← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

-[قصة موسى مع الخضر ﵉]- في بيته إذ قال سلوني فقلت أبا عباس جعلني الله فداءك، بالكوفة رجل قاص (١) يقال له نوف (٢) يزعم إنه ليس موسى بنى إسرائيل (٣) أما عمرو بن دينار فقال كذب عدو الله (٤) وأما يعلى بن مسلم فقال قال ابن عباس حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله ﷺ أن موسى رسول الله ﵇ ذكر الناس (٥) يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال يا رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال لا فعتب عليه إذ (٦) لم يرد العلم إلى الله ﵎ (٧) فأوحى الله إليه أن لي عبدا أعلم منك قال أي رب وأني (٨) قال مجمع البحرين قال أي رب اجعل لي علما (٩) اعلم ذلك به، قال لي عمرو (١٠) قال حيث يفارقك الحوت وقال يعلى (١١) خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح (١٢) فأخذ حوتا فجعله

стр. 4937

-[تابع قصة موسى مع الخضر ﵉]- في مكتل (١) قال لفتاه لا أكلفك إلا أن تخبرني حيث يفارقك الحوت، قال ما كلفتني كثيرا فذلك قوله ﵎ ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ يوشع بن نون ليست عن سعيد بن جبير (٢) قال فبينا هو في ظل صخرة في مكان ثريان (٣) إذ تضرب الحوت وموسى نائم، قال فتاه لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسى أن يخبره وتضرب الحوت (٤) حتى دخل البحر فأمسك الله ﵎ عليه جرية البحر (٥) حتى كان أثره في حجر (٦) فقال لي عمرو وكان أثره في حجر وحلق إبهاميه واللتين تليانهما (٧) (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) (٨) قال قد قطع الله ﵎ عنك النصب، ليست هذه عن سعيد بن جبير (٩) فأخبره فرجع فوجدا خضرا (١٠) ﵇ فقال لي عثمان بن أبي سليمان على طنفسة (١١) خضراء على كبد البحر، قال سعيد بن جبير مسجى ثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال هل بأرضك من سلام (١٢)

стр. 4938

-[تابع قصة موسى مع الخضر ﵉]- من أنت؟ قال أنا موسى، قال موسى بني إسرائيل؟ قال نعم، قال فما شأنك؟ قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا قال أما يكفيك أن أنباه التوراة بيدك وأن الوحي يأتيك، يا موسى أن لي علما لا ينبغي أن تعلمه (١) وإن لك علما لا ينبغي أن أعلمه (٢) فجاء طائر فأخذ بمنقاره (٣) فقال والله ما علمي وعلمك في علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر (حتى إذا ركبا في السفينة) وجدا معابر (٤) صغارا تحمل أهل هذا الساحل إلى هذا الساحل عرفوه (٥) فقالوا عبد الله الصالح فقلنا لسعيد (٦) خضر؟ قال نعم لا يحملونه بأجر فخرقها ودق فيها وتدا، قال موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا) قال قال مجاهد (٧) نكرا (قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) وكانت الأولى نسيانا (٨) والثانية شرطا والثالثة عمدا (قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا) (٩) فلقيا غلاما فقتله، قال يعلى بن مسلم (١٠) قال سعيد بن جبير وجدا غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا كان ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين (قال أقتلت نفسا زكية) (١١) لم تعمل بالحنث فانطلقا (فوجدا جدارا يريد أن ينقض (١٢) فأقامه) قال سعيد بيده هكذا ورفع يده فاستقام قال يعلى فحسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام (١٣) (قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا) قال سعيد أجرا نأكله (١٤) قال

стр. 4939

-[تابع قصة موسى مع الخضر ﵉]- وكان يقرؤها (وكان وراءهم) (١) وكان ابن عباس يقرؤها (وكان أمامهم (٢) ملك) يزعمون (٣) عن غير سعيد انه قال هذا الغلام المقتول يزعمون أن اسمه جيسور (٤) قال ﴿يأخذ كل سفينة غصبا﴾ (٥) وأراد إذا مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها بعد، منهم من يقول سدوها بقارورة، ومنهم من يقول بالقار (٦) وكان أبواه (٧) مؤمنين) وكان كافرا ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾ فيحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه (٨) ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه (٩) زكاة وأقرب رحما﴾ هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله خضر وزعم غير سعيد أنهما قالا جارية (١٠) وأما داود بن أبي عاصم (١١) فقال عن غير واحد إنها جارية (١٢) وبلغني عن سعيد بن جبير أنها جارية ووجدته في كتاب أبي (١٣) عن يحيى بن معين عن هشام بن يوسف مثله (ز) (حدثنا عبد الله) (١٤) حدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كنا عنده (١٥) فقال القوم أن نوفا الشامي (١٦) يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس موسى بني إسرائيل، وكان بن عباس متكئا فاستوى جالسا فقال

стр. 4940

-[تابع قصة موسى مع الخضر ﵉]- كذلك يا سعيد؟ قلت نعم أنا سمعته يقول ذاك، فقال بن عباس كذب نوف (١) حدثني أبيّ بن كعب انه سمع النبي ﷺ يقول رحمة الله علينا وعلى صالح، رحمة الله علينا وعلى أخي عاد (٢) ثم قال أن موسى ﵇ بينا هو يخطب قومه ذات يوم إذ قال لهم ما في الأرض أحد أعلم منى (٣) وأوحى الله ﵎ إليه أن في الأرض من هو أعلم منك وآية ذلك أن تزود حوتا (٤) مالحا فإذا فقدته فهو حيث تفقده (٥) فتزود حوتا مالحا فانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغ المكان الذي أمروا به فلما انتهوا إلى الصخرة (٦) انطلق موسى يطلب ووضع فتاه الحوت على الصخرة واضطرب ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ (٧) قال فتاه إذا جاء نبي الله ﷺ حدثته فأنساه الشيطان فانطلقا فأصابهم ما يصيب المسافر من النصب (٨) والكلال ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافر من النصب والكلال (٩) حتى جاوز ما أمر به (١٠) فقال موسى لفتاه ﴿آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ (١١) قال له فتاه يا نبي الله ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت﴾ أن أحدثك ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ (١٢) ﴿قال ذلك ما كنا نبٍغ﴾ فرجعا على آثارهما قصصا يقصان الأثر حتى إذا انتهيا إلى الصخرة فأطاف بها فإذا هو مُسجى (١٣) بثوب له فسلم عليه فرفع رأسه فقال له من أنت؟ قال موسى، قال من موسى؟ قال موسى بني إسرائيل قال أخبرت (١٤) أن عندك علما فأردت أن أصحبك ﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرا. قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، قال فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ قال قد أمرت أن أفعله ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾ قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة﴾ خرج من كان فيها وتخلف ليخرقها، قال فقال له موسى تخرقها ﴿لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا (١٥) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني (١٦)

