← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

عليه وهو في الصلح فقتلت الذليلة (١) من العزيزة قتيلا فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا الينا بمائة وسق فقالت الذليلة وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد ونبيهما واحد وبلدهما واحد؟ دية بعضها نصف دية بعض إنا انما أعطيناكم هذا ضيما (٢) منكم لنا وفرقا منكم فأما إذ قدم محمد فلا نعطينكم ذلك فكادت الحرب تهيج بينهم ثم ارتضوا أن يجعلوا رسول الله ﷺ بينهم (٣) ثم ذكرت العزيزة فقالت والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم (٤) ولقد صدقوا ما أعطونا هذا إلا ضيما منا وقهرا لهم فدسوا الى محمد من يخبر لكم رأيه أن أعطاكم ما تريدون حكمتموه وان لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه (٥) فدسوا إلى رسول الله ﷺ ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله ﷺ فلما جاء رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا فأنزل الله (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون إلى الكفر من الذين قالوا آمنا - إلى قوله - ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) (٦) ثم قال فيها والله نزلت واياهما عنى الله (٧) (باب وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الخ) (عن أنس ابن مالك) (٨) أن رسول الله ﷺ قرأها (وكتبنا عليهم فيها (٩) أن النفس بالنفس والعين بالعين

стр. 4867

نصب النفس ورفع العين (باب يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر الخ) (عن سعد بن أبي وقاص) (١) قال صنع رجل من الانصار طعاما فأكلوا وشربوا وانتشوا (٢) من الخمر وذاك قبل أن تحرم فاجتمعنا عنده فتفاخروا وقالت الانصار الأنصار خير وقالت المهاجرين المهاجرين خير فأهوى له رجل بلحنى (٣) جزور ففزر أنفه (٤) فكان أنف سعد مفزورا فنزلت (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر (٥) إلى قوله - فهل أنتم منتهون) (عن ابن عباس) (٦) قال لما نزل تحريم الخمر قالوا يا رسول الله كيف باخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت (وفي رواية) فقال بعضهم قد قتل سهيل بن بيضا وهي في بطنه قال فأنزل الله (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح (٧) فيما طعموا) الخ الآية

стр. 4868

(باب يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الخ) (عن علي ﵁ (١) قال لما نزلت هذه الآية (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) قالوا يا رسول الله أفي كل عام؟ فسكت فقالوا أفي كل عام؟ فقال لا ولو قلت نعم لوجبت (٢) فأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) الخ الآية (٣) (عن أنس بن مالك) (٤) قال قال رجل (٥) يا رسول الله من أبي؟ قال أبوك فلان فنزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) إلى تمام الآية

стр. 4869

(باب يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) (عن علي بن مدرك) (١) عن أبي عامر الأشعري ﵁ قال كان رجل قتل منهم بأوطاس فقال له النبي ﷺ يا أبا عامر ألا غيرت؟ (٢) فتلا هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) (٣) فغضب رسول الله ﷺ (٤) وقال أين ذهبتم انما هي يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل من الكفار اذا اهتديتم (عن قيس) (٥) قال قام أبو بكر ﵁ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس انكم تقرؤن هذه الآية (٦) (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم) وانا سمعنا رسول الله ﷺ يقول ان الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيروه (٧) أوشك الله أن يعمهم بعقابه (٨) قال وسمعت أبا بكر ﵁ يقول إياكم والكذب فإن الكذب مجانب (٩) للإيمان

стр. 4870

(باب إن تعذبهم فإنهم عبادك الآية) (حدثني جسرة بنت دجانة) (١) انها انطلقت معتمرة فانتهت إلى الربذة (٢) فسمعت أب ذر يقول قام النبي ﷺ ليلة من الليالي في صلاة العشاء فصلى بالقوم ثم تخلف أصحاب له يصلون فلما رأى قيامهم وتخلفهم انصرف إلى رحله فلما رأى القوم قد أخلوا المكان رجع إلى مكانه فصلى فجئت فقمت خلفه فأومأ إلى بيمينه فقمت عن يمينه ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه فأومأ اليه بشماله فقام عن شماله فقمنا ثلاثتنا يصلي كل رجل منا بنفسه ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو فقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة فبعد أن أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة؟ فقال ابن مسعود بيده لا اسأله عن شيء حتى يحدث إلي فقلت بأبي أنت وأمي (٣) قمت بآية من القرآن ومعك القرآن لو فعل هذا بعضنا وجدنا عليه (٤) قال دعوت لأمي قال فماذا أجبت أو ماذا رد عليك؟ قال أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة تركوا الصلاة قال أفلا أبشر الناس قال بلى فانطلقت معنقا (٦) قريبا من قذفة بحجر فقال عمر يا رسول الله انك ان تبعث إلى الناس بهذا نكأوا (٧) عن العبادة فنادى ان ارجع فرجع وتلك الآية (أن تعذبهم فإنهم عبادك (٨) وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)

