Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
-[كيفية الحلق عند التحلل - وقصة معمر بن عبد الله العدوى وأنه الذى حلق رسول الله ﷺ ]-
هديه حجم وأعطى الحجَّام، وقال سفيان مرَّةً وأعطى الحالق شقَّه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة ثمَّ حلق الأيسر فأعطاه النَّاس
(٣٩٢) عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أخبره أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم حلق رأسه فى حجَّة الوداع
(٣٩٣) عن معمر بن عبد الله (العدوىِّ) رضى الله عنه قال كنت أرحِّل لرسول الله ﷺ فى حجَّة الوداع، قال فقال لى ليلةً من الليالى يا معمر لقد وجدت فى أنساعى اضطراباً، قال فقلت أما والذَّي بعثك الحواشي
(١) يعني فى رواية أخرى(٢) فيه استحباب البداءة فى حلق الرأس بالشق الأيمن من رأس المحلوق(٣) الظاهر والله أعلم أنه ﷺ خص أبا طلحة وحده بأعطائه شعر الشق الأيمن، لأنه كان حريصا على ذلك ويحتمل أنه طلبه منه، وفيه مشروعية التبرك بشعر الصالحين ونحوه، وفيه دلالة على طهارة شعر الآدمي، وقد تقدم الكلام على ذلك فى كتاب الطهارة (تخريجه) (م. د. هق) بلفظ أن رسول الله ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس، وللأمام أحمد رواية أخرى بهذا اللفظ أيضا(٣٩٢) عن نافع (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن بكر أنا ابن جريج حدثنى موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما - الحديث" (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٣٩٣) عم معمر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن ابن إسحاق قال حدثنى يزيد بن أبى حبيب المصرى عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عقبة مولى معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة العدوى عن معمر بن عبد الله - الحديث" (غريبه)(٤) أى أشد رحله على بعيره، والظاهر أنه ﷺ خصه بذلك مدة سفره فى حجة الوداع(٥) جمع نسع بكسر النون، سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال. والقطعة منه نسعة؛ وسمى نسعا لطوله، والجمع نسع ونسع كعنب وأنساع ونسوع قال صاحب القاموس (قلت) وعبر عنه فى الحديث بلفظ الجمع، إما لأن الرحل يحتاجстр. 3397
-[قصة معمر بن عبد الله العدوى - وأنه هو الذى حلق النبى ﷺ ]-
بالحقِّ لقد شددتها كما كنت أشدُّها ولكنَّه أرخاها من قد كان نفس علىَّ لمكانى منك لتستبدل بى غيري، قال فقال أما إنِّى غير فاعلٍ، قال فلمَّا نحر رسول الله ﷺ هديه بمنىً أمرنى أن أحلقه قال فأخذت الموسى فقمت على رأسه قال فنظر رسول الله ﷺ فى وجهى وقال لى يا معمر أمكنك رسول الله ﷺ من شحمةٍ أذنه وفى يدك الموسى قال فقلت أما والله يا رسول الله إنَّ ذلك لمن نعمة الله علىَّ ومنِّه قال فقال أجل إذًا أقرُّ لك، قال ثمَّ حلقت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
(٣٩٤) عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال سمعت عمر الحواشي
(١) بفتح النون وكسر الفاء، يقال نفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا، والمعنى أن من حسدنى على منزلتى عندك هو الذى أرخاها بعد أن شددتها يريد بذلك الكيد لى لتستبدل بى غيري، فقال ﷺ "أما انى غير فاعل" يعنى لست مستبدلاً بك غيرك(٢) فيه أنه ﷺ نحر الهدى أولا ثم حلق، وفيه أن الذى حلق رسول الله ﷺ فى حجة الوداع هو معمر بن عبد الله العدوى رضى الله عنه(٣) قال أهل اللغة الموسى يذكر ويؤنث (قال ابن قتيبة) قال الكسائى هو فعلى وقال غيره مفعل من أوسيت رأسه أى حلقته (قال الجوهري) والكسائى والفراء يقولان هى فعلى مؤنثة، وعبد الله بن سعد الأموى يقول مفعل مذكر، قال أبو عبد الله لم نسمع تذكيره إلا من الأموى(٤) أى فما ترى فى ذلك(٥) يريد أن من نعمة الله على ومنِّه أن خصنى بخدمتك يا رسول الله وسأقوم بها كما تحب، وقول النبى ﷺ "أجل اذا أقر لك" معناه نعم حيث قد علمت أن هذا من نعم الله عليك ومنّه، فحينئذ أسكن لك وأطمئن حتى تقضى مهمتك والله أعلم (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الكبير وفيه عبد الرحمن بن عقبة مولى معمر ذكره ابن أبى حاتم ولم يوثق ولم يجرح(٣٩٤) عن سالم بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو اليمانстр. 3398
-[ما حكم من ضفر شعره أو لبده عند الأحرام - أيحلق عند التحلل أو يقصر]-
﵁ يقول من ضفَّر فليحلق ولا تشبِّهَّوا بالتَّلبيد، وكان ابن عمر يقول لقد رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ملبِّداً
(٣٩٥) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا إسماعيل أبو معمر ومحمَّد بن عبَّادٍ قال ثنا ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاوس قال قال معاوية لابن عبَّاسٍ (وفى لفظٍ عن طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ قال قال لى معاوية) أما علمت أنِّي قصَّرت الحواشي
(١) بالضاد والفاء يعنى من ضفر رأسه أى جعله ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها، وضفر الشعر ادخال بعضه فى بعض (وقوله فليحلق) يعنى وجوبا فان قصر لم يجزه وعليه الحلق وهذا مذهب عمر رضى الله عنه (وقوله ولا تشبهوا) أى الضفر (بالتلبيد) لأنه أشد منه فيجوز التقصير عند عمر رضى الله عنه لمن لبد دون من ضفر، وتلبيد الشعر أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الأحرام لئلا يشعث ويقمل ابقاءا على الشعر، وإنما يلبد من يطول مكثه فى الأحرام (قال ابن عبد البر) روى تشبهوا بضم التاء وفتحها وهو الصحيح أى لا تتشبهوا، ومعنى الضم لا تشبهوا علينا فتفعلوا ما لا يشبه التلبيد الذى سنة فاعله الحلق وجاء مثل قول عمر هذا عنه ﷺ من وجه حسن (قلت) جاء هذا الحديث مرفوعا عند البيهقى من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال من لبد رأسه للأحرام فقد وجب عليه الحلاق (قال البيهقي) عبد الله بن نافع هذا ليس بالقوى والصحيح أنه من قول عمر وابن عمر رضى الله عنهما، قال وكذلك رواه سالم عن أبيه عن عمر (يعنى حديث الباب) والله أعلم بالصواب(٣) قول ابن عمر رضى الله عنهما لقد رأيت رسول الله ﷺ ملبدا جاء فى صحيح البخارى أيضا (تخريجه) (لك. هق) وسنده جيد وأخرج الجزء الأخير منه البخارى وتقدمت الأشارة إلى ذلك(٣٩٥) حدّثنا عبد الله (غريبه)(٤) أى أخذت من شعر رأسه وهو يشعر بأن ذلك كان فى نسك. إما فى حج أو عمرة، وقد ثبت فى أحاديث الباب المتقدمة أنه ﷺ حلق فى حجته فتعين أن يكون فى عمرة، لاسيما وقد جاء فى الطريق الثانية بلفظ قصرت عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة ونحو ذلك عند مسلم، وهذا يحتمل أن يكون فى عمرة القضية أو الجعرانة، وسيأتى تحقيق ذلك في آخر الأحكام إن شاء الله تعالىстр. 3399
-[حديث معاوية فى تقصيره من شعر رسول الله ﷺ تحقيق أن ذلك كان فى عمرة]-
من رأس رسول الله ﷺ بمشقصٍ فقال ابن عبَّاس لا، قال ابن عبَّاد فى حديثه، قال ابن عباس وهذه حجَّة على معاوية (ومن طريقٍ ثانٍ) عن ابن عبَّاس عن معاوية قال قصَّرت عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة
(٣٩٦) عن مجاهدٍ وعطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما أنَّ معاوية (ابن أبى سفيان رضى الله عنه) أخبره أنَّه رأى رسول الله ﷺ قصَّر من شعره بمشقص، فقلنا لابن عبَّاس ما بلغنا هذا إلا عن معاوية، فقال ما كان معاوية على رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم متَّهما
(فصل منه فيما ورد فى فضل الحلاق على التقصير)
(٣٩٧) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال حلق رجالٌ يوم الحواشي
(١) المشقص بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف آخره صاد مهملة، قال القزاز هو نص عريض يرمى به الوحش، وقال صاحب المحكم هو الطويل من النصال وليس بعريض وكذا قال أبو عبيد والله أعلم. نقله الحافظ(٢) معنى ذلك أن معاوية كان ينهى عن المتعة، وقد ثبت عنه فى الطريق الثانية أنه قصر عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة، ومعلوم أن التقصير أو الحلاق عند المروة لا يكون إلا فى عمرة، وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن النبى ﷺ حلق فى حجته بمنى فكيف ينهى معاوية بعد هذا عن المتعة فقوله حجة عليه، وقد جاء معنى ذلك فى رواية عند النسائي، قال يقول ابن عباس وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع رسول الله ﷺ(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عمرو بن محمد الناقد قال ثنا أبو أحمد الزبيرى ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس عن معاوية - الحديث"(٤) استدل به على أن التقصير كان فى عمرة كما تقدم والله أعلم (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٣٩٦) عن مجاهد وعطاء (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عمرو مروان بن شجاع الجزرى قال ثنا خصيف عن مجاهد وعطاء - الحديث" (غريبه)(٥) معناه أن ابن عباس رضى الله عنهما ينفى التهمة عن معاوية رضى الله عنه بالكذب على رسول الله ﷺ لأنه صحابى والصحابة كلهم عدول رضى الله عنهم (تخريجه) أخرج الشق الأول منه مسلم إلى قوله بمشقص، ولم أقف على من أخرج الباقى(٣٩٧) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيدстр. 3400
-[دعاء النبي ﷺ ثلاثا مرات وللمقصرين مرة واحدة]-
الحديبية وقصَّر آخرون فقال رسول الله ﷺ يرحم الله المحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين قال يرحم الله المحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين، قال يرحم الله المحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين، قال والمقصِّرين قالوا فما بال المحلِّقين يا رسول الله ظاهرت لهم الرَّحمة؟ قال لم يشكُّوا قال فانصرف رسول الله ﷺ (وعنه من طريقٍ ثانٍ) أنَّ رسول الله ﷺ قال اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين فقال رجلٌ وللمقصِّرين، فقال اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين، فقال الرَّجل وللمقصِّرين؟ فقال فى الثَّالثة أو الرَّابعة وللمقصِّرين
الحواشي
(١) أى يوم عمرة الحديبية وكان فى ذى القعدة سنة ست من الهجرة(٢) الواو فى قوله والمقصرين معطوفة على شيء محذوف تقديره قل والمقصرين، أو قل ويرحم الله المقصرين، وهذا يسمى العطف التلقينى كما فى قوله تعالى "إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي"(٣) فى قول رسول الله ﷺ والمقصرين إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينهما السكوت لغير عذر(٤) أى أعنتهم وأيدتهم بالدعاء لهم ثلاث مرات(٥) قال العلامة السندى فى معنى قوله لم يشكوا أى ما عاملوا معاملة من يشك فى أن الاتباع أحسن، وأما من قصَّر فقد عامل معاملة الشاك فى ذلك حيث ترك فعله ﷺ اهـ. وقيل سبب دعائه ﷺ للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة توقف من توقف من الصحابة عن الأحلال فى عمرة الحديبية لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم فى أنفسهم على ذلك، فخالفهم النبى ﷺ وصالح قريشا على أن يرجع من العام المقبل، فلما أمرهم بالأحلال توقفوا فأشارت أم سلمة أن يحل هو ففعل فحلق بعض وقصر بعض، فكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن قصر(٦) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا يزيد بن أبى زياد عن مقسم عن ابن عباس - الحديث"(٧) لم أقف على اسم هذا الرجل فى شيء من طرق الحديث(٨) أو للشك من الراوى وتقدم فى الطريق الأولى أنه قالها فى الرابعة بغير شك (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه ابن ماجه مختصرة وسندها جيد، وأخرج الطريق الثانية منه الطبرانى فى الأوسط وسندها عند الأمام أحمد جيد.стр. 3401
