Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
-[حجة المالكية في أن الضحية لا تجزئ إذا ذبحت قبل ذبح الإمام]-
مسنةٍ (١) قال تجزئ عنه ولا تجزئ عن أحدٍ بعده
(٨٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال صلى النبي ﷺ بنا يوم النحر بالمدينة فتقدم رجالٌ فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر من كان قد نحر قبله أن يعيد بنحرٍ آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ (٤)
(٨٤) وعنه أيضًا أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي النبي ﷺ عتودًا جذعًا الحواشي
(١) المسنة هي الثنية وهي أكبر من الجذعة بسنة، فكانت هذه الجذعة أجود بطيب لحمها وسمنها. قاله النووي (وقوله تجزئ) في الأصل بهمزة في آخره وعليه فتكون التاء مضمومة ويجوز فتح التاء وسكون الجيم بلا همز أي تقضي قاله الجوهري، قال بنو تميم يقولون أجزات عنك شاة بالهمز، فعلى هذا يجوز بضم التاء وبهما قرئ "لا تجزئ نفس" (وفي لفظ) ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك وهي خير نسيكتيك، ومعناه أنك ذبحت صورة نسيكتين وهما هذه والتي قبل الصلاة وهذه أفضل، لأن هذه حصلت بها التضحية، والأولى وقعت شاة لحم، لكن له فيها ثواب لا لكونها ضحية، بل لكونه قصد بها الخير وأخرجها في طاعة الله، فلهذا دخلهما أفعل التفضيل، فقال هذه خير النسيكتين، فإن هذه الصيغة تتضمن أن في الأولى خيرًا ايضًا (وفي لفظ آخر) ولن تجزئ أو توفي عن أحد بعدك يشك الراوي، ومعنى توفي أي تكمل الثواب (وفي لفظ) ولن تفي بغير واو ولا شك، يقال وفي إذا أنجز فهو بمعنى ت جزي بفتح أوله، وكل هذه الألفاظ في المسند أيضًا (تخريجه) (ق. د. نس. وغيرهم)(٨٣) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول صلى النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(٤) هذا صريح في أن من نحر قبل الإمام لا تجزئ عنه ولا تكون ضحية، وسيأتي الكلام على ذلك في الأحكام (تخريجه) (م. وغيره)(٨٤) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حمادстр. 3537
-[الترخيص لأبي بردة بن نيار في التضحية بالجذعة من المعز]-
فقال رسول الله ﷺ لا تجزئ عن أحدٍ بعدك (١) ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا
(٨٥) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يوم النحر من كان ذبح قبل الصلاة فليعد، فقام رجلٌ (٢) فقاليا رسول الله هذا يومٌ يشتهي فيه اللحم وذكر هنةً (٣) من جيرانه فكأن رسول الله ﷺ صدقه، قال وعندي جذعةٌ هي أحب إليَّ من شاتي لحمٍ (٤) قال فرخص له فلا أدري بلغت رخصته من سواه أم لا (٥) قال ثم انكفأ رسول الله الحواشي
(١) الظاهر أن هذه قصة أخرى غير قصة أبي بردة لأنها تغايرها من ثلاثة أوجه (أحدها) أن هذا الرجل ضحى بعتود جذع من المعز وهو لا يصلح ضحية مطلقًا (الثاني) أنه ذبحه قبل الصلاة وكل ما ذبح قبل الصلاة لا يجزئ وإن كان مسنًا (الثالث) أن النبي ﷺ لم يأمره بذبح غيره كما أمر أبا بردة، فالذي يظهر أن الرجل كان يجهل سن الضحية ووقتها فذبح جذعًا من المعز قبل الصلاة وكان فقيرًا لا يملك غيره، وقد علم النبي ﷺ منه ذلك فرخص له فيها دون غيره، وهذا لا ينافي الترخيص لأبي بردة في الجذع من المعز دون غيره، لأن القصة مختلفة والله أعلم (تخريجه) (طح. حب) وصححه، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد وأبو يعلي ورجالهما رجال الصحيح(٨٥) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا أيوب عن محمد عن أنس - الحديث" (غريبه)(٢) الظاهر أن هذا الرجل هو أبو بردة بن نيار ﵁ لأن سياق القصة واحد(٣) بفتحتين تأنيث هن ويكون كناية عن كل اسم جنس، وهذا معنى قول من قال يعبر بها عن كل شيء، والمراد هنا لاحاجة، أي فذكر أنهم فقراء محتاجون إلى اللحم(٤) أي أطيب لحمًا وأنفع لسمنها ونفاستها، وفيه إشارة إلى أن المقصود في الضحايا طيب اللحم لا كثرته، فشاة نفيسة أفضل من شاتين غير سمينتين بقيمتها بخلاف العقيقة فكثير العدد فيها أفضل(٥) هذا الشك بالنسبة إلى علم أنس ﵁؛ وقد صرح النبي ﷺ في حديث البراء المتقدم بأنها تجزئ عنه ولا تجزئ عن أحد بعده (وقوله ثم انكفأ الخ) انكفأ مهموز أي مال وانعطف، وفيه أجزاء الذكر في الأضحية وأن الأفضل أن يذبحها بنفسه وهما مجمع عليهما؛ وفيه جواز التضحيةстр. 3538
-[كلام العلماء في تفسير قوله "هذا يومٌ الطعام فيه كريه"]-
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى كبشين فذبحهما وقام الناس إلى غنيمةٍ (١) فتوزعوها أو قال فتجزعوها، هكذا قال أيوب
(٨٦) عن أبي زيدٍ الأنصاري ﵁ قال مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بين أظهر ديارنا فوجدنا قتارًا (٢) فقال من هذا الذي ذبح؟ قال فخرج إليه رجلٌ منا (٣) فقال يا رسول الهل كان هذا يومٌ الطعام فيه كريه (٤) فذبحت لآكل وأطعم جيراني، قال فأعد الحواشي
(١) بضم الغين المعجمة الغنم (وقوله فتوزعوها أو قال فتجزعوها) هما بمعنى، وهذا شك من أيوب أحد رجال السند، والمعنى أنهم قاموا إلى قطعة من أحد الكبشين فاقتسموها، وأصله من الجزع القطع؛ وجاء في بعض الروايات "ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا" والجزيعة القطعة من الغنم تصغير جذعة بالكسر وهو القليل من الشيء، يقال جزع له جزعة من المال. أي قطع له منه قطعة. هكذا ضبطه الجوهري مصغرًا (نه) (تخريجه) (م. نس. وغيرهما)(٨٦) عن أبي زيد الأنصاري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا عبد الوارث ثنا خالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجدان عن أبي زيد الأنصاري - الحديث" (غريبه)(٢) بقاف مضمومة ومثناة فوقية مخففة وراء مهملة، وهو ريح القدر والشواء ونحو هذا، ففي القاموس (قتار) كهمام ريح البخور والشواء، فالإضافة من إضافة العام إلى الخاص، ويحتمل أن يراد بالقتار اللحم مجازًا(٣) الظاهر أن هذا الرجل هو أبو بردة بن نيار لأنه من الأنصار، قاله الحافظ(٤) في رواية أخرى للإمام أحمد ومسلم "مكروه" بدل كريه (قال القاضي عياض) كذا رويناه في مسلم مكروه بالكاف والهاء من طريق السنجري والفارسي، وكذا ذكره الترمذي، قال ورويناه في مسلم من طريق العذرى مقروم بالقاف والميم، قال وصوب بعضهم هذه الرواية وقال معناه يشتهى فيه اللحم، يقال قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته، قال وهي بمعنى قوله في غير مسلم عرفت أنه يوم أكل وشرب، فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، وكما جاء في الرواية الأخرى "إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم" كذا رواه البخاري (قلت والإمام أحمد) من حديث أنس (قال القاضي) وأما رواية مكروه فقال بعض شيوخنا صوابه اللحم فيه مكروه بفتحстр. 3539
-[السنة ذبح الأضحية قبل الصلاة - وكل أيام التشريق ذبح]-
قال لا. والذي لا إله إلا هو ما عندي إلا جذعٌ من الضأن أو حملٌ (١) قالها ثلاث مراتٍ، قال فاذبحها ولا تجزئ جذعةٌ عن أحدٍ بعدك
(٨٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال إن أبي ذبح ضحيته قبل أن يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قل لأبيك يصلي ثم يذبح
(٨٨) عن جبيرٍ بن مطعمٍ ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال كل أيام التشريق ذبحٌ الحواشي
(١) أو للشك من الراوي، والحمل بفتحتين ولد الضائنة في السنة الأولى، والجمع حملان بضم الحاء المهملة، وتقدم تفسير الجذع، وهذا اللفظ غير محفوظ، والمحفوظ في الرواية الثابتة في الصحيحين وعند الإمام أحمد أيضًا، جذعة من المعز لا الضأن؛ والمحفوظ أحق أن يتبع (تخريجه) (جه) وفي إسناده عمرو بن بجدان بضم الموحدة (قال الحافظ) في التقريب تفرد عنه أبو قلابة من الثانية لا يعرف حالة، وقال صاحب الخلاصة روي عنه أبو قلابة فقط ووثقه ابن حبان(٨٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة حدثني حي بن عبد الله المعافري أن ابا عبد الرحمن الحبلى حدثه عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا أتى النبي ﷺ الحدي" (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه حي بن عبد الله المعافري وثقه ابن معين. وغيره، وضعفه أحمد وغيره. وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح(٨٨) عن جبير بن مطعم، هذا طرف من حديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب وجوب الوقوف بعرفة رقم ٣٢٣ صحيفة ١٢٢ من الجزء اللثاني عشر ورجاله موثقون وأخرجه ابن حبان في صحيحه والبيهقي (وقال ابن القيم) في الهدي إن حديث جبير بن مطعمстр. 3540
-[زوائد الباب - ومذاهب العلماء في وقت ذبح الأضحية]-
.....
الحواشي
(١) منقطع لا يثبت وصله، ويجاب عنه بأن ابن حبان وصله وذكره في صحيحه كما سلف، وأورده الهيثمي عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ قال كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفات، وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر، وكل فجاج مني منحر وكل أيام التشريف ذبح وقال رواه أحمد، وروى الطبراني في الأوسط عنه "أيام التشريق كلها ذبح" قال ورجال أحمد وغيره ثقات اهـ (قلت) لو كان في هذا الحديث انقطاع لأشار إليه الهثيمي والله أعلم (زوائد الباب) (عن أبي جحيفة) أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي رسول الله ﷺ يوم النحر فقال رسول الله ﷺ لا تجزئ عنك، فقال يا رسول الله إن عندي جذعة فقال تجزئ عنك ولا تجزئ بعدك (عل. طب) ورجال الجميع ثقات (وعن أبي هريرة) عن النبي ﷺ أنه قال في يوم أضحى من كان ذبح أحسبه، قال قبل الصلاة فليعد ذبيحته (بز) وفيه بكر بن سليمان البصري وثقه الذهبي وروى عنه ج ماعة وبقية رجاله موثوقون (وعن سهل بن حثمة) أن ابا بردة بن نيار ذبح ذبحية بسحر، فلما انصرف ذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال من ذبح قبل الصلاة فليست تلك الأضحية إنما الأضحية ما ذبح بعد الصلاة. اذهب فضح، فقال يا رسول الله ما عندي إلا جذع من المعز، فقال اذهب فضح بها وليست فيها رخصة لأحد بعدك (طس) قال الذهبي حديثه منكر وذكر له حديثًا غير هذا والله أعلم، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي (الأحكام) في أحاديث الباب بيان وقت ذبح الأضحية وأيامه وأوله وآخره، وما يفعل من خالف الوقت المشروع، وقد ذهب العلماء في ذلك إلى مذاهب شتى (قال ابن المنذر أجمعوا) أنها لا تجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر اهـ واختلفوا فيما بعد ذلك (فقال الشافعي) وداود وابن المنذر وآخرون يدخل وقتها إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين، فإن ذبح بعد هذا الوقت أجزأه سواء صلى الإمام أم لا، وسواء صلى الضحى أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادي والمسافرين، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا (وقال عطاء وأبو حنيفة) يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني، ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب، فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه (وقال مالك) لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه (وقال أحمد) لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام وسواء عنده أهل الأمصار والقرى، ونحوه الحسن والأوزاعي وإسحاق بن راهويه (قال الثوري) لا يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها (وقال ربيعة) فيمن لا إمام له إن ذبح قبل طلوع الشمس لا يجزئه وبعد طلوعها بجزيه (وسبب اختلافهم) اختلاف الأحاديث الواردة في الباب، وذلك أنه جاءстр. 3541
-[مذاهب العلماء في الذبح بعد الصلاة - وهل المراد صلاة المضحي أو صلاة الإمام]-
.....