стр. 4941

-[تابع قصة موسى مع الخضر ﵉]- أمري عسرا، فانطلقا حتى إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان غلام أنظف يعنى منه فأخذه فقتله فنفر موسى ﵇ عند ذلك وقال ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا (١) قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال فآخذته ذمامة (٢) من صاحبه واستحى فقال ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا) حتى إذا أتيا أهل قرية ﴿لاما استطعما أهلها﴾ وقد أصاب موسى ﵇ جهد فلم يضيفوهما ﴿فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه﴾ قال له موسى مما نزل بهم من الجهد ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك﴾ فأخذ موسى ﵇ بطرف ثوبه فقال حدثني، فقال ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وكان وراءهم ملك (٣) يأخذ كل سفينة غصبا﴾ فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشبة فانتفعوا بها، وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقى عليه محبة من أبويه ولو أطاعاه لأرهقهما طغيانا وكفرا (٤)﴾ فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما﴾ (٥) ووقع أبوه على أمه فعلقت فولدت منه خيرا منه زكاة (٦) وأقرب رحما، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة (٧) وكان تحته كنز لهما

стр. 4942

-[قوله (قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي)]- وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (باب قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني الآية) (وعن ابن عباس) (١) عن أبي ٣٤٢ ابن كعب عن النبي ﷺ أنه قرأ (لقد بلغت من لدني عذرا) يثقلها (٢) (وعنه أيضًا) (٣) عن أبي ٣٤٣ ابن كعب قال كان رسول الله ﷺ إذا دعا لأحد بدأ بنفسه فذكر ذات يوم موسى فقال ﵀ علينا وعلى موسى، لو كان صبر لقص الله تعالى علينا من خبره ولكن قال (إن سألتك عن شيء بعدها (٤) فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا) (باب قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي الآية) (عن ابن عباس) (٥) قال قالت قريش ليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) قالوا أوتينا علما كثيرا، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فأنزل الله (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر) (سورة مريم) (باب يا أخت هارون) (وعن المغيرة بن شهبة) (٦) قال بعثني رسول الله ﷺ إلى نجران (٧) قال فقالوا أرأيت ما تقرءون ٣٤٥

стр. 4943

-[(سورة مريم) قوله (يا أخت هارون) الآية]- (يا أخت هارون) (١) وموسى قبل عيسى بكذا وكذا (٢) قال فرجعت فذكرت لرسول الله ﷺ فقال ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم (٣) (باب وما نتنزل إلا بأمر ربك) ٣٤٦ (عن ابن عباس) (٤) قال قال رسول الله ﷺ لجبريل ما يمنعك أن تزورنا (٥) أكثر مما تزورنا؟ فنزلت (وما نتنزل إلا بأمر ربك (٦) له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا) قال وكان ذلك الجواب لمحمد ﷺ (باب وأن منكم إلا واردها) (عن أم مبشر) (٧) أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند حفصة يقول لا يدخل النار أن شاء الله (٨) من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها (٩) فقالت بلى يا رسول الله

стр. 4944

-[تفسير قوله (وإن منكم إلا واردها) وكلام العلماء في ذلك]- فانتهرها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي ﷺ قد قال الله ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) (عن أبي سمية) (٣) قال اختلفنا في الورود فقال بعضنا لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله ﵄ فقلت له إنا اختلفنا في ذلك الورود فقال بعضنا لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا يدخلونها جميعا فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه وقال صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها (٤) فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار أو قال لجهنم ضجيجا من بردهم: ثم ينجي الله الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) عن شعبة عن السدى عن مُرَّة عن عبد الله ٣٤٩ (يعني ابن مسعود) (وإن منكم إلا واردها) قال يدخلونها أو يلجونها ثم يصدرون منها بأعمالهم: قلت له إسرائيل حدثه عن النبي ﷺ ؟ (٦) قال نعم هو عن النبي ﷺ أو كلا ما هذا معناه (٧)

стр. 4945

-[كلام العلماء في معنى الورود وتفسير قوله تعالى (أفرأيت الذي كفر بآياتنا) الآية]- (باب أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتينّ مالًا وولدا) (عن مسروق) (١) قال قال حبّاب بن الأرتّ (٢) كنت قَيْنًا (٣) بمكة فكنت أعمل للعاص بن وائل (٤) فاجتمعت لي عليه دراهم فجئت أتقاضاه (٥) فقال: لا أقضينك حتى تكفر بمحمد. قال: قلت والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث (٦) قال فإذا بعثت كان لي مال وولد (وفي لفظ مال فضحك ثم قال سيكون لي ثم (٧) مال وولد فأعطيك حقك) قال فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله تعالى (أفرأيت (٨) الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا حتى بلغ فردا

стр. 4946

-[تفسير قوله (يوم نحشر إلى الرحمن وفدا) وقوله (يا أيها الناس) أول سورة الحج]- (باب يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) (ز) (عن النعمان بن سعد) (١) قال كنا جلوسا عند علي ﵁ فقرأ هذه الآية (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) قال لا والله ما على أرجلهم يحشرون ولا يحشر الوفد على أرجلهم، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحائل من ذهب فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة (سورة الحج) (باب يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) الخ الآيتين (عن عمران حصين) (٤) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال وهو في بعض أسفاره (٥) وقد تفاوت بين أصحابه السير) رفع بهاتين الآيتين صوته (يا أيها الناس اتقوا ربكم أن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل) حتى بلغ الآيتين (٧) قال لما سمع أصحابه بذلك ----- وتأليه (تخريجه) (ق نس مذ) (باب) (١) (سنده) قال عبد الله بن الإمام أحمد حدثني سويد ابن سعبد أخبرنا على بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا النعمان بن سعد قال كنا جلوسا الخ (٢) (التفسير) (وفدا) أي جماعات جمع وافد مثل ركب وراكب وصحب وصاحب، قال ابن عباس ركبانا، وقال أبو هريرة على الإبل، وقال علي بن أبي طالب ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها الذهب ونجانب جمع نجيب وهو الفاضل من كل حيوان، سُرُجها بواقيت أن هموا بها صارت وان هموا بها طارت (٣) جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس (وقد ذكر الحافظ ابن كثير) في تفسيره معنى الآية والتي بدعها فقال يخبر تعالى عن أوليائه المتقين الذين خافوه في الدار الدنيا واتبعوا رسله وصدقوهم فيما أخبروهم وأطاعوهم فيما أمروهم به وانتهوا عما عنه زجروهم انه (يحشرهم يوم القيامة وفدا) إليه والوفد هم القادمون ركبانًا ومنه الوفود، وركبوهم على نجائب من نور من مراكب الدار الأخرى وهم قادمون على خير موفود إليه إلى دار كرامته ورضوانه، وأما المجرمون المكذبون للرسل المخالفون لهم فإنهم (ليساقوا عنفًا إلى النار وردا) عطاشًا قاله عطاء وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد، وها هنا يقال (أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) اهـ (قلت) نديًا بمعنى النادي وهو مجتمع القوم يتحدثون فيه والظاهر أن هذه المزبة لمن لم يدخل النار من المؤمنين (تخريجه) الحديث في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف، وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره وعزاه لعبد الله بن الإمام أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم، وأورده الحافظ السيوطي في الدر المنثور وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وقال الحاكم في المستدرك صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) وتعقبه الذهبي فقال بل عبد الرحمن هذا لم يرو له مسلم ولا لخاله النعمان وضعفوه (باب) (٤) (سنده) حدثنا يحيى عن هشام ثنا قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين الخ (غريبه) (٥) جاء في رواية أخرى لعمران بن حصين أيضًا وأبي سعيد وغيرهما أن هاتين الآيتين نزلتا في غزوة بني المطصلق ليلا (٦) أي وقع التفاوت والبعد (٧) تكملة الآيتين (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها: وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) (التفسير) قال الإمام البغوي في تفسير قوله (يا أيها الناس اتقوا ربكم) أي أحذروا عقابه بطاعته (أن زلزلة الساعة شيء عظيم) والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحالة الهائلة، واختلفوا في هذه الزلزلة فقال علقمة

