-[علامات البلوغ تنحصر في خمسة أشياء وكلام العلماء في ذلك وفضل إصلاح ذات البين]-
بين هذه وبين الفتاة التي في حجر أم سلمة فإنى لا أراها إلا قد حاضت، أو لا أراهما إلا قد حاضتا (كتاب الصلح وأحكام الجوار) (باب الترغيب في إصلاح ذات البيت) (١) وقول الله ﴾ لا خير فى كثير من نجواهم (٢) إلا من يصدقه أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيما ﴿* (عن أبى الدرداء) (٣) قال قال رسول الله ﵌ ألا أخبركم بأفضل (٤) من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا بلى، قال إصلاح ذات البين (٥)، وفساد ذات البين هي الحالقة (٦)
стр. 4027
-[جواز الصلح بين الخصمين بإعطاء كل ذى حق حقه أو بتنازل أحدهما للآخر عن حقه أو بعضه]-
(عن أبي هريرة) (١) عن النبى ﷺ صال الصلح جائز بين المسلمين (٢) (باب جواز الصلح (٣) عن المعلوم والمجهول والتحلل منهما) * (عن أم سلمة رضى الله عنها) (٤) قالت جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله ﷺ في مواريث بينهما قد درست (٥) ليس بينهما بينة، فقال رسول الله ﷺ إنكم تختصمون إلى وإنما أنا بشر (٦)، ولعل بعضكم الحن (٧) بحجته أو قد قال لحجته من بعض فإنى أقضى بينكم على نحو ما أسمع (٨) فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه (٩) فإنما أقطع له قطعة من النار (١٠) يأتى بها إسطاما (١١) في عنقه يوم القيامة فبكى الرجلان وقال كل
стр. 4028
-[الحث على رد المظالم لأهلها في الدنيا قبل أن تؤخذ من حسنات الظالم في الآخرة]-
واحد منهما حقى لأخى (١) فقال رسول الله ﷺ أما إذ قلتما (٢) فاذهبا فاقتسما ثم توخيا (٣) الحق ثم إستهما (٤) ثم ليُحلل كل واحد منكما صاحبه * (عن أبى هريرة) (٥) عن النبى ﷺ قال من كانت عنده يعنى مظلمة (٦) لأخيه في ماله أو عرضه (٧) فليأته فليستحلها (٨) منه قبل أن يؤخذ أو تؤخذ (٩) وليس عنده دينار ولا درهم: فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته فأعطيها هذا وإلا أخذ من سيئاته هذا فألقى عليه (باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل) * (عن عمرو بن شعيب) (١٠) عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال من قتل متعمداً دُفع إلى أولياء القتيل فإن شاءوا قتلوا: وإن شاءوا أخذوا الدية وهى ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وذلك عقد العمد، وما صالحاو ليه فهو لهم وذلك تشديد العقل
стр. 4029
-[الإحسان إلى الجار ومراعاة مصلحته بالمعروف]-
(باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وأن كره) (عن ابن عباس) (١) أن النبى ﷺ قال لا يمنع (٢) أحدكم أخاه مرفقه (٣) أن يضعه على جدّاره (عن أبى هريرة) (٤) قال قال رسول الله ﷺ لا يمنعن رجل جاره أن يغرز خشبته أو (٥) قال خشبة في جداره * (وعنه أيضاً) (٦) عن النبى ﷺ إذا استأذن أحدكم (٧) (وفى لفظ من سأله جاره) أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه، فلما حدثهم أبو هريرة طأطئوا رءوسهم (٨) فقال ما لى أراكم معرضين، والله لأرمين بها (٩) بين أكتافكم (عن عكرمة بن سلمة بن ربيعة) (١٠) أن أخوين من بنى المغيرة أعتق أحدهما (١١) أن لا يغرز خشباً في جداره فليقا مجمع بن يزيد الأنصارى ورجالاً كثيراً (١٢) فقالوا
стр. 4030
-[ما جاء في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل]-
نشهد أن رسول الله ﷺ قال لا يمنع جار جاره أن يغرز خشباً في جداره فقال الحالف أي أخى قد علمت أنك مضىّ لك علىّ (١) وقد حلفت فاجعل أسطواناً دون جدارى، ففعل الآخر فغرز في الأسطوان خشبة (٢) فقال لى عمرو فأنا نظرت إلى ذلك (٣) (باب ما جاء في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل) * (عن ابن عباس) (٤) عن النبى ﷺ قال إذا اختلفتم في الطريق (٥) فدعوا سبع أذرع (٦) ثم ابنو، ومن سأله جاره أن يدعم (٧) على حائطه فليدعه (٨) * (وعنه ايضاً) (٩) قال قال رسول الله ﷺ لا ضرر (١٠) ولا ضرار، وللرجل أن
стр. 4031
-[جواز إخراج ميزاب المطر إلى الشارع - وقصة عمر مع العباس بشأن ميزابه]-
يجعل جشبة في حائط جاره، والطريق الميتاء (١) سبعة أذرع * (عن ابى هريرة) (٢) أن رسول الله ﷺ قال إذا اختلفوا في الطريق رفع (٣) من بينهم سبعة أذرع * (ز) (عن عبادة ابن الصامت) (٤) أن رسول الله ﷺ قضى في الرّحبة (٥) تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك للطريق فيها سبع أذرع، قال وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء (٦) (باب جواز إخراج ميازيب المطر إلى الشارع بشرط كيف الضرر عن المارّة) * (عن عبيد الله بن عباس) (٧) بن عبد المطلب أخى عبد الله رضى الله عنهم قال كان للعباس ميزاب (٨) على طريق عمر بن الخطاب رضى الله عنه فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأصاب عمر، وفيه دم الفرخين، فأمر عمر بقلعه (٩) ثم رجع عمر فطرح ثيابه وليس ثياباً غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس فأتاه العباس فقال والله إنه للموضع الذي وضعه النبى ﷺ فقال عمر للعباس وأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهرى حتى تضعه في الموضع الذي وضعه النبى ﷺ ففعل ذلك العباس (كتاب الشركة والقراض) (١٠)
