Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
-[حديث علي ﵁ في مناسك الحج من الوقوف بعرفة إلى رمي الجمرة]-
عليه وعلى آله وصحبه وسلم أتى جمعًا فصلى بهم الصلاتين المغرب، والعشاء ثم بات حتى أصبح (١) ثم أتى قزح فوقف على قزح فقال هذا الموقف وجمعٌ كلها موقفٌ، ثم سار حتى أتى محسرًا (٢) فوقف عليه فقرع ناقته (٣) فخبث حتى جاوز الوادي (٤) ثم حبسها ثم أردف الفضل وسار حتى أتى الجمرة (٥) الحواشي
(١) عند مسلم من حديث جابر حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس- الحديث" وقد بين حديث جابر أنه ﷺ صلى الصبح قبل ذهابه إلى المشعر الحرام وهو المعبر عنه بقزح في حديث الباب، وقد تقدم ضبطه وتفسيره وأنه جبل معروف في المزدلفة وهو موقف النبي ﷺ في المزدلفة ولا يشترط الوقوف على نفس الجبل بل لو وقف على أي جزء من مزدلفة أجزأه لقوله ﷺ في الحديث "وجمع كله موقف" وأفاد حديث جابر أيضًا أنه يقف مستقبل القبلة يعني الكعبة يدعو الله تعالى ويهلل ويكبر ويلبى إلى قرب طلوع الشمس ثم يدفع إلى منى، وأفاد أيضًا استحباب الركوب في هذه الأمكنة(٢) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد السين المهملة وكسرها، وسيأتي عن ابن عباس أنه واد من منى وتقدم سبب تسميته بذلك وهو أن فيل أصحاب حسر فيه أي أعيا وكل ومنه قوله تعالى "ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير"(٣) أي ضربها بمقرعة بكسر الميم وهو السوط (فخبت) من الخبب بالتحريك وهو ضرب من السرعة في السير(٤) قيل الحكمة في ذلك أنه فعله لسعة الموضع، وقيل لأن الأودية مأوى الشياطين، وقيل لأنه كان موقفًا للنصارى فأحب الإسراع فيه مخالفة لهم، وقيل لأن رجلًا اصطاد فيه صيدا فنزلت نار فأحرقته فكان إسراعه لمكان العذاب كما أسرع في ديار ثمود قاله السيوطي (وقوله ثم حبسها) يعني ضيق عليها الزمام لتسير ببطيء كسيرها الأول(٥) يعني جمرة العقبة، ورميهاстр. 3362
-[بقية حديث على ﵁ في مناسك الحج من الوقوف بعرفة إلى طواف الإفاضة]-
فرماها ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر ومنى كلها منحٌر- الحديث (١)
(٣٥٢) عن ابن عباس ﵄ قال أخبرني الفضل بن عباسٍ وكان رديف رسول الله ﷺ حين أفاض من عرفة (٢) قال فرأى الناس الحواشي
(١) الحديث له بقية وهي- قال واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت إن أبي شيخ كبير قد أفند وقد أدركته فريضة الله في الحج فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه، قال نعم فأدى عن أبيك، قال وقد لوى عنق الفضل. فقال له العباس يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما، قال ثم جاء رجل فقال يا رسول الله حلق قبل أن أنحر، قال أنحر ولا حرج. ثم أتاه آخر فقال يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق، قال أحلق أو قصر ولا حرج، ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم فقال يا بني عبد المطلب سقايتكم، ولولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت (تخريجه) رواه الترمذي مطولاً كما هنا وقال حديث علي حديث حسن صحيح اهـ (قلت) ورواه أبو داود مختصرًا، ورواه عبد الله بن الإمام أحمد مطولًا كما هنا، وتقدم بطوله في باب صفة حج النبي ﷺ صحيفة ٨٤ رقم ٦٥ في الجزء الحادي عشر(٣٥٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبدة بن سليمان ثنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس- الحديث" (غريبه)(٢) هكذا بالأصل من عرفة، والظاهر والله أعلم أنه خطأ وصوابه من جمع، لأن المحفوظ من رواية الشيخين والإمام أحمد وغيرهم، أن الذي ردف النبي ﷺ من عرفة هو أسامة بن زيد، والذي ردفه من جمع هو الفضل بن العباس، لاسيما وقد ثبت في رواية أخرى للإمام أحمد من طريق ابن أبي ليلى أيضًا أن هذه الإفاضة كانت من جمع لا من عرفة، فقال حديثنا هشيم أنبأنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس أنه كان ردف النبي ﷺ حين أفاض من جمع قال فأفاض وعليه السكينة، قال ولبى حتى رمى جمرة العقبة وقال مرة أنبأنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس أنبأ الفضل بن عباس قال شهدت الأفاضتين مع رسول الله ﷺ فأفاض وعليه السكينة وهو كاف بعيره، قال ولبى حتى رمىстр. 3363
-[سبب إسراع الناس في السير عند الإفاضة واستحباب التأني والسكينة]-
يوضعون فأمر مناديه فنادى ليس البر بإيضاع الخيل والإبل فعليكم بالسكينة
(٣٥٣) عن عطاءٍ عن ابن عباسٍ ﵄ قال إنما كان بدو الإيضاع من قبل أهل البادية (١) كانوا يقفون حافتي الناس حتى يعلقوا العصي (٢) والجعاب، فإذا نفر واتقعقت (٣) تلك فنفروا بالناس، قال ولقد رؤى رسول الله ﷺ وإن ذفري (٤) ناقته ليمس حاركها، وهو يقول بيده يا أيها الناس عليكم بالسكينة، يا أيها الناس عليكم بالسكينة
(٣٥٤) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى الحواشي
(٣٥٣) عن عطاء عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا حماد يعني ابن زيد عن كثير بن شنظير عن عطاء عن ابن عباس- الحديث" (غريبه)(١) يقول ابن عباس ﵄ إن سبب الأيضاع يعني سرعة الناس في السير عند الإفاضة كان من قبل الإعراب سكان البوادي(٢) جمع عصًا (والجعاب) جمع جعبة بفتح الجيم وهي الكنانة التي تجعل فيها السهام (والقعاب) جمع قعب بفتح القاف وسكون العين المهملة وهو القدح الضخم الجافي كذا في القاموس، وفي المصباح إناء ضخم كالقصعة(٣) القعقعة حركة الشيء الذي يسمع له صوت، والمعنى أن الإعراب كانوا يعلقون هذه الأشياء كلها ويحملونها معهم وهم على جانبي الطريق، فإذا نفر الناس أحدثت هذه الأشياء صوتًا يحمل الإبل على السرعة في السير(٤) بكسر الدال مؤنثة وألفها للتأنيث أو للإلحاق، وذفرى البعير أصل أذنه، جمعه ذفريات وذفارى. وهما ذفريان (والحارك) أعلى الكاهل وعظم مشرف من جانبيه، والمعنى أن النبي ﷺ لما رأى الناس أسرعوا في السير جدًا ضيق لراحلته الزمام حتى كان أصل أذنيها يمس كتفها ليمنعها عن السرعة (وهو يقول بيده) أي يشير بها ويقول يا أيها الناس عليكم بالسكينة أي تأنوا ولا تعجلوا (تخريجه) (هق) وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح(٣٥٤) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمانстр. 3364
-[وقت الوقوف بالمشعر الحرام بعد صلاة الصبح- والإفاضة منه قبيل طلوع الشمس]-
آله وصحبه وسلم وقف بجمعٍ فلما أضاء كل شيءٍ قبل أن تطلع الشمس أفاض
(٣٥٥) عن عمر بن ميمون قال صلى بنا عمر بجمعٍ الصبح ثم وقف وقال إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، وإن رسول الله ﷺ خالفهم، ثم أفاض (١) قبل أن تطلع الشمس (وعنه من طريقٍ ثان) (٢) قال قال عمر ﵁ إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمعٍ حتى تشرق الشمس على ثبيرٍ (٣) قال عبد الرزاق وكانوا يقولون* أشرق (٤) ثبير* كيما نغير (٥) الحواشي
(٣٥٥) عن عمرو بن ميمون (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عمرو بن ميمون- الحديث" (غريبه)(١) الإفاضة الدفعة. قال الأصمعي، ومنه أفاض القوم في الحديث إذا دفعوا فيه، ويحتمل أن يكون فاعل أفاض عمر فيكون انتهاء حديثه ما قبل هذا، ويحتمل أن يكون فاعل أفاض النبي ﷺ لعطفه على قوله خالفهم، وهذا هو المعتمد. قاله الحافظ (قلت) يرفع الاحتمال الأول ما صرح به في الطريق الثانية من قوله فخالفهم النبي ﷺ فدع قبل أن تطلع الشمس، فظهر أن المراد بقوله ثم أفاض يعني النبي ﷺ(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن سفيان وعبد الرزاق أنبأنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون قال قال عمر ﵁، قال عبد الرزاق سمعت عمر ﵁ أن المشركين الخ. ومعنى قوله قال عبد الرزاق سمعت عمر الخ. معناه أن عبد الرزاق قال في روايته إن عمرو بن ميمون قال سمعت عمر، فالذي سمع هو عمرو بن ميمون لا عبد الرزاق كما يتبادر إلى الفهم، لأن عبد الرزاق لم يدرك عمر(٣) بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل معروف هناك وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة. عرف برجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه (وقوله قال عبد الرزاق) يعنى أحد الرواة(٤) بفتح أوله فعل أمر من الإشراق، أي أدخل في الشروق (قال ابن التين) وضبطه بعضهم بكسر الهمزة كأنه ثلاثي من شرق وليس ببين، والمشهور أن المعنى لتطلع عليك الشمس، وقيل معناه أضئ يا جبل وليس ببين أيضًا. قاله الحافظ(٥) قال الطبري معناه كما ندفع للنحر، وهو من قولهم أغارстр. 3365
-[حجة القائلين باستحباب التلبية حين الإفاضة من مزدلفة]-
يعني فخالفهم النبي ﷺ فدفع قبل أن تطلع الشمس
(٣٥٦) عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله (يعني ابن مسعودٍ) ﵁ لي حين أفاض من جمعٍ فقيل أعرابٌي هذا؟ (١) فقال عبد الله أنسى الناس أم ضلوا؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان لبيك اللهم لبيك
(٣٥٧) عن الفضل بن العباس (٢) ﵄ قال كنت رديف رسول الله ﷺ من جمعٍ إلى منى فبينا هو يسير إذ عرض له أعرابٌّي مردفًا ابنًة له جميلًة (٣) وكان يسايره، قال فكنت أنظر إليها، فنظر إلى النبي ﷺ الحواشي
(٣٥٦) عن عبد الرحمن بن يزيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنبأ حصين عن كثير بن مدرك الأشجعي عن عبد الرحمن بن يزيد- الحديث" (غريبه)(١) معناه أن القائل ينكر على ابن مسعود فعله وينسبه إلى الجهل، وبالضرورة لم ينكر على ابن مسعود إلا من جهله ذاتًا وعلمًا، فقال ابن مسعود ﵁ "أنسى الناس" يعني أحكام المناسك بعد علمهم بها "أم ضلوا" أي جهلوها ولم تبلغهم؟ ثم قال سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة الخ يعني النبي ﷺ وإنما خص البقرة لأن معظم أحكام المناسك فيها، فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع وبين الأحكام فاعتمدوه، وأراد بذلك الرد على من يقول بقطع التلبية من الوقوف بعرفات والله أعلم (تخريجه) (م. نس)(٣٥٧) عن الفضل بن العباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا جرير عن أيوب عن الحكم بن عتيبة عن ابن عباس عن أخيه الفضل قال كنت رديف رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) هو أخو عبد الله بن عباس، وكان أكبر ولد العباس وبه كان يكنى. وكان الفضل وضيئًا أي جميلًا كما في بعض الروايات(٣) أي أركبها خلفه على دابته، وكان الفضل راكبًا خلف النبي ﷺ وكان الأعرابيстр. 3366
-[مذاهب العلماء في حكم الوقوف بالمشعر الحرام واستقبال الكعبة فيه]-
فقلب وجهي عن وجهها (١) ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثًا وأنا لا أنتهي (٢) فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة (٣) الحواشي
(١) أي صرفه عن وجهها بيده كما جاء في بعض الروايات الصحيحة "فالتقى النبي ﷺ والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فدفع وجهه عن النظر إليها"(٢) جاء في رواية عن ابن عباس عند الإمام أحمد بنحو ما تقدم، وفيها فقال رسول الله ﷺ ابن أخي- هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له (وفي رواية) أن رسول الله ﷺ قال رأيت غلامًا حدثًا وجارية حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان(٣) فيه دلالة على استحباب استمرار التلبية حتى ترمي جمرة العقبة (تخريجه) (ق. وغيرهما) (زوائد الباب) (عن جابر) أن رسول الله ﷺ القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس. رواه مسلم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) مشروعية الوقوف بالمشعر الحرام بالمزدلفة، وللمزدلفة ثلاثة أسماء، مزدلفة. وجمع. والمشعر الحرام، وحدها من مأزمى عرفة إلى قرن محسر، وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب، ففي أي موضع وقف منها أجزأه لقول النبي ﷺ في حديث على المذكور في أول الباب "وجمع كلها موقف" وليس وادي محسر من مزدلفة لقوله ﷺ في حديث جبير بن مطعم "وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر" وتقدم في باب وجوب الوقوف بعرفة (وقد اختلف) العلماء في حكم الوقوف بالمشعر الحرام (فذهب جماعة من أهل العلم) منهم مجاهد وقتادة والزهري والثوري على أن من لم يقف بالمشعر الحرام فقد ضيع نسكًا وعليه دم، وهو قول الأئمة (أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور والشافعي في رواية) وروى عن عطاء والأوزاعي (وإليه ذهب المالكية) وهو المشهور عند الشافعية أنه لا دم عليه لأنه سنة لا واجب (وذهب ابن بنت الشافعي) وابن خزيمة إلى أن الوقوف به ركن لا يتم الحج إلا به، وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه، وهو مروى عن علقمة والنخعي والشعبي، واحتج عليهم الطحاوي بأن الله لم يذكر الوقوف وإنما قال "فاذكروا الله عند المشعر الحرام" وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام، فإذا كان الذكر المذكور في القرآن ليس من تمام الحج فالموطن الذي يكون فيه الذكر أحرى أن لا يكون فرضًا (ومنها مشروعية استقبال القبلة) حال الوقوف والدعاء والذكر والتلبية، وإلى استحباب ذلك ذهب كافة العلماء لحديث جابر المذكور في الزوائد، ولقوله "فاذكرواстр. 3367
-[كلام العلماء في آداب الوقوف بالمشعر الحرام- وما يقال فيه من الدعوات والأذكار]-
.....
