Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
-[استحباب التلبية من عرفة إلى مزدلفة ومن مزدلفة حتى رمى جمرة العقبة]-
(١٥٧) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أفاض من عرفات وردفه أسامة، وأفاض من جمع وردفه الفضل بن عبَّاس، قال ولبيَّ حتَّى رمى جمرة العقبة
(١٥٨) عن عكرمة قال وقفت مع الحسين فلم أزل أسمعه يقول لبَّيك حتى رمى الجمرة فقلت يا أبا عبد الله ما هذا الإهلال؟ قال سمعت عليَّ بن أبى طالب رضى الله عنه يهلُّ حتَّى انتهي إلى الجمرة وحدَّثنى أنَّ رسول الله ﷺ أهلَّ حتَّى انتهى إليها (وعن من طريقٍ ثانٍ) قال أفضت مع الحسين بن علىّ ﵄ من المزدلفة فلم أزل أسمعه يلبيِّ حتَّى رمي جمرة العقبة، فسألته فقال أفضت مع أبى من المزدلفة، فلم أزل معه يلبيِّ حتَّى رمى جمرة العقبة، فسألته فقال أفضت مع النَّبيِّ صلَّى الله الحواشي
(١٥٧) عن ابن عباس ﵄ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس -الحديث" (غريبة)(١) يعني المزدلفة وسميت بجمع لاجتماع الناس فيها أو لجمعهم صلاة المغرب مع العشا فيها جمع تأخير (تخريجه) لم أقف عليه من حديث ابن عباس لغير الأمام أحمد وسنمده جيد، ورواه مسلم وغيره من حديث ابن عباس عن الفضل بن عباس وسيأتي مثله للإمام أحمد أيضاً في هذا الباب والله أعلم(١٥٨) عن عكرمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن أبى عدى عن محمد بن اسحاق حدثنى أبان بن صالح عن عكرمة-الحديث" (غريبه)(٢) هو الحسين بن على ﵄؛ ويحتمل أن هذا الوقوف كان بعرفة، ويحتمل أنه كان بالمزدلفة لقوله في الطريق الثانية "افضت مع الحسين بن علي ﵄ من المزدلفة"(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن سلمة عن أبى اسحاق عن ابان بن صالح عن عكرمة قال افضت مع الحسين-الحديث"(٤) في هذه المرة قال" فلم أول معه" بخلاف التي قبلها والتي بعدها فانه قال "فلم أزل أسمعه" هكذا بالأصلстр. 3117
-[استحباب التلبية يوم النحر حتى يرمى جمرة العقبة]-
عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، فلم أزل أسمعه يلبيِّ حتَّى رمي جمرة العقبة
(١٥٩) عن الفضل بن العباس رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم لبىَّ يوم النَّحر حتى رمى جمرة العقبة الحواشي
(١٥٩) عن الفضل بن العباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان حدثنا وهيب ثنا عبد الله بن عثمان بن خشيم عن أبي الطفيل عن الفضل بن عباس -الحديث" (تخريجه) (ق. والأربعة) (زوائد الباب) (عن أبي هريرة رضية الله عنه) عن النبي ﷺ قال ما أهل قط إلا بشّر ولا مكبر قط إلا بشّر، قيل يارسلو الله بالجنة؟ قال نعم، رواه الطبراني في الأوسط باسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، ورواه أيضًا البيهقي إلا أنه قال قال رسول الله ﷺ (ما أهل مهل قط إلا آبت الشمس بذنوبه) يقال أهلّ الملى إذا رفع صوته بالتلبية (وعن سهل بن سعد) رضيى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال ما من ملب يلبى إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا عن يمينه وشماله، رواه الترمذى وابن ماجه والبيهقى كلهم من رواية اسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن أبى حازم عن سهل ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبيدة يعنى ابن حميد حدثنى عمارة بن غزية عن أبى حازم عن سهل ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبيدة يعنى ابن حميد حدثنى عمارة بن غزية عن أبى حازم عن سهل، ورواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (قلت) واقره الذهبي " وقوله حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا اله" معناه حتى يلبى جميع ما على يمينه وشماله من حجر الأرض ومدرها وشجرها إلى منتهاها من المشرق إلى المغرب والغاية محذوفة أي إلى منتهى الأرض، والمدر هو الطين المستحجر، وفائدة المسلم من تلبية الحجر والشجر والمدر معرفة فضل هذا الذكر وأن له عند الله شرفًا ومكانة، ولا يبعد أن يكتب له ثواب ذلك كأنه فعله بنفسه زيادة عن ذكره الخاص لأن المتسبب فيه والله أعلم
(وعن أبى بكر الصديق) رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال العج والنج، رواه (مذ. جه. خز) كلهم من رواية محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن ابن يربوع، وقال الترمذى لم يسمع محمد من عبد الرحمن، ورواه الحاكم وصححه وأقره الذهبى، ورواه البزار إلا أنه قال مابال الحج؟ قال العج والثج، قال وكيع يعني بالعج العجيج بالتلبية والثج نحر البدن يعني لثج الدم من المنحر، وتقدم حديث السائل بن خلاد في أحاديث البابстр. 3118
-[زوائد الباب في فضل التلبية وألفاظها والجهر بها]-
.....
الحواشي
(١) المتقدمة في ذلك (وعن عامر بن ربيعة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ما أضحى مؤمن يلبى حتى تغرب الشمس إ لا غابت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه (جه. هق) ورواه الطبراني في الكبير، وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف (وعن عبد الله بن مسعود) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أفضل الحج العج والثج، فأما العج فالتلبية، وأما الثج فنحر البدن (عل) وفيه رجل ضعيف (وعن عبد الله بن عروة) قال سمعت عبد الله ابن الزبير ونحن معه قد خرجنا نعتمر، فلما انحدرنا من الأكمة في الوادي اغتسل ابن الزبير وصلى ركعتين واغتسلنا معه وصلينا ركعتين ثم أهل بالتلبية، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، قال عبد الله بن عروة سمعت ابن الزبير يقول "هذه والله تلبية رسول الله ﷺ " وهكذا فعل رسول الله ﷺ أحرم في دبر الصلاة (طس) وفيه من لم أعرفه (وعن ابن عباس) ﵄ قال كانت تلبية موسى ﷺ لبيك عبدك وابن عبديك، وكانت تلبية عيسى ﷺ لبيك عبدك وابن أمتك وكانت تلبية النبي ﷺ لبيك لا شريك لك (بز) وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن أنس بن مالك) ﵁ أن النبي ﷺ كان يلبي لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك (عل) من رواية عبد الله بن نمير عن اسماعيل ولم ينسبه، فإن كان ابن أبى خالد فهو من رجال الصحيح، وإن كان اسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر فهو ضعيف، وكلاهما روى عنه (وعنه أيضًا) قال كانت تلبية النبي ﷺ لبيك حجًا حقًا تعبدًا ورقًا (بز) مرفوعًا وموقوفًا ولم يسم شيخه في المرفوع (وعن أبى الطفيل) ﵁ قال رأيت النبي ﷺ على ناقته القصوى بهل والناس يقتل بعضهم بعضا يريدون أن ينظروا إليه (بز) وفيه محمد بن مهزم ولم يجرحه أحد، وقد ذكره ابن أبى حاتم وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن ابن عباس) ﵄ أن رسول الله ﷺ وقف بعرفات، فلما قال لبيك الله لبيك قال إنما الخير خير الآخرة (طس) وإسناده حسن (وعن حزيمة بن ثابت) ﵁ قال كان النبي ﷺ إذا فرغ من تلبيته سال الله مغفرته ورضوانه واستعتقه من النار (طب) وفيه صالح بن محمد بن زائدة وثقة الأمام أحمد وضعفه خلق، ورواه الأمام الشافعى والدار قطنى أيضًا بلفظ "سال الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار" (وعن أنس بن مالك) ﵁ كنا نخرج حجاجًا مع رسول الله ﷺ فما بلغ من الغد الروحاء حتى تبح حلوقنا يعنى من رفع الصوت بالتلبية (طس) وفيه عمر ابن صهبان وهو ضعيف (وعن القاسم بن محمد) قاتل كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيتهстр. 3119
-[زوائد الباب في تلبية المشركين وسبها]-
.....
الحواشي
(١) أن يصلي على النبي ﷺ (قط) (وعن عطاء عن ابن بعاس) قال برفع الحديث إنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر (مذ. وصححه) (وعن ابن عباس) ﵄ عن النبي ﷺ قال يلبى المعتمر حتى يستلم الحجر (د) (وعن ابن عمر) ﵄ قال لا تصعد المرأة فوق الصفا والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية (هق) وقال موقوف وترجم له البيهقى (باب المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية استدلالا بما مضى من قول النبي ﷺ التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) ثم ذكره بسنده إلى ابن عمر.
(فصل منه فيما جاء في تلبية المشتركين وسببها)
عن أنس بن مالك ﵁ قال كان الناس بعد اسماعيل على الأسلام فكان الشيطان يحدث الناس بالشيء يريد أن يردهم عن الأسلام حتى أدخل عليهم في التلبية، لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك، قال فما زال حتى أخرجهم عن الأسلام إلى الشرك (بز) ورجاله رجال الصحيح (وعن ابن عباس) ﵄ قال إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت فيقولون لبيك لبيك لا شريك لك، فيقول النبي ﷺ قد قد، فيقولون إلا شركا هو لك تملكه وما ملك، ويقولون غفرانك غفرانك، قال فأنزل الله "وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" فقال ابن عباس كان فيهم أمانان، نبي الله ﷺ والاستغفار، قال فذهب نبى الله ﷺ وبقى الاستغفار "ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وماكانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون" قال فهذا عذاب الآخرة وذلك عذاب الدنيا (هق) وقال أخرجه مسلم في الصحيح من حديث النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار مختصرا دون قولهم غفرانك إلى آخرره اهـ (قلت) وقوله "قد قد" قال القاضي عياض روى باسكان الدال وكسرها مع التنوين، ومعناه كفاكم هذا الكلام فاقتصروا عليه ولا تزيدو (وعنه أيضًا) قال كان يلبي أهل الشرك لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكهوما ملك، فأنزل الله تعالى " هل لك ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم) (طس) وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف (وعن عمر ابن معد يكرب) ﵁ قال لقد رايتنا في الجاهلية ونحن إذا حججنا البيت نقول:
هذي زبيد قد أتتك قسرا ... تغدوا بتا مضمرات شزرًا
يقطعن خبتا وجبالا وعرا ... قد تركوا الأصنام خلوًا صفرًا
ونحن اليوم نقول كما علمنا رسول الله ﷺ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك (بز. طب. طص. طس) إلا أنه قال لقد رأيتناстр. 3120
-[كلام العلماء في مشروعية التلبية وألفاظها]-
.....
الحواشي
(١) من قرن ونحن إذا حججنا قلنا
لبيك تعظيمًا اليك عذرا ... هذى زبيد قد أتتك قسرا
يقطعن خبتًا وجباًلاوعرا ... قد خلفوا الأمداد خلوًا صفرا
ولقد رايتنا وقوفا ببطن محسر نخاف أن تخطفنا الجن، فقال النبي ﷺ ارتفوا عن بطن عُرْنة فإنهم إخوانكم إذا أسلموا، ولمنا التلبية فذكره، وفيه شرقى بن قطامى وهو ضعيف وقال البزار إسناده ليس بالثابت " وزاد الطبراني في الكبير وكنا نمنع الناس أن يقفوا في الجاهلية فأمرنا رسول الله ﷺ أن نحول بينهم وبين عرنة، فإنما كان موقفهم ببطن محسّر عشية عرفة فرق أن تخطفهم الجن والباقي نحره (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية التلبية وفضلها وكيفية ألفاظها وحكمها والجهر بها ومدتها وغير ذلك (أما مشروعييتها) فقد أجمع المسلمون عليها (وأما فضلها) فيدل عليه حديث جابر المذكور في آخر الفصل الأول من فصول الباب مع ماجاء في الزوائد من الأحاديث الكثيرة الدالة على فضلها وإن كان بعضها ضعيفًا فالبعض الآخر صحيح، والضعيف منها يقوى بكثرة طرقه فنبت فضلها بذلك، ولم يخالف فيه أحد من علماء المسلمين (وأما لفظها) فقد أجمع المسلمون على لفظ حديث ابن عمر الثاني من أحاديث الباب وما ماثله من أحاديث غيره وما صح مرفوعًا إلى النبي ﷺ بأي لفظ كان" واختلفوا في الزيادة فيها" (فقال الأمام مالك) أكره الزيادة فيها على تلبية رسول الله ﷺ وقد روى عنه أنه لا بأس أن يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده مما هو مذكور في الحديث الأول من أحاديث الباب، وقال الثورى والأوزاعى ومحمد بن الحسن له أن يزيد فيها ماشاء وأحب (وقال الأئمة أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور) لا بأي بالزيادة، وقال الترمذى قال الشافعى إن زاد في التلبية شيئًا من تعظيم الله تعالى فلا بأس إن شاء الله، وأحب إلى أن يقتصر (وقال أبو يوسف والشافعى) في قول لا ينبغي أن يزاد فيها على تلبية النبي ﷺ المذكوة " واليه ذهب الطحاوى واختاره"وقد زاد جماعة في التلبية منهم ابن عمر. ومنهم أبوه عمر بن الخطاب. زاد هذه الزيادة التي جاءت عن ابنه عبد الله المذكوة فيالحديث الأول من أحاديث الباب، ولعل عبد الله أخذها من أبيه كما ثبت ذلك في بعض الروايات (ومنهم ابن مسعود) فروى أنه لبى فقال لبيك عدد الحصى والتراب، وتقدم في حديث جابر في صفة حج رسول الله ﷺ قال أهل رسول الله ﷺ فذكر التلبية، قال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي ﷺ يسمع فلا يقول لهم شيئًا (وروى سعيد بن منصور) في سننه بأسناده إلى الأسود ابن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار الذنوب، وفي تاريخ مكة للأزرق في صفة تلبيةстр. 3121
-[ما جاء في تلبية بعض الأنبياء - ومذاهب العلماء في حكم التلبية والجهر بها]-
.....
