-[قوله ﷺ لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه]-
تحمل شفرة وزناداً بخيت (١) الجيش فلا تهجها (٢)، قال يعنى بخبت الجيش أرضاً بين مكة والجار (٣) ليس بها أنيس (عن عبد الله) (٤) قال قال رسول الله ﷺ من اقتطع (٥) مال امرئ مسلم بغير حق لقى الله وهو عليه غضبان (٦) * (عن أبى حميد الساعدى) (٧) أن رسول الله ﷺ قال لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه، وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم (٨)، قال عبد الله (٩) قال أبى وقال عبيد بن أبى قرة ثنا سليمان حدثنى سهيل حدثنى عبد الرحمن بن سعد (١٠) عن أبى حميد الساعدى أن النبى ﷺ قال لا يحل للرجل أن يأخذ عصا (١١) أخيه بغير طيب نفس وذلك لشدة ما حرم رسول الله (١٢) ﷺ مال المسلم على
стр. 4062
-[وعيد من اغتصب لبنا من ضرع ماشية غيره]-
المسلم (عن أبى سعيد الخدرى) (١) قال قال رسول الله ﷺ لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحل صرار (٢) ناقة بغير إذن أهلها فإنه خاتمهم عليها (٣)، فإذا كنتم بقفر (٤) فرأيتم الوطب أو الراوية أو السقاء من اللبن فنادوا أصحاب الإبل ثلاثاً فإن سقاكم (٥) فاشربوا وإلا فلا، وإن كنتم مرملين (٦) ولم يكن معكم طعام فليمسكه رجلان منكم ثم اشربوا. (عن ابن عمر) (٧) عن النبى ﷺ قال ألا لا تحلبن ماشية امرئ إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته (٨) فيكسر بابها ثم ينتشل (٩) ما فيها فإن ما في ضروع (١٠) مواشيهم طعام أحدهم ألا فلا تجلبن ماشية امرئ إلا بإذنه أو قال بأمره (عن أبى هريرة) (١١) قال كنا في سقر مع رسول الله ﷺ فأرملنا وأنفضنا (١٢) فأتينا على إبل مصرورة بلحاء (١٣) الشجر وابتدرها القوم ليحلبوها
стр. 4063
-[وعيد من اغتصب أو سرق شيئاً من الأرض ولو قيد شبر]-
فقال لهم رسول الله ﷺ إن هذه عسى أن يكون فيها قوت أهل بيت من المسلمين، أتحبون لو أنهم أتوا على ما في أزوادكم (١) فأخذوه، ثم قال إن كنتم لابد فاعلين فاشربوا (٢) ولا تحملوا. (باب من اغتصب أو سرق شيئاً من الأرض ولو قيد شبر أو ذراع) (عن أبى مالك الأشعرى) (٣) قال قال رسول الله ﷺ أعظم الغلول (٤) عند الله يوم القيامة ذراع (٥) من أرض يكون بين الرجلين أو بين الشريكين فيقتسمان فيسرق أحدهما من صاحبه ذراعاً من أرض فيطوقه (٦) من سبع أرضين (وفى لفظ) إذا فعل ذلك طُوّفه من سبع أرضين (عن أبى مالك الأشجعى) (٧) عن النبى ﷺ (٨) قال أعظم الغلول عند الله ذراع
стр. 4064
-[قوله ﷺ من أخذ شيئاً من الأرض ظلماً خسف به إلى سبع أرضين]-
من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع (١) أحدهما من حظ صاحبه ذراعاً فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة (عن ابن مسعود) (٢) قال قلت يا رسول الله أي الظلم أعظم؟ قال ذراع من الأرض ينتقصه من حق أخيه (٣) فليست حصاة من الأرض أخذها إلا طوقها يوم القيامة إلى قعر الأرض ولا يعلم قعرها إلا الذي خلقها. (عن ابن عمر) (٤) عن النبى ﷺ من أخذ شيئاً من الأرض ظلماً خسف (٥) به إلى سبع أرضين (عن يعلى بن مرة الثقيفي) (٦) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من أخذنا أرضاً بغير حقها (٧) كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر (وعنه من طريق ثان) (٨* قال سمعت رسول الله ﷺ يقول أيما رجل ظلم شبراً من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين ثم يطوقه إلى يوم القيامة حتى يقضى بين الناس (عن الأشعث بن قيس) (٩) أن رجلاً
стр. 4065
-[قصة أروى بنت أويس مع سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل]-
من كِندة (١) ورجلاً من حضرموت (٢) اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض باليمن فقال الحضرمى يا رسول الله أرضى اغتصبها هذا وأبوه، فقال الكندى يا رسول الله أرضى ورثتها من أبى فقال الخضرمى يا رسول الله استحلفه أنه ما يعلم أنها أرضى وأرض والدى والذى اغتصبها أبوه فتهيأ الكندى لليمن: فقال رسول الله ﷺ إنه لا يقتطع عبد أو رجل بيمينه مالاً إلا لقى الله يوم القيامة وهو أجذم (٣) فقال الكندى هى أرضه وأرض والده (عن أبى سلمة بن عبد الرحمن) (٤) أنه دخل على عائشة وهو يخاصم في أرض (٥) فقالت عائشة يا أبا سلمة اجتنب الأرض (٦) فإن رسول الله ﷺ قال من ظلم قيد (٧) شبر من الأرض طُوّقه يوم القيامة من سبع أرضين (فصل منه في قصة أروى بنت أويس مع سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضى الله عنه) * (عن طلحة بن عبد الله بن عوف) (٨) قال أتتنى أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن بن عمرو بن سهل فقالت إن سعيد بن زيد قد انتقص من أرضى إلى أرضه ما ليس له وقد أحببت أن تأتوه فتكلموه: قال فركبنا إليه وهو في أرضه بالعقيق فلما رآنا قال قد عرفت الذي جاء بكم، وسأحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ : سمعت رسول الله ﷺ يقول من أخذ من الأرض ما ليس له طوّفه إلى السابعة من الأرض يوم القيامة، ومن قتل دون ماله (٩) فهو شهيد (وفى لفظ) ومن ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين (وفى لفظ) إلى سبع أرضين * (عن أبى سلمة) (١٠) قال قال لنا مروان انطلقوا فأصلحوا بين هذين، سعيد بن زيد وأروى بنت أويس (١١)، فأتينا سعيد بن زيد فقال أترون أنى قد استنقصت من حقها شيئاً؟ أشهد لسمعت
стр. 4066
-[منقبة لسعيد بن زيد وقصة المرأة التي أخذت شاة وطبختها بغير إذن أهلها]-
