(٢٨٢) عن عبد الله بن المقدام قال رأيت ابن عمر رضى عنهما يمشى بين الصفا والمروة، فقلت له أبا عبد الرحمن مالك لا ترمل؟ فقال قد رمل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وترك (١)(٢٨٣) عن كثير بن جهمان قال رأيت ابن عمر يمشى في الوادى بين الصفا والمروة ولا يسعى فقلت له، فقال إن أسع فقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى، وإن أمش فقد رأيت رسول الله ﷺ يمشى وأنا شيخ كبير
стр. 3292
(٣) باب جواز الركوب في الطواف بالصفا والمروة لحاجة
(٢٨٤) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال طاف رسول الله ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس (١)
стр. 3293
وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوة
(٢٨٥) عن أبى الطفيل قال قلت لابن عباس حدثنى عن الركوب بين الصفا والمروة (١) فإن قومك يزعمون أنه سنة، فقال صدقوا وكذبوا قلت ما صدقوا وكذبوا ماذا؟ (٢) قال قدم رسول الله ﷺ مكة فخرجوا حتى خرجت العوائق (٣) وكان رسول الله ﷺ لا يضرب عنده أحد (٤) فركب رسول الله ﷺ فطاف وهو راكب ولو نزل لكان المشى أحب إليه (٥)
стр. 3294
(٤) (باب الوقوف على الصفا والمروة والذكر عند ذلك)
(٢٨٦) عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان إذا وقف على الصفا (١) يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. (٢)
стр. 3295
يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعوا (١) ويصنع على المروة مثل ذلك.
(٢٨٧) عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قام رسول الله ﷺ على الصفا والمروة وكان عمر يأمر بالمقام عليهما من حيث يراها (٢)
(#) وعنه أيضا أن النبي ﷺ خرج إلى الصفا ثم قرأ: " إن الصفا والمروة من شعائر الله" ثم قال نبدا بما بدا الله به، فرقى على الصفا حتى إذا نظر إلى البيت كبر قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله أنجز وعده (٣) وصدق عبده وغلب الأحزاب وحده، ثم دعا ثم رجع إلى هذا الكلام، ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الواد رمل حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فرقى عليها حتى نظر إلى البيت فقال عليها كما قال على الصفا.
стр. 3296
.
стр. 3297
(٥) باب أمر المتمتع بالتحلل بعد السعي والحلق أو التقصير إلا من ساق هديا.
(٢٨٨) عن عائشة ﵂ قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة فأهدى، فقال النبي ﷺ
стр. 3298
من أهل بالعمرة ولم يهد فليحل (١) ومن أهل بعمرة فأهدى فلا يحل (٢) ومن أهل بحج فليتم حجه (٣) قالت عائشة ﵂ وكنت ممن أهل بعمرة (وعنها من طريق ثان (٤) بنحوه وفيه) ومن أهل بعمرة ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وقصر أحل مما حرم منه حتى يستقبل حجا
(٢٨٩) عن نافع (٥) عن ابن عمر ﵄ أن حفصة أخبرته قالت أمرنى رسول الله ﷺ أن أحل في حجته التي حج
стр. 3299
(٢٩٠) عن حفصة بنة عمر زوج النبي ﷺ ورضى عنها قالت لما أمر رسول الله ﷺ نساءه أن يحللن بعمرة قلت فما يمنعك يا رسول الله أن تحل معنا؟ قال إنى قد أهديت ولبدت (١) فلا أحل حتى أنحر هديي (٢)(٢٩١) وعنها أيضا قالت قلت يارسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك؟ (٣) قال إني قد قلدت هديي (٤) ولبدت رأسى فلا أحل حتى أحل من الحج (٥)(٢٩٢) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه
стр. 3300
وعلى آله وصحبه وسلم لبّد رأسه وأهدى، فلما قدم مكة أمر نساءه أن يحللن (١) قلنا مالك أنت لا تحل؟ قال إنى قلّدت هديي ولبدت رأسى فلا أحل حتى أحل من حجتى وأحلق رأسي
стр. 3301
(٦) باب ما جاء في فسخ الحج إلى العمرة
(٢٩٣) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قدمنا مع رسول الله ﷺ صبح أربع مضين من ذي الحجة كلنا (١) فأمرنا النبي ﷺ فطفنا بالبيت وصلينا الركعتين وسعينا بين الصفا والمروة ثم أمرنا فقصرنا ثم قال احلوا (٢) قلنا يا رسول الله حل ماذا؟ قال حل ما يحل للحلال من النساء والطيب، قال فغشيت النساء (٣) وسطعت المجامر، قال خلف وبلغه أن بعضهم يقول ينطلق أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا (٤) قال فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه (وفي لفظ فقال قد بلغنى الذى قلتم وإنى لأتقاكم وأبركم) ثم قال إنى لو استقبلت من أمرى ما استدبرت (٥) ما سقت الهدي ولو لم