الحواشي
(١) جماعة من الأنبياء ﵈، رواه من رواية عثمان بن ساج، قال أخبرني صادق أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال لقد مر بفج الروحاء سبعون نبيًا تلبيتهم شتى منهم يونس ابن متى، وكان يونس يقول لبيك فراج الكرب لبيك، وكان موسى ﷺ يقول لبيك أنا عبدك لديك لبيك، قال وتلبية عيسى ﵇ أنا عبدك وابن أمتك بنت عبديك لبيك، وتقدم نحوه في الزوائد عن ابن عباس، وروى الحاكم في المستدرك من رواية داود ابن أبي هند عن عكرمة عم ابن عباس أن رسول الله ﷺ وقف بعرفات؛ فلما قال لبيك اللهم لبيك، قال إنما الخير خير الآخرة، وقال هذا حديث صحيح ولم يخرجاه (وأما حكمها) ففيه خلاف بين الأئمة قال الحافظ فيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة (الأول) أنها سنة من السنن لايجب بتركها شيء (وهو قول الشافعى وأحمد) (ثانيها) واجبة ويجب بتركها دم، حكاه الماوردى عن ابن أبي هريرة من الشافعية، وقال إنه وجد للشافعى نصا يدل عليه (وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية-والخطابى عن مالك وأبي حنيفة) وأغرب النووي فحكى عن مالك أنها سنة ويجب بتركها دم، ولا يعرف ذلك عندهم إلا أن ابن الجلاب قال التلبية في الحج مسنونة غير مفروضة، وقال ابن التين يريد أنها ليست من أركان الحج وإلا فهي واجبة، ولذلك يجب بتركها الدم ولو لم تكن واجبة لم يجب، وحكى ابن العربي أنه يجب عندهم بترك تكرارها دم، وهذا قدر زائد على أصل الوجوب ٠ قالثها) واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق، وبهذا صدّ ابن شاس من المالكية كلامه في الجواهر له (وحكى صاحب الهداية) من الحنفية، لكن زاد القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين، وقال ابن المنذر، قال أصحاب الرأي أن كبر وهلل أو سبح ينوي بذلك الأحرام فهو محرم (رابعها) أنها ركن في الحرام لا ينعقد بدونها، حكاه ابن ابد البر (عن الثورى وأبي حنيفة) وابن حبيب من المالكية والزبير من الشافعية، وأهل الظاهر قالوا هي نظير تكبيرة الأحرام للصلاة وهو قول عطاء أخرجه سعيد بن منصور بأسناد صحيح عنه، قال التلبية فرض الحج، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وطاوس وعكرمة، وحكى النووي عن داود أنه لابد من رفع الصوت بتا، وهذا قدر زائد على أصل كونها ركنا اهـ (وأما الجهر بها) فهو مستحب عند جمهور العلماء، قال بن بطال رفع الصوت بالتلبية مستحب، وبه قال (أبو حنيفة والتورى والشافعي) واختلفت الرواية عن مالك، ففي رواية ابن القاسم لا ترفع الأصوات بالتلبية إلا في االمسجد الحرام ومسجد منى (وقال الشافعي) في قوله القديم لا يرفع الصوت بالتلبية إلا في مساجد الجماعات إلا المسجد الحرام. ومسجد منى. ومسجد عرفةстр. 3122
-[مذاهب العلماء في الجهر بالتلبية ومدنها]-
.....
الحواشي
(١) وقوله الجديد استحبابه مطلقا؛ وفي التوضيح وعندنا أن التلبية المقترنة بالأحرام لا يجهر بتا صرح به الجويني من أصحابنا "وأجمعوا أن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية" وإنما عليها أن تسمع نفسها مستدلين بحديث ابن عمر لا تصعد المرأة فوق الصفا والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية، رواه البيهقى موقوفا عل ابن عمر وتقدك في الزوائد، وبما رواه ابن أبي شيبة عن معن عن إبراهيم بن حبيبة عن جاود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال" لا ترفع المرأة بالتلبية" ومن حديث أبي الجويرية عن حماد عن إبراهيم مثله، وعن عطاء كذلك (أما حديث السائب بن خلاد) المذكور في الباب بلفظ "أتاني جبريل ﵇ فقال مر اصحابك أن يرفعوا اصواتهم بالتلبية. وفي لفظ فأمرني أن آمر أصحابي الخ" فهو يدل على استحباب رفع الصوت للرجل فقط بالتلبية بحيث لا يضر نفسه، وبه قال ابن رسلان، وخرج بقوله أصحابي النساءن فإن المرأة لا تجهر بتا بل تقتصر على إسماع نفسها؛ قال الروياني فإن رفعت صوتها لا يحرم لأنه ليس بعورة على الصحيح بل يكون مكروها وكذا قال أبو الطيب وابن الرفعة (قال الشوكاتي) (وذهب داود) إلى أن رفع الصوت واجب وهو ظاهر قوله فأمرني أن آم اصحابي لاسيما وأفعال الحج وأقواله بيان المحل واجب قول الله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ وقوله ﷺ "خذوا عني مناسككم اهـ (وأما مدة التلبية) فمن وقت الأحرام إلى رمي جمرة العقبة إن كان مفردًا أو قارنًا كما يستفاد من أحاديث الفصل الثالث من فصول الباب، وكلما أكثر من التلبية كثر ثوابه وأجره لحديث جابر المذكور في آخر الفصل الأول مرفوعًا بلفظ " من أضحى يومًا محرمًا ملبيًا حتى غربت الشمس غربت بذنوبه كيوم ولدته أمه" وحديث عامر بن ربيعة المذكور في الزوائد بنحوه، ويستثنى من ذلك اوقت نومه وأكله وشربه وصلاته ومالابد له منه (وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء) وقالت طائفة يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم وهو مذهب ابن عمر لكن يعاود التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة (وقالت طائفة) يقطعها إذا راح إلى الموقف رواه ابن المنذر وسعيد بن منصور بأسانيد
صحيحة عن عائشة وسعد بن أبي وقاص، وعن علي وأم سلمة أنهما يلبيان حتى نزول الشمس يوم عرفة (وبه قال الأمام مالك) وهو قول الأوزاعي والليث، وعن الحسن البصري مثله، لكن قال إذا ﷺ الغداة يوم عرفة (واختلف الأولون) هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي (فذهب إلى الأول) ابن مسعود وابن عباس وميمونة، وبه قال عطاه. وطاوس. وسعيد بن جبير والنخعى. والثورى. والامامان الشافعي. وأحمد. وأصحاب الرأي (وذهب إلى الثاني) الظاهرية وابن حزم والأمام أحمد في رواية وبعض أصحاب الشافعي، ويدل لهم ما روىстр. 3123
-[مذاهب العلماء في المعتمر متى يقطع التلبية وتأكد التلبية في مواضع]-
.....
الحواشي
(١) ابن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل قال أفضت مع النبي ﷺ من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمي جمرة العقبة ويكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخرر حصاة، قال ابن خزيمة هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى، وأن المراد حتى رمي جمرة العقبة أي أتم رميها اهـ (قال الوكاني) والمر كلما قال ابن خزيمة، فإن هذه زيادة مقبولة خارجة من مخرج صحيح غير منافية للمزيد وقبولها متفق عليه كما تقرر ف الأصول اهـ (فإن كان محرما بعمرة) فقط فليمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر كما جاء ذلك في حديثي ابن عباس المذكورين في الزوائد، وظاهر هذا أنه يلبي في حال دخوله المسجد وبعد رؤية البيت وفي حال مشيه حتى يرع في الاستلام، ويستثنى منه الأوقات التي فيها دعاء مخصوص، وقد ذهب إلى ما دل عليه الحديث من ترك التلبية عند لاشروع في الاستلام الأمامان (أبو حنيفة والشافعي) في الجديد، وقال في القديم يلبي ولكنه يخفض صوته (وهو قول ابن عباس والأمام أحمد) "وتتأكد التلبية في مواضع" لحديث ذكره صاحب المهذب عن جابر بن عبد الله ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يلبي إذا رأى ركبًا أو صعد أكمه أ, هبط واديًا وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل (قال الحافظ) في التلخيص رواه ابن عسكر في تخريجه لأحاديث المهذب من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية في فوائده باسناد له عن جابر قال كان رسول الله ﷺ يلبي إذا لقى ركبًا فذكره وفي إسناده من لا يعرف، وروى الشافعي عن سعيد بن سالم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يلبي راكبًا ونازًلا ومضطجعًا (وروى ابن أبي شيبة) من رواية بن سابط قال كان السلف يستحبون التلبية في أربعة مواضع في دبر الصلاة وإذا هبطوا واديًا أو علّوه وعند التقاء الرفاق، وعند خثيمة نحوه وزاد"وإذا استقلت بالرجل راحلته" اهـ مذاكره الحافظ (قلت) وبذلك قال إبراهيم النخعى (والأمامان الشافعي وأحمد والجمهور) وكان الأمام الشافعي قبل يقول مثل قول الأمام مالك لا يلبي عند اصطدام الرفاق (وقول النخعى ومن وافقه) مع رواية ابن أبي شيبة عن ابن سابط يدل على أن السلف رحمهم الله تعالى كانوا يستحبون ذلك والحديث يدل عليه أيضًا (قال ابن قدامة في المغنى) ويجزاء من التلبية في دبر الصلاة مرة واحدة، قال الأثرم قلت لبي عبد الله (يعني الأمام أحمد) ﵀ ما شيء يفعله العامة يلبون في دبر الصلاة ثلاث مرات فتبسم، وقال ما ادرى من اين جاءوا به؟ قلت أليس بجزئه مرة واحدة؟ قال بلى، وهذا لأن المروى التلبية مطلقًا من غير تقييد، وذلك يحصل بكمرة واحدة، وهكذا التكبير في أدبار الصلوات في أيام الأضحى وأيام التشريق، ولا بأس بالزيادة على مرة، لأن ذلك ذكر وخير وتكراره ثلاثًا حسنстр. 3124
-[عدم الجهر بالتلبية في مواضع وتركها في أخرى - وكيف يلبى من لم يعرف اللغة العربية]-
أبواب ما يجوز فعله للمحرم وما لا يجوز له
(١) باب نزع المخيط للمحرم وما لا يجوز له من الثياب والطيب
(١٦٠) عن ابن عمر ﵄ أنَّ رجلًا قال يا رسول الله الحواشي
(١٦٠) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيلстр. 3125
-[ما يجتنبه المحرم من الثياب - وكلام العلماء في تفسير السراويل]-
ما يلبس المحرم أو قال ما يترك المحرم؟ قال لا يلبس القميص ولا السَّراويل ولا العمامة ولا الخفَّين إلاَّ أن لا يجد نعلين؛ فمن لم يجد نعلين فليلبسهما أسفل من اكعبين ولا البرنس ولا شيئًا من الثِّياب
الحواشي
(١) أو في قوله (أو قال ما يترك المحرم) للشك من الراوي، وقد جاء في الطريق الثانية من هذا الحديث؛ وفي رواية لمسلم منه أيضًا أن رجًلا سال النبي ﷺ عما يلبسه المحرم من الثياب لا عما يتركه، فقال رسول الله ﷺ لا تلبسوا القمص الخ (قال العلماء) هذا من بديع الكلام وجزله فانه ﷺ سئل عما يلبسه المحرم فقال لا يبلس كذا وكذا، فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات، ويلبس ما سوى ذلك، وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر، وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر فضبط الجميع بقوله ﷺ لا يلبس كذا وكذا يعني ويلبس ما سواه(٢) القميص نوع من الثياب معروف والسراويل ثوب خاص بالنصف الأسفل من البدن ولفظه اعجمى لا عربي على الصحيح ٠ قال صاحب المحكم) السراويل فارسي معرب يذكر ويؤنثن ولم يعرف الأصمعى فيها إلا التأنيث والجمع سراويلات، قال سيبويه ولا يكسر لأنه لو كسر لم يرجع إلى لفظ الواحد فترك، وقد قيل سراويل جمع، واحدة سروالة؛ سروله فتسرول. ألبسه إياها فلبسها، والسراوين السراويل، زعم يعقوب أن النون فيها بدل من اللام (وقال الجوهرى) السروايل معروف يذكر ويؤنثن والجمع الساويلات ٠ قال سيبويه) سراويل واحدة وهي اعجمية أعربت فأشبهت من كلامهم مالا ينصرف في معرفة ولا نكرة فهي مصروفة في النكرة، ومن النحويين من لا يصرفه في النكرة ويزعم أنه جمع سروال وسروالةن والعمل على القول الأولن والثاني أقوى (وقال أبو حاتم) السحستاني في كتابه المذكر والمؤنث السراويل مؤنثة لا يذكرها من علمناه، قال وبعض العرب يظن السراويل جماعةن قال وسمعت من الأعراب من يقول الشراويل بالشين يعني المعجمة، ذكره النووي ف يتهذيب الأسماء واللغات (واعلم) أنه ﷺ نبه بالقميص والسراويل على جميع مافي معناهما وهو ما كان مخيطًا أو مخيطًا معموًلا على قدر البدن أو قدر عضو منه(٣) يعني أن من لم يجد نعلين وكان له خفان فليلبسهما بعد قطعهما أسفل من الكعبين، فإن ذلك يجزئه من النعلين بشرط القطع وعدم وجود النعلين وإلا فلا، ونبه ﷺ بالخفاف على كل سائر للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها فإنه لا يجوزن والمراد كشف الكعبين في الأحرام وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم(٤) البرنس بضم الباء الموحدة والنونстр. 3126
-[اجتناب المحرم ما صبغ من الثياب بالوالس والزعفران - ونهى المرأة عن النقاب ولبس القفازين]-
