Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
-[اختلاف العلماء فيما يؤكل منه من أنواع الهدايا وما لا يجوز بيعه منه]-
.....
الحواشي
(١) أن تذبح مضجعة على جنبها الأيسر وتترك رجلها اليمنى وتشد قوائمها الثلاث، وقال الأمامان (أبو حنيفة والثوري) يستوى نحر الأبل قائمة وباركة في الفضيلة (وحكى القاضي عياض) عن طاوس أن نحرها باركة أفضل وهذا مخالف للسنة والله أعلم (ومنها) جواز أكل المهدى من هديه إذا بلغ الهدى محله والتزود منه للسفر وادخاره، وهو جائز باتفاق العلماء إذا كان هدى تطوع، واختلفوا فيما عدا ذلك (فروى عن ابن عمر) ﵄ أنه قال يؤكل من كل شيء إلا من جزاء صيد ونذر (وعن على رضى الله عنه) لا يؤكل من جزاء الصيد ولا من النذر ولا مما جعل للمساكين (وعن معمر عن قتادة عن الحسن) يؤكل من الهدى كله إلا من جزاء الصيد، لكن حكى ابن المنذر عنه أنه لا بأس أن يؤكل من جزاء الصيد وغيره (وقال الأوزاعي) يؤكل من الهدى خمسة، النذر والمتعة والتطوع والوصية والمحصر إلا الكفارات كلها (وقال الإمام أبو حنيفة) لا يؤكل من شيء من الهدى إلا التطوع إذا بلغ محله ودم المتعة والقران، وبناه على مذهبه في أن دم المتعة والقران دم نسك لا جبران (وكذا قال الإمام أحمد) لا يؤكل من شيء من الهدايا إلا من دم التمتع والقران ودم التطوع (وقال الإمام مالك) يؤكل من الهدايا كلها إلا جزاء الصيد ونسك الأذى والمنذور وهدى التطوع إذا عطب قبل محله (وقال الإمام الشافعي) لا يجوز الأكل من الواجب إذا كان جبرانًا أو منذورًا (وكذا قال داود الظاهري) لا يجوز الأكل من الواجب والله أعلم (ومنها) أنه يستحب أن يتصدق بالثلث من هدى التطوع، ويهدى بالثلث. ويأكل الثلث، وهو يقول ابن مسعود كما روى عنه في الزوائد، وله أن يأكل جزءًا يسيرًا ويتصدق بالباقي، وهو قول ابن عمر كما روى عنه في الزوائد أيضًا (قال الشوكاني ﵀ والظاهر أنه يجوز الأكل من الهدى من غير فرق بين ما كان منه تطوعًا وما كان فرضًا لعموم قوله تعالى "فكلوا منها" ولم يفصل، والتمسك بالقياس على الزكاة في عدم جواز الأكل من الهدى الواجب لا ينتهض لتخصيص هذا العموم لأن شرع الزكاة لمواساة الفقراء، فصرفها إلى المالك إخراج لها عن موضوعها، وليس شرع الدماء كذلك، لأنها إما لجبر نقص أو لمجرد التبرع فلا قياس مع الفارق فلا تخصيص اهـ (ومنها) أنه لا يجوز بيع شيء من لحم الهدى وكذلك جلده وجلاله وقد بين الشارع وجوه الانتفاع في الهدى من الأكل والتصدق والاستمتاع بالجلود وقد بين الشارع وجوه الانتفاع في الهدى من الأكل والتصدق والاستمتاع بالجلود والتصديق بالجلال (وقال القرطبي) فيه دلالة على أن جلود الهدى وجلالها لا تباع لعطفها على اللحوم وإعطائها حكمة، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال اهـ (وقال النووي) في شرح المهذب مذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدى والأضحية ولا غيره من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره (وبه قال عطاء والنخعي ومالك وأحمد وإسحاق)стр. 3502
-[اختلاف المذاهب في بيع جلد الضحية وإعطاء الجازر منها]-
(٨) باب ما جاء في الأضحية والحث عليها وفضلها وحكمها
(٤٣) عن زيد بن أرقم ﵁ قال قلت أو قالوا يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ (١) قال سنة أبيكم إبراهيم، قالوا ما لنا منها؟ قال بكل شعرةٍ حسنةٌ، قالوا يا رسول الله فالصوف؟ قال بكل شعرةٍ من الصوف حسنةٌ الحواشي
(٤٣) عن زيد بن أرقم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا سلام بن مسكين عن عائذ الله المجاشعي عن أبي داود عن زيد بن أرقم - الحديث" (غريبه)(١) هي جمع أضحية، قال الجوهري قال الأصمعي فيها أربع لغات أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها وجمعها أضاحي، واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا، والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى، وبها سمى يوم الأضحى، قال القاضي وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار (قال النووي) وفي الأضحى لغتان التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم (تخريجه) (جه) وأورده المنذري وقال أشار إليه الترمذي، ورواه ابن ماجه والحاكم وغيرهما كلهم عن عائذ الله عن أبي داود، قال وقال الحاكم صحيح الإسناد، قال المنذري بل واهية، عائذ الله هو المجاشعي، وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى. وكلاهما ساقطстр. 3503
-[الحث على الضحية وزجر من وجد سعة ولم يضح]-
(٤٤) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عدي عن ابن عون عن أبي رملة قال حدثناه مخنف بن سليم ﵁ قال ونحن مع النبي ﷺ وهو واقفٌ بعرفاتٍ فقال يا أيها الناس إن على كل أهل بيت أو (١) على كل أهل بيتٍ في كل عامٍ أضحاةٌ وعتيرةٌ (٢) قال تدرون ما العتيرة؟ قال ابن عون فلا أدرى ما ردوا، قال هذه التي يقول الناس الرجبية (٣)
(٤٥) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من وجد سعة (٤) فلم يضح فلا يقر بن مصلانا (٥) الحواشي
(٤٤) حدثنا عبد الله (غريبه)(١) أو للشك من الراوى هل قال رسول الله ﷺ إن على كل أهل بيت. أو قال على كل أهل بيت بدون إن، وهو يفيد أن الأضحية الواحدة تكفى عن أهل البيت وإن تعددوا، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه إن شاء الله تعالى(٢) العتيرة بفتح العين المهملة هي شاة تذبح في رجب كان يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام، وهي منسوخة كما صرح بذلك أبو داود عقب هذا الحديث (قال الخطابى) قلت العتيرة تفسيرها في الحديث أنها شاة تذبح في رجب، وهذا الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم التدين، فأما العتيرة التي كان يعترها أهل الجاهلية، فهي الذبيحة تذبح للصنم فيصب دمها على رأسه، والعتر بمعنى الذبح اهـ. وفي شرح السنة كان ابن سيرين يذبح العتيرة في رجب (قال القارى) ولعله ما بلغه النسخ اهـ(٣) أي التي يسمونها الرجبية لأنها كانت تفعل في رجب (تخريجه) (د. نس. مذ) وغيرهم وقال الترمذي حديث حسن (قال الخطابى) هذا الحديث ضعيف لأن أبا رملة مجهول(٤٥) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عياش عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبى هريرة - الحديث" (غريبه)(٤) أى في المال والحال، قيل هي أن يكون مالكًا لنصاب الزكاة(٥) ليس المراد أن صحة الصلاة تتوقف على الأضحية، بل هو زجر له وطرد عن مجالس الأخيار؛ وإعلام بأنه ليس مع جماعة المسلمين ولا على طريقهم الكاملة (تخريجه) (جه. ش. عل. قط. ك) وصححه وأقر الذهبي تصحيحه (قال الحافظ) في بلوغ المرامстр. 3504
-[زوائد الباب في فضل الضحية وحجة القائلين بأنها سنة لا واجبة]-
(٤٦) عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى ﷺ قال كتب على النحر (١) ولم يكتب عليكم، وأمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها الحواشي
(٤٦) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس- الحديث" (غريبه)(١) أى نحر الضحية يوم الأضحى أوجبه الله على واستحبه لكم "وقوله وأمرت بركعتى الضحى" أي أمر إيجاب "ولم تؤمروا بها" أي أمر إيجاب بل أمر ندب (تخريجه) (طب. عل. بز. ك) وفي إسناد الإمام أحمد جابر الجعفي وهو ضعيف، وفي إسناد البزار وابن عدى والحاكم- ابن جنان الكلبي، وقد صرح الحافظ بأن الحديث ضعيف من جميع طرقه والله أعلم (زوائد الباب) (عن عائشة رضى الله عنها) أن رسول الله ﷺ قال ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم. وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها. وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض "وفي رواية على الأرض" فطيبوا بها نفسًا، أورده المنذري وقال رواه (جه. مذ) وقال حديث حسن غريب والحاكم وقال صحيح الإسناد (وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم النحر (قط. طب) وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي ضعيف (وعن أبي سعيد) قال قال رسول الله ﷺ يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاسهديها فإن لك بكل قطرة تقطر من دمها أن يغفر لك ما سلف من ذنوبك، قالت يا رسول الله لنا خاصة أهل البيت. أولنا وللمسلمين؟ قال بل لنا وللمسلمين (ز) وفيه عطية بن قيسر وفيه كلام وقد وثق (وعن عمران بن حصين نحوه) وزاد فيه "وقولى إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، قال عمران يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة فأهل ذلك أنتم. أو للمسلمين عامة؟ قال بل للمسلمين عامة" (طب: طس) وفيه أبو حمزة الثمالى وهو ضعيف (وعن على رضى الله عنه) عن النبي ﷺ قال يا أيها الناس ضحوا واحتسبوا بدمائها، فإن الدم إن وقع في الأرض فإنه يقع في حرز الله (طس) وفيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك الحديث (وعن ابن عباس رضى الله عنهما) قال قال رسول الله ﷺ في يوم أضحى ما عمل آدمي في هذا اليوم أفضل من دم مهراق إلا أن يكون رحمًا توصل (طب) وفيه يحيى بن الحسن الخشني وهو ضعيف وقد وثقه جماعة،стр. 3505
-[أحكام الباب وفضل الضحية واختلاف المذاهب في حكمها هل هي واجبة أم سنة؟]-
.....