-[دعاء النبي ﷺ للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة واحدة]-
(٣٩٨) عن أبي سعيدٍ الخدرى رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ وأصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان بن عفَّان وأبى قتادة رضى الله عنهما، فاستغفر رسول الله ﷺ للمحلِّقين ثلاث مرارٍ وللمقصِّرين مرَّةً
(٣٩٩) عن يحيى بن الحصين قال سمعت جدتى تحدِّث أنَّها سمعت النَّبىَّ ﷺ بمنىً دعا للمحلِّقين ثلاث مرَّاتٍ، فقيل له والمقصِّرين؟ فقال الحواشي
(٣٩٨) عن أبي سعيد الخدرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح وعبد الصمد وأبو عامر قالوا حدثنا هشام بن أبى سعيد الخدرى - الحديث" (تخريجه) (ش. طح) وأبو داود الطيالسى وفى إسناده أبو إبراهيم الأنصارى جهله أبو حاتم وبقية رجاله ثقات(٣٩٩) عن يحيى بن الحصين (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حجاج ابن محمد قال حدثنى شعبة عن يحيى بن الحصين قال سمعت جدتى - الحديث" (غريبه)(١) هى أم الحصين الأحمسية صحابية جليلة شهدت حجة الوداع(٢) فى الطريق الثانية قالت سمعت نبى الله ﷺ بعرفات يخطب الخ. فيحتمل أنه ﷺ كرر هذه الجملة فى خطبته بعرفات ثم فى خطبته بمنى فسمعته فى الموضعين؛ وهو يدل قطعاً على أن هذا الدعاء كان فى حجة الوداع، وتقدم فى حديثى ابن عباس وأبى سعيد أنه كان فى عمرة الحديبية، وقد اختلف العلماء فى ذلك فقال أبو عمر بن عبد البر كونه فى الحديبية هو المحفوظ، وقال النووى الصحيح المشهور أنه كان فى حجة الوداع (وقال القاضى عياض) لا يبعد أن النبى ﷺ قاله فى الموضعين، وما قاله القاضى عياض هو الصواب جمعا بين الأحاديث، وقال ابن دقيق العبد إنه الأقرب (قال الحافظ) بل هو المتعين لظاهر الروايات بذلك فى الموضعين اهـ (قلت) وتقدم سبب دعائه ﷺ للمحلقين فى عمرة الحديبية ثلاث مرات وللمقصرين مرة فى شرح حديث ابن عباس، أما سبب دعائه ﷺ للمحلقين فى حجة الوداع ثلاثاً وللمقصرين مرة فقد ذكره الخطابى فى معالم السنن بقوله كان أكثر من أحرم مع رسول الله ﷺ من الصحابة ليس معهم هدى وكان ﷺ قد ساق الهدى، ومن كان معه هدى فانه لا يحلق حتى ينحر هديه، فلما أمر من ليس معه هدى أن يحل وجدوا من ذلك في أنفسهمстр. 3402
-[سبب دعاء النبي ﷺ للمحلقين ثلاث مرار وللمقصرين مرة]-
في الثَّالثة والمقصِّرين (ومن طريقٍ ثانٍ) قال سمعت جدتى تقول سمعت نبى الله ﷺ بعرفات يخطب يقول غفر الله للمحلِّقين ثلاث مرارٍ، قالوا والمقصِّرين؟ فقال والمقصِّرين فى الرَّابعة (وعن من طريقٍ ثالثٍ) عن جدَّته قالت سمعت النَّبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وهو يقول يرحم الله المحلِّقين يرحم الله المحلِّقين، قالوا فى الثَّالثة والمقصِّرين قال والمقصِّرين
(٤٠٠) عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يرحم الله المحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين؟ قال رحم الله المحلِّقين، قال فى الرابعة والمقصِّرين الحواشي
(١) يعنى عقب الثالثة فتكون الرابعة لتتفق مع الرواية الآتية بعدها(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا شعبة قال سمعت يحيى بن حصين قال سمعت جدتى تقول - الحديث"(٣) هذا صريح فى أن النبى ﷺ دعا للمحلقين ثلاث مرار وخصص المقصرين بالرابعة فقط وليس هذا آخر الحديث من هذا الطريق (وبقيته) قالت وسمعته يقول إن استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا، وسيأتى ذلك فى كتاب الخلافة والأمارة ان شاء الله تعالى(٤) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع قال ثنا شعبة عن يحيى ابن الحصين عن جدته - الحديث" (تخريجه) (م. نس)(٤٠٠) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرنى نافع عن ابن عمر - الحديث" (تخريجه) (ق. وغيرهما)стр. 3403
-[فضل الحلاق على التقصير ودعاء النبى ﷺ للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة]-
(٤٠١) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم اللَّهم اغفر للمحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين؟ قال اللهمَّ اغفر للمحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين؟ قال اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين، قالوا والمقصِّرين، قال والمقصِّرين
(٤٠٢) عن يزيد بن أبى مريم عن أبيه مالك بن ربيعة رضى الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يقول اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين، قال يقول رجلٌ من القوم والمقصِّرين؟ فقال رسول الله ﷺ فى الثَّالثة أو فى الرَّابعة والمقصِّرين، ثمَّ قال وأنا يومئذٍ محلوق الرَّأس فما يسرُّنى بحلق رأسى حمر النَّعم أو خطراً عظيماً الحواشي
(٤٠١) عن أبي هريرة رضى الله عنه (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة عن أبى زرعة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ الحديث" (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٤٠٢) عن يزيد بن أبى مريم (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريح بن النعمان حدثنى أوس بن عبيد الله أبو مقاتل السلولى قال حدثنى يزيد بن أبى مريم عن أبيه - الحديث" (غريبه)(١) هو والد يزيد وكنيته أبو مريم السلولى من الصحابة الذين سكنوا البصرة رضى الله عنهم(٢) لم يعلم اسم هذا الرجل ولم أقف له على ذكر(٣) يعنى ممن حلقوا رءوسهم فى ذلك اليوم(٤) بسكون الميم كرائمها وهو مثل فى كل نفيس من الأبل ونحوها، ويقال أنه جمع أحمر، وإن أحمر من أسماء الحسن (وقوله أو خطرا عظيما) خطرا منصوب بفعل محذوف تقديره أو أصادف خطرا يعنى حظا ونصيبا، وعظيما صفة له، والمعنى أنه سر بدعاء رسول الله ﷺ للمحلقين سرورا لا يماثله سروره بامتلاك كرائم النعم أو بأصابة حظ وافر فى شيء عظيم له قدر ومزية لا نظير لها، وذلك لكونه كان ممن حلقوا. والله أعلم (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى في الأوسط وإسناده حسنстр. 3404
-[زوائد الباب فيما يحل للمحرم فعله بعد رمى جمرة العقبة]-
(٤٠٣) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا يحيى بن آدم وابن أبى بكير فالاثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن حبشى بن جنادة قال يحيى وكان ممَّن شهد حجَّة الوداع قال قال رسول الله ﷺ اللَّهم اغفر للمحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين؟ قال اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين، قالوا يا رسول الله والمقصِّرين؟ قال فى الثَّالثة والمقصِّرين
(٤٠٤) عن ابن قارب عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين قال رجلٌ والمقصِّرين؟ قال فى الرَّابعة والمقصِّرين يقلِّله سفيان بيده وقال فى تيك كأنَّه يوسِّع يده الحواشي
(٤٠٣) حدّثنا عبد الله (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح(٤٠٤) عن ابن قارب عن أبيه (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن ابن قارب عن أبيه - الحديث" (غريبه)(١) هو قارب بن الأسود الثقفي، ويقال أبو عبد الله بن الأسود الطائفى له صحبة، ورواية ووفادة وقد قيل فى اسمه مارب بالميم، وله ذكر ف الترمذي. قال الحافظ فى تعجيل المنفعة، وقال فى الأصابة والحق أنه قارب (يعنى بالقاف"(٢) سفيان هو الذى روى عنه الأمام أحمد هذا الحديث، يقول الأمام أحمد يقلله سفيان بيده يعنى يشير إلى أنه دعا للمقصرين مرة واحدة (وقال فى تيك) يعنى المحلقين (كأنه يوسع يده) أى يشير إلى أنه دعا لهم جملة مرات يعنى ثلاثاً كما يستفاد من قوله قال فى الرابعة والمقصرين (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والبزار وإسناده صحيح (زوائد الباب) (عن نافع) عن ابن عمر قال خطب الناس عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعرفة فحدثهم عن مناسك الحج فقال فيما يقول، إذا كان بالغداة إن شاء الله تعالى فدفعتم من جمع فمن رمى جمرة القصوى التى عند العقبة بسبع حصيات ثم انصرف فنحر هديا إن كان له ثم حلق أو قصَّر فقد حل له ما حرم عليه من شأن الحج إلا طيبا أو نساء، فلا يمس أحد طيبا ولا نساءا حتى يطوف بالبيت (هق) (وعن سالم عن ابن عمر) قال سمعت عمر رضى الله عنه يقول إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب، قال سالمстр. 3405
-[زوائد الباب - وحديث ليس على النساء الحلق إنما على النساء التقصير]-
.....
الحواشي
(١) وقالت عائشة رضى الله عنها حل له كل شيء إلا النساء، قال وقالت عائشة رضى الله عنها أنا طيبت رسول الله ﷺ يعنى لحله، قال سالم وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع (هق) (قلت) وقول سالم "وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع" معناه أنه بعد الرمى والذبح والحلق لا يحرم عليه إلا النساء فقط ويجوز له الطيب، لأنه ثبت أن عائشة طيبت النبى ﷺ عند تحلله من الأحرام بخلاف ما ذهب إليه عمر من تحريم الطيب أيضا والله أعلم (وعن ابن عمر) رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ من رمى الجمرة بسبع حصيات الجمرة التى عند العقبة، ثم انصرف فنحر هديا، ثم حلق فقد حل له ما حرم عليه من شأن الحج، أورده الهيثمى وقال له أثر موقوف عليه وفيه إلا النساء، رواه البزار ورجاله ثقات رجال الصحيح (وعن عطاء) أن النبى ﷺ كان إذا رمى الجمرة وذبح وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء (عل) وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وهو مرسل (وعن جابر) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لا توضع النواصى إلا فى حج أو عمرة (بز. طس) وفيه محمد بن سليمان بن مشمول وهو ضعيف بهذا الحديث وغيره (وعن أم سلمة رضى الله عنها) قالت حلق رأس رسول الله ﷺ يوم النحر معمر بن عبد الله العدوى (طس) وفيه محمد ابن اسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس (وعن الأزرق بن قيس) قال كنت جالساً إلى ابن عمر فسأله رجل فقال أبا عبد الرحمن انى أحرمت وجمعت شعري، فقال أما سمعت عمر فى خلافته؟ قال ومن ضفر رأسه ولبده فليحلق، فقال يا أبا عبد الرحمن انى لم أضفره ولكنى جمعته فقال ابن عمر عنز وتيس وتيس وعنز (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ ليس على النساء الحلق انما على النساء التقصير (د. قط. طب) وقد قوى اسناده البخارى فى التاريخ وأبو حاتم فى العلل وحسنه الحافظ وأعله ابن القطان ورد عليه ابن المواق فأصاب (وعن عثمان) رضى الله عنه قال نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها (بز) وفيه ابن عطاء وهو ضعيف (وعن عائشة رضى الله عنها) أن النبى ﷺ نهى أن تحلق المرأة رأسها (بز) وفيه معلى بن عبد الرحمن متهم بالوضع وقد رمى بالرفض، قال الحافظ فى التقريب (وفى التهذيب) قال ابن عدى أرجو أن لا بأس به (قلت) يعضده والذى قبله حديث ابن عباس رضى الله عنهما المذكور قبلهما والله أعلم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) أن الحاج إذا رمى جمرة العقبة ثم نحر هديه ثم حلق أو قصر حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء فيبقى ما كان محرَّما عليه منهن من الوطء والقبلة واللمس بشهوة وعقد النكاح، ويحل له ما سواه (واليه ذهب جمهور العلماء) وهو قول ابن الزبير وعائشة وعلقمة وسالم وطاوس والنخعيстр. 3406
-[مذاهب العلماء فيما يجوز به التحلل - ومكان نحر الهدى - وهل الحلاق نسك أم لا]-
.....