مسَّه ورس ولا زعفران (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه وزاد فيه) ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفَّازين (وعن من طريقٍ ثالثٍ) قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم لا يلبس المحرم البرنس ولا القميص ولا العمامة ولا السَّراويل ولا الخفَّين إلاَّ أن يضطرَّ يقطعه من عند الكعبين، ولا يلبس ثوبا مسَّه الورس ولا الزَّعفران إلاَّ أن يكون
الحواشي
(١) الورس نبت أصفر طيب الريح يكون باليمين يصبغ به الثياب والخز وغيرهما، يقال ورّست الثوب توريسا إذا صبغته بالورس، والزعفران معلوم طيب الريح أيضًا، ونبه ﷺ بالورس والزعفران على ما في معناهما وهو الطيب، فيحرم على الرجل والمرأة جميعًا في الأحرام جميع أنواع الطيب، والمراد مايقصد به التطيب(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هاشم ابن القاسم ثنا ليث حدثني نافع عن عبد الله أنه قال قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الأحرام؟ فقال له رسول الله ﷺ لا تلبسوا القمص فذكر نحو ما تقدم في الطريق الأولاوزاد فيه ولا تنتقب المرأة الخ(٣) معناه أن المرأة التي أحرمت بحج أو عمرة لا يجوز لها ستر وجهها بنقاب أو نحوه مما يستر الوجه، لأنه ليس بعورة، والنقاب غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما، وقال الحافظ النقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر اهـ (وقوله ولا تلبس القفازين) بضم القاف وتشديد الفا وبعد الألف زاي، ما تلبس المرأة في يديها فيغطي أصابعها وكفها عند معانات الشيء كغزل ونحوه، أو للوقاية من البرد ونحوه، وهو لليد كالخف للرجل(٤) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ -الحديث"(٥) يعني إلا أن يضطر للبسه لعدم وجود النقل، فإن اضطر لذلك فلقطعه من عند الكعبين أي أسفل منهما(٦) قال ابن العربي ليس الورس من الطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب ومايشبهه في ملائمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواعстр. 3127
-[جواز لبس المحرم ما صبغ من الثياب بالورس والزعفران بعد غسله عند الجمهور]-
غسلًا (وعنه من طريقٍ رابعٍ) قال سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يقول على هذا المنبر وهو ينهى النَّاس إذا أحرموا عمَّا يكره لهم لا تلبسوا العمائم فذكر نحوه
(١٦١) عن عطاءٍ أنَّه كان لا يرى بأسًا أن يحرم الرَّجل في ثوب مصبوغ بزعفران قد غسل ليس فيه نفض ولا ردع الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا محمد يعني ابن اسحاق عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول على هذا المنبر وهو ينهي الناس إذا أحرموا عما يكره لهم لا تلبسوا العمائم ولا القمص ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفين إلا أن يضطر مضطر إليهما فيقطعهما أسفل من الكعبين ولا ثوبا مسه الورس ولا الزعفران؛ قال وسمعته ينهي النساء عن القفاز والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب (وقوله على هذا المنبر) يعني منير مسجد المدينة، ويؤيده رواية الدار قطنى أن رجًلا نادى في المسجد ماذا يترك المحرم من الثياب (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه (ق. والربعة، وغيرهم) واخرج الطريق الثانية منه (خ. نس. مذ) واخرج الطريق الثالثة منه (ق. والأربعة) بدون قوله إلا أن يكون غسيلا، وقد أخرجه بهذه الزيادة يحيى بن عبد الحمد الحماني في مسنده عن أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر كما هنا، وروى الطحاوى عن أحمد بن أبي عمران إن يحيى بن معين أنكره على الحماني فقال له عبد الرحمن بن صالح الأزدي قد كتبته عن أبي معاوية وقام في الحال فأخرج له أصله فكتبه عنه يحيى بن معين اهـ (قال الحافظ) وهي زيادة شاذة لأن ابا معاوية وإن كان متقنا لكن في حديثه عن غير الأعمش مقال، قال أحمد أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيد الله ولم يجاء بهذه الزيادة غيره اهـ، وأخرج الطريق الرابعة منه البخارى والثلاثة.(١٦١) عن عطاء (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا الحجاج عن عطاء -الحديث" (غريبه)(٢) الردع بلاعين المهملة أثر الطيب الذي له جرم يظهر في البدن والثوب، يقال ردع به الطيب إذا لزق بجلده (والنفض) ذهاب لون الصبغ مع بقاء أثره، والمعنى أنه يجوز للمحرم أن يلبس ثوبًا مصبوغًا بزعفران قد انقطعстр. 3128
-[جواز لبس المحرم الخفين مع قطعهما أسفل من الكعبين إذا لم يجد النعلين]-
(١٦٢) عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما عن النَّبيِّ ﷺ مثله
(١٦٣) عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النَّبىِّ ﷺ قال إذا لم يجد المحرم النَّعلين فليلبس الخفَّين وليقطعهما أسفل من الكعبين
(١٦٤) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال خطب رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وقال إذا لم يجد المحرم إزارًا فليلبس السراويل، وإذا لم يجد النَّعلين فليلبس الخفَّين
(١٦٥) وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما عن النَّبىِّ ﷺ مثله الحواشي
(١٦٢) عن عكرمة عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا الحجاج عن الحسين بن عبد الله عن عبيد الله عن عكرمة -الحديث" (غريبه)(١) هكذا جاء الحديث في المسند عقب أثر عطاء بعد ذكر السند" عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله بهذا اللفظ" (وقوله مثله) يعني مثل أثر عطاء المتقدم ولم يذكر لفظه (تخريجه) أورده الهيثمي، ولفظه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال" لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بزعفران قد غسل فليس له نفض ولا ردع" ثم قال رواه أبو يعلى والبزار وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو ضعيف(١٦٣) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثناهشيم أنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر -الحديث" (تخريجه) (نس. الجهة المدعية) وسنده جيد(١٦٤) عن ابن بعاس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنبأنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس -الحديث" (غريبه)(٢) في رواية لمسلم من طريق شعبة عن عمرو بن دينار بهذا الأسناد أنه سمع النبي ﷺ يخطب بعرفات فذكر هذا الحديث (تخريجه) (ق. وغيرهما)(١٦٥) وعن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم وابو النضر ثنا زهير عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول اللهстр. 3129
-[الرخصة للمرأة المحرمة في لبس الخفين مع عدم قطعهما إذا لم تجد النعلين]-
(١٦٦) عن محمَّد بن إسحاق قال حدَّثنى نافع وكانت امرأته أمَّ ولد لعبد الله بن عمر حدَّثته أنَّ عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ابتاع جاريةً بطريق مكَّة فأعتقها وأمرها أن تحجَّ معه فابتغى لها نعلين فلم يجدهما فقطع لها خفَّين من الكعبين، قال ابن إسحاق فذكرت ذلك لابن شهاب فقال حدَّثنى سالم أنَّ عبد الله كان يصنع ذلك، ثمَّ حدَّثته صفيَّة بنت أبى عبيد أنَّ عائشة حدَّثتها أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كان يرخِّص للنِّساء في الخفَّين ثمًَّ تركه
(١٦٧) عن نافع قال وجد ابن عمر القرَّ وهو محرم فقال ألق علىَّ ثوبًا، فألقيت عليه برنسًا فأخَّره، وقال تلقى علىَّ ثوبًا قد نهى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أن يلبسه المحرم الحواشي
(١٦٦) عن محمد بن اسحاق (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن ابى عدى عن محمد بن اسحاق -الحديث" (غريبه)(١) يعني امرأة نافع(٢) يعني ابن عمر ﵄ (كان يصنع ذلك) أي كان يقطع الخف ويفتى بجوار لبسه للمحرم إ ذا لم يجد نعلا سواء أكان المحرم رجًلا أم امرأة ن فلما بلغه حديث عائشة أن رسول اله ﷺ رخص فيه للنساء افتى بجواز لبسه للنساء بدونق طع ورجع عن رأيه الأول، وهذا معنى قوله "ثم تركه" أي ترك القطع والأفتاء به للنساء (تخريجه) (د. هق) وسنده جيد(١٦٧) عن نافع (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا جريج ابن حازم ثنا نافع قال وجد ابن عمر القر وهو محرم-الحديث" (غريبه)(٣) بضم القاف أي البرد، يقال قر اليوم قرا بالفتح برد، والأسم القر بالضم فهو قر بالفتح تسمية بالمصدر، ونار على الأصل أي بارد، وليلة فرة وقارة (تخريجه) (خ. د. هق) وسنده جيدстр. 3130
-[قصة الرجل الذي أحرم في جبة متضمخا بطيب]-
(١٦٨) عن عطاء أنَّ صفوان بن يعلى بن أميَّة أخبره أنَّ يعلى كان يقول لعمر بن الخطَّاب رضى الله عنه ليتنى أرى النَّبىَّ ﷺ حين ينزل عليه قال فلمَّا كان بالجعرانة وعلى رسول الله ﷺ ثوب قد أظلَّ به، معه ناس من أصحابه، منهم عمر إذ جاءه رجل عليه جبة متضمِّخًا بطيب (وفى لفظ وهو متضمِّخ بخلوق وعليه مقطَّعات) قال فقال يا رسول الله كيف ترى في رجلٍ أحرم بعمرةٍ في جبَّةٍ بعد ما تضمَّخ بطيبٍ فنظر النَّبيُّ ﷺ ساعةً ثمَّ الحواشي
(١٦٨) عن عطاء (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى -الحديث" (غريبه)(١) هو ابن أمية التميمي وهو المعروف بابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتانية وهي أمه. وقبل جدته. وهو والد صفوان الذي روى عنه، قال الحافظ وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عند الشيخين عن صفوان بن يعلى عن أبيه فذكر الحديث(٢) يعني الوحى (وقوله فلما كان) أي النبي ﷺ وبعض أصحابه معتمرين سنة ثمان في ذي القعدة بعد فتح مكة بالعمرة المسماة بعمرة (الجعرانة) وهو اسم مكان بين الطائف ومكة وهو إلى مكة اقرب وفي ضبطه لغتان مشهورتان (قال النووى) إحداهما إسكان العين "يعني بعد الجيم المكسورة" وتخفيف الراء، والثانية كسر العين وتشديد الراء الأولى أفصح، وبهما قال الشافعي وأكثر أهل اللغة، قال هكذا اللغتان في تخفيف الحديبية وتشديدها، والأفصح التخفيف، وبه قال الشافعي وموافقوه اهـ(٣) في الطريق الثانية جاء أعرابي وكذلك جاء بالروايتين عند البخاري، قال الحافظ لم أقف على اسمه (قلت) روى الطحاوي بسنده عن قتاده عهن عطاء بن أبي رباح أن رجًلا يقال له يعلى بن امية أحرم وعليه جبة، فأمره النبي ﷺ بنزعها، قال قتادة قلت لعطاء إنما كنا نرى أن نشقها، فقال عطاء إن الله لا يحب الفساد، فإن صح الحديث فيكون هو يعلى بن أمية صاحب القصة وأبهم اسمه كما يحصل كثيرًا من بعض الرواة لغرض ما والله أعلم(٤) بالضاد والخاء المعجمتين أي متلوثا به مكثرا منه، وفي اللفظ الآخر "وهو متضمخ بخلوق" الخلوق بفتح الخاء هو نوع من الطيب يجعل فيه زعفران (وعليه مقطعات) بفتح الطاء المشددة وهي الثياب المخيطة وفسره فيстр. 3131
-[الدليل على عدم جواز لبس المخيط والطيب للمحرم]-
سكت فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى أن تعال فجاء يعلى فأدخل رأسه (وفى لفظٍ قال فأدخلت رأسي معهم في السِّتر) فإذا النَّبىَّ ﷺ محمر الوجه يغطُّ كذلك ساعةً ثمَّ سرِّى عنه، فقال أين الَّذى سألنى عن العمرة آنفًا؟ فالتمس الرَّجل فأتى به، فقال النبي ﷺ أمَّا الطِّيب الَّذى بك فاغسله ثلاث مرَّات وأمَّا الجبة فانزعها ثمَّ اصنع فى عمرتك كما تصنع فى حجَّتك (ومن طريقٍ ثانٍ) عن عطاءٍ عن يعلى بن أميَّة قال جاء أعرابى إلى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وعليه جبَّة وعليه ردع
الحواشي
