Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
-[زوائد الباب في جزاء الصيد ومقداره]-
.....
الحواشي
(١) عن أبي موسى الأشعرى رضى الله عنه أنه قال فى بيضة النعامة يصيبها المحرم صوم يوم أو إطعام مسكين، وبأسناده قال أنا الشافعى عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود بمثله (ومنها) ما رواه بسنده أيضا عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة أن النبى ﷺ قضى فى بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه، قال ورواه موسى ابن داود عن ابراهيم وقال بقيمته، قال وروى ذلك عن ابى المهزِّم عن أبى هريرة عن النبى ﷺ ، وروى فى ذلك عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين اه (زوائد الباب) (عن جابر بن عبد الله) رضى الله عنهما قال جعل رسول الله ﷺ فى الضبع يصيبه المحرم كبشا وجعله من الصيد (حب. ك. هق. والأربعة) قال البيهقى وهو حديث جيد تقوم به الحجة (قال أبو عيسى الترمذي) سألت عنه البخارى فقال هو حديث صحيح (وعن محمد بن سيرين) أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال إنى أجريت أنا وصاحب لى فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبياً ونحن محرمان، فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل بجنبه تعال حتى نحكم أنا وأنت، قال فحكما عليه بعنز، فولى الرجل وهو يقول هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم فى ظبى حتى دعا رجلا فحكم معه، فسمع عمر قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ فقال لا، فقال هل تعرف هذا الرجل الذى حكم معي؟ فقال لا فقال لو أخبرتنى أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا، ثم قال إن الله يقول ف كتابه "يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة" وهذا عبد الرحمن بن عوف (لك) (وعن أبى الزبير) أن عمر قضى فى الضبع بكبش، وفى الغزالى بعنز؛ وفى الأرنب بعناق، وفى اليربوع بجفرة (لك) والشافعى بسند صحيح عن عمر (وعن الأجلح بن عبد الله) عن أبى الزبير عن جابر عن النبى ﷺ قال فى الضبع إذا أصابه المحرم كبش، وفى الظبى شاة، وفى الأرنب عناق، وفى اليربوع جفرة، قال والجفرة والتى قد ارتعت، رواه الدارقطنى (قال ابن معين) الأجلح ثقة، وقال ابن عدى صدوق؛ وقال أبو حاتم لا يحتج بحديثه (العناق) بفتح العين وهى الأنثى من أولاد المعز خاصة ما لم تتم سنة (واليربوع) نوع من الفأر، والباء والواو زائدتان، كذا فى النهاية (والحفرة) هى التى بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها (وعن أبى حريز) قال أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر فسألته فقال ائت رجلين من اخوانك فليحكما عليك، فأتيت عبد الرحمن بن عوف وسعيداً فحكما تيسا أعفر (وعن طارق) قال خرجنا حجاجا فأوطأ رجل يقال له أربد ضبا ففرز ظهره فقدمنا على عمر فسأله أربد، فقال عمر احكم يا أربد، فقال أنت خير منى يا أمير المؤمنين وأعلم، فقال عمر إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني، فقال أربد أرىстр. 3187
-[زوائد الباب في جزاء الصيد ومقداره وتاريخ ميلاد عطاء الخراسانى ووفاة ابن عباس]-
.....
الحواشي
(١) فوقع فى نفسى من ذلك شئ فأتيت عمر بن الخطاب أسأله فوجدت الى جنبه رجلا أبيض رفيق الوجه، فاذا هو عبد الرحمن بن عوف، فقال ترى شاة تكفيه؟ قال نعم. فأمرنى أن أذبح شاة. فلما قمنا من عنده قال صاحب لى إن أمير المؤمنين لم يحسن يفتيك حتى سأل الرجل، فسمع عمر بعض كلامه فعلاه بالدرة ضربا، ثم أقبل علىَّ ليضربنى فقلت يا أمير المؤمنين
-----(١) الردع العنق، أى سقط على رأسه فاندقت عنقه؛ وقيل غير ذلكстр. 3188
-[بقية زوائد الباب - وتفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم الخ]-
.....
الحواشي
(١) لم أقل شيئا إنما هو قاله، فتركنى وقال أردت أن تقتل الحرام وتتعدى الفتيا، ثم قال إن فى الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة وواحد سيء يفسدها ذلك السئ، ثم قال إياك وعثرة الشباب، أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات اه (قلت) ورواه أيضا البيهقي؛ وصحح النووى إسناده (وعن مصعب المكي) قال أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يحدثون أن النبى ﷺ قال أمر الله شجرة ليلة الغار فنبتت فى وجه النبى ﷺ فسترته، وأمر العنكبوت فنسجت فى وجه النبى ﷺ فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، فأقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وهراويهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبى ﷺ قدر أربعين ذراعا، فجعل بعضهم ينظر فى الغار فرأى حمامتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه؛ فقالوا مالك؟ قال رأيت حماميتن بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، فسمع النبى ﷺ ما قال فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فدعا لهن وسمّت عليهم وفرض جزاءهن وأقرّن فى الحرم، أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى فى الكبير، ومصعب المكى والذى عنه وهو عوين بن عمرو القيسى لم أجد من ترجمهما، وبقية رجاله ثقات "وقوله وسمت عليهن" بفتح السين المهملة وتشديد الميم مفتوحة أى دعا لهن بحسن الهيئة والمنظر بعد أن دعا لهن دعاء عاما (وعن عطاء) أن غلاما من قريش قتل حمامة من حمام مكة، فأمر ابن عباس أن يفدى عنه بشاة؛ رواه الأمام الشافعي، وأخرجه أيضا ابن أبى شيبة والبيهقى من طرق، وفى الباب عن جماعة من الصحابة منهم على عند الشافعي. وابن عمر عند ابن أبى شيبة، وعن عمر وعثمان عند الشافعى وابن أبى شيبة فهؤلاء قضى كل واحد منهم بشاة فى الحمامة، وقد روى مثل ذلك عن جماعة من التابعين كعاصم بن عمر، رواه عنه الشافعى والبيهقى وسعيد بن المسيب، رواه عنه البيهقي، وعن نافع بن الحارث رواه عنه الشافعي، وروى عن مالك أنه قال فى حمام الحرم الجزاء، وفى حمام الحل القيمة والله أعلم (الأحكام) حديث الباب مع ما ذكرنا فى الزوائد من الأخبار والآثار تدل على أن من قتل صيدا وهو محرم فعليه جزاؤه، والآية الكريمة التى أشرنا إليها فى ترجمة الباب أصل فى ذلك تفرع عنها ما ذكرنا من الأخبار والآثار وهى قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفَّارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياماً ليذوق وبال أمره، عفا الله عمَّا سلف، ومن عاد فينتقم الله منه، والله عزيز ذو انتقام﴾стр. 3189
-[تفسير الآية ومذاهب الأئمة فيما يستفاد منها]-
.....
الحواشي
(١) وسنتكلم أولا على ما قاله السلف فى تفسير الآية مع ذكر العلماء فى ذلك والله الموفق قال الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ أى محرمون بحج أو عمرة، وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد فى حال الأحرام ونهى عن تعاطيه فيه، وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول ولو ما تولد منه ومن غيره، فأما غير المأكول من حيوانات البر فالجمهور على تحريم قتلها، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت عند الأمام أحمد والشيخين وغيرهم. أن رسول الله ﷺ قال خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم، وسيأتى ذلك فى بابه بعد باب واحد ان شاء الله تعالى * قوله ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ اختلفوا فى هذا العمد فقال قوم هو العمد لقتل الصيد مع نسيان الأحرام، أما إذا قتله عمدا وهو ذاكر لأحرامه فلا حكم عليه وأمره إلى الله، لأنه أعظم من أن يكون له كفارة، هذا قول مجاهد والحسن (وقال آخرون) هو أن يعمد المحرم قتل الصيد ذاكراً لأحرامه فعليه الكفارة، والذى عليه الجمهور أن العامد والناسى سواء فى وجوب الجزاء عليه (قال الزهري) دل الكتاب على العامد وجرت السنة على الناسي، ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد على تأثيمه بقوله "ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه" وجاءت ألسنة من أحكام النبى ﷺ وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء فى الخطأ كما دل الكتاب عليه فى العمد، وأيضا فان قتل الصيد اتلاف. والأتلاف مضمون فى العمد وفى النسيان. لكن المتعمد مأثوم والمخطئ غير ملوم * قوله ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ اختلفوا فى ذلك المثل. فذهب الأئمة (مالك والشافعى وأحمد) والجمهور إلى أن المراد مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الأنسى (وذهب الأمام أبو حنيفة) إلى أن المراد به ما يقرب من الصيد المقتول شبها من حيث القيمة ولذلك أوجب القيمة سواء أكان الصيد المقتول مثليا أو غير مثلىّ، قال وهو مخير إن شاء تصدق بثمنه وإن شاء اشترى به هديا، والذى حكم به الصحابة فى المثل أولى بالاتباع، فانهم حكموا فى النعامة ببدنة. وفى بقرة الوحش ببقرة. وفى الغزالى بعنز، وهكذا مما تقدم فى الزوائد * قوله ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ يعنى أنه يحكم بالجزاء فى المثل أو بالقيمة فى غير المثل رجلان عدلان، وينبغى أن يكونا فقيهين ينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به، واختلف العلماء فى القاتل هل يجوز أن يكون أحد الحكمين؟ على قولين (أحدهما) لا .. لأنه قد يتهم فى حكمه على نفسه، وهذا مذهب مالك (والثاني) نعم لعموم الآية. وهو مذهب الشافعى وأحمد (واختلفوا) هل تستأنف الحكومة فى كل ما يصيبه المحرم، فيجب أن يحكم فيه ذوا عدل وإن كان قد حكم فى مثله الصحابة؟стр. 3190
-[تفسير الآية ومذاهب الأئمة فيما يستفاد منها]-
.....
الحواشي
(١) أو يكتفى بأحكام الصحابة المتقدمة؟ على قولين، فقال الأمامان (الشافعى وأحمد) يتبع فى ذلك ما حكمت به الصحابة وجعلاه شرعا مقرراً لا يعدل عنه، وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى عدلين، وقال الأمامان (مالك وأبو حنيفة) يجب الحكم فى كل فرد فرد، سواء وجد للصحابة فى مثله حكم أم لا، لقوله تعالى ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ قوله ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ أى واصلا إلى الكعبة، والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك ويفرق لحمه على مساكين الحرم، وهذا أمر متفق عليه فى هذه الصورة. قوله ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾ أى إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم، أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال. أو قلنا بالتخيير فى هذا المقام بين الجزاء والأطعمة والصيام كما هو قول الأئمة (مالك وأبى حنيفة) وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وأحد قولى الشافعى والمشهور عن أحمد ﵏ لظاهر "أو" بأنها للتخيير؛ والقول الآخر أنها على الترتيب، فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة فيقوِّم الصيد المقتول عند مالك وأبى حنيفة وأصحابه وحماد وابراهيم (وقال الشافعي) يقوِّم مثله من النعم لو كان موجوداً ثم يشترى به طعام فيتصدق به فيصرف لكل مسكين مدمنه عند الأمامين (الشافعى ومالك) وفقهاء الحجاز، واختاره ابن جرير (وقال الأمام أبو حنيفة) وأصحابه يطعم كل مسكين مدين وهو قول مجاهد (وقال الأمام أحمد) مدّ من حنطة أو مدان من غيره فان لم يجد أو قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يوما (وقال ابن جرير) وآخرون يصوم مكان كل صاع يوما كما فى جزاء المترفه بالحلق ونحوه، فان الشارع أمر كعب بن عجرة أن يقسم فرقا بين ستة أو يصوم ثلاثة أيام، والفرق ثلاثة آصع "واختلفوا فى مكان هذا الأطعام" فقال الشافعى مكانه الحرم. وهو قول عطاء، وقال مالك يطعم فى المكان الذى أصابه فيه الصيد أو أقرب الأماكن اليه (وقال أبو حنيفة) إن شاء أطعم فى الحرم وان شاء أطعم فى غيره قوله ﴿ليذوق وبال أمره﴾ أى أوجبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله الذى ارتكب فيه المخالفة ﴿عفا الله عما سلف﴾ أى فى زمان الجاهلية لمن أحسن فى الأسلام واتبع شرع الله ولم يرتكب المعصية. قوله ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ أى ومن فعل ذلك بعد تحريمه فى الأسلام وبلوغ الحكم الشرعى اليه "فينتقم الله منه" قال ابن جريج قلت لعطاء ما "عفا الله عما سلف" قال عما كان فى الجاهلية، قال قلت وما "ومن عاد فينتقم الله منه" قال ومن عاد فى الأسلام فينتقم الله منه وعليه مع ذلك الكفارة، قال قلت فهل فى العود من حد تعلمه؟ قال لا، قال قلت فترى حقا على الأمام أن يعاقبه؟ قال لا، هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله ولكن يفتدى، ورواه ابن جرير، وقيلстр. 3191
-[مذاهب العلماء في مسائل من جزاء الصيد ذكرها النوووى في شرح المهذب]-
.....
