Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
-[جواز ستر وجه المرأة المحرمة لحاجة - وتأديب المحرم خادمه]-
.....
الحواشي
(١) ابن قدامة) اذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فانها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، روى ذلك عن عثمان وعائشة، وبه قال عطاء (ومالك والثوري والشافعى) واسحاق ومحمد بن الحسن (قلت والأمام أحمد) قال ولا نعلم فيه خلافًا، وذلك لما روى عن عائشة ﵂ قالت كان الركبان يمرون بنا فذكر حديث الباب، قال ولان بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم ستره على الأطلاق كالعورة، قال وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البرة فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها كما لو أطارت الريح الثوب عن عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطلن فإن لمك ترفعه مع القدرة افتدت لانها استدامت الستر، ولم ار هذا الشرط عن أحد ولا هو في الخبر مع أن الظاهر خلافه، فإن الثوب المسدول لايكاد يسلم من اصابة البشرة فلو كان هذا شرط البين، وانما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر الوجه، فال أحمد انما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها (قال) ويجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس وتحريم تغطية الوجه، ولا يمكن تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه، ولاكشف جميع الوجه إلا بكشف جزء من الرأس، فعند ذلك ستر الرأس كله أولى، لأنه آكد، إذ هو عورة لا يختص بتحريمه حالة الأحرام، وكشف الوجه بخلافه، وقد ابحنا ستر جملته للحاجة العارضة فستر جزء منه لستر العورة أولى اهـ (ومن أحكام الباب أيضًا) جواز تأديب المحرم علامه بضرب أو نحوه إن كان في العفو أو تأخير العقوبة فوات مصلحة أو ضرر، وإلا فالأفضل العفو أو تأخير العقوبة حتى تنتهي مدة الأحرام، لأنه يستحب للمحرم قلة الكلام إلا فيما ينفع، نعم إن التأديب من الأمور النافعة إلا أنه في العادة يكون مصحوبا بغضب، فصيانة للمؤدب عن الوقوع في السب والجدال استحب تأخيره لقوله تعالى ﴿ولا جدال في الحج﴾ وقول رسول الله ﷺ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، وفي لفظ أو ليسكت" رواه الشيخان والأمام أحمد وغيرهم (وروى عن ابن عمر) ﵄ مرفوعًا من كثر كلامه كثر سقطه. ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه. ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به، رواه الطبراني في الأوسط، وهذا وارد في حق المحرم وغيره فيكون في حال الأحرام أشد وآكد لأنه حال عبادة واستشعار بطاعة فهو يشبه الاعتكاف (قال ابن قدامة المقدسى) ﵀ في الشرح الكبير وقد احتج أحمد ﵀ على ذلك بأن شريحًا ﵀ كان إذا أحرم كأنه حبة صماء، فيستحب للمحرم أن يشتغل بالتلبية وذكر الله تعالى وقراءة القرآن وأمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم جاهل أو يأمر بحاجته أو يسكت، فإن تكلم بماстр. 3152
-[جواز حلق رأس المحرم لعذر مع لزوم الفدية]-
(٤) باب حديث كعب بن عجرة رضى الله عنه
(وتعدد طرقه فى الرخصة فى حلق رأس المحرم لعذر وبيان فديته)
(١٨٢) عن عبد الرَّحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة رضى الله عنه قال كنَّا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون وكانت لى وفرة فجعلت الهوَّام تسَّاقط على وجهى، فمرَّ بى النَّبيُّ ﷺ فقال أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت نعم، فأمره أن يحلق، قال ونزلت هذه الآية "فمن كان منكم مريضًا أو به أذيً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه وفيه) فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيامٍ أو أطعم ستَّة مساكين مدَّين
الحواشي
(١٨٣) عن عبد الرحمن بن أبى ليلى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى -الحديث" (غريبه) «١) تقدم ضبطها والكلام عليها غير مرة، وكان ذلك سنة ست من الهجرة وكانوا محرمين بعمرة مع النبي ﷺ فصدهم المشركون عن دخول مكة (والوفرة) شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن (وقوله فجعلت الهوام) بتمديد الميم جكع هامة، وهي مايدل من الأحناش ونحوها، وهي هنا مايلازم جسد الأنسان إذا طال عهده بالتنظيف. وقد فسر في بعض طرق الحديث بالقمل (وقوله تساقط على وجهي) أي لكثرتها(٢) أو للتخيير، والمراد بالنسك هنا ذبح شاة أو غيرها مما يجزى في الأضحية. وتسمى نسيكة، ويقال نسك ينسك، وينسك بضم السين وكسرها في المضارع. والضم أشهر(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى قال قرأت علي عبد الرحمن عن مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزرى عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول اللهстр. 3153
-[كفارة من حلق رأسه وهو محرم لعذر]-
مدَّين لكلِّ إنسانٍ أو انسك بشاةٍ أىَّ ذلك فعلت أجزأك (وعنه من طريقٍ ثالثٍ بنحوه وفيه) فأمرنى أن أحلق وهم بالحديبية ولم يتبيَّن لهم أنَّهم يحلقون بها وهم على طمعٍ أن يدخلوا مكَّة، فأنزل الله الفدية فأمرنى رسول الله ﷺ أن أطعم فرقًا بين ستَّة مساكين أو أصوم ثلاثة أيَّام أو أذبح شاةً (وعنه من طريقٍ رابعٍ بنحوه وفيه) قال فاحلقه واذبح شاةً أو صم ثلاثة أيَّام أو تصدَّق بثلاثة آصعٍ من تمرٍ بين ستَّة مساكين (ومن طريقٍ خامسٍ) عن عبد الله بن معقلٍ "المزنيِّ"
الحواشي
(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن ابى نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن كعب ابن عجرة قال رآنى رول الله ﷺ وقملى يتساقط على وجهى، فقال أتوذيك هوامك هذهظ قال قلت نعم، قال فأمرني أن أحلق-الحديث"(٣) يريد أن النبي ﷺ أمره بالحلق بسبب الذى الذي كان برأسه لا بسبب صدهم عن دخول مكة، لأنه لم يكن تبين لهم بعد وكانوا حينئذ يطمعون في دخول مكة(٤) هو بفتح الراء واسكانها لغتان، وقد فسر في بعض الروايات بثلاثة آصع وهكذا هو، وقد سبق تفسيره ومقداره واضحًا في كتاب الطهارة وسيأتي لذلك مزيد(٥) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا وهيب ثنا خالد عن أبى قلابة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة قال أتى عليّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية وأنا كثير الشعر، فقال كأن هو ام رأسك تؤذيك؟ فقلت اجل، قال فاحلقه واذبح شاة-الحديث(٦) قال النووى معناه مقسومة على سنة مساكين، والآصع جمع صاع. وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث، وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثا بالبغدادي، هذا مذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة يسع ثمانية ارطال، وأجمعوا على أن الصاع أربعة امداد، وهذا الذي قدمناه من أن الآصع جمع صاع صحيح، وقد بت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله ﷺ وكذلك هو مشهور في كلام الصحابة والعلماء بعدهم وفي كتب اللغة وكتب النحو والتصريف، ولا خلاف في جوازه وصحته اهـ باختصار(٧) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنيстр. 3154
-[سبب نزول قوله تعالى (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)]-
قال قعدت إلى كعب بن عجرة وهو في المسجد (وفى لفظٍ يعنى مسجد الكوفة) فسألته عن هذه الآية ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ قال فقال كعب نزلت فىَّ، كان بى أذًى من رأسى فحملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهى، فقال ما كنت أرى أنَّ الجهد بلغ منك ما أرى، أيجد شاةً؟ فقلت لا. فنزلت هذه الآية ﴿ففدية من صيام أو صدقةٍ أو نسك﴾ قال صوم ثلاثة أيَّام أو إطعام ستَّة مساكين نصف صياع نصف صياع طعام لكلِّ مسكين، قال فنزلت فىَّ خاصَّة وهى لكم عامَّةً (وعنه من طريقٍ سادسٍ بنحوه وفيه) قال أتقدر على نسك؟ قلت لا؛ قال فصم ثلاثة أيَّام أو أطعم
الحواشي
(١) أى من طعام، والمراد بالطعام هنا التمر كما صرح بذلك في الطريق التالية، فقال نصف صاع من تمر (قال الحافظ) ولبشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة، ورواية الحكم عن ابن أبى ليلى تقتضى أنه نصف صاع من زبيب فإنه قال يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين (قال ابن حزم) لابد من ترجيح احدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد (قال الحافظ) قلت المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام، والاختلاف عليه في كونه تمراً أو حنطة لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب فلم اره إلا في رواية الحكم وقد أخرجها أبو داود، وفي اسنادها ابن اسحاق وهو حجة في المغازى لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمرن فقد وقع بها عند مسلم من طريق أبى قلابة ولم يختلف فيه على أبى قلابة، وكذا أخرجه الطبرى من طريق الشعبة عن كعب، وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني، ومن طريق اشعث وداود عن الشعبة عن كعب، وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني، وعرف بذلك قوة قول من قال لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع اهـ(٢) يريد أن هذه الآية نزلت بببه خاصة وأما حكمها فهو عام لجميع المسلمين(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسين بن محمد ثنا سليمان يعنى بن قرم عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل المزني قال سمعت كعب بن عجرة يقول في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة فيّ نزلت هذه الآية خرجنا مع رسول الله ﷺ وهلينا بعمرة فوقع في رأسي ولحيتي وحاجبي وشاربي، فبلغ ذلكстр. 3155
-[كفارة المحرم إذا حلق رأسه لعذر صيام أو صدقة أو ذبح شاة]-
ستَّة مساكين لكلِّ مسكين نصف صاع من تمر (ومن طريقٍ سابعٍ) عن أبى قلابة عن كعب بن عجرة قال قملت حتَّى ظننت أنَّ كلَّ شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها على فرعها، فأمرنى النَّبيُّ ﷺ حين رأى ذلك قال احلق. ونزلت الآية، قال أطعم ستَّة مساكين ثلاثة آصعٍ من تمرٍ (ومن طريقٍ ثامنٍ) عن يحيى بن جعدة بن كعب بن عجرة أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أمر كعبًا أن يحلق رأسه من القمل، قال صم ثلاثة أيَّام أو أطعم ستَّة مساكين مدَّين مدّّين أو اذبح
الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا خالد عن أبى قلابة عن كعب بن عجرة قال قلت -الحديث"(٢) هو بفتح القاف وكسر الميم أي كثر قملى(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن ابى بكر أنا ابن جريج أخبرني عمرو دينار عن يحيى بن جعدة عن كعب بن عجرة -الحديث"(٤) يعني شاة كما تقدم في بعض طرق الحديث (قال الحافظ) أصح الروايات أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة، وروى سعيد بن منصور في سننه وعبد بن حميد " عن أبى هريرة أن كعبا ذبح لأذى كان أصابه" وهذا أصوب والله أعلم (تخريجه) (ق. لك. والأربعة. وغيرهم) واتفق الشيخان على إخراجه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلىстр. 3156
-[مذاهب العلماء في كفارة المحرم إذا حلق رأسه لعذر]-
.....
الحواشي
(١) عن كعب بن عجرة، ومن طريق عبد الله بن معقل عن كعب أيضًا (قال الحافظ) ونقل ابن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري قال حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها لم يروها من الصحابة غيره، ولا رواها عنه إلا ابن أبى ليلى وابن معقل قال وهي سنة أخذها، أهل المدينة من أهل الكوفة (قال الزهرى) سالت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يبينوا كم عدد المساكين (قال الحافظ) قلت فيما أطلقه ابن صالح نظر، فقد جاءت هذه السنة من رواية جماعة من الصحابة غير كعب منهم عبد الله بن عمرو بن العاصب عند الطبرى والطبراني. وأبو هريرة عن سعيد بن منصور وابن عمر عند الطبرى، وفضالة الأنصارى عمن لا يتهم من قومه عند الطبرى أيضًا، ورواه عن كعب بن عجرة غير المذكورين أبو وائل عند النسائى، ومحمد بن كعب القرظي عند ابن ماجه، ويحيى بن جعدة عند أحمد، وعطاء عند الطبرى، وجاء عن أبى قلابة والشعبى أيضًا عن كعب وروايتهما عند أحمد، لكن الصواب أنبينهما واسطة وهو ابن أبى ليلى على الصحيح؛ وقد أورد البخارى حديث كعب هذا في أربعة أبواب متوالية، وأورده أيضًا في المغازى والطب واكفارات الأيمان من طرق أخرى مدار الجميع على ابن ابى ليلى وابن معقل، فيتقيد اطلاق أحمد بن صالح بالصحة، فان بقية الطرق التي ذكرتها (يعنى غير طريقي ابن ابى ليلى وابن معقل) لا تخلوا من مقال إلا طريق أبى وائل يعنى عند النسائى اهـ ماذكره الحافظ (الأحكام) حديث الباب يتضمن كثيرا من الفوائد والأحكام، وهو أصل عظيم في هذه السنة أعنى سنة الفدية، رواه الأئمة أصحاب الأصول المعتبرة في أصولهم من طرق كثيرة، ورواه البخارى في صحيحه في جملة مواضع تقدم ذكرها، وأورد له مسلم ثمان طرق بروايات مختلفة في بعض الألفاظ متفقة في المعنى كما رواه الأمام أحمد كذلك، وزاد طرقا أخرى ذكرتها في الشرح (قال النووى ﵀ في الكلام على روايات مسلم هذه روايات الباب وكلها متفقة في المعنى ومقصودها أن من احتاج إلى حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو نحوهما فله حلقه في الأحرام وعليه الفدية. قال الله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ وبين النبي ﷺ أن الصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، والنسك شاة، وهي شاة تجزاء في الأضحية، ثم أن الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع الثلاثة، وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة، وأما قوله في رواية "هل عندك نسك قال فما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام، فليس المراد به أن الصوم لا يجزاء إلا لعادم الهدى. بل هو محمول على أنه سأل عن النسك، فان وجده أخبره بأنه مخير بينه وبين الصيام، والأطعام، وإن عدمهстр. 3157
-[اختلاف العلماء في نوع الكفارة وقدرها - وهل هي على الترتيب أو التخيير]-
.....