(١) إنما سكت ﷺ عن الجواب لانتظار الوحي(٢) أشار عمر ﵁ ليعلى بالمجاء ليبلغ أمنيته وهي رية النبي ﷺ عند مجاء الوحي(٣) أي تحت الثوب الذي يحول بينه وبين النبي ﷺ ومن معه من أصحابه ﵃(٤) بكسر الغين المعجمة، الغطيط هو كصوت النائم الذي يردده مع نفسه، وسبب ذلك شدة الوحي وهو له، قال تعالى ﴿إنا سنلقى عليك قوًلا ثقيًلا﴾ وقوله (سرى عنه) هو بضم السين المهملة وكسر الراء المشددة أي أزيل ما به وكشف عنه(٥) قال النووي إنما أمر بالثلاث مبالغة في إزالة لونه وريحه والواجب الازالة فإن حصلت بمرة كفت ولم تجب الزيادة، ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كثير، ويؤيده قوله متضمخ (قال القاضي) ويحتمل أنه قال له ثلاث مرات أغسله فكرر القول ثلاثًا، والصواب ما سبق والله أعلم اهـ (قلت) والظاهر أنه كان على بدنه منه شيء وإلا لاكتفى بأمره بنزع الجبة والله أعلم (وقوله وأما الجبة فانزعها) استدل به الجمهور على أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه، وقال الشعبي والنخعي لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا رأسه بل يلزمه شقه (قال النووي) وهذا مذهب ضعيف وقال في قوله "ثمن اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك) معناه من اجتناب المحرمات، ويحتمل أنه ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم مع ذلك الطواف والسعي والحلق بصفاتها وهيئاتها وإظهار التلبية وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة ولا يخص من عمومه مالا يدخل في العمرة من أفعال الحج كالوقوف والرمي والمبيت بمنى ومزدلفة وغير ذلك(٦) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم ثنا منصور وعبد الملك عن عطاء عن يعلى بن أمية قال جاء أعرابي-الحديث"(٧) أي لطخ لم يعمه كلهстр. 3132
-[عدم جواز الطيب وتغطية الرأس للمحرم - وفضل من مات محرما بالحج]-
من زعفران، فقال يا رسول الله إنِّى أحرمت فيما تري والنَّاس يسخرون منِّى وأطرق هنيهةًَ، قال ثمَّ دعاه فقال اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك هذا الزَّعفران واصنع في عمرتك كما تصنع فى حجَّتك
(١٦٩) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّ رجلًا كان مع النَّبىَّ ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات؛ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم اغسلوه بماءٍ وسدر وكفِّنوه فى ثوبيه ولا تمسُّوه بطيب ولا تخمِّروا رأسه فإنَّه يبعث يوم القيامة ملبِّيا
(١٧٠) عن ابن عمر ﵄ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله الحواشي
(١) إنما سخروا منه لجهله بالأحكام لكونه لا بسًا مخيطًا ومتلطخًا بزعفران وكلاهما منهى عنه (تخريجه) (ق. لك. د. نس. وغيرهم)(١٦٩) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنبأنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -الحديث" (غريبه)(٢) قال الحافظ لم أقف في شيء من الطرق على تسمية المحرم المذكور(٣) بفتح الواو بعدها قاف ثم صاد مهملة من باب وعد أي رمت به فدقت عنقه، وفي القاموس الوقص الكسر(٤) فيه أنه يكفن المحرم في ثيابه التي مات فيهان وقيل أنما اقتصار على تكفينه في ثوبيه لكونه مات فيهما وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة، ويحتمل أنه لم يجد غيرهما (وقوله ولا تمسوه بطيب) بضم التاء من قوله تمسوه وكسر الميم، من أمسّ، قاله الحافظ، أي لا تضعوا طيبًا على جسمه ولا في كفنه كما يفعل لغير المحرم (ولاتخمروا رأسه) أي لا تغطوه لأن المحرم ممنوع من ذلك، ففيه دلالة على بقاء حكم الأحرام، واصرح من ذلك التعليل بقوله فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، أي يقول لبيك اللهم لبيك كما يقول الحاج، وفي بعض الروايات فإنه يبعث يوم القيامة محرمًا، أي على حالته التي مات عليها ومعه علامة لحجه، وهي دلالة الفضيلة كما يجاء الشهيد يوم القيامة وأوداجه دما (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم)(١٧٠) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة عن فرقد السبخى عن سعيد بن جبير عن ابن عمر - الحديث"стр. 3133
-[جواز ادهان المحرم بالزيت غير المطيب عند الأحرام وزوائد الباب]-
وصحبه وسلَّم كان يدَّهن عند الإحرام بالزَّيت غير المقتَّت
الحواشي
(١) أي المطيب، قال ف يالقاموس زيت مقتت طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان طيبة اهـ، ففيه دلالة على جواز الأدهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب ويستدل بمفهومه على أنه لو كان مطيبا لم يجز الأدهان به، لكن الحديث ضعيف، وقد ثبت الأدهان والترحيل من حديث ابن عباس عند البخاري قال انطلق النبي ﷺ من المدينة بعدما ترجل وادّهن -الحديث (تخريجه) (جه. هق. مذ) وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى ابن سعيد في فرقد السبخي وروى عنه الناس اهـ (قلت) قال الحافظ في التقريب فرقد ابن يعقوب السبخي بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة أبو يعقوب البصري صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ اهـ (زوائد الباب) (عن عبد الله بن عمر) ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من الوان الثياب مصفرًا أو خزا أو حليًا أو سراويل أو قميصًا أو خفًا (د. هق) قال أبو داود روى هذا عن ابن اسحاق عبدة ومحمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق إلى قوله " وما مس الورس والزعفران من الثياب لم يذكرا مابعده اهـ (قلت) وكذلك رواه الأمام أحمد بدون الزيادة وتقدم (وعن صفية بنت شيبة) قالت كنت عند عائشة إذ جاءتها امرأة من نساء بني عبد الدار يقال لها تملك فقالت لها يا أم المؤمنين إن ابني فلانة حلفت أن لا تلبس حليها في الموسم فقالت عائشة قولي لها أن أم المؤمنين تقسم عليك إلا لبست حليك كله (وعن ابن باباه المكي) أن امرأته سالت عائشة ما تلبس المرأة في إحرامها؟ قال فقالت عائشة تلبس من خزها وبزها واصباغها وحليها، رواهما البيهقى (وروى البيهقى أيضًا) قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ثنا أبو العباس الأصم أنبأنا الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنبأ سعيد هو ابن سالم عن ابن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس قال رأيت ابن عمر سعى بالبيت وقد حزم على بطعنه بثوب، قال وأخبرنا سعيد عن اسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن ابن عمر لم يكن عقد الثوب عليه نما غرز طرفه على إزاره " وبهذا الأسناد" أنبأنا الشافعي أنبأ سعيد عن مسلم بن جندب قال جاء رجل يسأل ابن عمر وأنا معه فقال أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم اعقده وأنا محرم فقال عبد الله بن عمر لا تعقد "وبهذا الأسناد" أنبأ الشافعي أنبأ سعيد بن سالم عن ابن جريج أن رسول الله ﷺ رأى رجًلا محزمًا بحبل أبرقстр. 3134
-[زوائد الباب فيما يجتنبه المحرم وما يجوز له]-
.....
الحواشي
(١) فقال انزع الحبل مرتين هذا منقطع (ورواه أيضًا) ابن أبي ذئب عن صالح بن حسان وهو أيضًا منقطع إلا أن أحدهما يتأكد بالآخر، ثم بما مضى من أثر ابن عمر، ثم بأنه إذا عقد صار في معنى المخيط اهـ ماذكره البيهقي (وعن ابن عمر) ﵄ أن رسول الله ﷺ قال ليس على المرأة حرم إلا في وجهها (طب. طس) وفيه أيوب بن محمد اليمامي وهو ضعيف (وعنه ايضًا) قال قال رسول الله ﷺ لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ولا البرقع، فإن أرادت أن تحرم وهي حائض فلتحرم ولتقف المواقف إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة (قال الهيثمي) في الصحيح بعضه (طس) وفيه عمر بن صهبان وهو متروك (وعن ابن عباس) ﵄ قال كان أزواج النبي ﷺ يختضبن بالحناء وهن محرمات ويلبسن المعصفر وهن محرمات (طب) وفيه يعقوب بن عطاء وثقه ابن حبان وضعفه جماعة (وعن أسماء بنت أبي بكر) ﵂ أن نساء النبي ﷺ كن يلبسن الدروع المعصفرات وهن محرمات (طب) قال الهيثمي وفيه جماعة لم أعرفهم (وعن عروة بن الزبير عن أمه أسماء بنت أبي بكر) ﵄ أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران (لك. هق) وقوله المشبعات أي التي لا ينفض صبغها كما فسره ابن حبيب عن مالك، فإذا نفض كره للرجال والنساء لأن ماينفض منه يشبه الطيب (وعن القاسم بن محمد) قال كانت عائشة تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة (ص) بأسناد صحيح (وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله) ﵄ أنه سمعه يقول لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس القياب المعصفرة لا ارى العصفر طيبًا (هق) (وعن نافع) أن نساء ابن عمر كن يلبسن المعصفرات وهن محرمات (هق) (وعن على ابن حوشب) قال سمعت مكحوًلا يقول جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ بثوب مشبع بعصفر، فقالت يارسول الله إني اريد الحج فأحرم في هذا؟ قال لك غيره؟ قال لا، قال فاحرمي فيه (هق) (وعن نافع) أنه سمع اسيلم مولى عمر بن الخطاب يحدث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا وهو محرم؛ فقال عمر ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة يا أمير المؤمنين إنما هو مدر (بميم ودال مهملة أي مغرة) فقال عمر إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم الناس، فلو أن رجًلا جاهًلا رأى هذا الثوب لقال أن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الأحرام، فلا تلبسوا ايها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبغة (لك. هق) الصبغ بالمغرة وهي الطين الأحمر لا شيء فيه، وإنما كرهه عمر ﵁ لئلا يراه من لا يعرف ذلك فيفه أنه ورس أو زعفران وكلاهما محظور (وعن جبير بن نفير الحضرمى) قال أني لجالس مع عبد اللهстр. 3135
-[مذاهب العلماء في لبس الخف والسراويل للمحرم إذا لم يجد إزاراً ولا نعلين]-
.....
الحواشي
(١) ابن عمرو بن العاص ﵄ ببيت المقدس أو في المسجد إذ طلع رجل عليه، معصفرة ثيابه، فقال عبد الله بن عمرو أحرمت في مثل هذا الثوب فرآه رسول الله ﷺ فنهاني عن لبسه، ثم رجعت إلى البيت فصنعت به صنيعًا ولوددت أني صنعت غيرهن قال قلت ما الذي صنعت، قال أوقدت لم تنورًا ثم طرحته فيه، ورواه عمرو بن شعيب عن أبيه ع جده فأخبر أنه لا بأس بذلك للنساء (هق) (وعن أبي الزبير) أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يسال عن الريحان يشمه المحرم والطيب والدهن فقال لا (وعن نافع) عن ابن عمر أنه كان يكره شم الريحان للمحرم (وعن عكرمة) عن ابن عباس ﵄ أنه كان لا يرى باسًا للمحرم يشم الريحان، روى هذه الآثار الثلاثة للبيهقى (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة مسائل (منها) الأمور الستة التي يجتنبها المحرم وقد جاءت مبينة في حديث ابن عمر المذكور أول الباب وهي القميص والعمامة والبرنس والسراويل والخف والثوب الذي مسه الورس أو الزعفران، وهذا المنع مختص بالرجل فلا يلحق به المرأة (قال ابن المنذر) أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ذلك، وإنما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس (وقال القاضي عياض) ﵀ أجمع المسلمون على أن ماذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم، وقد نبه بالقميص على كل مخيط، والعمامة والبرنس على غيره، وبالخفاف على كل سائر اهـ (واختلفوا فيمن لم يجد ازارًا ولا نعلين) (فذهب الأمام أحمد) إلى انه يلبس الخف والسراويل على حالهما والفدية عليه عمًلا بحديثي جابر وابن عباس المذكورين في الباب بلفظ (إذا لم يجد المحرم ازارًا فليلبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين (وذهب الجمهور) إلى قطع الخف وفتق السراويل لمن لم يجد الأزار والنعلين، ويلزمه الفدية عندهم إذا لبس شيئًا منهما على حالخه لقوله في حديث ابن عمر المتقدم في أحاديث الباب (فليقطعهما) فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير (وقالت الحنفية) يلزم الفدية في لبس الخف لعدم وجود النعل ولو قطعه (قال ابن قدامة) الأولى قطع الخفين عمًلا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف ٠ قال الحافظ) (والأصح عند الشافعية) والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة وذهب الأمامان (أبو حنيفة ومالك) إلى منع السراويل للمحرم مطلقًا، والحديثان المذكوران يردان عليهما، ومن أجاز ليس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون على حالة لو فتقه لكان ازارًا، لأنه في تلك الحال يكون واحدًا للأزار كما قال الحافظ، وقد أجاب الحنابلة على الحديث الذي احتج به الجمهور على وجوب القطع بأجوبة (منها) دعوى النسخ لأن حديث ابن عمر كان بالمدينة قبل الإحرام، وحديثстр. 3136
-[كلام العلماء في الجمع بين حديثى ابن عمر وابن عباس في قطع الخف وعدمه الخ]-
.....
