Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
-[الجمع بين حديثى جابر وابن عمر فى خطبة عرفة هل كانت قبل الصلاة أو بعدها]-
(٢) باب ما جاء فى التلبية والتكبير فى المسير الى عرفة
(٣١٨) عن محمَّد بن أبى بكرٍ الثقفىِّ أنَّه سأل أنس بن مالكٍ رضى الله عنه وهما غاديان إلى عرفة كيف كنتم تصنعون فى هذا اليوم يعنى يوم عرفة مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم؟ قال كنَّا يهل الحواشي
(٣١٨) عن محمد بن أبى بكر الثقفى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو سلمة أنا مالك عن محمد بن أبى بكر الثقفى- الحديث)) (غريبه)(١) من غدا يغدوا غدوًا، والمعنى وهما سائران من منى متوجهان الى عرفة غدوة(٢) أى من الذكر، ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن محمد بن أبى بكر قلت لأنس غداة عرفة ما تقول فيстр. 3327
-[استحباب التلبية والتكبير فى المسير من منى الى عرفة]-
المهلُّ منَّا فلا ينكر عليه ويكبِّر المكبِّر منَّا ولا ينكر عليه
(٣١٩) عن ابن عمر ﵄ قال قد غدونا مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم إلى عرفات منَّا المكبِّر ومنَّا الملبِّي
(٣٢٠) عن عبد الله بن أبى سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قل كنَّا مع رسول الله ﷺ صبيحة عرفة منَّا المكبِّر ومنَّا المهلُّ، أما نحن نكبِّر، قال قلت العجب لكم كيف لم الحواشي
(١) يعنى يرفع صوته بالتلبية لأن الأهلال معناه رفع الصوت بالتلبية وقد جاء فى رواية للبخارى ((كان يلبى الملبى لا ينكر عليه)) وقوله فلا ينكر عليه بضم الياء على البناء للمفعول، أى لا يعيب أحد عليه، وقد جاء فى رواية موسى بن عقبة عند مسلم لا يعيب أحدنا على صاحبه (تخريجه) (ق. نس. جه)(٣١٩) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنبأنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبى سلمة عن ابن عمر- الحديث)) (غريبه)(٢) قال العلامة السندى فى حاشيته على النسائى الظاهر أنهم كانوا يجمعون بين التلبية والتكبير، فمرة يلبى هؤلاء ويكبر آخرون، ومرة بالعكس، فيصدق فى كل مرة أن البعض يكبر والبعض يلبى، والظاهر أنهم ما فعلوا ذلك إلا لأنهم وجدوا النبى ﷺ فعل مثله، ثم رأيت أن الحافظ ابن حجر ذكر ما هو صريح فى ذلك، قال عند أحمد وابن أبي شيبة والطحاوى من طريق مجاهد عن معمر عن عبد الله (قال خرجت مع رسول الله ﷺ فما ترك التلبية حتى يرمى جمرة العقبة إلا أن يخالطها بتكبير) فالأقرب للعامل أن يأتى بالذكرين جميعًا لكن يكثر التلبية ويأتى بالتكبير فى أثنائها والله أعلم اهـ (قلت) الحديث الذى ذكره الحافظ وأشار اليه السندى تقدم فى الفصل الثالث من باب التلبية صحيفة ١٨١ رقم ١٥٥ وقول السندى ﵀ مرة يلبى هؤلاء ويكبر آخرون وبالعكس، ليس بلازم على هذا النظام، بل يجوز أن كل واحد منهم كان يجمع بين التلبية والتكبير بغير هذا النظام والله أعلم (تخريجه) (م. نس. هق)(٣٢٠) عن عبد الله بن أبى سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة عن عمر بن حسين عن عبد الله بن أبى سلمة- الحديث)) (غريبه)(٣) القائل العجب لكم هو عبد الله بن أبي سلمة يخاطبстр. 3328
-[الدليل على أن الوقوف بعرفة أهم أركان الحج]-
تسألوه كيف صنع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
(٣) باب وجوب الوقوف بعرفة ووقته وكل عرفة موقف
(٣٢١) عن عبد الرَّحمن بن يعمر الدِّيلىِّ رضى الله عنه فال شهدت رسول الله ﷺ وهو واقفٌ بعرفة وأتاه ناسٌ من أهل نجدٍ فقالوا يا رسول الله كيف الحجُّ؟ فقال الحجُّ عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمعٍ الحواشي
(٣٢١) عن عبد الرحمن بن يعمر الديلى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن بكير بن عطاء الليثى قال سمعت عبد الرحمن بن يعمر الديلى- الحديث)) (غريبه)(١) بفتح التحتانية وسكون العين المهملة وفتح الميم ويضم غير منصرف (قال الحافظ) صحابى نزل الكوفة، ويقال مات بخراسان(٢) أى قالوا كيف حج من لم يدرك يوم عرفة؟ كما بوب عليه البخارى(٣) أى الحج الصحيح حج من أدرك يوم عرفة، قاله الشوكانى، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام- تقديره إدراك الحج وقوف عرفة (وقال القارى فى المرقاة) أى ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة، لأنه يفوت بفواته(٤) أى ليلة المبيت بالمزدلفة (قال الشوكانى) وظاهره أنه يكفى الوقوف فى جزء من أرض عرفة ولو فى لحظة لطيفة فى هذا الوقت، وبه قال الجمهور، وحكى النووى قولًا أنه لا يكفى الوقوف ليلًا ومن اقتصر عليه فقد فاته الحج، والأحاديث الصحيحة تردهстр. 3329
-[كلام العلماء فى تفسير أيام منى- وقوله فى الحديث فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه الخ]-
فقد تمَّ حجُّه، وأيَّام منى ثلاثة أيامٍ، فمن تعجَّل فى يومين فلا إثم عليه، ومن تأخرَّ فلا إثم عليه، ثمَّ أردف رجلًا خلفه فصار ينادي بهنَّ
(٣٢٢) عن عروة بن مضرَّس بن أوس بن حارثة بن لامٍ ﵁ أنَّه حجُ على عهد رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فلم يدرك النَّاس إلَّا ليلًا وهو بجمعٍ فانطلق إلى عرفاتٍ فأفاض منها ثمَّ رجع الحواشي
(١) مرفوع على الابتداء وخبره ثلاثة أيام، ويقال لها الأيام المعدودة. وأيام التشريق. وأيام رمى الجمار، وهى الثلاثة التى بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها لأجماع الناس على أنه لا يجوز النفر فى اليوم التالى ليوم النحر، ولو مان يوم النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء فى ثانيه(٢) أى من أيام التشريق فنفر فى اليوم الثانى منها فلا إثم عليه فى تعجيله، ومن تأخر عن النفر فى اليوم الثانى من أيام التشريق إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه فى تأخيره، وقيل المعنى من تأخر من الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة فلا إثم عليه، والتخيير هاهنا وقع بين الفاضل والأفضل لأن المتأخر أفضل (فان قيل) إنما يخاف الأثم المتعجل فما بال المتأخر الذى أتى بالأفضل الحق به (فالجواب) أن المراد من عمل بالرخصة وتعجل فلا إثم عليه فى العمل بالرخصة، ومن ترك الرخصة وتأخر فلا إثم عليه فى ترك الرخصة، وذهب بعضهم إلى أن المراد وضع الأثم عن المتعجل دون المتأخر. ولكن ذكرا معًا والمراد أحدهما أفاده الشوكانى(٣) أى بهذه الكلمات (تخريجه) (حب. ك. هق. قط. والأربعة) وقال الترمذى قال ابن أبى عمر قال سفيان بن عيينة وهذا أجود حديث رواه سفيان الثورى اهـ (قال الحافظ السيوطى) يعنى أجود حديث رواه من حديث اهل الكوفة، وذلك لأن أهل الكوفة يكثر فيهم التدليس والاختلاف، وهذا الحديث سالم من ذلك، فان النورى سمعه من بكير وسمعه بكير من عبد الرحمن وسمعه عبد الرحمن من النبى ﷺ ولم يختلف رواته فى اسناده وقام الأجماع على العمل به اهـ. ونقل ابن ماجه فى سننه عن شيخه محمد ابن يحيى ما أرى للنورى حديثًا أشرف منه اهـ(٣٢٢) عن عروة بن مضرس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو نعيم قال ثنا زكريا عن الشعبى قال حدثنى عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة- الحديث)) (غريبه)(٤) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم سين مهملة (وقوله ابن لام) هو بوزن حام(٥) يعني المزدلفةстр. 3330
-[حجة القائلين بأن وقت الوقوف من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر]-
فأتى جمعًا فقال يا رسول الله أتعبت نفسى وأنصبت راحلتى فهل لى من حجٍّ؟ فقال من صلًّى معنا صلاة الغداة بجمع ووقف معنا حتَّى نفيض وقد أفاض قبل ذلك من عرفاتٍ ليلًا أو نهارًا فقد تمَّ حجه وقضى تفثه (وعنه من طريقٍ ثانٍ) قال أتيت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وهو بجمعٍ فقلت يا رسول الله جئتك من جبلى طيَّئ أتعبت نفسى الحديث
(*) ((ز)) على علىَّ بن أبى طالبٍ رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وقف بعرفة وهو مردفٌ أسامة بن زيدٍ
الحواشي
(١) أي أعييتها من التعب(٢) يعنى صلاة الصبح صبيحة ليلة المزدلفة(٣) تمسك به الأمام أحمد فقال وقت الوقوف لا يختص بما بعد الزوال، بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد، لأن لفظ الليل والنهار مطلقان، وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال بدليل أنه ﷺ والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله، فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدًا لذلك المطلق ولا يخفى ما فيه(٤) قيل المراد به أنه أتى بما عليه من المناسك، والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الأبط وغيره من خصال الفطرة، ويدخل فى ذلك نحر البدن وقضاء جميع المناسك لأنه لا يقضى التفث الا بعد ذلك، وأصل التفث الوسخ والقذر(٥) تثنية جبل بالجيم، وهما جبل سلمى وجبل أجا. قاله المنذرى (وطيئ) بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة، وجاء فى بعض الروايات عند غير الأمام أحمد ((حبلى طيئ)) تثنية حبل بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الباء الموحدة، وهو ما اجتمع فاستطال وارتفع من الرمل (قال العلماء) الرمل اذا كان كذلك يقال له حبل بالحاء المهملة. فاذا كان من حجر يقال له جبل بالجيم، ورواية الترمذى كرواية الأمام أحمد والله أعلم (تخريجه) (الأربعة وغيرهم) وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح اهـ، وقال صاحب المنتقى هو حجة فى أن نهار عرفة كله وقت للوقوف والله أعلم
(*) ((ز)) عن على رضى الله عنه- هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب صفة حج النبى ﷺ صحيفة ٨٤ رقم ٦٥ وانما أثبته هنا لمناسبة ترجمةстр. 3331
-[كل عرفة موقف وبيان حدود عرفة]-
فقال هذا الموقف وكل عرفة موقفٌ
(٣٢٣) عن جبير بن مطعمٍ رضى الله عنه عن النَّبيَّ ﷺ قال كلُّ عرفاتٍ موقفٌ، وارفعوا عن بطن عرنة، وكلُّ مزدلفة موقفٌ وارفعوا عن محسِّرٍ، وكلُّ فجاج منًى منحرٌ، وكلُّ أيَّام التَّشريق ذبحٌ
(٣٢٤) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى حدَّثنا سفيان عن عمروٍ (يعني ابن دينارٍ) عن عمرو بن عبد الله بن صفوان عن يزيد بن شيبان قال أتانا ابن مربعٍ الحواشي