الحواشي
(١) في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال للسائل قل لأبيك يصلي ثم يذبح جوابًا لقوله "إن أبي ذبح قبل أن يصلي" وفي حديث جندب أن النبي ﷺ قال من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد (وفي رواية) قبل أن نصلي الأولى بالياء التحتية والثانية بالنون، رواهما الإمام أحمد ومسلم، ورواية النون موافقة لرواية أخرى عند الإمام أحمد بلفظ "قبل صلاتنا" وهذه صريحة في أن المراد صلاة النبي ﷺ ويكون المراد بقوله في حديث أنس المذكور في الباب "من كان ذبح قبل الصلاة" الصلاة المعهودة وهي صلاة النبي ﷺ وصلاة الأئمة بعد انقضاء عصر النبوة؛ ويؤيد هذا ما جاء في حديث جابر المذكور في الباب، ورواه أيضًا الطحاوي وأبو يعلي وابن حبان وصححه "أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي رسول الله ﷺ فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة" لكن جاء في الباب حديث آخر لجابر أيضًا فيه "أن النبي ﷺ أمر من كان قد نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحر حتى ينحر النبي ﷺ " ورواه مسلم كذلك، وظاهره أن الاعتبار بنحر الإمام وأنه لا يدخل وقت التضحية إلا بعد نحره، ومن فعل قبل ذلك أعاد كما هو صريح الحديث (وقد سلك الإمام مالك) ﵀ في هذا مسلك الاحتياط، فجمع بين هذه الأحاديث، وذهب إلى أن وقت النحر يكون لمجموع صلاة الإمام ونحره وهو أحسن المذاهب في هذا الباب لا يرد عليه أي اعتراض (قال الشوكاني) ﵀ وقد تأول أحاديث الباب من لم يعتبر صلاة الإمام وذبحه. بأن المراد بها الزجر عن التعجيل الذي يؤدي إلى فعلها قبل وقتها، وبأنه لم يكن في عصره ﷺ من يصلي قبل صلاته، فالتعليق بصلاته في هذه الأحاديث ليس المراد به إلا التعليق بصلاة المضحي نفسه، لكنها لما كانت تقع صلاتهم مع النبي ﷺ غير متقدمة ولا متأخرة وقع التعليق بصلاته ﷺ بخلاف العصر الذي بعده عصره فإنها تصلي صلاة العيد في المصر الواحد جماعات متعددة، ولا يخفى بعد هذا فإنه لم يثبت أن أهل المدينة ومن حولهم كانوا لا يصلون العيد إلا مع النبي ﷺ ، ولا يصلح للتمسك لمن جوز الذبح من طلوع الشمس أو من طلوع الفجر ما ورد من أن يوم النحر يوم ذبح، لأنه كالعام، وأحاديث الباب خاصة فيبنى العام على الخاص اهـ والله أعلم (وفي حديث جبير ابن مطعم) ﵁ المذكور اخر أحاديث الباب دلالة على أن أيام التشريق كلها أيام ذبح وهي يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وقد تقدم الخلاف فيها في آخر أبواب العيدين في الجزء السادس، وكذلك روى الحافظ ابن القيم في الهدي عن علي ﵁ أنه قال أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده (قال النووي) ﵀ (وأما آخر وقت التضحية) فقال الشافعي تجوز في يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده، وممن قال بهذاстр. 3542
-[مذاهب العلماء في وقت ذبح الأضحية واختلافهم في التضحية بجذع المعز]-
.....
الحواشي
(١) علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول وداود الظاهري وغيرهم (وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد) تختص بيوم النحر ويومين بعده، وروي هذا عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وأنس، ﵃ اهـ (قلت) وحكى الحافظ ابن القسم عن الإمام أحمد أنه قال وهو قول غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، ورواه الأثرم عن ابن عباس (وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد) إن وقته يوم النحر فقط لأهل الأمصار، ولأهل القرى أيام التشريق (وقال ابن سيرين) إن وقته يوم النحر خاصة لأهل الأمصار وغيرهم (وحكى القاضي عياض) عن بعض العلماء أنها تجوز في جميع ذي الحجة، فهذه خمسة مذاهب، أرجحها الأول لأحاديث الباب والزوائد، وهي يقوي بعضها بعضًا، واختلفوا في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح (فذهب الأئمة أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور) والجمهور إلى جوازه مع الكراهية (وقال الإمام مالك) في المشهور عنه وعامة أصحابه (ورواية عن الإمام أحمد) لا تجزيه في الليل بل تكون شاة لحم لا ضحية (قال الشوكاني) ولا يخفى أن القول بعدم الإجزاء وبالكراهة يحتاج إلى دليل، ومجرد ذكر الأيام في حديث الباب "يعني حديث جبير بن مطعم" وإن دل على إخراج الليالي بمفهوم اللقب، لكن التعبير بالأيام عن مجموع الأيام والليالي وبالعكس مشهور متداول بين أهل اللغة لا يكاد يتبادر غيره عند الإطلاق، وأما ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس أنه ﷺ نهى عن الذبح ليلًا، ففي إسناده سليمان بن سلمة الجبائري وهو متروك، وذكره عبد الحق من حديث عطاء بن يسار مرسلًا وفيه مبشر بن عبيد وهو أيضًا متورك، وفي البيهقي عن الحسن نهى عن جذاذ الليل وحصاده والأضحى بالليل. وهو وإن كانت الصيغة مقتضية للرفع مرسل اهـ (وقد ذهب جماعة من العلماء) إلى جواز التضحية بجذع المعز مستدلين على ذلك بما جاء في أحاديث الباب عن البراء بن عازب وأبي زيد الأنصاري وجابر بن عبد الله وبما جاء في الزوائد عن أبي جحيفة وسهل بن حثمة (وحكاه العبدري عن الأوزاعي) وحكاه صاحب البيان عن عطاء بن أبي براح، وحكاه ابن حزم عن عقبة بن عامر وزيد بن خالد وابن عمر وأم سلمة، وحكاه الرافعي وجهًا عند الشافعية. لكن قال النووي هو شاذ ضعيف بل غلط اهـ (قلت) ومنعه الجمهور، وأجابوا عن الأحاديث المذكورة بأنها خاصة بالرخصة لأبي بردة وفيها التصريح بأنها لا تجزئ عن أحد بعده، فهي حجة للمانعين لا عليهم (فإن قيل) ثبت هذا التصريح والترخيص لغير أبي بردة كعقبة بن عامر وسعد بن أبي وقاص وغيرهما (فالجواب) أن الأصل منع إجزاء الجذع من المعز وغيره إلاстр. 3543
-[ما جاء في النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث]-
(١٥) باب النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث ونسخ ذلك
(٨٩) عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ أن يبقى من نسككم (١) عندكم شيءٌ بعد ثلاثٍ
(٩٠) عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى الزبير عن أمه وجدته أم عطاء قالتا والله لكأننا ننظر إلى الزبير بن العوام ﵁ حين أتانا على بغلةٍ له بيضاء، فقال يا أم عطاءٍ إن رسول الله ﵌ قد نهى المسلمين أن يأكلوه من لحوم نسكهم (٢) فوق ثلاثٍ، قالت فقلت بأبي الحواشي
(٨٩) عن علي بن أبي طالب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمان بن عمر ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ عن أبي عبيدة مولى عبد الرحمن بن أزهر قال رأيت عليًا ﵁ وعثمان يصليان يوم الفطر والأضحى ثم ينصرفان يذكّران الناس، قال وسمعتهما يقولان إن رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين، قال وسمعت عليًا ﵁ يقول نهى رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) النسك هي الأضاحي (وقوله بعد ثلاث) أي ثلاث ليال كما صرح بذلك في رواية لمسلم (قال القاضي عياض) يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح الأضحية وإن ذبحت بعد يوم النحر، ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن تأخر الذبح عنه، قال وهذا أظهر ورجح الحافظ ابن القيم الأول، وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة عند من قال بالنسخ إلا باعتبار ما سلف من الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح (تخريجه) (ق. نس. وغيرهما)(٩٠) عن عبد الله بن عطاء (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى الزبير - الحديث" (غريبه)(٢) أي ضحاياهم (وقولوها بأبي) معناه أفديك بأبيстр. 3544
-[ما جاء في النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث]-
أنت فكيف نصنع بما أهدي لنا؟ فقال أما ما أهدي لكنَّ فشأنكن به (١)
(٩١) عن نافعٍ عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا يأكل أحدكم من أضحيته فوق ثلاث أيامٍ، وكان عبد الله إذا غابت الشمس من اليوم الثالث (٢) لا يأكل من لحم هديه
(فصل في نسخ النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث)
(٩٢) ز عن عليٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن زيادة القبور (٣) وعن الأوعية (٤) وأن تحبس لحوم الأضاحي بعد ثلاثٍ، ثم قال إني كنت هيتكم عن زيادة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة، الحواشي
(١) يعني فكلوه أنى شئتم لأن النهي لا يتناول المهدي إليه، وإنما يتناول المهدى لأجل إطعام الفقراء (تخريجه) (عل. طب) وأورده الهثيمي وقال رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، وعبد الله بن عطاء وثقه أبو حاتم وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات(٩١) عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن ابن جريج أخبرني نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(٢) يعني من أيام التشريق (وقوله لا يأكل من لحم هديه) الظاهر أن المراد بالهدي هنا الضحية بدليل قوله في أول الحديث لا يأكل أحدكم من أضحيته، وجاء هذا الحديث عند البخاري عن سالم عن عبد الله بن عمر ﵄ بلفظ "قال رسول الله ﷺ كلوا من الأضاحي ثلاثًا، وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل رحوم الهدي" قال الحافظ يحتمل أن يكون ابن عمر كان يسوي بني لحم الهدي ولحم الأضحية في الحكم، ويحتمل أن يكون أطلق على لحم الأضحية لحم الهدي لمناسبة أنه كان بمنى والله أعلم (تخريجه) أخرجه مسلم بلفظه. والبخاري بمعناه. والنسائي الجزء المرفوع منه(٩٢) "ز" عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنا يزيد أنبأنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي - الحديث" (غريبه)(٣) تقدم الكلام على شرحه في الباب الأول من أبواب زيارة القبول صحيفة في ٥٧ في الجزء الثامن(٤) يعني وعن الانتباذ في الأوعية المتخذة من الدُّبَّاء والحنتمстр. 3545
-[جواز أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وادخارها ونسخ النهي عن ذلك]-
ونهيتكم عن الأوعية فاشربوا فيها واجتنبوا كل ما أسكر، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها بعد ثلاثٍ فاحبسوها ما بدا لكم (١)
(٩٣) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها فوق ثلاث ليالٍ ثم بدا لي أن الناس يتحفون (٢) الحواشي
(١) هذا الحديث مما صرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعًا (قال العلماء) يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا. وتارة بإخبار الصحابي، ككان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، وتارة بالتاريخ إذا تعذر الجمع، وتارة بالإجماع كترك قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، والإجماع لا ينسخ. لكن يدل على وجود ناسخ، وهذه الأوامر ناسخة للنهي المتقدم، وسيأتي الكلام على حكم لحوم الأضاحي في الأحكام (تخريجه) (عل) وأورده الهثيمي وقال في الصحيح طرف منه. ورواه أبو يعلي وأحمد وفيه ربيعة بن النابغة (قال البخاري) لم يصح حديثه عن علي في الأضاحي اهـ (قلت) له شاهد من حديث عبد الله بن بريدة. رواه مسلم والإمام أحمد تقدم في الباب الأول من أبواب زيارة القبول المشار إليه آنفًا وهو يعضده(٩٣) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن الحارث الجابر عن عبد الوارث مولى أنس بن مالك، وعمرو بن عامر عن أنس بن مالك، قال نهى رسول الله ﷺ عن زيارة القبور، وعن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وعن النبيذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت، قال ثم قال رسول الله ﷺ بعد ذلك ألا إني قد نهيتكم عن ثلاث ثم بدا لي فيهن، نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي أنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة، فزوروها ولا تقولوا هجرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي - الحديث" (غريبه)(٢) التحفة ما أتحفت به الضيف من البر واللطف وكذا التحفة بفتح الحاء والجمع تحف (وقوله ويخبئون) بفتح أوله وثالثه أي يسترون ويحفظون (قال في المصباح) خبأت الشيء خبئًا مهموز من باب نفع سترته، ومنه الخابية وترك الهمز تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وربما همزة على الأصل وخبأته حفظته، والتشديدстр. 3546
-[جواز أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وسبب النهي عنه ونسخه بعد ذلك]-
ضيفهم ويخبئون لغائبهم فامسكوا ما شئتم (١) .