стр. 4947

-[تفسير الآيتين من أول سورة الحج وفيه فضل الآمة المحمدية]- حثو المضى (١) وعرفوا أنه عند قول يقوله (٢) فلما تأشبوا حوله قال أتدرون أي يوم ذاك؟ قال ذلك يوم ينادى ادم فيناديه ربه تبارك وتعال يا أدم ابعث بعثا (٣) إلى النار فيقول يا رب ما بعث النار؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعين (٤) في النار وواحد في الجنة، قال: فأبلس (٥) أصحابه، حتى ما أوضحوا بضاحكة (٦) فلما رأى ذلك قال أعملوا وبشروا فو الذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين (٧) ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه (٨) يأجوج ومأجوج ومن هلك من بني آدم وبني إبليس، قال فأسري (٩) عنهم ثم قال اعملوا وبشروا فو الذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة (١٠) في جنب البعير أو الرقمة (١١) ----- والشعبي هي من أشراط الساعة وقيام الساعة، وقان للحسن والسدى هذه الزلزلة تكون بيوم القيامة وقال ابن عباس زلزلة الساعة قيامها فتكون معها (يوم ترونها) يعنى الساعة وقيل الزلزلة (تذهل) قال ابن عباس تشغل وقيل تنسى، يقال ذهلت عن كذا إذا تركته واشتغلت بغيرة عنه (كل مرضعة عما أرضعت) أي كل امرأة معها ولد ترضعه، يقال امرأة مرضع بلاهاه. إذا أريد به الصفة مثل حائض وحامل، فإذا أريد به الفعل ادخلوا الها. (وتضع كل ذات حمل حملها) أي تسقط ولدها من هول ذلك اليوم، قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها بغير نظام، وتضع الحامل ما في بطنها بغير تمام، وهذا يدل على أن هذه الزلزلة تتكون في الدنيا لأن بعد البعث لا يكون حمل، ومن قال تكون في القيامة قال هذا على وجه تعظيم الأثر لا على حقيقته كقولهم أصابنا أمر يشيب منه الوليد يريد به شدته (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) قرأ حمزة والكسائي سكرى وما هم بسكرى بلا ألف وهما لغتان في جمع السكران مثل كسلى وكسالى، قال الحسن معناه وترى الناس سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الثواب، وقيل معناه وترى الناس كأنهم سكارى (ولكن عذاب الله شديد) (١) بفتح الميم وكسر الطاء المهملة وتشديد الياء التحتية أي حضوها والمطى جمع مطية وهي الدابة تمطو في سيرها أي تجد وتسرع (٢) أي يريد أن يقول قولا (وقوله فلما تأشبوا) أي اجتمعوا والتفوا حوله (٣) بفتح الموحدة وسكون المهملة قال الحافظ البعث بمعنى المبعوث، وأصلها في السرايا التي سيبعثها الأمير إلى جهة من الجهات للحرب وغيرها ومعناها هنا مّيَّز أهل النار عن غيرهم، وإنما خص بذلك آدم لكونه والد الجميع ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاوة: فقد رآه النبي ﷺ ليلة الإسراء وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة الحديث (٤) هكذا بالأصل (وتسعين) ومثله عند البخاري وهو منسوب بفعل مضمر مفهوم من سياق متن الحديث أي تخرج من كل ألف إلخ (٥) أي تحيروا ودهشوا لما اعتراهم من الحزن والخوف (٦) أي ما تبسموا، والضواحك الأسنان التي تظهر عند التبسم (٧) أي مخلوقتين (٨) من التكثير أي جعتله كثيرًا (٩) هكذا بالأصل (فأسرى) وعند الترمذي وغيره (فسُرَّى) وهو الظاهر أي كشف وأزيل ما اتعراهم من الشدة والكرب (١٠) قال في القاموس الشامة علامة تخالف البدن الذي هي فيه جمعة شام وشامات، والشامة أثر أسود في البدن وفي الأرض (١١) بسكون القاف قال في النهاية الرقمة هنا الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل، وهما رقمتان في ذراعيها أهـ وجاء عند البخاري ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود (تخريجه) (مذ نس ك) وصححه الترمذي والحاكم وأقره الذهبي، وروى البخاري نحوه من حديث أبي سعيد الخدري

стр. 4948

-[قوله تعالى (ومن يرد فيه بالحاد بظلم) وقوله (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا)]- في ذراع الدابة (باب ومن يرد فيه بالحاد بظلم) (حدثنا يزيد بن هرون) (١) ٣٥٣ أنبأنا شعبة عن السدى (٢) أنه سمع مُرَّة أنه سمه عبد الله قال لي شعبة ولا أرفعه لك (٣) يقول في قوله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) (٤) قالوا لو أن رجلًا هَمَّ فيه بالحاد وهو بعدن (٥) أبين لأذاقه الله عذابًا أليمًا (باب أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الآية (عن ابن عباس) ٠٦) قال لما خرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر رضي الله أخرجوا نبيهم، إنا ٣٥٤ لله وإنا إليه راجعون ليهلكنّ، فنزلت (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا إن الله على نصرهم لقدير) (٨)