رسول الله ﷺ يقول من أخذ (وفى لفظ من سرق) شبراً من الأرض بغير حقه طُوّفه من سبع أرضين، ومن تولى قوماً بغير إذنهم (١) فعليه لعنة الله، ومن اقتطع مال أخيه بيمينه فلا بارك الله له فيه (باب من أخذ شاة فذبحها وشواها أو طبخها بغير إذن أهلها) * (عن عاصم ابن كليب) (٢) عن أبيه أن رجلاً من الأنصار أخبره قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فلما رجعنا لقينا داعى امرأة من قريش فقال يا رسول الله إن فلانة تدعوك ومن معك إلى طعام فانصرف فانصرفنا معه فجلسنا مجالس الغلمان من آبائهم بين أيديهم (٣) ثم جيء بالطعام فوضع رسول الله ﷺ يده ووضع القوم أيديهم ففطن له القوم (٤) وهو يلوك لقمة لا يجيزها (٥) فرفعوا أيديهم وغفلوا عنا ثم ذكروا فأخذوا بأيدينا فجعل الرجل يضرب اللقمة بيده حتى تسقط ثم أمسكوا بأيدينا (٦) ينظرون ما ينصع رسول الله ﷺ فلفظها فألقاها فقال أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها: فقامت المرأة فقالت يا رسول الله إنه كان في نفسى أن أجمعك ومن معك على طعام
стр. 4067
-[رد المغصوب بعينه إن كان باقياً - وقيمته إن كان من ذوات القيم]-
فأرسلت إلى البقيع (١) فلم أجد شاة تباع وكان عامر بن أبى وقاص ابتاع شاة أمس من البقيع فأرسلت إليه أن ابتُغِي لى شاة في البقيع فلم توجد فذُكِر لى أنك اشتريت شاة فأرسل بها إلىّ فلم يجده الرسول ووجد أهله فدفعوها إلى رسولى، فقال رسول الله ﷺ أطعموها الأسارى (٢) * (عن جابر بن عبد الله) (٣) أن رسول الله ﷺ وأصحابه مروا بامرأة (٤) فذبحت لهم شاة واتخذت لهم طعاماً فلما رجع (٥) قالت يا رسول الله إنا اتخذنا لكم طعاماً فادخلوا فكلوا، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه وكانوا لا يبدون حتى يبتدئ النبى ﷺ فأخذ النبى ﷺ لقمة فلم يستطع أن يسيغها، فقال النبى ﷺ هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها، فقالت المرأة يا نبى الله إنا لا نحتشم (٦) من آل سعد بن معاذ ولا يحتشمون منا (٧) نأخذ منهم ويأخذون منا.
(باب رد المغصوب بعينه إن كان باقياً، وقيمته إن كان من ذوات القيم أورد مثله إن كان من ذوات الأمثال إذا أتلفه الغاصب أو تلف في يده) * (عن سمرة بن جندب) (٨) عن النبى ﷺ قال على اليد ما أخذت حتى تؤديه ثم نسى الحسن قال لا يضمن (عن عائشة) (٩) رضى الله عنها قالت ما رأيت صانعة طعام مثل صفية (١٠) أهدت إلى النبى ﷺ إناءاً فيه طعام
стр. 4068
-[ماذا يستحق من زرع في أرض قوم بغير إذنهم؟]-
(وهو عندي) (١) فما ملكت نفسى أن كسرته (٢) (قالت فنظر إلىّ رسول الله ﷺ فعرفت الغضب في وجهه فقلت أعوذ برسول الله أن بلغني اليوم) (٣) فقلت يا رسول الله ما كفارته؟ فقال إناء بإناء وطعام بطعام (باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ومن أخذ شيئاً من الثمر أو الزرع بغير إذن أهله) * (عن رافع بن خديج) (٤) قال قال رسول الله ﷺ من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شئ (٥) وترد عليه نفقته (٦) * (ز. عن عبادة بن الصامت) (٧) أن رسول الله ﷺ قضى أنه ليس لعرق ظالم (٨) حق * (عن عمير مولى آبى اللحم) (٩) قال أقبلت مع سادتى نريد الهجرة حتى أن دنونا من المدينة قال فدخلوا
стр. 4069
-[ما حكم من قطع عذقاً أو أكثر من نخل غيره أو رمى النخل ليأكل من ثمره؟]-
المدينة وخلفوني في ظهرهم، قال فأصابنى مجاعة شديدة قال فمر بى بعض من يخرج إلى المدينة فقالوا لى لو دخلت المدينة فأصبت من ثمر حوائطها (١) فدخلت حائطاً فقطعت منه قنوين (٢) فأتانى صاحب الحائط فأتى بى إلى رسول الله ﷺ وأخبره وعلىّ ثوبان فقال لى أيهما أفضل؟ فأشرت له إلى أحدهما فقال خذه وأعطى صاحب الحائط الآخر وخلى سبيلى (٣) * (حدّثنا معتمر) (٤) قال سمعت ابن أبى الحكم الغفارى يقول حدثتنى جدتى عن عم أبى رافع بن عمرو الغفارى قال كنت وأنا غلام أرمى نخلاً للأنصار فأتى النبى ﷺ فقيل إن هاهنا غلاماً يرمى نخلنا فأتى بى إلى النبى ﷺ فقال يا غلام لم ترمى النخل؟ قال قلت آكل قال فلا ترمى النخل وكل ما يسقط في أسافلها (٥) ثم مسح رأسى وقال اللهم أشبع بطنه (باب ما جاء في جناية البهائم) (ز) (عن عبادة بن الصامت) (٦) قال إن من قضاء رسول الله ﷺ أن المعدن (٧) جبار والبتر (٨)
стр. 4070
-[ما جاء في جنابة البهائم ومن الضامن لما أفسدته]-
جبار والعجماء (٢) وجُرحها جُبار، والعجماء البهيمة من الأنعام وغيرها (٢) والجبار هو الهدر الذي لا يغرم * (عن البراء بن عازب) (٣) أنه كانت له ناقة ضارية (٤) فدخلت حائطاً فأفسدت فيه (٥) فقضى رسول الله ﷺ أن حفظ الحوائط بالبهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها وأن ما أصابت الماشية بالليل فهو على أهلها (٦) * (عن حرام بن محيِّصة) (٧) عن أبيه أن ناقة للبراء دخلت حائطاً فأفسدت فقضى رسول الله ﷺ على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشى حفظها بالليل (باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل شهيداً) * (عن قهيد بن مطرف) (٨) الغفارى قال سأل سائل رسول الله ﷺ فقال إن عدا علىّ عاد (٩) فقال رسول الله ﷺ ذكره (١٠) وأمّره بتذكيره ثلاث مرات (وفي لفظ
стр. 4071
-[ما جاء في دفع المعتدى بالتى هى احسن فان لم يرجع فليقاتل وان أدى الى قتله]-
فأمره أن ينهاه ثلاث مرات) فان أبى فقاتله فان قتلك فانك فى الجنة (١) وإن قتلته فانه فى النار (٢) (عن أبى هريرة) (٣) قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن عدى (٤) على مالى؟ قال قال فانشد الله (٥)، قال فان أبوا علىّ؟ قال أنشد الله، قال فان أبوا علىّ؟ قال فانشد الله قال فان أبوا علىّ؟ قال فقاتل (٦) فان قتلت ففى الجنة، وإن قتلت ففى النار. ﴿عن قابوس بن المخارق﴾ (٧) عن أبيه قال أتى رجل النبى ﷺ فقال أن أتأنى رجل يأخذ مالى؟ قال تذكره باللع تعالى، قال أرأيت أن ذكرته بالله فلم ينته (قال تستعين عليه بالسلطان، قال أرأيت ان كان السلطان منى نائيًا قال تستعين عليه بالمسلمين، قال أرأيت ان لم يحضرنى أحد من المسلمين وعجل علىّ؟ قال فقاتل حتى تحوز مالك أو تقتل فتكون فى شهداء الآخرة (٨). (من زيد بن على بن الحسين) (٩) عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ من قتل دون (١٠) ماله فهو شهيد (عن ابن عباس) (١١) عن النبى ﷺ من قتل دون مظلمة فهو شهيد (كتاب الشفعة).