(٩٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال إذا ضحَّى أحدكم فليأكل من أضحيته.
(٩٥) عن عائشة ﵂ قالت دفَّت (٢) دافَّة من أهل البادية حضرة (٣) الأضحى فقال النَّبيُّ ﷺ كلوا وادَّخروا لثلاثٍ، فلمَّا كان بعد ذلك قالوا يا رسول الله كان الناس ينتفعون من أضاحيهم يجملون (٤) منها الودك ويتَّخذون منها الأسقية، قال وما ذاك؟ قالوا الذي نهيت عنه من إمساك لحوم الأضاحي الحواشي
(١) ليس هذا آخر الحديث (وبقيته) ونهيتكم عن النبيذ في هذه الأوعية فاشربوا بما شئتم ولا تشربوا مسكرًا، فمن شاء أو كاسقاءه على إثمٍ، وهذا الحديث تقدم بعضه في الباب الأول من زيارة القبور وسيأتي في كتاب الأشربة (تخريجه) (د. نس. ك) وفي إسناده يحيى بن الحارث الجابر، قال الذهبي الجابر ضعيفٌ.(٩٤) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامرٍ قال ثنا الحسن يعني ابن صالحٍ عن ابن أبي ليلى عن عطاءٍ عن أبي هريرة - الحديث".
(تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمدٌ ورجاله رجال الصحيح، اهـ (قلت) وأورده الحافظ السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للإمام أحمد فقط ورمز له بعلامة الصحة.(٩٥) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن مالكٍ قال حدثني عبد الله بن أبي بكرٍ عن عمرة عن عائشة -الحديث" (غريبه)(٢) دف بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي جاء (قال أهل اللغة) الدافة قوم يسيرون جماعةً سيرًا ليس بالشديد. يقال هم يدفون دفيفًا، والبادية والبدو بمعنى. وهو ضد الحضر؛ والمراد الأعراب الذين يسكنون البادية(٣) بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنةٌ فيها كلها. وحكي فتحها وهو ضعيفٌ، وإنما تفتح إذا حذفت الهاء، يقال بحضرة فلانٍ. كذا قال النووي(٤) بفتح الياء التحتية مع كسر الميم وضمها ويقال بضم الياء مع كسر الميم، يقال جملت الدهن أجمله بكسر الميم، وأجمله بضمها جملًا، وأجملته أجمله إجمالًا أي أذبته وهو بالجيم (والودك) بفتح الداء المهملة هو دسم اللحمстр. 3547
-[حديث عائشة في سبب النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ]-
قال إنَّما نهيت عنه للدافَّة التي دفَّت، فكلوا وتصدقوا وادخروا (١)
(٩٦) عن عابس بن ربيعة قال قلت لعائشة ﵂ هل كان رسول الله ﷺ حرَّم لحوم الأضاحي حتى بعد ثلاثٍ؟ قالت لا، ولكن لم يكن يضحَّي منهنَّ (٢) إلا قليلٌ ففعل، وذلك ليطعم من ضحَّى من لم يضحِّ، ولقد رأيتنا نخبأ (٣) الكراع من أضاحينا، ثم نأكلها بعد عشر (٤) (وعنه من طريق ثان) (٥) عن عائشة ﵂ قال سألناها أكان رسول الله ﷺ نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثٍ، فقالت ما قاله إلا في عامٍ جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغنيُّ الفقير، وقد كنا نرفع الكراع فنأكلها الحواشي
(١) هذا تصريحٌ بزوال النهي عن ادخارها فوق ثلاثٍ، وفي الأمر بالصدقة منها والأمر بالأكل، وسيأتي الكلام على مقدار ما يؤكل وما يتصدق به في الأحكام (تخريجه) رواه الشيخان في صحيحيهما (وغيرهما).(٩٦) عن عابس بن ربيعة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسنٌ قال ثنا زهيرٌ قال ثنا أبو إسحاق عن عابس بن ربيعة- الحديث" (غريبه)(٢) هكذا في الأصل (منهن) بنون النسوة، والظاهر أن صوابه (منهم) بميم الجمع للذكور، والمعنى أنه لم يضح من الناس إلا قليلٌ في ذاك العام لما أصابهم من المجاعة فيه كما يستفاد ذلك من الطريق الثانية (وقولها ففعل) أي فنهى عن ادخار اللحم بعد ثلاثٍ ليطعم من ضحى من لم يضح(٣) بفتح أوله وسكون ثانيه أي ندخر الكراع بضم الكاف، قال الإمام أبو منصور الأزهري رحمه الله تعالى، قال الليث الكراع من الإنسان ما دون الركبة. ومن الدواب ما بين كعوبها، ويقال هذه كراع وهو الوظيف، قال وكراع كل شيء طرفه وكراع الأرض ناحيتها اهـ (وقال في المصباح) الكراع وزن غراب من الغنم والبقر بمنزلة الوظيف من الفرس وهو مستدق الساعد، والكراع أنثى والجمع أكرعٌ مثل أفلس ثم تجمع على كارعٍ اهـ(٤) أي بعد عشر ليالٍ؛ وفي الطريق الثانية بعد خمس عشرة (وفي لفظ للنسائي) كنا نخبأ الكراع لرسول الله ﷺ شهرًا ثم يأكله وذلك بعد سنة النهي(٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال أنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابسٍ عنстр. 3548
-[الأمر بأكل لحوم الأضاحي وادخارها ونسخ النهي عن ذلك]-
بعد خمس عشرة، قلت فما اضطرَّكم إلى ذلك؟ فضحكت (١) وقالت ما شبع آل محمَّد ﷺ من خبزٍ مأدومٍ ثلاث ليال حتى لحق بالله .
(٩٧) عن يزيد بن أبي يزيد الأنصاريِّ عن امرأته أنَّها سألت عائشة ﵂ عن لحوم الأضاحي، فقالت عائشة ﵂ قدم علينا عليٌّ من سفرٍ فقدَّمنا إليه منه، فقال لا آكله حتى أسأل عنه رسول الله ﷺ (٢) قالت فسأله عليٌّ ﵁ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كلوه من ذي الحجَّة إلى ذي الحجَّة.
(٩٨) عن سليمان بن أبي سليمان عن أمِّه أمِّ سليمان وكلاهما كان ثقةً قالت دخلت على عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ فسألتها عن لحوم الأضاحي الحواشي
(١) إنما ضحكت ﵂ تعجبًا من قول السائل فما اضطركم إلى ذلك. لأنه سألها بعد وفاة النبي ﷺ والناس في رغدٍ من العيش؛ وقد غفل عما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه من ضيق المعيشة في أول أمره، نعم قد وسع الله عليه بعد الفتوحات وأقبلت عليه الدنيا، ولكنه ﷺ لم يقبل عليها بل زهد فيها وبقي على ما كان عليه حتى توفاه الله . ولذلك قالت عائشة ﵂ "ما شبع آل محمدٍ ﷺ من خبزٍ مأدومٍ إلخ" (تخريجه) (نس. مذ) وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.(٩٧) عن يزيد بن أبي يزيد الأنصاري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاجٍ ثنا ليثٍ حدثني الحارث بن يعقوب الأنصاري عن يزيد بن أبي يزيد الأنصاري - الحديث" (غريبه)(٢) إنما لم يأكله عليٌّ ﵁ لأنه كان يعلم النهي عن ذلك من النبي ﷺ ولم يعلم بالرخصة فتوقف عن الأكل حتى يسأل النبي ﷺ(٣) معناه ادخروا وكلوا منه طول العام إن شئتم من ذي الحجة إلى ذي الحجة (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد.(٩٨) عن سليمان بن أبي سليمان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب قال حدثني أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني يزيدٌ بن أبي حبيبٍ عن سليمان بنстр. 3549
-[قصة أبي سعيدٍ من زوجته وامتناعه عن أكل لحم الضحية بعد ثلاث]-
فقالت قد كان رسول الله ﷺ نهى عنها ثم رخَّص فيها، قدم عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ من سفرٍ فأتته فاطمة بلحمٍ من ضحاياها، فقال أولم ينه عنها رسول الله ﷺ فقالت إنَّه قد رخَّص فيها، قالت فدخل عليٌّ على رسول الله ﷺ فسأله عن ذلك، فقال كلها من ذي الحجِّة إلى ذي الحجِّة.
(٩٩) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال كان رسول الله ﷺ قد نهانا عن أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاثٍ، قال فخرجت في سفرٍ ثم قدمت على أهلي، وذلك بعد الأضحى بأيَّامٍ، قال فأتتني صاحبتي (١) بسلقٍ قد جعلت فيه قديدًا، فقلت لها أنَّى ذلك (٢) هذا القديد؟ فقالت من ضحايانا، قال فقلت لها أولم ينهنا رسول الله ﷺ عن أن نأكلها فوق ثلاث، قال فقالت إنه رخَّص للنَّاس بعد ذلك، قال فلم أصدِّقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النُّعمان وكان بدريًّا (٣) أسأله عن ذلك، قال فبعث إليَّ أن كل طعامك فقد صدقت الحواشي
(٩٩) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب قال ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمدٌ بن عليٍ بن حسين بن جعفر وأبو إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خبار مولى بني عدي بن النجار عن أبي سعيدٍ الخدري -الحديث" (غريبه)(١) يعني زوجته (وقوله بسلق) بكسر السين المهملة وسكون اللام بنت معروف يؤكل مطبوخًا (والقديد) تقدم تفسيره قريبًا وهو اللحم المجفف في الشمس من لحوم الضحايا(٢) أي من أين لك هذا(٣) يعني ممن حضروا غزوة بدرстр. 3550
-[حجة القائلين بمشروعية الأضحية للمسافر والحاج وجواز التزود منها]-
قد أرخص رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم للمسلمين في ذلك.
(١٠٠) عن عبد الله (يعني ابن مسعودٍ ﵁ عن النبيٍّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أنه قال إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها (١) ونهيتكم أن تحبسوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ فاحبسوا، ونهيتكم عن الظّروف (٢) فانتبذوا فيها واجتنبوا كل مسكرٍ.
(١٠١) عن ثوبان (مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه) قال ذبح رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أضحيةً (٢) ثم قال يا ثوبان أصلح لحم هذه الشاة (٤) قال فما زلت أطعمه منها حتى قدم المدينة (٥) الحواشي
(١٠٠) عن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا حماد بن زيدٍ ثنا فرقدٍ السبخي قال ثنا جابر بن يزيد أنه سمع مسروقًا يحدث عن عبد الله -الحديث" (غريبه)(١) تقدم الكلام على زيارة القبور كما أشرنا إلى ذلك في شرح حديث عليٍّ أول الباب(٢) يعني الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها، وسيأتي الكلام عليها في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى (تخريجه) (عل) وفيه فرقد بن يعقوب السبخي (قال الحافظ) في التقريب بفتح المهملة والموحدة وبخاءٍ معجمةٍ أبو يعقوب البصري صدوقٌ عابدٌ لكنه لين الحديث كثير الخطأ من الخامسة. مات سنة إحدى وثلاثين.(١٠١) عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ عن معاوية يعني ابن صالحٍ عن أبي الزاهرية عن جبيرٍ عن عن ثوبان -الحديث" (غريبه)(٣) كان ذلك في حجة الوداع كما في رواية عند مسلم(٤) معناه أنه يقدده أو يغليه لئلا يفسد بمرور الزمن(٥) فيه أن الضحية تشرع للمسافر، وله أن يدخر منها ويتزود، وبه قال الجمهور، وقال النخعي وأبو حنيفة لا ضحية على المسافر، وقال مالك لا تشرع للمسافر بمنى ومكة (تخريجه) (م. وغيره).стр. 3551
-[جواز الأكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ وادخاره والتزود منه ونسخ النهي عن ذلك]-
(١٠٢) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثٍ فكلوا وتزوَّدوا وادَّخروا.