стр. 4032
-[ما جاء في الشركة والقراض والوكالة وكلام العلماء في ذلك]-
* (عن أبي المنهال) (١) أن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه وما كان بنسيئة فردوه (عن رويفع بن ثابت الأنصارى) (٢) أنه غزا مع رسول الله ﷺ قال وكان أحدنا يأخذ الناقة على النصف مما يغنم حتى إنّ لأحدنا القدح (وفى لفظ حتى إن أحدنا ليطير له القدح) وللآخر النصل والريش (كتاب الوكالة) (٣) (باب ما يجوز التوكيل فيه) * (عن أبى موسى الأشعرى) (٤) قال قال رسول الله ﷺ إن الخازن الأمين الذي يعطى ما أمر به كاملاً موّفراً طيبة به نفسه حتى يدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين (عن عبد الله بن أبى أوفى) (٥) قال كان الرجل إذا أتى ﷺ بصدقة ماله قال اللهم صل عليه فأتيته بصدقة مال أبى فقال اللهم صل على آل أبى أوفى (ز) (عن عبد الرحمن بن أبى ليلى) (٦) عن على رضى الله عنه أن النبي
стр. 4033
-[جواز التوكيل في البيع والشراء والصدقة]-
ﷺ بعث معه بهديه فأمره أن يتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها (باب من وكل في شراء شئ فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة) (حدّثنا سفيان) عن شبيب أنه سمع الحى يخبرون عن عروة بن أبى الجعد البارقى أن رسول الله ﷺ بعث معه بدينار يشترى له أضحية: وقال مرة أو شاة فاشترى له اثنتين فباع واحدة بدينار وأتاه بالأخرى (١) فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى التراب لربح فيه (باب من وكل في التصدق بماله فدفعه إلى ولد الموكل) (عن أبى الجويرية) (٢) أن معن بن يزيد حدثه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنا وأبى (٣) وجدى وخطب علىّ (٤) فأنكحنى وخاصمت إليه (٥) فكان أبي
стр. 4034
-[كلام العلماء في معنى المساقاة والمزارعة]-
يزيد (١) خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد (٢) فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت بها (٣) فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال لك ما نويت يا يزد (٤) ولك يا معن ما أخذت (٥) (كتاب المساقاة (٦) والمزارعة وكراء الأرض) (باب ما جاء في المساقاة والمزارعة) * (عن ابن عمر) (٧) أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله تعالى ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله ﷺ أن يقرّهم بها على أن يكفوا عملها (٨) ولهم نصف
стр. 4035
-[حينما ظهر النبي ﷺ على أرض خيبر أقرهم على زرعها ولهم النصف مما يخرج منها]-
الثمر (١) فقال لهم رسول الله ﷺ نقركم بها على ذلك ما شئنا (٢)، فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء (٣) (عن بشير بن يسار) (٤) عن رجال من أصحاب النبى ﷺ أدركهم يذكرون أن رسول الله ﷺ حين ظهر على خيبر وصارت خيبر لرسول الله ﷺ والمسلمين ضعف عن عملها فدفعوها إلى اليهود يقومون عليها وينفقون عليها على أن لهم نصف ما خرج منها الحديث (٥) (عن ابن عباس) (٦) أن رسول الله ﷺ دفع خيبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصف * (عن ابن عمر) (٧) أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر (٨) ما خرج من زرع أو ثمر الحديث (٩) (أبواب ما جاء في كراء الأرض) (باب النهى عن كراء الأرض مطلقاً) * (عن رافع بن خديج) (١٠) قال نهى رسول الله ﷺ أن تستأجر الأرض بالدراهم
стр. 4036
-[حجة من منع كراء الأرض مطلقاً]-
المنقودة أو بالثلث والربع * (عن أبى النجاشى) (١) مولى رافع بن خديج قال سالت رافعاً عن كراء الأرض فقلت إن لى أرضا أكريها (٢)؛ فقال رافع لا تكرها بشئ، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول من كانت له أرض فليزرعها (٣)، فإن لم يزرعها فليزرعها (٤) أخاه، فإن لم يفعل فليدعها (٥)، فقلت له أرأيت أن تركته وأرضى فإن زرعها ثم بعث إلىّ من التبن (٦)؟ قال لا تأخذ منها شيئاً ولا تبنا، قلت إنى لم أشارطه إنما أهدى إلىّ شيئاً، قال لا تأخذه منه شيئاً * (عن أبى الزبير عن جابر) (٧) قال كناب نخابر (٨) على عهد رسول الله ﷺ فنصيب من القصرى (٩) ومن كذا، فقال من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها (١٠) أخاه وإلا فليدعها (عن مجاهد) (١١) عن ابن رافع بن خديج عن أبيه قال جاءنا عند رسول الله ﷺ فقال نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان يرفق (١٢) بنا وطاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أرفق (١٣)، نهانا أن نزرع أرضاً يملك أحدنا رقبتها (١٤) أو منحة رجل
стр. 4037
-[النهي عن كراء الأرض مطلقاً]-