стр. 4072
-[ما جاء في الشفعة وفى أى شيء تكون ولمن تكون]-
(باب الأمر بالشفعة) (١). (عن جابر بن عبد الله) (٢) عن النبى ﷺ أيكم كانت له أرض أو نخل فلا يبيعها (٣) حتى يعرضها على شريكه (وعنه من طريق ثان) (٤) قال قال رسول الله ﷺ من كان بينه وبين أخيه مزارعة (٥) فأراد أن يبيعها فليعرضها على صاحبه فهو أحق بها بالثمن (٦) (وعنه أيضًا) (٧) قال قال رسول الله ﷺ من كان شريكًا فى ربعة (٨) أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن (٩) شريكه فان رضى أخذ وان كره ترك. (باب فى اى شئ تكون الشفعة ولمن تكون). (عن جابر بن عبد الله) (١٠) قال قال رسول الله ﷺ الشفعة فى كل شرك (١١) ربعة (١٢) أو حائط، لا يصلح له أن يبيع حتى يؤذن شريكه (١٣) فان باع فهو أحق به حتى يؤذنه. (ز) (عن عبادة بن الصامت) (١٤) قال قضى رسول الله ﷺ بالشفعة بين
стр. 4073
-[قوله ﷺ جار الدار احق بالدار من غيره]-
الشركاء في الأرضين والدور (عن سمرة بن جندب) (١) قال قال رسول الله ﷺ جار الدار أحق بالدار من غيره (عن جابر بن عبد الله) (٢) قال قال رسول الله ﷺ الجار احق بشفعة جاره (٣) ينتظر بها وإن كان غائبًا إن كان طريقهما واحدًا (٤) (عن الشريد بن سويد الثقفى) (٥) أن النبى ﷺ قال جار الدار أحق بالدار من غيره (عن الحكم عمن سمع عليًا واين مسعود) (٦) يقولان قضى رسول الله ﷺ بالجوار (عن عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد) (٧) قال قلت يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك (٨) ولا قسم إلا الجوار، قال الجار أحق بسقبه (٩)
стр. 4074
-[قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فى كل ما لم يقسم وكلام العلماء فى ذلك]-
ما كان (عن أبى رافع) (١) أن رسول الله ﷺ قال الجار أحق بصقبه أو بسبقه (٢) (باب متى سقط الشفعة). (عن جابر بن عبد الله) (٣) قال قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فى كل ما لم يقسم (٤) فاذا وقعت الحدود (٥) وصرّفت الطرق بلا شفعة (كتاب اللقطة) (باب جامع لآداب اللقطة (٦) وأحكامها). (عن خالد بن زيد الجهنى) (٧) عن أبيه زيد بن خالد أنه سأل النبى ﷺ أو أن رجلًا (٨) سأل النبى ﷺ عن ضالة راعى (٩)
стр. 4075
-[ما جاء في اللقطة وضالة الابل والغنم ونحوها]-
الغنم؟ قال هي لك أو للذئب (١)، قال يا رسول الله ما تقول فى ضالة راعى الإبل؟ قال ومالك ولها (٢)، معها سقاؤها وحذاؤها (٣) وتأكل من أطراف الشجر (٤)، قال يا رسول ما تقول فى الورق (٥) إذا وجدتها؟ قال اعلم وعاءها (٦) ووكاءها وعددها (٧) ثم عرفها سنة، فان جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فهى لك أو استمتع بها أو نحو هذا (٨) (وعنه من طريق ثان) (٩) قال جاء إعرابى إلى النبى ﷺ بلقطة فقال عرفها سنة فذكر نحو ما تقدم (١٠) (وعنه من طريق ثالث) (١١) سئل النبى صلى الله عليه وعلى وآله وصحبه وسلم وعن ضالة الإبل فغضب واحمرت وجنتاه (١٢) وقال مالك ولها، معها الحذاء والسقاء، ترد الماء وتأكل الشجر حتى تجيئ ربّها، وسئل عن ضالة الغنم فقال خذها فإنما هى لك أو لأخيك (١٣) أو للذئب،
стр. 4076
-[ما جاء في لقطة الذهب والفضة وما جاء فى معناهما من الأشعة]-
وسئل عن اللقطة، (١) فقال اعرف عفاصها (٢) ووكاءها ثم عرفها سنة فإن اعرفت (٣) وإلا فاخلطها بمالك. (عن عمرو بن شعيب) (٤) عن أبيه عن جده قال سمعت رجلًا من مزينه يسأل رسول الله ﷺ ، قال يا رسول الله جئت أسألك عن الضالة من الابل؟ قال معها حذاؤها وسقاؤها تأكل الشجر وترد الماء فدعها حتى يأتيها باغيها، قال الضالة من الغنم؟ قال لك أو لأخيك أو للذئب تجمعها حتى يأتيها باغسها، قال الجريسة (٥) التى توجد فى مراتعها، قال فيها ثمنها مرتين وضرب نكالٍ، وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن قال يا رسول الله فالثمار؟ وما أخذ منها فى أكمامها، قال من أخذ بفمه ولم يتخذ وخبنة فليس عليه شئ، ومن احتمل عليه ثمنه مرتين وضربًا ونكالًا، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن، قال يا رسول الله واللقطة نجدها فى سبيل العامر؟ (٦) قال عرفها حولًا فإن وجد باغيها (٧) فأدها إليه وإلا فهى لك، (٨) قال ما يؤخذ فى الخرب (٩) العادىّ قال فيه وفى الركاز (١٠) الخمس (باب ما جاء لقطة الذهب والفضة وما جاء فى معناهما من الأمتعة) (عن سلمة بن كهيل) (١١) قال سمعت سويد بن غفلة قال غزوت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطًا فأخذته فقالا لى أطرحه فقلت لا ولكن أعرسفه فإن وجدت من يعرفه وإلا استمتعت به فأبيا
стр. 4077
-[وجوب تعريف اللقطة ومدة تعريفها]-