(١٠٣) عن ابن جريجٍ أخبرني عطاءٌ أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول كنا لا نأكل من لحوم البدن إلا ثلاث مني (١) فرخص لنا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال كلوا وتزوَّدوا، قال فأكلنا وتزودنا، قلت لعطاءٍ حتى جئنا المدينة؟ (٢) قال لا. الحواشي
(١٠٢) عن عبد الله بن بريدة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمرٍ عن عطاءٍ الخراساني حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة ونهيتكم عن نبيذ الجر فانتبذوا في كل وعاءٍ واجتنبوا كل مسكر، ونهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي- الحديث" (تخريجه) (م. مذ).(١٠٣) عن ابن جريج (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيدٍ عن ابن جريجٍ- الحديث" (غريبه)(١) يعني أيام التشريق وهي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر(٢) معناه أن ابن جريجٍ قال لعطاء سمعت جابرًا يقول حتى جئنا المدينة، يعني بعد قوله "فأكلنا وتزودنا" قال. لا (وفي لفظ للبخاري) قال ابن جريج قلت لعطاء أقال حتى جئنا المدينة؟ قال لا (قلت) لكن ثبت في رواية أخرى من طريق عمرو بن دينارٍ عن عطاءٍ عند البخاري والإمام أحمد، وتقدم في باب نحر الإبل قائمة الخ رقم ٤٢ صحيفةٌ من هذا الجزء عن جابرٍ قال "كنا نتزود لحوم الهدي على عهد رسول الله ﷺ إلى المدينة" ولفظ البخاري "كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي ﷺ إلى المدينة" وقال غير مرةٍ لحوم الهدي (وقوله- وقال غير مرةٍ) القائل هو سفيان بن عيينة راوي الحديث عن عمر بن دينارٍ عن عطاءٍ (قال ابن المديني) قال سفيان مرة لحوم الأضاحي ومرارًا يقول لحوم الهدي اهـ، ففي هذا الحديث أثبت عطاءٌ عن جابرٍ التزود إلى المدينة، ونفاه في حديث الباب، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن عطاءًا نسي التزود في رواية ابن جريجٍ عنه فنفاه، وتذكره في رواية عمرو بن دينارٍ فأثبته والله أعلم (تخريجه) (ق. وغيرهما) وفي (الحديث) احتمال أن يكون اللحم الذي حصل منه التزود لحم هديٍ أو ضحيةٍ، ولكلٍ من هذين الاحتمالين أحاديث تعضده، ولا مانع منстр. 3552
-[زوائد الباب ومذاهب العلماء في أحكامه]-
.....
الحواشي
(١) كونه ﷺ أهدى وضحى وتزود من لحمي الهدى والضحية، فإن كان لحم هديٍ فهو من هدي التطوع الذي يهدى إلى البيت وإن كان لحم ضحيةٍ فهو دليلٌ لمن قال بمشروعية الضحية للحاج، وعلى كل حال فهو يفيد جواز الأكل من هدي التطوع والضحية وادخاره والتزود منه والله أعلم (زوائد الباب) (عن يحيى بن سعيدٍ) عن القاسم أن ابن خبابٍ أخبره أنه سمع أبا سعيدٍ يحدث أنه كان غائبًا فقدم، فقُدِّم إليه لحمٌ قالوا هذا من لحم ضحايانا، فقال أخروه لا أذوقه؛ قال ثم قمت فخرجت حتى آتي أخي قتادة وكان أخاه لأمه وكان بدريًا فذكرت ذلك له فقال إنه قد حدث بعدك أمر (خ) (وعن أبي سعيدٍ الخدري) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ (وفي لفظٍ) ثلاثة أيامٍ فشكوا إلى رسول الله ﷺ أن لهم عيالًا وحشمًا وخدمًا، فقال كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا (م) (وعن سلَّمة بن الأكوع) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيئًا، فلما كان في العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام أول؟ فقال لا. إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشوا فيهم (ق) ومعنى يفشوا فيهم أي يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون (والجهد) بفتح الجيم المشقة والفاقة (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص) ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثٍ، وعن النبيذ في الجر، وعن زيادة القبور؛ فلما كان بعد ذلك قال رسول الله ﷺ كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثٍ فكلوا ما شئتم، ونهيتكم عن النبيذ في الجر فاشربوا، وكل مسكرٍ حرامٌ، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا ما أسخط الله (طس. طعس) وفيه يزيد بن جابرٍ الأزدي والد عبد الرحمن الحافظ، قال الهيثمي ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقاتٌ (وعن إبراهيم ابن ميسرة) قال سمعت أنس بن مالك يقول إنا لنذبح ما شاء الله من ضحايانا ثم نتزود بقيتها إلى البصرة (فع) (الأحكام) أحاديث الباب منها ما يدل على منع الادخار من لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيامٍ وهو حديث عليٍّ وفيه "بعد ثلاثٍ" وحديث الزبير وفيه "فوق ثلاثٍ" والمراد بالثلاث فيهما الليالي كما صرح بذلك في حديث عليٍّ عند مسلم، وحديث ابن عمر وفيه "فوق ثلاثة أيامٍ" والظاهر أن رواية الليالي توجب إلغاء اليوم الذي ضحى فيه من العدد وتعتبر ليلته وما بعدها، ورواية الأيام تقتضي اعتبار الأيام دون الليالي، لكن يستفاد من مجموع الروايات إرادة الأيام بلياليها، وبهذا يصير الجمع بينها والله أعلم، وتقدم كلام القاضي عياض في شرح حديث عليٍّ باحتمال أن يكون ابتداء الثلاثة من يوم ذبح الأضحية وإن ذبحت بعد يوم النحر؛ واحتمال أن يكون من يوم النحر وإن تأخر الذبح عنه واستظهر الأخير (وحكى النووي) عن عليٍّ وابن عمر ﵄ أنهما قالا يحرم الإمساك للحومстр. 3553
-[مذاهب العلماء في جواز أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثٍ وعدمه]-
.....
الحواشي
(١) الأضاحي بعد ثلاثٍ وأن حكم التحريم باقٍ، وحكاه الحازمي في الاعتبار عن عليٍّ أيضًا والزبير وعبد الله بن واقدٍ بن عبد الله بن عمرو بن حزمٍ عملًا بالأحاديث المشار إليها المذكورة في الباب قبل الفصل، لكن جاءت أحاديث كثيرة صحيحة في الفصل المذكور في الباب تدل على جواز الأكل والادخار فوق ثلاثٍ، بل بجوازه طول العام ونسخ النهي المتقدم، ولعلهم لم يعلموا بالناسخ، ومن علم حجة على من لم يعلم (وقد أجمع على جواز الأكل والادخار) بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين وهو مذهب جمهور الصحابة وجميع التابعين والأئمة الأربعة وعلماء الأمصار والمحدثين عملًا بالأحاديث المذكورة في الفصل المشار إليه من أحاديث الباب والزوائد، ففيها الصريح بنسخ النهي وإباحة الأكل بعد الثلاث بلا قيدٍ ولا شرطٍ (وقال بعضهم) ليس هو نسخًا بل كان التحريم لعلةٍ، فلما زالت زال، لحديث سلمة (يعن ابن الأكوع المذكور في الزوائد" وعائشة (وقيل) كان النهي الأول للكراهة لا للتحريم، قال هؤلاء والكراهة باقية إلى اليوم ولكن لا يحرم؛ قالوا ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافةٌ واساهم الناس، وحملوا على هذا المذهب عليٌ وابن عمر، والصحيح نسخ النهي مطلقًا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاثٍ والأكل إلى متى شاء لصريح حديث بريدة وغيره والله أعلم (وفي أحاديث الباب أيضًا) الأمر بالصدقة والأكل من الضحايا (وقد حمل الجمهور) الأمر بالصدقة على الاستحباب في أضحية التطوع (وحمله الشافعية) على الوجوب بما يقع عليه اسم الصدقة منها، ويستحب أن يكون بمعظمها، قالوا وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي بالثلث، وفيه قول أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف وهذا الخلاف في قدر أدنى الكمال في الاستحباب، أما الأجزاء فيجزئه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا، ولهم وجه أنه لا تجب الصدقة بشيء منها (وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب) (قال النووي) وهو مذهب العلماء كافةً إلا ما حكي عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبي الطيب بن سلَّمة من أصحابنا، حكاه عنه الماوردي لظاهر الأحاديث في الأمر بالأكل مع قوله تعالى ﴿فكلوا منها﴾ (وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب) أو الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر كقوله تعالى ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ (ويستفاد من حديث الزبير بن العوام) الثاني من أحاديث الباب أن النهي لا يتناول الأكل من أضحية الغير والادخار فوق ثلاث، كالمهدى إليه والمتصدق عليه، فالمهدى إليه له ادخاره فوق ثلاث لأن القصد مواساة أصحاب الأضاحي وقد حصلت، وأما الفقير فإنه لا حجر عليه في التصرف فيه، وقد يستغنى عند مدة الثلاث بغيره ويحتاج إليه بعد الثلاث والله أعلم (فائدة) النهي عن أكل لحوم الأضاحي وادخارها فوق ثلاث كان في سنةٍ واحدةٍ. سنة تسعٍ من الهجرة، والرخصة فيه كانت في حجة الوداع سنة عشرٍ، والدليل على ذلك ما جاء في حديثстр. 3554
-[تاريخ النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثٍ وتاريخ نسخه]-
(١٦) باب ما جاء في التضحية عن الميِّت بوصيِّة منه
(ومن أذن في انتهاب أضحيةٍ - وما جاء في النَّهي عن الانتهاب)
(١٠٤) ز عن حنش (١) قال رأيت عليًّا ﵁ يضحِّي بكبشين فقلت له ما هذا؟ فقال أوصاني رسول الله ﷺ أن أضحِّي عنه.
(١٠٥) ز وعنه أيضًا عن عليٍّ ﵁ قال أمرني رسول الله ﷺ أن أضحِّي عنه بكبشين فأنا أحب أن أفعله، وقال محمَّد بن عبيدٍ الحواشي
(١٠٤) "ز" عن حنش (سنده) حدثنا عبد الله حدثني عثمان بن أبي شيبة ثنا شريكٍ عن أبي الحسناء عن الحكم عن حنش- الحديث (غريبه)(١) بفتح أوله والنون (قال في الخلاصة) هو ابن المعتمر أو ابن ربيعة بن المعتمر الكناني أبو المعتمر الكوفي عن عليٍّ وأبي ذر، وعنه الحكم وسماك بن حربٍ، قال أبو داود ثقة. قال النسائي ليس بالقوي، وقال البخاري يتكلمون فيه (تخريجه) (د. مذ) ولفظ أبي داود كلفظ حديث الباب وسنده. وزاد في آخره "فأنا أضحي عنه" وهذا الحديث من زوائد عبد الله ابن الإمام أحمد على مسند أبيه، ورواه أيضًا الإمام أحمد في مسنده من طريق شريكٍ عن أبي الحسناء عن الحكم عن حنش عن عليٍّ ﵁ "قال أمرني رسول الله ﷺ أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه" ورواه الترمذي من هذا الطريق أيضًا عن حنش عن علي أنه كان يضحي بكبشين أحدهما عن النبي ﷺ والآخر عن نفسه، فقيل له فقال أمرني به يعني النبي ﷺ فلا أدعه أبدًا، وفي إسناد الجميع أبو الحسناء مجهول (قال الترمذي) هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك ثم قال قال محمد (يعني البخاري) قال علي بن المديني وقد رواه غير شريك. قلت له أبو الحسناء باسمه فلم يعرفه، قال مسلم اسمه الحسن اهـ(١٠٥) "ز" وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله ثنا أبو بكرٍ بن أبي شيبة ومحمدстр. 3555
-[حجة القائلين بجواز التضحية عن الميت]-
المحاربيُّ (١) في حديثه ضحَّى عنه بكبشين واحدٍ عن النَّبيِّ ﷺ والآخر عنه فقيل له، فقال إنَّه أمرني فلا أدعه أبدًا.
(١٠٦) عن عبد الله بن قرط (٢) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال أعظم الأيام عند الله يوم النَّحر، ثم يوم النَّفر (٣) وقرَّب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم خمس بدنات أو ستٍّ ينحرهنَّ فطفقن (٤) يزدلفن إليه أيتهنَّ يبدأ بها، فلمَّا وجبت (٥) جنوبها قال كلمة خفية لم أفهمها الحواشي
(١) هو أحد الراويين اللذين روى عنهما عبد الله بن الإمام أحمد هذا الحديث (تخريجه) (د، مذ) بألفاظ مقاربة وفي إسناده أبو الحسن تقدم الكلام عليه.(١٠٦) عن عبد الله بن قرطٍ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ابن سعيد عن ثور قال حدثني راشد بن سعد عن عبد الله بن نجىٍ عن عبد الله بن قرطٍ - الحديث" (غريب)(٢) بضم القاف وسكون الراء بعدها طاءٌ مهملةٌ صحابيٌ جليلٌ، غير اسمه النبي ﷺ وسماه عبد الله، وسيأتي حديثه في باب من سماهم النبي ﷺ من كتاب العقيقة(٣) أي يوم النفر الأول وهو أوسط أيام التشريق، سمي بذلك لأنه يجوز فيه النفر لمن تعجل بعد رمي الجمار فيه. قال تعالى ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ ويسمى أيضًا يوم القر كما جاء في بعض الروايات، سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى، وقد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر ورمي جمرة العقبة، ومعنى قروا استقروا، والمعنى أنه يلي يوم النحر في الفضل، وسيأتي الكلام على فضل يوم النحر في الأحكام(٤) طفق معناه أخذ في الفعل وجعل يفعل، وهي من أفعال المقاربة، والمعنى فأخذن يزدلفن أي يقتربن، وأصل الدال تاءٌ ثم أبدلت منها، ومنه المزدلفة لاقترابها إلى عرفات. ومنه قوله تعالى ﴿وأزلفت الجنة للمتقين﴾ (وقوله أيتهن يبدأ بها) معناه أن كل واحدة منهن كانت تسابق الأخرى لتصل إليه قبلها فينحرها أولًا لتحوز من بركته بوضع يده الشريفة عليها وإن كان في ذلك إزهاق نفسها لأنه ستكون في سبيل الله؛ وهذا من عظيم معجزاته ﷺ(٥) أي سقطت إلى الأرض جنوبها والوجوب السقوط، والمراد تحقيق موتهاстр. 3556
-[كلام العلماء في جواز النهبة والنهي عنها]-
فسألت بعض من يليني ما قال، قالوا قال من شاء اقتطع (١) .
