Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
-[زوائد الباب - واتفاق الأئمة على مشروعية المواقيت]-
.....
الحواشي
(١) من مسند عائشة بألفاظ مختلفة. وفى الطريق الأولى من حديث الباب رجل لم يسم (زوائد الباب) (عن نافع عن ابن عمر) رضى الله عنهما قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال فانظروا حذوها من طريقكم؛ فحد لهم ذات عرق رواه البخارى (وقوله المصران بالتثنية) المراد بهما البصرة والكوفة (وعن عائشة) رضى الله عنها أن النبى ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق (د. نس) وسكت عنه أبو داود والمنذرى فهو صالح (وعن أنس بن مالك) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المدائن العقيق. ولأهل البصرة ذات عرق. ولأهل المدينة ذا الحليفة. ولأهل الشام الجحفة (طب) وفيه أبو ظلال هلال بن يزيد وقفه ابن حيان وضعفه جمهور الأئمة وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن الحارق بن عمرو) قال أتيت رسول الله ﷺ وهو بمنى أو بعرفات ووقت لأهل اليمن يلملم أن يهلوا منها (طب) ورجاله ثقات (وعن ابن عباس رضى الله عنهما) أن النبى ﷺ قال لا تجاوز الموقت إلا باحرام (طب) وفيه خصيف وفيه كلام قد وثقه جماعة (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ من أحرم من بيت المقدس دخل مغفورا له (قال الهيثمى) هكذا وجدته فى نسختين، رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه غالب بن عبد الله العقيلى وهو متروك (وعن الحسن) أن عمران بن حصين رضى الله عنه أحرم من البصرة، فلما قدم على عمر وكان قد بلغه ذلك أغلظ له وقال يتحدذ الناس أن رجلا من أصحاب النبى ﷺ أحرم من مصر من الأمصار (طب) ورجاله رحال الصحيح الا أن الحسن لم يسمع من عمر (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية المواقيت المذكورة فيها، وقد أجمع العلماء على ذلك، وحكمها الوجوب عند جمهور العلماء، منهم (الأئمة الأربعة) بحيث لو تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ولزمه دم وصح حجه (وقال عطاء والنخعى) لا شاء عليه (وقال سعيد بن جبير) لا يصح حجه (قال النووى) وفائدة المواقيت أن من أراد حجا أو عمرة عليه مجاوزتها بغير احرام ولزمه الدم (قال أصحابنا) فان عاد الى الميقات قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم، وفى المراد بهذا النسك خلاف منتشر (وأما من لا يريد حجا ولا عمرة) فلا يلزمه الأحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهبنا سواء دخل لحاجة تتكرر كحطَّاب وحشّاش وصياد ونحوهم أو لا تتكرر كتجارة وزيارة (وأما من مر بالميقات) غير مريد دخول الحرم بل لحاجة دونه ثم بدا له أن يحرم فيحرم من موضعه الذى بدا له فيه، فان جاوزه بلا إحرام ثم أحرم أثم ولزمه الدم؛ وان أحرم من الموضع الذى بدا له أجزأه ولا دم عليه ولا يكلفстр. 3047
-[اختلاف الأئمة في ميقات العراق وأدلاء كل بحجته والجمع بين ذلك]-
.....
الحواشي
(١) الرجوع إلى الميقات. هذا مذهبنا ومذهب الجمهور (وقال أحمد واسحاق) يلزمه الرجوع الى الميقات اهـ. وقد اتفق العلماء أن رسول الله ﷺ نص على الأربعة مواقيت المذكورة فى حديث ابن عباس الأول من أحاديث الباب (واختلفوا) فى ذات عرق هل صرت ميقاتا لأهل العراق بتوقيت النبى ﷺ ونصه. أم باجتهاد عمر بن الخطاب رضى الله عنه كما هو صريح فى صحيح البخارى وهو الحديث الأول من أحاديث الزوائد؟ (قال صاحب المهذب) انه لم ينص عليه النبى ﷺ بل هو اجتهاد من عمر نص على ذلك الشافعى فى الأم، ووجهه ما روى عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران فذكر الحديث اهـ (قلت) هذا الحديث هو الأول من أحاديث الزوائد (وذهبت الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية) الى أنه منصوص عليه. محتجين بحديثى جابر وعمرو بن شعيب. والحديث الثانى لابن عباس من أحاديث الباب، وبحديثى أنس وعائشة المذكورين فى الزوائد (قال النووى) فى شرح المهذب وهو الصحيح عند جمهور أصحابنا أنه منصوص عليه من النبى ﷺ ، وممن صرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد فى تعليقه. والمحاملى فى كتابيه المجموع والتجريد. وصاحب الحاوى واختاره القاضى أبو الطيب فى تعليقه. وصاحب الشامل وغيرهما (قال الرافعى) واليه ميل الأكثرين (ورجح جماعة) كونه مجتهدا فيه، منهم القاضى حسين، وإمام الحرمين. وغيرهما وقطع به الغزالى فى الوسيط (قال إمام الحرمين) الصحيح أن عمر وقته قياسا على قرن ويلملم قال والذى عليه التعويل أنه باجتهاد عمر (وذكر القاضى أبو الطيب) فى تعليقه أن قول الشافعى قد اختلف فى ذات عرق، فقال فى موضع هو منصوص عليه، وفى موضع ليس منصوصا عليه (وممن قال إنه مجتهد فيه) من السلف طاوس وابن سيرين وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وحكاه البيهقى وغيره (وممن قال من السلف إنه منصوص عليه) عطاء بن أبى رباح وغيره، وحكاه ابن الصباغ عن (أحمد وأصحاب أبى حنفة) واحتج من قال إنه مجتهد فيه بحديث ابن عمر لما فتح المصران (واحتج) القائلون بأنه منصوص عليه بالأحاديث السابقة عن النبى ﷺ . يعنى المنصوص فيها أن ذات عرق ميقات العراق، وتقدم بعضها فى أحاديث الباب وبعضها فى الزوائد (قال النووى) قالوا وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة فمجموعها يقوى بعضه بعضا ويصير الحديث حسنا ويحتج به، ويحمل تحديد عمر رضى الله عنه باجتهاده على أنه لم يبلغه تحديد النبى ﷺ فحدده باجتهاده فوافق النص، وكذا قال الشافعى فى أحد نصية السابقين إنه مجتهد فيه لعدم الحديث عنده، وقد اجتمعت طرقه عند غيره فقوى وصار حسنا والله أعلم اهـ (قال الحافظ) لعل من قال إنه غير منصوص لم يبلغه أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق منها لا يخلو عن مقال، قال لكن الحديثстр. 3048
-[اختلاف العلماء في ميقات أهل العراق هل هو العقيق أو ذات عرق والجمع بين ذلك]-
.....
الحواشي
(١) بمجموع الطرق يقوى (وممن قال بأنه غير منصوص) وإنما أجمع عليه الناس طاوس وبه قطع الغزالى والرافعى فى شرح المسند "يعنى مسند الشافعى" والنووى فى شرح مسلم وكذا وقع فى المدونة لمالك (وممن قال بأنه منصوص عليه) الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعى فى الشرح الصغير. والنووى فى شرح المهذب. وقد أعله بعضهم بأن العراق لم تكن فتحت حينئذ، قال ابن عبد البر هى غفلة، لأن النبى ﷺ وقت المواقيت لأهل النواحى قبل الفتوح لكونه علم أنها ستفتح، فلا فرق فى ذلك بين الشام والعراق، وبهذا أجاب الماوردى وآخرون، وقد ورد ما يعارض أحاديث الباب فأخرج أبو داود والترمذى (قلت والأمام أحمد فى أحاديث الباب) عن ابن عباس أن النبى ﷺ وقت لأهل المشرق العقيق وحسنه الترمذى، ولكن فى اسناده يزيد بن أبى زياد (قال النووى) ضعيف باتفاق المحدثين (قال الحافظ) فى نقل الاتفاق نظر يعرف من ترجمته، ويريد المذكور أخرج حديثه أهل السنن الأربع ومسلم مقرونًا بآخر، قال شعبة لا أبالى إذا كتبت عن يزيد أن لا أكتب عن أحد، وهو من كبار الشيعة وعلمائها، ووصفه فى الميزان بسوء الحفظ، وقد جمع بين هذا الحديث وبين ما قبله بأوجه (منها) أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب لأنه أبعد من ذات عرق (ومنها) أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن، والآخر ميقات لأهل البصرة، ووقع ذلك فى حديث أنس عند الطبرانى وإسناده ضعيف (ومنها) أن ذات عرق كانت أولا فى موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة، فعلى هذا فذات عرق والعقيق شاء واحد اهـ بتصرف واختصار (قال ابن المنذر) واختلفوا فى المكان الذى يحرم منه من أتى من العراق على ذات عرق، فكان أنس يحرم من العقيق، واستحب ذلك الشافعى (وكان مالك واسحاق وأحمد وأبو ثور) وأصحاب الرأى يرون الأحرام من ذات عرق، وقال أبو بكر الأحرام من ذات عرق يجزاء وهو من العقيق أحوط، وقد كان الحسن بن صالح يحرم من الربذة، وروى ذلك عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن (وفى أحاديث الباب أيضا) دلالة على أن من كان من أهل مكة وأراد الحج فميقاته من مكة نفسها، وتقدم الكلام على ذلك فى شرح الحديث الأول من أحاديث الباب، وإن أراد العمرة فميقاته من أدنى الحل (وفضَّل الأمام الشافعى وأصحابه) الأحرام بالعمرة من الجعرانة لأنه ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة وتقدم صحيفة ٦٨ رقم ٦٢ من حديث محرش الكعبى، وسيأتى فى باب طواف القدوم والرمل عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من جعرانة فرملوا بالبيت ثلاثا ومشوا أربعا، قالوا فان أخطأ الجعرانة فمن التنعيم، لأن النبى ﷺ أعمر عائشة من التنعيم كما فى حديث الباب عن عبد الرحمن بن أبى بكر، وقد تقدم الكلام في الإحرام بالعمرةстр. 3049
-[كلام العلماء فيمن أحرم قبل الميقات أو بعده - تتمة في مواقيت الحج الزمانية]-
.....
الحواشي
(١) من التنعيم ومذاهب العلماء فيه صحيفة ٥٧ فى أحكام باب جواز العمرة فى أشهر السنة فارجع اليه إن شئت (وقد استدل بحديث أم سلمة) المذكور فى الباب على استحباب تقديم الأحرام على الميقات، ويؤيد ذلك ما أخرجه الأمام الشافعى فى الأم عن عمر والحاكم فى المستدرك بأسناد قوى عن على رضى الله عنهما أنهما قالا إتمام الحج والعمرة فى قوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ أن تحرم لهما من دويرة أهلك، بل ثبت ذلك مرفوعا من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فى قوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال إن من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك، وهو المشهور عن عمر وعلى رضى الله عنهما (وبه قال الأمام أبو حنيفة وهو قول للأمام الشافعى) وصححه الرافعى، وحكاه ابن المنذر عن علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبى اسحاق والبيهقى (قال ابن المنذر) وثبت أن ابن عمر أهلَّ من ايلياء وهو بيت المقدس (وذهب الأمامان مالك وأحمد) إلى أن الأفضل أن يحرم من الميقات، وبه قال عطاء والحسن البصرى واسحاق، وروى عن عمر بن الخطاب، حكاه ابن المنذر عنهم كلهم (وهو قول للأمام الشافعى) وصححه النووى قال وهو موافق للأحاديث الصحيحة "هن وقت لأهلهن ولمن مر بهن من غير أهلهن" أما من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته موضعه (وبه قال الأئمة الأربعة) وطاوس وأبو ثور والجمهور، وقال مجاهد يحرم من مكة. ودليل الجمهور حديث ابن عباس المذكور أول الباب والله أعلم (تنبيه) حكى الأمام الشافعى وابن المنذر رحمهما الله عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه أحرم من الفرع (بضم الفاء وإسكان الراء) وهو بلاد بين مكة والمدينة بين ذى الحليفة وبين مكة، فتكون دون ميقات المدنى وابن عمر مدنى، وهذا ثابت عن ابن عمر، رواه الأمام مالك فى الموطأ بأسناده الصحيح، وتأوله الأمام الشافعى وأصحابه تأويلين (أحدهما) أن يكون خرج من المدينة إلى الفرع لحاجة ولم يقصد مكة ثم أراد النسك فان ميقاته مكانه (والثانى) أنه كان بمكة فرجع قاصدًا الى المدينة، فلما بلغ الفرع بدا له أن يرجع الى مكة فميقاته مكانه والله أعلم
(تتمة فى مواقيت الحج الزمانية)
اعلم أرشدنى الله واياك أن للحج مواقيت زمانية كما له مواقيت مكانية، وقد علمت المكانية وما فيها من الأحكام (أما الزمانية) فهى أشهر معلومة يكون الأحرام بالحج فيها، والأصل فى ذلك قول الله ﴿الحج أشهر معلومات﴾ قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره اختلف أهل العربية فى قوله تعالى ﴿الحج أشهر معلومات﴾ فقال بعضهم تقديره الحج حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الأحرام بالحج فيها أكمل من الأحرام فيما عداها وان كان ذاك صحيحا، والقول بصحة الأحرام فى جميع السنة (مذهب مالك وأبي حنيفةстр. 3050
-[تعيين أشهر الحج واختلاف المذاهب في الأحرام في غيرها]-
.....