(عن أسيد بن ظهير) (١) بن أخى رافع بن خديج قال كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطا بالثلث والربع والنصف ويشترط ثلاث جداول (٢) والقصارة وما سقى الربيع (٣) وكان العيش إذ ذاك شديداً (٤) وكان يُعمل فيها بالحديد وما شاء الله ويصيب منها منفعة فأتانا رافع ابن خديج فقال إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن أمر كان لكم نافعاً، وطاعة الله وطاعة رسول الله ﷺ أنفع لكم، أن النبى ﷺ ينهاكم عن الحقل (٥) ويقول من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه (٦) أو ليدع، وينهاكم عن المزابنة، والمزابنة أن يكون الرجل له المال العظم من النخل (٧) فيأتيه الرجل فيقول قد أخذته بكذا وسقاً من تمر (عن رافع بن خديج) (٨) قال نهى رسول الله ﷺ عن الحقل، قال الحكم (٩) والحقل الثلث والربع (عن جابر بن عبد الله) (١٠) عن النبى ﷺ قال من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم
стр. 4038
-[النهي عن كراء الأرض مطلقاً]-
ولا يؤاجرها (وعنه من طريق ثان) (١) قال كانت لرجال فضول أرضين فكانوا يؤاجرونها على الثلث والربع والنصف (٢) فقال النبى ﷺ من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه (٣) (وعنه من طريق ثالث) (٤) قال قال رسول الله ﷺ من كان له فضل أرض أو ماء فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها: فسألت سعيداً ما: لا تبيعوها الكراء؟ (٥) قال نعم * (عن نافع عن ابن عمر) (٦) قال قد علمت أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله ﷺ بما على الأربعاء (٧) وشئ من التبن لا أدرى كم هو، وأن ابن عمر كان يكرى أرضه في عهد أبى بكر وعهد عمر وعهد عثمان وصدر إمارة معاوية حتى إذا كان في آخرها بلغة أن رافعاً يحدث في ذلك بنهى رسول الله ﷺ فأتاه وأنا معه فسأله فقال نعم نهى رسول الله ﷺ عن كراء المزارع: فتركها ابن عمر فكان لا يكريها (٨) فكان إذا سئل يقول زعم ابن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع * (عن سالم بن عبد الله) (٩) أن عبد الله بن عمر قال يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله ﷺ في كراء الأرض؟ قال رافع لقد سمعت عمّيىّ (١٠) وكانا قد شهدا بدراً يحدثنا أهل الدار أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض * (عن رافع ابن خديج) (١١) قال كنا نحاقل بالأرض على عهد رسول الله ﷺ فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى (١٢)، فجاء ذات يوم رجل من عمومتى (١٣) فقال نهانا رسول الله ﷺ عن أمر
стр. 4039
-[حجة من منع كراء الأرض ببعض ما يخرج منها وأجازه بالذهب والفضة]-
كان لنا نافعاً وطاعة الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يُزرِعها وكره كراءها وما سوى ذلك (١) (عن ثابت ابن الحجاج) (٢) قال قال زيد بن ثابت نهانا رسول الله ﷺ عن المخابرة، قلت وما المخابرة؟ قال يؤجر الأرض بنصف أو بثلث أو بربع (زاد في رواية) أو بأشباه هذا. (عن ابن عمر رضى الله عنهما) (٣) قال كنا نخابر ولا نرى بذلك بأساً حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنه فتركناه (باب حجة من منع كراء الأرض ببعض ما يخرج منها إلا بالذهب والفضة). (عن حنظلة بن قيس) (٤) عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله ﷺ عن كراء المزارع، قال قلت بالذهب والفضة؟ قال لا: إنما نهى عنه ببعض ما يخرج منها، فأما بالذهب والفضة فلا بأس به (٥) (حدّثنا عفان قال ثنا شعبة قال الحكم أخبرنى عن مجاهد (٦) عن رافع ابن خديج قال نهى رسول الله ﷺ عن الحقل، قلت وما الحقل (٧)؟ قال الثلث والربع، فلما سمع ذلك إبراهيم (٨) كره الثلث والربع ولم ير بأساً بالأرض البيضاء (٩) يأخذها بالدراهم.
(عن ابن طاوس) (١٠) عن أبيه عن ابن عباس قال لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها كذا وكذا لشئ معلوم، قال قال ابن عباس وهو الحقل (١١) بلسان الأنصار المحاقلة (عن حنظلة الزرقى) (١٢) عن رافع بن خديج أن الناس كانوا يكرون المزارع في زمان رسول الله ﷺ بالماذيانات (١٣) وما سقى الربيع وشئ من التبن، فكره رسول الله ﷺ كراء المزارع
стр. 4040
-[حجة من رأى جواز كراء الأرض بكل شئ معلوم وحمل النهى على الكراهة]-
بهذا ونهى عنها، وقال رافع ولا بأس بكرائها بالدراهم والدنانير (وعنه من طريق ثان) (١) عن رافع بن خديخ أنه قال حدثنى عمى (٢) أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله ﷺ بما ينبت على الأربعاء وشئ من الزرع يستثليه (٣) صاحب الزرع فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، فقلت لرافع كيف كراؤها؟ ابا الدينار والدرهم؟ فقال رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم (عن سعد بن أبى وقاص) (٤) أن أصحاب المزارع في زمان رسول الله ﷺ كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقى من الزرع وما سعد بالماء (٥) مما حول النبت فجاءوا رسول الله ﷺ فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم رسول الله ﷺ أن يكروا بذلك، وقال أكروا بالذهب والفضة. (باب حجة من رأى الجواز بالجميع وحمل النهى على كراهة التنزيه) (عن عمرو بن دينار) (٦) قال سمعت ابن عمر يقول كنا نخابر ولا نرى بذلك بأساً حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنه، قال عمرو ذكرته لطاوس فقال طاوس قال ابن عباس إنما قال رسول الله ﷺ يمنح أحدكم أخاه الأرض خير له (٧) من أن يأخذ لها خراجاً معلوماً.