الحواشي
(١) وعبد الله بن الحسين وخارجة بن زيد والشافعى وأبى ثور وأصحاب الرأى وهو الصحيح من مذهب الأمام أحمد (وروى عن ابن عباس والأمام أحمد) أنه يحل له كل شيء إلا الوطء فى الفرج لأنه أغلظ المحرمات ويفسد النسك بخلاف غيره (وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه والأمام مالك) يحل له كل شيء إلا النساء والطيب، وروى ذلك عن ابن عمر وعروة ابن الزبير وعباد بن عبد الله بن الزبير لأنه من دواعى الوطء فأشبه القبلة، واستدلوا بالأثرين المذكورين فى الزوائد عن عمر، وبما أخرجه الحاكم عن ابن الزبير أنه قال إذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت، وقال إن ذلك من سنة الحج، وبما أخرجه النسائى عن ابن عمر أنه قال إذا رمى وحلق حل له كل شيء إلا النساء والطيب، وهذه الآثار لا تصلح لمعارضة أحاديث الباب، وعلى فرض أن ما رواه الحاكم منها مرفوع فهو لا يقاوم الأحاديث المذكورة فى الباب لاسيما وهى مثبتة لحل الطيب (ويستفاد من أحاديث الباب أيضا) استحباب ترتيب أفعال الحج المشروعة فى يوم النحر بعد وصوله منى وهى أربعة. رمى جمرة العقبة أولا. ثم الذبح ثم الحلق. ثم طواف الأفاضة. وكلها ذكرت فى أحاديث الباب إلا طواف الأفاضة فسيأتى فى باب مخصوص، فان خالف ما ذكرنا من الترتيب فقدم مؤخرا أو أخر مقدما جاز لما سيأتى بعد باب من الأحاديث الصحيحة (ومنها) استحباب نحر الهدى بمنى، ويجوز حيث شاء من بقاع الحرم لقول رسول الله ﷺ كل منى منحر وكل فجاج مكة منحر، وإذا نحر الهدى فرقه على المساكين من أهل الحرم، وهو من كان فى الحرم فان أطلقها لهم جاز، وستأتى أحكام الهدى فى كتاب الهدايا والضحايا بعد كتاب الحج إن شاء الله تعالى (وقد اختلف العلماء) فى الحلق هل هو نسك يثاب عليه ويتعلق به التحلل، أو هو استباحة محظور وليس بنسك، وإنما هو شيء أبيح له بعد أن كان حراما كالطيب واللباس وعلى هذا لا ثواب فيه ولا تعلق له بالتحلل؟ فذهب الأئمة (أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء) إلى أنه نسك واجب من واجبات الحج يجبر بالدم (وللشافعية فى ذلك قولان) (أحدهما) وهو الأصح عندهم أنه نسك ركن من أركان الحج يفسد الحج بتركه ولا يجبر بالدم (والثاني) أنه استباحة محظور وليس بنسك (قال النووي) فى شرح المهذب وظاهر كلام ابن المنذر والأصحاب أنه لم يقل بأنه ليس بنسك إلا الشافعى فى أحد قوليه، ولكن حكاه القاضى عياض عن عطاء وأبى ثور وأبى يوسف (ويستفاد من أحاديث الباب أيضا) أن الحلق أفضل من التقصير لتكريره ﷺ الدعاء للمحلقين مرارا وللمقصرين مرة واحدة مع سؤالهم له ذلك، ولو اقتصر على التقصير أجزأ (وإلى ذلك ذهب كافة العلماء) إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنهстр. 3407
-[مذاهب العلماء فى مقدار الواجب حلقه من الرأس وحكم من ضفر شعره أو لبده]-
.....
الحواشي
(١) كان يقول يلزمه الحلق فى أول حجة ولا يجزئ التقصير وهذا باطل بالنصوص واجماع من سبقه ولا نظن صحة ذلك عنه والله أعلم، وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع الرأس لأنه الذى تقتضيه الصيغة إذ لا يقال لمن حلق بعض رأسه أنه حلقه الا مجازا، وقد قال بوجوب حلق جميع الرأس الأمامان (مالك وأحمد) واستحبه الحنفية والشافعية ويجزئ البعض عندهم، واختلفوا فى مقداره، فعن الحنفية الربع الا أن أبا يوسف قال النصف (وعن الأمام الشافعي) أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات، وفى وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة وهكذا الخلاف فى التقصير (قال النووي) ولو أخر الحلق إلى بعد أيام التشريق حلق ولا دم عليه سواء طال زمنه أم لا وسواء رجع إلى بلده أم لا، هذا مذهبنا، وبه قال عطاء وأبو ثور وأبو يوسف وأحمد وابن المنذر وغيرهم (وقال أبو حنيفة) إذا خرجت أيام التشريق لزمه الحلق ودم، وقال سفيان الثورى واسحاق ومحمد عليه الحلق ودم. دليلنا الأصل لا دم اهـ (وفى أحاديث ابن عباس وعثمان وعائشة) المذكورة فى الزوائد دلالة على أنه ليس على المرأة حلق، وحكى انب المنذر الأجماع على ذلك، قال وانما عليهن التقصير، قال ويكره لهن الحلق لأنه بدعة فى حقهن وفيه مثلة، قال واختلفوا فى قدر ما تقصره فقال ابن عمر (والشافعى وأحمد) واسحاق وأبو ثور تقصر من كل قرن مثل الأنملة (وقال قتادة) تقصر الثلث أو الربع (وقالت حفصة بنت سيرين) ان كانت عجوزا من القواعد أخذت نحو الربع وان كانت شابة فلتقلل (وقد قال مالك) تأخذ من جميع قرونها أقل جزء ولا يجوز من بعض القرون (وفى حديث أنس) الخامس من أحاديث الباب دلالة على أنه يستحب فى الحلق أن يبدأ بالشق الأيمن من رأس المحلوق وإن كان على يسار الحالق، والى ذلك ذهب الجمهور (وذهبت الحنفية) الى أنه يبدأ بالشق الأيسر ليكون على يمين الحالق وهذا مخالف لحديث أنس المذكور (وفى حديث عمر) الموقوف عليه المذكور فى الباب دلالة على أن من ضفر شعره أو لبده حلق، وأوجب الحلق عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضى الله عنهما، واليه ذهب الأئمة الثورى (ومالك وأحمد) واسحاق وأبو ثور وابن المنذر ونقله القاضى عياض عن جمهور العلماء (وذهبت الشافعية) الى أن من لبد راسه ولم ينذر حلقه لا يلزمه حلقه بل يجزئه التقصير كما لو لم يلبد (وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة) "ويستحب لمن حلق" وقصر تقليم أظافره والأخذ من شاربه، لأن النبى ﷺ فعله (قال ابن المنذر) ثبت أن رسول الله ﷺ لما حلق رأسه وقلم أظفاره وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره وكان عطاء وطاوس والشافعى يحبون لو أخذ من لحيته شيئا، ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذى عند مقطع الصدغ من الوجه، كان ابن عمر يقول للحالقстр. 3408
-[ما ورد في تقصير معاوية عن النبى ﷺ كان فى عمرة - وما يفعل من لا شعر برأسه]-
.....
الحواشي
(١) أبلغ العظمين. افصل الرأس من اللحية، وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق رأسه أن يبلغ العظمين (قال ابن قدامة فى المغنى) والأصلع الذى لا شعر على رأسه يستحب أن يمر الموسى على رأسه، روى ذلك عن عمر؛ وبه قال مسروق وسعيد بن جبير والنخعى (ومالك والشافعي) وأبو ثور وأصحاب الرأى (قال ابن المنذر) أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الأصلع يمر الموسى على رأسه وليس ذلك واجبا (وقال أبو حنيفة) يجب لأن النبى ﷺ قال "اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" لهذا لو كان ذا شعب وجب عليه ازالته وإمرار الموسى على رأسه، فإذا سقط أحدهما لتعذره وجب الآخر (قال ابن قدامة) ولنا أن الحلق محله الشعر فسقط بعدمه كما يسقط وجوب غسل العضو فى الوضوء بفقده، ولأنه إمرار لو فعله فى الأحرام لم يجب به دم، فلم يجب عند التحلل كأمراره على الشعر من غير حلق اهـ (فائدة) جاء فى أحاديث الباب أن معاوية رضى الله عنه قصر من رأس رسول الله ﷺ "وفى رواية" قال قصرت عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة (قال النووي) ﵀ هذا الحديث محمول على أنه قصر عن النبى ﷺ فى عمرة الجعرانة، لأن النبى ﷺ فى حجة الوداع كان قارنا، وثبت أنه ﷺ حلق بمنى وفرق أبو طلحة رضى الله عنه شعره بين الناس. فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة، لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان، هذا هو الصحيح المشهور، ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع، وزعم أنه ﷺ كان متمتعاً لأن هذا غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة فى مسلم وغيره أن النبى ﷺ قيل له ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت، فقال إنى لبدت رأسى وقلدت هديى فلا أحل حتى أنحر الهدى "وفى رواية" حتى أحل من الحج والله أعلم اهـ (وقال الحافظ ابن القيم) فى الهدى الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدل على أنه ﷺ لم يحل من احرامه إلى يوم النحر كما أخبر عن نفسه بقوله فلا أحل حتى أنحر، وهو خبر لا يدخله الوهم بخلاف خبر غيره، ثم قال ولعل معاوية قصر عنه فى عمرة الجعرانة فنسى بعد ذلك وظن أنه كان فى حجته اهـ (وقال الحافظ) فى الفتح أخرج الحاكم فى الأكليل فى آخر قصة غزوة حنين أن الذى حلق رأسه ﷺ فى عمرته التى اعتمرها فى الجعرانة أبو هند عبد بنى بياضة، فان ثبت هذا وثبت أن معاوية كان حينئذ معه أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أوَّلا وكان الحلاق غائبا فى بعض حاجته ثم حضر فأمره أن يكمل ازالة الشعر بالحلق لأنه أفضل ففعل، وان ثبت أن ذلك كان فى عمرة القضية وثبت أنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلمстр. 3409
-[الجمع بين حديثي ابن عمر وجابر بن عبد الله فى صلاة النبى ﷺ الظهر بمكة ومنى]-
(٦) باب الإفاضة عن منى للطواف يوم النحر
(وهو المسمى بطواف الأفاضة أو الزيارة وحكم من أمسى ولم يطف)
(٤٠٥) عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أفاض يوم النَّحر ثمَّ رجع فصلَّى الظُّهر بمنىً
(٤٠٦) عن ابن عبَّاسٍ وعائشة رضى الله عنهم قالا أفاض رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم من منىً ليلاً (وعنهما ﵄ الحواشي
(٤٠٥) عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(١) يعنى من منى إلى مكة لطواف الأفاضة، ويقال له أيضا طواف الزيارة وطواف الفرض والركن (قال النووي) وسماه بعض أصحابنا طواف الصدر وأنكره الجمهور، قالوا وإنما طواف الصدر طواف الوداع اهـ (وقوله ثم رجع) يعنى من مكة إلى منى بعد الطواف فصلى الظهر بمنى، وهذا يعارض ما ثبت عند مسلم من حديث جابر الطويل فى صفة حج النبى ﷺ حيث قال "ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر - الحديث" (قال النووي) ﵀ ووجه الجمع بينهما أنه ﷺ طاف للأفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة فى أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلا بالظهر الثانية التى بمنى، وهذا كما ثبت فى الصحيحين فى صلاته ﷺ ببطن نخل أحد أنواع صلاة الخوف فانه ﷺ صلى بطائفة من أصحابه الصلاة بكمالها وسلم بهم ثم صلى بالطائفة الأخرى تلك الصلاة مرة أخرى فكانت له صلاتان ولهم صلاة اهـ. وذكر ابن المنذر نحوه (قال الشوكاني) ويمكن الجمع بأن يقال أنه ﷺ صلى بمكة ثم رجع إلى منى فوجد أصحابه يصلون الظهر فدخل معهم متنفلا لأمره ﷺ بذلك لمن وجد جماعة يصلون وقد صلى اهـ (تخريجه) (ق. هق. وغيرهم)(٤٠٦) عن ابن عباس وعائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا نوح بن ميمون ثنا سفيان عن أبى الزبير عن ابن عباس وعائشة - الحديث" (غريبه)(٢) هذا يعارض ما تقدم فى حديث ابن عمر من أنه ﷺ أفاض نهارا وصلى الظهر بمنىстр. 3410
