-١٠٢ -
قصة فداء أسرى بدر وما نزل من القرآن بسببه
-----
الخندق رجل من المشركين وطلبوا إلى النبي ﷺ أن يجنوه فقال لا ولا كرامة لكم، قالوا فإنا نجعل لك على ذلك جعلا قال وذلك أخبث وأخبث (باب في فداء أسرى بدر وما نزل من القرآن لسببه) (عن ابن عباس) حدثني عمر بن الخطاب ﵁: لما كان يوم بدر، قال نظر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي ﷺ القبلة، ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال اللهم أين ما وعدتني، اللهم أنجز ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا، قال، قال فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر ﵁ فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه، ثم يا نبي الله كفاك مناشدة ربك فإنه سينجز لك ما وعك، وأنزل الله (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) فلما كان يومئذ والتقوا فهزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا، وأسر منهم سبعون رجلا، فاستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعليا وعمر ﵃
стр. 3712
-١٠٣ -
استشارة النبي ﷺ أصحابه في أسرى بدر
-----
فقال أبو بكر يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم فيكونون لنا عضدا، فقال رسول الله ﷺ ما ترى؟ يا بن الخطاب؟ قال قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر: ولكني أرى أن تملكني من فلان قريبا لعمر فاضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فخذ منهم الفداء، فلما آن كان من الغد قال عمر ﵁ غدوت إلى النبي ﷺ إذا هو قاعد وأبو بكر ﵁ وهما يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما قال: فقال النبي ﷺ الذي عرض على أصحابك من الفداء لقد
عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله (ما كان للنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض - إلى قوله- لولا كتابا من الله سبق لمسكم فيما أخذتم) من الفداء ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا فيما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي ﷺ وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثلها) الآية يأخذكم الفداء (عن علي بن أبي طالب) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب فإنهم خرجوا كرها (عن محمد بن جبير
стр. 3713
-١٠٤ -
لا يجوز قتل الأسير إلا إذا احتلم أو أنبت
-----
ابن مطعم) عن أبيه عن النبي ﷺ قال لو كان المطعم بن عدي حيا فكلمني في هؤلاء النتنين أطلقتهم يعني أسارى بدر (باب النهي عن قتل الأسير ما لم يحتلم أو ينبت، وعن قتل أسير غيره، وعن التفريق بين الوالدة وولدها وعن وطئ الحبالى من الأسرى: وعن قتل الأسير صبرا) (عن عطية القرظي) ﵁ قال عرضنا على النبي ﷺ يوم قريضة فكان من أنت قتل ولم ينبت خلي سبيله، فكن ممن لم ينبت فخلى سبيلي (عن كثير ابن السائب) قال حدثني ابنا قريظة أنهم عرضوا على النبي ﷺ زمن قريظة فمن كان منهم محتلما أو نبتت عانته قتل ومن لا ترك (عن سمرة بن جندب) ﵁ ﵎ عنه قال: قال رسول الله ﷺ لا يتعاطى أحدكم أسير أخيه فيقتله
стр. 3714
-١٠٥ -
النهي عن التفريق بين المرأة وولدها من السبيي
-----
(عن أبي عبد الرحمن الحبلى) قال كنا في البحر وعلينا عبد الرحمن بن قيس الفرازي ومعنا أبو أيوب الأنصاري فمر بصاحب المقاسم وقد أقام السبى فإذا امرأة تبكي، فقال ما شان هذه؟ قالوا فرقوا بينها وبين ولدها قال فاخذ بيد ولدها حتى وضعه في يدها، فانطلق صاحب المقاسم إلى عبد الله ابن قيس فاخبره فأرسل إلى أبي أيوب فقال ما حملك على ما صنعت؟ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من فرق بين والدة وولدها فرق الله بين وبين الأحبة يوم القيامة (عن عبد الله) (يعني ابن مسعود) ﵁ قال رسول الله ﷺ يؤتى بالسبي فيعطي أهل البيت جميعا كراهية أن يفرق بينهم (عن رويفع بن ثابت) الأنصاري ﵁ قال قام فينا (يعني رسول الله ﷺ يوم حنين فقال لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماؤه زرع غيره (وفي لفظ ولد غيره) يعني إتيان الحبالى من السبايا، وإن يصيب امرأة ثيبا حتى يستبرئها يعني إذا اشتراها وأن يبيع مغنما حتى يقسم الحديث
стр. 3715
-١٠٦ -
النهي عن وطئ الأمة حتى تستبرأ بحيضه وعن وطء الحبالى** السبايا حتى يضعن
-----
(وعنه أيضا) قال نهى رسول الله ﷺ إن توطأ الأمة حتى تحيض وعن الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن (عن ابن عباس) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ليس منا من وطئ حبلى (عن أبي الدرداء) ﵁ أن النبي ﷺ رأى امرأة مجحا على باب فساط أو طرف فسطاط فقال ﷺ هل صاحبها يلم بها؟ قالوا نعم، قال لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له وكيف يستخدمه وهو