علي وأبيت عليهما، فلما رجعنا من غزاتنا حججت فأتيت المدينة فلقيت أبىّ بن كعب فذكرت له قولهما وقولى لهما، فقال وجدت صرّة فيها مائة دينار على عهد رسول الله ﷺ فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، فقال عرّفها حولًا فلم أجد من يعرفها فقال عرّفها حولًا ثلاث مرات (١) ولا أدرى قال له ذلك فى سنة أو فى ثلاث سنين (٢) فقال له فى الرابعة اعرف عددها ووكاءها فان وجدت من يعرفها وإلا فاستمتع بها، وهذا لفظ حديث يحيى بن سعيد وزاد محمد ابن جعفر فى حديثه قال فلقيه (٣) بعد ذلك بمكة فقال لا أدرى ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا (وفى لفظ آخر) (٤) من طريق حماد بن سلمة عن سلمة بن كهيل قال فعرِّفها عامين أو ثلاثة قال اعرف عددها ووعاءها ووكاءها واستمتع بها، فان جاء صاحبها فعرف (٥) عدتها ووكاءها فأعطاه اياه. (ز) (عن أبى بن كعب) (٦) قال التقطت على عهد رسول الله ﷺ مائة دينار فأتيت رسول الله ﷺ فقال عرّفها سنة، فعرفتها سنة، ثم أتيته فقلت قد عرفتها سنة، فقال
стр. 4078
-[وعيد من آوى ضالة ولم يعرّفها - وكلام العلماء فى مدة التعريف]-
عرفها سنة أخرى، فعرفتها سنة أخرى (١) ثم أتيته فى الثالثة فقال أحصى عددها ووكاءها واستمتع بها (باب وعيد من آوى ضالة ولم يعرفها). (عن زيد بن خالد الجهنى) (٢) قال قال رسول الله ﷺ من آوى ضالة (٣) فهو ضال مالم يعرفها. (عن منذر بن جرير) (٤) عن جرير بن عبد الله البجلى قال كنت مع أبى جرير بالبوازيج (٥) فى السواد فراجعت البقر فرأى بقرة أنكرها فقال ما هذه البقرة؟ قال بقرة لحقت بالبقر فأمر بها فطردت حتى توارت، ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يأوى الضالة إلا ضال. (عن الجارود) (٦) قال بينما نحن مع رسول الله ﷺ
стр. 4079
-[الأمر بإنشاد الضالة ووعيد من كتمها أو غيبها]-
في بعض أسفاره وفى الظهر (١) قلة اذ تذاكر القوم الظهر فقلت يا رسول الله قد علمت ما يكفينا من الظهر، فقال وما يكفينا؟ قلت ذود (٢) ناتى عليهن فى جرفٍ (٣) فنستمتع بظهورهن، قال لا: ضالة المسلم حرق (٤) النار فلا تقر بنّها. ضالة المسلم حرق النار فلا تقربنها، ضالة المسلم حرق النار فلا تقربنها، وقال فى اللقطة (٥) الضالة تجدها فانشدنها (٦) ولا تكتم ولا تغيب فان عرفت (٧) فأدّها والا فمال الله يؤتيه من يشاء (وعنه أيضًا) (٨) أنه سأل النيى ﷺ عن الضوال فقال ضالة المسلم حرق النار. (عن مطرف عن أبيه) (٩) أن رجلًا قال يا رسول الله هو امى (١٠) الابل نصيبها؟ قال ضالة المؤمن حرق النار. (عن على رضى الله عنه) (١١) قال كان للمغيرة بن شعبة رمح فكنا اذا خرجنا مع رسول الله ﷺ فى غزاة خرج به معه فيركزه (١٢) فيمر الناس عليه فيحملونه، فقلت لئن أتيت النبى ﷺ لأخبرنه فقال (١٣) انك ان فعلت لم ترفع ضالة
стр. 4080
-[الإشهاد على اللقطة ومدة التعريف على اليسير والكثير وكلام العلماء فى ذلك]-
(باب الإشهاد على اللقطة ومدة التعريف على اليسير والكثير منها). (عن عياض بن حمار) (١) قال قال رسول الله ﷺ من وجد لقطة فليشهد ذوى عدل (٢) وليحفظ عفاصها ووكاءها (٣) فان جاء صاحبها فلا يكتم (٤) وهو أحق بها، وان لم يجى صاحبها فلنه مال الله يؤتيه من يشاء (٥) (عن يعلى بن مرة) (٦) قال قال رسول الله ﷺ من التقط لقطة يسيرة درهمًا أو حبلًا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام فان كان فوق ذلك فليعرفه سنة (٧) (باب ما جاء فى لقطة مكة). (عن أبى هريرة) (٨) أن رسول الله ﷺ قال فى خطبة خطبها في فضل
стр. 4081
-[ما جاء في لقطة مكة المكرمة والحرم - والحث على الهدية]-
مكة يوم فتحها لا يعضد (١) شجرها ولا ينفّر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد (٢) (عن ابن عباس) (٣) أن رسول الله ﷺ قال فى فضل مكة إن هذا البلد حرام فذكر الحديث وفيه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته إلا لمعرّف (عن عبد الرحمن بن عثمان) (٤) التيمى أن رسول الله ﷺ عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج) (٥) (كتاب الهبة (٦) والهدية) (باب الحدث على الهدية واستحباب قبولها وفضل المهدى). (عن أبى هريرة) (٧) قال قال رسول الله ﷺ تهادوا فان الهدية تذهب وغر (٨) الصدر. (عن عائشة رضى الله عنها) (٩) أنها سألت النبي
стр. 4082
-[من أولى بالهدية؟ وقوله ﷺ من أتاه الله من هذا المال شيئًا من غير أن يسأله فليقبله]-
ﷺ فقالت ان لى جارين فإلى أيهما أهدى؟ (١) قال الى أقربهما منك بابا. (عن أبى هريرة) (٢) عن النبى ﷺ قال من آتاه الله من هذا المال شيئًا من غير أن يسأله فليقبله فانما هو رزق ساقه الله اليه (٣). (عن عائذ بن عمرو) (٤) عن النبى ﷺ قال من عرض له شئ من هذا الرزق من غير مسألة ولا إشراف (٥) فليوسع به فى رزقه، فان كان عنه غنيًا فليوجهه إلى من هو أحوج إليه منه (وعنه من طريق ثان) (٦) قال قال رسول الله ﷺ من آتاه الله ﵎ رزقًا من غير مسألة فليقبله، قال عبد الله (٧) سألت أبى ما الإشراف؟ قال تقول فى نفسك سبيعث إلىّ فلان سيصلنى فلان. (عن خالد بن عدى) (٨) الجهنى قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من بلغه معروف (٩) عن أخيه من غير مسألة ولا اشراف نفس فليقبله (١٠) ولا يرده، فانما هو رزق ساقه الله إليه (عن النعمان بن بشير) (١١) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من منح منيحة (١٢) ورقًا أو ذهبًا أو سقى
