثالثة أو الخامسة (يعنى بعد العشرين) قال الهيثمى رجاله ثقات(٣٣٩) وعنه أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال ثنا أنس بن عياض أبو ضمرة قال حدثنى الضحاك بن عثمان عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس أن رسول الله ﷺ الحديث (غريبه)(٢) أى فى المنام (ثم أنسيتها) أى نسى تعيين الليلة التى فيها(٣) يعنى ورأى فى النوم أيضا أنه يسجد صبيحتها فى ماء وطين(٤) يعنى صلاة الصبح صبيحة ثلاث وعشرين (فانصرف) من الصلاة (وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه) تصديقا لما رأى فى النوم (فان قيل) هذه القصة نفسها جاءت فى حديث أبى سعيد وكان ذلك ليلة احدى وعشرين (فالجواب) يحتمل أن ذلك كان فى سنة أخرى والله أعلم، وقد احتج بهذا الحديث القائلون بان ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، واحتج به أيضا القائلون بان ليلة القدر تنتقل فى العشر الأواخر من رمضان (تخريجه) (م) وزاد (كان عبد الله بن أنيس يقول ثلاث وعشرين) هكذا هو فى معظم النسخ عند مسلم (ثلاث وعشرين) بالجر على حذف مضاف أى ليلة ثلاث وعشرين، وجوَّزه النووي على لغة شاذةстр. 2920
-[حجة القائلين بأنها ليلة ثلاث وعشرين وعلامة ذلك]-
(٣٤٠) وعنهُ ﵁، قال جلسنا مع رسُول الله ﷺ فى آخر هذا الشهر (يعنى رمضان) فقُلنا لهُ يا رسُول الله متى نلتمسُ هذه اللَّيلة اُلمباركة؟ قال التمسُوها هذه الُّليلة، وقال وذلك مساء ليلة ثلاثٍ وعشرين، فقال لهُ رجُل من القوم وهي إذا يا رسُول الله أوَّلُ ثمانٍ، فقال رسُول الله ﷺ إنها ليست بأول ثمان ولكنَّها أوَّلُ السَّبع، إن الشَّهر لا يتم
(٣٤١) عن أبى إسحاق أنهُ سمع أبا حذيفه عن رجُلٍ من أصحاب النَّبى ﷺ ، قال نظرتُ ألى القمر صبيحه ليلة القدر فرأيتُهُ كأنهُ فلق جفنةٍ وقال أبُو إسحاق إنَّما يكونُ القمرُ كذاك صبيحة ليلةٍ القدر، فرأيتُهُ كأنهُ فلقُ جفنهٍ، وقال أبُو إسحاق إنَّما يكون ليلة ثلاثٍ وعشرين الحواشي
(٣٤٠) وعنه ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال ثنا يعقوب قال حدثنى أبى عن أبى إسحاق قال حدثنى معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهنى عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن خبيب قال كان رجل فى زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد سأله فأعطاه، قال جلس معنا عبد الله بن أنيس صاحب رسول الله ﷺ فى مجلسه فى مجلس جهيته قال فى رمضان، قال فقلنا له يا أبا يحيى سمعت من رسول الله عليه وسلم فى هذه الليلة المباركة من شئ؟ قال نعم. جلسنا مع رسول الله ﷺ الحديث) (غريبه)(١) يعنى أول ثمان ليال تبقى من الشهر فيكون الشهر كاملا(٢) يعنى ناقصا فى هذا العام (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وفى اسناده رجل لم يسم(٣٤١) عن أبى اسحاق (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة عن أبى اسحاق- الحديث) (غريبه)(٣) فلق بكسر الفاء وسكون اللام وهو النصف، والجفنة بفتح الجيم اناء كبير كالقصعة أو هو القصعة نفسها، والمعنى أن القمر صبيحة ليلة القدر يكون عند طلوعه كنصف القصعة إذا شقت نصفين، ولا يكون كذلك ال فى ليلة ثلاث وعشرين والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد، وله شاهد عند الأمام أحمد أيضا من حديث علىٍ الآتى بعده، وعند مسلم من حديثстр. 2921
-[حجة القائلين بأنها ليلة ثلاث وعشرين وعلامة ذلك]-
(٣٤٢) (ز) عن علي رضى الله عنهُ قال قال النَّبى َّ ﷺ خرجتُ حين بزغ القمرُ كأنه فلقُ جفنةٍ، فقال اللَّيلةُ ليلة القدر
(٣٤٣) عن عكرمة قال قال ابنُ عبَّاس رضى الله عنهُما أتيتُ وأنا نائم فى رمضان فقيل لى إن الليلة ليلة القدّر، قال ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسُول الله ﷺ فأتيتُ رسُول الله ﷺ فإذا هُو يُصلّي، فنظرتُ فى تلك اللَّيلة فإذا هى ليلةُ ثلاثٍ وعشرين
(٣٤٤) عن أبى هُريرة رضى الله عنهُ قال قال رسُول الله ﷺ كم الحواشي
(٣٤٢) (ز) عن على رضى الله عنه (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى محمد بن سليمان لوين ثنا خديج عن أبى اسحاق عن أبى حذيفة عن على رضى الله عنه- الحديث) (غريبه)(١) أى حين طلع القمر من جهة المشرق (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه عبد الله بن أحمد من زياداته وأبو يعلى، وفيه خديج بن معاويه وثقه أحمد وغير موفيه كلام(٣٤٣) عن عكرمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا ابو الآحوص قال أنا سماك عن عكرمة- الحديث) (غريبه)(٢) الأطناب جمع طنب مثل عنق واعناق وهو الحبل تشد به الخيمه (والفسطاس) بضم الفاء وكسرها الخيمة وله معان غير هذا ذكرت فى محلها (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجال احمد رجال الصحيح (قلت) هذا الحديث يتضمن أن ابن عباس رضى الله عنهما رأى فى النوم أن ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، فهى رؤيا يستأنس بها لما جاء أنها ليلة ثلاث وعشرين وتدل على قوة روحانية ابن عباس رضى الله عنهما حيث قد ورد ما يؤيد رؤياه والله أعلم(٣٤٤) عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاويةстр. 2922
-[ماورد في أنها ليلة أربع وعشرين]-
مضى من الشَّهر؟ قال قُلنا مضيت ثنتان وعشرُون وبقى ثمان، قال رسُولُ الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلَّم لا، بل مضيت منهُ ثنتان وعشروُن وبقى سبع، اطلُبُوها اللَّيلة، قل يملى فى حديثه الشَّهرث تسع وعشرُون
(الفصل السابع فيما ورد أنها ليلة أربع وعشرين)
(٣٤٥) عن بلال (بن رباح) رضى الله عنهُ أنَّ النَّبىَّ صلَّى الله عليهُ وعلى آله وصحبه وسلَّم قال ليلة القدر ليلة أربع وعشرين
(الفصل الثامن فيما ورد أنها ليلة سبع وعشرين وذكر أمارتها)
(٣٤٦) عن زرّض بن جُبيش عنّ أبى بن كعب رضى الله عنهُ قال تذاكر أصحابُ رسُول الله ﷺ ليلة القدر، فقال أبى أنا والذَّى لا إله غيرُهُ أعلمُ أيَّ ليلة هى، هي اليلةُ الَّتى أخبرنا بها رسُول الله ﷺ ليلةُ سبعٍ وعشرين تمضى من رمضان وآية ذلك أنَّ الشَّمس تُصبحُ الغد من تلك الليلة ترقرقُ الحواشي
(١) يعنى ليلة ثلاث وعشرين (وقوله قال يعلى) هو ابن عبيد بن أمية أحد الرويين اللذين روى عنهما الأمام أحمد هذا الحديث، قال فيه الأمام أحمد صحيح الحديث، وقال البخارى مات سنة تسع ومائتين (تخريجه) (هق) وسنده جيد(٣٤٥) عن بلال (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن الصنابحى عن بلال الحديث (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد وإسناده حسن اهـ (قلت) لكن قال الحافظ قد أخطأ ابن لهية فى رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد (سند الأمام أحمد) موقوفا بغير لفظه (يعنى فى صحيح البخارى فى أواخر كتاب المغازى) بلفظ ليلة القدر أول السبع من العشر الأواخر(٣٤٦) عن زر بن حبيش (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا مصعب ابن تدور وتجئ وتذهب وهو كتابه عن ظهور حركتها عند طلوعها فانها يرى لها حركةстр. 2923
-[ما ورد أنها ليلة سبع وعشرين]-
ليس لها شعُاع، فزعم سلمةُ بنُ كهيلٍ أنِّ زرًا أخبرهُ أنَّهُ رصدها ثلاث سنين ومن أوَّل يوٍم يدخُل رمضانُ إلى آخره فرآها تطلُعُ صبيحة سبٍع وعشرين ترقرقُ ليس لها شُعاع (وفي روايٍة بيضاء ترقرقُ)
(٣٤٧) عن جُبير بن نُفير عن أبى ذر رضى اللهُ عنهُ قال قُمنا مع رسُول الله صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ليلة ثلاٍث وعشرين فى شهر رمضان إلى ثلُث الليل الأول ثُمَّ قال لا أحسب ما تطلبُون إلاَّ وراءكم ثُمَّ قُمنا معه ليلة خمٍس وعشرين إلى نصف اللَّيل، ثُمَّ قال لا أحسب ما تطلبُون إلاَّ وراءكم، فقُمنا معهُ ليلة سبٍع وعشرين حتى أصبح وسكت الحواشي