الحواشي
(١) أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحًا وتعديلًا (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية الضحية ولم يخالف أحد في ذلك. وأنها أحب الأعمال إلى الله يوم النحر. وأنها تأتي يوم القيامة على الصفة التي ذبحت عليها ويقع دمها بمكان من القبول قبل أن يقع على الأرض. وأنها سنة إبراهيم ﵊ لقوله تعالى "وفديناه بذبح عظيم" وأن للمضحى بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة وأنه يكره لمن كان ذا سعة تركها. وأن الدراهم لم تنفق في عمل صالح أفضل من الأضحية ولكن إذا وقعت لقصد التسنن وتجردت عن المقاصد الفاسدة وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها (وقد اختلف العلماء في حكمها) فذهب جمهور الصحابة والتابعين والأئمة إلى أنها سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه، وممن قال بذلك من الصحابة أبو بكر الصديق وعمر وبلال وأبو مسعود البدري ﵃، ومن التابعين سعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود، ومن الأئمة (مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف) وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر (وقال ربيعة والليث بن سعد وأبو حنيفة والأوزاعي) إنها واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى (وقال محمد بن الحسن) هي واجبة على المقيم بالأمصار، والمشهور عن أبي حنيفة أنه إنما يوجبها على مقيم يملك نصابًا (واحتج من أوجبها) بأحاديث الباب وبقوله تعالى "فصل لربك وانحر" والأمر للوجوب (وأجيب) بأن المراد تخصيص المراد بالنحر له لا للأصنام، فالأمر متوجه إلى ذلك لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام، ولا شك في وجوب تخصيص الله بالصلاة والنحر (واحتجوا أيضًا) بحديث جندب بن عبد الله بن سفيان عند الشيخين والإمام أحمد وسيأتي في باب وقت الذبح "قال صلى الله النبي ﷺ يوم النحر ثم خطب ثم ذبح وقال من ذبح قبل أن يصلى فيذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله، وموضع الدلالة أنه أمر، والأمر للوجدب (واحتجوا أيضًا) بحديث على رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ نسخ الأضحى كل ذبح. وصوم رمضان كل صوم. والغسل من الجنابة كل غسل. والزكاة كل صدقة (قط. هق) وقالا هو ضعيف واتفق الحفاظ على ضعفه (واحتج الأولون) بحديث أم سلمة عند مسلم والإمام أحمد وسيأتي في الباب التالي عن النبي ﷺ إذا دخلت العشر فأراد رجل أن يضحى فلا يمس من شعره ولا من بشره (وفي لفظ لمسلم) إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحى فليمسك من شعره وأظفاره (قال الإمام الشافعي) ﵀ هذا دليل أن التضحية ليست واجبة لقوله ﷺ "وأراد" فجعله مفوضًا إلى إرادته، ولو كانت واجبة لقال فلا يمس من شعره حتى يضحى اهـ (واستدلوا أيضًا) بحديث ابن عباس المذكور آخر أحاديث الباب ولكنهстр. 3506
-[بقية حجج القائلين بعدم وجوب الضحية]-
(٨) باب ما جاء في أضاحى رسول الله ﷺ عن نفسه وأهل بيته وفقراء أمته
(وفيه صفة الضحية وذبحها بالمصلى والتسمية والتكبير ومباشرة الذبح بيد المضحى)
(٤٧) عن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ ورضى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين (١) أملحين (وفي لفظ موجبين خصبين) فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائمٌ في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول اللهم إن هذا عن أمتي جميعًا ممن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا هو محمد وآل محمد، فيطعمها جميعًا المساكين ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا الحواشي
(٤٧) عن أبى رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو عامر قال ثنا زهير عن عبد الله بنمحمد عن على بن حسين عن أبى رافع - الحديث" (غريبه)(١) أي لكل واحد منهما قرنان حسنان قاله النووي (وقوله أملحين) الأملح هو الأبيض الخالص، قاله ابن الأعرابي (وقال الأصمعي) هو الأبيض المشوب بشيء من السواد، (وقال أبو حاتم) هو الذي يخالط بياضه حمرة (وقال الكسائي) هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر (وقال الخطابي) هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود (وقوله موجبين) بفتح الميم وسكون الواو بعدها جيم مكسورة ثم ياءان تحتيتان أولاهما مشددة مفتوحة، والثانية ساكنة وأصله موجوءين كما في بعض الروايات حذفت منه الهمزة للتخفيف. ويكون من وجبته وجبًا فهو موحى (نه) (وقوله خصبين) تفسير لموجبيين يقال خصيت الفحل أخصيه خصاء الكسر والمد إذا سللت خصيبه تثنية خصبة وهي البيضةстр. 3507
-[ما يقول المضحي عند ذبح الضحية]-
سنين ليس رجلٌ من بنى هاشم يضحى (١) ، قد كفاه الله المؤنة (٢) برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم والغرم (٣)
(٤٨) عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ ذبح يوم العيد كبشين ثم قال حين وجههما (٤) إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا (٥) مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (٦) بسم الله. الله أكبر. اللهم منك ولك عن محمد وأمته (٧)
(٤٩) عن أنس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله صلى الله الحواشي
(١) أي ممن لم يجد سعة ولولا ذلك لضحى، ويقال مثل ذلك في فقراء الأمة المحمدية اكتفاء بتضحية رسول الله ﷺ عنهم، وظاهره أنه يكتب لهم مثل ثواب من ضحى مادام المانع لهم قلة ذات اليد. والله أعلم(٢) بضم الميم وسكون الهمزة - معناه الثقل قال الشاعر * أميرنا مؤنثة خفيفة* والجمع مؤن كغرفة وغرف، وفيها لغة ثانية بفتح الميم وضم الهمزة كفعولة والجمع مئونات على لفظها، وفيها لغة ثالثة بضم الميم بعدها واو، والجمع مون كسورة وسور(٣) الغرم بضم الغين المعجمة وسكون الراء معناه الخسارة (تخريجه) (طب. بز) وسكت عنه الحافظ في التلخيص وقال الهيثمي إسناد أحمد والبزار حسن(٤٨) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يعقوب حدثني أبى عن ابن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن خالد بن أبى عمران عن أبى عياش عن جابر بن عبد الله - الحديث) (غريبه)(٤) أي إلى القبلة للذبح وفيه استحباب تلاوة هذه الآية عند توجيه الذبيحة للذبح(٥) لفظ أبي داود "إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفًا وما أنا من المشركين" (ولفظ ابن ماجه) كلفظ الإمام أحمد إلا أنه لم يذكر لفظ (مسلمًا) بعد قوله حنيفًا(٦) لفظ أبي داود "وأنا من المسلمين"(٧) زاد أبو داود "ثم ذبح" (تخريجه) (د. هق) وفي إسناده أبو عياش. قال الحافظ في التلخيص لا يعرف(٤٩) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيمстр. 3508
-[التسمية والتكبير عند الذبح وتضحية النبي ﷺ عمن لم يضح من أمته]-
عليه وعلى آله وصحبه وسلم يضحي بكبشين أقرنين أملحين وكان يسمي ويكبر، ولقد رأيته يذبحهما بيده واضعًا على صفاحهما (١) قدمه
(٥٠) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشٍ أقرن وقال هذا عني وعمن لم يضح من أمتي
(٥١) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عيد الأضحى فلما انصرف أتى بكبشٍ الحواشي
(١) الصفاح جمع صفحة وصفحة كل شيء جانبه (وقيل) الذابح لا يضع رجله إلا على صفحته. فلم قال على صفاحهما؟ (وأجيب لعله على مذهب من قال إن أقل الجمع اثنان كقوله تعالى "فقد صغت قلوبكما" فكأنه قال صفحتيهما، وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع، فكان معناه وضع رجله على صفحة كل منهما أي على جانب عنق الأضحية الأيمن، وإنما فعل ذلك ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه عن إكمال الذبح أو تؤذيه، وليس ذلك من تعذيبها المنهى عنه (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم)(٥٠) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد قال أخبرني ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى سعيد الخدري- الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد وسنده جيد، وروى نحو لفظه الطبراني في الأوسط والبزار من حديث أبي رافع وسنده حسن، ورواه الأربعة عن أبي سعيد بلفظ ضحى رسول الله ﷺ بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد ويمشى في سواد وينظر في سواد (وقوله فحيل) بفتح الفاء وكسر الحاء المهملة أي كامل الخلقة لم يقطع انثياه، ولا اختلاف بين هذه الرواية وبين ما تقدم في حديث أبى رافع أنه ﷺ ضحى بكبشين خصيين لتعدد الوقائع وكل منهما فيه صفة مرغوبة، فالذي قطع منه انثياه يكون أسمن وأطيب لحمًا؛ والفحيل أتم خلقه "وقوله يأكل في سواد" سيأتي شرحه في شرح حديث عائشة الآتي في هذا الباب(٥١) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا إبراهيم ابن أبى العباس ثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن عمرو بن أبي عمرو أخبرني مولايстр. 3509
-[الذبح بالمصلى وما يستحب التضحية به من الضأن]-
فذبحه فقال بسم الله والله أكبر، اللهم إن هذا عني وعمن لم يضح من أمتي
(٥٢) عن عائشة زوج النبي ﷺ ورضي عنها أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن طأ في سوادٍ وينظر في سوادٍ ويبرك في سوادٍ (١) فأتى به ليضحى به، ثم قال يا عائشة هلمي إلى المدية ثم قال استحديها بحجر ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه وقال بسم الله (٤) اللهم تقبل من محمدٍ وآل محمدٍ ومن أمة محمدٍ، ثم ضحى به ﷺ
(٥٣) عن نافعٍ عن ابن عمر رضى الله عنهما قال كان يذبح أضحيته بالمصلى (٥) يوم النحر وذكر أن النبي ﷺ كان يفعله الحواشي
(٥٢) عن عائشة رضى الله عنها (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون ثنا عبد الله بن وهب قال وقال حيوة أخبرنى أبو صخر عن ابن قسيط عن عروة ابن الزبير عن عائشة- الحديث" (غريبه)(١) معناه أن قوائمه سود وما حول عينيه كذلك وبطنه كذلك وباقيه أبيض وهو أجمل (قال الخطابى) تريد أن أظلافه ومواضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه أسود وسائر بدنه أبيض(٢) أى هاتيها، والمدية بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين(٣) لفظ مسلم اشحذيها بشين معجمة ثم حاء مهملة مفتوحة ذال معجمة ومعناهما واحد، أي حدديها. وهذا موافق لحديث الأمر بإحسان القتلة والذبح وإحداد الشفرة، وفيه استحباب إحسان الذبح وكراهة التعذيب كأن يذبح بما في حده ضعف(٤) أي عند ابتداء الذبح (تخريجه) (م. د. وغيرهم)(٥٣) عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الله ابن عمر وسمعته أنا من عبد الله بن محمد ثنا أبو أسامة عن أسامة عن نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(٥) أي مكان صلاة العيد وهو الجبانة، والحكمة في لك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحة (تخريجه) (د. نس. جه)стр. 3510
-[استحباب ذبح المضحى أضحيته بيده وجواز الاستعانة على ذلك بالغير]-
(٥٤) عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان ينحر يوم الأضحى بالمدينة قال وكان إذا لم ينحر ذبح (١)
(٥٥) وعنه أيضًا قال أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحى
(٥٦) عن أبى الخير أن رجلًا من الأنصار حدثه عن رسول الله ﷺ أنه أضجع أضحيته ليذبحها، فقال رسول الله ﷺ للرجل أعنى على ضحيتي فأعانه الحواشي
(٥٤) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا ابن جريح قال بلغني عن نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ كان ينحر - الحديث" (غريبه)(١) معناه أنه ﷺ كان إذا لم يجد البعير ذبح الشاة (تخريجه) (نس. وغيره) وسنده جيد(٥٥) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن زكريا حدثنا حجاج عن نافع عن ابن عمر قال أقام رسول الله ﷺ الحديث" (تخريجه) (مذ) وحسنه(٥٦) عن أبى الخير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هاشم ثناليث ثنا يزيد بن أبى حبيب عن أبي الخير - الحديث" (تخريجه) لم أقف عليه لغير الأمام أحمد، وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (زوائد الباب) (عن أبى طلحة) رضى الله عنه أن النبى ﷺ ضحى بكبشين أملحين فقال عند ذبح الأول عن محمد وآل محمد، وقال عند ذبح الثاني عمن آمن بى وصدقني من أمتى (عل. طب. طس) من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن جده ولم يدركه ورجاله رجال الصحيح (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه قال ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين أحدهما عنه وعن أهل بيته؛ والآخر عنه وعمن لم يضح من أمته، أورده الهيثمي وقال رواه ابن ماجه على الشك عن أبى هريرة أو عن عائشة، وراه الطبرانى في الأوسط والكبيرстр. 3511
-[زوائد الباب - ومذاهب العلماء في أفضل الضحايا]-
.....