(١٠٧) عن أبي هريرة ﵁ قال نحر رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم جزورًا (٢) فانتهبها النَّاس، فنادى مناديه إن الله ورسوله ينهيانكم عن النُّهبة (٣) فجاء النَّاس بما أخذوا فقسَّمه بينهم. الحواشي
(١) أي من شاء أن يقتطع من لحمها فليقتطع، وهذا موضع الدلالة من الحديث على جواز انتهاب الهدي والأضحية، وليس في الحديث إشارة إلى أن هذه البدن كانت هديًا أو أضحية، وما جاز في الهدي جاز في الأضحية والله أعلم (تخريجه) (د. نس حب) في صحيحه وسكت عنه أبو داود والمنذري.(١٠٧) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الأسود ابن عامر حدثني أبو بكر عن هشام عن الحسن عن أبي هريرة -الحديث" (غريبه)(٢) لم يبين في الحديث سبب نحر هذه الجزور، والظاهر أنها كانت أضحيةً، والله أعلم (وقوله فانتهبها الناس) أي أخذ كل واحد منهم ما قدر عليه، فمنهم من أخذ قليلًا ومنهم من أخذ كثيرًا على حسب قوته وطمع نفسه، فكأن النبي ﷺ شعر بذلك فنهاهم عنه(٣) النهبة بضم النون مثال غرفةٍ، والنهبى بزيادة ألف التأنيث اسم للمنهوب، وتتعدى بالهمزة إلى ثان، فيقال أنهبت زيدًا المال، ويقال أيضًا أنهبت المال إنهابًا إذا جعلته نهبًا يغار عليه، وهذا زمان النهب أي الانتهاب، وهو الغلبة على المال والقهر، ومعناه أخذ المرء ما ليس له جهارًا، ونهب مال الغير غير جائز إلا إذا أذن فيه جاز (قال الحافظ) ومحله في المنهوب المشاع، كالطعام يقدم للقوم فلكل منهم أن يأخذ مما يليه، ولا يجذب من غيره إلا برضاه، وبنحو ذلك فسره النخعي وغيره، وكره مالكٌ وجماعةٌ النهب في نثار العرس لأنه إما أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه، فظاهره يقتضي التسوية، والنهب يقتضي خلافها، وإما أن يحمل على أنه علق التمليك على ما يحصل لكل أحد، ففي صحته اختلاف فلذلك كرهه اهـ (قلت) والظاهر أن النبي ﷺ نهى عن النهبى لما يترتب عليها من عدم التسوية، ولذلك قال في الحديث (فجاء الناس بما أخذوا فقسمه بينهم، وظاهر هذا الحديث ينافي حديث عبد الله بن قرطٍ المتقدم، وسيأتي الجمع بينهما في الأحكام، والله الموفق (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي إسناده من لم أعرفه، وله شواهد كثيرة تعضده (قال العلماء) إن أحاديث النهي عن النهي ثابتة عن النبي ﷺ من طريقстр. 3557
-[كلام العلماء في جواز التضحية عن الميت وعدمه -وكلامهم في فضل يوم النحر]-
(١٢) كتاب العقيقة وسنَّة الولادة
(وما يتعلَّق بذلك - وما جاء في الفرع والعتيرة (*))
(١) باب حقيقة العقيقة والفرع والعتيرة
(١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه ﵁ قال سئل الحواشي
(١) عن عمرو بن شعيب (سند) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق
_________
(*) العقيقة مشتقة من العق وهو القطع وأصلها كما قال الأصمعي وغيره الشعر الذي يكون على رأس الولد حين يولد، وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه في ذلك الوقت عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح، ولهذا قال في الحديث أميطوا عنه الأذى ويعني بالأذى ذلك الشعر الذي يحلق عنه، وهذا من تسمية الشيء باسم ما كان معه أو من سببه (قال أبو عبيدٍ) وكذلك كل مولود من البهائم، فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد يسمى عقيقة وعقة وعقيق (قال الأزهري) وأصل العق الشق، وسمي الشعر المذكورстр. 3558
-[كلام العلماء في معنى العقيقة والفرع والعتيرة]-
رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال إن الله لا يحبُّ العقوق، وكأنَّه كره الاسم (١) قالوا يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له؟ قال من أحبَّ منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان (٢) وعن الجارية شاة الحواشي
(١) قال في النهاية ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لها، وإنما كره الاسم وأحب أن تسمى بأحسن منه كالنسيكة والذبيحة جريًا على عادته في تغيير الاسم القبيح اهـ (قال التوربشتي) هذا الكلام وهو أنه كره الاسم غير سديد أدرج في الحديث من قول بعض الرواة ولا يدرى من هو، وبالجملة فقد صدر عن ظن يحتمل الخطأ والصواب، والظاهر أنه ها هنا خطأ، لأنه ﷺ ذكر العقيقة في عدة أحاديث، ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره، ومن سننه تغيير الاسم إذا كرهه، والأوجه أن يقال يحتمل أن السائل ظن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها فأعلم النبي ﷺ أن الذي كرهه الله تعالى من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة، ويحتمل أن العقوق ها هنا مستعار للوالد بترك العقيقة أي لا يجب أن يترك الوالد حق الولد الذي هو العقيقة كما لا يحب أن يترك الولد حق الوالد الذي هو حقيقة العقوق، ولا يخفى أن المخاطب ما فهم هذا المعنى من الجواب، ولذلك أعاد السؤال فقال إنما نسألك إلخ، فالوجه أن يقال إنه أطلق الاسم أولًا، ثم كرهه إما بالتفات منه ﷺ إلى ذلك أو بوحيٍ أو إلهامٍ منه تعالى إليه والله أعلم(٢) بفتح الفاء بعد همزة مفتوحة، كذا في رواية الإمام أحمد والنسائي أي مساويتان
_________
عقيقة لأنه يحلق ويقطع، قيل للذبيحة عقيقة، لأنها تذبح أي يشق حلقومها ومريئها وودجاها كما قيل لها ذبيحة من الذبح وهو الشق (قال صاحب المحكم) يقال منه عق عن ولده يعق ويعق بكسر العين وضمها إذا حلق عقيقته وهي شعره أو ذبح عنه شاة اهـ (والفرع) قال أهل اللغة وغيرهم بفاء ثم راء مفتوحتين ثم عين مهملة، ويقال فيه الفرعة بالهاء، وفسر في الحديث بأنه أول النتائج كان ينتج لهمخ فيذبحونه، وسيأتي من حديث أبي هريرة في الباب التالي (قال الإمام الشافعي) وأصحابه وآخرون هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها، وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم (وقال كثيرون) منهم هو أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم وهي طواغيتهم، وكذا جاء هذا التفسير في صحيح البخاري وسنن أبي داود، وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائةً يذبحونه (وقال شمر) قال أبو مالكٍ كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرًا فنحره لصنمه ويسمونه الفرع (والعتيرة) بعين مهملة مفتوحة ثم تاء مثناة من فوق ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجل، ويسمونها الرجبية أيضًا (قال النووي) واتفقت العلماء على تفسير العتيرة بهذا اهـ. انظر حديث مخنف بن سليم رقم ٤٤ مع شرحه صحيفة ٥٨ في باب ما جاء في الأضحية والحث عليها تجد كلامًا في هذا المعنى.стр. 3559
-[حجة القائلين بمشروعية الفرع والعتيرة وعدم نسخهما]-
قال وسئل عن الفرع، قال والفرع حقٌّ (١) وإن تتركه حتى يكون شغزيًّا (٢) أو شغزوبًا ابن مخاضٍ أو ابن لبونٍ فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه أرملةً (٣) خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره (٤) وتكفأ إناءك وتوله (٥) ناقتك، قال وسئل عن العتيرة فقال العتيرة حقٌّ (٦) قال بعض القوم لعمرو بن شعيبٍ ما العتيرة؟ قال كانوا يذبحون في رجبٍ شاةً فيطبخون ويأكلون ويطعمون الحواشي
(١) قال الإمام الشافعي ﵀ معناه أنه ليس بباطل ولكنه كلام عربي خرج على جواب السائل ولا يخالفه "لا فرع" إذ معناه لا يجب اهـ (قلت) والفرع تقدم تفسيره وهو أول نتاج البهيمة من الإبل كانوا يذبحونه صغيرًا رضيعًا، فأرشدهم النبي ﷺ إلى تركه حتى يكون ابن مخاض، وهو ما دخل في السنة الثانية وحملت أمه. أو مضت مدى تساوي ذلك وإن لم تحمل، أو ابن لبونٍ. وهو ما دخل في السنة الثالثة وصارت أمه لبونًا بوضع الحمل ليكون صالحًا للذبح أو الحمل عليه في سبيل الله(٢) أوله شين معجمةٌ مضمومةٌ ثم غينٌ معجمةٌ ساكنةٌ فزايٌ مضمومةٌ ثم باءٌ موحدةٌ مشددةٌ (قال في النهاية) هكذا رواه أبو داود في السنن، قال الحربي الذي عندي أنه زخزبا وهو الذي اشتد لحمه وغلظ (قال الخطابي) ويحتمل أن تكون الزاي أبدلت شينًا والخاء غينًا فصحفت، وهذا من غرائب الإبدال اهـ. وذكره أيضًا صاحب النهاية في حرف الزاي بلفظ زخزبا. وقال الزخزب الذي قد غلظ جسمه واشتد لحمه(٣) بفتح الميم هي المرأة التي مات زوجها لأنها في الغالب تكون فقيرة(٤) أي لكونه صغيرًا غير سمين، والوبر للإبل كالصوف للضأن والشعر للمعز، قال تعالى ﴿ومن أصوافها وأوبارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين﴾ يعني صوف الضأن ووبر الإبل وشعر المعز (وقوله وتكفأ إناءك) أي تقلب محلبك حيث لا تحصل منها على لبنٍ، يريد أنك إذا ذبحته حين يولد يذهب اللبن فصار كأنك كفأت إناءك أي المحلب الذي يحلب فيه اللبن(٥) بتشديد اللام أي تفجع ناقتك، أصله من الوله وهو ذهاب العقل من فقدان الولد(٦) أي جائزة وتقدم الكلام عليها في شرح الترجمة (تخريجه) (د. نس) وسنده جيد. ورواه أيضًا الحاكم وصححه وأقره الذهبيстр. 3560
-[حجة القائلين بمشروعية الفرع والعتيرة وعدم نسخهما]-
(٢) حدَّثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا إسماعيل عن خالد الحذَّاء عن أبي المليح ابن أسامة عن نبيشة الهذلي ﵁ قال قالوا يا رسول الله إنا كنا نعتبر عتيرةً (١) في الجاهلية (وفي لفظٍ في رجب) فما تأمرنا؟ قال اذبحوا لله (٢) في أيِّ شهر ما كان وبروا الله ﵎ وأطعموا، قالوا يا رسول الله إنا كنا نفرع في الجاهلية فرعًا فما تأمرنا؟ قال في كل سائمة (٣) فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه، قال خالد (٤) أراه، قال على ابن السَّبيل فإن ذلك هو خير (الحديث) (٥) وفي آخره قال خالد قلت لأبي قلابة كم السائمة (٦) قال مائة. الحواشي
(٢) حدثنا عبد الله (غريبه)(١) أي نذبح ذبيحة في رجل زمن الجاهلية وكانوا يتحرون السؤال عما تعودوا فعله في الجاهلية خشية أن يكون الإسلام أبطله(٢) أي اذبحوا إن شئتم واقصدوا بذلك وجه الله تعالى في أي شهر كان فرجب وغيره سواء (وبروا الله ﵎ أي أطيعوه (وأطعموا) أي الفقراء والمساكين(٣) السائمة هي الماشية التي ترعى بنفسها. وسيأتي في آخر الحديث نصاب ما يفرع منه (وقوله تغذوه ماشيتك) أي ترضعه من لبنها (حتى إذا استحمل) بالحاء المهملة أي قوي للحمل عليه، وفي رواية لأبي داود بالجيم المعجمة أي صار جملًا(٤) يعني الحذاء أحد رجال السند، قال أراه بضم الهمزة أي يظن أن أب المليح أو أبا قلابة قال فتصدقت بلحمه على ابن السبيل إلخ وإنما قلنا أبا المليح أو أبا قلابة لأن خالدًا روى هذا الحديث مرة عن أبي قلابة عن أبي المليح، ومرة عن أبي المليح بدون واسطة كما في حديث الباب، وفي رواية لأبي داود والإمام أحمد عن أبي قلابة عن أبي المليح، وفيها قال خالد أحسبه قال على ابن السبيل إلخ(٥) أشرت بقولي (الحديث) إلى أن للحديث بقية لكنها لا تعلق لها بهذا الباب. ولذلك حذفتها من المتن لا سيما وقد تقدم مثلها في حديث أبي قتادة رقم ٤٠ صحفية ٥٣ في باب نحر الإبل قائمة من هذا الجزء ولم تذكر هذه البقية في رواية أبي داود، ونصها عند الإمام أحمد قال وقال رسول الله ﷺ "إنا كنا نهيناكم أن تأكلوا لحومها "وفي لفظ" إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث كي تسعكم فقد جاء الله بالسعة فكلوا وادخلوا وانحروا، ألا وإن هذه الأيام (يعني أيام التشريق) أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى" قال خالد قلت لأبي قلابة كم السائمة قال مائة(٦) يعني التي أمر رسول الله ﷺ بذبح فرع منها (تخريجه) (د. نس. جه. هق) قال النوويстр. 3561
-[دليل القائلين بمشروعية العتيرة]-
(فصل منه فيما جاء في الفرع والعتيرة من أمر ونهي)
(٣) عن حبيب بن مخنف (١) قال انتهيت إلى النَّبيِّ ﷺ يوم عرفة وهو يقول هل تعرفونها (٢) قال فما أدري ما رجعوا عليه، قال فقال النَّبيُّ ﷺ على كل بيتٍ أن يذبحوا شاةً في كل رجبٍ وكل أضحى شاةً.