(١) الشعاع بضم الشين، قال أهل اللغة هو ما يرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك اذا نظرت اليها، قال القاضى عياض قيل معنى لا شعاع لها أنها علامة جعلها الله تعالى لها، قال وقيل بل لكثرة اختلاف الملائكة فى ليلتها ونزولها الى الأرض وصعودها بما تنزل به سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها والله أعلم(٢) يعنى الحضرمى أبو يحيى الكوفى. رأى ابن عمرو- روى عن جندب وأبى جحيفة وسويد بن غفلة، وعنه ابنه يحيى وشعبة وحماد بن سلمة، وثقه الأمام أحمد والعجلى، مات سنة احدى وعشرين ومائة عن أربع وسبعين سنة (تخريجه) (م. د. هق) بغير هذا السياق وسنده جيد(٣٤٧) عن جبير بن نفير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح حدثنى أبو الزاخرية عن جبير بن نفير- الحديث (غريبه)(٣) ي أمامكم يعنى فى الليالى الآتية لان كلمة وراء مؤنثة تأتى بمعنى الأمام والخلف، والمراد هنا الأمام، وفى التنزيل "وكان وراءهم ملك" أى أمامهم(٤) يستفاد من قيامه ﷺ ليلة سبع وعشرين حتى أصبح. ومن سكوته وعدم ابتغاء ليلة بعدها أنها ليلة القدر والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام احمد وسنده جيدстр. 2924
-[حجة القائلين بأنها فى العام كله- وقسم ابى بن كعب أنها ليلة سبع وعشرين]-
(٣٤٨) حدثنا عبدُ الله حدَّثنى أبى ثنا يحيى بنُ سعيٍد عن سُفيان حدَّثنى عاصم عن رزّ، قال قُلتُ لأبى أخبرنى عن ليلة القدر فإنَّ ابن أمّ عبد كان يقُولُ من يقُم الحول يُصبها، قال يرحمُ اللهُ أبا عبد الرَّحمن، قد علم أنَّها فى رمضان فإنَّها لسبع وعشرين ولكنَّهُ عمَّى على الناس لكيلا يتَّكلوا، فوا الله الذي أنزل الكتاب على مُحمد ﷺ إنَّها فى رمضان ليلة سبع وعشرين، قال قُلتُ يا أبا المُنذر وأنَّى علمتها؟ قال بالآية الَّتى أنبأنا رسُولُ الله ﷺ فعددنا وحفظنا فو الله إنَّها لهى ما يستثنى قُلتُ لزر ما الآيةُ؟ قال إنَّ الشمس غداة إذ كأنَّها طست ليس لها شُعاع (زاد في رواية حتَّى ترتفع)
(٣٤٩) "ز" عن يزيد بن أبى سُليمان، قال سمعتُ زرَّ بن حُبيش الحواشي
(٣٤٨) حدثنا عبد الله (غريبه)(١) سفيان هو ابن عيينة (وعاصم) هو ابن أبى النجود كما فى رواية مسلم (وزر) هو ابن حبيش "وأبىّ) هو ابن كعب الصحابي رضى الله عنه(٢) هو عبد الله بن مسعود الصحابى المشهور رضى الله عنه(٣) أى لأن السنة لا تخلو منها(٤) أى اخفى أمرها على الناس لأنهم لو علموا أنها فى ليلة معينة لم يقوموا إلا تلك الليلة ويتركوا بقية العام فتفوت حكمة إخفائها(٥) كنية أبى بن كعب، والقائل قلت هو زر بن حبيش، والمعنى أن زرا يقول لأبىّ من أين علمت أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين(٦) بياء الغائب وهو من كلام زر بن حبيش يقول حلف أبى بن كعب أنها ليلة سبع وعشرين بدون استثناء فى يمينه بنحو إن شاء الله لتأكده من ذلك "والقائل قلت لزر" هو عاصم، يعنى ما الآية التى أخبرهم بها النبي ﷺ "قال إن الشمس غداة إذ" يعنى صبيحة ليلة القدر تطلع بيضاء نقية خالية من الشعاع كالطحت، وهو اسم لاناء معروف معرَّب، لأن التاء والطاء لا يجتمعان فى كلمة عربية ذكره المصباح، وتقدم الكلام عليه فى شرح حديث عائشة رقم ٣١٦ صحيفة ٢٦٠ فى باب جواز اعتكاف القماء، وتقدم تفسير الشعاع فى شرح الحديث الأول من هذا الفصل (تخريجه) (م. د. نس. هق) ورواه الترمذى مختصرا وقال حديث حسن صحيح(٣٤٩) "ز" عن يزيد بن أبى سليمان (سنده) حدثنا عبد الله حدثنيстр. 2925
-[تأكيد زر بن حبيش أنها ليلة سبع وعشرينن حتى همّ أن يؤذن فى الناس بذلك]-
يقول لولا سُفهاؤُكم لوضعتُ يدى فى أذُنى ثُم ناديتُ ألا إنَّ ليلة القدر في رمضان فى العشر الأواخر فى السَّبع الأواخر، قبلها ثلاث وبعدها ثلاث نبَّأ من لم يكذبني عن نبأ من لم يكذبهُ، قُلتُ لأبى يُوسُف يعنى أبىَّ كعب عن النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، قال كذا هُو عندى
(٣٥٠) عن عبد الله بن مسعُود رضى اللهُ عنهُ أنَّ رجُلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال متى ليلةُ القدر، قيل من يذكرُ منكم ليلة الصَّهباوات، قال عبدُ الله أنا بأبى وأمَّي وإنَّ في يدى لتمرات أستحرُ بهنَّ (٦) مُستترًا بمُؤخرة رحلي من الفجر وذلك حيت طلع القمرُ الحواشي
(١) يعنى لولا خوفى من ضرر يلحقنى من سفهائكم وهم الجهلاء الذين عندهم خفة فى العقل وطيش لوضعت يدى الخ(٢) هذا اعتبار أن الشهر كامل، فان كان ناقصا فيكون قبلها ثلاث وبعدها ثنتان "قوله نبأ من لم يكذبنى" يعنى أبي بن كعب رضى الله عنه" عن نبأ من لم يكذبه" يعنى النبي ﷺ(٣) القائل قلت هو عبد الله بن الأمام أحمد، وأبو يوسف هو أحد رجال السند الذى روى عنه عبد الله هذا الحديث(٤) يعنى أن زرا روى هذا الحديث عن أبى بن كعب عن النبي ﷺ فهو حديث مرفوع (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسند جيد(٣٥٠) عن عبج الله بن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عمرو بن الهيثم أبو قطن ثنا المسعودى عن سعيد بن عمرو عن أبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود - الحديث" (غريبه)(٥) هكذا بالأصل بلفظ الجمع، وكذلك عند البيهقى، وفى بعض نسخ البيهقى الصبهاء بالأفراد. وقد جاء كذلك أى بالأفراد في النهاية والقاموس، وهو اسم موضع قريب من خيبر، ولعل هذا الموضع يطلق عيه اسم الصبهاء والصبهاوات بالأفراد والجمع، والحكمة فى ذكر هذا الموضع تفهيم السائل أن ليلة القدر كانت ليلة نزولهم بهذا المكان(٦) أى أتسحر بهن "وقوله من الفجر" أى من أول طلوعه قبل أن يظهر لجميع الناس، ويستفاد من قوله "حين طلع الفجر" تعيين تلك الليلة، وهى ليلة سبع وعشرين. لان القمر فى هذا الوقت الا ليلة سبع وعشرين والله أعلم (تخريجه) (هق. طب) وأورده الهيثمى وقال رواه أحمدстр. 2926
-[حجة القائلين بأنها ليلة سبع وعشرين وذكر علامتها]-
(٣٥١) عن عبد الله بن عبَّاس رضى الله عنهُما أنَّ رجلًا أتى النبيَّ صلى لله عليه وسلم، فقال يانى الله إنىَّ شيخ عليل يشقُ علىَّ القيامُ فأمرنى بليلة لعلَّ الله يُوفقنى فيها ليلة القدر، قال عليك بالسَّابعة
(٣٥٢) عن أبى عقرب، قال غدوتُ إبن مسعُوٍد رضى الله عنه ذات غداة فى رمضان فوجدتهُ فوق بيته جالسا فسمعنا صوتهُ وهو يقُول صدق اللهُ وبلغ رسُولهُ، فقال إنَّ رسُول الله ﷺ ، قال إنَّ ليلة القدر فى النصف من السَّبع الأواخر من رمضان تطلعُ الشَّمسُ غداة إذ صافية ليس لها شُعاع فنظرتُ إليها فوجدتُها كما قال رسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الحواشي
(٣٥١) عن عبد الله بن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة عن عكرمة عن عبد الله بن عباس- الحديث" (غريبه)(١) فعيل بمعني مفعول، والعلة المرض الشاغل، والجمع علل مثل سدرة وسدر، واعله الله فهو معاول، واعتل إذا مرض(٢) كأن هذا الرجل بلغه أنها تكون فى العشر الأواخر من رمضان، ولكونه مريضا لا يمكنه قيام العشر طلب من النبي ﷺ تعيين ليلة يقومها رجاء أن تكون ليلة القدر فأرشده النبي ﷺ الى السابعة يعنى والعشرين، وما ذلك الا لكونها أرجى ليلة تكون ليلة القدر والله أعلم (تخريجه) (هق) وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجال الصحيح(٣٥٢) عن أبى عقرب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو النضر ثنا أبو معاوية يعنى شيبان عن أبى اليعفور عن أبى الصلت عن أبى عقرب- الحديث" (غريبه)(٣) أى ذهبت إليه ذات يوم مبكرا، والغدوة ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس هذا أصله وهو المراد هنا(٤) يعنى قبلها ثلاث وبعدها ثلاث كما صرح بذلك فى حديث زر بن حبيش المتقدم. وتقدم الكلام عليه فى شرحه (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد وأبو يعلى، وأبو عقرب لم أجد من ترجمة، وبقية رجاله ثقاتстр. 2927
-[حجة القائلين بأنها ليلة سبع وعشرين]-