стр. 3716
-١٠٧ -
النهي عن قتل صبرا وعن قتل الأسير إذا أسلم
-----
لا يحل له (عن عبيد بن تعلى) قال غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فأتى بأربعة إعلاج من العدو فأمر بهم فقتلوا صبرا بالنيل فبلغ ذلك أبا أيوب ﵁ فقال سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قتل الصبر (باب الأسير يدعى الإسلام قبل الأسر وله شاهد وفضل من يسلم من الأسرى) (عن أبي عبيدة) عن عبد الله (يعني ابن مسعود) ﵁ قال لما كان يوم بدر (يعني وجئ بالأسارى) قال رسول الله ﷺ لا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق. قال عبد الله فقلت يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإسلام، قال فسكت قال فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع على حجارة من السماء في ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ إلا سهيل بن بيضاء (عن أبي هريرة)
стр. 3717
-١٠٨ -
معنى قوله ﷺ عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل
-----
﵁ قال سمعت أبا القاسم (ص يقول عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل (عن أبي أمامة) ﵁ قال استضحك رسول الله ﷺ يوما فقيل له يا رسول الله ما أضحكك؟ قال قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل (عن العباس بن سهل) بن سعد الساعدي عن أبيه ﵁ قال كنت مع النبي ﷺ بالخندق فأخذ الكرزين فحفر به فصادف حجزا فضحك، قيل ما يضحك يا رسول الله؟ قال ضحكت من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في النكول يساقون إلى الجنة
(باب أن الأسير إذا أسلم لم يزل ملك المسلمين عنه وجواز استرقاق العرب)
стр. 3718
-١٠٩ -
قصة أسير بني عقيل ومفاداته برجلين من أسرى المسلمين
-----
(عن عمران بن حصين) ﵁ قال كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلا من بني عقيل وأصيب معه العضباء فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثائق، فقال يا محمد يا محمد، قال ما شأنك فقال بم أخذتني، بم أخذت سابقة الحاج أعظاما لذلك؟ فقال أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف، ثم انصرف عنه فقال يا محمد يا محمد وكان رسول الله ﷺ رحيما رفيقا فأتاه فقال ما شأنك؟ قال إني مسلم، قال لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم انصرف عنه فناداه يا محمد يا محمد، فأتاه فقال ما شأنك؟ فقال إني جائع فأطعمني وظمآن فأسقني، قال هذه حاجتك قال ففدى بالرجل (عن عروة بن الزبير) عن عائشة ﵂ قالت لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني الملصق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أولا بن عم له وكاتبه على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لات يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها قالت فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها
стр. 3719
-١١٠ -
قصة أسر جويرية بنت الحارث وزواج النبي ﷺ بها
-----
وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسي فجئتك على كتابتي قال فهل لك من خير من ذلك؟ قالت ما هو يا رسول الله؟ قال اقضي كتابتك وأتزوجك، قالت نعم يا رسول الله، قال قد فعلت قالت وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس أصاهر رسول الله ﷺ فأرسلوا ما بأيديهم، قالت فلقدا أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها (عن أبي رافع) أن عمر بن الخطاب ﵁ كان مستندا إلى ابن العباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد ﵃ فقال اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم استخلف من بعدي أحدا: وأنه من أدرك وفاتى من سبي العرب فهو حر من مال الله الحديث
(باب ما يفعله بالجاسوس إذا كان مسلما أو حربيا أو ذميا)
(عن علي ﵁ قال بعثني رسول الله ﷺ والزبير والمقداد فقال انطلقوا
стр. 3720
-١١١ -
قصة حاطب بن أبي بلتعة وإرساله كتابا إلى كفار قريش يحذرهم من المسلمين
-----
حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظيعة، فقلنا أخرجي الكتاب، قالت ما معي من كتاب، قلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، قال فأخرجت الكتاب من عقاصها فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ يا حاطب ما هذا؟ قال لا تعجل علي إني كنت أمرء ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ إنه قد صدقكم، فقال عمر ﵁ دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا: وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل
