Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
.
الحواشي
(١) الحديث في باب بالصفا عند الطواف بين الصفا والمروة لمناسبته هناك والله أعلم
(زوائد الباب) (عن ابن عمر ﵄ قال: طاف رسول الله ﷺ على راحلته يوم فتح مكة يستلم الأركان بمحجن كان معه (عل) وفيه موسى بن عبيده وهو ضعيف وقد وثق فيما رواه عن غير عبد الله بن دينار وهذا منها (وعن أبي رافع) ﵁ قال رأيت النبي ﷺ طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه (بز) وفيه اسحاق بن إبراهيم الحنيني وثقه ابن حبان وقا ل يخطئ وضعفه الناس (وعن عبد الله بن حنظلة قال رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه (بز) وفيه اثنان لم أجد من ترجمتهما (وعن أبي مالك الأشجعي) عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه (بز) وفيه محمد بن عبد الرحمن عن أبى مالك الأشجعي ولم أعرف محمد بن عبد الرحمن (وعن عائشة ﵂ قالت كان النبي ﷺ على بعير يوم الفتح معه المحجن يستلم الركن به كراهة أن يُضرب الناس عنه (طس) ورجاله رجال الصحيح، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا (وعن عائشة ﵂ قالت طاف النبي ﷺ في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الركن كراهية أن يضُرب عنه الناس (م) قال النووي هكذا هو في معظم النسخ يضٌرب بالياء وفي بعضها يصرف بالصاد المهملة والفاء وكلاهما صحيح (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية الطواف راكبا لحاجة كمرض ونحوه أو كان إماما يعلّم الناس المناسك ويقتدي به، وقد جاء ذلك صريحا في حديث جابر الصحيح رواه أبو داود والنسائي وسيأتي في باب البدء بالصفا والمروة ولفظه عن جابر " طاف رسول الله ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه" (أي ازدحموا عليه) ويستفاد منه أيضا أن ذلك كان في حجة الوداع، لكن جاء في رواية أبي يعلى من حديث ابن عمر المذكور في الزوائد قال " طاف رسول الله ﷺ على راحلته يوم فتح مكة يستلم الأركان بمحجن كان معه" وهو يدل على أن ركوبه ﷺ كان في فتح مكة (والجواب) عن ذلك أن حديث ابن عمر ضعيف فلا يقاوم حديث جابر الصحيح، وعلى فرض صحته فلا منافاة لجواز تكراره، ومما يدل على أن ركوبه ﷺ كان لأجل استفادة الناس منه حديث عائشة عند مسلم وتقدم في الزوائد ولفظه عن عائشة قالت " طاف النبي ﷺ في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الركن كراهية أن يُضرب عنه الناس (وفي لفظ أن يصرف بالصاد المهملة والفاء بدل يضرب) لكن حديث ابن عباس المذكور أول الباب، رواه أبو داود أيضا يدل على أن العلة هي كون النبي صلى الله عليه وسلمстр. 3257
.
الحواشي
(١) كان مريضا (والجواب) عن ذلك أن حديث ابن عباس ضعيف، فإن صح دل على أن ركوبه ﷺ كان لأجل العلتين والله أعلم (وحديث أم سلمة المذكور في الباب) صريح في أن من كان مريضا لا يمكنه الطواف ماشيا جاز له الطواف راكبا وهو يقتضى منع طواف الراكب في المطاف (قال الحافظ) لا دليل في طوافه ﷺ راكبا على جواز الطواف راكبا بغير عذر وكلام الفقهاء يقتضى الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيها. قال والذي يترجح المنع لأن طوافه ﷺ وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد فإذا حوط امتنع داخله إذا لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي اهـ (قال النووي) في شرح المهذب قال أصحابنا الأفضل أن يطوف ماشيا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليسفتي ويقتدي بفعله فإن طاف بلا عذر جاز له بلا كراهية لكنه خالف الأولى كذا قاله جمهور أصحابنا وكذا نقله الرافعي عن الأصحاب (وقال إمام الحرمين) في القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء، فإن أمكن الاستيثاق فذلك وإلا فإدخالها المسجد مكروه، هذا كلام الرافعي وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر والمرأة والرجل في الركوب سواء فيما ذكرناه (قال الماوردي) وحكم طواف المحمول على أكتاف الرجال كالراكب فيما ذكرناه، قال وإذا كان معذورا فطوافه محمولا أولى منه راكبا صيانة للمسجد من الدابة، قال وركوب الإبل أيسر حالا من ركوب البغال والحمير اهـ (وقال ابن قدامة الحنبلي) في الشرح الكبير لا نعلم بين اهل العلم خلافا في صحة طواف الراكب إذا كان له عذر، فإن ابن عباس روى أن النبي ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن، وعن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة متفق عليهما، وقال جابر طاف النبي على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليشرف عليهم ليسألوه فإن الناس غشوه، والمحمول كالراكب فيما ذكرناه، قال فأما الطواف راكبا أو محمولا لغير عذر فمفهوم كلام الخرقي أنه لا يجزئ (وهو إحدى الروايات عن أحمد) لأن النبي ﷺ قال الطواف بالبيت صلاة، ولأنها عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا بغير عذر كالصلاة (والثانية) يجزئه ويجبره بدم (وهو قول مالك) وبه قال (أبو حنيفة) إلا أ، هـ قال يعيد ما كان بمكة فإن رجع جبره بدم، لأنه ترك صفة واجبة في ركن الحج شبه ما لو وقف بعرفة نهارا ودفع قبل غروب الشمس (والثالثة) يجزئة ولا شيء عليه اختارها أبو بكر (يعنى الخرقي) وهي مذهب الشافعي وابن المنذر لأن النبي ﷺ طاف راكبا (قال ابن المنذر) لا قول لأحد مع فعل النبي ﷺ ولأن الله تعالى أمر بالطوافстр. 3258
(٧) باب الطائف يخرج في طوافه عن الحجر
(ليكون طائفا بالبيت كله من وراء قواعد
إبراهيم ﵊
(٢٥٣) عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر أخبره أن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبره أن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ ألم ترى (١) إلى قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا (٢) عن قواعد إبراهيم ﵇ قالت قلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ الحواشي
(٢٥٤) عن سالم بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم بن أبي العباس قال ثنا أبو أويس عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر - الحديث" (غريبة)(١) بفتح الراء وسكون الياء مجزوم بحذف النون أي ألم تعرفي(٢) في روايتها الثانية استقصرت. وله في اخرى قصروا في البناء. وله أيضا قصرت بهم النفقة (قال النووي) قال العلماء هذه الروايات كلها بمعنى واحد، ومعنى استقصرت قصرت عن تمام بنائها واقتصرتстр. 3259
قال رسول الله ﷺ لولا حدثان (قومك بالكفر، قال عبد الله بن عمر فوالله لئن كانت عائشة سمعت ذلك من رسول الله ﷺ (٢) ما أُرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ترك الركنين اللذين يليان الحجر (٣) إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم ﵇ إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله من وراء قواعد إبراهيم ﵇
(٢٥٥) عن عائشة ﵂ قالت كنت أحب أن أدخل البيت فأصلى فيه، فأخذ رسول الله ﷺ يدي فأدخلني في الحجر (٤) فقال لي صلى الحواشي
(١) الحدثان بكسر الحاء المهملة وبالثاء المثلثة بمعنى الحدوث (وقوله قومك) يعنى قريشا ومعناه قرب عهدهم بالكفر، وجواب لو محذوف تقديره لفعلت، وقد صرح به في الصحيحين، ومعناه لرددتها على قواعد إبراهيم(٢) قال القاضي عياض ليس هذا اللفظ من ابن عمر على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها وحفظها، فقد كانت من الحفظ والضبط بحيث لا يستراب في حديثها ولا فيما تنقله، ولكن كثيرا ما يقع في كلام العرب صورة التشكيك والتقرير، والمراد به اليقين كقوله تعالى " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين" وقوله تعالى " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن أهتديت" الأية (وقوله ما أرى) بضم الهمزة أي ما أظن(٣) أي يقربان من الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا، قاله الحافظ (وقوله إلا أن البيت) يعني الكعبة (لم يتمم) أي ما نقص منه وهو الركن الذي كان في الأصل (على قواعد إبراهيم) ﵇ فالموجود الآن في جهة الحجر بعض الجدار الذي بنته قريش، فلذلك لم يستلمها النبي ﷺ ، قال أبو عبدالله الأبي وهذا الذي قاله ابن عمر من فقهه ومن تعليل العدم بالعدم، علل عدن الاستلام بعدم أنهما من البيت والله أعلم (تخريجه) (ق. نس. هق)(٢٥٤) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمة عن عائشة - الحديث (غريبة)(٤) قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات حجر الكعبة زادها الله تعالى شرفا وهو بكسر الحاء وإسكان الجيم، هذا هو الصواب المعروف الذيстр. 3260
في الحجر إذ أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت (١) ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت.
