(٢١٦) عن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت.
(٢١٧) عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة اقضي ما يقضى (١) الحاج (٢) غير ألا تطوفي بالبيت (٣) الحديث
(٢١٨) عن زيد بن يثيع (٤) عن أبي بكر ﵁ أن النبي ﷺ بعثه ببراءة لأهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت
_________
فنزلت " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد" (م. هق) الأحكام أحاديث الباب مع الزوائد تدل على أن الطواف لا يصح من متنجس أو محدث حدثا أصغر أو أكبر ولا من الحائض والنفساء، وإلى ذلك ذهب الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد) وحكاه المارودي عن جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن عامة العلماء وانفرد الإمام أبو حنيفة فقال الطهارة من الحدث والنجس ليست بشرط للطواف فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو جنبا صح طوافه (واختلف أصحابه) في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط فمن أوجبها منهم قال إن طاف محدثا لزمه شاة، وإن طاف جنبا لزمه بدنة قالوا ويعيده ما دام بمكة وعن الإمام أحمد روايتان إحداهما أنها شرط لصحة الطواف كما ذهب إليه الجمهور والثانية أن الطهارة ليست شرطا متى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة فإن خرج إلى بلده جبره بدم وقال داود الطهارة للطواف واجبه فإن طاف محدثا اجزأه إلا الحائض (وقال المنصوري) من أصحاب داود الطهارة شرط كمذهب الجمهور، واحتج أبو حنيفة وموافقوه بعموم قوله تعالى" وليطوفوا بالبيت العتيق" وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسا على الوقوف وسائر أركان الحج
(واحتج الجمهور) بحديث عائشة المذكور في الزوائد أن النبي ﷺ أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت وثبت في صحيح مسلم والإمام أحمد وغيرهما من رواية جابر أن النبي ﷺ قال في آخر حجته "لتأخذوا عني مناسككم" قال النووي قال أصحابنا ففي الحديث دليلان (احدهما أن طوافه ﷺ بيان للطواف المجمل في القرآن (والثاني) قوله ﷺ " لتأخذوا عني مناسككم " يقتضي وجوب كل ما فعله إلا ما قام عليه دليل على عدم وجوبه (وعن عائشة أيضا) أن النبي ﷺ قال لها حين حاضت وهي محرمة اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي، رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ، وفيه تصريح باشتراط الطهارة لأنه ﷺ نهاها عن الطواف حتى تغتسل والنهي يقتضي الفساد في العبادات فإن قيل إنما نهاها لأن الحائض لا تدخل المسجد قلنا هذا فاسد لأنه ﷺ قال حتى تغتسلي ولم يقلف حتى ينقطع دمك، وبحديث ابن عباس السابق "الطواف بالبيت صلاة" وقد سبق أنه موقوف على ابن عباس ويحصل منه الدلالة أيضا لأنه قول صحابي حجه أيضا عند أبي حنيفة وأجاب أصحابنا عن عموم الآية التي احتج بها أبو حنيفة بجوابين أحدهما أنها عامة فيجب تخصيصها بما ذكرنا والثاني أن الطواف بغير طهارة مكروه عند أبي حنيفة ولا يجوز حمل الآية على طواف مكروه لأن الله تعالى لا يأمر بالمكروه (والجواب) عن قياسهم على الوقوف وغيره أن الطهارة ليست واجبه في غير الطواف من أركان الحج فلم تكن شرطا بخلاف الطواف فإنهم سلموا
стр. 3224
(٢) باب طواف القدوم والرمل والاضطباع فيه
(٢١٩) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال قدم رسول الله ﷺ وأصحابه (١) وقد وهنتهم حمى يثرب، قال فقال المشركون: إنه ثقدم (٢) عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، قال فأطلع الله النبي ﷺ على ذلك، فأمر أصحابه أن يرملوا (٣) وقعد المشركون ناحية الحجر ينظرون
стр. 3225
إليهم فرملوا ومشوا ما بين الركنين، قال: فقال المشركون: هؤلاء الذين تزعمون أن الحمى وهنتهم، هؤلاء أقوى من كذا وكذا (١) ذكروا قولهم قال ابن عباس فلم يمنعه أن يأمرهم (٢) أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم
(٢٢١) عن ابي الطفيل عن ابن عباس ﵄ قال رمل رسول الله صلى الله عليه وعلى صحبه وسلم ثلاثة أشواط بالبيت إذا انتهى إلى الركن اليماني مشي حتى يأتي الحجر ثم يرمل، ومشي أربعة أشواط، قال: قال ابن عباس وكانت سنة (٣) (زاد في رواية) قال أبو الطفيل وأخبرني ابن عباس