стр. 4871

(سورة الأنعام) (باب وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الآية) (عن عبيد الله بن زياد) (١) عن ابني يسر السلميين قال دخلت عليهما فقلت يرحمكما الله الرجل منا يركب دابته فيضربها بالسوط ويكفحها (٢) باللجام هل سمعتما من رسول الله ﷺ في ذلك شيئا؟ (٣) قالا لا ما سمعنا منه في ذلك شيئا فإذا امرأة قد نادت من جوف البيت أيها السائل ان الله يقول (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه (٤) إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء) فقالا هذه أختنا وهي أكبر منا وقد أدركت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

стр. 4872

(باب وأنذر به الذين يخالفون أن يحشروا إلى ربهم - إلى قوله - والله أعلم بالظالمين) (عن ابن مسعود) (١) قال مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ وعنده خباب (٢) وصهيب وبلال وعمار فقالوا يا محمد ارضيت بهؤلاء (٣) فنزل فيهم القرآن (وأنذر به (٤) الذين يخافون أن يحشروا إلى

стр. 4873

ربهم - إلى قوله - فتكون من الظالمين) (باب قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم الآية) (عن سعد بن أبي وقاص) (١) قال سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية (هو القادر (٢) على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم) فقال رسول الله ﷺ (٣) أما إنها كائنة ولم يأت على تأويلها بعد (عن عمرو) (٤) سمع جابر بن عبد الله لما

стр. 4874

نزلت (هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) قال رسول الله ﷺ أعوذ بوجهك فلما نزلت (أو من تحت أرجلكم) قال رسول الله ﷺ أعوذ بوجهك فلما نزلت (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) قال هذه (١) أهون وأيسر (عن ابي بن كعب) (٢) في قوله تعالى (هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) الآية قال هن أربع وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة فمضت اثنتان بعد وفاة النبي ﷺ بخمس وعشرين سنة فألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض (٣)

стр. 4875

وثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم (١) (وفي رواية الخسف) والقذف (باب الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) (عن عبد الله) (٢) قال لما نزلت هذه الآية (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) (٣) شق ذلك على الناس وقالوا يا رسول الله فأينا لا يظلم نفسه؟ قال انه ليس الذي تعنون (٤) الم تسمعوا ما قال العبد الصالح (٥) (يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم) انما هو الشرك (وفي لفظ) الم تسمعوا ما قال لقمان لابنه (لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم) (باب ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) (عن ابن عباس) (٦) قال لما نزلت (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن) عزلوا أموال اليتامى حتى جعل الطعام يفسد واللحم ينتن فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت (وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعمل المفسد من المصلح) قال فخالطوهم

стр. 4876

(باب وأن هذا صراطي مستقيما الخ) (عن عبد الله بن مسعود) (١) قال خط لنا رسول الله ﷺ خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو اليه ثم قرأ (وان هذا صراطي مستقيما (٢) فاتبعوه ولا تتبعوا

стр. 4877

السبل فتفرق بكم عن سبيله) (باب هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك) الآية (عن أبي ذر) (١) أن النبي ﷺ قال تغيب الشمس تحت العرش (٢) فيؤذن لها فترجع فإذا كانت تلك الليلة التي تطلع صبيحتها من المغرب لم يؤذن لها (٣) فإذا أصبحت قيل لها اطلعي من مكانك (٤) ثم قرأ (هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة (٥) أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك) (عن أبي سعيد الخدري) (٦) عن النبي ﷺ (يوم يأتي بعض آيات ربك (٧) لا ينفع نفسا إيمانها)

