-[بيان كيفية جمع الرمى لمن رخص لهم بذلك]-
(٢) باب الرخصة لرعاء الابل فى جمع رمى يومين فى يوم
(وفى المبيت بمكة أيام منى لذوى الحاجات بها)
(٤٢٢) عن أبى البدَّاح بن عاصم بن عدىٍّ عن أبيه (رضى الله عنه) قال أرخص رسول الله ﷺ لرعاء الإبل فى البيتوتة أن يرموا يوم النَّحر ثمَّ يجمعوا رمى يومين بعد النَّحر فيرمونه فى أحدهما قال مالك ظننت أنَّه فى الآخر منهما ثمَّ يرمون يوم النَّفر (وعنه من طريقٍ ثانٍ) أنَّ النَّبىَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أرخص للرِّعاء أن يتعاقبوا فيرموا
стр. 3432
-[الرخصة في المبيت بمكة أيام منى لمن له حاجة بها وحكم من تعجل فى النفر]-
يوم النَّحر ثمَّ يدعوا يوماً وليلةً ثمَّ يرموا الغد
(٤٢٣) عن عبد الله (يعنى ابن عمر رضى الله عنهما) أنّ العبَّاس رضى الله عنه استأذن رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فى أن يبيت بمكَّة أيَّام منىً من أجل السِّقاية فرخَّص له
стр. 3433
-[كلام العلماء فيمن يرخص لهم فى المبيت بمكة للحاجة]-
(٣) باب قصر الصلاة بمنى وعدم جواز صيامها أيامها
(٤٢٤) عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال صلَّيت مع رسول الله ﷺ بمنىً ركعتين، ومع أبى بكر رضى الله عنه ركعتين، ومع عمر رضى الله عنه ركعتين فقليت حظِّى من أربعٍ. ركعتان متقبَّلتان
стр. 3434
-[مشروعية قصر الصلاة بمنى وكراهة صيام أيامها وكلام العلماء فى ذلك]-
(٤٢٥) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال صلَّيت مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بمنىُ ركعتين، ومع أبى بكرٍ ركعتين ومع عمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدراً من إمارته
(٤٢٦) عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالكٍ رضى الله عنه أنَّه حدَّثه أنَّ رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان فى أيَّام التَّشريق فناديا أنه لا يدخل الجنَّة إلاَّ مؤمن وأيَّام التَّشريق أيَّام أكل وشربٍ
стр. 3435
-[حديث أبي نضرة فى خطبة النبى ﷺ أوسط أيام التشريق بمنى]-
(٤) باب ما جاء فى الخطبة اوسط أيام التشريق
(٤٢٧) عن أبى نضرة حدَّثنى من سمع خطبة رسول الله ﷺ وسط أيَّام التشَّريق فقال يا أيُّها النَّاس إنَّ ربَّكم واحد وإنَّ أباكم واحدٌ ألا لا فضل لعربى على أعجمى ولا لعجمى على عربيٍّ. ولا لأحمر على أسود. ولا أسود على أحمر إلا بالتَّقوى، أبلَّغت؟ قالوا بلَّغ رسول الله ﷺ ، ثمَّ قال أى يومٍ هذا؟ قالوا يوم حرام، ثمَّ قال أى شهرٍ هذا؟ قالوا شهرٌ حرامٌ، ثمَّ قال أى بلدٍ هذا؟ قالوا بلدٌ حرامٌ، قال فإنَّ الله قد حرَّم بينكم دماءكم وأموالكم قال ولا أدرى قال وأعراضكم أم لا كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا
стр. 3436
-[حجة القائلين بأن النبى ﷺ خطب بمنى فى أوسط أيام التشريق]-
في بلدكم هذا، أبلَّغت؟ قالوا بلَّغ رسول الله ﷺ قال ليبلِّغ الشَّاهد الغائب
(٤٢٨) عن بشر بن سحيم رضى الله عنه أن النَّبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم خطب فى أيام التَّشريق (وفى لفظٍ فى أيَّام الحجِّ) فقال لا يدخل الجنة إلاَّ نفسٌ مسلمةٌ، وإنَّ هذه الأيَّام أيَّام أكلٍ وشربٍ
(٤٢٩) عن ابن أبى نجيح عن أبيه عن رجلٍ من بنى بكر قال خطب النَّبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم النَّاس بمنىً على راحلته ونحن عند يديها، قال إبراهيم ولا أحسبه إلا قال عند الجمرة
стр. 3437
-[زوائد الباب وأحكامه]-
(٥) باب نزول المحصب اذا نفر من منى
(٤٣٠) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من الغد يوم النَّحر وهو بمنىً نحن نازلون غداً بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا
стр. 3438
-[حجة القائلين بأن نزول المحصب ليس بسنة]-
على الكفر يعنى بذلك المحصَّب وذلك أنَّ قريشاً وكنانة تحالفت على بنى هاشم وبنى المطَّلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ
(٤٣١) عن عائشة رضى الله عنها فى قصَّة عمرتها بعد الحجِّ أنَّ رسول الله ﷺ قال لعبد الرَّحمن أخرج بأختك فلتعتمر فطف بها البيت والصَّفا والمروة ثمَّ لتقض، ثمَّ ائتنى قبل أن أبرح ليلة الحصبة، قالت فإنَّما أقام رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بالحصبة من أجلى (وفى لفظٍ) قالت ثمَّ ارتحل حتى نزل الحصبة قالت والله ما نزلها إلاَّ من أجلي
стр. 3439
-[حجة القائلين بأن نزول المحصب ليس بسنة]-