الحواشي
(١) وأحمد بن حنبل) واسحاق بن راهويه؛ وبه يقول ابراهيم النخعى والثورى والليث ابن سعد، واحتج لهم بقوله تعالى ﴿يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج﴾ وبأنه أحد النسكين فصح الاحرام به فى جميع السنة كالعمرة (وذهب الشافعى) ﵀ الى أنه لا يصح الأحرام بالحج الا فى أشهره مروى عن ابن عباس وجابر وبه يقول عطاء وطاوس ومجاهد رحمهما الله، والدليل عليه قوله ﴿الحج أشهر معلومات﴾ وظاهره التقدير الآخر الذى ذهب اليه النحاة، وهو أن وقت الحج أشهر معلومات، فخصصه بها بين سائر شهور السنة، فدل على أنه لا يصح قبلها كميقات الصلاة (وقال الشافعى) ﵀ أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أخبرنى عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال لا ينبغى لا حد يحرم بالحج الا فى شهور الحج من أجل قول الله تعالى ﴿الحج أشهر معلومات﴾ وكذا (رواه ابن أبى حاتم) بسنده عن ابن جريج به (ورواه ابن مردويه) فى تفسيره من طريقين عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عيينة عن مقسم عن ابن عباس أنه قال من السنة أن لا يحرم بالحج الا فى أشهر الحج (وقال ابن خزيمة فى صحيحه) حدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد الأحمر عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال لا يحرم بالحج الا فى أشهر الحج فان من سنة الحج أن يحرم بالحج فى أشهر الحج، وهذا إسناد صحيح، وقول الصحابى من السنة كذا فى حكم المرفوع عند الاكثرين ولا سيما قول ابن عباس تفسيرًا للقرآن وهو ترجمانه (وقد ورد فيه حديث مرفوع) عند ابن مردويه بسنده عن جابر عن النبى ﷺ قال "لا ينبغى لأحد أن يحرم بالحج إلا فى أشهر الحج" وإسناده لا بأس به (لكن رواه الشافعى والبيهقى) من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما يسأل أيهل بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال لا؛ وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع ويبقى حينئذ مذهب صحابى يتقوى بقول ابن عباس من السنة أن لا يحرم بالحج إلا فى أشهره. والله أعلم (وقوله أشهر معلومات) قال البخارى. قال ابن عمر هى شوال وذو القعدة. وعشر من ذى الحجة، وهذا الذى علقه البخارى بصيغة الجزم رواه ابن جرير موصولا بسند صحيح عن ابن عمر "الحج أشهر معلومات" قال شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة (ورواه الحاكم) عن ابن عمر أيضا بسند قال هو على شرط الشيخين قال الحافظ ابن كثير وهو مروى عن عمر. وعلى. وابن مسعود. وعبد الله بن الزبي. وابن عباس. وعطاء. وطاوس. ومجاهد وابراهيم النخعى. والشعبى. والحسن. وابن سيرين. ومكحول. وقتادة. والضحاك بن مزاحم. والربيع بن أنس. ومقاتل بن حيان (وهو مذهب الشافعى وأبى حنيفة وأحمد بن حنبل وأبى يوسف وأبى ثور) رحمهم اللهстр. 3051
-[اختلاف المذاهب في أشهر الحج هل هي ثلاثة كاملة أو شهران وبعض الثالث]-
(٢) باب اختلاف الصحابة رضى الله عنهم فى المكان الذي أهل عنه النبي ﷺ
(٧٩) عن سعيد بن جبيرٍ قال قلت لعبد الله بن عبَّاس رضى الله عنهما يا أبا العبَّاس عجبًا لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ فى إهلال رسول الله الحواشي
(٧٩) عن سعيد بن جبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن اسحاق ثنا خصيف بن عبد الرحمن الجزرى عن سعيد بن جبير - الحديث" (غريبه)(١) أى إحرامه (وقوله أوجب) أي أوجب على نفسه بإحرامه اجتنابстр. 3052
-[حديث ابن عباس في الجمع بين مختلف الأحاديث في مكان إهلال النبي ﷺ ]-
ﷺ حين أوجب، فقال إنِّى لأعلم النَّاس بذلك، إنَّها إنَّما كانت من رسول الله ﷺ حجَّة واحدة فمن هنالك اختلفوا، خرج رسول الله ﷺ حاجًّا، فلمَّا صلَّى فى مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجب فى مجلسه، فأهلَّ بالحجِّ حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه ثمَّ ركب فلمَّا استقلت به ناقته أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أنَّ النَّاس إنَّما كانوا يأتون أرسالًا فسمعوه حين استقلَّت به ناقته يهلُّ فقالوا إنَّما أهلَّ رسول الله ﷺ حين استقلَّت به ناقته، ثمَّ مضى رسول اله ﷺ فلمَّا علا على شرف البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا إنَّما أهلَّ رسول الله ﷺ حين علا على شرف البيداء وأيم الله لقد أوجب في مصلاَّه، وأهلَّ حين استقلَّت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء، فمن أخذ بقول عبد الله بن عبَّاس
الحواشي
(١) أى نقلوا عنه أنه ﷺ أهل بذلك المكان بعد فراغه من صلاة ركعتيه بمسجد ذى الحليفة(٢) أى فلما نهضت برسول الله ﷺ ناقته وارتفعت وتعالت (أهل) يعنى لبى(٣) بفتح الهمزة أى جماعات متتابعين(٤) أى لان مجيئهم صادف إهلاله وهو على ناقته فظنوا أنه لم يهل إلا فى ذلك الوقت، فنقلوا عنه ﷺ أنه أهل حين استقلت به راحلته لأنهم لم يسمعوا إهلاله بالمسجد(٥) أى أعلى مكان فيها (والبيداء) مكان قريب من ذى الحليفة فوق علميها (أى علمى ذى الحليفة) لمن صعد من الوادى، قاله أبو عبيد البكرى وغيره(٦) أى لأن مجيئهم صادف إهلاله حين علا على شرف البيداء فظنوا أنه لم يهل إلا فى هذا المكان، فنقلوا عنه أنه ﷺ إنما أهل فى هذا المكان لأنهم لم يروا إهلاله السابق(٧) هذه الجملة من كلام سعيد بن جبير كما صرح بذلك فى رواية أبى داود بلفظ "قال سعيد فمن أخذ بقول ابن عباس الخ" ومعناه أن من بلغه قول ابن عباس من أهل المدينة ومن على ميقاتها أهل من ذى الحليفة بعد فراغه من صلاة الركعتينстр. 3053
-[حجة القائلين بأن احرام النبي ﷺ كان وهو على البيداء]-
أهلَّ في مصلاَّه إذا فرغ من ركعتيه
(٨٠) عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه أنَّ النَّبىَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم صلَّي الظُّهر ثمَّ ركب راحلته فلمَّا علا جبل البيداء أهلَّ
(٨١) عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ قال كان ابن عمر يقول هذه البيداء التَّّى يكذبون فيها على رسول الله ﷺ والله ما أحرم النَّبيُّ الحواشي
(٨٠) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك - الحديث (غريبه)(١) يعنى بذى الحليفة(٢) هذه الرواية تشعر بأنه ﷺ لم يهل إلا بعد صعوده جبل البيداء، وقد علمت من حديث ابن عباس المتقدم أنه ﷺ أهل من ذى الحليفة عقب صلاة الركعتين بمسجد ذى الحليفة، ولعل أنسا رضى الله عنه لم يسمع إهلاله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالمسجد، وإنما سمعه على جبل البيداء فأخبر بما سمع والله تعالى أعلم (تخريجه) (د. نس) وسكت عنه أبو داود والمنذرى ورجال إسناده رجال الصحيح إلا أشعث بن عبد الملك الحمرانى وهو ثقة، والله أعلم(٨١) عن سالم بن عبد الله بن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن موسى بن عقبة عن سالم - الحديث" (غريبه)(٣) قال النووى قال العلماء هذه البيداء هى الشرف الذى قدام ذى الحليفة إلى جهة مكة، وهى بقرب ذى الحليفة، وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر، وكل مفازة تسمى بيداء، وأما هنا فالمراد بالبيداء ما ذكرناه اهـ (وقوله يكذبون فيها) أى يقولون إنه ﷺ أحرم منها، ولم يحرم منهاстр. 3054
-[إنكار ابن عمر أن النبي ﷺ أحرم من البيداء - وإنما أحرم من مسجد ذى الحليفة]-
ﷺ إلاَّ من عند المسجد (زاد فى روايةٍ) يعنى مسجد ذى الحليفة (وعنه من طريقٍ ثانٍ) قال كان ابن عمر إذا ذكر عنده البيداء يسبُّها ويقول إنَّما أحرم رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم من ذى الحيفة
(٨٢) عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أدخل رجله فى الغرز واستوت به ناقته قائمةً أهلَّ من مسجد ذي الحليفة الحواشي
(١) ثبتت هذه الزيادة عند مسلم وأبى داود(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا مؤمل حدثنا سفيان عن موسى بن عقبة عن سالم قال كان ابن عمر- الحديث(٣) إنما كان يسبها لأن الناس جعلوها ميقاتًا لأحرام النبى صل الله عليه وسلم وليست كذلك, وإنما الميقات من ذى الحليفة كما ثبت فى باب المواقيت (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه الشيخان وأبو داود والنسائى وغيرهم, والطريق الثانية لم أقف على من أخرجها وسندها جيد(٨٢) عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن عبيد عن نافع عن ابن عمر- الحديث" (غريبه)(٤) بفتح الغين المعجمة ثم راء ساكنة ثم زاى, وهو ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب, وقيل هو الكور مطلقا كالركاب للسرج (تخريجه) (م. وغيره) (زوائد الباب) (عن جابر ابن عبد الله) رضى الله عنهما قال أراد النبى صلى الله عليه سلم الحج أذَّن فى الناس فاجتمعوا, فلما أتى البيداء أحرم (مذ) وقال حديث حسن صحيح (وعن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص) قالت قال سعد بن أبى وقاص كان نبى الله ﷺ إذا أخذ طريق الفرع أهلَّ إذا استقلت به راحلته, وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء (د) قال المنذرى فى إسناده محمد بن اسحاق بن يسار اهـ (قلت) هو ثقة لكنه مدلس, وقد روى هذا الحديث بالعنعنة لا بالتحديث, والمدلس إذا عنعن لا يحتج بحديثه (وعن عبد الله بن عمر) رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله ﷺ ركب راحلته بذى الحليفة ثم يهل حين تستوي بهстр. 3055
-[اختلاف الأدلة في المكان الذي أحرم منه النبي ﷺ والجمع بينها والمذاهب في ذلك]-
.....