الحواشي
(١) معناه فينتقم الله منه بالكفارة، قاله سعيد بن جبير وعطاء ثم الجمهور من السلف والخلف على أنه متى قتل المحرم الصيد وجب الجزاء، ولا فرق بين الأولى والثانية والثالثة وإن تكرر ما تكرر سواء الخطأ فى ذلك والعمد، وقال على بن أبى طلحة عن ابن عباس قال من قتل شيئا من الصيد خطأ وهو محرم يحكم عليه فيه كلما قتله، عمدا يحكم عليه فيه مرة واحدة، فان عاد يقال له ينتقم الله منك كما قال الله ، وبه قال شريح ومجاهد وسعيد بن جبير. والحسن البصري. وابراهيم النخعي. ذكره ابن جرير، وقال فى قوله ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾ يقول عز ذكره والله منيع فى سلطانه لا يقهره قاهر ولا يمنعه من الانتقام ممن انتقم منه ولا من عقوبة من أراد عقوبته مانع، لأن الخلق خلقه والأمر أمره له العزة والمنعة. وقوله ﴿ذو انتقام﴾ يعنى أنه ذو معاقبة لمن عصاه على معصيته إياه، نسأل الله العصمة من الزيغ والزلل والتوفيق لصالح العمل آمين.
هذا وقد جمع الأمام النووى ﵀ فى شرح المهذب أحكام الباب فى أربع عشرة مسألة وإن كان معظمها تقدم مثله فى تفسير الآية الكريمة. إلا أنه ﵀ بين فيها مذاهب السلف أحسن بيان لم يسبق الى مثله فيما أعلم، لهذا آثرت نقلها هنا لسهولة تناولها وكثرة فوائدها. قال ﵀ (فرع فى مذاهب العلماء فى مسائل من جزاء الصيد) (إحداهما) إذا قتل المحرم صيدا أو قتله الحلال فى الحرم، فان كان له مثل من النعم وجب فيه الجزاء بالأجماع، ومذهبنا أنه مخير بين ذبح المثل والأطعام بقيمته والصيام عن كل مد يوما (وبه قال مالك وأحمد) فى أصح الروايتين عنه وداود إلا أن مالكا قال يقوَّم الصيد ولا يقوَّم المثل (وقال أبو حنيفة) لا يلزمه المثل من النعم وإنما يلزمه قيمة الصيد وله صرف تلك القيمة فى المثل من النعم (وقال ابن المنذر) قال ابن عباس إن وجد المثل ذبحه وتصدق به، فان فقده قوَّمه دراهم والدراهم طعام وصام ولا يطعم، قال وإنما أريد بالطعام الصيام، ووافقه الحسن البصرى والنخعى وأبو عياض وزفر (وقال الثوري) يلزمه المثل. فان فقده فالأطعام. فان فقده صام، دليلنا قوله تعالى ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ إلى آخر الآية (واحتج المخالفون) بأن المتلف يجب مثله من جنسه أو قيمته وليست النعم واحدا منهما، فلم يضمن به كالصيد الذى لا مثل له من النعم؛ وكما لو أتلف الحلال صيدا مملوكا، وكضمان المحرم للصيد المملوك لمالكه (قال أصحابنا) هذا قياس منابذ لنص القرآن فلا يلتفت اليه، ثم ما ذكروه منتقض بالآدمى الحر فانه يضمن بالأبل ويضمن فى حق الله تعالى بما لا يضمن به فى حق الآدمي، فانه يضمن للآدمى بقصاص أو ابل، ويضمن لله تعالى بالكفارة وهى عتق والا فصيام، وبهذا يحصلстр. 3192
-[مذاهب العلماء في مسائل من جزاء الصيد ذكرها النووى في شرح المهذب]-
.....
الحواشي
(١) الجواب عن قياسهم (قال أصحابنا) والفرق بينه وبين صيد لا مثل له أنه لا يمكن فيه المثل فتعذر فوجب اعتبار القيمة بخلاف المثل (الثانية) إذا عدل عن مثل الصيد إلى الصيام فمذهبنا أنه يصوم عن كل مد يوما، وبه قال عطاء ومالك، وحكى ابن المنذر عن ابن عباس والحسن البصري. والثورى (وأبى حنيفة. وأحمد) واسحاق. وأبى ثور أنه يصوم عن كل مدين يوما، قال ابن المنذر وبه أقول، قال وقال سعيد بن جبير الصوم فى جزاء الصيد ثلاثة أيام إلى عشرة، وعن أبى عياض ان أكثر الصوم أحد وعشرون يوما، قال ومال أبو ثور إلى أن الجزاء فى هذا ككفارة الحلق، دليلنا أن الله تعالى قال ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ وقد قابل صيام كل يوم بأطعام مسكين فى كفارة الظهار، وقد ثبت بالأدلة المعروفة أن إطعام كل مسكين هناك مد، فكذا هنا يكون كل يوم مقابل مد، واحتجوا بحديث كعب بن عجرة، فان النبى ﷺ جعله مخيرا بين صوم ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين كل مسكين نصف صاع، فدل على أن اليوم مقابل بأكثر من مد (والجواب) أن حديث كعب إنما ورد فى فدية الحلق ولا يلزم طرده فى كل فدية ولو طرد لكان ينبغى أن يقابل كل صاع بصوم يوم، وهذا لا يقول به المخالفون ولا نحن ولا أحد والله أعلم (الثالثة) قال أصحابنا مذهبنا أن ما حكمت به الصحابة رضى الله عنهم فيه بمثل فهو مثله ولا يدخله بعدهم اجتهاد ولا حكم، وبه قال عطاء وأحمد واسحاق وداود (وأما أبو حنيفة) فجرى على أصله السابق أن الواجب القيمة (وقال مالك) يجب الحكم فى كل صيد وإن حكمت فيه الصحابة دليلنا أن الله تعالى قال ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ وقد حكما، فلا يجب تكرار الحكم (الرابعة) الواجب فى الصغير من الصيد المثلى صغير مثله من النعم، وبه قال ابن عمر وعطاء والثورى وأحمد وأبو ثور (وقال مالك) يجب فيه كبير لقوله تعالى ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ والصغير لا يكون هديا وإنما يجزئ من الهدى ما يجزئ فى الأضحية، وبالقياس على قتل الآدمى فانه يقتل الكبير بالصغير، دليلنا قوله تعالى ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ ومثل الصغير صغير؛ ودليل آخر وهو ما قدمناه عن الصحابة رضى الله عنهم أنهم حكموا فى الأرنب بعناق، وفى اليربوع بجفرة. وفى أم حبين بحلان، فدل على أن الصغير يجزئ وأن الواجب يختلف باختلاف الصغير والكبير وقياساً على سائر المضمونات فانها تختلف مقادير الواجب فيها (والجواب عن الآية) التى احتج بها أنها مطلقة وهنا مقيدة بالمثل، وعن قياسهم على قتل الآدمى أن تلك الكفارة لا تختلف باختلاف أنواع الآدميين من حر وعبد ومسلم وذمى ولم تختلف فى قدرها بخلاف ما نحن فيه والله أعلم "وأما الصيد المعيب" فمذهبنا أنه يفديه بمعيب، وعن مالك يفديه بصحيح ودليلنا ما سبق فى الصغير (الخامسة) إذا اشتركстр. 3193
-[مذاهب العلماء في مسائل من جزاء الصيد ذكرها النووى في شرح المهذب]-
.....
الحواشي
(١) جماعة فى قتل صيد وهم محرمون لزمهم جزاء واحد عندنا، وبه قال عمر وعبد الرحمن بن عوف. وابن عمر. وعطاء. والزهري. وحماد (وأحمد. واسحاق) وأبو ثور وداود وقال الحسن. والشعبي. والنخعي. والثورى (ومالك وأبو حنيفة) يجب على كل واحد جزاء كامل ككفارة قتل الآدمي. دليلنا أن المقتول واحد فوجب ضمانه موزعاً كقتل الصيد واتلاف سائر الأموال (السادسة) إذا قتل القارن صيدا لزمه جزاء واحد وإذا تطيب أو لبس لزمه فدية واحدة. هذا مذهبنا (وبه قال مالك وأحمد) فى أظهر الروايتين عنه وابن المنذر وداود (وقال أبو حنيفة) يلزمه جزاءان وكفارتان، وسبقت المسألة مع دليلنا عليهم (السابعة) فى النعامة بدنة عندنا وعند العلماء كافة. منهم عمر. وعثمان وعلي. وزيد بن ثابت. وابن عباس. ومعاوية. وعطاء. ومجاهد. ومالك وآخرون. إلا النخعي، فحكى ابن المنذر عنه أن فى النعامة وشبهها ثمنها. دليلنا الآية (الثامنة) مذهبنا أن الثعلب صيد يؤكل ويحرم على المحرم قتله، فان قتله لزمه الجزاء وبه قال طاوس والحسن وقتادة ومالك وهو أحدى الروايتين عن عطاء (وقال عمرو بن دينار) والزهرى وابن المنذر لا يحل أكله ولا يحرم على المحرم ولا فدية فيه وهو عندهم من السباع (وقال أحمد) أمره مشتبه (التاسعة) مذهبنا أن فى الضب جديا نص عليه الشافعى والأصحاب، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وعن جابر وعطاء أن فيه شاة، وعن مجاهد حفنة من طعام (وعن مالك) قبضة من طعام فان شاء أطعم وإن شاء صام، وعن قتادة صاع من طعام (وعن أبى حنيفة) قيمته (العاشرة) مذهبنا أن فى الحمامة شاة سواء قتلها محرم أو قتلها حلال فى الحرم، وبه قال عثمان بن عفان. وابن عباس. وابن عمر. ونافع بن عبد الحارث وعطاء بن أبى رباح. وعروة بن الزبير. وقتادة. وأحمد. واسحاق. وأبو ثور (وقال مالك) فى حمامة الحرم شاة وحمامة الحل القيمة، وعن ابن عباس فى حمامة الحل ثمنها، وعن النخعى والزهرى وأبى حنيفة ثمنها، وعن قتادة درهم، دليلنا ما روى الشافعى والبيهقى بالأسناد الصحيح عن عثمان ونافع بن الحارث وابن عباس أنهم أوجبوا فى الحمامة شاة (الحادية عشرة) العصفور فيه قيمته عندنا، وبه قال أبو ثور وقال الأوزاعى مد طعام، وعن عطاء نصف درهم، وفى رواية عنه ثمنها عدلان (الثانية عشرة) ما دون الحمام من العصافير ونحوها من الطيور تجب فيه قيمته عندنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والجمهور وهو الصحيح فى مذهب داود. وقال بعض أصحاب داود لا شيء فيه لقوله تعالى ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ فدل على أنه لا شيء فيما لا مثل له. واحتج أصحابنا بأن عمرو ابن عباس وغيرهما أوجبوا الجزاء فى الجرادة فالعصفور أولى. وروى البيهقي بإسنادهстр. 3194
-[مذاهب العلماء في حكم بيض الصيد وجزاؤه - وما جاء في حكم صيد الحرم وجراؤه]-
(٨) باب جواز أكل صيد البحر مطلقا للمحرم وغيره
وما جاء فى الجراد - وقول الله ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾
(٢٠١) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كنَّا مع النَّبىَّ ﷺ في حجِّ الحواشي
(٢٠١) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو كاملстр. 3195
-[حجة القائلين بأن الجراد من صيد البحر]-
أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربهنَّ بعصيِّنا وبسياطنا ونقتلهنَّ وأسقط فى أيدينا فقلنا ما نصنع ونحن محرمون، فسألنا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فقال لا بأس بصيد البحر
الحواشي
(١) هو بكسر الراء وسكون الجيم الجراد الكثير(٢) أى ندمنا على ضربه وقتله ونحن محرمون، تقول العرب فى كل نادم على أمر "قد سقط فى يده"(٣) لفظ الترمذى "فقال ﷺ كلوه فانه من صيد البحر" ولفظ أبى داود "فذكر ذلك النبى ﷺ فقال إنما هو من صيد البحر" قال على القارى قال العلماء إنما عده من صيد البحر لأنه يشبه صيد البحر من حيث أنه يحل ميتته، ولا يجوز للمحرم قتل الجراد ولزمه بقتله قيمته وفى الهداية أن الجراد من صيد البر، قال ابن همام عليه كثير من العلماء ويشكل عليه ما فى أبى داود والترمذى عن أبى هريرة قال (خرجنا مع رسول الله ﷺ فى حجة أو غزوة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا وقسينا فقال ﷺ كلوه فانه من صيد البحر) وعلى هذا لا يكون فيه شيء أصلا، لكن تظاهر عن عمر الزام الجزاء فيه، وفى الموطأ أنبأنا يحيى بن سعيد أن رجلا سأل عمر عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال عمر لكعب تعال حتى تحكم، فقال كعب درهم، فقال عمر إنك لتجد الدراهم، لتمرة خير من جرادة. ورواه ابن أبى شيبة عنه بقصته وتبع عمر أصحاب المذاهب اه كلام ابن الهمام، قال ملا على القارى لو صح حديث أبى داود كان ينبغى أن يجمع بين الأحاديث بأن الجراد على نوعين بحرى وبرى فيعمل فى كل منهما بحكمه اه (قلت) حديث أبى داود المشار إليه سيأتى فى التخريج (تخريجه) (د. مذ. هق) لفظ الترمذى كلفظ حديث الباب. وقال الترمذى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبى المهزم عن أبى هريرة وأبو المهزم اسمه يزيد ابن سفيان وقد تكلم فيه شعبة اه (قلت أبو المهزم بضم الميم وفتح الهاء وكسر الزاى مشددة) ورواية البيهقى كرواية أبى داود ولفظها عن أبى المهزم عن أبى هريرة قال أصبنا صرما "بكسر الصاد وسكون الراء قطعة من الجماعة الكبيرة" من جراد فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم، فقيل له إن هذا لا يصلح، فذكر ذلك للنبى ﷺ فقال إنما هو من صيد البحر (قال البيهقي) رواه أبو داود عن مسدد، وبمعناه، رواه حماد بن سلمة عن أبى المهزم يزيد بن سفيان ضعيف (زوائد الباب) (عن أبى رافع) عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال الجراد من صيد البحر (د) وفى اسناده ميمون بن جابانстр. 3196
-[زوائد الباب فيما ورد في الجزاء وهل هو من صيد البر أو البحر؟]-
.....