стр. 4949

-[دعاء النبي ﷺ لأمته وفضل العشر الآيات من أول سورة (المؤمنون)]- قال فعرف أنه سيكون قتال، قال ابن عباس هي أول آية نزلت في القتال (١) (سورة المؤمنون) ٣٥٥ (باب قوله قد أفلح المؤمنون الآيات) (عن عبد الرحمن بن القارئَّ) (٢) سمعت عمر بن الخطاب يقول كان إذا نزل على رسول الله ﷺ الوحي يُسمع عند وجهه دوّي (٣) كدومي النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: اللهم زدنا (٤) ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا (٥) ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، ثم قال لقد أنزلت على عشر آيات من أقامهن (٦) دخل الجنة ثم قرأ علينا (قد أفلح المؤمنون (٧)

стр. 4950

-[تفسير العشر الآيات من أول سورة (المؤمنون) وقوله تعالى (والذين يؤتون ما آتوا) الآيتين]- حتى ختم العشر (١) (باب والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة الآية) (عن إسماعيل المكي) (٢) قال حدثني أبو خلف مولى بن يجميح أنه دخل مع عبيد بن عمير (٣) ٣٥٦ على عائشة أم المؤمنين في سفينة زمزم ليس في المسجد ظل غيرها فقالت مرحبا وأهلا بأبي عاصم تعني عبيد بن عمير، ما يمنعك أن تزورنا أو تلم بنا؟ فقال أخشى أن أمَّلك، فقالت ما كنت لتفعل، قال جئت أريد أن أسألك عن آية في كتاب الله كيف كان رسول الله ﷺ يقرؤها؟ فقالت أية آية؟ فقال (الذين يؤتون ما آتوا (أو) الذين يؤتوا ما أتوا) (٤) فقالت أيتهما أحب

стр. 4951

-[كلام علماء القراءات في مد الهمزة وقصرها من قوله تعالى (والذين يؤتوا ما أتوا)]- إليك؟ قال قلت والذي نفسي بيده لإحداهما أحب إلي من الدنيا جميعًا أو الدنيا وما فيها، قالت آيتهما؟ قلت (الذين يؤتون ما أتوا) قالت أشهد أن رسول الله ﷺ كذلك كان يقرؤها (١) وكذلك أنزلت، أو قالت أشهد لكذلك أنزلت وكذلك كان رسول الله ﷺ يقرؤ، ولكن الهجاء حرف (عن سعيد بن وهب) (٢) عن عائشة ﵂ أنها قال يا رسول الله في هذه الآية (٣) والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) يا رسول الله هو الذي يسرق ويزني يشرب الخمر (٤) وهو يخاف الله قال لا يا بنت أبى بكر يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي

стр. 4952

-[قوله تعالى (تلفح وجوههم النار) وقوله (الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك)]- ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله (باب تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) (عن أبي سعيد الخدري) (١) عن النبس ﷺ قال (وهم فيها كالحون) (٢) قال تشويه النار ٣٥٨ فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته (سورة النور) (باب الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) (عن عبد الله بن عمرو) (٣) أن رجلًا من المسلمين استأذن نبي الله ﷺ في امرأة يقال لها أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه، وأنه استأذن فيها النبي ﷺ أو ذكر له أمرها، فقرأ النبي ﷺ (الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) قال أنزلت (الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) (٤) قال أبو عبد الرحمن (يعني عبد الله بن الإمام أحمد) قال أبي قال عارم سألت معتمرا عن الحضرمي فقال كان قاصًا وقد رأيته ----- يوقنون أنهم إلى الله صائرون وليس بعد تفسير النبي ﷺ تفسير، وهذا الحديث حجة لمن قرأ أقر بمد الهمزة والله أعلم (تخريجه) (مذك) وابن أبي حاتم والبغوي في تفسيره وصححه الحاكم وأقره الذهبي (باب) (١) (سنده) حدثنا علي ابن اسحاق حدثنا عبد الله (سعني ابن المبارك) أنا سعيد بن يزيد أن شجاع عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري الخ (٢) (التفسير) أول الآية (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) أي تحرق وجوههم النار يروي ابن مردويه بسنده عن أبس الدرداء في قول الله تعالى (تلفح وجوههم النار) قال تلفحهم لفحة تسيل لحومهم على أعقابهم (وهم فيها كالحون) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني عابسون، وقال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحرص عن عبد الله بن مسعود (وهم فيها كالحون) قال ألم تر إلى الرأس المشيط الذي قد بدا أسنانه وقلصت شفتاه وقد فسره النبي ﷺ في حديث الباب بقوله تشويه النار فتقلص أي ترتفع شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلي حتى تضرب سرته) يريد أن يكون من أقبح الناس منظرا نعوذ بالله من ذلك، وهذا الوعيد الشديد للكفار بدليل قوله تعالى بعد ذلك (ألم تكن آيلتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون) (تخريجه) (مذك) والبغوي في التفسير، وقال الترمذي هذل حديث حسن غريب صحيح (قلت) وصححه الحاكم وأقره الذهبي (باب) (٣) (سنده) حدثنا حازم حدثنا مستمرة قال قال أبى حدثنا الحضرمي عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمرو (يعني ابن العاص) الخ، وهذا الحديث تقدم بهذا السند والمتن مشروحًا في باب في نكاح الزاني والزانية من كتاب النكاح في الجزء السادس عشر صحيفة ١٩٧ رقم ١٥٦ إلى قوله (قال أنزلت الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) ثم قلت في شرحه عقب ذكر هذا الحديث هنا لأجل تفسير الآية لأنها لم تفسر هناك وهذا محل تفسيرها والله الموفق (٤) (التفسير) أول الآية (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم الله ذلك على المؤمنين) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة أي لا يطارعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك وكذلك (الزانية لا ينكحها إلا زان) أي عاص