الحواشي
(١) فهو مخير بين الصيام والأطعام (واتفق العلماء) على القول بظاهر هذا الحديث إلا ما حكى (عن أبي حنيفة والثورى) أن نصف الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة، فأم التمر والشعير وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين، وهذا خلاف نصه ﷺ ف يهذا الحديث ثلاثة آصع من تمر (وعن أحمد بن حنبل) رواية أنه لكل مسكين مد من حنظة أو نصف صاع من غيره (وعن الحسن البصرى) وبعض السلف أنه يجب إطعام عشرة مساكين أو صوم عشرة أيام، وهذا ضعيف منابذ للسنة مردود اهـ (وقال الحافظ) في قوله ﷺ في الطريق السادسة "أتقدر على نسك؟ قلت لا، قال نعم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين" هذه الرواية تقتضى أن التخيير نما هو بين الأطعام والصيام لمن لم يجد النسك، قال ونحو هذه الرواية للطبراني من طريق عطاء عن كعب؛ ووافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني وزاد بعد قوله ما أجد هديا. قال فأطعم. قال ما أجد. قاتل صم، ولهذا قال أبو عوانة في صحيحه فيه دليل على أن من وجد نسكالا يصوم يعني ولا يطعم، لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلا مارواه الطبري وغيره عن سعيد بن جبير قال" النسك شاة فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعامًا فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يومًا" أخرجه من طريق الأعمش عنه، قال فذكرته لابراهيم فقال سمعت علقمة مثله، فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين، وقد جمع بينهما بأوجه (منها ماقال ابن عبد البر) إن فيه الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لأيجابه (ومنها ماقاله النووى) ليس المراد أن الصيام أو الأطعام لا يجزاء إلا لفاقد الهدى فذكر وقل النووى المتقدم، ومقتضاه التخيير بين الأنواع الثلاثة، ثم قال (ومنها ماقل غيرهما) "يعني غير النوى وابن عبد البر" يحتمل أن يكون النبي ﷺ لما أذن له في حلق رأسه بسبب الأذى أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه ﷺ أو بوحى غير ملتوّ، فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والأطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والأطعام لعلمه بأنه لا ذبح معه، فصام لكونه لم يكن معه مايطعمه ويوضح ذلك رواية مسلم (قلت والأمام أحمد أيضًا في الطريق الخامسة) في حديث عبد الله بن معقل المذكور حيث قال أتجد شاة؟ قلت لا، فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم، وفي رواية عطاء الخراساني قال صم ثلاثة أيام أو أطعن ستة مساكين، قال وكان قد علم أنه ليس عندي ما أنسك به ونحوه، وفي رواية محمد بن كعب القرظى عن كعب وسياق الآية يشعر بتقديم الصيام على غيره وليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره، بل السر فيه أن الصحابة الذين خوطبوا شفاها بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر مما يقدر على الذبح والأطعام، وعرف من روايةстр. 3158
-[ما ذكره العلماء في حديث كعب من الفوائد غير ما تقدم]-
.....
الحواشي
(١) أبي الزبير أن كعبًا افتدة بالصيام، ووقع في رواية ابن اسحاق مايشعر بأنه افتدى بالذبح لأن لفظه "صم أو أطعم أو انسك شاة، قال فحلقت رأسى ونسكت" وروى الطبراني من طريق ضعيفة عن عطاء عن كعب في آخر هذا الحديث فقلت يا رسول الله خر لي، قال أطعم ستة مساكين (قال القاضي عياض) ومن تبعه تبعاً لأبى عمر كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا فإنما ذكروا شاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء اهـ، لكن يعكر على هذا ما نقله الحافظ من الخلاف، وبما روى أبو داود والطبراني وعبد بن حميد وسعيد بن منصور كلهم من طريق نافع أن كعبا افتدى ببقرة ٠ قال الحافظ) فهذه الطرق كلها تدور على نافع وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ماهو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة، قال وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبرى عن أبى هريرة أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا اصوب من الذي قبله، واعتمد ابن بطال على رواية نافع عن سليمان بن يسار فقال أخذ كعب بارفع الكفارات ولم يخالف النبي ﷺ فيما امر به من ذبح الشاة بل وافق وزاد، ففيه أن من أفتى بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب (قال الحافظ) هو فرع ثبوت الحديث. ولم يثبت لما قدمته والله أعلم اهـ (وقد استدل بهذا الحديث أيضًا) على أن الفدية لايتعين لها مكان، وبه قال أكثر التابعين، وقال الحسن تتعين مكة، وقال مجاهد النسك بمكة ومنى، والأطعام بمكة، والصيام حيث شاء (وقريب منه قول الشافعى وابي حنيفة) الدم والأطعام لأهل الحرم، وألحق بعض أصحاب أبي حنيفة وأبو بكر بن الجهم من المالكية الأطعام بالصيام (واستدل به أيضًا) على أن الحج على التراخى لأن حديث كعب دل على أن نزول قوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ كان بالحديبية وهي سنة ست. وفيه بحث والله أعلم (وفي حديث الباب من الفوائد) أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لأطلاق الفدية في القرآن وتقييدها بالسنة وتحريم حلق الرأس على المحرم والرخصة له في حلقها إذا أذاه القمل أو غيره من الأوجاع (وفيه) تلطف الكبير بأصحابه وعنايته بأحوالهم وتفقده لهم، وإذا رأى ببعض اتباعه ضرراً سال عنه وأرشده إلى المخرج منه (واستنبط من المالكية) ايجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير عذر فإن ايجابها على المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى (قال الحافظ) لكن لا يلزم من ذلك التسوية بين المعذور وغيره، ومن ثم قال الشافعى والجمهور لا يتخير العامد بل يلزمه الدم، وخالف في ذلك أكثر المالكية، واحتج لهم القرطبى بقوله في حديث كعب أو اذبح نسكا، قال فهذا يدل على أنه ليس بهدى، قال فعلى هذا يجوز أن يذ ١ بحها حيث شار (قال الحافظ) لا دلالةстр. 3159
-[الدليل على عدم زواج المحرم وتزويجه]-
(٥) باب ما جاء فى نكاح المحرم وانكاحه وخطبته
(١٨٣) عن أبان بن عثمان (بن عفَّان) عن أبيه رضى الله عنه عن النَّبىَّ ﷺ قال المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب
(١٨٤) ز عن نبيه بن وهب عن عمر بن عبيد الله بن معمر وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه فأرسل إلى أبان بن عثمان وهو على الحواشي
(١٨٣) عن أبان بن عثمان (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ابن سعيد عن مالك حدثني نافع عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(١) الأول بفتح الياء وكسر الكاف، أي لا يتزوج لنفسه، والثاني بضم الياء وكسر الكاف، أي لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة في مدة الأحرام (قال العسكري) ومن فتح الكاف من الثاني فقد صحف (وقوله لا يخطب) أي لا يخطب المرأة وهو طلب زواجها، وقيل لا يكون خطيبًا في النكاح بين يدي العقد والظاهر الأول (تخريجه) (م. والأربعة. وغيرهم) وليس للترمذي فيه ولا يخطب.(١٨٤) "ز" عن نبيه بن وهب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني محمد ابن أبي بكر المقدمي ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع حدثني نبيه بن وهب- الحديث" (غريبه)(٢) ذكر الزبير بن بكار أن هذه البنت تسمى أمة الحميد اهـ (وقوله على ابنه) أي على ابن عمر بن عبيد الله، واسمه طلحة كما صرح بذلك في رواية لمسلم من طريق مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان- الحديث، وقد وقع في هذه الرواية لمسلم من طريق ملاك (شبيه بن جبير) وله في رواية أخرى من طريق أيوب عن نافع حدثنيстр. 3160
-[الدليل على عدم زواج المحرم وتزويجه]-
الموسم فقال ألا أراه أعرابيًّا؛ إنَّ المحرم لا ينكح ولا ينكح أخبرنى بذلك عثمان ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ وحدَّثنى نبيه عن أبيه بنحوه
(١٨٥) خط عن عكرمة بن خالدٍ قال سألت عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن امرأة أراد أن يتزوَّجها وهو خارج من مكة فأراد أن يعتمر أو يحجَّ، فقال لا تتزوَّجها وأنت محرم، نهى رسول الله الحواشي
(١) يعني وهو أمير على موسم الحج(٢) بضم الهمزة أي أظنه أعرابيا لجهله بالأحكام، ووقع عند مسلم "ألا أراك عراقيا جافيًا" قال النووي هكذا وقع في جميع نسخ بلادنا "يعني نسخ مسلم عراقيا" وذكر القاضي أنه وقع في بعض الروايات "عراقيا" وفي بعضها "أعرابيا" قال وهو الصواب أي جاهلا بالسنة، والأعرابي هو ساكن البادية، قال وعراقيا هنا خطأ، إلا أن يكون قد عرف من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم، فيصح عراقيا أي آخذًا بمذهبهم في هذا جهلا بالسنة، والله أعلم اهـ(٣) هو وهب بن عثمان العبدري أخي بني عبد الدار ابن قصي أي واحد منهم، ونبيه من صغار التابعين ومات قبل نافع الراوي عنه، ونافع هو القائل وحدثني نبيه عن أبيه الخ (تخريجه) (لك. م. والأربعة. وغيرهم).(١٨٥) "خط" عن عكرمة بن خالد (سنده) حدّثنا عبد الله قال وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده ثنا أسود بن عامر ثنا أيوب بن عتبة ثنا عكرمة ابن خالد- الحديث" (غريبه)(٤) الظاهر أن جملة "وهو خارج من مكة" في موضع الحال من عبد الله بن عمر، والمعنى سألت عبد الله بن عمر وهو خارج من مكة عن امرأة الخ (وقوله فأراد أن يعتمر أو يحج) يعني أراد أن يحرم بحج أو عمرة ثم يتزوجстр. 3161
-[حجة القائلين بجواز نكاح المحرم]-
صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عنه
(١٨٦) عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّه كان لا يرى بأسًا أن يتزوَّج الرَّجل وهو محرم ويقول إنَّ نبيَّ الله ﷺ تزوَّج ميمونة بنت الحارث بماءٍ يقال له سرف وهو محرم، فلمَّا قضي نبيُّ الله ﷺ حجَّته أقبل حتَّى إذا كان بذلك الماء أعرس بها (وعنه من طريقٍ ثانٍ عن ابن عبَّاس أيضًا أنَّ رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم وبنى بها حلالًا بسرف وماتت بسرف (وعنه من طريقٍ ثالث) عن ابن عبَّاس أيضًا أنَّ النبَّيَّ ﷺ تزوَّج ميمونة بنت الحارث وهما محرمان
(١٨٧) عن يزيد بن الأصمِّ عن ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ أنَّ رسول الحواشي
(١٨٦) عن عكرمة عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن بكر ومحمد بن جعفر قالا ثنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن عكرمة- الحديث" (غريبه)(١) بفتح السين وكسر الراء ممنوع من الصرف اسم مكان بين مكة والمدينة على ستة أميال من مكة(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس- الحديث"(٣) (سنه) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن عكرمة عن ابن عباس- الحديث" (تخريجه) أخرج الطريق الأول منه باختصار (ق. هق والأربعة) عن ابن عباس بلفظ "أن النبي ﷺ تزوج مميمونة وهو محرم" وأخرج الطريق الثانية منه البخاري، وأخرج الطريق الثالثة منه النسائي.(١٨٧) عن يزيد بن الأصم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وهب ابن جرير قال ثنا أبي قال سمعت أبا فزارة يحدث عن يزيد بن الأصم عن ميمونة- الحديث" (غريبه)(٤) هو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين ﵂ كوفيстр. 3162
-[حجة القائلين بأن النبى ﷺ تزوج ميمونة حلالا - وتاريخ زواجها ووفاتها]-
الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تزوَّجها حلالا وبنى بها حلالًا وماتت بسرف فدفنَّاها في الظلَّة التي بنى بها فيها، فنزلنا في قبرها أنا وابن عبَّاس
(١٨٨) عن ابى رافعٍ رضى الله عنه مولى رسول الله ﷺ أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّج ميمونة حلالًا وبنى بها حلالًا وكنت الرَّسول بينهما الحواشي
(١) أي قبل الأحرام بعمرة القضية (وبنى بها حلالا) أي دخل بها بعد انتهاء العمرة (قال في النهاية) الابتناء والبناء الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل على أهله(٢) بضم الظاء وتشديد اللام كل ما أظل من الشمس، وهي التي زفت إليه ميمونة فيها وهذا من غرائب الصدف، وكانت وفاتها سنة إحدى وخمسين على الصحيح كما قال الحافظ (تخريجه) أخرجه الترمذي بلفظ حديث الباب وسنده وقال هذا حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد الأصم مرسلا أن النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، ورواه مسلم وابن ماجه "ولفظهما تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي وخالة ابن عباس" ورواه أبو داود ولفظه "قالت تزوجني ونحن حلالان بسرف".(١٨٨) عن أبي رافع (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ويونس قالات ثنا حماد بن زيد قال ثنا مطر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع- الحديث" (غريبه)(٣) يعني الواسطة في أمر الزواج بينه وبين العباس وكيلها في الزواج (تخريجه) (هق. مذ) وقال هذا حديث حسن ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة، وروى مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال، ورواه مالك مرسلا، ورواهстр. 3163
-[زوائد الباب في عدم جواز نكاح المحرم وإنكاحه]-
.....