(٢٥٦) وعنها أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال لولا أن قومك حديثُ عهد (٢) بشرك أو بجاهلية لهدمت الحواشي
(١) هذا ظاهره أن الحجر كله من البيت، وكذا قوله في رواية عائشة عند البخاري قالت سألت النبي ﷺ عن الجدار أمن البيت هو؟ قال نعم. وبذلك كان يفتى ابن عباس كما رواه عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل قال سمعت ابن عباس يقول لو وليت من البيت ما ولى ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت فلم يطاف به إن لم يكن من البييت؟ (تخريجه) (د. نس. هق. مذ) وصححه(٢٥٥) وعنها أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن ثنا سليم بن لحيان عن سعيد بن سيناء قال سمعت ابن الزبير يقول حدثتنى خالتي عائشة أن رسول الله ﷺ قال لها لولا أن قومك - الحديث (غريبة)(٢) هكذا جاء في جاء الروايات في هذا الحديث عند الإمام أحمد وغيره بإضافة حديث لعهد، قال المطرزي وهو لحن، إذ لا يجوز حذف الواو في مثل هذا، والصواب حديثو عهد بواو الجمع، كذا نقله الزركشي والحافظ والعيني واقروه، وأجاب صاحب المصابيح بأنه لا لحن فيه ولا خطأ والرواية صواب وتوجه بنحو ما قالوه في قوله تعالى " ولا تكونوا أول كافر به" حيثстр. 3261
الكعبة (١) فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين شرقيا (٢) وبابا غربيا وزدت فيها من الحجر ستة أذرع (٣) فإن قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة الحواشي
(١) زاد البخاري فأدخلت فيه ما أخرج منه (وقوله فألزقتها بالأرض) معناه السقوط ببابها إلى الأرض بحيث يكون على وجه الأرض غير مرتفع عنها(٢) أي مثل الموجود الآن (وبابا غريبا) أي يقابله من الناحية الأخرى ليدخل الناس من باب ويخرجون من الآخر لعدم الزحام(٣) أي قيمة ما اقتصره قريش منها، وجاء في بعض الروايات كما قال الحافظ وسأشير إلى هذه الروايات في الأحكام إن شاء الله تعالى (تخريجه) (ق. وغيرهما) (زوائد الباب) (عن ابن عباس) ﵄ قال ما طاف رسول الله ﷺ بشيء إلا وهو من البيت (عل) وإسناده حسن (وعن عائشة ﵂ ما أبالي صليت في الحجر أو في البيت (عل) ورجاله رجال الصحيح (وعن جابر) أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشي على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا (م. نس) وسيأتي شيء من أحاديث الباب في باب تجديد قريش بناء الكعبة قبل المبعث بخمس سنين من كتاب السيرة النبوية إن شاء الله تعالى
(الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن الحجر (بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم) من البيت وهو ما أحيط بالبناء المقوس من جهة شمال الكعبة بين الركنين العراقي والشامي ويسمى الحطيم أيضا. وأن من طاف بالبيت لزمه إدخال الحجر فيه أي يطوف من وراء الحجر وأن ذلك شرط في صحة الطواف فمن لم يطف به كذلك لم يعتد بطوافه، وبه قال الأئمة (مالك والشافعي وأحمد وعطاء وأبو ثور وابن المنذر والجمهور) وهو قول ابن عباس وكان يحتج بقوله تعالى " وليطوفوا بالبيت العتيق" ثم يقول: طاف رسول الله ﷺ من وراء الحجر (وخالف الإمام أبو حنيفة وأصحابه) فقالوا هو سنة، فإن كان بمكة قضى ما فاته, وإن رجع إلى بلده فعليه دم، وبنحوه قال الحسن
(وا ختلف العلماء) في الحجر هل كله من البيت أو بعضه؟ وسبب اختلافهم ما ورد في هذا الباب من الروايات المطلقة التي تفيد أنه كله من البيت كقوله في حديث عائشة الثاني من أحاديث الباب " صلى في الحجر إذا أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت" ولها عند الشيخين" سألت النبي صلى الله عليه وسلمстр. 3262
.
الحواشي
(١) عن الجدر (بفتح الجيم وسكون المهملة لغة في الجدار) أمن البيت هو؟ قال نعم. ولأبى داود الطيالسي في مسنده عن الأحوص شيخ مسدد وفيه " الجدر أو الحجر" بالشك (ولأبى عوانة) من طريق شيبان عن الأشعث " الحجر" بغير شك وتقدم في الشرح عن ابن عباس ﵄ أنه قال لو وليت من البيت ما ولى ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البناء فلم يطاف به إذا لم يكن من البيت؟ ولأبي داود وأبى عوانة والإمام أحمد عن عائشة وسيأتى في (باب الصلاة في الحجر كالصلاة في الكعبة) وفيه أنها أرسلت إلى شيبة الحجي ليفتح لها الباب بالليل فقال ما فتحناه في جاهلية ولا إسلام بليل وهذه الروايات كلها مطلقة ولكنها مقيدة بروايات صحيحة أيضا (منها عند مسلم) من حديث عائشة " حتى أزيد فيه من الحجر" وله من وجه آخر عنها مرفوعا بلفظ " فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي أريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع" (وله أيضا) عنها مرفوعا بلفظ " وزدت فيها من الحجر سبعة أذرع" وفي رواية للبخاري عن عروة " أن ذلك مقدار ستة أذرع" ولسفيان بن عينية في جامعه أن ابن الزبير زاد ستة أذرع وله أيضا أنه زاد ستة أذرع وشبرا، ووهذا ما ذكره الإمام الشافعي عن عدد لقيهم من أهل العلم من قريش كما أخرجه البيهقي في المعرفة عنه، وقد اجتمع من الروايات ما يدل على أن الزيادة فوق ستة أذرع إلى سبعة، وأما ما رواه مسلم عن عطاء عن عائشة مرفوعا بلفظ " لكنت أدخل فيها من الحجر خمسة أذرع، فقد قال الحافظ هي شاذة، والروايات السابقة أرجح لما فيها من الزيادة عن الثقات الحفاظ (قال الحافظ) ثم ظهر لي لرواية عطاء وجه، وهو أنه أريد بها ما عند الفرجة التي بين الركن والحجر فتجتمع مع الروايات الأخرى فإن الذي عدا الفرجة أربعة أذرع وشيء، ولهذا وقع عند الفاكهي من حديث أبى عمرو بن عدي بن الحمراء أن النبي ﷺ قال لعائشة في هذه القصة ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع، فيحمل هذا على الغاء الكسر، ورواية عطاء على جبره، وتحصّل الجمع بين الروايات كلها بذلك، أفاده الحافظ (وقال النووي) ﵀ قال أصحابنا ست أذرع من الحجر مما يلى البيت محسوبة من البيت بلا خلاف، وفي الزائد خلاف فإن طاف في الحجر وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا (أحدهما) يجوز لظواهر هذه الأحاديث وهذا هو الذي رجحه جماعة من أصحابنا الخراسانيين (والثاني) لا يصح طوافه في شيء من الحجر ولا على جداره ولا يصح حتى يطوف خارجا من جميع الحجر، وهذا هو الصحيح وهو الذي نص عليه الشافعي وقطع به جماهير أصحابنا العراقيين (ورجحه جمهور الأصحاب، وبه قال جميع علماء المسلمين سوى أبى حنيفة) فإنه قال إن طاف في الحجر وبقى في مكة أعاده وإن رجعстр. 3263
(٨) باب جواز الطواف بالبيت في أي وقت كان
(ومن قال بكراهته في بعض الأوقات)
(٢٥٧) عن جبير بن مطعم ﵁ يبلغ به النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال يا بنى عبد مناف (١) لا تمنعن أحدا طاف بهذا الحواشي
(٢٥٦) عن جبير بن مطعم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى سفيان ثنا أبو الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم - الحديث (غريبة)(١) خصهم بالخطاب دون سائر قريش لعلمه ولاية الأمر والخلافة ستئول إليهم مع أنهمстр. 3264
البيت أو صلى أي ساعة من ليل أو نهار (١)
(٢٥٨) عن أبي الزبير قال سألت جابر بن عبد الله ﵄ عن الطواف بالكعبة فقال كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة (٢) ولم نكن نطوف بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: تطلع الشمس على قرني الشيطان (٣) الحواشي
(١) قال القارى أي صلاة الطواف أو مطلقا وهو قابل للتقييد بغير الأوقات المنهية إذا سبق النهي أو الصلاة بمعنى الدعاء اهـ (قلت) سيأتي الكلام على ذلك في الأحكام (تخريجه) (الأربعة. حب. بز. ك. وغيرهم)(٢٥٧) عن أبي الزبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير - الحديث (غريبة)(٢) يعنى اليماني والأسود(٣) تقدم تفسيره في باب جامع أوقات النهي من أبواب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها صحيفة ٢٨٧ من الجزء الثاني (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد وقيه ابن لهيعة وفيه كلام وقد حسنوا حديثه اهـ (قلت) حسنه الحافظ أيضا (زوائد الباب) (عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ لا أعرفنكم ما منعتم أحدا يطوف بهذا البيت ساعة من نهار أو ليل (طب) من طريق ابن محمد بن أبي ليلى عن عبد الكريم عن مجاهد فإن كان عبد الكرريم هو الجزري فرجاله ثقات وإن كان هو ابن أبي المخارق فالحديث ضعيف (وعن عمرو بن دينار) قال رأيت بن عمر طاف بعد العصر أسبوعا ثم صلى ركعتين ثم قال إنما تكره عند طلوع الشمس لأن رسول الله ﷺ قال إن الشمس تطلع بين قرني شيطان (طب) ورجاله موثقون (وعن أبى شعبة) قال رأيت الحسن والحسين طافا بعد العصر وصليا ركعتين (طب) وأبو شعبة هذا هو البكري كما ذكره المزي ولم أجد من ترجمة (وعن أنس بن مالك) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ طوافان يغفر لصاحبهما ذنوبه بالغة ما بلغت، طواف بعد صلاة الصبح يكون فراغه عند طلوع الشمس. وطواف بعد العصر يكون فراغه عند غروب الشمس، قالوا يا رسول الله إن كان قبل ذلك أو بعده قال يلحق به (طس) وفيه عبد الرحيم بن زيد العميстр. 3265
.