الحواشي
(١) ابن عباس كان بعرفات كما حكى ذلك الدار قطنى عن أبي بكر النيسابوري (وأجاب) الأمام الشافعي في الأم عن هذا فقال كلاهما صادق حافظ، وزيادة ابن عمر لا تخالف ابن عباس لاحتمال أن تكون عزبت عنه. أو شك فيها، أو قالها فلم ينقلها عنه بعض روائه اهـ (وسلك بعضهم) طريقة الترجيح بين الحديثين. قال ابن الجوزى حديث ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه؛ وردّ بأنه لم يختلف على ابن عمر ف رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة، وعورض بأنه اختلف في حديث ابن عباس فرواهابن أبي شيبة بأسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا (قال الحافظ) ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن بعاس، لأن حديث ابن عمر جاء بأسناد وصف بكونه أصح الأسانيد، واتفق عليه عن ابن عمر غير واحد من الحفاظ، ومنهم نفع وسالم بخلاف حديث ابن عباس فلم يأت مرفوعًا إلا من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيل إنه شيخ مصري لا يعرف كذا قال، وهو شيخ معروف موصوف بالفقه عند الأئمة، (واستدل بعضهم) بقياس الخف على السراويل في ترك القطع، ورد بأنه مصادم للنص فهو فاسد الاعتبار (واحتج بعضهم) بقول عطاء إن القطع فساد والله لا يحب الفساد، وردّ بأن الفساد إنما يكون فيما نهى عنه الشارع لا فيما أذن فيه بل أوجبه (وقال ابن الجوزي) يحمل الأمر بالقطع على الإباحة لا عل الاشتراط عمًلا بالحديثين، ولا يخفى تكلفه، أفاد الحافظ (قال الشوكاني) والحق أنه لا تعارض بين مطل ومقيد لأمكان الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد والجمع ما أمكن هو الواجب فلا يصار إلى الترجيح، ولو جاز المصير إلى الترجيح لأمكن ترجيح المطلق بأنه ثابت من حديث ابن عباس وجابر كما في الباب ورواية اثنين أرجح من رواية واحد اهـ (واعلم أن جميع ما تقدم) في الطريق الأولى من حديث ابن عمر بخصوص الملابس نما هو في حق الرحال، أما المرأة فلها لبس المخيط وستر الرأس، ولفظ الحديث غير متناول لها، فإن لفظ المحرم موضوع للرجل وإنما يقال للمرأة محرمة، وهذا على ما تقرر في الأصول أن لفظ المذكور لا يتناول الأناث خلافًا للحنابلة، ولم يخالف الحنابلة في هذا الفرع لورود مايدل على اختصاص هذا الحكم بالرجال وهو قوله في الطريق الثانية منه "ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين" وهو في صحيح البخارى وغيره كما تقدم ٠ قال ابن المنذر) أجمع أهل العلم على أن للمرأة المحرمة لبس القميص والدرع والسراويلات والخمر والخفاف اهـ فدل النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان متجافيًا عنه (وهذا قول الأمة الأربعة) وبه قال الجمهور، وقال ابن المنذر ولا نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ رخص فيه يعني النقاب، ثم قال وكانت أسماءстр. 3137
-[مذاهب العلماء في لبس النقاب والقفازين للمرأة المحرمة]-
.....
الحواشي
(١) بنت أبي بكر تغطى وجهها وهي محرمة، وروينا عن عائشة أنها قالت المحرمة تغطي وجهها إن شاءت (وقال ابن عبد البر) وعلى كراهة النقاب للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار أجمعين إلا شيء روى عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة، وعن عائشة أنها قالت تغطي المرأة وجهها إن شاءت (أي لحاجة) وروى عنهما أنها لا تفعل، وعليه الناس اهـ (وأما ليس المرأة القفازين) فمختلف فيه (ذهب الأمامان مالك وأحمد) إلى منعه وهو أصح القولين (عن الشافعي) وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعطاء ونافع وابراهيم النخعي، وقال ابن المنذر اتقاؤه أحب إلى للحديث الذي جاء فيه (وقال ابن عبد البر) الصواب عندي نهى المرأة عنه ووجوب الفدية عليها به لثبوته عن النبي ﷺ (وذهب آخرون) إلى جوازه، وحكاه ابن المنذر عن سعد ابن أبي وقاس وعائشة وعطاء والثوري ومحمد بن الحسن وحكاه النووي وغيره (عن أبي حنيفة) قال ابن البر يشيه أن يكون مذهب ابن عمر، لأنه كان يقول إحرام المرأة في وجهها اهـ. وهو رواية المزني عن الشافعي، وصححه الغزالي والبغوى (قال الرافعي) لكن أكثر النقلة على ترجيح الأول (وحكى الخطابي) عن أكثر أهل العلم أنه لا فدية عليها إذا لبست القفازين وهو قول عند المالكية (وأما ستر المرأة يديها) بغير مخيط كما لو اختضبت فألقت على يديها خرقة فوق الخضاب أو ألقتها بلا خضابن فالمشهور من مذهب الشافعي ﵀ جوازه، وبعضهم أجرى فيه القولين في القفازين؛ وقال الشيخ أبو حامد إن لم تشد الخرقة جاز، وإلا فالقولان (فعلى المشهور) يكون ﵊ نبه بالقفازين على مافي معناهما من المخيط أو المحيط (وعلى الثاني) يكون نبه بتا على مطلق الساتر والله أعلم (ومن مسائل الباب أيضًا) أن المراد باللبس المنهي عنه اللبس المعتاد فلو ارتدى القميص ونحوه لم يمنع منه فإنه لا يعد لابسًا له في العرف " فإن قلت كيف ذلك" وقد ثبت في أحاديث الباب عن نافع قال وجد ابن عمر القر وهو محرم فقال الق على ثوبًا فألقيت عليه برنسًا فأخره وقال تلقى على ثوبًا قد نهى رسول الله ﷺ أن يلبسه المحرم رواه أيضًا البخاري وأبو داود والبيهقى (فالجواب) ماقاله ابن عبد البر، وهو أن هذا من ورعه وتوقيه كره أن يلقى عليه البرنس، وسائر أهل العلم إنما يكرهون الدخول فيه ولكنه ﵁ استعمل العموم في اللباس لأن التغطية والامتهان قد يسمى لباسًا، الم تسمع إلى قول أنس فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس اهـ وهو يقتضي إن ابن عمر إنما فعل ذلك احتياطًا لا اعتقادًا للوجوب (قال العراقي) حمه الله في شرح الترمذي كان مفرجا كالقباء بحيث لو قام عدّ لابسًاً له، فإن بعض البرانس كذلك، وقد حكىстр. 3138
-[محرمات الإحرام سبعة وكلام العلماء في استدامة الطيب والمزعفر إذا غسل]-
.....
الحواشي
(١) الرافعي عن إمام الحرمين فيما لو ألقى على نفسه قباء أو فرجية وهو مضطجع أنه إن اخذ من بدنه ما إذا قام عُد لابسه فعليه الفدية، وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا اهـ (وفي أحاديث الباب أيضًا) دلالة على أنه يجوز للمحرم رجًلا كان أو امرأة لبس الثوب الذي صبغ بزعفران أو ورس بعد غسله وانقطاع ريحه (قال ابن المنذر) اختلفوا في لبس الثوب الذي مسه زعفران أو ورس فغسل، وذهب ريحه ونفضه، فمن رخص فيه سعيد بن المسيب والحسن والمخعى، وروى عن عطاء وطاوس ومجاهد، وبه (قال الشافعي"قلت" والأمام أحمد) وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان مالك يكره ذلك إلا أن يكون غسل وذهب لونه اهـ (قلت) وهذا يقتضي أنه لا يجوز الأحرام في ثوب مسه الورس أو الزعفران قبل غسله (قال النووى) ﵀ أجمعت الأمة على تحريم لباسهما "يعني ما مسه الورس أو الزعفران" لكونهما طيبًا، والحقوا بهما جميع أنواع مايقصد به الطيب، قال وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد به الطيب، قال وسبب تحريم الطيب أنه داعية إلى الجماع لأنه ينافي تذلل الحاج فإن الحاج أشعث أغبر وسواء في تحريم الطيب الرجل والمرأة، وكذا جميع محرمات الأحرام سوى اللباس كما سبق بيانه (قال ومحرمات الأحرام سبعة) اللباس بتفصيله السابق، والطيب، وإزالة الشعر. والظفر. والسابع اتلاف الصيد والله أعلم، وإذا تطيب أو لبس ما نهى عنه لزمته الفدية إن كان عامدا بالأجماع، وإنكان ناسيًا فلا فدية عند الثورى والشافعى وأحمد واسحاق وأوجبها (أبو حنيفة ومالك) اهـ ج وقد استدل بحديث يعلى ابن امية) المذكور في الباب على منع استدامة الطيب بعد الأحرام لأنه ﷺ أمر بغسل اثره من الثوب والبدن وهو قول (الأمام مالك ومحمد بن الحسن) وأجاب الجمهور عنه بأن قصى يعلى كانت بالجعرانة وهي في سنة ثمان بلا خلاف، وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله ﷺ بيدها عند احرامهما، وكان ذلك في حجة الوداع وهي سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالأمر الآخر فالآخر، ولأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب فلعل علة الأمر فيهما خالطه من الزعفران، وقد ثبت النهى عن تزعفر الرجل مطلقًا محرمًا وغير محرم (وفيه) أن العمرة يجرم فيها من الطيب واللباس وغيرهما من المحرمات السبعة السابقة مايحرم في الحج (وفيه) أن من أصابه طيب ناسيًا أو جاهلًا ثم علم وجبت عليه المبادرة إلى أزالته (وفيه) دلالة للأئمة الأربعة والجمهور أن المحرم اذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه، وقال الشعبي والنخعي لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيًاстр. 3139
-[مذاهب العلماء في المعصفر والادهان بالزيت وشم الريحان]-
.....