(عن معاذ بن جبل) (٨) قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى قرى عربية فأمرنى أن آخذ حظّ الأرض (٩)، قال سفيان حظ الأرض الثلث والربع.
стр. 4041
-[حجة من رأى جواز كراء الأرض بكل شئ معلوم وحمل النهى على الكراهة]-
(حدّثنا محمد بن جعفر) (١) ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس وعطاء ومجاهد عن رافع بن خديج قال إلينا رسول الله ﷺ فنهانا عن أمر كان لنا نافعاً وأمر رسول الله ﷺ خير لنا مما نهانا عنه، قال من كانت له أرض فليزرعها أو ليذرها (٢) أو ليمنحها، قال فذكرت ذلك لطاوس وكان يرى أن ابن عباس من أعلمهم (٣)، قال قال ابن عباس إنما قال رسول الله ﷺ من كانت له أرض أن يمنحها أخاه خير له (٤)، قال شعبة وكان عبد الملك بجمع هؤلاء. طاوساً وعطاءاً ومجاهداً (٥)، وكان الذي يحدّث عنه مجاهد قال شعبة كأنه صاحب الحديث * (عن عروة بن الزبير) (٦) قال قال زيد بن ثابت يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان قد اقتتلا (٧) فقال رسول الله ﷺ إن كان هذا شأنكم فلا تكروا (٨) المزارع، قال فسمع رافع قوله (٩) لا تكروا المزارع (كتاب الإجارة (١٠) (باب مشروعية الإجارة وقول الله فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن (١١) (وبيان أجرة العامل
стр. 4042
-[الدليل على مشروعية الإجارة من الكتاب والسنة]-
وصفة العمل) وقوله تعالى﴾ قالت إحداهما (١) يا أبت استأجره (٢) إن خير من استأجرت القوى الأمين ﴿* (عن أبى سعيد الخدرى (٣) أن النبى ﷺ نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره (٤) وعن النجش واللمس وإلقاء الحجر (٥) (عن عوف بن مالك الأشجعى) (٦) قال غزونا وعلينا عمرو بن العاص (٧) فأصابتنا مخمصة فمروا على قوم قد نحروا جزورا، فقلت أعالجها لكم (٨) على أن تطعمونى منها شيئاً؟ فعالجتها ثم أخذت الذي أعطونى (٩) فأتيت به عمر بن الخطاب فأبى أن يأكله، ثم أتيت به ابا عبيدة بن الجراح فقال مثل ما قال عمر بن الخطاب فأبى أن يأكل (١٠) ثم إنى بعثت إلى رسول الله ﷺ بعد ذلك في فتح مكة فقال أنت صاحب الجزور؟ فقلت نعم يا رسول الله لم يزدنى على ذلك (١١) (عن علي رضي الله تبارك
стр. 4043
-[وعيد من استأجر إنساناً ولم يوفه أجره]-
وتعالى عنه) (١) قال جعت مرة بالمدينة جوعاً شديداً فخرجت أطلب العمل في عوالى المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا (٢) فظننتها تريد بله فأتيتها كل ذنوب (٣) على تمرة فمددت ستة عشر ذنوباً حتى مجلت (٤) يداى ثم أتيت الماء فأصبت منه (٥) ثم أتيتها فقلت بكفّىّ هكذا بين يديها (٦) وبسط إسماعيل (يعنى ابن إبراهيم أحد الرواة) يديه وجمعها فعدّت لى ست عشرة تمرة فأتيت النبى ﷺ فأخبرته فأكل معى منها (وفى لفظ) ثم أتيت الماء فاستعذبت يعنى شربت ثم أتيت النبى ﷺ فأطعمته بعضه وأكلت أنا بعضه. (باب متى يستحق الأجير أجره - ووعيد من لم يوفّ حقه) * (عن أبى هريرة) (٧) قال قال رسول الله ﷺ قال الله ثلاثة (٨) أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنتب خصمه خصمته (٩) رجل أعطى بى ثم غدر ورجل باع حرافاً كل ثمنه (١٠)، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره (١١) *
стр. 4044
-[متى يستحق الأجير أجره - وما جاء في أجرة الحجام]-
(وعنه أيضاً) (١) في حديث له عن النبى ﷺ أنه يغفر لأمته في آخر ليلة من رمضان، قيل يا رسول الله أهى ليلة القدر؟ قال لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله (باب ما جاء في أجرة الحجام) (عن ابن عباس) (٢) قال احتجم رسول الله ﷺ في الأخدعين (٣) وبين الكتفين حجمه عبد لبنى بياضة (٤) وكان أجرة مداً ونصفاً (٥) فكلم أهله حتى وضعوا عنه نصف مد، قال ابن عباس وأعطاه أجره (٦) ولو كان حراماً (وفى لفظ سجتا) ما أعطاه (٧) ((ز) عن على رضى الله عنه) (٨) احتجم رسول الله ﷺ ثم قال للحجام حين فرغ كم خراجك؟ قال صاعان (٩) فوضع عنه صاعاً وأمرنى فأعطيته صاعاً (عن أنس بن مالك) (١٠) قال حجم أبو طيبة يا رسول الله ﷺ فأعطاه صاعاً من طعام وكلم أهله فخففوا عنه (وعنه أيضاً) (١١) قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وكان لا يظلم أحداً (١٢)
стр. 4045
-[الزجر عن قراءة القرآن للتعيش به والاستكثار من الدنيا]-