стр. 4878

قال طلوع الشمس من مغربها (سورة الأعراف) (باب ونزعنا ما في صدورهم من غل) (حدثنا عفان) (١) حدثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة في هذه الآية (ونزعنا ما في صدورهم من غل) (٢) قال حدثنا قتادة أن أبا المتوكل الباجي حدثهم أن أبا سعيد الخدري حدثهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يخلص المؤمنون من النار (٣) فيحسبون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا (٤) حتى إذا هذبوا ونقوا (٥) أذن لهم في دخول الجنة قال فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى لمنزله في الجنة منه لمنزله كان في الدنيا (٦) قال قتادة وقال بعضهم ما يشبه لهم إلا أهل جمعة حين انصرفوا من

стр. 4879

جمعتهم (١) (باب فلما تجلى ربه للجبل الخ) (حدثنا أبو المثنى) (٢) معاذ بن معاذ العنبري قال ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل) (٣) قال هكذا يعني أنه أخرج طرف الخنصر (٤) قال أبي أرانا معاذ (٥) قال فقال له حميد الطويل ما تريد إلى هذا يا أبا محمد (٦) قال فضرب صدره ضربة شديدة وقال من أنت يا حميد وما أنت يا حميد يحدثني به أنس بن مالك عن النبي ﷺ فتقول أنت ما تريد إليه؟ (ومن طريق ثان) قال الامام احمد حدثنا روح ثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ في قوله (فلما تجلى ربه للجبل) قال فأومأ بخنصره (٧) قال فساخ

стр. 4880

(باب وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) (عن مسلم بن يسار الجهني) (١) أن عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن هذه الآية (٢) (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) الآية (٣) فقال عمر ﵁ سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها (٤) فقال رسول الله ﷺ إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره (٥) بيمينه واستخرج منه ذرية (٦) فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون (٧) ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل (٨) فقال رسول الله ﷺ ان الله اذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة (٩) حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة واذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار (١٠)

стр. 4881

(ز) (عن أبي بن كعب) (١) في قوله الله (وإذ إخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم - الآية) (٢) قال جمعهم فجعلهم أرواسا ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى قال فإني أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم ﵇ أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري فلا تشركوا بي شيئا اني سأرسل اليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي قالوا شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك فاقروا بذلك ورفع عليهم آدم ينظر اليهم فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال رب لولا سويت بين عبادك (٣) قال اني أحببت أن أشكر (٤) ورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم النور (٥) خصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة وهو قوله تعالى (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) (٦) إلى قوله (عيسى بن مريم) كان في تلك الأرواح (٧) فأرسله إلى مريم فحدث (٨) عن أبي أنه دخل من فيها (٩)

стр. 4882

(سورة الأنفال) (باب يسألونك عن الانفال الخ) (عن عبادة بن الصامت) (١) قال خرجنا مع النبي ﷺ فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله ﵎ العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون فأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة حتى اذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن الذين حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله ﷺ وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم) فقسمها رسول الله ﷺ على فواق (يعني على السواء) بين المسلمين قال وكان رسول الله ﷺ اذا أغار في أرض العدو نفل الربع واذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث وكان يكره الأنفال ويقول ليرد قوى المؤمنين

стр. 4883

على ضعيفهم (ومن طريق ثان) (١) عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال سألت عبادة بن الصامت ﵁ عن الأنفال (يعني سورة الأنفال) فقال فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله ﷺ فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بواء يقول عن السراء (عن سعد بن أبي وقاص) (٢) قال لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة (٣) فأتيت به النبي ﷺ قال اذهب فاطرحه في القبض (٤) قال فرجعت وبي مالا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبى قال فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اذهب فخذ سيفك (وعنه من طريق ثان) (٥) قال يا رسول الله