стр. 3226
أن النبي ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع
(٢٢١) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ طاف سبعا وطاف سبعا (١) وإنما سعى حب أن يرى الناس (٢) قوته
(٢٢٢) وعنه أيضا قال رمل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في حجته وفي عمره كلها وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء (٣)(٢٢٣) عن ابن عمر ﵄ قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذا طاف الطواف الأول (٤) خب ثلاثا ومشي أربعا وكان
стр. 3227
يسعى ببطن المسيل (١) إذا طاف بين الصفا والمروة
(٢٢٤) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه كان يرمل ثلاثا ويمشي أربعا ويزعم (٢) أن رسول الله ﷺ كان يفعله وكان يمشي ما بين الركنين، قال (٣) انما كان يمشي ما بينهما ليكون أيسر لاستلامه (٤)(٢٢٥) عن ابن عمر ﵄ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود (٥)
стр. 3228
(٢٢٦) عن يعلى بن أمية ﵁ قال أن النبي ﷺ لما قدم طاف بالبيت وهو مضطبع (١) ببرد له حضرمي
(٢٢٧) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من جعرانة فاضطبعوا أرديتهم تحت آباطهم (وفي لفظ) (٢) جعلوا أرديتهم وقذفوها على عواتقهم اليسرى (وعنه من طريق ثان) (٢) أن رسول
стр. 3229
الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من جعرانة فرملوا بالبيت ثلاثا ومشوا أربعا
(٢٢٨) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول فيما (١) الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد أطأ
(٢) الله الإسلام ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (٢)
стр. 3230
_________
أن النبي ﷺ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه (د. جه. هق) (وعن نافع) أن عبد اله بن عمر ﵄ كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى، وكان لا يسعى إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة (قال الشافعي في القديم) في قوله لا يسعى يعني لا يرمل، قال ومن أحرم من مكة أو طاف قبل منة ثم طاف يوم النحر لم يرمل، إنما يرمل من كان ابتداء طوافه (هق) (وعن نافع عن ابن عمر) ﵄ أنه قال ليس على النساء سعى " أي رمل " بالبيت ولا بين الصفا والمروة (عائشة ﵄ قالت يا معشر النساء ليس عليكن رمل بالبيت لكن فينا اسوة، رواهما البيهقى (وعن ابن عباس) ﵄ قال سئل رسول الله صلى عليه وسلم عام حج عن الرمل فقال إن الله قد كتب عليكم السعي فاسعوا (طس) وفيه الفضل بن صدقة وهو ضعيف (وعن سهل بن حنيف) ﵁ أن رسول الله ﷺ لما اعتمر وكان في الطريق قالوا لو أنا نظرنا إلى بعير سمين فنحرناه فأكلناه حتى يروا قوتنا فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ادع بأزواد القوم ثم ادع فيها فان الله سيبارك فيها، ففعل ذلك رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ بشروا الناس أنه من قال لا إله الله وجبت له الجنة (طب) وفيه رشدين بن سعد وفيه كلام وقد وثق (وعن هلال بن زيد) قال رأيت أنس بن مالك في السعي حول البيت في الطوفات الثلاثة يمشى ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود في الحج والعمرة، ثم سمعت أنس بن مالك يقول هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع (طب) وفيه هلال ابن زيد بن بولي وهو ضعيف (وعن نافع عن ابن عمر) ﵄ قال سعى النبي ﷺ ثلاثة أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة (خ. نس. هق.) (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية طواف القدوم والرمل فيه والاضطباع. وغير ذلك سيأتي الكلام عليه (واعلم أن الطواف ثلاثة أنواع باجماع العلماء) (أحدهما) طواف القدوم على مكة (والثاني) طواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر لمن كان محرما بحج (والثالث) طواف الوداع بعد التحلل من أعمال الحج كلها واردة المفر كأنه يودع البيت (واجمعوا) على أن الواجب منها الذي يفوت الحج بفواته هو طواف الإفاضة وأنه المعنىّ بقوله تعالى: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق" وأنه لا يجزئ عنه دم (وجمهورهم) على أنه لا يجزئ طواف القدوم على مكة عن طواف الإفاضة إذا نسي طواف الإفاضة كأنهم رأوا أن الواجب إنما هو طواف واحد (وجمهور العلماء) على أن طواف الوداع يجزئ عن طواف الإفاضة إن لم يكن طواف الإفاضة، لأنه
