← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

يوم بدر في الصف نظرت عن يميني وعن شمالي فاذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لوكنت بين أضلع (١) منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال قلت نعم وماحاجتك بابن أخي؟ قال بلغني أنه سب رسول الله صلي الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو رأيته لم يفارق سوادي سواده (٢) حتي يموت الأعجل منا، قال فغمزني الآخر فقال لي بمثلها فتعجبت لذلك، قال فلم أنشب (٣) أن نظرت الي أبي جهل يجول في الناس فقلت لهما الا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه فاستقبلهما فضرباه حتي قتلاه ثم انصرفا الي رسول الله ﷺ فأخبراه فقال ايكما قتله؟ فقال كل واحد منهما أنا قتلته قال هل مسحتما سيفيكما؟ قالا لا، فنظر رسول الله ﷺ في السيفين فقال كلا كما قتله (٤) وقضي بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح (٥) وهما معاذ بن عمر ابن الجموح ومعاذ بن عفراء (عن أنس) (٦) قال قال رسول الله ﷺ يوم بدر من ينظر ما فعل أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجد ابني عفراء قد ضرباه حتي برد (٧) (وفي رواية حتي برك) فأخذ

стр. 5777

بلحيته فقال أنت أبو جهل! فقال وهل فوق رجل قتلتموه او قتله أهله (عن أبى سحاق عن أبى عبيدة) (١) قال قال عبدالله (يعنى ابن مسعود رضى الله عنه) انتهيت الى أبى جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع وهو يذب الناس عنه بسيف له، فقلت الحمد لله الذى اخزاك ياعدو الله، فقال هل هو الا رجل قتله قومه؟ قال فجعلت أتناوله بسيف لى غير طائل فأصبت يده فندر (٢) سيفه فاخذته فضربته به حتى قتلته، قال ثم خرجت (٣) حتى أتيت النبى ﷺ كانما أقل من الارض (٤) فأخبرته، فقال الله الذى لا اله الا هو؟ قال فرددها ثلاثا (٥) قال قلت الله الذى لا اله الا هو، قال فخرج يمشى معى حتى قام عليه فقال الحمد لله الذى أخزاك ياعدو الله، هذا كان فرعون هذه الأمة قال وزاد فيه أبى (٦) عن أبى اسحاق عن أبى عبيدة قال قال عبد الله فنفلنى سيفه (وعنه من طريق ثان) (٧) عن أبى عبيدة عن عبدالله (٨) قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت يارسول الله ان الله قد قتل أباجهل، فقال الحمد الله الذى نصر عبده وأعز دينه وقال مرة يعنى أمية (٩) صدق عبده وأعز

стр. 5778

دينه (وفي لفظ آخر) الحمد الله الذى صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده باب إخبار النبى ﷺ بمصارع صناديد قريش قبل موتهم ورمى جثثهم في بئر ثم ندائه اياهم بالتقريع والتوبيخ (عن عمر رضى الله عنه) (١) وكان يحدث عن أهل بدر قال إن كان رسول الله ﷺ ليرينا مصارعهم بالأمس يقول هذا مصرع فلان غدا ان شاء الله تعال: وهذا مصرع فلان غدا ان شاء الله تعال، قال فجعلوا يصرعون عليها: قال قلت والذى بعثك بالحق ما أخطأ وا تيك (٢) كانوا يصرعون عليها ثم أمر بهم فطرحوا في بئر، فانطلق اليهم فقال يافلان يافلان هل وجدتم ما وعدكم الله حقا فأنى وجدت ما وعدنى الله حقا: قال عمر يا رسول الله أتكلم قوما قد جيفوا (٣) قال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يستطعون أن يجيبوا (عن أنس) (٤) قال سمع المسلمون النبى ﷺ وهو ينادى على قليب (٥) بدر يا أبا جهل بن هشام ياعتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربية يا أمية بن خلف

стр. 5779

خلف هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا يا رسول الله تنادي قوما قد جيفوا قال ما أنتم باسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون ان يجيبوا (عن ابن عمر) (١) قال وقف رسول الله ﷺ علي القليب يوم بدر فقال يا فلان يا فلان هل وجدتم ما وعدكم بكم حقا؟ أما والله إنهم الآن ليسمعون كلامي، قال يحي فقالت عائشة غفر الله لابي عبد الرحمن انه وهل إنما، قال رسول الله ﷺ والله إنهم ليعلمون الآن ان الذي كنت أقول لهم حقا، وان الله تعالي يقول (انك لاتسمع الموتي: وما أنت بمسمع من في القبور) (عن قتادة عن أنس) (٢) قال وحدث أنس بن مالك أن نبي الله ﷺ أمر ببضعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فألقوا في طوي (٣) من أطواء بدر خبيث مخبث قال وكان اذا ظهر علي قوم أقام بالعرصة (٤) ثلاث ليال، قال فلما ظهر علي بدر أقام ثلاث ليال حتي اذا كان الثالث أمر براحلته فشدت برحلها ثم مشي واتبعه أصحابه قالوا فما نراه ينطلق الا ليقضي حاجته قال حتي قام علي شفة الطوي فجعل يناديهم باسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان أسركم انكم اطعتم الله ورسوله هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ قال عمر يا نبي الله ما تكلم من اجساد لا أرواح فيها؟ قال والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول، منهم، قال قتادة أحياهم الله له حتي سمعوا قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة (عن عائشة ﵂ (٥) انها قالت لما مر النبي ﷺ يوم بدر باولئك الرهط فألقوا في الطوي عتبة وأبو جهل وأصحابه وقف عليهم فقال جزاكم الله شرا من قوم نبي ما كان أسوأ الطرد وأشد التكذيب (٦) قالوا يا رسول الله