(٤٣٢) وعنها أيضاً قالت إنَّ نزول الأبطح ليس بسنَّةٍ، إنَّما نزله رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم لأنَّه كان أسمح لخروجه
(٤٣٣) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال ليس المحصَّب بشيءٍ إنَّما هو منزلٌ نزله رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
(٤٣٤) عن عطاءٍ عن ابن عبَّاس أنه كان لا يرى أن ينزل الأبطح ويقول إنَّما قام رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم على عائشة
(٤٣٥) عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء أى بالمحصَّب ثمَّ هجع هجعةً ثمَّ دخل فطاف بالبيت
стр. 3440
-[حجة القائلين باستحباب نزول المحصب - ومذاهب الأئمة فى ذلك]-
(٤٣٦) عن بكر بن عبد الله أنَّ ابن عمر كان يهجع هجعة بالبطحاء وذكر أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فعل ذلك
(٤٣٧) عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّ النَّبى صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وأبا بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم نزلوا المحصَّب
стр. 3441
-[كلام العلماء فى المدة التى يمكنها الحاج بمكة بعد قضاء نسكه]-
(٦) باب كم يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه؟
(٤٣٨) عن السَّائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمى إن شاء الله أنَّ رسول الله ﷺ قال يمكث المهاجر بمكَّة بعد قضاء نسكه ثلاثاً
стр. 3442
-[كلام العلماء فى المراد بالمهاجر فى هذا الباب]-
(٧) باب مشروعية طواف الوداع وسقوطه عن الحائض والدعاء عند الملتزم
(٤٣٩) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال كان النَّاس ينصرفون فى كلِّ وجهٍ فقال رسول الله ﷺ لا ينفر أحد حتَّى يكون آخر عهده بالبيت
(٤٤٠) عن الوليد بن عبد الرَّحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثَّقفى رضى الله عنه قال سألت عمر بن الخطَّاب رضى الله عنه عن المرأة تطوف بالبيت ثمَّ تحيض، قال ليكن آخر عهدها الطَّواف بالبيت قلت كذلك أفتانى رسول الله ﷺ فقال عمر رضى الله عنه أربت عن يديك سألتني
стр. 3443
-[سقوط طواف الوداع عن الحائض]-
عن شيءٍ سألت عنه رسول الله ﷺ لكى ما أخالف (ومن طريقٍ ثانٍ) قال قال رسول الله ﷺ من حجَّ البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده الطَّواف بالبيت، فقال له عمر بن الخطَّاب خررت من يديك سمعت هذا من رسول الله ﷺ ثمَّ لم تحدِّثنى (وفى لفظٍ) فلم تخبرنا به
(٤٤١) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّ النَّبى ﷺ رخَّص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف إن كانت قد طافت فى الإفاضة
(٤٤٢) عن عبد الرَّحمن بن صفوان رضى الله عنه قال رأيت رسول الله
стр. 3444
-[استحباب الوقوف بالملتزم والدعاء عنده]-
ﷺ ملتزماً بالبيت ما بين الحجر والباب ورأيت النَّاس ملتزمين البيت مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
стр. 3445
-[مذاهب الأئمة فى حكم طواف الوداع]-
.....
стр. 3446
-[المواضع التى يستجاب فيها الدعاء - والدعاء المختار عند الملتزم]-
.....
стр. 3447
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الفوات والاحصار
(وقول الله -فان احصرتم فما استيسر من الهدى)
(٤٤٣) عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الانصارى ﵁
стр. 3448
قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من كسر (١) أو عرج فقد حل وعليه حجة
стр. 3449
أخرى قال فذكرت ذلك لابن عباس وابى هريرة فقالا صدق
فصل منه فى تحلل المحصر عن العمرة بالنحر ثم الحلق
حيث أحصر من حل أو أحرم وأنه لا قضاء عليه
(٤٤٤) عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ خرج معتمرا (٢) فحال كفار قريش بينه ويبن البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية (٣) فصالحهم على أن يعتمروا العام المقبل ولا يحما السلاح عليهم قال سريج (٤) لا يحمل سلاحا الا سيوفا ولا يقيم بها الا ما أحبوا فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما ان أقام ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج
(٤٤٥) عن المسور بن مخرمة رضى الله عنهما ومروان بن الحكم
стр. 3450
قالا قلد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الهدى وأشعره (١) بذى الحليفة وأحرم منها بالعمرة وحلق بالحديبية فى عمرته وأمر أصحابه بذلك ونحر بالحديبية قبل أن يحلق (٢) وأمر أصحابه بذلك
стр. 3451
.