стр. 3231
_________
طواف بالبيت معمول في وقت طواف الوجوب الذي هو طواف الإفاضة بخلاف طواف القدوم الذي هو قبل وقت طواف الإفاضة (واجمعوا) على أن المكي ليس عليه إلا طواف الإفاضة كما أجمعوا على أنه ليس على المعتمر إلا طواف القدوم، وسيأتي الكلام على طواف القارن والمتمتع والمفرد في أبوابه، ونتكلم الآن على طواف القدوم لأنه المقصود بالترجمة فنقول (أما طواف القدوم) فقد اختلف في وجوبه فذهب الإمامان (مالك وأبو ثور) وبعض أصحاب الإمام الشافعي إلى أنه فرض لقوله تعالى " ليطوفوا بالبيت العتيق" ولفعله ﷺ وقوله " خذوا عنى مناسككم " وذهب الأئمة (أبو حنيفة والشافعي وأحمد) إلى أنه سنة، قالوا لأنه ليس فيه إلا فعله ﷺ وهو لا يدل على الوجوب، وأما الاستدلال على الوجوب بالآية فقال شارح البحر إنها لا تدل على طواف القدوم لأنها في طواف الزيارة (أي الإفاضة) اجماعا اهـ (قال الشوكاني) والحق الوجوب، لأن فعله ﷺ مبين لمجمل واجب هو قوله تعالى" ولله على الناس حج البيت" وقوله ﷺ " خذوا عني مناسككم " وقوله" حجوا كما رأيتموني أحج" وهذا الدليل يستلزم وجوب كل فعل فعله النبي ﷺ في حجه إلا ما خصه دليل، فمن ادعى وجوب شيء من أفعاله في الحج فعليه الدليل على ذلك. وهذه كلية فعليك بملاحظتها في جميع الأبحاث التي ستمر بك اهـ (وفي أحاديث الباب) دلالة على مشروعية الرمل في الطواف الأول في الثلاثة الأشواط الأول وأنه سنة، والطواف الأول هو طواف القدوم (وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء) ومنهم الأئمة الأربعة (قال النووي) ﵀ ولا يسن ذلك إلا في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج، واختلفوا في ذلك الطواف، وهما قولان للشافعي أصحهما أنه إنما يشرع في طواف يعقبه سعي ويتصور ذلك في طواف القدوم، ويتصور في طواف الإفاضة، ولا يتصور في طواف الوداع لأن شرط طواف الوداع أن يكون قد طاف للإفاضة فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم وفي نيته أن يسعى بعده استحب الرمل فيه، وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه بل يرمل في طواف الإفاضة (والقول الثاني) أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا والله أعلم (قال أصحابنا) فلو أخل بالرمل في الثلاث الأول من السبع لم يأت به في الأربع الأواخر، لأن السنة في الأربع الأخيرة المشي على العادة فلا يغيره، ولو لم يمكنه الرمل للزحمة أشار في هيئة مشية إلى صفة الرمل، أشار في هيئة مشية إلى صفة الرمل، ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة للزحمة وأمكنه إذا تباعد عنها فالأولى أن يتباعد ويرمل، لأن فضيلة الرمل هيئة للعبادة في نفسها والقرب من الكعبة هيئة في موضع العبادة لا في نفسها، فكان في تقديم ما تعلق بنفسها أولى والله أعلم (وفي أحاديث الباب أيضا) مشروعية المشي بين الركنين في الثلاثة الأشواط
стр. 3232
(٣) باب فضل الطواف والركن اليماني والحجر الأسود ومقام إبراهيم
(٢٢٩) عن ابن عمر ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
стр. 3233
وسلم قال إن مسح الركمن اليماني والركم الأسود (١) يحط الخطايا حطا (٢)(٢٣٠) عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أباه يقول لابن عمر مالي لا أراك تستلم إلا هذين الركنين الحجر الأسود والركن اليماني؟ فقال ابن عمر: إن أفعل ذلك (٣) فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: إن استلامهما يحط الخطايا، قال وسمعته يقول من طاف أسبوعا (٤) يحصيه وصلى ركعتين (٥) كان له كعدل رقبةٍ (٦) قال
стр. 3234
وسمعته يقول: ما رفع رجل قدما ولا وضعها (١) إلا كتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات
(٢٣١) عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يأتي هذا الحجر (٢) يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق (٣)
стр. 3235
(٢٣٢) وعنه أيضا أن النبي ﷺ قال: الحجر الأسود من الجنة (١) وكان أشد بياضا من الثلج (٢) حتى سودته خطايا أهل الشرك
стр. 3236