стр. 5780

تكلم قوما جيفو فقال ما أنتم بأفهم لقولى منهم أو (١) لهم أفهم لقولى منكم (وعن عروة عنها أيضا) (٢) قالت أمر رسول الله ﷺ بالقتلى أن يطرحوا فى القليب (٣) فطرحوا فيه الا ما كان من أمية ابن خلف فانه انتفخ فى درعه فملأها فذهبوا يحركوه فتزايل (٤) فأقروه والقوا عليه ما غيبه فى التراب والحجارة فلما ألقاهم فى القليب وقف عليهم رسول الله ﷺ فقال يا أهل القليب هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فانى وجدت ما وعدنى ربى حقا، قال فقال اصحابه يارسول الله أتكلم قوما موتى؟ قال فقال لهم لقد علموا أن ما وعدتهم حق، قالت عائشة والناس يقولون لقد سمعوا ما قلت لهم وانما قال رسول الله ﷺ لقد علموا (٥) (باب إخبار النبى ﷺ بمصرع أمية بن خلف فى وقعة بدر وتبليغه ذلك قبل حصوله ولذلك قصة) (عن عبدالله) (٦) قال أنطلق سعد بن معاذ معتمرا فنزل على صفوان ابن أمية بن خلف وكان أمية اذا انطلق الى الشام فمر بالمدينه نزل على سعد، فقال امية لسعد انتظر حتى اذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت، فبينما سعد يطوف اذ أتاه ابو جهل فقال من هذا يطوف بالكعبة آمنا؟ قال سعد أنا سعد، فقال أبو جهل تطوف آمنا وقد آويتم محمدا فتلاحيا (٧) فقال أمية لسعد لا ترفعن صوتك على ابى الحكم فانه سيد أهل الوادى، فقال له سعد والله أن منعتنى أن أطوف بالبيت لآقطعن اليك متجرك الى الشام فجعل أمية يقول لا ترفعن صوتك على أبى الحكم وجعل يمسكه، فغضب سعد فقال دعنا منك فانى سمعت محمدا ﷺ يزعم انه قاتلك، قال اياى؟ قال نعم قال والله ما يكذب محمد، فلما خرجوا رجع

стр. 5781

إلى امرأته فقال أما علمت ما قال اليثربى؟ فأخبرها به، فلما جاء الصريخ (١) وخرجوا الى بدر قالت امرأته أما تذكر ما قال أخوك اليثربى؟ فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل انك من اشراف الوادى فسر معنا يوما او يومين، فسار معهم فقتله الله عزوجل (باب ما جاء فى تاريخ غزوة بدر وعدد رجالها من المهاجرين والأنصار رضى الله عنهم وأمور متفرقة تتعلق بها) (عن ابن عباس) (٢) انه قال ان أهل بدر كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا. وكان المهاجرون ستة وسبعين، وكان هزيمة أهل بدر لسبع عشرة * يوم الجمعة فى شهر رمضان (وعنه أيضا) (٣) قال قيل للنبى ﷺ حين فرغ من بدر عليك العير (٤) ليس دونها شئ (٥) قال فناداه العباس (٦) وهو أسير فى وثاقه لا يصلح (وفى رواية إنه لا يصلح لك) (٧) قال فقال له النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم؟ قال لأن الله وعدك (وفى روايه انما وعدك) احدى الطائفتين (٨) وقد أعطاك ما وعدك (٩) (عن عباس بن سهل) (١٠) وحمزة بن أبى أسيد عن أبيه قال لما التقينا نحن والقوم يوم بدر قال رسول الله ﷺ ... يومئذ لنا اذا اكثبوكم (١١) يعنى غشوكم فارموهم بالنبل، وأراه قال

стр. 5782

واستبقوا نبلكم (عن أبى أيوب الآنصارى) (١) قال صففنا يوم بدر فندرت منا ناد ة (٢) (وفى رواية فبدرت منا باردة) (٣) أمام الصف فنظر رسول الله ﷺ اليهم فقال معى معى (٤) (عن أنس بن مالك) (٥) أن أبا طلحة قال غشينا النعاس ونحن فى مصافنا يوم بدر (٦) قال أبو طلحة فكنت فيمن غشية النعاس يومئذ فجعل سيفى يسقط من يدى وآخذه ويسقط وآخذه (عن البراء بن عازب) (٧) قال استصغرنى رسول الله ﷺ أنا وابن عمر (٨) فرددنا يوم بدر (٩)

стр. 5783

(عن عبد الله بن ثعلبة) (١) بن صعير أن أبا جهل قال حين التقى القوم (٢) اللهم أقطعنا الرحم وأتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة (٣) فكان المستفتح (٤) (باب ما جاء فى زوراج على بفاطمة الزهراء رضى الله عنهما) (عن على رضى الله عنه) (٥) قال أردت أن أخطب الى رسول الله ﷺ ابنته فاطمة رضى الله عنها فقلت مالى من شئ فكيف، ثم ذكرت صلته وعائدته فخطبتها اليه، فقال هل لك من شئ؟ قلت لا، فقال فأين درعك * التى أعطيتك يوم كذا كذا؟ قال هى عندى، قال فأعطها اياها (عن عطاء بن السائب) (٦) عن أبيه عن على رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف (وفى لفظ ليف الاءذخر) ورحيين وسقاء وجرتين (٧) فقال على لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت (٨)