стр. 4953

-[بيان آيات اللعان وكلام العلماء في ذلك]- (باب آيات اللعان) (عن ابن شهاب عن سهل) (١) أهـ قال إن رجلًا من الأنصار (٢) جاء إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ (٣) قال فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من التلاعن (٤) فقد قضي فيك وفي امرأتك، قال فتلاعنا وأنا شاهد ثم فارقها عند رسول الله ﷺ (باب إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ٣٦١ - إلى قوله- ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) (عن عائشة ﵂ (٥) في حديث الإفك قالت والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان أحقر في ----- بزناه (أو مشرك) لا يعتقد تحريمه، قال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) قال ليس هذا بالنكاح، إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زان أو مشرك وهذا إسناد صحيح، وقد روى عنه من غير وجه أيضًا، وروى عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والضحاك ومكحول ومقاتل بن حيان وغير واحد نحو ذلك، وقوله تعالى (وحرم ذلك على المؤمنين) أي تعاطيه والتزوج بالبغايا أو تزويح الصفائف بالرجال الفجار، وقال أبو داود الطيالسي حدثنا قيس عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (وحرم ذلك على المؤمنين) قال حرم الله الزنا على المؤمنين، وقال قتادة ومقاتل بن حيان حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا وتقدم ذلك فقال (وحرم ذلك على المؤمنين) وهذه الآية كقوله تعالى (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) وقوله محصنين غير مسافحين ولا متخذ اخدان) الآية، ومن هاهنا ذهب الإمام أحمد بن جنبل ﵀ إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغيَّ ما دامت كذلك حتى تستاب، فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى (وحرم ذلك على المؤمنين) ثم ذكر حديث الباب وغيره انتهى ما قاله الحافظ ابن كثير باختصار (هذا) وقد ذكرت مذاهب الآئمة في حكم نكاح الزاني والزانية ووجهة نظرهم في تفسير الآية في شرح باب نكاح الزاني والزانية من كتاب النكاح في الجزء الثاني من كتابي القول الحسن شرح بدائع المنن صحيفة ٣٤٥ و ٣٤٦ و ٣٤٧ فأراجع إليه تجد ما يسرك والله الموفي (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه (حم طب طس) بنحوه ورجال أحمد ثقات (قلت) في إسناده الحضرمي شيخ مجهول، وأورده الحافظ السيوطي في الدر المنثور وعزاه لعيد بن حميد والحاكم وصححه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه (قلت) رواه الحاكم والطبري في روايته نحو معناه مختصرًا بإسناد صحيح ليس فيه الحضرمي، وصححه الحاكم وأقره الذهبي والله أعلم (باب) (١) (سنده) حدثنا حجاج ثنا ليث بن سعد حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سهل (يعني ابن سعد الساعدي) الخ (غريبه) (٢) هو عويمر العجلاني كما صرح به في رواية أخرى (٣) زاد في رواية أخرى (فتقتلونه أم كيف يفعل (٤) يعني من آيات اللعان وهي قوله (إن الذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين- إلى قوله- وأن الله تواب حكيم، وقد نقدم تفسير هذه الآيات وكيفية اللعان وحكمه من كتاب اللعان في الجزء السابع عشر صحيفة ٢٦ و ٢٧ فأرجع إليه (تخريجه) (ق د س جه) (باب) (٥) (عن عائشة الخ) هذا

стр. 4954

-[قوله (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم) الآيات]- نفسي من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يتلى ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، قالت فو الله ما رام (١) رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه ﷺ وأخذه ما كان يأخذه من البرحاء (٢) عند الوحي حتى انه كان ليتحدر (٣) منه مثلُ الجمان من العرق في اليوم الشاتيّ من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فلما سُرىَّ (٤) عن رسول الله ﷺ وهو يضحك فكان أول (٥) كلمة تكلم بها أن قال ابشري يا عائشة، أمّا الله فقد برأك، فقالت لي أمي قومي إليه (٦) فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي انزل براءتي قالت فانزل الله : (إِنَّ الَّذين جاءوا بالإفك

стр. 4955

-[قصة الإفك ومحنة عائشة وتفسير آيات الإفك]- عصبة منكم﴾ عشر آيات فأنزل الله هؤلاء الآيات براءتي. (١) فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره والله لا أنفق عليه شيئًا أبدًا بعد هذا الذي قال لعائشة، فأنزل الله : (ولا يأْتل أُولو الفضل منكم والسّعة) إلى قوله: (أَلا تحبون أنْ يغْفِر اللَّه لكم) فقال أبو بكر الصديق والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح لنفقته التي كان ينفق عليه وقال لا انزعها منه ابدًا قالت عائشة وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ عن أمري وما ----- وارتفاعها عن هذا الباطل الذي افتراه قوم ظالمون ولا حجة لهم ولا شبهة فيه (١) أي من قوله تعالى (إن الذين جاءوا بالأفك عصبة منكم إلى قوله تعالى - ولولا فضل الله عليكم وحمته وأن الله رءوف رحيم) (التفسير) قوله (إن الذين جاءوا بالإفك) الافك هو أ [لغ ما يكون من الكذب والافتراء، والمراد هنا أسوأ الكذب والافتراء على عائشة ﵂ أم المؤمنين بقذفها (عصبة) جماعة من العشرة إلى الأربعين وهم عبد الله بن أبيَّ رأس النفاق وهو الذي تولى كبره منهم أي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه وإشاعه، وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم (منكم) أي من جماعة المسلمين وهم ظنوا أن الإفك وقع من الكفار دون من كان من المؤمنين (لا تحسبوه) أ] ها المؤمنين غير العصبة (شرًا لكم بل هو خير لكم) يأجركم الله به ويظهر براءة عائشة والرجل الذي رميت به وهو صفوان بن المعطل ﵁ (لكل أمريء منهم) أي عليه (ما اكتسب من الإثم) في ذلك (والذي تولى كبره منهم) أي تحمل معظمه فبدأ الخوض فيه وأشاعه وهو عبد الله ن أبي سلول رأس المنافقين (له عذاب عظيم) هو النار في الآخرة (لولا) هلا (إذ) حين (سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم) أي بإخوانهم وأهل دينهم، فالمؤمنون كنفس واحدة وهو كقوله ولا تلمزوا أنفسكم (خيرًا) أي عفانًا وصلاحًا، والمعنى كان الواجب على المؤمنين إذ سمعوا قو لأهل الأفك أن يكذبوه ويحسنوا الظن ولا يسرعوا في التهمة وقول الزور فيمن عفوا عليه بأربعة شهداء) أي هلا جاءوا على القذف لو كانوا صادقين بأربعة شهداء (فإذ لم يأتوا الشهداء) الأربعة (فالئك عند الله) أي في حكمه وشريعته (هم الكاذبون) أي القاذفون لأنهم م يأتوا ببينة على قولهم فكانوا كاذبين (ولو فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم) لولا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره بخلاف ما تقدم، ومعناه لولا أني قضيت أن أتفضل عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة وأن أترحم عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك، والخطاب للقذفة، وهذا الفضل هو تأخير العذاب وقبول التوبة ممن تاب (إن تلقونه بألسنتكم) أي يرويه بعضهم عن بعض وذلك أن الرجل منهم يلقي الرجل فيقول بلغني كذا وكذا فهل بلغك يعني حديث عائشة حتى شاع فيما بينهم وانتشر فلم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه (وتقولون بأفواهكم ما يس لكم به علم) أي من غير أن تعلموا أنه حق (وتحسونه هينًا) أي وتظنون أنه سهل لا إثم فيه (وهو عند الله عظيم) أي في الوزر (ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك) قيل هو للتعجب وقيل هو للتنزيه (هذا