-[تأويل حديث ابن عباس أن النبى ﷺ أخر طواف يوم النحر إلى الليل]-
من طريقٍ ثانٍ) أنَّ رسول الله ﷺ زار البيت ليلاً (وعنهما من طريقٍ ثالثٍ) أنَّ رسول الله ﷺ أخَّر طواف يوم النَّحر إلى اللَّيل
(٤٠٧) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا محمَّد بن أبى عدىٍّ عن محمَّد بن إسحاق قال حدَّثنى أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمِّه زينب بنت أبى سلمة عن أمِّ سلمة رضى الله عنها يحدثانه ذلك جميعاً قالت، كانت ليلتى التى يصير إلى فيها رسول الله ﷺ مساء يوم النَّحر قالت فصار إلي الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن سفيان عن أبى الزبير عن عائشة وابن عباس - الحديث"(٢) وفى رواية عند البيهقى وزار رسول الله ﷺ مع نسائه ليلا وهى تؤيد ما قلنا فى شرح الطريق الأولى(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن أبى الزبير عن عائشة وابن عباس - الحديث" (تخريجه) (د. مذ. هق) وقال الترمذى حديث حسن اهـ، وذكر البخارى الطريق الثالثة منه فى صحيحه تعليقا بصيغة الجزم فقال وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس أخر النبى ﷺ الطواف إلى الليل (قلت) أى طواف نسائه كما فسره النووى جمعا بين الأحاديث كما تقدم، قال البيهقى وقد سمع أبو الزبير بن عباس، وفى سماعه من عائشة نظر؛ قاله البخارى والله أعلم(٤٠٧) حدّثنا عبد الله (غريبه)(٤) يريد أن أم أبى عبيدة وأباه حدثاه جميعا عن أم سلمة زوج النبى ﷺ هذا الحديث(٥) أى اتفق أن كانت ليلة نوبتى مساء يوم النحر أى مساء ليلة تلى يوم النحر وهى ليلة الحادى عشر من ذى الحجة، والمساء يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام، ولعل المراد به هنا أول الليل (وقولها فصار إلىَّ) أي دخل عليстр. 3411
-[ما ورد في أن من لم يطف يوم النحر حتى أمسى رجع محرما]-
قالت فدخل علىَّ وهب بن زمعة ومعه رجلٌ من آل أبى أميَّة متقمِّصين قالت فقال رسول الله ﷺ لوهبٍ هل أفضت بعد أبا عبد الله؟ قال لا والله يا رسول الله، قال انزع عنك القميص، قال فنزعه من رأسه ونزع صاحبه قميصه من رأسه، ثم قالوا ولم يا رسول الله؟ قال إنَّ هذا يوم رخَّص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوُّا، يعنى من كلِّ ما حرمتم منه إلاَّ من النِّساء فإذا أنتم أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت عدتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتَّى تطوفوا به، قال محمدٌ قال أبو عبيدة وحدَّثتنى أمُّ قيسٍ ابنة محصنٍ وكانت جارةً لهم، قالت خرج من عندى عكاشة ابن محصنٍ فى نفر من بنى أسدٍ متقمِّصين عشيَّة يوم النَّحر، ثمَّ رجعوا إلي
الحواشي
(١) أى لابسى القميص(٢) أى طفت طواف الأفاضة بعد رمى الجمار والحلاق (وقوله أبا عبد الله) يعنى يا أبا عبد الله. فهو منادى حذفت منه ياء النداء، وهو كنية وهب بن زمعة(٣) أى من قبل رأسه(٤) أى وهب وصاحبه، ويحتمل أنه كان معها أحد آخر لم يذكر فى الحديث أو أقامهما مقام الجماعة احتراما لهما (وفى رواية أبى داود) ثم قال يعنى وهبا. ولم يا رسول الله؟ أى لم أمرتنا بنزع القميص عنا؟ قال إن هذا يوم رخص لكم الخ الحديث. ومعنى ذلك أن هذا الترخيص لكم إنما هو بشرط أن تطوفوا طواف الأفاضة بعد رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن تدخلوا فى مساء ذلك اليوم، وأما إذا فات هذا الشرط بأن أمسيتم يوم النحر قبل أن تطوفوا طواف الأفاضة فليس لكم هذا الترخيص وإن رميتم وذبحتم وحلقتم، بل ترجعون محرمين كما كنتم قبل الرمي، وهذا مخالف لما اتفق عليه جمهور العلماء وسيأتى الكلام عليه فى الأحكام(٥) قوله "يعنى من كل ما حرمتم منه إلا من النساء" هذه الجملة من تفسير بعض الرواة، ومعناه من كل ما حرم عليكم فعله بسبب الأحرام والله أعلم(٦) يعنى ابن اسحاق ﵀، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن زمعة راوى الحديث الأول عن أبيه وأمه عن أم سلمة رضى الله عنها(٧) صحابية مشهورة لها أحاديث وعكاشه أخوها، وهو من الصحابة السابقين الأولين شهد بدرا، ووقع ذكره فى السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب حيثстр. 3412
-[ما ورد في أن من لم يطف يوم النحر حتى أمسى رجع محرما]-
عشاءًا قمصهم على أيديهم يحملونها، قالت فقلت أى عكاشة مالكم خرجتم متقمصِّين ثمَّ رجعتم وقمصكم على أيديكم تحلمونها؟ فقال أخبرتنا أمُّ قيسٍ كان هذا يوماً قد رخَّص لنا فيه إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كلِّ ما حرمنا منه إلاَّ ما كان من النِّساء حتَّى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطف به صرنا حرما كهيئتنا قبل أن نرمى الجمرة حتَّى نطوف به ولم نطف فجعلنا قمصنا كما ترين
الحواشي
(١) هكذا بالأصل "أخبرتنا أم قيس" وهذا لا معنى له، وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وعزاه للأمام أحمد وفيه "فقال خيرا يا أم قيس هذا يوم رخص لنا فيه - الحديث" وجاء كذلك فى رواية البيهقي، ومعناه مستقيم، والظاهر أن قوله فى حديث الباب أخبرتنا أم قيس وقع فيه تصحيف من الناسخ، والصواب خيرا يا أم قيس والله أعلم، ورواه الطحاوى عن أم قيس أيضا بلفظ "قالت دخل على عكاشة بن محصن وآخر فى منى مساء يوم الأضحى فنزعا ثيابهما وتركا الطيب فقلت مالكما، فقالا أن رسول الله ﷺ قال لنا من لم يفض إلى البيت من عشية هذه فليدع الثياب والطيب" (تخريجه) أخرجه البيهقى بطوله، وأخرج الشطر الأول منه (د. هق. ك) وسنده جيد وسكت عنه، الحاكم وأقره الذهبي، وأخرج الشطر الثانى منه من قوله "قال محمد قال أبو عبيدة إلى آخر - الحديث" الطحاوي، وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجال أحمد ثقات (زوائد الباب) (عن عبد الله بن القاسم) عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ أذن لأصحابه فزاروا البيت ظهيرة وزار رسول الله ﷺ مع نسائه ليلا (وعنه أيضا) عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت أفاض رسول الله ﷺ من آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى (وعن أبى سلمة) عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت حججنا مع رسول الله ﷺ فأفضنا يوم النحر (وعن طاوس) أن رسول الله ﷺ طاف طواف يوم النحر من الليل (وعن مسعر) عن جابر عن مجاهد مثله، أورد هذه الأحاديث البيهقى ثم قال وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير أن النبى ﷺ طاف على ناقته ليلا، قال وأصح هذه الروايات حديث نافع عن ابن عمر، وحديث جابر، وحديث أبى سلمة عن عائشة، والله أعلم اهـ (قلت) حديث نافع عن ابن عمرстр. 3413
-[إجماع العلماء على أن طواف الأفاضة ركن واختلافهم فى وقته]-
.....
الحواشي
(١) هو المذكور أول أحاديث الباب، وحديث جابر يعنى الطويل الذى رواه مسلم فى صفة حج النبى ﷺ ، وتقدم المقصود منه فى شرح حديث ابن عمر، وحديث أبى سلمة عن عائشة تقدم فى الزوائد، وهى تدل على أنه ﷺ طاف طواف الأفاضة يوم النحر نهارا قبل الزوال والله أعلم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن الحاج إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ونحر هديه وحلق رأسه أو قصر أفاض من منى إلى مكة لطواف الأفاضة وهو ركن للحج لا يتم إلا به ولا نعلم فيه خلافا، ولأن الله قال "وليطوَّفوا بالبيت العتيق" (قال ابن عبد البر) هو من فرائض الحج لا خلاف فى ذلك بين العلماء، وفيه عند جميعهم قال الله تعالى "وليطوَّفوا بالبيت العتيق" (وعن عائشة) رضى الله عنها قالت حججنا مع رسول الله ﷺ فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبى ﷺ منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت يا رسول الله إنها حائض، قال أحابستنا هي؟ قالوا يا رسول الله انها قد أفاضت يوم النحر. قال اخرجوا، رواه الشيخان، وفى رواية للأمام أحمد وستأتى فى باب حكم من حاضت بعد طواف الأفاضة عن عائشة رضى الله عنها قالت "حاضت صفية بعد ما أفاضت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال أحابستنا هي؟ قلت حاضت بعدما أفاضت، قال فلتنفر إذا أو قال فلا إذا" فدل على أن هذا الطواف لابد منه وأنه حابس لمن لم يأت به، ولأن الحج أحد النسكين فكان الطواف ركنا كالعمرة (ولهذا الطواف وقتان) وقت فضيلة ووقت إجزاء (فأما وقت الفضيلة) فيوم النحر بعد الرمى والنحر والحلق وقبل الزوال (واليه ذهب الجمهور) لحديث جابر عند مسلم فى صفة حج النبى ﷺ يوم النحر "فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر" وفى حديث عائشة الذى ذكرت فيه حيض صفية قالت "فأفضنا يوم النحر" وفى حديث ابن عمر المذكور أول أحاديث الباب "أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى" وتقدم الجمع بينه وبين حديث جابر فى الشرح أول الباب، فان أخره إلى الليل فلا بأس كما يستفاد من حديث ابن عباس وعائشة الثانى من أحاديث الباب، رواه أبو داود والترمذى وقال حديث حسن (وأما وقت الجواز) ففيه خلاف بين العلماء (فذهب الأمام أبو حنيفة) إلى أن أول وقته طلوع الفجر الثانى من ليلة النحر، وآخره ثانى أيام التشريق فان أخره إلى اليوم الثالث لزمه دم (وذهب جمهور العلماء) إلى أن أول وقته من النصف الثانى ليلة النحر ولا آخر له، بل يبقى ما دام حيا ولا يلزمه بتأخيره دم (قال ابن المنذر) ولا أعلم خلافا بينهم فى أن من أخره وفعله فى أيام التشريق أجزأه ولا دم، فان أخره عن أيام التشريق فقد قال جمهور العلماء لا دم عليه، ممن قال ذلك عطاء وعمرو بن دينار وابن عيينة وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر (والشافعى وأحمد) وهو رواية عنстр. 3414
-[كلام العلماء فى حديثى أم سلمة وعكاشة بن محصن وأنهما منسوخان والعمل على غيرهما]-
.....