стр. 5784

حتى لقد اشتكيت صدري، قال وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه (١) فقالت وأنا والله قد طحنت حتي مجلت (٢) يدي، فأتت النبي ﷺ فقال ما جاء بك أي بنية؟ قالت جئت لأسلم عليك وأستحيت أن تسأله ورجعت، فقال ما فعلت؟ قالت استحييت أن أسأله، فأتيناه جميعاً فقال علي يا رسول الله والله سنوت حتي اشتكيت صدري، وقالت فاطمة قد طحنت حتي مجلت يداي وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا، فقال رسول الله ﷺ والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوي (٣) بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثملنهم، فرجعا فأتاهما النبي ﷺ وقد دخلا في قطيفتهما اذا غطت رءوسهما تكشفت أقدامهما، واذا غطيا أقدامهما تكشفت روءسهما فثارا، فقال مكانكما، ثم قال ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا بلي، فقال كلمات علمنيهن جبريل ﵇: فقال تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، واذا أويتما الي فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين: قال فو الله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله صلي الله عليه وسلم: قال فقال له ابن الكواء (٤) ولا ليلة صفين (٥) فقال قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ليلة صفين (٦) (حدثنا عبد الرازق) (٧) أنبأنا ابن جريح حدثني ابن شهاب عن علي بن حسين ابن علي عن أبيه حسين بن علي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال قال علي أصبت شارفا مع رسول الله ﷺ في المغنم يوم بدر وأعطاني رسول الله ﷺ شارفا أخري فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه ومعي صائغ من

стр. 5785

بني قينقاع لأستعين به علي وليمة فاطمة، وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت (١) فثار (٢) اليهما حمزة بالسيف فجب اسنمتها وبقر خواصرهما ثم أخذ من أكبادهما، قلت لابن شهاب ومن السنام؟ قال جب اسنمتها فذهب بها (٣)، قال فنظرت الي منظر أفظعني (٤) فأتيت نبي الله ﷺ وعنده زيد بن حارثة فأخبرته الخبر: فخرج ومعه زيد فانطلق معه فدخل علي حمزة فتغيط عليه (٥) فرجع حمزة بصره (٦) فقال هل أنتم الا عبيد لأبي فرجع رسول الله.

стр. 5786

_________ حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف رسول الله ﷺ أنه قد ثمل فنكص رسول الله ﷺ علي عقبيه القهقري وخرجنا معه) قال الحافظ في رواية بن جريح لآباء (يعني هل انتم الا عبيد لأبائي) قيل أراد أن أباه عبد المطلب جد للنبي ﷺ ولعلي أيضا والجد يدعي سيدا وحاصله أن حمزة أراد الأفتخار عليهم بأنه أقرب الي عبد المطلب منهم (وقوله القهقري) هو المشي الي الخلف وكأنه فعل ذلك خشية ان يزداد عبث حمزة في حال سكره فينتقل من القول الي الفعل، فاراد أن يكون ما يقع من حمزة بمرآي منه ليدفعه ان وقع منه شئ والله أعلم (تخريجه) (ق. وغيرهما) وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه نقل البيهقي عن كتاب المعرفة لأبي عبد الله بن منده أن عليا تزوج فاطمة بعد سنة من الهجرة وابتني بها بعد ذلك بسنة أخري (قال الحافظ ابن كثير) فعلي هذا يكون دخوله بها في أوائل السنة الثالثة من الهجرة، وظاهر سياق حديث الشارفين يقتضي ان ذلك عقب وقعة بدر بيسير، فيكون ذلك كما ذكرناه في أواخر السنة الثانية والله أعلم اه (قلت) وقد ذكر أصحاب المغازي أشياء كثيرة وقعت في غزوة بدر ذكرتها في كناب الجهاد في الجزء الرابع عشر: وفي كتاب فضائل القرآن وتفسيره في الجزء الثامن عشر لمناسبتها هناك وذكروا أيضا فضائل أهل بدر وما خصهم الله به من المكارم وسيأتي في كتاب مناقب الصحابة ان شاء الله تعالي في باب خاص بهم (قال في المواهب اللدنيه) وقد استشهد بيوم بدر من المسلمين أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون، قال ولما فرغ ﷺ من بدر آخر رمضان وأول يوم من شوال بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحي وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية بنت النبي ﷺ ، وكان عثمان ﵁ قد تخلف عن بدر لتمريضها فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره (ومما وقع في هذه السنة غزوة بني قينقاع) قال في (المواهب اللدنيه) بطن من يهود المدينة وكانت يوم السبت نصف شوال علي رأس عشرين شهرا من الهجرة، وقد كان الكفار بعد الهجرة مع النبي ﷺ علي ثلاثة أقسام، قسم وادعهم علي ان لا يحاربوه ولا يألبوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة قريظة والنضير وبنو قينقاع: وقسم حاربوه ونصبوا له العدواة كقريش، وقسم تركوه وانتظروا ما يؤول اليه أمره كطوائف من العرب، فمنهم من كان يحب ظهوره ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا وهم المنافقون، وكان اول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع فحاربهم النبي ﷺ في شوال بعد وقعة بدر فحاصرهم أشد الحصار خمسة عشر ليلة وكان اللواء بيد حمزة بن عبد المطلب وكان أبيض، فقذف الله في قلوبهم الرعب ونزلوا علي حكم رسول الله ﷺ علي ان له أموالهم وان لهم النساء والذرية، وأمر أن يجلوا من المدينة فلحقوا باذرعات، واخذ من حصتهم سلاحا وآلة كثيرة (غزوة بني سليم) ومما وقع في هذه السنة ايضا غزوة بني سليم (قال ابن اسحاق) وكان فراغ رسول الله ﷺ من بدر في عقب شهر رمضان أو في أول شوال، ولما قدم المدينة لم يقم بها الا سبع ليالي حتي غزا بنفسه يريد بني سليم، قال ابن هشام واستعمل علي المدينة سباع بن عرقطه الغفاري او ابن ام مكتوم الأعمي (فات وفي بهجة المحافل) كان لواء النبي ﷺ مع علي ﵁ واستخلف علي المدينة ابن مكتوم وغنم النبي ﷺ فيها خمسمائة بعير فقسم اربعمائة علي الفاتحين فأصاب كل واحد بعيرين، واخذ ﷺ مائة وكانت مدة غيبته عن المدينة خمس عشرة ليلة (قال ابن اسحاق) ثم اقام بالمدينة بقية شوال وذو القعدة وأفدي في اقامته تلك * الأساري من قريش والله أعلم (غزوة السويق) قال في المواهب ثم غزوة السويق في ذي الحجة يوم الأحد لخمس خلون منها علي رأس اثنين وعشرين شهرا