الحواشي
(١) الله عند المشعر الحرام" ولم أقف على شيء مرفوع من الأدعية والأذكار خاصمًا بالوقوف بالمشعر الحرام إلا ما ورد في حديث جابر مجملًا من الدعاء والتهليل والتكبير، فيكفي أن يكثر من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويلبي كثيرًا ويدعو بما شاء، والوارد من الأدعية والأذكار أفضل (قال النووي في شرح المهذب) واختار أصحابنا أن يقول فيه اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق "فإذا أفضتم من عرفات فذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم" ويكثر من قوله اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويدعو بما أحب، ويختار الدعوات الجامعة والأمور المبهمة ويكرر دعواته اهـ (وفي حديث جابر المذكور وفي الزوائد) دلالة على أنه يستمر واقفًا بالمشعر الحرام بعد صلاة الصبح يدعو ويلبي ويذكر الله حتى يسفر الصبح جدًا، ثم يدفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس، وبذلك قال ابن مسعود وابن عمر وجماهير العلماء (قال ابن المنذر) وهو قول عامة العلماء غير مالك فإنه كان يرى أن يدفع منه قبل الأسفار اهـ (قلت) والمتعين ما ذهب إليه الجمهور لحديث جابر المذكور (وفي أحاديث الباب أيضًا) أن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس وكانوا يقولون* أشرق ثبير* كيما نغير* وقد وقفت في القاموس على من قال ذلك، وهو أبو سيارة عميلة بن خالد العدواني قال كان له حمار أسود أجاز الناس عليه من المزدلفة إلى منى أربعين سنة وكان يقول، أشرق ثبير. كما نغير، أي كي نسرع إلى النحر. فقيل أصح من عير أبي سيارة اهـ. فخالفهم النبي ﷺ وأفاض بعد الأسفار قبل طلوع الشمس (وفي أحاديث الباب) الحث على السكينة والوقار والتأني في الدفع من مزدلفة إلى منى وأن سبب الأيضاع أي الإسراع كان من الأعراب، وتقدم الكلام على ذلك في الشرح (وفي أحاديث الباب أيضًا) دلالة على أنه يستحب أن يستديم التلبية حتى يشرع في رمى جمرة العقبة غداة يوم النحر، وإلى ذلك ذهب الأئمة (أبو حنيفة والشافعي) وسفيان الثوري وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ومن بعدهم (وقال الحسن البصري) يلبي حتى يصلي الصبح يوم عرفة ثم يقطع (وحكى عن علي وابن عمر وعائشة ومالك) وجمهور فقهاء المدينة أنه يلبي حتى تزول الشمس يوم عرفة ولا يلبي بعد الشروع في الوقوف (وقال الإمامان أحمد وإسحاق) وبعض السلف يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة، ودليل الجمهور والإمام أحمد ومن وافقهم ما جاء في أحاديث الباب، ولا حجة للآخرين في مخالفتها. فيتعين إتباع الوارد والله أعلم (فائدة) قال النوويстр. 3368
(٢) باب الأمر بالسكينة عند الدفع من مزدلفة إلى منى والإيضاع في وادي محسر
(*) "ز" عن عليٍ ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم جاء المزدلفة وجمع بين الصلاتين، ثم وقف بالمزدلفة فوقف على قزح وأردف الفضل بن عباسٍ وقل هذا الموقف وكل المزدلفة موقٌف، ثم دفع وجعل يسير العنق والناس يضربون (١) يمينًا وشمالًا وهو يلتفت ويقول السكينة السكينة أيها الناس حتى جاء محسرًا (٢) فقرع راحلته فخبت الحواشي
(١) أي يضربون الإبل كما صرح بذلك في رواية أبي داود، أي يحثونها على سرعة السير والنبي ﷺ يلتفت إليهم ويقول السكينة (بالنصب) أي الزموا السكينة أيها الناس أي تأنوا في سيركم خوفًا من ضرر الزحام، ووقع في رواية أبي داود "لا يلتفت إليهم" بزيادة لا، ومعناه لا يشاركهم في سرعة السير، ورواية الترمذي كرواية الإمام أحمد بدون لا (قال المحب الطبري) قال بعضهم رواية الترمذي بإسقاط لا. أصح والله أعلم(٢) تقدم ضبطه وسبب تسميته بذلك (وقد اختلف العلماء) في محسر فقيل هو واد بين مزدلفة ومنى، وقيل ما حسب منه في مزدلفة فهو منها، وما حسب منه في منى فهو منها وصوبه بعضهم، وتقدمстр. 3369
-[التعريف بوادي محسر واستحباب إسراع السير فيه خاصة]-
حتى خرج ثم عاد لسيره الأول حتى رمى الجمرة- الحديث
(٣٥٨) عن الفضل بن العباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ عشية عرفة وغداة جمعٍ للناس حين دفعنا (وفي لفظٍ حين دفعوا) الحواشي
(٣٥٨) عن الفضل بن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن ابن جريح أخبرني أبو الزبير أخبرني أبو معبد قال سمعت ابن عباس يخبر عن الفضلстр. 3370
-[الأمر بالسكينة في الدفع من مزدلفة إلى منى]-
عليكم السكينة وهو كاٌف $$$ (١) حتى إذا دخل بني منى حين هبط محسرًا (وفي لفظٍ حتى إذا دخل محسرًا وهو من منى) (٢) قال عليكم بحصى الحذف الذي يرمي به الجمرة ورسول الله ﷺ يشير بيده كما يحذف الإنسان (٣)
(٣٥٩) عن أبي الزبير عن جابرٍ ﵁ قال أفاض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (٤) وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة وأمرهم أن يرموا (٥) بمثل حصى الحذف، وأوضع (٦) في وادي محسرٍ الحواشي
(١) أي يمنعها الإسراع(٢) فيه أن وادي محسر من منى، ومن قال غير ذلك فعليه بالدليل(٣) الحذف بخاء معجمة مفتوحة ثم ذال معجمة ساكنة بوزن الضرب، تقول حذفت الحصاة ونحوها حذفًا، من باب ضرب. رميتها بطرفي الإبهام والسبابة، وقولهم يأخذ حصى الحذف معناه حصى الرمى، والمراد الحصي الصغار، لكنه أطلق مجازًا، قاله في المصباح (وقال الأثرم) يكون أكبر من الحمص ودون البندق، وكان ابن عمر ﵄ برمي بمثل بعر الغنم اهـ (وقوله يشير بيده كما يحذف الإنسان) قال النووي المراد به الإيضاح وزيادة البيان لحصي الحذف وليس المراد أن الرمى يكون على هيئة الحذف وإن كان بعض أصحابنا قد قال باستحباب ذلك لكنه غلط، والصواب أنه لا يستحب كون الرمى على هيئة الحذف فقد ثبت حديث عبد الله بن المغفل عن النبي صلى الله وسلم في النهي عن الحذف. وإنما معنى هذه الإشارة ما قدمناه والله أعلم اهـ (تخريجه) (م. نس. هق) ولفظهم عن ابن عباس عن الفضل بن عباس وكان رديف رسول الله ﷺ أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا عليكم السكينة وهو كاف ناقته حتى دخل محسرًا وهو منى، وقال عليكم بحصى الحذف الذي يرمى به الجمرة، وقال لم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى الجمرة، وللإمام أحمد رواية بهذا اللفظ أيضًا.(٣٥٩) عن أبي الزبير عن جابر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا الثوري عن أبي الزبير- الحديث" (غريبه)(٤) يعني من مزدلفة إلى منى(٥) يعني جمرة العقبة يوم النحر(٦) أي أسرع في السير وتقدم الكلام على الحكمة في ذلك (تخريجه) (هق) وسنده جيد، قال النووي على شرط البخاري ومسلم اهـ زاد البيهقي وقال خذوا عني مناسككم لعلى لا أراكم بعد عامي هذاстр. 3371
-[زوائد الباب - وكلام العلماء فى الإسراع فى وادى محسر]-
(٣٦٠) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّ النَّبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال ارفعوا عن بطن محسِّر وعليكم بمثل حصى الخذف الحواشي
(٣٦٠) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن زياد يعنى ابن سعد عن أبى الزبير عن ابن معبد عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(١) أى تباعدوا عنها وظاهر السياق يدل على أن المراد به هنا عدم التقاط الحصى منها، ويؤيد ذلك أنه يسن الإسراع فى وادى محسر فلا يتأتى النقاط الحصى منها مع الإسراع والله أعلم (تخريجه) (هق) ورجال الأمام أحمد من رجال الصحيحين (زوائد الباب) (عن نافع أن عبد الله بن عمر) كان يحرك راحلته فى بطن محسر قدر رمية بحجر (لك. هق) (وعن علقمة عن أمه عن عائشة) رضى الله عنها أنها كانت إذا نفرت غداة المزدلفة فإذا جاءت بطن محسر قالت لى ازجرى الدابة وارفعيها، قالت فزجرتها يوما فوقعت الدابة على يديها وعليها الهودج ثم زجرتها الثانية فرفعها الله فلم يضرها شيئا، وكانت ترفع دابتها حتى تقطع بطن محسر وتدخل بطن منى (هق) قال وروينا فى ذلك عن عبد الله ابن مسعود وحسين بن على رضى الله تعالى عنهم، قال وكان ابن الزبير يوضع أشد الأيضاع أخذه عن عمر رضى الله عنه، يعنى الأيضاع فى وادى محسر اهـ (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ لما أتى محسراً حرك راحلته وقال عليكم بحصى الخذف (طس) وفيه ابن لهيعة (قال الهيثمي) وهو حسن الحديث (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية التأنى والسكينة فى الدفع من مزدلفة إلى منى كما سبق فى سيره ﷺ فى الدفع من عرفات إلى مزدلفة إلا فى وادى محسر فإنه يستحب الأسراع فيه، فان كان ماشيا أسرع، وإن كان راكبا حرك دابته، وذلك قدر رمية بحجر لما تقدم فى الزوائد عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحرك راحلته فى بطن محسر قدر رمية بحجر، ويكون ملبيا فى طريقه لما تقدم فى الباب السابق من حديث الفضل بن العباس أن النبى ﷺ لم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة، وما تقدم من التأنى فى الدفع من مزدلفة إلى منى والسرعة فى وادى محسر والتبية فى الطريق كل ذلك مستحب عند جمهور العلماء من السلف والخلف، وخالف قوم فى التلبية، تقدم ذكرهم فى أحكام الباب السابق، وحكى الرافعى وجها شاذا ضعيفا أنه لا يستحب الأسراع فى وادى محسر للماشي، وذهب بعضهم إلى عدم استحبابه مطلقا للراكب والماشى مستدلين بما تقدم فى الباب السابق من حديث الفضل بن العباس وفيه أن النبى ﷺ أمر مناديه فنادى ليس البر بايضاع الخيل والأبل فعليكم السكينة، ولقول ابن عباس في الحديثстр. 3372