(باب ما جاء في الأجرة على القرب) * (عن عبد الرحمن بن شبل) (١) قال قال رسول الله ﷺ أقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به (٢) ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه (عن عمران بن حصين) (٣) أنه مرَّ برجل وهو يقرأ على قوم فلما فرغ سأل، فقال عمران إنا لله وإنا إليه راجعون، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول من قرأ القرآن فليسأل الله ﵎ (٤) به فإنه سيجئ قوم يقرءون القرآن يسالون الناس به (٥) (عن عبادة بن الصامت) (٦) قال علمت ناساً من أهل الصفة الكتابة والقرآن فأهدى إلىّ رجل منهم قوساً فقلت ليس لى بمال وأرمى عنها في سبيل الله ﵎، فسالت النبى ﷺ فقال إن سرك أن تطوق بها طوقاً من نار فاقبلها (٧)
стр. 4046
-[ما جاء في أخذ الأجرة على الأذان وقراءة القرآن وتعليمه]-
(عن عثمان بن أبى العاص) (١) قال قلت يا رسول الله أجعلنى إمام قومى، قال أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً (عن أنس بن مالك) (٢) قال بينما نحن نقرأ فينا العربى والعجمى والأسود والأبيض إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال أنتم في خير (٣) تقرءون كتاب الله وفيكم رسول الله، وسيأتى على الناس زمان يثقفونه كما يثقفون القدح يتعجلون أجورهم (٥) ولا يتأجلونها (عن أبى سعيد الخدرى) (٦) قال بعثنا رسول الله ﷺ في سرية (٧) ثلاثين راكباً قال فنزلنا بقوم من العرب قال فسألناهم أن يضيفونا فأبوا قال فلدغ (٨) سيدهم قال فأتونا فقالوا فيكم أحد يرقى من العقرب؟ قال فقلت نعم، أنا ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيئاً قالوا فإنا نعطيكم ثلاثين شاة، قال فقرأت عليها الحمد لله سبع مرات قال فبرأ (وفى لفظ قال فجعل
стр. 4047
-[جواز الرقية بالقرآن وأخذ الأجرة عليها وعلى كل نفع مباح]-
يقرأ أم القرآن ويجمع بزاقه (١) ويتفل فبرأ الرجل فأتوهم بالشاء، قال فلما قبضنا الغنم قال عرض في أنفسنا منها (٢)، قال فكففنا حتى أتينا النبى ﷺ (وفى لفظ فقال أصحابى لم يعهد إلينا النبى ﷺ في هذا بشئ (٣) لا نأخذ منه شيئاً حتى نأتى النبى ﷺ قال فذكرنا ذلك له فقال أما علمت أنها رقية (٤) اقسموها واضربوا لى معكم بسهم (٥) (وفى لفظ فقال كل وأطعمنا معك وما يدريك أنها رقية (٦)؟ قال قلت ألقى في روعى (٧) (باب ما يجوز الاستئجار عليه من النفع المباح) (عن رافع بن رفاعة) (٨) قال نهانا نبى الله ﷺ عن كسب الإماء إلا ما عملت بيدها وقال هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنفش (عن جابر بن عبد الله) (٩) قال كنا مع رسول الله ﷺ نجتنى الكباث (١٠) فقال عليكم بالأسود منه فإنه أطيب، قال قلنا وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال نعم، وهل من نبى إلا قد رعاها (١١) (عن أبي سعيد الخدري) (١٢)
стр. 4048
-[جواز أخذ الأجرة على رعى الغنم - وما جاء في العارية والترغيب فيها]-
قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بعث موسى ﵇ وهو يرعى غنماً على أهل وبعثت وأنا أرعى غنماً لأهلى بحياد (١) (عن سويد بن قيس) (٢) قال جلبت أنا ومخزمة العبدىّ ثياباً من هجر (٣) قال فأتانا رسول الله ﷺ فساومنا في سراويل (٤) وعندنا وزانون يزنون بالأجر (٥) فقال للوزان زن وأرجح (٦) كتاب الوديعة (٧) والعارية) (باب ما جاء في جواز العارية والترغيب فيها) (عن أنس بن مالك) (٨) قال كان فزع (٩) بالمدينة فاستعار رسول الله ﷺ فرساً لنا (١٠) يقال له مندوب قال فقال رسول الله ﷺ ما وجدنا من فزع وإن وجدناه (١١) لبحراً قال حجاج يعنى الفرس (عن جابر بن عبد الله) (١٢) قال قال رجل يا رسول الله ما حق الإبل قال حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها ومنيحتها وحمل عليها في سبيل الله
стр. 4049
-[ما جاء في ضمان الوديعة والعارية وكلام العلماء في ذلك]-
(باب ما جاء في ضمان الوديعة والعارية) * (عن سمرة بن جندب) (١) عن النبى ﷺ قال على اليد ما أخذت (٢) حتى تؤديه ثم نسى الحسن قال لا يضمن (٣) * (عن ابن عمر) (٤) أن رسول الله ﷺ قال إن لقمان (٥) الحكيم كان يقول إن الله إذا استُودع شيئاً حفظه (٦) * (عن صفوان بن أمية) (٧) أن رسول الله ﷺ استعار منه يوم حنين أدرعاً فقال أغصبا (٨) يا محمد، قال لا بل عارية مضمونه، (٩) قال فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله
стр. 4050
-[قوله ﷺ العارية مؤداة والمنحة مردة والدين مقضى والزعيم غارم]-
ﷺ أن يضمها له فقال أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب * (عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه) (١) عن النبى ﷺ قال إذا أتتك رسلى فأعطهم أو قال فادفع إليهم ثلاثين درعاً وثلاثين بعيراً أو أقل من ذلك، فقال له العارية مؤداة يا رسول الله؟ (٢) قال فقال النبى ﷺ نعم * (عن ابى أمامة الباهلى) (٣) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع العارية (٤) مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى (٥) والزعيم غارم * (عن عبد الله بن عمرو) (٦) أن رسول الله ﷺ قال أربع إذا كن فلا عليك ما فاتك من الدنيا، (منها) حفظ أمانة * (عن عبادة بن الصامت) (٧) أن النبى ﷺ قال أضمنوا لى ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة (منها) وأدوا إذا أئتمنتم (كتاب إحياء الموات واشتراك الناس في الماء وما جاء في الإقطاعات والحمى) (باب فضل من أحيا أرضاً ميتة) (عن جابر بن عبد الله) (٨) قال قال رسول الله ﷺ من أحيا أرضاً ميتة (٩) فله فيها يعنى أجراً، (١٠)