الحواشي
(١) قال البيهقي غير معروف (قلت) بل هو معروف (قال الحافظ) فى التقريب ميمون بن جابان بجيم وموحدة البصرى أبو الحكم مقبول من السادسة (وقال صاحب الجوهر النقي) ميمون ابن جابان معروف روى عنه الحمادان والمبارك بن فضالة ووثقه العجلى، وقال المزى فى كتابه ثقة، وقال صاحب الميزان ذكره ابن حبان فى ثقاته اه ولأبى داود رواية أخرى عن ميمون بن جابان عن أبى رافع عن كعب قال الجراد من صيد البحر (وعن يوسف بن ماهك) أن عبد الله بن أبى عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار فى أناس محرمين ببيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلى مرت به رجل من جراد فأخذ جرادتين فقتلهما ونسى إحرامه، ثم ذكر إحرامه فألقاهما، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر رضى الله عنه ودخلت معهم فقص كعب قصة الجرادتين على عمر فقال عمر رضى الله عنه من بذلك لعلك يا كعب؟ قال نعم، قال إن حمير تحب الجراد، ما جعلت فى نفسك؟ قال درهمين. قال بخ درهمان خير من مائة جرادة. اجعل ما جعلت فى نفسك (هق) وقال النووى اسناده صحيح أو حسن (وعن القاسم بن محمد) قال كنت جالسا عند ابن عباس رضى الله عنه فسأله رجل عن جرادة قتلها؛ فقال ابن عباس فيها قبضة من طعام ولتأخذن بقبضة جرادات، ولكن ولو، قال الشافعى قوله ولنأخذن بقبضة جرادات، أى إنما فيها القيمة وقوله ولو - يقول تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك (وعن ابن جريج) قال سمعت عطاء يقول سئل ابن عباس عن صيد الجراد فى الحرم فقال لا ونهى عنه، قال إمَّا قلت له أو رجل من القوم. فان قومك يأخذونه وهم محتبون فى المسجد. فقال لا يعلمون، قال وأنبأ الشافعى أنبأ مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله إلا أنه قال منحنون (قال الشافعي) ومسلم أصوبهما. وروى الحفاظ عن ابن جريج منحنون، رواهما البيهقى وصحح النووى إسنادهما (وروى ابن ماجه) من طريق هاشم بن القاسم حدثنا زياد بن عبد الله عن علام عن موسى بن محمد بن ابراهيم عن أبيه عن جابر وأنس بن مالك أن النبى ﷺ كان إذا دعا على الجراد قال اللهم أهلك كباره واقتل صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء. فقال خالد يا رسول الله كيف تدعوا على جند من أجناد الله يقطع دابره؟ فقال ان الجراد نثرة الحوت فى البحر قال هاشم قال زياد فحدثنى من رأى الحوت ينثره، قال الحافظ ابن كثير تفرد به ابن ماجه (الأحكام) حديث الباب مع الزوائد تدل على جواز أكل صيد البحر للحلال والمحرم (قال ابن حزم فى المحلى) وصيد كل ما سكن الماء من البرك أو الأنهار أو البحر أو العيون والآبار حلال للمحرم صيده وأكله لقول الله تعالى ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البرстр. 3197
-[إجماع العلماء على جواز صيد البحر للمحرم وغيره وبيان ما هو صيد البحر واختلافهم في الجراد]-
.....
الحواشي
(١) ما دمتم حرما﴾ وقال تعالى ﴿وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا﴾ فسمى تعالى كل ماء عذب أو ملح بحرا وحتى لو لم تأت هذه الآية لكان صيد البر والبحر والنهر وكل ما ذكرنا حلالا بلا خلاف بنص القرآن، ثم حرم بالأحرام وفى الحرم صيد البر ولم يحرم صيد البحر، فكأن ما عدا صيد البر حلالا كما كان اذ لم يأت ما يحرمه والله التوفيق اه (وقال ابن قدامة فى المغني) ويحل للمحرم صيد البحر لقوله تعالى ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾ قال ابن عباس وابن عمر طعامه ما ألقاه، وعن ابن عباس طعامه ملحه. وعن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير طعامه الملح وصيده ما اصطدنا، وأجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه. وصيد البحر الحيوان الذى يعيش فى الماء ويبيض فيه ويفرخ فيه كالسمك والسلحفاة ونحو ذلك. وحكى عن عطاء فيما يعيش فى البر مثل السلحفاة والسرطان فأشبه طير الماء. قال ولنا أنه يبيض فى الماء ويفرخ فيه فأشبه السمك. فأما طير الماء كالبط ونحوه فهو من صيد البر فى قول عامة أهل العلم وفيه الجزاء وحكى عن عطاء أنه قال حيث يكون أكثر فهو صيده. وقول عامة أهل العلم أولى لأنه يبيض فى البر ويفرخ فيه فكان من صيد البر كسائر طيره. وانما اقامته فى البحر لطلب الرزق والمعيشة منه كالصياد فان كان جنس من الحيوان نوع منه فى البحر ونوع فى البر كالسلحفاة فلكل نوع حكم نفسه كالبقر منها الوحشى محرم والأهلى مباح اه (واختلف أهل العلم) فى الجراد هل هو من صيد البر أو من صيد البحر (فذهب قوم الى أنه من صيد) البحر عملا بحديث الباب وبحديثى أبى داود المذكورين فى الزوائد عن أبى هريرة وأبى رافع (وذهب آخرون) إلى أنه من صيد البر وفيه الجزاء مستدلين بما ذكرنا فى الزوائد من رواية البيهقى عن عمر وابن عباس أنهما حكما فيه بالجزاء ولم تصح عندهم أدلة المخالفين (قال النووي) ﵀ فى شرح المهذب يجب الجزاء على المحرم بائتلاف الجراد عندنا. وبه قال عمر وعثمان وابن عباس وعطاء (وقال العبدري) وهو قول أهل العلم كافة الا أباس عيد الاصطخرى فقال لا جزاء فيه. وحكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار وعروة بن الزبير قالوا هو من صيد البحر فلا جزاء فيه واحتج لهم بحديث أبى المهزم عن أبى هريرة. فذكر حديث أبى هريرة المذكور فى الزوائد، ثم قال رواه أبو داود والترمذى وغيرهما واتفقوا على تضعيفه لضعف أبى المهزم. قال وفى رواية لأبى داود عن ميمون بن جابان عن أبى رافع عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال الجراد من صيد البحر. قال أبو داود وأبو المهزم ضعيف والروايتان جميعاً وهم (قال البيهقي) وغيره ميمون بن جابان غير معروف (قلت بل هو معروفстр. 3198
-[إقامة الدليل على أن الجراد من صيد البر وفيه الجزاء]-
(٩) باب ما يجوز للمحرم قتل من الدواب فى الحرم وغيره
(٢٠٢) عن عروة بن الزُّبير أنَّ عائشة زوج النَّبيَّ ﷺ ورضى عنها قالت قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم خمس من الحواشي
(٢٠٢) عن عروة بن الزبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بشر ابن شعيب قال أخبرنى أبى عن الزهرى عما يقتل المحرم من الدواب قال الزهرى أخبرنى عروة بن الزبير أن عائشة - الحديث" (غريبه)(١) قال الحافظ التقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك لكنه مفهوم عدد، وليس بحجة عند الأكثر، وعلى تقدير اعتباره، فيحتمل أن يكون قاله ﷺ أولا ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها فى الحكم، فقد ورد فى بعض طرق عائشة بلفظ أربع، وفى بعض طرقها بلفظ ست، فأما طريق أربع فأخرجها مسلم من طريق القاسم عنها فأسقط العقرب، وأما طريق ست فأخرجها أبو عوانة فى المستخرج من طريق المحاربى عن هشام عن أبيه عنها فأثبتها وزاد الحية، ويشهد لها طريق شيبان التى تقدمت عند مسلم وإن كانت خالية عن العدد، وأغرب عياض فقال وفى غير كتاب مسلم ذكر الأفعى فصارت سبعا، وتعقب بأن الأفعى داخلة فى مسمى الحية، والحديث الذى ذكرت فيه أخرجه أبو عوانة فى المستخرج من طريق ابن عون عن نافع فى آخر حديث الباب، قال قلت لنافع فالأفعى، قال ومن يشك فى الأفعى اه. وقد وقع فى حديث أبى سعيد عند أبى داود نحو رواية شيبان، وزاد السبع العادى فصارت سبعاً، وفى حديث أبى هريرة عند ابن خزيمة وابن المنذر زيادة ذكر الذئب والنمر على الخمس المشهورة فتصير بهذا الاعتبار تسعاً، لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلى أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوى للكلب العقور، ووقع ذكر الذئب فى حديث مرسل أخرجه ابن أبى شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيبстр. 3199
-[ما يجوز للمحرم قتله من الدواب في الحل والحرم]-
الدَّواب كلُّهنَّ فاسقٌ يقتلن فى الحرم الكلب العقور
الحواشي
(١) بتشديد الباء الموحدة جمع دابة، وهى ما دب من الحيوان من غير فرق بين الطير وغيره، ومن أخرج الطير من الدواب فهذا الحديث من جملة ما يرد به عليه (وقوله كلهن فاسق يقتلن) قيل فاسق صفة لكل. وفى يقتلن ضمير راجع إلى معنى كل، ووقع فى رواية أخرى عند الأمام أحمد من طريق سعيد بن المسيب بلفظ "خمس فواسق" وفى رواية لمسلم من هذا الوجه كلها فواسق (قال النووي) تسمية هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة، فان أصل الفسق لغة - الخروج - ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، فوصفت بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان فى تحريم قتله أو حل أكله أو خروجها بالأيذاء والأفساد(٢) جاءت هذه الرواية هكذا "يقتلن فى الحرم" ولم يذكر الحل، ومثلها عند الشيخين فى رواية الاقتصار على الحرم أيضا (قال النووى ﵀ اختلفوا فى ضبط الحرم هنا؛ فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء أى الحرم المشهور وهو حرمة مكة، والثانى بضم الحاء والراء، ولم يذكر القاضى عياض فى المشارق غيره، قال وهو جمع حرام كما قال الله تعالى ﴿وأنتم حرم﴾ قال والمراد به المواضع المحرمة. والفتح أظهر والله أعلم اه (قلت) أما الحل فهو ما كان خارجا عن الحرم والمواضع المحرمة، فاذا جاز قتلها فى الحرم فجوازه فى الحل من باب أولى، على أنه قد صرح بلفظ الحل والحرم فى بعض طرق حديث عائشة عند الشيخين والأمام أحمد وستأتى، والمعنى أن هذه الخمس يقتلن المحرم فى الحل والحرم بدون جزاء عليه، وقد صرح بلفظ المحرم فى الطرق الآتية أيضا(٣) اختلف فى المراد بالكلب العقور فروى سعيد بن منصور عن أبى هريرة بأسناد حسن كما قال الحافظ إنه الأسد، وعن زيد بن أسلم أنه قال وأى كلب أعقر من الحية، وقال زفر المراد به هنا الذئب خاصة، وقال فى الموطأ كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهمстр. 3200