стр. 4956

-[قوله (ولا يأتل أولوا الفض منكم) الآية وتفسيرها]- عَلِمْتِ أو ما رأيت أو ما بلغك؟ قالت يا رسول الله احمي سمعي وبصري (١) والله ما علمت إلا خيرًا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني (٢) من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله

стр. 4957

-[تسمية جماعة ممن رموا عائشة بالإفك وقولها في حسان بن ثابت]- بالورع (١) وطفقت أختها حَمْنَةُ بنت جحش تحارب لها (٢) فهلكت فيمن هلك (٣) قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى الينا من أمر هؤلاء الرهط. (عن عروة من حديث عائشة) (٤) أيضًا قال لم يسم من أهل الإفك إلا حسان بن ثابت. ومسطح بن أثاثة. وحمنة بنت جحش. في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله : وإن كبر ذلك يقال له عبد الله بن أبي ابن سلول، قال عروة كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال (فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء) (٥) (عن عائشة ﵂ (٦) قالت رميت بما رميت وأنا غافلة (٧) فبلغني بعد ذلك رضخ (٨) من ذلك فبينما رسول الله ﷺ عندي إذ أوحى الله إليه وكان إذا أوحى إليه يأخذه شبه السبات (٩) فبينما هو جالس عندي إذ نزل عليه فرفع رأسه وهو يمسح عن جبينه فقال أبشري يا عائشة: فقلت بحمد الله هز وجل لا بحمدك (١٠) فقرأ (الذين يرمون المحصنات) حتى بلغ (مبرءون مما يقولون) (١١)

стр. 4958

-[تفسير قوله تعالى (أن الذين يرمون المحصنات) إلى قوله (لهم مغفرة ورزق كريم)]- (سورة الفرقان) (باب والذين لا يدعون مع الله آله آخر) الآية (عن عبد الله) (١) قال سئل رسول الله ﷺ أي الذنب أكبر (٢) قال أن تجعل لله ندأ (٣) وهو خلقك، قال ثم أي قال أن تقتل ولدك أم يطعم معك (٤) قال ثم أي؟ قال أن تزانى جليلة جارك، قال قال عبد الله

стр. 4959

-[تفسير قوله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إله آخر) إلى قوله (فأنه يتوب إلى الله متابا)]- فأنزل الله تصديق ذلك (١) (والذين لا يدعون مع الله إله آخر (٢) ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما)

стр. 4960

-[قوله (وأنذر عشيرتك الأقربين) وتفسيرها]- (سورة الشعراء) (باب أن سورة الشعراء من ذوات المائتين وكسر) (عن مَعدِ كربَ) (١) قال أتينا عبد الله (يعني ابن مسعود) فسألنا أن يقرأ علينا طسم المأنين (٢) فقال ما هي معى ولكن عليكم من أخذها من رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم خبَّاب بن الارت (٣) قال فأتينا خباب بن الأرت فقرأها علينا (باب وأذنر عشيرتك الأقربين) (عن ابن عباس) (٤) قال لما أنزل الله (وأنذر عشيرتك الأقربين) (٥) قال أتى النبي ﷺ الصفا فصعد عليه ثم نادى يا صباحاه (٦) فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله ﷺ يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم (٧) لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح (٨) هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟ قالوا نعم (٩) قال فإني نذير لكم (١٠) بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب تبا لك (١١) سائر اليوم ----- ومعناه ومن أراد التوبة وعزم عليها فليتب لوجه الله، وقوله (يتوب إلى الله) خبر بمعنى الأمر أي ليتب إلى الله، وقيل معناه فليعلم أن توبته ومصيره إلى الله، نسأله تعالى أن يجعلنا من التائبين الراجعين إليه (باب) (١) (سنده) حدثنا يحيى بن آدم حدثنا وكيع عن أبيه عن أبي إسحاق عن معد يكرب الخ (قلت) معد يكرب من الأسماء المركبة تركيبًا مزجيًا وهو كل كلمتين جعلتا أسما واحدًا، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتركيب المزجى: ترجمة البخاري في الكبير فقال معد يكرب الهمداني ويقال العبدى كوفى سمع ابن مسعود وخباب بن الأرت، روى عنه أبو إسحاق الهمداني (غريبه) (٢) هي سورة الشعراء وعدد آيتها ٢٢٧ فذكر عددها مع ترك الكسر (٣) بتشديد الموحدة بن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناه فوق، كن خباب من السابقين إلى الإسلام وممن عذب في الله تعالى وكان سادس ستة في الإسلام قال مجاهد أول من أظهر إسلامه من الصحابة أبو بكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وسمية أم عمار ﵃ أجمعين (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله ثقات، قال ورواه الطبراني (باب) (٤) (سنده) حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الخ (٥) (التفسير) (وأنذر عشيرتك الأقربين) خصهم لنفي التهمة إذ الإنسان يساهل قرايته او ليعلموا أنه لا يغني عنهم من الله شيئًا وأن النجاة في إتباعه دون قربه، ولما نزلت صعد الصفا ونادى الأقرب فالأقرب وقال يا بني عبد المطلب. يا بني هاشم يا بني عبد مناف يا عباس عم النبي ﷺ يا صفية عمة رسول الله ﷺ أني لا أملك لكم من الله شيئًا (زاد عند البخاري) (وأخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) (واخفض جناحك) أي ألن جانبك وتواضعك، واصله إن الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه: فجمل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا في التواضع ولين الجانب (لمن اتبعك من المؤمنين) فإن قيل ما معنى التبعيض في وقوله من المؤمنين: فالجواب معناه لمن اتبعك من المؤمنين المصدقين بقلوبهم وألسنتهم دون المؤمنين بألسنتهم وهم المنافقون (٦) هذه كلمة اعتادوها عند وقوع أمر عظيم فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له (٧) أي أخبروني (٨) قال في المصباح سفح الجبل مثل وجهه وزنا ومعنى (٩) زاد البخاري ما جربنا عليك إلا صدقا (١٠) أي منذر لكم (بين يدي عذاب شديد) أي قدامه (١١) أي خسرانا لك بقية اليوم، وتبا نصب