الحواشي
(١) وهو متروك، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا (وعن ابن عباس) ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: يا بنى عبد مناف إن وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار (طح) (وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) أن عبد الرحمن بن عبد القارى أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح فلما قضى عمر طوافه نظر فلم ير الشمس فركب حتى أناخ راحلته بذي طوى فصلى ركعتين (لك) (وعن أبى الزبير المكي) أنه قال لقد رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة الصبح ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع (لك) (وعنه أيضا) أنه قال لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ومايطوف به أحد (لك) (وعن عطاء) عن عائشة ﵂ أنها قالت إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس وحتى تطلع فصل لكل أسبوع ركعتين (ش) وحسن الحافظ إسناده (الأحكام) حديثا الباب مع الزوائد منها ما يدل على جواز الطواف والصلاة بالمسجد الحرام في أي وقت من الأوقات شاء بدون استسناء وهي أحاديث ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك المذكورة في الزوائد، وحديث جبير بن مطعم الأول من حديثي الباب، وهو حديث صحيح رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان والبزار والحاكم وغيرهم وحسنه الترمذي وصححه (وإليه ذهب جمهور العلماء) وحكاه ابن المنذر والحاكم وغيرهم وحسنه الترمذي وصححه (وإليه ذهب جمهور العلماء) وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس والحسن والحسين ابني علي وابن الزبير ﵄ وطاوس وعطاء والقاسم بن محمد وعروة ومجاهد والشافعي وأحمد واسحاق وأبي ثور مستدلين بما ذكرناه من الأحاديث وبحديث أبى ذر أيضا رواه (هق. قط. عل. طس) والإمام أحمد ولفظه عن أبي ذر ﵁ أنه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس إلا بمكة، وتقدم هذا الحديث في باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس إلخ في صحيفة ٢٩٩ من الجزء الثاني، قال المظهر فيه دليل على أن صلاة التطوع في أوقات الكراهة غير مكروهة بمكة لشرفها لينال الناس من فضلها في جميع الأوقات اهـ (ومنها) ما يدل على عدم جواز الصلاة والطواف بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وبعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وهو حديث جابر الثاني من حديثي الباب، وفي إسناده ابن لهيعة تقدم الكلام عليه وحسنه الحافظ (وإليه ذهب جابر بن عبد الله) رواية (ومنها) ما يدل على عدم جواز الصلاة في الأوقات المنهى عن الصلاة فيها سواء في ذلك مكة وغيرها من البلدان، أما الطواف فجائز في جميع الأوقات بدون استسناء وإلى ذلك ذهب الأئمة (أبو حنيفة ومالكстр. 3266
(٩) باب طواف المفرد والقارن والمتمتع وفيه فصول
(الفصل الأول في طواف المفرد)
(٢٥٩) وعن وبرة (١) قال أتى رجل ابن عمر ﵄ فقال أيصلح أن أطوف بالبيت وأنا محرم (٢) قال ما يمنعك من ذلك؟ قال إن فلانا ينهانا عن ذلك حتى يرجع الناس من الموقف ورأيته كأنه مالت (٣) به الحواشي
(٢٥٨) عن وبرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يحيى عن اسماعيل أخبرنى وبره- الحديث (غريبة)(١) قال الحافظ في التقريب بالموحدة المحركة ابن عبد الرحمن المسلمي بضم أوله وسكون المهملة بعدها لام، أبو خزيمة أو أبو العباس الكوفي ثقة من الرابعة، مات سنة عشرة " يعني ومائة"(٢) يعنى بالحج مفردا (وقوله إن فلانا) هو ابن عباس ﵄ كما صرح به في الطريق الثانيةن وكان ابن عباس ﵄ يقول الطواف يوجب التحليل فمن أراد البقاء على إحرامه فعليه أن لا يطوف (والحاصل) أنه كان يرى الفسخ الذى أمر به النبي ﷺ الصحابة، وهذا مذهبه وخالفه الجمهور(٣) أي فتنة كما صرح بذلك في رواية مسلم ولفظه " رأيناه قد فتنته الدنيا، فقال وأينا أو أيكم لم تفتنه الدنيا" قال النووي هكذا في كثير من الأصولстр. 3267
الدنيا وأنت أعجب إلينا منه، قال ابن عمر حج رسول الله ﷺ فطاف بالبيت وعسى بين الصفا والمروة، وسنة الله تعالى ورسوله أحق أن تتبع من سنة ابن فلان إن كنت صادقا (١) (وعنه من طريق ثان) (٢) قال قال رجل لابن عمر أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحج؟ قال وما بأس ذلك؟ قال إن ابن عباس نهى عن ذلك. قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أحرم بالحج وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة.
(٢٥٩) عن عبدالله بن بدر (٣) أنه خرج في نفر من أصحابه حجابا حتى ورد مكة فدخلوا المسجد فاستلموا الحجر، ثم طفنا بالبيت أسبوعا (٤)
ثم صلينا خلف المقام ركعتين فإذا رجل ضخم في إزار ورداء يصوت (٥) بنا عند الحوض، فقمنا إليه وسألت عنه، فقالوا ابن عباس ﵄ الحواشي
(١) أي إن كنت صادقا فيما ادعيته على فلان من نهيه إياك عن الطواف وأنت محرم بالحج حتى يرجع الناس من الموقف فلا تتبعه، فإن رسول الله ﷺ قد فعل ما نهاك عنه، فلا تعدل عن فعل رسول الله ﷺ وطريقته إلى قول فلان(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن فضيل عن بيان عن وبرة قال قال رجل- الحديث " (تخريجه) (م. وغيره)(٢٥٩) عن عبدالله بن بدر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريج ثنا ملازم بن عمرو، وحدثنى عبد الله بن بدر - الحديث" (غريبة)(٣) هو السحيمى بمهملتين مصغرا اليمامى عن ابن عباس وطلق بن على، وعنه سبطة ملازم بن عمرو وعكرمة ابن عمار وثقه ابن معين وأبو زرعة(٤) أي سبع طوفات(٥) أي ينادينا بصوت مرتفعстр. 3268
فلما أتيناه قال من أنتم؟ قلنا أهل المشرق وثم أهل اليمامة، قال فحجاج أم عمار؟ (١) قلت بل حجاج، قال فإنكم قد نقضتم حجكم (٢) قلت قد حججت مررا فكنت أفعل كذا، قال فانطلقنا مكاننا (٣) حتى يأتي ابن عمر فقلت إننا قدمنا فقصصنا عليه قصتنا وأخبرناه، قال إنكم نقضتم حجكم (٤) قال أُذكركم بالله (٥) أخرجتم حجاجا؟ قلنا نعم، فقال والله لقد حج رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر كلهم فعل مثل ما فعلتم
(الفصل الثاني في طواف القارن)
(٢٦٠) عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من قرن بين حجته وعمرته أجزأه لهما طواف واحد (٦) الحواشي
(١) يريد هل أحرمتم بحج أو عمرة(٢) تقدم أن مذهبه عدم طواف المحرم بالحج إلا بعد الوقوف(٣) منصوب بنزع الخافض أي إلى مكاننا(٤) أي وأخبرناه أن ابن عباس قال إنكم نقضتم حجكم(٥) أي أقسم بالله أخرجتم محرمين بالحج؟ (تخريجه) (لم أقف عليه) لغير الأمام أحمد وسنده جيد(٢٦٠) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أحمد بن عبد الملك الحراني أنا الدراوردى عن عبيد الله بن عمرعن نافع عن ابن عمر- الحديث" (غريبة)(٦) معناه أنه لا يطوف للعمرة ثم يطوف للحج طوافا آخر بل يكفيه طواف الإفاضة للحج والعمرة معا. وهذا هو الطواف المفروض (تخريجه) (جه) وسنده جيد، وأخرجه الترمذي مرفوعا بلفظ " من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعى واحد عنهما حتى يحل منهما جميعا" وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح تفرد به الراوردى على ذلك حتى يحل منهما جميعا وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح تفرد به الداروردى على ذلك اللفظ، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه وهو أصح اهـ (قال النووي) في شرح المهذب ورواه البيهقي بإسناد صحيح مرفوعا (قلت) ورواه سعيد بن منصور مرفوعا بلفظ " من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعى واحد" وأعله الطحاوي بأن الداوردي أخطأ فيه وأن الصواب أنه موقوف وتمسكстр. 3269
(٢٦١) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال لم يطف النبي ﷺ (١) بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول (٢)
(٢٦١) وعنه أيضا قال قدمنا مع رسول الله ﷺ فطفنا بالبيت وبين الصفا والمروة (٣) فلما كان يوم النحر لم نقرب الصفا والمروة (٤)
(٢٦٢) عن عائشة ﵂ في حديث لها قالت فطاف الذين أهلّوا الحواشي
(٢٦١) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله رضى الله عنهما - الحديث " (غريبة)(١) زاد مسلم ولا أصحابه، وهذا اللفظ وإن لم يصرح به عند الإمام أحمد في هذا الحديث يستفاد معناه من حديثه التالي(٢) يعنى أن النبي ﷺ ومن كان معه من أصحابه قارنا لم يسعوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحده هي التي كانت عقب طواف القدوم، أما من كان متمتعا فقد سعى سعيا لعمرته ثم سعيا آخر لحجة يوم النحر. قال النووي فيه دليل على أن السعي في الحج والعمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحده ويكره تكراره لأنه بدعة اهـ (تخريجه) (م. والأربعة)(٢٦٢) وعنه أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريج ثنا حماد يعنى ابن زيد عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء عن جابر قال قدمنا مع رسول الله ﷺ الحديث" (غريبة)(٣) يعنى طواف القدوم(٤) يريد أنهم طافوا بالبيت فقط طواف الإفاضة ولم يطوفوا بين الصفا والمروة اكتفاء بالطواف الأول كما في الحديث السابق (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد وفي اسناده الحجاج بن أرطأه، قال أبو حاتم إذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب في حفظه وصدقه (قال ابن معين) صدوق يدلس، وقال أيضا هو والنسائي ليس بالقوي، روى له مسلم مقرونا بغيره، مات سنة سبع وأربعين ومائة (خلاصة) (قلت) حسّن الحافظ الهيثمي حديثه وروى البخاري معناه(٢٦٣) عن عائشة ﵂ هذا طرف من حديث تقدم بسنده في آخر بابстр. 3270
بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم أحلوّا (١) ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، فأما الذين جمعوا الحج (٢) فطافوا طوافا واحدا
(الفصل الثالث في طواف المتمتع وهو الذى أهل بعمرة فقط)
(٢٦٤) عن عمرو بن دينار أنه سمع رجلا سأل عبد الله بن عمر ﵄ أيصيب الرجل امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة
(٣) قال أما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقدم فطاف بالبيت ثم ركع ركعتين ثم طاف بين الصفا والمروة، ثم تلا: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" (٤)
(٢٦٥) عن عائشة ﵁ أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين أهلّوا بالعمرة طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم طافوا بعد أن رجعوا من منى لحجهم والذين قرنوا (٥) طافوا طوافا واحدا الحواشي
(١) أي من عمرتهم بعد الحلق أو التقصير ثم أحرموا بالحج ثم طافوا إلخ(٢) أي قرنوا الحج بالعمرة " فطافوا طوافا واحدا" أي لحجهم وعمرتهم (تخريجه) (ق. وغيرهم)(٢٦٣) عن عمرو بن دينار (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار - الحديث " (غريبة)(٣) لفظ مسلم عن عمرو بن دينار قال سألنا ابن عمر عن رجل قدم بعمرة فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتى امرأته؟ وهذه الرواية أوضح من رواية الإمام أحمد(٤) معناه لا يحل له ذلك لأن النبي ﷺ لم يتحلل من عمرته حتى طاف وسعى، فتجب متابعته ﷺ والاقتداء به والمراد بعمرته ﷺ ما كان منه قبل حجة الوداع، وقد تقدم أنه ﷺ اعتمر ثلاث مرات قبل حجة الوداع: عمرة الحديبية، وعمرة القضية، وعمرة الجعرانة، أما في حجة الوداع فقد كان قارنا (تخريجه) (م. وغيره)(٢٦٤) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة - الحديث (غريبة)(٥) أي قرنوا العمرة بالحج (تخريجه) (ق. وغيرها) (زوائد الباب)стр. 3271
.