-[ما يجوز للمحرم قتله من الدواب في الجل والحرم]-
والعقرب - والغراب - والحديَّا - والفأرة - ومن
الحواشي
(١) هذا اللفظ للذكر والأنثى، وقد يقال عقربة وعقرباء، وليس منها العقربان. بل هى دويبة طويلة كثيرة القوائم (قال صاحب المحكم) ويقال إن عينها فى ظهرها وأنها لا تضر ميتاً ولا نائماً حتى يتحرك، ويقال لدغته العقرب بالغين المعجمة ولسعته بالمهملتين، (قال ابن المنذر) لا نعلمهم اختلفوا فى جواز قتل العقرب (وقال نافع) لمَّا قيل له فالحية قال لا يختلف فيها، وفى رواية ومن يشك فيها(٢) هذا الأطلاق مقيد بما فى الطريق الثانية بلفظ "الأبقع" وهو الذى فى ظهره أو بطنه بياض (قال الشوكاني) ولا عذر لمن قال يحمل المطلق على المقيد من هذا، وقد اعتذر ابن بطال وابن عبد البر عن قبول هذه الزيادة (أى زيادة الأبقع) بأنها لم تصح لأنها من رواية قتادة وهو مدلس، وتعقب ذلك الحافظ بأن شعبة لا يروى عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم، وهذه الزيادة من رواية شعبة بل صرح النسائى بسماع قتادة، واعتذر ابن قدامة عن هذه الزيادة بأن الروايات المطلقةстр. 3201
-[كلام العلماء فى الغراب والحديا والفأرة وأنواعها]-
طريق ثان) عن سعيد بن المسيِّب عن عائشة ﵂ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أنَّه قال خمس فواسق يقتلن في
الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبه قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب عن عائشة - الحديث"(٢) بتنوين خمس جزم بذلك النووى، وقال غيره روى بالأضافة والتنوين، وقوله فواسق جمع فاسق (قال ابن العربي) أمر بالقتل وعلل بالفسق فيتعدى الحكم إلى كل ما وجدت فيه العلة، ونبه بالخمسة على خمسة أنواع من الفسق، فنبه بالغراب على ما يجانسه من سباع الطير وكذا بالحدأة. ويزيد الغراب بحل سفرة المسافر ونقب جرابه، وبالحية على كل ما يلسع والعق ب كذلك؛ والحية تلسع وتفترس، والعقرب تلدغ ولا تفترس، وبالفأرة على ما يجانسها من هوام المنزل المؤذية، وبالكلب العقور على كل مفترس؛ قال ومعنى فسقهنстр. 3202
كلام العلماء في الكلب الكِلب ومعنى ذلك
الحواشي
(١) زاد في هذه الطريق لفظ الحل، والمراد بالحل والحرم أرضهما، وجاء في هذه الطريق الحية بدل العقرب في الطريق الأولى، ووصف الغراب بالأبقع، وتقدم معناه في شر الطريق الأولى(٢) لفظ مسلم "والحديا" وقد جاءت هذه الرواية عند مسلم بسندها ولفظها كما هنا ولم يخالف إلا في هذا اللفظ، وهذا اللفظ تقدم عند الأمام أحمد في الطريق الأولى(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي وابن جعفر قالا ثنا شعبة ثنا قتادة قال ابن جعفر سمعت قتادة عن سعيد ابن المسيب عن عائشة - الحديث"(٤) صرح في هذه الطريق بقتل المحرم إياهن(٥) وصف الكلب في هذه الطريق بالكلب بكسر اللام يقال كلب الكلب فهو كلب من بابا تعب، وهو داء يشبه الجنون يأخذه فيعقر الناس، ويقال لمن يعقره كلب أيضا، والجمع كلبي قال ابن فارس، والمراد به العقور كما في الروايات الأخرى، وإن لم يكن به هذا الداء والله أعلم (وقوله قال ابن جعفر) هو أحد الراويين اللذين روى عنهما الأمام أحمد هذا الحديث، يعنى أنه زاد في روايته جملة "يقتلن في الحل والحرم"(٦) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا زيد يعنى ابن مرة أبو المعلى عن الحسن عن عائشة - الحديث(٧) صرح في هذه الطريق بذكر الحية والعقرب فصار العدد ستة، وتقدم في الطريق الأولى عن عروة عن عائشة ذكر العقرب بدل الحية، وفي الطريق الثانية عن سعيد ابن المسيب عن عائشة ذكر الحية بدل العقرب، وجاء في هذه الطريق عن الحسن عن عائشة الجمع بين الاثنين (قال الحافظ) والذي يظهر لي أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم نبه بأحداهما على الأخرى عند الاقتصار وبين حكمها مما حيث جمعстр. 3203
-[ما جاء في لعن العقرب وسبب تسمية الفأرة بالقويسقة]-
رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عقرب فأمر بقتلها وهو محرم.
(٢٠٣) عن ابن عبَّاس ﵄ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال خمس كلهُّن فاسقة يقتلهنَّ المحرم ويقتلن في الحرم الفأرة. والعقرب. والحيَّة. والكلب العقور. والغراب.
(٢٠٤) عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن أبى سعيد الخدرىِّ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يقتل المحرم الأفعي والعقرب والحداء والكلب العقور والفويسقة، قلت ما الفويسقة؟ قال الفأرة، قلت وما شأن الفأرة؟ قال إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم استيقظ الحواشي
(١) في هذه الرواية التصريح بأنها الدغته ﷺ وهو محرم. وقد جاء عند ابن ماجه عن عائشة ﵂ "لدغت النبى ﷺ عقرب وهو في الصلاة، فلما فرغ منها قال: لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غيره، اقتلوها في الحل والحرم" وروى البيهقي في شعب الأيمان عن علي ﵁ مرفوعا "لعن الله العقرب ما تدع نبيا ولا غير إلا لدغتهم (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه الشيخان والنسائي والترمذي والبيهقي وغيرهم. وأخرج الطريق الثانية والثالثة منه (م. نس. جه. هق) ولم أقف على من أخرج الطريق الرابعة بلفظ رواية الأمام أحمد(٢٠٣) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عثمان بن محمد ثنا جرير عن ليث عن طاوس عن ابن عباس - الحديث" (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وأبو يعلي وجعل بدل الحية الحدأة، والبراز والطبراني في الكبير والأوسط ببعضه. وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس(٢٠٤) عن عبد الرحمن بن أبي نعم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا عثمان بن محمد وسمعته أنا من عثمان ثنا جرير عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرخحن ابن أبى نعم عن أبي سعيد الخدري - الحديث" (غريبة)(٢) الأفعى ضرب من الحيات، والفويسقة تصغير فاسقة وهي الفأرة (قال الفراء) سميت بذلك لخروجها عن حجرها واغتيالها أموال الناس بالفساد (قلت) ذكر في الحديث سبب تسميتها بذلكстр. 3204
-[سبب تسمية الفأرة بالفويسقة - والغراب الذي يجوز قتله]-
وقد أخذت الفتيلة فصعدت بها إلى السَّقف لتحرق عليه.
(٢٠٥) وعنه أيضًا عن أبى سعيد الخدرىَّ ﵁ أنَّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم سئل ما يقتل المحرم؟ قال الحيَّة والعقرب والفويسقة، ويرمى الغراب ولا يقتله والكلب العقور الحواشي
(١) زاد الطحاوي "لتحرق عليه البيت، فقام اليها وقتلها وأحل قتلها للحلال والمحرم" وروى أبو داود عن ابن عباس رضى الله عنهما قال جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي النبي ﷺ على الخمرة التي كان قاعدا عليها فاحترق منها موضع درهم، زاد الحاكم فقال ﷺ فأطفئوا سرجكم فان الشيطان يدل مثل هذه على هذه فتحرقكم قال الحاكم صحيح الأسناد، وليس في الحيوان أفسد من الفأر لأنه لا يبقى على حقير ولا جليل إلا أهلكه وأتلفه (تخريجه) (د. جه. طح. ك) وفي إسناده يزيد بن أبى زياد مختلف فيه، وروى له مسلم مقرونا بغيره والله أعلم(٢٠٥) وعنه أيضا عن أبي سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا هشيم أنا يزيد بن أبي زياد حدثنا عبد الرحمن من أبى نعم البحلى عن أبى سعيد الخدري - الحديث" (غريبة)(٢) الحية بالضم مبتدأ والغراب والفويسقة معطوفان عليه، والخبر محذوف تقديره يقتلها المحرم، ويقال مثل ذلك في قوله "والكلب العقور الخ" ويجوز أن يكون الحية بالقمح مفعولا لفعل محذوف تقديره يقتل المحرم الحية، والعقرب والفويسقة معطوفان عليه، ويقال مثل ذلك في قوله والكلب العقور الخ والله أعلم(٣) ثبت من روايات عائشة المتقدمة جواز قتل الغراب ولكنه مقيد بالأبقع، ولعل المراد هنا غراب الزرع فانه غير الأبقع، وحكى الخافظ عن صاحب الهداية أنه قال المراد بالغاب في الحديث (يعنى الذي يجوز قتله للمحرم في الحل والحرم) الغداق والأبقع لأنهما يأكلان الجيف، وأما غراب الزرع فلا (قال الحافظ) وكذا استثناء ابن قدامة، وما أظن فيه خلافا وعليه يجمل ما جاء في حديث أبى سعيد عند أبى داود إن صح حيث قال فيه ويرمى الغراب ولا يقتله، رواه ابن المنذر وغيره علي ومجاهد اهـ (قال القاضي عياض) لا يصح عن علي وهو مخالف للأحاديث الصحيحة، لكن يوافقه ما لأبي داود والترمذي وقال حسن وابن ماجه (قلت والأمام أحمد) عن أبى سعيد مرفوعا يرمى الغراب ولا يقتله (قال الخطابي) يشبه أن المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب وهو الذي استثناه مالكстр. 3205
-[ما جاء في قتل الذئب والسبع العادى]-
والحدأة، والسَّبع العادي.
(٢٠٦) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ما يقتل المحرم، قال يقتل العقرب. والفويسقة. والحدأة والغراب. والكلب العقور.