الحواشي
(١) أيضا سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلا اهـ (زوائد الباب) (عن أبي الشعثاء) أن ابن عباس أخبره أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم، زاد بن نمير فحدثت به الزهري، فقال أخبرني يزيد بن الأصم أنه نكحها حلال (م) (وعن ميمونة بن مهران) قال أتيت صفية بنت شيبة امرأة كبيرة فقلت لها أتزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم؟ قالت لا، ولقد تزوجها وهما حلالان (طب. نس) ورجال الكبير رجال الصحيح (وعن ابن عمر رضي اله عنهما) أن رسول الله صلى الله عليه سولم قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ولا يخطب عليه (قال الهيثمي) رواه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن القاسم، فإن كان أحمد ابن القاسم بن عطية فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله لم يتكلم فيهم أحد (وعن عثمان بن عفان) رضى الله عنه عن النبي ﷺ مثله (قال الهيثمي) هو في الصحيح وغيره خلا قوله ولا يخطب عليه، رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى باختصار موقوفا على أبان بن عثمان، إلا أنه قال ولا خطب على نفسه ولا من سواه، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم (وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ تزوج وهو محرم واحتجم وهو محرم (قال الهيثمي) رواه البزار، وروى لها الطبراني في الأوسط أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم، ورجال البزار رجال الصحيح (وعن أبي هريرة) ﵁ قال تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم (طس) وفيه عبد الله بن محمد بن المغيرة وهو ضعيف (وعن ابن عباس) ﵄ أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهما حرامان (قال الهيثمي) هو في الصحيح خلا إحرام ميمونة، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (وعنه أيضا) أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال (طب) وفيه عثمان بن مخلد الواسطي ذكره ابن أبي حاتم ولم يخرجه وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر، قاله الهيثمي (وعنه أيضا) في قوله تعالى ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ فهو لا حجر عليكم في الشراء والبيع قبل الأحرام وبعده، فأما الأحرام فإن رسول الله ﷺ نهى أن يتزوج أو يزوج أو ينحر حتى يفرغ من إحرامه، قال الهيثمي رواه الطبراني، وعلى بن طلحة لم يسمع من ابن عباس. بينهما مجاهد. وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام (وعن داود بن الحصين) عن أبي غطفان بن طريف المرّي أنه أخبره أن أبا طريفًا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب رضى الله عنه نكاحه (لك. هق) (وعن الحسن) عن علي ﵄ قال من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته (وعن جعفر بن محمد) عن أبيه أن عليا ﵁ قال لا ينكح المحرم فإن نكح ودَّ نكاحه (وعن شوذب) مولى لزيد بن ثابت ﵁ أنه تزوجстр. 3164
-[اختلاف المذاهب فى صحة نكاح المحرم والجواب عن حديث ابن عباس]-
.....
الحواشي
(١) وهو محرم ففرق بينهما زيد بن ثابت، روى هذه الآثار الأربعة البيهقي، ثم قال وروينا في ذلك عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ (وعن قدامة بن موسى) قال تزوجت وأنا محرم فسألت سعيد بن المسيب فقال يفرق بينهما "هق" (وعن سعيد بن المسيب) أن رجلا تزوج وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما "هق" (وعن مالك بن أنس) ﵀ أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المرحم فقالوا لا ينكح المحرم ولا ينكح (لك) (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على عدم جواز نكاح المحرم أو إنكاح غيره، وعلى عدم واز الخطبة أيضا إلا ما رواه ابن عباس أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم فإنه يعارض أحاديث الباب، لكن قال سعيد بن المسيب وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم، رواه أبو داود وقد اختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم (قال النووي ﵀ فقال (مالك والشافعي وأحمد) وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم لا يصح نكاح المحرم، واعتمدوا أحاديث الباب (وقال أبو حنيفة) والكوفيون يصح نكاحه لحديث قصة ميمونة وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة، أصحها أن النبي ﷺ إنما تزوجها حلالا، هكذا رواه أكثر الصحابة (قال القاضي) وغيره ولم يرو أنه تزوجها محرما إلا ابن عباس وحده، وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالا، وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به، بخلاف ابن عباس لأنهم أضبط من ابن عباس وأكثر (الجواب الثاني) تأويل حديث ابن عباس على أنه تزوجها في الحرم وهو حلال، ويقال لمن هو في الحرم محرم وإن كان حلالا، وهي لغة شائعة معروفة، ومنه البيت المشهور *قتلوا ابن عفان الخليفة محرما* أي في حرم المدينة (والثالث) أنه تعارض القول والفعل، والصحيح حينئذ عند الأصوليين ترجيح القول لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل وق يكون مقصورا عليه (والرابع) جواب جماعة من أصحابنا أن النبي ﷺ كان له أن يتزوج في حال الأحرام وهو مما خص به دون الأمة، وهو أصح الوجهين عند أصحابنا (والوجه الثاني) أنه حرام في حقه كغيره وليس من الخصائص، وأما قوله ﷺ ولا ينكح- فمعناه لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة (قال العلماء) سببه أنه لما منع في مدة الأحرام من العقد لنفسه صار كالمرأة فلا يعقد لنفسه ولا لغيره؛ وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوج بولاية خاصة كالأب والأخ والعم ونحوهم أو بولاية عامة وهو السلطان والقاضي ونائبه، وهذا هو الصحيح عندنا، وبه قال جمهور أصحابنا. وقال بعض أصحابنا يجوز أن يزوج المحرم بالولاية العامة لأنها يستفاد بها ما لا يستفاد بالخاصة ولهذا يجوز للمسلم تزويج الذمية بالولاية العامة دون الخاصة، واعلم أن النهي عن النكاحстр. 3165
-[كلام العلماء في حكم الزواج والخطبة والرجعة للمحرم والجمع بين حديث ابن عباس وأحاديث الباب]-
.....
الحواشي
(١) والأنكاح في حال الأحرام نهي تحريم، فلو عقد لم ينعقد سواء كان المحرم هو الزوج والزوجة، أو العاقد لهما بولاية أو ووكالة فالنكاح باطل في كل ذلك، حتى لو كان الزوجان والولي مسلمين ووكل الولي أو الزوج محرما في العقد لم ينعقد "وأما قوله ﷺ ولا يخطب" فهو نهي تنزيه لي بحرام وكذلك يكره للمحرم أن يكون شاهدا في نكاح عقده المحلون (وقال بعض أصحابنا) لا ينعقد بشهادته لأن الشاهد ركن في عقد النكاح كالولي، والصحيح الذي عليه الجمهور انعقاده اهـ (قال الحافظ) في الإصابة وقد انتشر الاختلاف في هذا الحكم بين الفقهاء، ومنهم من جمع في هذا الحكم بين الفقهاء، ومنهم من جمع بأنه عقد عليهما وهو محرم وبنى بها بعد أن أحل من عمرته بالتنعيم وهو حلال في الحل، وذلك بين من سياق القصة عند ابن إسحاق، وقيل عقد له عليها قبل أن يحرم وانتشر أمر تزويجها بعد أن أحرم فاشتبه الأمر اهـ (قلت) وهذا الجمع وجيه، وعليه فيقال إن ابن عباس لم يعلم بالعقد إلا بعد انتشاره، والنبي ﷺ محرم بسرف ففهم أن العقد لم يحصل إلا في المكان الذي يقال له سرف، ولهذا قال في روايته أن النبي ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث بماء يقال له سرف وهو محرم، وتقدم أن هذا الماء أقرب إلى مكة من المدينة وميقات أهل المدينة أقرب إلى المدينة من مكة، فثبت أنه كان محرما ما يسرف ولم يبلغ ابن عباس خير الزواج إلا بهذا المكان ففهم أنه حصل حينئذ، والظاهر أن ابن عباس ﵄ رجع عن ذلك، فقد روى الطبراني بسنده عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال وتقدم في الزوائد، وفي الحديث بعده في الزوائد عن ابن عباس أيضا أن رسول الله ﷺ نهى أن يتزوج أو يزوج أو ينحر حتى يفرغ من إحرامه، رواه الطبراني أيضا والله أعلم (أما مراجعة المطلقة رجعيا) في العدة فغير محظورة على المحرم (قال الأمام مالك) ﵀ في الموطأ في الرجل المحرم أنه يراجع امرأته إن شاء إن كانت في عدة منه، أي لأن الرجعة ليست بنكاح فلم تدخل في الحديث، فأما إن خرجت من عدتها فلا يعيدها لأنه نكاح فدخل فيه (قال أبو عمر) لا خلاف في ذلك بين أئمة الفتوى بالأمصار لأن المراجعة لا تحتاج إلى وليّ ولا صداق (قال الباحي) وعن أحمد منعه من الرجعة والله أعلم.
(تتمة في حكم من جامع أو قبَّل أو لمس بشهوة وهو محرم)
اعلم هداني الله وإياك لما يحب ويرضى أن غشيان النساء أو تقبيلهن أو لمسهن بشهوة أو التعريض لهن بذكر الجماع ونحوه كل ذلك حرام في حال الأحرام، والأصل في ذلك قول الله "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" وقد فسر الرفث بالجماع كما قال تعالى ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ روى الحافظстр. 3166
-[تتمة في حكم جامع أو قبَّل أو لمس بشهوة وهو محرم]-
.....