الحواشي
(١) وهذا لفظه وإسناده حسن (قلت) وروى الأمام أحمد نحوه من مسند عائشة عن أبى هريرة عن عائشة وفيه زيادة أملحين موجوءين وسيأتى في باب التضحية بالخصى (وعن حذيفة) وهو ابن أسيد قال كان رسول الله ﷺ يقرب كبشين أملحين فيذبح أحدهما فيقول اللهم هذا عن محمد وآل محمد، وقرب الآخر وقال اللهم هذا عن أمتي لمن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ (طب) وفي يحيى بن نصر بن حاجب وثقه ابن عدى وضعفه جماعة (وعن النعمان ابن أبى فاطمة) رضى الله عنه أنه اشترى كبشًا أعين أقرن وأن النبي ﷺ رآه فقال كأن هذا الكبش الذي ذبح إبراهيم، فعمد رجل من الأنصار فاشترى للنبي ﷺ منهذه الصفة فأخذه النبي ﷺ فضحى به (طب) ورجاله ثقات (وروى ابن ماجه) من طريق يونس ابن ميسرة بن حلبس قال خرجت مع أبى سعيد الزرقي صاحب رسول الله ﷺ إلى شراء الضحايا، قال يونس فأشار أبو سعيد إلى كبش أدغم ليس بالمرتفع ولا المتضع في جسمه، فقال لي اشتر لي هذا كأنه شبههه بكبش رسول الله ﷺ . غسناده صحيح قاله البوصيري في زوائد ابن ماجه، وقوله أدغم هو الذي يكون فيه أدنى سواد خصوصًا في أذنيه وتحت حنكه قال الحافظ السيوطي (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة مسائل (الأولى) أن المسلم الفقير الذي لا يمكنه التضحية لا يحرم من ثواب الضحية لأن النبي ﷺ ضحى عنه (الثانية) أنه يجوز للرجل أن يضحى عن نفسه وأهل بيته وأن يشركهم معه في الثواب (قال النووي) وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور (وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه) وزعم الطحاوى أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص "يعنى الحديث القائل بأن النبي ﷺ ضحى عن أهل بيته وأمته" وغلطه العلماء في ذلك، فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى (الثالثة) يجوز للرجل أن يضحى بعدد من الحيوان، ومن ذبح واحدة أجزأت عنه، ومن ضحى بالضأن فالأفضل له أن يضحى بكبشين أقرنين أملحين سمينين على الصفة المذكورة في أحاديث الباب (وقد اختلف العلماء في أفضل ما يضحى به من النعم) فذهب الأئمة (أبو حنفة والشافعي وأحمد وداود) إلى أن الأفضل التضحية بالبدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز (وقال الأمام مالك) أفضلها الغنم ثم البقر ثم الأبل، قال والضأن أفضل من المعز وفحول كل نوع أفضل من خصيانه، وخصيانه أفضل من إناثه، وإناثه أفضل من فحول النوع الذي يليه وعلى هذا الترتيب، واحتج بأحاديث الباب المذكور فيها الضأن، وقال أشهب من أصحاب الأمام مالك الأبل أفضل من البقر (احتج الأولون) بحديث أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قربстр. 3512
-[مذاهب العلماء في ذبح الضحية بالمصلى وكونه بيد المضحى]-
.....
الحواشي
(١) كبشًا اقرن، رواه الشيخان والأمام أحمد وتقدم ف باب فضل التبكير إلى الجمعة ص ٥٧ في الجزء السادس (قال النووي في شرح المهذب) وفيه دلالة لنا على مالك فيما خالف فيه. ولأن مالكًا وافقنا في الهدى أن البدنة فيه أفضل من البقرة فقس عليه، وأجاب عن الأحاديث المصرحة بأنه ﷺ ضحى بكبشين بأن ذلك لبيان الجواز أو لأنه لم يتيسر حينئذ بدنة ولا بقرة اهـ (قال الحافظ) قد أخرج البيهقي من حديث ابن عمر، كان النبي ﷺ يضحى بالمدينة بالجزور أحيانًا وبالكبش إذا لم يجد جزورًا، فلو كان ثابتًا لكان نصًا في موضع النزاع لكن في سنده عبد الله بن نافع وفيه مقال اهـ (قلت) يؤيده ما في الباب عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان ينحر يوم الأضحى بالمدينة، قال وكان إذا لم ينحر ذبح، وأخرجه النسائي أيضًا وسنده جيد، وظاهر معناه أنه إذا لم يجد البعير ذبح الشاه والله أعلم؛ وفي البخاري عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يذبح وينحر بالمصلى، وسيأتي في باب التضحية بالبعير عن عشرة الخ عن ابن عباس "قال كنا مع النبي ﷺ في سفر فحضر النحر فذبحنا البقرة عن سبعة، والبعير عن عشرة" فثبت أن رسول الله ﷺ ضحى بالأبل والبقر والغنم (الرابعة) يستحب للأمام أن ينحر أو يذبح بالمصلى (قال ابن بطال) هو سنة للأمام خاصة عند مالك، قال مالك فيما رواه ابن وهب إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله زاد المهلب وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا منه صفة الذبح اهـ (قال النووي) في شرح المهذب الأفضل (يعني لغير الأمام) أن يضحى في داره بمشهد أهله، هكذا قاله أصحابنا وذكر الماوردي أنه يختار للأمام أن يضحى للمسلمين كافة من بيت المال ببدنة في المصلى فإن لم يتيسر فشاة. وأنه ينحرها بنفسه. وإن ضحى من ماله ضحى حيث شاء، هذا كلامه اهـ (قلت) وثبت في أحاديث الباب عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان يذبح أضحيته بالمصلى يوم النحر وذكر أن النبي ﷺ كان يفعله (الخامسة) يستحب للمضحى أن يتولى ذبح أضحيته بنفسه ولا يوكل في ذبحها إلا لعذر، وحينئذ يستحب أن يشهد ذبحها؛ وثبت في صحيح البخاري تعليقًا أن أبا موسى أمر بناته أن يضحين بأيديهن (قال الحافظ) وصله الحاكم في المستدرك ووقع لنا بعلو في خبرين كلاهما من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن وسنده صحيح اهـ، وإن استناب فيها معلمًا جاز بلا خلاف، وإن استناب كتابيًا كره كراهة تنزيه وأجزاء ووقعت التضحية عن الموكل (قال النووي) هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا مالكًا في إحدى الروايتين عنه فإنه لم يجوزها، ويجوز أن يستنيب صيبًا أو امرأة حائضًا، لكن يكره توكيل الصبي، وفي كراهة توكيل الحائض وجهان (قال أصحابنا) الحائض أولى بالاستبنانة من الصبي، والصبي أولىстр. 3513
-[كلام العلماء في آداب الذبح والاستعانة عليه بالغير وما يقال عنده]-
.....
الحواشي
(١) من الكتابي (قال أصحابنا) والأفضل لمن وكل أن يوكل مسلمًا فقيهًا بباب الذبائح والضحايا لأنه أعرف بشروطها وسننها والله أعلم اهـ، وحكى الشوكانى عن الهادوية اشتراط أن يكون الذابح مسلمًا فلا تحل عندهم ذبيحة الكافر ولا يجوز توكيله بالذبح (السادسة) يستحب إضجاع الغنم في الذبح وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة، لأنه أرفق بها، وبهذا جاءت الأحاديث وأجمع عليه المسلمون كما قال النووي (واتفق العلماء) على أن اضجاعها يكون على جانبها الأيسر، حكى ذلك النووي أيضًا لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار (ويستحب) أن يشحذ السكين لتكون أسرع في الذبح وعدم تعذيب الحيوان، ثم يسمى الله تعالى عند ابتداء الذبح وهذا مجمع عليه، لكن هل هو شرط أم مستحب؟ فيه خلاف بين العلماء سيأتي في كتاب الصيد والذبائح عند ذكر التسمية، ويستحب التكبير مع التسمية، فيقول بسم الله والله أكبر، ويستحب أيضًا أن يقول بعد التسمية والتكبير "إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض- إلى قوله وأنا أول المسلمين" ويستحب أيضًا أن يقول اللهم منك ولك (أواليك كما في بعض الروايات) اللهم تقبل منى (واستحبه الشافعية) والحسن وجماعة وكرهه الأمام أبو حنيفة، وكره الأمام مالك الهم منك وإليك وقال هي بدعة. قال النووي (السابعة) يجوز للرجل أن يستعين في ذبح أضحيته بالغير كما في حديث أبي الخير الأخير من أحاديث الباب أن رسول الله ﷺ استعان برجل في ذبح أضحيته بالغير كما في حديث أبى الخير الأخير من أحاديث الباب أن رسول الله ﷺ استعان برجل في ذبح أضحيته، وفي صحيح البخارى تعليقًا، وأعان رجل ابن عمر في بدنته أي عند نحرها (قال الحافظ) وهذا وصله عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت ابن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة ورجل يمسك بحبل في رأسها وابن عمر يطعن (فائدتان) (الأولى) قال صاحب المهذب والمستحب أن يوجه الذبيحة لى القبلة لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال "ضحوا وطيبوا أنفسكم فإنه ما من مسلم يستقبل بذبيحته القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة" ولأنه قربة لابد فيها من جهة فكانت جهة القبلة أولى اهـ، وحديث عائشة المذكور رواه البيهقي وقال إسناده ضعيف (الثانية) قال النووي في شرح المهذب يستحب مع التسمية على الذبيحة أن يصلى على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عند الذبح نص عليه الشافعي في الأم، وبه قطع المصنف (يعني صاحب المهذب) في التنبيه وجماهير الأصحاب، هذا مذهبنا. ونقل القاضي عياض ﵀ عن مالك وسائر العلماء كراهتها، قالوا ولا يذكر عند الذبح إلا الله وحده اهـ (قلت) وهذا هو الذي اختاره لثبوته في أحاديث الباب والله الموفق للصوابстр. 3514
-[حجة القائلين بأن الأضحية سنة لا واجبة]-
(٩) باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية وما يقوم مقام الضحية للفقير
(٥٧) عن أم سلمة (زوج النبي ﷺ ورضى عنها) عن النبي ﷺ إذا دخلت العشر فأراد رجلٌ أن يضحى فلا يمس من شعره ولا من بشره (١) (وعنها من طريقٍ ثانٍ) (٢) عن رسول الله ﷺ من أراد أن يضحى (٣) فلا يقلم أظفاره ولا يحلق شيئًا من شعره في العشر الأول من ذي الحجة (وعنها من طريق ثالث) (٤) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه قال من أراد أن ينحر في هلال (٥) ذي الحجة فلا يأخذن من شعره وأظفاره
(٥٨) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن رسول الله الحواشي
(٥٧) عن أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد سمع سعيد بن المسيب عن أم سلمة - الحديث" (غريبه)(١) أي فلا يزيل شيئًا من شعور بدنه بحلق أو تقصير أو نتف أو بأى نوع من أنواع الإزالة (ولا من بشره) كظفر ونحوه من أجزاء البدن(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسن قال ثنا ابن لهيعة قال حدثنى سعيد بن أبى هلال عن عمرو بن مسلم الجندي أنه قال أخبرن ابن المسيب أن أم سلمة زوج النبي ﷺ أخبرته عن رسول الله ﷺ أنه قال "قال أبو عبد الرحمن قال أبى وقال محمد بن عمرو يعني ابن علقمة عن عمرو بن مسلم بن عمار بن أكيمة أنه قال إن كان قاله كذا قال أبى في الحديث من أراد أن يضحى - الحديث"(٣) احتج به القائلون بأن الأضحية سنة لا واجبة، لأن قوله ﷺ من أراد مشعر بأن التضحية موكولة لأرادة الإنسان لا واجبة عليه، وهي أظهر الحجج وأقواها في هذه المسألة والله أعلم(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن مالك بن أنس عن عمر أو عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال- الحديث"(٥) أي في شهر ذي الحجة يوم النحر، لأنه قد يطلق الهلال ويراد به الشهر (تخريجه) (م. والأبعة) وجميع طرقه عند مسلم أيضًا.(٥٨) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، هذا طرف من حديث طويل سيأتي بتمامهстр. 3515
-[من لم يقدر على الضحية فليأخذ من شعره ويقلم أظفاره ويقص شاربه الخ]-
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال لرجل أمرت (١) بيوم الأضحى جعله الله عيدًا لهذه الأمة، فقال الرجل أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى (٢) أفأضحي بها؟ قال لا، ولكن تأخذ من شعرك، وتقلم (٣) أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك فذلك تمام (٤) أضحيتك عند الله الحواشي