(٧٠٢) عن وبرة سمعت ابن عمر ﵄ يقول أمر رسول الله ﷺ بقتل الذِّئب للمحرم يعنى والفأرة والغراب والحداء، فقيل له فالحيَّة الحواشي
(١) هذا يشمل كل حيوان مفترس كالذئب والنمر والفهد والأسد ونحوه (تخريجه) (د. جه. هق. مذ) وقال هذا حديث حسن والعمل على هذه عند أهل العلم يقتل السبع العادي، وهو قول سفيان الثوري والشافعي (وقال الشافعي) كل سبع عدا على الناس أو على دوابهم فللمحرم قتله اهـ(٢٠٦) عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا يحيي بن سعيد وعبيد الله بن عمر، وابن عون عن نافع عن ابن عمر - الحديث" (تخريجه) (ق. د. نس. جه. هق)(٣٠٧) عن وبرة عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يزيد أنا حجاج بن أرطااة عن وبرة - الحديث" (غريبة)(٢) جاءت هذه الرواية بلفظ الأمر، ومثلها عند مسلم من حديث ابن عمر أيضا، وعند أبى عوانة ليقتل المحرم - وظاهر الأمر الوجوب، ويحتمل الندب والأباحة، وقد روى البزار من حديث أبى رافع أن النبي ﷺ أمر بقتل العقرب والفأرة والحية والحدأة. وهذا الأمر ورد بعد نهى المحرم عن القتل، وفي الأمر الوارد بعد النهى خلاف معروف في الأصول هل يفيد الوجوب أم لا؟ وفي لفظ لمسلم أذن. وفي لفظ لأبى داود قتلهن حلال للمحرم(٣) وقع ذكر الذئب والنمر زيادة على الخمس المشهورة عند ابن خزيمة من حديث أبي هريرة، وجاء ذكر الذئب أيضا في حديث مرسل أخرجه ابن أبى شيبه وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ قال "يقتل المحرم الحية والذئب" ورجاله ثقات، وقد ألحق الأمام أبو حنيفة الذئب بالكلب، قال لأنه برى فان قتل غيرهما فداه، غلا أن يصول عليه سبع غيرها فيقتله ولا فداء عليهстр. 3206
-[ردّ مذهب من قال بأن المحرم لا يقتل الحية ولا العقرب]-
والعقرب؛ فقال قد كان يقال ذاك
(٢٠٨) عن زيد يعنى ابن جبير قال سمعت ابن عمر وسأله رجل عمَّا يقتل المحرم من الدَّوابِّ، فقال حدَّثتني إحدى النِّسوة أنَّ رسول الله ﷺ قال يقتل الحديَّا والغراب والكلب العقور والفأرة والعقرب. الحواشي
(١) ظاهر هذا أن ابن عمر ﵄ لم يسمع من النبي ﷺ شيئا في قتل الحية والعقرب، وإنما سمعه من بعض الصحابة عن النبي ﷺ ، ولكن ثبت في حديثه المتقدم في رواية نافع عنه ذكر العقرب وهو أصح من هذا، ورواه مسلم ومالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أيضا وهو من مسنده عن النبي ﷺ بلا واسطة، أما الحية فقد ثبت ذكرها في رواية لمسلم من طريق زيد بن جبير قال سأل رجل ابن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ فقال حدثنى احدى نسوة النبي ﷺ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحديا والغراب والحية؛ قال وفي الصلاة (قال ابن المنذر) لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب، وقال نافع لما قيل له فالحية؟ قال لا يختلف فيها، وفي رواية ومن يشك فيها، وتعقبه ابن عبد البر بما أخرجه ابن أبى شيبة من طريق شعبة أنه سأل الحكم وحمادا فقالا لا يقتل المحرم اللحية ولا العقرب، قال ومن حجتهما أنهما من هوام الارض فليزم من أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوام، وهذا اعتلال لا معنى له، نعم عند المالكية خلاف في قتل صغير الحية والعقرب التي لا تتمكن من الأذى (تخريجه ((هق. ش) وفي اسناده حجاج بن أرطاة، قال أبو حاتم إذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب في حفظه وصدقه (قال ابن معين) صدوق مدلس وقال أيضا هو والنسائي ليس بالقوى، روى له مسلم مقرونا بغيره، مات سنة سبع وأربعين ومائه (وقال الحافظ) حجاج ضعيف وخالفه مسعر عن وبرة فرواه موقوفا أخرجه ابن أبى شيبة اهـ(٢٠٨) عن زيد يعنى ابن جبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريج بن النعمان قال ثنا أبو عوانة عن زيد يعنى ابن جبير - الحديث" (غريبة)(٢) لفظ مسلم أخبرتنى احدى نسوة رسول الله ﷺ وفي رواية أخرى له وللبخاري أيضا عن ابن عمر قال قالت حفصة زوج النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن الحديث، فظهر بذلك أن إحدى النسوة المبهمة في حديث الباب هي إحدى نسوة رسول الله ﷺ وهي حفصة بنت عمر زوج رسول الله ﷺ ، وتقدم أن ابن عمر روى هذا الحديث أيضا عن النبي ﷺ بغير واسطة (تخريجه) (ق. وغيرهما)стр. 3207
-[زوائد الباب فيما يجوز للمحرم قتله من الدواب]-
.....
الحواشي
(١) (زوائد الباب) (عن سالم يعنى ابن عمر) قال قال عبد الله بن عمر ﵄ قال حفصة قال رسول الله ﷺ خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن، الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور (ق. هق) (وعن الأسود عن عبد الله بن مسعود) ﵁ قال بينما نحن مع النبي ﷺ في غار بمنى غذ نول عليه والمرسلات وإنه ليتلوها وإنى لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطبة بها إذ وثبت علينا حية، فقال النبي ﷺ اقتلوها، فابتدرناها فذهبت، فقال النبي ﷺ وقيت شركم كما وقيتم شرها (خ. هق) رواه مسلم وابن خزيمة واللفظ له عن أبى كريب عن حفص بن غياث مختصرا ولفظه أن النبي ﷺ أمر محرما بقتل حية في الحرم بمنى، وراه أيضا الأمام أحمد مطولا كرواية البخاري إلا أنه لم يذكر فيه الحرم ولا منى، ولهذا لم أذكره هنا وسيأتي في تفسير سورة المرسلات من كتاب التفسير ان شاء الله تعالى (وعن سفيان) قال أول ما رأيت الزهري انتهبت اليه وهو يحدث الناس سمعته يقول أخبرني سالم عن أبيه قال سئل عمر بن الخطاب ﵁ عن الحية يقتلها المحرم؟ قال هي عدوة فاقتلوها حيث وجدتموها (هق) (وعن سويد بن غفلة) قال أمرنا عمر بن الخطاب ﵁ أن نقتل الحية والعقرب والفأرة والزنبور ونحن محرمون (هق) (وعن أبي هريرة) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال خمس قتلهن حلال في الحرم، والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور (د. هق) وفي إسناده محمد بن عجلان (قال الحافظ) في التقريب محمد بن عجلان المدنى صدوق إلا أنه أختلطت عليه أحاديث أبى هريرة، من الخامسة، مات سنة أربع وعشرين وله ثمانون سنة اهـ (قلت) له في صحيح مسلم متابعة (وعن أبى رافع) ﵁ قال بينا رسول الله ﷺ في صلاته غذ ضب شيئا في صلاته فاذا هي عقرب ضربها فقتلها وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والحدأة للمرم (بز) وفيه يوسف بن نافع ذكره ابن أبى حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وذكره ابن حيان في الثقات (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة (طب) وفيه عمرو بن قيس المكى وهو ضعيف (وعن عبد الله بن محمد بن هارون الفرباني) قال سمعت الشافعي محمد بن إدريس بمكة يقول سلوني ما شئتم أجبكم من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ ، قال فقلت له اصلحك الله ما تقول في المحرم يقتل زنبورا؟ قال نعم بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" حدثنا سفيان بن مالك بن عبينه عن عبد الملك بن عمير عن ربعى عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ أقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر. وحدثنا سفيان بن عبينة عن مسعر عن قيس بن مسلم عنстр. 3208
-[مذاهب العلماء فيما جوز قتله من الدواب]-
.....
الحواشي
(١) طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أمر المحرم بقتل الزنبور (هق) (الأحكام) أحاديث اباب مع الزوائد تدل على جواز قتل المحرم ما ذكر فيها من الحيوان ولا جزاء عليه في ذلك، منها ست جاءت في الأحاديث الصحيحة المرفوعة وهي الحية والعقرب والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدأة (قال النووى) ﵀ فالمنصوص عليه الست، واتفق جماهير لعلماء على جواز قتلهن في الحل والحرم والأحرام، واتفقوا على أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما في معناهن، ثم اختلفوا في المعنى فيهن وما يكون في معناهن (فقال الشافعي) المعنى في جواز قتلهن كونهن مما لا يؤكل، وكل ما لا يؤكل ولا ما هو متولد من مأكول وغيره فقتله جائز للمحرم ولا فدية عليه (وقال مالك) المعنى فيهن كونهن مؤذيات؛ فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله وما لافلا، وأما تسمية هذه المذكورات فواسق فصحيحة جارية على وفق اللغة، وأصل الفسق في كلام العرب الخروج، وسمى الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله تعالى وطاعته، فسميت هذه فواسق لخروجها بالأيذاء والأفياد عن طريق معظم الدواب، وقيل لخروجها عن حكم الحيوان في تحريم قتله الحرم والأحرام، وقيل فيها أقوال أخر ضعيفة لا نعتنيها (وأما الغراب الأبقع) فهو الذي في ظهره وبطنه بياض، وحكى الساجى عن النخعى أنه لا يجوز للمحرم قتل الفأرة، وحكى غيره على ومجاهد أنه لا يقتل الغراب ولكن يرمي وليس بصحيح عن علي (واتفق العلماء) على جواز قتل الكلب العقور للمحرم والحلال في الحل والحرم (واختلفوا) في المراد به فقيل هذا الكلب المعروف خاصة، حكاه القاضي (عن الأوزاعى وأبى حنيفة والحسن بن صالح) وألحقوا به الذئب، جمل زفر معنى الكلب على الذئب وحده (وقال جمهور العلماء) ليس المراد بالكلب العقور تخصيص هذه الكلب المعروف؛ بل المراد هو كل عاد مفترس غالبا كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها، وهذا قول زيد بن أسلم وسفيان الثورى وابن عبينة (والشافعى وأحمد) وغيرهم، وحكاه القاضي عياض عنهم وعن جمهور العلماء. ومعنى العقور والعافر الجارح اهـ (قلت) وإنما سموا كل عاد مفترس كلبا لاشتراكه في السبعية، قالوا ونظيره قوله ﷺ في دعائه على عتبيه بن أبى لهب "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فافترسه الأسد"
(تنبيه) وقع في سنن البيهقي وتفسير ابن كثير في تفسير قوله تعالى "أحل لكم الصيد البحر الخ الآية" لفظ عتبة بسكون التاء مكبرا بدل عتيبة بفتحها مصغرا وهو خطأ، والصواب عتيبة بالتصغير كما هنا، فقد حكى صاحب الجوهر النقى عن ابن الصلاح أنه قال في قوله عتبة وأما عتبة فانه بقى حتى أسلم يوم الفتح وهو مذكور في كتب الصحابة ﵃ اهـ (وفي الزوائد) ما يدل على جواز قتل المحرم الوزغ والزنبور ولو في جوف الكعبة، وقدстр. 3209
-[كلام العلماء فيمن وجب عليه قصاص وهل يقتص منه في الحرم؟]-
.....