(٢٢٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال الحجر الأسود من الجنة
(٢٣٤) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ولم: يأتي الركن (١) يوم القيامة أعظم من أبي قبيس (٢) له لسان وشفتان
(٢٣٥) عن مسافع (٣) بن شيبة سمعت عبد الله بن عمرو (يعني ابن
стр. 3237
العاص) ﵄ يقول فأنشد بالله (١) ثلاثا ووضع إصبعيه في أذنيه لسمعت رسول الله ﷺ يقول إن الركن (٢) والمقام (وفي لفظ إن الحجر والمقام) ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس اله نورهما (٣) ولولا أن الله طمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب (وفي لفظ ما بين السماء والأرض)
стр. 3238
_________
ليس بقوي اهـ (زوائد الباب) (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) ﵄ نزل الركن الأسود من السماء فوضع على أبي قبيس كأنه مهاة بيضاء (أي بلورة) فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد إبراهيم (طب) ورجاله ثقات (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما قال قال النبي ﷺ : لولا ما طبع الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها وأيدي الظلمة وا للئمة لاستشفى به من كان به عاهة ولألفى اليوم كهيته يوم خلقه الله، وإنما غيره بالسواد لئلا ينظر أهل النار إلى زينة الجنة وليصرن إليها، وإنها لياقوتة من ياقوت الجنة، وضعه الله حين أنزل آدم في موضع الكعبة والأرض يومئذ طاهرة ولم يعمل فيها شيء من المعاصى وليس لها أهل ينجسونها، فوضع له صف من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من سكان الأرض. وسكانها يومئذ الجن، لا ينبغي لهم أن ينظروا إليه لأنه شيء من الجنة، ومن نظر إلى شيء من الجنة دخلها، فليس ينبغي أن ينظر إليها إلا من وجبت له الجنة والملائكة يذودونهم عنه وهم وقوف على أطراف الحرم يقذفون بهم من كل جانب، ولذلك سمي الحرم لأنهم يحولون فيما بينهم وبينه (طب) وفيه من لم أعرفه ولا له ذكر (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ يبعث الله الحجر الأسود والركن اليماني يوم القيامة ولهما عينان ولسانان وشفتان ويشهدان لمن استلمهما بالوفاء (طب) من طريق بكر ابن محمد القرشي عن الحارث بن غسان وكلاهما لم أعرفه
(وعن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ أشهدوا هذا الحجر خيرا فإنه يوم القيامة شافع مشفع له لسان وشفتان يشهد لمن استلمه (طس) وفيه الوليد بن عباد وهو مجهول وبقية رجاله ثقات، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا (وعن محمد بن المنكدر) عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : من طاف بالبيت أسبوعا لا يلغو فيه كان كعدل رقبة يعتقها (طب) ورواته ثقات (عن حميد بن أبي سوية) قا ل سمعت ابن هشام يسأل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني وهو يطوف بالبيت، فقال عطاء حدثني أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " وكل به سبعون ملكا فمن قال اللهم إني أسالك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين" فلما بلغ الركن الأسود قال يا أبا محمد ما بلغك في هذا الركن الأسود؟ فقال عطاء حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من فاوضه فإنما يفاوض يد الرحمن" قال له ابن هشام يا أبا محمد فالطواف؟ قال عطاء حدثني أبو هريرة رضى الله عنه أنه سمع النبي ﷺ قال: " من طاف البيت سبعا ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات ورفع له بها عشر درجات، ومن
стр. 3239
(٤) باب استلام الركن الأسود واليماني وعدم استلام الركنين الآخرين
(٢١٦) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يستلم الركن اليماني والأسود كل طوفة ولا يستلم الركنين الآخرين اللذين يليان الحجر (١) (وعنه من طريق ثان) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان لا يدع أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل طوف
стр. 3240
(٢٣٧) عن سالم عن أبيه أنه قال لم أر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين.
(٢٣٨) عن ابن عباس ﵄ كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا يستلم إلا هذين الركنين اليماني والأسود.
