Полный текст (7 020 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
-[استحباب حلاقة رأس المولود والتصدق بوزن شعره من فضة]-
(٣) باب وقت العقيقة وتسمية المولود وحلق رأسه والتصدُّق بوزن شعره من فضَّة
(١٦) عن أبي رافعٍ (مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه) قال لما ولدت فاطمة حسنًا قالت ألا أعقُّ عن ابني بدمٍ؟ (١) قال لا، ولكن احلقي رأسه وتصدَّقي بوزن شعره من فضَّة على المساكين والأوفاض، وكان الأوفاض ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ محتاجين في المسجد أو في الصفة، وقال أبو النضر (٢) من الورق على الأوفاض يعني أهل الصفة أو على المساكين، ففعلت ذلك قالت فلما ولدت حسنًا فعلت مثل ذلك (وعنه من طريق ثان) (٣) أن الحسن بن عليٍّ لما ولد أرادت أمُّه فاطمة أن تعقَّ عنه بكبشين فقال لا تعقِّي عنه (٤) الحواشي
(١٦) عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن النمير قال أنا شريك وأبو النضر قال ثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن حسين عن أبي رافع - الحديث" (غريبه)(١) هكذا في الأصل "قالت ألا أعق عن ابني بدم" وذكره الحافظ في الفتح مستشهدًا به؛ وعزاه للإمام أحمد بلفظ "قالت يا رسول الله" فإما أن تكون كلمة "يا رسول الله" سقطت من الناسخ أو لم تذكر في الرواية للعلم بها من السياق والله أعلم، ومعنى قوله ﷺ لا، أنه لم يوافق على العقيقة وإنما أمرها بحلق رأسه والتصدق بزنة شعره من فضة، وهذا ينافي ما تقدم من أمره ﷺ بالعقيقة والحث عليها، وقد جمع الحافظ العراقي في شرح الترمذي بين هذا وبين ما تقدم من الأمر بالعقيقة باحتمال أنه ﷺ كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة أن تعق هي عنه أيضًا فمنعها اهـ (قال الحافظ) ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذٍ فأرشدها إلى نوع من الصدقة أخف، ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه اهـ(٢) يعني أحد الراويين اللذين روى عنهما ابن نميرٍ هذا الحديث أنه قال في روايته وتصدقي بوزن شعره من الورق بدل قوله من فضة والمعنى واحد، فإن الورق هو الفضة "وأو" للشك يعني أنه يشك هل قال على الأوفاض أو على المساكين، وقد جمعتهما الرواية السابقة(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زكريا بن عدي قال أخبرني عبيد الله يعني ابن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال فسألت علي بن الحسين فحدثني عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أن الحسن بن عليٍّ لما ولد - الحديث(٤) جاء في مجمع الزوائد وعزاه للإمام أحمد والطبراني في الكبير بلفظ "فقالстр. 3572
-[استحباب حلق رأس المولود وتسميته في اليوم السابع]-
ولكن احلقي شعر رأسه، ثم تصدَّقي بوزنه من الورق في سبيل الله، ثم ولد حسينٌ بعد ذلك، فصنعت مثل ذلك.
(١٧) عن سمرة (بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال كل غلام رهين بعقيقته (١) تذبح عنه يوم السَّابع ويحلق رأسه ويسمَّى (٢) .
(١٨) وعنه ﵁ أن النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الحواشي
(١٧) عن سمرة بن جندبٍ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاقٍ ثنا سعيدٍ عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب - الحديث (غريبه)(١) قال الخطابي اختلف الناس في معنى هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في أبويه، وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن، وهذا يقوي قول من قال بالوجوب، وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره، ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى اهـ (قال الحافظ) والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخراساني وأسنده عنه البيهقي، وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلَّمي قال إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس، وهذا لو ثبت لكان قولًا آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة (قال ابن حزم) ومثله عن فاطمة بنت الحسين (وقوله تذبح عنه يوم السابع) تمسك به من قال إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع وسيأتي الكلام عليه في الأحكام(٢) فيه دلالة على استحباب التسمية في اليوم السابع، وحمل ذلك بعضهم على التسمية عند الذبح وفيه بعد، لأنه لو كان كذلك لقال ويسمى عليها (تخريجه) (هق. ك) وصححه الذهبي وعبد الحق، ورواه أيضًا الأربعة وصححه الترمذي، وهو من رواية الحسن عن سمرة، والحسن مدلس. لكنه روى البخاري في صحيحه أن الحسن سمع حديث العقيقة من سمرة فانتفى التدليس.(١٨) وعنه ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفانстр. 3573
-[كلام العلماء في تفسير لفظ "ويدمى" بدل ويسمى]-
قال كل غلام مرتهن بعقيقةٍ تذبح يوم سابعه، ويحلق رأسه ويدمَّى (١) وعنه من طريق ثان) (٢) عن النبي ﷺ مثله (٣) إلا أنه قال ويسمَّى، قال همَّام في حديثه وراجعناه ويدمَّى (٤) قال همَّام فكان قتادة يصف الدَّم فيقول إذا ذبح العقيقة تؤخذ صوفة فتستقبل أوداج (٥) الذَّبيحة، ثمَّ توضع على يافوخ (٦) الحواشي
(١) هكذا في هذه الرواية "ويدمى" بالدال المهملة بدل السين المهملة في قوله "ويسمى" في الحديث السابق، وجاء ويدمى أيضًا بالدال المهملة في رواية لأبي داود (قال الحافظ) وقد اختلف فيها أصحاب قتادة فقال أكثرهم يسمى بالسين، وقال همام عن قتادة يدمى بالدال (قال أبو داود) خولف همام وهو وهم منه ولا يؤخذ به، قال ويسمى أصح، ثم ذكره من رواية غير قتادة بلفظ ويسمى، واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده أنهم سألوا قتادة عن الدم كيف يصنع به؟ فقال إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت به أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق، فيبعد مع هذا الضبط أن يقال إن همامًا وهم عن قتادة في قوله ويدمى، إلا أن يقال إن أصل الحديث ويسمى وأن قتادة ذكر الدم حاكيًا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، ومن ثم قال ابن عبد البر لا يحتمل همام في هذا الذي انفرد به فإن كان حفظه فهو منسوخ اهـ (قلت) وقال ابن حزم في المحلى في قول أبي داود "وهو وهم من همام" قال بل وهم أبو داود، لأن همامًا ثبت وبين أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم اهـ(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبان العطار ثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ مثله(٣) يعني مثل الطريق الأولى، وهذا اختصار من الأصل لا من صنعي(٤) الظاهر أن قوله ويدمى مقول القول وكلمة وراجعناه معترضه بين القول ومقوله، والمعنى قال همام في حديثه ويدمي، وراجعناه في هذا القول فقال كان قتادة يصف الدم إلخ، وإنما ذكر همام قول قتادة ليبرهن لهم أنه سمعه من قتادة بلفظ "ويدمى" وأنه ليس واهمًا فيما سمع لأن قتادة كان يصف الدم إلخ، ومع هذا فلم يسلَّم من نسبة الوهم إليه والله أعلم(٥) جمع ودج بالتحريك وهي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح، وقيل الودجان عرقان غليظان عن جانبي ثُغرة النحر(٦) هو حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره، ذكره في القاموسстр. 3574
-[زوائد الباب]-
الصَّبي حتى إذا سال (١) غُسل رأسه، ثمَّ حلق بعد. الحواشي
(١) رواية أبي داود حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه إلخ (تخريجه) (د) ودرجته كالذي قبله (زوائد الباب) (عن عائشة ﵂ قالت عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين شاتين شاتين يوم السابع وأمر أن يماط عن رأسه الأذى وقال اذبحوا على اسمه وقولوا باسم الله، الله أكبر. اللهم منك ولك، هذه عقيقة فلان، قالت وكانوا في الجاهلية تؤخذ قطنة فتجعل على دم العقيقة ثم توضع على رأسه، فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل موضع الدم خلوقًا، أورده الهيثمي وقال رواه أبو يعلى والبزار باختصار ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أبي يعلى إسحاق فإني لم أعرفه (قلت) وروى نحو حديث عائشة أبو الشيخ وزاد "ونهى أن يمس رأس المولود بدم" (وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال إذا كان يوم سابعه فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى وسموه (طب. طس) ورجاله ثقات (وعن بريدة) أن النبي ﷺ قال العقيقة لسبع أو أربع عشرة أو إحدى وعشرين (طس. طص) وفيه إسماعيل ابن مسلم المكي وهو ضعيف لكثيرة غلطه ووهمه (وعن ابن عباس) قال سبعة من السنة في الصبي يوم السابع، يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزن شعره ذهبًا أو فضةً (طس) ورجاله ثقات (قلت) ضعفه الحافظ، وقال الشوكاني في إسناده رواد ابن الجراح وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات وفي لفظه ما ينكر، وهو ثقب الأذن والتلطيخ بدم العقيقة اهـ (وعن عليٍّ بن أبي طالبٍ) ﵁ قال أما حسن وحسين ومحسن فإنما أسماهم رسول الله ﷺ وعق عنهم وحلق رءوسهم وتصدق بوزنها وأمر بهم فسروا وختنوا (طب) وفيه عطية العوفي وهو ضعيف وقد وثق، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحًا وتعديلًا (وعن عليٍّ ﵁ قال عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة فوزنته فكان وزنه درهمًا أو بعض درهم (مذ) وقال هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتثل، أبو جعفر محمد بن عليٍّ لم يدرك علي بن أبي طالب اهـ. والظاهر أن الترمذي حسنه لتعدد طرقه لأنه روى من عدة طرق يعضد بعضها بعضًا (وعن يزيد بن عبد الله المزني) أن النبي ﷺ قال يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم (جه) قال الحافظ وهذا مرسل فإن يزيد لا صحبة له، وقد أخرجه البزار من هذا الوجه فقال عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه عن النبي ﷺ . ومع ذلك فقالوا إنه مرسل (وعن أم كرزٍ وأبي كرزٍ)стр. 3575
-[مذاهب العلماء في وقت ذبح العقيقة وتسمية المولود]-
.....
الحواشي
(١) قالا نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزورًا فقالت عائشة ﵂ لا. بل السنة أفضل، عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاةً تقطع جُدولًا لا يكسر لها عظم، فيأكل ويطعم ويتصدق. وليكن ذاك يوم السابع، فإن لم يكن ففي أربعة عشر. فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين (ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي (وقوله جدولًا) بضم الجيم والدال المهملة جمع جدل بفتح الجيم وكسرها وهو العضو، والمعنى تقطع عضوًا عضوًا من المفاصل بدون كسر العظم (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على جملة مسائل (الأولى) جاء في حديث سمرة بيان وقت ذبح العقيقة وهو يوم السابع، ومثل ذلك في حديث عائشة وابن عمر وجابر المذكورة في الزوائد، وهل ذلك للتعيين أو للاختيار؟ اختلف العلماء في ذلك (فذهب الإمام مالك) إلى التعيين وقال إنها تفوت بعده وتسقط إذا مات قبله، وحكى عنه ابن وهب أنه قال إن فات السابع الأول فالثاني، ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة في السابع، فإن لم يكن ففي الرابع عشر، فإن لم يكن فيوم أحد وعشرين (قلت وهو مذهب الحنابلة) وحكاه ابن المنذر عن عائشة وإسحاق وحجتهم في ذلك حديث أم كرزٍ وأبي كرزٍ المذكور في الزوائد وهو حديث صحيح رواه الحاكم (وروى فحوه) عن بريدة وهو مذكور في الزوائد أيضًا لكنه ضعيف (وذهبت الشافعية) إلى أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين، ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة، فلو ذبحها قبل فراغ السبعة أو بعد السابع أجزأت ولا تفوت بعد السابع ما لم يبلغ، قاله الإمام الشافعي، وبه قال محمد بن سيرين وعائشة وعطاء وإسحاق وجمهور العلماء، وعن الحسن البصري أنه قال إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك وإن كنت رجلًا (المسألة الثانية) اختلف العلماء في أنه هل يحسب يوم الولادة من السبعة أم لا، قال ابن عبد البر (نص مالك) على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا إن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله البويطي (عن الإمام الشافعي) ونقل الرافعي وجهين ورجح الحسبان، واختلف ترجيح النووي، ورجح الأسنوي أن يوم الولادة لا يحسب وقال إن الفتوى عليه وتبعه الحافظ العراقي فقال في شرح الترمذي إنه الصحيح اهـ (وذهبت الحنابلة وابن حزم) إلى أنه يحسب منها (قال ابن حزم) ما نعلم لمالك سلفًا في أن لا يعد يوم الولادة اهـ (قلت) وللمالكية قول إنه يحسب منها والله أعلم (المسألة الثالثة) في أحاديث الباب والزوائد دلالة على أن تسمية المولود تكون في اليوم السابع، وإلى استحباب ذلك ذهبت الأئمة (مالك والشافعي وأحمد والحسن البصري) وغيرهم وعند الشافعية قول أنه لا بأس بتسمية المولود قبل السابع (وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي) إذا ولد وقد تم خلقه سماه في الوقت إن شاء، وقال ابن المنذر تسميته يوم السابع حسنстр. 3576
-[مذاهب العلماء في إماطة الأذى عن رأس المولود والتصدق بزنة شعره فضة]-
.....