الحواشي
(١) وردت أخبار صحيحة مرفوعة تدل على قتل الوزغ مطلقا ستأتى في بابها من كتاب القتل ان شاء الله تعالى (قال الأمام مالك ﵀ لا ارى قتل الوزغ، والأخبار بقتلها متواترة لكن مطلقا لا في الحرم، ولذلك توقف فيها الأمام مالك ﵀ في الحرم (وقالت طائفة) لا يقتل من جنس الغراب غلا الأبقع، وتقدم الكلام عليه في الشرح بما لا يحتاج لزيادة (واختلفوا في الزنبور) فبعضهم شبهة بالعقرب. وبعضهم رأى أنه أضعف نكاية من العقرب، وبالجملة بكل واحد منها ما يشبهه إن كان له شله، ومن لم ير ذلك قصر النهى على المنطوق به والله أعلم (قال النووى) ﵀. وفي قتل هذه الأحاديث دلالة للشافعي وموافقية في أنه يجوز أن يقتل في الحرم كل من يجب عليه قتل بقصاص أو رجم بالزنا أو قتل في المحاربة أو غير ذلك، وأنه يجوز إقامة كل الحدود فيه سواء كان موجب القتل والحد جرى في الحرم أو خارجه ثم لجأ صاحبه إلى الحرم (وهذا مذهب مالك والشافعى) وآخرين (وقال أبو حنيفة) وطائفة ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام عليه فيه، وما فعله خارجه ثم لجأ اليه إن كان إتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم، بل يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج منه فيقام عليه خارجه، وما كان دون النفس يقام فيه (قال القاضي) وروى عن ابن عباس وعطاء والشعبي والحكم نحوه. لكنهم لم يفرقوا بين النفس ودونها. وحجتهم ظاهر قول الله تعالى "ومن دخله كان آمنا" وحجتنا عليهم هذه الأحاديث لمشاركة فاعل الجناية لهذه الدواب في اسم الفسق. بل فسقه أفحش لكونه مكلفاً، ولأن التضييق الذي ذكروه لا يبقى لصاحبه أمانا، فقد خالفوا ظاهر ما فسروا به الآية (قال القاضي) ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين أنه إخبار عما كان قبل الأسلام وعطفه على ما قبله من الآيات، وقيل آمن من النار (وقالت طائفة) يخرج ويقام عليه الحد وهو قول ابن الزبير والحسن ومجاهد وحماد والله أعلم - وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
_________
(تم الجزء الحادي عشر)
-----
(من كتاب الفتح الرباني "مع شرحه" بلوغ الأمانى)
"وما يليه الجزء الثانى عشر واوله"
باب دخول مكة وما يتعلق به
نسأل الله الأعانة على التمام
وحسن الختام آمينстр. 3210
الفتح الرباني لترتيب مسند الأمام أحمد بن حنبل الشيباني
(مع شرحه)
بلوغ الأماني
من أسرار الفتح الرباني.
(كلاهما تأليف)
أحمد عبد الرحمن البنا
الشهير بالساعاتي
(خادم السنة السنية بعطفة الرسام رقم ٥ بالغورية بمصر)
(الجزء الثاني عشر)
وقد جعلنا الفتح الرباني في أعلى الصحيفة وبلوغ الأماني في أدناها مفصولا بينهما بجدول.
(تنبيه) للحافظ ابن حجر العسقلاني كتاب اسماه (القول المسدد، في الذب عن مسند الأمام أحمد) أدرجناه جميعه ضمن الشرح موزعا على كل حديث ذب عنه الحافظ مع عزوه إليه
الحواشي
(١) الطبعة الأولى ... الطبعة الثانية
دار احياء التراث العربيстр. 3211
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١) باب دخول مكة وما يتعلق به وفيه فصول
(الفصل الأول في الغسل لدخول مكة)
(٢٠٩) عن نافع قال كان ابن عمر ﵄ إذا دخل أدنى الحرم (١) الحواشي
(١) أي أول موضع منه أي من
_________
(رموز واصطلاحات تختص بالشرح)
(خ) البخاري في صحيحه (م) لمسلم (ق) لهما (د) لأبي داود (مذ) للترمذي (نس) للنسائي (جه) لابن ماجه (الأربعة) لأصحاب السنن الأربعة، أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (ك) للحاكم في المستدرك (حب) لابن حبان في صحيحه (خز) لابن خزيمة في صحيحه (بز) للبزار في مسنده (طب) للطبراني في معجمه الكبير (طس) له في الأوسط (طص) له في الصغير (ص) لسعيد بن منصور في سننه (ش) لابن أبي شيبة في مصنفه (عب) لعبد الرزاق في الجامع (عل) لأبي يعلي في مسنده (قط) للدراقنطي في سننه (حل) لأبي نعيم في الحلية (هق) للبيهقي في السنن الكبري (لك) للإمام مالك في الموطأ (فع) للإمام الشافعي، فإن اتفقا على إخراج حديث قلت أخرجه الإمامان (مى) للدارمي في مسنده (طح) للطحاوي في معاني الآثار، وهؤلاء هم أصحاب الأصول والتخريج ﵏.
(أما الشراح) وأصحاب كتب الرجال والغريب ونحوهم فإليك ما يختص بهم: (طرح) للحافظ أبي زرعة بن الحافظ العراقي في كتابه طرح التثريب (نه) للحافظ ابن الأثير في كتابه النهاية (خلاصة) للحافظ الخزرجي في كتابه خلاصة تذهيب الكمال في اسماء الرجال، ثم إذا قلت (قال الحافظ) وأطلقت فمرادي به الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح البخاري فإن كان في غيره بينته (وإذا قلت) قال النووي فالمراد به في شرح مسلم، فإن كان في المجموع فالرمز له (ج) وإذا قلت قال المنذري فالمراد به الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري في كتابه الترغيب والترهيب (وإذا قلت) قال الهيثمي فالمراد به الحافظ علي بنстр. 3212
أمسك عن التلبية، فإذا انتهي إلى ذي طوى (١) بات فيه حتى يصبح ثم يصلي الحواشي
(١) بتثليث الطاء مع الصرف وعدمه، فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة، ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة (قال النووي) هو موضع عند باب مكة بأسفلها في صوب طريق العمرة المعتادة ومسجد عائشة ويعرف اليوم بآبار الزاهد. يصرف ولا يصرف، وقال أيضا إنه مقصور منون وفي التوضيح هو ربض من أرباض مكة؛ وطاؤه مثلثة مع الصرف وعدمه والمد أيضاً اهـ
_________
- أبي بكر بن سليمان الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد (وإذا قلت) قال في التنقيح فالمراد به المحدث الشهير أبو الوزير أحمد حسن في كتابه تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة (وإذا قلت) قال في المنتقى فالمراد به الحافظ مجد الدين عبد السلام المعروف بابن تيمية الكبير المتوفى سنة ٦٢١ جد ابن تيمية المشهور شيخ بن القيم (وأذا قلت) قال الزيلعي فمرادي الحافظ جمال الدين الزيلعي في كتابه نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية (وإذا قلت) قال الشوكاني فالمراد به المحدث الشهير محمد بن علي بن محمد الشوكاني في كتابه نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، فإن نقلت عن غير هؤلاء ذكرت أسماءهم وأسماء كتبهم، رحمة الله عليهم أجمعين.
- (تنبيه) يجد القارئ بالاستقراء من أول الكتاب إلى نهاية الجزء السابع أني أورد في الشرح في أخر كل باب قبل الأحكام ما تيسر لي من الأحاديث الزائدة على ما أخرجه الأمام أحمد في الباب سواء أكانت في الصحاح أو السنن أو المعاجم أو الجوامع أو المسانيد وسواء أكانت صحيحة أو حسنة أو ضعيفة ضعفا يقوى بغيرها من طرق أخرى، وهذا الأخير لا أذكره إلا نادرا معرضا عن ذكر الأحاديث الشديدة الضعف لأنها لا يعمل بها ولا فائدة في ذكرها، قاصدا بذلك أن يكون (كتابي هذا أجمع كتاب) في علم السنة لا يحتاج مقتنيه إلى غيره، ولما كانت هذه الأحاديث الزائدة تزداد في كل جزء عن سابقة بحسب زيادة المواد التي لم تكن موجودة قبل ذلك وكان لها ارتباط بالأحكام وتكثر الإشارة إليها في الشرح، رأيت ان أترجم لها بعنوان (زوائد الباب) وتكون الإشارة إليها بلفظ الزوائد (فإذا قلت) أحاديث الباب مع الزوائد ما زدته في الشرح من الأحاديث التي تناسب الباب لغير الإمام أحم، فتنبه والله الهادي.стр. 3213
الغداة ويغتسل (١) ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعله (٢) ثم يدخل مكة ضح فيأتي البيت فيتسلم الحجر (٣) ويقول باسم الله والله أكبر (٤) ثم يرمل (٥) ثلاثة أشواط، يمشي ما بين الركنين، فإذا أتى على الحجر الحواشي
(١) فيه استحباب الاغتسال بذي طوى لمن كان بطريقه إلى مكة بأن يأتي من طريق المدينة وإلا اغتسل من نحو تلك المسافة، قال الطبري ولو قيل يسن له التعريج إليها والاغتسال بها اقتداء وتبركا لم يبعد، قال الأذرعي وبه جزم الزعفراني(٢) يحتمل عود الضمير إلى الفعل الأخير وهو الغسل المقصود بالترجمة، ويحتمل عودة إلى الجميع أعنى الأمساك عن التلبية والبيتوته بذي طوى والاغتسال، واستظهر الحافظ الأخير(٣) بفتح الحاء المهملة والجيم يعني الحجر الأسود وهو في الركن الذي يلي باب البيت من جانب المشرق ويسمى الركن الأسود، ويقال له وللركن اليماني الركنان اليمانيان - واعلم أن للبيت أربعة أركان- هذان الركنان وآخران يقال لهما الركنان الشاميان لأنهما صوب الشام والمغرب. وربما قيل لهما المغربيان (فالركن الأول) من الأربعة له فضليتان كون الحجر الأسود فيه. وكونه على قواعد إبراهيم. أعني القواعد التي بنى إبراهيم ﵇ البيت عليها (وللركن الثاني) وهو اليماني فضيلة واحدة، وهو كونه على قواعد إبراهيم، وليس للآخرين شيء منهما، فلذلك يقبّل الأول ويُستلم الثاني فقط بدون تقبيل، والاستلام معناه المسح باليد، والتقبيل بالفم. ولا يقبل الآخران ولا يستلمان، هذا على رأي الجمهور، واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني، وإنما نبهت على هذه الأركان هنا ليحفظها القارئ ويفهمها جيدا حتى إذا ذكرت مرة أخرى أو تعلق بها حكم كان على بصيرة منها والله الموفق(٤) فيه استحباب التكبير عند استلام الحجر الأسود وتقبيله وإن لم يصرح بالتقبيل في هذا الحديث فسيأتي التصريح به في بابه(٥) من باب قتل، والرمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا ولا يثب ولايعدو عدوا، قالوا والرمل الخبب وهو فوق سجية المشي ودون العدو، وذلك في الثلاثة الأشواط الأول ما عدا المسافة التي بين الركنين، يعني الأسود واليماني فإنه كان يمشى فيها مشيا اعتياديا بغير رمل، وكان المشي بين الركنين أول الأمر في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة حينما قال المشركون " أنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى" فأطلع الله نبيه علىстр. 3214
استلمه وكبر (١) أربعة أطواف مشيا ثم يأتي المقام فيصلى ركعتين ثم يرجع إلى الحجر فيتسلمه، ثم يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم فيقوم عليه فيكبر سبع مرار ثلاثا يكبر ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
(٢١٠) عن نافع قال كان ابن عمر ﵄ يبيت بذي طوى فإذا أصبح اغتسل وأمر من معه أن يغتسلوا ويدخل من العليا (٣) فإذا خرج الحواشي
(١) يعني في كل مرة (وقوله أربعة أطواف) هو مفعول لفعل سابق إما سقط من الناسخ وإما حذف للعلم به، تقديره ثم يمشي أربعة أطواف كما صرح بذلك في رواية أخرى والله أعلم (وقوله مشيا) أي اعتياديا في الأربعة الأشواط الباقية بدون رمل(٢) أي في كل مرة من السبع، وبقية شرح الحديث ستأتي في أبوابها إن شاء الله تعالى (تخريجه) لم أقف عليه مطولا بهذا السياق لغير الإمام أحمد، وأخرجه الشيخان والإمامان وغيرهم مقطعا في جملة أبواب(٢١٠) عن نافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد عن عبد الله عن نافع الحديث " غريبة(٣) أي من الثنية العليا كما صرح بذلك في حديثه التالي، والثنية كل عقبة في طريق أو جبل فإنها تسمى ثنية، وهذه الثنية المعروفة بالثنية العليا هي التي ينزل منها إلى باب المعلي مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها الحجون بفتح المهملة وضم الجيم وكانت صعبة المرتقى فسهلهنا معاوية، ثم عبد الملك، ثم المهدي، على ما ذكره الأزرقيстр. 3215
خرج من السفلى (١) ويزعم أن النبي ﷺ
كان يفعل ذلك.