стр. 3452
الإحصار، فالمشهور عند أكثر أهل اللغة منهم الأخفش والكسائى والفراء وأبوعبيدة وأبو عبيد وابن السكيت وثعلب وابن قتيبة وغيرهم أن الاحصار انما يكون بالمرض واما بالعدو فهو الحصر وبهذا قطع النحاس وأثبت بعضهم أن أحصر وحصر بمعنى واحد يقال فى جميع ما يمنع الانسان من التصرف قال تعالى (للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض) وانما كانوا لا يستطيعون من منع العدو اياهم (واما الشافعى ومن وافقه فحجتهم انه لا احصار الا بالعدو اتفاق اهل النقل على ان الآيات نزلت فى قصة الحديبية حين صد النبى ﷺ عن اليبت فسمى الله صد العدو احصارا واحتجوا بقوله تعالى بعد ذلك (فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه) قالوا فلو كان المحصر هو المحصر بمرض لما كان ذكر المرض بعد ذلك فائدة واحتجوا ايضا بقوله (فاذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج) وتمسك آخرون بعموم قوله تعالى (فان أحصرتم) وأجابوا عن قوله جل شأنه (فمن كان منكم مريضا) بأنه تعالى انما ذكر المرض بعد ذلك لأن الرمض صنفان صنف محصر وصنف غير محصر وقالوا معنى قوله تعالى (فاذا امنتم) معناه من المرض وفى حديثى عبد الله بن عمر والمسور بن مخرمة المذكورين فى الباب دلالة على أن من أحصره العدو أى منعه عن المضى الى نسكه جاز له التحلل بأن ينوى ذلك وينحر هديا ويحلق رأسه أو يقصر والتحلل باحصار العدو مجمع عليه فى الجملة حكاه ابن المنذر عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم (وبه قالت الأئمة الأربعة) وان اختلفوا فى تفاصيل وتفاريع (منها) أنه يشترط فى جواز التحلل ضيق الوقت بحيث ييأس من اتمام نسكه ان لم يتحلل او لا يشترط ذلك با له التحلل مع اتساع الوقت؟ (لم يشترط الشافعية والحنابلة) ذلك وهو لاذى يدل عليه فعله ﷺ فى الحديبية فان احرامه ﷺ انما كان بعمرة وهى لا يخشى فواتها وانكان مفردا او قارنا فكذلك لأنه أحد النسكين أشبه العمرة وهى لا تفوت وجميع الزمان وقت لها فاذا جاز التحلل منها ونحر هديها من غير خشية فواتها فالحج الذى يخشى فواته أولى (وقالت المالكية) متى رجى زوال الحص لم يتحلل حتى يبقى بينه وبين الحج من الزمان ما لايدرك فيه الحج لو زال حصره فيحل حينئذ عند ابن القاسم وابن الماجشون وقال أشهب لا يحل الى يوم النحر ولا يقطع التلبية حتى يروح الناس الى عرقة و (منها) ان الشافعية والحنابلة لم يفرقوا فى جواز التحلل بين ان يكون الاحصار قبل الوقوف بعرفة او بعده وخص الحنفية والمالكية ذلك بما اذا كان فبل الوقوف (ومنها) أنهم اختلفوا فى انه هل يجب على المحصر ارقة دم ام لا؟ فقال جمهور العلماء بوجوبه وبه قال أشهب من المالكية وقال مالك لا يجب وتابعه ابن القاسم صاحبه (ومنها) أن
стр. 3453
...
стр. 3454
(٢) باب حكم من حاضت بعد طواف الافاضة
(٤٤٦) عن قتادة عن عكرمة أنه كان بين ابن عباس وزيد بن ثابت رضى الله عنهما فى المرأة تحيض بعدما تطوف بالبيت يوم النحر مقاولة (١) فى ذلك قفال زيد لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت (٢) وقال ابن عباس اذا طافت يوم النحر (٣) وحلت لزوجها نفرت ان شاءت ولا تنظر فقالت الأنصار (٤) يا ابن عباس انك ان خالفت زيدا لم نتابعك قفال ابن عباس سلوا ام سليم (٥) فسألوها فأخبرت بان صفية بنت حيي بن أخطب أصابها ذلك قفالت عائشة الخيبة لك حبستينا فذكر ذلك لرسول الله ﷺ قأمرها أن تنفر وأخبرت ام سليم أنها لقيت ذلك فأمرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن تنفر
стр. 3455
(٤٤٧) عن طاوس قال كنت مع ابن عباس قفال له زيد بن ثابت أنت تفتى الحائض أن تصدر قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ قال نعم قال فلا تفت بذلك قال اما لا (١) فاسأل فلانة الأنصارية (٢) هل أمرها النبى ﷺ بذلك؟ فرجع زيد الى ابن عباس يضحك فقال ما أراك الا قد صدقت
(٤٤٨) عن عائشة رضى الله عنها قالت لما أراد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن ينفر رأى صفية على باب خبائها كئية او حزينة وحاضت فقال النبى ﷺ عقرى أو حلقي (٣) إنك
стр. 3456