الحواشي
(١) رأسه بل يلزمه شقه (قال النووى) وهذا مذهب ضعيف، قال وفي هذا الحديث دليل للقاعدة المشهورة أن القاضي والمفتى إذا لم يعلم حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى يعلمه أو يظنه بشرطه (وفيه) أن من الأحكام التي ليست في القرآن ماهو بوحى لا يتلى، وفد يستدل به من يقول من أهل الأصول أن النبي ﷺ لم يكن له الاجتهاد وإنما كان يحكم بوحي ولا دلالة فيه، لأنه يحتمل أنه ﷺ لم يظهر له بالاجتهاد حكم ذلك أو أن الوحي بدره قبا تمام الاجتهاد والله أعلم اهـ (قلت وفي حديث ابن عباس وأسماء وعائشة) وابن عمر وغيرهم دلالة على لبس الثوب المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر أنه ليس من الطيب (قال ابن قدامة) ولا بأس باستع ماله وشمه ولبس ما صبغ به، وهذا قول جابر وابن عمر وعبد الله ابن جعفر وعقيل بن أبي طالب وهو مذهب (الشافعى يعني والأمام أحمد) قال وعن عائشة وأسماء أزواج النبي ﷺ أنهن كن يحرمن في المعصفرات (وكرهه مالك) إذا كان ينتفض في بدنه ولم يوجب فيه فدية (ومنع منه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن) وشبهوه بالمورس والزعفرنه طيب الرائحة فأشبهه ذلك، قال ونا ما روى أبو داود بأسناده عن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفر من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلى أو سراويل أو قميص أو خف، ـ وروى الأمام أحمد في المناسك (اسم كتاب للأمام أحمد) بأسناده عن عائشة بنت سعد، قال كن أزواج النبي ﷺ تحرم في المعصفرات، ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولم نعرف لهم مخالفًا، ولأنه ليس يطيب فلم يكره ما صبغ به كالسواد والمصبوغ بالمغرة، وأما الورس والزعفران فإنه طيب بخلاف مسألتنا اهـ (وقال النووى) ﵀ ولا يحرم المعصفر عند مالك والشافعى وحرمه الثوري وأبو حنيفة وجعلاه طيبًا وأوجبا في هـ الفدية، قال ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ولا يحرم والله أعلم اهـ (وفي حديث ابن عمر) المذكور آخر أحاديث الباب دلالة على جواز تلأدّهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب، وقد قال ابن المنذر إنه أجمع العلماء عل أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته، قال وأجمعوا على أن الطيب لايجوز استعماله في بدنه وفرقوا بين الطيب والزيت في هذا (وقد جاء في شم الريحان) للمحرم آثار عن بعض الصحابة ذكرت في الزوائد (منها عدم الجواز) وهو مروى عن جابر بن عبد الله ﵄، وبه قال الشافعية (ومنها الكراهة) وهو مروى عن ابن عمر ﵄، وبه قال المالكية والحنفية (ومنها الأباحة) وهو مروى عن ابن عباس وبه قالстр. 3140
-[كلام العلماء في الحكمة فيما يجتنبه المحرم]-
(٢) باب ما جاء فى الحجامة والاكتحال وغسل الرأس للمحرم
(١٧١) عن ابن عبَّاس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم فى رأسه من صداع وجده
(١٧٢) عن عبد الله بن بحينة رضى الله عنه قال احتجم رسول الله ﷺ بلحى جملٍ من طريق مكَّة على وسط رأسه وهو محرم الحواشي
(١٧١) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا هشام عن عكرمة عن ابن عباس -الحديث" (تخريجه) (ق. والثلاثة. وغيرهم)(١٧٢) عن عبد الله بن بحينة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو سلمة الخزاعى ثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة يقول احتجم رسول الله ﷺ -الحديث" (غريبه)(١) بفتح اللام وحكى كسرها، وسكون المهملة وفتح الجيم، موضع بطريق مكة كما وقع مبينًا في الحديث وهو إلى المدينة أقرب، وذكر البكرى في معجمه أنه الموضع الذي بقال له بئر جمل، وقاتل غيره هو عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا، ووهم من ظن أن المراد به لحى الجمل الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم، وجزم الحازمى وغيره أن ذلك كان في حجة الوداع(٢) بفتح المهملة أي متوسط، وهو ما فوق اليافوج فيما بين أعلى القرنين، قال الليث كانت هذه الحجامة في فاس الرأي (تخريجه) (ق. نس. جه)стр. 3141
-[الدليل على جواز الحجامة للمحرم]-
(١٧٣) عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجعٍ كان به
(١٧٤) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم من وثئ كان بوركه أو ظهره
(١٧٥) عن نيه بن وهب قال أرسل عمر بن عبيد الله إلى أبان الحواشي
(١٧٣) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن أنس- الحديث" (غريبة)(١) ذكر في هذا الحديث أن الحجامة كانت على ظهر القدم، وفي حديثي ابن عباس وابن بحينة أنها كانت في الرأس من صداع وجده، وفي حديث جابر الآتي بعد هذا من وثاء كان بوركه أو ظهره، وهو رضّ العظم بلا كسر، فيحتمل أنه كان به الأمكر أن فاحتجم مرة لوجع الرأس ومرة للوثاء، وأن الحجامة تعددت منه ﷺ في إحرام حجة الوداع، ويحتمل أنها كانت مررة في عمرة، ومرة في حجة الوداع والله تعالاة أعلم (تخريجه) (د. نس) ولفظ النسائي من وثاءكان به بدل قوله"من وجع كان به" وسنده جيد.(١٧٤) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو قطن وروح قالا ثنا هشام، قال روح بن أبي عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله -الحديث" (وقوله قال روح بن أبي عبد الله) يعني أن روحا نسب في روايته هشامًا فقال هشام بن أبي عبد الله، وأما أبو قطن فقال ثنا هشام عن أبي الزبير ولم ينسب هشامًا(٢) بفتح الواو وسكون المثلثة آخره همزة، وهو وهن في الرجال دون الخلع والكسر يصيب اللحم ولا يسبلغ العظم، أو وجع العظم من غير كسر، يقال وثئت رجله بالبناء للمجهول فهي موثوءة ووثأتها أنا وقد تترك الهمزة (تخريجه) (نس. جه) وسنده جيد، ولفظه عند ابن ماجه عن جابر أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم عن رهصة أخذته، ومعناه الوهن والشدة. ولفظ النسائي كحديث الباب.(١٧٥) عن نبيه بن وهب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن نبيه بن وهي-الحديث" (غريبه)(٣) فيه وجهان الصرف وعدمه (قال النووى) والصحيح الأشهر الصرف فمن صرفه. قال وزنهстр. 3142
-[جواز اكتحال المحرم بالصبر ونحوه لحاجة غير زينة]-
ابن عثمان ﵁ أيكحل عينيه وهو محرم أو بأيِّ شئٍ يكحلها وهو محرم؟ فأرسل إليه أن يضدمها بالصَّبر فإنِّى سمعت عثمان ابن عفَّان رضى الله عنه يحدِّث ذلك عن رسول الله ﷺ (وعنه من طريقٍ ثانٍ) عن أبان بن عثمان أنَّه حدَّث عن عثمان ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص أو قال في المحرم إذا اشتكى عينيه أن يضمدها بالصَّبر
(١٧٦) عن عبد الله بن حنين قال كنت مع ابن عباس والمسور بالأبواء فتحدَّثنا حتَّى ذكرنا غسل المحرم رأسه فقال المسور لا الحواشي
(١) الضماد بالكسر أن يخلط الدواء بمائع ويلين ويوضع على العضو؛ واصل الضمد الشد من باب ضرب، يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضمادة، وهي خرقة يشد بتا العضو الذي به الألم، ثم نقل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد (والصبر) بكسر الباء ككتف ويجوز إسكانها، وقيل لا تسكن إلا لضرورة الشعر(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى قال ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن عمرو ابن سعيد عن نبيه بن وهب رجل من الحجبة عن أبان بن عثمان -الحديث"(٣) أو للشك من الراوي يعني أن أبان يشك هل قال عثمان إن رسول الله ﷺ رخص في المحرم. أو قال إن رسول الله ﷺ قال في المحرم (تخريجه) (م. هق والثلاثة) زاد أبو داود " وكان أبان أمير الموسم"(١٧٦) عن عبد الله بن حنين (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن بكر ثنا ابن جريج وثنا حجاج عن ابن جريج وروح ثنا ابن جريج أخبرني زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى آل عياش وقال روح مولى عباس أنه أخبره عن ابيه عبد الله بن حنين قال كنت مع ابن عباس - الحديث" وقوله في السند "وثنا حجاج عن ابن جريج وروح ثنا ابن جريج" معناه أن الأمام أحمد ﵀ روى هذا الحديث عن ابن جريج من ثلاث طرق (احداها) عن محمد بن بكر ثنا ابن جريج يعنى بالتحديث (والثانية) عن حجاج عن ابن جريج يعنى بالعنعنة (والثالثة) عن روح ثنا ابن جريج يعنى بالتحديث (غريبه)(٤) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد. جبل بين مكة والمدينة وعنده بلد تنسب إليه(٥) يعني لا غسل المحرم رأسه كما صرح بذلك في الطريقстр. 3143
-[الدليل على جواز غسل المحرم رأسه وبدنه لعذر]-
وقال ابن عبَّاس بلى، فأرسلنى ابن عبَّاس إلى أبى أيُّوب (الأنصارىِّ رضى الله عنه) يقرأ عليك ابن أخليك عبد الله بن عبَّاس السَّلام ويسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه محرمًا، قال فوجده يغتسل بين قرنى بئر قد ستر عليه بثوب فلمَّا استبنت له ضمَّ الثَّوب إلى صدره حتَّى بدا لى وجهه ورأيته وإنسان قائم يصبُّ على رأسه الماء، قال فأشار أبو أيوب بيديه على رأسه جميعا على جميع رأسه فأقبل بهما وأدبر
الحواشي
(١) أي وقال لي قل له يقرأ عليك ابن أخيك الخ كما يفهم من السياق (وقوله ابن أخيك) يعني أخوة الأسلام(٢) بفتح القاف تثنية قرن وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبههما من البناء، وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به وتعلق عليها البكرة(٣) في رواية مسلم فوجدته يغتسل بني القرنين وهو يستتر بثوب، قال فسلمت عليه فقال من هذا؟ فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغل رأسه وهو محرم، فوضع أبو ايوب ﵁ يده على الثب فطأطأه حتى بدل لي رأسه- الحديث(٤) أي ظهرت له وعرفني، وفي رواية للأمام أحمد " فلما انتسبت له وسألته ضم الثوب الخ" والمعنى فلما لمت عليه قال من هذا؟ فانتسبتله فقلت أنا عبد الله بن حنين، وهذا المعنى يستفاد من رواية مسلم المتقدمة(٥) قال الحافظ لم اقف على اسمه (وقال النووى) فيه جواز الاستعانة في الطهارة ولكن الأول تركها إلا لحاجة(٦) هكذا بالأصل "فأشار أبو أيوب بيديه على رأسه جميعًا على جميع رأسه" ومثله في رواية عند مسلم إلا أنه قال " فأمرّ أيوب بيديه" بدل قوله هنا فأشار، والمعنى أن ابا أيوب أمرّ بيديه كلتيهما على جميع رأسه (وفي رواية أخرى للبخارى ومسلم) " ثم قال لأنسان يصب اصبب. فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال هكذا رأسته ﷺ يفعل"وإنما فعل ذلك أبو أيوب رضي الله تعالى عنه ليريه كيف يغسل المحرم رأسه، أنه المقصود بالسؤال، وكأن ابن عباس خص الرأس بالسؤال لأنها موضع الأشكال في هذه المسألة، لأنها محل الشعر الذي يخشى انتتافه بخلاف بقية البدن غالبًاстр. 3144
-[زوائد الباب في جواز الحجامة للمحرم والكحل لعذر]-
فقال المسور لابن عبَّاس لا أماريك أبدًا (وعنه من طريقٍ ثانٍ) قال اختلف المسور ابن مخرمة وابن عبَّاس في المحرم يغسل رأسه فقال ابن عبَّاس يغسل، وقال المسور لا يغسل، فأرسلوني إلى أبى أيُّوب فسألته فصبَّ على رأسه الماء ثمَّ أقبل بيديه وأدبر بهما، ثمَّ قال هكذا رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فعل
الحواشي
(١) زاد في الأصل بعد هذا، قال الحجاج وروح "يعني في روايتيهما" فلما انتسبت له وسألته ضم الثوب إلى صدره حتى بدالي رأسه ووجه وإنسان قائم، وزاد ابن عييينة بعد قوله في رواية الشيخين؛ هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل "فرجعت إليهما فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس لا أماريك أبدًا، أي لا أجادلك، واصل المراء استخراج ما عند الأنسان، يقرأ أمّرًا فلان فلانًا إذا استخرج ما عندهن قال ابن الأنباري، وأطلق ذلك في المجادلة لأن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند الآخر من الحجة(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم ابن عبد الله بن حنين عن أبيه قال اختلف المسور بن مخرمة-الحديث"(٣) أي كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه محرمًا كما في الطريق الأول (قال ابن دقيق العيد) هذا يشعر بأن ابن عباس كا عنده علم بأصل الغسل فإن السؤال عن كيفية الشيء إنما يكون بعد العلم بأصله وأن غسل البدن كان عنده متقرر الجواز إذ لم يسأل عنه، وإنما سأل عن كيفية غسل الرأس (تخريجه) (ق. لك. د. نس. جه. هق) (زوائد الباب) (عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم؛ أورده الهيثمي وقال رواه البزار واسناه حسن (وعن نافع أن ابن عمر) ﵄ قال لا يحتجم المحرم إلا أن يكون مضطرًا اليه مما لابد منه (لك) (وعن نافع) قال كان ابن عمر يقول لا يكتحل المحرم بشيء فيه طيب ولا يتداوى به (وعنه أيضًا عن ابن عمر) أنه كان إذا رمد وهو محرم أقطر في عينيه اقطارًا، وأنه قال يكتحل المحرم بأى كحل إذا رمد ما لم يكتحل بطيب ومن غير رمد-ابن عمر القائل (وعن شميسة) قالت اشتكت "وفي لفظ اشتكيت" عيني وأنا محرمة فسألت عائشة أم المؤمنين عن الكحل فقالت اكتحلى بأى كحل شئت غير الأثمد أو قالت غير كل كحل أسود، أما إنه ليس بحرام ولكنه زينة ونحن نكرهه، وقالتстр. 3145
-[كلام العلماء في الحجامة للمحرم والتداوى بأى نوع كان إذا كان مريضا]-
.....