(٢٣٩) عن يعلي بن أمية ﵁ قال طفت مع عمر بن الخطاب
стр. 3241
رضي الله عنه فلما كنت عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر (١) أخذت بيده ليستلم، فقال أما طفت مع رسول الله ﷺ ؟ قلت بلى، قال فهل رأيته يستلمه؟ قلت لا، قال فانفذ عندك (٢) فإن لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة (وعنه من طريق ثان) (٣) قال طفت مع عمر بن الخطاب ﵁ فاستلم الركن، قال يعلى فكنت مما يلي البيت، فلما بلغت الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده ليستلم، فقال ما شأنك؟ فقلت ألا تستلم؟ قال ألم تطف مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ فقلت بلى، فقال افرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قال فقلت لا، قال أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قال قلت بلى، قال فانفذ عنك
(فصل منه في استلام الحجر الأسود وتقبيله وما يقال عند ذلك وما يفعل من زوحم)
(٢٤٠) عن الزبير بن عربي قال سمعت رجلا (٤) سأل ابن عمر
стр. 3242
رضي الله عنهما عن الحجر، قال رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله، فقال رجل (١) أرأيت إن زاحمت، فقال ابن عمر: اجعل أرأيت باليمن (٢) رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يستلمه ويقبله.
(٢٤١) عن ابن عمر ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ يستلم الحجر الأسود فلا أدع استلامه في شدة ولا رخاء (٣)(٢٤٢) عن ابن عباس ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁
стр. 3243
أكب على الركن (١) فقال إني لأعلم أنك حجر ولو لم أر حبيبي ﷺ قبلك واستلمك ما استلمتك ولا قبلتك (٢) "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" (٣)(٢٤٣) عن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر ﵁ نظر إلى الحجر (٣) فقال أما والله لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقبلك ما قبلتك ثم قبله
(٢٤٤) عن عمر ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال له يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف (٤)
_________
وسيرفع الآخر، فإن لم يكن كما قلت فمن مر بقبري فليقل هذا قبر عبد الله بن عمرو الكذاب (وفي رواية) عن عبد الله بن عمرو أيضا قال نزل جبريل ﵇ بهذا الحجر من الجنة فتمتعوا به فإنكم لا تزالون بخير مادام بين أظهركم فإنه يوشك أن يأتي فيرجع به من حيث جاء به، رواه كله الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (وعن نافع) قال كان ابن عمر إذا استلم الحجر قال اللهم أيمانا بك وتصديقا بكتابك وسنة نبيك، ثم يصلى على النبي ﷺ (طس) ورجاله رجال الصحيح (وعن على ﵁ أنه كأن إذا استلم الحجر قال اللهم أيمانا بك وتصديقا واتباع سنة نبيك ﷺ (طس) وفيه الحارث وعن نافع عن ابن عمر ﵄ قال استقبل رسول الله ﷺ الحجر واستلمه ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا فالتفت فإذا عمر يبكي، فقال يا عمر ها هنا تسكب العبرات (ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ (قلت) وأقره الذهبي (وعن جابر ابن عبدالله) ﵄ قال دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى فأتى النبي ﷺ باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء، ثم رمل ثلاثا ومشي أربعا حتى فرغ، فلما فرغ قبل الحجر ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه (ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ (قلت) واقره الذهبي (وعن جعفر بن عبد الله) وهو ابن الحكم قال رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه، ثم قال رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه (وقال ابن عباس) رأيت عمر بن الخطاب قبله وسجد عليه، ثم قال رأيت رسول الله ﷺ قبّل هكذا ففعلت (ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ (قلت) وأقره الذهبي
(وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ استلم الحجر فقبله واستلم الركن اليماني فقبل يده (هق) وقال فيه عمر بن قيس المكي ضعيف وقد روي في تقبيله خبر لا يثبت (وعن ابن عباس) ﵄ قال كان رسول الله ﷺ إذا استلم الركن قبله ووضع خده الأيمن عليه (هق) وقال تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف، قال والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه إلا أن يكون أراد به الركن اليماني فإنه أيضا يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره اهـ (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعيه استلام الركنين الأسود واليماني وعلى مشروعية تقبيل الحجر الأسود دون غيره، وقد اتفق العلماء على أن استلام الركنين المذكورين من سنن الطواف للرجال دون النساء، واختلفوا هل تستلم الأركان كلها أم لا فذهب الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة
مذاهب الأئمة في أحكام استلام اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود
стр. 3246
.
стр. 3247
.