لحابستنا أكنت أفضت يوم النحر؟ (٢) قالت نعم قال فاتفرى اذا (٣) (وعنها من طريق ثان) (_٤) قالت لما افاض رسول الله ﷺ ارادمن صفية بعض ما يريد الرجل من اهله (٥) فقيل انها حائض فقال عقرى احابستنا هى؟ قالوا انها طافت يوم النحر فنفر بها رسول الله ﷺ (وعنها من طريق ثالث) (٦) قالت حاضت صفية بعد ما افاضت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقال احابستنا هى؟ قلت حاضت بعد
(٣) باب ما جاء فى دخول الكعبة واختلاف الصحابة فى الصلاة فيها
عن عمرو بن دينار ان ابن عباس كان يخبر ان الفضل بن عباس اخبره انه دخل مع النبى ﷺ وان النبى ﷺ لم يصل فى البيت حين دخله ولكنه لما خرج فنزل ركع ركعتين عند باب البيت
(٤٥٠) وعنه ايضا ان ابن عمر حدث عن بلال ان رسول الله ﷺ صلى فى البيت قال وكان ابن عباس يقول لم يصل فيه ولكنه كبر فى نواحيه (١)
стр. 3459
(٤٥١) عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما قال صلى رسول الله ﷺ فى البيت (١)(٤٥٢) عن عائشة رضى الله عنها قالت خرج النبى ﷺ من عندى وهو قرير العين طيب النفس (٢) ثم رجع وهو حزين فقلت يا رسول الله انك خرجت من عندى وانت قرير العين طيب النفس ورجعت وانت حزين فقال انى دخلت الكعبة ووددت انى لو لم اكن فعلت (٣) انى أخلف أن أكون أتعبت أمتى من بعدى (وعنها من طريق ثان) (٤) قالت دخل على النبى ﷺ
стр. 3460
يوماً فقال لقد صنعت اليوم شيئا وددت أنى لم أفعله دخلت البيت فأخشى أن يجى الرجل من افق من الآفاق فلا يستطيع دخوله فيرجع وفى نفسه منه شى
(٤٥٣) عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت يا رسول الله كل أهلك قد دخل البيت غيرى فقال ارسلى الى شيبة (١) فيفتح لك الباب فارسلت اليه فقال شيبة ما استطعنا فتحه فى جاهلية ولا اسلام بليل فقال النبى ﷺ صلى فى الحجرفان قومك استقصروا عن بناء البيت حين بنوه (٢) (وفى لفظ) (٣) صلى فى الحجر اذا أردت دخول البيت فانما هو قطعة من البيت
стр. 3461
(طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن ام شيبة) وكانت قد بايعت النبى ﷺ ان النبى ﷺ دعا شيبة ففتح البيت فلما دخله ركع وقرع جبينه (طب) ورجاله رجال الصحيح (الاحكام) احاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية دخول الكعبة والصلاة فيها وأن الحجر "بكسر الحاء المهملة " جزء منها (اما دخول الكعية) فقد اتفق العلماء على انه ﷺ دخلها يوم فتح مكة واختلفوا فى دخوله حجة الوداع (فذهب جمع من العلماء) منهم الحافظ ابن القيم الى انه ﷺ لم يدخلها فى حجة الوداع لأن الاحاديث الصحيحة التى رواها الشيخان والامام احمد وستأتى فى باب فتح مكة من كتاب الغزوات مصرحة بان دخوله ﷺ كان فى دخوله فى فتح مكة (وذهب آخرون) الى انه صلىلله عليه وسلم دخلها عام حجة الوداع مستدلين بحديث عائشة بانه يحتمل ان يكون ﷺ قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح وهو بعيد (ويستفادمن حديث عائشة) المذكور ان دخول الكعبة ليس من مناسك الحج لقوله ﷺ (وددت لو لم أكن فعلت) ولقوله فى رواية ابى داود (لو استقبلت من امرى ما استدبرت ما دخلتها) وحكى القرطبى عن بعض العلماء ان دخولها من المناسك (وذهب جماعة) من اهل العلم الى ان دخولها مستحب مستدلين بما رواه ابن خزيمة والبيهقى من حديث ابن عباس "من دخل البيت دخل فى جنة وخرج مغفورا له "وفى اسناده عبد الله بن المؤمل ضعيف ومحل استحبابه مالم يؤذ احدا بدخوله (واما الصلاة فيها) فقدثبت عند الشيخين والامام احمد ان اسامة وبلالا دخلا مع النبى ﷺ الكعبة وقد اختلف الرواة على اسامة فبعضهم روى عنه نفى صلاة النبى ﷺ فى الكعبة كما عند مسلم والنسائى وبعضهم روى عنه اثباتها كما فى حديثه المذكور فى الباب اما بلال فلم يختلف عليه احد وكلهم رووا عنه ان النبى صلى اللهعليه وسلم صلى فى الكعبة فتترجح رواية بلال انه مثبت وغيره انه ناف والمثبت مقدم على النافى ومن جهة انه لم يختلف عليه فى الاثبات (قال النووى) ﵀ واجمع اهل العلم على الاخذ براوية بلال لانه مثبت فمعه زيادة علم فواجب ترجيحه والمراد بالصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا قال ابن عمر ونسيت ان اسأله كم صلى واما نفى اسامة فسببه انهم لما دخلوا الكعبة اغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبى ﷺ يدعو ثم اشتغل أسامةبالدعاء فى ناحية من نواحى البيت والنبى صلى الله عايه وسلم فى ناحية اخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبى ﷺ فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه.