الحواشي
(١) إن شئت كحلتك بصبر فأبيت (وعن عكرمة عن ابن عباس) ﵄ قال المحرم يشم الريحان. ويدخل الحمام. وينزع ضرسه. ويفقأ القرحة، وإذا انكسر ظفره أماط عنه الأذى (وقال الشافعى ﵀ أنبأ ابن أبي يحيى أن الزبير بن العوام أمر بوسخ في ظهره فحك وهو محرم (وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله) أنه قال في حك المحرم رأسه قال ببطن أنامله (وعن أبي مجاز) قال رأيت ابن عمر يحك رأسه وهو محرم ففطنت له فاذا هو يحك بأطراف أنامله (وعن علقمة بن أبي علقمة) عن أمه أنها سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تُسأل عن المحرم أيحك جسده فقالت نعم فليحك وليشدد، وقالت عائشة ﵂ لو ربطت يدي ولم أجد إلا أن أحك برجلى لحككت (لك) روى هذه الآثار جميعها البيهقى (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها الحجامة للمحرم) قال النووى أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وإن قطع الشعر حينئذ، لكن عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع فلا فدية عليه، ودليل المسألة قوله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية الآية﴾ وحديث الحجامة محمول على أن النبي ﷺ كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع شعر، أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فتضمنت قطع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها (وعن ابن عمر ومالك) كراهتها، وعن الحسن البصري فيها الفدية، دليلنا أن إخراج الدم ليس حرامًا في الأحرام (وفي هذا الحديث) "يعني حديث الحجامة" بيان قاعدة من مسائل الأحرام وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية، كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للحاجة وغير ذلك والله أعلم اهـ (وقال الداودي) إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق (واستدل بهذا الحديث) "أي حديث الحجامة" على جواز الفصد ورط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن فيذلك ارتكاب ما نهى المحرم عنه من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك اهـ (وفيه مشروعية التداوي) واستعمال الطب والتداوي بالحجامة وقد ورد إن أنفع ما تداويتم به الحجامة والقسط البحرى (قال في القاموس) القسط بالضم (يعني ضم القاف) عود هندي وعربي مدرّ للكبد جدًا والمغص والدود وحمى الرّبع شربا، وللزكام والنزلات والوباء بخورًا، وللبهق والكلف طلاء اهـ، وورد أن كان الشفاء في شيء ففي شرطة محجم، أو شربة عسل أو كي بنار؛ وأنهى أمتي عن الكي، رواهما الأمام أحمد وغيره وسيأتيان في كتاب الطب عن شاء الله (ومنها جواز الكحل للمحرم) بقصد التداوى لا لزينة (قال النووي)стр. 3146
-[مذاهب العلماء في الكحل للمحرم وغسله رأسه أو بدنه من الجنابة]-
.....
الحواشي
(١) (اتفق العلماء (على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى مافيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية (واتفق العلماء) على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا اختاج إليه ولا فدية عليه فيخ، وأما الاكتحال للزينة فمكروه (عند الشافعى وآخرون، ومنعه جماعة منهم أحمد واسحاق، وفي مذهب مالك) قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم خلاف والله أعلم اهـ (ومنها جواز غسل المحرم رأسه) وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره، وهو مستفاد من حديث عبد الله بن حنين عن أبي أيوب، وهو الأخير من أحاديث الباب، وقد اتفق العلماء على غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة بل هو واجب عليه، وأما غسله تبردا فمذهب الجمهور جوازه بلا كراهة (واختلفوا في غسل المحرم رأسه) فذهب الأئمة أبو حنيفة والشافعي وأحمد واسحاق والثوري والأوزاعي إلى أنه لابأس بذلك، وردت الرخصة به عن عمر ابن الخطاب وابن عباس وجابر ﵃ وعليه الجمهور وحجتهم حديث الباب (وكان مالك) يكره ذلك للمحرم، وذكر أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه الا من الاحتلام، ويجوز غسل الرأس بالسدر والخطمى عند الشافعية ورواية للحنابلة مع الكراهة بحيث لا ينتف شعرا ولا فدية عليه (وذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد) إلى التحريم ولزوم الفدية، قال صاحبا أبي حنيفة عليه صدقة، لأن الخطمى تستلذ رائحته وتزيل الشعث وتقتل الهوام فوجبت به الفدية كالورس (وفي حديث عبد الله بن حنين) عن أبي أيوب جملة فوائد (منها) مناظرة الصحابة في الأحكام ورجوعهم إلى النصوص عند الاختلاف وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص (ومنها قبول خبر الواحد) وأن قبوله كان مشهورًا عند الصحابة ﵃ (قال ابن عبد البر) لو كان معنى الاقتداء في قوله ﷺ "أصحابي كالنجوم بأبهم اقتديتم اهتديتم" يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس ﵁ إلى اقامة البينة على دعواه؛ بل كان يقول للمسور أنا نجم وأنت نجم فباينا اقتدى من بعدنا كفاه، ولكن معناه كما قال المزنى وغيره من أهل النظر أنه في النقل لأن جميعهم عدول (ومنها) الاعتراف للفاضل بفضله وانصاف الصحابة بعضهم من بعض (ومنها) أن الصحابة اذا اختلفوا في قضية لم تكن الحجة في قول أحد منهم الا بدليل يجب التسليم له من كتاب أو سنة كما أتى أبو أيوب بالسنة (ومنها) جواز السلام على المتطهر في وضوء وغسل بخلاف الجالس على الحدث ولابد من غض البصر (ومنها) جواز الاستعانة في الطهارة ولكن الأولى تركها إلا لحاجة (ومنها) ستر المغتسل بثوب ونحوه ع ند الغسل، وفيه غير ذلك والله أعلمстр. 3147
-[جواز تظلل المحرم بثوب ونحوه من الحر]-
(٣) باب تظلل المحرم من الحر او غيره
(وما جاء فى تغطية الرأس للرجل والوجه للمرأة - وفى ضرب المحرم خادمه)
(١٧٧) عن أمِّ الحصين رضى الله عنها قالت حججت مع رسول الله ﷺ حجَّة الوداع فرأيت أسامة بن زيد وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النَّبيِّ ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحرِّ حتَّى رمى جمرة العقبة
(١٧٨) عن أبى أمامة رضى الله عنه عمَّن رأى النَّبىَّ ﷺ راح إلى منى يوم التَّروية وإلى جانبه بلال بيده عود عليه ثوب يظلِّل به رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
(١٧٩) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما في الرَّجل الَّذي وقصته ناقته الحواشي
(١٧٧) عن أم الحصين (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبى أنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدته حدثته قالت حججت مع النبي ﷺ -الحديث" (غريبه)(١) هي الأحمسية صحابية شهدت حجة الوداع مع النبي ﷺ روى عنها يحيى بن الحصين والعيزار بن حريث (تخريجه) (م. وغيره)(١٧٨) عن أبى أمامة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا الوليد أبو مسلم بن عثمان بن أبى العاتكة عن على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة -الحديث" (غريبه)(٢) قول أبى أمامة عمن رأى النبي ﷺ يفيد أن أبا أمامة روى هذا الحديث عن النبي ﷺ بواسطة، وقد جاء هذا الحديث نفسه عند الطبراني في الكبير عن أبى أمامة عن النبي ﷺ بغير واسطة، فيحتمل أنه رواه مرتين مرة بواسطة ومرة عن النبي ﷺ بغير واسطة، ويحتمل أنه عنى نفسه بقوله عمن رأى النبي ﷺ وابهم نفسه لغرض والله أعلم (تخريجه) (طب) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد هكذا، وقال الطبراني في الكبير عن أبى أمامة أن رسول الله ﷺ راح من مكة إلى منى يوم التروية تقدم موكبه وإلى جانبه بلال معه ثوب معصوب على عود يستره من الشمس (قال الهيثمة) وفي الاسنادين جميعًا على بن يزيد وفيه كلام وقد وثق(١٧٩) (عن ابن عباس ﵄ هذا طرف من حديث تقدم بطوله فيстр. 3148
-[جواز ستر المرأة المحرمة وجهها لحاجة]-
وهو محرم فمات أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال ولا تخمِّروا رأسه فإنَّه يبعث يوم القيامة ملبِّيًّا
(١٨٠) عن عائشة رضى الله عنها قالت كان الرُّكبان يمرُّون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه
(١٨١) عن أسماء بنت ابى بكر ﵄ قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ حجَّاجًا حتَّى إذا كنَّا بالعرج نزل رسول الله ﷺ فجلست عائشة إلى جنب رسول الله ﷺ وجلست إلى جنب أبى وكانت زمالة الحواشي
(١٨٠) عن عائشة ﵂ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم قال أنا يزيد بن أبى زياد عن مجاهد عن عائشة _الحديث" (غريبه)(١) جاء في رواية عند مسلم والأمام أحمد ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، والتخمير معناه التغطية(٢) هم الجماعة من راكبى الأبل في السفر جون الدواب(٣) هكذا بالأصل حاذوا بنا، ولفظ أبى داود وابن ماجه والبيهقى فإذا جاوزا بنا بالزاي مكان الذال، وفي التلخيص وغيره فاذا حاذونا، والمعنى أنهن كن يسترن وجوههن إذا مر عليهن الرجال بجلابيبهن جمع جلباب، وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة إذا خرجت لحاجة، فاذا ابعدوا عنهن كشفن وجوههن (تخريجه) (د. جه. هق) وأخرجه أيضًا ابن خزيمة وقال في القلب من يزيد بن أبى زياد، ولكن ورد من وجه آخر، ثم أخرج من طريق فاطمة بنت المنذر عن اسماء بنت أبى بكر وهي جدتاها فحوه وصححه الحاكم.(١٨١) عن أسماء بنت أبي بكر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الله بن إدريس قال ثنا ابن اسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن أسماء بنت أبى بكر قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ -الحديث" (غريبه)(٤) بفتح العين المهملة وسكون الراء قرية جامعة بين مكة والمدينة(٥) بكسر الزاي أيстр. 3149
-[قصة أبي بكر ﵁ مع غلامه الذي أضل البعير]-
رسول الله ﷺ وزمالة أبى بكرٍ واحدة مع غلام أبى بكرٍ فجلس أبو بكر ينتظره أن يطلع عليه فطلع وليس معه بعير، فقال أين بعيرك؟ قال قد أضللته البارحة فقال أبو بكر بعير واحد تضلُّه؟ فطفق يضربه ورسول الله ﷺ يتبسَّم ويقول انظروا إلى هذا المحرم وما يصنع
الحواشي
(١) أى ضيعته أو وجدته ضالا أى ضائعًا، يقال أضللت الشيء إذا وجدته ضالَا كأحمدته وابخلته إذا وجدته محمودا أو بخيلًا(٢) أى تضيعه (وقوله فطفق يضربه) أي أخذ يضربه، لأن فق بمعنى أخذ في الفعل وجعل يفعلن وهي من أفعال المقاربة(٣) إنما تبسم ﷺ لفعل أبي بكر ولم ينهه عنه لأن تأديب المحرم علامه غير محظور. لكن العفو أفضل، وقد علم ﷺ أن ما حمل أبا بكر ﵁ على ترك الأفضل إلا شدة الغيظ من الغلام لفقد بعيرهما فتبسم ﷺ لذلك وذكره بقوله انظروا إلى هذا المحرم ومايصنع يريد أنه لا ينبغي للمحرم أن يفعل ذلك والله أعلم(٤) زاد أبو داود من رواية ابن أبى رزمة فما ييد رسول الله ﷺ على أن يقول انظروا إلى هذا المحرم مايصنع وبتبسم (تخريجه) (د. هق) ورجاله ثقات إلا أن محمد بن اسحاق عن وهو مدلس (زوائد الباب) (عن عبد الله بن عياش ابن ربيعة) قال صحبت عمر بن الخطاب ﵁ في الحج فما رأيته مضطربًا فسطاطا حتى رجع، قال الشافعى وأظنه قال في حديقه أو غيره كان ينزل تحت الشجرة ويستظل بنطع أو بكساء والشيء (وعن عبد الله بن عامكر بن ربيعة) قال رأيت عثمان بن عفان ﵁ بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان (وعن القاسم بن محمد) قال أخبرني الفرافصة بن عمير أنه رأى عثمان بن عفان ﵁ مغطيًا وجهه وهو محرم (وعن عبد الرحمن بن القاسم) عن أبيه أن عثمان وزيد بن ثابت ومروان بن الحكم كانوا يخمرون وجوههم وهم حرم (وعن أبى زبير) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال يغتسل المحرم ويغسل ثيابه ويغطى أنفه من الغبار وهو نائم (قال البيهقى) وخالفهم ابن عمر، روى هذه الآثار جميعها البيهقى (الأحكام) أحاديث الباب تشتمل على جملة أحكام (منها) جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب أو نحوه سواء أكان راكبًا أو نازًلا واليه ذهب الأمامان (أبو حنيفة والشافعى والجمهور) محتجين بحديثي أم الحصين وأبي أمامةстр. 3150
-[مذاهب العلماء في تظلل المحرم من الحر - وتغطية رأسه ووجهه حياً كان أو ميتاً]-
.....