الحواشي
(١) مالك (وقال الأمام أبو حنيفة) إن رجع الى وطنه قبل الطواف لزمه العود للطواف فيطوف وعليه دم للتأخير، وهو الرواية المشهورة (عن الأمام مالك) احتج الجمهور بأن الأصل عدم الدم حتى يرد الشرع به والله أعلم (وذهب جماعة) منهم طاوس ومجاهد وعروة إلى أنه ﷺ لم يطف فى ذلك اليوم، وإنما أخره إلى الليل عملا بظهر حديث الباب المروى عن ابن عباس وعائشة، وهو الثانى من أحاديث الباب، وأجاب عنه الجمهور بأنه ليس على ظاهره، وتقدم ما قاله النووى فى تأويله، أو يحمل على ما رواه ابن حبان أنه ﷺ رمى جمرة العقبة ونحر ثم تطيب للزيارة ثم أفاض وطاف بالبيت طواف الزيارة ثم رجع إلى منى فصلى الظهر بها والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بها، ثم ركب إلى البيت ثانيا وطاف به طوافا آخر بالليل (وروى البيهقي) أنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يزور البيت كل ليلة من ليالى منى (وفى حديث أم سلمة وعكاشة بن محصن) المذكورين آخر الباب دلالة على أن من تحلل التحلل الأول برمى جمرة العقبة والذبح والحلق أو التقصير ولم يطف طواف الأفاضة يوم النحر حتى أمسى رجع حراما كما كان قبل رمى الجمرة، وهو مخالف لما تقدم فى الباب السابق عن عائشة وابن عباس وغيرهما فى الزوائد من أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة ثم ذبح وحلق حل له كل شيء إلا النساء، وقد استشكله النووى لمخالفته للأحاديث المذكورة مع قوله بأن اسناده صحيح، قال والجمهور على الاحتجاج بمحمد بن اسحاق إذا قال حدثنا وان عابوا عليه التدليس. والمدلس اذا قال حدثنا احتج به (قلت وقد قال محمد بن اسحاق فى هذا الحديث حدثنى ابو عبيدة الخ) قال النووى واذ ثبت أن الحديث صحيح فقد قال البيهقى لا أعلم احدا من الفقهاء قال به، هذا كلام البيهقى (قال النووي) قلت فيكون الحديث منسوخاً دلَّ الأجماع على نسخه فان الاجماع لا ينسخ ولا يُنسخ، لكنى دل على ناسخ والله أعلم اهـ ج. قال صاحب فتح الودود، شرح سنن أبى داود، ولعل من لا يقول به يحمله على التغليظ والتشديد فى تأخير الطواف عن يوم النحر والتأكيد فى اتيانه يوم النحر، وظاهر الحديث يأبى هذا الحمل والله أعلم اهـ، وأفضل أوقات طواف الأفاضة قبل الزوال من يوم النحر بعد فراغه من الأعمال الثلاثة، وهى الرمى والذبح والحلق كما يستفاد ذلك من حديث ابن عمر (قال النووي) فى شرح المهذب (قال أصحابنا) ويستحب أن يعود إلى منى قبل صلاة الظهر فيصلى الظهر بمنى (قال أصحابنا) ويكره تأخير الطواف عن يوم النحر وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة وخروجه من مكة بلا طواف أشد كراهة، ومن لم يطف لا يحل له النساء وإن مضت عليه سنون (قال أصحابنا) ولو طاف للوداع ولم يكن طاف الأفاضة وقع عن طواف الأفاضة وأجزأه؛ قال فاذا طاف، فان لم يكن سعى بعد طواف القدوم لزمه السعى بعد طواف الإفاضة ولا يزالстр. 3415
-[استحباب الشرب من ماء زمزم والوضوء منه عقب طواف الأفاضة وما ورد فى فضله]-
(٧) باب جواز تقديم النحر والحلق والرمى والأفاضة بعضها على بعض
(٤٠٨) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما أنَّ النَّبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم سأله رجلٌ فى حجَّة الوداع، فقال يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح، قال فأومأ بيده وقال لا حرج، وقال رجلٌ يا رسول الله ذبحت الحواشي
(٤٠٨) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبا ثنا عفان ثنا وهيب ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(١) أى أشار بيده وقال لا حرج أى لا إثم ولا فدية (وفى لفظ للبخاري) رميت بعد ما أمسيت، فقال افعل ولا حرج؛ وهى تدل على أن هذه القصة كانت بعد الزوال لأن المساء إنما يطلق على ما بعد الزوال، وكأن السائل علم أن السنة للحاج أن يرمى جمرة العقبة أول ما يقدم ضحىстр. 3416
-[جواز تقديم أو تأخير الرمى والنحر والحلق والأفاضة بعضها على بعض]-
قبل أن أرمي، قال فأومأ بيده وقال لا حرج، قال فما سئل يومئذٍ عن شيءٍ من التَّقديم والتَّأخير إلاَّ أومأ بيده وقال لا حرج (وعنه من طريقٍ ثانٍ) عن النَّبى ﷺ سئل عن الذَّبح والرَّمى والحلق والتَّقديم والتَّأخير فقال لا حرج (وعنه من طريقٍ ثالثٍ) عن النَّبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم سئل عمَّن قدَّم من نسكه شيئاً قبل شيءٍ فجعل يقول لا حرج
(٤٠٩) "ز" عن على رضى الله عنه قال أتى النَّبى ﷺ رجل فقال إنِّى رميت الجمرة وأفضت ولبست ولم أحلق، قال فلا حرج فاحلق، ثمَّ أتاه رجلٌ آخر فقال إنِّى رميت وحلقت ولبست ولم أنحر، فقال لا حرج فانحر
(٤١٠) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله ﷺ واقفاً على راحلته بمنىً قال فأتاه رجلٌ فقال يا رسول الله إنِّى كنت أرى أنَّ الحلق قبل الذَّبح، فحلقت قبل أن أذبح، فقال اذبح الحواشي
(١) أى من تأخير بعض هذه الثلاثة على بعض أو تقديمه الا أومأ بيده وقال لا حرج(٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن اسحاق أنا وهيب أنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس - الحديث"(٣) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - الحديث"(٤) يعنى الرمى والنحر والحلق والأفاضة (تخريجه) (ق. د. نس. جه)(٤٠٩) "ز" عن على رضى الله عنه، هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى الجزء الحادى عشر صحيفة ٨٤ رقم ٦٥ فارجع اليه ان شئت(٤١٠) عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا معمر أنا ابن شهاب وعبد الرزاق قال أنا معمر عن ابن شهاب عن عيسى ابن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاص - الحديث" (غريبه)(٥) زاد فى رواية عند الجمرة(٦) بضم الهمزة أى أظن كما صرح بذلك عبد الرزاق في روايته الآتية (وفيстр. 3417
-[جواز تقديم أو تأخير الرمى والنحر والحلق والأفاضة بعضها على بعض]-
ولا حرج، قال ثم جاءه آخر فقال يا رسول الله إنِّى كنت أرى أنَّ الذَّبح قبل الرَّمى فذبحت قبل أن أرمي، قال فارم ولا حرج، قال فما سئل عن شيءٍ قدَّمه رجل قبل شيءٍ إلاَّ قال افعل ولا حرج، قال عبد الرَّزاق وجاءه آخر فقال يا رسول الله إنى كنت أظنُّ أنَّ الحلق قبل الرَّمى فحلقت قبل أن أرمي، قال ارم ولا حرج
(٤١١) عن جابر (بن عبد الله رضى الله عنهما) أنه قال نحر الحواشي
(١) هذا يدل على أن السؤال وقع من جماعة كما فى حديث أسامة بن شريك عند الطحاوى وغيره "كان الأعراب يسألونه" ولفظ حديثه عند أبى داود قال "خرجت مع النبى ﷺ حاجا فكان الناس يأتونه، فمن قائل يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئا فكان يقول لا حرج لا حرج، وقد تكرر هذا اللفظ وهو قوله "فأتاه رجل آخر" فى حديث على المذكور قبل هذا، وحديث جابر الآتى بعده، وتعليق سؤال بعضهم بعدم الشعور لا يستلزم سؤال غيره حتى يقال انه يختص الحكم بحالة عدم الشعور ولا يجوز اطراحها بالحاق العمد بها، ولهذا يعلم أن التعويل فى التخصيص على وصف عدم الشعور المذكور فى سؤال بعض السائلين غير مفيد للمطلوب، نعم اخبار ابن عمرو عن أعم العام وهو قوله "فما سئل عن شيء الخ" مخصص باخباره مرة أخرى عن أخص منه مطلقا، وهو قوله فى رواية عند مسلم "فما سمعته يومئذ يسأل عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها الا قال رسول الله ﷺ افعلوا ولا حرج" ولكن عند من جوز التخصيص بمثل هذا المفهوم(٢) أى فى روايته، قوله "وجاءه آخر فقال يا رسول الله انى كنت أظن الخ" (تخريجه) (ق. وغيرهما) وللأمام أحمد طريق أخرى عن سفيان عن الزهرى عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال قال رجل يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي، قال ارم ولا حرج، وقال مرة قبل أن أذبح، فقال اذبح ولا حرج، قال ذبحت قبل أن أرمي، قال ارم ولا حرج رواه الشيخان أيضا(٤١١) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمانстр. 3418
-[مذاهب العلماء فى حكم من قدَّم شيئاً من مناسك يوم النحر على شيء أو أخره]-
رسول الله ﷺ فحلق وجلس للنَّاس فما سئل عن شيءٍ إلا قال لا حرج لا حرج. حتَّى جاء رجلٌ فقال حلقت قبل أن أنحر، قال لا حرج، ثمَّ جاء آخر فقال يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي، قال لا حرج، قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عرفة كلُّها موقف والمزدلفة كلُّها موقف، ومنىً كلها منحر، وكلُّ فجاج مكَّة طريق ومنحر
الحواشي
(١) ظاهره أن هذا كان بمنى بعد الذبح والحلق قبل ذهابه ﷺ إلى مكة لطواف الأفاضة، وظاهر قول السائل فى رواية ابن عباس عند البخارى "رميت بعد ما أمسيت" أن هذه القصة كانت بعد الزوال بعد مجيئه ﷺ من مكة وصلاة الظهر، ولا مانع من أن ذلك كان فى موطنين أحدهما قبل الزوال. والثانى بعده والله أعلم(٢) تقدم شرح هذه الجملة وما بعدها فى غير موضع (تخريجه) (هق) وابن جرير وفيه أسامة بن زيد بن أسلم العدوى سيء الحفظ (زوائد الباب) (عن سعيد بن أبى عروبة) عن مقاتل أنهم سألوا أنس بن مالك عن قوم حلقوا من قبل أن يذبحوا، قال أخطأتم السنة ولا شيء عليكم (هق) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز تقديم بعض الأمور المذكورة فيها على بعض، وقد أجمع العلماء على أنها مرتبة كالآتي، أولها رمى جمرة العقبة. ثم نحر الهدى أو ذبحه. ثم الحلق أو التقصير. ثم طواف الأفاضة، ولهم فيمن خالف هذا الترتيب أقوال ومذاهب (فذهب جمهورهم) من الفقهاء والمحدثين إلى الجواز وعدم وجوب الدم سواء فى ذلك العامد والناسى والجاهل، وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد والشافعى واسحاق، قالوا لأن قوله ﷺ "لا حرج" يقتضى رفع الأثم والفدية معا، ومعناه افعل ما بقى عليك وقد اجزأك ما فعلته ولا حرج عليك فى التقديم والتأخير، والمراد بنفى الحرج نفى الضيق، وايجاب أحدهما فيه ضيق. وأيضا لو كان الدم واجبا لبينه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولم يفرق النبى ﷺ بين عالم وجاهل وناس (وذهب أبو حنيفة والنخعى وابن الماجشون) إلى وجوب الدم على من حلق قبل أن يذبح (قال أبو حنيفة) ان كان قارنا فدمان، وقال زفر إن كان قارنا فعليه ثلاثة دماء، دم للقران، ودمان لتقدم الحلاق، وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه واحتجا بقوله ﷺ لا حرج (قال النووي) فى شرح المهذب (وقال مالك) إذا قدمهстр. 3419
-[عن جابر ﵁ فى خطبة النبى ﷺ يوم النحر بمنى]-
(٨) باب ما جاء فى الخطبة يوم النحر بمنى
(٤١٢) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال خطبنا رسول الله ﷺ يوم النَّحر فقال أى يومٍ أعظم حرمةً؟ فقالوا يومنا هذا، قال فأى شهرٍ أعظم حرمة؟ قالوا شهرنا هذا قال أى بلدٍ أعظم حرمةً؟ قالوا بلدنا هذا قال فإنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا الحواشي
(٤١٢) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن أبى صالح عن جابر - الحديث" (غريبه)(١) أى يحرم فيه القتال أكثر من سائر الأيام، وكذا يقال فى الشهر والبلد "فقالوا يومنا هذا" يعنى اليوم العاشر من ذى الحجة(٢) يعنى شهر ذى الحجة(٣) أى مكة لوجود الكعبة بها وهى بيت الله قال تعالى "إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين" قيل وليست الحرمة خاصة بعين اليوم والبلد والشهر، وإنما المراد ما يقع فيه من القتال (قال البيضاوي) يريد بذلك تذكارهم تقريرها فى نفوسهم ليبنى عليها ما أراد تقريره حيث قال "فان دماءكم وأموالكم عليكم حرام الخ"(٤) زاد فى حديث ابن عباس الآتى بعد هذا "وأعراضكم" والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من الأنسان سواء أكان فى نفسه أم فى سلفه قال صاحب النهاية(٥) المعنى أن انتهاك دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ وهذا أولى من قول من قال، فإن سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب أعراضكم؛ لأن ذلك إنماстр. 3420
-[حديث ابن عباس رضى الله عنهما فى خطبة النبى ﷺ يوم النحر بمنى]-
في بلدكم هذا فى شهركم هذا هل بلَّغت؟ قالوا نعم. قال اللَّهمَّ اشهد
(٤١٣) عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ فى حجَّة الوداع يا أيُّها النَّاس أى يومٍ هذا؟ قالوا هذا يومٌ حرامٌ قال أى بلدٍ هذا؟ قالوا بلدٌ حرام، قال فأى شهرٍ هذا؟ قالوا شهرٌ حرامٌ، قال إنَّ أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى بلدكم هذا فى شهركم هذا، ثمَّ أعادها مراراً ثم رفع رأسه إلى السَّماء فقال اللَّهمَّ هل الحواشي