стр. 3462
وأما بلال فحققها فاخبر بها والله أعلم (واختلف العلماء فى الصلاة فى الكعبة) اذاصلى متوجها الى جدار منها او الى الباب وهو مردود (فقال الشافعى والثورى وابو حنيفة واحمد والجمهور) تصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض (وقال مالك) تصح فيها صلاة النفل المطلق ولا يصح فيها الفرض ولا الوتر ولا ركعتا الطواف ولا ركعتا الفجر (وقال محمدبن جرير واصبع المالكى وبعض اهل الظاهر) لا تصح فبها صلاة ابدا لا فريضة ولا نافلة وحكاه القاضى عن ابن عباس ايضا (ودليل الجمهور) حديث بلال واذا صحت النافلة صحت الفريضة لأنهما فى الموضع سواء فى الاستقبال فى حال النزول وانما يختلفان فى الاستقبال فى حال السير فى السفر والله أعلم (وقد استدل بحديث عائشة) الاخير من احاديث البا ب على ان الصلاة فى الحجر كالصلاة فى الكعبة وتقدم الكلام على ذلك فى احكام باب الطائف يخرج فى طوافه عن الحجر صحيفة ٥٢ من الجزء الثانى عشر والله الموفق
(تتمة فى حكم زيارة قبر النبى ﷺ وآدابها) (١)
اعلم ارشدنى الله واياك انه لم يأت فى مسند الامام احمد ﵀ ولا فى الكتب الستة فيما اعلم حديث صريح فى الحث على زيارة فبر النبى ﷺ بخصوصه نعم جاء فى غير هذة الكتب احاديث ناطقة بالحث على زيارة قبره ﵊ ولكنها ضعيفة كما قاله المحققون وذكر العلامة الشوكانى فى كتاب نيل الاوطار نبذة صالحة اورد فيها ما قاله العلماء فى الزيارة وحكمها معززا كل قول بدليله وما قاله المحققون فيه آثرت نقلها هنا وقد اقتصر على ذكر اقوا العلماء ولم يبد رأيه كما هى عادته (قال ﵀ اختلفت اقوال العلماء فى زيارة قبر النبى ﷺ فذهب الجمهور الى انها مندوبة (وذهب بعض المالكية) وبعض الظاهرية الى انها واجبة (وقالت الحنفية) انها قريبة من الواجبات (_وذهب ابن تيمية) الحنبلى حفيد المصنف "يعنى حفيد ابن تيمية الكبير مصنف المنتقى الذى شرحه الشوكانى "المعروف بشيخ الاسلام الى انها غير مشروعة وتبعه على ذلك بعض الحنابلة وروى ذلك عن مالك والقاضى عياض كما سيأتى (احتج القائلون بانها مندوبة) بقوله تعالى "ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول "الاية ووجه الاستدلال بها ان النبى ﷺ حى فى قبره بعد موته كما فى حديث الانبياء أحياء فى قبورهم وقد صححه البيهقى والف فى ذلك جزأ (٢) قال الأستاذ ابو منصور البغدادى قال المتكلمون
стр. 3463
المحققون من أصحابنا ان نبينا ﷺ حى بعد وفاته أه ويؤيد ذلك ما تبت ان الشهداء احياء يرزقون فى قبورهم والنبى ﷺ منهم واذا ثبت انه حى فى قبره كان المجئ اليه بعد الموت كالمجئ اليه قبله لكنه ورد ان الانبياء لا يتركون فى قبورهم فوق ثلاث وروى فوق اربعين فان صح ذلك قدح فى الاستدلال بالآية ويعارض القول بدوام حياتهم فى قبورهم ما سيأتى من انه ﷺ ترد اليه روحه عند التسليم عليه نعم حديث من زارنى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى الذى سيأتى ان شاء الله تعالى ان صح فهو الحجة فى المقام (واستدلوا ثانيا) بقوله تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله-الآية) والهجرة اليه فى حياته الوصول الى حضرته كذلك الوصول بعد موته ولكنه لا يخفى ان الوصول الى حضرته فى حياته فيه فوائد لا توجد فى الوصول الى حضرته بعد موته (منها النظر الى ذاته الشريفة وتعلم الاحكام الشرعية منه والجهاد بين يديه وغير ذلك (واستدلوا ثالثا) بالاحاديث الواردة فى ذلك (منها) الأحاديث الواردة فى مشروعية زيارة القبور على العموم والنبى ﷺ داخل فى ذلك دخولا أوليا وقد تقدم ذكرها فى الجنائز وكذلك الاحاديث الثابتة من فعله ﷺ فى زيارتها (ومنها) احاديث خاصة بزيارة قبره الشريف (اخرج الدارقطنى) عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال قال رسول الله ﷺ "من زارنى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى " وفى اسناده الرجل المجهول (وعن ابن عمر) عند الدارقطنى ايضا قال قال ﷺ فذكر نحوه ورواه ابو يعلى فى مسنده وابن عدى فى كامله وفى اسناده حفص بن ابى داود (وعن عائشة) عند الطبرانى فى الاوسط عن النبى ﷺ مثله قال (الحافظ) وفى طريقه من لا يعرف (وعن ابن عباس) عند العقيلى مثله وفى اسناده فضالة بن سعد المازنى وهو ضعيف (وعن ابن عمر) حديث آخر عند الدارقطنى بلقظ "من زار قبرى وجبت له شفاعتى " وفى اسناده موسى بن هلال العبدى قال ابو حاتم مجهول اى العدالة ورواه ابن خزيمة فى صحيحه من طريقه وقال ان صح الخبر فان فى القلب من اسناده (واخرجه ايضا البيهقى) وقال العقيلى لا يصح حديث موسى ولا يتابع عليه ولا يصح فى هذا الباب شى وقال احمد لا بأس به وايضا تابعهة عليه مسلمة بن سالم كما رواه الطبرانى من طريقه وموسى بن هلال المذكور رواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع وهو ثقة من رجال الصحيح وجزم الضياء المقدسى والبيهقى وابن عدى وابن عساكر بان موسى رواه عن عبد الله بن عمر وهو ضعيف ولكنه قد وثقه ابن عدى وقال ابن معين لا بأس به وروى مسلم له مقرونا بآخر وقد صحح هذا الحديث لبن السكن وعبد الحق وتقىلدين السبكى (وعن ابن عمر) غند ابن عدى والدارقطنى وابن حبان في