الحواشي
(١) قائمة (م) (الاحكام) أحاديث الباب مع الزوائد منها ما يدل على أن النبى ﷺ أهل من مسجده بذى الحليفة (ومنها) ما يدل على أن إهلاله ﷺ كان بعد ما استقلت به راحلته (ومنها) ما يدل على أنه كان بعد ما علا جبل البيداء (وفى بعضها) أنه ﷺ صلى الظهر "يعنى بذى الحليفة" ثم ركب راحلته, فلما علا جبل البيداء أهل, وهو حديث أنس المذكور فى الباب؛ ومثله عند مسلم من طريق أبى حسان عن ابن عباس أن النبى ﷺ صلى الظهر بذى الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته, فلما استوت به على البيداء أهل بالحج, لكن روى النسائي ما يخالف ذلك من طريق الحسن عن أنس أنه ﷺ صلى الظهر بالبيداء ثم ركب, وفى هذا تناقض واختلاف (أما الاختلاف) فى صلاة الظهر فطريق الجمع فيه أن يقال انه ﷺ صلى الظهر فى آخر ذى الحليفة وأول البيداء والله أعلم (وأما الاختلاف) فى مكان الأهلال فقد جمع بينه حديث ابن عباس المذكور أول الباب بأن الناس كانوا يأتون أرسالا جماعة بعد أخرى فرأى قوم شروعه ﷺ فى الأهلال بعد الفراغ من صلاته بمسجد ذي الحليفة فنقلوا عنه أنه أهل بذلك المكان, ثم أهل لما استقلت به راحلته, فسممه آخرون فظنوا أنه شرع فى الأهلال فى ذلك الوقت, لأنهم لم يسمعوا إهلاله بالمسجد فقالوا إنما أهل عندما استقلت به راحلته, ثم روى كذلك من سمعه يهل على شرف البيداء, وهذا يدل على أن الأفضل لمن كان ميقاته ذا الحليفة أن يهل فى مسجدها بعد فراغه من الصلاة ويكرر الأهلال عند ركوب دابته وعند مروره بشرف البيداء (قال الحافظ) وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك, وإنما الخلاف فى الأفضل اهـ (قلت) ذهب الأمامان (مالك والشافعى والجمهور) الى أن الأفضل أن يحرم اذا انبعث به راحلته لاتفاق أغلب الروايات فى المعنى وأصحها على أنه ﷺ أهل عند انبعاث راحلته, وانبعاثها هو استواؤها قائمة (وقال أبو حنيفة وأحمد وداود) يحرم عقب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه (قال النووى) وهو قول ضعيف للشافعى وفيه حديث من رواية ابن عباس لكنه ضعيف اهـ (قلت) يشير الى حديث ابن عباس المذكور أول الباب وقد علمت ما فيه, وإنما ضعفوه لأن فى إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحرانى وهو غير متفق على ضعفه, على أن النووى نفسه قال فى شرح المهذب, وأما قول البيهى إن خصيفا غير قوى فقد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين فى البيان فوثقه يحيى بن معين قوى إمام الجرح والتعديل ووثقه أيضا محمد بن سعد وقال النسائى فيه هو صالح اهـ (وفى أحاديث الباب) دلالة على أن التلبية لا تقدم على الأحرام (وفيها) استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الأحرام ويكونان نافلة (وإلى ذلك ذهب العلماء كافة) إلا ماحكاهстр. 3056
-[كلام العلماء في استحباب الركعتين قبل الأحرام وأن الأحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله]-
(٣) باب ما يصنع من أراد الاحرام من الغسل والطيب
(٨٣) عن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بحطمىّ وأشنان ودهنه بشئٍ من زيت غير كثير الحواشي
(٨٣) عن عائشة رضى الله عنها (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا زكريا ابن عدى قال انا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عروة عن عائشة -الحديث" (غريبه)(١) بكسر الخاء المعجمة وفتحها وكسر الميم بينهما طاء مهملة ساكنة, نبات كالسدر يغسل به الرأس وغيره, وقد ذكر له صاحب القاموس خواص: فقال نبات محلّل منضّج مليّن نافع لعسر البول والحصاة والنَّسا وقرحة الأمعاء والارتعاش ونضج الجراحات وتسكين الوجع ومع الخل للبهق ووجع الأسنان مضمضة ونهش الهوام وحرق النار, وخلط برزه بالماء أو سحيق أصله يجمّدانه, ولعابه المستخرج بالماء الحار ينفع المرأة العقيم والمقعد اهـ (والأشنان) يضم الهمزة وكسرها وسكون الشين المعجمة يغسل به أيضا, قال فى القاموس الأشنان بالضم والكسر معروف نافع للجرب والحكة جلاء. منق مدر للطمث مسقط للأجنة (تخريجه) (قط) وأورده الهيثمى بلفظه, وقال رواه البزار والطبرانى فى الأوسط باختصار وإسناد البزار حسنстр. 3057
-[حجة القائلين باستحباب الطيب لمريد الأحرام قبل إحرامه]-
(٨٤) وعنها ﵂ قالت طيَّبت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بيدىَّ (وفي لفظٍ بيدىَّ هاتين) بذريرةٍ لحجَّة الوداع للحلِّ والإحرام حين أحرم وحين رمى جمرة العقبة يوم النَّحر قبل أن يطوف بالبيت (وفي لفظٍ قبل أن يفيض)
(٨٥) عنخ عثمان بن عروة أنَّه سمع أباه يقول سألت عائشة رضى الله عنها بأيِّ شئٍ طيَّبت رسول الله ﷺ ؟ قالت بأطيب الطِّيب
(٨٦) عن عائشة ﵂ قالت كأنِّى أنظر إلى وبيص المسك الحواشي
(٨٤) وعنها ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرنى عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة قالت طيبت رسول الله ﷺ -الحديث" (غريبه)(١) هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط(٢) أى لتحلله من محظورات الأحرام بعد رمى جمرة العقبة والحلق, وقبل الطواف. أى طواف الأفاضة كما يدل عليه اللفظ الآخر "قبل أن يفيض" وفيه دلالة على استباحة الطيب قبل طواف الأفاضة وبعد الرمى والحلق, واليه ذهب الجمهور (وقولها والأحرام حين أحرم) معناه أنها طيبته عند إرادته الأحرام بالحج, وفيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الأحرام, وإنما يحرم ابتداؤه بعد الأحرام وهو مذهب الجمهور, وسيأتى الكلام على ذلك فى الأحكام (تخريجه) (ق. لك. والأربعة. وغيرهم)(٨٥) عن عثمان بن عروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان ثنا عثمان بن عروة- الحديث" (غريبه)(٣) أطيب الطيب المسك, فقد روى عن أبى سعيد قال ذكر المسك عند رسول الله ﷺ فقال هو أطيب الطيب, رواه الأمام أحمد وغيره, وسيأتى فى أبواب الطيب والكحل من كتاب اللباس والزينة, وسيأتى بعد هذا الحديث عن عائشة أنها قالت كأنى أنظر إلى وبيص المسك فى رأس رسول الله ﷺ وهو محرم (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٨٦) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسحاق بن يوسف قال أخبرنا سفيان عن الحسن بن عبيد الله عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة- الحديث" (غريبه)(٤) بفتح الواو وكسر ابلء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفيстр. 3058
-[حجة القائلين باستحباب الطيب لمريد الأحرام قبل إحرامه]-
في رأس رسول الله ﷺ وهو محرم (وعنها من طريقٍ ثانٍ) قالت كأنِّى أنظر إلى وبيص الطِّيب فى مفرق رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم (وفى لفظ فى مفارقه) وهو يلبيِّ
(٨٧) وعنها أيضًا رضى الله عنها أنهنَّ كنَّ يخرجن مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عليهنَّ الضِّماد قد أضمدن قبل أن يحرمن الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إبراهيم ابن أبى العباس قال ثنا شريك عن أبى اسحاق عن الأسود عن عائشة قالت كأنى أنظر الخ(٢) بفتح الميم وكسر الراء وهو المكان الذى يفترق فيه الشعر فى وسط الرأس "وفى لفظ فى مفارقه" بالجمع وإنما جمع تعميما لجوانب الرأس التى يفرق فيها (وقال الجوهرى) قولهم للمفرق مفارق كأنهم جعلوا كل موضع منه مفرقا (وقولها وهو يلبى) الواو فيه للحال أى والحال انه يلبى, وفيه دلالة على أن أثر الطيب بعد الأحرام لا يضر والله تعالى أعلم (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٨٧) وعنها أيضا رضى الله عنها (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن عبد الله بن الزبير قال ثنا عمر بن سويد قال سمعت عائشة ابنة طلحة تذكر وذكر عندها المحرم يتطيب فذكرت عن عائشة أم المؤمنين أنهن كن يخرجن- الحديث" (غريبه)(٣) أى الى مكة فى حجة الوداع تعنى نفسها وسائر أزواج النبى ﷺ(٤) أصل الضماد الخرقة يشد بها العضو الجريح, ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وان لم يشد, ثم استعير لكل شئ بوضع على الجسد من دواء وطيب وغيره, والمراد هنا الطيب (وقولها قد أضمدن) أى قد وضعن الطيب على جباههن قبل أن يحرمهن, وقد جاء عند أبى داود واضحا لفظ "كنا نخرج مع النبى ﷺ الى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الأحرام, فاذا عرقت اجدانا سال على وجهها فيراه النبى ﷺ فلا ينهانا" (ومعنى نضمد) أى نلطخ (السك) بضم السين المهملة طيب معروف يضاف الى غيره من الطيب ويستعمل, كن يضعنه قبل الأحرام فيبقى موجودًا بعد الأحرام يسيل مع العرق فلا ينهاهن عنهстр. 3059
-[مذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ﵄ كراهة أثر الطيب للمحرم]-
ثمَّ يغتسلن وهو عليهنَّ يعرقن ويغتسلن لا ينهاهن عنه
(٨٨) عن سليمان بن يسار أنَّ عمر بن الخطَّاب رضى الله عنه وجد ريح طيب بذي الحليفة فقال ممَّن هذه الرِّيح؟ فقال معاوية منيِّ يا أمير المؤمنين، فقال منك لعمرى فقال طيبَّتنى أمُّ حبيبة وزعمت أنها طيَّبت رسول اله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عند إحرامه، فقال أذهب فأقسم عليها لما غسلته فرجع إليها فغسلته
(٨٩) عن إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر عن أبيه أنَّه سأل ابن عمر عن الرجل يتطيَّب عند إحرامه؟ فقال لأن أطَّلى بقطران أحبُّ إلي من أن الحواشي
(١) أي غسل الإحرام بعد تلطخهن بالطيب, ويستفاد منه استحباب الغسل للاحرام وأن أثر الطيب لا يضر بعده(٢) بفتح الراء من باب تعب, أى فيسيل مع العرق كما فى رواية أبى داود (وقولها ويغسلن) أى وجوههن للوضوء ونحوه فيسيل معه فلا ينهاهن, وما ذلك إلا لكونه مباحا, وفى ذلك خلاف سيأتى فى الأحكام (تخريجه) (د. ش) وسنده جيد(٨٨) عن سليمان بن يسار (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو كامل ثنا حماد يعنى ابن سلمة عن يحيى بن أبى إسحاق عن سليمان بن يسار- الحديث" (غريبه)(٣) الظاهر أن ذلك كان فى حجة أو عمرة اعتمرها عمر رضى الله عنه فى رجب سنة ١٧ من الهجرة بعد وفاة النبى ﷺ(٤) فى الموطأ "منك لعمر الله" وإنما أقسم عمر أن الطيب من معاوية لأنه كان يحب الرفاهية, وكان عمر رضى الله عنه يسميه كسرى العرب(٥) يعنى زوج النبى ﷺ بنت أبى سفيان وأخت معاوية واسمها رملة, ولكنها مشهورة بكنيتها(٦) إنما أمره عمر بغسله وأكد عليه, لأنه كان يكره الطيب للمحرم ووافقه آخرون, وسيأتى الكلام على ذلك فى الأحكام (تخريجه) (لك. عب) وسنده جيد(٨٩) عن ابراهيم بن محمد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة عن ابراهيم بن محمد- الحديث" (غريبه)(٧) بتشديد الطاء يقال طليته بكذا أى لطخته وأطليت افتعلت منه إذا فعلته بنفسك فالتشديد هنا أظهر وإن خففت تقدر المفعول أى نفسى (والقطران) بفتح فكسر معروف واللام في لأن أطلىстр. 3060
-[استحباب الغسل قبل الأحرام حتى للحائض والنفساء]-
أفعله، قال فسأل أبى عائشة ﵂ فأخبرها بقول ابن عمر ﵄، فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن، كنت أطيِّب رسول الله ﷺ ثم يطوف على نسائه ثمَّ يصبح محرمًا ينتضح طيبا
(فصل منه فيما تفعل الحائض والنفساء قبل الأحرام وبعده)
(٩٠) عن ابن عباس رضى الله عنهما رفعه إلى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، أنَّ النفساء والحائص، تغتسل، وتحرم، وتقضى المناسك كلَّها غير أنَّها لا تطوف بالبيت حتَّى تطهر الحواشي
(١) فى رواية الأمام أحمد ينتضح بتاء بعد النون, وعند غيره ينضح بغير تاء (قال فى النهاية) وهو بالحاء المهملة أى يفوح, والنضوح بالفتح ضرب من الطيب تفوح رائحته, وأصل النضح الرشح. فشبه كثرة ما يفوح من طيبه بالرشح, وروى بالحاء المهملة, وقيل هو بالخاء العجمة فبما نحن من الطيب. وبالمهملة فيما رق كالماء, وقيل هما سواء وقيل بالعكس اهـ (تخريجه) (نس) بلفظ حديث الباب والبخارى ولفظه عن ابراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال سألت عائشة فذكرت لها قول ابن عمر ما أحب أن أصبح محرما أنضح طيبا, فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله ﷺ ثم طاف فى نسائه ثم أصبح محرما, وله فى رواية أخرى, فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن كنت أطيب رسول الله ﷺ فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا "رواية البخارى بالخاء المعجمة"(٩٠) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا مروان ابن شجاع حدثنى خيف عن عكرمة ومجاهد وعطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما - الحديث"(٢) انما منعت الحائض والنفساء (يعنى التى ولدت قبل الأحرام أو بعده) من الطواف بالبيت لأمرين (الأول) لأن البيت من داخل المسجد وهما ممنوعتان من دخوله (والثانى) لأن من شرط صحة الطواف الطهارة عند الجمهور, وهما غير طاهرتين ما بقى الدم, أما باقى المناسك كالسعى والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمى الجمار ونحو ذلك فلا تمنعان منها كما ذهب اليه الجمهور لأن الطهارة ليست شرطًا فيها (تخريجه) (د. مذ) وقال حسن غريب من هذا الوجه اهـ (قلت) وفى اسناده مروان بن شجاع وخصيف بن عبد الرحمن الحزرى فيهما مقال؛ ووثقهما جماعة والله أعلمстр. 3061