стр. 5787

_________ من الهجرة وسميت بذلك لأنه كان أكثر زاد المشركين السويق، وغنمه المسلمون، وكان سبب هذه الغزوة إن ابا سفيان حين رجع بالعير من بدر الي مكة نذر ان لا يمس النساء والدهن حتي يغزوا محمدا ﷺ فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر بيمينه حتي أتو العريض علي ثلاثة اميال من المدينة فحرقوا نخلا وقتلوا رجلا من الأنصار وانصرفوا راجعين، وخرج النبي ﷺ في طلبهم في مئتين من المهاجرين والأنصار، وجعل ابو سفيان واصحابه يلقون جرب السويق وهي عامة أزوادهم يتخففون للهرب فيأخذها المسلمون، ولم يلحقهم النبي ﷺ فرجع الي المدينة: وكانت غيبته خمسة أيام. ﴿ابواب حوادث السنة الثالثة﴾ قال ابن اسحاق في أولها كانت غزوة نجد ويقال لها (غزوة ذي أمر) بفتح الهمزة والميم بعدها راء، موضع من ديار غطفان بفتح المعجمة والطاء قبيلة من مضر اضيفت لها الغزوة، لان بني ثعلبة الذين قصدهم من غطفان وسماها الحاكم غزوة أنمار فلها ثلاثة أسماء، وهي بناحية نجد عند واسط الذي بالبادية كما في معجم البكري (قال في المواهب) وسببها أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون الاغارة، جمعهم دعثور بن الجارث المحاربي وكان شجاعا فندب ﷺ المسلمين وخرج في اربعمائة وخمسين فارسا واستخلف علي المدينة عثمان بن عفان فلما سمعوا بمهبطه ﷺ هربوا في رءوس الجبال فاصابوا رجلا منهم من بني ثعلبة يقال له هبان فأدخل علي رسول الله ﷺ فدعاه الي الاسلام فأسلم واصابه ﷺ مطر فنزع ثوبيه ونشرهما علي شجرة ليجفا واضطجع تحتها وهم ينظرونه، فقالوا لدعثور قد انفرد محمد فعليك به، فأقبل ومعه سيف حتي قام علي رأس النبي ﷺ فقال من يمنعك مني اليوم؟ فقام ﷺ فدفعه جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه النبي ﷺ فقال من يمنعك مني اليوم؟ فقال لا أحد وانا أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله، ثم اتي قومه فدعاهم الي الاسلام (قال الواقدي) فاهتدي به خلق كثير وانزل الله (يا أيها الذين آمنوا اذ ذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم أيديهم الآية) ثم رجع ﷺ ولم يلق كيدا، وكانت غيبته احدي عشرة ليلة وقيل خمس عشرة ليلة وقيل شهرا والله أعلم (سرية زيد بن حارثة الي عير قريش) قال ابن اسحاق كانت بعد وقعة بدر بستة أشهر قال وكان من حديثها ان قريشا خافوا طريقهم التي كانوا يسلكون الي الشام حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجار فيهم ابو سفيان ومعه فضة كثيرة وهي عظم تجارتهم، واستأجروا رجلا من بكر بن وائل يقال له فرات بن حيان يعني العجل حليف بني سهم ليدلهم علي تلك الطريق، (قال ابن اسحاق) فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في مائة راكب فلقيهم علي ماء من مياه نجد يقال له القردة بفتح القاف وسكون الراء فأصاب تلك العير وما فيها واعجزه الرجال هربا فقدم بها علي رسول الله ﷺ فقال في ذلك حسان بن ثابت بعير قريشا باخذهم تلك الطريق. دعوا فلجات الشام قد حال دونها ... جلاد كأفواه المخاض الأوارك بايدي رجال هاجروا نحو ربهم ... وانصاره حقا وأيدي الملائك اذا سلكت الغور من بطن عااج ... فقولا لها ليس الطريق هنالك واليك شرح غريب هذه الأبيات (قوله فلجات) بالفاء والجيم جمع فلجة وهي الطريق بين الجبلين كالفج.