(٣٥٣) "قر" حدثنا عبدُ الله، قال قرأتُ على أبى هذا الحديث وسمعتهُ سماعا قال حدثنا الأسودُ بنُ عامر حدَّثنا شُعبةُ، قال عبدُ الله بنُ دينار أخبرنى قال سمعتُ ابن عُمر يحدثُ عن النبىَّ ﷺ فى ليلة القدر، قال من كان مُتحرِّيها فليتحرَّها فى ليلة سبع وعشرين، قال شُعبة وذكر لى رجُل ثقة عن سُفيان أنَّه كان يقُولُ إنها قال من كان مُتجرَّيها فليتحرها فى السَّبع البواقي، قال شُعبةُ فلا أدرى قال ذا او ذا شُعبةُ شكَّ، قال أبى الرَّجُلُ الثقةُ يحيي بن سعيد القطَّانُ الحواشي
(٣٥٣) "قر" حدثنا عبد الله (غريبه)(١) ذكرت فى مقدمة هذا الكتاب فى الجزء الأول منه أن كل حديث قرأه عبد الله بن الأمام أحمد على أبيه ولم يسمعه منه أرمز له بهذا الرمز "قر" وجريا على هذه القاعدة رمزت له لأنه من قراءة عبد الله على أبيه، ولكنه صرح فيه بالسماع أيضا فيكون قد جمع فى هذا الحديث بين القراءة والسماع(٢) هذه الجملة وهى قوله "قال عبد الله بن دينار أخبرنى" هى مقول شعبة، والمعنى حدثنا شعبة قال أخبرنى عبد الله بن دينار قال سمعت ابن عمر الخ(٣) الرجل الثقة هو يحيي بن سعيد القطان كما فسره بذلك الأمام أحمد فى آخر الحديث(٤) يعنى ابن عمر عن النبي ﷺ(٥) هذه الرواية تقدمت فى الفصل الثانى من هذا الباب رقم ٣٢٣ صحيفة ٢٦٨ بلفظ "الأواخر بدل "البواقى" ولا مانع من كونه قال هذا مرة وهذا أخرى، لأن كليهما صحيح ثابت عن النبي ﷺ وله شواهد وطرق تعضده وإن كانت رواية السبع أنبت لأنها فى الصحيحين والله أعلم "وقوله قال أبى الخ" القائل هو عبد الله بن الأمام أحمد (تخريجه) أورده الهيثمى باللفظ الأول "أعى ليلة سبع وعشرين" وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وأشار إلى اللفظ الثانى بقوله- لابن عمر حديث فى الصحيح غير هذا اهـ (قلت) ومما يؤيد اللفظ الأول ما تقدم فى حديث أبىّ فى هذا الفصل وجزم به وأقسم عليه أنها ليلة سبع وعشرين، وما رواه أبو داود عن معاوية بن أبى سفيان عن النبي ﷺ فى ليلة القدر قال ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، ولابن المنذر من كان متحريها فلينحرها ليلة سبع وعشرين وغير ذلك كثير "واللفظ الثانى أخرجه (ق. لك. د)стр. 2928
-[زوائد الباب وأمارات ليلة القدر وفضلها]-
(٣٥٤) عن أبي هُريرة ﵁ أنَّ رسُول الله ﷺ قال فى ليلة القدر إنَّها ليلةُ سابعٍة أو تاسعٍة وعشرين إن الملائكة تلك الليلة فى الأرض أكثرُ من عدد الحصى الحواشي
(٣٥٤) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سليمان بن داود وهو أبو داود الطيالسى ثنا عمران يعنى القطان عن قتادة عن أبى ميمونة عن أبى هريرة الحديث (تخريجه) (خز) فى صحيحه وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسطور ورجاله ثقات (زوائد الباب) (أمارات ليلة القدر وفضلها) عن أبن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة، أورده الهيثمى وقال البزار وفيه سلمة بن وهرام وثقه ابن حبان وغيره وفيه كلام اهـ (قلت) رواه أيضا ابن خزيمة فى صحيحه وزاد تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة (وعن وائلة بن الأسقع رضى الله عنه) عن رسول الله ﷺ قال ليلة القدر ليلة بلجة لا حارة ولا باردة ولا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها (طب) وفيه بشر بن عون عن بكار بن تميم وكلاهما ضعيف (وعن ابن مسعود) رضى الله عنه أن الشمس تطلع كل يوم بين قرنى شيطان الا صبيحة ليلة القدر "رواه ابن أبى شيبة" ولابن خزيمة من حديث جابر مرفوعا فى ليلة القدر وهى ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة تنضج كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضئ فجرها "وروى ابن أى حاتم" من طريق مجاهد لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء (ومن طريق الضحاك) يقبل الله التوبة فيها من كل تائب وتفتح فيها أبواب السماء، وهى من غروب الشمس إلى طلوعها (وذكر الطبرى) عن قوم أن الأشجار فى تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود الى منابتها وأن كل شئ يسجد فيها (وروى البيهقى) فى فضائل الأوقال من طريق الأوزاعى عن عبدة بن أبى لبابة أنه سمعه يقول أن المياه المالحة تعذب تلك الليلة (وروى ابن عبد البر) من طريق زهرة بن معبد نحوه أفاده الحافظ (من روى أنها ليلة سبع وعشرة) عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان يحيى ليلة ثلاث وعشرين من رمضان وليلة سبع وعشرين ولا كأحيائه ليلة سبع وعشرة، فقيل له كيف تحيي ليلة سبع وعشرة، فقال إن فيها نزل القرآن وفى صبيحتها فرق بين الحق والباطل وكان فيها يصبح مبهج الوجه (طب) وفيه أبو بلال الأشعرى وهو ضعيف (وهن حوط العبدى) قال سألت زيد بن أرقم عن ليلة القدر، فقال ما أشك وما أمترى أنها سبع وعشرة ليلة أنزل القرآن ويوم التقى الجمعان (طب) وحوط قال البخارى حديثه هذا منكر (وعن أبيстр. 2929
-[بقية زوائد الباب فى تعيين ليلة القدر]-
.....
الحواشي
(١) هريرة) ﵁ أن النبى ﷺ قال التمسوا القدر فى سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين (طس) وفيه أبو المهذم وهو ضعيف (ماورد أنها فى الوتر من العشر الأواخر) (عن كعب بن مالك) قال قام رسول الله ﷺ فخطب الناس على المنبر فى رمضان، فقال قمت على المنبر وأنا أعلى ليلة القدر فالتمسوها فى العشر الأواخر فى وتر (طب) عن حميدة بنت عبيد عن أمها، قال الهيثمى ومها لم أعرفها وبقية رجاله ثقاب (وعن عقبة بن مالك) رضى الله عنه عن النبى ﷺ مثله إلا أنه قال فى ليلة الوتر (طس) وفيه عبد العزيز بن يحيى المدنى وهو متروك (وعن عمر بن الخطاب) رضى الله عنه قال قال رسول الله عليه وسلم التمسوها فى العشر الأواخر وترا (بز. عل) ورجال أبى يعلى ثقات (من قال إنها ليلة ثلاث وعشرين) (عن أنس بن مالك) رضى الله عنه أن الجهنى قال يا رسول الله نحن حيث قد علمت ولا نستطيع أن نحضر هذا الشهر فأخبرنا بليلة القدر، قال احضر العشر الأواخر، قال لا أستطيع ذلك، قال التمسها ليلة سابعة تبقى وهى هذه الليلة، قال قلت يا رسول الله هذه ليلة ثلاث وعشرين وهى لثمان تبقين، قال كذا هذا الشهر ينقص وهى سبع تبقين، أورده الهيثمى، وقال رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه (وعن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه) رضى الله عنه، قال قلت يا رسول الله إن لى بادية أصلى فيها فمرني بليلة أنزلها إلى المسجد فأصلى فيه فقال رسول الله ﷺ انزل ليلة ثلاث وعشرين (طب) وفيه ابن إسحاق وهو ثقة لكنه مدلس، قاله الهيثمى (وعن عبد الله بن مسعود) رضى الله عنه، قال سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال كنت أُعلمتها ثم انفلتت منى فاطلبوها فى سبع يقين أو ثلاث يبقين، رواه البزار ورجاله ثقات (وعن أنس بن مالك) رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال التمسوها فى العشر الأواخر فى التاسعة والخامسة والسابعة، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (ما روى أنها ليلة سبع وعشرين) (عن جابر بن سمرة) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، روه الطبرنى فى الأوسط عن أبى بكر بن أبى شيبة وجادة عن خط أبيه ورجاله ثقات (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما، قال دعا عمر أصحاب رسول الله ﷺ وسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها فى العشر الأواخر، قال ابن عباس فقلت لعمرانى لأعلم أو أظن أى ليلة هى، قال عمر أى ليلة هى؟ فقلت سابة تمضى أو سابة تبقى من العشر الأواخر، فقال من أين علمت ذلك؟ فقلت خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبع والطواف والجمار وأشياء ذكرها، فقال عمر لقد فطنت لامر ما فطنا له رواه عبد الرزاقстр. 2930
-[كلام العلماء فى ليلة القدر هل هى باقية أم رفعت؟ وهل هى خاصة بهذه الأمة؟]-
.....