الحواشي
(١) (عن جابر وابن عمر وابن عباس) ﵃ أن النبي ﷺ لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجتهم إلا طوافا واحدا أورده الهيثمي وقال رواه أبو يعلى وفيه ليث بن أبى سليم وهو ثقة لكنه مدلس (وأخرج عبد الرزاق) عن طاوس بإسناد صحيح أنه حلف ما طاف أحد من أصحاب رسول الله ﷺ لحجته وعمرته إلا طوافا واحدا (وعن مجاهد عن عائشة) ﵂ أنها حاضت بسرف فتطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك، رواه مسلم. وجاء معناه عند الإمام أحمد في أحاديث تقدمت (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن المفرد وهو الذي أحرم بالحج مفردا يشرع له طواف القدوم والسعي بين الصفا والمروة قبل الوقوف بعرفة ثم يطوف بالبيت يوم النحر طواف الإفاضة وهو أحد أركان الحج، ثم يتحلل من حجه بدون سعى بين الصفا والمروة اكتفاء بالسعي الأول، كما يستفاد من حديث ابن عمر المذكور أول الباب، وبه قال ابن عمر (قال النووي) هذا الذى قاله ابن عمر هو اثبات طواف القدوم للحاج وهو مشروع قبل الوقوف بعرفات، وبهذا الذى قاله ابن عمر قال العلماء كافة سوى ابن عباس، وكلهم يقولون إنه سنة ليس بواجب إلا بعض أصحابنا ومن وافقه فيقولون واجب يجبر تركه بالدم، والمشهور أنه ليس بواجب ولا دم في تركه، فإن وقف بعرفات قبل طواف القدوم فات، فإن طاف بعد ذلك بنية طواف القدوم لم يقع عن طواف القدوم بل يقع عن طواف الإفاضة إن لم يكن طاف للإفاضة، فإن كان طاف للإفاضة وقع الثاني تطوعا عن القدوم، ولطواف القدوم اسماء، طواف القدوم والقادم والورود والوارد والتحية، وليس في العمرة طواف قدوم بل الطواف الذى يفعله فيها يقع ركنا لها، حتى لو نوى به طواف القدوم وقع ركنا ولغت نيته كما لوكان عليه حجة واجبة فنوى حجة تطوع فإنها تقع واجبة والله أعلم (وفي أحاديث الباب أيضا) دلالة على أن القارن " وهو الذى أحرم بحج وعمرة معا" يشرع له طواف القدوم أيضا والسعى بعده، ثم يطوف يوم النحر طواف الإفاضة ثم يتحلل من حجه بدون سعى بين الصفا والمروة كما تقدم في المفرد سواء بسواء (وفي قوله في حديث جابر) لم يطف النبي ﷺ بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول وفي قوله في حديث الثاني: قدمنا مع رسول الله ﷺ فطفنا بالبيت وبين الصفا والمروة فلما كان يوم النحر لم نقرب الصفا والمروة في هذا دلالة ظاهرة للشافعية وموافقيهم في أن القارن ليس عليه إلا طواف واحد للإفاضة وسعى واحد (وممن قال بهذا) ابن عمر وجابر ابن عبد الله وعائشة وطاوس وعطاء والحسن البصري ومجاهد ومالك وابن الماجشون وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر (وقالت طائفة) يلزمه طوافانстр. 3272
.
الحواشي
(١) وسعيان، وممن قاله الشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة، واستدلوا على ذلك بما أخرجه عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما عن علي ﵁ أنه جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ (قال الحافظ) وطرقه ضعيفة، وقال ابن المنذر لا يثبت هذا عن علي، وكذا روى نحوه من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف ومن حديث ابن عمر بإسناد فيه الحسن بن عمارة وهو متروك (قال ابن حزم) لا يصح عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة في ذلك شيء أصلا، وتعقبه الحافظ بأنه قد روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وابن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها اهـ. فينبغي أن يصار إلى الجمع كما قال البيهقي إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين، فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة وأما السعي مرتين فلم يثبت اهـ على أنه يضعف ما روى عن على ﵁ ما ذكره الحافظ في الفتح من أنه قد روى آل بيته عنه مثل الجماعة (قال جعفر بن محمد الصادق) عن ابيه أنه كان يحفظ عن علي للقارن طوافا واحدا خلاف ما يقول أهل العراق، ومما يضعف ما روى عنه من تكرار الطواف أن أمثل طرقة عنه رواية عبد الرحمن بن أذينة عنه، وقد ذكر فيها أنه يمنع من ابتدأ الإهلال بالحج بأن يدخل عليه عمرة وأن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين والذين احتجوا بحديثة لا يقولون بامتناع إدخال العمرة على الحج، فإن كان الطريق صحيحة عندهم لزمهم العمل بما دلت عليه وإلا فلا حجة فيها، ويضعف أيضا ما روى عن ابن عمر من تكرار الطواف أنه قد ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما كما في أحاديث الباب من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد (وقد احتج أبو ثور) على الاكتفاء بطواف واحد للقارن بحجة نظرية فقال: قد أجزنا جميعا للحج والعمرة معا سفرا واحدا وإحراما واحدا وتلبية واحدة، فكذلك يجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد، حكى هذا عنه ابن المنذر (ومن جملة ما يحتج به) على أنه يكفى لهما طواف واحد حديث " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" وهو صحيح (وسيأتى بعد أبواب السعي) لأنها بعد دخولها فيه لا تحتاج إلى عمل آخر غير عمله، والسنة الصحيحة الصريحة أحق بالاتباع فلا يلتفت إلى ما خالفها والله أعلم (وفي أحاديث الباب أيضا) ما يدل على أن من تمتع بالعمرة إلى الحج لابد له من طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة قبل الوقوف بعرفة لأنهما ركنا العمرة ثم يحرم بالحج وعليه حتما طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة يوم النحر لأنهما ركنان من أركان الحج، وهذا مستفاد من حديث عائشة المذكور في الفصل الثالثت حيث قالت إن أصحاب رسول الله ﷺ الذين أهلوا بالعمرة طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم طافوا (أي بالبيت وبالصفا والمروة أيضا) بعد أن رجعوا منстр. 3273
(١٠) باب طواف أهل مكة وأمور جاءت في الطواف والكلام فيه
(٢٦٦) عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قطع الأودية وجاء بهدى فلم يكن له بُد (١) من أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يقف بعرفة، فأما أنتم يا أهل مكة فأخروا طوافكم حتى ترجعوا (٢) الحواشي
(٢٦٦) عن عطاء عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريج ثنا عبد الله بن المؤمل عن عطاء عن ابن عباس - الحديث (غريبة)(١) أي لا محيد من ذلك، وحمله بعضهم على الوجوب والجمهور على الاستحباب، وتقدم الخلاف في ذلك في أحكام باب طواف القدوم(٢) أي من منى بعد الوقوف بعرفة لأنه ليس عليهم طواف إلا بعد الوقوف بعرفة بإجماع العلماء (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي اسناده عبد الله بن المؤمل ضعفه الجمهور، والظاهر والله أعلم أن ابن عباسстр. 3274
(٢٦٧) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانا بخزامة (١) في أنفه فقطعها النبي ﷺ بيده فأمره أن يقوده بيده (٢) (وعنه من طريق ثان) أن النبي ﷺ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان قد ربط يده بإنسان أخر (٤) بسير أو بخيط أو بشيء غير ذلك (٥) فقطعه النبي ﷺ بيده ثم قال قده (٦) بيده الحواشي
(٢٦٧) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق قال أنا ابن جريج قال أخبرنى سليمان الأحول أن طاوسا أخبره عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر وهو يطوف - الحديث" (غريبة)(١) بكسر الخاء المعجمة هي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير كانت بنو اسرائيل تخرم أنوفها وتخرق تراقبها ونحو ذلك من أنواع التعذيب فوضعه عن هذه الأمة(٢) إنما منعه عن ذلك وأمره بالقود باليد لأن القود بالأزمة إنما يفعل بالبهائم وهو مثله(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق قال أنا ابن جريج قال أخبرنى سلمان الأحول أن طاوسا أخبره عن ابن عباس أن النبي ﷺ الحديث "(٤) قال الحافظ لم أقف عليه على تسمية هذين الرجلين صريحا إلا أن في الطبراني من طريق فاطمة بنت (مسلم حدثنى خليفة بن بشر عن أبيه أنه أسلم فرد عليه النبي ﷺ ماله وولده ثم لقيه هو وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل، فقال ما هذا؟ فقال حلفت لئن رد الله علىّ رد الله ما لى وولدى لأحجن بيت الله مقرونا، فأخذ النبي ﷺ الحبل فقطعه وقال لهما حجا، إن هذا من عمل الشيطان) فيمكن أن يكون بشر وابنه طلق صاحبى هذه القصة اهـ (وقوله بسير) بمهملة مفتوحة وياء ساكنة معروف وهو ما يقد من الجلد وهو الشراك والقد الشق طولا، يقال قددت السير أقده، أن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى(٥) كأن الرواى لم يضبط ما كان مربوطا به فلأجل ذلك شك فيه، وغير السير والخيط، نحو المنديل الذي يربط به والوتر أو غيرهما(٦) بضم القاف أمر من قادة يقوده من القياد أو القود وهو الجر والسحب (تخريجه) (خ. د. نس) (زوائد الباب)
(عن جابر بن عبد الله) ﵄ قال طافстр. 3275
.