стр. 3302
أسق الهدي لأحللت، قال فخذوا عنى مناسككم (١) قال فقام القوم بحلهم حتى إذا كان يوم التروية (٢) وأرادوا التوجه إلى منى أهلوا بالحج قال فكان الهدي على من وجد (٣) والصيام على من لم يجد وأشرك بينهم في هديهم، الجزور بين سبعة (٤) والبقرة بين سبعة وكان طوافهم بالبيت وسعيهم بين الصفا والمروة لحجهم وعمرتهم طوافا واحدا (٥) وسعيا واحدا
(٢٩٤) عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال خرج رسول الله ﷺ وأصحابه قال فأحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة قال اجعلوا حجكم عمرة
стр. 3303
قال فقال الناس يا رسول الله قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة؟ (١) قال انظروا ما آمركم به فأفعلوا، فردوا عليه القول فغضب (٢) ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان، فرأت الغضب في وجهه فقالت من أغضبك أغضبه الله؟ قال ومالي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع (٣)(٢٩٥) عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لأربع مضين من ذي الحجة (٤) فدخل على وهو غضبان فقلت من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار؟ فقال وما شعرت أنى أمرت الناس بأمر فإذاهم يترددون، قال الحكم كأنهم أحسب (٥) ولو أني
стр. 3304
استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى معى حتى أشتريه ثم أحل كما أحلوا قال روح يترددون فيه (٢) قال كأنهم هابوا أحسب
(٢٩٦) عن ابن عباس ﵄ قال كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا، ويقولو إذا برأ الدبر وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر (٣) فلما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأصحابه لصبيحة (وفى رواية لصبح) رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة (٤) فتعاظم ذلك عندهم
стр. 3305
فقالوا يا رسول الله أي الحل (١) قال الحل كله
(٢٧٩) وعنه أيضا قال قدم رسول الله ﷺ لصبح رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله ﷺ أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي، قال فلبست القمص وسطعت المجامر ونكحت النساء
(٢٩٨) عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال هذه عمرة استمتعنا بها (٢) فمن لم يكن
стр. 3306
معه هدي فليحل الحل كله فقد دخلت العمرة في الحج (١) إلى يوم القيامة
(٢٩٩) عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال من قدم حاجا (٢) وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد انقضت حجته (٣) وصارت عمرة كذلك سنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(٣٠٠) عن كريب مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال قلت يا ابا العباس ارأيت قولك ما حج رجل لم يسق الهدى معه ثم طاف بالبيت إلا حل بعمرة (٤) وما طاف بها حاج قد ساق معه الهدي
стр. 3307
إلا اجتمعت له عمرة وحجة (١) والناس لا يقولون هذا، فقال ويحك إن رسول الله ﷺ خرج ومن معه من أصحابه لا يذكرون إلا الحج، فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه الهدي أن يطوف بالبيت ويحل بعمرة، فجعل الرجل منهم يقول يا رسول الله إنما هو الحج، فيقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم إنه ليس بالحج ولكنها عمرة (٢)(٣٠١) عن قتادة عن أبى حسان قال قال رجل من بنى الهجيم يا أبا عباس ما هذه الفتيا التى تفشغت (٣) بالناس أن من طاف بالبيت (٤) فقد حل فقال سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإن رغمتم (زاد في رواية بعد قوله وإن رغمتم) قال همام (٥) يعنى من لم يكن معه هدي
(٣٠٢) عن مجاهد قال قال عبد الله بن الزبير أفرادوا الحج ودعوا قول هذا (٦) يعنى ابن عباس، فقال ابن عباس ألا تسأل أمك (٧) عن هذا؟
стр. 3308
فأرسل إليها فقالت صدق ابن عباس، خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجا فأمرنا فجعلناها عمرة فحل لنا الحلال حتى سطعت المجامر بين النساء والرجال