الحواشي
(١) لكن يعكر على هذا ما جاء في حديث سمرة بن جندب المذكور في الباب بلفظ "ويدمَّى" بالدال المهملة بدل ويسمى بالسين المهملة كما في رواية أخرى، وتقدم كلام العلماء في ذلك في الشرح وأن أبا داود حكم على هذه الرواية بالوهم، وقال ابن المنذر تكمل في حديث سمرة الذي فيه ويدمى اهـ. لكن انتصر ابن حزم لهذه الرواية وثبتها وقال لا بأس أن يمس بشيء من دم العقيقة، وحكاه ابن المنذر عن الحسن وقتادة؛ وحجتهم الرواية المذكورة وما جاء في حديث ابن عباس المذكور في الزوائد بلفظ "سبعة من السنة في الصبي يوم السابع" فذكر منها "ويحلق رأسه ويلطخ بعقيقته" لكن ضعفوه وأنكر التدمية جمهور العلماء، وممن كرهه الأئمة (مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) والزهري وابن المنذر وقال فإذا كان النبي ﷺ قد أمر بإماطة الأذى عنه "يعني المولود" والدم أذى وهو من أكبر الأذى فغير جائز أن ينجس رأس الصبي (المسألة الخامسة) ثبت في حديث أبي رافع من أحاديث الباب أن النبي ﷺ أمر فاطمة بحلق رأس الحسن والتصدق بزنة شعره فضة وروى نحوه الإمام مالك والبيهقي وغيرهما مرسلًا من حديث محمد بن علي بن الحسين، وإلى التصدق بزنة شعر المولود فضة (ذهبت الحنابلة -وذهبت الشافعية) إلى التصدق بزنته ذهبًا فإن لم يتيسر ففضة (قال النووي) في شرح المهذب روى هذا الحديث من طرق كثيرة
_________(١) الخلوق بفتح الخاء طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرةстр. 3577
-[مذاهب العلماء في عدم كسر عظام العقيقة وكيفية طبخها وتوزيعها وغير ذلك]-
.....
الحواشي
(١) ذكرها البيهقي كلها متفقة على التصدق بزنته فضة ليس في شيء منها ذكر الذهب خلاف ما قاله أصحابنا (قلت) جاء ذكر الذهب في حديث ابن عباس المذكور في الزوائد -وفي ويتصدق بوزن شعره ذهبًا لكنهم ضعفوه، ولذلك تردد الإمام مالك في أنه هل يتصدق بزنة شعره ذهبًا؟ فكرهه مرة وأجازه أخرى، كذا في الجواهر لابن شاس، وقال ابن الحاجب من المالكية في كراهة التسدق بزنة شعر المولود ذهبًا أو فضة قولان (المسألة السادسة) ثبت في حديث عائشة المذكور في الزوائد ورواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي النهي عن كسر عظام العقيقة، والحكمة فيه التفاءل بسلامة أعضاء المولود (وبهذا قالت الحنابلة) وحكاه ابن المنذر عن عائشة وعطاء بن أبي رباح (وذهب الإمام مالك) إلى أنه لا بأس بكسر العظم، وحكاه ابن المنذر عن الزهري وقال بن ابن حزم الظاهري (وقالت الشافعية) إن كسر العظم خلاف الأولى فقط، واختلفوا في كراهته على وجهين أحصهما أنه لا يكره وعلله النووي وابن حزم بأنه لم يثبت فيه حديث يعول عليه وكأنهما لم يصح عندهما حديث عائشة المذكور وقد صححه الحاكم والذهبي (وفي حديث عائشة أيضًا) فيأكل ويطعم ويتصدق وليكن ذاك يوم السابع (وعن جعفر) بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن ﵄ أن يبعثوا منها إلى القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا لها عظامًا، رواه أبو داود في المراسيل وابن أبي شيبة قال ابن حزم هذا مرسلٌ ولا حجة في مرسلٍ، ويلزم من قال بالمرسل أن يقول بهذا لا سيما مع قول أم المؤمنين وعطاءٍ وغيرهما اهـ (قلت) ذهب جمهور العلماء منهم الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد) إلى استحباب طبخ العقيقة جميعها والتصدق منها على الفقراء والمساكين، والإهداء إلى الجيران بالبعث إلى الجميع في بيوتهم مطبوخًا، ويكره الإرسال إليهم بشيء من لحمها نيئًا، ويجوز لأصحابها الأكل منها بل يستحب، ونقل الرافعي أنه يستحب أن تعطى القابلة رجل العقيقة "قلت الرجل من أصل الفخذ إلى القدم" (قال النووي) ويستحب أن تطبخ بحلو تفاءلًا بحلاوة أخلاق المولود، وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ كان يحب الحلوى والعسل، وعلى هذا لو طبخ بحامضٍ، ففي كراهته وجهان حكاهما الرافعي، والصحيح أنه لا يكره لأنه ليس فيه نهي (قال أصحابنا) والتصدق بلحمها ومرقها على المساكين بالبعث إليه أفضل من الدعاء إليها، ولو دعا إليها قومًا جاز ولو فرق بعضها ودعا ناسًا إلى بعضها جاز اهـ (قال صاحب المهذب) ويستحب أن يأكل منها ويتصدق ويهدي اهـ (تنبيه) قال النووي في شرح المهذب لو مات المولود قبل السابع استحبت العقيقة عندنا، وقال الحسن البصري ومالك لا تستحب، قال ومذهبنا أنه لا يعق عن اليتيم من ماله (وقال مالك) يعق عنه منه، قال ومذهب أصحابنا استحباب تسمية السقط، وبه قال ابن سيرينстр. 3578
-[كيفية تحنيك المولود وبأي شيء يكون]-
(٤) باب التأذين في أذني المولود حين يولد وتحنيكه بعد ذلك
(١٩) عن أبي رافعٍ (مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه) قال رأيت رسول الله ﷺ أذَّن في أذني الحسن (١) حين ولدته فاطمة بالصَّلاة.
(٢٠) عن أنس بن مالك ﵁ قال انطلقت بعبد الله بن أبي طلحة (٢) إلى رسول الله ﷺ حين ولد فأتيت النبي ﷺ وهو في عباءة (٣) يهنأ بعيرًا له، فقال لي أمعك تمر؟ قلت نعم، فتناول تمرات فألقاهنَّ في فيه فلاكهنَّ (٤) الحواشي
(١٩) عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى وعبد الرحمن عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال رأيت رسول الله - الحديث" (غريبه)(١) جاء في حديث الحسن بن علي ﵄ مرفوعًا بلفظ من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان (قلت) في التلخيص وأم الصبيان هي التابعة من الجن (عل) وابن السني، أورده الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه، ولعل المراد بقوله أذن في أذني الحسن أنه أذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وأطلق بفظ الأذان على الإقامة لأنها تعلم بالدخول في الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت، وقد جاء إطلاق الأذان على الإقامة في قوله ﷺ بين كل أذانين صلاة، وتقدم في باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب رقم ٩٧١ صحفيةة ٢١٨ في الجزء الرابع (تخريجه) (د. مذ. ك. هق) وصححه الترمذي.(٢٠) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مؤمل وعفان قالا ثنا حماد ثنا ثابت عن أنس - الحديث" (غريبه)(٢) اسم أبي طلحة زيد بن سهل وهو زوج أم سليم والدة أنس بن مالك ﵃(٣) العباءة معروفة وهي ممدودة، يقال فيها عباية بالياء وجمع العباءة العباء (وقوله يهنأ) بهمز آخره أي يطليه بالقطران، وهو الهناء بكسر الهاء والمد يقال هنأت البعير أهنؤه(٤) أي مضغهن النبي ﷺ حتى صرن مائعًا يبتلع (قال أهل اللغة) اللوك مختص بمضع الشيء الصلب (وقوله ثم حنكه) التحنيك وضع شيء من التمر بعد مضغه جيدًا داخل فم الصبي وتدليك حنكه به من الداخل حتى ينزل إلى جوفه منه شيء. وقيس بالتمر الحلو، وفي معنى التمر الرطب، والحكمة فيه التفاؤل بالإيمان، لأن التمر من الشجرة التي شبهها النبي ﷺ بالإيمان؛ لا سيماстр. 3579
-[كيفية تحنيك المولود واستحباب أن يكون بالتمر]-
ثم حنَّكه، ففغر (١) الصبيُّ فاه فأوجره (٢) فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله ﷺ أبت الأنصار إلا حبَّ التَّمر (٣) وسمَّاه عبد الله.