стр. 3721
-١١٢ -
جواز قتل جاسوس العدو وإعطاء سلبه لقاتله
-----
بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم (وفي لفظ) فقد وجبت لكم الجنة: فاغر ورقت عينا عمر ﵁ وقال الله ورسوله أعلم (عن إياس بن سلمة) بن الأكوع عن أبيه ﵁ قال نزل رسول الله ﷺ منزلا فجاء عين المشركين ورسول الله ﷺ وأصحابه يتصبحون فدعوه إلى طعامهم، فلما فرغ الرجل على راحلته وذهب مسرعا لينذر أصحابه قال فأدركته فأنخت راحلته وضربت عنقه فغنمني رسول الله ﷺ سلبه (عن حارثة بن مضرب عن فرات بن حيان) أن النبي ﷺ أمر بقتله وكان عينا لأبي سفيان وحليفا فمر بحلقه الأنصار فقال إني مسلم، قالوا يا رسول الله أنه يزعم أنه مسلم فقال أن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان (باب أن الكافر إذا خرج إلينا مسلما فهو حر) (عن ابن عباس) ﵄ قال رسول الله ﷺ يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم إذا أسلموا، وقد أعتق يوم الطائف رجلين (وعنه من طريق ثان) قال
стр. 3722
-١١٣ -
إذا التجأ عبد المحارب إلى المسلمين فهو حر- وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه أحرز أمواله
-----
حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف فخرج إليه عبدان فأعتقهما أحدهما أبو بكرة وكان رسول الله ﷺ يعتق العبيد إذا خرجوا إليه (وعنه من طريق ثالث) قال: قال رسول الله ﷺ يوم الطائف من خرج إلينا من العبيد فهو حر، فخرج عبيد من العبيد فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله ﷺ (عنه من طريق رابع) قال أعتق رسول الله ﷺ يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين (باب أن الحربي إذا أسلم قبل القدرة عليه أحرز أمواله وحكم الأرضين المغنومة) (عن صخر بن عيلة) ﵁ أن قوما من بني سليم فروا عن أرضهم فأخذتها فأسلموا فخاصموني فيها إلى النبي ﷺ فردها عليهم وقال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه (عن سليمان بن بريدة) عن أبيه بريدة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لهم ما أسلموا عليه من أرضهم ورقيقهم وماشيتهم وليس عليهم فيه إلا الصدفة (عن أبي هريرة) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أيما قرية
стр. 3723
-١١٤ -
بيان حكم الأرضين المغنومة وتقسيمها
-----
أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم (عن زيد بن أسلم) عن أبيه قال سمعت عمر ﵁ يقول لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا يفتح للناس قرية إلا قسمتها بينهم كما قسم رسول الله ﷺ خيبر (عن بشير بن يسار) عن رجال من أصحاب النبي ﷺ أدركهم يذكرون أن رسول الله ﷺ حين ظهر على خيبر وصارت لرسول الله ﷺ والمسلمين ضعف عن عملها فدفعوها إلى اليهود ويقومون عليها وينفقون عليها على أن لهم نصف ما خرج منها: فقسمها رسول الله ﷺ على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، فجعل نصف ذلك كله للمسلمين وكان في ذلك النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله ﷺ معها، وجعل النصف الآخر لمن ينزل عليه من الوفود والأمور ونوئب الناس (عن سفيان بن وهب) الخولاني قال لما افتتحنا مصر بغير عهد قام الزبير بن العوام ﵁ فقال يا عمرو بن العاص أقسمها
стр. 3724
-١١٥ -
تحريم الدم بالأمان وإنه لا يقتل مؤمن بكافر
-----
فقال عمرو لا أقسمها فقال الزبير والله لتقسمنها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، قال عمرو والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إلى عمر ﵁، فكتب إليه عمر أن أقرها حتى يغزو منها حبل الحبلة (أبواب الأمان والصلح والمهادنة)
(باب تحريم الدم بالأمان وصحته من الواحد ذكرا كان أم أنثى) (عن أبي هريرة) ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم فتح مكة من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن (عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم هم يد على من سواهم ألا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده (عن أبي هريرة) ﵁ عن النبي ﷺ قال ذمة المسلمين واحدة يسعى
стр. 3725
-١١٦ -
صحة الأمان من الواحد سواء كان ذكرا أو أنثى
-----
بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا (لا يزيد بن عبد الله) بن الشخير أن النبي ﷺ كتب لبني زهير بن أقيس بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله ﷺ لبني زهير بن أقيش إنكم آمنون بأمان الله وأمان رسوله الحديث (عن أبي أمامه) ﵁ قال أجار رجل من المسلمين رجلا وعلى الجيش أبو عبيدة بن الجراح ﵁، فقال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ﵄ لا تجره وقال أبو عبيدة يجيره، سمعت رسول الله ﷺ يقول يجير على المسلمين أحدهم (عن أبي هريرة) ﵁ أن النبي ﷺ قال يجير على أمتي أدناهم (عن أبي مرة) مولى فأخته أم هاني بنت أبي طالب ﵂ قالت لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين من إحمائي فأدخلتهما بيتا وأغلقت عليهما بابا فجاء أين أمي علي بن أبي طالب فتفلت عليهما بالسيف، قالت فأتيت النبي ﷺ فلم أجده ووجدت فاطمة، فكانت