-[استحباب الغسل عند الأحرام للحائض والنفساء وغيرهما]-
(٩١) عن أسماء بنت عميسٍ رضى الله عنها أنَّها ولدت محمَّد بن أبى بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم مرها فلتغتسل ثم لتهلَّ
(٩٢) عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه قال كانت عائشة تقول خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نذكر إلا الحجَّ، فلمَّا قدمنا سرف طمثت الحواشي
(٩١) عن أسماء بنت عميس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس -الحديث" (غريبه)(١) بضم العين وفتح الميم امرأة أبى بكر الصديق رضى الله عنهما كانت تحت جعفر بن أبى طالب وهاجرت معه إلى أرض الحبشة, ثم قتل عنها فى غزوة مؤتة, فتزوجها أبو بكر رضى الله عنه فمات عنها, ثم تزوجها على رضى الله عنه, وولدت لجعفر عبد الله ومحمدا, وولدت لأبى بكر محمدا بالبيداء أثناء سفرهما لحجة الوداع وهو المراد هنا, وولدت لعلىّ أبى الأرقم بمكة, وبايعت النبى ﷺ رضى الله عنها (والبيداء) تقدم تفسيرها وهى مكان بذى الحليفة, وقد جاء فى كثير من الروايات فى صحيح مسلم وغيره, ولدت أسماء بذى الحليفة, فذكره الخ, وفى رواية له أيضا (نفست بالشجرة) وهذه المواضع الثلاثة متقاربة فالشجرة بذى الحليفة, وأما البيداء فهي بطرف ذى الحليفة (قال القاضى عياض) يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس, وكان منزل النبى ﷺ بذى الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمى منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم(٢) بسكون اللام الأولى ويجوز كسرها, وهذا الغسل لأجل الأحرام ففيه صحة إحرام النفساء ومثلها الحائض وأولى منهما الجنب لأنهما شاركتاه فى شمول اسم الحدث وزادتا عليه بسيلان الدم, ولذا صح صومه دونهما, وأولى منهم غير المحدث فالغسل مستحب لكل من يريد الأحرام مطلقا والغرض منه النظافة للحائض والنفساء, وسيأتي الكلام عليه فى الأحكام (تخريجه) (لك. م. د. جه. مى. وغيرهم)(٩٢) عن عبد الرحمن بن القاسم (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هاشم بن القاسم قال ثنا عبد العزيز يعنى ابن عبد الله بن أبى سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه-الحديث" (غريبه)(٣) تقدم تفسيره وضبطه (وقولها طمثت)стр. 3062
-[يجوز للحائض والنفساء فعل كل أفعال الحج وأقواله إلا الطواف بالبيت]-
فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكى، فقال ما يبكيك؟ قلت وددت أنِّى لم أخرج العام، قال لعلَّك نفست يعنى حضت، قالت قلت نعم، قال إنَّ هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلى ما يفعل الحاجُّ غير أن لا تطوفى بالبيت حتَّى تطهرى الحديث (ومن طريقٍ ثانٍ عن عروة عن عائشة بنحوه وفيه) فحضت قبل أن أدخل مكَّة فأدركنى يوم عرفة وأنا حائض فشكوت ذلك إلى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فقال دعى عمرتك وانقضى رأسك وامتشطى واغتسلى وأهلىِّ بالحجِّ ففعلت الحديث
الحواشي
(١) هو بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان, الفتح أنصح والفاء مكسورة فيهما, وأما النفاس الذى هو الولادة فيقال فيه نفثت بالضم لا غير(٢) هذا تسلية لها وتخفيف لهما ومعناه أنك لست مختصة به. بل كل بنات آدم يكون منهن هذا كما يكون منهن ومن الرجال البول والغائط وغيرهما, واستدل البخارى فى صحيحه فى كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان فى جميع بنات آدم. وأنكر به على من قال إن الحيض أول ما أرسل ووقع فى بنى اسرائيل(٣) معناه أصنعى كل شئ يصنعه الحاج من أفعال الحج, وأقواله وهيآته إلا الطواف وركعتيه, فيصح الوقوف بعرفات وغيره كما تقدم(٤) (سنده حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد ثنا هشام قال يحيى أملاه علىَّ هشام قال أخبرنى أبى قال أخبرتنى عائشة- الحديث"(٥) قال النووى ليس معناه إبطالها بالكلية والخروج منها "فان العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الأحرام بنية الخروج, وانما يخرج منهما بالتحلل بعد فراغهما" بل معناه ارفضى العمل فيها واتمام أفعالها التى هى الطواف والسعى وتقصير شعر الرأس, فأمرها ﷺ بالأعراض عن أفعال العمرة وأن تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها الا الطواف فتؤخره حتى تطهر وكذلك فعلت(٦) قال الخطابى استشكل بعض أهل العلم أمره لها بنقض رأسها ثم بالامتشاط, وكان الشافى يتأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليها الحج فتصير قارنة, قال وهذا لا يشاكل القصة, وقيل إن مذهبها أن المعتمر غذا دخل مكة استباح ما يستبيحه الحاجстр. 3063
-[استحباب الغسل للأحرام من الحائض قبل انقطاع الدم]-
(٩٣) عن جابر بن عبد الله قال دخل النَّبىُّ ﷺ على عائشة وهى تبكى فقال لها مالك تبكين؟ قالت أبكى أنَّ النَّاس أحلوُّ ولم أحلل، وطافوا بالبيت ولم أطف، وهذا الحجُّ قد حضر، قال إنَّ هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم فاغتسلى وأهلِّى بالحجِّ وحجِّى، قالت ففعلت ذلك فلمَّا طهرت قال طوفى بالبيت وبين الصَّفا والمروة ثمَّ قد أحللت من حجِّك ومن عمرتك قالت يا رسول الله إنِّى أجد فى نفسى من عمرتي أنِّى لم أكن طفت حتَّى الحواشي
(٩٣) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن بكر أنا ابن جريج أنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول دخل النبى ﷺ على عائشة -الحديث" (غريبه)(١) هذا الغسل لأجل الأحرام وهو موضع الدلالة من الحديث, وقد سبق بيانه, وأنه استحب لكل من أراد الأحرام بحج أو عمرة سواء الحائض وغيرها(٢) قال النووى ﵀ يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة (إحداها) أن عائشة رضى الله عنها كانت قارنة ولم تبطل عمرتها (والثانية) أن القارن يكفيه طواف واحد وسعى واحد وهو مذهب الشافعى والجمهور, وقال أبو حنيفة وطائفة يلزمه طوافان وسعيان (والثالثة) أن السعى بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح, وموضع الدلالة أن رسول الله أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت "يعنى كما فى الطريق الأولى من الحديث السابق" ولم تسع كما لم تطف, فلو لم يكن السعى متوقفًا على تقدم الطواف عليه لما أخرته اهـ (قلت) يستفاد من كلام النووى ﵀ أن الطهارة ليست شرطا للسعى وانها ما امتنعت عن السعى إلا لأن من شرطه أن يكون مسبوقًا بطواف, وعلى هذا فلو حاضت بعد الطواف, ثم سعت صح سعيها, والله أعلمстр. 3064
-[زوائد الباب - ومذاهب العلماء في حكم الغسل للأحرام]-
حججت قال فاذهب يا عبد الرَّحمن فأعمر أختك من التَّنعيم
الحواشي
(١) تعني أن غيرها ممن لم يكن عندهم عذر طافوا مرتين مرة للعمرة ومرة للحج وهى لم تطف إلا مرة واحدة بعد الطهر وإن كان هذا يكفى لنسكها الا أنها لم يسترح ضميرها لذلك فجبرا لخاطرها ولبيان جواز العمرة فى أشهر الحج أمر أخاها أن يعمرها من التنعيم والله أعلم (تخريجه) (ق. وغيرهما) (زوائد الباب) (عن ابن عباس رضى الله عنهما) قال تطيب قبل أن تحرم (طب) ورجاله الصحيح (وعن أم سلمة) رضى الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ لا تطيبى وأنت محرمة ولا تمسى الحناء فانه طيب (طب) وفيه ابن لهيعة, قال الهيثمى حديثه حسن وفيه كلام (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما قال من السنة أن يغتسل الرجل إذا أراد أن يحرم, رواه البزار والطبرانى فى الكبير إلا أنه قال "عند إحرامه وعند دخول مكة" ورجال البزار ثقات كلهم. قاله الهيثمى (وعن خارجة ابن زيد بن ثابت عن أبيه) أنه رأى النبى ﷺ تجرد لأهلاله واغتسل, رواه الترمذى وقال هذا حديث حسن غريب. وأخرج الحاكم والبيهقى من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس رضى الله عنهما, قال اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثيابه, فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره, فلما استوى على البيداء أحرم, ويعقوب ضعيف, قاله الحافظ (الأحكام) أحاديث الباب منها ما يدل على مشروعية الغسل لكل من يريد الأحرام بحج أو عمرة أو بهما, سواء أكان رجلا أم امرأة ولو حائضا أو نفساء ويغتسلان بنية غسل الأحرام كما ينوى غيرهما, والغرض من مشروعية الغسل لهما النظافة وإن بقى حكم الحدث موجودا (قال النووى) فى شرح المهذب اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند ادارة الأحرام بحج أو عمرة أو بهما سواء كان احرامه من الميقات الشرعى أو غيره ولا يجب هذا الغسل, وإنما هو سنة متأكدة يكره تركها نص عليه الشافعى فى الأم واتفق عليه الأصحاب (قال ابن المنذر) فى الأشراف (أجمع عوام أهل العلم) على أن الأحرام بغير غسل جائز, قال (وأجمعوا على أن الغسل للأحرام ليس بواحب) والدليل على عدم وجوبه أنه غسل لأمر مستقبل فلم يكن واجبا كغسل الجمعة والعيد والله أعلم (قال الشافعى) ﵀ فى الأم استحب الغسل عند الأحرام للرجل والصبى والنرأ' الحائض والنفساء وكل من أراد الأحرام, قال وأكره ترك الغسل له, وما تركت الغسل للأحرام؛ ولقد كنت اغتسل له مريضا فى السفر وإني أخاف ضرر الماء, وما صحبت أحدا اقتدى بهстр. 3065
-[اختلاف المذاهب في حكم الطيب لمن أراد الأحرام وإدلاء كل بحجته]-
.....
الحواشي
(١) رأيته تركه, قال وإذا أتت الحائض والنفساء الميقات وعليهما من الزمان ما يمكن فيه طهرهما وأدراكهما الحج بلا علة أحببت استئخارهما ليطهرا فيحرما طاهرتين, وان أهلتا غير طاهرتين أجزأ عنهما ولا فدية, قال وكل ما عملته الحائض عمله الرجل الجنب والمجدث والاختيار له أن لا يعلمه كله الا طاهرا, قال وكل عمل الحج تعمله الحائض وغير الطاهر من الرجال إلا الطواف بالبيت وركعتيه, هذا آخر نصه فى الام بحروفه (قال النووى) واتفق لأصحابنا فى جميع الطرق على جميع هذا الا قولا شاذا ضعيفا حكاه الرافعى أن الحائض والنفساء لا يسن لهما الغسل (والصواب) استحبابه لهما للحديث السابق "يعنى حديث أسماء بنت عميس) المذكور فى الباب اهـ (وفى أحاديث الباب أيضا) ما يدل على مشروعية الطيب لمن يريد الأحرام بحج أو عمرة أو بهما, فيستحب له أن يتطيب فى بدنه بأى نوع من أنواع الطيب سواء الذى يبقى له جرم بعد الأحرام والذى لا يبقى, وسواء الرجل والمرأة لأحاديث عائشة المذكورة فى الباب من عدة طرق أخرجها الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم, وأخرج حديثها الطحاوى من ثمانية عشر طريقا (وبه قال جمهور العلماء) من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبى وقاص. وابن عباس. وابن الزبير. ومعاوية. وعائشة وأم حبيبة. وابن جعفر. وأبو سعيد الخدرى: وجماعة من التابعين بالحجاز والعراق والأئمة (أبو حنيفة. وأبو يوسف. والشافعى. وأحمد) والثورى. واسحاق. وأبو ثور وابن المنذر وداود. وغيرهم (وقال آخرون بكراهته) وأنه لا يجوز أن يتطيب المحرم قبل احرامه بما يبقى عليه رائحته بعد الأحرام, واذا أحرم حرم عليه الطيب حتى يطوف بالبيت منهم (عطاء والزهرى ومالك) وسعيد بن جبير. والحسن. وابن سيرين, واليه ذهب (محمد بن الحسن) واختاره الطحاوى وهو مذهب عمر. وعثمان. وابن عمر. وعثمان ابن أبي العاص, واحتج لهم بحديث يعلى بن أمية قال "كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه رجل وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الخلوق, فقال يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع فى عمرتى؟ فقال النبى ﷺ اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق واصنع فى عمرتك كما تصنع فى حجك" رواه الشيخان والأمام أحمد وغيرهم, واحتج الأولون بأحاديث الباب كما سبق, وأجاب النووى عن حديث يعلى بن أمية بأوجه (احدها) أن هذا الخلوق كان فى الجبة لا فى البدن, والرجل منهى عن التزعفر فى كل الأحوال (قال أصحابنا) ويستوى فى النهى عن المزعفر الرجل الحلال والمحرم (الثانى) أن خبرهم متقدم وخبرنا متأخر فكان العمل على المتأخر, وانما قلنا ذلك لأن خبرهم بالجعرانة كان عقب فتح مكة سنة ثمان من الهجرة, وخبرنا كان عام حجة الوداع بلا شك وحجة الوداع كانت سنة عشرстр. 3066
-[اختلاف المذاهب في حكم الطيب لمن أراد الأحرام وإدلاء كل بحجته]-
.....