(٢١) عن عائشة ﵂ قالت أتيت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم بابن الزُّبير فحنَّكه بتمرة، فقال هذا عبد الله وأنت أم عبد الله (٤)
(٢٢) عن أبي موسى (٥) (الأشعريِّ ﵁ قال ولد لي غلام الحواشي
(١) بفتح الفاء والغين المعجمة أي فتحه(٢) أي مج النبي ﷺ ما بقي في فمه من التمر في فم الصبي، وكأنه ﷺ حنكه أولًا بجزء مما مضغه ليفتح الصبي فاه، فلما حصل ذلك مج الباقي في فمه (والوجور) بفتح الواو وزان رسول، الدواء يصب في الحلق. وأوجرت المريض إيجارًا فعلت به ذلك (وقوله فجعل الصبي يتلمظ) أي يحرك لسانه ليتتبع ما في فيه من آثار التمر، والتلمظ واللمظ فعل ذلك باللسان يقصد به فاعله تنقية الفم من بقايا الطعام، وكذلك ما على الشفتين وأكثر مما يفعل ذلك في شيء يستطيبه، ويقال تلمظ يتلمظ تلمظًا، ولمظ يلمظ بضم الميم لمظًا بإسكانها، ويقال لذلك الشيء الباقي في الفم لماظة بضم اللام(٣) معناه امتنعت الأنصار من الإفراط في حب شيء إلى التمر، وهذه مبالغة في شدة حبهم للتمر حتى صغارهم (تخريجه) (خ. ق. د. وغيرهم).(٢١) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد، قال عبد الله وسمعته أنا من عبد الله بن م حمد قال ثنا حفص عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عائشة - الحديث" (غريبه)(٤) كناها النبي ﷺ باسم هذا المولود لما جاءت به ليحنكه تطييبًا لخاطرها لأنها لم تلد، ولأنه ابن أختها أسماء بنت أبي بكر ﵃ أجمعين (تخريجه) (د) بمعناه وسنده صحيح، وأخرجه الشيخان والإمام أحمد مطولًا من حديث أسماء، وسيأتي في أبواب خلافة عبد الله بن الزبير من كتاب الخلافة والأمارة إن شاء الله تعالى.(٢٢) عن أبي موسى (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد وسمعته أنا من عبد الله بن محمدٍ ثنا أبو أسامة عن يزيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى (الأشعري) - الحديث" (غريبه)(٥) اسمه عبد الله بن قيس الأشعريстр. 3580
-[زوائد الباب وكلام العلماء في التأذين في أذن المولود حين يولد والحكمة في ذلك]-
فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم وحنَّكه بتمرة (١) . الحواشي
(١) زاد البخاري ودعا له بالبركة ودفعه إليَّ وكان أكبر ولد أبي موسى (تخريجه) (ق. وغيرهما) (زوائد الباب) (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أذن في أذن الحسن بن عليٍّ ﵄ يوم ولد وأقام في أذنه اليسرى (هق) في شعب الإيمان وضعفه (وعن أبي رافع) أن النبي ﷺ أذن في أذن الحسن والحسن حين ولدا وأمر به، أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الكبير وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف جدًا (وقال الخلال) أخبرني محمد بن علي قال سمعت أم ولد أحمد بن حنبل تقول لما أخذني الطلق كان مولاي نائمًا فقلت له يا مولاي هو ذا أموت؟ قال يفرج الله، فما هو إلا أن قال يفرج الله حتى ولدت سعيدًا، فلما ولدته قال هاتوا ذلك التمر لتمر كان عندنا من تمر مكة؛ فقال لأم علي امضغي هذا التمر وحنكيه ففعلت (وعن عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان فيدعو لهم ويحنكهم "زاد في رواية فيدعو لهم بالبركة) أورده النووي في الأذكار وعزاه لأبي داود وصححه (قلت) رواه مسلم بدون الزيادة (الأحكام) حديث أبي رافع مع ما جاء في الزوائد عن ابن عباس وغيره يدل على مشروعية الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد والإقامة في أذنه اليسرى (وإلى ذلك ذهب الجمهور) قال الترمذي وعليه العمل اهـ وحكى عن الحسن البصري، وحكى ابن المنذر عن عمر ابن عبد العزيز أنه كان إذا ولد له ولد أذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى؛ ذكره القاري في شرح السنة (قال الحافظ) لم أره عند مسندًا اهـ (وقال النووي) في الأذكار، قال جماعة من أصحابنا يستحب أن يؤذن في أذنه اليمنى "يعني المولود" ويقيم في أذنه اليسرى (قال الحافظ ابن القيم) في كتابه تحفة الودود في أحكام المولود وسر التأذين والله أعلم أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المنتظمة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام فكان ذلك كالتلقين له بشعار الإسلام عند دخول في الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها، وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره وإن لم يشعر مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهو هروب الشيطان من كلمات الأذان وهو كان يرصده حتى يولد فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقالت تعلقه به، وفي معنى آخر وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة دعوة الشيطانстр. 3581
-[حكم تحنيك المولود واستحبابه من الصالحين واستحباب التسمية بأسماء الأنبياء]-
(أبواب الأسماء والكنى والألقاب)
(١) باب أحبُّ الأسماء إلى الله وإلى رسوله ﷺ
(٢٣) عن ابن عمر ﵄ قال كان أحبُّ الأسماء إلى رسول الله ﷺ عبد الله وعبد الرَّحمن (١) (وعنه من طريق ثان) (٢) عن النبي ﷺ قال إن من أحسن أسمائكم عبد الله وعبد الرَّحمن. الحواشي
(٢٣) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الوهاب ابن عطاء أنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(١) جاء عند مسلم بلفظ "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وفيه استحباب التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما يسمى به (قال القرطبي) يلحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما عبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد، وإنما كانت أحب إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله تعالى وما هو وصف للإثبات وواجب له وهو العبودية (وقيل) الحكمة في الاختصار على الإسمين وهما لفظة الله ولفظ الرحمن لأنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما قال تعالى "وأنه لما قام عبد الله يدعوه" وقال في آية أخرى "وعباد الرحمن" ويؤيده قوله تعالى "قد ادعوا الله أو ادعوا الرحمن".(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال إن من أحسن أسمائكم (تخريجه) (م. د. جه. وغيرهما) ولفظ أبي داود وابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمنстр. 3582
-[أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن]-
(٢٤) عن أبي وهب الجشميِّ ﵁ وكانت له صحبة قال قال رسول الله ﷺ تسمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرَّحمن، وأصدقها (١) حارث وهمَّام، وأقبحها حرب ومرة (٢) .
(٢٥) عن خيثمة بن عبد الرحمن بن سبرة (٣) أن أباه عبد الرَّحمن ذهب مع جدِّه ﵄ إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ ما اسم ابنك؟ قال عزيزٌ، فقال النَّبيُّ ﷺ لا تسمه عزيزًا، ولكن سمِّه عبد الرَّحمن ثم قال إن خير الأسماء (وفي لفظ إن من خير أسمائكم) عبد الله وعبد الرَّحمن والحارث.
(٢٦) عن سبرة بن أبي سبرة عن أبيه أنه أتى النبي ﷺ قال ما ولدك؟ قال فلان وفلان وعبد العزَّى، فقال رسول الله ﷺ هو عبد الرَّحمن، إن أحقَّ الحواشي
(٢٤) عن أبي وهب الجشمي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشام بن سعيد ثنا محمد بن مهاجر يعني أخا عمرو بن مهاجر قال حدثني عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي - الحديث (غريبه)(١) أي أطبقها للمسمى لأن الحارث هو الكاسب، والهمام بالتشديد مبالغة في الهم ولا يخلو الإنسان عن كسب وهم بل هموم(٢) أي لما في الحرب من المكاره، وفي مرة من المرارة والبشاعة، وكان ﷺ يحب الفأل الحسن والاسم الحسن (تخريجه) (د. نس) والبخاري في الأدب المفرد وسنده جيد.(٢٥) عن خيثمة بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا وكيع عن أبي إسحاق عن خيثمة بن عبد الرحمن - الحديث" (غريبه)(٣) هكذا في الأصل ابن سبرة، لكن ذكره الحافظ في الإصابة "ابن أبي سبرة" قال واسم أبي سبرة يزيد بن مالك بن عبد الله بن سلَّمة بن عمرو الجعفي، ووالد خيثمة عداده في أهل الكوفة، وقال ابن حبان يقال له صحبة، وقد أخرج أحمد وابن حبان في صحيحه من طريق أبي إسحاق عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه فذكر الحديث (تخريجه) (حب. طب) في صحيحه، ورجاله رجال الصحيح.(٢٦) عن سبرة بن أبي سبرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج بن النعمان ثنا زياد أو عباد عن الحجاج عن عمير بن سعيد عن سبرة بن أبي سبرةстр. 3583
-[الحث على تحسين الأسماء - وما جاء في أسماء بعض الملائكة]-
أسمائكم أو من خير أسمائكم إن سمَّيتم عبد الله وعبد الرَّحمن والحارث.
(فصل في الحثِّ على تحسين الاسم وما جاء في أسماء بعض الملائكة)
(٢٧) عن أبي الدرداء ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسِّنوا أسماءكم.
(٢٨) عن محمَّد بن عمرو بن عطاء قال قال عليٌّ بن حسين اسم جبريل ﵇ عبد الله، واسم ميكائيل عبيد الله. الحواشي
(٢٧) عن أبي الدرداء (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا هشيم أنا داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي عن أبي الدرداء - الحديث" (غريبه)(١) قال صاحب اللمعات جاء في بعض الروايات أنه يدعى الناس قوم القيامة بأسماء أمهاتهم، فقيل الحكمة في ستر حال أولاد الزنا لئلا يفتضحوا لعدم الآباء لهم، وقيل ذلك لرعاية حال عسيى بن مريم لأنه لا أب له، وقيل غير ذلك، فإن ثبتت هذه الرواية حمل الاباء على التغليب كما في الأبوين، أن يحمل أنهم يدعون تارة بالآباء وأخرى بالأمهات، أو البعض بالآباء والبعض بالأمهات، وفي بعض المواطن بهم، وفي بعضها بهن والله أعلم اهـ (تخريجه) (د) قال النووي في شرح المهذب رواه أبو داود بإسناد جيد وهو من رواية عبد الله بن زيد بن إياس بن أبي زكريا عن أبي الدرداء، والأشهر أنه سمع أبا الدرداء، وقال البيهقي وطائفة لم يسمعه فيكون مرسلًا اهـ (قلت قال أبو داود) ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء.(٢٨) عن محمد بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمدٍ بن سلَّمة عن محمدٍ بن إسحاق عن محمدٍ بن عمرو بن عطاء - الحديث" (تخريجه) هذا الأثر لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وفي سنده محمدٌ بن إسحاق مدلسٌ وقد عنعن (زوائد الباب) (عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن (عل) وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيفٌ (وعن أبي زهير) الثقفي قال قال رسول الله ﷺ إذا سميتم فعبدوا (طب) وفي أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف جدًا (وعن ابن مسعود) ﵁ مرفوعًا أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له (طبстр. 3584
-[زوائد الباب ومذاهب العلماء في تسمية السقط وأن الأب أحق بتسمية ولده]-
.....
الحواشي
(١) طس) وهو ضعيف (وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا حق الولد على والده أن يحسن اسمه، ويزوجه إذا أدرك. ويعلمه الكتاب، رواه أبو نعيم في الحلية وابن عساكر في مسند الفردوس (وعن عائشة) ﵂ مرفوعًا حق الولد على والده أن يحسن اسمه. ويحسن موضعه. ويحسن أدبه، رواه البيهقي في شعب الإيمان، وقوله ويحسن موضعه أي يتخير له أمًا صالحةً، ويؤيده حديث "تخيروا لنطفكم" رواه (جه. هق. وصححه) (وعن عبد الله بن الشخير) قال كان رسول الله ﷺ إذا سأل عن اسم الرجل وكان حسنًا عرف ذلك في وجهه. وإن كان غير ذلك كرهه، فإذا نزل بالقرية سأل عن اسمها، فإن اكن اسمها حسنًا سر بذلك، وإن كان غير ذلك رؤي ذلك في وجهه (طب. طس) ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن بشير وهو ثقة وفيه ضعف (وعن أبي هريرة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا أبردتم إليَّ بريدًا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم (بز. طس) وفي إسناده عند الطبراني عمر بن راشد فيه كلام، وطرق البزار ضعيفة (الأحكام) أحادث الباب تدل على أن أحب الأسماء إلى الله ورسوله عبد الله وعبد الرحمن وتقدمت الحكمة في ذلك في الشرح؛ ويليهما في الفضل ما في معناهما كعبد الرحيم ونحوه، قال أبو محمد ابن حزم، اتفقوا على استحسان الأسماء المضافةإلى الله كعبد الله وعبد الرحمن وما أشبه ذلك (وقد اختلف العلماء في أحب الأسماء إلى الله) فقال الجمهور أحبها إليه عبد الله وعبد الرحمن (وقال سعيد بن المسيب) أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء، والحديث الصحيح يدل على أن أحب الأسماء إليه عبد الله وعبد الرحمن اهـ (وفي حديث أبي الدرداء) أن الأب مطالب بتحسين اسم ابنه لأنه يدعى يوم القيامة باسمه واسم أبيه، وهو يدل على أن التسمية حق للأب لا للأم (قال الحافظ ابن القيم) هذا مما لا نزاع فيه بين الناس وأن الأبوين إذا تنازعا في تسمية الولد فهي للأب (قلت وأحاديث الباب مع الزوائد تدل على هذا) قال وهذا كما أنه يدعى لأبيه لا لأمه فيقال فلان بن فلان قال الله تعالى "ادعوهم لآبائهم هو أقسم عند الله" والولد يتبع أمه. في الحرية والرق، ويتبع أباه في النسب، والتسمية تعريف للنسب والمنسوب، ويتبع في الدين خير أبويه دينًا، فالتعريف كالتعليم والعقيقة، وذلك إلى الأب لا إلى الأم، وقال النبي ﷺ ولد لي الليلة مولود فسميته باسم أبي إبراهيم، وتسمية الرجل ابنه كتسميته غلامه اهـ (فائدة) قال النووي في شرح المهذب (مذهب أصحابنا) استحباب تسمية السقط، وبه قال ابن سيرين وقتادة والأوزاعي (وقال مالك) لا يسمى ما لم يستهل صارخًا اهـ (وقال في الأذكار) يستحب تسميته فإن لم يعلم أذكر هو أو أنثى سمي باسم يصلح للذكر والأنثى كأسماء وهند وهنيدة وخارجة وطلحة وعميرة وزرعة ونحو ذلك (قال الإمام البغوي) يستحب تسمية السقط لحديث ورد فيهстр. 3585
-[من قال بتسمية المولود بعد موته إذا لم يسم قبله والدليل على تسمية السقط]-
(٢) باب ما جاء في التسمية بمحمَّد وكراهة الجمع بين اسمه ﷺ وكنيته
(٢٩) عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي (١) فإني أنا أبو القاسم، الله يعطي وأنا أقسم (٢) .