стр. 3726
-١١٧ -
الوفاء بالعهد والتشديد في الغدر
-----
أشد من زوجها، قالت فجاء النبي ﷺ وعليه أثر الغبار فأخبرته فقال يا أم هانئ قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت (باب الوفاء بالعهد وعدم الغدر بمن عنده أمان)
(عن حذيفة بن اليمان) ﵁ قال ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبى حسيل فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدا؟ قلنا ما نريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصر فن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر فقال انصرفنا ففي بعهدهم ونستعين الله عليهم (عن سليم ابن عامر) قال كان معاوية ﵁ يسير بأرض الروم وكان بينهم وبينه أمد فأراد أن يدنو منهم فإذا انقضى الأمد غزاهم، فإذا شيخ على دابة يقول الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر إن رسول الله ﷺ قال من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى ينقضى أمدها أو ينبذ إليهم على سواء، فبلغ ذلك معاوية فرجع، وإذا الشيخ عمرو بن عبسة رضي الله ﵎ عنه
стр. 3727
-١١٨ -
لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له
-----
(عن عمرو بن الحارث) أن بكير بن عبد الله حدثه عن الحسن بن علي بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع قال بعثتني قريش إلى النبي ﷺ قال فلما رأيت النبي ﷺ وقع في قلبي الإسلام فقلت يا رسول الله لا أرجع إليهم، قال إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد، ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع، قال بكير وأخبرني الحسن أنم أبا رافع كان قبطيا (عن أنس بن مالك) ﵁ قال، ما خطبنا رسول الله ﷺ إلا قال لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له (عن أبلي بكرة) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يجد ريحها
стр. 3728
-١١٩ -
لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده
-----
(عن عمرو بن شعيب) عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال في خطبته وهو مسند ظهره إلى الكعبة لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده (عن ابن عمر) ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ عند حجرة عائشة يقول ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة (وعن أبي سعيد الخدري) ﵁ عن النبي ﷺ نحوه (عن أنس بن مالك) ﵁ عن النبي ﷺ قال لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به (عن عبد الله بن مسعود) ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال لكل غادر لواء ويقال هذه غدرة فلان
(باب موادعة المشركين ومصالحتهم بالمال وعيره)
(عن عمر ابن الخطاب) ﵄ أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من
стр. 3729
-١٢٠ -
إخراج اليهود من جزيرة العرب- وما جاء في الشروط مع الكفار
-----
أرض الحجاز وكان رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله تعالى ولرسوله ﷺ والمسلمين فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله ﷺ أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله ﷺ نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحا
(باب فيما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك) (عن البراء بن عازب) ﵁ قال لما صالح رسول الله ﷺ أهل الحديبية كتب علي ﵁ كتابا بينهم وقال فكتب محمد رسول الله، فقال المشركون لا تكتب محمد رسول الله، ولو كنت رسول الله لم نقاتلك، قال فقال لعلي امحه، فقال ما أنا بالذي أمحاه فمحاه رسول الله ﷺ بيده، قال وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام ولا يدخلوها إلا بجلبان السيوف: فسألت ما جلبان السيوف؟ قال القراب بما فيه (وعنه طريق ثان) قال وادع رسول الله
стр. 3730
-٢٢١ -
ذكر شيء من صلح الحديبية
-----