الحواشي
(١) من الهجرة, وإنما قلنا إنه كان عام حجة الوداع لأنه ﷺ لم يحج بعد الهجرة غيرها بالأجماع (الثالث) أنه يحتمل أنه استعمل الطيب بعد إحرامه فأمر بأزالته, وفى هذا الجواب جمع بين الأحاديث فيتعين المصير اليه اهـ ج (واعلم) أن القاضى عياضا وغيره كالطحاوى ومحمد بن الحسن ممن يقول بكراهة الطيب قبل الأحرام, قالوا ويزيد هذا قولها فى الرواية الأخرى "طيبت رسول الله ﷺ عند احرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما" هكذا ثبت فى رواية لمسلم, فظاهره أنه إنما تطيب لمباشرة نسائه ثم زال بالغسل بعده لاسيما وقد نقل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى ولا يبقى مع ذلك طيب؛ ويكون قولها (ثم أصبح ينضخ طيبا) كما ثبت فى رواية لمسلم أى أصبح ينضخ طيبا قبل غسله, وقد ثبت فى رواية لمسلم (قلت والأمام أحمد) أن ذلك الطيب كان ذريرة وهى مما يذهبه الغسل, قالوا وقولها "كأنى أنظر إلى وبيص الطيب فى مفارق رسول الله وهو محرم" المراد أثره لا جرمه هذا اعتراضهم (والصواب) ما قاله الجمهور من استحباب الطيب للأحرام لقولها طيبته لأحرامه وهذا ظاهر فى أن التطيب للأحرام لا للنساء, ويعضده قولها كأنى أنظر الى وبيص الطيب, وتأويلهم المذكور غير مقبول لمخالفته الظاهر بغير دليل يحملنا عليه والله أعلم اهـ (ونقل العينى) عن الطرطوشى أنه قال يكره الطيب المؤنث كالمسك والزعفران والكافور والغالية والعود ونحوها, فان تطيب وأحرم فعليه الفدية, فان آكل طعامًا فيه طيب فان كانت النار مسته فلا شئ عليه وإن لم تمسه النار فه وجهان "وأما غير المؤنث" مثل الرياحين والياسمين والورد فليس من ذلك. ولا فدية فيه أصلا, والطيب المؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران. قاله شمر (وأما شم الريحان) ففى شرح المهذب الريحان الفارسى والمرزنجوش واللينوفر والنرجس فيها قولان (أحدهما) يجوز شمها لما روى عن عثمان رضى الله عنه أنه شئل عن المحرم يدخل البستان؟ قال نعم, ويشم الريحان (والثانى) لا يجوز لانه يراد الرائحة فهو كالورد والزعفران, والأصح تحريم شمها ووجوب الفدية, وبه قال ابن عمر وجابر والنووى (ومالم وأبو حنيفة) وأبو ثور إلا أن أبا حنيفة ومالكا يقولان يحرم ولا فدية (وقال ابن المنذر) واختلف فى الفدية عن عطاء وأحمد, وممن جوزه وقال هو حلال ولا فدية فيه عثمان وابن عباس والحسن ومجاهد واسحاق رحمهم الله تعالى, قال العبدرى وهو قول أكثر العلماء وفى التوضيح الحناء عندنا ليس طيبا خلافا لابى حنيفة (وعند مالك وأحمد) فيه الفدية, وقالت عائشة وكان ﷺ يكره ريحه, أخرجه أبى عاصم فى كتاب الخضاب, وكان يحب الطيب فلو كان طيبا لم يكرهه (وأما الطيب بعد رمي الجمرة)стр. 3067
-[جواز الاشتراط في الأحرام للمريض ومن يخشى عدم الأتمام لمانع]-
(٣) باب الاشتراط في الإحرام
(٩٤) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّه قال جاءت ضباعة بنت الزُّبير ابن عبد المطَّلب رسول الله ﷺ فقالت إنِّى امرأة ثقيلة وإنِّى أريد الحجَّ فكيف تأمرني كيف أهلُّ؟ قال أهلِّى واشترطي أنَّ محلىِّ حيث حسبتنى قال فأدركت (وعنه منّ طريقٍ ثانٍ) أنَّها قالت يا رسول الله إنِّي أريد أن أحجَّ فأشترط؟ قال نعم، قالت فكيف أقول؟ قال قولى لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك محلىِّ من الأرض حيث تحبسني الحواشي
(٩٤) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن بكر أنا ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع طاوسا وعكرمة يخبران عن ابن عباس أنه قال جاءت ضباعة- الحديث" (غريبه)(١) بضاد معجمة مضمومة ثم موحدة مخففة هى ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب (قال الشافعى) ﵀ كنيتها أم حكيم. وهى بنت عم النبى ﷺ أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم (قال النووى) وأما قول صاحب الوسيط "يعنى الغزالى" هى ضباعة الأسلمية فغلط فاحش والصواب الهاشمية اهـ(٢) أى ضخمة كثيرة اللحم, وفى حديثى أم سلمة وعائشة الأثيين أن اعتذارها كان بسبب المرض, وأن النبى ﷺ هو الذي جاءها, فيحتمل أنها أتته مرة واعتذرت بثقل بدنها, ثم جاءها مرة أخرى فاعتذرت بأنها وجعه, ويحتمل أنه جاءها فلم يجدها فأرسل فى طلبها فجاءته والله أعلم(٣) أى كيف أنوى الحج وكيف ألى(٤) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة أى مكان إحلالى (حيث حبستنى) أى حيث حصل لى مانع يمنعنى عن الأتمام(٥) أى أدركت الحج ولم يحصل لها مانع يلجئها للتحلل حتى فرغت منه(٦) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عباد بن العوام عن هلال يعنى ابن خباب عن عكرمة عن ابن عباس ان ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبى ﷺ فقالت يا رسول الله إنى أريد أن أحج - الحديث" (تخريجه) (م. والأربعة) وزاد النسائى فى رواية وقال فإن لك علىстр. 3068
-[جواز الاشتراط في الأحرام للمريض ومن يخشى عدم الأتمام لمانع]-
(٩٥) عن أمِّ سلمة ﵂ قالت أتى رسول الله ﷺ ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهى شاكية فقال ألا تخرجين معنا فى سفرنا هذا؟ وهو يريد حجَّة الوداع، قالت يا رسول الله إنِّى شاكية وأخشى أن يحبسنى شكواى قال فأهلِّي بالحجِّ وقولى اللهمَّ محلىِّ حيث تحبسنى
(٩٦) عن عائشة رضى الله عنها قالت دخل النبي ﷺ على ضباعة بنت الزُّبير بن عبد المطَّلب فقالت إنِّى أريد الحجَّ وأنا شاكية، فقال النَّبيُّ ﷺ حجِّي واشترطى أنَّ محلىِّ حيث حبستنى (وعنها من طريقٍ ثانٍ) قالت دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزُّبير، فقال لها أردت الحجَّ؟ قالت والله ما أجدني إلاَّ وجعةً، فقال لها حجِّي واشترطى، فقال قولى اللَّهمَّ محلي الحواشي
(٩٥) عن أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب قال حدثنى أبى قال فزعم ابن اسحاق عن أبى بكر بن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أم سلمة -الحديث" (غريبه)(١) أى أخشى ان يزداد مرضى فلا أقدر على اتمام الحج (تخريجه) (طب) وسنده جيد(٩٦) عن عائشة رضى الله عنها (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرازق ثنا معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة وهشام عن أبيه عن عائشة -الحديث. وقوله وهشام عن أبيه معناه أن الرزاق روى هذا الحديث من طريقين (أحدهما) عن معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة (والثانى) عن معمر عن هشام "يعنى ابن عروة" عن أبيه عن عائشة, وهكذا رواه مسلم أيضا(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حماد بن أسامة قال أنا هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- الحديث"стр. 3069
-[رأى ابن عمر رضى الله عنهما عدم الاشتراط فى الحج]-
حيث حبستني وكانت تحت المقداد بن الأسود
(٩٧) عن سالم (بن عبد الله بن عمر) عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّه كان يكره الاشتراط في الحجَّ ويقول أما حسبكم بسنَّة نبيِّكم صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أنه لم يشترط الحواشي
(١) أي كانت زوج المقداد بن الأسود رضى الله عنه فولدت له عبد الله وكريمة, وقتل عبد الله فى وقعة الجمل, روى عنها ابن عباس وجابر وأنس وعائشة وعروة وعبد الرحمن الأعرج وسعيد بن المسيب وابنتها كريمة (تخريجه) (ق. هق. والأربعة. وغيرهم)(٩٧) عن سالم (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرازق أنا معمر عن الزهرى عن سالم- الحديث" (غريبه)(٢) رواية الترمذى "ينكر" بدل يكره, ومعنى ذلك أنه كان يكره فعل الاشتراط وينكره على من أفتى به, وفيه اشارة الى إنكار ابن عمر ما كان يفتى به ابن عباس من جواز الاشتراط (قال البيهقى) لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة فى الاشتراط لصار اليه ولم ينكر الاشتراط كما لم ينكره أبوه(٣) أى أما يكفيكم سنة رسول الله ﷺ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شئ حتى حج عاما قابلا ويهدى أو يصوم إن لم يجد, وهذا التفسير جاء فى رواية للبيهقى من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهرى عن سالم عن عبد الله بن عمر, وفى آخره قال يونس قال ربيعة لا نعلم شرطا يجوز فى احرامه (تخريجه) (خ. مذ. هق) (زوائد الباب) (عن جابر) رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال لضباعة حجى واشترطى أن محلى حيث حبستى (طب. طس) وفيه حجاج بن نصير وثقه ابن حبان وقال يهم وفيه كلام. قاله الهيثمى (قلت) حديث جابر رواه البيهقى أيضا من طريقين وليس فى واحد منهما حجاج بن نصير (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما قال أرادت ضباعة بنت الزبير الحج فقال لها رسول الله ﷺ حجى وقولى محلى حيث حبستى (طب) قال الهيثمى وفيه على بن عاصم وهو متكلم فيه لسوء حفظه وتماديه على الخطأ واحتقاره العلماء اهـ (قلت) وكأن البيهقى لم يطلع على هذا الحديث أو لم يعتبره لهذه العلة, فانه قال لوبلغ ابن عمر حديث ضباعة فى الاشتراط لصار اليه الخ ما تقدم والله أعلم (وعن سعيد بن المسيب) عن ضباعة بنت الزبير قال قالت يا رسول الله أنى أريد الحج فكيف أهل بالحج؟ قال قولى اللهم إنى أهل بالحج إن أذنت لى به وأعتنى عليه ويسرته لى, وإن حبستنى فعمرة وإن حبستنى عنهما جميعًاстр. 3070
-[زوائد الباب - ومذاهب العلماء في جواز الاشتراط في الحج وعدمه]-
.....