(٤) وعن مخنف بن سليم بنحوه وفيه فقال يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، أتدرون ما العتيرة؟ هي التي يسميها الناس الرجبيَّة (٣) .
(٥) عن أبي رزين ﵁ أنه قال يا رسول الله إنا كنا نذبح في الحواشي
(٣) عن حبيب بن مخنف (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني عبد الكريم عن حبيب بن مخنف -الحديث" (غريبه)(١) هكذا في الأصل عن حبيب بن مخنف، قال انتهيت إلى النبي ﷺ إلخ، لكن قال الحافظ في الإصابة الصحيح ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ابن جريج عن عبد الكريم عن حبيب ابن مخنف عن أبيه وهو مخنف بن سليم، وقال في تعجيل المنفعة حبيب بن مخنف بن سليم ابن الحارث الأزدى حجازى له صحبة ورواية في مسند البصريين، وعنه عبد الكريم بن أبي المخارق كذا وقع في المسند، والصواب عن حبيب بن مخنف عن أبيه (قال الحافظ) قاله أبو نعيم وغيره، وقال ابن القطان في هذا إنه مجهول والصحبة لأبيه اهـ(٢) يعني العتيرة كما يستفاد ذلك من سياق الحديث التالي (وقوله فما أدري ما رجعوا عليه) يريد أنه لم يسمع جوابهم عن هذا السؤال (تخريجه) أخرجه عبد الرزاق وغيره وفي إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف.(٤) وعن مخنف بن سليم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاذ بن معاذ ثنا ابن عون قال أنبأني أبو رملة عن مخنف بن سليم، قال روح الغامدي قال ونحن وقوف مع النبي ﷺ بعرفة فقال يا أيها الناس - الحديث" (غريبه)(٣) أي لأنها تفعل في رجل (تخريجه) (الأربعة) وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وفي إسناده أبو رملة واسمه عامر (قال الخطابي) هو مجهول والحديث ضعيف المخرج.(٥) عن أبي رزينٍ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا يحيىстр. 3562
-[بيان نصاب الفرع واختلاف الأحاديث فيه]-
رجب ذبائح فنأكل منها ونطعم منها من جاءنا، قال فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم لا بأس بذلك، فقال وكيع (١) لا أدعها أبدًا.
(٦) عن عائشة ﵂ أمرنا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم في فرعة من الغنم من الخمسة واحدة (٢) .
(٧) عن يحيى بن زرارة السهميِّ قال حدَّثني أبي عن جدِّي الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع فقلت بأبي (٣) أنت يا رسول الله الحواشي
(١) هو ابن عدس راوي الحديث عن عمه أبي رزين، وتقدم في السند أن اسم عمه لقيط بن عامر بن المنتفق ﵁ (تخريجه) (د. نس، هق) وصححه ابن حبان بلفظ "أنه قال يا رسول الله إنا كنا نذبح في الجاهلية ذبائح في رجب فنأكل منها ونطعم، فقال رسول الله ﷺ لا بأس بذلك.(٦) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا وهيب ثنا عبد الله بن عثمان عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن عمتها عائشة - الحديث" (غريبه)(٢) هكذا في المسند من الخمسة واحدة، ونحوه عند الحاكم، ولفظه "عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أمر في الفرع في كل خمسة واحدة" ولفظه عند أبي داود عن عائشة قالت "أمرنا رسول الله ﷺ من كل خمسين شاةً شاة" ولفظ البيهقي "أمرنا رسول الله ﷺ بالفرعة في كل خمسين واحدةً" وكلهم رووه من طريق يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن عن عائشة والله تعالى أعلم (تخريجه) (د. هق. ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي وصححه النووي أيضًا، وأورده الهيثمي عن عائشة أيضًا بلفظ سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالفرعة من الغنم من خمسةٍ واحدةً. وقال رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.(٧) عن يحيى بن زرارة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا يحيى بن زرارة - الحديث، وقال عفان مرة حدثني يحيى بن زرارة السهمي قال حدثني أبي عن جده الحاري - الحديث (غريبه)(٣) معناه أفديك بأبيстр. 3563
-[حجة القائلين بنسخ الفرع والعتيرة]-
استغفر لي، قال غفر الله لكم، قال وهو على ناقته العضباء، قال فاستدرت له من الشقِّ الآخر أرجو أن يخصَّني دون القوم فقلت استغفر لي، قال غفر الله لكم، قال رجل يا رسول الله الفرائع والعتائر (١) قال من شاء فرع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر، في الغنم أضحية، ثم قال ألا إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا.
(٨) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم لا عتيرة في الإسلام ولا فرع (٢) .
(٩) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ لا فرع ولا عتيرة، والفرع أول النتائج كان ينتج لهم فيذبحونه (٣) (زاد في رواية) والعتيرة ذبيحة في رجب الحواشي
(١) يعني ما حكمها فقال من شاء فرع إلخ وهو صريح في الإباحة والتخيير (تخريجه) (نس. ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد فإن الحارث بن عمرو السهمي صحابيٌ مشهورٌ وولده بالبصرة مشهورون، وقد حدث عبد الرحمن بن مهديٍ وابن قتيبة وغيرهم عن يحيى ابن زرارة (قلت) وأقره الذهبي.(٨) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم قال إن لم أكن سمعته منه يعني الزهري فحدثني سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -الحديث" (غريبه)(٢) استدل به المانعون من الفرع والعتيرة وأجاب عن ذلك الإمام الشافعي بأن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، فالمراد به نفي الوجوب ولا ينافي الاستحباب أخذًا من الأحاديث الأخرى والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد بهذا اللفظ وسنده جيد، ورواه أبو داود والنسائي بدون قوله في الإسلام، وللإمام أحمد أيضًا قال حدثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه نهى عن الفرع والعتيرة قال محمد (يعني ابن جعفر) وقد سمعته أنا من معمر، وفي رواية للنسائي مثله أعني بلفظ النهي.(٩) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة - الحديث (غريبه)(٣) زاد البخاري لطواغيتهم (تخريجه) (ق. د. جه. ك. وغيرهم) (زوائد الباب)стр. 3564
-[زوائد الباب وأحكامه]-
.....
الحواشي
(١) (عن أبي هريرة ﵁ قال في الفرعة هي حق ولا تذبحها وهي غرة من الغراة تلصق في يدك، ولكن أمكنها من اللبن حتى إذا كانت من خيار المال فاذبحها، أخرجه الحاكم من قول أبي هريرة وقال هذا حديث صحيح الإسناد (قلت) وأقره الذهبي (وعن ابن عمر) ﵄ أن النبي ﷺ قال لا فرع ولا عتيرة (جه) قال البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناد حديث ابن عمر صحيح ورجاله ثقات "وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد" (عن ابن عباس) ﵄ قال استأذنت قريش رسول الله ﷺ في العتيرة فقالوا يا رسول الله نعتر في رجل؟ فقال لهم رسول الله أعتر كعتر الجاهلية؟ ولكن من أحب منكم أن يذبح لله ويتصدق فليفعل، وكان عترهم أنهم كانوا يذبحون ثم يعمدون إلى دماء ذبائحهم فيمسحون بها رؤوس نصبهم (طب) وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، وثقه ابن معين وضعفه الناس (وعن ابن العشراء) عن أبيه أن النبي ﷺ سئل عن العتيرة فحسنها (طب) وفيه عبد الرحمن بن قيسٍ الضبي (قال الهيثمي) ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات (قلت) وأبو العشراء لا يعرف، وعزا الحافظ هذا الحديث لأبي داود ولم أجده في هذا الباب عنده (وعن يزيد بن عبد الله المزني) عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال في الإبل فرع. وفي الغنم فرع. ويعق عن الغلام ولا يمس رأسه بأذى (طب. طس) ورجاله ثقات (وعن أنس) قال قال رجل يا رسول الله إنا كنا نعتر في الجاهلية فما تأمرنا؟ قال اذبحوا في أي شهر ما كان وبروا الله وأطعموا (طس) من رواية معاوية بن واهبٍ عن عمه (قال الهيثمي) وكلاهما لا أعرفه (وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ سئل عنها يوم عرفة قال هي حق يعني العتيرة (طس) انتهى ما أورده الهيثمي ولم يتكلم على هذا الأخير بجرح ولا تعديل (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية العقيقة والفرع والعتيرة، أما العقيقة فسيأتي الكلام عليها في أحكام الباب التالي؛ وأما الفرع والعتيرة (فمن أحاديث الباب) ما يشعر بوجوبهما وهو حديث عمرو بن شعيب ونبيشة وحبيب بن مخنف، ومخنف ابن سليم وعائشة "ومن الزوائد" حديث سمرة وأنس وابن عمر وأبي هريرة وزيد بن عبد الله (ومن أحاديث الباب) ما يدل على مجرد الجواز، وهو حديث أبي رزين والحارث بن عمرو "ومن الزوائد" حديث ابن عباس وأبي العشراء، فهذه الأحاديث الدالة على الجواز تكون قرينة صارفة للأحاديث المقتضية للوجوب إلى الندب، لكن جاء في أحاديث الباب والزوائد أيضًا ما يدل على نفي الفرع والعتيرة، وهو حديث أبي هريرة وابن عمر بلفظ "لا فرع ولا عتيرة" وهو يفيد النهي بل جاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه نهى عن الفرع والعتيرة رواه الإمام أحمد والنسائي وتقدم في الشرح، لهذا اختلفت أنظار العلماء (فذهب قوم إلى استحبابهما) عملًا بأحاديث الباب، وحملوا ما ورد في نفيهما على نفي الوجوب، وما ورد فيстр. 3565
-[مذاهب العلماء في حكم الفرع والعتيرة]-
(٢) باب الأمر بالعقيقة للغلام والجارية
(١٠) عن عائشة ﵂ قالت أمرنا رسول الله ﷺ أن الحواشي
(١٠) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حمادстр. 3566
-[حجة القائلين بأنه يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة]-
نعقَّ (١) عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين (٢) وأمرنا بالفرع من كل خمس شياه شاةً.
(١١) عن أم كرز الكعبيَّة ﵂ أنها سألت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عن العقيقة، فقال عن الغلام شاتان مكافأتان (٣) وعن الجارية شاة، قلت لعطاء ما المكافأتان؟ قال المثلان (٤) .