(الفصل الثاني من أين يدخل مكة وفي أي وقت)
(٢١١) عن ابن عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ
إذا دخل مكة دخل من الثنية (٢) العليا، وإذا خرج من الثنية السفلى
(٢١٢) عن عائشة ﵄ دخل رسول الله ﷺ
يوم الفتح من كداء (٣) من أعلى مكة ودخل في العمرة من كدى (٤) (وعنها من طريق ثان) (٥) أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح من ثنية الإذخر (٦) الحواشي
(١) أي من الثنية السفلى، وقد صرح بذلك أيضا في حديثه التالي، وهي عند باب الشبيكة بقرب شعب الشاميين وشعب ابن الزبير (وقوله ويزعم وإلخ) هو من اطلاق الزعم على القول الصحيح، وقد صرح في الحديث أن رسول الله ﷺ كان يفعله (تخريجه) (ق. د. هق. وغيرهم)(٢١١) عن ابن عمر سنده حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر- الحديث (غريبة)(٢) تقدم شرح الثنيتين العليا والسفلى في الحديث السابق (تخريجه) (ق. د. نس. جه. هق)(٢١٢) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أسامة قال أنا هشام عن أبيه عن عائشة - الحديث (غريبة)(٣) بفتح الكاف والمد قال أبو عبيدة لا تصرف وهي الثنية العليا المتقدم ذكرها في الحديث السابق(٤) بضم الكاف والقصر وهي الثنية السفلى المتقدم ذكرها في الحديث السابق أيضا (قال القاضي عياض) والقرطبي وغيرهما اختلق في ضبط كداء وكدى، والأكثر على أن العليا بالفتح والمد، والسفلى بالضم والقصر. وقيل بالعكس (قال النووي) وهو غلط، وستأتي الحكمة في مخالفة الطريق في الدخول والخروج في الأحكام إن شاء الله(٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن ربيعة عن عبيد الله بن أبي زياد عن القاسم بن محمد عن عائشة - الحديث"(٦) الأذخر بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينها ذال معجمة ساكنة، حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب أضيفت إليها الثنية لكثرة نبات الأذخر بها وهذه الثنية هي العليا السالفة الذكر، وهي المسماة بكداء بالمد في الطريق الأولى (تخريجه)стр. 3216
(٢١٣) عن ابن عمر ﵄ ﷺ دخل مكة نهارا (١)
(الفصل الثالث في الدعاء عند دخول مكة)
(٢١٤) وعنه أيضا قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذا دخل مكة قال: اللهم لا تجعل منايانا بها (٣) حتى تخرجنا منها الحواشي
(٢١٣) عن ابن عمر سنده حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر - الحديث (غريبة)(١) قال الحافظ هو ظاهر في الدخول نهارا؛ قال وأما الدخول ليلا فلم يقع منه ﷺ إلا في عمرة الجعرانة فإنه ﷺ أحرم من الجعرانة ودخل مكة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت كما رواه أصحاب السنن من حديث محرش (قلت والإمام أحمد وتقدم في عمرة الحديبية صحيفة ٦٨ في الجزء الحادي عشر) قال وترجم عليه النسائي دخول مكة ليلا (تخريجه) (مذ) وقال هذا حديث حسن وفي بعض نسخ الترمذي حسن صحيح.(٢١٤) وعنه أيضا سنده حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عمر قال كان رسول الله ﷺ الحديث ــ (غريبة)(٢) جمع منية بكسر النون وتشديد الياء التحتية مفتوحة، وهي الموت والظاهر أنه ﷺ قال ذلك عند دخول مكة في غير سنة حجة الوداع لما كان يرجو من الله من تتميم نصره وإظهار دين الإسلام على جميع الأديان، وقد استجاب الله دعاؤه فلم يمت إلا بعد أن تم له ذلك، ونزل في حجه الوداع قوله تعالى" اليوم أكملت لكم دينكم" الأية (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد (زوائد الباب) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه كان يغتسل لدخول مكة (فع) (وعنه أيضا) أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله (ق) وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ ترفع الأيدي في الدعاء لاستقبال البيت (ص. هق) وهو ضعيف باتفاق المحدثين لأنه من رواية عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الإمام المشهور وهو ضعيف عند المحدثين، قاله النووي (ج) وعن مكحول قال النبي ﷺ إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبر وقال "اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما".стр. 3217
_________
ومهابة وزد من حجه أو اعتمره تكريما وتشريفا وتعظيما وبرا (هق) ورواه الإمام الشافعي في مسنده عن ابن جريج (قال النووي) هو مرسل معضل (وعن محمد بن سعيد بن المسيب) قال كان سعيد إذا حج فرأى الكعبة قال اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام (هق. فع) وعن سعيد بن المسيب قال سمعت من عمر ﵁ كلمة ما بقى أحد من الناس سمعها غيري، سمعته يقول إذا رأى البيت " اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام" قال النووي ليس اسناده بقوي (هق) (وعن حذيفة) بن أسيد أن النبي ﷺ كان إذا نظر إلى البيت قال " اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وبرا ومهابة" (طب. طس) وفيه عاصم بن سليمان الكوزي وهو متروك وعن ابن عمر ﵄ قال دخل رسول الله ﷺ (يعني مسجد مكة) ودخلنا معه إلى المدينة من باب الحرورة وهو باب الخياطين (طس) وفيه مراون بن مراون قال السلماني فيه نظر وبقية رجاله رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على جملة أحكام منها استحباب الغسل لدخول مكة وأنه يكون بذي طوى إن كانت في طريقه وإلا اغتسل في غير طريقها كنحو مسافتها، وهو مستحب لكل محرم حتى الحائض والنفساء والصبي، وإلى ذلك ذهب الجمهور، وخالق المالكية في الحائض والنفساء، قالوا لأن استحباب الغسل لدخول مكة هو لأجل الطواف بالبيت لا للنظافة فلا تفعله الحائض ولا النفساء لأنهما ممنوعتان من الطواف. لأن الطهارة شرط فيه (قال ابن المنذر) الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في تركه عندهم فدية، وقال أكثرهم يجزئ منه الوضوء، وفي الموطأ أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام، وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه وقالت الشافعية إن عجز عن الغسل تيمم (وقال ابن التين) لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف، والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف (ومن أحكام الباب أيضا) استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج من السفلى كما في حديث ابن عمر، وبه قال جمهور العلماء (قال النووي في شرح المهذب) واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أصحابنا أن الدخول من الثنية العليا مستحب لكل محرم داخل مكة سواء كانت في صوب طريقه أم لم تكن، ويعتدل إليها من لم تكن في طريقه، وقال الصيدلاني والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والمتولي إنما يستحب الدخول منها لمن كانت في طريقه وأما من لم تكن في طريقه فقالوا لا يستحب له العدول إليها، قالوا وإنما دخل النبي الله ﷺ اتفاقا لكونها كانت في طريقه، هذا كلام الصيدلاني وموافقيه، واختاره إمام الحرمين
стр. 3218
_________
ونقله الرافعي عن جمهور الأصحاب، وقال الشيخ أبو محمد الجويني ليست العليا على طريق المدينة بل عدل إليها النبي الله ﷺ متعمدا لها، قال فيستحب الدخول منها لكل أحد، قال ووافق إمام الحرمين الجمهور في الحكم، ووافق أبا محمد في أن موضع الثنية كما ذكره، وهذا الذي قاله أبو محمد من كون الثنية ليست على نهج الطريق بل عدل إليها هو الصواب الذي يقضي به الحس والعيان، فالصحيح استحباب الدخول من الثنية العليا لكل محرم قصد مكة سواء كانت في طريقه أم لا، وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر ومقتضى اطلاقه، فإنه قال ويدخل المحرم من ثنية كداء، ونقله صاحب البيان عن عامة الأصحاب اهـ (قال الطيبي) وإنما فعل الله ﷺ هذه المخالفة في الطريق داخلا أو خارجا للفأل بتغير الحال إلى أكمل منه كما فعل في العيد ليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما اهـ (قال الحافظ) وقيل الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم المكان، وعكسه الإشارة إلى فراقه وقيل لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها، وقيل لأنه الله ﷺ خرج منها مختفيا في الهجرة فأراد أن يدخلها ظاهرا عليا، وقيل لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلا للبيت، ويحتمل أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك، والسبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعباس لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء، فقلت ما هذا؟ قال شيء طلع بقلبي، وأن الله لا يطلع الخيل هناك أبدا، قال العباس فذكرت أبا سفيان لذلك لما دخل (وللبيهقي من حديث ابن عمر) قال قال النبي الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لأبي بكر كيف قال حسان فأنشده:
عدمت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع مطلعها كداء
فتبسم وقال ادخلوها من حيث قال حسان (تنبيه) حكى الحميدي عن ابي العباس العذري أن بمكة موضعا ثالثا يقال له كدى وهو بالضم والتصغير يخرج منه إلى جهة اليمين قال المحب الطبري حققه العذري عن أهل المعرفة بمكة، قال وقد بني عليها باب مكة الذي يدخل منه أهل اليمن. أفاده الحافظ ومن أحكام الباب أيضا استحباب دخول مكة نهارا لحديثي ابن عمر المذكورين في الباب وإليه ذهب ابن عمر ﵄، وعطاء والنخعي واسحاق بن راهوية وابن المنذر وجمهور العلماء وللشافعية في ذلك أقوال (قال النووي) قال أصحابنا له دخول مكة ليلا ونهارا ولا كراهة في واحد منهما فقد تثبت الأحاديث فيها " يشير إلى حديثي ابن عمر في دخوله نهارا وإلى حديث محرش الكعبي الصحابي أن رسول الله الله ﷺ دخل مكة ليلا في عمرة الجعرانة، وقد أشرنا إليه في الشرح"
قال وفي الفضيلة وجهان أصحهما دخولها نهارا أفضل، حكاه ابن الصباغ وغيره عن أبي اسحاق
стр. 3219
_________
المرزوي ورجحه البغوي وصاحب العدة وغيرهما (وقال القاضي أبو الطيب) والمارودي وابن الصباغ والعبدري هما سواء في الفضيلة لا ترجيح لأحدهما على الآخر، واحتج هؤلاء بأنه قد صح الأمران من فعل النبي الله ﷺ ولم يرد عنه الله ﷺ ترجيح لأحدهما ولانهي فكانا سواء، واحتج من رجح النهار بأنه الذي اختاره النبي الله ﷺ في حجة الوداع وقال في آخرها " لتأخذوا عني مناسككم" فهذا ترجيح ظاهر للنهار، ولأنه أعون للداخل وأرفق به وأقرب إلى مراعاته للوظائف المشروعة له على أكمل وجوهها وأسلم له من التأذي والإيذاء والله أعلم اهـ ج ومن أحكام أحاديث الباب أيضا استحباب الدعاء عند رؤية البيت لحديث ابن عمر المذكور آخر الباب والآثار المذكورة في الزوائد، ولحديث أبي أمامة مرفوعا" تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن، عند التقاء الصفوف في سبيل الله، وعند نزول الغيث وعند إقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة (طب) وهو ضعيف وإلى استحباب الدعاء عند رؤية البيت ذهب إليه كافة العلماء فيما أعلم وقد استحب جماعة من العلماء رفع اليدين عند هذا الدعاء لحديث ابن عمر المذكور في الزوائد، وسيق الكلام على ضغفه عقب ذكره، ولما رواه البيهقي عن مكحول والإمام الشافعي ﵀ بعد أن أورد حديث ابن جريح ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء فلا أكرهه ولا استحبه (قال البيهقي) فكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه وقد ذهب (إلى استحباب رفع اليدين) عند الدعاء لرؤية البيت جمهور العلماء، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وسفيان الثوري وابن المبارك وأحمد واسحاق قال وبه أقول (قال النووي) وهو مذهبنا (قلت) وذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك إلى عدم الرفع، وقد يحتج لهما بحديث المهاجر المكي قال سئل جابر بن عبد الله عن الرجل الذي يرى البيت يرفع يديه فقال ما كنت أدري أحدا يفعل هذا إلا اليهود، قد حججنا مع رسول الله الله ﷺ فلم يكن يفعله. رواه (د. نس) باسناد حسن، ورواه الترمذي عن المهاجر المكي أيضا قال سئل جابر بن عبد الله أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت فقال حججنا مع النبي الله ﷺ فكنا نفعله هذا لفظ رواية الترمذي وإسناده حسن (قال النووي في شرح المهذب) قال أصحابنا رواية المثبت للرفع أولى، لأن معه زيادة علم (قال البيهقي) رواية غير جابر في اثبات الرفع أشهر عند أهل العلم من رواية المهاجر المكي. قال والقول في مثل هذا قول من رأى وأثبت، والله أعلم اهـ وقال الخطابي في معالم السنن قد اختلق الناس في هذا فكان ممن يرفع يديه إذا رأى البيت سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية، وضعف هؤلاء حديث جابر لأن مهاجرا
стр. 3220
أبواب الطواف بالبيت وادابه وما يتعلق به
(١) باب الطهارة والسترة للطواف
(٢١٥) عن ابن عباس ﵄ رفعه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال إن النفساء والحائض تغتسل (١) وتحرم وتقضي المناسك كلها (٢) غير أن لا تطوف بالبيت (٣) حتى تطهر الحواشي
(٢١٦) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مروان ابن شجاع حدثني خصيف عن عكرمة ومجاهد وعطاء عن ابن عباس رفعه إلى النبي ﷺ الحديث- (غريبة) أي لأجل الإحرام وإن كان عليهما الدم وهذا الغسل مستحب عند الجمهور لإجل النظافة، وكذلك عند دخول مكة وتقدم الكلام عليه(٢) كالسعي والوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار ونحو ذلك(٣) إنما منعتا من الطواف لأن الطهارة شرط في صحته عند الجمهور وقوله حتى تطهر بفتح التاء والطاء المهملة المشددة ويجوز فتح الطاء مع تشديد الهاء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله تتطهر هكذا ضبطه الحافظ في حديث عائشة حيث قال لها النبي ﷺ "افعلي كما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري" والمراد بالطهارة هنا الغسل، ويؤيده ما وقع في رواية لمسلم "غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي" والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل وهو قول الجمهور (تخريجه) (د. مذ) وقال حسن غريبстр. 3221
(٢١٦) عن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت.