стр. 3248
_________
قبل يد النبي ﷺ وبعضهم قبل جبهته، وقبل بعض التابعين يد بعض الصحابة، وتقبيل اليد من كتاب الأدب إن شاء الله تعالى، وعلى هذا فيجوز تقبيل يد الصالحين والوالدين ومن ترجى بركتهم. أما تقبيل قبره ﷺ ومنبره وقبور الصالحين فم يرد أن أحدا من الصحابة أو التابعين فعل ذلك، بل ورد النهي عنه فقد روى أبو داود بسند حسن من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " لا تجعلوا بيوتكم قبوار ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) ولهذا الحديث شواهد صادقة من أوجه مختلفة، منها عن على بن الحسين أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: " لاتتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم، رواه الضياء في المختارة وأبو يعلى والقاضي اسماعيل (وقال سعيد بن منصور) في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهل بن سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن على بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال هلم إلى العشاء، فقلت لا أريده، فقال مالي رأيتك عند القبر فقلت سلمت على النبي ﷺ فقال إذا دخلت المسجد فسلم، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: " لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء، وفسر الحافظ ابن القيم العيد في قوله ﷺ " لا تتخذوا قبري عيدا" بما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان مأخوذ من المعاودة والاعتياد، فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد فيه الاجتماع والانتياب بالعبادة وبغيرها كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعله الله تعالى عيدا للحنفاء ومثابة للناس كما جعل أيام العيد منها عيدا، وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية، فلما جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية بكعبة ومنى ومزدلفة وسائر المشاعر اهـ (وقال شيخ الإسلام) الحافظ بن تيمية ﵀ معنى الحديث لا تعطلوا البيوت من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور فأمر بتحري العبادة بالبيوت ونهى عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة، والعيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد أما بعود السنة أو الأسبوع أو الشهر ونحو ذلك " وقوله وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" يشير إلى أن منا ينالنى منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم عنه فلا حاجه بكم إلى اتخاذه عيدا اهـ (وروى الشيخان والإمام أحمد عن
стр. 3249
_________
عائشة أن رسول الله ﷺ قال في مرض موته" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" تقول عائشة يحذرهم مثل الذي صنعوا (وفي رواية) قالت عائشة ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدا، فهم دفنوه في حجرة عائشة بخلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء لئلا يصلي أحد على قبره ويتخذ مسجدا فيتخذ قبره وثنا، وكان الصحابة والتابعون لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن المسجد إلى زمن الوليد بن عبد الملك لا يدخل أحد منهم عنده لا لصلاة هناك ولا لتمسح بالقبر ولا لدعاء هناك، بل كانوا يصلون في المسجد ويدعون فيهن وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه أو أرادوا الدعاء دعوا مستقبلي القبلة ولم يستقبلوا القبر، وأما وقت السلام عليه ﷺ فقال أبو حنيفة: يستقبل القبلة أيضا ولا يستقبل القبر، وقال أكثر الأئمة بل يستقبل القبر عند السلام خاصة ولم يقل أحد من الأئمة إنه يستقبل عند الدعاء، واتفق الأئمة على أنه لا يتمسح بقبر النبي ﷺ ولا يقبله وهذا كله محافظة على التوحيد، فإن من أصول الشرك بالله اتخاذ القبور مساجد كما قالت طائفة من السلف في قوله تعالى" وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا" قالوا هؤلاء كانوا قوما صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صورهم تماثيل ثم طال عليهم الأمد فعبدوها، وقد ذكر هذا المعنى في الصحيحين وعند الإمام أحمد عن عائشة ﵂ أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فقال رسول الله ﷺ أن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة، وذكر الإمام محمد بن جرير في تفسيره عن غير واحد من السلف، أنظر باب النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد للتبرك والتعظيم صحيفة ٣٧ من كتاب المساجد في الجزء الثالث من كتابنا هذا واقرأ أحكامه وكلام المحقيقين في ذلك، وما جر المصائب على عوام الناس وغرس في أذهانهم أن الصالحين من أصحاب القبور ينفعون ويضرون حتى صاروا يشركونهم مع الله في الدعاء ويطلبون منهم قضاء الحوائج ودفع المصائب إلا تساهل معظم المتأخرين من العلماء، وذكر هذه البدع في كتبهم ولا أدري ما الذي الجأهم إلى ذلك وأحاديث رسول الله ﷺ تحذر منه، أكان هؤلاء أعلم بسنة رسول الله ﷺ من عمر بن الخطاب ﵁ حيث أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ فقطعها لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها تبركا، وما أمر عمر ﵁ بقطعها إلا خوفا من الافتنان بها، وثبت عنه ﵁ أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان، فسأل عن ذلك فقالوا قد صلى فيه النبي ﷺ فقال عمر ﵁ من عرضت له