-[رد حجة القائلين بعدم الأسراع فى وادى محسر]-
(٣) باب الرخصة فى تقديم وقت الدفع للضعفة من النساء وغيرهن قبل الزحام
(٣٦١) عن ابن جريج قال أخبرنى عبد الله مولى أسماء عن أسماء رضى الله عنها أنها نزلت عند دار المزدلقة فقالت أى بنىَّ هل غاب القمر ليلة جمعٍ وهى تصلِّي؟ قلت لا، فصلَّت ساعةً ثمَّ قالت أى بنى هل غاب القمر؟ قال وقد غاب القمر قلت نعم قال فارتحلوا، فارتحلنا ثمًَّ مضينا بها حتَّى رمينا الجمرة، ثمَّ رجعت فصلَّت الصُّبح فى منزلها فقلت لها أي هنتاه الحواشي
(٣٦١) عن ابن جريج (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج - الحديث" (غريبه)(١) هو عبد الله بن كيسان مولى أسماء، كينته أبو عمر، وأسماء هى بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما(٢) أى عند منزل الناس بالمزدلفة، لأن كل مكان ينزل به الناس يقال له دار (وقولها أى بني) معناه يا بنى بضم الباء الموحدة مصغرا(٣) إنما سألته عن مغيب القمر لأنها كانت عميت فى آخر عمرها وكانت هذه القصة فى حجة بعد حجة الوداع ليلة جمع. أى ليلة مبيتهم بالمزدلفة(٤) إنما كررت السؤال عن مغيب القمر لأنه الوقت الذى أذن فيه النبى ﷺ للضعفة من النساء وغيرهم بالدفع من مزدلفة إلى منى لرمى جمرة العقبة قبل الزحام وكانت تريد الدفع فى هذا الوقت، ولذلك لما قال لها نعم قالت فارتحلوا بكسر الحاء تعنى إلى منى لرمى جمرة العقبة، وكان ذلك فى أول الثلث الأخير من الليل لأن القمر فى الليلة العاشرة من الشهر يغيب فى ذلك الوقت تقريباً(٥) أى بمنى (وقوله أى هنتاه) معناه يا هنتاه بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح، وإسكانها أشهر ثم بالتاء المثناة من فوق وقد تسكن الهاء التى فى آخرها وتضم، أى يا هذه يقال للمذكر إذا كنى عنه هن، وللمؤنث هنة، وزيدت الألف لمد الصوت والهاء لإظهار الألفстр. 3373
-[الرخصة في تقديم وقت الدفع للضعفة من النساء ونحوهن خشية الزحام]-
لقد غلَّسنا قالت كلاَّ يا بنىَّ، إنَّ نبى الله ﷺ أذن للظُّعن
(٣٦٢) عن الفضل بن العبَّاس رضى الله عنهما قال أمر رسول الله ﷺ ضعفة بنى هاشم أمرهم أن يتعجَّلوا من جمع بليل
(٣٦٣) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما أنا ممَّن قدَّم النَّبى ﷺ ليلة المزدلفة فى ضعفة أهله، وقال مرَّةً إنَّ النبَّى ﷺ قدَّم ضعفة أهله الحواشي
(١) بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وسكون السين المهملة أى تقدمنا على الوقت المشروع لرمى الجمار، وفى الموطأ للأمام مالك لقد جئنا منى بغلس "يعنى ظلمة الليل" وفى رواية داود العطار ولقد ارتحلنا بليل، وفى رواية أبى داود فقلت إنا رمينا الجمرة بغلس،(٢) بضم الظاء المعجمة والعين المهملة ويجوز سكونها جمع ظعينة، وهى المرأة فى الهودج، وقيل هو الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن (وعن ابن السكيت) كل امرأة ظعينة سواء كانت فى هودج أو غيره، والمعنى أن نبى الله ﷺ أذن للضعفة من النساء ونحوهن برمى الجمار فى هذا الوقت خوفا عليهن من الزحام (تخريجه) (ق. لك. د. هق. طب: طح)(٣٦٢) عن الفضل بن العباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا شعبة أخبرنى مشاش عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس عن الفضل بن عباس - الحديث" (غريبه)(٣) الضعفة بفتح العين جمع ضعيف (قال ابن حزم) هم الصبيان والنساء فقط، وهذا الحديث يرد عليه لأنه أعم من ذلك، فيدخل فيه النساء والصبيان والمشايخ العاجزون وأصحاب الأمراض، لأن العلة خوف الزحام عليهم(٤) أى فى ليل والباء تتعلق بقوله يتعجلوا وهذا التعجيل من منزلهم الذى نزلوا به بالمزدلقة (وقوله بليل) أعم من أن يكون فى أول الليل أو فى وسطه أو فى آخره، وبينته رواية أسماء فى الحديث السابق حيث جاء فيها إذا غاب القمر، وتقدم أن مغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير، ومن ثم قيده الأمام الشافعى وأصحابه بالنصف الثاني، وروى البيهقى من حديث ابن عباس أن النبى ﷺ كان يأمر نساءه وثقله فى صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين (تخريجه) (نس) وسنده جيد(٣٦٣) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس - الحديث" (تخريجه) (ق. هق. والأربعة)стр. 3374
-[جواز الإفاضة قبل الوقوف بالمشعر الحرام للضعفة]-
(٣٦٤) وعنه أيضاً قال بعثنى رسول الله ﷺ فى الثَّقل من جمع بليل
(٣٦٥) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت كانت سودة رضى الله عنها امرأة ثبطةً ثقيلةً فاستأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض من جمعٍ قبل أن تقف فأذن لها، قالت عائشة وددت أنِّى كنت استأذنته فأذن لى وكان القاسم يكره أن يفيض قبل أن يقف الحواشي
(٣٦٤) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس حدثنا حماد عن ابن زيد عن أيوب عن عكرمة عن عباس - الحديث" (غريبه)(١) هو بفتح الثاء المثلثة والقاف وهو المتاع ونحوه (تخريجه) (ق. هق. وغيرهم)(٣٦٥) عن عبد الرحمن بن القاسم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بهز ثنا حماد بن سلمة قال أنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه - الحديث" (غريبه)(٢) بسكون الموحدة بعد المثلثة المفتوحة، ويجوز كسر الموحدة، ومعناها بطيئة الحركة كأنها تثبط (وقوله ثقيلة) أى من عظم جسمها، ووقع فى رواية مسلم ما يشعر بأن تفسير الثبطة بالثقيلة من القاسم راوى الحديث ولفظه "وكانت امرأة ثبطة يقول القاسم والثبطة الثقيلة" ولأبى عوانة من طريق أبى عامر العقدى عن أفلح "وكانت امرأة ثبطة يعنى ثقيلة" ووقع عند البخارى من رواية محمد بن كثير "وكانت امرأة ثقيلة ثبطة" قال الحافظ وعلى هذا يكون قوله فى هذه الرواية "يعنى رواية البخاري" ثقيلة ثبطة من الادراج الواقع قبل ما أدرج عليه وأمثلته قليلة جدا، وسببه أن الراوى أدرج التفسير بعد الأصل وظن الراوى الآخر أن اللفظين ثابتان فى أصل المتن فقدم وأخر اهـ(٣) انما ودت عائشة رضى الله عنها أن تكون استأذنت النبى ﷺ كما استأذنته سودة لأنها رأت فى نفسها الضعف عن تحمل مشاق الزحام، والضعف أعم من أن يكون لثقل الجسم أو غيره كما تقدم فى حديث ابن عباس أن النبى ﷺ قدم ضعفة أهله، ويحتمل أنها قالت ذلك لأنها شركتها فى الوصف لما ورد أنها قالت سابقت رسول الله ﷺ فسبقته فلما ربيت اللحم سبقني؛ ويحتمل غير ذلك والله أعلم، وحاصل كلام عائشة أنها دامت على ما فعلت فى عهد النبى ﷺ وقد ثقل عليها الدفع مع الأمام، لكنها كانت تفعل ذلك لكونها فعلته مع النبى ﷺ وأحبت أن تفعل ما فعلت معه ﷺ فتمنت لذلك أنها لو استأذنت النبى ﷺ في الدفعстр. 3375
-[زوائد الباب فى جواز تقديم الوقوف بالمزدلفة والأفاضة منها ورمى الجمار للضعفة]-
(وعنه من طريقٍ ثانٍ) عن عائشة قالت إنَّما أذن رسول الله ﷺ لسودة بنت زمعة فى الإفاضة قبل الصبح من جمعٍ لأنها كانت امرأةً ثبطة
(٣٦٦) عن ابن شوَّال أنَّه دخل على أمِّ حبيبة (زوج النَّبىَّ ﷺ ورضى عنها) فأخبرته أن النبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قدَّمها من جمعٍ بليلٍ
(٣٦٧) عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النَّبىَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أذن لضعفة النَّاس من المزدلفة بليلٍ الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم قال أنا منصور عن عبد الرحمن ابن القاسم عن عائشة - الحديث" (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٣٦٦) عن ابن شوال (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحى بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرنى عطاء عن ابن شوال أنه أخبره أنه دخل على أم حبيبة - الحديث" (تخريجه) (م. نس)(٣٦٧) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(٢) هذا عام لجميع الضعفاء من الناس سواء أكانوا من بنى هاشم أو من أهله ﷺ أو من عامة الناس رجالا أو نساء، وهذا الأذن فى تقديم الدفع قبل الأمام لأجل رمى جمرة العقبة قبل الزحام والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الأمام أحمد ورجاله من رجال الصحيحين ومعناه فى الصحيحين وغيرهما (زوائد الباب) (عن ابن شهاب) أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفه أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الأمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فاذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول أرخص فى أولئك رسول الله ﷺ (ق. هق) (عن أم سلمة رضى الله عنها) قالت قدمنى رسول الله ﷺ فمن قدَّم مع ضعفة أهله ليلة المزدلفة، قالت فرميت الجمرة بليل ثم مضيت إلى مكة فصليت بها الصبح ثم رجعت إلى منى (طب) وفيه سليمان بن أبى داود قال ابن القطان لا يعرف (وعن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفراء) عن عطاء عنстр. 3376
-[بقية زوائد الباب وذكر مذاهب العلماء فى أحكامه]-
.....