стр. 4051
-[ما جاء في إحياء الموات وكلام العلماء في ذلك]-
وما أكلت العوافي (١) منها فهو له صدقة * (وعنه أيضاً) (٢) أن رسول الله ﷺ قال من أحاط حائطاً على أرض فهى له (٣) * (عن سمرة بن جندب) (٤) قال قال رسول الله ﷺ من أحاط حائطاً على أرض فهى له * (عن عائشة رضى الله عنها) (٥) قالت قال رسول الله ﷺ من عمّر (٦) أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها * (عن العلاء بن الحارث) (٧) عن مكحول رفعه قال أيما شجرة أظلت على قوم فصاحبه (٨) بالخيار من قطع ما أظل (٩) أو أكل ثمرها (باب ما جاء في الرجل يحيى الأرض بغرس شجر أو حفر بئر فماذا يكون حرمها؟) * (عن أبى هريرة) (١٠) قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حريم البئر أربعون ذراعاً (١١) من حواليها كلها لأعطان الإبل والغنم، (١٢) وابن السبيل أول شارب، (١٣) ولا يمنع فضل ما، (١٤) ليمنع به
стр. 4052
-[قوله ﷺ المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار وشرح ذلك]-
الكلأ (١) * (ز) (عن عبادة بن الصامت) (٢) أن رسول الله ﷺ قضى في النخلة أو النخلتين أو الثلاث فيختلفون (٣) في حقوق ذلك، فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدتها حيز لها (٤) (باب المسلمون شركاء في ثلاث والنهى عن منع فضل الماء والكلأ وشرب الأرض العليا قبل السفلى إذا اختلفوا) * (عن أبى خراش) (٥) عن رجل من أصحاب النبى ﷺ قال قال رسول الله ﷺ المسلون شركاء في ثلاث، (٦) في الماء والكلأ والنار * (عن سليمان بن موسى) (٧) أن عبد الله بن عمرو (بن العاص) كتب إلى عامل له على أرض له أن لا تمنع فضل مائك فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ (٨) منعه الله يوم القيامة فضله (٩)
стр. 4053
-[النهي عن منع فضل الماء والرعى وسقى الأرض العليا قبل السفلى]-
(عن أبي هريرة) (١) يرفعه إلى النبى ﷺ قال لا يُمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه ولا فضل مرعى (٢) * (وعنه أيضاً) (٣) يبلغ به النبى ﷺ لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (٤) * (عن عائشة رضى الله عنها) (٥) عن النبى ﷺ قال لا يمنع نقع (٦) ماء ولا رهو (٧) بئر (ز) (عن عبادة بن الصامت) (٨) قال إن من قضاء رسول الله ﷺ (فذكر أحكاماً متنوعة منها) وقضى بين أهل المدينة في النخل (٩) لا يمنع نقع بئر، وقضى بين أهل البادية أن لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلأ (١٠) (وقضى) في شرب النخل من السبيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين (١١) ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك (١٢) حتى
стр. 4054
-[قصة الزبير بن العوام مع الأنصارى في سقي أرضهما]-
تنقصى الحوائط أو يفنى الماء * (عن عبد الله بن الزبير) (١) قال خاصم رجل من الأنصار الزبير إلى رسول الله ﷺ في شراج (٢) الحرة التي يسقون بها (٣) النخل، فقال الأنصارى للزبير سرّح الماء، فأبى فكلم رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ أسق (٤) يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصارى فقال يا رسول الله أن (٥) كان ابن عمتك فتلون وجهه (٦) ثم قال احبس الماء حتى يبلغ إلى الجدر، (٧) قال الزبير والله أنى لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك﴾ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم - إلى قوله ويسلموا (٨) تسليما ﴿(أبواب ما جاء في القطائع (٩) والحمى)
стр. 4055
-[جواز إقطاع الأرض غير المملوكة لمن احتاج إليها]-
(باب إقطاع الأراضي) * (عن ابن عمر) (١) أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اقطع الزبير حضر (٢) فرسه بأرض يقال لها ثريرٌ (٣) فأجرى الفرس حتى قام (٤) ثم رمى بسوطه فقال أعطوه حيث بلغ السوط * (عن عروة بن الزبير) (٥) أن عبد الرحمن بن عوف قال أقطعنى رسول الله ﷺ وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى نصيبه فأتى عثمان بن عفان فقال إن عبد الرحمن بن عوف زعم أن رسول الله ﷺ أقطعه وعمر ابن الخطاب أرض كذا وكذا وأنى اشتريت نصيب آل عمر، فقال عثمان عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه (٦) * (عن أنس بن مالك) (٧) أن النبى ﷺ دعا الأنصار ليقطع لهم البحرين (٨)