стр. 3250
(٥) باب استلام الأركان كلها
(٢٤٥) عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ أنه طاف مع معاوية ﵁ بالبيت، فجعل معاوية يستلم الأركان كلها (١) فقال له ابن عباس لم تستلم هذين الركنين (٢) ولم يكن رسول الله ﷺ يستلمهما؟ فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا (٣) فقال ابن عباس لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (٤) فقال معاوية صدقت
стр. 3251
(٢٤٦) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحجاج قال (١) حدثني شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أبي الطفيل قال حجاج (٢) في حديثه قال سمعت أبا الطفيل قال قدم معاوية وابن عباس فطاف ابن عباس فاستلم الأركان كلها فقال له معاوية إنما استلم رسول الله ﷺ الركنين اليمانيين، قال ابن عباس ليس من أركانه شيء مهجور قال حجاج قال شعبة الناس يختلفون في هذا الحديث يقولون معاوية هو الذي
стр. 3252
قال ليس من البيت شيء مهجور ولكنه حفظه من قتادة هكذا
стр. 3253
(٦) باب جواز الطواف على بعيره وغيره
(واستلام الحجر بمحجن ونحوه لحاجة)
(٢٤٧) عن ابن عباس ﵄ قال جاء النبي ﷺ وكان قد اشتكى (١) فطاف بالبيت على بعير ومعه محجن (٢) كلما مر عليه استلمه به، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين (وعنه من طريق ثان (٣) بنحوه وفيه قال) وأتى السقاية (٤) فقال اسقوني فقالوا إن هذا يخوضه الناس (٥) ولكنا نأتيك
стр. 3254
به من البيت، فقال لا حاجة لي فيه، اسقوني مما يشرب منه الناس
(٢٤٨) عن ام سلمة ﵂ أنها قدمت (١) وهي مريضة فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: " طوفي من وراء الناس (٢) وأنت راكبة، قالت فسمعت رسول الله ﷺ وهو عند الكعبة يقرأ بالطور، قا ل أبي وقرأته على عبد الرحمن (٣) قالت فطفت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حينئذ يصلى بجنب البيت (٤) وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور (٥)(٢٤٩) عن ابن عباس ﵄ عن النبي صلى الله عل يه وعلى آله وصحبه وسلم أنه طاف بالبيت على ناقة (وفي لفظ على راحلته) يستلم
стр. 3255
الحجر بمحجنه وبين الصفاوالمروة (١)(٢٥٠) وعنه أيضا قال طاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على بعيره فكلما اتى على الركن أشار إليه (٢) وكبر
(٢٥١) عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضى الله عنه قال رأيت النبي ﷺ وأنا غلام شاب يطوف بالبيت على راحلته يستلم الحجر بمحجنه (٣)(٢٥٢) عن قدامة بن عبد الله ﵁ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على ناقة يستلم الحجر بمحجنه
стр. 3256
.
стр. 3257
.
стр. 3258
(٧) باب الطائف يخرج في طوافه عن الحجر
(ليكون طائفا بالبيت كله من وراء قواعد
إبراهيم ﵊
(٢٥٣) عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر أخبره أن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبره أن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ ألم ترى (١) إلى قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا (٢) عن قواعد إبراهيم ﵇ قالت قلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟
стр. 3259
قال رسول الله ﷺ لولا حدثان (قومك بالكفر، قال عبد الله بن عمر فوالله لئن كانت عائشة سمعت ذلك من رسول الله ﷺ (٢) ما أُرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ترك الركنين اللذين يليان الحجر (٣) إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم ﵇ إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله من وراء قواعد إبراهيم ﵇
(٢٥٥) عن عائشة ﵂ قالت كنت أحب أن أدخل البيت فأصلى فيه، فأخذ رسول الله ﷺ يدي فأدخلني في الحجر (٤) فقال لي صلى
стр. 3260
في الحجر إذ أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت (١) ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت.
(٢٥٦) وعنها أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال لولا أن قومك حديثُ عهد (٢) بشرك أو بجاهلية لهدمت