стр. 5788

- ﷺ يقهقر حتي خرج عنهم وذلك قبل تحريم الخمر (باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف) (عن ابن عباس) (١) قال مشي رسول الله صلي الله عليه وسلم الي بقيع الغرقد ثم وجههم وقال انطلقوا علي اسم الله وقال اللهم أعنهم يعني النفر الذين وجههم الي كعب بن الأشرف

стр. 5789

﴿أبواب ما جاء في غزوة احد﴾ (باب ما رآه النبي صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم قبل وقعة أحد) (١)

стр. 5790

(عن أبن عباس) (١) قال تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، فقال رأيت في سيفي ذي الفقار فلافأولته فلا (بفتح الفاء وتشديد اللام منونة) يكون فيكم (أي انهزاما) ورأيت أني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير فبقر والله خير، فكان الذي قال رسول الله ﷺ (عن جابر بن عبد الله) (٢) أن رسول الله ﷺ قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا منحرة (٣) فأولت أن الدرع الحصينة المدينة وأن البقر هو والله خير (٤)، قال فقال لأصحابه لو انا أقمنا بالمدينة فان دخلوا علينا فيها قاتلناهم؟

стр. 5791

فقالوا يا رسول الله والله ما دخل علينا فيها في الجاهلية فكيف يدخل علينا فيها في الاسلام؟ قال عفان في حديثه فقال شأنكم اذاً (١) قال فلبس لامته قال فقالت الأنصار رددنا علي رسول الله ﷺ رأيه فجاءوا فقالوا يا نبي الله شأنك اذا، فقال إنه ليس لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتي يقاتل (عن أنس بن مالك) (٢) أن رسول الله ﷺ قال رأيت فيما يري النائم كأني مردف كبشا وكأن ظبة (٣) سيفي انكسرت فأولت أني أقتل صاحب الكتيبة (٤) وأن رجلا من أهل بيتي يقتل (٥) (باب خبر موقعة أحد وتنظيم الصفوف والقيادة ووجوب طاعة الامام وسوء مخالفته) (عن أبي أسحق) (٦) أن البراء بن عازب قال جعل رسول الله ﷺ علي الرماة (٧) يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير (٨) قال ووضعهم موضعاً وقال إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتي أرسل اليكم (٩) ان رأيتمونا ظهرنا على العدو

стр. 5792

وأوطأناهم فلا تبرحوا حتي أرسل اليكم، قال فهزموهم قال فانا والله رأيت النساء يشتددن (١) علي الجبل وقد بدت سوقهن (٢) وخلا خلهن رافعات ثيابهن؛ فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة أي قوم الغنيمة (٣) ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ قال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله (٤) ﷺ قالوا انا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة (٥) فلما أتوهم صرفت وجوهم (٦) فأقبلوا منهزمين فذلك الذي يدعوهم الرسول ﷺ في أخراهم (٧) فلم يبق مع رسول الله ﷺ غير اثني عشر رجلا (٨) فأصابوا منا سبعين رجلا وكان رسول الله ﷺ وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا، فقال أبو سفيان أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ ثلاثا فنهاهم رسول الله ﷺ أن يجيبوه، ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ ثم أقبل علي أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم، فما ملك عمر نفسه ان قال كذبت والله يا عدو الله ان الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك، فقال يوم بيوم بدر (٩) والحرب سجال، انكم ستجدون في القوم مثلة (١٠) لم آمر بها ولم تسؤني (١١) ثم أخذ يرتجز أعل هبل أعل هبل (١٢) فقال رسول الله ﷺ ألا تجيبونه؟ قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال

стр. 5793

قولوا الله أعلي وأجل، قال إن العزي (١) لنا ولا عزي لكم، فقال رسول الله ﷺ ألا تجيبونه؟ قالوا يا رسول الله وما نقول؟ قال قولوا الله مولانا (٢) ولا مولي لكم (عن عبيد الله) (يعني ابن عتبة) عن (ابن عباس) (٣) أنه قال ما نصر الله تبارك وتعالي في موطن كما نصر في يوم أحد قال فأنكرنا ذلك: فقال ابن عباس بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله تبارك وتعالي ان الله يقول في يوم أحد (ولقد صدقكم الله وعده (٤) إذ تحسونهم باذنه) يقول ابن عباس والحس القتل (حتي اذا فشلتم _ الي قوله _ ولقد عفا عنكم والله ذو فضل علي المؤمنين) عني بهذا الرماة، وذلك أن النبي ﷺ اقامهم في موضع ثم قال احموا ظهورنا فان رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، فلما غنم النبي ﷺ وأباحوا عسكر المشركين اكب الرماة جميعا فدخلوا العسكر ينهبون وقد التفت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ فهم كذا وشبك أصابع يديه والتبسوا (٥) فلما أخل الرماة تلك الخلة (٦) التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع علي أصحاب النبي ﷺ فضرب بعضهم بعضا والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار حتي قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة: وجال المسلمون جولة نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغاث وانما كانوا تحت المهراس (٧) وصاح الشيطان قتل محمد فلم يشك فيه أنه حق فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل حتي طلع رسول الله ﷺ بين السعدين (٨) نعرفه بتكفئه (٩) اذا مشي، قالوا ففرحنا حتي كأنه لم يصبنا ما أصابنا، قال فرقي نحونا وهو يقول اشتد غضب الله علي قوم دموا (١٠) وجه رسوله، قال ويقول مرة أخري اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا حتي أنتهي الينا فمكث ساعة