стр. 4961

-[ما قاله النبي ﷺ لأهل بيته وعشيرته عند نزول قوله تعالى ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾]- أما دعوتنا (١) الا لهذا؟ وأنزل الله ﴿تبت (٢) يدا أبي لهب﴾ (عن قبيصة بن المخارق وزهير ابن عمرو) (٣) قالا لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ صعد رسول الله ﷺ رضمة من جبل على أعلاها حجر (وفي رواية انطلق إلى رضمة (٤) من جبل فعلا أعلاها) فجعل ينادى يابنى عبد مناف انما أنا نذير انما مثلى ومثلكم كرجل رأى العدّو فذهب يربأ أهله (٥) فخشى أن يسبقوه فجعل ينادى ويهتف ٣٦٨ (٦) يا صباحاه (عن ابى هريرة) (٧) قال لما نزلت هذه الآية ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا رسول الله ﷺ قريشًا فعم وخص (٨) (وفي رواية جعل يدعو بطون قريش بطنًا بطنًا) فقال يا معشر قريش انقذوا (٩) انفسكم من النار، يا معشر بنى كعب بن لؤى أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بنى عبد مناغ أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بنى هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فانى والله ما أملك لكم من الله ٣٦٩ شيئًا، الا ان لمن رحما سأبلُّها ببلالها (١٠) (عن عائشة) ﵂ (١١) قالت لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) قام رسول الله ﷺ فقال يا فاطمة (١٢) بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بنى عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئًا سلوني من مالي ما شئتم

стр. 4962

-[قوله تعالى ﴿انك لا تهدى من أحببت﴾ ونصيحة النبى ﷺ لأبى طالب عند موته]- (سورة القصص) (باب انك لا تهدى من أحببت) (عن ابى هريرة) (١) قال قال ٣٧٠ رسول الله ﷺ لعمه قل لا اله الا الله اشهد (٢) لك بها يوم القيامة، قال لولا ان تعيرنى (٣) قريش يقولون انما حمله على ذلك الجزع (٤) لا قررت بها عينك (٥) فانزل الله ﴿انك لا تهدى من احببت﴾ (٦) (سورة العنكبوت) (باب وتأتون في ناديكم المنكر) (عن ابى صالح) (٧) ٣٧١ مولى ام هانى (بنت ابى طالب) (رضى الله عنها) قال حدثنى ام هانى قالت لى سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى ﴿وتأتون فى ناديكم المنكر﴾ (٨) قال كانوا يخذفون أهل الطريق ويسخرون

стр. 4963

-[تفسير قوله تعالى ﴿ولوطا إذ قال لقومه انكم لتأتون الفاحشة﴾ الآية قوله ﴿الم غلبت الروم﴾]- منهم فذاك المنكر الذى كانوا يأتون، قال روح (١) فذلك قوله تعالى ﴿وتأتون فى ناديكم المنكر﴾ ٣٧٢ (سورة الروم) (باب الم غلبت الروم) (عن ابن عباس) (٢) فى قول الله ﴿الم غلبت الروم﴾ قال غُلبت (٣) وغَلبت، قال كان المشركون يحبون ان تظهر فارس على الروم لأنهم اهل اوثان، وكان المسلمون يحبون ان تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبى بكر (٤) فذكره ابو بكر لرسول الله ﷺ (٥) فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اما انهم سيغلبون (٦) قال فذكره ابو بكر لهم (٧) فقالوا اجعل بيننا وبينك اجلا فان ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وان ظهرتم كان لكم كذا وكذا (٨) فجعل أجلا خمس سنين

стр. 4964

-[تفسير قوله تعالى ﴿الم غلبت الروم﴾ الآية وقوله ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾ الآيات]- فلم يظهروا (١) فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقال الا جعلتها الى دون (٢) قال أراه قال العشر، قال سعيد بن جبير البضع ما دون العشر ثم ظهرت الروم بعد (٣) قال فذلك قوله ﴿الم غلبت الروم﴾ (٤) الى قوله ﴿ويومئذ يفرح المؤمنوم﴾ قال يفرحون ﴿بنصر الله﴾ (سورة لقمان) (باب ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن) (عن سعد بن ابى وقاص) (٥) قال قالت امى اليس الله يأمرك ٣٧٣ بصلة الرحم وبر الوالدين؟ والله لا اكل طعامًا ولا اشرب شرابًا حتى تكفر بمحمد ﷺ فكانت لا تأكل حتى يشجروا (٦) فمها بعصا فيصبوا فيه الشراب، قال شعبة (احد الرواة) وأراه (٧) قال والطعام فانزلت ﴿ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن﴾ (٨) وقرأ حتى بلغ بما كنتم

стр. 4965

-[قوله ﴿ان الله عنده علم الساعة﴾ الى آخر السورة وتفسيرها]- تعلمون﴾ (باب ان الله عنده علم الساعة) (عن ابن عباس) (١) فى حديث جبريل ﵇ انه قال للنبى ﷺ حدثنى متى الساعة؟ قال رسول الله ﷺ سبحان الله فى خمس من الغيب لا يعلمهن الا هو ﴿ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام، وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا، وما تدرى نفس باى ارض تموت، ان الله عليم خبير﴾ ٣٧٥ (عن بريدة الأسلمى) (٢) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول خمس لا يعلمهن الا الله تعالى ﴿ان الله عنده علم الساعة (٣) وينزل الغيث، ويعلم ما فى الارحام، وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا، وما تدرى نفس باى أرض تموت: ان الله عليم خبير﴾

стр. 4966

-[قوله ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ وكلام العلماء فى سجدة التلاوة]- (سورة السجدة) (باب تتجافى جنوبهم عن المضاجع) (عن معاذ بن جبل) (١) ٣٧٦ عن النبى ﷺ انه قال ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ (٢) قال قيام العبد من الليل

стр. 4967

-[قوله ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ وتفسيرها]- (باب ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) ٣٧٧ (ز) (عن ابى ابن كعب) (رضى الله عنه) (١) فى هذه الآية ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى (٢)

стр. 4968

-[قوله ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه﴾]- دون العذاب الأكبر﴾ (١) قال المصيبات والدخان قد مضيا (٢) والبطشة (٣) واللزام (٤) (سورة الأحزاب) (باب) ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه) (عن قابوس بن ابى ظبيان) (٥) ان اباه حدثه قال قلت لابن عباس (رضى الله عنهما) ارأيت قول الله ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه﴾ ما عنى بذلك؟ قال قام نبى الله ﷺ يوما يصلى قال فخطر خطرة (٦) فقال المنافقون الذين يصلون معه الا ترون له قلبين

стр. 4969

-[ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه) وقوله ﴿ادعوهم لابائهم﴾ الخ]- قال قلب معكم (١) وقلب معهم فأنزل الله ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه﴾ (٢) ٣٧٩ (باب ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله) (عن زيد بن حارثة الكلبى) (٣) مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ان عبد الله بن عمر كان يقول ما كنا ندعوه الا زيد بن محمد (٤) حتى نزل القرآن ﴿ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله﴾ (٥)