(١) يعنى الذى وقف فيه النبى ﷺ ويقف فيه كل امام، وهو عند الصخرات (وقوله وكل عرفة موقف) يعنى يصح الوقوف فيها، ولعرفات أربعة حدود، حد الى جادة طريق المشرق (والثاني) الى حافات الجبل الذى وراء أرضها (والثالث) الى البساتين التى تلى قرنيها على يسار مستقبل الكعبة (والرابع) وادى عرنة ((بضم العين وبالنون وفتح الراء)) وليست هى ولا نمرة من عرفات ولا من الحرم والله أعلم(٣٢٣) عن جبير بن مطعم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو المغيرة قال ثنا سعيد بن عبد العزيز قال حدثنى سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم- الحديث)) (غريبه)(٢) أى تباعدوا (وعرنة) بضم العين المهملة وفتح الراء موضع بين منى وعرفة، وإنما أمرهم بالبعد عنها وعدم الوقوف فيها لأنها ليست من عرفة(٣) أى كما أن عرفات كلها موقف فكذلك المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر فانها ليست منها، ولذلك أمرهم بالتباعد عنها (ومخسر) بصيغة اسم الفاعل. واد بين منى ومزدلفة، سمى بذلك لأن فيل أبرهة أعيا فيه فتحسر أبرهة وأصحابه على إعيائه فيه(٤) الفجاج بكسر الفاء جمع نج وهو الطريق الواسعة، والمراد أنها طريق من سائر الجهات (وقوله منحر) أى محل لنحر الهدايا، يعنى كل بقعة منها يصح النحر فيها. وهو متفق عليه. لكن الأفضل النحر فى المكان الذى نحر فيه النبى ﷺ . كذا قال الأمام الشافعى، ومنحر النبى ﷺ هو عند الجمرة الأولى التى تلى مسجد منى. كذا قال ابن التين، وحدُّ منى من وادى محسر الى العقبة(٥) أى فلا يختص الذبح بيوم العيد (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والبزار والطبرانى في الكبير إلا أنه قال وكل فجاج مكة منحر ورجاله موثقون(٣٣٤) حدّثنا عبد الله (غريبه)(٦) بكسر الميم وسكون الراء وفتحстр. 3332
-[صحة الوقوف على أى جزء من عرفة وإن بعد عن موقف الأمام]-
الأنصاري ﵁ ونحن فى مكان من الموقف بعيدٍ فقال إنَّى رسول الله إليكم، يقول كونوا على مشاعركم هذه فإنكم على إرثٍ من إرث إبراهيم، لمكانٍ تباعده عمره
(٣٢٥) عن سفيان عن عمر بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال أضللت بعيرًا لى بعرفة فذهبت أطلبه فإذا النَّبىُّ صلَّى الله عليه وعلى الحواشي
(١) يعنى بعرفة بعيدًا عن موقف النبى ﷺ ؛ ولفظ أبى داود ((أتانا ابن مربع ونحن بعرفة))(٢) أى مواضع نسككم ومواقفكم القديمة فانها جاءتكم من إرث ابراهيم، ولا تحقروا شأن موقفكم بسبب بعده عن موقف الأمام، والمشاعر جمع مشعر، سميت بذلك لأنها معالم العبادات (وقوله فانكم على إرث من إرث أبيكم ابراهيم) علة للأمر بالاستقرار والتثبت على الوقوف فى مواقفهم، علل ذلك بأن موقفهم موقف ابراهيم ورثوه منه ولم يخطئوا فى الوقوف فيه عن سنته فان عرفة كلها موقف، والواقف بأى جزء منها آت بسنته متبع لطريقته ولو بعدد موقفه عن موقف، النبى ﷺ(٣) الظاهر أن قوله (لمكان تباعده عمرو)) مدرج من قول عمرو بن دينار، ومعناه أن المكان الذى كان فيه يزيد بن شيبان ومن معه حينما جاءهم الرسول كان بعيدًا عن موقف الأمام، ولهذا قال عمرو يعنى ابن عبد الله. أى عده بعيدًا والله أعلم (تخريجه) (الأربعة) قال الترمذى حديث مربع حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار، وابن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصارى، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد(٣٢٥) عن سفيان عن عمر بن محمد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن عمر بن محمد- الحديث)) (غريبه)(٤) هذا الحديث رواه سفيان مرة أخرى فقال عن عمر عن محمد فأتى بلفظ عن بدل ابن فذكر الحديث(٥) ظاهره أن ذلك كان بحجة الوداع كما ظنه السهيلى واستشكاله، وليس الأمر كذلك (قال القاضى عياض) كان ذلك فى حجة قبل الهجرة وكان جبير حينئذ كافرًا وأسلم يوم الفتح وقيل يوم خيبر، فتعجب من وقوف النبى ﷺ بعرفات والله أعلم اهـ وكان مجئ جبير الى عرفة ليطلب بعيرهстр. 3333
-[اختصاص قريش بالوقوف بالمزدلفة بدل عرفة فى زمن الجاهلية وقصة الحمس]-
آله وصحبه وسلَّم واقفٌ، قلت إنَّ هذا من الحمس ما شأنه هاهنا
الحواشي
(١) الحمس بضم الحاء المهملة وبالميم الساكنة وسين مهملة، هم قريش ومن اخذ مأخذها من القبائل من التحمس وهو التشدد (وقوله ما شأنه هاهنا) معناه أن جبير بن مطعم يتعجب من وقوف النبى ﷺ بعرفة وهو من الحمس وهم لا يقفون بعرفة، وإنما كانوا يقفون بالمزدلفة وكان سائر الناس يقف بعرفة، ويؤيد ذلك ما رواه ابن خزيمة وابن راهويه وابن اسحاق عن جبير بن مطعم قال كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة وتقول نحن الحمس فلا نخرج من الحرم وقد تركوا الموقف بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ويدفع إذا دفعوا توفيقًا من الله له (تخريجه) (ق. وغيرهما) (زوائد الباب روى مسلم فى صحيحه قال حدثنا أبو كريب حدثنا أسامة حدثنا هشام عن أبيه قال كانت العرب تطوف بالبيت عراة الا الحمس، والحمس قريش وما ولدت. كانوا يطوفون عراة الا أن تعطيهم الحمس ثيابًا، فيعطى الرجال الرجال والنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات ((قال هشام)) فحدثنى أبى عن عائشة رضى الله عنها قالت الحمس هم الذين أنزل الله فيهم ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ قالت كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون لا نفيض الا من الحرم، فلما نزلت أفيضوا من حيث أفاض الناس رجعوا الى عرفات (وعند مسلم أيضًا) من حديث جابر الطويل فى صفة حج النبى ﷺ قال ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات وجعل حبل المشاة ((أى مجتمعهم)) بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما عن النبى ﷺ قال عرفة كلها موقف ومنى كلها منحر (بز) ورجاله ثقات (وعنه أيضًا) قال قال رسول الله ﷺ كل مزدلفة مشعر وارتفعوا عن وادى محسر، وكل عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عرنة (طس) وفيه محمد بن جابر الجعفى وهو ضعيف وقد وثق (وعن مجاهد عن ابن عباس) لا أعلمه إلا قال قال النبى ﷺ الحج عرفات (طس) وفيه خصيف وثقه ابن معين وغيره، وضعفه الأمام أحمد وغيره (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة احكام (منها) مشروعية الوقوف بعرفة وهو ركن من أركان الحج باجماع المسلمين بل هو أشهر أركانه لما ورد فى أحاديث الباب من قوله ﷺ الحج عرفة وهو حديث صحيح (قال النووى) فى شرح المهذب رواه الأربعة وآخرون بأسانيد صحيحة (ومنها) أنه يجوز الوقوف فيстр. 3334
-[مذاهب العلماء فى حكم الوقوف بعرفة ووقته وتحديد عرفة]-
.....
الحواشي
(١) أي جزء كان من أرض عرفات باجماع العلماء لقوله ﷺ فى حديث على المذكور فى الباب وكل عرفة موقف وهو حديث صحيح رواه الأمام أحمد والترمذى وصححه، ومثله لمسلم من حديث جابر (قال النووى) قال الشافعى والأصحاب وغيرهم من العلماء وأفضلها موقف رسول الله ﷺ وهو عند الصخرات الكبار المفترشة فى أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذى بوسط أرض عرفات، ويقال له إلال بكسر الهمزة على وزن هلال؛ وذكر الجوهرى فى صحاحه أنه بفتح الهمزة والمشهور كسرها اهـ ج. فان عجز عن الوقوف بموقف رسول الله ﷺ فليقرب منه بحسب الأمكان إن لم يترتب على ذلك ايذاء نفسه أو غيره وإلا حرم عليه ذلك (ومنها) أن يجمع فى الوقوف بعرفة بين الليل والنهار بحيث يبقى فى الوقوف حتى تغرب الشمس ويتحقق كمال غروبها ثم يفيض إلى مزدلفة (وهذا الجمع سنة عند الأئمة الثلاثة) (وقال الأمام مالك) بوجوبه (ومنها) أن وقت الوقوف ما بين طلوع فجر يوم عرفة وطلوع فجر يوم النحر (واليه ذهب الأمام أحمد) لقوله ﷺ فى حديث عروة بن مضرس ((من صلى معنا الغداة بجميع ووقف معنا حتى نفيض وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه)) قال لأن لفظ الليل والنهار مطلقان (وذهب الأئمة الثلاثة) إلى أن وقت الوقوف ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثانى يوم النحر، وأجابوا عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال بدليل أنه ﷺ والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله، فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيد لذلك المطلق، والظاهر ما ذهب اليه الأمام أحمد، ويكون الوقوف بعد الزوال أفضل اقتداء برسول الله ﷺ كما أن الصلاة فى أول الوقت أفضل لمواظبته ﷺ على فعلها فى أول الوقت فمن وقف بعرفات فى جزء من هذا الزمان صح وقوفه، ومن فاته ذلك فاته الحج، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء (وقال الأمام مالك) ﵀ لا يصح الوقوف فى النهار منفردًا بل لابد من الليل، فان اقتصر على الليل كفاه، وإن اقتصر على النهار لم يصح وقوفه (ومنها) مشروعية استقبال القبلة فى الوقوف ولو راكبًا لما جاء فى حديث جابر عند مسلم ((واستقبل القبلة فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس- الحديث)) هذا وقد بينت فى شرح حديث على المذكور فى الباب حدود عرفة وأن بطن عرنة ليست منها، فلو وقف بها لم يصح وقوفه عند جمهور العلماء، وحكى ابن المنذر (عن الأمام مالك) أنه يصح ويلزمه دم. وقد احتج الشافعية على المالكية بما رواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما عن النبى ﷺ أنه قال ((عرفة كلها موقف وارتفعوا عن عرنة)) وضعفه النووى فى شرح المهذب ص ١٢٠ من الجزء الثامن بأن فيه من أجمع على تضعيفه ولا تقوم به حجة، ثم قال ورواه البيهقي منстр. 3335
-[كلام العلماء فيما لو صادف يوم عرفة يوم جمعة هل تصلى الجمعة أم لا؟]-
(٣) باب الوقوف على الدابة بعرفة والخطبة بها والدعاء
(٣٢٦) عن جبير بن مطعمٍ رضى الله عنه قال رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قبل أن ينزل عليه وإنَّه لواقفٌ على بعيرٍ له بعرفاتٍ مع النَّاس حتَّى يدفع معهم منها توفيقًا من الله له الحواشي
(٣٢٦) عن جبير بن مطعم رضى الله عنه (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن ابن اسحاق قال حدثنى عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصارى عن عثمان بن أبى سليمان بن جبير بن مطعم- الحديث)) (غريبه)(١) يعنى القرآن أو الوحى، يريد أن ذلك كان قبل البعثة وهو بمكة(٢) معنى ذلك أن النبى ﷺ خالف عادة قريش وهو من أعرقهم نسبًا حيث كانوا يقفون بالمزدلفة ترفعًا عن الناس، وكان عامة الناس يقفون بعرفة، فوقف ﷺ بعرفة مع العامة ودفع معهم قبل أن ينزل عليه ويأمره الله بذلك؛ وهذا من توفيق الله له، فلما جاء الأسلام أمر الله قريشًا بالأفاضة من عرفة كما يفيض الناس فقال جل شأنه ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ وموضع الدلالة منه كونه رأىстр. 3336
-[استحباب الركوب على الراحلة فى موقف عرفات]-
(٣٢٧) عن الثَّريد بن سويدٍ رضى الله عنه قال أشهد لوقفت مع رسول الله ﷺ بعرفاتٍ، قال فما مسَّت قدماه الأرض حتَّى أتى جمعًا
(٣٢٨) عن سلمة بن نبيطٍ عن أبيه رضى الله عنه وكان قد حجَّ مع النَّبيِّ ﷺ قال رأيته يخطب يوم عرفة على بعيره (وفي لفظٍ) رأيت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يخطب عشيَّة عرفة على جملٍ أحمر
(٣٢٩) عن أبى مالكٍ الأشجعىَّ حدَّثنى نبيط بن شريطٍ ﵁ قال إنِّى لرديف أبى فى حجَّة الوداع إذ تكلم النَّبيِّ ﷺ فقمت على عجز الراحلة فوضعت يدي على عاتق أبى فسمعته يقول أيُّ يومٍ الحواشي