الحواشي
(١) ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس وابن عمر الرفث غشيان النساء، قال وكذا قال سعيد ابن جبير. وعكرمة. ومجاهد. وإبراهيم (يعني النخعي) وأبو العالية. وعطاء. ومكحول وعطاء الخراساني. وعطاء بن يسار. وعطية. والربيع. والزهري. والسدي. ومالك بن أنس. ومقابل بن حيان. وعبد الكريم بن مالك. والحسن. وقتادة. والضحاك. وغيرهم (وقال علي بن أبي طلحة) عن ابن عباس الرفث غشيان النساء والقبلة والغمز وأن تعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك (وفسر الفسوق) بأتيان معاصي الله في حرم الله، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس، وكذا قال عطاء. ومجاهد. وطاوس. وعكرمة. وسعيد ابن جبير. ومحمد بن كعب. والحسن. وقتادة. وإبراهيم النخعي. والزهري. والربيع ابن أنس. وعطاء بن ياسر. وعطاء الخراساني. ومقاتل بن حيان (وقال آخرون) الفسوق هاهنا السباب، قاله ابن عباس. وابن عمر. وابن الزبير. ومجاهد. والسدى. وإبراهيم النخعي. والحسن، وقد يتمسك لهؤلاء بما ثبت في الصحيح "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (والجدال في الحج) المراء والمخاصمة، روى ابن جرير بسنده عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى "ولا جدال في الحج" قال أن تماري صاحبك حتى تغضبه (وعن التميمي) قال سألت ابن عباس عن الجدال، فقال المراء تماري صاحبك حتى تغضبه، وكذلك روى مقسم والضحاك عن ابن عباس، وكذا قال أبو العالية. وعطاء. ومجاهد. وسعيد بن جبير وعكرمة. وجابر بن زيد. وعطاء الخراساني. ومكحول. والسدى. ومقاتل بن حيان وعمرو بن دينار. والضحاك. والربيع بن أنس. وإبراهيم النخعي. وعطاء بن يسار والحسن. وقتادة. والزهري (وقال علي بن أبي طلحة) عن ابن عباس "ولا جدال في الحج" المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى اله عن ذلك (قلت) وهذا النهي للتحريم، وأشد هذه الأمور تحريما الجماع حال الأحرام لإجماع الأمة على تحريمه وأنه مفسد للحج (قال ابن المنذر) أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بأتيان شيء في حال الأحرام إلا الجماع اهـ (قلت) وقيل أن أذكر مذاهب الأئمة ﵏ في حكم من أفسد حجه بالجماع وماذا يفعل اذكر ما وقفت عليه في ذلك من الأخبار والآثار ليظهر للقارئ ما بنوا مذاهبهم عليه من الأدلة فأقول.
روى البيهقي بسنده عن يزيد بن نعيم الأسلمي التابعي أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله ﷺ فقال لهما اقضيا نسككما واهديا هديا ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا يرى واحد منكما صاحبه وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فأحرما، وأتما نسككما واهديا (قال البيهقي) هذا منقطع (وفي الموطأ) قال مالك أنه بلغني أن عمر بن الخطاء وعليَّ بن أبي طالبстр. 3167
-[ما ورد من الأحاديث والآثار فيمن أفسد حجة بالجماع]-
.....
الحواشي
(١) وأبا هريرة ﵃ سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقالوا ينفدان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما الحج من قابل والهدى، وقال على فإذا أهلا بالحج من قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما، هذا الأثر ذكره الأمام مالك بلاغا عنهم وأسنده البيهقي من حديث عطاء أن عمر بن الخطاب قال في محرم أصاب امرأته يعني وهي محرمة فقال يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل، وهو أيضا منقطع فإن عطاء لم يدرك عمر، وإنما ولد عطاء في آخر خلافة عثمان، ورواه سعيد بن منصور عن مجاهد عن عمر وهو منقطع وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا عنه وعن علي وهو منقطع أيضا بين الحكم وبينه (وعن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهي بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدئة، رواه الأمام مالك في الموطأ بإسناد صحيح (وعنه أيضا) في رجل وقع على امرأته وهو محرم فقال اقضيا نسككما وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قبل فأخرجا حاجين فإذا أحرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما واهديا هديا، رواه البيهقي بإٍناد صحيح (وفي رواية) ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة (وعن عمرو بن شعيب) عن أبيه أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو وأنا معه يسأله عن محرم وقع بامرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال اذهب إلى ذلك فسله، قال شعيب فلم يعزم الرجل، فذهبت معه نسأل ابن عمر فقال بطل حجك، فقال الرجل فما أصنع قال اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون، فإن أدركت قابل فحج واهد؛ فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره، فقال اذهب إلى ابن عباس فسله (قال شعيب) فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال ما تقول أنت؟ فقال قولي ما قالا، رواه البيهقي بإسناد صحيح، ثم قال البيهقي هذا إسناد صحيح، قال وفيه دليل على صحة سماع شعيب ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص من جده عبد الله بن عمرو (وعن عكرمة) أن رجلا قال لابن عباس أصبت أهلي فقال ابن عباس أما حجكما هذا فقد بطل، فحجا عاما قابلا ثم أهلا من حيث أهللتما، وحيث وقعت عليها ففارقها فلا تراك ولا تراها حتى ترميا الجمرة واهد ناقة ولتهد ناقة، رواه البيهقي (وعن ابن عباس) إذا جامع فعلى كل واحد منهما بدنة، رواه ابن خزيمة والبيهقي بإسناد صحيح (وعنه أيضا) يجزئ عنهما جزور رواه ابن خزيمة والبيهقي بإسناد صحيح (وعنه أيضا) قال إن كنت أعانتك فعلى كل واحد منهما بدنة حسناء جملاء وإن كانت لم تعنك فعليك ناقة حسناء جملاء، رواه ابن خزيمة والبيهقي بإسناد صحيح (قال ابن قدامة الحنبلي في المغني) قال ابن المنذر قول ابن عباس أعلى شيء روى فيمن وطئ في حجه، وروى ذلك عن عمر ﵁، وبه قالстр. 3168
-[مذاهب الأئمة فيما يفعل من أفسد حجة بالجماع - وفى الوطء فيما دون الفرج]-
.....
الحواشي
(١) ابن المسيب. وعطاء. والنخمي. والثوري (والشافعي) وإسحاق. وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا فرق بين ما قبل الوقوف وبعده (وقال أبو حنيفة) إن جامع قبل اوقوف فسد حجه، وإن جامع بعده لم يفسد لقول النبي صلى الله عليه وسل (الحج عرفة) ولأنه معنى يأمن به الفوات فأمن به الفساد كالتحليل (قال ابن قدامة) ولنا قول الصحابة الذين روينا، فإن قولهم مطلف فيمن واقع محرما، ولأنه جماع صادف إجراما تاما فأفسده كما قبل الوقوف وقوله ﷺ (الحج عرفة) يعني معظمه أو أنه ركن متأكد فيه ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد بدليل العمرة، إذا ثبت هذا فإنه يجب على المجامع بدنة، قال وإن كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا هدي عليها ولا على الرجل أن يهدى عنها، نص عليه أحمد لأنه جماع يوجب الكفارة فلم تجب به حال الإكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام، وهذا قول إسحاق وأبي ثور وابن المنذر (وعن أحمد) رواية أخرى أن عليه أن يهدى عنها وهو قول (عطاء ومالك) لأن إفساد الحج وجد منه في حقهما فكان عليه لإفساد حجها هدي قياسًا على حجه، وعنه ما يدل على أن الهدي عليه، لأن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها فكان الهدي عليها كما ول طاوعت، ويحتمل أنه أراد أن الهدى عليها يتحمله الزوج عنها فلا يكون رواية ثالثة، فأما حال المطاوعة فعلى كل واحد منهما بدنة، هذا قول ابن عباس. وسعيد بن المسيب. والنخعي. والضحاك (ومالك) والحكم. وحماد، لأن ابن عباس قال اهد ناقة ولتهد ناقة لأنها أحد المتجامعين من غير إكراه فلزمتها بدنة كالرجل (وعن أحمد) أنه قال أرجو أن يجزئهما هدي واحد، وروى ذلك عن عطاء (وهو مذهب الشافعي) لأنه جماع واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كحالة الإكراه، والنائمة كالمركهة في هذا، وأما فساد الحج فلا فرق بين حال الإكراه والمطاوعة لا نعلم فيه خلافا. قال ولا فرق بين الوطء في القبل والدبر من آدمي أو بهيمة (وبه قال الشافعي) وأبو ثور ويتخرج في وطئ البهيمة أن الحج لا يفسد به (وهو قول مالك وأبي حنيفة) لأنه لا يوجب الحد فأشبه الوطء دون الفرج، وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أن اللواط والوطء في الدبر لا يفسد الحج لأنه لا يثبت به الإحصان بالوطء دون الفرج اهـ (وقد اختلف العلماء) في الوطء فيما دون الفرج، فقال النووي لم يفسد حجه عندنا، وعليه شاة في أصح القولين وبدنة في الآخر سواء أنزل أم لا، وكذا قال جمهور العلماء لا يفسد اهـ. وقال الخرقي من أئمة الحنابلة في مختصره، وإن وطئ دون الفرج فلم ينزل فعليه دم، وإن أنزل فعليه بدنة وقد فسد حجة (قال ابن قدامة) في شرحه أما إذا لم ينزل فإن حجه لا يفسد بذلك لا نعلم أحدًا قال بفساد حجه لأنها مباشرة دون الفرج عريت عن الأنزال فلم يفسد بها الحج كاللمسстр. 3169
-[مذاهب الأئمة في حكم الوطء فيما دون الفرج - وما يفعل من قبَّل أو لمس بشهوة]-
.....
الحواشي
(١) أو مباشرة لا توجب الاغتسال أشبهت اللمس وعليه شاة، وقال الحسن فيمن ضرب بيده على فرج جاريته عليه بدنة (وعن سعيد بن جبير) إذ نال منها ما دون الجماع ذبح بقرة (قال ابن قدامة) ولنا أنها ملامسة من غير إنزال فأشبهت لمس غير الفرج "فأما إن أنزل" فعليه بدنة، وبذلك قال الحسن. وسعيد بن جبير. والثوري. وأبو ثور (وقال الشافعي) وأصحاب الرأي وابن المنذر عليه شاة لأنها مباشرة دون الفرج فأشبه لو لم ينزل (قال ابن قدامة) ولنا أنه جماع أوجب الغسل فأوجب بدنة كالوطء في الفرج، وفي فساد حجه بذلك روايتان (إحداهما) يفسد اختارها الخرقي وأبو بكر وهو قول عطاء. والحسن. والقاسم ابن محمد (ومالك وإسحاق) لأنها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الأنزال عن مباشرة كالصيام (والثانية) لا يفسد الحج وهو قول (الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر) وهي الصحيحة إن شاء الله، لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلم يفسد الحج كما لو لم ينزل ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه، لأن الوطء في الفرج يجب بنوعه الحد ويتعلق به إثنا عشر حكما ولا يفترق فيه الحال بين الأنزال وعدمه؛ والصيام يخالف الحج في المفسدات، ولذلك يفسد بتكرار النظر مع الأنزال والمذي وسائر محظوراته، والحج لا يفسد بشيء من محظوراته غير الجماع فافترقا؛ والمرأة كالرجل في هذا إذا كانت ذات شهوة، وإلا فلا شيء عليها كالرجل إذا لم يكن له شهوة اهـ "وأما إذا قبلها" بشهوة فهو كالوطء فيما دون الفرج من غير إنزال، فلا يفسد الحج وتجب شاة، وبه قال ابن المسيب وعطاء. وابن سيرين. والزهري. وقتادة. والأئمة (الشافعي ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو ثور) وقال ابن المنذر روينا ذلك عن ابن عباس وروينا عنه أنه يفسد حجه (وعن عطاء) رواية أنه يستغفر الله تعالى ولا شيء عليه (وعن سعيد بن جبير) أربع روايات (إحداها) كقول ابن المسيب ومن وافقه (والثانية) عليه بقرة (والثالثة) يفسد حجه (والرابعة) لا شيء عليه بل يستغفر الله (ولو ردد النظر إلى زوجته حتى أمنى) لم يفسد حجه ولا فدية عليه عند الأئمة (أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور) (وقال الحسن البصري ومالك) يفسد حجه وعليه الهدي، وقال عطاء عليه الحج من قابل وعن ابن عباس روايتان (إحداهما) عليه بدنة، والثانية دم، وقال سعيد بن جبير والإمام أحمد وإسحاق عليه دم (قال النووي) في شرح المهذب (وأما اللمس بغير شهوة) فليس بحرام بلا خلاف، وأما قول الغزالي في الوسيط والوجيز تحرم كل مباشرة تنقض الوضوء فغلطوه فيه، واتفقوا على أنه سهو وليس وجها، وسبب التغليظ أنه قال مباشرة تنقض الوضوء فتدخل فيه المباشرة بغير شهوة وليست محرمة بلا خلاف. والله أعلم.стр. 3170