стр. 4083
-[ما جاء في فضل المهدى (بضم الميم) والحث على قبول الهدية وان كانت حقيرة]-
لبنا (١) أو أهدى زقاقًا فهو كعدل (٢) رقبة) (عن البراء بن عازب) (٣) قال قال رسول الله ﷺ من منح منيحة ورق أو منيحة لبن أو هدى (٤) زقاقًا كان له كعدل رقبة، وقال مرة كعتق رقبة (باب قبول رسول الله ﷺ الهدية وإن كانت حقيرة لا الصدقة وان كانت عظيمة). (عن أبى هريرة) (٥) قال قال رسول الله ﷺ لو أهديت إلى شراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت (٦). (عن أنس بن مالك) (٧) قال ثارت أرنب (٨) فتبعها الناس فكنت فى أول من سبق اليها فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة قال فأمر بها فذبحت ثم سويت قال ثم أخذ عجزها (٩) فقال أئت به النبى ﷺ قال فأتيته به قال قلت إن أبا طلحة أرسل إليك بعجز هذه الأرنب، قال فقبله منى (وعنه من طريق ثان) (١٠) قال أنفجنا (١١) أرنبًا
стр. 4084
-[كان ﷺ يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة]-
بمر الظهران (١) قال فسعى عليها الغلمان حتى لغبوا (٢) قال فأدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها ثم بعث معى بوركها (٣) الى النبى ﷺ فقبل (٤). (عن عبد الله بن يسر) (٥) صاحب رسول الله ﷺ قال كانت أختى تبعثنى إلى رسول الله ﷺ بالهدية فيقبلها. (عن أبى هريرة) (٦) عن النبى ﷺ أنه كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة. (وعن سلمان) (٧) عن النبى ﷺ مثله. (وعن عبد الله بن يس) (٨) عن النبى ﷺ مثله. (عن أنس بن مالك) (٩) أن النبى ﷺ أتر بلحم فقيل له تصدق به على بريرة (١٠) فمال هو لها صدقة ولنا هدية (١١). (عن أم سلمة الله عنها) (١٢) أن امرأة أهدت لها رجل شاة (١٣) تصدق عليها بها فأمرها النبى ﷺ
стр. 4085
-[جواز قبول هدية الأعراب والأكل منها وتوزيعها على من يحب]-
أن تقبلها. (عن أم عطية الأنصارية) (١) قالت بعث إلى رسول الله ﷺ بشاة من الصفقة فبعثت الى عائشة بشئ منها، فلما جاء رسول الله ﷺ الى عائشة قال هل عندكم من شيء؟ (٢) قالت لا إلا أن نسيبة (٣) بعثت إلينا من الشاة الى بعثتم بها إليها، فقال إنها قد بلغت محلها (٤) (عن أبى هريرة) (٥) قال ان رسول الله ﷺ كان اذا أتى بطعام من غير أهله (٦) سأل عنه فان قيل هدية أكل، وإن قيل صدقة قال كلوا (٧) ولم يأكل (وعن بهز بن حكيم) (٨) عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ مثله (عن عروة عن عائشة رضى الله عنها) (٩) قالت أهدت أم سنبلة الى رسول الله ﷺ لبنًا فلم تجده، فقالت لها ان رسول الله ﷺ قد نهى أن يأكل طعام الأعراب: فدخل رسول الله ﷺ وأبو بكر فقال ما هذا معك يا أم سنبلة؟ قالت لبنًا أهديت لك يا رسول الله، قال اسكبى أم سنبلة، فسكبت فقال ناولى أبا بكر ففعلت، فقال اسكبى أم سنبلة فسكبت (١٠) فناولت رسول الله ﷺ فشرب، قالت عائشة ورسول ﷺ يشرب من لبن وأبردها (١١)
стр. 4086
-[ما جاء في الثواب على الهدية بهدية مثلها أو أفضل منها]-
على الكبد، يا رسول الله كنت حدّثت أنك قد نهيت عن طعام الأعراب (١) فقال يا عائشة إنهم ليسوا بالأعراب (٢)، هم أهل باديتنا (٣) ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دعوا (٤) أجابوا فليسوا بالأعراب (عن جويرية بنت الحارث) (٥) رضى الله عنها قالت دخل علىّ رسول الله ﷺ ذات يوم فقال هل من طعام؟ قلت لا الا عظمًا (٦) أعطيته مولاةٌ لنا من الصدقة، قال ﷺ فقريبه فقد بلغت محلها (باب الثواب على الهدية والهبة). (عن عائشة رضى الله عنها) (٧) قالت كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها (٨). (عن الرّبيّع بنت معوّذ) (٩) بن عفراء قالت أهديت الى رسول الله ﷺ قناعًا (١٠) من رطب وأجير زغب (وفى لفظ أتيت النبى ﷺ بقناع فيه رطب وأجر زغب) قالت فأعطانى ملء كفيه حليًا
стр. 4087
-[ما جاء في قبول هدايا الكفار وعدمه]-
أو قال ذهبا فقال تحلى بهذا (زاد فى رواية واكتسى بهذا). (عن ابن عباس) (١) أن اعرابيًا وهب للنبى ﷺ هبة فأثابه عليها قال رضيت؟ قال لا، فزاده قال رضيت؟ قال لا، قال فزاده قال رضيت؟ قال نعم، قال فقال رسول الله ﷺ لقد هممت ألا أتهب هبة الا من قرشى أو أنصارى أو ثقفى (٢) (باب ما جاء فى قبول هدايا الكفار). (عن أنس بن مالك) (٣) أن ملك ذى يزن (٤) أهدى الى النبى صلى الله عليه وسلمحلة قد آخذها بثلاثة وثلاثين بعيرًا أو ثلاث وثلاثين ناقة الى النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (٥) (وعنه أيضًا) (٦) أن ملك الروم (٧) أهدى للنبى صلى الله عليه ةعلى آله وصحبه وسلم مستقة (٨) من سندس فلبسها وكأني أنظر إلى يديها
стр. 4088
-[ما يجوز من قبول هدية الكفار - وفضل سعد بن معاذ رضى الله عنه]-