стр. 3464
ترجمة النعمان بلفظ "من حج ولم بزرنى فقد جفانى "وفى اسناده النعمان بن شبل وهو ضعيف جدا ووثقه عمران بن موسى وقال الدارقطنى الطعن فى هذا الحديث على ابن النعمان لا عليه (ورواه ايضا البزار) وفى اسناده ابراهيم الغفارى وهو ضغيف (ورواه البيهقى عن) عمر اقل واسناده مجهول (وعن انس) عند ابن ابى الدنيا بلفظ "من زارنى فى المدينة محتسبا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة " وفى اسناده سليمان بن زيد الكعبى ضعفه ابن حبان والدارقطنى وذكره ابن حبان فى الثقات (وعن عمر) عند باى داود الطيالسى بنحوه وفى اسناده مجهول (وعن عبد الله بن مسعود) عند ابى الفتح الازدى بلفظ "من حج الاسلام وزار قبرى وغزا غزوة وصلى فى بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه " (وعن ابى هريرة بنحو حديث حاطب المتقدم (وعن ابن عباس) عند العقيلى بنحوه (وعنه فى مسند الفردوس) بلفظ " من حج الى مكة ثم قصد مسجدى كتبت له حجتان مبرورتان) وعن (على بن ابى طالب) ﵇ عند ابن عساكر " من زار قبر رسو ل الله ﷺ كان فى جواره " وفى اسناده عبد الملك بن هارون بن عتبرة وفيه مقال (قال الحافظ) واصح ما ورد فى ذلك ما رواه احمدو ابو داود عن ابى هريرة مرفوعا "ما من احد يسلم على الا رد الله على روحى حتى ارد ﵇" (١) وبهذا الحديث صدر البيهقى الباب ولكن ليس فيه ما يدل على اعتبار كون المسلم عليه على قبره بل ظاهره اعم من ذلك (وقال الحافظ) اكثر متون هذه الاحاديث موضوعة (وقد رويت زيارته عن جماعة من الصحابة منهم بلا ل عند ابن عساكر بسند جيد وابن عمر عند مالك فى الموطأ وابو ايوب عند احمد (٢) وانس ذكره عياض فى الشفاء وعم عند البزار وعلى ﵇ عند الدارقطنى وغير هؤلاء ولكنه لم ينقل عن احد منهم انه شد الرحال لذلك الا عن بلال لانه روى عنه انه رأى النبى ﷺ وهو بداريا يقول له ما هذة الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني؟
стр. 3465
روى ذلك ابن عساكر (واستدل القائلون بالوجوب) بحديث (من حج فلم يزرنى فقد جفانى) وقد تقدم قالوا والجفاء للنبى ﷺ محرم فتجب الزيارة لئلا يقع فى المحرم (واجاب عن ذلك الجمهور) بان الجفاء يقال على ترك المندوب كما فى ترك البر والصلة وعلى غلظ الطبع كما فى حديث (من بدا فقد جفا) وايضا الحديث على انفراده مما لا تقوم به الحجة لما سلف (واحتج من قال انها غير مشروعة) بحديث (لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد) وهو فى الصحيح وقد تقدم وحديث (لا تتخذوا قبرى عيدا) رواه عبد الرزاق (قال النووى) فى شرح مسلم اختلف العلماء فى شد الرحل لغير هذة الثلاثة كالذهاب الى قبور الصالحين والى المواضع الفاضلة فذهب الشيخ ابو محمد الجوينى الى حرمته واشار عياض الى اختياره والصحيح عند اصحابنا انه لا يحرم ولا يكره قالوا والمراد ان الفضيلة الثابتة انما هى شد الرحل الى هذة الثلاثة خاصة اه (وقد اجاب الجمهور) عن حديث شد الرحل ان القصر فيه اضافى باعتبار المساجد لا حقيقى قالوا والدليل على ذلك انه قد ثبت باسناد حسن فى بعض الفاظ الحديث (ولا ينبغى للمطى أن يشد رحالها الى مسجد تبتغى الصلاة فيه غير مسجدى هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى) فالزيارة وغيرها خارجة عن النهى (واجابوا ثانيا) بالاجماع على جواز شد الرحال للتجارة وسائر مطالب الدنيا وعلى وجوبه الى عرفة للوقوف والى منى للمناسك التى فيها والى مزدلفة والى الجهاد والهحرة من دار الكفر وعلى استحبابه لطلب العلم (واجابوا عن حديث لا تتخذوا قبرى عيدا) بانه يدل على الحث على كثرة الزيارة لا منعها وانه لا يهمل حتى لا يزار الا فى بعض الاوقات كالعيدين وي﴾ يده قوله ولا تجعلوا بيوتكم فبورا اى لا تتركوا الصلاة فيها كذا قال الحافظ المنذرى (وقال السبكى) معناه انه لا تتخذوا لها وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة الا فيه او لا تتخذوه كالعيد فى الوقوف عليه واظهار الزينة والاجتماع للهو وغيره كما يفعل فى الاعياد بل لا يؤتى الا للزيارة والدعاء والسلام والصلاة ثم ينصرف عنه (١) واجيب عما روى عن مالك من القول بكراهة زيارة قبره ﷺ بأنه انما قال بكراهة زيارة قبره ﷺ قطعا للزريعة وقيل انما كره اطلاق لفظ الزيارة لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها وزيارة قبره ﷺ من السنن الواجبة كذا قال عبد الحق (واحتج ابضا من قال بالمشروعية) بأنه لم يزل درب المسلمين القاصدين للحج فى جمبع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول الى المدينة الشريفة بقصد زيارته ويعدون ذلك من افضل الاعمال ولم ينقل أن أحدًا أنكر
стр. 3466
ذلك عليهم إجماعاً، هذا ما نقله الشوكاني رحمه الله تعالى.