-[حجة القائلين بمنع المحرم من أكل صيد البر مطلقا]-
(٦) باب تحريم صيد البر على المحرم واكله
(١٨٩) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّ الصَّعب بن جثَّامة الأسدىَّ ﵁ أهدى إلى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم رجل حمار وحش وهو محرم فردَّه وقال إنَّا محرمون
(١٩٠) وعنه أيضًا عن الصَّعب بن جثامة رضى الله عنه قال مرَّ بى رسول الله ﷺ وأنا بالأبواء أو بودَّان فأهديت له من لحم حمار وحشٍ وهو محرم فردَّه علىَّ، فلمَّا رأى في وجهى الكراهة قال إنَّه ليس بنا ردٌّ عليك الحواشي
(١٨٩) عن ابن عباس ﵄ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنبأنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة- الحديث" (غريبه)(١) بفتح الصاد وسكون العين المهملتين بعدها موحدة؛ وأبوه جثامة بفتح الجيم وتنقيل المثلثة، وهو من بني ليث بن بكر بن عبد مناة كنانة؛ وكان ابن أخت أبي سفيان بن حرب، أمه زينب بنت حرب بن أمية، وكان النبي ﷺ آخى بينه وبين عوف ابن مالك(٢) وقع في رواية للشيخين والأمام أحمد وستأتي من حديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة أيضا أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا، ووقع في رواية لمسلم "رجل حمار وحشي" كما هنا، وسيأتي الكلام على اختلاف الروايات في القدر المهدي في الأحكام إن شاء الله تعالى(٣) أي لم يقبل هديته لأنه لا يجوز للمحرم أكل لحم الصيد، وقد احتج به القائلون بمنع المحرم من أكل صيد البر مطلقا. وسيأتي ذكرهم في الأحكام (تخريجه) (م. نس. هق. وغيرهم) وهذا الحديث من مسند ابن عباس.(١٩٠) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة- الحدث" (غريبه)(٤) بفتح الهمزة وسكون الموحدة جبل من أعمال الفرع بضم الفاء وسكون والراء بعدها مهملة، قيل سمي بالأبواء لوبائه، وقيل لأن السيول تتبوؤه أي تحله (وقوله أو بودَّان) شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال المهملة آخره نون موضع بقرب الجحفة(٥) أي ليس من خصالنا رد الهدية على مهدبها ولم يمنعنا من قبولها إلاстр. 3171
-[حجة القائلين بمنع المحرم من أكل صيد البر مطلقا]-
ولكنَّا حرم (وعن من طريقٍ ثانٍ) عن الصَّعب بن جثَّامة اللَّيثيَّ أنَّه أهدي إلى رسول الله ﷺ وهو بالأبواء أو بودَّان حمارًا وحشيًّا فردَّه عليه رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الحديث (وعن من طريقٍ ثالثٍ بنحوه وفيه) فأهديت له حمار وحش فردَّه علىَّ الحديث. وفى آخره قلت لابن شهاب الحمار عقير؟ قال لا أدرى
(١٩١) عن طاوس قال قدم زيد بن أرقم ﵁ فقال له ابن عبَّاس رضى الله عنهما يستذكره كيف أخبرتنى عن لحم أهدى للنَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وهو حرام قال نعم، أهدي رجل عضوًا الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة- الحديث"(٢) (سنه) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بكر قال أنا ابن جريج قال أخبرني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس عن صعب بن جثامة أنه قال مر بي وأنا بالأبواء أو بودان فأهديت له حمار وحش- الحديث"(٣) القائل قلت لابن شهاب هو ابن جريج (وقوله عقير) فعيل بمعنى مفعول أي مقتول من رمية الصائد أو أصابه عقر ولم يمت بعد (تخريجه) (ق. لك. نس. مذ. جه. هق) باختلاف في بعض الألفاظ.(١٩١) عن طاوس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرني حسن بن مسلم عن طاوس قال قدم زيد بن أرقم- الحديث" (غريبه)(٤) أي يتحقق ما سمعه منه سابقا(٥) يعني وهو محرمстр. 3172
-[اختلاف عثمان وعلى ﵄ في المحرم إذا صيد له أيأكله أم لا؟]-
من لحم صيد فردَّه وقال إنَّا لا نأكله إنَّا حرم
(١٩٢) عن عائشة رضى الله عنها قالت أهدى للنَّبيَّ ﷺ وشيقة ظبيٍ وهو محرم فردَّها (وفي لفظٍ فلم يأكله) قال سفيان الوشيقة ما طبخ وقدِّد
(١٩٣) عن عليِّ بن زيد ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمىُّ قال كان أبى الحارث على أمرٍ من أمر مكَّة في زمن عثمان فأقبل عثمان رضى الله عنه إلى مكَّة فقال عبد الله بن الحارث فاستقبلت عثمان بالنُّزل بقديدٍ فاصطاد أهل الماء حجلًا فطبخناه بماءٍ وملح فجعلناه عراقًا للثَّريد فقدَّمناه إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا فقال عثمان صيد لم أصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حلٌّ فأطعمونا فما بأس، فقال عثمان من يقول فى هذا؟ فقالوا علىٌّ، فبعث إلى علىٍّ رضى الله عنه فجاء، قال عبد الله الحواشي
(١٩٢) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن عبد الكريم عن قيس بن مسلم الجدي عن الحسن بن محمد بن على عن عائشة- الحديث" (غريبه)(١) الوشيقة أن يؤخذ اللحم فيغلي قليلا ولا ينضج ويحمل في الأسفار وقيل هي القديد، وقد فسرنا سفيان في الحديث بذلك والظبي هو الغزال (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح.(١٩٣) عن علي بن زيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي هاشم ابن سليمان يعني ابن المغيرة عن علي بن زيد ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل- الحديث" (غريبه)(٢) النزل بضمتين الموضع الذي ينزل فيه، وقديد بضم أوله مصغرا موضع بين مكة والمدينة(٣) الحجل طير معروف، الواحدة حجلة وزان قصب وقصبة (وقوله فجعلناه عراقا للثريد) أي بدل لحم الجزور ونحوه وإن كان هذا قليلا(٤) أي لأنهم مجرمون وهذا لحم صيد لا يجوز للمحرم أكله(٥) أي قوم حلال ليسوا محرمين يريد أننا لم نصطده ولم نأمر بصيده فلا مانع من أكله، فكأنه قيل له إن هذا ممنوع علىстр. 3173
-[اختلاف عثمان وعلي ﵄ في المحرم إذا صيد له صيد أيأكله أم لا]-
ابن الحارث فكأني أنظر إلى عليٍّ حين جاء وهو يحثُّ الخبط عن كفَّيه فقال له عثمان صيد لم نصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حلٌّ فأطعمونا فما بأس، قال فغضب على وقال أنشد الله رجلًا شهد رسول الله ﷺ حين أتى بقائمة حمار وحشٍ (وفي لفظ بعجز حمار وحش وهو محرم) فقال رسول الله ﷺ إنَا قوم حرم فأطعموه أهل الحلِّ قال فشهد اثنا عشر رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثمَّ قال عليٌّ أشهد الله رجلًا شهد رسول الله ﷺ حين أتى ببيض النَّعام (وفى لفظٍ بخمس بيضات نعام) فقال رسول الله ﷺ إنَّا قوم حرم، أطعموه أهل الحلِّ، قال فشهد دونهم من العدَّة من الاثنى عشر قال فثنى عثمان وركه عن الطَّعام فدخل رحله (وفى لفظٍ فسطاطه) وأكل ذلك الطَّعام أهل الماء
الحواشي
(١) الحت معناه الحك والأزلة، والخبط بالتحريك اسم ما يتساقط من ورق الشجر بعد خبطه أي ضربه بالعصى وهو من علف الإبل، وللعرب طريقة في جعله علفا وهو أن يؤخذ الورق ويجفف ويطحن يوخلط بدقيق أو غيره ويعجن بالماء فتوجره الأبل، والمعنى أن عليا رضى الله عنه كان مشتغلا بعلف بعيره حينما جاءه الرسول ويده ملوثة بالخبط فأسرع في المجيء قبل أن يزيل ما عليها اهتماما بهذا الأمر ثم بعد مجيئه صار يحت الخبط عن كفيه، ولذا قال عبد الله ابن الحارث فكأني أنظر إلى على حين جاء وهو يحت الخبط عن كفيه يعني أنه متحقق ما حصل في هذه القصة كأنها وقعت الآن(٢) بضم الشين المعجمة أي أسأل بالله وأقسم به (وقوله شهد رسول الله) أي كان حاضرا مجلس رسول الله ﷺ حين أتى بقائمة حمار وحش الخ(٣) لابد من تقييد هذا الإطلاق بأن هذا الصيد صيد لأجل المحرم أو بأمره، أما إذا صاده الحلال لنفسه ثم أهدى منه شيئا للمحرم فلا بأس بقبوله وأكله كما يستفاد ذلك من حديث جابر الآتي بعد هذا؛ ويقال مثل ذلك في بيض النعام الآتي(٤) يعني أنه شهد له على بيض النعام بعض الاثني عشر المتقدم ذكرهم(٥) يريد أنه اقتنع بما سمعه من على رضى الله عنه وامتنع عن الطعام فأكله أهل الماء أي المقيمون بهذا المكان من أهل الحل (تخريجه) (عل. بز) بنحوه وفيه على بن زيد فيه كلام وقد وثقстр. 3174
-[حجة القائلين بجواز صيد البر للمحرم ما لم يصده أو يصد له]-
(فصل منه في جواز أكل صيد البر إذا لم يصده أو يصد له)
(١٩٤) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ (وفى لفظٍ سمعت رسول الله ﷺ يقول) صيد البرِّ لكم حلال قال سعيد وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم
(١٩٥) عن عبد الله بن أبى قتادة قال أحرم رسول الله ﷺ عام الحواشي
(١٩٤) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله- الحديث" (غريبه)(١) هذا اللفظ لقتيبة أحد الراويين اللذين روى عنهما الأمام أحمد هذا الحديث(٢) يعني زاد سعيد بن منصور أحد الراويين اللذين روى عنهما الأمام أحمد في روايته (وأنتم حرم) أما قتيبة فقال في روايته "سيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم" بدون قوله "وأنتم حرم"(٣) هذا الحديث صريح في التفرقة بين أن يصيده المحرم أو يصيده غيره له. وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له. بل يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم، ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة كحديث الصعب بن جثامة وطلحة وأبي قتادة، ومخصص لعموم الآية المتقدمة والله تعالى أعلم (تخريجه) (الأربعة. وغيرهم) قال الحافظ في التلخيص رواه أصحاب السنن و (حب. ك. قط. هق) من حديث عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب عن جابر قال قال رسول الله ﷺ "سيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم" وفي رواية للحاكم "لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم" وعمرو مختلف فيه وإن كان من رجال الصحيحين ومولاه (قال الترمذي) لا يعرف له سماع عن جابر، وقال في موضع آخر قال محمد لا أعرف له سماعا من أحد من الصحابة إلا قوله حدثني من شهد خطبة رسول الله ﷺ ، وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول لا نعرف له سماعا من أحد من الصحابة، وقد رواه الشافعي عن الدراوردي عن عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر (قال الشافعي) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي ومعه سليمان بن بلال يعني أنهما قالا فيه عن المطلب (قال الشافعي) وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب اهـ (قلت) وقول الترمذي قال محمد، يعني البخاري.(١٩٥) عن عبد الله بن أبي قتادة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 3175
-[قصة خروج أبى قتادة وصيده حمار الوحش وعدم احرامه]-
الحديبية ولم يحرم أبو قتادة قال وحدِّث رسول الله ﷺ أنَّ عدوٌّا بغيقة فانطلق رسول الله ﷺ فبينما أنا مع أصحابى فضحك بعضهم إلى بعض فنظرت فإذا أنا بحمار وحشٍ فاستعنتهم فأبوا أن يعينونى فحملت عليه
الحواشي