(٣٢٧) عن الشريد بن سويد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا زكريا بن اسحاق أنا ابراهيم بن ميسرة أنه سمع يعقوب بن عاصم بن عروة يقول سمعت الشريد يقول اشهد- الحديث)) (غريبه)(١) معناه أنه وقف مع النبى ﷺ ورآه راكبًا بعرفات لم ينزل عن بعيره حتى أتى جمعًا يعنى المزدلفة، وأتى بلفظ الشهادة تأكيدًا لذلك (تخريجه) (د) وسنده جيد(٣٢٨) عن سلمة بن نبيط (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا وكيع ثنا سلمة بن نبيط- الحديث)) (غريبه)(٢) يعنى فى حجة الوداع(٣) العشية ما بين الزوال الى المغرب(٤) زاد النسائى قبل الصلاة يعنى قبل صلاتى الظهر والعصر جمعًا ببطن عرنة كما تقدم، وهو موافق لحديث جابر عند مسلم فى أن الخطبة كانت قبل الصلاة وعليه كافة العلماء (تخريجه) (نس. جه) وسنده جيد(٣٢٩) عن أبى مالك الأشجعى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة حدثنى أبو مالك الأشجعى- الحديث)) (غريبه)(٥) قال الحافظ فى التقريب نبيط بالتصغير ابن شريط بفتح المعجمة الأشجعى الكوفى صحابى صغير يكنى أبا سلمة(٦) يعنى راكبًا خلفه على الراحلة(٧) إنما قام ليرى النبى ﷺ ويسمعстр. 3337
-[نص خطبة يوم عرفة وكلام العلماء فى ذلك]-
أحرم قالوا هذا اليوم، قال فأى بلدٍ أحرم؟ قالوا هذا البلد، قال فأى شهرٍ أحرم؟ قالوا هذا الشَّهر، قال فإنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا، هل بلغت؟ قالوا نعم، قال اللَّهم أشهد. اللهمّ اشهد
الحواشي
(١) أى أعظم حرمة من سائر الأيام وهكذا يقال فى الباقى(٢) زاد فى بعض الطرق وأعراضكم، والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من الأنسان سواء أكان فى نفسه أو سلفه (قال الحافظ) هذا الكلام على حذف المضاف أى سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب أعراضكم(٣) أى متأكدة التحريم شديدته كحرمة يومكم هذا. يعنى يوم عرفة، فى شهركم هذا. يعنى ذا الحجة، فى بلدكم هذا. يعنى مكة (قال الحافظ) وفيه مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع، وإنما شبه حرمة الدم والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد لأن المخاطبين بذلك كانوا لا يرون تلك الأشياء ولا يرون هتك حرمتها ويعيبون على من فعل ذلك أشد العيب، وقال فى موضع آخر ومناط التشبيه فى قوله كحرمة يومكم وما بعده ظهوره عند السامعين لأن تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتًا فى نفوسهم مقررًا عندهم. بخلاف النفس والأموال والأعراض، فكانوا فى الجاهلية يستبيحونها. فطرأ الشرع عليهم بأن تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم، فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من الشبه لأن الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع اهـ(٤) زاد فى رواية مسلم من حديث جابر ((ثلاث مرات)) يعنى أنه ﷺ كرر لفظ اللهم اشهد ثلاث مرات. ومعناه اللهم اشهد على عبادك بأنهم قد أقروا أنى قد بلغت وكفى بك شهيدًا (فان قيل) ليس فى هذه الخطبة شئ من المناسك وكان مقتضى الظاهر أن يعلمهم المناسك بها (فالجواب) أنه ﷺ اكتفى بفعله للمناسك لأنه أوضح من القول، على أنه ﷺ كان يقول لهم فى بعض الأحيان ما يلزم من القول كما تقدم فى الأحاديث، ثم اعتنى بهذه الخطبة وخصها بأهم الأحكام العامة التى يحتاج الناس اليها ولا يسعهم جهلها لأن اليوم يوم اجتماع، وإنما تنتهز مثل هذه الفرصة لمثل هذه التى يراد تبليغها الى جمهور الناس والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه من حديث نبيط بهذا اللفظ لغير الأمام أحمد وسنده جيد، وأخرجه (نس. جه) بلفظ الحديث المتقدمстр. 3338
-[الدعاء بعرفة ورفع اليدين عنه]-
(٣٣٠) عن سلمة بن نبيطٍ الأشجعىَّ أنَّ أباه قد أدرك النَّبيَّ ﷺ وكان ردفًا خلف أبيه فى حجَّة الوداع، قال فقلت يا أبت أرنى النَّبيَّ ﷺ ، قال قم فخذ بواسطة الرَّحل قال فقمت فأخذت بواسطة الرَّحل فقال انظر إلى صاحب الجمل الأحمر الذي يومئ بيده فى يده القضيب
(٣٣١) عن أبى سعيدٍ الخدرىَّ رضى الله عنه قال وقف رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بعرفة فجعل يدعوا هكذا، وجعل ظهر كفيه ممَّا يلى وجهه ورفعهما فوق ثندوته وأسفل من منكبيه الحواشي
(٣٣٠) عن سلمة بن نبيط (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن ابن موسى ثنا رافع بن سلمة الأشجعى وسالم بن أبي الجعد عن أبيه قال حدثنى سلمة بن نبيط الأشجعى- الحديث)) (غريبه)(١) انما قال له خذ بواسطة الرحل لأنه كان فى مؤخرته لا يرى النبى ﷺ فأمره بالانتقال الى واسطة الرحل ليتمكن من رؤية النبى ﷺ وسماع كلامه، وفيه استحباب حث الأولاد على تعليم العلم وان كانوا صغارًا(٢) معناه انظر الى راكب الجمل الأحمر الذى يتكلم ويشير الى الناس بقضيب فى يده فهو النبى ﷺ (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الأمام احمد وأخرجه (د. نس. جه) بلفظ رأيت رسول ﷺ يخطب يوم عرفة على جمل أحمر؛ زاد النسائى فى رواية ((قبل الصلاة)) وسنده جيد، وللأمام أحمد غير هذا الحديث فى خطبة عرفة سيأتى فى أبواب خطب النبى ﷺ من كتاب السيرة النبوية، وقد اكتفيت بما هنا خوف الأطالة(٣٣١) عن أبى سعيد الخدرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس ثنا حماد يعنى ابن سلمة عن بشر بن حرب قال سمعت أبا سعيد يقول وقف رسول الله ﷺ ٠ الحديث)) (غريبه)(٣) الظاهر أن هذه كيفية من كيفيات رفع اليدين فى الدعاء، وقد جاء فيه كيفيات متعددة نقدم الكلام عليها فى باب رفع اليدين عند الدعاء فى الاستسقاء صحيفة ٢٤٦ فى الجزء السادس فارجع اليه ان شئت(٤) الثندوة بضم أوله ويجوز الفتح ثم نون ساكنة ثم دال مهملة مضمومة، لحم الثدى أو أصله. كذا فى القاموس(٤) تثنية منكب بوزن مسجد. مجتمع رأس الكتف والعضد مذكر. وناحية كل شيء، جمعه مناكب. ومنه قوله تعالى ﴿فامشوا فى مناكبها﴾ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمامстр. 3339
-[زوائد الباب- وخطبة يوم عرفة من حديث جابر]-
(٣٣٢) عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال كان أكثر دعاء رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يوم عرفة لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كلِّ شئٍ قديرٌ
الحواشي
(٢٣٢) عن عمرو بن شعيب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا محمد بن أبى حميد أخبرنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- الحديث)) (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الأمام أحمد، وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله موثقون (زوائد الباب) (عن جابر بن عبد الله) رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ خطب الناس ((يعنى يوم عرفة)) وقال إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا، ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمىَّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا من بنى سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانًا. ربا عباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله، فاتقوا الله فى النساء فانكم أخذتموهن. بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عنى فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال باصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس. اللهم اشهد اللهم اشهد. ثلاث مرات، ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر- الحديث، رواه مسلم من حديث جابر فى صفة حج النبى ﷺ (وقوله فقال بأصبعه السبابة) أى أشار بها الى السماء (وقوله ينكتها الى الناس) قال النووى هكذا ضطبناه ينكتها بعد الكاف تاء مثناة فوق (قال القاضى) كذا الرواية بالتاء المثناة فوق. قال وهو بعيد المعنى، قال قيل صوابه ينكبها بباء موحدة، قال ورويناه فى سنن أبى داود بالتاء المثناة من طريق ابن الأعرابى، وبالموحدة من طريق أبى بكر التمار، ومعناه يقلبها ويرددها الى الناس مشيرًا اليهم، ومنه نكب كنانته إذا قلبها؛ هذا كلام القاضى اهـ (وعن ابن عباس رضى الله عنهما) قال كان فيما دعا به رسول الله ﷺ فى حجة الوداع اللهم انك تسمع كلامى وتعلم مكانى وتعلم سرى وعلانيتى، لا يخفى عليك شئ من أمرى، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير المشفق المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، أبتهل إليك ابتهالстр. 3340
-[زوائد الباب فى تجلى الله على عباده يوم عرفة واستجابة دعائهم]-
.....
الحواشي
(١) المذنب الذليل. وأدعوك دعاء الخائف الضرير؛ من خضعت لك رقبته، وفاضت لك عيناه وذل جسده ورغم لك أنفه. اللهم لا تجعلنى بدعائك شقيًا، وكن بى رءوفًا رحيمًا يا خير المسئولين ويا خير المعطين. أورده الهيثمى وقال رواه والطبرانى في الكبير والصغير وزاد ((الوجل المشفق)) وفيه يحيى بن صالح الأيلى (قال العقيلى) روى عنه يحيى بن بكير مناكير. وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ إذا كان عشية عرفة لم يبق أحد فى قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان إلا غفر له؛ قلت يا رسول الله أهل عرفة خاصة؟ قال بل للمسلمين عامة (طب) وفيه أبو داود الأعمى وهو ضعيف جدًا (وعن ربيعة بن عباد) عن أبيه قال رأيت رسول الله ﷺ واقفًا مع المشركين بعرفات ثم رأيته بعد ما بعث واقفًا فى موقفه ذلك فعلمت أن الله وفقه لذلك (طب) وفيه عطاء ابن السائب وهو ثقة ولكن اختلط (وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه) عن النبى ﷺ قال من قام ليلة عرفة هذه العشر كلمات ألف مرة لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إلا قطيعة رحم أو مأثم، سبحان الذى فى السماء عرشه- سبحان الذى فى الأرض موطئه. سبحان الذى فى سبيه. سبحان الذى فى النار سلطانه. سبحان الذى فى الجنة رحمته. سبحان الذى فى القبور قضاؤه. سبحان الذى فى الهواء روحه. سبحان الذى رفع السماء. سبحان الذى وضع الأرض. سبحان الذى لا منجا منه إلا إليه (عل. طب) وفيه عزرة بن قيس ضعفه ابن معين (وعن عبادة بن الصامت) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ يوم عرفة أيها الناس إن الله تطول عليكم فى هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، فادفعوا باسم الله، فلما كان بجمع قال إن الله قد غفر لصالحيكم، وشفع صالحيكم فى طالحيكم، تنزل الرحمة فتعمهم، ثم تفرق المغفرة فى الأرض فتقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده، وإبليس وجنوده على جبل عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فاذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل، يقول كنت أستفزهم حقبًا من الدهر ثم جاءت المغفرة فغشيتهم، فيتفرقون وهم يدعون بالويل والثبور (طب) وفيه راو لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن أنس بن مالك رضى الله عنه) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله تطول على أهل عرفات يباهى بهم الملائكة، يقول يا ملائكتى انظروا إلى عبادى شعثًا غبرًا، أقبلوا يضربون إلى من كل فج عميق، فأشهدكم أنى قد أجبت دعاءهم. وشفعت رغبتهم. ووهبت مسيئهم لمحسنهم. وأعطيت محسنهم، جميع ما سألونى غير التبعات التى بينهم، فاذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا فى الرغبة والطلب إلى الله. فيقول يا ملائكتى عبادى وقفوا فعادوا فى الرغبة والطلب، فأشهدكم أنى قد أجبت دعاءهم، وشفعت رغبتهمстр. 3341
-[أكثر ما دعا به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يوم عرفة]-
.....