تذبذبان (١) من طولها فجعل القوم يقولون ي رسول الله أنزلت عليك هذه من السماء؟ فقال وما يعجبكم منها فو الذي نفسي بيده ان منديلًا (٢) من مناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير منها، ثم بعث بها الى جعفر بن أبى طالب فلبسها فقال النبى ﷺ انى لم أعطكها لتلبسها، قال فما أصنع بها؟ قال ارسل بها الى أخيك النجاشى (٣). (عن على بن أبى طالب) (٤) رضى الله عنه قال أهدى كسرى (٥) لرسول الله ﷺ فقبل منه وأهدى له قيصر (٦) فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم. (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) (٧) عن أبيه قال قدمت قبيلة (٨) ابنة عبد العزى بن عبد أسعد من بنى مالك بن حسل (٩) على ابنتها أسماء ابنة أبى بكر بهذا يا ضباب (١٠) وأقط وسمن وهى مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها فسألت عائشة النبى ﷺ فأنزل الله ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم فى الدين الآتية الخ الآية﴾ فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها (باب ما جاء فى عدم قبول هدية المشركين) (عن عبد الله بن المغيرة) (١١) عن
стр. 4089
-[ما جاء في عدم قبول هدية الكفار]-
عراك بن مالك أن حكيم بن حرام قال كان محمد ﷺ أحبَّ رجل فى الناس إلىّ فى الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر فوجد حلة لذى يزن تباع فاشتراها بخمسين دينارًا ليهديها لرسول الله ﷺ ، فقدم بها عليه المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى، قال عبيد الله حسبت أنه قال إنا لا نقبل شيئًا من المشركين ولكن ان شئت أخذناها بالثمن فأعطيته (١) حين أبى علىّ الهدية (عن الحسن عن عياض بن جمار) (٢) المجاشعى وكان بينه وبين النبى ﷺ معرفة قبل أن يبعث، فلما بعث النبى ﷺ اهدى له هدية قال أحسبها إبلًا فأبى أن يقبلها وقال إنا لا نقبل زيد (٣) المشركين، قال رفدهم هديتهم. (عن ذى الجوشن) (٤) قال أتيت النبى ﷺ بعد أن فرغ من أهل بدر فقلت يا محمد إنى قد جئتك بابن العرجاء (٥) لتتخذه قال لا حاجة لى فيه، ولكن إن شئت أن أفيضك (٦) به المختارة من دروع (٧) بدر؟ فقلت ما كنت لأفيضك اليوم بعدة (٨) قال فلا حاجة لى فيه، ثم ثال يا ذا الجوش ألا نسلم فتكون من أول هذا الأمر؟ قلت لا، قال لم؟ قلت إنى رأيت قومك قد ولعوا بك (٩)، قال فكيف بلغك
стр. 4090
-[حديث ذي الجوشن الضبابى - وكلام العلماء فى الجمع بين أحاديث قبول هدية الكفار]-
عن مصارعهم ببدر؟ قال قلت بلغنى أن تغلب على مكة وتقطنها، قال لعلك ان عشت أن ترى ذلك، قال ثم يا بلال خذ حقيبة (١) الرجل فزوده من العجوة، فلما أن أدبرت قال أما إنه من خير بنى عامر، قال فو الله انى لبأهلى بالغور (٢) إذ أقبل راكب فقلت من أين؟ قال من مكة، فقلت ما فعل الناس؟ قال قد غلب عليها محمد، قال قلت هبلتنى (٣) أمى فو الله لو أسلم يومئذ ثم أسأله الحيرة لأقطعينيها (٤) (باب استحباب تقسيم الهدية فى الأهل والأصحاب ومن حضر) (عن المسور بن مخرمة) (٥) قال أهدى لرسول الله ﷺ أقبية (٦) مزررة بالذهب فقسمها فى أصحابه: فقال مخرمة يا مسور اذهب بنا الى رسول الله ﷺ فانه قد ذكر لى أنه قسم أقبية فانطلقنا فقال ادخل فادعه لى، قال فدخلت فدعوته اليه فخرج الىّ ودليله قباء منها، قال خبأت لك هذا يا مخرمة: فال فنظر اليه فقال رضى (٧) وأعطاه اياه (عن أنس بن مالك) (٨) قال أهدى
стр. 4091
-[إستحباب تقسيم الهدية فى الأهل والأصحاب ومن حضر]-
الأكيدر (١) لرسول الله ﷺ جرة من منّ (٢) فلما انصرف رسول الله ﷺ من الصلاة مرَّ على القوم فجعل يعطى كل رجل منهم قطعة فأعطى جابرًا قطعة ثم انه رجع اليه فأعطاه قطعة أخرى فقال انك قد أعطيتنى مرة، قال هذا لبنات عبد الله، (٣). (عن أم كلثوم بنت أبى سلمة) (٤) قالت لما تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة قال لها إنى قد أهديت إلى النجاشى حلة وآواقي من مسك ولا أرى (٥) النجاشى إلا قد مات ولا أدرى (٦) إلا هديتى مردودة علىّ فان ردت على فهى لك (٧) قالت وكان كما قال رسول الله ﷺ ورّدت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة (باب جواز هبة الرجل لأولاده وكراهة تفضيل بعضهم فى الهبة). حدّثنا هشيم (٨) أنا سيّار وأخبرنا مغيرة أنا داود عن الشعبى واسماعيل بن سالم ومجالد عن الشعبى (٩) عن النعمان بن بشير قال تحلنى (١٠) أبى نجلا قال اسماعيل بن سالم من بين القوم نحله غلامًا (١١) قال فقالت له أمي
стр. 4092
-[ما جاء في هبة الرجل لأولاده وعدم تفضيل بعضهم على بعض فى الهبة]-