(١) إنما شبهها فى الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحتها وانتهاك حرمتها بحال (وقال ابن المنير) قد استقر فى القواعد أن الأحكام لا تتعلق إلا بأفعال المكلفين، فمعنى تحريم اليوم والبلد والشهر تحريم أفعال الاعتداء فيها على النفس والمال والعرض؛ فما معنى إذا تشبيه الشيء بنفسه؟ (وأجاب) بأن المراد أن هذه الأفعال فى غير هذا البلد. وهذا الشهر: وهذا اليوم مغلظة الحرمة عظيمة عند الله فلا يستسهل المعتدى كونه تعدى فى غير البلد الحرام والشهر الحرام، بل ينبغى له أن يخاف خوف من فعل ذلك فى البلد الحرام، وإن كان فعل العدوان فى البلد الحرام أغلظ فلا ينفى كون ذلك فى غيره غليظا أيضا، وتفاوت ما بينهما فى الغلظ لا ينفع المعتدى فى غير البلد الحرام، فان فرضناه تعدى فى البلد الحرام فلا يستسهل حرمة البلد. بل ينبغى أن يعتقد أن فعله أقبح الأفعال وأن عقوبته بحسب ذلك فيراعى الحالتين "وقوله ﷺ هل بلغت" يعنى ما أمرتنى به يا الله، وإنما قال ذلك لأنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان التبليغ فرضا عليه، فأشهد الله تعالى على أداء ما أوجب عليه(٢) أى أنى أديت ما أوجبته على من التبليغ (تخريجه) (عل) ورجاله رجال الصحيح(٤١٣) عن عكرمة عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن نمير ثنا فضيل يعنى ابن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(٣) لفظ البخارى حدثنا عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر فقال يا أيها الناس - الحديث، فبينت هذه الرواية أن هذه الخطبة كانت يوم النحر(٤) يعنى أعاد الألفاظ المتقدم ذكرها مراراً وأقله ثلاث مرات. وهي عادته صلى الله عليه وسلمстр. 3421
-[حديث عبد الرحمن بن معاذ فى خطبة النبى ﷺ يوم النحر بمنى]-
بلَّغت مراراً قال يقول ابن عبَّاس والله إنَّها لوصيَّة إلى ربِّه ، ثمَّ قال ألا فليبلِّغ الشَّاهد الغائب، لا ترجعوا بعدى كفَّاراً يضرب بعضكم رقاب بعضٍ
(٤١٤) عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النَّبى ﷺ قال خطب النَّبى ﷺ النَّاس بمنىً ونزَّلهم منازلهم، وقال لينزل المهاجرون الحواشي
(١) ثبت في رواية البخارى "اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت" مرتين. أى بلغت ما أمرتنى به كما تقدم(٢) كذا فى الأصل "إنها لوصية إلى ربه" وجاء فى البخارى بلفظ "انها لوصيته إلى أمته" بضمير يعود على النبى ﷺ واللام مفتوحة فى الروايتين وهى للتأكيد(٣) أى الحاضر ذلك المجلس يبلغ الغائب، وقول ابن عباس معترض بين قوله ﷺ "هل بلغت" وبين قوله فليبلغ الشاهد الغائب(٤) أى بعد فراقى من موقفى هذا أو بعد موتى وهو الأظهر، وفيه استعمال رجع كصار معنى وعملا (قال ابن مالك) وهو مما خفى على أكثر النحويين، أى لا تصيروا بعدى "كفارا" أى كالكفار أو لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا القتال، أو لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار (وقوله يضرب) برفع الباء من يضرب على أنها جملة مستأنفة مبينة لقوله لا ترجعوا بعدى كفارا، ويجوز الجزم. قال أبو البقاء على تقدير شرط مضمر أى إن ترجعوا بعدي. والله أعلم (تخريجه) (خ. مذ. هق)(٤١٤) عن عبد الرحمن بن معاذ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عبد الرحمن بن معاذ - الحديث" (غريبه)(٥) هكذا بالأصل (عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبى ﷺ وترجم له فى المسند بهذه العبارة (حديث رجل من أصحاب النبى ﷺ ثم ذكره بهذا الأسناد، ثم عقبه بترجمة أخرى فقال (حديث عبد الرحمن بن معاذ وكان من أصحاب النبى ﷺ ثم قال حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد قال حدثنى أبى قال ثنا حميد بن قيس عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عبد الرحمن بن معاذ التيمى قال وكان من أصحاب النبى ﷺ ، قال خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الحديث. فثبت بهذا أن عبد الرحمن بن معاذ من الصحابة، وأنه روى هذا الحديث بدون واسطة بينه وبين النبى ﷺ ، ورواه النسائى كذلك بدون واسطة. ولابى داود روايتان كما هنا إحداهما بواسطة والأخرى من غير واسطة. والظاهر والله أعلم أن عبد الرحمن رواه مرتين. مرة بواسطة. ومرة بغير واسطة، ويحتمل أنه أراد عدم التصريح باسم نفسه لأمر ما. فقال عن رجل عن أصحاب النبى ﷺ يعنى نفسه والله أعلم(٦) من التنزيل أي أجلس كلстр. 3422
-[حديث الهرماس بن زياد فى خطبة النبى ﷺ يوم النحر بمنى]-
هاهنا وأشار إلى ميمنة القبلة، والأنصار هاهنا وأشار إلى ميسرة القبلة، ثمَّ لينزل النَّاس حولهم، قال وعلَّمهم مناسكهم ففتحت أسماع أهل منى حتَّى سمعوه فى منازلهم قال فسمعته يقول ارموا بمثل حصى الخذف
(٤١٥) عن الهرماس بن زياد الباهلىِّ رضى الله عنه قال رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وأبى مردفى خلفه على حمار وأنا صغير فرأيت رسول الله ﷺ يخطب بمنىً على ناقته العضباء (وعنه من الحواشي
(١) فى رواية أخرى لأبى داود "ثم أمر المهاجرين فنزلوا فى مقدم المسجد" أى مسجد الخيف" ولعل المراد بالمقدم الجهة "وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد ذلك" فالمراد بقوله وأشار إلى ميمنة القبلة أى إلى مقدم مسجد منى "وأشار إلى ميسرة القبلة" أى إلى وراء مسجد منى كما يستفاد من الرواية الثانية لأبى داود (وقوله ثم لينزل الناس حولهم) أى جول المهاجرين والأنصار(٢) فيه رد على من يقول ان هذه الخطبة لم يذكر فيها شيء من أعمال الحج (وقوله ففتحت أسماعنا) بضم الفاء الثانية وكسر الفوقية بعدها. أى اتسع سمع أسماعنا وقوى، من قولهم قارورة فتح بضم الفاء والتاء أى واسعة الرأس (قال الكسائي) ليس لها صمام ولا غلاف، وهكذا صارت أسماعهم لما سمعوا صوت النبى ﷺ ، وهذا من بركات صوته اذا سمعه المؤمن قوى سمعه واتسع مسلكه حتى صار يسمع الصوت من الأماكن البعيدة ويسمع الاصوات الخفية(٣) ظاهره أنهم لم يذهبوا لسماع الخطبة بل وقفوا فى رحالهم وهم يسمعونها وليس كذلك. بل المراد أن كل من فى منى سمع الخطبة حتى من كان فى بيته لحاجة أو عذر منعه من الحضور لاستماعها، وهو اللائق بحال الصحابة رضى الله عنهم (تخريجه) (د. نس) وسكت عنه أبو داود والمنذرى ورجال اسناده ثقات(٤١٥) عن الهرماس بن زياد (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بهز ثنا عكرمة بن عمار ثنا الهرماس بن زياد - الحديث (غريبه)(٤) أى يوم النحر كما صرح بذلك فى الطريق الثانية(٥) العضباء هى مقطوعة الأذن (قال الأصمعي) كل قطع فى الأذن جدع، فان جاوز الربع فهى عضباء (وقال أبو عبيد) إن العضباء التى قطع نصف أذنها فما فوق، وقال الخليل هى مشقوقة الأذن. قال الحربى الحديث يدل على أنстр. 3423
-[الدليل على أن المراد بيوم الحج الأكبر يوم النحر]-
طريقٍ ثانٍ) قال رأيت رسول الله ﷺ يخطب يوم النحر بمنىً
(٤١٦) عن مرَّة الطَّيِّب قال حدَّثنى رجل من أصحاب النبى ﷺ فى غرفتى هذه حسبت قال خطبنا رسول الله ﷺ يوم النَّحر على ناقةٍ له حمراء مخضرمة فقال هذا يوم النَّحر وهذا يوم الحجِّ الأكبر الحواشي
(١) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمارة قال حدثنى الهرماس ابن زياد الباهلى قال رأيت رسول الله ﷺ الحديث" (تخريجه) (د. نس) وسكت عنه أبو داود والمنذرى ورجال اسناده ثقات، قال النووى إسناده صحيح على شرط مسلم(٤١٦) عن مرة الطيب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة الطيب - الحديث" (غريبه)(٢) هو ابن شراحيل الهمدانى بسكون الميم أبو اسماعيل الكوفى ثقة عابد، ويقال له أيضا مرة الخير وهو من رجال الكتب السنة أيضا، قال الحارث الغنوى سجد حتى أكل التراب جبهته، قال ابن سعد توفى بعد الجماجم (وفى التهذيب) توفى سنة ست وسبعين من الهجرة(٣) أى ظننت(٤) هى التى قطع طرف أذنها. وأصل الخضرمة أن يجعل الشيء بين بين، فاذا قطع بعض الأذن فهى بين الوافرة والناقصة، وقيل هى المنتوجة بين النجائب والعكاظيات. ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والأسلام مخضرم لأنه أدرك الخضرميتن (نه) وقد جاء فى رواية الهرماس المتقدمة أنها العضباء. وفى بعض الروايات القصواء. وفى بعضها الجدعاء وفى بعضها الصلماء. فيحتمل أن يكون الجميع صفة ناقة واحدة. فسماها كل واحد منهم مما تخيل فيها. ويؤيد ذلك ما روى فى حديث علىّ حين بعثه رسول الله ﷺ يبلغ أهل مكة سورة براءة. فرواه ابن عباس أنه ركب ناقة رسول الله ﷺ القصواء. وفى رواية جابر العضباء. وفى رواية غيرهما الجدعاء. فهذا يصرح بأن الثلاثة صفة ناقة واحدة والله أعلم(٥) إنما قيل الحج الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة (وفى رواية للبخاري) من حديث أبى هريرة ويوم الحج الأكبر يوم النحر. وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر. وذكر البخارى ومسلم أن حميد بن عبد الرحمن كان يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبى هريرة. وسيأتى كلام العلماء على ذلك فى الأحكام (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد (زوائد الباب) (عنстр. 3424
-[زوائد الباب فى جواز تقديم بعض المناسك على بعض - وفى وقت الخطبة يوم النحر]-
.....
الحواشي
(١) ابن عمر ﵄ قال قال النبى ﷺ بمنى أتدرون أى يوم هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم. فقال فان هذا يوم حرام، أفتدرون أى بلد هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال بلد حرام، أفتدرون أى شهر هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال شهر حرام، قال فان الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا (ق. د. نس جه) (وعن عيسى بن طلحة) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما حدثه أنه شهد النبى ﷺ يخطب يوم النحر فقام اليه رجل فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا ثم قام آخر فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا، حلقت قبل أن أنحر. نحرت قبل أن أرمي. وأشباه ذلك، فقال النبى ﷺ افعل ولا حرج لهن كلهن، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال افعل ولا حرج (ق. والأربعة) (وعن ابن عمر رضى الله عنهما) وقف النبى ﷺ يوم النحر بين الجمرات فى الحجة التى حج بهذا وقال هذا يوم الحج الأكبر فطفق النبى ﷺ يقول اللهم اشهد وودع الناس، فقالوا هذه حجة الوداع (خ. د. جه. طب) (وعن حميد بن عبد الرحمن) أن أبا هريرة قال بعثنى أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر والحج الأكبر الحج (ق. وغيرهما) (وعن أبى أمامة رضى الله عنه) قال سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر، رواه أبو داود بأسناد حسن، ورواه الترمذى لكن لفظه سمعت النبى ﷺ يخطب فى حجة الوداع وقال حديث حسن صحيح (وعن رافع بن عمرو المزني) رضى الله عنه قال رأيت النبى ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلى رضى الله عنه يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد (د. هق) قال النووى فى شرح المهذب ورواه أبو داود بأسناد حسن والنسائى بأسناد صحيح اهـ. وقوله يعبر عنه من التعبير أى يبلغ حديثه من هو بعيد من النبى ﷺ فهو رضى الله عنه وقف حيث يبلغه صوت النبى ﷺ ويفهمه فيبلغه الناس كما سمع، وللأمام أحمد رحمه الله تعالى فى هذا الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكر ستأتى جميعها فى باب خطب النبى ﷺ من كتاب السيرة النبوية ان شاء الله تعالى (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية الخطبة فى يوم النحر وهى ترد على زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج وأن المذكور فى أحاديث الباب إنما هو من قبيل الوصايا العامة لا أنه خطبة من شعار الحج، ووجه الرد أن الرواة سموها خطبة كما سموا التى وقعت بعرفات خطبة، وقد اتفق على مشروعية الخطبة بعرفات ولا دليل لى ذلك إلا ما روى عنه ﷺ أنه خطب بعرفات، والقائلون بعدم مشروعية الخطبة يوم النحر هم المالكية والحنفية، وقالوا خطب الحج ثلاث. سابع ذى الحجة. ويوم عرفة. وثانيстр. 3425
-[مذاهب العلماء فى مشروعية الخطبة يوم النحر ووقتها وعدد خطب الحج]-
.....