(١) هو الأنصاري الصحابي اسمه الحارث بن رعبي بكسر الراء وسكون الباء بعدها عين مهملة مكسورة، وإنما لم يحرم أبو قتادة، لأن النبي ﷺ بعث أبا قتادة ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل كما سيأتي في الطريق الثانية(٢) أي في غيقة وهو بفتح الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم هاء (قال السكوني) هو ماء لبنى غفار بين مكة والمدينة، وقال يعقوب هو قليب لبنى ثعلبة يصب فيه ماء رضوى (بإضافة ماء إلى رضوى) ورضوى جبل متصل بالمدينة ويصب هو في البحر اهـ (قال الحافظ) وحاصل القصة أن النبي ﷺ لما خرج في عمرة الحديبية، فبلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلا أخبروه بأن عدوا من المشركين بوادي غيقة يخشى منهم أن يقصدوا غرتة، فجهز طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرهم. فلما أمنوا ذلك لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي ﷺ فأحرموا إلا هو فاستمر هو حلالا، لأنه إما لم يجاوز الميقات وإما لم يقصد العمرة، وبهذا يرتفع الأشكال الذي ذكره أبو بكر الأثرم، قال كنت أسمع أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات وهو غير محرم لا يدرون ما وجهه، قال حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد فيها خرجنا مع رسول الله ﷺ فأحرمنا، فلما كنا بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة وكان النبي ﷺ بعثه في وجه- الحديث، قال فأبو قتادة إنما جاز له ذلك لأنه لم يخرج يريد مكة (قال الحافظ) وهذه الرواية التي أشار إليها تقضي أن أبا قتادة لم يخرج مع النبي ﷺ من المدينة وليس كذلك لما بيناه، ثم وجدت في صحيح ابن حبان والبزار من طريق عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة على الصدقة وخرج رسول الله ﷺ وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا بعسفان فهذا سبب آخر. ويحتمل جمعهما، والذي يظهر أن أبا قتادة إنما أخر الأحرام لأنه لم يتحقق أنه يدخل مكة فساغ له التأخير اهـ(٣) قال العلماء وإنما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد ولا قدرة لهم عليه لمنعهم منه والله أعلم(٤) يريد أنه طلب منهم أن ينالوه سوطه ورمحه فأبوا كما سيأتي في بعضстр. 3176
-[حجة القائلين بجواز أكل المحرم من صيد البر اذا لم يصده أو يصد له]-
فأثبتُّه فأكلنا من لحمه وخشينا أن نقتطع فانطلقت أطلب رسول الله ﷺ فجعلت أرفِّع فرسى شاؤًا وأسير شاؤًا، ولقيت رجلًا من بنى غفارٍ فى جوف اللَّيل فقلت أين تركت رسول الله ﷺ ؟ قال تركته وهو بتعهن وهو ممّا يلى السُّقيا، فأدركته فقلت يا رسول الله إنَّ أصحابك يقرئونك السَّلام ورجمة الله وقد خشوا أن يقتطعوا دونك فانتظرهم، قال فانتظرهم، قبلت وقد أصبت حمار وحشٍ وعندى منه فاضلة فقال للقوم كلوا وهم
الحواشي
(١) أي خشوا أن يقتطعهم العدو وهم نفر قليلون قبل الوصول إلى رسول الله ﷺ وأصحابه(٢) بتشديد الفاء المكسورة أي أكلفه السير السريع (والشأو) بالشين المعجمة مهموز هو الطلق والغاية. ومعناه اركضه شديد وقتًا وأسوقه بسهولة وقتًا(٣) قال النووي وتعهن المذكورة في هذا الحديث هي عين ماء هناك على ثلاثة أميال من السقيا، وهي بتاء مثناة فوق مكسورة ومفتوحة، ثم عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون (قال القاضي عياض) هي بكسر التاء وفتحها، قال وروايتنا عن الأكثرين بالكسر، قال وكذا قيدها البكري في معجمة، قال القاضي وبلغني عن أبي ذر الهروي أنه قال سمعت العرب نقولها بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء وهذا ضعيف اهـ. قال النووي (السقيا) بضم السين المهملة وإسكان القاف وبعدها ياء مثناه من تحت. وهي مقصورة، وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة من أعمال الفرع بضم الفاء وإسكان الراء وبالعين المهملة(٤) قال النووي فيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب سواء كان أفضل من المرسل أم لا لأنه إذا أرسله إلى ما هو أفضل فمن دونه أولى (قال أصحابنا) ويجب على الرسول تبليغه ويجب على المرسل إليه رد الجواب حين يبلغه على الفور(٥) أي بقى عندي منه شيء، وهذا الشيء هو العضد كما صرح بذلك في الطريق الثانية، ونحوه مسلم والبخاري ولفظه "فرحنا وخبأت العضد معي فأدركنا رسول الله ﷺ فسألتاه عن ذلك فقال هل معكم منه شيء؟ فقلت نعم. فناولته العضد فأكلها وهو محرم" وهذا يدل على جواز أكل المحرم الصيد إذا لم يأمر بصيده أو أعان عليه، ويستفاد ذلك من حديث جابر المتقدم ومن رواية لمسلم وغيره أن النبي ﷺ قال لهم لما سألوه عن هذه الواقعة هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء؟ قالوا لا يا رسول اللهстр. 3177
-[حجة القائلين بجواز أكل المحرم لحم صيد البر ما لم يصده أو يصد له]-
محرمون (ومن طريقٍ ثانٍ) عن عبد بن كعب بن مالك عن أبى قتادة الحارث بن ربعىٍّ رضى الله عنه قال بعثنا رسول الله ﷺ إلى سيف البحر فى بعض عمره إلى مكَّة ووعدنا أن نلقاه بقديد فخرجنا ومنَّا الحلال ومنَّا الحرام، قال فكنت حلالًا فذكر الحديث وقال فيه هذه العضد قد شويتها وأنضجتها وأطيبتها؛ قال فهاتها، قال فجئته بها قنهسها رسول الله ﷺ وهو حارم حتَّى فرغ منها (ومن طريقٍ ثالثٍ) عن نافعٍ مولى أبى قتادة الأنصارىِّ عن أبى قتادة أنَّه كان مع رسول الله ﷺ حتَّى إذا كان ببعض طرق مكَّة تخلَّف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارًا وحشيًا فاستوى على فرسه وسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه
الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب حدثني أبي عن ابن إسحاق حدثني معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة- الحديث"(٢) أي ساحله (وقوله في بعض عمره) هي عمرة الحديبية كما صرح بذلك في الطريق الأولى، وكانت سنة ست من الهجرة (وقديد) تقدم ضبطه وهو مكان بين مكة والمدينة(٣) يعني وقال في الحديث لما سألهم النبي ﷺ (هل معكم من لحمه شيء) كما سيأتي في الطريق الرابعة من هذا الحديث، وكما تقدم في رواية البخاري أيضا (قال هذه العضد قد شويتها) الخ(٤) يقال نهشت اللحم أخذته بمقدم الأسنان، وهو بالسين المهملة. ويصح بالشين المعجمة، نقله ابن فارس عن الأصمعي، وقال الأزهري قال الليث النهش بالشين المعجمة تناول من بعيد كنهش الحية وهو دون النهس، والنهس بالمهملة القبض على اللحم ونثره، وعكس ثعلب فقال النهص بالمهملة يكون بأطراف الأسنان، والنهش بالمعجمة بالأسنان وبالأضراس، وقال ابن القوطية كما قال الليث نهشته الحية بالشين المعجمة ونهمه الكلب والذئب والسبع بالمهملة، قاله في المصباح (وقوله وهو حرام) يعني وهو محرم(٥) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن نافع مولى أبي قتادة- الحديث"(٦) أي لأجل اكتشاف العدو كما تقدمстр. 3178
-[كلام العلماء في الجمع بين ما تعارض من حديثى أبى قتادة]-
فأبوا فأخذه، ثمَّ شدَّ على الحمار فقتله فأكل بعض أصحاب النَّبيَّ ﷺ وأبى بعضهم، فلمَّا أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك، فقال إنَّما هى طعمة أطعمكموها الله (ومن طريقٍ رابعٍ) عن عطاء بن يسار عن أبى قتادة بنحوه (وفيه) أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال هل معكم من لحمه م شاءٍ
(١٩٦) عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه رضى الله عنه قال خرجت مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية فأحرم أصحابى ولم أحرم فرأيت حمارًا فحملت عليه فاصطدته فذكرت شأنه لرسول الله ﷺ وذكرت أنِّى لم أكن أحرمت وإنَّما اصطدته لك، فأمر النَّبىُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أصحابه فأكلوا ولم يأكل منه حين أخبرته أنِّي اصطدته له الحواشي
(١) في رواية لمسلم "فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي وكانوا محرمين ناولوني السوط فقالوا والله لا نعينك عليه بشيء" ويستفاد من إبائهم وعدم إعانتهم له أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الأعانة على قتل الصيد(٢) بضم الطاء أي طعام(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل ذلك "أي مثل الطريق الثالثة) إلا أن في حديث زيد بن أسلم (يعني هذا الطريق) أن رسول الله ﷺ قال هل عندكم من لحمه شيء (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم).(١٩٦) عن عبد الله بن أبي قتادة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه- الحديث"(٤) تقدم الكلام على عدم إحرام أبي قتادة في شرح الحديث السابق(٥) هذا ينافي ما تقدم في الحديث السابق من أن النبي ﷺ أكل منه، قال أبو بكر النيسابوري (قوله إني اصطدته لك وأنه لم يأكل منه) لا أعلم أحدا قاله في هذا الحديث غير معمر؛ وقال ابن خزيمة والدارقطني والجوزقي تفرد بهذه الزيادة معمر، قال ابن خزيمة إن كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل أن يكون النبي ﷺ أكل من لحم ذلك الحمار قبل أن يعلمه أبو قتادةстр. 3179
-[جواز أكل المحرم لحم صيد البر إذا لم يصده أو يصد له]-
(١٩٧) عن عمير بن سلمة الضَّمرىِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ بالعرج فإذا هو بحمار عقير فلم يلبث أن جاء رجل من بهزٍ فقال يا رسول الله هذه رميتى فشانكم بها، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكرٍ رضى الله عنه فقسَّمه بين الرِّفاق ثمَّ سار حتَّى عقبة أثاية فإذا هو بظبيٍ فيه سهم وهو حاقف فى ظلِّ صخرةٍ، فأمر النبي ﷺ رجلًا من الحواشي
(١٩٧) عن عمير بن سلمة الضمرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم قال أنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال أخبرنى عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمير بن سلمة الضمرى - الحديث" (غريبه)(١) بفتح العين وسكون الراء وجيم قرية جامعة من عمل الفرع على أميال من المدينة(٢) أى حمار وحش (وقوله عقير) فعيل بمعنى مفعول أى معقور يعنى متقولا بسهم الصائد، زاد فى الموطأ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال دعوه فانه يوشك أن يأتى صاحبه(٣) اسمه زيد بن كعب السلمى صحابى(٤) بكسر الراء مصدر كالمرافقة، قاله فى المشارق (وقال الجوهري) جمع رفقة بضم الراء وكسرها القوم المترافقون فى السفر(٥) بضم الهمزة وحكى كسرها ومثلثة موضع بطريق الجحفة إلى مكة(٦) بمهملة فألف فقاف ففاء أى واقف منحن رأسه بين يديه إلى رجليه، وقيل الحاقف الذى لجأ إلى حقف وهو ما انعطف من الرملстр. 3180
-[حجة القائلين بتحريم أكل صيد البر على المحرم مطلقاً]-
أصحابه فقال قف هاهنا حتَّى يمرَّ الرِّفاق، لا يرميه أحد بشيءٍ
(١٩٨) عن عبد الرَّحمن بن عثمان قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ﵁ ونحن حرم فأهدي له طير وطلحة راقد، فمنّا من أكل ومنَّا من ورَّع فلم يأكل، فلمَّا استيقظ طلحه وفَّق من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
(١٩٩) ز عن علىَّ رضى الله عنه قال أتى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بلحم صيد وهو محرم فلم يأكله الحواشي
(١) هكذا فى الأصل (لا يرميه أحد بشئ) وفى رواية النسائى والأمام مالك فى الموطأ (لا يريبه) بفتح الياء التحتية وكسر الراء فتحتية فموحدة من الريبة، لا من الرمى كما فى رواية الأمام أحمد، والمعنى على كل لا يمسه أحد ولا يحركه ولا يهيجه، زاد فى رواية الموطأ والنسائى حتى يجاوزه (تخريجه) (لك نس. هق) وصححه ابن خزيمة وغيره، قال الحافظ(١٩٨) عن عبد الرحمن بن عثمان (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن بكر ثنا ابن جريج حدثنى محمد بن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمى عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان قال كنا مع طلحة - الحديث" (غريبه)(٢) هو ابن أخى طلحة بن عبيد الله(٣) بفتح أوله وتشديد الفاء مفتوحة أى صوَّبه، ويحتمل أن يكون معناه دعا له بالتوفيق والله أعلم (تخريجه) (م. نس. هق)(١٩٩) "ز" عن على رضى الله عنه (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى عثمان بن أبى شيبة ثنا عمران بن محمد بن أبى ليلى عن أبيه عن عبد الكريم عن عبد الله ابن الحارث عن ابن عباس عن على - الحديث" (تخريجه) (جه) وفى إسناده عبد الكريم وهو أبو المخارق وهو ضعيف (زوائد الباب) (عن أبى هريرة) رضى الله عنه أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة وجد ركبا من أهل العراق محرمين فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة فأمرهم بأكله (قال أبو هريرة) ثم إنى شككت فيما أمرتهم به، فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فقال عمر ماذا أمرتهم بهстр. 3181
-[زوائد الباب فيما يجوز للمحرم أكله من صيد البر]-
.....