عمرة بنت رواحة (١) أئت النبى ﷺ فأشهده، قال فأتى النبى ﷺ فذكر ذلك له فقال انى نحلت ابنى النعمان نحلًا وان عمرة سألتنى أن أشهدك على ذلك، فقال ألك ولد سواه؟ قال قلت نعم، قال فكلهم أعطيت مثل ما أعطيت النعمان؟ فقال لا، فقال بعض هؤلاء المحدثين (٢) هذا جوز، وقال بعضهم هذا تلجئة (٣) فأشهد على هذا غيرى، وقال مغيرة فى حديثة أليس يسرك أن يكونوا لك فى البر واللطفة (٤) سواء؟ قال نعم، قال فأشهد على هذا غيرى وذكر مجالد (٥) فى حديثه إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك (ومن طريق ثان) (٦) عن النعمان بن بشير أيضًا قال سألت أمى أبى بعض الموهبة لى فقالت لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ ، قال فأخذنى أبى بيدى وأنا غلام وأتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أن أم هذا ابنة رواحة زاولتنى (٧) على بعض الموهبة (٨) له وانى قد وهبتها له وقد أعجبها أن أشهدك، قال يثير ألك ابن غير هذا؟ قال نعم قال فوهبت له مثل الذى وهبت لهذا؟ قال لا، قال فلا تشهدنى إذا فانى لا أشهد على جور (٩) (وفى رواية) فقال أكل ولدك قد نحلت؟ قال لا، قال فأورده (١٠) (وفى لفظ) قال فارجعها (١١) وفى لفظ آخر) قال فسوّ بينهم. (وعنه أيضًا) (١٢) قال قال رسول الله ﷺ اعدلوا بين أبنائكم (١٣) (وفى لفظ) قاربوا بين أبنائكم يعنى سوّوا بينهم. (عن جابر بن عبد الله) (١٤) قال قالت امرأة بشير انحل ابنى غلامك وأشهد لى رسول الله ﷺ ، قال فأتى رسول الله ﷺ فقال إن ابنة فلان (١٥) سألتني أن أنحل
стр. 4093
-[النهي عن الرجوع فى الهبة الا لوالد من ولده]-
ابنها غلامي وقالت وأشهد رسول الله ﷺ ، فقال أنه إخوة؟ قال نعم، فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال لا، قال فليس يصلح هذا وانى لا أشهد إلا على حق (١) (باب النهى أن يرجع الرجل فى هبته إلا الوالد). (عن ابن عباس) (٢) أن رسول الله ﷺ قال ليس لنا مثل السّوء، العائد فى هبته كالكلب يعود فى قيئه (٣). (عن ابن عمر وابن عباس) (٤) رفعاه الى النبى ﷺ أنه قال لا يحل لرجل (٥) أن يعطى العطية فيرجع فيها الا الوالد فيما يعطى ولده (٦)، ومثل الذى يعطى العطية (٧) ثم يرجع كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع فى قيئه. (عن ابن عباس) (٨) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول انما مثل الذى يتصدق ثم يعود فى صدقته كما الذى يقىّ ثم يأكل قيئه. وعنه أيضًا) (٩) أن رسول الله ﷺ قال العائد فى هبته كالعائد فى قيئه قال قتادة ولا أعلم القئ الا حرامًا. (١٠) (عن عمرو بن شعيب) (١١) عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال لا يرجع فى هبته الا الوالد من ولده (١٢)، والعائد فى هبته كالعائد فى قيئه. (عن عمر رضي
стр. 4094
-[قوله ﷺ العائد فى هبته كالكلب يقئ ثم يعود فى قيئه]-
الله عنه) (١) قال قال رسول الله ﷺ مثل الذى يعود فى صدقته كمثل الذى يعود فى قيئه. (عن عبد الله بن طاوس) (٢) عن أبيه قال كنا نقول ونحن صبيان العائد فى هبته كالكلب يقئ ثم يعود فى قيئه ولن نعلم أن رسول الله ﷺ ضرب فى ذلك مثلًا حتى حدثنا ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال العائد فى هبته كالكلب يقئ ثم يعود فى قيئه. (عن أبى هريرة) (٣) أن رسول الله ﷺ قال مثل الذى يعود فى عطيته كمثل الكلب يأكل حتى اذا شبع قاء ثم عاد فى قيئه فأكله. (عن عمرو بن شعيب) (٤) عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال مثل الذى يسترد ما وهب كمثل الكلب يقئ فيأكل منه، واذا استرد الواهب فليوقف (٥) بما استرد ثم ليرد عليه ما وهب (أبواب العمرى) (٦) والرقى) (باب ما جاء فى جوازهما). (عن ابن عباس) (٧) قال قال رسول الله ﷺ من أعمر عمرى فهى لمن أعمرها (٨) جائزة، ومن أرقب رقى فهي لمن
стр. 4095
-[ما جاء في جواز العمرى والرّقى]-
أرقبها (١) جائزة، ومن وهب وهبة ثم عاد فيها فهو كالعائد فى قيئه. (عن أبى هريرة) (٢) عن النبى ﷺ قال العمرى ميراث (٣) لأهلها. أو جائزة (عن جابر بن عبد الله) (٤) أن رسول الله ﷺ قال العمرى جائزة لأهلها، والرقى جائزة لأهلها. (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) (٥) أن رجلًا قال يا رسول الله انى أعطيت أمى حديقة (٦) حياتها وأنها ماتت فلم تترك وارثًا غيرى، فقال رسول الله ﷺ وجبت صدقتك (٧) ورجعت اليك حديقتك (٨) (باب ما جاء فى النهى عنهما). (عن ابى عمر) (٩) قال نهى رسول الله ﷺ عن الرقى (١٠) وقال من أرقب فهو له. (عن أبى هريرة) أن النبي
стр. 4096
-[قوله ﷺ لا عمرى ولا رقبى وشرح ذلك]-
ﷺ قال لا عمرى فمن أعمر شيئًا فهو له (١). (حدّثنا محمد بن بكر) (٢) وعبد الرازق قالا أنا ابن جريج أخبرنى عطاء عن حبيب بن أبى ثابت عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ لا عمرى ولا رقبى (٣) فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته، ومماته (٤). قال ابن بكر فى حديثه قال عطائ والرقبى هى أيضًا للآخرة (٥) قال عبد الرازق منى ومنك. (عن جابر بن عبد الله) (٦) قال قال النبى ﷺ أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعطوها أحدًا (٧) فمن أعمر شيئًا فهو له (زاد فى رواية) فلا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهى للذى أعمرها حيًا وميتًا ولعقبه. (عن زيد بن ثابت) (٨) قال قال رسول الله ﷺ من أعمر عمرى فهى لمعمره (٩) محياه ومماته، لا ترقبوا (١٠) فمن أرقب شيئًا فهو سبيل الميراث (باب ما جاء فى تفسير العمرى ولمن يكون القضاء بها). (عن جابر بن عبد الله) (١١) قال انما العمرى الى أجاز رسول الله ﷺ أن يقول هى لك ولعقبك: فأما اذا قال فهى لك فانها ترجع الى صاحبها (١٢) (وعنه أيضًا) رضى الله عنه (١٣) أن رجلًا من الأنصار