الحواشي
(١) يوم النحر، ووافقهم الشافعية إلا أنهم قالوا بدل ثانى النحر ثالثه، وزادوا خطبة رابعة وهى يوم النحر (قال الأمام الشافعي) وبالناس اليها حاجة ليعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمى والذبح والحلق والطواف، واستدل بأحاديث الباب، وتعقبه الطحاوى بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه ﷺ لم يذكر فيها شيئا من أعمال الحج، وإنما ذكر وصايا عامة كما تقدم، قال ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا مما يتعلق بالحج يوم النحر فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج (وقال ابن القصار) إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذى اجتمع من أقاصى الدنيا فظن الذى رآه أنه خطب، قال وأما ما ذكره الشافعى أنه بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب التحلل المذكور فليس بمتعين، لأن الأمام يمكنه أن يعلمهم إياه بمكة أو يوم عرفة اهـ (وأجيب) بأنه ﷺ نبه فى الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر وعلى تعظيم عشر ذى الحجة وعلى تعظيم البلد الحرام. وقد جزم الصحابة المذكورون بتسميتها خطبة كما تقدم فلا نلتفت إلى تأويل غيرهم، وما ذكره من امكان تعليم ما ذكر يوم عرفة يعكر عليه كونه يرى مشروعية الخطبة إلى يوم النحر وكان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما يأتى بعده من أعمال الحج، لكن لما كان فى كل يوم أعمال ليست فى غيره شرع تجديد التعليم بحسب تجدد الأسباب، وقد بين الزهرى وهو عالم أهل زمانه أن الخطبة ثانى يوم النحر نقلت من خطبة يوم النحر وأن ذلك من عمل الأمراء يعنى بنى أمية كما أخرج ذلك ابن أبى شيبة عن الزهرى وإن كان مرسلا لكنه معتضد بما سبق، وظهر به أن السنة الخطبة يوم النحر لا ثانيه، وأما قول الطحاوى إنه لم يعلمهم شيئا من أسباب التحلل فيرده ما عند البخارى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وذكر فى الزوائد أنه شهد النبى ﷺ يخطب يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك، وثبت أيضا فى بعض طرق أحاديث الباب أنه ﷺ قال للناس حينئذ خذوا عنى مناسككم فكأنه وعظهم بما وعظهم به وأحال فى تعلمهم على تلقى ذلك من أفعاله. أفاده الحافظ (وفى حديث رافع بن عمرو المزنى المذكور فى الزوائد) دلالة على أن هذه الخطبة كانت وقت الضحى من يوم النحر (يعنى قبل طواف الأفاضة) ومشى على ذلك الحافظ ابن القيم فى الهدى، ولكن ذهب القائلون بمشروعية الخطبة فى هذا اليوم إلى أنها كانت بعد الظهر يوم النحر بمنى بعد طواف الأفاضة. ولم أقف لهم على دليل فى ذلك من الأحاديث فالله أعلم (قال النووي) وخطب الحج المشروعة عندنا أربع، أولها بمكة عند الكعبة فى اليوم السابع من ذى الحجة. والثانية بنمرة يوم عرفة. والثالثة بمنى يوم النحر. والرابعة بمنى فى الثانى من أيام التشريق وكلها خطبة فردة وبعد صلاة الظهر إلا التى بنمرة فانها خطبتان وقبل صلاة الظهر وبعدстр. 3426
-[كلام العلماء فى يوم الحج الأكبر متى هو؟]-
(أبواب المبيت بمنى ليالى منى - ورمى الجمار فى أيامها وغير ذلك)
(١) باب وقت رمى الجمار فى غير يوم النحر وآدابه
(٤١٧) عن عائشة رضى الله عنها قالت أفاض رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم من آخر يومه حين صلَّى الظُّهر ثمَّ رجع إلى منًى فمكث بها ليالى أيَّام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشَّمس الحواشي
(٤١٧) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن بحر قال ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن اسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة - الحديث" (غريبه)(١) أى من آخر يوم النحر، وتقدم فى باب الأفاضة من منى للطواف يوم النحر روايتها مع ابن عباس أن رسول الله ﷺ أخر طواف يوم النحر إلى الليل وليس على ظاهره بل هو مأوّل، وتقدم تأويله فى الباب المشار إليه، والصحيح أنه ﷺ طاف طواف الأفاضة يوم النحر قبل الظهر، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر كما ثبت ذلك فى حديث ابن عمر؛ وهو حديث صحيح متفق على صحته، رواه الشيخان والأمام أحمد وغيرهم، وتقدم فى الباب المشار إليه أيضا(٢) استدل به على أن وقت رمي الجمرات في غيرстр. 3427
-[آداب رمي الجمار ووقتها فى غير يوم النحر]-
كلَّ جمرةٍ بسبع حصيات يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ ويقف عند الأولى وعند الثَّانية فيطيل القيام ويتضرَّع ويرمى الثَّالثة لا يقف عندها
(٤١٨) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال رمى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الجمار عند زوال الشَّمس أو بعد زوال الشَّمس الحواشي
(١) حكى الماوردى عن الأمام الشافعى أن صفته. الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد(٢) هى التى تلى مسجد الخيف بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت (قال أهل اللغة) الخيف ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، وبه يسمى مجسد الخيف، وهو مسجد عظيم واسع جدا فيه عشرون بابا، وذكر الأزرقى جملا تتعلق به. وهذه الجمرة هى أولاهن من جهة عرفات وأبعدهن من مكة، وهى فى نفس الطريق الجادة، فيأتيها من أسفل منها فيصعد اليها ويعلوها حتى يكون ما عن يساره أقل ما عن يمينه؛ ويستقبل الكعبة ثم يرمى الجمرة بسبع حصيات واحدة واحدة يكبر عقب كل حصاة كما سبق فى رمى جمرة العقبة يوم النحر؛ ثم يتقدم عنها وينحرف قليلا ويجعلها فى قفاه ويقف فى موضع لا يصيبه المتطاير من الحصى الذى يرمى فيستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو مع حضور القلب وخضوع الجوارح، ويمكث كذلك قدر سورة البقرة (لما روى البيهقي) بسنده عن وبرة قال "قام ابن عمر حين رمى الجمرة عن يسارها نحو ما لو شئت قرأت سورة البقرة" (قال وروينا) عن أبى مجلز فى حزر قيام ابن عمر، قال وكان قدر قراءة سورة يوسف (وعن ابن عباس) أنه كان يقوم بقدر قراءة سورة من المئين(٣) هى الوسطى ويصنع فيها كما صنع فى الأولى ويقف للدعاء كما وقف فى الأولى إلا أنه لا يتقدم عن يساره بخلاف ما فعل فى الأولى لأنه لا يمكنه ذلك فيها بل يتركها عن يمينه ويقف فى بطن المسيل منقطعا عن أن يصيبه الحصى(٤) هى جمرة العقبة التى رماها يوم النحر فيرميها من بطن الوادى ولا يقف عندها للذكر والدعاء (تخريجه) (د. حب. ك. هق) وفيه محمد بن اسحاق ثقة ولكنه مدلس. والمدلس إذا قال عن لا يحتج بروايته ويؤيده، قبل ويغنى عنه حديث سالم عن ابن عمر، وسيأتى عن الزهرى(٤١٨) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى صنا نصر من باب ثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس - الحديث" (تخريجه) (مذ. جه) وحسنه الترمذى وأخرج نحوه مسلم فى صحيحه من حديث جابرстр. 3428
-[آداب رمي الجمار والتكبير عند كل حصاة]-
(٤١٩) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وقف عند الجمرة الثَّانية أطول ممَّا وقف عند الجمرة الأولى، ثمَّ أتى جمرة العقبة فرماها ولم يقف عندها
(٤٢٠) عن الزُّهرى قال بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا رمى الجمرة الأولى الَّتى تلى المسجد رماها بسبع حصيات يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ، ثمَّ ينصرف ذات اليسار إلى بطن الوادى فيقف ويستقبل القبلة رافعاً يديه يدعوا. وكان يطيل الوقوف، ثمَّ يرمى الثَّانية بسبع حصيات يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ، ثمَّ ينصرف ذات اليسار إلى بطن الوادى فيقف ويستقبل القبلة رافعاً يديه يدعوا، ثمَّ يمضى حتَّى يأتى الجمرة التَّى عند العقبة فيرميها بسبع حصياتٍ يكبِّر عند كلِّ حصاة ثمَّ ينصرف ولا يقف، قال الزُّهرى سمعت سالماً يحدِّث عن ابن عمر عن النَّبى ﷺ بمثل هذا، وكان ابن عمر يفعل مثل هذا الحواشي
(٤١٩) عن عمرو بن شعيب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا حجاج عن عمرو بن شعيب - الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وفى اسناده الحجاج بن أرطأة فيه كلام(٤٢٠) عن الزهرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عثمان بن عمر أنا يونس عن الزهرى - الحديث" (غريبه)(١) هو الأمام الثقة محمد بن مسلم الزهري، ويقال له ابن شهاب أيضا عالم المدينة ثم الشام (وقوله بلغنا) هكذا رواية الأمام أحمد، ولفظ رواية البخارى عن الزهرى أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى الخ بهذا اللفظ(٢) هو ابن عبد الله بن عمر، وقد رواه الأسماعيلى بنحو هذا، وقال فى آخره قال الزهرى سمعت سالما يحدث بهذا عن أبيه عن النبى ﷺ(٣) لفظ البخارى وكان ابن عمر يفعله أى يفعل هذا على رواية الأسماعيلي، أو يفعل مثل هذا على رواية الأمام أحمد (تخريجه) (خ. هق) وفى هذا الحديث تقديم المتن على بعض السند فانه ساق السند؛ من أوله إلى أن قال عن الزهرى قال بلغنا أن رسول الله ﷺ ثم بعد أن ذكر المتن كله ساق تتمة السندстр. 3429
-[كلام العلماء فى الحديث إذا تقدم متنه على سنده هل يعدّ موصولا أم لا؟]-
(٤٢١) عن عائشة رضى الله عنها قالت قلت يا رسول الله ألا نبنى لك بمنىً بيتاً أو بناءًا يظلُّك من الشَّمس، فقال لا إنَّما هو مناخ لمن سبق إليه الحواشي
(٤٢١) عن عائشة رضى الله عنها (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ثنا اسرائيل وزيد بن الحباب قال أخبرنى اسرائيل المعنى عن ابراهيم بن مهاجر بن يوسف بن ماهك عن أمه عن عائشة - الحديث" (غريبه)(١) جاء فى رواية ابن ماجه بيتا، وفى رواية الترمذى بناء، وفى رواية أبى داود بيتا أو بناء كما هنا(٢) أى لا تبنوا لى بناء بمنى لأنه ليس مختصا بأحد، دون آخر من الناس، إنما هو موضع العبادة من الرمى والذبح والحلق ونحوها يشترك فيه الناس، فلو بنى فيها لأدى الى كثرة الأبنية تأسيا به ﷺ فتضيق على الناس. وكذلك حكم الشوارع ومواضع الأسواق، وعند الأمام أبى حنيفة أرض الحرم موقوفة لأن رسول الله ﷺ فتح مكة قهرا وجعل أرض الحرم موقوفة فلا يجوز أن يتملكها أحد. كذا فى المرقاة)(٣) بضم الميم أى موضع لأناخة الأبل (وقوله لمن سبق اليه) معناه أن الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء والله أعلم (تخريجه) (د. مذ. جه. ك. مي) وحسنه الترمذي، وقال الحاكم هذا حديثстр. 3430
-[زوائد الباب وأحكامه]-
.....