الحواشي
(١) المذكورين في الباب (وذهب الأمامان مالك وأحمد) إلى عدم الجواز إلآ إذا كان نازًلا، فإن استظل سائرا فعليه الفدية (وعن الأمام أحمد) رواية أخرى أنه لا فدية؛ وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز (وقد احتج للأمامين مالك وأحمد) ع لى منع التظلل بما رواه البيهقى بأسناد صحيح عن ابن عمر أنه أبصر رجًلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال اضح لمن أحرمت له (وبما أخرجه البيهقى أيضًا) بأسناد ضعيف عن جابر مرفوعًا ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه" (وقوله اضح) بالضاد المعجمة وكذا يضحى، والمواد أبرز للشمس، وغاية مافيهما أنهما يدلان على الاستحباب (قال الشوكاني) ويجاب بأن قول ابن عمر لا حجة فيه، وبأن حديث جابر مع كونه ضعيفًا لا يدل على المطلوب وهو المنع من التظلل ووجوب الكشف لأن غاية مافيه أنه افضل على أنه يبعد منه ﷺ أن يفعل المفضول ويدع الأفضل في مقام التبليغ اهـ (ومنها) أنه لا يجوز للمحرم تغطية رأسه المفضول ويدع الأفضل في مقام التبليغ اهـ (ومنها) أنه لا يجوز للمحرم تغطية رأسه عمًلا بقوله ﷺ في حديث ابن عباس الثالث من أحاديث الباب "ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" لأن التعليل بقوله فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا يدل على إن العلة الأحرام (قال النووى) أما تخمير الرأس في حق المحرم الحي فجمع على تحريمه (وأما وجهه) فقال (مالك وأبو حنيفة) هو كرأسه (وقال الشافعى) والجمهور لا إحرام في وجهه بل له تغطيته، وانما يجب كشف الوجه في حق المرأة هذا حكم المحرم الحي (وأما الميت فمذهب الشافعى) وموافقيه أنه يحرم تغطية رأسه كما سبق، ولا يحرم تغطية وجهه، بل يبقى كما كان في الحياة، ويتأول هذا الحديث على أن النهى عن تغطية وجهه ليس لكونه وجها، انما هو صيانة للرأس فانهم لو غطوا وجهه لم يمن أن يغطوا رأسه، ولابد من تأويله، لأن مالكا وابا حنيفة وموافقيهما يقولون لا يمنع من ستر رأس الميت ووجهه، والشافعى وموافقوه يقولون يباح ستر الوجه فتعين تأويل الحديث اهـ (وقال الشوكاني) في المحرم الميت لايجوز تغطية رأسه عند الشافعى وأحمد واسحاق وموافقيهم وكذلك لايجوز أن يلبس المخيط لظاهر قوله فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًان وخالف في ذلك مالك والأوزاعى وابو حنيفة فقالوا يجوز تغطيه رأسه والباسه المخيط، والحديث يرد عليهم "يعني رواية ولا تخمروا وجهه ولا رأسه" وأما تغطية وجه من مات محرما فيجوز عند من قال بتحريم تغطية رأسه، وتأولوا هذا الحديث على أن النهى عن تغطية وجهه ليس لكونه وجها انما ذلك صيانة للرأس فانهم لو غطوا وجهه لم يرمن أن يغطوا رأسه، وهذا تأويل لا يلجاء اليه ملجاء اهـ (ومن أحكام الباب) الرخصة للمرأة في ستر وجهها للحاجة كما فعلت عائشة ومن معها من النسوة وهن محرمات عند مرور الرجال عليهن (قالстр. 3151
-[جواز ستر وجه المرأة المحرمة لحاجة - وتأديب المحرم خادمه]-
.....
الحواشي
(١) ابن قدامة) اذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فانها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، روى ذلك عن عثمان وعائشة، وبه قال عطاء (ومالك والثوري والشافعى) واسحاق ومحمد بن الحسن (قلت والأمام أحمد) قال ولا نعلم فيه خلافًا، وذلك لما روى عن عائشة ﵂ قالت كان الركبان يمرون بنا فذكر حديث الباب، قال ولان بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم ستره على الأطلاق كالعورة، قال وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البرة فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها كما لو أطارت الريح الثوب عن عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطلن فإن لمك ترفعه مع القدرة افتدت لانها استدامت الستر، ولم ار هذا الشرط عن أحد ولا هو في الخبر مع أن الظاهر خلافه، فإن الثوب المسدول لايكاد يسلم من اصابة البشرة فلو كان هذا شرط البين، وانما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر الوجه، فال أحمد انما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها (قال) ويجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس وتحريم تغطية الوجه، ولا يمكن تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه، ولاكشف جميع الوجه إلا بكشف جزء من الرأس، فعند ذلك ستر الرأس كله أولى، لأنه آكد، إذ هو عورة لا يختص بتحريمه حالة الأحرام، وكشف الوجه بخلافه، وقد ابحنا ستر جملته للحاجة العارضة فستر جزء منه لستر العورة أولى اهـ (ومن أحكام الباب أيضًا) جواز تأديب المحرم علامه بضرب أو نحوه إن كان في العفو أو تأخير العقوبة فوات مصلحة أو ضرر، وإلا فالأفضل العفو أو تأخير العقوبة حتى تنتهي مدة الأحرام، لأنه يستحب للمحرم قلة الكلام إلا فيما ينفع، نعم إن التأديب من الأمور النافعة إلا أنه في العادة يكون مصحوبا بغضب، فصيانة للمؤدب عن الوقوع في السب والجدال استحب تأخيره لقوله تعالى ﴿ولا جدال في الحج﴾ وقول رسول الله ﷺ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، وفي لفظ أو ليسكت" رواه الشيخان والأمام أحمد وغيرهم (وروى عن ابن عمر) ﵄ مرفوعًا من كثر كلامه كثر سقطه. ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه. ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به، رواه الطبراني في الأوسط، وهذا وارد في حق المحرم وغيره فيكون في حال الأحرام أشد وآكد لأنه حال عبادة واستشعار بطاعة فهو يشبه الاعتكاف (قال ابن قدامة المقدسى) ﵀ في الشرح الكبير وقد احتج أحمد ﵀ على ذلك بأن شريحًا ﵀ كان إذا أحرم كأنه حبة صماء، فيستحب للمحرم أن يشتغل بالتلبية وذكر الله تعالى وقراءة القرآن وأمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم جاهل أو يأمر بحاجته أو يسكت، فإن تكلم بماстр. 3152
-[جواز حلق رأس المحرم لعذر مع لزوم الفدية]-
(٤) باب حديث كعب بن عجرة رضى الله عنه
(وتعدد طرقه فى الرخصة فى حلق رأس المحرم لعذر وبيان فديته)
(١٨٢) عن عبد الرَّحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة رضى الله عنه قال كنَّا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون وكانت لى وفرة فجعلت الهوَّام تسَّاقط على وجهى، فمرَّ بى النَّبيُّ ﷺ فقال أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت نعم، فأمره أن يحلق، قال ونزلت هذه الآية "فمن كان منكم مريضًا أو به أذيً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه وفيه) فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيامٍ أو أطعم ستَّة مساكين مدَّين
الحواشي
(١٨٣) عن عبد الرحمن بن أبى ليلى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى -الحديث" (غريبه) «١) تقدم ضبطها والكلام عليها غير مرة، وكان ذلك سنة ست من الهجرة وكانوا محرمين بعمرة مع النبي ﷺ فصدهم المشركون عن دخول مكة (والوفرة) شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن (وقوله فجعلت الهوام) بتمديد الميم جكع هامة، وهي مايدل من الأحناش ونحوها، وهي هنا مايلازم جسد الأنسان إذا طال عهده بالتنظيف. وقد فسر في بعض طرق الحديث بالقمل (وقوله تساقط على وجهي) أي لكثرتها(٢) أو للتخيير، والمراد بالنسك هنا ذبح شاة أو غيرها مما يجزى في الأضحية. وتسمى نسيكة، ويقال نسك ينسك، وينسك بضم السين وكسرها في المضارع. والضم أشهر(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى قال قرأت علي عبد الرحمن عن مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزرى عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول اللهстр. 3153
-[كفارة من حلق رأسه وهو محرم لعذر]-
مدَّين لكلِّ إنسانٍ أو انسك بشاةٍ أىَّ ذلك فعلت أجزأك (وعنه من طريقٍ ثالثٍ بنحوه وفيه) فأمرنى أن أحلق وهم بالحديبية ولم يتبيَّن لهم أنَّهم يحلقون بها وهم على طمعٍ أن يدخلوا مكَّة، فأنزل الله الفدية فأمرنى رسول الله ﷺ أن أطعم فرقًا بين ستَّة مساكين أو أصوم ثلاثة أيَّام أو أذبح شاةً (وعنه من طريقٍ رابعٍ بنحوه وفيه) قال فاحلقه واذبح شاةً أو صم ثلاثة أيَّام أو تصدَّق بثلاثة آصعٍ من تمرٍ بين ستَّة مساكين (ومن طريقٍ خامسٍ) عن عبد الله بن معقلٍ "المزنيِّ"
الحواشي
(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن ابى نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن كعب ابن عجرة قال رآنى رول الله ﷺ وقملى يتساقط على وجهى، فقال أتوذيك هوامك هذهظ قال قلت نعم، قال فأمرني أن أحلق-الحديث"(٣) يريد أن النبي ﷺ أمره بالحلق بسبب الذى الذي كان برأسه لا بسبب صدهم عن دخول مكة، لأنه لم يكن تبين لهم بعد وكانوا حينئذ يطمعون في دخول مكة(٤) هو بفتح الراء واسكانها لغتان، وقد فسر في بعض الروايات بثلاثة آصع وهكذا هو، وقد سبق تفسيره ومقداره واضحًا في كتاب الطهارة وسيأتي لذلك مزيد(٥) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا وهيب ثنا خالد عن أبى قلابة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة قال أتى عليّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية وأنا كثير الشعر، فقال كأن هو ام رأسك تؤذيك؟ فقلت اجل، قال فاحلقه واذبح شاة-الحديث(٦) قال النووى معناه مقسومة على سنة مساكين، والآصع جمع صاع. وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث، وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثا بالبغدادي، هذا مذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة يسع ثمانية ارطال، وأجمعوا على أن الصاع أربعة امداد، وهذا الذي قدمناه من أن الآصع جمع صاع صحيح، وقد بت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله ﷺ وكذلك هو مشهور في كلام الصحابة والعلماء بعدهم وفي كتب اللغة وكتب النحو والتصريف، ولا خلاف في جوازه وصحته اهـ باختصار(٧) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنيстр. 3154
-[سبب نزول قوله تعالى (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)]-
قال قعدت إلى كعب بن عجرة وهو في المسجد (وفى لفظٍ يعنى مسجد الكوفة) فسألته عن هذه الآية ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ قال فقال كعب نزلت فىَّ، كان بى أذًى من رأسى فحملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهى، فقال ما كنت أرى أنَّ الجهد بلغ منك ما أرى، أيجد شاةً؟ فقلت لا. فنزلت هذه الآية ﴿ففدية من صيام أو صدقةٍ أو نسك﴾ قال صوم ثلاثة أيَّام أو إطعام ستَّة مساكين نصف صياع نصف صياع طعام لكلِّ مسكين، قال فنزلت فىَّ خاصَّة وهى لكم عامَّةً (وعنه من طريقٍ سادسٍ بنحوه وفيه) قال أتقدر على نسك؟ قلت لا؛ قال فصم ثلاثة أيَّام أو أطعم
الحواشي
(١) أى من طعام، والمراد بالطعام هنا التمر كما صرح بذلك في الطريق التالية، فقال نصف صاع من تمر (قال الحافظ) ولبشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة، ورواية الحكم عن ابن أبى ليلى تقتضى أنه نصف صاع من زبيب فإنه قال يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين (قال ابن حزم) لابد من ترجيح احدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد (قال الحافظ) قلت المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام، والاختلاف عليه في كونه تمراً أو حنطة لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب فلم اره إلا في رواية الحكم وقد أخرجها أبو داود، وفي اسنادها ابن اسحاق وهو حجة في المغازى لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمرن فقد وقع بها عند مسلم من طريق أبى قلابة ولم يختلف فيه على أبى قلابة، وكذا أخرجه الطبرى من طريق الشعبة عن كعب، وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني، ومن طريق اشعث وداود عن الشعبة عن كعب، وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني، وعرف بذلك قوة قول من قال لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع اهـ(٢) يريد أن هذه الآية نزلت بببه خاصة وأما حكمها فهو عام لجميع المسلمين(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسين بن محمد ثنا سليمان يعنى بن قرم عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل المزني قال سمعت كعب بن عجرة يقول في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة فيّ نزلت هذه الآية خرجنا مع رسول الله ﷺ وهلينا بعمرة فوقع في رأسي ولحيتي وحاجبي وشاربي، فبلغ ذلكстр. 3155
-[كفارة المحرم إذا حلق رأسه لعذر صيام أو صدقة أو ذبح شاة]-
ستَّة مساكين لكلِّ مسكين نصف صاع من تمر (ومن طريقٍ سابعٍ) عن أبى قلابة عن كعب بن عجرة قال قملت حتَّى ظننت أنَّ كلَّ شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها على فرعها، فأمرنى النَّبيُّ ﷺ حين رأى ذلك قال احلق. ونزلت الآية، قال أطعم ستَّة مساكين ثلاثة آصعٍ من تمرٍ (ومن طريقٍ ثامنٍ) عن يحيى بن جعدة بن كعب بن عجرة أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أمر كعبًا أن يحلق رأسه من القمل، قال صم ثلاثة أيَّام أو أطعم ستَّة مساكين مدَّين مدّّين أو اذبح
الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا خالد عن أبى قلابة عن كعب بن عجرة قال قلت -الحديث"(٢) هو بفتح القاف وكسر الميم أي كثر قملى(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن ابى بكر أنا ابن جريج أخبرني عمرو دينار عن يحيى بن جعدة عن كعب بن عجرة -الحديث"(٤) يعني شاة كما تقدم في بعض طرق الحديث (قال الحافظ) أصح الروايات أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة، وروى سعيد بن منصور في سننه وعبد بن حميد " عن أبى هريرة أن كعبا ذبح لأذى كان أصابه" وهذا أصوب والله أعلم (تخريجه) (ق. لك. والأربعة. وغيرهم) واتفق الشيخان على إخراجه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلىследующие страницы →