стр. 4884

قد شفاني (١) الله من المشركين فهب لي هذا السيف قال ان هذا السيف ليس لك ولا لي (٢) ضعه قال فوضعته ثم رجعت قلت عسى أن يعطى (٣) هذا السيف اليوم من لم يبل بلائي (٤) قال فإذا رجل يدعوني من ورائي (٥) قال قلت قد أنزل في شيء؟ قال كنت سألتني السيف وليس هو لي (٦) وانه قد وهب لي (٧) فهو لك قال وأنزلت هذه الآية (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) (باب قوله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) الآية (عن عمر ابن الخطاب) (٨) ﵁ قال لما كان يوم بدر قال نظر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف (٩) ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل النبي ﷺ القبل ثم مد يديه (١٠) عليه رداؤه وإزاره ثم قال اللهم أين ما وعدتني اللهم أنجز (١١) ما وعدتني اللهم انك ان تهلك (١٢) هذه العصابة من أهل الاسلام فلا تعبد في الأرض أبدا قال فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه فأتاه أبوبكر فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ثم قال يا نبي الله كفاك (١٣) مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك وأنزل الله (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب

стр. 4885

لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) (١) فلما كان يومئذ والتقوا فهزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا الحديث (٢) (باب واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (عن مطرف) (٣) قال قلنا الزبير ﵁ يا ابا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم الخليفة حتى قتل (٤) ثم جئتم تطلبون بدمه (٥) قال الزبير ﵁ إنا قرأناها على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (٦)

стр. 4886

لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت (ومن طريق ثان) (١) عن الحسن قال قال الزبير بن العوام نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله ﷺ (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) فجعلنا نقول ما هذه الفتنة وما نشعر انها تقع حيث وقعت (باب وإذ يمكر بك الذين كفروا الخ) (عن ابن عباس) (٢) في قوله تعالى (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك) (٣) قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي ﷺ وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك (٤) فبات علي على فراش النبي ﷺ تلك الليلة وخرج النبي ﷺ حتى لحق بالغاروبات

стр. 4887

المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي ﷺ فلما أصبحوا ثاروا اليه فلما رأوا عليا رد الله مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا؟ قال لا أدري فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل خلط عليهم فصعدوا في الجمل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال (باب وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) (عن عقبة بن عامر) (١) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) (٢) ألا إن القوة الرمى ألا أن القوة الرمى (باب ما كان لنبي أن يكون له أسرى الخ) (عن أنس بن مالك) (٣) قال استشار رسول الله ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر فقال ان الله قد أمكنكم منهم قال فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم قال فأعرض عنه النبي ﷺ قال ثم عاد رسول الله ﷺ فقال يا ايها الناس ان الله قد أمكنكم منهم وإنما هم

стр. 4888

-[قوله ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية]- إخوانكم بالأمس، قال فقام عمر فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي ﷺ قال ثم عاد النبي ﷺ فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر ﵁ فقال يا رسول الله إن ترى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء، قال فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، قال فعفا عنهم وقبل منهم الفداء، قال وأنزل الله ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ إلى آخر الآية (١) (وعن عمر بن الخطاب) (٢) ﵁ بأطول من هذا وفيه أنزل الله ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض- إلى قوله- لولا كتاب من الله سبق) الآية (قلت) بقيتها ﴿لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾

стр. 4889

-[فداء أسرى بدر ومشاورة النبي ﷺ أصحابه في شأنهم]- (سورة التوبة) (باب سبب عدم وجود البسملة في أولها) (عن ابن عباس) (١) قال قلت لعثمان بن عفان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني (٢)

стр. 4890

-[سبب عدم وجود البسملة في أول سورة التوبة]- وإلى براءة وهي من المئين (١) فقرنتم بينهما ولم يكتبوا، قال ابن جعفر (٢) بينهما سطرا بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال؟ ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: إن رسول الله ﷺ كان مما يأتي عليه الزمان (٣) ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا أنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده (٤) بقول ضعوا هذه السورة التي يذكر فيها كذا وكذا: وينزل عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا (٥) وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن (٦) فكانت قصتها شبيهة بقصتها (٧) فقبض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ولم يبين لنا أنها منها (٨) وظنت أنها منها (٩) فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطرا بسم الله الرحمن الرحيم (١٠) قال ابن جعفر ووضعتها في السبع الطوال (١١)