(قلت) اذا علمت هذا فالذى اميل اليه وينشرح له صدرى ما ذهب اليه الجمهور من ان زيارة قبره ﷺ مشروعة ومستحبة لما ثبت عنه ﷺ فى زيارة القبور قولا وفعلا فقد كان ﷺ يزور القبور ويحث على زيارتها (ففى حديث ابى هريرة) أنه ﷺ اتى المقبرة فسلم على اهلها فقال سلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا اجرهم ولا تفتنا بعدهم رواه الامام احمد وتقدم هو والذى قبله فى باب ما يقال عند زيارة القبور صحيفة ١٧٢ فى الجزء الثامن واحاديث زيارته ﷺ للقبور كثيرة مشهورة (وفى حديث بريدة) عند الامام احمد ومسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (ولمسلم من حديث ابى هريرة) مرفوعا (زوروا القبور فانها تذكر الموت) وفى حديث ابى سعيد مرفوعا (ونهيتكم عن زيارة القبور فان زرتموها فلا تقولوا هجرا) رواه الامامان الشافعى واحمد ورواه ايضا الحاكم وصححه واقره الذهبى (وعن انس) قال قال رسول الله ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لى انها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروها ولا تقولوا هجرا) رواه الامام احمد وابو داود والنسائى والحاكم (وفى حديث على) مرفوعا (انى كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكركم الآخرة) رواه عبدالله بن الامام احمد فى زوائده على مسند ابيه وابو يعلى (وفى هذا الباب احاديث كثيرة) انظر ابواب زيارة القبور صحيفة ١٥٧ فى الجزء الثامن من الفتح الربانى فهذة الاحاديث تفيد مشروعية زيارة القبور واستحبابها على العموم وقبر النبى ﷺ داخل فى هذا العموم بل هو اولى هذا اذا قطعنا النظر عما ورد فى زيارة قبره الشريف من الاحاديث الكثيرة لضعفها على انها لكثرة طرقها يشد بعضها بعضا فتنتهض للاستدلال ولاسيما وفى بعضها ما يصلح للاستدلال به منفردا اما حديث (لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد الخ) فالقصر فيه اضافى باعتبار المساجد لا حقيقى كما قال الجمهور بدليل اجماعهم على جواز الرحال للتجارة وسائر مطالب الدنيا وعلى وجوبه الى عرفة للوقوف والى منى ومزدلفة للمناسك والى الجهاد والهجرة من دار الكفر وعلى استحبابه لطلب العلم اما قوله ﷺ (لا تتخذوا قبرى عيدا) فمعناه لا تتخذوه كالعيد فى العكوف عليه وتحرى الصلاة عنده وجعل يوم معين تجتمعون فيه للزيارة والصلاة كما يفعل النصارى من تعظيم قبور انبيائهم واتخاذها مساجد والخروج عن حد الشريعة ولعل هذا هو الذى حمل المانعين على المنع سدا للذريعة ولكن اذا سلمت الزيارة من هذة المفاسد كانت مستحبة يثاب فاعلها وتقدم لنا في عدة
стр. 3467
مواضع من هذا الكتاب التحذيرمن هذة المفاسد والانكار عليها وذكر اقوال العلماء المحققين فيها جزاهم الله خيرا. انظر باب النهى عن اتخاذ قبور الانبياء والصالحين مساجد للتبرك والتعظيم صحيفة ٧٣ من الجزء الثالث واقرأ احكامه ثم انظر أحكام باب تسوية القبور صحيفة ٧٥ من الجزء الثامن واقرأها الى آخرها كذلك انظر أحكام باب ما يقال عند زيارة القبور صحيفة ١٧٨ من الجزء الثامن ايضا واقرأ كلام الحافظ ابن القيم وغيره فى ذلك وكذلك ارجع الى تتمة فى آخر باب استلام الحجر الاسود واليمانى صحيفة ٣٨ فى الجزء الثانى عشر واقرأها جميعها وغير ذلك كثير وسيأتى فى الفصل الثانى من هذة التتمة شى من ذلك
فصل فى آداب الزيارة وما يفعل من يريدها
(قال النووى ﵀ فى شرح المهذب اعلم ان زيارة قبر رسول الله ﷺ من اهم القربات وانجح المساعى فاذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا متأكدا ان يتوجهوا الى المدينة لزيارته ﷺ وينوى الزائر مع الزيارة التقرب بزيارة مسجده وشد الرحل اليه والصلاة فيه ... واذا توجه قليكثر الصلاة والتسليم عليه ﷺ فى طريقه فاذا وقع بصره على اشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه ﷺ وسأل الله تعالى ان ينفعه بهذة الزيارة وان يقبلها منه ويستحب ان يغتسل قبل دخوله ويلبس انظف ثيابه ويستحضر فى قلبه شرف المدينة وانها افضل الارض بعد مكة عند بعض العلماء وعند بعضهم أشرفها مطلقاو ان الذى شرفت به ﷺ خير الخلائق وليكن من اول قدومه الى ان يرجع مستشعرا لتعظيمه ممتلئ القلب من هيبته كأنه يراه فاذا وصل باب مسجده ﷺ فليقل الذكر المستحب فى دخول كل مسجد (يعنى يقول "اللهم افتح لنا ابواب رحمتك ") واذا خرج فليقل "اللهم انى أسألك من فضلك " رواه (م. د. نس. جه) والامام احمد وتقدم فى باب ما يقال عند دخول المسجد صحيفة ٥١ فى الجزء الثالث) قال ويقدم رجاه اليمنى فى الدخول واليسرى فى الخروج كما فى سائر المساجد فاذا دخل قصد الروضة الكربمة وصلى ما بين القبر والمنبر فيصلى تحية المسجد بجنب المنبر وفى الاحياء للغزالى أنه يستحب أن يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الايمن ويستقبل السارية التى الى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التى فى قبلة المسجد بين عينيه فذلك موفق رسول الله ﷺ وقد وسع المسجد بعده ﷺ وفى كتاب المدينة أن ذرع ما بين المنبر ومقام النبى ﷺ الذى يصلى فيه حتى توفى أربعة عشر ذراعا وشبرا وأن ما بين القبر والمنبر ثلاث وخمسون ذراعا وشبرا فاذا أتى القبر الشريف فلا يهجم ولا يلتصق به ولا يمد يده عليه بل يقف بعيدا عنه نحو اربعة اذرع ناظرا الى اسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض.