(٢٠٣) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال خرجنا نصرخ بالحج (١) فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة وقال لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لجعلتها عمرة ولكنى سقت الهدي وقرنت الحج والعمرة (٢)(٣٠٤) عن ابن أبى سعيد (الخدري ﵁ قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نصرخ بالحج صراخا حتى إذا طفنا بالبيت قال اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدين قال فجعلناها عمرة فحللنا فلما كان يوم التروية صرخنا بالحج (٣) وانطلقنا إلى منى
(٣٠٥) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قدمنا مع رسول الله ﷺ
стр. 3309
حجاجا فأمرهم فجعلوها عمرة، ثم قال لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما فعلوا، ولكن دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (١) ثم أنشب أصابعه بعضها في بعض، فحل الناس إلا من كان معه هدي، وقدم على من اليمن (٢) فقال له رسول الله ﷺ بم أهللت؟ قال أهللت بما أهللت به قال فهل معك هدي؟ قال لا قال فأقم كما أنت (٣) ولك ثلث هديي، قال وكان مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مائة بدنة
(٣٠٦) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نحسب إلا أننا حجاجا (٤) فلما قدمنا مكة نودي فينا من كان منكم ليس معه هدي فليحلل، ومن كان معه هدي فليقم على إحرامه، قال فأحل الناس بعمرة إلا من كان ساق الهدي، قال وبقي النبي صلى الله عليه وعلى
стр. 3310
آله وصحبه وسلم (١) ومعه مائة بدنة، وقدم على من اليمن (٢) الحديث
(٢٠٧) وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ بنحوه
(٣٠٨) عن جابر ﵁ أن رسو الله ﷺ أهل وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم يومئذ هدي إلا النبي وطلحة (٣) وكان على قدم من اليمن ومعه الهدي، فقال أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ وأن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا
стр. 3311
من كان معه الهدي، فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر (١) فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال لو أنى استقبل من أمري ما أستدبر ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت، وأن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت (٢) قالت يا رسول الله أتنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بالحج؟ (٣) فأمر عبد الرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة، وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالعقبة (٤) وهو يرميها فقال ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ (٥) قال لا، بل للأبد (٦)
стр. 3312
(٣٠٩) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه كانت عائشة تقول خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نذكر إلا الحج، فلما قدمنا سرف طمثت (١) فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال ما يبكيك؟ قلت وددت أني لم أخرج العام (٢) قال لعلك نفست (٣) يعنى حضت، قالت نعم، قال إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم (٤) فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري (٥) فلما قدمنا مكة قال رسول الله ﷺ لأصحابه اجعلوها عمرة، فحل الناس إلا من كان معه هدي، وكان الهدي مع رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر وذوي اليسارة، قالت ثم راحوا مهلين بالحج فلما كان يوم النحر طهرت فأرسلنى رسول الله ﷺ فأضت يعنى طفت، قالت فأتينا بلحم بقر فقلت ما هذا؟ قالواهذا رسول الله ﷺ ذبح عن نسائه البقر (٦)
стр. 3313
قالت فلما كانت ليلة الحصبة (١) قلت يا رسول الهل يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة، فأمر عبد الرحمن بن أبى بكر فأردفنى على جمله، قالت فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن أنى أنعس فتضرب وجهي مؤخرة (٢) الرحل حتى جاء بى التنعيم فأهللت بعمرة جزاء لعمرة الناس التى اعتمروا (٣)(٣١٠) عن الحارث بن بلال عن أبيه (بلال بن الحارث رضى الله عنه) قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل لنا خاصة (٤) " خط" (وعنه من طريق ثان) (٥) عن أبيه رضى الله عنه قال يارسول الله أرأيت متعة الحج (٦) لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال لا بل لنا خاصة
стр. 3314
.