الحواشي
(١) ووهبت مسيئهم لمحسنهم، وأعطيت محسنهم جميع ما سألونى، وكفلت عنهم التبعات التى بينهم، (عل) وفيه صالح المرى وهو ضعيف، أورد هذه الحاديث الحافظ الهيثمى وتكلم عليها جرحًا وتعديلًا (وعن ابن عباس رضى الله عنهما) قال رأيت رسول الله ﷺ يدعو بعرفة يداه إلى صدره كاستطعام المسكين (هق) (وعن موسى بن عبيدة) عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن على رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ أكثر دعائى ودعاء الأنبياء قبلى بعرفة لا إله الا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم اجعل فى قلبى نورًا. وفى سمعى نورًا. وفى بصرى نورًا، اللهم اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى، واعوذ بك وسواس الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر، اللهم إنى أعوذ بك من شر ما يلج فى النهار. وشر ما تهب به الرياح. ومن شر بوائق الدهر (هق) وقال تفرد به موسى بن عبيدة وهو ضعيف، ولم يدرك أخوه عليًا رضى الله عنه، قال (وروينا عن أبى شعبة) أنه قال رمقت ابن عمر وهو بعرفة لأسمع ما يدعو، قال فما زاد على أن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اهـ (وقال ابن قدامة) فى المغنى سئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، فقيل له هذا ثناء، فقال أما سمعت قول الشاعر:
أأذكر حاجتى أم قد كفانى ... حياؤك إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء اهـ
(وفى كتاب الترمذى) عن على رضى الله عنه قال أكثر ما دعا النبى ﷺ يوم عرفة فى الموقف اللهم لك الحمد كالذى نقول وخير مما نقول، اللهم لك صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى واليك مآبى، لك رب قرآنى. اللهم انى أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر، اللهم إنى أعوذ بك من شر ما تجئ به الريح، أورده النووى فى شرح المهذب وضعف اسناده، قال لكن معناه صحيح، قال واحاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف؛ قال وروينا عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضى الله عنهم قال قال رسول الله ﷺ ما رئى الشيطان أصفر ولا أخضر ولا أدبر ولا أغيظ منه فى يوم عرفة، وما ذاك إلا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام (وعن سالم بن عبد الله بن عمر) أنه رأى سائلًا يسأل الناس يوم عرفة فقال يا عاجز فى هذا اليوم يسأل غير الله تعالى (وعن الفضل بن عياض) ﵀ أنه نظر الى بكاء الناس بعرفة فقال أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا الى رجل فسألوه دانقًا أكان يردهم؟ قيل لا: قال والله للمغفرة عند الله أهون من أجابة رجل لهم بدانق وبالله التوفيق اهـ (وعن عائشة رضى الله عنها) أن رسول الله ﷺ قال ما منстр. 3342
-[كلام العلماء في الخطبة يوم عرفة وهل الأفضل الركوب فى الموقف أو عدمه]-
.....
الحواشي
(١) يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء، رواه مسلم فى صحيحه (الأحكام) فى أحاديث الباب دلالة على مشروعية الركوب فى موقف عرفة (وذهب جمهور العلماء الى استحبابه) وأنه أفضل من الوقوف على القدم لمن تيسرت له الدابة اقتداء بالنبى ﷺ ولأنه اعون على الدعاء وهو المهم فى هذا الموضع (وللشافعية فى ذلك ثلاثة أقوال) أصحها راكبًا أفضل لما ذكرنا وهو المنصوص فى القديم، ذكره صاحب المهذب وأصحاب الشافعى وبه قطع المحاملى والماوردى وآخرون وصححه الباقون (والثانى) ترك الركوب أفضل لأنه أشبه بالتواضع والخضوع (والثالث) هما سواء وهو نص الأمام الشافعى فى الأم لتعادل الفضيلتين (وللحنابلة تفصيل) بنحو هذا (قال ابن قدامة) فى المغنى والأفضل أن يقف راكبًا على بعيره كما فعل النبى ﷺ فان ذلك أعون له على الدعاء (قال أحمد) حين سئل عن الوقوف راكبًا فقال النبى ﷺ وقف على راحلته، وقيل الراجل أفضل لأنه أخف على الراحلة، ويحتمل التسوية بينهما اهـ (وفى أحاديث الباب أيضًا) دلالة على مشروعية الخطبة يوم عرفة وهى مستحبة عند جمهور العلماء (قال النووى) فى شرح المهذب مذهبنا أنه مستحب فى الحج أربع خطب، وهى يوم السابع بمكة من ذى الحجة، ويوم عرفة بمسجد ابراهيم، ويوم النحر بمنى، ويوم النفر الأول بمنى أيضًا، وبه قال داود (وقال مالك وأبو حنيفة) خطب الحج ثلاث، يوم السابع والتاسع، ويوم النفر الثانى، قالا ولا خطبة فى يوم النحر (وقال أحمد) ليس فى السابع خطبة (وقال زفر) خطب الحج ثلاث، يوم الثامن. ويوم عرفة. ويوم النحر. ولقد ذكرنا، دليلنا فى خطبة السابع وخطبة يوم عرفة اهـ (قلت) الدليل على الخطبة فى اليوم السابع من ذى الحجة ما رواه البيهقى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ اذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس أخبرهم بمناسكهم (قال النووى) واسناده جيد قال قال أصحابنا وكل هذه الخطب الأربع أفراد وبعد صلاة الظهر الا التى بعرفات فانهما خطبتان وقبل صلاة الظهر وبعد الزوال، قال ويذكر لهم فى كل واحدة من هذه الخطب ما بين أيديهم من المناسك وأحكامها وما يتعلق بها الى الخطبة الأخرى انتهى (قلت) لم يذكر الأمام أحمد شيئًا فى مسنده عن خطبة اليوم السابع ولم يقل بها، والظاهر أنه لم يصح عنده هذا الحديث ولا غيره فيها، وذكر الهيثمى فى ذلك لابن الزبير رضى الله عنهما خطبة طويلة أعرضت عن ذكرها لطولها، ولأنها غير مرفوعة وفى سند حديثهما طعن (قال الهيثمى) بعد ايراده، رواه الطبرانى في الكبير وفيه سعيد بن المرزبان وقد وثق وفيه كلام كثير، وفيه غيره ممن لم أعرفه (وأما دليل خطبة يوم عرفة) فما ذكر في أحاديث البابстр. 3343
-[آداب تتعلق بالذكر والدعاء ينبغى أن يحرص عليها الحاج يوم عرفة]-
.....
الحواشي
(١) وما رواه مسلم من حديث جابر ذكرته فى الزوائد (وفى أحاديث الباب أيضًا) مشروعية الذكر والدعاء بما ورد فيها مع رفع اليدين بالكيفية المتقدمة، وله أن يدعو بأى دعاء شاء والوارد أفضل (قال النووى) فى شرح المهذب السنة أن يكثر من الدعاء والتهليل والتلبية والاستغفار والتضرع وقراءة القرآن، فهذه وظيفة هذا اليوم ولا يقصر فى ذلك وهو معظم الحج ومطلوبه؛ وقد سبق فى الحديث الصحيح أن النبى ﷺ ((قال الحج عرفة)) فينبغى أن لا يقصر فى الاهتمام بذلك واستفراغ الوسع فيه، ويكثر من هذا الذكر قائمًا وقاعدًا ويرفع يديه فى الدعاء ور يجاوز بهما رأسه، ويستحب أن يخفض صوته بالدعاء، ويكره الأفراط فى رفع الصوت لحديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال ((كنا مع النبى ﷺ فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ورفعت آصواتنا فقال النبى ﷺ يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فانكم لا تدعون صمًا ولا غائبًا انه معكم. انه سميع قريب)) رواه البخارى ومسلم ((قلت والأمام أحمد أيضًا)) اربعوا بفتح الباء الموحدة، أى ارفقوا بأنفسكم، ويستحب أن يكثر التضرع والخشوع والتذلل والخضوع وإظهار الضعف والافتقار ويلح فى الدعاء ولا يستبطئ الأجابة، بل يكون قوى الرجاء للاجابة لحديث أبى هريرة عن النبى ﷺ قال ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت ولم يستجب لى)) رواه البخارى ومسلم ((قلت والأمام أحمد أيضًا)) (وعن عبادة بن الصامت) أن رسول الله ﷺ قال ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف من السوء مثلها ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم، فقال رجل من القوم إذا نكثر، قال الله أكثر، رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح، قال ويستحب أن يكرر كل دعاء ثلاثًا ويفتتح دعاءه بالتحميد والتمجيد لله تعالى والتسبيح والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ويختمه بمثل ذلك، وليكن متطهرًا متباعدًا عن الحرام والشبه فى طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك مما معه فان هذه آداب لجميع الدعوات، ويكثر من التلبية رافعًا بها صوته، وينبغى أن يأتى بالأذكار المتقدمة كلها فتارة يهلل وتارة يكبر وتارة يسبح وتارة يقرأ القرآن وتارة يصلى على النبى ﷺ وتارة يدعو وتارة يستغفر، ويدعو مفردًا وفى جماعة. وليدع لنفسه ولوالديه ومشايخه وأقاربه وأصحابه وأصدقائه وأحبابه وسائر من أحسن اليه وسائر المسلمين، وليحذر كل الحذر من التقصير فى شئ من هذا فان هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره، وينبغى أن يكرر الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الندم بالقلب، وأن يكثر البكاء مع الذكر والدعاء، فهناك تسكب العبرات وتستقال العثرات وترتجى الطلبات، وإنه لمجمع عظيم وموقف جسيم يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين والخواص من المقربين، وهو أعظم مجامع الدنيا، وقد قيل إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكم أهل الموقف اهـ والله أعلمстр. 3344
-[استحباب السكينة والوقار فى السير من عرفة إلى المزدلفة]-
(٤) باب وقت الدفع من عرفة الى مزدلفة والنزول بين عرفة وجمع
(٣٣٣) عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيدٍ رضى الله عنهما قال كنت رديف رسول الله ﷺ عشيَّة عرفة، قال فلمَّا وقعت الشَّمس دفع رسول الله ﷺ فلمَّا سمع حطمة النَّاس خلفه قال رويدًا أيُّها النَّاس عليكم السَّكينة فإن البرَّ ليس بالإبضاع قال فكان رسول الله ﷺ إذا التحم عليه النَّاس أعنق وإذا وجد فرجة نصَّ (وفى لفظٍ والنَّص فوق العنق) حتى مرَّ بالشِّعب الَّذى يزعم كثيرٌ من النَّاس أنَّه صلَّى فيه (وفي لفظٍ الحواشي
(٣٣٣) عن هشام بن عروة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن اسحاق حدثنى هشام بن عروة- الحديث)) (غريبه)(١) أى راكبًا خلفه على راحلته، وفيه الركوب حال الدفع من عرفة والارتداف على الدابة إذا كانت مطبقة(٣) أى غربت وتحقق دخول الليل(٣) أى ازدحامهم وسوقهم الأبل بشدة(٤) أى امهلوا وتأنوا والزموا السكينة فى السير والمراد السير بالرفق وعدم المزاحمة(٥) الأيضاع هو السير السريع، ويقال هو سير مثل الخبب، فبين ﷺ أن تكلف الأسراع فى السير ليس من البر أى ليس مما يتقرب به الى الله، ومن هذا أخذ عمر بن عبد العزيز قوله لما خطب بعرفة ((ليس السابق من سبق بعيره وفرسه. ولكن السابق من غفر له)) وقال المهلب إنما نهاهم عن الأسراع إبقاء عليهم لئلا يحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة(٦) أى اجتمعوا والتصقوا به (وقوله أعنق) من العنق بفتح المهملة والنون، وهو السير الذى بين الأبطاء والأسراع، وفى المشارق أنه سير سهل فى سرعة(٧) فى بعض الروايات فجوة. والمعنى واحد وهو المكان المتسع (وقوله نص) بفتح النون وتشديد المهملة أى أسرع (قال ابن عبد البر) فى هذا الحديث كيفية السير فى الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الأسراع عند عدم الزحام(٨) هذا اللفظ من كلام هشام بن عروة كما جاء فى الموطأ، قال مالك قال هشام بن عروة ((والنص فوق العنق)) أى أرفع منه فى السرعة (وقوله حتى مر بالشعب) بكسر الشين المعجمة وهو الطريق بين جبلين والمراد به هناстр. 3345
-[بيان أن النزول بين عرفة ومزدلفة ليس من المناسك]-
فأتى النَّقب الَّذى ينزل المراء والخلفاء) فنزل به فبال، ما يقول أهراق الماء كما يقولون، ثمَّ جئته بالإداوة فتوضَّأ، ثمَّ قال قلت الصَّلاة يا رسول الله قال فقال الصَّلاة أمامك، قال فركب رسول الله ﷺ وما صلَّى حتَّى أتى المزدلفة فنزل بها، فجمع بين الصَّلاتين المغرب والعشاء الآخرة
الحواشي