الحواشي
(١) فقال أمرتهم بأكله، فقال عمر بن الخطاب لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك يتواعده (لك هق) عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار أقبل من الشام فى ركب حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كعب بأكله، قال فلما قدموا على عمر بن الخطاب بالمدينة ذكروا ذلك له. قال من أفتاكم بذلك؟ قالوا كعب، قال فأنى قد أمّرته عليكم حتى ترجعوا، ثم لما كان ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه، فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا له ذلك فقال ما حملك على أن تفتيهم بذلك؟ قال هو من صيد البحر، قال وما يدريك؟ قال يا أمير المؤمنين والذى نفسى بيده إن هى إلا نثرة حوت ينثره فى كل عام مرتين (لك. هق) (عن أبى اسحاق) قال سمعت أبا الشعثاء يقول سألت ابن عمر عن لحم الصيد يهديه الحلال للحرام "يعنى للمحرم" قال كان عمر رضى الله عنه يأكله، قلت إنما أسألك عن نفسك أتأكله؟ قال كان عمر رضى الله عنه يأكله، قلت إنما أسألك عن نفسك أتأكله؟ قال كان عمر رضى الله عنه خيرا منى (هق) (وعن زبير ابن العوام) رضى الله عنه قال كنا نأكل لحم الصيد ونتزوده ونأكله ونحن محرمون مع رسول الله ﷺ ، وكذلك رواه ابراهيم بن طهمان عن أبى حنيفة بمعناه (هق) (وعن هشام بن عروة) عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت له يا ابن أختى إنما هى عشر ليال فان يختلج فى نفسك شيء فدعه، يعنى أكل لحم الصيد (هق) (وعنه أيضا) عن أبيه أن الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم (قال مالك) والصفيف القديد (لك) القديد كأمير ما صف من اللحم فى الشمس ليجف وعلى الجمر لينشوى (وعن عبد الله بن شماس) قال أتيت عائشة فسألتها عن لحم الصيد يهديه الحلال للحرام فقالت اختلف فيها أصحاب رسول الله ﷺ فكرهه بعضهم ولم ير بعضهم بأسا وليس به بأس (هق) (وعن مجاهد عن ابن عباس) قال إذا أحرم الرجل وعنده صيد فليتركه (وروينا) عن الحسن أنه قال يرسله فان ذبحه فعليه الجزاء (وأخبرنا) أبو سعيد ثنا أبو العباس ثنا الحسن ثنا أبو أسامة عن حماد بن زيد قال سئل عمرو بن دينار عن محرم ذبح صيدا، قال يأكله وعليه الجزاء. القاؤه فساد، قال حماد وكان أيوب يعجيه قول عمرو هذا (وروينا) عن الحسن البصرى أنه قال هو ميتة لا يأكله (وعن عطاء) لا يأكله الحلال، وعن عطاء إذا أصاب صيدا فعليه الفدية، وإذا أكله فعليه قيمة ما أكل (هق) (وعن البراء بن عازب) رضى الله عنه أن النبى ﷺ نزل مرّ الظهران فأهدى له عضو صيد فرده على الرسول وقال اقرأ ﵇، وقل له لولا أنا أحرم ما رددناه عليك (طس طص) وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف (وعن أبى سعيد الخدري) رضي الله عنهстр. 3182
-[مذاهب العلماء فيما يحل للمحرم من الصيد - وأدلة القائلين بالمنع مطلقا]-
.....
الحواشي
(١) قال بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة الأنصارى على الصدقة وخرج رسول الله ﷺ وأصحابه محرمين حتى نزلوا عسفان فاذاهم بحمار وحش، وجاء أبو قتادة وهو حل ونكسوا رءوسهم كراهية أن يبدوا أبصارهم فيعلم، فرآه أبو قتادة فركب فرسه وأخذ الرمح فسقط منه الرمح، فقال ناولونيه، فقالوا نحن ما نعينك عليه فحمل عليه، فعقره فجعلوا يشوون منه، ثم قالوا رسول الله ﷺ بين أظهرنا وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه فلم ير به بأسا، قال فأحسبه قال هل معكم منه شئ؟ شك عبيد الله، رواه البزار ورجاله ثقات (وعن على بن أبى طالب) رضى الله عنه أن النبى ﷺ رخص فى لحم الصيد للمحرم (بز) وفيه عبد الكريم بن أبى المخارق وهو ضعيف (وعن أبى موسى) أن رسول الله ﷺ قال لحم الصيد لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم وأنتم حرم (طب) وفيه يوسف بن خالد الممتى وهو ضعيف (الأحكام) أحاديث الباب تدل بظاهرها على أمور ثلاثة؛ منها ما يدل على تحريم أكل الصيد مطلقا سواء صاده المحرم بنفسه أو صيد له باذنه أو بغير إذنه أو صاده الحلال لنفسه وأهداه للمحرم، وبذلك قال فريق من الناس مستدلين بالآية وهى قوله ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾ وبحديث الصعب بن جثامة (ومنها) ما يدل على جواز أكل لحم الصيد مطلقا للمحرم ما لم يصده بنفسه، وبه قال الكوفيون وجماعة من السلف مستدلين بحديث طلحة ونحوه من أحاديث الباب المطلقة (ومنها) ما يدل على الجواز بشرط أن لا يصيده بنفسه ولا يأمر به ولا يعين عليه ولا يصاد لأجله وحجتهم حديث جابر وحديث أبى قتادة الذى يليه، لهذا اختلفت أنظار العلماء بعد إجماعهم على تحريم الاصطياد على المحرم، واختلفوا فيما عدا ذلك (فذهبت طائفة) إلى أنه لا يحل للمحرم لحم الصيد أصلا سواء صاده بنفسه أو صاده غيره له أو صاده لنفسه وأهداه إياه فيحرم مطلقاً؛ حكاه القاضى عياض عن على وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم لقوله ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾ قالوا المراد بالصيد المصيد، ولظاهر حديث الصعب ابن جثامة رضى الله عنه المذكور أول الباب، فإن النبى ﷺ رده وعلل رده بأنه محرم ولم يقل لأنك صدته لنا، وقد جاء هذا الحديث من عدة طرق بألفاظ مختلفة فى صفة القدر المهدى بفتح الدال (منها) أن الصعب بن جثامة أهدى للنبى ﷺ لحم حمار وحش فردَّه (ومنها) أهدى رجل حمار وحش (ومنها) عجز حمار وحش يقطر دما (ومنها) شق حمار وحش (ومنها) عضوا من لحم صيد (ومنها) حمار وحش وفى لفظ حمارا وحشيا وكل هذه الألفاظ فى الصحاح بعضها فى البخارى وبعضها عند الأمام أحمد وبعضها بل كلها عند مسلم، وقد اتفقت الروايات كلها على أن النبى ﷺ رده عليه كما قال الحافظ، إلا ما رواهстр. 3183
-[اختلاف المذاهب فيما يجوز للمحرم أكله من صيد البر]-
.....
الحواشي
(١) ابن وهب والبيهقي من طريقه بأسناد حسن من طريق عمرو بن أمية أن الصعب أهدى للنبى ﷺ عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم (قال البيهقي) إن كان هذا محفوظا حمل على أنه رد الحى وقبل اللحم (قال الحفاظ) وفى هذا الجمع نظر، فان الطرق كلها محفوظة، فلعله رده حيا لكونه صيد لأجله، ورد اللحم تارة لذلك وقبله أخرى بحيث لم يصده لأجله، وقد قال الشافعى فى الأم إن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حيا، وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون قد علم أنه صيد له اه (وقال القرطبي) يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحاً ثم قطع منه عضوا بحضرة النبى ﷺ فقدمه له، فمن قال أهدى حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حياً، ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبى ﷺ ، ويحتمل أن يكون من قال حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا، ويحتمل أنه أهداه له حيا، فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل والجمع مهما أمكن أولى من توهين بعض الروايات اه (وذهبت الأئمة مالك والشافعى وأحمد وداود) الى جواز أكل لحم الصيد للمحرم بشرط أن لا يصيده أو يصاد له بأذنه أو بغير إذنه، فان صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ثم أهدى من لحمه للمحرم أو باعه لم يحرم عليه، وحجتهم حديث جابر المذكور فى الباب بلفظ "صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم" وبما فى بعض طرق حديث أبى قتادة أن النبى ﷺ ، قال للقوم "كلوا وهم محرمون" وبقوله ﷺ "هل معكم من لحمه" وفى بعض طرقه أيضا أن النبى ﷺ أكل منه العضد؟؟؟؟ (وذهب جماعة) إلى أنه لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه، حكاه ابن المنذر عن عمر ابن الخطاب وأبى هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير، قال وروى ذلك عن الزبير بن العوام وبه قال أصحاب الرأى (وهو مذهب أبى حنيفة) وحجتهم حديث عمير بن سلمة الضمرى وحديث عبد الرحمن بن عثمان، وما جاء فى الزوائد من الأخبار والآثار المطلقة، وأجاب الشافعية وموافقوهم على الأحاديث المطلقة فى التحريم أو الجواز بأنه لابد من تقييدها بحديث جابر جمعاً بين الأحاديث؛ لأن حديث جابر صريح فى الفرق، وهو ظاهر فى الدلالة للشافعى وموافقيه، وردّ لما قاله أهل المذهبين الآخرين، ويحمل ما جاء مطلقا فى بعض طرق حديث أبى قتادة ونحوه على أنه لم يقصدهم باصطياده، ويحمل حديث الصعب على أنه قصدهم باصطياده، وتحمل الآية الكريمة على الاصطياد وعلى لحم ما صيد للمحرم للأحاديث المذكورة المبينة للمراد من الآية (وأما قولهم) فى حديث الصعب أنه ﷺ علل حين ردّه بأنه محرم ولم يقل لأنك صدته لنا، فالجواب عنه أنه ليس فى هذه العبارةстр. 3184
-[كلام العلماء في جزاء كسر بيض الصيد للمحرم - وفى فوائد حديث أبى قتادة]-
(٧) باب جزاء الصيد
(قول الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ - الآية)
(٢٠٠) عن معاوية بن قرَّة عن رجلٍ من الأنصار أنَّ رجلًا أوطأ بعيره الحواشي
(٢٠٠) عن معاوية بن قرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا سعيد عن مطر عن معاوية بن قرة عن رجل من الأنصار - الحديث"стр. 3185
-[دليل الجمهور في أن على المحرم الجزاء في كسر بيض النعام]-
أدحي نعامٍ وهو محرم فكسر بيضها، فانطلق إلى عليَّ رضى الله عنه فسأله عن ذلك، فقال له علىٌّ عليك بكلِّ بيضة جنين ناقة أو ضراب ناقة فانطلق إلى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قد قال علىٌّ بما سمعت ولكن هلمَّ إلى الرُّخصة، عليك بكلِّ بيضةٍ صوم أو إطعام مسكين
الحواشي
(١) الأدحى بضم الهمزة وسكون الدال المهملة بعدها حاء مهملة مكسورة ثم ياء مشددة، الموضع الذى تبيض فيه النعامة وتفرَّخ، جمعه أداحى وهو أفعول من دحوت لأنها تدحوه برجلها أى تبسطه ثم تبيض فيه(٢) الظاهر أن أو للشك من الراوى لأن المراد بضراب الناقة هو الجنين الناشئ من نزو الجمل عليها(٣) يعنى أن عليا أفتاك بأن بكل بيضة جنين ناقة ولكن هلم الى الرخصة، أى أقبل الى ما أفتيك به وهو أيسر لك وأسهل عليك (فان قيل) كيف يفتى علىّ مع وجود النبى ﷺ (فالجواب) أن ذلك ربما حصل فى جهة لم يكن النبى ﷺ موجودا بها فأفتاه علىٌّ بذلك اجتهادا منه، وذلك جائز فان أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر، وقد فعل مثل ذلك كثير من الصحابة فى كثير من المسائل أقربها ما حصل لأصحاب أبى قتادة حيث امتنع بعضهم من أكل لحم الحمار الذى اصطاده وأكل بعضهم، وكلاهما مجتهد فى رأيه ولم يعب النبى ﷺ على أحد منهم(٤) هكذا فى المسند أصوم ولم يذكر مقدار هذا الصوم، وقد ثبت فى رواية ابن أبى شيبة والبيهقى صوم يوم، والظاهر أن لفظ يوم فى رواية الأمام أحمد سقط من الناسخ والله أعلم (تخريجه) (هق. ش) وسنده جيد. وقد رواه البيهقى من عدة طرق عن كثير من الصحابة منها حديث الباب بسنده ومتنه (ومنها) ما رواه البيهقى أيضا بسنده ثنا ابن جريج قال أحسن ما سمعت فى بيض النعامة حديث أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال فى كل بيض "هكذا فى نسخه البيهقي" صيام يوم أو إطعام مسكين (ومنها) بسنده عن عائشة أن النبى ﷺ حكم فى بيض النعام كسره رجل محرم صيام يوم لكل بيضة، ثم قال رواه أبو قرة موسى بن طارق عن ابن جريج، ورواه أبو عاصم وهشام بن سليمان بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبى الزناد عن رجل عن عائشة وهو الصحيح، قاله أبو داود السجستانى وغيره من الحفاظ (ومنها) بسندهстр. 3186
-[زوائد الباب في جزاء الصيد ومقداره]-
.....