(٣٠) عن أنس بن مالك (رض) أنَّ رسول الله ﷺ كان بالبقيع فنادى رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه (٣) فقال لم أعنك، قال تسمَّوا باسمي ولا تكنَّوا بكنيتي الحواشي
(٢٩) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن ابن عجلان قال سمعت أبي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ الحديث" (غريبه)(١) معناه لا تسموا محمدًا أبا القاسم بل سموا محمدًا فقط ولا تكنوا بكنيتي، وهذا المعنى مستفاد من حديث أنس الآتي بعد؛ وإنما أذن لهم بالتسمية باسمه ﷺ لأنه لا يوجب الالتباس فإنهم منهيون عن دعائه ﷺ باسمه لقوله تعالى "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا" ونهاهم عن التكني بكنيته؛ لأن الكنية من باب التعظيم والتوقير بخلاف الاسم المجرد فنهاهم عن ذلك لئلا يقع الالتباس حين مناداة بعض الناس(٢) بين لهم ﷺ أن العلة في النهي ليست لكون اسم ابنه القاسم فقط. بل لمعنى آخر لا ينطبق عليهم، وهو أن الله يعطي وهو يقسم بينهم بما أمره ربه من القسمة الأزلية في الأمور الدينية والدنيوية فقسمته ﷺ ليست كقسمة الملوك الذين يعطون من شاءوا ويحرمون من شاءوا (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة لغير الإمام أحمد وسنده جيد، وروى نحوه الشيخان من حديث جابر، وروى نحوه الإمام أحمد أيضًا من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عمه ورجاله رجال الصحيح.(٣٠) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس - الحديث" (غريبه)(٣) يعني النبي ﷺ فقال الرجلстр. 3586
-[جواز التسمية باسم النبي ﷺ والنهي عن التكني بكنيته]-
(٣١) عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رجلًا من الأنصار ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدًا، فأتى النبي ﷺ فسأله فقال أحسنت الأنصار تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي (زاد في رواية) فإني أنا أبو القاسم أقسم بينكم
(٣٢) وعنه أيضًا قال ولد لرجلٍ منا غلام فأسماه القاسم فقلنا لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينًا فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال أسم ابنك عبد الرحمن
(٣٣) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ تسموا بي (وفي لفظٍ باسمي) ولا تكنوا بكنيتي أنا أبو القاسم
(٣٤) وعنه ﵁ عن النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم الحواشي
(٣١) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة وحجاج قال حدثني شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن سالم بن أبي الجعد، قال حجاج في حديثه قال سمعت سالمًا عنجابر بن عبد الله - الحديث" (غريبه)(١) أي لأن الرجل منهم، وقد اختار اسمه ﷺ لابنه وجاء يستشيره، وهذا يدل على محبة الأنصار للنبي ﷺ وحسن أدبهم ﵃ (تخريجه) (ق. طح. وغيرهم)(٣٢) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول ولد لرجل منا غلام - الحديث" (غريبه)(٢) هو من الأنعام بكسر الهمزة، أي لا ننعم عليك بذلك فتقر به عينك(٣) يستفاد منه كراهة التكنية بكنية النبي ﷺ لتقريره ﷺ إنكار الأنصار على الرجل، واختار لابنه اسما من أحب الأسماء إلى الله تطيبيًا لخاطره (تخريجه) (ق. طح. وغيرهما)(٣٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة الخ (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٣٤) وعنه ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي ابن آدم ثنا شريك عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبيстр. 3587
-[النهي عن الجمع بين اسمه ﷺ وكنيته وقصة عمر في نهيه عن التسمية بمحمد]-
قال من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن أكتني بكنيتي فلا يتسمي باسمي
(٣٥) وعن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ مثله
(٣٦) عن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال نظر عمر إلى عبد الحميد أو ابن عبد الحميد شك أبو عوانة وكان اسمه محمدًا ورجل يقول له يا محمد فعل الله بك وفعل وفعل، قال وجعل يسبه، قال فقال أمير المؤمنين عند ذلك يا ابن زيدٍ أدن مني، قال لا أرى محمدًا يسب بك، لا والله لا تدعي محمدًا ما دمت حيًا، فسماه عبد الرحمن، ثم أرسل إلى بنى طلحة ليغير أهلهم أسماءهم وهم يومئذٍ سبعة وسيدهم وأكبرهم محمد، قال فقال محمد بن طلحة أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فو الله إن سماني محمدًا يعني إلا محمد الحواشي
(٣٥) وعن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل يعني ابن عطية ثنا هشام (ح) وعبد الصمد ثنا هشام ح وكثير بن هشام ثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله ﷺ من تسمى باسمي فلا يتكنى بتكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي (تخريجه) (طح. د. مذ) وحسنه، وصححه ابن حبان(٣٦) عن عبد الرحمن بن أبي ليلي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبو عوانة حدثنا هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلي - الحديث"
(غريبه)(٢) أحد رجال السند واسمه وضاح بتشديد المعجمة ثم حاء مهملة ابن عبد الله اليشكري بالمعجمة الواسطي البزار مشهور بكنيته ثقة ثبت أخرج له الستة (وقوله وكان اسمه محمدا) يعني وعبد الحميد أيضا فيكون له اسمان، أو اسمه محمد بن عبد الحميد على الشك من أبي عوانة(٣) ينادي محمدا الذي سبق ذكره، فإن كان له اسمان كما تقدم فيكون زيد أباه، وإن كان محمد بن عبد الحميد فيكون زيد جده ونسبه عمر ﵁ إلى جده، وله نظائر عند العرب في نسبة الابن إلى الجد، وقد حكى النووي في شرح مسلم أن اسمه محمد ابن زيد بن الخطاب والله أعلم(٤) أي استحلفك بالله (وقوله ان سماني) إن بمعنى ماстр. 3588
-[حجة القائلين بالرخصة في الجمع بين اسمه ﷺ وكنيته]-
ﷺ فقال عمر قوموا لا سبيل لي إلى شيءٍ سماه محمد ﷺ
(فصل منه في الترخيص في ذلك)
(٣٧) عن ابن الحنفية قال قال علي ﵁ يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال نعم. فكانت رخصة من رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم لعليٍ
(٣٨) عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ ما أحل الحواشي
(١) أي لا يجوز لي أن أغير شيئًا وضعه النبي ﷺ (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني وأحمد ورجال أحمد رجال الصحيح(٣٧) عن ابن الحنفية (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا قطن عن المنذر عن ابن الحنفية - الحديث" (غريبه)(٢) هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد الإمام المعروف بابن الحنفية، أمه خولة بنت جعفر الحنفية نسب إليها - كذا في الخلاصة (وقال في التهذيب) كانت من سبى اليمامة الذين سباهم أبو بكر. وقيل كانت أمة لبني حنفية ولم تكن من أنفسهم أهـ، روى عن أبيه وعثمان وغيرهما، وعنه بنوه إبراهيم وعبد الله والحسن وعمر وبن دينار وخلق، قال إبراهيم بن الجنيد لا نعلم أحدًا أسند عن علي عن النبي ﷺ أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية، قال أبو نعيم مات سنة ثمانين(٣) قال الحافظ روينا هذه الرخصة في أمالي الجوهري وأخرجها ابن عساكر في الترجمة النبوية من طريقة وسندها قوي. قال الطبري في إباحة ذلك لعلي ثم تكنية على ولده أبا القاسم إشارة إلى أن النهي عن ذلك كان على الكراهة لا على التحريم، قال ويؤيد ذلك أنه لو كان على التحريم لأنكره الصحابة ولما مكنوه أن يكنى ولده "يعني محمد بن الحنفية" أبا القاسم أصلا، فدل على أنهم إنما فهموا من النهي التنزيه، وتعقب بأنه لم ينحصر الأمر فيما قال، فلعلهم علموا الرخصة له دون غيره كما في بعض طرقه أو فهموا تخصيص النبي ﷺ بزمانه وهذا أقوى، لأن بعض الصحابة سمى ابنه محمدًا وكناه أبا القاسم وهو طلحة ابن عبيد الله أهـ (تخريجه) (د. طح) وسنده جيد(٣٨) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا محمد بن عمران الحجبي قال سمعت صفية بنت شيبة عن عائشة - الحديث"стр. 3589
-[زوائد الباب]-
اسمي وحرم كنيتي أو ما جرم كنيتي وأحل اسمي
الحواشي
(١) أو للشك من الراوي في تقديم إحدى الجملتين على الأخرى، وقد قال ﷺ هذه الجملة جوابا لسؤال سألته عنه امرأة كما جاء في سنن أبي داود، قال حدثنا النفيلي ثنا محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شيبة عن عائشة ﵂ قالت جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي (تخريجه) (د) وظاهره جواز الجمع بين اسمه صلى الله عليه وسمل وكنيته لغيره في حياته ﷺ وهو يعارض الأحاديث المتقدمة (قال الحافظ) ذكر الطبراني في الأوسط أن محمد بن عمران الحجبي تفرد به عن صفية بنت شيبة عنها ومحمد المذكور مجهول، وعلى تقدير أن يكون محفوظا فلا دلالة فيه على الجواز مطلقًا لاحتمال أن يكون قبل النهي أهـ (زوائد الباب) (عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي (طب) بأسنادين ورجال أحدهما ثقات (وعن محمد بن فضالة يعني الظفري) ﵁ قال قدم رسول الله ﷺ وأنا ابن أسبوعين فأتى بي إليه فمسح على رأسي وقال سموه باسمي ولا تكنوه بكنيتي، وحج بي معه حجة الوداع وأنا ابن عشر سنين، فلقد عمر محمد حتى شاب رأسه وما شاب موضع يد رسول الله ﷺ (طب) وفيه يعقوب بن محمد الزهري وثقه ابن حبان وغيره. وضعفه جماعة. وبقية رجاله ثقات (وعن أبي غزية الأنصاري) قال قال رسول الله لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي (طب) وفيه يزيد بن ربيعة الرجي متروك (وعن أنس) ﵁ أن النبي ﷺ قال تسمونهم محمدا وتلعنونهم؟ (عل. بز) وفيه الحكم من عطية وثقه ابن معين وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن أبي رافع) ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا سميتم محمدا فلا تضربوه ولا تحرموه (بز) عن شيخه غسان بن عبيد وثقه ابن حبان وغيره وفيه ضعف (وعن ابن عباس) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من ولد له ثلاثة فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل (طب) وفيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف (وعن عيسى بن طلحة) قال حدثني ظئر محمد بن طلحة قال لما ولد محمد بن طلحة أتيت به النبي ﷺ قال ما سميتموه؟ قلنا محمدا، قال هذا وكنيته أبو القاسم (طب) وفيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة وهو متروك، قال الطبراني محمد بن طلحة بن عبيد الله ولد في حياة رسول الله ﷺ وسماه محمدا وكناه أبا القاسم، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا (وعن البراء بن عازب) ﵁ أن رسول الله ﷺ نهي أن يجمعстр. 3590
-[اختلاف المذاهب في التكنى بكنية النبي ﷺ والجمع بين اسمه وكنيته]-
.....