الحواشي
(١) ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ للعباس ليلة المزدلفة اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس، قال فكان عطاء يفعله بعد ما كبر وضعف (طح) (وعن عائشة رضى الله عنها) أن النبى ﷺ أرسل أم سلمة رضى الله عنها يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت وكان ذلك اليوم الذى يكون رسول الله ﷺ عندها (د) قال النووى فى شرح المهذب وإسناده صحيح على شرط مسلم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز الأفاضة من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الفجر وقبل الوقوف بالمشعر الحرام للنساء والضعفة من الرجال والصبيان، ولكن لا يجزئ فى أول الليل اجماعا، ويستفاد من حديث أسماء رضى الله عنها أن وقت الأفاضة لهؤلاء يبتدئ من أول ثلث الليل الأخير لأنها أمرتهم بالارتحال بعد مغيب القمر ومغيبه عادة فى الليلة العاشرة من الشهر يكون فى هذا الوقت، أما غير هؤلاء فالسنة فى حقهم أن يصلوا الصبح أولا ثم يقفوا بالمشعر الحرام ثم يدفعوا منه إلى منه بعد الأسفار جدا قبيل طلوع الشمس، ونقدم الكلام على ذلك قبل باب، ويستفاد منه أيضا جواز رمى جمرة العقبة للضعفة المذكورين قبل طلوع الشمس ففيه أنها رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح فى منزلها (وفى حديث عائشة) أن سودة استأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض من جمع قبل أن تقف بالمشعر الحرام فأذن لها (وقد اختلف العلماء فى ذلك) فذهب عطاء بن أبى رباح المكى وطاوس بن كيسان ومجاهد وابراهيم النخعى والشعبى وسعيد بن الجبير (والشافعي) إلى جواز الرمى قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر للذين يتقدمون قبل الناس، وحكى القاضى عياض أن مذهب الشافعى رمى الجمرة (لهؤلاء) من نصف الليل محتجاً بحديث عائشة المذكور فى الزوائد أن أم سلمة رضى الله عنها رمت قبل الفجر (وذهبت المالكية) إلى أن الزمن يحل بطلوع الفجر (وذهب الثورى والنخعي) إلى أن جمرة العقبة لا ترمى إلا بعد طلوع الشمس وهو مذهب الأئمة (أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد وأحمد واسحاق) قالوا فان رموها قبل طلوع الشمس أجزأهم وقد أساءوا، وسيأتى بيان وقت رمى جمرة العقبة لغير الضعفة ومذاهب الأئمة فى ذلك بعد بابين ان شاء الله، وقد استدل بحديث أسماء وحديث عائشة فى قصة سودة على اسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة ولا حجة فيهما لأنه مسكوت عن الوقوف فيهما، وبينت ذلك رواية ابن عمر المذكورة فى الزوائد حيث كان يقدم ضعفه أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الأمام - الحديث؛ وقد تقدم الكلام على حكم الوقوف بمزدلقة ومذاهب الأئمة فيه فى أحكام باب الوقوف بالمشعر الحرام صحيفة ١٥٧، والله الموفقстр. 3377
-[سبب رمي الجمرات قصة الذبيح وأنه اسماعيل على التحقيق]-
(أبواب رمى جمرة العقبة وما يتبع ذلك إلى آخر يوم النحر)
(١) باب سبب مشروعية رمى الجمار وحكمها
(وعدد صحى الرمى وصفته ومن أين يلتقطه)
(٣٦٨) عن ابن عباسٍ رضى الله عنهما قال إنَّ رسول الله ﷺ قال إنَّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة فعرض له الشَّيطان فرماه بسبع حصيات فساخ ثمَّ أتى الجمرة الوسطى فعرض له الشَّيطان فرماه بسبع حصياتٍ فساخ، ثمَّ أتى الجمرة القصوى فعرض له الشَّيطان فرماه بسبع حصياتٍ فساخ، فلمَّا أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق قال لأبيه يا أبت أوثقنى لا أضطرب فينضح عليك من دمى إذا ذبحتني. فشدَّه، فلمَّا أخذ الحواشي
(٣٦٨) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس أنا حماد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(١) أى غاص فى الأرض يقال ساخت الأرض به تسوخ وتسيخ(٢) هى التى بين جمرة العقبة والجمرة القصوى(٣) هى التى تلى مسجد الخيف، ويقال لها الأولى لأنها أولى الجمرات من جهة عرفات، والقصوى لأنها أبعد الجمرات من مكة(٤) الصحيح الذى عليه جمهور العلماء المحققين وتؤيده الأدلة الصحيحة أن الذبيح اسماعيل، وهو الظاهر من القرآن، بل كأنه نص على أن الذبيح هو اسماعيل، فقد حكى الله عن ابراهيم قصة الذبيح حيث قال "رب هب لى من الصالحين فبشرناه بغلام حليم. فلما بلغ معه السعى قال يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى - الآية" ثم قال وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين، ومن المعلوم أن اسماعيل أول ولده باتفاق العلماء، وقد روى الأمام أحمد من حديث أبى الطفيل عن ابن عباس، وتقدم فى باب ما رواه أبو الطفيل عن ابن عباس فى أسباب بعض أعمال الحج صحيفة ١٠٠ رقم ٧٠ فى الجزء الحادى عشر "قال قد تله للجبين" وفى لفظ "وثم تله للجبين وعلى اسماعيل قميص أبيض - الحديث" ففيه التصريح بأن الذبيح اسماعيل، وهذا الحديث أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات، وسنفيض الكلام على ذلك فى كتاب التفسير، فى تفسير قوله تعالى "وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا" فى سورة الصافات، والجواب عن حديث الباب أن فى إسناده عطاء بن السائب وقد اختلطстр. 3378
-[مقدار حصى الخذف ومن أين يلتقطه]-
الشَّفرة فأراد أن يذبحه نودى من خلفه أن يا إبراهيم قد صدَّقت الرُّؤيا
(٣٦٩) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال قال لى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم غداة جمعٍ هلمَّ القط لي، فلقطت له حصياتٍ من حصى الخذف فلمَّا وضعهنَّ فى يده قال نعم بأمثال هؤلاء وإيَّاكم والغلوَّ فى الدِّين فإنَّما هلك من كان قبلكم بالغلوِّ فى الدِّين
(٣٧٠) عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمِّه قالت رأيت رسول الله ﷺ يرمى جمرة العقبة من بطن الوادى يوم النَّحر وهو يقول يا أيُّها الحواشي
(١) الشفرة السكين العريضة (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد، وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط(٣٦٩) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا عوف عن زياد بن حصين عن أبى العالية عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(٢) قال ابن قدامة فى المغنى كان ذلك (يعنى التقاط الحصى) بمنى قال ولا خلاف فى أنه يجزئه أخذه من حيث كان، والتقاط الحصى أولى من تكسيره لهذا الخبر، ولأنه لا يؤمن فى التكسير أن يطير إلى وجهه شيء يؤذيه اهـ. وحصى الخذف تقدم تفسيره ومقداره وهو أكبر من الحمص ودون البندق(٣) أى التشديد فيه ومجاوزة الحد، وقيل معناه البحث عن بواطن الأشياء والكشف عن عللها (وقوله فانما هلك) بتخفيف اللام متعد. بمعنى أهلك وقد جاء متعديا كما فى القاموس كما جاء لازما وهو الأكثر، ولفظ النسائى "وإنما أهلك من كان قبلكم الغلو فى الدين" (تخريجه) (نس. جه) وسنده على شرط مسلم. ورواه البيهقى من رواية ابن عباس عن أخيه الفضل بن العباس (قال النووي) فى شرح المهذب وسنده حسن أو صحيح وهو على شرط مسلم(٣٧٠) عن سليمان بن عمرو بن الأحوص (سنده) حدّثنا عبد الله بن أحمد قال حدثنى أبى قال ثنا ابن فضيل عن يزيد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص - الحديث" (غريبه)(٤) هى أم جندب الأزدية رضى الله عنها صحابية لها حديث، قاله الحافظстр. 3379
-[النهي عن الزحام فى رمى جمرة العقبة وبكم حصاة ترمى]-
النَّاس لا يقتل بعضكم ولا يصب بعضكم (وفى لفظٍ لا تقتلوا أنفسكم) وإذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصى الخذف، فرمى بسبعٍ ولم يقف، وخلفه رجل بستره، قلت من هذا؟ قالوا الفضل ابن العبَّاس
(٣٧١) عن ابن أبى نجيح قال سألت طاوساً عن رجلٍ رمى الجمرة بستِّ حصياتٍ، فقال ليطعم قبضةً من طعامٍ، قال فلقيت مجاهداً فسألته وذكرت له قول طاوس، فقال رحم الله أبا عبد الرحمن أما بلغه قول سعد بن مالك رضى الله عنه قال رمينا الجمار أو الجمرة فى حجتَّنا مع رسول الله ﷺ ثمَّ جلسنا نتذاكر، فمنَّا من قال رميت بستٍّ، ومنَّا من قال رميت بسبعٍ، ومنا من قال رميت بثمانٍ، ومنا من قال رميت بتسعٍ، فلم يروا بذلك بأساً الحواشي
(١) هكذا بالأصل بحذف المفعول، لكن رواه الأمام أحمد أيضا من طريق عبد الرزاق أنا معمر عن يزيد، به قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو يرمى الجمرة من بطن الوادى وهو يقول "يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا، وإذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصى الخذف" فذكر المفعول فى هذه الرواية، والمعنى لا يقتل بعكم بعضا بسبب المزاحمة على رمى الجمار والرمى بالحجر الكبير، ولا يصب بعضكم بعضا بأذى لهذا السبب أيضا(٢) القائل من هذا هى أم سليمان بن عمرو بن الأحوص رواية الحديث (تخريجه) (د. جه. هق) وفى اسناده يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف، لكن يغنى عنه حديث جابر عند مسلم أن النبى ﷺ أتى الجمرة يعنى يوم النحر فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف وهى من بطن الوادى ثم الصرف(٣٧١) عن ابن أبى نجيح (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا عبد الوارث ثنا ابن أبى نجيح - الحديث" (غريبه)(٣) كنيته طاوس(٤) هو المشهور بسعد بن أبى وقاص رضى الله عنه الصحابى الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة(٥) يعنى أنه لا دم عليه ولا يبطل حجه، والظاهر أن الأمر مبنى على التسامح وقيام الأكثر مقام الأقل، والجمهور على خلافه فالواجب أن يرمى كل جمرة بسبع حصيات كما فعل النبى ﷺ (تخريجه) (نس) وسنده جيد (زوائد الباب) (عن عبد الرحمنстр. 3380
-[زوائد الباب ومذاهب العلماء فى حكم رمى جمرة العقبة]-
.....