الحواشي
(١) النبي ﷺ في حجته بالبيت على ناقته الجدعاء وعبد الله بن أم مكتوم آخذ بخطامها يرتجز، أورده الهيثمي وقال هو في الصحيح خلا ذكر ابن أم مكتوم ورجزه، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة) قال رأيت عبد الرحمن بن عوف يطوف بالبيت وهو يحدو وعليه خفان، فقال له عمر ما أدرى أيهما أعجب، حداؤك حول البيت أو طوافك في خفيك! قال قد فعلت ذلك على عهد من هو خير منك رسول الله ﷺ فلم يعب ذلك علىّ، رواه أبو يعلى وفيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف (وعن عامر بن ربيعه) ﵁ أن النبي ﷺ كان يطوف بالبيت فانقطع شسع نعله فأخرج رجل شسعا من نعله، فذهب يشده في نعل النبي ﷺ فانتزعها وقال هذه أثرة ولا أحب الأثرة، رواه أبو يعلى والطبراني والأوسط، وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف، أوردهما الهيثمي (الأحكام) أثر ابن عباس يدل على مشروعية طواف القدوم لمن أتى مكة يريد الحج وتقدم الكلام على ذلك في أحكام باب طواف القدوم صحيفة ٢١ من هذا الجزء أما أهل مكة فلا يشرع لهم إلا طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة، وقد أجمع العلماء على ذلك كما أجمعوا على أنه ليس على المعتمر فقط إلا طواف القدوم (وحديث ابن عباس) الثانى من حديثي الباب يدل على أنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال وتغيير ما يراه الطائف من المنكر وفيه جواز الكلام في الأمور الواجبة والمستحبة والمباحة (قال ابن المنذر) أولى ما شغل المرء به نفسه في الطواف ذكر الله وقراءة القرآن، ولا يحرم الكلام المباح إلا أن الذكر أسلم، وحكى ابن التين خلافا في كراهة الكلام المباح (وعن مالك) تقييد الكراهة بالطواف الواجب (قال ابن المنذر) واختلفوا في القراءة فكان ابن المبارك يقول ليس شيء أفضل من قراءة القرآن، وفعله مجاهد (واستحبه الشافعي وأبو ثور) وقيده الكوفيون بالسر، روى عن عروة والحسن كراهته (وعن عطاء ومالك أنه محدث) وعن مالك لا بأس به إذا اخفاه ولم يكثر منه (قال ابن المنذر) من أباح القراءة في البوادى والطرق ومنعه في الطواف لا حجه له، ونقل ابن التين عن الداودى أن في هذا الحديث من نذر ما لا طاعة لله تعالى فيه لا يلزمه، وتعقبه بأنه ليس في هذا الحديث شيء من ذلك، وإنما ظاهر الحديث أنه كان ضرير البصر ولهذا قال له قده بيده اهـ. ولا يلزم من أمره له أن يقوده أنه كان ضريرا، بل يحتمل أن يكون بمعنى آخر غير ذلك، وأما ما أنكره من النذر فمتعقب بما في النسائي من طريق خالد بن الحارث عن ابن جريج في هذا الحديث أنه قال أنه نذر. ولهذا أخرجه البخاري في أبواب النذر. أفاده الحافظ
(قلت) روى الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أدرك رجلين مقترنان يمشيان إلى البيتстр. 3276
(١١) باب ما يقال من الذكر في الطواف وعند الاستلام
(وما كان يقوله أهل الجاهلية في الطواف واستحباب ترك الكلام)
(٢٦٨) عن عبد الله بن السائب ﵁ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقرأ بين الركنين اليماني والحجر (١) ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (٢)
(٢٦٩) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يأتى البيت فيستلم الحجر ويقول بسم الله والله أكبر الحواشي
(٢٦٨) عن عبد الله بن السائب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرنى يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب - الحديث" (غريبة)(١) لفظ أبي داود سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما بين الركنين إلخ(٢) في الأصل بعد قوله
" وقنا عذاب النار" قال عبد الرزاق وابن بكر وروح في هذا الحديث أنه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين ركن بنى جمح والركن الأسود " ربنا آتنا إلخ" والمعنى أنهم رووا هذا الحديث عن عبد الله بن السائب بهذا اللفظ، وركن بنى جمح هو اليماني، ونسب إليهم لأن بيوتهم كانت إلى جهته، وبنو جمح بطن من قريش، وبالمسجد باب يسمى بباب بنى جمح لذلك (تخريجه) (د. نس. هق. حب) وصححه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي(٢٦٩) (عن ابن عمر) هذا طرف من حديث تقدم بسنده وشرحه في الفصل الأول في الغسل لدخول مكة صحيفة ٢ رقم ٢٠٩ من هذا الجزء وهو حديث صحيحстр. 3277
(٢٧٠) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ إنما جُعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله (١)
(٢٧١) عن طاوس عن رجل قد أدرك النبي ﷺ (٢) أن النبي ﷺ قال: إنما الطواف صلاة (٣) فإذا طفتم فأقلوا الكلام.
(٢٧٢) عن سباع بن ثابت قال سمعت أهل الجاهلية يطوفون وهم الحواشي
(٢٧٠) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن عبيد الله بن أبى زياد قال سمعت القاسم قال: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : - الحديث" (غريبة)(١) أي لأن يذكر الله فيها، ففيه الحث على الذكر في هذه الأفعال وعدم الغفلة عنه، وإنما خصت هذه الأفعال بالذكر مع أن المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله تعالى لأنها أفعال تعبدية لا تظهر فيها العبادة فشرعت فيها العبادة القولية لتكون شعارا لها والله أعلم (تخريجه) (د. مى. مذ) وقال هذا حديث حسن صحيح.(٢٧١) عن طاوس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق وروح قالا ثنا ابن جريج قال أخبرني حسن بن مسلم عن طاوس - الحديث" وفي آخره قال عبد الله بن الإمام أحمد رحمها الله (قال أبى ولم يرفعه محمد بن بكر) (غريبة)(٢) يعنى من الصحابة وجهاله الصحابي لا تضر، ولعل هذا الرجل هو ابن عمر ﵄، فقد قال النووي في شرح المهذب ذكر الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن ابن عمر قال" أقلوا الكلام في الطواف إنما أنتم في صلاة" وهو موقوف على ابن عمر(٣) أي كالصلاة في كثير من الأحكام (وقوله فأقلوا الكلام) أي فلا تكثروا فيه الكلام وإن كان جائزا، لأن مماثلته بالصلاة تقتضي أن لا يتكلم فيه أصلا كما لا يتكلم في الصلاة، فحين أباح الله تعالى فيه الكلام رحمة منه على العبد فعليه أن يشكر الله ولا يكثر فيه الكلام، ولا يتكلم إلا بخير أو لضرورة والله أعلم (تخريجه) (نس) بلفظ حديث الباب، ثم رواه من طريق ثان عن طاوس قال قال عبد الله بن عمر " اقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة" ورواه أيضا البيهقي والإمام الشافعي من حديث ابن عمر موقوفا عليه بسند صحيح(٢٧٢) عن سباع بن ثابت (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيانстр. 3278
يقولون: اليوم قرنا عينا (١) نقرع المروتينا الحواشي
(١) معناه اليوم قرت أعيننا أي بردت سرورا (نقرع المروتينا) أي بالطواف بالصفا والمروة لأن أقدامهم تقرعها بالمشي، وإنما قالوا المروتين تغليبا كما قيل في الشمس والقمر- القمران، وفي أبي بكر وعمر ﵄ العمران (والمروتين) بفتح النون على لغة لضرورة الشعر. والألف للإطلاق والظاهر أنهم كانوا يقولون ذلك في الطواف بالبيت، ويحتمل أن يكون في السعي بين الصفا والمروة لأنه يقال له طواف أيضا، ويحتمل أن يكون في الموضعين والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد (زوائد الباب) (عن أبى هريرة) ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: من طاف بالبيت سبعا ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات كتبت له عشر حسنات ورفع له به عشر درجات ومن طاف فتكلم وهو في تلك الحال خاض في الرحمة برجليه ورفع له بها عشر درجات، ومن طاف فتكلم وهو في تلك الحال خاض في الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه) يعنى أن من تكلم بغير الذكر بكلام مباح في الطواف خاض في الرحمة برجليه فقط دون سائر جسده بخلاف من يذكر الله تعالى في تلك الحالة فإنه يكون في الرحمة بتمام جسده (وعن عطاء) وقد سأله ابن هشام عن الركن اليماني قال حدثنى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: وكل به سبعون ملكا فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين. رواهما ابن ماجة بسند واحد (قال الحافظ) في التلخيص إسناده ضعيف (وعن ابن عباس ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يدعو في الطواف: اللهم قنعني بما رزقتني وبارك في فيه واخلف على كل غائبة لي بخير (ك) وصحح إسناده وروى ابن أبى شيبه في مصنفه عن سعيد بن جبير قال كان من دعاء ابن عباس فذكره موقوفا عليه " ومعنى قوله واخلف على كل غائبة لي بخير " أي اجعل عوضا حاضرا كما غاب على وفات، أو لا أتمكن من إدراكه (وعن عبد الله بن السائب) ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في ابتداء طوافه: بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ ، رواه ابن عساكر من طريق ابن ناجية بسند له ضعيف (قال الحافظ) لم أجده هكذا وقد ذكر صاحب المهذب من حديث جابر، وقد بيض له المنذري والنووي، ورواه الشافعي عن ابن نجيح قال أخبرت أن بعض أصحاب النبي ﷺ قال يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا؟ قال: قولوا بسم الله والله أكبر إيمانا بالله وتصديقا لما جاء به محمد، قال في التلخيص وهو في الأم عن سعيد بن سالم عنстр. 3279
.