(١) بفتح النون مشددة وسكون القاف بمعنى الشعب وهو الطريق بين جبلين كما تقدم(٢) جاء فى بعض طرقه فلما جاء الشعب الذى يصلى فيه الخلفاء الآن المغرب- الحديث. وظاهره أن الخلفاء كانوا يصلون المغرب عند الشعب المذكور قبل دخول وقت العشاء (قال الحافظ) وهو خلاف السنة فى الجمع بين الصلاتين بمزدلفة، قال ووقع عند مسلم من طريق محمد بن عقبة عن كريب لما أتى الشعب الذى ينزله الأمراء، وله من طريق ابراهيم بن عقبة عن كريب ((الشعب الذى ينيخ الناس فيه للمغرب)) والمراد بالخلفاء والأمراء فى هذا الحديث بنو أمية فلم يوافقهم ابن عمر على ذلك، وقد جاء عن عكرمة انكار ذلك (وروى الفاكهى) أيضًا من طريق ابن أبى نجيح سمعت عكرمة يقول اتخذه رسول الله ﷺ مبالًا واتخذتموه مصلى، وكأنه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين لمخالفته السنة فى ذلك وكان جابر يقول لا صلاة الا بجمع، أخرجه ابن المنذر باسناد صحيح اهـ(٣) المعنى أن عروة بن الزبير راوى الحديث عن أسامة يقول إن أسامة قال فبال بلفظ البول وما كنى عنه كما يقول الناس فى البول أهراق الماء (بفتح الهاء) قال النووى ﵀ فيه أداء الرواية بحروفها، وفيه استعمال صريح الألفاظ التى قد تستبشع ولا يكنى عنها إذا دعته الحاجة الى التصريح بأن خيف ليس المعنى أو اشتباه الألفاظ أو غير ذلك(٤) الأداوة بكسر الهمزة اناء صغير يستعمل للوضوء(٥) القائل هو أسامة ((والصلاة)) منصوبة بفعل مقدر أى تذكر الصلاة أو صل، ويجوز الرفع على تقدير حضرت الصلاة مثلًا (وقوله الصلاة أمامك) بالرفع وأمامك بفتح الهمزة بالنصب على الظرفية، أى الصلاة ستصلى بين يديك، وأطلق الصلاة على مكانها أى المصلى بين يديك أو معنى أمامك لا تفوتها وستدركها، وفيه تذكير التابع بما ترك متبوعه بفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه الصواب فيه(٦) أى جمع تأخير فى وقت العشاء (تخريجه) (ق. وغيرهما)стр. 3346
-[كلام العلماء فى وضوء النبى ﷺ عندما نزل بالشعب الذى بين عرفة ومزدلفة]-
(٣٣٤) عن إبراهيم بن عقبة أخبرنى كريب أنَّه سأل أسامة بن زيدٍ قال قلت أخبرنى كيف صنعتم عشيَّة ردفت رسول الله ﷺ ؟ قال جئنا الشَّعب الَّذى ينيخ فيه النَّاس للمغرب فأناخ رسول الله ﷺ ناقته ثمَّ بال ماءًا، وما قال أهراق الماء، ثمَّ دعا بالوضوء فتوضَّأ وضوء ليس بالبالغ جدًّا قال قلت يا رسول الله الصَّلاة، قال الصَّلاة أمامك، قال فركب حتَّى قدم المزدلفة فأقام المغرب ثمَّ أناخ النَّاس فى منازلهم ولم يحلوُّا حتَّى أقام العشاء فصلَّى الحواشي
(٣٣٤) عن إبراهيم بن عقبة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم ثنا زهير ابراهيم بن عقبة- الحديث)) (غريبه)(١) بفتح الواو أى الماء لذى يتوضأ به(٢) أى وضوءًا خفيفًا كما صرح بذلك فى رواية عند الشيخين أى خففه بأن توضأ مرة مرة. أو خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته. وهو معنى قوله فى رواية مالك عند البخارى بلفظ فلم يسبغ الوضوء (قال القرطبى) اختلف الشراح فى قوله ولم يسبغ الوضوء هل المراد به أنه اقتصر على بعض الأعضاء فيكون وضوءًا لغويًا أو اقتصر على بعض العدد فيكون وضوءًا شرعيًا؟ قال وكلاهما محتمل. لكن يعضد من قال بالثانى قوله فى الرواية الأخرى وضوءًا خفيفًا لأنه لا يقال فى الناقص خفيف، ومن موضحات ذلك قول أسامة له الصلاة فانه يدل على أنه رآه يتوضأ وضوءه للصلاة، ولذلك قال أتصلى، كذا قال ابن بطال وفيه نظر. لأنه لا مانع أن يقول له ذلك لاحتمال أن مراده أتريد الصلاة فلم لم تتوضأ وضوءها، وجوابه بأن الصلاة أمامك معناه أن المغرب لا تصلى هنا فلا تحتاج الى وضوء الصلاة، وكأن أسامة ظن أنه ﷺ نسى صلاة المغرب ورأى وقتها قد كاد أن يخرج أو خرج فأعلمه النبى ﷺ أنها فى تل الليلة يشرع تأخيرها لتجمع بعد العشاء بالمزدلفة. ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك ((وفى رواية للشيخين)) أن النبى ﷺ توضأ بعد ذلك فأسبغ الوضوء وذلك حينما نزل بالمزدلفة (قال الخطابى) إنما ترك اسباغه حين نزل الشعب ليكون مصطحبًا للطهارة فى طريقه، وتجوَّز فيه لنه لم يرد أن يصلى به؟ فلما نزل وأرادها أسبغته. أفاده الحافظ(٣) لفظ البخارى والأمام أحمد فى رواية ((فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل انسان بعيره فى منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما)) وهذه الرواية تفيد أنه ﷺ توضأ وضوءًا آخر غير وضوئه في الشعب، ونقدمстр. 3347
-[نزول ابن عمر رضى الله عنهما بالشعب الذى بين عرفة ومزدلفة تأسيًا بالنبى ﷺ ]-
ثمَّ حلَّ النَّاس، قال فقلت كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال ردفه الفضل بن عبَّاسٍ وانطلقت أنا فى سبَّاق قريشٍ على رجلىَّ
(٣٣٥) عن أنس بن سيرين قال كنت مع ابن عمر بعرفاتٍ فلمَّا كان حين راح رحت معه حتَّى أتى الإمام فصلَّى معه الأولى والعصر، ثمَّ وقف معه وأنا وأصحابٌ لى حتَّى أفاض الإمام فأفضنا معه حتَّى انتهينا إلى المضيق دون المأزمين فأناخ وأنخنا ونحن نحسب أنَّه يريد أن يصلِّى، فقال غلامه الّذى يمسك راحلته إنه ليس يريد الصَّلاة. ولكنَّه ذكر أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته؛ فهو يحبُّ أن يقضي حاجته الحواشي
(١) أى ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فى النفر من مزدلفة إلى منى(٢) أى الذين سبقوا إلى رمى الجمرة (وقوله على رجلىّ) أى كنت راجلًا حينئذ (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٣٣٥) عن أنس بن سيرين (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد بن هارون أنا عبد الملك عن أنس بن سيرين- الحديث)) (غريبه)(٣) يعنى الظهر سميت أولى لاشتراكها مع العصر فى الوقت، ولذلك يقال لها مع العصر الظهران. كما يقال للمغرب والعشاء العشاءان، والمراد صلاهما مع الأمام بعرفة جمع تقديم(٤) المضيق بكسر الضاد المعجمة ما ضاق من الأماكن، والمراد به هنا المكان الضيق بين المأزمين، والمأزمان بهزة ساكنة بعد الميم الأولى وبعدها زاى مكسورة. وهما مثنيان واحدهما مأزم. ويجوز تخفيف الهمزة بقلبها الفًا، وهما جبلان بين عرفات ومزدلفة بينهما طريق، وهو المعبر عنه هنا بالمضيق لكونه ضيقًا، هذا معناه عند الفقهاء والمحدثين، وأما أهل اللغة فقالوا المأزم الطريق الضيق بين الجبلين، وذكر الجوهرى قولًا آخر فقال المأزم أيضًا موضع الحرب، ومنه سمى الموضع الذى بين مزدلفة وعرفة مأزمين اهـ(٥) أى لأن المعروف عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان أشد الصحابة اقتداء برسول الله ﷺ فى كل أحواله حتى المباح منها رضى الله عنه (تخريجه) لم أقفстр. 3348
-[حديث ابن مسعود فى كيفية الأفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة والمبيت بها]-
(٣٣٦) عن عبد الرَّحمن بن يزيد قال حججنا مع ابن مسعودٍ رضى الله عنه فى خلافة عثمان رضى الله عنه، قال فلمَّا وقفنا بعرفة قال فلمَّا غابت الشَّمس قال ابن مسعودٍ لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب قال فلا أدرى أكلمة ابن مسعودٍ كانت أسرع أو إفاضة عثمان قال فما وضع النَّاس ولم يزد ابن مسعودٍ على العنق حتَّى أتينا جمعًا فصلَّى بنا ابن مسعودٍ رضى الله عنه المغرب، ثمَّ دعا بعشائه ثمَّ تعشَّى ثمَّ أقام فصلَّى العشاء الآخرة، ثمَّ رقد حتَّى إذا طلع أوَّل الفجر قام فصلَّى الغداة، قال فقلت له ما كنت تصلَّى الصَّلاة هذه السَّاعة، قال وكان يسفر بالصَّلاة قال إنِّى رأيت رسول الله ﷺ في هذا اليوم وهذا المكان يصلَّى هذه السَّاعة الحواشي
(٣٣٦) عن عبد الرحمن بن يزيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا جرير بن حازم قال سمعت أبا اسحاق يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد قال حججنا مع ابن مسعود- الحديث)) (غريبه)(١) يعنى أصاب السنة. يريد أن هذا الوقت هو الذى كان يفيض فيه رسول الله ﷺ فأحب أن يكون أمير المؤمنين عثمان متيقظًا لهذا(٢) يعنى أن عثمان رضى الله عنه أفاض فى الوقت الذى تمنى ابن مسعود أن يفيض فيه. وذلك لحرصهم جميعًا على الاقتداء برسول الله ﷺ فى قوله وفعله رضى الله عنهم(٣) معناه فما أسرعوا السير لأن النبى ﷺ علمهم المناسك فى حجة الوداع(٤) أى لم يزد عن السير الذى بين الابطاء والسرعة(٥) ظاهره أنه يجوز الفصل بين الصلاتين المجموعتين بالعشاء بفتح العين المهملة ونحوه، وسيأتى الكلام على ذلك فى باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة(٦) فى التعبير بأول الفجر اشارة الى أنه يستحب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر أكثر من المعتاد بحيث يصلى عند أول ظهور الفجر(٧) يعنى أن عادته كانت الأسفار بصلاة الصبح وذلك عند وضوح النهار جليًا لكل انسان إلا فى هذا اليوم، لأنه رأى النبى ﷺ فعل ذلك فيه والله أعلم (تخريجه) (خ) باختلاف فى بعض الألفاظ، وأورده الهيثمى بلفظه وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيحстр. 3349
-[وقت الإفاضة من عرفة يكون بعد مغيب الشمس وتحقق دخول الليل]-
(٣٣٧) عن عائشة ﵂ قالت أدلج رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم من البطحاء ليلة النَّفر إدلاجًا
(٣٣٨) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال لم ينزل رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بين عرفاتٍ وجمعٍ إلَّا ليهريق الماء
(٣٣٩) وعنه أيضًا أنَّ أسامة بن زيدٍ كان ردف رسول الله ﷺ يوم عرفة فدخل الشِّعب فنزل فأهراق الماء ثمَّ توضَّأ وركب ولم يصلِّ
(٣٤٠) عن الفضل بن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال لمَّا أفاض الحواشي
(٣٣٧) عن عائشة ﵂ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو الجوّاب قال ثنا عمار بن رزيق عن سليمان الأعمش عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة- الحديث (غريبه)(١) الأدلاج معناه السير فى أول الليل، والمراد أنه ﷺ نفر من عرفة بعد تحقق دخول الليل(٢) اسم الوادى الذى سار فيه النبى ﷺ من عرفة إلى مزدلفة، ويقال له الأبطح أيضًا جمعه أباطح وبطاح وبطائح (وقوله ادلاجًا) مصدر مؤكد لقوله أدلج (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد(٣٣٨) عن ابن عباس رضى الله عنهما (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسين وأبو نعيم قالا ثنا اسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع قال حدثنى من سمع ابن عباس يقول لم ننزل رسول الله ﷺ الحديث)) (غريبه)(٣) بضم الياء التحتية وفتح الهاء يعنى يبول (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وفى إسناده رجل لم يسم(٣٣٩) وعنه أيضًا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل بن عمر ثنا ابن أبى ذئب عن شعبة عن ابن عباس أن أسامة بن زيد- الحديث)) (غريبه)(٤) بفتح الهاء أى بال (وقوله ثم توضأ) أى وضوءًا ليس بالبالغ يعنى خفيفًا كما سبق (تخريجه) لم أقف عليه من مسند ابن عباس لغير الأمام أحمد وسنده جيد، وله شاهد عند الشيخين وغيرهما من حديث أسامة(٣٤٠) عن الفضل بن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد ابن أبى حكيم العدنى حدثنى الحكم يعنى ابن أبان قال سمعت عكرمة يقول قال الفضل بن عباس لما أفاض رسول الله ﷺ الحديث)) (غريبه)(٥) يعني من عرفة إلىстр. 3350
-[استحباب التأني في السير من عرفة إلى مزدلفة وكراهة الأسراع فيه]-
رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم وأنا معه (١) فبلغنا الشعب نزل فتوضأ ثم ركبنا حتى جئنا المزدلفة.