(١) ظاهر السياق يفيد أنه على بناء المفعول للخطاب، أو بناء الفاعل المتكلم أي أمرتك أو أمرت الناس، ويحتمل أنه على بناء المفعول للمتكلم، والمعنى أمرت بالتضحية في يوم الأضحى حال كونه عيدًا أو يوم الأضحى إن اتخذه عيدًا أو يوم الأضحى أن اتخذه عيدًا، والمعنى الأول أقرب إلى قول الرجل(٢) أصل المنيحة ما يعطيه الرجل غيره من ناقة أو شاه ليشرب لبنها ثم يردها عليه، ثم يقع على كل شاة لأن من شأنها أن يمنح بها. وهو المراد هنا ما أعطاه غيره ليشرب اللبن، ومنعه لأنه ملك الغير، وربما كان الرجل لا يفهم أن المنحة ترد وكان ذلك سببًا لقوله ﷺ في غير هذا الحديث "المنحة مردودة" وسيأتي في كتاب الوديعة والعارية(٣) من باب ضرب وتشديد اللام هنا أنسب للكثرة وكأنه ﷺ أرشده إلى فعل هذه الأمور ليشارك المسلمين في العيد والسرور وإزالة الوسخ فذاك يكفيه إذا لم يجد الأضحية(٤) أي هو ما يتم به أضحيتك بمعنى أنه يكتب لك به أضحية تامة، لا بمعنى أن لك أضحية ناقصة إن لم تفعل ذلك وإن فعلته تصير تامة والله أعلم (تخريجه) (د. نس. قط) وسنده جيد، والحاكم وقال صحيح الأسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي (الأحكام) حديث أم سلمة بجميع طرقة يدل على مشروعية عدم أخذ شيء من الشعر أو جزء من أجزاء البدن كالطفر ونحوه في عشر ذي الحجة لمن يريد التضحية، وهل هو واجب أو مستحب؟ اختلف العلماء في ذلك (فذهب الأئمة أحمد وإسحاق) وسعيد بن المسيب وربيعة وبعض أصحاب الإمام الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحى في وقت الأضحية (وقال الإمام الشافعي) وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام (وقال الإمام أبو حنيفة) لا يكره (وقال الإمام مالك) في رواية لا يكره، وفي رواية يكره، وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب، (احتج الأولون) بحديث الباب لأن النهى ظاهر في ذلك (واحتج الأمام الشافعي) ومن وافقه بالحديث المتقدم في باب من بعث يهدى الخ صحيفة ٣١ من هذا الجزء ولفظه عنстр. 3516
-[كلام العلماء فيما يتركه من أراد التضحية من أخذ شيء من شعره وقلم ظفره]-
(١٠) باب السن الذي يجزئ في الأضحية
(٥٩) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ لا تذبحوا إلا مسنة (١) إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعةً (٢) من الضأن الحواشي
(٥٩) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن ثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر - الحديث" (غريبه)(١) قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شيء من الأبل والبقر والغنم فما فوقها؛ وقال صاحبها المختار والمصباح الثنى الذي يلقى ثنيتيه يكون من ذوات الظلف والحافر في السنة الثالثة؛ ومن ذوات الخف في السنة السادسة وهو بعد الجذع، والجمع ثناء بالكسر والمد، وثُنيان مثل رغيف ورغفان(٢) قال النووى الجذع من الضأن ماله سنة تامة، هذا هو الأصح عند أصحابنا وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم، وقيل ماله ستة أشهر، وقيل سبعة، وقيل ثمانية، وقيل ابن عشرةстр. 3517
-[حجة القائلين بتفضيل العنان في الضحية عن غيره]-
(٦٠) عن أبي كباش قال جلبت غبًا جذعانًا (١) إلى المدينة فكسدت على فلقيت أبا هريرة رضى الله عنه فسألته فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن فانتهبها الناس (٢)
(٦١) عن بعجة بن عبد الله عن عقبة بن عامرٍ ﵁ الحواشي
(٦٠) عن أبى كباش (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا وكيع ثنا سفيان قال حدثنى عثمان بن واقد يعنى العمرى عن كدام بن عبد الرحمن السلمى عن أبى كباش - الحديث" (غريبه)(١) بضم الجيم جمع جذع، وقوله فكمدت أي بارت ولم يقبل الناس على شرائها لفهمهم أن الجذعة من الضأن لا تجزئ ضحية(٢) أي أقبلوا على شرائها لما علموا من أبى هريرة أنها تجزئ حتى لم يبق منها شيء (تخريجه) (مذ) وقال هذا حديث حسن غريب، قال وقد روى هذا عن أبى هريرة موقوفًا، وقال في علله الكبير سألت محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال رواه عثمان بن واقد فرفعه إلى النبي ﷺ ورواه غيره فوقفه على أبى هريرة، وسألته عن اسم أبى كباش فلم يعرفه اهـ، ويشهد له حديث عبادة بن الصامت عند أبى داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي مرفوعًا بلفظ "خير الضحية الكبش الأقرن" وأخرجه أيضًا الترمذي وزاد "وخير الكفن الحلة"(٦١) عن بعجة بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن هشام الدستوائي قال ثنا يحيى عن بعجة بن عبد الله - الحديث"стр. 3518
-[الترخيص لبعض الصحابة بجواز التضحية بالجذع من المعز]-
أن رسول الله ﷺ قسم ضحايا بين أصحابه فأصاب عقبة بن عامر جذعة (١) فسأل النبي ﷺ عنها فقال ضح بها (ومن طريقٍ ثانٍ) (٢) عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ أعطاه غنمًا فقسمها على أصحابه (٣) ضحايا فبقى عتودٌ (٤) منها فذكره لرسول الله ﷺ فقال ضح به (٥)
(٦٢) عن زيد بن خالد الجهنى رضى الله عنه قال قسم رسول الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم غنمًا للضحايا فأعطانى عتودًا جذعًا من المعز، قال فجئته به، فقلت يا رسول الله إنه جذعٌ، قال ضح به فضحيت به (٥) الحواشي
(١) الظاهر أن هذه الجذعة كانت من المعز لا من الضأن كما سيأتى في الطريق الثاني(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حجاج ثنا ليث بن سعد حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير- الحديث(٣) يحتمل أن يكون الضمير للنبى ﷺ ويحتمل أن يكون لعقبة، وعلى كل يحتمل أن تكون الغنم ملكًا للنبي ﷺ وأمره بقسمتها بينهم تبرعًا، ويحتمل أن تكون من الفئ، وإليه جنح القرطبي حيث قال في الحديث إن الإمام ينبغي له أن يفرق الضحايا على من لم يقدر عليها من بيت مال المسلمين، وقال ابن بطال إن كان قسمها بين الأغنياء فهى من الفئ، وإن كان خص بها الفقراء فهي من الزكاة والله أعلم(٤) قال أهل اللغة العتود من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى وقوى (قال الجوهرى) وغيره هو ما بلغ سنة، وجمعه اعتدة وعد أن بإدغام التاء في الدال والأصل عتدان(٥) الظاهر أن التضحية بالعتود كانت رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبى بردة بن تيار المذكور في حديث البراء بن عازب، وسيأتى في باب وقت الذبح، ويؤيد ذلك ما جاء في هذا الحديث عن البيهقي "فقال ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك" (قال النووى) وسنده صحيح (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٦٢) عن زيد بن خالد الجهني (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن محمد بن إسحاق حدثني عمارة بن عبد الله بن طعمة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن خالد الجهنى- الحديث" (غريبه)(٦) تضحية زيد بن خالد الجهنى وعقبة بن عامر بالجذعة من المعز كانت رخصة لهما. قال البيقهي والله أعلم (تخريجه) (هق) قال النووى وهذا الحديث رواه أبو داود بإسناد جيد حسن، وليس في روايةстр. 3519
-[حجة القائلين بأن الجذعة من الضأن تجزئ مع وجود الثنية]-
(٦٣) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل (١) من مزينة أو جهينة قال كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا كان قبل الأضحى بيومٍ أو بيومين أعطوا جذعين وأخذوا ثنيًا (١) فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن الجذعة تجزئ مما تجزئ منه الثنية
(٦٤) عن محمد بن أبى يحيى قال حدثتني أمى عن أم بلال أن رسول الله ﷺ قال ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائزٌ الحواشي
(٦٣) عن عاصم بن كليب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عاصم بن كليب - الحديث" (غريبه)(١) هذا الرجل صحابى واسمه مجاشع من بني سلم كما صرح بذلك في رواية أبى داود(٢) معناه أن الرجل منهم كان يشترى الثنية بجذعين لفهمه أن الجذعة من الضأن لا تجزئ في الضحية، فأخبرهم النبي ﷺ أنها تجزئ مما تجزئ منه الثنية، وهو حجة لما ذهب إليه الجمهور من أن الجذعة تجزئ مع وجود الثنية (تخريجه) (د. نس. جه) وسنده جيد (ولفظه عند أبي داود وابن ماجه) عن عاصم بن كليب عن أبيه قال كنا مع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له مجاشع من بني سليم فعزت الغنم فأمر مناديًا فنادى أن رسول الله ﷺ كان يقول إن الجذع يوفى مما يوفى منه الثنى، قال أبو داود وهو مجاشع بن مسعود (ولفظه عند النسائي) عن عاصم بن كليب عن أبيه قال كنا في سفر فحضر الاضحى فجعل الرجل منا يشترى المسنة بالجذعتين والثلاثة، فقال لنا رجل من مزينة كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فحضر هذا اليوم فجعل الرجل يطلب المسنة بالجعتين والثلاثة. فقال رسول الله ﷺ إن الجذع يوفى مما يوفى منه الثنى(٦٤) عن محمد بن أبى يحيى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى ابن سعيد عن محمد بن يحيى - الحديث" (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبرانى في الكبير ورجاله ثقات اهـ، وأرده الحافظ في الإصابة في ترجمة أم بلال بنت هلال وعدها من الصحابة، وقال أخرجه مسدد وأحمد، قال وأخرجه ابن السكن من رواية يحيى القطان وقال في سياقه عن أم بلال امرأة من أسلم، وقال ابن منده تابعه حاتم بن إسماعيل والقاسم بن الحكم عن محمد بن أبى يحيى ثم قال هو وابن السكن، ورواه أبو ضمرةстр. 3520
-[زوائد الباب وأحكامه - وحجة القائلين بجواز الجذع من الضأن]-
(٦٥) عن أم بلال ابنة هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال يجوز الجذع من الضأن ضحيةً الحواشي
(٦٥) عن أم بلال (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن بحر ثنا أبو ضمرة قال ثنا محمد بن أبى يحيى مولى الأسلميين عن أمه قالت أخبرتني أم بلال ابنة هلال- الحديث" (تخريجه) (جه. هق) وابن جرير الطبرى وأشار إليه الترمذي وسنده جيد (زوائد الباب) (عن عقبة بن عامر رضى الله عنه) قال ضحينا مع رسول الله ﷺ بالجذع من الضأن (ش) (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما أن النبي ﷺ بعث بغنم إلى سعد بن أبى وقاص يقسمها بين أصحابه وكانوا يتمتعون فبقى منها تيس فضحى به سعد بن أبى وقاص في تمتعه (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن محمد بن سيرين) أن عمران بن حصين قال أضحى بجذع أحب إلى من أضحى بهرم الله أحق بالفتى أو الكريم (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله ﷺ جلوسًا فجاءه رجل فدخل بجذع من الغنم سمين سيد، وجذع من الضأن مهزول خسيس، فقال يا رسول الله هذا جذع من الضأن مهزول خسيس وهذا جذع من المعز سمين سيد وهو خيرهما أفأضحى به؟ قال ضح به فإن لله الخير (عل) من رواية حنش العبدى ولم أجد من ترجمه السيد من المعز هو المسن وقيل الجليل وإن لم يكن مسنًا (ته) أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي عدا حديث عقبة بن عامر (الأحكام) حديث جابر المذكور أول الباب يدل على أنه لا يجزئ في الأضحية من الإبل والبقر والمعز إلا الثنى فما فوق "وتقدم تفسير الثنى في الشرح" ولا من الضأن إلا الجذع فما فوق "وتقدم تفسير الجذع في الشرح أيضًا" (وإلى ذلك ذهب كافة العلماء) إلا ما حكاه العبدرى وجماعة من الشافعية عن الزهرى أنه قال لا يجزئ الجذع من الضأن (وعن الأوزاعي) أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر كالزهرى وعن عطاء كالأوزاعي هكذا نقل هؤلاء، ونقل القاضي عياض الاجتماع على أنه يجزئ الجذع من الضأن وأنه لا يجزئ جذع المعز، احتج الجمهور لإجزاء جذع الضأن بالأحاديث التي جاءت في الباب عن جابر وأبى هريرة وعاصم بن كليب وأم بلال، وبحديث عقبة بن عامر المذكور في الزوائد، وفي حديث جابر التصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال فهوстр. 3521
-[أقوال العلماء في السن التي تجزئ في الأضحية]-
.....