ﷺ المشركين يوم الحديبية على ثلاث، من أتاهم من عند النبي ﷺ لن يردوه، ومن أتى إلينا منهم ردوه إليهم، وعلى أن يجيء النبي ﷺ من العام المقبل وأصحابه فيدخلون مكة معتمرين فلا يقيمون إلا ثلاثا ولا يدخلون إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه (عن أنس بن مالك) ﵁ أن قريشا صالحوا النبي ﷺ فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي ﷺ لعلي أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل أما بسم الله الرحمن الرحيم فلا ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن أكتب ما نعرفه باسمك اللهم، فقال أكتب من محمد رسول الله، قالوا لو علمنا أنك رسول الله لا تبعناك ولكن أكتب باسمك واسم أبيه، فقال النبي أكتب من محمد بن عبد الله واشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لم نرده عليكم/ ومن جاء منا رددتموه علينا، فقال يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال نعم إنه من ذهب منا إليكم فأبعده الله (عن ذي مخمر) رجل من أصحاب النبي ﷺ قال سمعت النبي ﷺ يقول سيصالحكم الروم صلحا آمنا ثم تغزون أنتم وهم عدوا فتنصرون وتسلمون
стр. 3731
-١٢٢ -
الدليل على أخذ الجزية من المجوس
-----
وتغنمون ثم تنصرفون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول فيرفع رجل من النصرانية صليبا فيقول غلب الصليب فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدقه فعند ذلك تغدر الروم ويجتمعون للملحمة وقال روح مرة وتسلمون وتغنمون وتقيمون ثم تنصرفون
(باب أخذ الجزية من الكفار) وقوله (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (عن بجالة التميمي) قال لم يرد عمر أن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر (عن عبد الرحمن بن عوف) ﵁ قال لما خرج المجوسي من عند رسول الله ﷺ سألته فأخبرني أن النبي ﷺ خيره بين الجزية
стр. 3732
-١٢٣ -
تؤخذ الجزية من المجوس كما تؤخذ من أهل الكتاب
-----
والقتل فاختار الجزية (عن ابن عباس) ﵄ قال مرض أبو طالب فأتته قريش وأتاه رسول الله ﷺ يعوده وعنده رأسه مقعد رجل فقام أبو جهل فقعد فيه، فقالوا إن ابن أخيك يقع في آلهتنا، قال ما شأن قومك يشكونك؟ قال يا عم أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية: قال كما هي؟ قال لا إله إلا الله فقاموا فقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا، قال ونزل (ص والقرآن ذي الذكر) فقرأ حتى بلغ (أن هذا الشيء عجاب) (عن عروة بن الزبير) أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف وهو حليف بني عامر بن لئي وكان شهد بدرا مع رسول الله ﷺ أخبره أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة ابن الراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدومه فوافت صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ حين رآهم فقال أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء وجاء بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم
стр. 3733
-١٢٤ -
أخذ الجزية من أهل الكتاب وليس على مسلم جزية
-----
كما ألهتهم (عن ابن عباس) ﵄ قال قال رسول الله ﷺ لا تصلح قبلتان في أرض، وليس على مسلم جزية (عن أبي أمية) رجل من بني تغلب أنه سمع النبي ﷺ يقول ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى
(أبواب السبق والرمي)
(باب مشروعية السبق وآدابه وما يجوز المسابقة عليه بعوض) (عن أبي هريرة) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا سبق إلا في خف او حافر (عن ابن عمر) ﵄ قال سبق رسول الله ﷺ بين الخيل فأرسل ما ضمر منها من
стр. 3734
-١٢٥ -
تضمير الخيل للسباق وما يجوز المسابقة عليه بعوض
-----
الحيفاء أو الحفياء إلى ثنية الوداع، وأرسل ما لم يضمر منها من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق، قال عبد الله فكنت فارسا يومئذ فسبقت الناس طفف بي الفرس مسجد بني زريق (وعنه أيضا) قال سبق النبي ﷺ بين الخيل وأعطى السابق (وعنه من طريق ثان) أن رسول الله ﷺ سبق الخيل وفضل القرح في الغاية (عن أبي لبيد) لمازة بن زبار قال أرسلت الخيل زمن الحجاج فقلنا لو أتينا الرهان قال فأتيناه
стр. 3735
-١٢٦ -
جواز أخذ الرهان على السياق المشروع
-----
ثم قلنا لو أتينا إلى أنس بن مالك ﵁ فسألناه هل كنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ قال فأتياه فسألناه فقال نعم، لقد راهن على فرس له يقال له سبحة فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه (عن أنس بن مالك) ﵁ أن العضباء كانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسابقها فسبقها الأعرابي فكأن ذلك اشتد على أصحاب رسول الله ﷺ أن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيال إلا وضعه (عن أبي هريرة) ﵁ عن النبي ﷺ قال من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس به، ومن أدخل فرسا بين فرسين قد أمن أن يسبق فهو قمار (عن ابن عمر) ﵄ عن النبي ﷺ قال لا جلب
стр. 3736
-١٢٧ -