стр. 4891

-[بعث النبي ﷺ أبا بكر بسورة براءة لأهل مكة وتفسير الآية الأولى منها]- (عن زيد بن يثيع) (١) عن أبي بكر أن النبي ﷺ بعثه ببراءة (٢) لأهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله ﷺ مدة فأجله إلى مدته (٣) والله بريء من المشركين ورسوله (٤) قال فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي ألحقه، فرد علي أبا بكر وبلغها أنت، قال ففعل (٥) قال فلما قدم علي النبي ﷺ أبو بكر بكى. قال يا رسول الله حدث في شيء؟

стр. 4892

-[بعث النبي ﷺ عليا إلى أهل مكة ليقرأ عليهم سورة براءة بدل أبي بكر وسبب ذلك]- قال ما حدث فيك إلا خير، أمرت (١) أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني (ز) (عن علي ﵁ (٢) قال لما نزلت عشر آيات (٣) من براءة على النبي ﷺ دعا النبي ﷺ أبا بكر ﵁ فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة (٤) ثم دعاني النبي ﷺ فقال أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر ﵁ (٥) إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله نزل في شيء؟ قال لا ولكن جبريل

стр. 4893

-[دعاء النبي ﷺ لعلي وقوله ﷺ لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة- الحديث]- جاءني فقال لي أن يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك (١) (ز) (وعنه م طريق ثان) (٢) أن النبي ﷺ حين بعثه ببراءة قال يا نبي الله إني لست باللسن (٣) ولا بالخطيب، قال ما بد أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت: قال فإن كان ولابد فسأذهب أنا، قال فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك، قال ثم وضع يده على فمه (عن زيد بن أثيع) (٤) رجل من همدان سألنا عليا ﵁ بأي شيء بعثت؟ يعني يوم بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر ﵁ في الحجة؟ قال بعثت بأربع، لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة (٥) ولا يطرف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي ﷺ

стр. 4894

-[سبب نزول قوله تعالى ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية وتفسيرها]- عهد فعهده إلى مدته (١) ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا (٢) (باب أجعلتم سقاية الحاج الخ) (خط) (عن النعمان بن بشير) (٣) قال كنت إلى جانب منبر رسول الله ﷺ فقال رجل ما أبالي أن لا أعمل بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج، وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم (٤) فزجرهم عمر بن الخطاب ﵁ فقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه: فأنزل الله ﴿أجعلتم سقاية الحاج (٥) وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الآخر) إلى آخر الآية كلها

стр. 4895

-[سبب نزول قوله تعالى ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ وذم الخوارج]- (باب ومنهم من يلمزك في الصدقات الخ) (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) (١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال بينما رسول الله ﷺ يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة (٢) التيمي فقال اعدل يا رسول الله، فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، فقال عمر بن الخطاب ﵁ يا رسول الله أتأذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم دعه فإن له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه (٣) فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نضيته (٤) فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رصانه (٥) فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء (٦) قد سبق الفرث والدم، منهم رجل أسود

стр. 4896

-[ما جاء في المؤلفة قلوبهم وقسم الصدقات]- في إحدى يديه (١) أو قال إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة (٢) تدردر، يخرجون على حين فترة (٣) من الناس فنزلت فيهم (٤) ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ الآية (٥) قال أبو سعيد ﵁ أشهد أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ وأشهد أن عليا حين قتله وأنا معه جيء بالرجل على النعت (٦) الذي نعت رسول الله ﷺ (باب المؤلفة قلوبهم) (عن أبي سعيد أيضا) (٧) قال كان المؤلفة قلوبهم على عهد رسول الله ﷺ أربعة، علقمة بن علاثة الجعفري والأقرع بن حايس الحنظلي وزيد الخيل (٨) الطائي وعيينة بن بدر الفزاري (٩) قال فقدم علي بذهبة (١٠) من

стр. 4897

-[قوله تعالى ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ - وقوله ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾]- اليمن بتربتها فقسمها رسول الله ﵌ بينهم (باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الخ- قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) الآية (عن عمر بن الخطاب) (١) ﵁ قال لما توفي عبد الله بن أبي (٢) دعيى رسول الله ﷺ للصلاة عليه (٣) فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا يعدد أيامه (٤) قال ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يبتسم حتى إذا أكثرت عليه قال أخر عني يا عمر (٥) إني خيرت فاخترت وقد قيل (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (٦) لو أعلم أني إن زدت على الستين غفر له لزدت، قال ثم صلى عليه (٧) ومشى معه فقام