(فصل منه في أمر النبي ﷺ الناس بالسكينة عند الأفاضة من عرفة)
(*) "ز" عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ دفع يسير العنق وجعل الناس يضربون يميناً وشمالاً وهو يلتفت ويقول السكينة أيها الناس حتى جاء المزدلفة وجمع بين الصلاتين، ثم وقف بالمزدلفة فوتف على قزح (٢) وأردف الفضل بن العباس (٣) وقال هذا الموقف وكل المزدلفة موقف
(٣٤١) عن مقسمٍ عن ابن عباس ﵄ لما أفاض النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من عرفة تسارع قوم (٤) فقال امتدوا (٥) وسدوا الحواشي
(١) أي مصاحب له، وربما يفهم من ذلك ومن قوله ثم ركبنا أنه كان رديف النبي ﷺ ، والمحفوظ أن الذي كان رديفة من الأفاضة من عرفة إلى مزدلفة أسامة بن زيد، أما الفضل فقد ردف النبي ﷺ في الأفاضة من مزدلفة إلى منى كما في الحديث التالي (تخريجه) لم أقف عليه من مسند الفضل بن عباس لغير الإمام أحمد وسنده جيد، وله شاهد من حديث أسامة بن زيد رواه الشيخان وغيرهما.
(*) "ز" عن علي ﵁، هذا ظرف من حديث طويل تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب صفة حج النبي ﷺ صحيفة ٨٤ رقم ٦٥ في الجزء الحادي عشر، وهو حديث صحيح رواه (د. جه. مذ) وصححه (غريبه)(٢) تقدم أنه بضم القاف وفتح الزاي، وهو جبل معروف بالمزدلفة يقف عنده الأمام. وهو من قزح الشيء إذا ارتفع وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعدل كعمر(٣) أي بعد الأفاضة من الوقوف بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس إلى منى كما جاء صريحا في حديث جابر الطويل رواية مسلم حيث قال "فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس - الحديث"(٣٤١) عن مقسم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن المسعودي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(٤) أي أسرعوا في السير(٥) أي انبسطوا حتى ملئوا الوادي يقال امتد الشيء أي انبسط (وقوله وسدوا).стр. 3351
-[كراهة الإسراع في السير من عرفة إلى مزدلفة]-
ليس البر بإيضاع الخيل (١) ولا الركاب، قال ابن عباسٍ فما رأيت رافعةً يدها تعدو حتى أتينا جمعًا (٢)
(٣٤٢) عن ابن عباسٍ ﵄ قال أفاض رسول الله ﷺ من عرفة وردفه أسامة بن زيدٍ، فجالت به الناقة (٣) وهو رافع يديه (٤) لا تجاوز أن رأسه، فسار على هينته (٥) حتى أتى جمعًا، ثم أفاض الغد (٦) وردفه الفضل بن عباسٍ فما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة (٧)
(٣٤٣) وعنه أيضًا عن الفضل (بن عباسٍ) ﵃ بنحوه وفيه الحواشي
(١) أي ليس التقرب إلى الله بحمل الخيل والركاب على سرعة السير، ومعنى الركاب المطي، وأحدها راحلة من غير لفظها(٢) المعنى أن ابن عباس ﵄ ما رأى راحلة رافعة يدها تعدو أي تسرع في السير بعد قول النبي ﷺ حتى أتوا جمعًا يعني المزدلفة، وهذا من كمال أدب الصحابة ﵃ وانقيادهم لقول رسول الله ﷺ (تخريجه) (د. هق) وسنده جيد ومعناه في الصحيحين.(٣٤٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي بن سعيد عن عبد الملك ثنا عطاء عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(٣) أي دارت أو ذهبت وجاءت وهو واقف بعرفات قبل أن يفيض كما صرح بذلك في حديث الفضل بن عباس الآتى بعد هذا(٤) يعني وهو يدعو، وفيه استحباب رفع اليدين عند الدعاء بعرفة بحيث لا يجاوز أن رأسه كما في الحديث(٥) أي سيرا هينا بدون سرعة حتى أتى جمعًا يعني المزدلفة(٦) منصوب بنزع الخافض أي من الغد بعد صلاة الصبح من يوم النحر، وفي حديث الفضل الآتي ثم أفاض من جمع يعني من المزدلفة(٧) تقدم الكلام على حكم التلبية في هذه المواضع في الفصل الثالث من باب التلبية صحيفة ١٨١ في الجزء الحادي عشر (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الأمام أحمد وسنده جيد، وأخرجه مسلم عن ابن عباس بلفظ أن رسول الله ﷺ أفاض من عرفة وأسامة ردفه، قال أسامة فما زال يسير على هينته حتى أتى جمعًا.(٣٤٣) وعنه أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعلى ومحمد أنا عبيد قالا ثنا عبد الملك عن عطاء عن عبد الله بن عباس عن الفضل قال أفاض رسول اللهстр. 3352
-[زوائد الباب في الدفع من عرفة إلى مزدلفة]-
فجالت به الناقة وهو واقف بعرفاتٍ قبل أن يفيض وهو رافع يديه لا تجاوزان رأسه (وفيه) ثم أفاض من جمعٍ والفضل ردفه، قال الفضل ما زال النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم يلبي حتى رمى الجمرة
الحواشي
(١) ﷺ من عرفات وأسامة بن زيد ردفه فجالت به الناقة وهو واقف بعرفات قبل أن يفيض وهو رافع يديه لا تجاوزان رأسه، فلما أفاض سار على هينته حتى أتى جمعا ثم أفاض من جمع والفضل ردفه، قال الفضل ما زال النبي ﷺ يلبي حتى رمى الجمرة (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وفيه من لم أعرفه ويعضده الحديث الذي قبله (زوائد الباب) (عن جابر بن عبد الله ﵄ قال دفع رسول الله ﷺ "يعني من عرفة إلى مزدلفة" وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة؛ كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء ٠ الحديث، هذا طرف من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﷺ رواية مسلم (قال النووي) قوله (وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله) معنى شنق يعني ضم وضيق وهو بتخفيف النون "ومورك الرحل" قال الجوهري قال أبو عبيد المورك والموركة يعني بفتح الميم وكسر الراء هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب وضبطه القاضي بفتح الراء، قال وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل في مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة وفي هذا استحباب الرفق في السير من الراكب بالمشاة وبأصحاب الدواب الضعيفة (وقوله ويقول بيده السكينة السكينة) مرتين منصوبا أي ألزموا السكينة وهي الرفق الطمأنينة؛ ففيه أن السكينة في الدفع من عرفات سنة، فإذا وجد فرجة يسرع (وقوله كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة) الحبال هنا بالحاء المهملة المكسورة جمع حبل وهو التل اللطيف من الرمل الضخم (وقوله حتى تصعد) بفتح التاء المثناة فوق وضمها، يقال صعد في الجبل وأصعد، ومنه قوله تعالى "إذ تصعدون" وأما المزدلفة فمعروفة سميت بذلك من التزلف والازدلاف وهو التقرب، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها وتقربوا منها، وقيل سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات، وتسمى جمعا بفتح الجيم وإسكان الميم سميت بذلك لاجتماع الناس فيها، وعلم أن المزدلفة كلها من الحرام أهـ (وعن ابن عباس) رضي الله عنهماстр. 3353
-[زوائد الباب وكلام العلماء فيما يستفاد منه]-
.....
الحواشي
(١) أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة فمنع النبي ﷺ وراءه زجراً شديداً أو ضرباً وصوتا للأبل فأشار بسوطه إليهم، وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع (خ) (وعن المسور بن مخرمة) ﵁ قال خطبنا رسول الله ﷺ بعرفات فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال أما بعد فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون في هذا الموضع إذا كانت الشمس على رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها؛ وأنا ندفع بعد أن تغيب، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام إذا كانت الشمس منبسطة (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن أبي بكر الصديق) ﵁ أن رسول الله ﷺ لما غربت الشمس بعرفة أفاض، ومن المزدلفة قبل طلوع الشمس (طس) وفيه الواقدي ضعفه الجمهور، ويعضده ما قبله (وعن ميسرة الأشجعي عن عبد الله بن عمر) ﵄ أنه حج معه حتى وقف بعرفات فقال له يا ميسرة أسند في الحبل (يعني أصعد) قال ففعلت، فلما أفاض الناس ذهبت لأدفع ناقتى فقال لي مه عنقا بين العنقين (أي لا تعجل في السير بل سر سيراً متوسطا بين السرعة والبطيء، فلما قطعت الجبل قلت أنزل يا أبا عبد الرحمن قال سر يا ميسرة، فلما دفعنا إلى جمع قام فأذن ثم أقام الصلاة فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء الآخرة. ثم أصبحنا ففعل كما فعل في المشعر الأول، ثم قال كان المشركون لا يفيضون من عرفات حتى تعمم الشمس في الجبال فتصير في رءوسها كعمائم الرجال في وجوههم، وأن رسول الله ﷺ كان لا يفيض حتى تغرب الشمس، وكان المشركون لا يفيضون من جمع حتى يقولوا أشرق ثبير فلا يفيضون حتى تصير الشمس في رءوس الجبال كعمائم الرجال في وجوههم، وأن رسول الله ﷺ كان يفيض قبل أن تطلع الشمس (طس) وبعضه في الصحيح وفيه جعفر بن ميسرة الأشجعي وهو ضعيف (وعن جابر بن عبد الله) ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لا تدفعوا يوم عرفة حتى يدفع الأمام (طس) وفيه ابن لهيعة، قال الهيثمي حديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على جملة أحكام (منها) أنه يسن للأمام إذا غربت الشمس يوم عرفة وتحقق غروبها أن يفيض من عرفات ويفيض الناس معه، والمراد بالأمام هنا الوالي الذي إليه أمر الحج من قبل الأمام أو الأمام نفسه إن كان حاضرا بالحج، ولا ينبغي للناس أن يدفعوا حتى يدفع (قال الأمام أحمد ﵀ ما يعجبني أن يدفع إلا مع الأمام، وسئل عن رجل دفع قبل الأمام بعد غروب الشمس قال ما وجدت عن أحد أنه سهل فيه كلهم. يشدد فيه أهـ. ويستحب أن يكثر الذكر والتلبية لقوله تعالى "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا" (ومنها) أن السنة أن يسلك في ذهابه إلى المزدلفة طريق المأزمين وهو بين العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك الناحية، لما ثبت في أحاديث الباب عند الأمام أحمد والشيخين وغيرهما (ومنها) أن السنة في السير إلى مزدلفةстр. 3354