стр. 3468
الطرف في مقام الهيبة والاجلال فارغ القلب من علائق الدنيا ثم يسلم ولا يرفع صوته بل يقصد فيقول السلام عليك يا رسول الله (وفى شرح المغنى) لابن قدامة المقدسى الحنبلى ﵀ أنه يستحب لمن أتى القبر للزيارة أن يولى ظهره للقبلة ويستقبل وسطه ويقول السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبى الله وخيرته من خلقه أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا محمدا عبده ورسوله أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ودعوت الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين وابعثه المقام المحمود الذى وهدته يغبطه به الاولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد اللهم انك قلت وقولك الحق "ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما" وقد اتيتك مستغفرا من ذنوبى مستشفعا بك الى ربى فأسألك يارب أن توجب لى المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه فى حياته اللهم اجعله أول الشافعين وانجح السائلين وأكرم الآخرين والأولين برحمتك يا أرحم الراحمين ثم يدعو لوالديه ولاخوانه وللمسلمين أجمعين ثم يتقدم قليلا ويقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق السلام عليك يا عمر الفاروق السلام عليكما يا صاحبى رسول الله ﷺ وضجيعيه ووزيريه ورحمة الله وبركاته اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الاسلام خيرا سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين. أه (وفى شرح المهذب للنووى) بنحو ذلك وأطول (قال النووى) ومن طال عليه هذا كله اقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا رسول الله ﷺ وجاء عن ابن عمر وغيره من السلف الاقتصار جدا (فعن ابن عمر) أنه كان اذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه. رواه البيهقى (وعن مالك) يقول السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته وان كان قد أوصى بالسلام عليه قال السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله أو نحو هذة العبارة والله أعلم
(فصل منه فيما لا يجوز فعله للزائر)
قال بان قدامة فى المغنى ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبى ﷺ ولا تقبيله قال احمد
ما أعرف هذا قال الاثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبى ﷺ يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد الله وهكذا كان ابن عمر يفعل قال أما المنبر.
стр. 3469
فقد جاء فيه يعنى ما رواه ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارى أنه نظر الى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبى ﷺ من المنبر ثم يضعها على وجهه أه (وقال النووى فى شرح المهذب) لا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله عليه
وسلم ويكره الصاق الظهر والبطن بجدار القبر قاله أبو عبيد الله الحليمى وغيره قالوا ويكره مسحه باليد وتقبيله بل الادب
أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضره فى حياته ﷺ هذا هو الصواب الذى قاله العلماء واطبقوا عليه ولا يغتر بمخالفة كثيرين من العوام وفعلهم ذلك فان الاقتداء والعمل انما يكون بالاحاديث الصحيحة واقوال العلماء ولا يلتفت الى محدثات العوام وغيرهم وجهالاتهم وقد ثبت فى الصحيحين (قلت وعند الامام أحمد ايضا) عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله ﷺ قال "من أحدث فى ديننا ما ليس منه فهو رد "وفى رواية لمسلم "من عمل عملا ليس عليه عملنا فهو رد " (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ " لا تتخذوا قبرى عيدا وصلوا على فان صلاتكم تبلغنى حيثما كنتم "رواه ابو داود باسناد صحيح (قلت والامام وسيأتى فى باب الامر بالصلاة على النبى ﷺ من كتاب الاذكار) وقال الفضيل بن عياض ﵀ ما معناه اتبع ططريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين واياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ فى البركة فهو من جهالته وغفلته لأن البركة انما هى فيما وافق الشرع وكيف يبتغى الفضل فى مخالفة الصواب
(فصل فيما يستحب فعله بالمدينة)
وينبغى له مدة اقامته بالمدينة أن يصلى الصلوات كلها فى مسجد رسول الله ﷺ وينبغى له أن ينوى الاعتكاف فيه كما فى سائر المساجد ويستحب أن يخرج كل يوم الى البقيع خصوصا يوم الجمعة ويكون ذلك بعد السلام على رسول الله ﷺ فاذا وصله دعا بما فى كتاب الجنازة فى زيارة القبور ومنه "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون. اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد اللهم اغفر لنا ولهم " ويزور القبور الظاهرة فى البقيع كقبر ابراهيم بن رسول الله ﷺ وعثمان والعباس والحسن بن على وعلى بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وغيرهم رضى الله عنهم ويختم بقبر صفية عمة رسول الله ﷺ ورضى الله عنها (_ويستحب ايضا) أن يزور فبور الشهداء بأحد وأفضله يوم الخميس ويبدأبالحمزة رضى الله عنه (ويستحب ايضا) استحبابا مؤكدا أن يأتى مسجد قباء وهو فى يوم السبت آكد ناويا التقرب بزيارته والصلاة فيه لحديث ابن عمر قال "كان رسول الله ﷺ يأتى مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلى فيه ركعتين " وفى رواية أنهصلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين رواه البخارى (قال) ويستحب أن يزور المشاهد التى بالمدينة والآبار التى كان رسول الله ﷺ .
стр. 3470
(٤) باب ما يقول ويفعل الحاج عند قدومه
(واستحباب السلام عليه ومصافحته وطلب الدعاء منه)
(٤٥٤) عن ابن عمر رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اذا قفل (١) من حج او غزوة فعلا فدفدا من الارض او شرفا (٢) قال الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير آيبون (٣) تائبون ساجدون