стр. 3315
_________
الباب تدل على مشروعية فسخ الحج إلى العمرة ومعناه أن من أحرم بالحج مفردا أو قارنا ولم يسق الهدي وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة قبل الوقوف بعرفة له أن يفسخ نيته بالحج وينوى عمرة مفردة، فيقصر ويحل من إحرامه ليصير متمتعا (قال النووي) ﵀ وقد اختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة؟ (فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر) ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها (وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة) وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها، وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج، ومما يستدل به للجماهير حديث أبى ذر ﵁ الذي ذكره مسلم قال " كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد ﷺ خاصة" يعنى فسخ الحج إلى العمرة (وفي كتاب النسائي) عن الحارث بن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة فقال بل لنا خاصة، وأما الذى في حديث سراقة ألعامنا هذا أم للأبد فقال لأبد أبد " هكذا رواية مسلم" ورواية الإمام أحمد " لا بل للأبد" فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج، قال فالحصل من مجموع طرق الأحاديث ان العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة وكذلك القرآن، وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة اهـ كلام النووي (قلت) لكن عارض المجوزون للفسخ وهم الإمام أحمد ومجاهد والحسن وداود الظاهري وأهل الظاهر ما احتج به المانعون وهم الجمهور بأحاديث كثيرة صحيحة جاءت عن خمسة عشر من الصحابة، روى الإمام أحمد ﵀ ثلاثة عشر حديثا منها في مسنده، أوردت منها في هذا الباب تسعة أحاديث عن تسعة من الصحابة وهم جابر، والبراء، وعائشة، وابن عباس، واسماء، وأنس، وأبو سعيد، وابن عمر، وسراقة ﵃ والعاشر عن حفصة وتقدم في الباب السابق والحادي عشر عن علي، والثاني عشر عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، والثالث عشر عن أبى موسى ﵃، وهذه تقدمت في أبواب متفرقة من أبواب الحج، وبقى حديثان من الخمسة عشر (أحدهما) عن الربيع بن سبرة (والثاني) عن سهل بن حنيف رضى الله عنهما ذكرتهما في الزوائد (قال الحافظ ابن القيم) ﵀ في الهدى، وروى ذلك عن هؤلاء الصحابة طوائف من كبار التابعين حتى صار منقولا عنهم نقلا يرفع الشك ويوجب اليقين ولا يمكن أحد أن ينكره أو يقول لم يقع وهو مذهب أهل بيت رسول الله ﷺ ومذهب حبر الأمة وبحرها ابن عباس وأصحابه ومذهب أبى موسى الأشعري، ومذهب إمام أهل السنة والحديث أحمد بن حنبل وأهل الحديث معه، ومذهب
стр. 3316
_________
عبد الله بن حسان العنبري قاضى البصرة، ومذهب أهل الظاهر اهـ