الحواشي
(١) (الأحكام) اشتمل هذا الباب مع زوائده على مجموعة أحاديث استقصيت فيها كل ما ورد فى ليلة القدر بقدر المستطاع فلا تكاد تظفر بمجموعة مثلها فى غير هذا الكتاب، ولكثرة الأحاديث وتنوعها فى هذا الباب جعلته ثمانية فصول، أودعت فى كل فصل منه نوعا من تلك الأنواع لتسهيل المراجعة وتناول الأحكام، ولاحظت نحو ذلك فى الزوائد، مفتتحا هذه الفصول بما ورد فى فضل ليلة القدر وما يقول من رآها أوردت فيه حديث أبي هريرة رضى الله عنه (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وحديث عائشة ﵂ (قالت يا نبي الله ان وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال تقولين اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى) وتقدم شرحهما وتخريجهما والكلام عليهما هناك وقد أجمع العلماء على ما جاء فى هذين الحديثين ولم يخالف فى ذلك أحد (واختلفوا) هل هى (آعنى ليلة القدر) من خصائص هذه الأمة أو لجميع الأمم المتقدمة؟ وهل هى خاصة بزمن النبى ﷺ ثم رفعت أو باقية إلى يوم القيامة؟ وإذا كانت باقية فهل تنتقل فى جميع أشهر السنة أو هى محصورة فى رمضان؟ وإذا كانت محصورة فى رمضان ففى أى ليلة منه تكون؟ للعلماء فى ذلك أقوال شتى (القول الأول) أنها خاصة بهذه الأمة ولم تكن فى الأمم قبلهم، قال الحافظ جزم به ابن حبيب وغيره من المالكية ونقله عن الجمهور، وحكاه صاحب العدة من الشافعية ورجحه، وهو معترض بحديث أبى ذر عند النسائى حيث قال فيه قلت يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال لا بل هى باقية اهـ (قلت) حديث أبى ذر رواه الأمام أحمد أيضا وتقدم فى الفصل الثانى من فصول الباب وفيه (قلت تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هى إلى يوم القيامة؟ قال بل هى إلى يوم القيامة (واحتج القائلون بالخصوصية) بما جاء فى الموطأ عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إن لا يبلغوا من العمل مثل الذى بلغ غيرهم فى طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر (قال الحافظ) وهذا يحتمل التأويل فلا يدفع التصريح فى حديث أبى ذر اهـ (وقال ابن عبد البر) هذا لا يعرف فى غير الموطأ لا مسندا ولا مرسلا وهو أحد الأحاديث التى انفرد بها مالك اهـ (وقال الحافط السيوطى) فى تعليقه على الموطأ لكن له شواهد من حيث المعنى مرسلة فأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره من طريق ابن وهب عن سلمة بن على عن على بن عروة قال ذكر رسول الله ﷺ يوما أربعة من بنى إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما لم بمصوه طرفة عين، فعجب الصحابة من ذلك، فاتاه جبريل فقال قد أنزل الله عليك خيرا من ذلك ليلة القدر خير من ألف شهر، هذا أفضل من ذاك، فسر بذلك رسول الله ﷺ والناس معهстр. 2931
-[تحقيق أن ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة]-
.....
الحواشي
(١) (القول الثاني) أنها رفعت أصلا ورأسا، حكاه المتولى فى التتمة عن الروافض والفاكهانى فى شرح العمدة عن الحنيفة (قال الحافظ) وكأنه خطأ منه، والذى حكاه المروجى أنه قول الشيعة، وقد روى عبد الرازق من طريق داود بن أبى عاصم عن عبد الله بن يخنس قلت لأبى هريرة زعموا أن ليلة القدر رفعت، قال كذب من قال ذلك، ومن طريق عبد الله بن اهـ وحجتهم ما جاء فى حديث عبادة بن الصامت وتقدم فى الفصل الرابع من قوله ﷺ (فتلاحى رجلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم) وتقدم الكلام على ذلك فى شرحه وأن المراد برفعها رفع علمه بعينها ذلك الوقت، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسك، وهذا القول غلط ظاهر وخطأ بين. لأنه جاء فى الحديث نفسه عقب قوله فرعت (وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها فى التاسعة أو السابعة أو الخامسة- الحديث) (وفى حديث أبى ذر) المذكور فى الفصل الثانى التصريح بأنها باقية إلى يوم القيامة، فهذا القول مردود لا قيمة له (القول الثالث) أنها ممكنة فى جميع النة. وهو قول مشهور (عن الحنيفة) حكاه قاضيخان وأبو بكر الرزى منهم، وروى مثله عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم، وزيف المهلب هذا القول وقال لعل صاحبه بناه على دوران الزمان ليقصان الأهلة وهو فاسد. لأن ذلك لم يعتبر فى صيام رمضان فلا يعتبر فى غيره حتى تنتقل ليلة القدر عن رمضان، ومأخذ ابن مسعود كما ثبت فى صحيح. مسلم وعند الأمام أحمد (وتقدم فى الفصل الثامن) عن أبى بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس (القول الرابع) أنها مختصة برمضان ممكنة فى جميع لياليه (قال الحافظ) وهو قول ابن عمر، رواه ابن أبى شبيبة بإسناد صحيح عنه. وروى مرفعا عنه أخرجه أبو داود (قلت) ولفظه عن ابن عمر قال سئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال هى فى كل رمضان، قال أبو داود رواه سفيان وشعبة عن أبى إسحاق موقوفا على ابن عمر لم يرفعاه إلى النبى ﷺ (قال الحافظ) وفى شرح الهداية الجزم به (عن أبى حنيفة) وقال به ابن المنذر والمحاملى (وبعض الشافعية) ورجحه السبكى فى شرح المناهج. وحكاه ابن الحاجب رواية. وقال السروجى فى شرح الهداية قال أبو حنيفة إنها تنتقل فى جميع رمضان، وقال صاحباه إنها فى ليلة معينه منه مبهمة، وكذا قال النسقى فى المنظومة
وليلة القدر بكل شهر ... دائرة وعيَّناها فادر
(القول الخامس) أنها أول ليلة من رمضان، حكى عن أبى رزين العقيلى الصحابى، وروى ابن أبى عاصم من حديث أنس قال ليلة القدر أول ليلة من رمضان، قال ابن عاصم لا نعلم أحدا قال ذلك غيره (القول السادس) أنها ليلة سبع عشرة من رمضان رواه ابن أبى شيبة والطبرانى من حديث زيد بن ثابت وتقدم فى الزوائد وسنده ضعيف، ورواه الطبراني فيстр. 2932
-[أقوال العلماء فى تعيين ليلة القدر]-
.....
الحواشي
(١) الأوسط من حديث أبى هريرة وسنده ضعيف أيضا، ولفظهما تقدم فى الزوائد، ورواه أبو داود من حديث ابن مسعود (قال قال لنا رسول الله ﷺ اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان وليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ثم سكت) وسنده فيه لين (القول السابع) أنها ليلة تسع عشرة رواه عبد الرازق عن على وعزاه الطبرى لزيد بن ثابت وابن مسعود، ووصله الطحاوى عن ابن مسعود (القول الثامن) أنها أول ليلة من العشر الأخير أعنى ليلة الحادى والعشرين (واليه مال الأمام الشافعى) ﵀ وجماعة من الشافعية، وعبارة الشافعى فى الأم كما نقله البيهقى فى المعرفة (وتطلب ليلة القدر فى العشر الأواخر من شهر رمضان. قال وكأنى رأيت والله أعلم أقوى الأحاديث فيه ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين) اهـ قلت يريد حديث أبى سعيد المذكور فى الفصل الخامس وحديث عبد الله بن أنيس المذكور فى الفصل السادس (القول التاسع) أنها ليلة ثلاث وعشرين وهو مروى عن عبد الله بن أنس كما فى الفصل السادس، وعنه أيضا قال قلت يا رسول الله إن لى بادية أكون فيها وأنا أصلى فيها بحمد الله فمرنى بليلة أنزلها إلى هذا المسجد، فقال انزل ليلة ثلاث وعشرين الحديث- رواه أبو داود (وروى ابن آبى شيبة) بإسناد صحيح عن معاوية قال ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين (رواه إسحاق) فى مسنده من طريق أبى حازم عن رجل من بنى بياضة له صحبه مرفوعا (وروى عبد الرازق) عن معمر عن أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب، وعن ابن جريح عن عبد الله بن أبى يزيد عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين (وروى عبد الرازق) من طريق يوسف سمع سعيد بن المسيب يقول استقام قول القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين، ومن طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ومن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين (ومال إليه الشافعى كما تقدم) (القول العاشر) أنها ليلة رابع وعشرين وهو مروى عن بلال بن رباح كما فى الفصل السابع، ورواه أيضا أبو داود الطيالسى من طريق أبى نضرة عن أبى سعيد مرفوعا (ليلة القدر ليلة أربع وعشرين) وروى ذلك (عن ابن مسعود والشعبى والحسن وقتادة) وحجتهم حديث واثلة (أن القران نزل ليلة أربع وعشرين (قال الحافظ) واحتجوا أيضا بحديث بلال وتقدم الكلام عليه فى الفصل السابع (القول الحادى عشر) أنها ليلة ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين، روى ذلك عن معاذ بن جبل وتقدم حديثه فى شرح الحديث الأول من الفصل السادس (القول الثانى عشر) أنها ليلة سبع وعشرين وهو الجادة من (مذهب الإمام أحمد، وراوية عن أبى حنيفة) وبه جزم أبى بن كعب وحلف عليه، ورواه ابن أبى شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة رضي الله عنهمстр. 2933
-[أقوال العلماء فى تعين ليلة القدر]-
.....