الحواشي
(١) بين اسمه وكنيته (طح) (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية التسمية باسم النبي ﷺ واستحباب ذلك في حياته وبعد موته وإكرام من يتسمى بذلك، وعلى عدم جواز التكني بكنيته ﷺ أو الجمع بين اسمه وكنيته في حياته (وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب شتى) بعد اتفاق الجمهور على جواز التسمي باسمه ﷺ (المذهب الأول) لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلا سواء أكان اسمه محمدا أو أحمد أو لم يكن (وإلى ذلك ذهب الإمام الشافعي والظاهرية) عملا بظاهر قوله ﷺ "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" (المذهب الثاني) أن هذا النهي محمول على الكراهة لا على التحريم فيكره التكني بأبي القاسم وإن لم يكن اسمه محمدا (وإلى ذلك ذهب) محمد بن سيرين وابن جرير وآخرون والإمام أحمد في رواية وقالوا ويتعين حمل النهي على الكراهة جمعًا بينه وبين أحاديث الأذن في ذلك (المذهب الثالث) أن هذا النهي منسوخ فإن هذا الحكم كان في أول الأمر ثم نسخ، واحتجوا بحديث عائشة المذكور آخر أحاديث الباب، وإلى ذلك ذهب جماعة من العلماء لم يسمهم الشراح (قلت) دعوى النسخ غير قوية لأمرين (أحدهما) أن حديث عائشة الذي احتجوا به متكلم فيه، وتقدم الكلام عليه في تخريجه (والثاني) على فرض صحته لا يصلح ناسخا لاحتمال أن يكون قبل النهي كما قال الحافظ (المذهب الرابع) جواز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره، ويجعل النهي عن ذلك خاصا بحياته ﷺ لأجل السبب الذي ورد النهي لأجله في حديث أنس الثاني من أحاديث الباب وهو دعاء غيره بكنيته ﷺ فظن أنه يدعوه (وإليه ذهب الأمام مالك) ﵀ (قال القاضي عياض) ﵀، وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء، قالوا وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبي القاسم في العصر الأول وفيما بعد إلى اليوم مع كثرة فاعل ذلك وعدم الإنكار أهـ (قلت) واحتجوا أيضا بحديث محمد بن الحنفية المذكور قبل الحديث الأخير من أحاديث الباب (المذهب الخامس) لا يجوز الجمع بين الاسم والكنية ويجوز أفراد كل واحد منهما (وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف والأمام أحمد في رواية) واحتجوا بحديث جابر المذكور في الباب بلفظ "من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي" (المذهب السادس) أنه ينهي عن التكنى بأبي القاسم مطلقا، وينهي عن التسمية بالقاسم لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم، وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك حين بلغه حديث جابر الرابع من أحاديث الباب فسماه عبد الملك وكان سماه أولا القاسم وفعله بعض الأنصار أيضا، وحجتهم حديث جابر المذكور (المذهب السابع) أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا سواء أكان له كنية أم لا، واحتج أصحاب هذا المذهب بحديث أنس أن النبي ﷺ قال تسمونهم محمدا وتلعنونهم، وتقدم في الزوائدстр. 3591
-[كلام العلماء في حكم التسمى بأسماء الأنبياء]-
(٣) باب من سماهم النبي ﷺ وغير أسماءهم لمصلحة
(٣٩) عن علي ﵁ قال لما ولد الحسن سميته حربًا، فجاء رسول الله ﷺ فقال أروني ابني ما سميتموه؟ قال قلت حربًا قال بل هو حسن، فلما ولد الحسين سميته حربًا، فجاء رسول الله ﷺ فقال أروني ابني ما سميتموه؟ قال قلت حربا، قال بل هو حسين، فلما ولد الثالث سميته الحواشي
(٣٩) عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا يحيي بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي - الحديث" (غريبه)(١) زاد البزار والطبراني في روايتهما عنه وكنت أحب أن أكتنى بأبيстр. 3592
-[تسمية النبي ﷺ أولاد بنته فاطمة ﵂ بالحسن والحسين والمحسن]-
حربًا، فجاء النبي ﷺ فقال أروني ابني ما سميتموه؟ قال قلت حربًا، قال بل هو محسن، ثم قال سميتهم بأسماء ولد هارون، شبر وشبير ومشبر
(٤٠) عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال كان اسم أبي في الجاهلية عزيزًا، فسماه رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم عبد الرحمن
(٤١) عن ابن عباس ﵄ قال كان اسم جويرية برة فكأن الحواشي
(١) ضبطهم صاحب القاموس هكذا شبر بفتح أوله وتشديد الباء الموحدة مفتوحة، وشبير بفتح أوله وكسر الباء الموحدة مشددة، ومشبر بضم أوله وفتح ثانيه كمحدث أولاد هارون ﵇، قيل وبأسمائهم سمى النبي ﷺ الحسن والحسين والمحسن أهـ (قلت) وضبط شارح القاموس شبير بالتصغير ثم قال وفي التكملة مثل أمير أهـ. زاد عاصم وكسكيت أهـ (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار إلا أنه قال سميتهم بأسماء ولد هارون جبر وجبير ومجبر، والطبراني ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير هانئ بن هانئ وهو ثقة أهـ (قلت) ولعل الجيم التي جاءت بدل الشين المعجمة في الكلمات الثلاث عند البزار جاءت على لغة تبدل الجيم شينا والله أعلم، وللأمام أحمد رواية أخرى قال حدثنا زكريا بن عدى أنبأنا عبد الله ابن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن علي ﵁ قال لما ولد الحسن سماه حمزة، فلما ولدا الحسين سماه بعمه جعفر، قال فدعاني رسول الله ﷺ فقال إني أمرت أن أغير اسم هذين، فقلت الله ورسوله أعلم، فسماهما حسنا وحسينا ورواه (عل طب. بز) بنحوه وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه، وهو يخالف الحديث المذكور في المتن عن علي أيضا، ويتعذر الجمع بينهما، لأن مخرجهما واحد، وما ذكر في المتن أصح(٤٠) عن خبثمة بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع حدثني يونس بن أبي إسحاق عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه - الحديث" (تخريجه) (طب. ش) ورجاله رجال الصحيح، وفي رواية أخرى للطبراني عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه أتيت النبي ﷺ ، فقال لي ما اسمك؟ قلت عبد العزة قال بل أنت عبد الرحمن (وللبزار) ما اسمك؟ قلت عزيز قال الله العزيز(٤١) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن عن كريب عن ابن عباس الخ (غريبه)(١) هي بنتстр. 3593
-[ذكر من غير النبي ﷺ أسماءهم لمعنى في ذلك]-
النبي ﷺ كره ذلك، فسماها جويرية كراهة أن يقال خرج من عند برة الحديث (١)
(٤٢) عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ غير اسم عاصية (٢) قال أنت جميلة (٣)
(٤٣) عن أبي هريرة كان اسم زينب برة فسماها النبي ﷺ زينب (٤)
(٤٤) عن رجلٍ من جهينة قال سمعه النبي ﷺ وهو يقول يا حرام فقال يا حلال الحواشي
(١) الحديث له بقية وسيأتي بتمامه في باب فضل أنواع شتى من التسبيح من كتاب الأذكار (تخريجه) (م) وغيره(٤٢) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر - الحديث" (غريبه)(٢) هي بنت عمر بن الخطاب ﵄ كما صرح بذلك في رواية لمسلم عن ابن عمر أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة، وكانت العرب تسمى بالعاص والعاصية ذهابا إلى معنى التكبر والتعظم عن الذل والانقياد والعجز، فلما جاء الإسلام نهي عنه(٣) هو قريب التضاد من معنى العاصية مع أنه لا يلزم أن يكون التغيير إلى الضد، بل من القبيح إلى الحسن (تخريجه) (م. د. جه)(٤٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا يحيي عن شعبة قال حدثني عطاء بن أبي ميمونة عن أبي رافع عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(٤) هي بنت أم سلمة وأبي سلمة ﵃ كما جاء عند مسلم من حديث محمد بن عمرو بن عطاء قال حدثتني زينب بنت أم سلمة قالت كان اسمي برة فسماني رسول الله ﷺ زينب، قالت ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة فسماها زينب "ولمسلم أيضا في رواية أخرى عنه" قال سميت ابنتي برة فقال لي زينب بنت أبي سلمة إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، سميت برة فقال رسول الله ﷺ لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم، فقالوا بم نسميها، قال سموها زينب (قلت) وإنما كره ﷺ التسمية ببرة لأن فيها تزكية للمسمى كما يستفاد ذلك من الحديث.(٤٤) عن رجل من جهينة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي ابن آدم قال ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن رجل من جهينة - الحديث" (تخريجه) لمстр. 3594
-[ذكر من غير النبي ﷺ أسماءهم لمصلحة تقتضيه]-
(٤٥) عن مسلم بن عبد الله الأزدي قال جاء عبد الله بن قرطٍ الأزدي إلى رسول الله ﷺ ، فقال له النبي ﷺ أنت عبد الله بن قرطٍ (١)
(٤٦) عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية عن بشيرٍ قال وكان قد أتى النبي ﷺ قال واسمه زحم، فسماه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بشيرًا
(٤٧) عن ابن المسيب عن أبيه أن النبي ﷺ فال لجده (٢) جد سعيدٍ ما اسمك؟ قال حزن، فقال النبي ﷺ بل أنت سهل، فقال لا أغير اسمًا الحواشي
(٤٥) عن مسلم بن عبد الله الأزدي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن بكر بن زرعة الخولاني عن مسلم بن عبد الله الأزدي - الحديث" (غريبه)(١) هكذا بالأصل الذي نقلنا منه، وأورده الهيثمي عن مسلم بن عبد الله الأزدي أيضا قال جاء عبد الله بن قرط الأزدي إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ ما اسمك؟ قال شيطان بن قرط، فقال له النبي ﷺ أنت عبد الله بن قرط وعزاه للأمام أحمد بهذا اللفظ وهو مستقيم المعنى، وذكر الهيثمي أيضا مثل عن عبد الله ابن قرط أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال له ما اسمك؟ قال شيطان بن قرط، قال أنت عبد الله ابن قرط، وعزاه للطبراني وقال رجاله ثقات أهـ ولعل الجملة الناقصة من حديث الباب سقطت من الناسخ في بعض النسخ، لأن المعنى غير مستقيم بدونها والله أعلم (تخريجه) أورده الهيثمي باللفظ المذكور وقال رواه أحمد ورجاله ثقات(٤٦) عن ليلى امرأة بشير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي ابن أبي بكير ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط الشيباني عن أبيه عن ليلى امرأة بشير - الحديث" (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح(٤٧) عن ابن المسيب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب - الحديث" (غريبه)(٢) اسم حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، وكان من المهاجرين ومن أشراف قريش في الجابلة، وهو وابنه المسيب صحابيان (وقوله جد سعيد) يعني ابن المسيب، والحزن ما غلظ من الأرض وهو ضد السهل واستعمل في الخلق، يقال في فلان حزونة أي في خلقه غلظة وقساوةстр. 3595
-[ذكر من غير النبي ﷺ أسماءهم لمعنى في ذلك]-
سمانيه أبي (١) قال ابن المسيب فما زالت فينا حزونة بعد (٢)
(٤٨) عن عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال قدمت على رسول الله ﷺ وليس اسمي عبد الله بن سلامٍ (٣) فسماني رسول الله ﷺ عبد الله بن سلامٍ
(٤٩) عن عائشة ﵂ قالت سمع النبي ﷺ رجلًا يقول لرجلٍ ما اسمك؟ فقال شهاب (٤) فقال أنت هشام الحواشي
(١) عند أبي داود بدل قوله "لا أغير اسما سمانيه أبي" قال لا، السهل يوطأ ويمتهن (قال الحافظ) ويجمع بأنه قال كلا من الكلامين فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر(٢) لفظ أبي داود قال سعيد فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة (قال الداودي) في معنى قول ابن المسيب فما زالت فينا الحزونة يريد الصعوبة في أخلاقهم إلا أن سعيدا أفضى به ذلك إلى الغضب في الله، وقال غيره يشير إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم، فقد ذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم (تخريجه) (خ. د. حب) وأبو نعيم وغيرهم(٤٨) عن عبد الله بن سلام (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله ابن محمد ثنا يحيي بن يعلي أبو محياة التميمي عن عبد الملك بن عمير حدثني ابن أخي عبد الله ابن سلام عن عبد الله بن سلام - الحديث" (غريبه)(٣) جاء عند الطبراني عن عبد الله بن سلام أيضا بلفظ "قال كان اسمي في الجاهلية غيلان فسماني رسول الله ﷺ عبد الله (تخريجه) (جه. طب) وفي يحيي بن يعلي ضعف.(٤٩) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود قال أنا عمران عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة - الحديث" (غريبه)(٤) الشهاب معناه الشعلة من النار. والنار يعذب بها، فكرهه النبي ﷺ لذلك (تخريجه) (ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي، وأورده الهيثمي عن هشام بن عامر أنه أتى النبي ﷺ فقال ما اسمك؟ قال شهاب قال بل أنت هشام، وقال رواه الطبراني وفيه علي بن زيد وهو حسن الحديث وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح (زوائد الباب) (عن عتبة بن عبد السلمي) ﵁ قال كان النبي ﷺ إذا أتاه رجل وله اسم لا يحب حوله، ولقد أتيناه وإنا لسبعة نفر من بني سليم أكبرنا العرباض بن سارية فبايعناه جميعًا معا (طب) ورجاله ثقات. وفي بعضهم خلاف (وعن رائطة بنت مسلم عن أبيها) قال شهدت مع النبي ﷺ حنينا فقال ما اسمكстр. 3596
-[زوائد الباب فيمن غير النبي ﷺ أسماءهم لمصلحة تقتضيه]-
.....