(٢١٧) عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة اقضي ما يقضى (١) الحاج (٢) غير ألا تطوفي بالبيت (٣) الحديث
(٢١٨) عن زيد بن يثيع (٤) عن أبي بكر ﵁ أن النبي ﷺ بعثه ببراءة لأهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت الحواشي
(٢١٦) عن عائشة ﵂ سنده حدثنا عبد الله أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة - الحديث- (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي اسناده جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي أحد كبار علماء الشيعة، وثقه الثوري وغيره وقال النسائي متروك اهـ (قلت) وأخرجه باللفظ المذكور ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من حديث ابن عمر ويؤيده والذي قبله حديث عائشة ﵂ الآتي(٢١٧) عن عبد الرحمن بن القاسم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم - الحديث (غريبة)(٢) أي افعلي ما يفعل الحاج إلا الطواف بالبيت(٣) ليس هذا اخر الحديث وبقيته قالت فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر قلت ما هذا؟ قالوا ضحى رسول الله ﷺ عن أزواجه بالبقر تخريجه (ق. هق. وغيرهم)(٢١٨) عن زيد بن يثيع (سنده) حدثنا عبد الله قال حدثني أبي قال ثنا وكيع قال قال اسرائيل قال أبو اسحاق عن زيد بن يثيع بضم التحتانية وقد تبدل همزة بعدها مثلثة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة الهمداني الكوفي ثقة مخضرم من الثانية(٥) أي سورة براءة وذلك أن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر اميرا على الحج سنة تسع ليقيم للناس حجهم وأهل الشرك على منازلهم من حجهم لم يصدوا بعد عن البيت ومنهم من له عهدстр. 3222
عريان (١) ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة (٢) الحديث الحواشي
(١) ذكر ابن اسحاق سبب هذا الحديث فقال إن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد لمن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عريانا فإن خالف وطاف بثيابة ألقاها إذا فرغ منها ثم لم ينتفع بها، فجاء الإسلام فهدم ذلك كله(٢) ليس هذا آخر الحديث وإنما اقتصرت منه على ما يناسب الترجمة وهو وجوب ستر العورة في الطواف وسيأتي الحديث بتمامه في تفسير سورة براءة من كتاب التفسير إن شاء الله تعالى (تخريجه) (ق. وغيرهما) (زوائد الباب) (عن عائشة ﵂ أن أول شيء بدأ به النبي ﷺ حين قدم يعني مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت (ق) وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلمن إلا بخير (نس. مي. مذ) وذكر الترمذي جماعة وقفوه على ابن عباس واخرجه (هق. حب. ك) وصححه وقال قد روي موقوفا على ابن عباس (قال في السراج) المعنى أن الطواف كالصلاة من بعض الوجوه كالطهارة، لا أن أجره كأجر الصلاة وعن ابن طاوس عن ابيه عن ابن عباس قال الطواف من الصلاة فأقلوا فيه الكلام (هق) وصححه وعن أبي الزبير المكي أن أبا ماعز عبد الله بن سفيان أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر فجاءته امرأة تستفتيه فقالت إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت الدم فرجعت حتى إذا ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت الدم فرجعت حتى إذا ذهب ذلك عني حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت الدم، فقال عبد الله بن عمر إنما ذلك ركضة من الشيطان، اغتسلي ثم استنفري بثوب ثم طوفي (هق) (وعن ابن عباس ﵄ قال: كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الأية " قل من حرم زينة الله" (نس. هق) وعنه من طريق ثان بنحوه وفيهстр. 3223
_________
فنزلت " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد" (م. هق) الأحكام أحاديث الباب مع الزوائد تدل على أن الطواف لا يصح من متنجس أو محدث حدثا أصغر أو أكبر ولا من الحائض والنفساء، وإلى ذلك ذهب الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد) وحكاه المارودي عن جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن عامة العلماء وانفرد الإمام أبو حنيفة فقال الطهارة من الحدث والنجس ليست بشرط للطواف فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو جنبا صح طوافه (واختلف أصحابه) في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط فمن أوجبها منهم قال إن طاف محدثا لزمه شاة، وإن طاف جنبا لزمه بدنة قالوا ويعيده ما دام بمكة وعن الإمام أحمد روايتان إحداهما أنها شرط لصحة الطواف كما ذهب إليه الجمهور والثانية أن الطهارة ليست شرطا متى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة فإن خرج إلى بلده جبره بدم وقال داود الطهارة للطواف واجبه فإن طاف محدثا اجزأه إلا الحائض (وقال المنصوري) من أصحاب داود الطهارة شرط كمذهب الجمهور، واحتج أبو حنيفة وموافقوه بعموم قوله تعالى" وليطوفوا بالبيت العتيق" وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسا على الوقوف وسائر أركان الحج
(واحتج الجمهور) بحديث عائشة المذكور في الزوائد أن النبي ﷺ أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت وثبت في صحيح مسلم والإمام أحمد وغيرهما من رواية جابر أن النبي ﷺ قال في آخر حجته "لتأخذوا عني مناسككم" قال النووي قال أصحابنا ففي الحديث دليلان (احدهما أن طوافه ﷺ بيان للطواف المجمل في القرآن (والثاني) قوله ﷺ " لتأخذوا عني مناسككم " يقتضي وجوب كل ما فعله إلا ما قام عليه دليل على عدم وجوبه (وعن عائشة أيضا) أن النبي ﷺ قال لها حين حاضت وهي محرمة اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي، رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ، وفيه تصريح باشتراط الطهارة لأنه ﷺ نهاها عن الطواف حتى تغتسل والنهي يقتضي الفساد في العبادات فإن قيل إنما نهاها لأن الحائض لا تدخل المسجد قلنا هذا فاسد لأنه ﷺ قال حتى تغتسلي ولم يقلف حتى ينقطع دمك، وبحديث ابن عباس السابق "الطواف بالبيت صلاة" وقد سبق أنه موقوف على ابن عباس ويحصل منه الدلالة أيضا لأنه قول صحابي حجه أيضا عند أبي حنيفة وأجاب أصحابنا عن عموم الآية التي احتج بها أبو حنيفة بجوابين أحدهما أنها عامة فيجب تخصيصها بما ذكرنا والثاني أن الطواف بغير طهارة مكروه عند أبي حنيفة ولا يجوز حمل الآية على طواف مكروه لأن الله تعالى لا يأمر بالمكروه (والجواب) عن قياسهم على الوقوف وغيره أن الطهارة ليست واجبه في غير الطواف من أركان الحج فلم تكن شرطا بخلاف الطواف فإنهم سلموا
стр. 3224
(٢) باب طواف القدوم والرمل والاضطباع فيه
(٢١٩) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال قدم رسول الله ﷺ وأصحابه (١) وقد وهنتهم حمى يثرب، قال فقال المشركون: إنه ثقدم (٢) عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، قال فأطلع الله النبي ﷺ على ذلك، فأمر أصحابه أن يرملوا (٣) وقعد المشركون ناحية الحجر ينظرون الحواشي
(٢٢٠) عن سعيد بن جبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن زيد ثنا ايوب عن سعيد بن جبير - الحديث (غريبة)(١) يعني إلى مكة في عمرة القضية سنة سبع من الهجرة(٢) بفتح الدال مضارع قدم بكسرها (وقولهم وهنتهم) أي أضعفتهم (ويثرب) بفتح الموحدة غير منصرف اسم المدينة المنورة في الجاهلية(٣) بضم الميم مضارع رمل بفتحها، وتقدم معنى الرمل وهو الإسراع في المشي ليرى المشركون قوتهم بهذا الفعل لانه أقطع في تكذيبهم وأبلغ في نكايتهم، ولذا قالوا هؤلاء الذين تزعمون أن الحمى وهنتهم، هؤلاء أقوى من كذا وكذا (وقوله ومشوا ما بين الركنين) يعني الأسود واليماني، وذلك في الثلاثة الأشواط الأول كما يستفاد من حديثه التالي، والمعنى أنهم كانوا يرملون الشوط كله إلا في الموضع الذي بين الركن اليمانيстр. 3225
إليهم فرملوا ومشوا ما بين الركنين، قال: فقال المشركون: هؤلاء الذين تزعمون أن الحمى وهنتهم، هؤلاء أقوى من كذا وكذا (١) ذكروا قولهم قال ابن عباس فلم يمنعه أن يأمرهم (٢) أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم
(٢٢١) عن ابي الطفيل عن ابن عباس ﵄ قال رمل رسول الله صلى الله عليه وعلى صحبه وسلم ثلاثة أشواط بالبيت إذا انتهى إلى الركن اليماني مشي حتى يأتي الحجر ثم يرمل، ومشي أربعة أشواط، قال: قال ابن عباس وكانت سنة (٣) (زاد في رواية) قال أبو الطفيل وأخبرني ابن عباس الحواشي
(١) لم يصرح في هذه الرواية بما قالوا وجاء في رواية لأبي داود أنهم قالوا" هؤلاء أجلد منا" وله في أخرى " تقول قريش كأنهم الغزلان "(٢) أي من أي يأمرهم فحذف الجار لعدم اللبس (وقوله أن يرملوا الأشواط كلها) أي أن يرملوا فحذف الجار كذلك، أولا حذف أصلا لأنه يقال أمرته بكذا وأمرته كذا، أي لم يمنعه ﵊ أن يأمرهم بالرمل في الطوفات كلها إلا ابقاء عليهم (وفي رواية للبخاري) إلا الإبقاء عليهم بزيادة الألف واللام (قال القسطلاني) بكسر الهمزة وسكون الموحدة والقاف ممدودة مصدر أبقى عليه إذا رفق به وهو مرفوع فاعل لم يمنعه، لكن الإبقاء لا يناسب أن يكون هو الذي منعه من ذلك، إذا الأبقاء معناه الرفق كما في الصحاح فلابد من تأويله بارادة ونحوها، أي لم يمنعه من الأمر بالرمل في الأربعة الا ارادته ﷺ الأبقاء عليهم فلم يأمرهم به وهم لا يفعلونه شيئا الا بأمره اهـ. والأشواط جمع شوط بفتح الشين وهو الجري مرة الى الغاية، والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة (تخريجه) (ق. د. نس. وغيرهم)(٢٢٠) عن أبي الطفيل (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على بن عاصم عن الجريري عن أبي الطفيل وعبد الله بن عثمان بن خثيم كلاهما عن ابن عباس - الحديث (غريبة)(٣) يعني الرمل في الأشواط الأول، والمشي في الأربعة الباقية صار سنة وإن زال سببه، ولذلك صرح في الرواية الأخرى بأن النبيследующие страницы →