الحواشي
(١) ابن جريج (وعن على ﵁ عند البيهقي والطبراني من طريق الحارث الأعور أنه كان إذا مر بالحجر الأسود فراى عليه زحاما استقبله وكبر ثم قال اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباعا لسنة نبيك (وروى البيهقي) عن أبى سعيد بن أبى عمرو ثنا أبو العباس الأصم أنبأنا الربيع قال قال الشافعي أحب كلما حاذى به يعنى بالحجر الأسود أن يكبر وأن يقول في رمله: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ويقول في الأطواف الأربعة: اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (وعن حبيب بن صهبان) أنه رأى عمر ﵁ يطوف بالبيت وهو يقول " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" ماله هجيرى غيرها (هق) " الهجيرى الدأب والعادة" (وعن ابن عباس) أن النبي ﷺ قال: الطواف بالبيت صلاة وكذلك رواه جرير بن عبد الحميد وموسى بن أعين وغيرهم عن عطاء ين السائب مرفوعا (قال) ورواه حماد بن سلمة وشجاع بن الوليد عن عطاء بن السائب موقوفا وكذلك رواه عبد الله بن طاوس عن طاوس عن ابن عباس موقوفا (وعن ابن طاوس) عن أبيه عن ابن عباس قال الطواف صلاة فأقلوا فيه من الكلام (هق) قال البيهقي وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة عن طاوس (وعن عطاء) قال طفت خلف ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه (هق) (وعن ابن سعيد الخدري ﵁ قال من طاف بالبيت سبعا لا يتكلم فيه إلا تكبيرا أو تهليل كان عدل رقبة (هق) (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية الدعاء والذكر بما اشتملت عليه هذه الأحاديث في الطواف (وقد ذهب جمهور العلماء) إلى أنه سنة وأنه لادم على من ترك مسنونا، وعن الحسن البصري والثوري وابن الماجشون أنه يلزم (وفيها أيضا دلالة) على استحباب ترك الكلام في الطواف ولا يبطل به. لكن الأولى تركه إلا أن يكون كلاما في خير كأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم جاهل أو جواب فتوى ونحو ذلك (قال النووي) قال أصحابنا وغيرهم ينبغي له أن يكون في طوافه خاشعا متخشعا حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه وفي هيئته وحركته ونظره فإن الطواف صلاة فيتأدب بآدابها ويستشعر بقلبه عظمة من يطوف ببيته، ويكره له الأكل والشرب في الطواف وكراهة الشرب أحف، ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولابهما جميعا (قال الشافعي) لا بأس بشرب الماء في الطواف ولا اكرهه بمعنى المأثم، لكن أحب تركه لأن تركه أحسن في الأدب (قال الشافعي في الإملاء) روى عن ابن عباس أنه شرب وهو يطوف، قال وروى منстр. 3280
(١٢) باب ركعتي الطواف والقراءة فيهما واستلام الحجر بعدهما
(٢٧٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال استلم نبي الله ﷺ الحجر الأسود ثم رمل ثلاثة ومشى أربعة حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم (١) فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ واتخذوا (٢) من مقام إبراهيم مصلى، فقرأ فيهما الحواشي
(٢٧٣) (عن جابر بن عبد الله) هذا طرف من حديث جابر الطويل تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب صفة حج النبي ﷺ صحيفة ٧٤ رقم ٦٤ في الجزء الحادي عشر، وأتيت بهذا القدر منه هنا لمناسبة الترجمة (غريبة)(١) تقدم الكلام على مقام إبراهيم في شرح حديث رقم ٢٣٥ صحيفة ٢٨ من هذا الجزء، والمراد به الحجر الذي كان إبراهيم ﵇ يقوم عليه لبناء الكعبة، ومكانه الآن إلى جانب الباب مما يلى الحجر يمنة الداخل من الباب في البقعة المستقلة هناك(٢) في الروايات بكسر الخاء على الأمر وهيстр. 3281
بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون (١) ثم استلم الحجر وخرج إلى الصفا الحديث
(٢٧٤) وعنه أيضا أن النبي صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم رمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر وصلى ركعتين (٢) ثم عاد إلى الحجر، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه ثم رجع فاستلم الركن ثم رجع إلى الصفا فقال ابدءوا بما بدأ الله به (٤) الحواشي
(١) معناه أنه ﷺ قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية بعد الفاتحة بسورة التوحيد يعنى قل هو الله أحد (وللنسائي) من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أيضا فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، ثم عاد إلى الركن - الحديث " (وروى البيهقي) بإسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد أيضا عن أبيه عن جابر أن النبي ﷺ طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد (وقوله ثم استلم الحجر) فيه دلالة للقائلين باستحباب استلام الحجر مرة أخرى بعد الطواف وصلاة ركعتين ثم يخرج من باب الصفا ليسعى وسيأتى ذكرهم مرة أخرى بعد الطواف وصلاة ركعتين ثم يخرج من باب الصفا ليسعى وسيأتى ذكرهم في الإحكام (تخريجه) (م. د. جه. وغيرهم)(٢٧٤) وعنه أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا موسى بن داود حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ رمل - الحديث (غريبة)(٢) لفظ النسائي فصلى سجدتين وجعل المقام بينه وبين الكعبة ثم استلم الركن(٣) الظاهر أنه الركن الأسود، وعلى هذا فيكون قد استلم الحجر الأسود مرتين بعد صلاة الركعتين، ولم أر هذه الرواية لغير الإمام أحمد، والذى رأيته في جميع الروايات أنه ﷺ استلم الحجر بعد صلاة الركعتين مرة واحدة ثم شرع في السعي بين الصفا والمروة كما في رواية جابر الأولى المتفق عليها فالله أعلم(٤) يريد البدء بالصفا لأن الله بدأ به في قوله تعالى " إن الصفا والمروة من شعائر الله" فذكر الصفا أولا (تخريجه) (م. لك. نس. مذ" بدون قصة الشرب من زمزم والرجوعстр. 3282
وفي حديث ابن عمر (١) رضى الله عنهما قال (ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فأنصرف فأتى الصفا) الحديث
(٢٧٥) عن محمد بن عبد الله بن السائب أن عبد الله بن السائب كان يقود عبد الله بن عباس (٢) ﵄ ويقيمه عند الشقة الثالثة مما يلى الباب مما يلى الحجر (٣) فقلت يعنى القائل ابن عباس لعبد الله بن السائب إن رسول الله ﷺ كان يقوم ها هنا أو يصلى ها هنا (٤) فيقوم ابن عباس فيصلى الحواشي
(١) هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب صفة حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رقم ٦٦ من الجزء الحادي عشر(٢٧٥) عن محمد بن عبد الله بن السائب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن السائب بن عمر قال حدثنى محمد بن عبد الله بن السائب - الحديث" (غريبة)(٢) أي في آخر حياته وكان قد كف بصره(٣) يريد والله أعلم المكان الذي يصلى فيه النبي ﷺ ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم(٤) اي ركعتي الطواف وإنما كان ابن عباس ﵄ يسأل ويتحرى عن المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ ليتأسى به ويصلى فيه (تخريجه) هذا الإثر لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي إسناده محمد ابن عبد الله بن السائب مجهول (زوائد الباب) (عن ابن عمر ﵄ قال قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة، وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (خ. نس. جه) (وعن المطلب ابن إبى وداعة) قال رأيت النبي ﷺ حين فرغ من سُبعه جاء حاشية المطاف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطوّافين أحد (نس. جه) (وقوله من سبعة) بضمتين أي من الطواف سبع مرات (وقوله وليس بينه وبين الطوافين " أي الطائفين" أحد ظاهره أنه لا حاجة إلى السترة في مكة وبه قيل ومن لا يقول به يحمله على أن الطائفين كانوا يمرون من وراء موضع السجود أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع والله أعلم ولفظ ابن ماجة " فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد" ثم قال هذا بمكة خاصة (قلت) كأنه يرى عدم السترة بمكة كما ذهب إليه البعض (وفي البخاري) قيل للزهري إن عطاء يقولстр. 3283
أبواب الطواف بالصفا والمروة
(١) باب وجوب الطواف بالصفا والمروة وقول الله " إن الصفا والمروة من شعائر الله " الأية
(٢٧٦) عن عروة قال قلت لعائشة رضى الله عنها أرأيت قول الله الحواشي
(٢٧٦) عن عروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو كامل ثناстр. 3284
عز وجل " إن الصفا (١) والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه (٢) أن يطوف بهما" والله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهم (٣) قالت بئسما قلت يا ابن أختى إنها لو كانت كما أولتها عليه كانت فلا جناج عليه أن لا يطوف بهما (٤) إنما أنزلت إن هذا الحي من الإنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلوا (٥) الحواشي
(١) الصفا في الأصل جمع صفاة، وهي الصخرة والحجر الأملس (والمروة) في الأصل حجر أبيض براق، والمراد بهما هنا جبلا السعى اللذين يسعى من أحدهما إلى الآخر (وقوله من شعائر الله) أي المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها. قال الأزهري (وقال الجوهري) الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل على الطاعة لله(٢) أي لا إثم عليه (وقوله أن يطوف) بشد الطاء المهملة، أصله يتطوف ابدلت التاء طاء لقرب مخرجه وادغمت التاء في الطاء (وقوله بهما) أي يسعى بينهما(٣) إنما قال ذلك عروة لأنه فهم من مفهوم الآية أن السعي ليس بواجب لأنها دلت على رفع الجناج وهو الأثم من فاعله وذلك يدل على إباحته، ولو كان واجبا لما قيل فيه ذلك لأن رفع الإثم علامة الإباحة ويزاد المستحب بإثبات الأجر والوجوب بعقاب التارك، فقالت عائشة ﵂ ردا عليه" بئسما قلت يا ابن أختى إلخ"(٤) قال العلماء هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ، لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناج عمن يطوف بهما، وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه فأخبرته عائشة ﵂ أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة في الإسلام وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد الإنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر(٥) أي يحجوا (ومناة) بفتح الميم وتخفيف النون وبعد الألف تاء مثناة من فوق وهو اسم صنم كان في الجاهلية، وقال ابن الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي بجهة البحر فكانوا يعبدونها وقيل هي صخرة لهذيل بقديد، وسميت مناة لأن النسائك كانت تمنى بها أي تراق، وقال الحازمي هي على سبعة أميالстр. 3285