الحواشي
(١) صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى (زوائد الباب) (عن وبرة) قال سألت ابن عمر رضى الله عنهما متى أرمى الجمار؟ قال إذا رمى إمامك فارمه، فأعدت عليه المسألة قال كنا نتحين فاذا زالت الشمس رمينا (خ. د) وقوله نتحين أى نراقب الوقت المطلوب وهو زوال الشمس، ولفظ أبى داود كنا نتحين زوال الشمس (وعن عمر ابن الخطاب) رضى الله عنه قال لا ترمى الجمرة حتى يميل النهار (هق) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها مشروعية المبيت بمنى ليالى الرمي) وإلى وجوبه ذهب جمهور العلماء، قالوا لأنه من جملة مناسك الحج، وروى الأثرم عن ابن عمر قال لا يبيتن أحد من الحجاج إلى بمنى، وكان يبعث رجالا لا يدعون أحدا يبيت وراء العقبة، ولأن النبى ﷺ فعله نسكا وقال "خذوا عنى مناسككم" وهو قول عروة وابراهيم ومجاهد وعطاء، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو قول الأمامان (مالك والشافعي) وقول للأمام أحمد فى رواية، ومن أدلتهم على ذلك حديث عاصم بن عدى أن رسول الله ﷺ رخص للرعاء أن يتركوا المبيت بمنى، وحديث ابن عمر فى إذنه ﷺ للعباس بذلك وسيأتيان فى الباب التالي، والتعبير بالرخصة يقتضى أن مقابلها عزيمة وأن الأذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد أو ما فى معناها لم يحصل (واختلفوا فى وجوب الدم لتركه) فقيل يجب على كل ليلة دم، روى ذلك عن المالكية وقيل صدقة بدرهم وقيل اطعام (وقال الشافعية) يجب على الثلاث دم (وهو رواية عن الأمام أحمد) لقول ابن عباس رضى الله عنهما "من ترك من نسكه شيئا فليهرق دما" (وذهب جماعة إلى أنه سنة) ليس بواجب ولا دم فى تركه روى ذلك عن الحسن (واليه ذهب الأمام أبو حنيفة) ورواية عن الأمام أحمد لما روى ابن عباس إذا رميت الجمرة (يعنى جمرة العقبة) فبت حيث شئت، ولأنه قد حل من حجه فلم يجب عليه المبيت بموضع معين كليلة الحصبة (ومنها ما يدل) على أنه لا يجزء رمى الجمار فى غير يوم الأضحى قبل زوال الشمس بل وقته بعد زوالها، وإلى هذا ذهب (جمهور العلماء) وخالف فى ذلك عطاء وطاوس فقالا يجوز الرمى قبل الزوال مطلقا (ورخص الحنفية) فى الرمى يوم النفر قبل الزوال (وقال اسحاق) إن رمى قبل الزوال أعاد إلا فى اليوم الثالث فيجزئه، والأحاديث المذكورة فى الباب ترد على الجميع (ومنها) مشروعية القيام والتكبير عند رمى كل حصاة والقيام عند الجمرتين وتركه عند جمرة العقبة ومشروعية الدعاء عندهما (قال ابن قدامة فى المغنى) لا نعلم لما تضمنه حديث ابن عمر هذا "أى الرابع من أحاديث الباب" مخالفاً إلا ما روى عن مالك من تركه رفع اليدين عند الدعاء (ومنها) عدم جواز البناء فى أرض الحرم لأى انسان مهما كان لأنها موقوفةстр. 3431
-[بيان كيفية جمع الرمى لمن رخص لهم بذلك]-
(٢) باب الرخصة لرعاء الابل فى جمع رمى يومين فى يوم
(وفى المبيت بمكة أيام منى لذوى الحاجات بها)
(٤٢٢) عن أبى البدَّاح بن عاصم بن عدىٍّ عن أبيه (رضى الله عنه) قال أرخص رسول الله ﷺ لرعاء الإبل فى البيتوتة أن يرموا يوم النَّحر ثمَّ يجمعوا رمى يومين بعد النَّحر فيرمونه فى أحدهما قال مالك ظننت أنَّه فى الآخر منهما ثمَّ يرمون يوم النَّفر (وعنه من طريقٍ ثانٍ) أنَّ النَّبىَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أرخص للرِّعاء أن يتعاقبوا فيرموا الحواشي
(٤٢٢) عن ابى البداح (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ثنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه عن أبى البداح - الحديث" (غريبه)(١) قال الطيبى ﵀ الصحيح أن أبا البداح صحابى يروى عن أبيه(٢) بكسر الراء والمد. جمع راع أى لرعاتها (وقوله فى البيتوتة) أى خارجين عن منى كما صرح بذلك فى الموطأ للأمام مالك(٣) يعنى جمرة العقبة(٤) معناه أنهم يجمعون رمى اليوم التالى ليوم النحر مع اليوم الذى يليه وهو يوم النفر الأول جمع تقديم. فيرمون فى اليوم التالى ليوم النحر ولا يرمون فى يوم النفر الأول. أو جمع تأخير فيرمون فى يوم النفر الأول ولا يرمون فى اليوم التالى ليوم النحر، واختار هذا الأخير الأمام مالك، ولذا قال قال مالك ظننت أنه فى الآخر منهما، وفسره الأمام مالك فى الموطأ بعبارة أوضح فقال (تفسير الحديث الذى أرخص فيه رسول الله ﷺ لرعاء الأبل فى تأخير رمى الجمار فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر. فإذا مضى اليوم الذى يلى يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون لليوم الذى مضى. ثم يرمون ليومهم ذلك لأنه لا يقضى أحد شيئاً حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك، فان بدا لهم النفر فقد فرغوا، وان أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الأخير ونفروا) اهـ، وإنما رخص للرعاء لأن عليهم رعى الأبل وحفظها لتشاغل الناس بنسكهم عنها، ولا يمكنهم الجمع بين رعيها وبين الرمى والمبيت، فيجوز لهم ترك المبيت للعذر والرمى على الصفة المذكورة(٥) يعنى يوم النفر الأخير(٦) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن بكر أنا روح ثنا ابن جريجстр. 3432
-[الرخصة في المبيت بمكة أيام منى لمن له حاجة بها وحكم من تعجل فى النفر]-
يوم النَّحر ثمَّ يدعوا يوماً وليلةً ثمَّ يرموا الغد
(٤٢٣) عن عبد الله (يعنى ابن عمر رضى الله عنهما) أنّ العبَّاس رضى الله عنه استأذن رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فى أن يبيت بمكَّة أيَّام منىً من أجل السِّقاية فرخَّص له الحواشي
(١) أى لا يبيتون بمنى ليلة اليوم التالى ليوم النحر ولا يرمون فيه، وهذه الرواية تؤيد اختيار الأمام مالك (تخريجه) أخرجه الأمامان والأربعة وابن حبان والحاكم وصححه الترمذي، وفى رواية لأبى داود والنسائى عن أبى البداح أيضا عن أبيه أن النبى ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما(٤٢٣) عن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرنى نافع قال لا أعلمه إلا عن عبد الله - الحديث" (غريبه)(٢) لفظ البخارى "ليالى منى" وهو المراد هنا وهى ليلة الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر(٣) يعنى سقابة الحاج (قال عطاء) سقاية الحاج زمزم، وقال الأزرقى كان عبد مناف يتحمل الماء فى الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه فى حياض من أدم بفناء الكعبة للحاج. ثم فعله ابنه هاشم بعده. ثم عبد المطلب، فلما حفر زمزم كان يشترى الزبيب فينبذه فى ماء زمزم ويسقى الناس (وقال ابن اسحاق) ولى السقاية من بعد عبد المطلب ولده العباس وهو يومئذ من أحدث اخوته سنا. فلم تزل بيده حتى قام الأسلام وهى بيده وأقرها رسول الله ﷺ معه، فهى اليوم إلى بنى العباس (تخريجه) (ق. وغيرهما) وللشيخين والأمام أحمد أيضا عن ابن عباس رضى الله عنهما قال استأذن العباس رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته فأذن له (تنبيه) يجوز للحاج التعجيل فى النفر من منى بدون عذر فى اليوم الثانى ما لم تغرب الشمس، ولا يجوز بعد الغروب، وبه قال الأئمة (مالك والشافعى وأحمد والجمهور) وقال الأمام أبو حنيفة له التعجيل ما لم يطلع فجر اليوم الثالث، احتج الجمهور بقوله تعالى "فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه" واليوم اسم للنهار دون الليل (الأحكام) حدينا الباب يدلان على جواز التخلف عن المبيت بمنى فى ليالى الرمى لأجل السقاية ورعاء الأبل ولكل عذر يشابه الأعذار التى رخص لأهلها رسول الله ﷺ ، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء، وقيل يختص الحكم بالعباس وسقايتهстр. 3433
-[كلام العلماء فيمن يرخص لهم فى المبيت بمكة للحاجة]-
(٣) باب قصر الصلاة بمنى وعدم جواز صيامها أيامها
(٤٢٤) عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال صلَّيت مع رسول الله ﷺ بمنىً ركعتين، ومع أبى بكر رضى الله عنه ركعتين، ومع عمر رضى الله عنه ركعتين فقليت حظِّى من أربعٍ. ركعتان متقبَّلتان الحواشي
(٤٢٤) عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ومحمد بن جعفر قالا ثنا شعبة عن سليمان قال سمعت عمارة بن عمير يحدث قال ابن جعفر أو ابراهيم شعبة شك عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود - الحديث" "وقوله فى السند قال ابن جعفر أو ابراهيم شعبة شك" معناه أن محمد بن جعفر أحد الراويين اللذين روى عنهما الأمام أحمد هذا الحديث قال فى روايته حدثنا شعبة عن سليمان (يعنى الاعمش) قال سمعت عمارة بن عمير أو ابراهيم "يعنى النخعي" يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد الخ، قال ابن جعفر الشك من شعبة "يعنى فى قوله أو ابراهيم (غريبه)(١) فى رواية أبى داود (زاد "يعنى مسددا" عن حفص ومع عثمان صدرا من امارته ثم أتمها) وقوله ثم أتمها يعنى عثمان وأتمها معه ابن مسعود، وقد جاء سبب الأتمام فى رواية لأبى داود من طريق معم رعن الزهرى أن عثمان إنما صلى بمنى أربعا لانه أجمع على الاقامة بعد الحج "وله فى أخرى" من طريق ابراهيم قال ان عثمان صلى أربعاً لأنه اتخذها وطنا "وله فى أخرى" من طريق يونس عن الزهرى قال لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعاً، قال ثم أخذ به الأئمة بعده(٢) معناه ليت عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبى ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم فى صدر خلافته يفعلون، ومقصوده كراهة مخالفة ما كان عليه رسول الله ﷺ وصاحباه لأن الخير في اتباعهم وهوстр. 3434
-[مشروعية قصر الصلاة بمنى وكراهة صيام أيامها وكلام العلماء فى ذلك]-
(٤٢٥) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال صلَّيت مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بمنىُ ركعتين، ومع أبى بكرٍ ركعتين ومع عمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدراً من إمارته
(٤٢٦) عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالكٍ رضى الله عنه أنَّه حدَّثه أنَّ رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان فى أيَّام التَّشريق فناديا أنه لا يدخل الجنَّة إلاَّ مؤمن وأيَّام التَّشريق أيَّام أكل وشربٍ الحواشي
(٤٢٥) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس ابن محمد ثنا ليث يعنى ابن سعد عن بكير بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن أبى سليم عن أنس بن مالك - الحديث" (غريبه)(١) زاد مسلم من حديث ابن عمر ثم أن عثمان صلى بعد أربعا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الأمام صلى أربعا، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين (تخريجه) (نس) وسنده جيد، وروى نحوه الشيخان عن ابن عمر(٤٢٦) عن ابن كعب بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن سابق قال أنا ابراهيم بن طهمان عن أبى الزبير عن ابن كعب بن مالك - الحديث" (تخريجه) (م. وغيره) وفى الباب أحاديث كثيرة عن كثير من الصحابة تقدمت فى باب النهى عن صوم أيام التشريق صحيفة ١٤٢ من كتاب الصيام فى الجزء العاشر، وفى باب مسافة القصر من كتاب الصلاة صحيفة ١٠٠ فى الجزء الخامس (الأحكام) فى أحاديث الباب مشروعية قصر الصلاة بعرفة ومزدلفة ومنى للحاج من غير أهل مكة وما قرب منها ولا يجوز لأهل مكة ومن كان دون مسافة القصر (قال النووي) هذا مذهب الشافعى وأبى حنيفة والأكثرين (وقال مالك) يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفات، فعليه القصر عنده فى تلك المواضع النسك، وعند الجمهور علته السفر والله أعلم اهـ (وفيها أيضا) النهى عن صيام أيام منى وتقدم الكلام على ذلك فى أحكام باب النهى عن صوم أيام التشريق المشار اليه آنفاً والله الموفقстр. 3435
-[حديث أبي نضرة فى خطبة النبى ﷺ أوسط أيام التشريق بمنى]-
(٤) باب ما جاء فى الخطبة اوسط أيام التشريق
(٤٢٧) عن أبى نضرة حدَّثنى من سمع خطبة رسول الله ﷺ وسط أيَّام التشَّريق فقال يا أيُّها النَّاس إنَّ ربَّكم واحد وإنَّ أباكم واحدٌ ألا لا فضل لعربى على أعجمى ولا لعجمى على عربيٍّ. ولا لأحمر على أسود. ولا أسود على أحمر إلا بالتَّقوى، أبلَّغت؟ قالوا بلَّغ رسول الله ﷺ ، ثمَّ قال أى يومٍ هذا؟ قالوا يوم حرام، ثمَّ قال أى شهرٍ هذا؟ قالوا شهرٌ حرامٌ، ثمَّ قال أى بلدٍ هذا؟ قالوا بلدٌ حرامٌ، قال فإنَّ الله قد حرَّم بينكم دماءكم وأموالكم قال ولا أدرى قال وأعراضكم أم لا كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا الحواشي
(٤٢٧) عن أبي نضرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل ثنا سعيد الجريرى عن أبى نضرة - الحديث" (غريبه)(١) هو اليوم الثانى من أيام التشريق والثانى عشر من ذى الحجة(٢) قال الشوكانى هذه مقدمة لنفى فضل البعض على البعض بالحسب والنسب كما كان فى زمن الجاهلية، لأنه إذا كان الرب واحد وأبو الكل واحد لم يبق لدعوى الفضل بغير التقوى موجب، وفى هذا الحديث حصر الفضل فى التقوى ونفيه عن غيرها وأنه لا فضل لعربى على أعجمى ولا لأسود على أحمر إلا بها، ولكنه قد ثبت فى الصحيح أن الناس معادن كمعادن الذهب خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الأسلام إذا فقهوا، ففيه اثبات الخيار فى الجاهلية ولا تقوى هناك وجعلهم الخيار فى الاسلام بشرط الفقه فى الدين، وليس مجرد الفقه فى الدين سببا لكونهم خيارا فى الاسلام وإلا لما كان لاعتبار كونهم خياراً فى الجاهلية معنى ولكان كل فقيه فى الدين من الخيار وإن لم يكن من الخيار فى الجاهلية، وليس أيضا سبب كونهم خيارا فى الأسلام مجرد التقوى. وإلا لما كان لذكر كونهم خيارا فى الجاهلية معنى ولكان كل متق من الخيار من غير نظر إلى كونه من خيار الجاهلية، فلا شك أن هذا الحديث يدل على أن لشرافة الأنساب وكرم النجار مدخلا فى كون أهلها خيارا، وخيار القوم أفاضلهم وإن لم يكن لذلك مدخل باعتبار أمر الدين والجزاء الأخروي، فينبغى أن يحمل حديث الباب على الفضل الأخروى اهـ(٣) سأل ﷺ عن اليوم وهو عالم به لتكون الخطبة أوقع فى قلوبهم وأثبت(٤) يشك الراوى هل قال دماءكم وأموالكم وأعراضكم أم اقتصر على قوله دماءكم وأولادكم فقط، وقد ثبت لفظ وأعراضكمследующие страницы →