-[النزول بالشعب الذي بين عرفة والمزدلفة ليس بسنة ولا من المناسك]-
(٥) باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة والمبيت بها
(٣٤٤) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ جمع (١) بين المغرب والعشاء بالمزدلفة (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٢) عن النبي ﷺ تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يصلى المغرب والعشاء (٣) بإقامةٍ. الحواشي
(٣٤٤) عن أبي أيوب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا شعبة عن عدى بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب - الحديث" (غريبه)(١) زاد البخاري "في حجة الوداع"(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز ثنا شعبة ثنا عدى بن ثابت عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب - الحديث"(٣) أي يجمعهما جمع تأخر بالمزدلفة كما هو صريح في الطريق الأولى (وقوله بإقامة) يعني بإقامة واحدة كما جاء صريحا في رواية عن أبي أيوب أيضا عند الطبراني من طريق جابر الجعفي عن عدى بلفظ "صلى بجمع المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة" قال الحافظ وفيه ردстр. 3355
-[من جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأقامة واحدة]-
(٣٤٥) عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بجمع، صلي المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين بإقامةٍ واحدةٍ (١)
(٣٤٦) عن عبد الله بن مالكٍ قال صليت مع ابن عمر بجمع فأقام فصلى المغرب ثلاثاً؛ ثم صلى العشاء ركعتين بإقامة واحدة، قال فسأله خالد ابن مالكٍ، فقال إن رسول الله ﷺ فعل مثل هذا في هذا المكان
(٣٤٧) عن سعيد بن جبيرٍ قال كنا مع ابن عمر حيث أفاض من الحواشي
(٣٤٥) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن سعيد عن ابن عمرو عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك الأسدى عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(١) يعني للصلاة الأولى. ولم يقم للثانية اكتفاء بالأقامة الأولى، وقد ثبت في حديث جابر عند مسلم أنه أذن للأولى وأقام لكل واحدة. منهما ولفظه "أن النبي ﷺ أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما" (أي لم يصل نفلا) وسيأتى بعد حديثين في حديث عبد الله ابن مسعود أنه جمع فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، وسيأتى الكلام عليه في شرحه (تخريجه) (خ. نس)(٣٤٦) عن عبد الله بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا شعبة سمعت أبا إسحاق سمعت عبد الله بن مالك قال صليت مع ابن عمر بجمع - الحديث" (تخريجه) (م. هق)(٣٤٧) عن سعيد بن جبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال كنا مع ابن عمر - الحديث"стр. 3356
-[من جمع بين الصلاتين بالمزدلفة كل صلاة بأذان وإقامة]-
عرفاتٍ إلى جمع فصلى بنا المغرب ومضي (١) ثم قال الصلاة، فصلي ركعتين ثم قال هكذا فعل رسول الله ﷺ في هذا المكان كما فعلت
(٣٤٨) عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال كنت مع عبد الله بن مسعود بجمع (٢) فصلي الصلاتين كل صلاةٍ وحدها بأذانٍ وإقامة والعشاء (٣) بينهما. وصلي انفجر حين سطع الفجر (٤) أو قال حين قال قائل طلع الفجر وقال قائل لم يطلع، ثم قال (٥) إن رسول الله ﷺ قال إن هاتين الصلاتين (٦) تحولان عن وقتهما في هذا المكان الحواشي
(١) أي مضى في الصلاة لم يفصل بين المغرب والعشاء بنفل ولا إقامة، بل نبههم لصلاة العشاء بقوله الصلاة فصلاها ركعتين مقصورة (تخريجه) (م. هق. وغيرهما)(٣٤٨) عن أبي إسحاق (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا يحيي بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال كنت مع عبد الله - الحديث" (غريبه)(٢) بفتح الجيم وسكون الميم أي المزدلفة (وقوله فصلى الصلاتين) يعني المغرب والعشاء(٣) بفتح العين المهملة والمراد به الطعام، يعني أنه تعشى بين الصلاتين (قال القاضي عياض) وإنما فعل ذلك لينبه على أنه يغتفر الفصل اليسير بينهما، والواو في قوله والعشاء للحال(٤) يعني أول الفجر كما صرح بذلك في حديثه الآتى في هذا الباب أيضا "وأو" للشك من أبي إسحاق الراوي عن عبد الرحمن بن يزيد، يشك هل قال عبد الرحمن حين سطع الفجر. أو قال حين قال قائل طلع الفجر الخ، والمراد أنه صلى الفجر في ابتداء ظهوره. أي في الوقت الذي يشك في طلوعه ولا يدركه إلا القليل من الناس(٥) القائل هو ابن مسعود ﵁(٦) يعني المغرب والفجر (وقوله تحولان) بالمثناة الفوقية المضمومة مع فتح الواو مشددة (وقوله عن وقتهما) كذا بالأصل عن وقتهما بالأفراد، ووقع مثل ذلك في رواية للبخاري، والمراد عن وقتهما المستحب المعتاد، ومعنى ذلك أن وقت المغرب المعتاد بعد غروب الشمس، وقد أخر في هذا المكان إلى وقت العشاء، ووقت الفجر المعتاد بعد ظهور الفجر جليا لكل إنسان، وهنا حول بالتقديم عن الوقت الظاهر لكل أحد. ولهذا اختلف الناس، فمنهم من يقول طلع الفجر ومنهم، من يقول لم يطلع لكن النبي ﷺ تحقق طلوعه إما بوحي أو بغيره، والمراد به المبالغة في التغليس علىстр. 3357
-[استحباب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة يوم النحر]-
لا يقدم (١) الناس جمعًا حتى يعتموا (٢) وصلاة الفجر هذه الساعة (٣)
(٣٤٩) عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاًة قط إلا لميقاتها إلا صلاتين، صلاة المغرب والعشاء بجمعٍ (٤) وصلى الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها (٥) وقال ابن نميرٍ العشاءين فإنه صلاهما بجمعٍ جميعًا
(*) عن عبد الرحمن بن زيدي في قصة حجة مع عبد الله بن مسعودٍ قال فصلى بنا ابن مسعودٍ ﵁ المغرب ثم دعا بعشائه ثم تعشى ثم الحواشي
(١) بسكون القاف وفتح الدال المهملة (وقوله جمعًا) يعني المزدلفة(٢) بضم أوله وكسر ثالثه من الأعتام أي الدخول في العتمة وهو وقت العشاء الآخرة(٣) بالنصب أي بعد طلوع الفجر قبل ظهوره للعامة، زاد البخاري ثم وقف "يعني ابن مسعود" حتى أسفر، ثم قال لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة، فلا أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان ﵁، فلم يلزم يلبى حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر اهـ (قلت) وقع مثل هذه الزيادة في حديث رواه الأمام أحمد من طريق أبي إسحاق أيضًا عن عبد الرحمن بن يزيد أن ابن مسعود صدر منه ذلك عند الدفع من عرفة، وتقدم في الباب السابق رقم ٣٣٦ صحيفة ١٣٩ والظاهر أن الواقعة تعددت في الموضعين والله أعلم (تخريجه) (خ. نس).(٣٤٩) عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية وابن نمير قالا ثنا الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله- الحديث" (غريبة)(٤) يريد أنه أخر المغرب عن وقتها إلى وقت إلى وقت العشاء وصلاهما معاً بجمع أي بالمزدلفة(٥) أي قبل وقتها المعتاد فعلها فيه في الحضر، لا أنه أوقعها قبل طلوع الفجر كما يتبادر من ظاهر اللفظ، ووقتها المعتاد أنه كان ﷺ إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم خرج فصلى الصبح، وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى أن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه (وقوله وقال ابن نمير) يعني في روايته "العشاءين" بدل قوله في الرواية الأخرى المغرب والعشاء، لأنه يطلق عليهما اسم العشاءين والله أعلم (تخريجه) (ق. د. نس. هق)
(*) عن عبد الرحمن بن يزيد، هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وشرحهстр. 3358
-[استحباب المبيت بالمزدلفة ليلة النحر والتغليس بصلاة الصبح]-
قام فصلى العشاء الآخرة، ثم رقد حتى إذا طلع أول الفجر قام فصلى الغداة، قال فقلت له ما كنت تصلي الصلاة هذه الساعة؟ قال وكان يسفر بالصلاة، قال إني رأيت رسول الله ﷺ في هذا اليوم وهذا المكان يصلى هذه الساعة
(٣٥٠) عن أسامة بن زيدٍ ﵄ أنه قال جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بالمزدلفة (زاد في روايةٍ) ولم يصل بينهما شيئًا (١) الحواشي
(٣٥٠) عن أسامة بن زيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون ابن معروف ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن محمد بن المنكدر حدثه أنه أخبره أنه حدثه من سمع أسامة بن زيد يقول جمع رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) أي لم يصل نفلا بينهما (تخريجه) (ق. وغيرهما) بأطول من هذا وفي سند حديث الباب رجل لم يسم (زوائد الباب) (عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة- الحديث رواه مسلم من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﷺ (وعن ابن عمر ﵄ قال جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على إثر كل واحدة منهما (خ. نس) (وعنه أيضًا) أن النبي ﷺ جمع بينهما بالمزدلفة وصلى كل واحدة منهما بإقامة ولم يتطوع قبل كل واحدة منهما ولا بعدها (هق) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) مشروعية الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير بمزدلفة ليلة النحر، وهو ثابت بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما وهي المذكورة في الباب (وقد أجمع العلماء) على جواز الجمع بينهما بمزدلفة في وقت العشاء للمسافر، فلو جمع بينهما في وقت المغرب أو في غير المزدلفة جاز عند الشافعية، وبه قال عطاء وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير (والأئمة مالك وأحمد وإسحاق) وأبو يوسف وأبو ثورстр. 3359
-[مذاهب الأئمة في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة والأذان والإقامة لهما]-
.....