الحواشي
(١) قلت غراب، قال أنت مسلم (طب. عل) والبزار بنحوه، ورائطة لم يضعفها أحد ولم يوثقها، وبقية رجال أبي يعلى ثقات، ورواه أيضا الحكام في المستدرك، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي (وعن سعيد بن يربوع) أن رسول الله ﷺ قال أينا أكبر؟ قال أنت أكبر وأخير مني وأنا أقدم، فسماه رسول الله ﷺ سعيدا؛ وقال الصرم قد ذهب، يعني كان اسمه الصرم، رواه الطبراني بأسانيد والبزار باختصار ورجاله ثقات (وعن عبد الرحمن بن عون) كان اسمي عبد عمرو فسماني رسول الله ﷺ عبد الرحمن (بز) قال الهيثمي وفيه يعقوب بن محمد الزهري وهو ضعيف (قلت) أورده الحاكم في المستدك من طريق آخر ليس فيه يعقوب المذكور؛ وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي (وعن عتبة بن عبد) أنه قال أتاني أناس يزيدون أن يغيروا أسماءهم، قال فلما رآني رسول الله ﷺ دعاني وأنا غلام حدث، فقال ما اسمك؟ فقلت عتلة بن عبد، فقال النبي ﷺ بل أنت عتبة بن عبد، أرني سيفك فسله ثم نظر إليه فإذا هو سيف فيه دقة وضعف، فقال لا تضرب بهذا ولكن اطعن به طعنا (طب) من طرق ورجال بعضها ثقات (وعنه أيضا) أنه بايع النبي ﷺ قال له ما اسمك؟ قال شيبة قال أنت عتبة بن عبد (طب) ورجاله ثقات (وعن علي بن جهم البلوي) عن أبيه قال وافينا رسول الله ﷺ يوم الجمعة فسألنا من نحن؟ فقلنا نحن بنو عبد مناف، قال أنتم بنو عبد الله (طب) وفيه يعقوب بن محمد الزهري وهو متروك (وعن الحكم بن سعيد ابن العاص) أنه أتى النبي ﷺ فسلم عليه، فقال له ما اسمك؟ قال الحكم قال أنت عبد الله قال أنا عبد الله يا رسول الله (طب) ورجاله ثقات إن شاء الله (وعن قيوم ويكني أبا عبيد) قال كنت مع أبي راشد الأزدي عند رسول الله ﷺ حين وفد عليه، فقال النبي ﷺ لأبي راشد ما اسمك؟ قال عبد العزى أبو معاوية، قال لا ولكنك عبد الرحمن أبو راشد؛ قال فمن هذا معك قال مولاي، قال ما اسمه قال قيوم، قال لا ولكنه عبد القيوم أبو عبيد (طب) قال الهيثمي وفيه جماعة لم أعرفهم (وعن أسامة بن أخدري) "بوزن أشعري" أن رجلا من بني شقرة يقال له أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول الله ﷺ ، قال فأتاه بعبد له حبشى اشتراه بتلك البلاد، فقال له يا رسول الله اشتريت هذا فأحب أن تسميه وتدعو له بالبركة، قال ما اسمك أنت؟ قلت أصرم، قال أنت زرعة، قال فما تريده قال أريده راعيا قال هو عاصم وقبض النبي ﷺ كفه (طب) ورجاله ثقات، قال الهيثمي رواه أبو داود باختصار قصة الغلام الحبشي (وعن مسعود بن الضحاك) أن النبي ﷺ سماه مطاعا، قال له أنت مطاع في قومك، وقال له امعن إلى أصحابك وحمله على فرس أبلق وأعطاه الراية وقال من دخل تحت رايتك هذه فقد أمن العذاب (طب) قال الهيثمي وفيه جماعة لم أعرفهم (وعنстр. 3597
-[بقية الزوائد - وكلام العلماء في جواز تغيير الأسماء لمصلحة]-
.....
الحواشي
(١) أبي بكر بن أبي مريم عن أبيه عن جده) قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت ولدت لي الليلة جارية، فقال النبي ﷺ والليلة أنزلت على سورة مريم، سمها مريم. فكانت تسمى مريم (طب) وفيه سليمان الخبائري وهو متروك (وعن سهل بن سعد) قال كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ اسمه أسود، فسماه رسول الله ﷺ أبيض (طس) وإسناده حسن (وعن أبي جحيفة) قال رأيت النبي ﷺ وأتى بثوب من القصار وعليه مكتوب شيطان، فأمر به فنحى وقال أعوذ بالله من الشيطان (طب) مرفوعا وموقوفا ورجالهما رجال الصحيح إلا أن الطبراني صحيح الوقف على الرفع (وعن عائشة) ﵂ أن النبي ﷺ مر بأرض يقال لها عذرة فسماها خضرة (عل. طس) ورجال أبي يعلى رجال الصحيح (وعنها) قالت كان النبي ﷺ إذا سمع اسما قبيحا غيره، فمر على قرية يقال لها عفرة فسماها خضرة، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا (وعن عصام بن بشير) حدثني أبي قال أوفدني قومي بنو الحارث بن كعب إلى النبي ﷺ فلما أتيته قال لي مرحبا ما اسمك؟ قلت كثير، قال بل أنت بشير، رواه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي، قال أبو داود وغير النبي ﷺ اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب، فسماه هشاما وسمى حربا سلما. وسمى المضطجع المنبعث. وأرضا تسمى عفرة سماها خضرة. وشعب الضلالة سماه شعب الهدى. وبنو الزينة سماهم نبي الرشدة. وسمى بني مغوية بني رشدة، قال أبو داود تركت أسما نيدها للاختصار أهـ. وغير النبي ﷺ اسم المدينة وكان اسمها يثرب، فسماها طيبة كما في الصحيحين وغيرهما (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على مشروعية تغيير الاسم باسم آخر لمصلحة تقتضيه، وفيها استحباب تخير الأسماء الحسنة في كل شيء (قال الحافظ ابن القيم) في تحفة الودود وتخير الأسماء من توفيق الله للعبد وقد أمر النبي ﷺ من تمنى أن يحسن أمنيته، وقال إن أحدكم لا يدري ما يكتب له من أمنيته أي ما يقدر له منها، وتكون أمنيته سبب حصول ما تمناه أو بعضها، وقد بلغك أو رأيت أخبار كثير من المتمنين أصابتهم أمانيهم أو بعضها، وكان أبو بكر الصديق ﵁ يتمثل بهذا البيت
احذر لسانك أن تقول فتبتلى ... إن البلاد موكل بالمنطق
ولما نزل الحسين وأصحابه بكر بلاء سأل عن اسمها فقيل كربلاء، فقال كرب وبلاء، ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب تسأله إرضاع رسول الله ﷺ قال لها من أنت؟ قالت امرأة من بني سعد؛ قال فما اسمك؟ قالت حليمة، فقال بخ بخ سعد وحلم هاتان خلتانстр. 3598
-[الدليل على جواز تكنية الصغير]-
(٤) باب ما جاء في الكنية واللقب ومن كناهم النبي ﷺ
(٥٠) عن أنس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يدخل علينا (وفي رواية يخالطنا) (١) وكان لي أخ صغير (٢) (وفي لفظٍ كان النبي ﷺ يضاحكه) وكان له نغر (٣) يلعب به فمات نغره الذي كان يلعب به، فدخل النبي ﷺ وعلى آله وسلم ذات يومٍ فرآه حزينًا، فقال ما شأن الحواشي
(٥٠) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد ثنا ثابت عن أنس - الحديث" (غريبه)(١) سبب دخول النبي ﷺ بيت أنس ومخالطتهم، ذكره ابن سعد بسنده عن أنس بن مالك ﵁ أنه حدثهم لم يكن رسول الله ﷺ يدخل بيتًا غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له، فقال إني أرحمها، قتل أخوها وأبوها معي أهـ أم سليم هي والدة أنس بن مالك وزوج أبي طلحة الأنصاري ﵃ (قال الحافظ) والجواب عن دخول بيت أم حرام وأختها (يعني أم سليم والدة أنس) أنهما كانا في دار واحدة وكانت تغزو مع رسول الله ﷺ ولها قصص مشهورة أهـ. وستأتي قصصها في باب مناقبها من كتاب مناقب الصحابة إن شاء الله تعالى، وذكر النووي في كتاب تهذيب الأسماء واللغات أن أم سليم وأختها أم حرام كانتا خالتين للنبي ﷺ من جهة الرضاع، فإن صح هذا كان أولى الأسباب وأوجهها والله أعلم(٢) في رواية للشيخين والأمام أحمد "فطيم" بمعنى مفطوم أي انتهى إرضاعه وهو ابن أبي طلحة أخو أنس لأمه(٣) بضم النون وفتح الغين المعجمة (قال القاضي عياض) هو طائر معروف يشبه العصفور، وقيل هي فراخ العصافير، وقيل هي نوع من الحمرстр. 3599
-[جواز تكنية الصغير وملاعبته والتطلف به]-
أبي عميرٍ (١) حزينًا؟ فقالوا مات نغره الذي كان يلعب به يا رسول الله فقال أبا عميرٍ، (٢) ما فعل النغير، أبا عميرٍ، ما فعل النغير
(٥١) عن عمار بن ياسرٍ أنه كان مع عليٍ ﵄ في غزوة العشيرة، قال فاضطجعنا في صورٍ (٣) من النخل في دقعاء من التراب فنمنا فوالله ما أهبنا (٤) إلا رسول الله ﷺ يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء الحواشي
(١) بضم العين المهملة وفتح الميم كنية الصغير ابن أبي طلحة أخي أنس المتقدم ذكره، كناه النبي ﷺ بذلك وكان اسمه عبد الله فيما جزم به الحاكم أبو أحمد، وقيل اسمه حفص كما عند ابن الجوزي في الكنايات على عهد النبي ﷺ والله أعلم(٢) القائل هو النبي ﷺ وأبا عمير منادى حذف منه ياء النداء، والنغير تصغير نغر بضم النون وفتح الغين المعجمة يقصد النبي ﷺ بذلك ممازحة الغلام ومضاحكته ليصرف عنه الحزن الذي اعتراه؛ وفي ذلك من العطف والتواضع وكرم الأخلاق ما لا يخفي، وكررها النبي ﷺ ليزداد انشراح الغلام (تخريجه) (ق. وغيرهما)(٥١) عن عمار بن ياسر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن بحر ثنا عيسى بن يونس ثنا محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن محمد بن خثيم المحاربي عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خثيم أبي يزيد عن عمار بن ياسر قال كنت أنا وعلى رفيقين في غزوة ذات العشيرة، فلما نزلها رسول الله ﷺ وأقام بها رأينا ناسا من نبى مدلج يعملون؟ في عين لهم في نخل، فقال لي علي يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من النخل - الحديث" (غريبه)(٣) بفتح الصاد المهملة وسكون الواو الجماعة من النخل ولا واحد له من لفظه. ويجمع على صيران (نه) والمراد أنهم ناموا في ظل جماعة النخل المذكورة (وقوله في دقعاء من التراب) الدقعاء بوزن الحمراء هي التراب، ومن للبيان، والمراد أن الأرض التي ناموا فيها كانت كثيرة التراب(٤) أي ما أيقظنا من نومنا إلا رسول الله ﷺ ، يقال هب من نومه بتشديد الباء الموحدة إذا استيقظ منهстр. 3600
-[جواز تكنية الرجل بأكثر من كنية]-
فيومئذٍ قال رسول الله ﷺ لعليٍ يا أبا ترابٍ (١) لما يرى عليه من التراب الحديث
(٥٢) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال كناني رسول الله صلى الله الحواشي
(١) ظاهره أن النبي ﷺ كناه أبا تراب من ذاك الوقت، ويعارضه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد قال "جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجد عليا فقال لها أين ابن عمك؟ قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي، فقال ﷺ لإنسان انظر أين هو، فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء ﷺ وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل ﷺ يمسحه عنه ويقول قم أبا تراب، وفي رواية أجلس أبا تراب مرتين؛ قال سهل وما كان له اسم أحب إليه منه، وفي رواية وإن كان ليفرح أن يدعى بها، وما سماه أبا تراب إلا النبي ﷺ أهـ" وبناء علي بفاطمة ﵂ كان بعد رجوعه من غزوة بدر، وغزوة بدر كانت بعد غزوة العشيرة، وقد جمع السهيلي بينهما باحتمال أن يكون كناه بها مرة في هذه الغزوة (يعني غزوة العشيرة) ومرة بعدها في المسجد حينما غاضب فاطمة، ومال الحافظ إلى هذا الجمع (فإن قيل) روي الطبراني عن ابن عباس. وابن عساكر عن جابر أنه ﷺ لما آخى بين أصحابه ولم يؤاخ بين علي وبين أحد غضب، فذهب إلى المسجد فذكر نحو حديث سهل بن سعد وهو معارض له ولحديث الباب أيضا لاسيما وقد قال الحافظ يمتنع الجمع بينهما، لأن المؤاخاة كانت أول ما قدم المدينة ودخول علي على فاطمة بعد ذلك بمدة وما في الصحيح أصح (قلت) إن صح ما رواه الطبراني وابن عساكر فالجمع ممكن بمثل ما جمعوا به بين حديثي عمار وسهل بن سعد، فيكون كناه ثلاث مرات. أولها يوم المؤاخاة في المسجد. وثانيها في هذه الغزوة أي غزوة العشيرة كما في حديث الباب، وثالثها بعد غزوة بدر في المسجد لما غاضب الزهراء، وإنما يمتنع الجمع لو قال في رواية الصحيحين أنه أول يوم كناه فيه ولم يثبت ذلك والله أعلم (تخريجه) رواه ابن إسحاق في سيرته وأشار إليه ابن سعد في طبقاته وسنده جيد، والحديث له بقية عند الأمام أحمد وسيأتي إن شاء الله تعالى بتمامه في غزوة العشيرة من أبواب الغزوات في كتاب السيرة النبوية. وفي مناقب علي ﵁ من كتاب مناقب الصحابة ﵃(٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج ثنا شريك عن جابر عن أبي نضرة أو خيثمة عن أنس بن مالك ﵁ الحديث"стр. 3601