الحواشي
(١) فمحلي حيث حبستنى (وعن زينب بنت نبيط) امرأة أنس بن مالك عن ضباعة بنت الزبير أن النبى ﷺ قال لها حجى واشترطى, رواهما البيهقى (وعن سويد بن غفلة) قال قال لى عمر بن الخطاب رضى الله عنه يا أبا أمية حج واشترط فان لم ما اشترطت ولله عليك ما اشترطت (وعن عمير بن زياد) عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال حج واشترط وقل اللهم الحج أردت وله عمدت فان تيسر وإلا فعمرة, رواهما البيهقى أيضا (وعن علقمة ابن أبى علقمة) عن أمه عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تقول استثنوا فى الحج. اللهم الحج أردت وله عمدت فان تممته فهو حج وإلا فهى عمرة, وكانت تستثنى وتأمر من معها أن يستثنوا (هق) (وعن هشام بن عروة) عن أبيه قال قالت لى عائشة رضى الله عنها هل تستثنى اذا حججت؟ فقلت لها ماذا أقول؟ فقالت قل اللهم الحج أردت وله عمدت فان يسرته فهو الحج وإن حبسنى حابس فهو عمرة (هق) قال ورزينا عن محمد بن عمرو بن أبى سلمة قال كانت أم سلمة زوج النبى ﷺ تأمرنا إذا حججنا بالاشتراط (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على جواز الاشتراط فى الحج خوفا من حدوث طارئ يطرأ عليه أثناء الحج من مرض أو نحوه (وإلى ذلك ذهب جمع من الصحابة) منهم عمر بن الخطاب وعلى وابن مسعود. وجابر. وابن عباس. وعائشة. وأم سلمة. وضباعة صاحبة القصة رضى الله عنهم, وبه قال جماعة من التابعين واليه ذهب الأئمة (أحمد واسحاق وأبو ثور) وهو الصحيح من مذهب الشافعى وحجتهم أحاديث الباب (وذهب الأمامان أبو حنيفة ومالك) وبعض التابعين إلى أنه لا يصح الاشتراط, وهو مروى عن ابن عمر كما فى حديثه المذكور فى الباب, وتقدم قول البيهقى لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة لصار اليه ولم ينكر الاشتراط؛ وحملوا أحاديث الباب على أنها قضية عين وأنها مخصوصة بضباعة (قال النووى) وهو تأويل باطل, وقيل معناه محلى حيث حبسنى الموت إذا أدركتنى الوفاة انقطع إحرامى, حكاه إمام الحرمين, وأنكره النووى وقال إنه ظاهر الفساد, وقيل إن الشرط خاص بالتحلل من العمرة لا من الحج, حكاه المحب الطبرى- وقصة ضباعة تردُّه, وقد أطنب ابن حزم فى التعقب على من أنكر الاشتراط بما لا مزيد عليه "ومن الغريب أن بعض العلماء" ادعى أنه لا يثبت فى الاشتراط اسناد صحيح, وكأنه صحيح, وكأنه غفل عما رواه البخارى ومسلم والأمام أحمد وغيرهم من عدة طرق صحيحة عن جمع من الصحابة (قال الحافظ) صح القول بالاشتراط عن عمر. وعثمان. وعلى. وعمار. وابن مسعود وعائشة. وأم سلمة. وغيرهم من الصحابة, ولم يصح انكاره عن أحد من الصحابة الا عن ابن عمر, ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من الحنفية والمالكية اهـ (قال النووى) فى حديث قصة ضباعة- هذا الحديث مشهورстр. 3071
-[جواز تعليق الأحرام بالحج على احرام رجل آخر]-
(٤) باب من أحرم مطلقا أو قال أحرمت بما احرم بـ فلان
(٩٨) عن أبى موسى الأشعريِّ رضى الله عنه قال بعثنى رسول الله ﷺ إلى أرض قومى فلمَّا حضر الحجُّ حجَّ رسول الله ﷺ وحججت فقدمت عليه وهو نازل بالأبطح فقال لى بم أهللت يا عبد الله بن قيس؟ قال قلت لبيَّك بحجٍّ كحجٍِّ رسول الله ﷺ قال أحسنت ثمَّ قال هل سقت هديًا؟ فقلت ما فعلت، فقال لى اذهب فطف بالبيت وبين الصَّفا والمروة الحواشي
(٩٨) عن أبى موسى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا الثورى عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبى موسى الأشعرى-الحديث" (غريبه)(١) يعنى إلى اليمن, ولفظ البخارى "بعثنى رسول الله ﷺ إلى قوم باليمن" قيل كان بعثه ﷺ إياه إلى اليمن فى السنة العاشرة من الهجرة قبل حجة الوداع؛ (وعن أبى بردة) قال بعث النبى صلى الله عيله وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل رضى الله عنهما الى اليمن وبعث كل واحد منهما على مخلاف, قال واليمن مخلافان, والمخلاف بكسر الميم فى اليمن كان كالرستاق فى العراق وجمعه مخاليف(٢) لفظ البخارى "وهو بالبطحاء" والواو فى (وهو) للحال "والأبطح أو البطحاء" يعنى بطحاء مكة وهو المحصب, هو فى الأصل مسيل واديها, وحدُّه من الحجون ذاهبًا إلى منى(٣) هو اسم أبى موسى رضى الله عنه(٤) استحسان النبى ﷺ فعل أبى موسى دليل على جوازه "وقوله اذهب فطف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم احلل" معناه أنه صار كالنبى ﷺ وتكون وظيفته أن يفسخ حجته الى عمرة فيأتى بأفعالها, وهى الطواف والسعى والحلق, فاذا فعل ذلك صار حلالا وتمت عمرته, وإنما لم يذكر الحلق هنا, لأنه كان مشهورا عندهم, ويحتمل أنه داخل في قوله واحللстр. 3072
-[رأى عمر بن الخطاب ﵁ إفراد العمرة في غير أشهر الحج]-
ثمَّ احلل فانطلقت ففعلت ما أمرنى، وأتيت امرأة من قومي فغسلت رأسى بالخطميِّ وفلته ثمَّ أهللت بالحجِّ يوم الرَّوية فما زلت أفتى النَّاس بالَّذى أمرنى رسول الله ﷺ حتى توفِّى، ثمَّ زمن أبى بكر رضى الله عنه، ثمَّ زمن عمر رضى الله عنه، فبينا أنا قائم عند الحجر الأسود أو المقام أفتى النَّاس بالَّذي أمرني به رسول الله ﷺ إذ أتاني رجل فسارَّنى فقال لا تعجل بفتياك فإنَّ أمير المؤمنين قد أحدث في المناسك شيئًا فقلت أيُّها النَّاس من كنَّا أفتيناه فى المناسك شيئا فلينَّئد فإنَّ أمير المؤمنين قادم فيه فأتمُّوا قال فقدم عمر رضى الله عنه فقلت يا أمير المؤمنين هل أحدثت فى المناسك شيئًا؟ قال نعم، إن تأخذ بكتاب الله فإنَّه يأمر بالتَّمام (وفي لفظٍ فإنَّ الله تعالى قال وأتمُّوا الحجَّ والعمرة لله) وإن نأخذ بسنَّة نبيِّنا صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فإنَّه لم يحلل حتَّى نحر الهدي
الحواشي
(٢) المعنى أنه تحلل بالعمرة وأقام بمكة حلالا إلى يوم التروية وهو الثامن من ذى الحجة ثم أحرم بالحج يوم التروية(٣) يعنى مقام ابراهيم ﵇(٤) فى رواية لمسلم رويدك بعض فتياك, ورويد اسم فعل معناه أمهل وأمسك عن الفتيا, ويقال فتيا وفتوى لغتان مشهورتان(٥) أى خلاف ما كان أبو موسى يفتى به الناس(٦) هذا أمر بالتؤدة, يقال انأد فى فعله اذا تأنىَّ وتثبت ولم يعجل, واتئد فى أمرك أى تثبت, وأصل التاء فيهما واو(٧) أى فأنموا به وأطيعوه فيما يأمركم, لأن الله تعالى يقول "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم"(٨) قال الحافظ محصل جواب عمر فى منعه الناس من التحلل بالعمرة أن كتاب الله دال على منع التحلل والأمر بالأتمام فيقتضي استمرارстр. 3073
-[اختلاف العلماء في جواز تعليق الأحرام بالحج على احرام شخص آخر]-
(٩٩) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال لعلىٍّ رضى الله عنه بم أهللت؟ قال قلت اللَّهمَّ إنِّى أهلُّ بما أهلَّ به رسولك، قال ومعى الهدى، قال فلا تحلُّ الحواشي
(٩٩) (عن جابر بن عبد الله) هذا طرف من حديث طويل تقدم جمعيه بسنده وشرحه فى باب صفة حج النبى ﷺ صحيفة ٧٤ رقم ٦٤ من هذا الجزء(١) فى هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمر عليا بالبقاء على إحرامه وعدم التحلل, وفى الحديث السابق أمر أبا موسى بفسخه الى عمرة وكلاهما قد أحرم بما أحرم به النبى ﷺ وعاق إحرامه على إحرامه, فما الفرق بينهما (الجواب) أن عليا رضى الله عنه كان معه الهدى كما كان مع النبى ﷺ الهدى فبقى على إحرامه كما بقى النبى ﷺ وكل من معه الهدى, وأبو موسى لم يكن معه هدى فتحلل بعمرة كمن لم يكن معه هدى, ولولا الهدى مع النبى ﷺ لجعلها عمرة (تخريجه) (م. د. جه) وللشيخين والأمام أحمد أيضا من حديث أنس قال قدم على رضى الله عنه على النبى ﷺ من اليمن, فقال بم أهللت؟ قال بما أهل به النبى ﷺ فقال لولا أن معى الهدى لأحللت (الأحكام) حديثا الباب يدلان على جواز تعليق الأحرام بأحرام شخص معين يعرفه من أراد التعليق, وأما مطلق الأحرام على الأبهام فهو جائز ثم يصرفه المحرم إلى ما شاء لكونه ﷺ لم ينه عن ذلك (قال الشوكانى) وإلى ذلك (ذهب الجمهور) وعند المالكية لا يصح الأحرام على الأبهام, وهو قول الكوفيين (قال ابن المنير) وكأنه مذهب البخارى لأنه أشار فى صحيحه عند الترجمة لهذين الحديثين "يعنى حديث أبى موسى وحديث أنس المذكور فى الشرح قبل الأحكام" إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن, وأما الآن فقد استقرت الأحكام وعرفت مراتب الأحرام فلا يصح ذلك, وهذا الخلاف يرجع إلى قاعدة أصولية, وهى هل يكون خطابه ﷺ لواحد أو لجماعة مخصوصة فى حكم الخطاب العام للأمة أولا؟ فمن ذهب الى الأول جعل حديث على وأبى موسى شرعا عاما ولم يقبل دعوى الخصوصية إلا بدليل, ومن ذهب إلى الثانى قال إن هذا الحكم مختص بهما والظاهر الأول اهـ (وقال النووى) فى الكلام على شرحстр. 3074
-[حجة القائلين بالتخيير في الأحرام بين التمتع والأفراد]-
(٥) باب التخيير في الاحرام بين التمتع والأفراد والقران
(١٠٠) عن هشام بن عروة قال أخبرنى أبى قال أخبرتنى عائشة رضى الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين لهلال ذى الحجَّة فقال رسول الله ﷺ من أحبَّ يهلَّ بعمرةٍ فليهلَّ، ومن أ؛ ب أن يهلَّ بحجَّةٍ فليهلَّ فلولا أنِّى أهديت لأهلك بعمرةٍ، قالت فمنهم من أهلَّ بعمرةٍ ومنهم من أهلَّ بحجةٍ، وكنت ممَّن أهلَّ بعمرةٍ فحضت قبل أن أدخل مكَّة فأدركنى يوم عرفة وأنا حائض فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال دعى عمرتك وانقضى رأسك وامتشطى وأهلِّى بالحجِّ ففعلت، فلمَّا كانت ليلة الحصبة أرسل معى عبد الرَّحمن إلى التَّنعيم فأردفها فأهلَّت بعمرةٍ الحواشي
(١٠٠) عن هشام بن عروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى ابن سعيد ثنا هشام قال يحيى أملاه علىَّ هشام قال أخبرني أبي قال أخبرتنى عائشة- الحديث" (غريبه)(١) أى مقاربين لاستهلاله, وكان خروجهم قبله لخمس فى ذى القعدة كما صرحت به فى رواية عمرة عند مسلم عن عائشة(٢) فيه دليل لجواز الأنواع الثلاثة (قال النووى) وقد أجمع المسلمون على ذلك, وإنما اختلفوا فى أفضلها اهـ (قلت) تقدم الكلام على ذلك فى آخر باب صفة حج النبى ﷺ فى الأحكام ص ٩٨ فارجع اليه ان شئت(٣) احتج به القائلون بتفضيل التمتع, ومثله قوله ﷺ "لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى, ووجه الدلالة منهما أنه ﷺ لا يتمنى الا الأفضل وتقدم بيان ذلك فى الباب المشار اليه آنفًا(٤) بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين وهيстр. 3075
-[حجة القائلين بالتخيير في الأحرام بين الحج مفردا وبين التمتع بالعمرة أوَّلاً]-
مكان عمرتها فقضي الله عزّ َوجلَّ حجَّها وعمرتها ولم يكن في شئٍ من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة
(١٠١) عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قالت خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم حتَّى إذا كنَّا بذى الحليفة قال من أراد منكم أن يهلَّ بالحجِّ فلبهلَّ ومن أراد منكم أن يهلَّ بعمرةٍ فليهلَّ الحواشي