стр. 5794

فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل أعل هبل مرتين يعني آلهته أين ابن أبي كبشة (١) أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر يا رسول الله ألا أجيبه؟ قال بلي، قال فلما قال أعل هبل قال عمر الله أعلي وأجل، قال فقال أبو سفيان يا ابن الخطاب إنه قد أنعمت عينها (٢) فعاد عنها أو فعال عنها، فقال أين ابن أبي كبشه؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر هذا رسول الله ﷺ وهذا أبو بكر وهذا أنا ذا عمر، قال فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر، الأيام دول وإن الحرب سجال (٣) قال فقال عمر لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، قال انكم لتزعمون ذلك لقد خبنا اذا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلا (٤) ولم يكن ذاك عن رأي سراتنا (٥) قال ثم أدركته حمية الجاهلية قال فقال أما إنه قد كان ذاك ولم نكرهه (عن ابن مسعود) (٦) أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن علي جرحي المشركين فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر إنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتي أنزل الله (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة: ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) فلما خالف أصحاب النبي ﷺ وعصوا ما أمروا به أفر د رسول الله ﷺ في تسعة: سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وهو عاشرهم فلما رهقوه (٧) أيضا قال رحم الله رجلا ردهم عنا، فلم يزل يقول ذا حتى قتل

стр. 5795

السبعة، فقال النبي ﷺ لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا (١) فجاء أبو سفيان فقال أعل هبل فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم قولوا الله أعلي وأجل، فقالوا الله أعلي وأجل، فقال أبو سفيان لنا عزي ولا عزي لكم، فقال رسول الله ﷺ قولوا الله مولانا والكافرون لا مولي لهم، ثم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر، يوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر، حنظلة بحنظلة وفلان بفلان وفلان بفلان فقال رسول الله ﷺ لا سواءا أما قتلانا فاحياء يرزقون، وقتلاكم في النار يعذبون، قال أبو سفيان قد كانت في القوم مثله وإن كانت لعن غير ملاء (٢) منا، ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ولا ساءني ولا سرني، قال فنظر وا فاذا حمزة قد بقر بطنه (٣): فاخذت هند (٤) كبده فلا كتها فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله ﷺ أكلت منه شيئا؟ قالوا لا، قال ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار، فوضع رسول الله ﷺ حمزة فصلي عليه وجئ برجل من الأنصار فوضع الي جنبه فصلي عليه، فرفع الأنصاري وترك حمزة، ثم جئ بآخر فوضع الي جنب حمزة فصلي عليه ثم رفع وترك حمزة، حتي صلي عليه يومئذ سبعين صلاة (باب ما أصاب النبي ﷺ يوم أحد من كسر رباعيته وشج وجهه ووقاية الله له بالملائكة وشدة غضبه علي من فعل به ذلك) (عن أنس بن مالك) (٥) أن النبي ﷺ كسرت رباعيته (٦) يوم أحد وشج في جبهته حتي سال الدم علي وجهه، فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلي ربهم فنزلت الآية (ليس لك من الآمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) (٧)

стр. 5796

(وعنه من طريق ثان بنحوه وفيه) (١) ورمي رمية علي كتفه فجعل الدم يسيل علي وجهه وهو يقول كيف تفلح أمة فعلوا هذا بنبيهم الحديث (٢) (عن أبي هريرة) (٣) قال قال رسول الله ﷺ اشتد غضب الله علي قوم فعلوا برسول الله ﷺ وهو حيئذ يشير الي رباعيته (٤) وقال اشتد غضب الله علي رجل يقتله رسول الله ﷺ في سبيل الله (٥) (عن سعد بن أبي وقاص) (٦) قال لقد رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن يساره يوم أحد

стр. 5797

رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد (١) (باب ما جاء في أمور شتي تتعلق بالقتال والمقاتلين وشهداء أحد) (عن أنس) (٢) أن رسول الله ﷺ أخذ سيفا يوم أحد فقال من يأخذ هذا السيف؟ فأخذه قوم فجعلوا ينظرون اليه، فقال من يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم، فقال أبو دجانه (٣) سماك أنا آخذه بحقه ففلق هام المشركين (عن السائب بن يزيد) (٤) أن رسول الله ﷺ ظاهر بين درعين (٥) يوم أحد (عن جابر ابن عبد الله) (٦) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول اذا ذكر أصحاب أحد اما والله لوددت أني غودرت مع أصحابي نخص (٧) الجبل يعني صفح الجبل (وعنه أيضا) (٨) أن قتلي أحد حملوا من مكانهم فنادي منادي رسول الله ﷺ أن ردوا القتلي الي مضاجعها (وعنه ايضا) (٩) قال استشهد أبي بأحد فأرسلني اخواتي اليه بناضح لهن فقلن اذهب فاحتمل أباك علي هذا الجمل فادفنه في مقبرة بني سلمة، قال فجئته وأعوان لي فبلغ ذلك نبي الله ﷺ وهو جالس بأحد فدعاني