-[جواز التكني بأسماء البقل والحيوان وتكنية المرأة التي لم تلد]-
عليه وعلى آله وصحبه وسلم ببقلةٍ (١) كنت أجتنيها
(٥٣) عن حمزة بن صهيبٍ أن صهيبا كان يكنى أبا يحيي، فقال له عمر يا صهيب مالك تكنى أبا يحيي وليس لك ولد؟ فقال صهيب إن رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم كناني أبا يحيي
(٥٤) عن هشامٍ عن أبيه (٢١) أن عائشة ﵂ قالت للنبي ﷺ يا رسول الله كل نسائك لها كنية غيري، فقال لها رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم اكتنى أنت أم عبد الله (وفي لفظ قال فتكنى بابنك عبد الله) (٣) فكان يقال لها أم عبد الله حتى ماتت ولم تلد قط
(٥٥) عن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري عن عمومةٍ له قدم الحواشي
(١) اسم هذه البقلة حمزة وهي بقلة في طعمها حريفية وحموضة، يقال لها بالفارسية (تره تيزك) كذا في اللمعات للدهلوي فكناه النبي ﷺ بأبي حمزة باسم هذه البقلة (تخريجه) (مذ) وقال هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه أهـ وصححه البغوي في المصابيح(٥٣) عن حمزة بن صهيب، هذا مختصر من حديث طويل سيأتي بتمامه وسنده وتخريجه في مناقب صهيب من كتاب مناقب الصحابة إن شاء الله تعالى، وقد اختصرت منه ما يناسب الترجمة، ورواه أبو يعلي والطحاوي والحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي(٥٤) عن هشام عن أبيه (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن هشام عن أبيه - الحديث" (غريبه)(٢) هو عروة بن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة ﵃(٣) يريد عبد الله بن الزبير وهو ابن أختها أسماء كناها النبي ﷺ به جبرا لخاطرها لأنها لم يكن لها أولاد ولم تلد قط كما في الحديث، وما يقال من أنها سقطت سقطا فسموه عبد الله لا يعول عليه (تخريجه) (د. ك) وقال صحيح الأسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي(٥٥) عن أبي جبيرة بن الضحاك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حفص بن غياث ثنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك - الحديث"стр. 3602
-[تعريف الاسم والكنية واللقب - وزوائد الباب وأحكامه]-
النبي ﷺ وليس أحد منا إلا له لقب أو لقبان (١) قال فكان إذا دعا رجلًا بلقبه قلنا يا رسول الله إن هذا يكره هذا، قال فنزلت "ولا تنابزوا بالألقاب" الحواشي
(١) اللقب هو أحد الأمور التي يدعى بها الإنسان وهي ثلاثة، اسم وكنية ولقب، فالاسم ما ليس كنية ولا لقبا كمحمد وإبراهيم وعبد الرحمن، والكنية ما صدرت بأب أو أم كأبي القاسم وأم عبد الله مثلا، واللقب ما أشعر بمدح أو ذم كزين العابدين وأنف الناقة مثلا، وغالب استعمال اللقب في الذم، ولهذا قال الله تعالى "ولا تنابزوا بالألقاب" أي لا يدعو بعضكم بعضا بالألقاب التي يسوء الشخص سماعها (تخريجه) (د. مذ ك) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) واقره الذهبي (زوائد الباب) (عن عبد الله بن مسعود) ﵁ أن رسول الله ﷺ كناه أباه عبد الرحمن ولم يولد له (طب) ورجاله رجال الصحيح (وعن حمزة بن عمر الأسلمي) أن رسول الله ﷺ كناه أبا صالح (طب) وفيه يعقوب بن محمد الزهري وثقه ابن حبان وضعفه جمهور الأئمة (وعن أبي الورد) قال رآني رسول الله ﷺ فرآني رجلا أحمر، فقال أنت أبو الورد (طب) وفيه جنادة بن المغلس وثقه ابن نمير ونسبه غير واحد إلى الكذب، أورد هذه الأحاديث الثلاثة الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا (وفي سنن أبي داود) حدثنا الربيع بن نافع عن يزيد يعني ابن المقدام بن شريح عن أببيه عن جده شريح عن أبيه هانئ أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ ما أحسن هذا. فما لك من الولد؟ قال لي شريح ومسلم وعبد الله، قال فمن أكبرهم؟ قلت شريح، قال فأنت أبو شريح، قال أبو داود شريح هذا هو الذي كسر السلسلة وهو ممن دخل تستر، قال أبو دارد وبلغني أن شريحًا كسر باب تستر وذلك أنه دخل من سرب (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز الكنية للصغير والكبير سواء أكان له أولاد أم لم يولد له أو كان له كنية أخرى أم لا، ومثل الرجل في ذلك المرأة، ويجوز تكنية الرجل الذي له أولاد بغير أولاده، ولم يكن لأبي بكر ولد اسمه بكر ولا لعمر ابن اسمه حفص، وقد كنى بأبي حفص، ومثله أبو ذر وأبو سلمة وغير ذلك كثير، ويجوز للمرأة أن تكني باسم ولد غيرها إن لم يكن لها ولد كما كنى النبي ﷺ عائشة بأم عبد الله، ولا يلزم من جواز التكنية أن يكون له ولد ولا أن يتكنى باسم ذلك الولد، والكنية نوع تكبير وتفخيم للمكنى وإكرام به (قال العلماء) كانوا يكنونстр. 3603
-[ذكر ما في حديث أنس من الفوائد - وكلام العلماء في حكم صيد المدينة]-
.....
الحواشي
(١) الصبي تفاؤلا بأنه سيعيش حتى يولد له وللأمن من التلقيب، لأن الغالب أن من يذكر شخصا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به، فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه، ولهذا قال قائلهم بادروا أبناءكم بالكنى قبل أن تغلب عليها الألقاب، وقالوا الكنية للعرب كاللقب للعجم، ومن ثم كره للشخص أن يكنى نفسه إلا أن قصد التعريف (وفي حديث أنس الأول من أحاديث الباب) من الفوائد جواز مما زحة الصغير ومؤانسته والتلطف به (وفيه) ترك التكبر والترفع، وأنه ﷺ كان أكثر الناس تواضعا وأعظمهم أخلاقا (وفيه) استحباب السؤال عن حال الصديق صغيرًا كان أو كبيرًا (وفيه) جواز تكنية الصغير وأن أسماء الأعلام لا يقصد معانيها، وأن إطلاقها على المسمى لا يستلزم الكذب لأن الصبي لم يكن أبًا وقد دعى أبا عمير (وفيه) جواز السجع في الكلام إذا لم يكن متكلفًا وأن ذلك لا يمتنع من النبي ﷺ كما امتنع منه إنشاء الشعر (وفيه) استحباب مسح رأس الصغير للملاطفة (وفيه) دعاء الشخص بتصغير اسمه عند عدم الإيذاء (وفيه) إكرام أقارب الخادم وإظهار المحبة لهم وزيارة من تربطهم بالإنسان صلة نسب أو صداقة أو رضاع، لأن أم سليم كانت من محارم النبي ﷺ كما تقدم، وفيه الترخيص للصبي بأمساك الطير ونحوه ليلتهي به مع المحافظة عليه وإكرامه وإطعامه وعدم تعذيبه، أما تعذيبه بأي نوع فلم يبح قط، واستدل بأمساك طير أبي عمير بعض المالكية والخطابي من الشافعية على أن صيد المدينة لا يحرم، وتعقب باحتمال أنه صيد في الحل ثم أدخل الحرم، فلذلك أبيح إمساكه، وبهذا أجاب الأمام مالك ﵀ في المدونة، ونقله ابن المنذر عن الإمام أحمد ﵀ والكوفيين ولا يلزم منه أن حرم المدينة لا يحرم صيده، وأجاب ابن التين بأن ذلك كان قبل تحريم صيد حرم المدينة، وعكسه بعض الحنفية فقال قصة أبي عمير تدل على نسخ الخبر الدال على تحريم صيد المدينة وكلا القولين متعقب أهـ (وفيه) جواز مواجهة من لا يميز بالخطاب إذا فهمه وكان في ذلك فائدة ولو بالتأنيس له أو لذويه كما يقال للصغير الذي لا يفهم أصلا إذا كان ظاهر الوعك كيف أنت، والمراد سؤال كافله أو حامله، وفيه غير ذلك كثير أعرضنا عن ذكره خوف الأطالة (ويستفاد من حديث عمار بن ياسر) الثاني من أحاديث الباب جواز تكنيه الشخص بأكثر من كنية، فقد ثبت في حديث عبد المطلب بن ربيعة عند مسلم والأمام أحمد من قصة طويلة أن عليا ﵁ قال أنا أبو حسن، وتقدم هذا الحديث رقم ١٢٠ صحيفة ٧٧ في باب تحريم الصدقة على بني هاشم من كتاب الزكاة في الجزء التاسع (وفيه) أعني حديث عمار جواز التلقيب بلفظ الكنية وبما يشتق من حال الشخص وأن اللقب إذا صدر من الكبير في حق الصغير تلقاه بالقبول ولو لم يكن لفظه لفظ مدحстр. 3604
-[كلام العلماء في الكنية واللقب وما يكره من ذلك]-
(٥) باب ما يحرم من الأسماء وما يكره منها
(٥٦) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أخنع (١) اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى (٢) بملك الأملاك، قال عبد الله قال أبي سألت أبا عمرو الشيباني (٣) عن أخنع اسمٍ عند الله، فقال أو ضع اسمٍ عند الله الحواشي
(٥٦) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه)(١) أي أوضع كما فسره أبو عمرو (قال القاضي عياض) معناه أنه أشد الأسماء صغارا وبنحو ذلك فسره أبو عبيد، والخانع الذليل وخنع الرجل ذل (قال ابن بطال) وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذلا، وقد فسر الخليل أخنع بأفجر، قال الخنع الفجرو، يقال أخنع الرجل إلى المرأة إذا دعاها للفجور(٢) أي سمى نفسه أو سمى بذلك فرضى به واستمر عليه (وقوله بملك الأملاك) بكسر اللام من ملك، والأملاك جمع ملك بالكسر؛ وبالفتح جمع مليك(٣) قال النووي هو إسحاق بن مرار بكسر الميم على وزن قتال، وقيل مرادстр. 3605
-[ما يحرم التسمي به وما يكره]-
(٥٧) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ أغيظ رجلٍ على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه (١) عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله
(٥٨) عن أبي الزبير عن جابرٍ ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن عشت إن شاء الله زجرت (٢) أن يسمى ببركة ويسارٍ ونافعٍ الحواشي