الحواشي
(١) ابن عثمان التيمي) رضى الله عنه قال أمرنا رسول الله ﷺ أن نرمى الجمار بمثل حصى الخذف فى حجة الوداع (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما أن رجلا سأل النبى ﷺ عن رمى الجمار ما لنا فيه؟ فسمعته يقول تجد ذلك عند ربك أحوج ما تكون اليه (طب. طس) وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ إذا رميت الجمار كان لك نورا يوم القيامة (بز) وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف (وعن أبى سعيد الخدري) رضى الله عنه قال قلما يا رسول الله هذه الجمار التى نرمى كل سنة فنحسب أنها تنقص، فقال ما يقبل منها رفع، ولولا ذلك رأيتموها مثل الجبال (طس) وفيه يزيد بن سنان التميمى وهو ضعيف، أوردها الهيثمى (وجاء فى حديث لجابر) بن عبد الله عند مسلم أن رسول الله ﷺ قال رمى الجمار تو، والسعى بين الصفا والمروة تو، والطواف تو، والتو بفتح التاء المثناة فوق (الوتر) والمراد به فى الجمار سبع سبع وفى الطواف سبع وفى السعى سبع (وعن أبى الطفيل) قال سألت ابن عباس عن الحصى الذى يرمى فى الجمار منذ قام الأسلام، فقال ما تقبل منهم رفع، وما لم يتقبل منهم ترك، ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين (هق) قال وروينا عن سفيان الثورى عن ابن خثيم عن أبى الطفيل عن ابن عباس قال وكل به ملك ما تقبل منه رفع، وما لم يتقبل منه ترك (هق) (وعن سفيان الثوري) قال حدثنى سليمان العبسى عن ابن أبى نعم قال سألت أبا سعيد عن رمى الجمار فقال لى ما تقبل منه رفع، ولولا ذلك كان أطول من ثبير (هق) (وعن نافع عن ابن عمر) أنه كان يأخذ الحصى من جمع كراهة أن ينزل (قال الشافعي) ومن حيث أخذ أجزأه إلا أنى كرهه من المسجد لئلا يخرج حصى المسجد منه ومن الجيش (أى موضع قضاء الحاجة) لنجاسته ومن الجمرة لأنه حصى غير متقبل (هق ا) قال وقد روينا فى كتاب الصلاة عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا ان الحصى يناشد الذى يخرجه من لمسجداهـ (وعن قتادة) قال سمعت أب مجلز يقول سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار فقال ما أدرى رماها رسول الله ﷺ بست أو بسبع (نس) (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على جملة أحكام (منها) مشروعية رمى جمرة العقبة، وقد ذهب إلى أنه واجب ليس بركن الأئمة (أبو حنيفة ومالك والشافعى وأحمد وداود) قال العبدرى وقال عبد الملك ابن الماجشون من أصحاب مالك هو ركن، والركن يبطل الحج بتركه، والواجب يجبر بالدم، وحكى ابن جرير عن عائشة وغيرها أن الرمى إنما شرع حفظا للتكبيرة، فان تركه وكبر أجزأه، والصحيح ما ذهب إليه الأئمة الأربعة ومن وافقهم، لأن أفعاله ﷺ بيان لمجمل واجب وهو قوله تعالى "ولله على الناس حج البيت" وقوله ﷺ "خذوا عني مناسككم"стр. 3381
-[مذاهب العلماء فى عدد الحصى ونوعه ومن أين يلتقط وما يفعل من نقص عن سبع]-
.....
الحواشي
(١) (ومنها) بيان أصل مشروعية الرمى وهو قصة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام المذكورة فى الحديث الأول من أحاديث الباب، ويستفاد من هذه القصة أن الذبيح اسحاق والصحيح الذى عليه جمهور العلماء أن الذبيح اسماعيل وتقدم الكلام على ذلك فى الشرح (ومنها) استحباب أخذ سبع حصيات من مزدلفة لرمى جمرة العقبة والاحتياط أن يزيد فربما سقط منه شيء، لحديث ابن عباس المذكور فى الباب "قال قال لى رسول الله ﷺ غداة جمع هلم القط لى الخ، ولأن السنة إذا أتى منى لا يعرج على غير الرمى فاستحب أن يأخذ الحصى حتى لا يشتغل عن الرمى (ولما رواه البيهقي) عن ابن عمر وتقدم فى الزوائد أنه كان يأخذ الحصى من جمع، وفعله سعيد بن جبير وقال كانوا يتزودون الحصى من جمع واستحبه الأمام الشافعى (وعن الأمام أحمد) قال خذ الحصى من حيث شئت وهو قول عطاء وابن المنذر (ومنها) أن يكون الحصى مثل حصى الخذف لما فى أحاديث الباب والزوائد أن النبى ﷺ أمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف، وحصى الخذف تقدم بيانه فى الشرح وهو فوق الحمص ودون البندق (ومنها) أن يكون من أى نوع من أنواع الحجارة (واليه ذهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد) وقال الأمام أبو حنيفة يجوز بالطين والمدر وما كان من جنس الأرض ونحوه (قال الثوري) وروى عن سكينة بنت الحسين رضى الله عنهما أنها رمت الجمرة ورجل يناولها الحصى تكبر مع كل حصاة وسقطت حصاة فرمت بخاتمها، احتج الأولون بأن النبى ﷺ رمى بالحصى وأمر بالرمى بمثل حصى الخذف فلا يتناول غير الحصى ويتناول جميع أنواعه فلا يجوز تخصيصه بغير دليل ولا الحاق غيره به لأنه موضع لا يدخل القياس فيه (ومنها) أن رمى الجمار له فضل عظيم عند الله ينفع الله به صاحبه يوم القيامة فى وقت يكون العبد أحوج ما يكون إلى عمل صالح ترجح به حسناته (ومن فضائله أيضا) أن يكون نورا لصاحبه يوم القيامة كما فى حديثى ابن عمر وابن عباس المذكورين فى الزوائد (ومنها) أن رمى الجمار لابد أن يكون بسبع حصيات وإلى وجوب ذلك (ذهب جمهور العلماء):وذهب عطاء" إلى أنه إن رمى بخمس أجزأه، وقال مجاهد إن رمى بست فلا شيء عليه (وبه قال الأمام أحمد واسحاق) واحتج من قال ذلك بحديث سعد بن مالك رضى الله عنه المذكور آخر أحاديث الباب، وبما رواه أبو داود والنسائى من رواية أبى مجلز وذكر فى الزوائد قال سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار فقال ما أدرى رماها رسول الله ﷺ بست أو بسبع، والصحيح الذى عليه الجمهور أن الواجب سبع كما صح من حديث جابر الطويل عند مسلم فى صفة حج النبى ﷺ وحديث ابن عباس وغيره، وحديث ابن مسعود، وسيأتى فى باب رمى جمرة العقبة منстр. 3382
-[مذاهب العلماء فى جزاء من رمى بأقل من سبع حصيات]-
(٢) باب وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر
(٣٧٢) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا وكيع ثنا سفيان ومسعر عن سلمة ابن كهيل عن الحسن العرنىِّ عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال قدَّمنا رسول الله ﷺ أغيلمة بنى عبد المطَّلب على حمرات لنا من جمعٍ، قال سفيان بليلٍ فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبينىَّ الحواشي
(٣٧٢) حدّثنا عبد الله (غريبه)(١) بضم العين المهملة وفتح الراء، ويقال له البجلى الكوفى ثقة، احتج به مسلم واستشهد به البخارى غير أن حديثه عن ابن عباس منقطع، قال الأمام أحمد ﵀ الحسن العرفى لم يسمع من ابن عباس شيئا اهـ(٢) بدل من الضمير فى قدمنا (وقال الشوكاني) منصوب على الاختصاص أو على الندب، قال فى النهاية تصغير أغلمة بسكون الغين وكسر اللام جمع غلام، وهو جائز فى القياس، ولم يرد فى جمع الغلام أغلمة، وإنما ورد غلمة بكسر الغين المعجمة، والمراد بالأغيلمة الصبيان ولذلك صغرهم(٣) بضم الحاء المهملة والميم جمع حمر جمع تصحيح، وحمر جمع لحمار،(٤) بفتح الياء التحتية والطاء المهملة وبعدها حاء مهملة (قال أبو داود) اللطخ الضرب اللين، وقال صاحب النهاية هو الضرب الخفيف بالكف اهـ. وإنما فعل ذلك ملاطفة لهم(٥) بضم الهمزة وفتحстр. 3383
-[وقت رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس يوم النحر ويجوز تقديمه للضعفة]-
لا ترموا الجمرة حتَّى تطلع الشَّمس وزاد سفيان، قال ابن عباس ما إخال أحدا يعقل يرمى حتَّى تطلع الشمس
(٣٨٣) عن شعبة عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّ النَّبى ﷺ بعث به مع أهله إلى منىً يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر
(٣٧٤) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ رمى الحواشي
(١) بكسر الهمزة وهو الأفصح أى أظن من باب ظننت وأخواتها، وبنو أسد تقول أخال بالفتح وهو القياس (تخريجه) (الأربعة) من طريق الحسن العرفى وهو منقطع كما علمت، لكن قال الحافظ وأخرجه الترمذى والطحاوى من طرق عن الحكم عن مقسم عنه (يعنى عن ابن عباس) قال وأخرجه أبو داود من طريق حبيب عن عطاء وهذه الطرق يقوى بعضها بعضا ومن ثم صححه الترمذى وابن حبان اهـ(٣٧٣) عن شعبة عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى قال حدثناه حسين قال ثنا ابن أبى ذئب عن شعبة عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(٢) فى الحديث السابق أن النبى ﷺ نهاهم عن الرمى حتى تطلع الشمس، وفى هذا الحديث أنهم رموا الجمرة مع الفجر وكلا الحديثين يحتج به والمخرج واحد والقصة واحدة، وظاهر هذا التعارض، ولا مخلص منه إلا بحمل من رمى مع الفجر على ضعفه أهله ﷺ من النساء لأن الزحام يؤذيهن، ويحمل من رمى بعد طلوع الشمس على اغيلمة بنى عبد المطلب، ومنهم ابن عباس أخر الرمى حتى يرمى معهم لأنهم أقدر من النساء على تحمل الزحام نوعا وإن كانوا صغار فالزحام لا يؤذيهم كما يؤذى النساء، وقد راعى ذلك النبى ﷺ فيهم، أما الأقوياء من الرجال فالأفضل لهم رمى جمرة العقبة ضحى لما ثبت فى حديث جابر الآتى بعد هذا أن النبى ﷺ رمى فى ذلك الوقت، هذا ما ظهر لى والله أعلم (تخريجه) (طح. نس) وسنده جيد. وهو فى الصحيحين بلفظ "كنت فيمن قدّم رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم فى ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى(٣٧٤) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا عفان حدثنا حماد يعنى ابن سلمة أنا ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر - الحديث"стр. 3384
-[الوقت المستحب لرمى جمرة العقبة باتفاق العلماء يوم النحر ضحى]-
جمرة العقبة يوم النحر ضحًى ورمى فى سائر أيام التشريق بعد ما زالت الشَّمس (وعنه من طريقٍ ثانٍ) رمى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الجمرة الأولى يوم النَّحر ضحًى، ورماها بعد ذلك عند زوال الشمس
(٣٧٥) عن أبى الزُّبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما يقول ولا أدرى بكم رمى الجمرة
(٣٧٦) عن أمِّ سلمة رضى الله عنها أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أمرها أن توافى معه صلاة الصُّبح يوم النَّحر بمكَّة الحواشي