(١٢) عن أسماء بنت زيد ﵂ عن النبي ﷺ قال العقيقة عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاةٌ.
(١٣) عن سباع بن ثابت سمعت من أم كرز الكعبية ﵂ الحواشي
(١) تقدم معنى العقيقة والعق في شرح ترجمة الباب الأول والمراد هنا الذبح أي أمرنا أن نذبح عن الجارية إلخ(٢) احتج به الشافعية ومن وافقهم على القائلين بأنه يعق عن الغلام بشاة واحدة كالجارية، وسيأتي الكلام على ذلك في الإحكام (تخريجه) (جه. مذ) وقال حديث عائشة حديث حسن صحيح اهـ. وأخرجه أيضًا (حب. هق).(١١) عن أم كرز الكعبية (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج عن ابن جريج وعبد الرزاق قال أنا ابن جريج قال أخبرني عطاء عن حبيبة بنت ميسرة ابن خثيم عن أم كرزٍ - الحديث" (غريبه)(٣) تقدم ضبطه وتفسيره في شرح الحديث الأولى من الباب السابق، وفسره هنا عطاء راوي الحديث بقوله المثلان يريد والله أعلم المماثلة في السن (وقوله قلت لعطاء) القائل هو ابن جريج راوي الحديث عن عطاءٍ(٤) في الأصل بعد هذه الكلمة قال حجاج في حديثه والضأن أحب إلي من المعز وذكرانها أحب إلي من إناثها، قال ونحب أن يجعله سوادها منه، كذا بالأصل ولا معنى للجملة الأخيرة (تخريجه) أخرجه الأربعة وغيرهم من عدة طرق مختصرًا؛ وصححه الترمذي.(١٢) عن أسماء بنت يزيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم ابن خارجة قال حدثني إسماعيل بن عياش عن ثابت بن العجلان عن مجاهد عن أسماء - الحديث" (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني ورجاله محتج بهم.(١٣) عن سباع بن ثابتٍ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيانстр. 3567
-[حجة القائلين بأن العقيقة لا تكون إلا عن الغلام فقط ورد هذا المذهب]-
التي تحدث عن النَّبيِّ ﷺ قالت سمعت النَّبيَّ ﷺ بالحديبية وذهبت أطلب من اللَّحم (١) يقول عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة لا يضرُّكم ذكرانًا كنَّ (٢) أو إناثًا، قالت وسمعت النَّبيَّ ﷺ يقول أقروا الطير على مكناتها (٣) .
(١٤) عن عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي (٤) يقول إن رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عقَّ عن الحسن والحسين (٥) ﵄.
(١٥) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن عون وسعيدٍ عن محمد بن سيرين عن سلمان بن عامر (الضبي) ﵁ عن النبي ﷺ قال مع الغلام عقيقته (٦) فأهريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى، قال الحواشي
(١) الظاهر أنها ذهبت تطلب من لحم الهدي في عمرة الحديبية والله أعلم(٢) الضمير في قوله "كن" للشياه التي يعق بها عن المولودين، وقوله ذكرانًا كن أو إناثًا فاعل يضركم، أي لا يضركم كون شياه العقيقة ذكرانًا أو إناثًا(٣) بكسر الكاف بمعنى الأمكنة، يقال الناس على مكناتهم وسكناتهم أي على أمكنتهم ومساكنهم، ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيرًا ساقطًا أو في وكره فنفَّره، فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته، وإن طار ذات الشمال رجع، فنهوا عن ذلك، أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها التي جعلها الله لها فإنها لا تضر ولا تنفع (نه) وقال الزمخشري يروي مكناتها جمع مُكُن، ومكن جمع مكان كصعدات في صعد. وحمرات في حمر (تخريجه) أخرجه الأربعة وصححه الترمذي وأخرجه أيضًا (حب. قط. ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي.(١٤) عن عبد الله بن بريدة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيدٍ ابن الحباب حدثني حسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة - الحديث" (غريبه)(٤) يعني أباه بريدة الأسلَّمي الصحابي ﵁(٥) أي ذبح عنهما، وقد جاء بيان ما ذبح عند أبي داود من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا، وعند النسائي بكبشين كبشين، زاد ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عائشة يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى (تخريجه) (نس) وسنده جيد(١٥) حدثنا عبد الله (غريبه)(٦) معنى كون العقيقة مع الغلام أنه سببстр. 3568
-[زوائد الباب- وكلام العلماء في تفسير الأذى من قوله ﷺ "وأميطوا عنه الأذى"]-
وكان ابن سيرين يقول إن لم يكن إماطة الأذى حلق الرأس (١) فلا أدري ما هو الحواشي
(١) وافق الأصمعي ابن سيرين على ذلك. فقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس، وأخرجه أبو داود عن الحسن كذلك وهو وجيه، لأن حلق الرأس يذهب بالشعر وما علق به من دم الرحم كما تقدم، لكن قال الحافظ لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني "ويماط عند الأذى ويحلق رأسه" فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو ابن شعيب ويماط عنه أقذاره، رواه أبو الشيخ اهـ (تخريجه) (خ. والأربعة) (زوائد الباب) (عن عبد الله بن بريدة عن أبيه) بريدة الأسلَّمي ﵁ قال كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام ذحبنا عنه شاة وحلقنا رأسه ولطخنا رأسه بدمها، فلما كان الإسلام كنا إذا ولد لنا غلام ذبحنا عنه شاة وحلقنا رأسه ولطخنا رأسه بزعفران (د. ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي (وعن عمرو بن شعيب) عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين متكافئين (ك) وسكت عنه، وفي إسناده سوار أبو حمزة ضعفه الذهبي (وعن ابن عباس) ﵄ أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا، رواه أبو دواد، ورواه أيضًا النسائي وقال بكبشين كبشين، وصححه النووي وعبد الحق وابن دقيق العيد (وعن عائشة ﵂ قالت عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى (حب. هق. ك) وقالстр. 3569
-[زوائد الباب ومذاهب العلماء في حكم العقيقة]-
.....
الحواشي
(١) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة (قلت) وأقره الذهبي (وعن أبي هريرة ﵁ رفعه إن اليهود تعق عن الغلام كبشًا ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام كبشين وعن الجارية كبشًا (بز. وأبو الشيخ) وأورده الهيثمي وقال رواه البزار من رواية أبي حفص الشاعر عن أبيه ولم أجد من ترجمهما، وأورد الهيثمي أيضًا في مجمع الزوائد ما سيأتي (عن أم سلَّمة) ﵂ عن النبي ﷺ في العقيقة قال من ولد له فأحب أن ينسك عنه فليفعل (طس) وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف (وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين (عل) ورجاله ثقاتٌ (وعن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين بكبشين (عل) والبزار باختصار ورجاله ثقاتٌ (وعن أبي هريرة) ﵁ عن النبي ﷺ قال مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى (بز) ورجاله رجال الصحيح (وعن ابن عباس) ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة (بز. طب) وفيه عمران بن عيينة وثقه ابن معين وابن حبان وفيه ضعف (وعن بريدة) ﵁ عن النبي ﷺ قال كل غلام مرتهن بعقيقته (طص) وفيه صالح بن حبان وهو ضعيف (وعن قتادة) أن أنس بن مالك ﵁ كان يعق عن بنيه الجزور (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن عليٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين (طب) وفي راو لم يسم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية العقيقة، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء (واختلفوا في حكمها) فذهب الأئمة (مالك والشافعي وأبو ثور) وجمهور العلماء إلى أنها مستحبة، وهو الصحيح المشهور من مذهب الإمام أحمد (وذهب جماعةٌ إلى أنها واجبةٌ) وهو قول بريدة بن الحصيب والحسن البصري وأبي الزناد وداود الظاهري، ورواية عن الإمام أحمد (وذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ إلى أنها ليست بفرض ولا سنة، ونقل صاحب التوضيح عنه وعن الكوفيين أنها بدعة (قال العيني) هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة وحاشاه أن يقول مثل هذا، وإنما قال ليست بسنة ثابتة وإما ليست بسنة مؤكدة اهـ، وقال محمد بن الحسن هي تطوع كان المسلمون يفعلونها فنسخها ذبح الأضحى، فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل (قال ابن عبد البر) ولا وجه له (وقال الإمام الشافعي) ﵀ أفرط في العقيقة رجلان، رجلٌ قال إنها واجبة ورجلٌ قال إنها بدعة (وقال ابن المنذر) الدليل على مشروعيتها الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة والتابعين، قال وهو أمر معمول به في الحجاز قديمًا وحديثًا، قال وذكر مالك في الموطأ أنه الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم، قال وقال يحيى الأنصاري التابعي أدركت الناس وما يدعون العقيقة عن الغلام والجاريةстр. 3570
-[مذاهب العلماء في قدر العقيقة وسنها وما تجوز به]-
.....
الحواشي
(١) (قال ابن المنذر) وممن كان يرى العقيقة ابن عمر وابن عباس وفاطمة بنت رسول الله ﷺ وعائشة وبريدة الأسلَّمي والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعطاء والزهري وأبو الزناد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون من أهل العلم يكثر عددهم، قال وانتشر عمل ذلك في عامة بلدان المسلمين متبعين في ذلك ما سنه لهم رسول الله ﷺ ، قال وإذا كان كذلك لم يضر السنة من خالفها وعدل عنها اهـ. هذا ما يختص بحكم العقيقة (أما ما يختص بقدرها) فقد اختلف العلماء فيه أيضًا (فذهب الأئمة الشافعي وأحمد وإسحاق) وأبو ثور وداود وجمهور العلماء إلى أنه يعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة، وهو قول ابن عباس وعائشة ﵃ (قال ابن المنذر) وكان ابن عمر يعق عن الغلام والجارية شاةً شاةً (وبه قال أبو جعفر ومالك) وقال الحسن وقتادة لا عقيقة عن الجارية، وأحاديث الباب ترد عليهما (واختلفوا أيضًا فيما تجوز به العقيقة) فذهب الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد والجمهور) إلى تخصيصها ببهيمة الأنعام كالأضحية، وهي الإبل والبقر والغنم وسواه في ذلك الذكور والإناث لقوله ﷺ في حديث أم كرزٍ "لا يضركم ذكرانًا كن أم إناثًا" وبه قال أنس بن مالك ﵁ لإطلاق ذلك في بعض أحاديث الباب حديث سلَّمان بن عامر "أريقوا عنه دمًا" إلا أن الشافعية جوزوا أن تكون البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة، وقالوا لو أراد بعضهم العقيقة وبعضهم غيرها جاز كما في الأضحية، وخالفهم في ذلك المالكية والحنابلة فقالوا لا تجزئ البدنة ولا البقرة إلا عن واحد (وخص آخرون العقيقة بالغنم فقط) لظاهر الأحاديث التي فيها عن الغلام شاتان وعن الجارية شاةٌ، لأن لفظ شاة لا يقع إلى على الغنم وهي الضأن والمعز (وإليه ذهب إسحاق بن شعبان من المالكية وابن حزم) وحكاه ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر (واختلفوا أيضًا في سنن العقيقة) فذهب الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد) وجمهور العلماء إلى أن العقيقة لا يجزئ فيها اقل من جذعة الضأن والثنى من المعز كالضحايا والهدايا لأنه ذبح مسنون إما وجوبًا أو استحبابًا يجري مجرى الهدي والأضحية في الصدقة والهدية فاعتبر فيه المن الذي يجزئ فيهما (قال الإمام مالك) ﵀ العقيقة "بمنزلة النسك والضحايا لا يجوز فيها عوراء ولا عجفاء ولا مكسورة ولا مريضة ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها ولا يكسر عظمها ويأكل أهلها منها ويتصدقون (وذهب ابن حزم) إلى أن الجذعة لا تجزئ في العقيقة أصلًا ولا يجزئ ما دونها مما لا يقع عليه اسم شاة، قال ويجزئ الذكر والأنثى من كل ذلك، ويجزئ المعيب سواء كان مما يجوز في الأضاحي أولًا، والسالم أفضل اهـ (وتوسع آخرون في العقيقة) فقالوا يجزئ فيها العصفور، حكاه ابن حزم عن م حمد بن إبراهيم التيمي. والله أعلم.стр. 3571
-[استحباب حلاقة رأس المولود والتصدق بوزن شعره من فضة]-
(٣) باب وقت العقيقة وتسمية المولود وحلق رأسه والتصدُّق بوزن شعره من فضَّة
(١٦) عن أبي رافعٍ (مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه) قال لما ولدت فاطمة حسنًا قالت ألا أعقُّ عن ابني بدمٍ؟ (١) قال لا، ولكن احلقي رأسه وتصدَّقي بوزن شعره من فضَّة على المساكين والأوفاض، وكان الأوفاض ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ محتاجين في المسجد أو في الصفة، وقال أبو النضر (٢) من الورق على الأوفاض يعني أهل الصفة أو على المساكين، ففعلت ذلك قالت فلما ولدت حسنًا فعلت مثل ذلك (وعنه من طريق ثان) (٣) أن الحسن بن عليٍّ لما ولد أرادت أمُّه فاطمة أن تعقَّ عنه بكبشين فقال لا تعقِّي عنه (٤) الحواشي
(١٦) عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن النمير قال أنا شريك وأبو النضر قال ثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن حسين عن أبي رافع - الحديث" (غريبه)(١) هكذا في الأصل "قالت ألا أعق عن ابني بدم" وذكره الحافظ في الفتح مستشهدًا به؛ وعزاه للإمام أحمد بلفظ "قالت يا رسول الله" فإما أن تكون كلمة "يا رسول الله" سقطت من الناسخ أو لم تذكر في الرواية للعلم بها من السياق والله أعلم، ومعنى قوله ﷺ لا، أنه لم يوافق على العقيقة وإنما أمرها بحلق رأسه والتصدق بزنة شعره من فضة، وهذا ينافي ما تقدم من أمره ﷺ بالعقيقة والحث عليها، وقد جمع الحافظ العراقي في شرح الترمذي بين هذا وبين ما تقدم من الأمر بالعقيقة باحتمال أنه ﷺ كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة أن تعق هي عنه أيضًا فمنعها اهـ (قال الحافظ) ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذٍ فأرشدها إلى نوع من الصدقة أخف، ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه اهـ(٢) يعني أحد الراويين اللذين روى عنهما ابن نميرٍ هذا الحديث أنه قال في روايته وتصدقي بوزن شعره من الورق بدل قوله من فضة والمعنى واحد، فإن الورق هو الفضة "وأو" للشك يعني أنه يشك هل قال على الأوفاض أو على المساكين، وقد جمعتهما الرواية السابقة(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زكريا بن عدي قال أخبرني عبيد الله يعني ابن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال فسألت علي بن الحسين فحدثني عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أن الحسن بن عليٍّ لما ولد - الحديث(٤) جاء في مجمع الزوائد وعزاه للإمام أحمد والطبراني في الكبير بلفظ "فقالстр. 3572
-[استحباب حلق رأس المولود وتسميته في اليوم السابع]-
ولكن احلقي شعر رأسه، ثم تصدَّقي بوزنه من الورق في سبيل الله، ثم ولد حسينٌ بعد ذلك، فصنعت مثل ذلك.