ما جاء في المسابقة على الأقدام
-----
ولا جنب ولا شغار في الإسلام (عن عمران بن حصين) أن رسول الله ﷺ قال لا جلب ولا جنب ولا شغار (باب ما جاء في المسابقة على الأقدام) (عن عبد الله بن الحارث) ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله وعبيد الله من بني العباس ثم يقول من سبق إلى فله كذا وكذا قال فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم (عن عائشة) ﵂ قالت سابقني النبي ﷺ فسبقه فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني فقال هذه بتلك (عن سلمة بن الأكوع) ﵁ في قصة رجوعهم من غزوة ذي قرد إلى المدينة قال فلما كان بيننا وبينها (يعني المدينة) قريبا من ضحوة وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادي هل من مسابق ألا رجل يسابق إلى المدينة؟ فأعاد ذلك مرارا وأنا وراء رسول الله ﷺ مردفي، قلت له أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا قال لا، ألا رسول الله ﷺ قال قلت يا رسول الله بأبي أنت
стр. 3737
-١٢٨ -
الحث على الرمي بالسهام والتدريب على آلات الحرب
-----
وأمي خلتى فلا سابق الرجل؟ قال إن شئت، قلت اذهب إليك، فظفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ثم إني ربطت عليها شرفا أو شرفين يعني استبقيت نفسي ثم إني عدت حتى ألحقه فاصك بين كتفيه بيدي قلت سبقتك والله أو كلمة نحوها، قال فضحك وقال أنا أظن حتى قدمنا المدينة
(باب الرمي بالسهام وفضله والحث عليه واللعب بالحراب ونحو ذلك)
(عن سلمة بن الاكوع) ﵁ قال خرج رسول الله ﷺ على قوم من أسلم وهم يتناضلون في السوق فقال ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان لأحد الفريقين فأمسكوا أيديهم فقال ارموا: قالوا يا رسول الله كيف نرمي وأنت مع بني فلان قال ارموا وأنا معكم كلكم (عن ابن عباس) ﵄ قال مر النبي ﷺ ينفر يرمون فقال رميا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا (عن عقبة بن عامر) ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله
стр. 3738
-١٢٩ -
القوة لمواجهة العدو هي الاستعداد لآلات الحرب والتدريب عليها
-----
فلا يعجز أحدكم أن يلهو بسهمه (وعنه أيضا) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر (وأعدوا لهم ما |استطعتم من قوة) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي (عن عبه الله بن الأزرق) عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ إن الله يدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة، صانعة يحتسب في صنعته الخير، والممد به، والرامي به، وقال ارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلى من أن تركبوا وإن كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رمية الرجل بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته، فإنهن من الحق ومن نسي الرمي بعد ما علمه فقد كفر الذي علمه (زاد في رواية) قال فتوفى عقبة وله بضع
стр. 3739
-١٣٠ -
وجوب اتخاذ مصانع لآلات الحرب كل زمن بما يليق به لقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)
-----
وستون أو بضع وسبعون قوسا مع كل قوس قرن ونبل وأوصى بهن في سبيل الله (عن خالد ابن زيد) قال كان عقبة بن عامر يأتيني فيقول أخرج بنا نرمي فأبطأت عليه ذات يوم أو تثاقلت فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاث الجنة، فذكر نحو الحديث المتقدم، وفي آخره ومن علمه الله الرمي فتركه رغبة عنه فنعمة كفرها (عن أبي هريرة) ﵁ قال بيننا الحبشة يلعبون عند رسول الله ﷺ بحرابهم دخل عمر فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها فقال له النبي ﷺ دعهم يا عمر
стр. 3740
-١٣١ -
مدح الخيل وفضل اقتناءها للجهاد في سبيل الله
-----
(أبواب ما جاء الخيل وفضل اقتناءها للجهاد وما يستحب ويكره منها وغير ذلك)
(باب في مدح الخيل وفضل اقتناءها للجهاد في سبيل الله (عن أبي هريرة) ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ عن الخيل فقال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: وهي لرجل أجر، وهي لرجل ستر، وهي رجل وزر، فأما الذي هي له أجر، الذي يتخذها ويحبسها في سبيل الله فما غيبت في بطونها فهو له أجر: وإن استنت منه شرفا أو شرفين كان له في كل خطوة خطاها أجر، ولو عرض له نهر فسقاها منه كان له بكل قطرة غيبته في بطونها أجر، حتى ذكر الأجر في أروائها وأبوابها الحديث (وعنه أيضا) قال: قال رسول الله ﷺ من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا لموعده كان شبعا وريه وبوله وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة (عن أسماء بنت يزيد) ﵂ أن رسول الله ﷺ قال الخيل في نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها احتسابا في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وأبو لها فلاح في موازينه يوم القيامة، ومن ربطها رياء أو سمعة وفرحا ومرحا فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها
стр. 3741
-١٣٢ -
قوله ﷺ الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة
-----
وأرواثها وأبوالها خسران في موازينه يوم القيامة (عن ابن عمر) ﵄ قال: قال النبي ﷺ الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة (عن ابن سعيد الخدري) ﵁ عن النبي ﷺ مثله (عن جابر بن عبد الله) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها فامسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبركة وقلدوها، ولا تقلدواها بالأوتار، وقال علي ولا تقلدواها الأوتار (عن أنس بن مالك) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ البركة في نواصي الخيل (عن جرير بن عبد الله) ﵁ قال رأيت رسول
стр. 3742
-١٣٣ -
قوله ﷺ ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وإعجازها
-----
الله ﷺ يفتل عرف فرس بإصبعيه وهو يقول الخيل المعقود بنواصيها الخير، الأجر والمغنم إلى يوم القيامة (عن معقل بن يسار) ﵁ قال لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ﷺ من الخيل: ثم قال اللهم اغفرا لا، بل النساء
(باب في الصفات الممدوحة والمذمومة منها) (عن عيسى بن علي) عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ أن يمن الخيل في شقرها (عن أبي وهب) الجشمي ﵁ وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها أو قال وأكفاها وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كميت أغر
стр. 3743
-١٣٤ -
الصفات الممدوحة من الخيل
-----
محجل أو أشقر أغر محجل، أو أدهم أغر محجل (وعنه من طريق ثان) قال: قال رسول الله ﷺ فذكر معناه، قال محمد ولا أدري بالكميت بدأ أو بالأدهم، قال وسألوه لم فضل الأشقر؟ قال لأن رسول الله ﷺ بعث سرية فكان أول من جاء بالفتح صاحب الأشقر (عن أبي قتادة) ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم محجل الثلاث مطلق اليمين، فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية (عن أبي هريرة) ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يكره الشكال من الخيل
(باب في استحباب تكثير نسلها وفضل ذلك والنهي عن اختصاصها وكراهة إنزاء الحمر عليها) (عن أبي عامر الهوزني) عن أبي كبشة الأنماري (بفتح الهمزة) أنه أتاه، فقال
стр. 3744
-١٣٥ -
استحباب تكثير نسل الخيل والنهي عن اختصائها وكراهة انزاء الحمر عليها
-----
أطرقني من فرسك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول من أطرق فعقب له الفرس كان له كأجر سبعين حمل عليها في سبيل الله (عن علي) ﵁ قال، أهدي رسول الله ﷺ بغل أو بغلة، فقلت ما هذا؟ قال بغل أو بغلة، قلت ومن أي شيء هو؟ قال يحمل الحمار على الفرس فيخرج منهما هذا، قلت أفلا نحمل فلانا على فلانة؟ قال لا، إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون (عن دحية الكلبي) ﵁ قال: قلت يا رسول الله، ألا أحمل لك حمارا على فرس فينتج لك بغلا فتركبها؟ قال إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون (عن علي) ﵁ قال: نهانا رسول الله ﷺ أن ننزي حمارا على فرس (عن ابن عمر) ﵄ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن إخصاء الخيل
стр. 3745
-١٣٦ -
فضل إكرام الخيل والإنفاق عليها وتضميرها
-----
والبهائم، وقال ابن عمر فيها نماء الخلق
(باب فيما جاء في إكرامها وعلفها وتضميرها وكراهة جزما طال من شعرها)
(عن شر حبيل بن مسلم الخولاني) أن روح بن زنباع زار تميما الدراري ﵁ فوجده ينقى شعيرا لفرسه قال وحوله أهله، فقال له روح أما كان في هؤلاء من يكفيك؟ قال تميم بلى، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرئ ينقى لفرسه شعيرا ثم يعلفه عليه إلا كتب الله له بكل حبة حسنة (عن أبي الدرداء) عن سهيل بن الحنظلية ﵄ قال: قال لنا رسول الله ﷺ إن المنفق على الخيل في سبيل الله كباسط يديه بالصدقة لا يقبضها (عن ابن عمر) ﵄ أن النبي ﷺ كان يضمر الخيل (عن عتبة بن عبد السلمى) ﵁، قال نهى رسول الله ﷺ عن جزأ عراف الخيل ونتف أذ ١ نابها، وجز نواصيها، وقال أما أذنابها فإنها مذابها، وأما أعرافها فإنها
стр. 3746
-١٣٧ -
بيان أن الخيل تقتني لثلاثة أمور
-----
إدفاؤها، وأما نواصيها فإن الخير معقود فيها (زاد في رواية) ونواصيها معقود بها الخير إلى يوم القيامة (باب قوله ﷺ الخيل ثلاثة)