(١) رمي جمرة العقبة فى هذا الوقت متفق على استحبابه عند كافة العلماء ولا يرمى فى هذا اليوم غيرها بالأجماع، وأما أيام التشريق الثلاثة فترمى فيها الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن إدريس أنا ابن جرير عن أبى الزبير عن جابر قال رمى رسول الله ﷺ الحديث" (تخريجه) (ق. هق. والأربعة)(٣٧٥) عن أبى الزبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرنى أبو الزبير - الحديث" (غريبه)(٣) تقدم فى الباب السابق وزوائده عن ابن عباس وغيره أن النبى ﷺ رماها بسبع حصيات، بل ثبت عن جابر نفسه فى حديثه الطويل فى صفة حج النبى ﷺ عند مسلم أنه قال ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها بسبع حصيات - الحديث" فيحمل على أنه لم يرد جمرة العقبة بقوله لا أدرى بل أراد غيرها من الجمار الأخرى والله أعلم، والجمرة الكبرى المذكورة فى حديث جابر هى جمرة العقبة وهى التى عند الشجرة (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد(٣٧٦) عن أم سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية قال ثنا هشام ابن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة - الحديث" (تخريجه) (طح. هق) وأعله صاحب الجوهر النقى بالاضطراب سندا ومتناً، قال وقد ذكر الطحاوى وابن بطال فى شرح البخارى ان أحمد بن حنبل ضعفه وقال لم يسنده غير معاوية وهو خطأ، وقال عروة مرسلا انه ﵇ أمرها أن توافيه صلاة الصبحстр. 3385
-[من قال بجواز رمي جمرة العقبة قبل الفجر يوم النحر]-
(٣٧٧) حدّثنا عبد الله حدثَّنى أبى ثنا داود بن عمر وثنا نافع بن عمر ابن جميل الجمحى قال رأيت عطاءًا وابن أبى مليكة وعكرمة بن خالدٍ ﵏ يرمون الجمرة قبل الفجر يوم النَّحر فقال له أبى يا أبا سليمان فى أى سنةٍ سمعت من نافع بن عمر؟ قال سنة تسعٍ وستِّين؛ الحواشي
(٣٧٧) حدّثنا عبد الله (غريبه)(١) يحتمل أنهم رموها فى هذا الوقت لعذر ككبر أو مرض أو نحو ذلك، ويؤيد هذا ما رواه الطحاوى بسنده عن عبد الملك ابن أبى الصف عن عطاء قال اخبرنى ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس ليلة المزدلفة اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا وليرموا جمرة العقبة قبل أن يصبهم دفعة الناس قال فكان عطاء يفعله بعد ما كبر وضعف (قال الطحاوي) فذهب قوم إلى أن للضعفة أن يرموا جمرة العقبة بعد طلوع الفجر واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث اهـ(٢) القائل "فقال له أبى" هو عبد الله بن الأمام أحمد رحمهما الله (وقوله يا أبا سليمان) يعنى داود بن عمروстр. 3386
-[زوائد الباب ومذاهب العلماء فى وقت رمى جمرة العقبة]-
سنة وقعة الحسين (رضى الله ﵎ عنه)
الحواشي
(١) الظاهر من قوله سنة وقعة الحسين، يعنى الوقعة التى قتل فيها، فان كان كذلك فهذا التاريخ خطأ، لأن الحسين رضى الله عنه استشهد سنة احدى وستين فى شهر المحرم فى يوم عاشوراء، أجمع على ذلك المؤرخون وأهل السير والله أعلم (تخريجه) لم أقف على هذا الأثر لغير الأمام أحمد ورجاله رجال الصحيح (زوائد الباب) (عن عائشة رضى الله عنها) قالت أرسل النبى ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت ذلك اليوم. اليوم لذى يكون رسول الله ﷺ تعنى عندها (د. هق) وإسناده صحيح على شرط مسلم (وقال البيهقي) إسناده صحيح لا غبار عليه (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما أن النبى ﷺ كان يأمر نساءه، وثقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين (هق. كح) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية رمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر وقت الضحى. وهذا مجمع عليه، وما ورد من الأحاديث الدالة على جواز الرمى قبل الفجر أو بعده وقبل طلوع الشمس فمحمول على ضعفة النساء خاصة ويجوز للصبيان وضعفة الرجال أن يرموا مع النساء؛ لكن الأفضل لهم التأخير حتى تطلع الشمس (وقد اختلف العلماء) فى وقت رمى جمرة العقبة (فذهب جماعة) إلى جواز الرمى بعد نصف ليلة النحر ويمتد هذا الوقت إلى ضحوة يومه (وذهب جماعة) إلى جوازه بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، ويمتد إلى ضحوة يوم النحر أيضا (وذهب آخرون) إلى عدم الجواز إلا بعد طلوع الشمس (وأجمعوا) على استحباب هذا الوقت وأنه الأفضل (فمن ذهب) إلى جواز الرمى بعد نصف ليلة النحر من الأئمة (الشافعى وعطاء) وهو مذهب أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما وابن أبى مليكة وعكرمة بن خالد، واحتجوا بحديث أم سلمة المذكور فى الزوائد وبحديث أسماء المذكور قبل باب (وممن ذهب) إلى جوازه بعد الفجر وقبل طلوع الشمس الأئمة (مالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر) واحتجوا بحديث ابن عباس الثانى من أحاديث الباب (وممن ذهب) إلى عدم الجواز إلا بعد طلوع الشمس الأئمة (أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والثورى والنخمي) واحتجوا بحديث ابن عباس المذكور أول الباب، قالوا فان رموها قبل طلوع الشمس أجزأهم وقد أساءوا (قالстр. 3387
-[مذاهب العلماء فى وقت رمى جمرة العقبة ومتى ينتهى]-
(٣) باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادى وكيفية الرمى وما يقال عنده
(٣٧٨) عن عبد الرَّحمن بن يزيد قال كنت مع عبد الله (يعنى ابن مسعود رضى الله عنه) حتى انتهى إلى جمرة العقبة فقال ناولنى أحجاراً قال فناولته سبعة أحجارٍ، فقال لى خد بزمام الناقة قال ثمَّ عاد إليها فرمى بها من بطن الوادى بسبع حصيات وهو راكب يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ، وقال اللَّهمَّ اجعله حجًّا مبروراً وذنباً مغفوراً، ثمَّ قال ها هنا كان يقوم الَّذي أنزلت الحواشي
(٣٨٧) عن عبد الرحمن بن يزيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا جرير عن ليث عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه (عبد الرحمن بن يزيد) - الحديث) (غريبه)(١) أى إلى مكان يقرب منها (قال الحافظ) جمرة العقبة هى الجمرة الكبرى وليست من منى. بل هى حد منى من جهة مكة وهى التى بايع النبى ﷺ الأنصار عندها على الهجرة. والجمرة اسم لمجتمع الحصى سميت بذلك لاجتماع الناس بها، يقال تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا، وقيل إن العرب تسمى الحصا الصغار جمارا فسميت تسمية الشيء بلازمه(٢) أى إلى جمرة العقبة (وقوله فرمى بها من بطن الوادي) يعنى أنه وقف فى بطن الوادى فجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه كما فى حديثه الآتى بعد هذا (وقوله يكبر مع كل حصاة وقال اللهم الخ) لفظ البيهقى يكبر مع كل حصاة حتى إذا فرغ قال اللهم اجعله حجا مبرورا الخ(٣) يشير إلى أن هذا المكان الذى قام فيه عبد الله بن مسعود هو الذى كان يقوم فيه الذيстр. 3388
-[استحباب رمي جمرة العقبة من بطن الوادى والتكبير مع كل حصاة]-
عليه سورة البقرة (وعنه من طريق ثان) قال رأيت عبد الله استبطن الوادي، فجعل الجمرة عن حاجبه الأيمن واستقبل البيت ثمَّ رماها بسبع حصيات فذكر الحديث
(٣٧٩) وعنه أيضاً أنه حجَّ مع عبد الله فرمى الجمرة الكبرى بسبع حصياتٍ، وجعل البيت عن يساره، ومنىً عن يمينه، وقال هذا مقام الذَّى أنزلت عليه سورة البقرة
(٣٨٠) عن عبد الرَّحمن بن يزيد قال رمى عبد الله (يعنى ابن مسعود رضى الله عنه) جمرة العقبة من بطن الوادى بسبعٍ حصياتٍ يكبِّر مع كلِّ حصياتٍ، فقيل له إنَّ ناساً يرمونها من فوقها فقال الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن المسعودى حدثنى جامع ابن شداد قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال رأيت عبد الله (يعنى ابن مسعود) استبطن الوادى فجعل الجمرة عن حاجبه الأيمن واستقبل البيت ثم رماها بسبع حصيات يكبر دبر كل حصاة، ثم قال هذا والذى لا إله غيره مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة(٢) هذه الكيفية غير الكيفية الآتية فى الحديث التالى فلعله رأى النبى ﷺ فعل ذلك فى بعض المرات، والكيفية الآتية أصح وأشهر لأنها من رواية الصحيحين (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه البيهقي، وأخرج الطريق الثانية منه ابن ماجه وسنده جيد(٣٧٩) وعنه أيضا (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ومحمد ابن جعفر قالا ثنا شعبة قال روح ثنا الحكم عن ابراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع عبد الله - الحديث" (غريبه)(٣) هو ابن مسعود رضى الله عنه (وقوله الجمرة الكبرى) يعنى جمرة العقبة (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٣٨٠) عن عبد الرحمن بن يزيد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد - الحديث" (غريبه)(٤) لفظ البخارى فقلت يا أبا عبد الرحمن إن ناسا يرمونها من فوقها، فبينت هذه الرواية أن القائل هو عبد الرحمن بن يزيد(٥) يريد أن بعض الناس كان يرميها من أعلاها لا منстр. 3389
-[كراهة الزحام على رمى الجمرة ومقدار الحصى الذى يرمى به]-
هذا والَّذي لا إله غيره مقام الذَّى أنزلت عليه سورة البقرة
(٣٨١) عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدى قال حدَّثتنى أمِّى أنها رأت رسول الله ﷺ يرمى جمرة العقبة من بطن الوادى وخلفه إنسان يستره من النَّاس أن يصيبوه بالحجارة وهو يقول أيُّها النَّاس لا يقتل بعضكم بعضاً وإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف - الحديث الحواشي
(١) حلف ابن مسعود من غير داع لذلك لأجل تأكيد كلامه، وذلك أنه لما سمع من عبد الرحمن بن يزيد ما نقل عن هؤلاء الذين يرمون جمرة العقبة من فوق الوادى على خلاف ما يفعله الشارع صعب عليه ذلك وكرهه منهم وأنكر عليهم غاية الانكار حتى الجأه ذلك إلى الحلف (وقوله مقام) بفتح الميم من مقام. اسم مكان من قام يقوم. أى هذا موضع قيام النبى ﷺ (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٣٨١) عن سليمان بن عمرو بن الأحوص (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسين بن محمد قال ثنا يزيد بن عطاء عن يزيد يعنى ابن أبى زياد عن سليمان بن عمرو ابن الأحوص - الحديث" (غريبه)(٢) هى أم جندب الأزدية كما صرح بذلك فى بعض طرقه(٣) هذا الإنسان المبهم هنا هو الفضل بن العباس رضى الله عنهما كما صرحت بذلك فى حديثهما المتقدم فى باب سبب مشروعية رمى الجمار الخ صحيفة ١٦٩ رقم ٣٧٠(٤) أى من شدة الزحام أو من الأصابة بالحجارة(٥) ليس هذا آخر الحديث عند الأمام أحمد وبقيته "ثم أقبل نأتته امراة بابن لها فقالت يا رسول الله إن ابنى هذا ذاهب العقل فادع الله له، قال لها ائتينى بماء فأتته بماء فى تور من حجارة فتفل فيه وغسل وجهه ثم دعا فيه، ثم قال اذهبى فاغسليه به واستشفى الله ، فقلت لها هبى لى منه قليلا لابنى هذا، فأخذت منه قليلاً بأصابعى فمسحت بها شقة ابنى فكان من أبر الناس، فسألت المرأة بعد ما فعل ابنها؟ قالت برئ أحسن برء، وسيأتى هذا الحديث بتمامه فى باب المعجزات من كتاب السيرة النبوية إن شاء الله تعالى (تخريجه) (د. جه. هق) وفى إسناده يزيد بن أبى زياد ضعيف ويعضده ما قبله (زوائد الباب) جاء فى حديث جابر الطويل فى صفة حج النبي صلى الله عليه وسلمстр. 3390
-[زوائد الباب ومذاهب العلماء فى الكيفية المستحبة فى الوقوف للرمى]-
.....