الحواشي
(١) وابن المنذر (وقال الأئمة سفيان الثوري وأبو حنيفة) ومحمد وداود وبعض أصحاب مالك لا يجوز أن يصليهما قبل المزدلفة ولا قبل وقت العشاء، والخلاف مبني على أن جمعهم بالنسك أم بالسفر؟ فعند الشافعية ومن وافقهم بالسفر، وعند الحنفية ومن وافقهم بالنسك، والله أعلم (واختلفوا أيضًا) في الأذان والإقامة إذا جمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة، فذهبت الأئمة (الشافعي وأحمد) في رواية وأبو ثور وعبد الملك بن الماجشون المالكي والطحاوي الحنفي إلى أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة عملًا بحديث جابر المذكور في الزوائد. رواه مسلم (وذهب الإمام مالك) إلى أنه يصليهما بأذانين وإقامتين يعني لكل واحدة منهما أذان وإقامة عملا بحديث ابن مسعود المذكور في الباب (وهو مذهب ابن مسعود) وقول للطحاوي من الحنفية (قال ابن المنذر) وروى هذا عن عمر (وقال عبد الله بن عمر) وابنه سالم والقاسم ابن محمد وإسحاق والإمامين الشافعي وأحمد في رواية يصليهما بإقامتين عملا بحديث ابن عمر المذكور في الزائد، رواه البخاري والنسائي (وقال ابن عمر أيضًا) في رواية صحيحة عنه وسفيان الثوري يصليهما بإقامة واحدة عملا بحديث ابن عمر المذكور في الباب، رواه مسلم والنسائي وابن ماجه (وذهبت الحنفية) إلى أنه يؤذن ويقيم للأولى فقط عملا بما أخرجه النسائي من رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر، والظاهر ما ذهب إليه الأولون لأن حديث جابر مشتمل على زيادة الأذان، وهي زيادة غير منافية فينبغي قبولها (فإن قيل) إن حديث عبد الله بن مسعود مشتمل على زيادة الأذان أيضًا للصلاة الثانية فيقتضي المصير إليه (فالجواب) أن حديث ابن مسعود موقوف عليه، ولذا قال ابن حزم لم نجده مرويًا عن النبي ﷺ ، ولو ثبت لقلت به اهـ. أما قول ابن مسعود في آخره كما في رواية البخاري "رأيت النبي ﷺ يفعله" فهو راجع لتحويل صلاتي المغرب والصبح عن وقتيهما في المزدلفة لا للأذان والإقامة كما جاء صريحاً في رواية الإمام أحمد في آخر هذا الحديث قال (يعني ابن مسعود) إني رأيت رسول الله ﷺ في هذا اليوم وهذا المكان يصلي هذه الساعة (ومنها أيضًا) مشروعية المبيت بمزدلفة ليلة النحر (وهو سنة عند جمهور العلماء) من السلف والخلف (وقال خمسة من أئمة التابعين) هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفة وهم علقمة والأسود والشعبي والنخعي والحسن البصري (وبه قال من الشافعية) ابن بنت الشافعي وأبو بكر بن خزيمة واحتجوا بقوله تعالى "فاذكروا الله عند المشعر الحرام" وبحديث مروى عن النبي ﷺ أنه قال "من فاته المبيت بالمزدلفة فقد فاته الحج" واحتج الجمهور بحديث عروة بن مضرس المتقدم في باب وجوب الوقوف الخ صحيفة ١١٩ رقم ٣٢١ وهو حديث صحيح صححه الترمذي وغيره. وأجابوا عن الآية بأن المأمور به فيها إنما هوстр. 3360
-[مذاهب العلماء في صلاة النفل بين صلاتي المغرب والعشاء بالمزدلفة]-
(أبواب الوقوف بالمشعر الحرام وما يكون بعده إلى أن يرمى جمرة العقبة)
(١) (باب الوقوف بالمشعر الحرام وآدابه- ووقت الدفع منه إلى منى) (وسبب الأيضاع في السير- واستمرار التلبية من الإفاضة حتى يرمى جمرة العقبة)
(٣٥١) عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ أن رسول الله صلى الله الحواشي
(٣٥١) عن علي بن أبي طالب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 3361
-[حديث علي ﵁ في مناسك الحج من الوقوف بعرفة إلى رمي الجمرة]-
عليه وعلى آله وصحبه وسلم أتى جمعًا فصلى بهم الصلاتين المغرب، والعشاء ثم بات حتى أصبح (١) ثم أتى قزح فوقف على قزح فقال هذا الموقف وجمعٌ كلها موقفٌ، ثم سار حتى أتى محسرًا (٢) فوقف عليه فقرع ناقته (٣) فخبث حتى جاوز الوادي (٤) ثم حبسها ثم أردف الفضل وسار حتى أتى الجمرة (٥) الحواشي
(١) عند مسلم من حديث جابر حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس- الحديث" وقد بين حديث جابر أنه ﷺ صلى الصبح قبل ذهابه إلى المشعر الحرام وهو المعبر عنه بقزح في حديث الباب، وقد تقدم ضبطه وتفسيره وأنه جبل معروف في المزدلفة وهو موقف النبي ﷺ في المزدلفة ولا يشترط الوقوف على نفس الجبل بل لو وقف على أي جزء من مزدلفة أجزأه لقوله ﷺ في الحديث "وجمع كله موقف" وأفاد حديث جابر أيضًا أنه يقف مستقبل القبلة يعني الكعبة يدعو الله تعالى ويهلل ويكبر ويلبى إلى قرب طلوع الشمس ثم يدفع إلى منى، وأفاد أيضًا استحباب الركوب في هذه الأمكنة(٢) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد السين المهملة وكسرها، وسيأتي عن ابن عباس أنه واد من منى وتقدم سبب تسميته بذلك وهو أن فيل أصحاب حسر فيه أي أعيا وكل ومنه قوله تعالى "ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير"(٣) أي ضربها بمقرعة بكسر الميم وهو السوط (فخبت) من الخبب بالتحريك وهو ضرب من السرعة في السير(٤) قيل الحكمة في ذلك أنه فعله لسعة الموضع، وقيل لأن الأودية مأوى الشياطين، وقيل لأنه كان موقفًا للنصارى فأحب الإسراع فيه مخالفة لهم، وقيل لأن رجلًا اصطاد فيه صيدا فنزلت نار فأحرقته فكان إسراعه لمكان العذاب كما أسرع في ديار ثمود قاله السيوطي (وقوله ثم حبسها) يعني ضيق عليها الزمام لتسير ببطيء كسيرها الأول(٥) يعني جمرة العقبة، ورميهاстр. 3362
-[بقية حديث على ﵁ في مناسك الحج من الوقوف بعرفة إلى طواف الإفاضة]-
فرماها ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر ومنى كلها منحٌر- الحديث (١)
(٣٥٢) عن ابن عباس ﵄ قال أخبرني الفضل بن عباسٍ وكان رديف رسول الله ﷺ حين أفاض من عرفة (٢) قال فرأى الناس الحواشي
(١) الحديث له بقية وهي- قال واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت إن أبي شيخ كبير قد أفند وقد أدركته فريضة الله في الحج فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه، قال نعم فأدى عن أبيك، قال وقد لوى عنق الفضل. فقال له العباس يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما، قال ثم جاء رجل فقال يا رسول الله حلق قبل أن أنحر، قال أنحر ولا حرج. ثم أتاه آخر فقال يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق، قال أحلق أو قصر ولا حرج، ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم فقال يا بني عبد المطلب سقايتكم، ولولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت (تخريجه) رواه الترمذي مطولاً كما هنا وقال حديث علي حديث حسن صحيح اهـ (قلت) ورواه أبو داود مختصرًا، ورواه عبد الله بن الإمام أحمد مطولًا كما هنا، وتقدم بطوله في باب صفة حج النبي ﷺ صحيفة ٨٤ رقم ٦٥ في الجزء الحادي عشر(٣٥٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبدة بن سليمان ثنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس- الحديث" (غريبه)(٢) هكذا بالأصل من عرفة، والظاهر والله أعلم أنه خطأ وصوابه من جمع، لأن المحفوظ من رواية الشيخين والإمام أحمد وغيرهم، أن الذي ردف النبي ﷺ من عرفة هو أسامة بن زيد، والذي ردفه من جمع هو الفضل بن العباس، لاسيما وقد ثبت في رواية أخرى للإمام أحمد من طريق ابن أبي ليلى أيضًا أن هذه الإفاضة كانت من جمع لا من عرفة، فقال حديثنا هشيم أنبأنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس أنه كان ردف النبي ﷺ حين أفاض من جمع قال فأفاض وعليه السكينة، قال ولبى حتى رمى جمرة العقبة وقال مرة أنبأنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس أنبأ الفضل بن عباس قال شهدت الأفاضتين مع رسول الله ﷺ فأفاض وعليه السكينة وهو كاف بعيره، قال ولبى حتى رمىстр. 3363
-[سبب إسراع الناس في السير عند الإفاضة واستحباب التأني والسكينة]-
يوضعون فأمر مناديه فنادى ليس البر بإيضاع الخيل والإبل فعليكم بالسكينة
(٣٥٣) عن عطاءٍ عن ابن عباسٍ ﵄ قال إنما كان بدو الإيضاع من قبل أهل البادية (١) كانوا يقفون حافتي الناس حتى يعلقوا العصي (٢) والجعاب، فإذا نفر واتقعقت (٣) تلك فنفروا بالناس، قال ولقد رؤى رسول الله ﷺ وإن ذفري (٤) ناقته ليمس حاركها، وهو يقول بيده يا أيها الناس عليكم بالسكينة، يا أيها الناس عليكم بالسكينة
(٣٥٤) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى الحواشي
(٣٥٣) عن عطاء عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا حماد يعني ابن زيد عن كثير بن شنظير عن عطاء عن ابن عباس- الحديث" (غريبه)(١) يقول ابن عباس ﵄ إن سبب الأيضاع يعني سرعة الناس في السير عند الإفاضة كان من قبل الإعراب سكان البوادي(٢) جمع عصًا (والجعاب) جمع جعبة بفتح الجيم وهي الكنانة التي تجعل فيها السهام (والقعاب) جمع قعب بفتح القاف وسكون العين المهملة وهو القدح الضخم الجافي كذا في القاموس، وفي المصباح إناء ضخم كالقصعة(٣) القعقعة حركة الشيء الذي يسمع له صوت، والمعنى أن الإعراب كانوا يعلقون هذه الأشياء كلها ويحملونها معهم وهم على جانبي الطريق، فإذا نفر الناس أحدثت هذه الأشياء صوتًا يحمل الإبل على السرعة في السير(٤) بكسر الدال مؤنثة وألفها للتأنيث أو للإلحاق، وذفرى البعير أصل أذنه، جمعه ذفريات وذفارى. وهما ذفريان (والحارك) أعلى الكاهل وعظم مشرف من جانبيه، والمعنى أن النبي ﷺ لما رأى الناس أسرعوا في السير جدًا ضيق لراحلته الزمام حتى كان أصل أذنيها يمس كتفها ليمنعها عن السرعة (وهو يقول بيده) أي يشير بها ويقول يا أيها الناس عليكم بالسكينة أي تأنوا ولا تعجلوا (تخريجه) (هق) وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح(٣٥٤) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمانстр. 3364
-[وقت الوقوف بالمشعر الحرام بعد صلاة الصبح- والإفاضة منه قبيل طلوع الشمس]-
آله وصحبه وسلم وقف بجمعٍ فلما أضاء كل شيءٍ قبل أن تطلع الشمس أفاض
(٣٥٥) عن عمر بن ميمون قال صلى بنا عمر بجمعٍ الصبح ثم وقف وقال إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، وإن رسول الله ﷺ خالفهم، ثم أفاض (١) قبل أن تطلع الشمس (وعنه من طريقٍ ثان) (٢) قال قال عمر ﵁ إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمعٍ حتى تشرق الشمس على ثبيرٍ (٣) قال عبد الرزاق وكانوا يقولون* أشرق (٤) ثبير* كيما نغير (٥) الحواشي
(٣٥٥) عن عمرو بن ميمون (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عمرو بن ميمون- الحديث" (غريبه)(١) الإفاضة الدفعة. قال الأصمعي، ومنه أفاض القوم في الحديث إذا دفعوا فيه، ويحتمل أن يكون فاعل أفاض عمر فيكون انتهاء حديثه ما قبل هذا، ويحتمل أن يكون فاعل أفاض النبي ﷺ لعطفه على قوله خالفهم، وهذا هو المعتمد. قاله الحافظ (قلت) يرفع الاحتمال الأول ما صرح به في الطريق الثانية من قوله فخالفهم النبي ﷺ فدع قبل أن تطلع الشمس، فظهر أن المراد بقوله ثم أفاض يعني النبي ﷺ(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن سفيان وعبد الرزاق أنبأنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون قال قال عمر ﵁، قال عبد الرزاق سمعت عمر ﵁ أن المشركين الخ. ومعنى قوله قال عبد الرزاق سمعت عمر الخ. معناه أن عبد الرزاق قال في روايته إن عمرو بن ميمون قال سمعت عمر، فالذي سمع هو عمرو بن ميمون لا عبد الرزاق كما يتبادر إلى الفهم، لأن عبد الرزاق لم يدرك عمر(٣) بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل معروف هناك وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة. عرف برجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه (وقوله قال عبد الرزاق) يعنى أحد الرواة(٤) بفتح أوله فعل أمر من الإشراق، أي أدخل في الشروق (قال ابن التين) وضبطه بعضهم بكسر الهمزة كأنه ثلاثي من شرق وليس ببين، والمشهور أن المعنى لتطلع عليك الشمس، وقيل معناه أضئ يا جبل وليس ببين أيضًا. قاله الحافظ(٥) قال الطبري معناه كما ندفع للنحر، وهو من قولهم أغارстр. 3365
-[حجة القائلين باستحباب التلبية حين الإفاضة من مزدلفة]-
يعني فخالفهم النبي ﷺ فدفع قبل أن تطلع الشمس
(٣٥٦) عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله (يعني ابن مسعودٍ) ﵁ لي حين أفاض من جمعٍ فقيل أعرابٌي هذا؟ (١) فقال عبد الله أنسى الناس أم ضلوا؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان لبيك اللهم لبيك
(٣٥٧) عن الفضل بن العباس (٢) ﵄ قال كنت رديف رسول الله ﷺ من جمعٍ إلى منى فبينا هو يسير إذ عرض له أعرابٌّي مردفًا ابنًة له جميلًة (٣) وكان يسايره، قال فكنت أنظر إليها، فنظر إلى النبي ﷺ الحواشي
(٣٥٦) عن عبد الرحمن بن يزيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنبأ حصين عن كثير بن مدرك الأشجعي عن عبد الرحمن بن يزيد- الحديث" (غريبه)(١) معناه أن القائل ينكر على ابن مسعود فعله وينسبه إلى الجهل، وبالضرورة لم ينكر على ابن مسعود إلا من جهله ذاتًا وعلمًا، فقال ابن مسعود ﵁ "أنسى الناس" يعني أحكام المناسك بعد علمهم بها "أم ضلوا" أي جهلوها ولم تبلغهم؟ ثم قال سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة الخ يعني النبي ﷺ وإنما خص البقرة لأن معظم أحكام المناسك فيها، فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع وبين الأحكام فاعتمدوه، وأراد بذلك الرد على من يقول بقطع التلبية من الوقوف بعرفات والله أعلم (تخريجه) (م. نس)(٣٥٧) عن الفضل بن العباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا جرير عن أيوب عن الحكم بن عتيبة عن ابن عباس عن أخيه الفضل قال كنت رديف رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) هو أخو عبد الله بن عباس، وكان أكبر ولد العباس وبه كان يكنى. وكان الفضل وضيئًا أي جميلًا كما في بعض الروايات(٣) أي أركبها خلفه على دابته، وكان الفضل راكبًا خلف النبي ﷺ وكان الأعرابيследующие страницы →