стр. 4097
-[العمرّى والرقبى لمن أعطيها (بضم الهمزة وكسر الطاء) ولورثته من بعده]-
أعطى أمه حديقة (١) من نخل حياتها فماتت فجاء اخوته فقالوا نحن فيه شرع (٢) سواء فأبى فاختصموا إلى النبى ﷺ فقسمها بينهم ميراثَا (٣). (عن سليمان بن يسار) (٤) أن أميرًا كان بالمدينة يقال له طارق (٥) قضى بالعمرى للوارث على قول جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ (٦) (عن زيد بن ثابت) (٧) أن النبى ﷺ جعل العمرى (وفى لفظ قضى بالعمرى) للوارث (٨) (حدّثنا عبد الرازق) (٩) ومحمد بن بكر قالا أنبأنا جريج أخبرنى ابن شهاب الزهرى عن حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الانصارى أخبرنى أن رسول الله ﷺ قضى أيما رجل أعمر رجلًا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكما وعقبك ما بقى منكم أحد فانما هى (١٠) قال ابن بكر لمن اعطاها وقال عبد الرازق (١١) لمن أعطيها وأنها لا ترجع إلى صاحبها (١٢) من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث (١٣) (كتاب الوقف (١٤)) (باب مشروعية الوقف وفضله ووقف المشاع والمنقول). (عن أبى هريرة) (١٥) أن النبى ﷺ قال إذا مات
стр. 4098
-[ما جاء في مشروعية الوقف وفضله]-
ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به (١) أو ولد صالح يدعو له (عن ابن عمر) (٢) أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أضاب أرضًا من يهود بنى حارثة (٣) يقال لها ثمغ (٤) فقال يا رسول الله إنى أصبت مالًا نفيسًا أريد أن أتصدق به (٥) قال فجعلها صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث يليها ذوو الرأى (٦) من آل عمر فما عفا (٧) من ثمرتها جعل في سبيل الله تعالى وابن السبيل وفى الرقاب والفقراء ولذى القربى والضيف وليس على من وليها جناح أن يأكل بالمعروف أو يؤكل صديقًا غير متمول (٨) منه، قال حماد فزعم عمرو بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يهدى إلى عبد الله بن صفوان (٩) منه، قال فتصدقت حفصة بأرض لها على ذلك (١٠) وتصدق ابن عمر بأرض له على ذلك ووليتها حفصة (١١). (وعنه أيضًا) (١٢) أنه قال أول صدفة كانت فى الإسلام صدقة عمر، فقال له رسول الله ﷺ احبس أصولها وسبل ثمرتها (١٣) (وعنه أيضًا) (١٤) أن النبى ﷺ حمى النقيع للخيل، قال حماد فقلت له
стр. 4099
-[وقف أبي طلحة الأنصارى رضى الله عنه]-
لخيله؟ قال لا، لخيل المسلمين. (عن أنس بن مالك) (١) قال كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء (٢) وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبى ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس فلما نزلت (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قال أبو طلحة يا رسول الله إن الله يقول (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالى إلى بيرحاء وانها صدقة لله أرجو بها برها وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال النبى ﷺ بخ بخ (٣) ذاك مال رابح. ذاك مال رابح (٤)، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها فى الأقربين فقال أبو صلحة افعل (٥) يا رسول الله فقسمها أبو طلحة فى أقاربه وبنى عمه (٦) (باب ما وقف مسجدًا أو بئرًا لا يكون له فيها الا ما لكل مسلم وأجره على الله . (ز) (وعن ثمامة بن حزن) (٧) القشيرى قال شهدت الدار يوم عثمان (٨) رضى الله عنه فطلع عليهم اطلاعة (٩) فقال ادعو لى صاحبيكم اللذين ألّباكم علىّ (١٠) فدعيا له، فقال نشدتكما الله (١١) أتعلمان أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله فقال من يشترى هذه البقعة
стр. 4100
-[ما وقفه عثمان بن عفان رضى الله عنه وفيه منقبة له]-
من خالص ماله فيكون فيها كالمسلمين وله خير منها الجنة، فاشتريتها من خالص مالى فجعلتها بين المسلمين وأنتم تمنعونى أن أصلى فيها ركعتين، ثم قال أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه الا (١) رومة فقا رسول الله ﷺ من يشتريها من خالص ماله فيكون دلوه فيها كدلىّ المسلمين وله خير منها فى الجنة؟ فاشتريتها من خالص مالى فأنتم تمنعونى أن أشرب منها، ثم قال هل تعلمون أنى صاحب جيش العسرة؟ (٢) قالوا اللهم نعم (٣) (كتاب الوصايا (٤)) (باب الحث على الوصية والنهى عن الحيف فيها وفضيلة التنجيز حال الحياة. (عن نافع عن ابن عمر) (٥) عن النبى ﷺ قال ما حق أمرى. (٦) يبيت ليلتين