الحواشي
(١) وحكاه صاحب الحلية من الشافعية عن أكثر العلماء (وهو أرجا الأقوال وأرجحها) فى ليلة القدر لكثرة أدلته وصحتها، أنظر الفصل الثامن (القول الثالث عشر) أنها ليلة تسع وعشرين حكاه ابن العربى (القول الرابع عشر) أنها آخر ليلة من رمضان وهو مروى عن عبادة ابن الصامت وأبى بكرة، انظر الفصل الثالث (القول الخامس عشر) أنها تنتقل فى العشر الأخر كله (قال الحافظ) قاله أبو قلابة ونص عليه (مالك والثورى وأحمد وإسحاق) وزعم الماوردى أنه متفق عليه، وكأنه أخذه من حديث ابن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها فى العشر الأخير، ثم اختلفوا فى تعيينها كما تقدم اهـ، ويؤيد كونها فى العشر الأخير حديث أبى سعيد المذكور فى الفصل الرابع. وما تقدم فى أبواب الاعتكاف من اعتكاف ﷺ فى العشر الأواخر وما جاء فى باب الاجتهاد فى العشر الأواخر، كل ذلك لموافقة ليلة القدر (القول السادس عشر) أنها فى الوتر من العشر الأواخر ودليلة ما جاء فى الفصل الرابع الأحاديث (قال الحافظ) وهو أرجح الأقوال وصار إليه (أبو ثور والمزنى) وابن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب اهـ (وقال الترمذى) أكثر الروايات عن النبى ﷺ أنه قال التمسوها فى العشر الأواخر فى كل وتر، وروى عن النبى ﷺ فى ليلة القدر أنها ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من رمضان (قال الشافعى) كان هذا عندى والله أعلم أن النبى ﷺ كان يجيب على نحو ما سأل عنه، يقال له نلتمسها فى ليلة كذا، فيقول التمسوها فى ليلة كذا (قال الشافعى) وأقوى الروايات عندى فيها ليلة احدى وعشرين اهـ. فعلى هذا كانت فى السنة التى رأى أبو سعيد النبى ﷺ يسجد فى الماء والطين ليلة احدى وعشرين، وفى السنة التى أمر عبد الله ابن أنيس ليلة ثلاث وعشرين، وفى السنة التى رأى أبى كعب علامتها ليلة سبع وعشرين والله أعلم (القول السابع عشر) أنها تنتقل فى جميع السبع الأواخر ويدل عليه ما جاء فى الفصل الثانى من الأحاديث (وقد اختلف أهل هذا القول) هل المراد السبع من آخر الشهر أو آخر سبعة تعد من الشهر أعنى التى أولها ليلة الثانى والعشرين وآخرها ليلة الثامن والعشرين، ورجح الحافظ الأول، ويؤيده أيضا ما رواه الأمام أحمد، قال حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير أخبرنى جابر أن أمير البعث كان غالبا الليثى وقطبة بن عامر الذى دخل على رسول الله ﷺ النخل وهو محرم، ثم خرج من الباب وقد تسور من قبل الجدار وعبد الله بن أنيس الذى سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر وقد خلت اثنتان وعشرين ليلة، فقال رسول الله ﷺ التمسها فى هذه السبع الأواخر التى بقين من الشهر وحسن الهيثمى إسناده (وبقى أقوال أخرى) لم أذكرها لكون مستندها واهيا، أو لعدمه بالمرةстр. 2934
-[خلاصة الأقوال وكلام العلماء فى الحكمة فى إخفاء ليلة القدر وذكر علاماتها]-
.....
الحواشي
(١) وفي هذا القدر كفاية والله أعلم (الخلاصة) خلاصة هذه الأقوال جميعها وأرجحها على التحقيق أن ليلة القدر هى الليلة التى نزل فيها القرآن، وأنها فى رمضان بنص كتاب الله، وثبت بالأحاديث الصحيحة أنها باقية إلى يوم القيامة وأنها فى العشر الأخير فى الوتر منه، وأنها تنتقل كما فهم من أحاديث الباب وأرجح أوتار العشر عند الشافعية ليلة احدى وعشرين على ما فى حديث أبى سعيد المذكور فى الفصل الخامس، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين كما فى الفصل الثامن، والله أعلم (فائدة) قال العلماء الحكمة فى أخفاء ليلة القدر ليجتهد الناس فى طلبها ويجدُّوا فى العبادة فى الشهر كله طمعا فى إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة فى يوم الجمعة، وكما أخفى الأجل وقيام الساعة ليجدوا فى الأعمال الصالحة حذرا منها (واختلف العلماء) هل لليلة القدر علامة تظهر لمن وفقت له أم لا؟ فقيل يرى كل شئ ساجدا. وقيل يرى الأنوار فى كل مكان ساطعة حتى فى المواضع المظلمة، وقيل يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة، وقيل علامتها استجابة دعاء من وفقت له، واختار الطبرى أن جميع ذلك غير لازم، لأنه لا يشترط لحصولها رؤية شئ ولا سماعه (واختلفوا أيضا) هل يحصل الثواب المترتب عليها لمن اتفق له أنه قامها وان لم يظهر له شئ. أو يتوقف ذلك على كشفها له؟ (والى الأول) ذهب الطبرى والمهلب وابن العربى وجماعة (والى الثانى) ذهب الأكثر، واستدلوا بما وقع عند مسلم من حديث أبى هريرة بلفظ (من يقم الليلة القدر فيوافقها) وفى حديث عبادة عند الإمام أحمد (من قامها إيمانا، واحتسابا ثم وفقت له) قال النووى معنى يوافقها أى يعلم أنها ليلة القدر فيوافقها، ويحتمل أن يكون المراد يوفقها فى نفس الأمر وان لم يعلم هو ذلك اهـ (قلت) وهذا الأخير هو الذى أختاره، وعليه فمن قام رمضان كله أو، العشر الأواخر منه إيمانا واحتسابا ينبغى ليلة القدر حصل له الثواب المترتب على قيامها وان لم يظهر له شئ من علامتها. لأنه لابد أن يوافقها فى نفس الأمر، لما ثبت أنها فى العشر الأواخر، ومن قاتها فوافقها برؤية شئ من علامتها حصل له ذلك أيضا والله أعلم، أما (حديث مسلم فلفظه) عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال من يقم ليلة القدر فيوافقها أراه قال إيمانًا واحتسابا غفر له (ولفظ حديث الإمام أحمد) عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر فقال رسول الله ﷺ فى رمضان، فالتمسوها فى العشر الأواخر فأنها فى وتر، فى إحدى وعشرين. أو ثلاث وعشرين. أو خمس وعشرين. أو سبع وعشرين. أو تسع وعشرين. أو فى آخر ليلة، فمن قامها ابتغاءها إيمانًا واحتسابًا ثم وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
-----
(تم الجزء العاشر من كتاب الفتح الربانى مع شرحه)
-----
(بلوغ الأماني) مختتماً بهذين الحديثين الصحيحين المبشرين بالخير العظيم والفضل الجسيم (ويليه الجزء الحادي عشر) وأوله كتاب الحج والعمرة، نسأل الله الإعانة على التمام وحسن الختام آمين.стр. 2935
- [كتاب الحج ومعناه لغة واصلاحا - وتاريخ افتراضه]-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١٠) كتاب الحج والعمرة)
الحج يقال بفتح الحاء وكسرها لغتان قرئ بهما فى السبع، وأكثر السبعة بالفتح، وكذا الحجة فيها لغتان فتح الحاء وكسرها أيضا، فمعناه على الفتح الفعلة من الحج أى المرة، وعلى الكسر الحالة والهيئة كالتلبية والأجابة (ومعنى الحج فى اللغة) القصد مطلقا، وقال الجوهرى هو من قولك حججته إذا أتيته مرة بعد أخرى، والأول هو المشهور، وقال الليث والخليل أصل الحج فى اللغة زيارة شاء تعظمه، وقال كثيرون هو إطالة الاختلاف إلى الشاء، واختاره ابن جرير، قال أهل اللغة يقال حج يحج بضم الحاء فهو حاج، والجمع حجاج وحجيج وحجج بضم الحاء، حكاه الجوهرى كنازل ونزل (ومعناه فى عرف الشرع) القصد إلى زيارة البيت الحرام على وجه التعظيم بأفعال مخصوصة كالطواف والسعى والوقوف بعرفة وغيرها محرما بنية الحج (وأما العمرة) ففيها قولان لأهل اللغة، حكاهما الأزهرى وآخرون، أشهرهما أصلها الزيارة، ولم يذكر ابن فارس والجوهرى غيره (والثاني) أصلها القصد، قاله الزجاج وغيره، قال الأزهرى وقيل إنما اختص الاعتمار بقصد الكعبة لأنه قصد إلى موضع عامر، والله أعلم (وقد اختلف فى وقت ابتداء فرض الحج) فقيل نزلت فريضته سنة خمس من الهجرة وأخره النبى ﷺ من غير مانع، فانه خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة ولم يحج، وفتح مكة سنة ثمان ولم يحج، وبعث أبا بكر أميرًا على الحج سنة تسع، وحج هو سنة عشر، وعاش بعدها ثمانين يوما ثم قبض، وكل هذه الأمور مجمع عليها بين أهل السير إلا فرض الحج فذكر القرطبى أنه فرض سنة خمس؛ وقيل سنة تسع قال وهو الصحيح، وذكر البيهقى أنه كان سنة ست، وفى حديث ضمام بن ثعلبة ذكر الحج، وذكر محمد بن حبيب أن قدومه كان سنة خمس من الهجرة، وقال الطرطوشى وقد روى أن قدومه على النبى ﷺ كان فى سنة تسع، وذكر الماوردى أنه فرض سنة ثمان وقال إمام الحرمين سنة تسع أو عشر وقيل سنة سبع وقيل كان قبل الهجرة وهو شاذ، والله أعلم
الحواشي
(١) (رموز واصطلاحات تختص بالشرح)