стр. 4970

-[قوله تعالى ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ وفيه منقبة لأنس بن النضر]- (باب من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية) (عن ثابت) (١) قال انس (٢) عمىِّ قال هاشم (٣) أنس بن النضر سميت به لم ٣٨٠ يشهد مع النبى ﷺ يوم بدر قال فشق عليه وقال فى اول مشهد شهده رسول الله ﷺ غبت عنه (٤) لئن ارانى الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليرين (٥) الله ما اصنع قال فهاب ان يقول غيرها (٦) قال فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد قال فاستقبل سعد بن معاذ قال فقال له انس يا أبا عمرو (٧) أين؟ واهًا لريح الجنة (٨) اجده دون احد: قال فقاتلهم حتى قتل فوجد فى جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية فقالت أخته عمتى الرُّبيِّع بنت النضر فما عرفت اخى الا ببنانه (٩) ونزلت هذه الآية ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (١٠)﴾ فمنهم من قضى نحبه

стр. 4971

-[قوله تعالى ﴿يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا الخ﴾ وتفسيرها]- ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا) فكانوا يرون انها نزلت فيه وفى أصحابه (١) ٣٨١ (باب يا ايها النبى قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا الخ) (عن جابر بن عبد الله) (٢) قال اقبل ابو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ والناس ببابه جلوس فلم يؤذن له، ثم اقبل عمر فاستأذن فلم يؤذن له، ثم اذن لابى بكر وعمر (رضى الله عنهما) فدخلا والنبى ﷺ جالس وحوله نساؤه وهو ساكت، فقال عمر لا كلمن النبى ﷺ لعله يضحك (٣) فقال عمر يا رسول الله لو رأيت بنت زيد امرأة عمر فسألتنى النفقة آنفا فوجأت عنقهما (٤) فضحك النبى ﷺ حتى بدا نواجذه قال هن حولى كما ترى يسألننى النفقة، فقام ابو بكر (رضى الله عنه) الى عائشة ليضربها، وقام عمر الى حفصة كلاهما يقول تسألان رسول الله ﷺ ما ليس عنده؟ فنهاهما رسول الله ﷺ فقلن نساؤه والله لا نسأل رسول الله ﷺ بعد هذا المجلس ما ليس عنده، قال وانزل الله الخيار فبدأ بعائشة فقال انى اريد ان اذكر لك أمرا ما أحب ان تعجلى فيه (٥) حتى تستامرى ابويك قالت ما هو؟ قال فتلا عليها ﴿يا ايها النبى قل لأزواجك﴾ (٦) الآية قالت عائشة افيك استأمر ابوى؟ بل اختار الله ورسوله (٧) وأسألك ان لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت، فقال إن

стр. 4972

-[قوله ﴿انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ الآية]- الله لم يبعثنى معنفا (١) (وفى رواية معنتا أو مفتنا) ولكن بعثنيى معلمًا ميسرًا لا تسألنى امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها (عن عائشة) (٢) قالت لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه ٣٨٢ بد أبى فقال يا عائشة انى اذكر لك امرا ولا عليك أن لا تستعجلى حتى تذاكرى ابويك، قالت وقد علم ان ابوَّى لم يكونا ليأمرانى بفراقه، ثم قال ان الله يقول ﴿يا ايها النبى قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها "حتى بلغ" اعد للمحسنات منكن اجرا عظيما﴾ (٣) فقلت فى اى هذا استأمر ابوى فإنى قد اخترت الله ورسوله والدار الآخرة، قالت ثم فعل ازواج النبي ﷺ ما فعلت (وفى لفظ) فقلت قد اخترت الله ورسوله، قالت ففرح لذلك رسول الله ﷺ (باب انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) (عن عطاء بن ابى رباح) (٤) قال حدثنى من سمع ام سلمة فذكر ان النبى ﷺ كان فى بيتها فآتته فاطمة ببرمة (٥) فيها خزبرة فدخلت بها عليه فقال ادعى زوجك وابنيك قالت فجاء على والحسين والحسن فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزبرة وهو على منامة له (٦) على دكان تحته كساء له خيبررى قالت وانا اصلى فى الحجرة، فانزل الله هذه الآية ﴿انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (٧)

стр. 4973

-[كلام العلماء فى أهل البيت المذكورين فى الآية من هم؟]- قالت فأخذ فضل الكساء فغشاهم به (١) ثم اخرج يده فألوى (٢) بها الى السماء ثم قال اللهم هؤلاء اهل بيتى وخاصتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت فأدخلت رأسى البيت فقلت وأنا معكم يا رسول الله؟ قال انك الى خير، انك الى خير (٣) قال عبد الملك وحدثنى ابو ليلى عن ام سلمة مثل حديث عطاء سواء، قال عبد الملك وحدثنى داود بن ابى عوف الجحاف عن حوشب عن ام سلمة بمثله سواء (باب ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات: الى آخر الآية) (عن عبد الرحمن بن شيبة) (٤) قال سمعت أم سلمة زوج النبى ﷺ تقول

стр. 4974

-[قوله (ان المسلمين والمسلمان) الآية وتفسيرها]- قلت للنبى ﷺ ما لنا لا نذكر فى القرآن كما يذكر الرجال، قالت فلم يرعى (١) منه يومئذ الا ونداؤه على المنبر: قالت وانا اسرح شعرى فلففت شعرى ثم خرجت الى حجرة من حجر بيتى فجعلت سمعى عند الجريد (٢) فاذا هو يقول عند المنبر يا ايها الناس ان الله يقول فى كتابه (ان المسلمين والمسلمات (٣) والمؤمنين والمؤمنات "الخ الآية" اعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) (باب واتق الله وتخفى فى نفسك الخ) (حدثنا مؤمَّل بن اسماعيل) (٤) ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس (٥)

стр. 4975

-[قوله تعالى (وإذ تقول للذى أنعم الله عليه- الى قوله- وكان أمر الله مفعولا) وتفسيرها]- قال أتى رسول الله ﷺ منزل زيد بن حارثه فرأى امرأته زينب وكأنه دخله (١) لالا أدرى من قول حماد أوفى الحديث فجاء زيد يشكوها اليه (٢) فقال له النبى ﷺ أمسك عليك زوجك ٣٨٦ واتق الله، قال فنزلت (واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه الى قوله زوجناكها يعنى زينب (٣) (عن عائشة رضى الله عنها) (٤) قالت لو كان رسول الله ﷺ كانما شيئا مما انزل الله عليه لكتم هذه الآيات على نفسه (٥) (واذ تقول للذى أنعم الله عليه (٦) وانعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه "الى قوله" وكان أمر الله مفعولا)
следующие страницы →