(قلت) فهذه الأحاديث الصحيحة تقضى بجواز فسخ الحج إلى العمرة وهي حجة قوية للإمام أحمد ومن وافقه، وعمدة الجمهور في الاستدلال حديث أبى ذر المذكور في الزوائد، وحديث بلال ابن الحارث المذكور آخر أحاديث الباب (أما حديث أبى ذر) فلا يصلح للاحتجاج به على أنها مختصة بتلك السنة وبذلك الركب، وغاية ما فيه أنه قول صحاب فيما هو مسرح للاجتهاد فلا يكون حجة على أحد على فرض أنه لم يعارضه غيره. فكيف إذا عارضه رأي غيره من الصحابة كابن عباس فقد روي عنه مسلم والإمام أحمد وتقدم في أحاديث الباب أنه كان يقول " ما حج رجل لم يسق الهدي معه ثم طاف بالبيت إلا حل بعمرة" الحديث (وأخرج عنه عبد الرزاق) أنه قال " من جاء مهلا بالحج فإن الطواف بالبيت يصيره إلى عمرة" واخرجه أيضا الإمام أحمد في أحاديث الباب بمعناه، وكأبى موسى فإنه كان يفتى بجواز فسخ الحج إلى العمرة كما تقدم في حديثه رقم ٩٨ صحيفة ١٣٨ في أول (باب من أحرم مطلقا أو قال أحرمت بما أحرم به فلان) قال فما زلت أفتى الناس بالذي أمرنى رسول الله ﷺ حتى توفى، ثم زمن أبى بكر ﵁، ثم زمن عمر رضى الله عنه، على أن قول أبى ذر رضى الله عنه معارض بصريح السنة كما تقدم في جوابه ﷺ لسراقة بقوله " بل للأبد " لما سأله عن متعتهم تلك بخصوصها مشيرا إليها بقوله ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ فليس في المقام متمسك بيد المانعين يعتد به ويصلح لنصبه في مقابلة هذه السنة المتواترة (قال ابن قدامة المقدسى) ﵀ في الشرح الكبير ذكر أبو حفص في شرحه باسناده عن إبراهيم الخرقي، وقد سئل عن فسخ الحج إلى العمرة. فقال قال سلمة بن شبيب لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله كل شيئ منك حسن جميل إلا خلة واحدة، فقال وما هي؟ قال تقول بفسخ الحج، قال أحمد قد كنت أرى أن لك عقلا عندي ثمانية عشر حديثا صحاحا جيادا كلها في فسخ الحج. اتركها لقولك؟ وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة ﵃ وأحاديثهم متفق عليها، ورواه غيرهم من وجوه صحاح، ثم ذكر حديث جابر الطويل المذكور في أحاديث الباب، ثم قال وحديث أبى ذر رواه مرقع الأسدي، فمن مرقع الأسدي؟ شاعر من أهل الكوفه لم يلق أبا ذر، فقيل له أفليس قد روى الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن إبى ذر قال كانت لنا متعة الحج خاصة أصحاب رسول الله ﷺ قال أفيقول هذا أحد؟ المتعة في كتاب الله، وقد أجمع الناس على أنها جائزة، قا ل الجوزجاني مرقع الأسدي ليس بالمشهور، ومثل هذه الأحاديث في ضعفها وجهالة رواتها لا تقبل إذا انفردت فكيف تقبل في رد حكم ثابت بالتواتر مع أن قول أبى ذر من رأيه وقد خالفه من هو أعلم منه
стр. 3317
_________
وقد شذ به عن الصحابة رضى الله عنهم فلا يكون حجة اهـ ما ذكره ابن قدامة (وأما حديث الحارث بن بلال عن أبيه) فقد نقول قول الإمام أحمد فيه عند تخريجه فهو غير صالح للتمسك به على انفراده فكيف إذا وقع معارضا لأحاديث خمسة عشر صحابيا كلها صحيحة، وقد أبعد من قال إنه منسوخة لأن دعوى النسخ لا تثبت إلا بنص صحيح متأخر عن هذه النصوص، وأما مجر الدعوى فأمر لا يعجز عنه أحد، وأما ما رواه البزار عن عمر ﵁ أنه قال إن رسول الله ﷺ أحل لنا المتعة ثم حرمها علينا، فقال الحافظ ابن القيم إن هذا الحديث لا سند له ولا متن، أما سنده فمما لا تقوم به حجة عند أهل الحديث، وأما متنه فإن المراد بالمتعة فيه متعة النساء، ثم استدل على أن المراد ذلك بإجماع الأمة على أن متعة الحج غير محرمة، وبقول عمر لو حججت لتمتعت كما ذكره الأثرم في سننه، وبقول عمر لما سئل هل نهى عن متعة الحج فقال لا أبعد كتاب الله؟ أخرجه عنه عبد الرزاق وبقوله ﷺ بل للأبد فإنه قطع لتوهم ورود النسخ عليها (واستدل على النسخ) بما أخرجه أبو داود أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج، وهو من رواية سعيد بن المسيب عن الرجل المذكور وهو لم يسمع من عمر، وقال أبو سليمان الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله ﷺ قبل موته وجوز ذلك إجماع أهل العلم ولم يذكر فيه خلافا اهـ (ومن جملة ما تمسك به المانعون) من الفسخ أنه إذا اختلف الصحابة ومن بعدهم في جواز الفسخ فالاحتياط يقتضى المنع منه صيانة للعبادة (وأجيب) بأن الاحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين السنة، فإذا ثبتت فالاحتياط هو اتباعها وترك ما خالفها، فإن الاحتياط نوعان، احتياط للخروج من خلاف العلماء، واحتياط للخروج من خلاف السنة، ولا يخفى رجحان الثانى على الأول (قال الحافظ ابن القيم) في الهدى وأيضا فإن الاحتياط ممتنع فإن للناس في الفسخ ثلاثة أقوال على ثلاثة أنواع (أحدهما) أنه محرم (الثانى) أنه واجب وهو قول جماعة من السلف والخلف (الثالث) أنه مستحب فليس الاحتياط بالخروج من خلاف السنة اهـ (ومن متمسكاتهم أيضا) أن النبي ﷺ أمرهم بالفسخ ليبين لهم جواز العمرة في أشهر الحج لمخالفته الجاهلية (وأجاب) الحافظ ابن القيم بأن النبي ﷺ قد اعتمر قبل ذلك ثلاث عمر في أشهر الحج كما سلف، وبأن النبي صلى الله عليه سلم قد بين لهم جواز الاعتمار عند الميقات فقال من شاء أن يهل بعمرة فليفعل، الحديث في الصحيحين (قلت وعند الإمام أحمد أيضا وتقدم) قال فقد علموا جوازها بهذا القول قبل الأمر
стр. 3318
.
стр. 3319
(٧) باب متى يحرم المتمتع بالحج
(ومتى يتوجه الناس إلى منى- ومقدار مكثهم بها- وأول صلاة صليت بها)
(#) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال ألا فخذوا عنى مناسككم، قال فقام القوم بحلهم حتى إ ذا كان يوم التروية وأرادوا التوجيه إلى منى أهلوا بالحج
(٣١١) عن ابن عباس ﵄ قال صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بمنى يوم التروية (١) الظهر
(٣١٢) عن نافع عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنه كان يحب
стр. 3320
إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى من يومي التروية (١) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلى الظهر بمنى
(٣١٣) عن عبد العزيز بن رفيع قال سألت أنس بن مالك ﵁ قلت أخبرنى بشئ عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال بمنى، وأين صلى العصر يوم النفر؟ قال بالأبطح (٢) قال ثم قال افعل كما يفعل أمراؤك (٣)(٣١٤) عن ابن عباس ﵄ قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بمنى خمس صلوات (٤)
стр. 3321
وعنه أيضا أن النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم صلى الظهر يوم التروية بمنى وصلى الغداة يوم عرفه بها (١)
стр. 3322