(خ) للبخارى فى صحيحه (م) لمسلم (ق) لهما (د) لأبى داود (مذ) للترمذى (نس) للنسائى (جه) لابن ماجه (الأربعة) لأصحاب السنن الأربعة، أبى داود. والترمذى. والنسائى وابن ماجه (ك) للحاكم فى المستدرك (حب) لابن حبان فى صحيحه (خز) لابن خزيمة (*)стр. 2936
-[رموز واصطلاحات تختص بالشرح]-
(١) باب ما ورد فى فضل الحج والعمرة
(١) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه الحواشي
(١) عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا يزيد أنا
_________
*) في صحيحه (بز) للبزار فى مسنده (طب) للطبرانى فى معجمه الكبير (طس) له فى الأوسط (طص) له فى الصغير (ص) لسعيد بن منصور فى سننه (ش) لابن أبى شيبة فى مصنفه (عب) لعبد الرزاق فى الجامع (عل) لأبى يعلى فى مسنده (قط) للدارقطنى فى سننه (حل) لأبى نعيم فى الحلية (هق) للبيهقى فى السنن الكبرى (لك) للأمام مالك فى الموطأ (فع) للأمام الشافعى، فان اتفقا على إخراج حديث قلت أخرجه الأمامان (مى) للدارمى فى مسنده (طح) للطحاوى فى معانى الآثار، وهؤلاء هم أصحاب الأصول والتخريج ﵏، (أما الشراح) وأصحاب كتب الرجال والغريب ونحوهم فاليك ما يختص بهم (طرح) للحافظ أبي زرعة ابن الحافظ العراقى فى كتابه طرح التثريب (نه) للحافظ ابن الأثير فى كتابه النهاية (خلاصة) للحافظ الخزرجى فى كتابه خلاصة تذهيب الكمال فى أسماء الرجال، ثم إذا قلت (قال الحافظ) وأطلقت فمرادى به الحافظ ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى شرح البخارى، فان كان فى غيره بينته (وإذا قلت) قال النووى فالمراد به فى شرح مسلم، فان كان فى المجموع فالرمز له (ج) وإذا قلت قال المنذرى فالمراد به الحافظ زكى الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى فى كتابه الترغيب والترهيب (وإذا قلت) قال الهيثمى فالمراد به الحافظ على بن أبى بكر بن سليمان الهيثمى فى كتابه مجمع الزوائد (وإذا قلت) قال فى التنقيح فالمراد به المحدث الشهير أبو الوزير أحمد حسن فى كتابه تنقيح الرواة فى تخريج أحاديث المشكاة (واذا قلت) قال فى المنتقى فالمراد به الحافظ مجد الدين عبد السلام المعروف بابن تيمية الكبير المتوفى سنة ٦٢١ جد ابن تيمية المشهور شيخ ابن القيم (واذا قلت) قال الزيلعى فمرادى الحافظ جمال الدين الزيلعى فى كتابه نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية (وإذا قلت) قال الشوكانى فالمراد به المحدث الشهير محمد بن على بن محمد الشوكانى فى كتابه نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، فان نقلت عن غير هؤلاء ذكرت أسماءهم وأسماء كتبهم، رحمة الله عليهم أجمعين
(تنبيه) يجد القاراء بالاستقراء من أول الكتاب إلى نهاية الجزء السابع أنى أورد فى الشرح فى آخر كل باب قبل الأحكام ما يتيسر لى من الأحاديث الزائدة على ما أخرجه الأمام أحمد فى الباب سواء أكانت فى الصحاح أو السنن أو المعاجم أو الجوامع أو المسانيد وسواء كانت صحيحة أو حسنة أو ضعيفة ضعفا يقوى بغيرها من طرق أخرى، وهذا الأخير لا أذكره إلا نادرا، معرضا عن ذكر الأحاديث الشديدة الضعف لأنها لا يعمل بها ولا فائدة فى ذكرها (*стр. 2937
-[بيان أن الحج من أفضل الأعمال]-
وعلى آله وصحبه وسلَّم أفضل الأعمال عند الله إيمانٌ لا شكَّ فيه وغزوٌ لا غلول فيه وحجٌّ مبرورٌ قال أبو هريرة رضى الله ﵎ عنه
الحواشي
(١) وقع فى رواية لمسلم "إيمان بالله ورسوله" وفى ذكر الأيمان بعد قوله أفضل الأعمال عند الله تصريح بأن العمل يطلق على الأيمان (قال النووى) المراد به والله أعلم الأيمان الذى يدخل به فى ملة الأسلام وهو التصديق بقلبه والنطق بالشهادتين، فالتصديق عمل القلب والنطق عمل اللسان، ولا يدخل فى الأيمان ههنا الأعمال بسائر الجوارح كالصوم والصلاة والحج والجهاد وغيرها لكونه جعل قسما للجهاد والحج، ولقوله ﷺ ايمان بالله ورسوله، ولا يقال هذا فى الأعمال، ولا يمنع هذا من تسمية الأعمال المذكورة ايمانا اهـ (قلت) يعنى باعتبار أنه لا يكمل الأيمان الا بها "وقوله لا شك فيه" قيد مخرج لمن آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه كمن يشك فيما علم من الدين بالضرورة كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء وافتراض الصلوات الخمس والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك فهذا لا يقال له مؤمن(٢) الغزو هو الجهاد فى سبيل الله لاعلاء كلمة الله ونصر دينه ودفع المعتدين من الكفار على بلاد المسلمين "والغلول" السرقه من الغنيمة قبل القسمة وهو من الكبائر قال تعالى ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ فالمجاهد إذا غل لا يكون مجاهدا وليس له فى الجهاد ثواب بل عليه الوزر وشدة العذاب، نسأل الله السلامة، وسيأتى الكلام عليه أيضا فى كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى(٣) قال النووى الأصح الأشهر أن المبرور هو الذى لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل هو المقبول، ومن علامة القبول أن يرجع خيرا مما كان ولا يعاود المعاصى، وقيل هو الذى لا رياء فيه، وقيل الذى لا يعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما اهـ
_________
*) قاصدا بذلك أن يكون (كتابى هذا أجمع كتاب) فى علم السنة لا يحتاج مقتنيه إلى غيره، ولما كانت هذه الأحاديث الزائدة تزداد فى كل جزء عن سابقه بحسب زيادة المواد التى لم تكن موجودة قبل ذلك وكان لها ارتباط بالأحكام وتكثر الأشارة إليها فى الشرح، رأيت أن أترجم لها بعنوان (زوائد الباب) وتكون الأشارة اليها بلفظ الزوائد (فاذا قلت) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على كذا أو حديث عمر مثلا الذى فى الزوائد يدل على كذا، فمرادى بلفظ الزوائد ما زدته فى الشرح من الأحاديث التي تناسب الباب لغير الأمام أحمد، فتنبه والله الهاديстр. 2938
-[كلام العلماء فى أحاديث تفضيل الأعمال - والجمع بين ما تعارض منها]-
حجٌّ مبرورٌ يُكفِّر خطايا تلك السَّنة (١) الحواشي
(١) هذا قول أبى هريرة ولا ينافى ما جاء مرفوعا أنه يرجع كهيئته يوم ولدته أمه كما فى الحديث الآتى، وهو كناية عن غفران الذنوب كلها. وسيأتى الكلام عليه فى شرحه (واعلم) أنه جاء فى تفضيل الأعمال أحاديث صحيحة غير هذا عند الشيخين والأمام أحمد فى غير هذا الموضع على غير هذا الترتيب كما فى (حديث ابن مسعود) تفضيل الصلاة ثم بر الوالدين ثم الجهاد، وفى حديث أبى ذر الأيمان والجهاد ولم يذكر الحج (وفى حديث عبد الله بن عمرو) أى الأسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف (وفى حديث أبى موسى) وعبد الله بن عمر أى المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده (وصح فى حديث عثمان) خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وأمثال هذا فى الصحيح كثيرة فكيف الجمع بينها؟ "قال النووى" ﵀ اختلف العلماء فى الجمع بينها، فذكر الأمام الجليل أبو عبد الله الحليمى الشافعى عن شيخه الأمام العلامة المتقن أبى بكر القفال الشاشى الكبير وهو غير القفال الصغير المروزى المذكور فى كتب متأخرى أصحابنا الخراسانيين، قال الحليمى وكان القفال أعلم من لقيته من علماء عصره أنه جمع بينها بوجهين (أحدهما) أن ذلك اختلاف جواب جرى على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص، فانه قد يقال خير الأشياء كذا ولا يراد به خير جميع الأشياء من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال والأشخاص، بل فى حال دون حال أو نحو ذلك. واستشهد فى ذلك بأخبار، منها عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال حجة لمن لم يحج أفضل من أربعين غزوة، وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة (الوجه الثانى) أنه يجوز أن يكون المراد من أفضل الأعمال كذا أو من خيرها، أو من خيركم من فعل كذا، فحذفت من وهى مرادة. كما يقال فلان أعقل الناس وأفضلهم. ويراد أنه من أعقلهم وأفضلهم؛ ومن ذلك قول رسول الله ﷺ خيركم خيركم لأهله، ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقًا، ومن ذلك قولهم أزهد الناس فى العالم جيرانه، وقد يوجد فى غيرهم من هو أزهد منهم فيه، هذا كلام القفال، وعلى هذا الوجه الثانى يكون الأيمان أفضلها مطلقا، والباقيات متساوية فى كونها من أفضل الأعمال والأحوال، ثم يعرف فضل بعضها على بعض بدلائل تدل عليها وتختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فان قيل فقد جاء فى بعض هذه الروايات أفضلها كذا ثم كذا بحرف ثم وهى موضوعة للترتيب (فالجواب) أن ثم هنا للترتيب فى الذكر كما قال تعالى ﴿وما أدراك ما العقبة فك رقبة﴾ الى قوله ﴿ثم كان من الذين آمنوا﴾ ومعلوم أنه ليس المراد هنا الترتيب فى الفعل، وكما قال تعالى ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا -الى قوله- ثم آتينا موسى الكتاب﴾стр. 2939