الحواشي
(١) حجة على الزهري في قوله لا يجزئ الجذع من الضأن، وحجة على الأوزاعي في قوله بتعميم الأجزاء بالجذع من كل نوع (فإن قيل) ثبت في أحاديث الباب عن عقبة بن عامر وزيد بن خالد الجهني الأجزاء بالجذع من المعز، ومثل ذلك في الزوائد من حديث ابن عباس وعمران بن حصين وأبي هريرة وهي حجة للأوزاعي لأنه إذا ثبت الأجزاء بجذع المعز فجذع غيره أولى بالأجزاء (قلت) الجواب كما قال الحافظ أن ذلك كان في ابتداء الأمر ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز وغيره لا يجزئ إلا جذع الضأن كما في حديث جابر، واختص أبو بردة بن نيار وعقبة بن عامر بالرخصة ومنع الغير منها، فقد روى البيهقي عن عقبة بن عامر قال أعطاني رسول الله ﷺ غنمًا أقسمها ضحايا بين اصحابي فبقي عتود منها، فقال ضح به أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك، وتقدم تفسير العتود في الشرح وهو ما بلغ سنة من المعز، قال النووي سنده صحيح (قلت) ورواه أيضًا الشيخان والإمام أحمد "في أحاديث الباب" بدون قوله ولا رخصة لأحد فيها بعدك، وقد صحح النووي إسناده، فالزيادة مقبولة، وحديث أبي بردة بن نيار رواه أيضًا الشيخان والإمام أحمد وسيأتي في باب وقت الذبح وفيه أنه ضحى بعناق جذعة، والعناق هي الأنثى من المعز مالم يتم سنة، وأن النبي ﷺ ، قال تجزئ عنه ولا تجزئ عن أحد بعده (فإن قيل) إن في كل من هذين الحديثين صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني فما الجواب؟ (قلت) أجاب عن ذلك الحافظ ﵀ بأن أقرب ما يقال فيه أن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد أو تكون خصوصية للثاني، قال ولا مانع من ذلك لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره ضريحًا، قال ولم يثبت الأجزاء لأحد ونفيه عن الغير إلا لأبي بردة وعقبة، وإن تعذر الجمع فحديث أبي بردة أصح مخرجًا، والله أعلم قال واختلف القائلون بأجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنة على آراء (أحدها) أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية (قلت والمالكية أيضًا) وهو الأشهر عند أهل اللغة (ثانيها) نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة (ثالثها) سبعة أشهر، وحكاه صاحب الهداية من الح نفية عن الزعفران (رابعها) ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع (خامسها) التفرقة بين ما تولد بين شابين فيكون له نصف سنة، او بين هرمين فيكون ابن ثمانية (قلت للمالكية قول بأن ابن ثمانية أشهر مطلقًا بغير تفرقة) (سادسها) ابن عشر (قلت هو قول آخر للمالكية) (سابعها) لا يجزئ حتى يكون عظيمًا، حكان ابن العربي وقال أنه مذهب باطل كذا قال، أفاده الحافظ (تنبيه) نقل جماعة من العلماء الإجماع على التضحية لا تصح إلا ببهيمة الأنعام، الإبل بجميعстр. 3522
-[النهي عن التضحية بما فيه عيب]-
(١١) باب ما لا يضحى به لعيبه ولا يكره وما يستحب
(٦٦) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا همامٌ ثنا قتادة ثنا رجلٌ من بني سدوس يقال له جري بن كليبٍ عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن غضباء (١) الأذن والقرن، قال فسألت سعيد (٢) بن المسيب، فقال النصف فما فوق ذلك (٣) .
(٦٧) عن عليٍ ﵁ قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن نستشرف العين والأذن وأن لا نضحي بعوراء (٤) ولا مقابلةً ولا مدابرةً ولا شرقاء ولا خرقاء (زاد في رواية ولا جدعاء) قال زهيرٌ قلت لأبي إسحاق أذكر عضباء قال لا، قلت ما المقابلة قال يقطع ظرف الحواشي
(٦٦) حدثنا عبد الله (غريبه)(١) بعين مهملة ثم ضاد معجمة فباء موحدة أي مقطوعة الأذن والمكسورة والقرن (قال في النهاية) واستعمال العضب في القرن أكثر منه في الأذن(٢) القائل فسألت سعيدًا هو قتادة كما صرح بذلك في رواية لأبي داود(٣) أي ما قطع النصف من أذنه أو قرنه أو أكثر من ذلك (تخريجه) (الأربعة. وغيرهم) وصححه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري، لكن ابن ماجه لم يذكر قول قتادة إلى آخره(٦٧) عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن أبو موسى ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن شريح بن النعمان قال أبو إسحاق وكان رجل صدق عن علي ﵁ الحديث" (غريبه)(٤) أي ننظر ونتأمل في سلامتها من آفة تكون بهما، وقيل إن ذلك مأخوذ من الشرف بضم الشين وهو خيار المال أي امرنا أن نتخيرها(٥) هي التي ذهب بصر إحدى عينيها بأي حال من الأحوال سواء بقيت الحدقة أو فقدت لفوات المقصود وهو كمال النظر (ولا مقابلة) بفتح الموحدة (قال في القاموس) هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة، ومثله في النهاية إلا أنه لم يقيدстр. 3523
-[النهي عن التضحية بالشرقاء والخرقاء والجدعاء والمقابلة والمدابرة]-
الأذن، قلت ما المدابرة؟ قال يقطع مؤخر الأذن، قلت ما الشرقاء؟ قال تشق الأذن، قلت من الخرقاء؟ قال تخرق أذنها للسمة (١)
(٦٨) عن يزيد ذي مصرٍ قال أتيت عتبة بن عبد السلمى ﵁ فقلت يا أبا الوليد إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئًا يعجبني غير ثرماء (٢) الحواشي
(١) من الوسم وهو العلامة، والمعنى أنهم كانوا يخرقون أذنها ليكون علامة تعرف بها (تخريجه) (هق. بز. ك. حب. والأربعة) وصححه الترمذي(٦٨) عن يزيد ذي مصر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن بحر قال حدثنا عيسى بن يونس قال ثنا ثور بن يزيد حدثني أبو حميد الرعيني قال أخبرني يزيد ذي مصر قال أتيت عتبة بن عبد السلمي فقلت يا أبا الوليد إني خرجت التمس الضحايا فلم أجد شيئًا يعجبني غير ثرماء فما تقول، قال ألا جئتني بها؟ قلت سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني؟ قال نعم إنك تشك ولا أشك. إنما نهى رسول الله ﷺ عن المصفرة والمستأصلة قرنها من أصله، والنجقاء التي تنجق عينها؛ والمشيبعة التي لا تتبع الغنم عجفًا وضعفًا وعجزًا، والكسراء التي لا تنفي، قال أبي وحدثني أحمد بن جناب حدثنا عيسى بن يونس فذكر نحوه (تنبيه) هذا الحديث رواه أبو داود والبخاري في تا ريخه، وقد جاء في أصل المسند محرفًا وفيه سقط وخلط أدركته بمجرد قراءته، فرجعت إلى أصح نسخة من نسخ أبي داود وصححته عليها ثم أثبته في المتن صحيحًا، وذكرته كأصله مخرفا في الشرح محافظة على الاصل، وسأشير إلى مواضع الخطأ منه في خلال شرحه والله الموفق (غريبه)(١) بالثاء المثلثة. والثرم هو سقوط الثنية من الأسنان، وقيل الثنية والرباعية، وقيل هوстр. 3524
-[النهي عن التضحية بالمصفرة والمستأصلة والنجقاء والمشيعة والكسراء]-
فكرهتها فما تقول، قال افلا جئتني بها؟ قلت سبحان الله. تجوز عنك ولا تجوز عني؟ قال نعم. إنك تشك ولا أشك، إنما نهى رسول الله ﷺ عن المصفرة (١) والمستأصلة والبخقاء (٢) والمشيعة والكسراء، فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي استؤصل قرنها من أصله، والبخقاء التب تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفًا وضعفًا وعجزًا، والكسراء التي لا تنقي (٣)
(٦٩) عن سليمان بن عبد الرحمن قال سمعت عبيد بن فيروزٍ مولى الحواشي
(١) بالصاد المهملة الساكنة ثم فاء مفتوحة ثم راء مخففة ويجوز فتح الصاد وتشديد الفاء للتكثير وهي المستأصلة الأذن، سميت بذلك لأن صماخها صفرًا من الأذن أي خلوًا، يقال صفر الأناء إذا خلا وأصفرته إذا أخليته، وقيل هي المهزولة لخلوها من السمن (وقوله والمستأصلة) جاء في الأصل "والمستأصلة قرنها من أصلها" ولا معنى له في هذا الموضع، لأنه موضع عد الأنواع لا موضع تفسيرها على أن فيه خطأ أيضًا، ومعنى المستأصلة هي التي استؤصل قرنها من أصله كما فسرت في الحديث(٢) جاء في الأصل بنون ثم جيم بدل الباء المهملة والخاء وهو تحريف مخل، وصوابه بموحدة وخاء معجمة ثم قاف وهي التي تبخق عينها أي يذهب بصرها والعين صحيحة الصورة قائمة في موضعها (والمشيعة) بتشديد الياء التحتية ويجوز كسرها (قال في النهاية) إن كسرت الياء فلأنها أبدًا تشيع الغنم أي تمشي وراءها، وإن فتحت فلأنها تحتاج إلى من يشيعها أي يسوقها لتأخرها عن الغنم لعجفها وضعفها (والكسراء) سقطت هذه الكلمة من الاصل، ولابد من ذكرها لوجودها في تفسير الراوي للحديث، ومعناها المكسورة الرجل التي لا تقدر على المشي(٣) بضم التاء الفوقية وكسر القاف بينهما نون ساكنة أي التي لا نقي لها بكسر النون وهو الشحم أي لا شحم لها بسبب ما اعتراها من الضعف والهزال (تخريجه) (د. ك) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي وكذلك أبو داود والمنذري، وأخرجه البخاري في تاريخه(٦٩) عن سليمان بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 3525
-[حديث البراء بن عازب ﵁ في عيوب الأضحية]-
بني شيبان أنه سال البراء (بن عازبٍ) ﵁ عن الأضاحي ما نهى عنه رسول الله ﷺ وما كره، فقال قال رسول الله ﷺ أو قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويدي أقصر من يده (١) فقال أربعٌ لا تجزئ، العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسير التي لا تنقى، قال قلت فإني أكره أن يكون في القرن نقصٌ أو قال في الأذن نقصٌ أو في السن نقصٌ، قال ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحدٍ (٢)
(٧٠) عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال اشتريت كبشًا أضحي به فعدا الذئب فأخذ الإلية فسألت النبي ﷺ فقال ضح به الحواشي
(١) معناه أن النبي ﷺ كان يشير بيده عندما ذكر الحديث، ولما سئل البراء ويدي أقصر من يده "يعني النبي ﷺ " تأدبًا، وقد جاء ذلك صريحًا في الموطأ عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ سئل ماذا ماذا يتقي من الضحايا، فأشار بيده وقال أربعًا وكان البراء بن عازب يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسو لالله ﷺ الحديث"(٢) بفتح الظاء المعجمة وإسكان اللام أي عرجها، وهي التي لا تلحق الغنم في مشيها (وقوله والكسير الخ) جاء في رواية للنسائي والترمذي العجفاء بدل الكسير، وكذلك في الموطأ أيضًا، أي الضعيفة (التي لا تنقى) أي لا شحم لها، وفي رواية قاسم بن أصبغ والكسيرة التي لا تنقى يزيد التي لا تقوم ولا تنهج من الهزال(٣) المراد لا تقل إنها لا تجوز عن أحد وإلا فلا يتصور التحريم والله أعلم (تخر يجه) (لك. والأربعة. وغيرهم) بأسانيد حسنة. قاله النووي في شرح المهذب، وقال قال أحمد بن حنبل ما أحسنه من حديث، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.(٧٠) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن جابر عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد الخدري - الحديث" (غريبه)(٤) بفتح الهمزة وسكون اللام، قال في مختار ولا تقل إليه بالكسر ولا لية، وتثنيتها أليان اهـ (قلت) وجمعها أليات بفتح الهمزة، والفرق بين مثناة وجمعه أن آخر المثنى نونстр. 3526
-[الصفة المستحبة في الضحايا - وزوائد الباب]-
(٧١) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال الجذع من الضأن خيرٌ من السيد (١) من المعز، قال داود السيد الجليل
(٧٢) وعنه أيضًا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم دم عفراء (٢) أحب إلي من دم سوداوين الحواشي
(٧١) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب قال ثنا عبد الله قال أنا داود بن قيس قال حدثني أبو ثقال المري عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(١) السيد من المعز هو المسن، وقيل الجليل وإن لم يكن مسنا، وبهذا الأخير فسره داود بن قيس أحد رجال والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي إسناده أبو ثفال بكسر الثاء المثلثة بعدها فاء، المري بضم الميم ثم راء، قال البخاري فيه نظر. وقال الحافظ في التقريب مشهور بكنيته مقبول من الخامسة(٧٢) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن عنه أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(٢) العُفرة بياض ليس بالناصع بل كلون عفر الأرض وهو وجهها (نه) والعفراء على ما في القاموس البيضاء، قال أيضًا والأعفر من الظباء ما يعلو بياضه حمرة، أو الذي في سراته حمرة وأقرابه بيض، أو الأبيض ليس بالشدي البياض اهـ. وفيه استحباب التضحية بالأعفر من الحيوان وأنه أفضل من أسودين والله أعلم (تخريجه) (هق. ك) وسكت عنه الحاكم والذهبي، وفي إسناده أبو ثفال المري المتقدم ذكره في الحديث السابق (زوائد الباب) (عن أبي مسعود) قال قال رسول الله ﷺ لا يجوز من البدن العوراء والعجفاء ولا الجرباء ولا المصطلمة أطباؤها (طب) وفيه علي بن عاصم بن صهيب وفيه ضعف وقد وثق، والأطباء بسكون الطاء المهملة جمع طبي بالضم والكسر وهو الضرعстр. 3527
-[ما أجمع عليه العلماء من عيوب الضحايا وما اختلفوا فيه]-
.....