(١) أى مكان عمرتها التى لم تتمها مستقلة كما فعل غيرها ممن أهلوا بالعمرة مثلها ولم يكن لهم عذر كعذرها(٢) قال النووي وهذا محمول على إخبارهما عن نفسها, أى لم يكن علىّ فى ذلك هدى ولا صوك ولا صدقة, ثم انه مشكل من حيث أنها كانت قارنة, والقارن يلزمه الدم وكذلك المتمتع, ويمكن أن يتأول هذا على أن المراد لم يجب علىّ دم ارتكاب شئ من محظورات الأحرام كالطيب وستر الوجه وقتل الصيد وإزالة شعر وظفر وغير ذلك؛ أى لم أرتكب محظورا فيجب بسببه هدى أو صدقة أو صوم, هذا هو المختار فى تأويله اهـ (تخريجه) (ق. وغيرهما)(١٠١) عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس قال ثنا عمران بن يزيد حدثنا منصور عن أمه عن أسماء-الحديث" (غريبه)(٣) أى من أراد أن ينوى الأحرام بحج مفرد فليفعل, ومن أراد أن يحرم بعمرة فقط فليفعل, ففيه التخبير بين الافراد والتمتع, فالافراد هو الأهلال بالحج وحدهстр. 3076
-[حجة القائلين بالتخيير في الأحرام بين الأفراد والقران والتمتع]-
قالت أسماء وكنت أنا وعائشة والمقداد والزُّبير ممَّن أهلَّ بعمرةٍ
(١٠٢) عن عائشة ﵂ قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ ثلاثة أنواع، فمنَّا من أهلَّ بحجّ وعمرة ومنَّا من أهل بحجّ مفرد، ومنَّا من أهلَّ بعمرة، فمن كان أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ معًا لم يحلَّ من شيء ممَّا حرَّم الله عليه حتَّى يقضى حجَّه، ومن أهلَّ بعمرةٍ ثمَّ طاف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة وقصَّر أحلَّ ممَّا حرم منه حتَّى يستقبل حجًّا (وعنها من طريقٍ ثانٍ) قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع، فمنَّا من أهلَّ بحجٍّ، ومنَّا من أهلَّ بعمرةٍ فأهدى فقال النّّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله الحواشي
(١) زاد فى رواية عند مسلم والأمام أحمد وستأتى فى باب التمتع بالعمرة الى الحج "فلم يكن معى هدى فحللت وكان مع الزبير هدى فلم يحلل" (تخريجه) (م. وغيره)(١٠٢) عن عائشة رضى الله عنها (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد بن هارون قال أنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال كانت عائشة تقول خرجنا مع رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) يعنى قرن فى احرامه بين الحج والعمرة, والقران هو الأهلال بالحج والعمرة وهو جائز باتفاق العلماء, ويطلق التمتع فى عرف السلف على القران (قال ابن عبد البر) ومن التمتع أيضا القران, ومن المتمتع أيضا فسخ الحج إلى العمرة اهـ. وتقدم فى شرح الحديث السابق معنى الأفراد والتمتع, وحكى النووى فى شرح مسلم الأجماع على جواز الأنواع الثلاثة, وتأول ما رود من النهى عن التمتع عن بعض الصحابة(٣) يستفاد منه أن أفعال العمرة هى الأحرام والطواف والسعى والحلاق أو التقصير(٤) أى بعد تحلله من العمرة يحرم بالحج, وليس ذلك على الفور بل له أن يبقى أياما إلا أنه لا يؤخر الأحرام بالحج عن يوم التروية(٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا معمر بن بشر قال ثنا عبد الله أنا يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ الحديث"(٦) أى فساق الهدي معهстр. 3077
-[الدليل على أن القارن والمتمتع يلزمهما الهدى]-
وصحبه وسلَّم من أهلَّ بالعمرة ولم يهد فليحل ومن أهلَّ بعمرةٍ فأهدى فلا يحلُّ ومن أهلَّ بحج فليتمَّ حجَّه، قالت عائشة وكنت ممَّن أهلَّ بعمرةٍ
(٦) باب ما جاء فى الافراد
(١٠٣) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّه قال أهلَّ النَّبيُّ ﷺ بالحجِّ الحواشي
(١) أي لم يكن معه هدى فليحل بعد أفعال العمرة المصرح بها فى الطريق الأولى(٢) أى فليبق على احرامه(٣) معناه فليهل بالحج مع عمرته فلا يحل حتى يحل منهما جميعًا كما جاء ذلك صريحا من رواية عروة عن عائشة أيضا وسيأتى فى باب القران (تخريجه) (ق. غيرهما) (الأحكام) حدثنا الباب يدلان على جواز الأفراد والقران والتمتع, فالحاج مخير فى أيها شاء, فان أحرم بالحج فقط جاز له ذلك, وإن أحرم به مع العمرة جاز أيضا, وإن أحرم بالعمرة فقط وأدى مناسكها ثم أحرم بالحج جاز له ذلك أيضا, وقد حصل كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة لجماعة من الصحابة على عهد رسول الله ﷺ فى حجة الوداع كما يستفاد من حديث عائشة (قال النووى ﵀ وقد أجمع المسلمون على ذلك, وإنما اختلفوا فى آفضلها (قلت تقدم الخلاف فى تفضيلها فى أحكام باب صفة حج النبى ﷺ صحيفة ٩٨ من هذا الجزء) قال وهذا الحديث (يعنى الطريق الثانى من حديث عائشة المذكور فى الباب) ظاهر فى الدلالة لمذهب (أبى حنيفة وأحمد) وموافقيهما فى أن المعتمر المتمتع إذا كان معه هدى لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر (ومذهب مالك والشافعى) وموافيقهما أنه إذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شئ فى الحال سواء كان ساق هديا أو لا, واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدى وبأنه تحلل من نسكه فوجب أن يحل له كل شئ كما لو تحلل المحرم بالحج, وأجابوا عن هذه الرواية بأنها مختصرة من الروايات التى ذكرها مسلم والتى ذكرها قبلها عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله ﷺ من كان معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى منهما جميعًا, فهذه الرواية مفسرة للمحذوف من الرواية التى احتج بها أبو حنيفة, وتقديرها ومن أحرم بعمرة وأهدى فليهلل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه, ولابد من هذا التأويل لأن القضية واحدة والراوى واحد, فيتعين الجمع بين الروايتين على ما ذكرناه والله أعلم اهـ(١٠٣) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أناстр. 3078
-[حجة القائلين بأن النبي ﷺ أحرم بالحج مفرداً]-
فلمَّا قدم طاف بالبيت وبين الصَّفا والمروة ولم يقصِّر ولم يحلَّ من أجل الهدى وأمر من لم يكن ساق الهدى أن يطوف وأن يسعى ويقصِّر أو يحلق ثم يحلَّ
(١٠٤) عن عائشة رضى الله عنها أنَّ رسول الله ﷺ أمر النَّاس عام حجَّة الوداع، فقال من أحبَّ أن يبدأ منكم بعمرةٍ قبل الحجَّ فليفعل، وأفرد رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الحجَّ ولم يعتمر
(١٠٥) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال أهللنا أصحاب النَّبيِّ ﷺ بالحجِّ خالصًا ليس معه غيره خالصًا وحده، فقدمنا مكَّة صبح رابعة مضت من ذي الحجَّة فقال النَّبيُّ ﷺ حلُّوا واجعلوها عمرةً - الحديث الحواشي
(١) يعنى مكة(٢) فيه أن من ساق الهدى لا يتحلل من عمل العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ ويكون طوافه وسعيه واحدا لحجه وعمرته, وفيه أنه لا يحل حتى ينحر هديه وهو قول الأمامين (أبى حنيفة وأحمد) رحمهما الله, وفيه دلالة على انه ﷺ كان قارنا(٣) أى ثم يستأنف الأحرام بالحج يوم التروية كما فعل أصحاب رسول الله ﷺ الذين لم يسوقوا الهدى (تخريجه) (د) قال المنذرى فى اسناده يزيد بن أبى زياد أبو عبد الله الكوفى تكلم فيه غير واحد, وأخرج له مسلم فى الشواهد(١٠٤) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبى علقمة عن أمه عن عائشة- الحديث" (غريبه)(٤) أى لم يعتمر عمرة مستقلة وإنما أهل بالعمرة بعد الحج فصار قارنا لما ثبت أنه ﷺ كان يلبى بهما جميعا, وسيأتي ذلك فى باب القران الآتى بعد هذا (تخريجه) (م. والأربعة)(١٠٥) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل أنا ابن جريج عن عطاء قال قال جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أهللنا- الحديث" (غريبه)(٥) أى لا يخالطه شئ من العمرة ولا القران, ثم أكذ ذلك بقوله خالصا وحده(٦) بكسر الحاء المهملة ويجوز فتحها والكسر أفصح(٧) الحديث له بقية وإنما اقتصرنا فى المتن على هذا المقدار لمناسبة الترجمة وبقيته "فبلغه أنا نقول لماَّ لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل فيروح الى منى ناس منا ومذاكيرنا تقطرمنيا, فخطبنا فقالстр. 3079
-[زوائد الباب وفيها أن النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ أفردوا الحج]-
(١٠٦) وعنه أيضًا قال أهلَّ رسول الله ﷺ في حجَّته بالحجِّ
(١٠٧) عن ابن عمر ﵄ قال أهللنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بالحجِّ مفردًا الحواشي
(١٠٦) وعنه أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال أهل رسول الله ﷺ -الحديث" (غريبه)(١) يعنى فى أول الأمر لكن ثبت عند اليخارى والأمام أحمد غيرهما أنه ﷺ أدخل العمرة على الحج, وسيأتى عن ابن عمر فى باب القران قال سمعت رسول الله صلى اللهعليه وسلم وهو بالعقيق يقول أتانى الليلة آت من ربى فقال صل فى هذا الوادى المبارك وقل عمرة فى حجة (تخريجه) (م. وغيره)(١٠٧) عن ابن عمر رضى الله عنهما (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل بن محمد ثنا عباد يعنى ابن عباد حدثنى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر -الحديث" (غريبه)(٢) أى من غير عمرة معه؛ وتقدم أن هذا كان فى أول الأمر ثم أدخل عليه العمرة والله أعلم (تخريجه) (م. مذ. وغيرهما) (زوائد الباب) (عن عامر بن ربيعة) رضى الله عنه أن النبى ﷺ أفرد الحج, أورده الهيثمى وقال رواه البزار وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف (وعن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) قال حججت مع أبى بكر رضى الله عنه فجرد "أى أفرد" ومع عمر رضى الله عنه فجرد, ومع عثمان رضى الله عنه فجرد (هق) (وعن نافع) أن ابن عمر كان يقول إن عمر رضى الله عنه كان يقول إن تفصلوا بين الحج والعمرة وتجعلوا العمرة فى غير أشهر الحج أتم لحج أحدهم وأتم لعمرته (هق) (وعن عبد الله الحسن) ابنى محمد بن على عن أبيهما أن على بن أبي طالب رضى الله عنه قال يا بنى أفرد بالحج فانه أفضل (هق) (وعن القاسم بن عبد الرحمن) قال قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه جردوا الحج (هق) (وعن الأسود) عن عبد الله (يعنى ابن مسعود) أنه أمر بافراد الحج, قال نسكان أحب أن يكون لكل واحد منهما شعث وسفر (هق) (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية الأفراد فى الحج وأنه أفضل من القران والتمتع, وقد اختلفت الأحاديثстр. 3080
-[مذاهب العلماء في إفراد الحج - والجمع بين مختلف الأحاديث]-
(٧) باب ما جاء في القران
(١٠٨) عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبى الجعد مولى الحسن ابن علىّ رضى الله عنهما قال خرجنا مع علىٍّ رضى الله عنه فأتينا ذا الحليفة فقال علىُّ ﵁ إنِّى أريد أن أجمع بين الحجِّ والعمرة، فمن أراد ذلك فليقل كما أقول، ثمَّ لبيَّ قال لبَّيك بحجٍّ وعمرة معًا، قال وقال سالم وقد أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال والله إنَّ رجلى لتمسُّ رجل رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وإنَّه ليهلُّ بهما جميعًا
(١٠٩) عن حميد بن هلال قال سمعت مطرِّفًا قال قال لى عمران بن حصين الحواشي
(١٠٨) عن عثمان بن المغيرة (سنده) حدقنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عثمان أبو عوانة ثنا عثمان بن المغيرة- الحديث" (تخريجه) (ق. وغيرهما) بدون قصة على، وقصة على رضى الله عنه جاءت بسياق آخر عند مسلم والبخارى ولفظه (عن سعيد بن المسيب قال اختلف على وعثمان رضى الله عنهما وهما بصفا نفى المتعة، فقال على ما تريد إلا أتنهى عن أمر فعله التبى ﷺ قال فلما رأى ذلك على رضى الله عنه أهل بهما جميعًا)(١٠٩) عن حميد بن هلال (سنده) حدقنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر وحجاج قالا أنا شعبة عن حميد بن هلال- الحديث" (غربيه)(١) كنيته أبو نجيم بضم النون وفتح الجيم، صحابى جليل، أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر سنةстр. 3081