-[كلام العلماء فى الحكمة فى ذكر الجهاد قبل الحج فى حديث أبى هريرة]-
(٢) وعنه أيضًا قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم من حجَّ (وفى روايةٍ من أمَّ هذا البيت) فلم يرفث ولم الحواشي
(٢) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم عن سيار عن أبى حازم عن أبى هريرة- الحديث" (غريبه)(١) فى رواية للبخارى "من حج لله فلم يرفث(٢) فى رواية أخرى للبخارى أيضا "من حج هذا البيت" ولمسلم "من أتى هذا البيت" وهو يشمل الأتيان للحج والعمرة (وللدارقطنى) من طريق الاعمش عن أبى حازم بسند فيه ضعف من حج واعتمر(٣) بتثليث الفاء فى المضارع والماضى؛ لكن الأفصح الضم فى المضارع والفتح فى الماضى، أى الجماع أو الفحش فى القول، أو خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع (وقال الازهرى) الرفث اسم جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة، وكان ابن عمر يخصه بما خوطب به النساء "وقوله ولم يفسق" أى لم يأت بسيئه ولا معصية. وقال سعيد بن جبير فى قوله تعالى ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج﴾ الرفث إتيان النساء والفسوق السباب. والجدال المراء، يعنى مع الرفقاء والمكارين. ولم يذكر فى الحديث الجدال فى الحج اعتمادا على الآية، ويحتمل أن يكون ترك الجدال قصدًا، لأن وجوده لا يؤثر فيстр. 2940
-[تكفير كل الذنوب بالحج - ومباهات الله تعالى ملائكته بأهل عرفة]-
يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمُّه
(٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كان يقول إنَّ الله يباهي ملائكته الحواشي
(١) هذا جواب الشرط، أى رجع من ذنوبه "كهيئته يوم ولدته أمه" أى مشابها لنفسه فى أنه يخرج بلا ذنب كما خرج بالولادة وهو يشمل الصغائر والكبائر والتبعات (قال الحافظ) وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك (قلت سيأتى فى أحكام الباب) قال وله شاهد من حديث ابن عمر فى تفسير الطبرى اهـ. لكن قال الطبرى إنه محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجر عن وفائها (وقال الترمذى) هو مخصوص بالمعاصى المتعلقة بحقوق الله خاصة دون العباد ولا تسقط الحقوق أنفسها، فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنوب تأخيرها فنفس التأخير يسقط بالحج لا هى أنفسها فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق (قلت) ظاهر الحديث يدل على غفران الذنوب التى قبل الحج كلها صغيرها وكبيرها مطلقا وفضل الله واسع، ويؤيد ذلك ما جاء فى صحيح مسلم فى كتاب الأيمان فى (باب كون الأسلام يهدم ما قبله، وكذا الحج والهجرة) من حديث عمرو بن العاص أن النبى ﷺ قال له "أما علمت أن الأسلام يهدم ما كان قبله. وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها. وأن الحج يهدم ما كان قبله- الحديث" ومعنى يهدم ما كان قبله أى يسقطه ويمحوا أثره والله أعلم (تخريجه) (ق. نس. جه) ورواه أيضا الترمذى إلا أنه قال غفر له ما تقدم من ذنبه(٣) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أزهر ابن القاسم ثنا المثنى يعنى ابن سعيد عن قتادة عن عبد الله بن بابا عن عبد الله بن عمرو بن العاص- الحديث (غريبه)(٢) المباهاة لغة ذكر مآثر نفسه وأصوله للاستعلاء على الغير، وهذا محال على الله ، فالمراد اظهار فضل الحجاج للملائكة لأنهم قمعوا شهواتهم بخلاف الملائكة، فانهم وان كانوا معصومين، إلا أن ذلك بالجبلة لعدم تركيبстр. 2941
-[المتابعة بين الحج والعمرة تنفى الفقر والذنوب]-
عشيَّة عرفة بأهل عرفة، فيقول انظروا إلى عبادى أتونى شعثًا غبرًا
(٤) وعن أبى هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ مثله
(٥) عن عمر بن الخطَّاب ﵁ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال تابعوا بين الحجِّ والعمرة، فإنَّ متابعةً بينهما ينفيان الفقر والذُّنوب كما ينفى الكير الخبث الحواشي
(١) بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة آخره مثلثة. أى لم يتعهدوا تنظيف أبدانهم وملابسهم وشعورهم "وقوله غبرا" أى قد علاهم غبار الأرض، قال المناوى وذا يقتضى الغفران وعموم التكفير (تخريجه) أخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير ورجال الأمام أحمد موثقون(٤) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو قطن واسماعيل ابن عمر قالا ثنا يونس عن مجاهد أبى الحجاج عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ إن الله ليباهى الملائكة بأهل عرفات يقول "انظروا إلى عبادى شعثا غبرا" (تخريجه) (حب. ك) وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه اهـ (قلت) وأقره الذهبى(٥) عن عمر بن الخطاب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن عمر رضى الله عنه يبلغ به النبى ﷺ ، وقال سفيان مرة عن النبى ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) أى أوقعوا المتابعة بينهما بأن تجعلوا كلا منهما تابعًا للآخر أى إذا حججتم فاعتمروا واذا اعتمرتم فحجوا(٣) هكذا بالأصل (فان متابعة بينهما ينفيان) أى تجعلهما ينفيان الفقر والذنوب الخ، أى يزيلانه وهو يحتمل الفقر الظاهر بحصول غنى اليد والفقر الباطن بحصول غنى القلب، وكذلك يزيلان الذنوب ويمحوانها، قيل المراد بها الصغائر ولكن يأباه قوله "كما ينفى الكير الخ" وهو ما ينفخ به الحداد لاشتعال النار لتصفية خبث الحديد(٤) الخبث بفتحتين ويروى بضم فسكون، والمراد الوسخ والرداء الخبيث (تخريجه) (ش جه) وفى اسناده عاصم بن عبيد الله ضعيف، لكن يعضده الحديثان بعدهстр. 2942
-[فضل المتابعة بين الحج والعمرة]-
(٦) عن عبد الله بن عامرٍ عن أبيه ﵁ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم مثله - وفيه فإنَّ متابعةً بينهما تزيد فى العمر والرِّزق وتنفيان الذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد
(٧) عن عبد الله (بن مسعودٍ) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ تابعوا بين الحجِّ والعمرة فإنَّهما ينفيان الفقر والذُّنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذَّهب والفضَّة، وليس للحجَّة المبرورة ثوابٌ دون الجنَّة
(٨) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ الحجُّ المبرور الحواشي
(٦) عن عبد الله بن عامر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود ابن عامر ثنا شريك عن عاصم عن عبد الله بن عامر عن أبيه- الحديث" (غريبه)(١) هو عامر بن ربيعة الصحابي رضى الله عنه، وهذا الحديث رواه عامر عن النبى ﷺ بدون واسطة، والحديث السابق رواه عامر عن النبى ﷺ بواسطة عمر، فهذا من مسند عامر، وذاك من مسند عمر رضى الله عنهما(٢) المراد بالزيادة هنا البركة، فاذا كان عمره عشرين عاما مثلا بارك الله له فيها بتوفيقه للأعمال الصالحة ومضاعفة الثواب حتى يكون ثوابه أكثر ممن عاش أربعين عاما لم يعمل مثل عمله، وإذا كان يكتسب كل يوم درهما مثلا بارك الله له فيه حتى يكون كمن عنده عشرة دراهم وهكذا (تخريجه) (جه) وفى اسناده عاصم ابن عبيد الله أيضا ويعضده حديث ابن مسعود الآتى بعده(٧) عن عبد الله (بن مسعود) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت عمرو بن قيس عن عاصم عن شقيق عن عبد الله- الحديث" (غريبه)(٣) تقدم الكلام فى معنى الحج المبرور فى شرح الحديث الأول من أحاديث الباب (والثواب) الجزاء، والمعنى أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا دخول الجنة أوَّلا وإلا فمطلق الدخول يكفى فيه الأيمان، وهذا الحديث من أدلة القائلين بأن الحج يكفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها والله أعلم (تخريجه) (د. مذ) وقال حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن مسعود(٨) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الرحمن قالстр. 2943