الحواشي
(١) ومعناه المقطوعة ضروعها، ويقال له في ذوات الخف والظلف خِلف وضرع، وقد يقال لموضع الأخلاف من الخيل والسباع أطباء أيضًا (وعن حذيفة ﵁ قال أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن (بز. طس) وفيه محمد بن كثير القرشي الملائي وثقه ابن معين وضعفه جماعة (وعن كبيرة بنت أبي سفيان) ﵂ وكانت قد أدركت ال جاهلية وكانت من المبايعات، قالت قلت يا رسول الله إني قد أودت أربع بنين لي في الجاهلية قال اعتقي أربع رقبات، فأعتقت أبا سعيد وابناه ميسرة وجبيرًا وأم ميسرة قالت وقال لنا رسول الله ﷺ دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين (طب) وفيه محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف (وعن أبي أمامة بن سهيل) ﵁ قال كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون (خ) (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية سلامة الأضحية من العيوب المذكورة وعلى أن الجدع من الضأن أفضل من المسن من المعز، وأن العفراء أفضل من السوداء، والسمينة خير من الهذيلة، وللعلماء في عيوب الأضحية مذاهب (قال النووي) في شرح المهذب أجمعوا على أن العمياء لا تجزئ، وكذلك العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها والعجفاء (واختلفوا) في ذاهبة القرن ومكسورته، فمذهبنا يعني (مذهب الشافعي) أنها تجزئ (قال مالك) إن كانت مكسورة القرن وهو يدمي لم تجزه وإلا فتجزئة (وقال أحمد) إن ذهب أكثر من نصف قرنها لم تجزه سواء دميت أم لا، وإن كان دون النصف أجزأته، وأما مقطوعة الأذن فمذهبنا أنها لا تجزئ سواء قطع كلها أو بعضها، وبه قال (مالك وداود - وقال أحمد) إن قطع أكثر من النصف لم تجزه وإلا فتجزئه (وقال أبو حنيفة) إن قطع أكثر من الثلث لم تجزه، وقال أبو يوسف ومحمد إن بقي أكثر من نصف أذنها أجزأت (وأما مقطوعة بعض الألية) فلا تجزئ عندنا (وبه قال مالك وأحمد) (وقال أبو حنيفة) في رواية إن بقي الثلث أجزأت، وفي رواية إن بقي أكثرها أجزأت، وقال داود تجزئ بكل حال، وأما إذا أضجعها ليذبحها فعالجها فاعورت حال الذبح فلا تجزئ (وقال أبو حنيفة وأحمد) تجزئ والله أعلم، قال (وأجمع العلماء) على استحباب السمن في الأضحية والطيّب منها (واختلفوا في استحباب تسمينها) فمذهبنا ومذهب الجمهور استحبابه (وقال بعض المالكية) يكره لئلا يتشبه باليهود، وهذا قول باطل، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي أمامة الصحابي ﵁ قال كنا نسمن الأضحية وكان المسمون يسمنون (قال) وافضلها البيضاء. ثم الصفراء. ثم الغبراء. وهي التي لا يصفو بياضها ثم البقاء. وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود. ثم السوداء اهـ (قلت) ويصح التضحيةстр. 3528
-[معنى الخصي والموجوء عند أهل اللغة]-
(١٢) باب التضحية بالخصى
(٧٣) عن أبي هريرة أن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا ضحى اشتري كبشين عظيمين سمينين أقرنين املحين موجوءين (١) قال فيذبح أحدهما عن أمته ممن أقر بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، ويذبح الآخر عن محمدٍ وآل محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
(٧٤) عن أبي الدرداء ﵁ قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بكبشين جذعين خصيين
(٧٥) عن أبي رافع (مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه) قال ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين موجيين (٢) خصيين فقال أحدهما عمن شهد الحواشي
(٧٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن يوسف قال أنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(١) الوجاء أن ترض انثيا الفحل رضا شديدًا أي تدق دقًا شديدًا يذهب شهوة الجماع؛ وقد وجئ وجاء فهو موجوء، وقيل هو أن توجأ العروق والخصيتان بحالهما وفسره في رواية أبي رافع بقوله خصيين، يقال خصيت الفحل أخصيه خصاء بالكسر والمد إذا سللت خصييه، والرجل خصيّ والجمع خصيان وخصية (وقال الجوهري) وغيره الموجوء منزوع الانثيين، وقيل هو المشقوق عرق الانثيين والخصيتان بحالهما (تخريجه) (جه. هق. ك) وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل فيه مقال، وسكن عنه الحاكم والذهبي(٧٤) عن أبي الدرداء (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج ثنا أبو شهاب عن الحجاج عن يعلي بن نعمان عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه - الحديث" (تخريجه) (طب) وفي إسناده الحجاج بن أرطأة فيه مقال(٧٥) عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين ثنا شريك عن عبد الله بن محمد عن علي بن حسين عن أبي رافع - الحديث" (غريبه)(٢) تقدم شرحه وتفسيره في حديث رقم ٤٧ صحيفة ٦١ من هذا الجزءстр. 3529
-[مذاهب العلماء في حكم التضحية بالخصي]-
بالتوحيد وله بالبلاغ، والآخر عنه وعن أهل بيته، قال فكأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قد كفانا
(١٣) باب التضحية بالبعير عن عشرة
(وبالبقرة عن سبعة - وبالشاة لأهل البيت الواحد)
(٧٦) عن أبي عباس ﵄ قال كنا مع النبي ﷺ في سفرٍ فحضر النحر فذبحنا البقرة عن سبعةٍ والبعير عن عشرةٍ الحواشي
(٧٦) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا الحسن بن يحيى ثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن علياء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس - الحديث" (غريبه)(٢) استدل به على مشروعية التضحية في السفر، واستدل بقوله "فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة" على جواز الاشتراك في الضحية إن كانت من الإبل أو البقر (تخريجه) (نس. مذ. جه. ش) وحسنه الترمذيстр. 3530
-[حجة القائلين بأن الشاة تجزئ عن أهل البيت الواحد]-
(٧٧) عن أبي عقيل زهرة بن معبدٍ التيمي عن جده عبد الله بن هشام ﵁ وكان قد أدرك النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب ابنة حميدٍ إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله بايعه، فقال النبي ﷺ هو صغيرٌ، فمسح رأسه ودعا له، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله
(*) عن مخنف بن سليمٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال وهو واقفٌ بعرفاتٍ يا أيها الناس إن على كل أهل بيتٍ أو على كل أهل بيتٍ في كل عامٍ احضاةٌ وعتيرةٌ (وفي حديث أبي رافع (١) ) أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين موجيين خصيين، فقال أحدهما عمن شهد بالتوحيد وله بالبلاغ، والآخر عنه وعن أهل بيته (١) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
(٧٨) عن أبي الأشد السلمي عن أبيه عن جده (٢) قال كنت سابع سبعة مع رسول الله ﷺ قال فأمرنا نجمع لكل واحدٍ منا درهمًا فاشترينا الحواشي
(٧٧) عن أبي عقيل (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن يزيد ثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد التيمي - الحديث" (تخريجه) أورده الهثيمي وقال هو في الصحيح وغيره، خلا ذكر الأضخية، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح
(*) عن مخنف بن سليم الخ، هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب ما جاء في الأضحية والحث عليها الخ رقم ٤٤ صحيفة ٥٨، وإنما ذكرته هنا لمناسبة الترجمة(١) حديث أبي رافع تقدم في الباب السابق، وموضع الدلالة منه قوله "والآخر عنه وعن أهل بيته" ففيه أنه ﷺ صحى عن نفسه وأهل بيته بكبش واحد(٧٨) عن أبي الأشد السلمي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم بن أبي العباس قال ثنا بقية قال حدثني عقمان بن زفر الجهني قال حدثني أبو الأشد السلمي - الحديث" (غريبه)(٣) اختلف في اسمه، فقيل هو أبو المعلى نقله أبو موسى المديني عن ال عسكري، وقيل هو عمرو بن عبسة، أفاده الحافظ في تعجيل المنفعةстр. 3531
-[زوائد الباب واختلاف العلماء في إجزاء الشاة عن الرجل وأهل بيته]-
أضحيةً بسبع الدراهم، فقلنا يا رسول الله لقد أغلينا بها (١) فقال رسول الله ﷺ أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها، وأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فأخذ رجلٌ برجلٍ، ورجلٌ برجلٍ، ورجلٌ بيدٍ ورجلٌ بيدٍ ورجلٌ بقرنٍ (٢) ورجلٌ بقرنٍ، وذبحها السابع وكبرنا عليها جميعًا الحواشي
(١) أي تغالينا ثمنها(٢) الظاهر أن هذه الأضحية كانت من البقر، لأن الكبش لا يجزئ عن سبعة، والبعير لا قرون له؛ والبقرة هي التي تجزئ عن سبعة ولها قرون فتعين أن تكون من البقر والله أعلم (تخريجه) (ك) وسكت عنه وقال الذهبي عثمان يعني ابن زفرثقة، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد، وأبو الأشد لم أجد من وثقه ولا جرحه وكذلك أبوه، وقيل أن جده عمرو بن عبسة اهـ (زوائد الباب) (عن عطاء بن يسار) قال سالت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ترى (لك. جه. مذ) وصححه (وعن الشعبي) عن أبي سريجة قال حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة، كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يبخلنا جيراننا (جه) وإسناده صحيح (وعن عبد الله بن مسعود) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الجزور في الأضحى عن عشرة (طب) وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط (وعن الحسن بن علي) ﵄ قال أمرنا رسول الله ﷺ أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما ن جد، البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير وعلينا السكينة والوقار (طب) أورده الهيثمي وقال فيه عبد الله بن صالح، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة مأمون وضعفه أحمد وجماعة (قلت) ورواه الحاكم في المستدرك وقال لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمت للحديث بالصحة وأقره الذهبي على ذلك (الأحكام) في أحاديث الباب مع الزوائد ما يدل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهل بيته، وإلى ذلك ذهب الإمامان (أحمد وإسحاق) محتجين بما جاء في ذلك من أحاديث الباب (وذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك) إلى أن الشاة لا تجزئ إلى عن نفس واحدة (وذهبت الشافعية) كما قال الرافعي إلى أن الشاة الواحدة لا يضحى بها إلا عن واحد أيضًا، لكن إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأتي الشعار والسنة لجميعهم، قال وعلى هذا أحمل ما روي "أن النبي ﷺ ضحى بكبشينстр. 3532
-[اختلاف العلماء في إجزاء البعير عن عشرة في الضحية]-
.....