الحواشي
(١) عند مسلم قال - ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادى ثم انصرف إلى المنحر - الحديث) (وعن زيد بن أبى أسامة) يعنى بن أسلم قال رأيت سالم بن عبد الله يعنى ابن عمر استبطن الوادى ثم رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر اللهم اجعله حجا مبروراً، وذنبا مغفورا وعملا مشكورا فسألته عما صنع فقال حدثنى أبى أن النبى ﷺ كان يرمى الجمرة فى هذا المكان ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت (هق) وفى إسناده عبد الله بن حكيم بن الأزهر، قال البيهقى ضعيف والله أعلم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية رمى جمرة العقبة من بطن الوادى وهو سنة عند جمهور العلماء (وقال الأمام مالك) لا باس أن يرميها من فوقها ثم رجع فقال لا يرميها إلا من أسفلها (وقال ابن بطال) رمى جمرة العقبة من أسفلها أو أعلاها أو وسطها كل ذلك واسع، والموضع الذى يختار بها بطن الوادى من أجل حديث ابن مسعود، وكان جابر بن عبد الله يرميها من بطن الوادى (وبه قال عطاء وسالم) وهو قول الأئمة (أبو حنيفة والثورى والشافعى وأحمد واسحاق) وقال الأمام مالك فرميها من أسفلها أحب إلى، وقد روى عن عمر رضى الله عنه أنه جاء والزحام عند الجمرة فصعد فرماها من فوقها (وفى أحاديث الباب) أيضا أنه لا يكره قول الرجل سورة البقرة وسورة آل عمران ونحو ذلك (وهو قول كافة العلماء) إلا ما حكى عن بعض التابعين كراهة ذلك، وأنه ينبغى أن يقال السورة التى يذكر فيها كذا، والأصح قول الجمهور لقوله ﷺ "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة المرفوعة (وفى أحاديث الباب أيضا) روايتان عن ابن مسعود فى كيفية وقوف الرامى لجمرة العقبة أصحهما أن يقف تحتها فى بطن الوادى فيجعل مكة عن يساره وهو معنى قوله فى الحديث "وجعل البيت عن يساره" والبيت هو الكعبة. والكعبة فى مكة، ويجعل منى عن يمينه ويستقبل العقبة ثم يرمى (وبهذا قال جمهور العلماء) منهم ابن مسعود وجابر والقاسم بن محمد وسالم وعطاء ونافع وأبو حنيفة والثورى ومالك والشافعى وأحمد (وللشافعية وجه ثان) أنه يقف مستقبل الجمرة مستدبر الكعبة ومكة، وبه جزم الشيخ أبو حامد فى تعليقه والبندنيجى وصاحب البيان والرافعى وآخرون (ولهم وجه ثالث) أنه يقف مستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه (قال النووي) والمذهب الأول لحديث عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله ابن مسعود انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى بسبع حصيات ثم قال هذا مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة (وفى أحاديث الباب أيضا)стр. 3391
-[مشروعية التكبير والدعاء مع رمى كل حصاة وما ورد فى ذلك من الألفاظ]-
(٤) باب استحباب الركوب لرمى جمرة العقبة والمشى لغيرها
(٣٨٢) عن نافعٍ قال كان ابن عمر رضى الله عنهما يرمى جمرة العقبة على دابَّته يوم النَّحر وكان لا يأتى سائرها بعد ذلك إلاَّ ماشياً ذاهباً وراجعاً وزعم أنَّ النَّبى ﷺ كان لا يأتيها إلاَّ ماشياً ذاهباً وراجعاً
(٣٨٣) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّ النَّبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم رمى الجمرة جمرة العقبة يوم النَّحر راكباً الحواشي
(٣٨٢) عن نافع (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا نوح بن ميمون أنا عبد الله يعنى ابن عمر العمرى عن نافع قال كان ابن عمر - الحديث" (غريبه)(١) يعنى بعد يوم النحر(٢) لفظ أبى داود ويخبر أن النبى ﷺ كان يفعل ذلك(٣) أى كان لا يأتى الجمرات الثلاث بعد يوم النحر إلا ماشيا فى الذهاب والأياب (تخريجه) (د. هق) وفى إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمرى وفيه مقال، وقد أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله(٣٨٣) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن زكريا ثنا حجاج عن الحكم عن أبى القاسم عن ابن عباس - الحديث" (تخريجه) (جه. مذ) وقال حديث ابن عباس حديث حسن والعمل على هذا عند بعض أهل العلمстр. 3392
-[مشروعية الركوب لرمى جمرة العقبة وقوله ﷺ لتأخذوا مناسككم]-
(٣٨٤) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال رأيت النَّبى ﷺ يرمى على راحلته يوم النَّحر يقول لتأخذوا مناسككم فإنِّى لا أدرى أن لا أحجَّ بعد حجَّتى هذه (وعنه من طريقٍ ثانٍ) قال (يعنى النَّبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم) لتأخذ أمتى مناسكها، وارموا بمثل حصى الخذف
(٣٨٥) عن قدامة بن عبد الله الكلابىِّ رضى الله عنه أنَّه رأى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم رمى الجمرة جمرة العقبة من بطن الوادى يوم النحر على ناقةٍ له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك الحواشي
(٣٨٤) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول رأيت النبى ﷺ الحديث" (غريبه)(١) قال النووى هذه اللام لام الأمر ومعناه خذوا مناسككم وهكذا وقع فى رواية مسلم وتقديره هذه الأمور التى أتيت بها فى حجتى من الأقوال والأفعال والهيئات هى أمور الحج وصفته وهى مناسككم فخذوها عنى واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس، وهذا الحديث أصل عظيم فى مناسك الحج وهو نحو قوله ﷺ فى الصلاة "صلوا كما رأيتمونى أصلي" اهـ(٢) لفظ مسلم لعلى لا أحج بعد حجتى هذه وفيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته ﷺ وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه وانتهاز الفرصة من ملازمته وتعلم أمور الدين. وبهذا سميت حجة الوداع والله تعالى أعلم(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبى الزبير عن جابر قال لتأخذ أمتى - الحديث" (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه (م. د. نس. هق) ولم أقف على من أخرج الطريق الثانية بهذا اللفظ(٣٨٥) عن قدامة بن عبد الله (سنده) (حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيرى ثنا أيمن بن نابل ثنا قدامة بن عبد الله - الحديث" (غريبه)(٤) الأصهب الذى فى شعره حمرة يعلوها سواد، وهو لون الناقة الصهباء (وقوله لا ضرب ولا طرد الخ) معناه أنه لا تضرب الناس أمامه ولا يطردون ليفسحوا له الطريق كما يفعل بين يدى الأمراء، ولا يقال لمن أمامه اليك اليك يعنى بعد وتنح، بل كان شأنه شأن الذين معه سواء بسواء، وفى هذا من التواضع والأخلاق الكريمة ما لا يخفىстр. 3393
-[زوائد الباب ومذاهب الأئمة فى حكم الركوب لرمى جمرة العقبة]-
(٣٨٦) عن أمِّ الحصين (الأحمسيَّة رضى الله عنها) قالت حججت مع النَّبى ﷺ حجَّة الوداع فرأيت أسامة بن زيد وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النَّبى ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحرِّ حتَّى رمى جمرة العقبة الحواشي
(٣٨٦) عن أم الحصين (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن سلمة عن أبى عبد الرحمن عن زيد بن أبى أنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدته حدثته قالت حججت مع النبى ﷺ الحديث" (غريبه)(١) فيه جواز رمى جمرة العقبة راكبا وفيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره، وتقدم الكلام على ذلك فى أحكام باب تظلل المحرم من الحر صحيفة ٢١٦ فى الجزء الحادى عشر (تخريجه) (م. هق) وهذا الحديث من الأحاديث التى رواها مسلم عن الأمام أحمد بسند الأمام أحمد، قال مسلم واسم أبى عبد الرحيم (يعنى أحد رجال السند) خالد بن أبى يزيد وهو خال محمد بن سلمة روى عنه وكيع وحجاج الأعور اهـ (زوائد الباب) روى الترمذى فى جامعه قال حدثنا يوسف بن عيسى نا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ كان إذا رمى الجمار مشى اليه ذاهبا وراجعا، قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وقد رواه بعضهم عن عبيد الله ولم يرفعه والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقال بعضهم يركب يوم النحر ويمشى فى الأيام التى بعد يوم النحر، قال أبو عيسى (يعنى الترمذي) كأن من قال هذا إنما أراد اتباع النبى ﷺ فى فعله، لأنه إنما روى عن النبى ﷺ أنه ركب يوم النحر حيث ذهى يرمى الجمار، ولا يرمى يوم النحر إلا جمرة العقبة اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الركوب لرمى جمرة العقبة يوم النحر فقط والمشى لرمى الجمرات جميعها فى غير يوم النحر، وقد اختلف العلماء فى ذلك (قال النووى قال الشافعي) وموافقوه إنه يستحب لمن وصل منى راكبا أن يرمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا، ولو رماها ماشيا جاز، وأما من وصلها ماشيا فيرميها ماشيا، وهذا فى يوم النحر، وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمى فيهما جميع الجمرات ماشيا، وفى اليوم الثالث يرمي راكباًстр. 3394
-[بقية مذاهب العلماء فى حكم الركوب والمشى لرمى جمرة العقبة]-
(٥) باب ما يحل للحاج وما يفعله بعد رمى جمرة العقبة
(٣٨٧) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال رمى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم جمرة العقبة ثمَّ ذبح ثمَّ حلق
(٣٨٨) عن الحسن العرنىِّ عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كلُّ شيءٍ إلاَّ النِّساء، قال فقال رجل والطِّيب؟ فقال ابن عباسٍ أمَّا أنا فقد رأيت رسول الله الحواشي
(٣٨٧) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أحمد بن الحجاج أنا ابن المبارك أنا الحجاج ابن أرطأة عن الحكم عن أبى القاسم عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(١) يستفاد منه أن السنة رمى جمرة العقبة أولا ثم ذبح الهدى ثم الحلاق. ولو قدم وأخر جاز، والأفضل الأول (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد، وفى اسناده الحجاج بن أرطاة، قال ابن معين صدوق يدلس، وقال أيضا هو والنسائى ليس بالقوى. روى له مسلم مقرونا بغيره، وقال أبو حاتم إذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب فى حفظه وصدقه اهـ(٣٨٨) عن الحسن العرفى عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع وعبد الرحمن قالا ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرفى - الحديث" (غريبه)(٢) يعنى مما يحرم على المحرم فعله إلا الجماع (وقوله فقال رجل الخ) رواية عبد الرحمن أحد رجال السند "فقال رجل يا أبا العباس والطيب؟ "стр. 3395
-[ما يحل للمحرم فعله بعد رمى جمرة العقبة]-
صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يضمِّخ رأسه بالمسك، فأطيب ذاك أم لا؟
(٣٨٩) عن عائشة رضى الله عنها قالت طيَّبت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بيدى بذريرة لحجَّة الوداع للحلِّ والإحرام حيث أحرم وحيث رمى جمرة العقبة يوم النَّحر قبل أن يطوف بالبيت
(٣٩٠) وعنها رضى الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ إذا رميتم وحلفتم فقد حلَّ لكم الطِّيب والثِّياب وكلُّ شيءٍ إلاَّ النِّساء
(فصل منه فيما جاء فى النحر والحلاق والتقصير)
(٣٩١) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا سفيان حدَّثنا هشام أبو عبد الله عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال لمَّا رمى النَّبى ﷺ جمرة العقبة ونحر الحواشي
(١) التضمخ التلطخ بالطيب وغيره والأكثار منه، والمعنى أنه رأى رسول الله ﷺ فعل ذلك بعد رمى جمرة العقبة (تخريجه) (د. نس. جه. هق) قال فى البدر المنير اسناده حسن كما قال المنذرى إلا أن يحيى بن معين وغيره قالوا يقال إن الحسن العرنى لم يسمع من ابن عباس والله أعلم(٣٨٩) عن عائشة رضى الله عنها (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرنى عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة قالت طيبت رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٢) الذريرة نوع من الطيب مجموع من أخلاط (وقولها للحل) أى لتحلله من محظورات الأحرام بعد رمى جمرة العقبة (وقولها والأحرام) أى عند إرادة الأحرام (تخريجه) (ق. لك. هق. والأربعة)(٣٩٠) وعنها رضى الله عنها (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد قال أخبرنا الحجاج عن أبى بكر بن محمد بن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(٣) يعنى ولبس الثياب وكل شيء من محرمات الأحرام إلا وطء النساء (تخريجه) (د. هق. قط) وفى اسناده الحجاج بن أرطاة فيه كلام ويؤيده حديث ابن عباس المتقدم(٣٩١) حدّثنا عبد الله (غريبه)(٤) هو ابن حسان القردوسي بضمстр. 3396