стр. 5798

وقال والذي نفسي بيده لا يدفن الا مع اخوته فدفن مع أصحابه بأحد (عن ابن عباس) (١) قال امر رسول الله ﷺ يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود وقال ادفنوهم بدمائهم وثيابهم (باب ما جاء في مقتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ ومن قتله وسبب ذلك) (حدثنا حجين بن المثني ابو عمر) (٢) قال حدثنا عبد العزيز يعني ابن عبد الله بن أبي سلمة (٣) عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو الضمري (٤) قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار (٥) إلي الشام فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله هل لك في وحشي (٦) نسأله عن قتل حمزة؟ قلت نعم، وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كانه حميت (٧) قال فجئنا حتي وقفنا عليه فسلمنا فرد علينا السلام، قال وعبيد الله معتجر (٨) بعمامة ما يري وحشي الا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله يا وحشي أتعرفني؟ قال فنظر اليه ثم قال لا والله الا اني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال ابنة أبي العيص فولدت له غلاما بمكة فأسترضعه (٩) فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها اياه فلكأني نظرت الي قدميك (١٠) قال فكشف عبيد الله وجهه ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم ان قتلت حمزة بعمي فأنت حر، فلما خرج الناس يوم عينين (١١) قال وعينين جبل تحت أحد (١٢) وبينه وبينه واد خرجت الناس الي القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع (١٣) فقال هل من مبارز؟ (١٤) قال فخرج اليه حمزة بن عبد المطلب فقال سباع بن أم انمار؟ (١٥) يا ابن مقطعة البظوز (١٦) اتحاد الله ورسوله؟ ثم شد عليه فكان كأمس

стр. 5799

الذاهب واكمنت لحمزة تحت صخرة (١) حتي اذا مر علي فلما أن دنا مني رميته فأضعها في ثنته (٢) حتي خرجت من بين وركيه، قال فكان ذلك العهد به (٣) قال فلما رجع الناس رجعت معهم قال فأقمت بمكة حتي فشا فيها الاسلام، قال ثم خرجت الي الظائف (٤) قال فأرسل إلي النبي ﷺ (٥) قال وقبل له انه لا يهيج (٦) الرسل قال فخرجت معهم حتي قدمت علي رسول الله ﷺ قال فلما رآني قال أنت وحشي؟ قال قلت نعم، قال أنت قتلت حمزة؟ قال قلت قد كان في الأمر ما بلغك يا رسول الله اذ قال ما تستطيع أن تغيب عني وجهك؟ قال فرجعت، فلما توفي رسول الله ﷺ وخرج مسيلمة (٧) الكذاب قال قلت لاخرجن الي مسيلمة لعلي اقتله فاكافئ به حمزة، قال فخرجت مع الناس فكان من امرهم ما كان، قال فاذا رجل قائم في ثلمة (٨) جدار كأنه جمل أورق (٩) ثائر رأسه قال فأرميه بحربتي فاضعها بين ثدييه حتي خرجت من كتفيه؛ قال ودب اليه رجل من الأنصار (١٠) قال فضربه بالسيف علي هامته (١١) قال عبد الله بن المفضل فاخبرني سليمان بن يسار انه سمع عبد الله بن عمر فقالت جارية علي ظهر بيت وأمير المؤمنين (١٢) قتله العبد الأسود ﴿حوادث السنة الرابعة من الهجرة﴾ ﴿باب ما جاء في سرية عاصم بن ثابت واستشهاده مع خبيب (١)﴾

стр. 5800

(عن أبي هريرة) (١) بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا (٢) وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلج جد عاصم بن عمرو بن الخطاب (٣) ﵁ فانطلقوا حتي اذا كانوا بالهدة (٤) بين عسفان ومكة ذكروا حيا من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتي وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، قالوا نوي تمر يثرب فاتبعوا آثارهم، فلما أخبر بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلي فدفه (٥) فاحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا وأعطونا ما بايديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم أما أنا والله لا أنزل في ذمة كافر: اللهم أخبر عنا نبيك ﷺ (٦) فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة ونزل اليهم ثلاثة نفر علي العهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فلما تمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء لأسوة، فجرروه وعالجوه فأبي أن يصحبهم فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتي باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيراً حتي أجمعوا قتله، فاستعار من بعض. بنات الحارث موسي يستحد بها للقتل فاعارته إياها، فدرج بني لها قالت وأنا غافلة حتي أتاه فوجدته يجلسه علي فخذه والموسي بيده، قالت ففزعت فزعة عرفها خبيب، قال اتخشين أني أقتله؟ ما كنت لأفعل؛ فقالت والله مارأيت أسيرا قط خير اً من خبيب، قالت والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول انه لرزق رزقه الله خبيبا

стр. 5801

فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب دعوني أركع ركعتين، فركع ركعتين ثم قال والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جذعا من القتل لزدت، اللهم أحصهم (١) عددا واقتلهم بددا (٢) ولا تبق منهم أحدا فلست أبالي حين أقتل مسلماً ... علي أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله (٣) وإن يشأ ... يبارك علي أوصال (٤) شلو ممزع ثم قال اليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله: وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة (٥) واستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فاخبر رسول الله ﷺ أصحابه يوم أصيبوا اخبرهم وبعث ناس من قريش الي عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل ليؤتي بشئ منه يعرف (٥) وكان قتل رجلا من عظمائهم (٦) يوم بدر فبعث الله علي عاصم مثل الظلة من الدبر (٧) فحمته من رسلهم فلم يقدروا علي أن يقطعوا منه شيئاً