(عن عبد الله بن مسعود) ﵁ عن النبي ﷺ قال: الخيل ثلاثة، ففرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل الله فعلفه وروثه وبوله وذكر ما شاء الله، وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه، وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها فهي تستر من فقر (عن أبي عمرو الشيباني) عن رجل من الأنصار عن النبي ﷺ ، قال: الخيل ثلاثة فرس يربطه الرجل في سبيل الله فثمنه أجر وركوبه أجر وعاريته أجر وعلفه أجر، وفرس يغالق عليه الرجل ويراهن: فثمنه وزر وعلفه وزر، وفرس البطنة فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء الله تعالى (باب ما جاء في دعاء الخيل)
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج وهاشم قلا ثنا ليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي شماسه أن معاوية بن حديج مر على أبي ذر ﵁ وهو قائم على فرس له، فسأله ما تعالج من
стр. 3747
-١٣٨ -
دعاء الخيل وما تقوله بلسان الحال وما جاء في الإبل
-----
فرسك هذا؟ فقال إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته، قال وما دعاء البهيمة من البهائم؟ قال والذي نفسي بيده، ما من فرس إلا يدعو كل سحر فيقول اللهم أنت خولتني عبدا من عبادك وجعلت رزقي بيده فاجعلني أحب إليه من أهله وماله وولده، قال أبي ووافقه عمرو بن الحارث عن أبي شماسه (ومن طريق ثان) قال حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ابن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين يقول، اللهم خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب أهله وماله إليه أو أحب أهله وماله إليه، قال أبو عبد الرحمن قال أبي خالفه عمرو بن الحارث، فقال عن يزيد عن عبد الرحمن بن شماسة وقال الليث عن أبي شماسة أيضا
(باب ما جاء في الإبل) (عن أبي هريرة) ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نعم الإبل الثلاثون يحمل على نجيبها وتعار أداتها وتمنح
стр. 3748
-١٣٩ -
فضل الإبل والنهي عن تقليدها الأوتار
-----
غزيرتها وحلبها يوم وردها في أعطانها (عن أبي بشير الأنصاري) ﵁ أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفارة فأرسل رسول الله ﷺ رسولا لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ولا قلادة إلا قطعت، قال إسماعيل قال وأحسبه قال والناس في صيامهم
(كتاب العتق) (باب فضل العتق والحث عليه)
(عن أبي نجيح السلمي ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول أيما رجل مسلم أعتق رجلا فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن مسلمة فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما محررها من النار (وعنه من طريق ثان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول
стр. 3749
-١٤٠ -
فضل العتق وقوله ﷺ من أعتق مسلمة كانت فكاكه من النار
-----
من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار عضوا بعضو (عن سعيد بن مرجانة) أنه قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ من أعتق رقبة مؤمنة أعتق رقبة مؤمنة أتعق الله بكل إرب منها إربا منه النار، حتى أنه ليعتق باليد اليد وبالرجل الرجل وبالفرج الفرج، قال فقال على بن الحسين أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ قال سعيد نعم، قال علي بن الحسين لغلام له أفره (أي أنشط) غلمانه أدع لي مطرفا، فلما قام بين يديه قال اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى (عن الغريف الديلمي) قال أتينا واثلة بن الأسقع الليثي ﵁ فقلنا حدثنا بحديث سمعته من رسول الله ﷺ فقال أتينا النبي ﷺ في صاحب لنا قد أوجب فقال أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو عضوا منه من النار (وعنه من طريق ثان) بنحوه وفيه، أن النبي ﷺ قال فليعتق رقبة يفد الله بكل عضو منها عضوا منه النار (عن حكيم بن
стр. 3750
-١٤١ -
أفضل رقبة يعتقها الرجل أعزها لديه وأغلاها ثمنها
-----
حزام) ﵁ قال أعتقت في الجاهلية أربعين محررا فقال رسول الله ﷺ أسلمت على ما سبق لك من خير (عن أبي ذر) ﵁ قال قلت يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال إيمان بالله تعالى وجهاد في سبيل، قلت يا رسول الله فأي الرقاب أفضل؟
قال أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا، قلت فإن لم أجد؟ قال تعين صانعا أو تصنع لأخرق، وقال فإن لم أستطع، قال كف أذاك عن الناس فإنها صدقة تصدق بها عن نفسك (عن سعيد مولى أبي بكر) ﵄ وكان يخدم النبي ﷺ وكان النبي ﷺ وكان النبي ﷺ يعجبه خدمته، فقال يا أبا بكر أعتق سعدا، فقال يا رسول الله ما لنا ما هن غيره، قال فقال رسول الله ﷺ أتتك الرجال، قال أبو داود يعني السبي