-[كيفية الحلق عند التحلل - وقصة معمر بن عبد الله العدوى وأنه الذى حلق رسول الله ﷺ ]-
هديه حجم وأعطى الحجَّام، وقال سفيان مرَّةً وأعطى الحالق شقَّه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة ثمَّ حلق الأيسر فأعطاه النَّاس
(٣٩٢) عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أخبره أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم حلق رأسه فى حجَّة الوداع
(٣٩٣) عن معمر بن عبد الله (العدوىِّ) رضى الله عنه قال كنت أرحِّل لرسول الله ﷺ فى حجَّة الوداع، قال فقال لى ليلةً من الليالى يا معمر لقد وجدت فى أنساعى اضطراباً، قال فقلت أما والذَّي بعثك الحواشي
(١) يعني فى رواية أخرى(٢) فيه استحباب البداءة فى حلق الرأس بالشق الأيمن من رأس المحلوق(٣) الظاهر والله أعلم أنه ﷺ خص أبا طلحة وحده بأعطائه شعر الشق الأيمن، لأنه كان حريصا على ذلك ويحتمل أنه طلبه منه، وفيه مشروعية التبرك بشعر الصالحين ونحوه، وفيه دلالة على طهارة شعر الآدمي، وقد تقدم الكلام على ذلك فى كتاب الطهارة (تخريجه) (م. د. هق) بلفظ أن رسول الله ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس، وللأمام أحمد رواية أخرى بهذا اللفظ أيضا(٣٩٢) عن نافع (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن بكر أنا ابن جريج حدثنى موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما - الحديث" (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٣٩٣) عم معمر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن ابن إسحاق قال حدثنى يزيد بن أبى حبيب المصرى عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عقبة مولى معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة العدوى عن معمر بن عبد الله - الحديث" (غريبه)(٤) أى أشد رحله على بعيره، والظاهر أنه ﷺ خصه بذلك مدة سفره فى حجة الوداع(٥) جمع نسع بكسر النون، سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال. والقطعة منه نسعة؛ وسمى نسعا لطوله، والجمع نسع ونسع كعنب وأنساع ونسوع قال صاحب القاموس (قلت) وعبر عنه فى الحديث بلفظ الجمع، إما لأن الرحل يحتاجстр. 3397
-[قصة معمر بن عبد الله العدوى - وأنه هو الذى حلق النبى ﷺ ]-
بالحقِّ لقد شددتها كما كنت أشدُّها ولكنَّه أرخاها من قد كان نفس علىَّ لمكانى منك لتستبدل بى غيري، قال فقال أما إنِّى غير فاعلٍ، قال فلمَّا نحر رسول الله ﷺ هديه بمنىً أمرنى أن أحلقه قال فأخذت الموسى فقمت على رأسه قال فنظر رسول الله ﷺ فى وجهى وقال لى يا معمر أمكنك رسول الله ﷺ من شحمةٍ أذنه وفى يدك الموسى قال فقلت أما والله يا رسول الله إنَّ ذلك لمن نعمة الله علىَّ ومنِّه قال فقال أجل إذًا أقرُّ لك، قال ثمَّ حلقت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
(٣٩٤) عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال سمعت عمر الحواشي
(١) بفتح النون وكسر الفاء، يقال نفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا، والمعنى أن من حسدنى على منزلتى عندك هو الذى أرخاها بعد أن شددتها يريد بذلك الكيد لى لتستبدل بى غيري، فقال ﷺ "أما انى غير فاعل" يعنى لست مستبدلاً بك غيرك(٢) فيه أنه ﷺ نحر الهدى أولا ثم حلق، وفيه أن الذى حلق رسول الله ﷺ فى حجة الوداع هو معمر بن عبد الله العدوى رضى الله عنه(٣) قال أهل اللغة الموسى يذكر ويؤنث (قال ابن قتيبة) قال الكسائى هو فعلى وقال غيره مفعل من أوسيت رأسه أى حلقته (قال الجوهري) والكسائى والفراء يقولان هى فعلى مؤنثة، وعبد الله بن سعد الأموى يقول مفعل مذكر، قال أبو عبد الله لم نسمع تذكيره إلا من الأموى(٤) أى فما ترى فى ذلك(٥) يريد أن من نعمة الله على ومنِّه أن خصنى بخدمتك يا رسول الله وسأقوم بها كما تحب، وقول النبى ﷺ "أجل اذا أقر لك" معناه نعم حيث قد علمت أن هذا من نعم الله عليك ومنّه، فحينئذ أسكن لك وأطمئن حتى تقضى مهمتك والله أعلم (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الكبير وفيه عبد الرحمن بن عقبة مولى معمر ذكره ابن أبى حاتم ولم يوثق ولم يجرح(٣٩٤) عن سالم بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو اليمانстр. 3398
-[ما حكم من ضفر شعره أو لبده عند الأحرام - أيحلق عند التحلل أو يقصر]-
﵁ يقول من ضفَّر فليحلق ولا تشبِّهَّوا بالتَّلبيد، وكان ابن عمر يقول لقد رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ملبِّداً
(٣٩٥) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا إسماعيل أبو معمر ومحمَّد بن عبَّادٍ قال ثنا ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاوس قال قال معاوية لابن عبَّاسٍ (وفى لفظٍ عن طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ قال قال لى معاوية) أما علمت أنِّي قصَّرت الحواشي
(١) بالضاد والفاء يعنى من ضفر رأسه أى جعله ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها، وضفر الشعر ادخال بعضه فى بعض (وقوله فليحلق) يعنى وجوبا فان قصر لم يجزه وعليه الحلق وهذا مذهب عمر رضى الله عنه (وقوله ولا تشبهوا) أى الضفر (بالتلبيد) لأنه أشد منه فيجوز التقصير عند عمر رضى الله عنه لمن لبد دون من ضفر، وتلبيد الشعر أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الأحرام لئلا يشعث ويقمل ابقاءا على الشعر، وإنما يلبد من يطول مكثه فى الأحرام (قال ابن عبد البر) روى تشبهوا بضم التاء وفتحها وهو الصحيح أى لا تتشبهوا، ومعنى الضم لا تشبهوا علينا فتفعلوا ما لا يشبه التلبيد الذى سنة فاعله الحلق وجاء مثل قول عمر هذا عنه ﷺ من وجه حسن (قلت) جاء هذا الحديث مرفوعا عند البيهقى من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال من لبد رأسه للأحرام فقد وجب عليه الحلاق (قال البيهقي) عبد الله بن نافع هذا ليس بالقوى والصحيح أنه من قول عمر وابن عمر رضى الله عنهما، قال وكذلك رواه سالم عن أبيه عن عمر (يعنى حديث الباب) والله أعلم بالصواب(٣) قول ابن عمر رضى الله عنهما لقد رأيت رسول الله ﷺ ملبدا جاء فى صحيح البخارى أيضا (تخريجه) (لك. هق) وسنده جيد وأخرج الجزء الأخير منه البخارى وتقدمت الأشارة إلى ذلك(٣٩٥) حدّثنا عبد الله (غريبه)(٤) أى أخذت من شعر رأسه وهو يشعر بأن ذلك كان فى نسك. إما فى حج أو عمرة، وقد ثبت فى أحاديث الباب المتقدمة أنه ﷺ حلق فى حجته فتعين أن يكون فى عمرة، لاسيما وقد جاء فى الطريق الثانية بلفظ قصرت عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة ونحو ذلك عند مسلم، وهذا يحتمل أن يكون فى عمرة القضية أو الجعرانة، وسيأتى تحقيق ذلك في آخر الأحكام إن شاء الله تعالىстр. 3399
-[حديث معاوية فى تقصيره من شعر رسول الله ﷺ تحقيق أن ذلك كان فى عمرة]-
من رأس رسول الله ﷺ بمشقصٍ فقال ابن عبَّاس لا، قال ابن عبَّاد فى حديثه، قال ابن عباس وهذه حجَّة على معاوية (ومن طريقٍ ثانٍ) عن ابن عبَّاس عن معاوية قال قصَّرت عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة
(٣٩٦) عن مجاهدٍ وعطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما أنَّ معاوية (ابن أبى سفيان رضى الله عنه) أخبره أنَّه رأى رسول الله ﷺ قصَّر من شعره بمشقص، فقلنا لابن عبَّاس ما بلغنا هذا إلا عن معاوية، فقال ما كان معاوية على رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم متَّهما
(فصل منه فيما ورد فى فضل الحلاق على التقصير)
(٣٩٧) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال حلق رجالٌ يوم الحواشي
(١) المشقص بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف آخره صاد مهملة، قال القزاز هو نص عريض يرمى به الوحش، وقال صاحب المحكم هو الطويل من النصال وليس بعريض وكذا قال أبو عبيد والله أعلم. نقله الحافظ(٢) معنى ذلك أن معاوية كان ينهى عن المتعة، وقد ثبت عنه فى الطريق الثانية أنه قصر عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة، ومعلوم أن التقصير أو الحلاق عند المروة لا يكون إلا فى عمرة، وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن النبى ﷺ حلق فى حجته بمنى فكيف ينهى معاوية بعد هذا عن المتعة فقوله حجة عليه، وقد جاء معنى ذلك فى رواية عند النسائي، قال يقول ابن عباس وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع رسول الله ﷺ(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عمرو بن محمد الناقد قال ثنا أبو أحمد الزبيرى ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس عن معاوية - الحديث"(٤) استدل به على أن التقصير كان فى عمرة كما تقدم والله أعلم (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٣٩٦) عن مجاهد وعطاء (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عمرو مروان بن شجاع الجزرى قال ثنا خصيف عن مجاهد وعطاء - الحديث" (غريبه)(٥) معناه أن ابن عباس رضى الله عنهما ينفى التهمة عن معاوية رضى الله عنه بالكذب على رسول الله ﷺ لأنه صحابى والصحابة كلهم عدول رضى الله عنهم (تخريجه) أخرج الشق الأول منه مسلم إلى قوله بمشقص، ولم أقف على من أخرج الباقى(٣٩٧) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيدстр. 3400
-[دعاء النبي ﷺ ثلاثا مرات وللمقصرين مرة واحدة]-
الحديبية وقصَّر آخرون فقال رسول الله ﷺ يرحم الله المحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين قال يرحم الله المحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين، قال يرحم الله المحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين، قال والمقصِّرين قالوا فما بال المحلِّقين يا رسول الله ظاهرت لهم الرَّحمة؟ قال لم يشكُّوا قال فانصرف رسول الله ﷺ (وعنه من طريقٍ ثانٍ) أنَّ رسول الله ﷺ قال اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين فقال رجلٌ وللمقصِّرين، فقال اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين، فقال الرَّجل وللمقصِّرين؟ فقال فى الثَّالثة أو الرَّابعة وللمقصِّرين
الحواشي
(١) أى يوم عمرة الحديبية وكان فى ذى القعدة سنة ست من الهجرة(٢) الواو فى قوله والمقصرين معطوفة على شيء محذوف تقديره قل والمقصرين، أو قل ويرحم الله المقصرين، وهذا يسمى العطف التلقينى كما فى قوله تعالى "إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي"(٣) فى قول رسول الله ﷺ والمقصرين إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينهما السكوت لغير عذر(٤) أى أعنتهم وأيدتهم بالدعاء لهم ثلاث مرات(٥) قال العلامة السندى فى معنى قوله لم يشكوا أى ما عاملوا معاملة من يشك فى أن الاتباع أحسن، وأما من قصَّر فقد عامل معاملة الشاك فى ذلك حيث ترك فعله ﷺ اهـ. وقيل سبب دعائه ﷺ للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة توقف من توقف من الصحابة عن الأحلال فى عمرة الحديبية لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم فى أنفسهم على ذلك، فخالفهم النبى ﷺ وصالح قريشا على أن يرجع من العام المقبل، فلما أمرهم بالأحلال توقفوا فأشارت أم سلمة أن يحل هو ففعل فحلق بعض وقصر بعض، فكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن قصر(٦) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا يزيد بن أبى زياد عن مقسم عن ابن عباس - الحديث"(٧) لم أقف على اسم هذا الرجل فى شيء من طرق الحديث(٨) أو للشك من الراوى وتقدم فى الطريق الأولى أنه قالها فى الرابعة بغير شك (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه ابن ماجه مختصرة وسندها جيد، وأخرج الطريق الثانية منه الطبرانى فى الأوسط وسندها عند الأمام أحمد جيد.следующие страницы →