لمناة الطاغية (١) التى كانوا يعبدون عند المشُلّل (٢) وكان من أهل لها يتحرج (٣) أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما"
(٢٧٧) عن حبيبة إبى يجزئة (٥) ﵂ قالت دخلنا على دار أبى حسين في نسوة من قريش والنبي ﷺ يطوف بين الصفا والمروة الحواشي
(١) صفة لمناة (قال الزركشي) ولو روى بكسر الهاء بالإضافة لجاز، ويكون الطاغية صفة للفرقة الطاغية وهم الكفار(٢) بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد اللام الأولى المفتوحة، اسم موضع قريب من قديد من جهة البحر، ويقال هو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر (وقال البكري) هي ثنية مشرفة على قديد، وقال السفاقسي هي عند الجحفة والله أعلم(٣) أي بتحرز من الحرج ويخاف الأثم(٤) يعنى شرعه ولا يدل هذا القول على كونه فرضا أو واجبا أو مندوبا بل على ما هو أعم من ذلك والله أعلم (تخريجه) (م. لك. نس. وغيرهم)(٢٧٧) عن حبيبة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس قال ثنا عبد الله بن المؤمل عن عمر بن عبد الرحمن قال ثنا عطاء عن حبيبة - الحديث" (غريبة)(٥) هكذا بالأصل تجزئة بزاي ثم همزة ثم هاء والظاهر أنه تصحيف من الناسخ وصوابه تجراة براء ثم ألف غير مهموزة ثم هاء فقد جاء في تعجيل المنفعة للحافظ ابن حجر العسقلاني - حبيبة بنت أبى تجراة العبدرية، ويقال حبيبة بتحتانيتين وزن الأول، ويقال بالتصغير لها صحبة، روى عنها عطاء وصفية بنت شيبة، في إسناد حديثها اضطراب اهـ (وقال في الإصابة) حبيبة بنت أبى تجراة العبدرية ثم الشيبية، قال وقال أبو عمر قيل اسمها حبيبة وقيل بالتصغير، وقال غيره تجراة ضبطها الدراقنطي بفتح المثناة من فوق اهـ، وجاء هذا الحديث في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي بلفظ تجراة كما في الإصابة وتعجيل المنفعة وعزاه للإمام أحمد، وجاء عند البيهقي بلفظ تجرأة براء ثم ألف مهموزة، والظاهرстр. 3286
قالت وهو يسعى يدور به إزاره (١) من شدة السعي وهو يقول لأصحابه اسعوا إن الله كتب عليكم السعي (٢) (وعنها من طريق ثان) (٢) قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى ارى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره وهويقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي الحواشي
(١) في الطريق الثانية حتى أرى ركبتيه من شدة السعي بدوربه إزاره، فالضمير في قوله به يرجع إلى الركبتين أي تدور إزاره بركبتيه(٢) احتج به القائلون بأن السعي فرض وسيأتى ذكرهم في الأحكام(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريج ثنا عبد الله بن المؤمل عن عطاء بن أبى رباح عن صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبى تجزئة قالت رأيت رسول الله ﷺ الحديث" (تخريجه) قال الحافظ في الإصابة رواه الشافعي عن عبدالله بن المؤمل وابن سعد والطحاوي عن معاذ بن هانئ ومحمد بن شخير عن أبى نعيم، وابن أبى خيثمة عن شريح بن النعمان كلهم، عن ابن المؤمل عن عمر بن عبد الرحمن بن محصن عن عطاء بن أبى رباح حدثتنيى صفية بنت شيبة عن امرأة يقال لها حبيبة بنت أبى تجراة قالت دخلنا دار الحسين فذكر الحديث، وقال في الفتح أخرجه الشافعي وأحم وغيرهما وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف، ومن ثم قال ابن المنذر إن ثبت فهو حجة في الوجوب (قال الحافظ) له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولى وإذا انضمت إلى الأولى قويت اهـ وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير " وقال ولقد رأيته من شدة السعي يدور الإزار حول بطنه وفخديه حتى رأيت بياض فخديه" وفيه عبدالله بن المؤمل وثقه ابن حبان وقال يخطئ وضعفه غيره اهـ (قلت) وللإمام أحمد حديث آخر عن صفية بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها سمعت رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة يقول كتب عليكم السعي فاسعوا (قال الهيثمي) فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف اهـ. ولعل المرأة المبهمة في حديث صفية هي حبيبة المذكورة في حديث الباب (قال الحافظ) واختلف علىстр. 3287
.
الحواشي
(١) صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التى أخبرتها به، ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة فقد وقع عند الدراقطنى عنها أخبرتنى نسوة من بنى عبد الدار فلا يضره الاختلاف، والعمدة في الوجوب لقوله ﷺ " خذوا عنى مناسككم اهـ (زوائد الباب) (عن أنس بن مالك) رضى الله عنه أن الصفا والمروة كانتا من شعائر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله " إن الصفا والمروة (هق) (وعن تملك) رضى الله عنها قالت نظرت إلى رسول الله ﷺ وأنا في غرفة لي بين الصفا والمروة وهو يقول إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا (طب) وفيه المثنى بن الصباح وقد وثقه ابن معين في رواية وضعفه جماعة (وعن ابن عباس) ﵄ قال سئل رسول الله ﷺ فقال إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا (طب) وفيه الفضل بن صدقة وهو متروك (وعنه أيضا) قال قالت الإنصار إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن جح البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما منفلة فمن ترك فلا بأس (طس) وفيه العباس بن الفضل الإنصاري وهو متروك، أورد الحافظ الهيثمي حديث تملك وما بعده، وتكلم عليه جرحا وتعديلا.
(الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية السعي بين الصفا والمروة (قال النووي) في شرح المهذب مذهبنا أنه ركن من أركان الحج والعمرة لا يتم واحد منهما إلا به ولا يجبر بدم ولا بقي منه خطوة لم يتم حجه ولم يتحلل من إحرامه (وبه قالت عائشة ومالك واسحاق وأبو ثور وداود وأحمد في روايه - وقال أبو حنيفة) هو واجب ليس بركن بل ينوب عنه (وقال أحمد) في رواية ليس هو بركن ولا دم في تركه والأصح عنه أنه واجب ليس بركن فيجبر بالدم (وقال ابن مسعود) وأبي بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأنس وابن سيرين هو تطوع ليس بركن ولا واجب ولا دم في تركه (وحكى ابن المنذر) وعن الحسن وقتادة والثوري أنه يجب فيه الدم (وعن طاوس) أنه قال من ترك من السعي أربعة أشواط لزمه دم، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع، وليس هو بركن (وهو مذهب أبى حنيفة) وعن عطاء رواية أنه تطوع لا شيء في تركه، ورواية فيه الدم (قال المنذر) إن ثبت بنت إبى تجراة الذى قدمناه أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" فهو ركن، قال الشافعي وإلا فهو تطوع، قالстр. 3288
(٢) باب البدء بالصفا في الطواف بالصفا والمروة
(وحكم المشي والرمل فيه)
(٢٧٨) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال سمعت رسول الله الحواشي
(٢٧٨) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك ح وثنا اسحاق أنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن جابرстр. 3289
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حين خرج من المسجد (١) وهو يريد الصفا (٢) وهو يقول نبدأ (٣) بما بدأ وجل به (٤)
(٢٧٩) وعنه أيضا أن رسول ﷺ كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا نصبت (٥) قدماه في بطن الوادى سعى حتى يخرج منه (٦) الحواشي
(١) يعنى بعد أن طاف وصلى ركعتين واستلم الحجر الأسود كما تقدم في باب ركعتي الطواف(٢) يعنى بعد أن طاف وصلى ركعتين واستلم الحجر الأسود كما تقدم في باب ركعتي الطواف(٢) في حديث الطويل عند مسلم والإمام أحمد وتقدم في باب صفة حج النبي ﷺ (قال وخرج إلى الصفا ثم قرأ" إن الصفا والمروة من شعائر الله" ثم قال نبدأ بما بدأ به الله به فرقا على الصفا - الحديث"(٣) في رواية للنسائي فابدأ بما بدأ الله به بصيغة الأمر وصححه ابن حزم والنووي في شرح مسلم وله طرق عند الدراقطني، وفي رواية لمسلم بلفظ " ابدأ" بصيغة الخبر ورواه الإمام مالك وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والنسائي أيضا نبدأ بالنون كما في حديث الباب (قال أبو الفتح القشيري) مخرج الحديث عندهم واحد، وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان على رواية نبدأ بالنون التى للجمع (قال الحافظ) وهم أحفظ من الباقين(٤) زاد مالك نبدأ بالصفا (قال الخطابي) فيه أنه اعتبر تقديم المبدوء به في التلاوة فقدمه، وأن الظاهر في حق الكلام أن المبدوء مقدم في الحكم على ما بعده وأن الساعي إذا بدأ بالمروة لم يعتد بذلك اهـ. وإلى ذلك ذهب الجمهور وسيأتى ذكر كثير منهم في الأحكام (تخريجه) (م. لك. نس. مذ. جه. هق. حب)(٢٧٩) وعنه أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك ح وثنا اسحاق أنا مالك عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى عليه وسلم - الحديث (غريبة)(٥) قال القاضى عياض مجاز من قولهم صب الماء وانصب أي انحدر، ومنه إذا مشي كأنه ينحط من صبب. أي موضع منحدر (قوله في بطن الوادى سعى) أي مشى بقوة أي أسرع في المشي، وفى حديث جابر الطويل عند مسلم والإمام أحمد رمل بدل قوله سعى. وهما بمعنى واحد(٦) أي من بطن الوادى فيمشى على العادة في السعى، وفيه مشروعية الإسراع ببطن الوادى وهو سنة ولا دم في تركه عند الجمهور (تخريجه) (لك. نس) وسنده جيدстр. 3290