(٥٧) وعنه أيضا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق بن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا به أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ الحديث" (غريبه)(١) هكذا وقع في مسند الأمام أحمد وجميع نسخ مسلم أيضا بتكرير أغيظ (قال القاضي عياض) ليس تكريره وجه الكلام، قال وفيه وهم من بعض الرواة بتكريرة أو تغييره، قال وقال بعض الشيوخ لعل أحدهما أغنط بالنون والطاء المهملة أي أشده عليه، والغنط شدة الكرب، قال الماوردي أغيظ هنا مصروف عن ظاهره والله لا يوصف بالغيظ فيتأول هنا الغيظ على الغضب أهـ (قلت) ويؤيده رواية اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك (طب) قال الحافظ ووقع في شرح شيخنا ابن الملقن أن في بعض الروايات "أفحش الأسماء" ولم أرها، وإنما ذكر ذلك بعض الشراح في تفسير أخنى أهـ (قلت) وقع لفظ أخنى عند البخاري من رواية شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهو من الخنا بفتح المعجمة وتخفيف النون مقصورة، وهو الفحش في القول، ويحتمل أن يكون من قولهم أخنى عليه الدهر أي أهلكه، ومعنى قوله في حديث الباب (وأخبثه) أي أكذب الأسماء وقيل أقبح، والله أعلم (تخريجه) رواه مسلم بسنده ولفظه(٥٨) عن أبي الزبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير - الحديث" (غريبه)(٢) أي نهيت كما صرح بذلك في رواية أبي داود ولفظه "إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعا وأفلح وبركة" ولفظه عند مسلم "أراد النبي ﷺ أن ينهي عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسارстр. 3606
-[ما يكره من الأسماء]-
قال جابر (١) لا أدري ذكر نافعًا أم لا، إنه يقال له ها هنا بركة؟ فيقال لا (٢) ويقال ها هنا يسار؟ فيقال لا، قال فقبض رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم ولم يزجر عن ذلك، فأراد عمر ﵁ أن يزجر عنه ثم تركه (٣)
(٥٩) عن سمرة بن جندب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أحب الكلام إلى الله ﵎ أربع، لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، لا يضرك بأيهن بدأت (٤) لا تسمين غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نجيحًا ولا أفلح فإنك تقول أثم (٥) هو فلا يكون، فيقول لا، إنما هن الحواشي
(١) لفظ أبي داود "قال الأعمش ولا أدري ذكر نافعا أم لا" فجعل الأعمش بدل جابر والأعمش أحد رجال السند عند أبي داود، والمعنى أن أحدهما يشك هل ذكر نافع في الحديث أم لا، وقد ذكر في رواية مسلم بغير شك(٢) هذه الجملة وما بعدها علة لإرادة النهي عن التسمية بهذه الأسماء، وهي قوله "إنه يقال له هاهنا بركة، فيقال لا الخ" يعني فتشمئز القلوب من ذلك ويتطير به وتدخل في باب المنطق المكروه، وتقدم في الحديث في باب من سماهم النبي ﷺ أنه كان يكره أن يقال خرج من عند برة(٣) إنما تركه عمر لأنه ثبت عنده أن النبي ﷺ لم يمنعه على وجه التحريم (تخريجه) (م. د) ورواه ابن ماجه عن عمر بن الخطاب وأشار إليه الترمذي(٥٩) عن سمرة بن جندب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن موسى اثنا زهير عن منصور عن هلال بن يساف عن ربيع عن عميلة عن سمرة ابن جندب - الحدث" (غريبه)(٤) سيأتي الكلام على هذا الذكر في كتاب الأذكار أن شاء الله تعالى(٥) بفتح الثاء المثلثة ظرف مكان، ومعناه أهنا يسار؟ فيقول المخاطب لا إن لم يكن موجودا، فكره لبشاعة الجواب، وربما أوقع بعض الناس في شيءстр. 3607
-[مذاهب العلماء فيما يحرم من الأسماء]-
أربع لا تزيدن على (١) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٢) قال نهى رسول الله ﷺ أن تسمى رقيقك أربعة أسماءٍ، أفلح ويسارًا ونافعًا (٣) ورباحًا الحواشي
(١) هذه الجملة وهي قوله "إنما هي أربع لا تزيدن على" ليست من كلام النبي ﷺ ، وإنما هي من كلام الراوي، ومعناه - الذي سمعته أربع كلمات، وكذا روايتهن لكم، فلا تزيدوا علي في الرواية ولا تنقلوا عني غير الأربع. وليس في ذلك منع القياس على الأربع وأن يلحق بها ما في معناها كمبارك ومفلح وخير وسرور ونعمة وما أشبه ذلك، وتقدم في رواية مسلم في شرح الحديث السابق أنه قال وبنحو ذلك(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت الركين يحدث عن أبيه عن سمرة قال نهى رسول الله ﷺ الحديث"(٣) لم يذكر نافعا في الطريق الأولى وذكر نجيحا، وفي هذه الطريق لم يذكر نجيحًا وذكر نافعا، وكلا الطريقين رواهما مسلم كما هنا (تخريجه) (م. د. مذ. جه) (الأحكام) استدل بحديث أبي هريرة المذكور أول الباب على تحريم التسمي بملك الأملاك لورود الوعيد الشديد، ويلتحق به ما في معناه مثل خالق الخلق وأحكم الحاكمين وسلطان السلاطين وأمير الأمراء، وقيل يلتحق به من تسمى بشيء من أسماء الله الخاصة كالرحمن والقدوس والجبار (قال الحافظ ابن القيم) قال بعض العلماء وفي معنى ذلك كراهية التسمية بقاضي القضاة وحاكم الحكام، فإن حاكم الحكام في الحقيقة هو الله، وقد كان جماعة من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة وحاكم الحكام قياسا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك، وهذا محض القياس (قال الحافظ ابن القيم) قلت وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس وسيد الكل كما يحرم تسييد ولد آدم، فإن هذا ليس لأحد إلا لرسول الله ﷺ وحده فهو سيد ولد آدم، فلا يحل لأحد أن يطلق ذلك على غيره، قال وقال أبو محمد بن حزم اتفقوا على تحريم كل اسم معبد بغير الله، كعبد العزى وعبد هبل وعبد عمرو وعبد الكعبة وما أشبه ذلك أهـ، قال (فإن قيل) كيف يتفقون على تحريم الاسم المعبد بغير الله، وقد صح عنه ﷺ أنه قال تعس عبد الدينار. تعس عبد الدرهم. تعس عبد الخميصة تعس عبد القطيفة، وصح أنه قال أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب، ودخل عليه رجل وهو جالس فقال أيكم ابن عبد المطلب، فقالوا هذا وأشاروا إليه ﷺ (فالجواب) أما قوله تعس عبد الدينار فلم يرد به الاسم، وإنما أراد به الوصف والدعاء على من تعبد قلبهстр. 3608
-[مذاهب العلماء فيما يكره من الأسماء - وحكم التسمي بأسماء الملائكة]-
.....
الحواشي
(١) للدينار والدرهم فرضى بعبوديتهما عن عبودية ربه ﵎. وأما قوله ﷺ أنا ابن عبد المطلب. فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك وإنما هو من باب الأخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره؛ والأخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم، ولا وجه لتخصيص أبي محمد ﵀ ذلك بعبد المطلب خاصة فقد كان الصحابة ﵃ يسمون بنى عبد شمس وبنى عبد الدار بأسمائهم ولا ينكر عليهم النبي ﷺ . فباب الأخبار أوسع من باب الأنشاء فيتجوز فيه ما لا يتجوز في الأنشاء أهـ (واستدل بحديث سمرة بن جندب) على كراهة التسمي بأفلح ويسار ونافع ورباح ونجيح ونحو ذلك (قال النووي) قال أصحابنا يكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة في الحديث وما في معناها، ولا تختص الكراهة بها وحدها، وهي كراهة تنزيه لا تحريم. والعلة في الكراهة ما بينه النبي ﷺ في قوله فإنك تقول أئم هو؟ فيقول لا. فكره لبشاعة الجواب. وربما أوقع بعض الناس في شيء من الطيرة أهـ (قال القاضي عياض) وقد كره بعض العلماء التسمي بأسماء الملائكة وهو قول الحارث بن مسكين (قال وكره مالك) ﵀ التسمي بجبريل وياسين وأباح ذلك غيره أهـ (قلت) والظاهر أن الأمام مالك ﵀ إنما كره ذلك لحديث فيه رواه البخاري في تاريخه وفيه - وتسموا بأسماء الأنبياء ولا تسموا بأسماء الملائكة. قال رجل وباسمك؟ قال وباسمي ولا تكنوا بكنيتي (قال البيهقي - قال البخاري) في غير هذه الرواية في إسناده نظر أهـ (قلت) وروى عبد الرزاق في الجامع عن معمر قال قلت لحماد بن أبي سليمان كيف تقول في رجل تسمي بجبريل وميكائيل فقال لا بأس به أهـ (قال الحافظ ابن القيم) في تحفة الودود وقد كان ﷺ يشتد عليه الاسم القبيح ويكرهه جدا من الأشخاص والأماكن والقبائل والجبال. حتى أنه مر في مسير له بين جبلين فقال ما اسمهما؟ فقيل ناضح ومخز فعدل عنهما ولم يمر بينهما، وكان ﷺ شديد الاعتناء بذلك. قال وتأمل ما رواه الأمام مالك في الموطأ عن يحيي بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لرجل ما اسمك؟ فقال جمرة، فقال ابن من؟ فقال ابن شهاب. قال ممن؟ قال من الحرقة. قال أين مسكنك؟ قال بحرة النار. قال بأيها؟ قال بذات لظي، قال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا، قال فكان كما قال عمر بن الخطاب ﵁، قال وقد استشكل هذا من ليس يفهمه، وليس بحمد الله مشكلا، فإن مسبب الأسباب جعل هذه المناسبات مقتضيات هذا الأثر، وجعل اجتماعها على هذا الوجه الخاص موجبا له وأخر اقتضاءها لأثرها إلى أن يتكلم به من ضرب الحق على لسانه ومن كان الملك ينطق على لسانه فحينئذ كمل اجتماعها وتمت فرتب عليه الأثر، ومن كان له في الباب فقه نفس انتفع به غاية الانتفاع، فإن البلاء موكل بالمنطق (قال أبو عمر) وقدстр. 3609
-[فائدة في تهنئة المولود له]-
.....
الحواشي
(١) قال النبي ﷺ "البلاء موكل بالقول" ومن البلاء الحاصل بالقول قول الشيخ البائس الذي عاده رسول الله ﷺ فرأي عليه حمى. فقال لا بأس طهور إن شاء الله، قال بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور. فقال رسول الله ﷺ فنعم إذا، وقد رأينا من هذا عبرا فينا وفي غيرنا، والذي رأيناه كقطرات في بحر أهـ (فائدة) قال النووي في الأذكار يستحب تهنئة المولود له (قال أصحابنا) ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسين ﵁ أنه علم إنسانًا التهنئة فقال قل بارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره. ويستحب أن يرد على المهنئ فيقول بارك الله لك. وبارك عليك. وجزاك الله خيرا. أو رزقك الله مثله وأجزل لك الثواب. ونحو هذا انتهى
والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى أقوم طريق،
وصلى الله على سيدنا محمد خير الأنام * وآله وصحبه أئمة الهدى ومصابيح الظلام
_________
(إلى هنا قد انتهى الجزء الثالث عشر)
_________
(من كتاب (الفتح الرباني) مع شرحه (بلوغ الأماني))
(ويليه الجزء الرابع عشر)
(وأله - كتاب الجهاد)
نسأل الله تعالى التوفيق والسداد
والهداية إلى سبيل الرشاد
آمين آمين
آمين
*стр. 3610
-١ -
الفتح الرباني
الترتيب مسند الإمام أحمد ابن حنبل الشيباني
مع مختصر الشرح
بلوغ الأماني
من أسرار الفتح الرباني
كلاهما تأليف أفقر العباد وأحوجهم إلى الله
أحمد عبد الرحمن البنا
الشهير بالساعاتي
خادم السنة السنية بعطف الرسام رقم ٥ شارع المعز لدين الله (الغورية سابقا) بمصر
الجزء الرابع عشر
وقد جعلنا الفتح الرباني في أعلى الصحيفة وبلوغ الأماني في أدناه مفصولا بينهما بجدول
"تنبيه" للحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب أسماء (القول المسدد، في الذب عن مسند الإمام أحمد) أدرجناه جميعه ضمن الشرح موزعا على كل حديث ذب عنه الحافظ مع عزوه إليه
دار إحياء التراث العربي
الطبعة الأولى - الثانية
следующие страницы →