الحواشي
(١) عن أبي موسى الأشعرى رضى الله عنه أنه قال فى بيضة النعامة يصيبها المحرم صوم يوم أو إطعام مسكين، وبأسناده قال أنا الشافعى عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود بمثله (ومنها) ما رواه بسنده أيضا عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة أن النبى ﷺ قضى فى بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه، قال ورواه موسى ابن داود عن ابراهيم وقال بقيمته، قال وروى ذلك عن ابى المهزِّم عن أبى هريرة عن النبى ﷺ ، وروى فى ذلك عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين اه (زوائد الباب) (عن جابر بن عبد الله) رضى الله عنهما قال جعل رسول الله ﷺ فى الضبع يصيبه المحرم كبشا وجعله من الصيد (حب. ك. هق. والأربعة) قال البيهقى وهو حديث جيد تقوم به الحجة (قال أبو عيسى الترمذي) سألت عنه البخارى فقال هو حديث صحيح (وعن محمد بن سيرين) أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال إنى أجريت أنا وصاحب لى فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبياً ونحن محرمان، فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل بجنبه تعال حتى نحكم أنا وأنت، قال فحكما عليه بعنز، فولى الرجل وهو يقول هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم فى ظبى حتى دعا رجلا فحكم معه، فسمع عمر قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ فقال لا، فقال هل تعرف هذا الرجل الذى حكم معي؟ فقال لا فقال لو أخبرتنى أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا، ثم قال إن الله يقول ف كتابه "يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة" وهذا عبد الرحمن بن عوف (لك) (وعن أبى الزبير) أن عمر قضى فى الضبع بكبش، وفى الغزالى بعنز؛ وفى الأرنب بعناق، وفى اليربوع بجفرة (لك) والشافعى بسند صحيح عن عمر (وعن الأجلح بن عبد الله) عن أبى الزبير عن جابر عن النبى ﷺ قال فى الضبع إذا أصابه المحرم كبش، وفى الظبى شاة، وفى الأرنب عناق، وفى اليربوع جفرة، قال والجفرة والتى قد ارتعت، رواه الدارقطنى (قال ابن معين) الأجلح ثقة، وقال ابن عدى صدوق؛ وقال أبو حاتم لا يحتج بحديثه (العناق) بفتح العين وهى الأنثى من أولاد المعز خاصة ما لم تتم سنة (واليربوع) نوع من الفأر، والباء والواو زائدتان، كذا فى النهاية (والحفرة) هى التى بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها (وعن أبى حريز) قال أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر فسألته فقال ائت رجلين من اخوانك فليحكما عليك، فأتيت عبد الرحمن بن عوف وسعيداً فحكما تيسا أعفر (وعن طارق) قال خرجنا حجاجا فأوطأ رجل يقال له أربد ضبا ففرز ظهره فقدمنا على عمر فسأله أربد، فقال عمر احكم يا أربد، فقال أنت خير منى يا أمير المؤمنين وأعلم، فقال عمر إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني، فقال أربد أرىстр. 3187
-[زوائد الباب في جزاء الصيد ومقداره وتاريخ ميلاد عطاء الخراسانى ووفاة ابن عباس]-
.....
الحواشي
(١) فوقع فى نفسى من ذلك شئ فأتيت عمر بن الخطاب أسأله فوجدت الى جنبه رجلا أبيض رفيق الوجه، فاذا هو عبد الرحمن بن عوف، فقال ترى شاة تكفيه؟ قال نعم. فأمرنى أن أذبح شاة. فلما قمنا من عنده قال صاحب لى إن أمير المؤمنين لم يحسن يفتيك حتى سأل الرجل، فسمع عمر بعض كلامه فعلاه بالدرة ضربا، ثم أقبل علىَّ ليضربنى فقلت يا أمير المؤمنين
-----(١) الردع العنق، أى سقط على رأسه فاندقت عنقه؛ وقيل غير ذلكстр. 3188
-[بقية زوائد الباب - وتفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم الخ]-
.....
الحواشي
(١) لم أقل شيئا إنما هو قاله، فتركنى وقال أردت أن تقتل الحرام وتتعدى الفتيا، ثم قال إن فى الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة وواحد سيء يفسدها ذلك السئ، ثم قال إياك وعثرة الشباب، أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات اه (قلت) ورواه أيضا البيهقي؛ وصحح النووى إسناده (وعن مصعب المكي) قال أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يحدثون أن النبى ﷺ قال أمر الله شجرة ليلة الغار فنبتت فى وجه النبى ﷺ فسترته، وأمر العنكبوت فنسجت فى وجه النبى ﷺ فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، فأقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وهراويهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبى ﷺ قدر أربعين ذراعا، فجعل بعضهم ينظر فى الغار فرأى حمامتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه؛ فقالوا مالك؟ قال رأيت حماميتن بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، فسمع النبى ﷺ ما قال فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فدعا لهن وسمّت عليهم وفرض جزاءهن وأقرّن فى الحرم، أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الكبير، ومصعب المكى والذى عنه وهو عوين بن عمرو القيسى لم أجد من ترجمهما، وبقية رجاله ثقات "وقوله وسمت عليهن" بفتح السين المهملة وتشديد الميم مفتوحة أى دعا لهن بحسن الهيئة والمنظر بعد أن دعا لهن دعاء عاما (وعن عطاء) أن غلاما من قريش قتل حمامة من حمام مكة، فأمر ابن عباس أن يفدى عنه بشاة؛ رواه الأمام الشافعي، وأخرجه أيضا ابن أبى شيبة والبيهقى من طرق، وفى الباب عن جماعة من الصحابة منهم على عند الشافعي. وابن عمر عند ابن أبى شيبة، وعن عمر وعثمان عند الشافعى وابن أبى شيبة فهؤلاء قضى كل واحد منهم بشاة فى الحمامة، وقد روى مثل ذلك عن جماعة من التابعين كعاصم بن عمر، رواه عنه الشافعى والبيهقى وسعيد بن المسيب، رواه عنه البيهقي، وعن نافع بن الحارث رواه عنه الشافعي، وروى عن مالك أنه قال فى حمام الحرم الجزاء، وفى حمام الحل القيمة والله أعلم (الأحكام) حديث الباب مع ما ذكرنا فى الزوائد من الأخبار والآثار تدل على أن من قتل صيدا وهو محرم فعليه جزاؤه، والآية الكريمة التى أشرنا إليها فى ترجمة الباب أصل فى ذلك تفرع عنها ما ذكرنا من الأخبار والآثار وهى قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفَّارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياماً ليذوق وبال أمره، عفا الله عمَّا سلف، ومن عاد فينتقم الله منه، والله عزيز ذو انتقام﴾стр. 3189
-[تفسير الآية ومذاهب الأئمة فيما يستفاد منها]-
.....
الحواشي
(١) وسنتكلم أولا على ما قاله السلف فى تفسير الآية مع ذكر العلماء فى ذلك والله الموفق قال الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ أى محرمون بحج أو عمرة، وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد فى حال الأحرام ونهى عن تعاطيه فيه، وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول ولو ما تولد منه ومن غيره، فأما غير المأكول من حيوانات البر فالجمهور على تحريم قتلها، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت عند الأمام أحمد والشيخين وغيرهم. أن رسول الله ﷺ قال خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم، وسيأتى ذلك فى بابه بعد باب واحد ان شاء الله تعالى * قوله ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ اختلفوا فى هذا العمد فقال قوم هو العمد لقتل الصيد مع نسيان الأحرام، أما إذا قتله عمدا وهو ذاكر لأحرامه فلا حكم عليه وأمره إلى الله، لأنه أعظم من أن يكون له كفارة، هذا قول مجاهد والحسن (وقال آخرون) هو أن يعمد المحرم قتل الصيد ذاكراً لأحرامه فعليه الكفارة، والذى عليه الجمهور أن العامد والناسى سواء فى وجوب الجزاء عليه (قال الزهري) دل الكتاب على العامد وجرت السنة على الناسي، ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد على تأثيمه بقوله "ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه" وجاءت ألسنة من أحكام النبى ﷺ وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء فى الخطأ كما دل الكتاب عليه فى العمد، وأيضا فان قتل الصيد اتلاف. والأتلاف مضمون فى العمد وفى النسيان. لكن المتعمد مأثوم والمخطئ غير ملوم * قوله ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ اختلفوا فى ذلك المثل. فذهب الأئمة (مالك والشافعى وأحمد) والجمهور إلى أن المراد مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الأنسى (وذهب الأمام أبو حنيفة) إلى أن المراد به ما يقرب من الصيد المقتول شبها من حيث القيمة ولذلك أوجب القيمة سواء أكان الصيد المقتول مثليا أو غير مثلىّ، قال وهو مخير إن شاء تصدق بثمنه وإن شاء اشترى به هديا، والذى حكم به الصحابة فى المثل أولى بالاتباع، فانهم حكموا فى النعامة ببدنة. وفى بقرة الوحش ببقرة. وفى الغزالى بعنز، وهكذا مما تقدم فى الزوائد * قوله ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ يعنى أنه يحكم بالجزاء فى المثل أو بالقيمة فى غير المثل رجلان عدلان، وينبغى أن يكونا فقيهين ينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به، واختلف العلماء فى القاتل هل يجوز أن يكون أحد الحكمين؟ على قولين (أحدهما) لا .. لأنه قد يتهم فى حكمه على نفسه، وهذا مذهب مالك (والثاني) نعم لعموم الآية. وهو مذهب الشافعى وأحمد (واختلفوا) هل تستأنف الحكومة فى كل ما يصيبه المحرم، فيجب أن يحكم فيه ذوا عدل وإن كان قد حكم فى مثله الصحابة؟стр. 3190
-[تفسير الآية ومذاهب الأئمة فيما يستفاد منها]-
.....
الحواشي
(١) أو يكتفى بأحكام الصحابة المتقدمة؟ على قولين، فقال الأمامان (الشافعى وأحمد) يتبع فى ذلك ما حكمت به الصحابة وجعلاه شرعا مقرراً لا يعدل عنه، وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى عدلين، وقال الأمامان (مالك وأبو حنيفة) يجب الحكم فى كل فرد فرد، سواء وجد للصحابة فى مثله حكم أم لا، لقوله تعالى ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ قوله ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ أى واصلا إلى الكعبة، والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك ويفرق لحمه على مساكين الحرم، وهذا أمر متفق عليه فى هذه الصورة. قوله ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾ أى إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم، أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال. أو قلنا بالتخيير فى هذا المقام بين الجزاء والأطعمة والصيام كما هو قول الأئمة (مالك وأبى حنيفة) وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وأحد قولى الشافعى والمشهور عن أحمد ﵏ لظاهر "أو" بأنها للتخيير؛ والقول الآخر أنها على الترتيب، فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة فيقوِّم الصيد المقتول عند مالك وأبى حنيفة وأصحابه وحماد وابراهيم (وقال الشافعي) يقوِّم مثله من النعم لو كان موجوداً ثم يشترى به طعام فيتصدق به فيصرف لكل مسكين مدمنه عند الأمامين (الشافعى ومالك) وفقهاء الحجاز، واختاره ابن جرير (وقال الأمام أبو حنيفة) وأصحابه يطعم كل مسكين مدين وهو قول مجاهد (وقال الأمام أحمد) مدّ من حنطة أو مدان من غيره فان لم يجد أو قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يوما (وقال ابن جرير) وآخرون يصوم مكان كل صاع يوما كما فى جزاء المترفه بالحلق ونحوه، فان الشارع أمر كعب بن عجرة أن يقسم فرقا بين ستة أو يصوم ثلاثة أيام، والفرق ثلاثة آصع "واختلفوا فى مكان هذا الأطعام" فقال الشافعى مكانه الحرم. وهو قول عطاء، وقال مالك يطعم فى المكان الذى أصابه فيه الصيد أو أقرب الأماكن اليه (وقال أبو حنيفة) إن شاء أطعم فى الحرم وان شاء أطعم فى غيره قوله ﴿ليذوق وبال أمره﴾ أى أوجبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله الذى ارتكب فيه المخالفة ﴿عفا الله عما سلف﴾ أى فى زمان الجاهلية لمن أحسن فى الأسلام واتبع شرع الله ولم يرتكب المعصية. قوله ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ أى ومن فعل ذلك بعد تحريمه فى الأسلام وبلوغ الحكم الشرعى اليه "فينتقم الله منه" قال ابن جريج قلت لعطاء ما "عفا الله عما سلف" قال عما كان فى الجاهلية، قال قلت وما "ومن عاد فينتقم الله منه" قال ومن عاد فى الأسلام فينتقم الله منه وعليه مع ذلك الكفارة، قال قلت فهل فى العود من حد تعلمه؟ قال لا، قال قلت فترى حقا على الأمام أن يعاقبه؟ قال لا، هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله ولكن يفتدى، ورواه ابن جرير، وقيلследующие страницы →