стр. 4056
-[كلام العلماء في الأرض التي يجوز إقطاعها للمحتاج]-
فقالوا لا حتى نقطع لإخواننا المهاجرين مثلنا، فقال إنكم ستلقون بعدى أثرة (١) فاصبروا حتى تلقونى * (عن كلثوم عن زينب) (٢) أن النبى ﷺ ورّث النساء خططهن (٣) (وعنها من طريق ثان) (٤) قالت كانت زينب (٥) تَفلى رسول الله ﷺ (٦) وعنده امرأة عثمان بن مظعون
стр. 4057
-[إقطاع النبي ﷺ الدور لأرامل المهاجرين بالمدينة]-
ونساء من المهاجرات يشتكين منازلهن وأنهن يخرجن منه ويضيّق عليهم فيه (١) فتكلمت زينب (٢) وتركت رأس رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ إنك لست تكلمين بعينك، تكلمى واعملى عملك، فأمر رسول الله أن يُورّث من المهاجرين النساء (٣) فمات عبد الله (بن مسعود) فورثته امرأته داراً بالمدينة * (عن علقمة بن وائل) (٤) عن أبيه (وائل بن حجر) أن رسول الله ﷺ أقطعه أرضاً قال فارسل معى معاوية أن أعطها إياه أو قال إعلمها غياه، (٥) قال فقال لى معاوية أردفنى خلفك (٦) فقلت لا تكون من أرداف الملوك، (٧) قال فقال أعطنى نعلك، (٨) فقلت انتعل ظل الناقة (٩) قال فلما استخلف معاوية أتيته فأقعدنى معه على السرير فذكرني
стр. 4058
-[بيان ما أعطاه عمر رضى الله عنه لنساء النبى ﷺ في خلافته]-
الحديث (١) فقال سماك (أحد الرواة) فقال وددت أنى كنت حملته بين يدىّ * (عن ابن عمر) (٢) أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما خرج من زرع أو ثمر (٣) فكان يعطى أزواجه كل عام مائة وسق (٤) ثمانين وسقاً من تمر وعشرين وسقاً من شعير فلما قام عمر بن الخطاب (٥) قسم خيبر فخير أزواج النبى ﷺ أن يقطع (٦) لهن من الأرض أن يضمن لهن (٧) الوسوق كل عام فاختلفوا فمنهن من اختار (٨) أن يقطع لها الأرض ومنهن اختار الوسوق وكانت حفصة وعائشة ممن اختار الوسوق * (باب إقطاع المعادن) (عن كثير بن عبد الله) (٩) بن عمرو بن عوف المزنى عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية (١٠) جلسيها وغوريها (١١) وحيث يصلح للزرع من قُدس (١٢) ولم يعطه حق
стр. 4059
-[ما جاء في حمى بعض الأرض لخيل الجهاد ومواشى الفقراء]-
مسلم ٠١)، وكتب له النبى ﷺ بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ بلال بن الحارث المزنى أعطاه معادن القبلية جلبها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم (عن عكرمة عن ابن عباس) (٢) عن النبى ﷺ مثله (باب الحمى لدواب بيت المال) (عن ابن عمر) (٣) أن النبى ﷺ حمى النقيع (٤) لخيله (وله طريق ثان (٥) عند الإمام أحمد أيضاً) قال حدّثنا حماد بن خالد عن عبد الله (٦) عن نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ حمى النقيع للخيل قال حماد فقلت له (وفى لفظ فقلت له يا أبا عبد الرحمن (٧) (يعنى العمرى) لخيله؟ قال لا، لخيل المسلمين * (عن الصعب بن جثامة الليثى) (٨) أن رسول الله ﷺ حمى
стр. 4060
-[ما جاء في الغصب ووعيد فاعله]-
النقيع وقال لا حمى إلا لله ولرسوله (١) (كتاب الغصب) (باب النهى عن جده وهزله ووعيد من اغتصب مال أخيه) * (عن عبد الله بن السائب) (٢) عن أبيه عن جده (٣) أنه سمع النبى ﷺ قال لا يأخذنّ أحدكم متاع صاحبه (٤) جاداً ولا لاعباً (٥) وإذا وجد (وفى لفظ وإذا أخذ) (٦) أحدكم عصا صاحبه فليرددها عليه * (عن عمرو بن يثربىّ الضمرىّ) (٧) قال شهدت خطبة رسول الله ﷺ بمنى فكان فيما خطب به أن قال ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه، قال فلما سمعت ذلك قلت يا رسول الله أرأيت لو لقيت غنم ابن عمى فأخذت منها شاة فاجتزرتها (٨) هل علىّ في ذلك شئ؟ قال أن لقيتها نعجة تحمل شقرة (٩) وزناداً فلا تمسها (ز) (وعنه من طريق ثان) (١٠) بمثله وفيه أن النبى ﷺ قال له إن لقيتها نعجة
стр. 4061
-[قوله ﷺ لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه]-
تحمل شفرة وزناداً بخيت (١) الجيش فلا تهجها (٢)، قال يعنى بخبت الجيش أرضاً بين مكة والجار (٣) ليس بها أنيس (عن عبد الله) (٤) قال قال رسول الله ﷺ من اقتطع (٥) مال امرئ مسلم بغير حق لقى الله وهو عليه غضبان (٦) * (عن أبى حميد الساعدى) (٧) أن رسول الله ﷺ قال لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه، وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم (٨)، قال عبد الله (٩) قال أبى وقال عبيد بن أبى قرة ثنا سليمان حدثنى سهيل حدثنى عبد الرحمن بن سعد (١٠) عن أبى حميد الساعدى أن النبى ﷺ قال لا يحل للرجل أن يأخذ عصا (١١) أخيه بغير طيب نفس وذلك لشدة ما حرم رسول الله (١٢) ﷺ مال المسلم على