-[حجة القائلين بأن النبي ﷺ كان قارناً في حجة]-
﵁ إنِّى أحدِّثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قد جمع بين حجٍّ وعمرةٍ ثمَّ لم ينه عنه حتَّى مات ولم ينزل قرآن فيه يحرِّمه، وإنَّه كان يسلَّم علَّى فلمَّا اكتويت أمسك عنِّي فلمَّا تركته عاد إلىَّ
(١١٠) عن عكرمة بن عمَّار عن الهرماس بن زيادٍ ﵁ قال كنت ردف أبى فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الحواشي
(١) أى إذا علمته وعلَمته الناس (ولمسلم الأمام أحمد) وسيأتى فى كتاب المناقب عن مطر ف "قال بعث الىَ عمران بن حصين فى مرضه الذى توفى فيه، فقال إنى كنت محدثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدى فان عشت فاكتم عنى، وإن مت فحدث بها إن شئت، وإنه قد سلم على، وواعلم أن نبى الله ﷺ قد جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبى الله ﷺ قال رجل فينها برأيه ما شاء، يشير الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه حيث نهى عن المتعة، وسيأتى فى الكلام على ذلك فى باب التمتع بالعمرة الى الحج(٢) بضم أوله وفت اللام مشددة، والمعنى أن عمران بن الحصين رضى الله عنه كانت به بواسير فكان يصبر على المهمات، وكانت الملائكة تسلم عليه، وكان يراهم عيانًا فاكتوى فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكى فعاد سلامهم عليه، ولذلك قال مطرف، فان عشت فاكتم عنى أى لا تخبر أحدًا بأن الملائكة تسلم علي لأنه كره أن يشاع عنه ذلك فى حياته لما فيه من التعرض للفتنه بخلاف ما بعد الموت، ولذلك قال له "وإن مت فحدث بها إن شئت" رضى الله عنه(٣) يعنى تسليم الملائكة لأنه فعل شيئا يشبه أن ينافى التوكل بالنسبة لدرجته هو وقوة إيمانه، وهذا لا ينافى استحباب التداوى لمن كان ضعيف الأيمان أو لا يصبر على المرض (وقوله فلما تركته) أى ترك التداوى بالاكتواء (عاد الى) يعنى تسليم الملائكة (تخريجه) (م. نس. هق) ورواه البخارى مختصرًا(١١٠) عن عكرمة بن عمار (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 3082
-[قصة الصبي بن معبد في إحرامه بالحج والعمرة معاً]-
على بعير وهو يقول لبَّيك بحجَّةٍ وعمرةٍ معًا
(١١١) عن الحكم عن أبي وائل أنَّ الصُّبيَّ بن معبد كان نصرانيًّا تغلبيا أعرابيًّا (وفي رواية أنَّ رجلًا كان نصرانيًّا يقال له الصُّبيُّ بن معبد) فأسلم فسأل أيُ العمل أفضل؟ فقيل له الجهاد في سبيل الله، فأراد أن يجاهد، فقيل له حججت؟ فقال لا، فقيل حجَّ واعتمر ثمَّ جاهد، فانطلق حتَّى إذا كان بالحوائط أهلَّ بهما جميعًا، فرآه زيد بن صوحان وسلمان الحواشي
(١١١) عن الحكم عن أبى وائل (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن الحكم عن أبى وائل- الحديث" (غربيه)(١) يضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء التحتية (وقوله تغلبيا) أى من بنى تغلب بكسر اللام ابن وائل بن قاسط، والنسبة اليه تغلى بفتح اللام كما فى القاموس والمختار(٢) رواية النسائى "كنت أعرابيا نصرانيا فأسلمت فكنت حريصا على الجهاد فوجدت الحج والعمرة مكتوبين على "فأتيت رجلا من عشيرتى يقال له هريم بن عبد الله فسألته فقال اجمعهما ثم اذبح ما استيسر من الهدى فأهللت بهما- الحديث" فظهر من هذه الرواية أن المسئول المبهم فى حديث الباب هو هريم بهاء مضمومة ثم راء مفتوحة بالتصفير ابن عبد الله، وكان من عشيرة الصبى بن معبد "وقوله فوجدت الحج والعمرة مكتوبين على" أى مفروضين على الأنسان ولعله أخذ ذلك من قوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ والله أعلم(٣) لفظ النسائى وأبى داود "فلما أتيت العذيب لقينى سلمان بن ربيعة وزبدبن صوحان الخ" وقد فسر صاحب النهاية العذيب بأنه اسم ماء لبنى تميم على مرحلة من الكوفة سمى بتصغير العذب، وقيل سمى به لأنه طرف أرض العرب من العذبة. وهى طرف الشاء اهـ، ولم أجد لفظ الحوائط لغير الأمام أحمد، فيحتمل أن هذا المكان كان به بساتين لتوفر الماء فيه، والبستانى يقال له حائط اذا كان عليه حائط، وهو الجدار، وجمعه حوائط، فسمى هذا المكان بالحوائط أيضًا لذلكстр. 3083
-[كلام العلماء في قوله ﷺ دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة]-
ابن ربيعة فقالا لهو أصلُّ من جملةٍ أو ما هو بأهدى من ناقته، فانطلق إلى عمر رضى الله عنه فأخبره بقولهما فقال هديت لسنَّة نبيك ﷺ ، قال الحكم فقلت لأبى وائل حدَّثك الصُّبىُّ؟ فقال نعم
(١١٢) عن سراقة (بن مالك بن جعشم ﵁ قال سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يقول دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة، قال وقرن رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع الحواشي
(١) معنى هذه الجملة أن عمر رضى الله عنه منع من الجمع بين الحج والعمرة واشتهر ذلك المنع، وهذا الرجل المسمى بالصبى بن معبد لا يدرى بذلك. فهو وجمله سواء فى عدم العلم (وقوله أو ما هو بأهدى) الخ أو للشك من الراوى، ولفظ ابن ماجه "فقالا لهذا أضل من بعيره فكأنما حملا على جبلا بكلمتهما فقدمت على عمر بن الخطاب" الحديث(٢) على بناء المفعول وتاء الخطاب، أى هداك الله بواسطة من أفتاك أو هداك من أفتاك (فان قيل) كان عمر رضى الله عنه يمنع من الجمع فكيف قرره على ذلك بأحسن تقرير؟ (فالجواب) كان عمر رضى الله عنه يرى جواز ذلك لبعض المصالح ويرى أنه جوز النبى لذلك، فكأنه يرى أن من عرض له مصلحة افتضت الجمع فى حقه فالجمع فى حقه سنة والله أعلم (تخريجه) (د. نس. جه. هق) وسنده جيد(١١٢) عن صرافة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا مكى بن ابراهيم ثنا داود يعنى ابن يزيد قال سمعت عبد الملك الزراد يقول سمعت النزال بن يزيد بن سبرة صاحب على يقول سمعت صرافة يقول سمعت رسول الله ﷺ الحديث (غربيه)(٣) قال النووى ﵀ اختلف العلماء فى معناه على أقوال، أصحها وبه قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها فى أشهر الحج الى يوم القيامة، والمقصود بها بين إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة فى أشهر الحج (الثانى) معناه جواز القران، وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة فى أفعال الحج الى يوم القيامة (والثالث) تأويل بعض القائلين بأن العمرة ليست واجبة، قالوا معناه سقوط العمرة، قالوا ودخولها فى الحج معناه سقوط وجوبها، وهذا ضعيف أو باطل، وسياق الحديث يقتضى بطلانه (والرابع) تأويل بعض أهل الظاهر أن معناه جواز فسخ الحج الى العمرة، وهذا ايضًا ضعيف اهـ (تخريجه) لم أقفстр. 3084
-[نهي عثمان بن عفان ﵁ عن التمتع والقران]-
(١١٣) عن عمر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ وهو بالعقيق يقول أتانى اللّيلة آتٍ من ربِّى فقال صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجَّةٍ قال الوليد يعنى ذا الحليفة
(١١٤) عن مروان بن الحكم قال شهدت عليًّا وعثمان ﵄ بين مكَّة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلمَّا الحواشي
(١١٣) عن عمر رضى الله عنه (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الوليد ابن مسلم ثنا الأوزاعى أن يحيى بن كثير حدثه عن عكرمة مولى ابن عباس قال سمعت ابن عباس يقول سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول سمعت رسول الله الله ﷺ الحديث" (غربيه)(١) هو ذو الخليفة كما فسر الوليد بن مسلم أحد رجال السند، وسعى بالعقيق لما روى الزبير بن بكار فى أخبار المدينة أن تبعًا لما أنحدر فى مكان عند رجوعه من المدينة، قال هذا عقيق الأرض فسمى العقيق(٢) هو جبريل ﵇ كما صرح به فى رواية للبيهقى (وقوله صل فى هذا الوادى المبارك) قال الكرمائى ظاهرة أن هذه الصلاة صلاة الأحرام وقيل كانت صلاة الصبح، والأول أظهر والله أعلم(٣) برفع عمرة فى أكثر الروايات على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هى عمرة الخ. وبنصبها فى بعضها باضمار فعل، أى جعلتها عمرة، وهو دليل على أن حجة النبى ﷺ كان قرانا(٤) هو ابن مسلم أحد رجال السند كما تقدمت الأشارة اليه (تخريجه) (خ. د. جه)(١١٤) عن مروان بن الحكم (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم عن على بن الحسين عن مروان بن الحكم- الحديث" (غربيه)(٥) كان ذلك بمصفان كما صرح بذلك فى رواية للبخارى(٦) أى عن فصخ الحج الى العمرة لأنه كان مخصوصًا بتلك السنة التى حج فيها رسول الله ﷺ على بعض الأوقوال، أو عن التمتع المشهور، وهو أن يحرم بعمرة فقط، ثم بعد الفراغ من أفعالها والتحلل منها يحرم بالحج مفردًا (وقوله وأن يجمع بينهما) بضم الياء من قوله يجمع وسكون الجيم وفتح الميم، وضمير الأثنين فى بينهما عائد على الحج والعمرة، والواو في وأنстр. 3085
-[مخالفة علي لعثمان ﵄ وتلبيته بالحج والعمرة معاً]-
رأى ذلك علي رضى الله عنه أهلَّ بهما فقال لبَّيك بعمرةٍ وحجٍ معًا، فقال عثمان ﵁ ترانى أنهي النَّاس عنه وأنت تفعله؟ قال لم أكن أدع سنَّة رسول الله ﷺ لقول أحدٍ من النَّاس (وعنه من طريقٍ ثانٍ) قال كنَّا نسير مع عثمان رضى الله عنه فإذا رجل يلبىِّ بهما جميعًا فقال عثمان رضى الله عنه من هذا؟ فقالوا علىّ، فقا لألم تعلم أنِّى نهيت عن هذا؟ قال بلى، ولكن لم أكن لأدع قول رسول الله ﷺ لقولك
(١١٥) عن عبد الله بن الزُّبير رضى الله عنهما قال والله إنَّا لمع الحواشي
(١) أى فلما رأى على رضى الله عنه النهى الواقع من عثمان على المتعة والقران (أهل بهما) أى بالحج والعمرة حال كونه قائلا "لبيك بعمرة وحج معا" وإنما فعل ذلك خشية أن يحمل الناس النهى على التحريم فأشاع ذلك، ولم يخف على عثمان أن التمتع والقران جائزان، وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر، فكل مجتهد مأجور، ولا يقال إن هذه الواقعة دليل لمسألة اتفاق أهل العصر الثانى بعد اختلاف أهل العصر الأول وإن ذكره ابن الحاجب وغيره، لأن نهى عثمان عنه ان كان المراد به الأعمار فى أشهر الحج قبل الحج فلم يستقر الأجماع عليه، لأن الحنفية يخالفون فيه، وإن كان المراد به سخ الحج إلى العمرة فكذلك، لأن الحنابلة يخالفون فيه، على أن الظاهر كما مر أن عثمان ما كان عليه يبطله، وإنما كان يرى الأفراد أفضل منه، وفى رواية النسائى ما يشعر بأن عثمان رجع عن النهى ولفظه "نهى عثمان عن التمتع فلى على وأصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان، فقال له على ألم تسمع رسول الله ﷺ تمتع؟ قال بلى" أفاده الحافظ (قلت) وسيأتى فى حديث عبد الله بن الزبير أن عثمان اعتذر لعلى بأصرح من هذا. فقال "اني لم أنه عنها (يعنى نهى تحريم بل نهى تنزيه) إنما كان رأيا أشرت به فمن شاء أخذ به ومن شاء ترك"(٢) معناه أنه مجتهد لا يجوز عليه أن يقلد مجتهدًا آخر لاسيما مع وجود السنة والله أعلم(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا الأعمش عن مسلم البطين عن على بن الحسين عن مروان بن الحكم قال كنا نسير الحديث(٤) أى بالحج والعمرة (تخريجه) (ق. وغيرهما)(١١٥) عن عبد الله بن الزبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناследующие страницы →