_________
له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادى فخطب الناس وقال إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا الحديث (الأحكام) حديث جابر المذكور أول أحاديث الباب يدل على أن من كان بمكة وأراد الإحرام بالحج يستحب له أن يحرم يوم التروية (وإلى ذلك ذهب ابن عمر والإمام الشافعي) وأصحابه وبعض أصحاب الإمام مالك وغيرهم (وقال آخرون) الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة ونقله القاضى عياض عن أكثر الصحابة والعلماء والخلاف في الاستحباب وكل منهما جائز بالإجماع (وفيه أيضا) أن السنة عدم تقدم أحد إلى منى قبل يوم التروية (وكره الإمام مالك ذلك) وقال بعض السلف لا بأس (قال النووي) ومذهبنا أنه خلاف السنة يعنى التقدم إلى منى قبل يوم التروية بل السنة أن يتوجه إلى منى يوم التروية كما فعل النبي ﷺ وأصحابه (وفي أحاديث الباب أيضا) استحباب أداء الصلوات الخمس بمنة ابتداء من صلاة الظهر، وبه قال جمهور العلماء منهم الأئمة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور) قال ابن المنذر وقال ابن عباس إذا زاغت الشمس فليخرج إلى منى، قال وصلى ابن الزبير الظهر بمكة يوم التروية، وتأخرت عائشة يوم التروية حتى ذهب ثلث الليل، قال وأجمعوا على أن من ترك المبيت ليلة عرفة لا شيء عليه، قال وأجمعوا على أنه ينزل من منى حيث شاء والله أعلم اهـ (ويستفاد من حديث جابر) المذكور في الزوائد رواية مسلم جملة فوائد (منها) استحباب الركوب إلى منى لقوله وركب رسول الله ﷺ فصلى الظهر إلخ (قال النووي ﵀ الركوب في تلك المواطن أفضل من المشي كما أنه في جملة الطريق الطريق أفضل من المشي، هذا هو الصحيح في الصورتين أن الركوب أفضل، قال وللشافعي قول آخر ضعيف أن المشي أفضل، وقال بعض أصحابنا الأفضل في جملة الحج الركوب إلا في مواطن المناسك، وهي مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينهما اهـ (ومنها أيضا) استحباب عدم الخروج من منى حتى تطلع الشمس لقوله فيه " ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس" وهذا متفق عليه (ومنها) قوله في حديث جابر المذكور " ولاتشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية (قال النووي) معنى هذا أن قريشا كانت في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام وهو جبل في المزدلفة يقال له قزح، وقيل أن المشعر الحرام كل المزدلفة وهو بفتح الميم على المشهور، وبه جاء القرآن وقيل بكسرها، وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات فظنت قريش أن النبي ﷺ يقف في المشعر الحرام على عاداتهم ولا يتجاوزه فتجاوزه النبي ﷺ إلى عرفات، لأن الله تعالى أمره بذلك في قوله تعالى " ثم أفيضوا من
стр. 3323
-[استحباب القيام من منى إلى عرفة بعد طلوع الشمس من يوم عرفة]-
أبواب المسير من منى الى عرفة والوقوف بها والدفع منها
(١) باب وقت المسير من منى والنزول بوادى نمرة ووقت القيام الى الموقف بعرفة
(٣١٦) عن ابن عمر رضى الله عنهما قال غدا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم من منى حين صلَّى الصُّبح فى صبيحة يوم عرفة حتَّى أتى عرفة فنزل بنمرة وهى منزل الإمام الَّذى كان ينزل به بعرفة حتَّى إذا كان عند صلاة الظُّهر راح رسول الله ﷺ مهجِّرًا فجمع بين الظُّهر والعصر
стр. 3324
-[وقت القيام من وادى نمرة الى عرفة. واقتداء الأمراء وإن كانوا ظلمة بالصحابة رضى الله عنهم]-
ثمَّ خطب النَّاس ثمَّ راح فوقف على الموقف من عرفة