(١٧) عن سمرة (بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال كل غلام رهين بعقيقته (١) تذبح عنه يوم السَّابع ويحلق رأسه ويسمَّى (٢) .
(١٨) وعنه ﵁ أن النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الحواشي
(١٧) عن سمرة بن جندبٍ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاقٍ ثنا سعيدٍ عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب - الحديث (غريبه)(١) قال الخطابي اختلف الناس في معنى هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في أبويه، وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن، وهذا يقوي قول من قال بالوجوب، وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره، ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى اهـ (قال الحافظ) والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخراساني وأسنده عنه البيهقي، وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلَّمي قال إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس، وهذا لو ثبت لكان قولًا آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة (قال ابن حزم) ومثله عن فاطمة بنت الحسين (وقوله تذبح عنه يوم السابع) تمسك به من قال إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع وسيأتي الكلام عليه في الأحكام(٢) فيه دلالة على استحباب التسمية في اليوم السابع، وحمل ذلك بعضهم على التسمية عند الذبح وفيه بعد، لأنه لو كان كذلك لقال ويسمى عليها (تخريجه) (هق. ك) وصححه الذهبي وعبد الحق، ورواه أيضًا الأربعة وصححه الترمذي، وهو من رواية الحسن عن سمرة، والحسن مدلس. لكنه روى البخاري في صحيحه أن الحسن سمع حديث العقيقة من سمرة فانتفى التدليس.(١٨) وعنه ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفانстр. 3573
-[كلام العلماء في تفسير لفظ "ويدمى" بدل ويسمى]-
قال كل غلام مرتهن بعقيقةٍ تذبح يوم سابعه، ويحلق رأسه ويدمَّى (١) وعنه من طريق ثان) (٢) عن النبي ﷺ مثله (٣) إلا أنه قال ويسمَّى، قال همَّام في حديثه وراجعناه ويدمَّى (٤) قال همَّام فكان قتادة يصف الدَّم فيقول إذا ذبح العقيقة تؤخذ صوفة فتستقبل أوداج (٥) الذَّبيحة، ثمَّ توضع على يافوخ (٦) الحواشي
(١) هكذا في هذه الرواية "ويدمى" بالدال المهملة بدل السين المهملة في قوله "ويسمى" في الحديث السابق، وجاء ويدمى أيضًا بالدال المهملة في رواية لأبي داود (قال الحافظ) وقد اختلف فيها أصحاب قتادة فقال أكثرهم يسمى بالسين، وقال همام عن قتادة يدمى بالدال (قال أبو داود) خولف همام وهو وهم منه ولا يؤخذ به، قال ويسمى أصح، ثم ذكره من رواية غير قتادة بلفظ ويسمى، واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده أنهم سألوا قتادة عن الدم كيف يصنع به؟ فقال إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت به أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق، فيبعد مع هذا الضبط أن يقال إن همامًا وهم عن قتادة في قوله ويدمى، إلا أن يقال إن أصل الحديث ويسمى وأن قتادة ذكر الدم حاكيًا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، ومن ثم قال ابن عبد البر لا يحتمل همام في هذا الذي انفرد به فإن كان حفظه فهو منسوخ اهـ (قلت) وقال ابن حزم في المحلى في قول أبي داود "وهو وهم من همام" قال بل وهم أبو داود، لأن همامًا ثبت وبين أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم اهـ(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبان العطار ثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ مثله(٣) يعني مثل الطريق الأولى، وهذا اختصار من الأصل لا من صنعي(٤) الظاهر أن قوله ويدمى مقول القول وكلمة وراجعناه معترضه بين القول ومقوله، والمعنى قال همام في حديثه ويدمي، وراجعناه في هذا القول فقال كان قتادة يصف الدم إلخ، وإنما ذكر همام قول قتادة ليبرهن لهم أنه سمعه من قتادة بلفظ "ويدمى" وأنه ليس واهمًا فيما سمع لأن قتادة كان يصف الدم إلخ، ومع هذا فلم يسلَّم من نسبة الوهم إليه والله أعلم(٥) جمع ودج بالتحريك وهي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح، وقيل الودجان عرقان غليظان عن جانبي ثُغرة النحر(٦) هو حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره، ذكره في القاموسстр. 3574
-[زوائد الباب]-
الصَّبي حتى إذا سال (١) غُسل رأسه، ثمَّ حلق بعد. الحواشي
(١) رواية أبي داود حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه إلخ (تخريجه) (د) ودرجته كالذي قبله (زوائد الباب) (عن عائشة ﵂ قالت عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين شاتين شاتين يوم السابع وأمر أن يماط عن رأسه الأذى وقال اذبحوا على اسمه وقولوا باسم الله، الله أكبر. اللهم منك ولك، هذه عقيقة فلان، قالت وكانوا في الجاهلية تؤخذ قطنة فتجعل على دم العقيقة ثم توضع على رأسه، فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل موضع الدم خلوقًا، أورده الهيثمي وقال رواه أبو يعلى والبزار باختصار ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أبي يعلى إسحاق فإني لم أعرفه (قلت) وروى نحو حديث عائشة أبو الشيخ وزاد "ونهى أن يمس رأس المولود بدم" (وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال إذا كان يوم سابعه فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى وسموه (طب. طس) ورجاله ثقات (وعن بريدة) أن النبي ﷺ قال العقيقة لسبع أو أربع عشرة أو إحدى وعشرين (طس. طص) وفيه إسماعيل ابن مسلم المكي وهو ضعيف لكثيرة غلطه ووهمه (وعن ابن عباس) قال سبعة من السنة في الصبي يوم السابع، يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزن شعره ذهبًا أو فضةً (طس) ورجاله ثقات (قلت) ضعفه الحافظ، وقال الشوكاني في إسناده رواد ابن الجراح وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات وفي لفظه ما ينكر، وهو ثقب الأذن والتلطيخ بدم العقيقة اهـ (وعن عليٍّ بن أبي طالبٍ) ﵁ قال أما حسن وحسين ومحسن فإنما أسماهم رسول الله ﷺ وعق عنهم وحلق رءوسهم وتصدق بوزنها وأمر بهم فسروا وختنوا (طب) وفيه عطية العوفي وهو ضعيف وقد وثق، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحًا وتعديلًا (وعن عليٍّ ﵁ قال عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة فوزنته فكان وزنه درهمًا أو بعض درهم (مذ) وقال هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتثل، أبو جعفر محمد بن عليٍّ لم يدرك علي بن أبي طالب اهـ. والظاهر أن الترمذي حسنه لتعدد طرقه لأنه روى من عدة طرق يعضد بعضها بعضًا (وعن يزيد بن عبد الله المزني) أن النبي ﷺ قال يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم (جه) قال الحافظ وهذا مرسل فإن يزيد لا صحبة له، وقد أخرجه البزار من هذا الوجه فقال عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه عن النبي ﷺ . ومع ذلك فقالوا إنه مرسل (وعن أم كرزٍ وأبي كرزٍ)стр. 3575
-[مذاهب العلماء في وقت ذبح العقيقة وتسمية المولود]-
.....
الحواشي
(١) قالا نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزورًا فقالت عائشة ﵂ لا. بل السنة أفضل، عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاةً تقطع جُدولًا لا يكسر لها عظم، فيأكل ويطعم ويتصدق. وليكن ذاك يوم السابع، فإن لم يكن ففي أربعة عشر. فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين (ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي (وقوله جدولًا) بضم الجيم والدال المهملة جمع جدل بفتح الجيم وكسرها وهو العضو، والمعنى تقطع عضوًا عضوًا من المفاصل بدون كسر العظم (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على جملة مسائل (الأولى) جاء في حديث سمرة بيان وقت ذبح العقيقة وهو يوم السابع، ومثل ذلك في حديث عائشة وابن عمر وجابر المذكورة في الزوائد، وهل ذلك للتعيين أو للاختيار؟ اختلف العلماء في ذلك (فذهب الإمام مالك) إلى التعيين وقال إنها تفوت بعده وتسقط إذا مات قبله، وحكى عنه ابن وهب أنه قال إن فات السابع الأول فالثاني، ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة في السابع، فإن لم يكن ففي الرابع عشر، فإن لم يكن فيوم أحد وعشرين (قلت وهو مذهب الحنابلة) وحكاه ابن المنذر عن عائشة وإسحاق وحجتهم في ذلك حديث أم كرزٍ وأبي كرزٍ المذكور في الزوائد وهو حديث صحيح رواه الحاكم (وروى فحوه) عن بريدة وهو مذكور في الزوائد أيضًا لكنه ضعيف (وذهبت الشافعية) إلى أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين، ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة، فلو ذبحها قبل فراغ السبعة أو بعد السابع أجزأت ولا تفوت بعد السابع ما لم يبلغ، قاله الإمام الشافعي، وبه قال محمد بن سيرين وعائشة وعطاء وإسحاق وجمهور العلماء، وعن الحسن البصري أنه قال إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك وإن كنت رجلًا (المسألة الثانية) اختلف العلماء في أنه هل يحسب يوم الولادة من السبعة أم لا، قال ابن عبد البر (نص مالك) على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا إن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله البويطي (عن الإمام الشافعي) ونقل الرافعي وجهين ورجح الحسبان، واختلف ترجيح النووي، ورجح الأسنوي أن يوم الولادة لا يحسب وقال إن الفتوى عليه وتبعه الحافظ العراقي فقال في شرح الترمذي إنه الصحيح اهـ (وذهبت الحنابلة وابن حزم) إلى أنه يحسب منها (قال ابن حزم) ما نعلم لمالك سلفًا في أن لا يعد يوم الولادة اهـ (قلت) وللمالكية قول إنه يحسب منها والله أعلم (المسألة الثالثة) في أحاديث الباب والزوائد دلالة على أن تسمية المولود تكون في اليوم السابع، وإلى استحباب ذلك ذهبت الأئمة (مالك والشافعي وأحمد والحسن البصري) وغيرهم وعند الشافعية قول أنه لا بأس بتسمية المولود قبل السابع (وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي) إذا ولد وقد تم خلقه سماه في الوقت إن شاء، وقال ابن المنذر تسميته يوم السابع حسنследующие страницы →