(٢٨٠) عن علي ﵁ أنه رأى النبي ﷺ يسعى بين الصفا والمروة في السعي كاشفا عن ثوبه (١) قد بلغ إلى ركبتيه
(٢٨١) عن بديل بن ميسرة عن صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة (٢) (ابن عثمان) أنها أبصرت النبي ﷺ وهو يسعى بين الصفا والمروة (وفي رواية وقد انكشفت الثوب عن ركبتيه) يقول لا يقطع الأبطح (٣) الأشداء (وعنه من طريق ثان) (٤) عن المغيرة بن حكيم عن صفية بنت شيبة عن امرأة منهم (٥) أنها رأت النبي ﷺ من خوخة (٦) وهو يسعى في بطن المسيل (٧) وهو يقول لا يقطع الوادى الأشدا الحواشي
(٢٨٠) عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أبى زياد العطواني ثنا زيد بن الحباب أخبرنى حرب أبو سفيان المنقرى ثنا محمد بن على أبو جعفر حدثنى عمى عن أبى أنه رأى رسول الله ﷺ الحديث" (غريبة)(١) إنما كشف ﷺ عن ثوبه إلى ركبتيه لأنه أنشط للسعي، ولم يزد على الركبتين لأن ما فوقهما عورة إلى السرة. ولا يجوز ذلك للمرأة لأن جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين (تخريجه) (بز) قال الهيثمي ورجاله ثقات(٢٨١) عن بديل بن ميسرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح وأبو نعيم قالا ثنا هشام بن أبى عبد الله عن بديل بن ميسرة - الحديث (غريبة)(٢) اسمها تملك العبدرية. قاله الحافظ في التقريب(٣) أي مسيل الوادى، وقد صرح بنحو ذلك في الطريق الثانية(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا بديل بن ميسرة عن المغيرة بن حكيم - الحديث(٥) صرح في الطريق الأولى بأنها أم ولد شيبة بن عثمان واسمها تملك كما تقدم(٦) الخوخة باب صغير كالنافذة الكبيرة تكون بين بيتين ينصب عليها باب " نه"(٧) أي بطن الوادي وهو ما انخفض منه (وقوله الأشدا) أي عدوا (تخريجه) (نس. جه. هق) وسنده جيد. وأورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيحстр. 3291
(٢٨٢) عن عبد الله بن المقدام قال رأيت ابن عمر رضى عنهما يمشى بين الصفا والمروة، فقلت له أبا عبد الرحمن مالك لا ترمل؟ فقال قد رمل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وترك (١)
(٢٨٣) عن كثير بن جهمان قال رأيت ابن عمر يمشى في الوادى بين الصفا والمروة ولا يسعى فقلت له، فقال إن أسع فقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى، وإن أمش فقد رأيت رسول الله ﷺ يمشى وأنا شيخ كبير الحواشي
(٢٨٢) عن عبد الله بن المقدام (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد عن حجاج عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي عن عبد الله بن المقدام - الحديث" (غريبة)(١) تركه النبي ﷺ قليلا لبيان الجواز، وهذا يدل على أن الرمل في السعي لا شيء في تركه والإفضل فعله، وإنما تركه ابن عمر مع شدة محافظته على التأسى بالنبي ﷺ في الأفضل فعله، وإنما تركه ابن عمر مع شدة محافظته على التأسى بالنبي ﷺ في الأفضل لأن قوته لم تساعده حينئذ على الرمل لشيخوخته كما يستفاد من حديثه التالى (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده حسن، ويؤيده الحديث التالي(٢٨٣) عن كثير بن جمهان (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن أبيه عن عطاء عن كثير بن جمهان- الحديث" (تخريجه) (نس. مذ. جه. هق) وقال الترمذي حديث حسن صحيح (زوائد الباب) (عن الزهري) قال سألوا ابن عمر رضى الله عنهما هل رأيت رسول الله ﷺ رمل بين الصفا والمروة فقال كان في جماعة من الناس فرملوا فلا أراهم رملوا إلا برمله (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما قال إنما سعى رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة لُيرى المشركين قوته، رواهما النسائى (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعيه البدء بالصفا في الطواف بالصفا والمروة (قال النووي) مذهبنا أن الترتيب في السعي شرط فيبدأ بالصفا، ولو بدأ بالمروة لم يعتد به، وبهذا (قال الحسن البصري والأوزاعي ومالك وأحمد وداود وجمهور العلماء) وحكاه ابن المنذر عن أبى حنيفة أيضا (والمشهور عن أبى حنيفة) أنه ليس بشرط فيصح الابتداء بالمروة وعن عطاء روايتان احداهما كمذهبنا، والثانية يجزئ الجاهل، دليلنا قوله ﷺ " ابدءوا بما بدأ الله به" وهو حديث صحيح كما سبق والله أعلم اهـ ج (قلت) وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال (قال الله تعالى: "إن الصفا والمروة من شعائر الله" فبدأ بالصفا وقال اتبعواстр. 3292
(٣) باب جواز الركوب في الطواف بالصفا والمروة لحاجة
(٢٨٤) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال طاف رسول الله ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس (١) الحواشي
(٢٤٨) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى ابن سعيد عن ابن جريج اخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول طاف رسول الله ﷺ الحديث" (غريبة)(١) فيه بيان العلة التى لأجلها طاف النبي ﷺ راكباстр. 3293
وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوة
(٢٨٥) عن أبى الطفيل قال قلت لابن عباس حدثنى عن الركوب بين الصفا والمروة (١) فإن قومك يزعمون أنه سنة، فقال صدقوا وكذبوا قلت ما صدقوا وكذبوا ماذا؟ (٢) قال قدم رسول الله ﷺ مكة فخرجوا حتى خرجت العوائق (٣) وكان رسول الله ﷺ لا يضرب عنده أحد (٤) فركب رسول الله ﷺ فطاف وهو راكب ولو نزل لكان المشى أحب إليه (٥) الحواشي
(٢٨٥) عن أبى الطفيل (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا الجريرى عن أبى الطفيل قال قلت لابن عباس - الحديث" (غريبة)(١) زاد مسلم أسنة هو فإن قومك (إلخ)(٢) زاد في رواية للإمام أحمد تقدمت في باب ما رواه أبو الطفيل عن ابن عباس إلخ صحيفة ١٠٠ رقم ٧٠ في الجزء الحادى عشر " فقال صدقوا، قد طاف بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا. ليست بسنة "(٣) جمع عاتق وهي البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ، وقيل التى تتزوج، سميت بذلك لأنها عتقت من استخدام أبويها وابتذالها في الخروج والتصرف التى تفعله الطفلة الصغيرة(٤) أي كما يفعل بين يدي الملوك والعظماء لذلك ازدحموا عليه، فدفعا لما يحصل من ضرر الزحام ركب ﷺ(٥) معناه ولولا هذه العلة وهي شدة الزحام وما يخشى منه لنزل ولم يركب لأن المشي أحب إليه، فكيف يكون الركوب سنة؟ فهم قد كذبوا في قولهم هذا سنة (قال النووي) وهذا الذي قاله ابن عباس مجمع عليه، أجمعوا على أن الركوب في السعي بين الصفا والمروة جائز وأن المشي أفضل منه إلا لعذر (تخريجه) (م. د. هق. وغيرهم) (زوائد الباب) (عن أبى الطفيل) قال رأيت النبي ﷺ يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه ثم يقبله، زاد محمد بن رافع ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف سبعا على راحلته (د. هق) (الأحكام) حديث أبى الطفيل عن ابن عباس وحديث جابر يدلان على جواز الركوب في الطواف بين الصفا والمروة لعذر (قال ابن رسلان) في شرح السنن بعد أن ذكر حديث ابن عباس هذاстр. 3294
(٤) (باب الوقوف على الصفا والمروة والذكر عند ذلك)
(٢٨٦) عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان إذا وقف على الصفا (١) يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. (٢) الحواشي
(٢٦٨) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك ح وثنا اسحاق أنا مالك عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله - الحديث (غريبة)(١) يعنى بعد فراغه من الطواف بالبيت وصلاة ركعتيه واستلام الحجر كما تقدم في بابه كان يبدأ بعد ذلك بالصفا فيقف عليه مستقبل القبلة كما يستفاد ذلك من حديثه الآتى بعد حديث ثم يكبر ثلاثا(٢) إلى هنا آخر رواية اسحاقстр. 3295
يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعوا (١) ويصنع على المروة مثل ذلك.
(٢٨٧) عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قام رسول الله ﷺ على الصفا والمروة وكان عمر يأمر بالمقام عليهما من حيث يراها (٢)
(#) وعنه أيضا أن النبي ﷺ خرج إلى الصفا ثم قرأ: " إن الصفا والمروة من شعائر الله" ثم قال نبدا بما بدا الله به، فرقى على الصفا حتى إذا نظر إلى البيت كبر قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله أنجز وعده (٣) وصدق عبده وغلب الأحزاب وحده، ثم دعا ثم رجع إلى هذا الكلام، ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الواد رمل حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فرقى عليها حتى نظر إلى البيت فقال عليها كما قال على الصفا. الحواشي
(١) أي يدعوا ثلاث مرات أيضا كما هو المشهور عند الشافعية والجمهور، وقال جماعة من الشافعية يكرر الذكر ثلاثا والدعاء مرتين فقط وصوب النووي الأول (تخريجه) (م. د. نس. جه. هق)(٢٨٧) عن ابن عمر ﵄ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو النضر ثنا أبو معاوية يعنى شيبان عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر - الحديث" (غريبة)(٢) يعنى الكعبة والله أعلم كما يستفاد ذلك من حديث جابر الآتى ففيه فرقى على الصفا حتى إذا نظر البيت كبر (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد ورجاله من رجال الصحيحين
(#) (وعنه أيضا) هذا طرف من حديث جابر الطويل تقدم بسنده وشرحه وتخريج في باب صفة حج النبي ﷺ صحيفة ٧٤ رقم ٦٤ في الجزء الحادى عشر، وهو حديث صحيح رواه مسلم وغيره فارجع إليه (زوائد الباب) (عن أبى هريرة) رضى الله عنه أن النبي ﷺ لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء الله أن يدعو (م. د. هق) (وعن وهب بن الأجدع)следующие страницы →