الحواشي
(١) قال اللهم تقبل من محمد وآل محمد" قال وكما أن الفرق ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية فقد ذكر الأصحاب أن التضحية كذلك وأن التضحية مسنونة لكل أهل بيت اهـ اكلام الرافعي (قال الشوكاني) وقال الهادي والقاسم تجزئ الشاة عن ثلاثة، وقيل تجزئ عن واحد فقط، وبه قال من سلف. وقد زعم النووي أنه متفق عليه وهو غلط، وقد وافقه على دعوى الإجماع ابن رشد، وكذلك زعم المهدي في البحر أنه لا قائل بأن الشاة تجزئ عن أكثر من ثلاثة وهو أيضًا غلط، والحق أنها تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا مائة نفس أو أكثر كما قضت بذلك السنة، ولعل متمسك من قال إنها تجزئ عن واحد فقط القياس على الهدي. وهو فاسد الاعتبار، وأما من قال إنها تجزئ عن ثلاثة فقط فقد استدل لهم صاحب البحر بقوله ﷺ عن محمد وآل محمد، ثم قال ولا قائل بأكثر من الثلاثة فاقتصر عليهم اهـ. ولا يخفاك أن الحديث حجة عليه لا له وأن نفي القائل بأكثر من الثلاثة ممنوع والسند ما سلف (وفي أحاديث الباب أيضًا) دلالة على أن البعير يجزئ في الضحية عن عشرة والبقرة عن سبعة. وغلى ذلك ذهب (إسحاق بن راهويه والعترة وابن خزيمة) مستدلين بحديث ابن عباس المذكور في الباب وبحديثي ابن مسعود والحسن بن علي المذكورين في الزوائد. واختاره الشوكاني وقال هذا هو الحق. يعني أن البعير يجزئ عن عشرة في الأضحية (وذهب الجمهور) إلى أن البعير يجزئ عن سبعة فقط كالبقرة (قال النووي في شرح المهذب يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة للتضحية سواء كانوا كلهم أهل بيت واحد أو متفرقي، أو بعضهم يريد اللحم فيجزئ عن المتقرب، وسواء كان أضحية منذورة أو تطوعًا، هذا مذهبنا (وبه قال أحمد وداود وجماهير العلماء) إلا أن داود جوزه في التطوع دون الواجب، وبه قال بعض اصحاب مالك (وقال أبو حنيفة) إن كانوا كلهم متقربين جاز (وقال مالك) لا يجوز الاشتراك مطلقًا كما لا يجوز في الشاة الواحدة، واحتج أصحابنا بحديث جابر قال "نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" رواه مسلم (وعنه أيضًا) قال خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة، رواه مسلم اهـ (قلت) حديث جابر الذي استدل به النووي وعزاه لمسلم رواه الإمام أحمد أيضًا من طرق متعددة، ونقدم في باب الاشتراك في الهدي صحيفة ٣٧ من هذا الجزء. وقد جمع الشوكاني بين حديثي جابر وابن عباس بأن حديث جابر محمول على الهدى، وحديث ابن عباس محمول على الأضحية وقال هذا هو الحق (قلت) وهو جمع حسن، وكأن حديث ابن عباس لم يصح عند الجمهور، أما البقرة فتجزئ عن سبعة فقط باتفاق العلماء في الهدي والأضحية والله أعلمстр. 3533
-[من ذبح بعد الصلاة فقد أصاب السنة - ومن ذبح قبلها فلا نسك له]-
(١٣) باب وقت الذبح
(٧٩) عن زبيدٍ قال سمعت الشعبي يحدث عن البراء (بن عازبٍ) ﵁ وحدثنا عنه ساريةٍ في المسجد (١) قال ولو كنت ثم لأخبرتكم بموضعها، قال خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك (٢) فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك (٣) فإنما هو لحمٌ قدمه لأهله ليس من النسك في شيءٍ، قال وذبح خالي أبو بردة بن نيازٍ ﵁ قال يا رسول الله ذبحت (٤) وعندي جذعةٌ خيرٌ من مسنةٍ، قال اجعلها مكانها ولم تجزئ أو توفِّ عن أحد بعدك (٥)
(٨٠) عن الأسود بن قيس قال سمعت جندبًا تحدث أنه شهد الحواشي
(٧٩) عن زبيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا شعبة قال زبيد أخبرني منصور ودواد وابن عون ومجالد عن الشعبي، وهذا حديث زبيد قال سمعت الشعبي يحدث عن البراء - الحديث" (غريبه)(١) القائل وحدثنا عند سارية في المسجد الخ هو الشعبي (والمعنى) يقول الشعبي حدثنا البراء بن عازب بهذا الحديث عند سارية في المسجد، والظاهر أنه مسجد النبي ﷺ بالمدينة. قال الشعبي (ولو كنت ثم) يعني هناك بالمسجد، لأخبرتكم بموضع السارية المذكورة، والظاهر أنه لم يكن بالمدينة حين حدث زبيدًا والله أعلم، وزبيد بالتصغير هو الإيامي بكسر الهمزة وتخفيف الياء(٢) أي نحر أضحيته إن كانت من الإبل أو ذبحها إن كانت من البقر أو الغنم بعد الصلاة فقد أصاب السنة وحصل له ثواب الضحية(٣) يعني قبل صلاة الإمام (وقوله فإنما هو لحم الخ) معناه أنه لا يثاب عليها ثواب الضحية، بل هي لحم له ينتفع به(٤) أي قبل الصلاة (وعندي جذعة) يعني من المعز، لأنه تقدم أن الجذعة من الضأن تجزئ ويؤيد أنها من المعز ما سيأتي في أحاديث الباب أنه قال يا رسول الله إن عندنا عناقا جذعة هي أحب إلى من مسنة، وتقدم أن العناق هي الأنثى من اولاد المعز ما لم تتم سنة(٥) يستفاد منه أن الجذعة من المعز لا تجزئ ضحية، وإنما أجزأت أبا بردة لأنها كانت خصوصية له (تخريجه) (ق. نس. وغيرهم)(٨٠) عن الأسود بن قيس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفانстр. 3534
-[قصة أبي بردة بن نيار ﵁ مع امرأته حين ذبحت ضحيته قبل الصلاة]-
رسول الله ﷺ صلي (١) ثم خطب فقال من كان ذبح قبل أن يصلي (٢) فليُعد مكانها أخرى، وقال مرةً أخرى فليذبح، باسم الله (٣)
(٨١) عن بشر بن يسارٍ مولى بني حارثة عن أبي بردة بن نيارٍ ﵁ قال شهدت العيد (٤) مع رسول الله ﷺ قال فخالفت امرأتي حيث غدوت إلى الصلاة إلى أضحيتي فذبحتها وصنعت منها طعامًا، قال فلما صلى بنا رسول الله ﷺ وانصرفت إليها جاءتني بطعامٍ قد فرغ منه فقلت أنى هذا (٥) الحواشي
(١) يعني صلاة عيد النحر، ولفظ مسلم "شهدت رسول الله ﷺ صلى يوم أضحى ثم خطب" الحديث وفيه أن الخطبة للعيد تكون بعد الصلاة وهو إجماع الناس اليوم(٢) جاء في لفظ آخر للإمام أحمد ومسلم "قبل أن نصلي" بالنون بدل الياء، وفي لفظ آخر للإمام أحمد "قبل صلاتنا" وقوله (وقال في مرة أخرى فليذبح) معناه أنه قال في رواية ثانية فليذبح مكانها أخرى بدل قوله فليعد (وفي رواية أخرى) لمسلم والإمام أحمد أيضًا "فليذبح على اسم الله" قال النووي ﵀ قال الكتَّاب من أهل العربية إذا قيل باسم الله تعين كتبة بالألف وإنما تحذف الألف إذا كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها، قال والمعنى أي قائلًا باسم الله هذا هو الصحيح في معناه (وقال القاضي عياض) يحتمل أربعة أوجه (أحدها) أن يكون معناه فليذبح لله والباء بمعنى اللام (والثاني) معناه فليذبح بسنة الله (والثالث) بتسمية الله على ذبيحته إظهارًا للإسلام ومخالفة لمن يذبح لغيره وقمعًا للشيطان (والرابع) تبركًا باسمه وتيمنًا بذكره كما يقال سر على بركة الله وسر باسم الله، وكره بعض العلماء أن يقال افعل كذا على اسم الله، قال لأن اسمه سبحانه على كل شيء (قال القاضي) هذا ليس بشيء: قال وهذا الحديث يرد على هذا القائل اهـ (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٨١) عن بشير بن يسار (سنده) حدثنا عبد الله ح دثني أبي ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني بشير بن يسار مولى بني حارثة - الحديث" (غريبه)(٤) أي عيد الأضحى (وقوله فخالفت امرأتي الخ) أي أتت إلى أضحيتي بعد ذهابي إلى المسجد فذبحتها قبل الصلاة كقوله ﷺ فيمن يخلفوا عن الجمعة، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم أي آتيهم(٥) أي من أين لك هذاстр. 3535
-[بقية قصة أبي بردة ﵁ مع امرأته]-
قالت أضحيتك ذبحناها وصنعنا لك منها طعامًا لتغدى (١) إذا جئت، قال فقلت لها والله لقد خشيت أن يكون هذا ألا ينبغي (٢) قال فجئت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال ليست بشيءٍ (٣) من ذبح قبل أن نفرغ من نسكنا فليس بشيءٍ فضح (٤) قال فالتمست مسنةً فلم أجدها، قال فجئته فقلت والله يا رسول الله للقد التمست مسنةً فما وجدتها، قال فالتمس جذعًا من الضأن فضحِّ به، قال فرخص له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الجذع من الضأن (٥) فضحى به حيث لم يجد المسنة
(٨٢) عن البراء (٦) عن خاله أبي بردة أنه قال يا رسول الله إنا عجلنا شاة لحمٍ (٧) لنا قال رسول الله ﷺ أقبل الصلاة؟ قلت نعم، قال تلك شاة لحمٍ (٨) قال يا رسول الله إن عندنا عناقًا جذعةً (٩) هي أحب إلي من الحواشي
(١) أصله لتتغدى بتاءين حذفت إحداهما تخفيفًا(٢) أي ما فعلتيه من ذبح الأضحية لا يصح فعله قبل الصلاة(٣) أي لا تعد ضحية وإنما هو لحم قدمه لأهله كما سبق (وقوله من ذبح قبل أن نفرغ من نسكنا فليس بشيء) يفيد أن ذبح الأضحية لا يصح إلا بعد ذبح الإمام، وقد صرح بذلك في حديث جابر الآتي بعد حديث(٤) أي اذبح مكانها أخرى كما تقدم في الحديث السابق(٥) في هذا الحديث أنه ضحى بجذع من الضأن، وفي حديث الآتي بعد هذا أنه ضحى بجذع من المعز، ويجمع بينهما بتعدد الواقعة. وفي هذا أنه لا يضحي بالجذعة من الضأن إلا إذا لم يجد المسنة، وحمله الجمهور على الاستحباب (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد، ورجاله ثقات(٨٢) عن البراء (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج وحجين قالا ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن خاله - الحديث" (غريبه)(٦) هو ابن عازب الصحابي، وخاله أبو بردة اسمه هانئ بن نيار صحابي أيضًا ﵄(٧) في رواية عند مسلم والنسائي (إني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري" يريد أنه عجل ذبحها قبل الصلاة لذلك (وقوله شاة لحم) أي شاة سمينة ذات لحم(٨) يريد أنها وقعت شاة لحم له ولأهل بيته ولم تقع نسكًا(٩) جذعة صفة لعناقا ولا يقالстр. 3536
-[حجة المالكية في أن الضحية لا تجزئ إذا ذبحت قبل ذبح الإمام]-
مسنةٍ (١) قال تجزئ عنه ولا تجزئ عن أحدٍ بعده
(٨٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال صلى النبي ﷺ بنا يوم النحر بالمدينة فتقدم رجالٌ فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر من كان قد نحر قبله أن يعيد بنحرٍ آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ (٤)
(٨٤) وعنه أيضًا أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي النبي ﷺ عتودًا جذعًا الحواشي