-[الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة]-
ليس له جزاءٌ إلَّا الجنَّة، والعمرتان تكفِّران ما بينهما من الذُّنوب
(٩) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ الحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلَّا الجنَّة، قالوا يا نبيَّ الله ما الحجُّ المبرور؟ قال إطعام الطَّعام وإفشاء السَّلام
(١٠) عن أبى سعيدٍ الخدرىِّ رضى الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ قال الحواشي
(١) هذا ظاهر فى فضيلة العمرة وأنها مكفرة للخطايا الواقعة بين العمرتين، وسبق فى أول أبواب الوضوء فى شرح حديث عمرو بن عبسة رقم ١٨٣ صحيفة ٣٠٠ بيان هذه الخطايا وبيان الجمع بين هذا الحديث وأحاديث تكفير الوضوء للخطايا وتكفير الصلاة، وقد أشار ابن عبد البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر، قال وذهب بعض علماء عصرنا إلى تعميم ذلك ثم بالغ فى الأنكار عليه (قال الحافظ) واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر. فماذا تكفر العمرة؟ (والجواب) أن تكفير العمرة مقيد بزمنها؛ وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد فتغايرا من هذه الحيثية والله أعلم (تخريجه) (م. نس. وغيرهما) وللأمام أحمد أيضا عن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله ﷺ العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة(٩) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الصمد ثنا محمد بن ثابت ثنا محمد بن المنكدر عن جابر- الحديث" (غريبه)(٢) أى ما علامة الحج المبرور؟ قال "اطعام الطعام" يعنى للفقراء والمساكين "وإفشاء السلام" يعنى اظهاره والبدء به على من عرف ومن لم يعرف (وفى رواية عند الطبرانى) من حديث جابر أيضًا قال وطيب الكلام بدل وإفشاء السلام، والمراد أن هذه الخصال من علامات الحج المبرور وليست علاماته قاصرة على هذه، والظاهر والله أعلم أنه ﷺ أجاب السائل بذلك لكونه رأى منه التقصير فى هذه الخصال، لأنه ﷺ كان يجيب كل انسان على حسب حاله (تخريجه) أورده المنذرى بلفظ اطعام الطعام وطيب الكلام وهو لفظ الطبرانى، ثم قال رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط بأسناد حسن وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى والحاكم مختصرا وقال صحيح الأسناد (وفى روايه لأحمد والبيهقى) "اطعام الطعام وافشاء السلام"(١٠) عن أبى سعيد الخدرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفانстр. 2944
-[استمرار الحج والعمرة إلى ما بعد خروج يأجوج ومأجوج - وفضل النفقة فى الحج]-
ليحجَّنَّ البيت وليعتمرنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج
(١١) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ النَّفقة فى الحجِّ كالنفقة فى سبيل الله بسبعمائة ضعفٍ
(١٢) عن أمِّ سلمة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الحجُّ جهاد كلِّ ضعيفٍ الحواشي
(١) بضم المثناة التحتية وفتح الحاء والجيم مبنيا للمفعول مؤكدا بالنون الثقيلة؛ وكذا قوله وليعتمرن، ويأجوج ومأجوج اسمان أعجميان، وهما قبيلتان من يافث بن نوج، وبه جزم غير واحد من الأوائل، وعليه كثير من الأواخر والله أعلم(٢) هذا الحديث يفهم منه أن البيت يحج حتى بعد أشراط الساعة، لكن يعارضه ما ورد فى الصحيحين وعند الأمام أحمد وغيرهم أن الحبشة يخربون البيت فلا يعمر بعد ذلك، وما ورد عندهم أيضا بلفظ "لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت، وظاهر هذا التعارض، لأنه يفهم من هذين الحديثين عدم الحج بعد أشراط الساعة وخراب البيت، ويفهم من حديث الباب عكس ذلك، وقد جمع الحافظ بينهما بأنه لا يلزم من حج البيت بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج فى وقت مّا عند قرب ظهور الساعة، قال ويظهر والله أعلم أن المراد بقوله ليحجن البيت أى مكان البيت يحج؛ لأن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك اهـ (تخريجه) (خ. خز. عل) وأبو داود الطيالسى وأبو عوانة(١١) عن عبد الله بن بريدة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بكر بن عيسى ثنا أبو عوانة ثنا عطاء بن السائب عن أبى زهير عن عبد الله بن بريدة الخ (غريبه)(٣) المعنى أن النفقة فى الحج تضاعف إلى سبعمائة ضعف كالنفقة فى الجهاد لأنها كلها فى سبيل الله (تخريجه) أورده المنذرى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط والبيهقى واسناده حسن(١٢) عن أم سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا القاسم ابن الفضل عن أبى جعفر محمد بن على عن أم سلمة- الحديث" (غريبه)(٤) المعنى أن من أراد الجهاد فى سبيل الله لأعلاء كلمة الله وابتغاء مرضاة الله وعجز عن ذلك لمرض ألمَّ به أو لضعف ببدنه وكان يمكنه الحج فليحج البيت، فان فعل ذلك كتب الله له مثل ثواب المجاهد فى سبيل الله ببركة نيته وإخلاصه وفضل الله واسع (تخريجه) (جه) ورجاله ثقاتстр. 2945
-[الحج والعمرة جهاد الكبير. والضعيف. والمرأة]-
(١٣) عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيميِّ عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أنَّه قال إن كان قاله جهاد الكبير والضَّعيف والمرأة الحجُّ والعمرة الحواشي
(١٣) عن محمد بن إبراهيم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون قال حدثنى ابن وهب عن حيوة عن ابن الهاد عن محمد بن ابراهيم- الحديث" (غريبه)(١) هكذا فى الأصل "ان كان قاله" لكن رواه النسائى عن محمد بن ابراهيم أيضا عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال "جهاد الكبير. والصغير. والضعيف. والمرأة. الحج والعمرة" وهذا اتم وأظهر، والمعنى ان الحج والعمرة يقومان مقام الجهاد لمن منعه عنه كبر. أو ضعف بدن، أو صغر، أو أنوثة، ويؤجرون عليهما كأجر الجهاد، والله تعالى أعلم (تخريجه) (نس) وسنده جيد (زوائد الباب) (عن ابن عمر رضى الله عنهما) قال قال رسول الله ﷺ استمتعوا بهذا البيت فقد هدم مرتين ويرفع فى الثالثة، (بز. طب) ورجاله ثقات (وعن الحسين بن على) رضى الله عنهما قال جاء رجل الى النبى ﷺ فقال إنى جبان وإنى ضعيف، فقال هلم إلى جهاد لا شوكة فيه الحج (طب. طس) ورجاله ثقات (وقوله لا شوكة فيه أى لا قتال فيه، وشوكة القتال شدّته وحدّته (نه) (وعن عثمان بن سليمان) عن جدته أم أبيه قالت جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال إنى أريد الجهاد فى سبيل الله، قال الا أدلك على جهاد لا شوكة فيه؟ قلت بلى- قال حج البيت (طب) وفيه الوليد بن أبى ثور ضعفه أبو زرعة وجماعة وزكاه شريك (وعن أبى سعيد الخدرى) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال إن الله يقول إن عبدا أصححت له بدنه وأوسعت عليه فى الرزق لم يفد إلىَّ فى كل اربعة أعوام لمحروم، رواه الطبرانى فى الأوسط وأبو يعلى الا أنه قال خمسة أعوام ورجال الجميع رجال الصحيح (وعن أنس بن مالك) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ الحج فى سبيل الله، النفقة فيه الدرهم بسبعمائة (طس) وفيه من لم أعرفه (وعن جابر) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إن للكعبة لسانا وشفتين ولقد اشتكت إلى الله فقالت يا رب قلَّ عوادى وقلَّ زوارى، فأوحى الله إنى خالق بشرا خشَّعا سجَّدا يحنون اليك كما تحن الحمامة إلى بيضها (طس) وفيه سهل بن قرين وهو ضعيف (وعن أبى ذر) رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال ان داود النبى ﷺ قال إلا هى ما لعبادك عليك إذا هم زاروك فى بيتك؟ قالَّ إن لكل زائر على المزور حقا، يا داود إن لهم على أن أعافيهم في الدنيا وأغفر لهمследующие страницы →