стр. 4062
-[وعيد من اغتصب لبنا من ضرع ماشية غيره]-
المسلم (عن أبى سعيد الخدرى) (١) قال قال رسول الله ﷺ لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحل صرار (٢) ناقة بغير إذن أهلها فإنه خاتمهم عليها (٣)، فإذا كنتم بقفر (٤) فرأيتم الوطب أو الراوية أو السقاء من اللبن فنادوا أصحاب الإبل ثلاثاً فإن سقاكم (٥) فاشربوا وإلا فلا، وإن كنتم مرملين (٦) ولم يكن معكم طعام فليمسكه رجلان منكم ثم اشربوا. (عن ابن عمر) (٧) عن النبى ﷺ قال ألا لا تحلبن ماشية امرئ إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته (٨) فيكسر بابها ثم ينتشل (٩) ما فيها فإن ما في ضروع (١٠) مواشيهم طعام أحدهم ألا فلا تجلبن ماشية امرئ إلا بإذنه أو قال بأمره (عن أبى هريرة) (١١) قال كنا في سقر مع رسول الله ﷺ فأرملنا وأنفضنا (١٢) فأتينا على إبل مصرورة بلحاء (١٣) الشجر وابتدرها القوم ليحلبوها
стр. 4063
-[وعيد من اغتصب أو سرق شيئاً من الأرض ولو قيد شبر]-
فقال لهم رسول الله ﷺ إن هذه عسى أن يكون فيها قوت أهل بيت من المسلمين، أتحبون لو أنهم أتوا على ما في أزوادكم (١) فأخذوه، ثم قال إن كنتم لابد فاعلين فاشربوا (٢) ولا تحملوا. (باب من اغتصب أو سرق شيئاً من الأرض ولو قيد شبر أو ذراع) (عن أبى مالك الأشعرى) (٣) قال قال رسول الله ﷺ أعظم الغلول (٤) عند الله يوم القيامة ذراع (٥) من أرض يكون بين الرجلين أو بين الشريكين فيقتسمان فيسرق أحدهما من صاحبه ذراعاً من أرض فيطوقه (٦) من سبع أرضين (وفى لفظ) إذا فعل ذلك طُوّفه من سبع أرضين (عن أبى مالك الأشجعى) (٧) عن النبى ﷺ (٨) قال أعظم الغلول عند الله ذراع
стр. 4064
-[قوله ﷺ من أخذ شيئاً من الأرض ظلماً خسف به إلى سبع أرضين]-
من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع (١) أحدهما من حظ صاحبه ذراعاً فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة (عن ابن مسعود) (٢) قال قلت يا رسول الله أي الظلم أعظم؟ قال ذراع من الأرض ينتقصه من حق أخيه (٣) فليست حصاة من الأرض أخذها إلا طوقها يوم القيامة إلى قعر الأرض ولا يعلم قعرها إلا الذي خلقها. (عن ابن عمر) (٤) عن النبى ﷺ من أخذ شيئاً من الأرض ظلماً خسف (٥) به إلى سبع أرضين (عن يعلى بن مرة الثقيفي) (٦) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من أخذنا أرضاً بغير حقها (٧) كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر (وعنه من طريق ثان) (٨* قال سمعت رسول الله ﷺ يقول أيما رجل ظلم شبراً من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين ثم يطوقه إلى يوم القيامة حتى يقضى بين الناس (عن الأشعث بن قيس) (٩) أن رجلاً
стр. 4065
-[قصة أروى بنت أويس مع سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل]-
من كِندة (١) ورجلاً من حضرموت (٢) اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض باليمن فقال الحضرمى يا رسول الله أرضى اغتصبها هذا وأبوه، فقال الكندى يا رسول الله أرضى ورثتها من أبى فقال الخضرمى يا رسول الله استحلفه أنه ما يعلم أنها أرضى وأرض والدى والذى اغتصبها أبوه فتهيأ الكندى لليمن: فقال رسول الله ﷺ إنه لا يقتطع عبد أو رجل بيمينه مالاً إلا لقى الله يوم القيامة وهو أجذم (٣) فقال الكندى هى أرضه وأرض والده (عن أبى سلمة بن عبد الرحمن) (٤) أنه دخل على عائشة وهو يخاصم في أرض (٥) فقالت عائشة يا أبا سلمة اجتنب الأرض (٦) فإن رسول الله ﷺ قال من ظلم قيد (٧) شبر من الأرض طُوّقه يوم القيامة من سبع أرضين (فصل منه في قصة أروى بنت أويس مع سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضى الله عنه) * (عن طلحة بن عبد الله بن عوف) (٨) قال أتتنى أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن بن عمرو بن سهل فقالت إن سعيد بن زيد قد انتقص من أرضى إلى أرضه ما ليس له وقد أحببت أن تأتوه فتكلموه: قال فركبنا إليه وهو في أرضه بالعقيق فلما رآنا قال قد عرفت الذي جاء بكم، وسأحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ : سمعت رسول الله ﷺ يقول من أخذ من الأرض ما ليس له طوّفه إلى السابعة من الأرض يوم القيامة، ومن قتل دون ماله (٩) فهو شهيد (وفى لفظ) ومن ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين (وفى لفظ) إلى سبع أرضين * (عن أبى سلمة) (١٠) قال قال لنا مروان انطلقوا فأصلحوا بين هذين، سعيد بن زيد وأروى بنت أويس (١١)، فأتينا سعيد بن زيد فقال أترون أنى قد استنقصت من حقها شيئاً؟ أشهد لسمعت