(١) المسنة هي الثنية وهي أكبر من الجذعة بسنة، فكانت هذه الجذعة أجود بطيب لحمها وسمنها. قاله النووي (وقوله تجزئ) في الأصل بهمزة في آخره وعليه فتكون التاء مضمومة ويجوز فتح التاء وسكون الجيم بلا همز أي تقضي قاله الجوهري، قال بنو تميم يقولون أجزات عنك شاة بالهمز، فعلى هذا يجوز بضم التاء وبهما قرئ "لا تجزئ نفس" (وفي لفظ) ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك وهي خير نسيكتيك، ومعناه أنك ذبحت صورة نسيكتين وهما هذه والتي قبل الصلاة وهذه أفضل، لأن هذه حصلت بها التضحية، والأولى وقعت شاة لحم، لكن له فيها ثواب لا لكونها ضحية، بل لكونه قصد بها الخير وأخرجها في طاعة الله، فلهذا دخلهما أفعل التفضيل، فقال هذه خير النسيكتين، فإن هذه الصيغة تتضمن أن في الأولى خيرًا ايضًا (وفي لفظ آخر) ولن تجزئ أو توفي عن أحد بعدك يشك الراوي، ومعنى توفي أي تكمل الثواب (وفي لفظ) ولن تفي بغير واو ولا شك، يقال وفي إذا أنجز فهو بمعنى ت جزي بفتح أوله، وكل هذه الألفاظ في المسند أيضًا (تخريجه) (ق. د. نس. وغيرهم)(٨٣) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول صلى النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(٤) هذا صريح في أن من نحر قبل الإمام لا تجزئ عنه ولا تكون ضحية، وسيأتي الكلام على ذلك في الأحكام (تخريجه) (م. وغيره)(٨٤) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حمادстр. 3537
-[الترخيص لأبي بردة بن نيار في التضحية بالجذعة من المعز]-
فقال رسول الله ﷺ لا تجزئ عن أحدٍ بعدك (١) ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا
(٨٥) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يوم النحر من كان ذبح قبل الصلاة فليعد، فقام رجلٌ (٢) فقاليا رسول الله هذا يومٌ يشتهي فيه اللحم وذكر هنةً (٣) من جيرانه فكأن رسول الله ﷺ صدقه، قال وعندي جذعةٌ هي أحب إليَّ من شاتي لحمٍ (٤) قال فرخص له فلا أدري بلغت رخصته من سواه أم لا (٥) قال ثم انكفأ رسول الله الحواشي
(١) الظاهر أن هذه قصة أخرى غير قصة أبي بردة لأنها تغايرها من ثلاثة أوجه (أحدها) أن هذا الرجل ضحى بعتود جذع من المعز وهو لا يصلح ضحية مطلقًا (الثاني) أنه ذبحه قبل الصلاة وكل ما ذبح قبل الصلاة لا يجزئ وإن كان مسنًا (الثالث) أن النبي ﷺ لم يأمره بذبح غيره كما أمر أبا بردة، فالذي يظهر أن الرجل كان يجهل سن الضحية ووقتها فذبح جذعًا من المعز قبل الصلاة وكان فقيرًا لا يملك غيره، وقد علم النبي ﷺ منه ذلك فرخص له فيها دون غيره، وهذا لا ينافي الترخيص لأبي بردة في الجذع من المعز دون غيره، لأن القصة مختلفة والله أعلم (تخريجه) (طح. حب) وصححه، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد وأبو يعلي ورجالهما رجال الصحيح(٨٥) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا أيوب عن محمد عن أنس - الحديث" (غريبه)(٢) الظاهر أن هذا الرجل هو أبو بردة بن نيار ﵁ لأن سياق القصة واحد(٣) بفتحتين تأنيث هن ويكون كناية عن كل اسم جنس، وهذا معنى قول من قال يعبر بها عن كل شيء، والمراد هنا لاحاجة، أي فذكر أنهم فقراء محتاجون إلى اللحم(٤) أي أطيب لحمًا وأنفع لسمنها ونفاستها، وفيه إشارة إلى أن المقصود في الضحايا طيب اللحم لا كثرته، فشاة نفيسة أفضل من شاتين غير سمينتين بقيمتها بخلاف العقيقة فكثير العدد فيها أفضل(٥) هذا الشك بالنسبة إلى علم أنس ﵁؛ وقد صرح النبي ﷺ في حديث البراء المتقدم بأنها تجزئ عنه ولا تجزئ عن أحد بعده (وقوله ثم انكفأ الخ) انكفأ مهموز أي مال وانعطف، وفيه أجزاء الذكر في الأضحية وأن الأفضل أن يذبحها بنفسه وهما مجمع عليهما؛ وفيه جواز التضحيةстр. 3538
-[كلام العلماء في تفسير قوله "هذا يومٌ الطعام فيه كريه"]-
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى كبشين فذبحهما وقام الناس إلى غنيمةٍ (١) فتوزعوها أو قال فتجزعوها، هكذا قال أيوب
(٨٦) عن أبي زيدٍ الأنصاري ﵁ قال مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بين أظهر ديارنا فوجدنا قتارًا (٢) فقال من هذا الذي ذبح؟ قال فخرج إليه رجلٌ منا (٣) فقال يا رسول الهل كان هذا يومٌ الطعام فيه كريه (٤) فذبحت لآكل وأطعم جيراني، قال فأعد الحواشي
(١) بضم الغين المعجمة الغنم (وقوله فتوزعوها أو قال فتجزعوها) هما بمعنى، وهذا شك من أيوب أحد رجال السند، والمعنى أنهم قاموا إلى قطعة من أحد الكبشين فاقتسموها، وأصله من الجزع القطع؛ وجاء في بعض الروايات "ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا" والجزيعة القطعة من الغنم تصغير جذعة بالكسر وهو القليل من الشيء، يقال جزع له جزعة من المال. أي قطع له منه قطعة. هكذا ضبطه الجوهري مصغرًا (نه) (تخريجه) (م. نس. وغيرهما)(٨٦) عن أبي زيد الأنصاري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا عبد الوارث ثنا خالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجدان عن أبي زيد الأنصاري - الحديث" (غريبه)(٢) بقاف مضمومة ومثناة فوقية مخففة وراء مهملة، وهو ريح القدر والشواء ونحو هذا، ففي القاموس (قتار) كهمام ريح البخور والشواء، فالإضافة من إضافة العام إلى الخاص، ويحتمل أن يراد بالقتار اللحم مجازًا(٣) الظاهر أن هذا الرجل هو أبو بردة بن نيار لأنه من الأنصار، قاله الحافظ(٤) في رواية أخرى للإمام أحمد ومسلم "مكروه" بدل كريه (قال القاضي عياض) كذا رويناه في مسلم مكروه بالكاف والهاء من طريق السنجري والفارسي، وكذا ذكره الترمذي، قال ورويناه في مسلم من طريق العذرى مقروم بالقاف والميم، قال وصوب بعضهم هذه الرواية وقال معناه يشتهى فيه اللحم، يقال قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته، قال وهي بمعنى قوله في غير مسلم عرفت أنه يوم أكل وشرب، فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، وكما جاء في الرواية الأخرى "إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم" كذا رواه البخاري (قلت والإمام أحمد) من حديث أنس (قال القاضي) وأما رواية مكروه فقال بعض شيوخنا صوابه اللحم فيه مكروه بفتحстр. 3539
-[السنة ذبح الأضحية قبل الصلاة - وكل أيام التشريق ذبح]-
قال لا. والذي لا إله إلا هو ما عندي إلا جذعٌ من الضأن أو حملٌ (١) قالها ثلاث مراتٍ، قال فاذبحها ولا تجزئ جذعةٌ عن أحدٍ بعدك
(٨٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال إن أبي ذبح ضحيته قبل أن يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قل لأبيك يصلي ثم يذبح
(٨٨) عن جبيرٍ بن مطعمٍ ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال كل أيام التشريق ذبحٌ الحواشي
(١) أو للشك من الراوي، والحمل بفتحتين ولد الضائنة في السنة الأولى، والجمع حملان بضم الحاء المهملة، وتقدم تفسير الجذع، وهذا اللفظ غير محفوظ، والمحفوظ في الرواية الثابتة في الصحيحين وعند الإمام أحمد أيضًا، جذعة من المعز لا الضأن؛ والمحفوظ أحق أن يتبع (تخريجه) (جه) وفي إسناده عمرو بن بجدان بضم الموحدة (قال الحافظ) في التقريب تفرد عنه أبو قلابة من الثانية لا يعرف حالة، وقال صاحب الخلاصة روي عنه أبو قلابة فقط ووثقه ابن حبان(٨٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة حدثني حي بن عبد الله المعافري أن ابا عبد الرحمن الحبلى حدثه عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا أتى النبي ﷺ الحدي" (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه حي بن عبد الله المعافري وثقه ابن معين. وغيره، وضعفه أحمد وغيره. وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح(٨٨) عن جبير بن مطعم، هذا طرف من حديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب وجوب الوقوف بعرفة رقم ٣٢٣ صحيفة ١٢٢ من الجزء اللثاني عشر ورجاله موثقون وأخرجه ابن حبان في صحيحه والبيهقي (وقال ابن القيم) في الهدي إن حديث جبير بن مطعمстр. 3540
-[زوائد الباب - ومذاهب العلماء في وقت ذبح الأضحية]-
.....
الحواشي
(١) منقطع لا يثبت وصله، ويجاب عنه بأن ابن حبان وصله وذكره في صحيحه كما سلف، وأورده الهيثمي عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ قال كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفات، وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر، وكل فجاج مني منحر وكل أيام التشريف ذبح وقال رواه أحمد، وروى الطبراني في الأوسط عنه "أيام التشريق كلها ذبح" قال ورجال أحمد وغيره ثقات اهـ (قلت) لو كان في هذا الحديث انقطاع لأشار إليه الهثيمي والله أعلم (زوائد الباب) (عن أبي جحيفة) أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي رسول الله ﷺ يوم النحر فقال رسول الله ﷺ لا تجزئ عنك، فقال يا رسول الله إن عندي جذعة فقال تجزئ عنك ولا تجزئ بعدك (عل. طب) ورجال الجميع ثقات (وعن أبي هريرة) عن النبي ﷺ أنه قال في يوم أضحى من كان ذبح أحسبه، قال قبل الصلاة فليعد ذبيحته (بز) وفيه بكر بن سليمان البصري وثقه الذهبي وروى عنه ج ماعة وبقية رجاله موثوقون (وعن سهل بن حثمة) أن ابا بردة بن نيار ذبح ذبحية بسحر، فلما انصرف ذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال من ذبح قبل الصلاة فليست تلك الأضحية إنما الأضحية ما ذبح بعد الصلاة. اذهب فضح، فقال يا رسول الله ما عندي إلا جذع من المعز، فقال اذهب فضح بها وليست فيها رخصة لأحد بعدك (طس) قال الذهبي حديثه منكر وذكر له حديثًا غير هذا والله أعلم، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي (الأحكام) في أحاديث الباب بيان وقت ذبح الأضحية وأيامه وأوله وآخره، وما يفعل من خالف الوقت المشروع، وقد ذهب العلماء في ذلك إلى مذاهب شتى (قال ابن المنذر أجمعوا) أنها لا تجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر اهـ واختلفوا فيما بعد ذلك (فقال الشافعي) وداود وابن المنذر وآخرون يدخل وقتها إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين، فإن ذبح بعد هذا الوقت أجزأه سواء صلى الإمام أم لا، وسواء صلى الضحى أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادي والمسافرين، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا (وقال عطاء وأبو حنيفة) يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني، ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب، فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه (وقال مالك) لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه (وقال أحمد) لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام وسواء عنده أهل الأمصار والقرى، ونحوه الحسن والأوزاعي وإسحاق بن راهويه (قال الثوري) لا يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها (وقال ربيعة) فيمن لا إمام له إن ذبح قبل طلوع الشمس لا يجزئه وبعد طلوعها بجزيه (وسبب اختلافهم) اختلاف الأحاديث الواردة في الباب، وذلك أنه جاءследующие страницы →