(٣١٧) عن سعيد بن حسَّان عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ كان ينزل بعرفة وادي نمرة، فلمَّا قتل الحجَّاج بن الزُّبير أرسل إلى ابن عمر أية ساعةٍ كان رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يروح فى هذا اليوم قال إذا كان ذاك رحنا فأرسل الحجَّاج رجلًا ينظر أىَّ
стр. 3325
-[مذاهب العلماء فى أحكام الباب. والجمع بين صلاتى الظهر والعصر بوادى عرنة]-
ساعةٍ يروح، فلمَّا أراد ابن عمر أن يروح قال أزاغت الشَّمس؟ قالوا لم تزغ الشَّمس، قال أزاغت الشَّمس؟ قالوا لم تزغ، فلمَّا قالوا قد زاغت ارتحل
стр. 3326
-[الجمع بين حديثى جابر وابن عمر فى خطبة عرفة هل كانت قبل الصلاة أو بعدها]-
(٢) باب ما جاء فى التلبية والتكبير فى المسير الى عرفة
(٣١٨) عن محمَّد بن أبى بكرٍ الثقفىِّ أنَّه سأل أنس بن مالكٍ رضى الله عنه وهما غاديان إلى عرفة كيف كنتم تصنعون فى هذا اليوم يعنى يوم عرفة مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم؟ قال كنَّا يهل
стр. 3327
-[استحباب التلبية والتكبير فى المسير من منى الى عرفة]-
المهلُّ منَّا فلا ينكر عليه ويكبِّر المكبِّر منَّا ولا ينكر عليه
(٣١٩) عن ابن عمر ﵄ قال قد غدونا مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم إلى عرفات منَّا المكبِّر ومنَّا الملبِّي
(٣٢٠) عن عبد الله بن أبى سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قل كنَّا مع رسول الله ﷺ صبيحة عرفة منَّا المكبِّر ومنَّا المهلُّ، أما نحن نكبِّر، قال قلت العجب لكم كيف لم
стр. 3328
-[الدليل على أن الوقوف بعرفة أهم أركان الحج]-
تسألوه كيف صنع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
(٣) باب وجوب الوقوف بعرفة ووقته وكل عرفة موقف
(٣٢١) عن عبد الرَّحمن بن يعمر الدِّيلىِّ رضى الله عنه فال شهدت رسول الله ﷺ وهو واقفٌ بعرفة وأتاه ناسٌ من أهل نجدٍ فقالوا يا رسول الله كيف الحجُّ؟ فقال الحجُّ عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمعٍ
стр. 3329
-[كلام العلماء فى تفسير أيام منى- وقوله فى الحديث فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه الخ]-
فقد تمَّ حجُّه، وأيَّام منى ثلاثة أيامٍ، فمن تعجَّل فى يومين فلا إثم عليه، ومن تأخرَّ فلا إثم عليه، ثمَّ أردف رجلًا خلفه فصار ينادي بهنَّ
(٣٢٢) عن عروة بن مضرَّس بن أوس بن حارثة بن لامٍ ﵁ أنَّه حجُ على عهد رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فلم يدرك النَّاس إلَّا ليلًا وهو بجمعٍ فانطلق إلى عرفاتٍ فأفاض منها ثمَّ رجع
стр. 3330
-[حجة القائلين بأن وقت الوقوف من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر]-
فأتى جمعًا فقال يا رسول الله أتعبت نفسى وأنصبت راحلتى فهل لى من حجٍّ؟ فقال من صلًّى معنا صلاة الغداة بجمع ووقف معنا حتَّى نفيض وقد أفاض قبل ذلك من عرفاتٍ ليلًا أو نهارًا فقد تمَّ حجه وقضى تفثه (وعنه من طريقٍ ثانٍ) قال أتيت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وهو بجمعٍ فقلت يا رسول الله جئتك من جبلى طيَّئ أتعبت نفسى الحديث
(*) ((ز)) على علىَّ بن أبى طالبٍ رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وقف بعرفة وهو مردفٌ أسامة بن زيدٍ