стр. 4898

-[صلاة النبي ﷺ على عبد الله بن أبي وما نزل في ذلك]- على قبره (١) حتى فرغ منه قال فعجب لي وجراءتي (٢) على رسول الله ﷺ والله ورسوله أعلم، قال فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا (٣) ولا تقم على قبره، أنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) فما صلى رسول الله ﷺ بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله (عن ابن عمر) (٤) قال لما مات عبد الله ابن أبي (٥) جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أعطني قميصك حتى أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه (٦) وقال آذني به (٧) فلما ذهب ليصلي عليه قال يعني عمر ﵁ قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين (٨) فقال أنا بين خيرتين (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) فصلى عليه فأنزل الله (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) قال فتركت الصلاة عليهم (٩) (باب ولا على الذين إذا ماتوا أتوك لتحملهم) الآية (عن عبد الله بن مغفل) (١٠) وكان أحد الرهط (١١) الذين نزلت فيهم هذه الآية (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم-

стр. 4899

-[تفسير قوله تعالى (وجاء المعذرون من الأعراب- إلى قوله ﴿أن لا يجدوا ما ينفقون﴾]- إلى آخر الآية) (١) قال إني لآخذ بغصن من أغصان الشجرة أظلل به على النبي ﷺ وهم يبايعونه فقالوا أنبايعك على الموت قال لا ولكن لا تفروا (باب ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) إلى آخر الآيتين (حدثنا وكيع) (٢) عن سفيان (ح) (٣) وحدثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن أبي إسحق (٤) عن أبي الخليل عن علي ﵁ قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان (٥) فقلت تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال أليس قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؟ قال فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزلت ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ (٦) إلى آخرين الآيتين قال عبد الرحمن فأنزل الله (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن

стр. 4900

قصة موت أبي طالب وما نزل في ذلك

стр. 4901

-[حديث كعب بن مالك في تخلفه عن غزوة تبوك]- ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين توافقنا (١) على الإسلام ما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر (٢) في الناس منها وأشهر، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك إني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة، وكان رسول الله ﷺ قلما يريد غزاة يغزوها إلا ورى (٣) بغيرها حتى كانت تلك الغزاة فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ٤) واستقبل عدوا كثيرا فجلا (٥) للمسلمين أمره ليتأهبوا أهبة عدوهم (٦) فأخبرهم بوجهه (٧) الذي يريد والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ (٨) يريد الديوان، فقال كعب فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له (٩) ما لم ينزل فيه وحي من الله ، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزاة حين طابت الثمار والظل وأنا إليها أصعر (١٠) فتجهز إليها رسول الله ﷺ والمؤمنون معه وطفقت أغدوا لكي أتجهز معه فأرجع ولم أقض شيئا (١١) فأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إن أردت، فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط (١٢) الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم وليت إني فعلت (١٣) ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم يحزنني أن لا أرى إلا رجلا

стр. 4902

-[اختيار كعب بن مالك قول الصدق واعترافه بالتقصير]- مغموصا (١) عليه في النفاق (٢) أو رجلا ممن عذره الله: ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك: فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك؟ قال رجل من بني سلمة حبسه يا رسول الله براده (٣) والنظر إلى عطفيه، فقال له معاذ بن جبل بئسما قلت: والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا: فسكت رسول الله ﷺ فقال كعب بن مالك فلما بلغني أن رسول الله ﷺ قد توجه قافلا (٤) من تبوك حضرني نبي (٥) فطفقت أتفكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا أستعين على ذلك كل ذي رأى من أهلي، فلما قيل إن رسول الله ﷺ قد أظل قادما (٦) زاح عني الباطل وعرفت أني لن أنجو منه بشيء (٧) أبدا فأجمعت صدقة وصبح رسول الله ﷺ وكان إذا قدم من سفر بدًا بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله ﷺ علانية ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله ﵎ حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب (٨) ثم قال لي تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال ما خلفك (٩) ألم تكن قد استمر ظهرك (١٠) قال فقلت يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر لقد أعطيت جدلا (١١) ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن (١٢) الله تعالى يسخطك على ولئن حدثتك اليوم بصدق تجد (١٣) على فيه، إني لأرجو قرة عيني عفوا من الله ﵎، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، قال رسول الله ﷺ أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله ﵎ فيك فقمت وقام إلي رجال من بني سلمة فأتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر به المتخلفون، لقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك: قال فوالله ما زالوا يأنوبنني (١٤) حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، قال ثم قلت لهم هل لقى هذا معي أحد (١٥) قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت

стр. 4903

-[أمر النبي ﷺ الصحابة بهجر كعب بن مالك وصاحبيه حتى يقضي الله فيهما]- فقيل لهما مثل ما قيل لك، قال فقلت لهم من هما؟ قالوا مرارة (١) بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفي (٢) قال فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا: لي فيهما أسوة، قال فمضيت حين ذكروهما لي، قال ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة (٣) من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس، قال وتغيروا لنا حتى تنكرت لي من نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف (٤) فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكنا (٥) وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم (٦) فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق ولا يكلمني أحد وآتى رسول الله ﷺ وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه فأقول في نفسي حرك شفتيه يرد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت علي صلاتي نظر إلي فإذا التفت نحوه أعرض، حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت (٧) حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلى فسلمت عليه فوالله مارة على السلام (٨) فقلت له يا أبا قتادة أنشدك (٩) الله هل تعلم أني أحب ورسوله؟ قال فسكت، قال فعدت فنشدته فسكت، فعدت فنشدته فقال الله ورسوله أعلم (١٠) فقاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار فبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا بنبطي (١١) من أنباط أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدلني عن كعب بن مالك؟ قال فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاء فدفع إلى كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فإذا فيه (أما بعد) فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة (١٢)

стр. 4904

-[أمر النبي ﷺ كعب بن مالك وصاحبيه باعتزال نسائهم- وأول البشرى]- فالحق بنا نواسيك (١) قال فقلت حين قرآنها وهذا أيضا من البلاء قال فتيممت بها (٢) التنور فسجرته بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله ﷺ يأتيني فقال إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال بل اعتزلها فلا تقربها، قال وأرسل إلى صاحبي، بمثل ذلك قال فقلت لامرأتي ألحق بأهلك (٣) فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله ﷺ فقالت له يا رسول الله إن هلالا شيخ ضائع ليس له خادم هل تكره أن أخدمه، قال لا ولكن لا يقربنك، قالت فإنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما يزال يبكي من لدن أن كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، قال فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله ﷺ بي امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال فقلت والله لا استأذن فيها رسول الله ﷺ وما أدري ما يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته وأنا رجل شاب (٤) قال فلبثنا بعد ذلك عشر ليال كمال خمسين ليلة حين نهى عن كلامنا، قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله ﵎ منا (٥) قد ضاقت علي نفسي (٦) وضاقت علي الأرض بما رحبت (٧) سمعت صارخا، أوفى (٨) على جبل سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر (٩) قال فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج وآذن (١٠) رسول الله ﷺ بتوبة الله ﵎ علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا (١١) وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي (١٢) رجل فرسا

стр. 4905

-[فرح النبي ﷺ بنزول توبة كعب وصاحبيه وتبشيرهم بذلك]- وسعى ساع من أسلم وأوفى الجبل (١) فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته (٢) يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته (٣) والله ما أملك غيرهما يومئذ فاستعرت ثوبين (٤) فلبستهما فانطلقت أؤم رسول الله ﷺ (٥) يلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول (٦) حتى صافحني وهنأني (٧) والله ما قام رجل من المهاجرين غيره؛ قال فكان كعب لا ينساها الطلحة (٨) قال كعب فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم يمر عليك منذ ولدتك أمك (٩) قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال لا بل من عند الله، قال وكان رسول الله ﷺ إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر حتى يعرف ذلك منه، قال فلما جلست بين يديه قال قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله تعالى وإلى رسوله (١٠) قال رسول الله ﷺ أمسك بعض مالك فهو خير لك (١١) قال قلت أني أمسك سهمي الذي بخيبر قال فقلت يا رسول الله إنما الله تعالى نجاني بالصدق وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت، قال فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مما أبلاني (١٢) الله ﵎ والله ما تعمدت كذبة (١٣) مذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن
следующие страницы →