стр. 5802

(باب سرية بئر معونة (١) وهي التي قتل فيها القراء ﵃ (عن أنس) (٢) أن رسول الله ﷺ لما بعث حراما خاله اخا أم سليم في سبعين رجلا فقتلوا يوم بئر معونة (٣) وكان رئيس المشركين يومئذ عامر بن الطفيل (٤) وكان هو أني النبي ﷺ فقال اختر مني ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل (٥) ويكون لي أهل الوبر (٦) أو أكون خليفة من بعدك أو أغزوك بغطفان (٧) بالف أشقر والف شقراء (٨) قال نطعن في بيت امرأة من بني فلان (٩) فقال غدة كغدة البعير (١٠) في بيت امرأة من بني فلان، إيتوني بفرسي، فأتي به فركبه فمات وهو علي ظهره (١١) فانطلق حرام أخو أم سليم ﵄ ورجلان معه (١٢)، رجل من بني أمية

стр. 5803

ورجل أعرج (١) فقال لهم كونوا قريبا مني حتي آتيهم، فان آمنوني والا كنتم قريبا فان قتلوني أعلمتم أصحابكم قال فأتاهم حرام فقال أتومنوني أبلغكم رسالة رسول الله ﷺ اليكم (٢) قالوا نعم فجعل يحدثهم واومئوا (٣) الي رجل منهم من خلفه فطعنه حتي أنفذه (٤) بالرمح قال الله أكبر فزت ورب الكعبة (٥) قال ثم قتلوهم كلهم (٦) غير الأعرج كان في رأس جبل، قال أنس فأنزل علينا وكان مما يقرأ فنسخ (٧) (أن بلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) قال فدعا النبي ﷺ عليهم أربعين صباحا علي رعل وذكوان وبني لحيان (٨) وعصية الذين عصوا الله ورسوله ﷺ (عن ثابت) (٩) قال كنا عند أنس بن مالك ﵁ فكتب كتابا بين أهله فقال اشهدوا يا معشر القراء قال ثابت فكأني كرهت ذلك فقلت يا أبا حمزة لو سميتهم باسمائهم؟ قال وما بأس ذلك إن أقل لكم قراء، أفلا أحدثكم عن اخوانكم الذين كنا نسميهم علي عهد رسول الله ﷺ القراء؟ فذكر أنهم كانوا سبعين فكانوا اذا جنهم الليل انطلقوا الي معلم لهم بالمدينة فيدرسون الليل (١٠) حتي يصبحوا فاذا أصبحوا فمن كانت له قوة استعذب من الماء وأصاب من الحطب (١١) ومن كانت عنده سعة اجتمعوا فاشتروا الشاة وأصلحوها فيصبح ذلك معلقا بحجر (١٢) رسول الله ﷺ فلما أصيب خبيب (١٣) بعثهم رسول الله ﷺ فأتوا علي حي من بني سليم وفيهم خالي حرام (١٤) فقال حرام لأميرهم (١٥) دعني فلأخبر هؤلاء أنا لسنا إياهم نريد

стр. 5804

حتى يخلوا وجهنا (١). وقال عفان فيخلون وجهنا (٢) فقال لهم حرام إنا لسنا إياكم نريد فخلوا وجهنا، فاستقبله رجل بالرمح فانفذه منه، فلما وجد الرمح في جوفه قال الله أكبر فزت ورب الكعبة، قال فانطووا عليهم فما بقي أحد منهم، فقال أنس فما رأيت رسول الله ﷺ وجد علي شئ (٣) قط وجده عليهم، فلقد رأيت رسول الله ﷺ في صلاة الغداة رفع يديه فدعا عليهم، فلما كان بعد ذلك اذا أبو طلحة (٤) يقول لي هل لك في قاتل حرام (٥) قال قلت له ماله فعل الله به وفعل (٦) قال مهلا فانه قد أسلم (٧) وقال عفان رفع يديه يدعو عليهم، وقال أبو النضر رفع يديه ﴿باب ما جاء في غزوة بني النضير (٨) واجلائهم عن المدينة﴾

стр. 5805

(عن ابن عمر) (١) أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله ﷺ (٢) فأجلي رسول الله ﷺ بني النضير واقر قريظة (٣) (ومن عليهم حتي حاربت قريظة) بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نسائهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين الا بعضهم لحقوا برسول الله ﷺ فأمنهم وأسلموا وأجلي رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم بني قينقاع (٤) وهم قوم عبد الله بن سلام (٥) ويهود بني حارثة وكل يهودي كان بالمدينة

стр. 5806

(وعنه أيضا) (١) أن رسول الله ﷺ حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فانزل الله تبارك وتعالي (ما قطعتم من لينة أو تركتوها قائمة علي أصولها فباذن الله وليخزي الفاسقين)، (باب ما جاء في زواجه ﷺ بأم سلمة ﵂ (عن أم سلمة) (٢) ﵂ قالت أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله ﷺ فقال لقد سمعت من رسول الله قولا فسررت به، قال لا تصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها الا فعل ذلك به، قالت أم سلمة فحفظت ذلك منه، فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منه، ثم رجعت الي نفسي قلت من أين لي خير من أبي سلمة، فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله ﷺ وأنا أدبغ إهابا لي فغسلت يدي من القرظ وأذنت له فوضعت له وسادة أكم حشوها ليف فقعد عليها فخطبني الي نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت يا رسول الله ما بي أن لا تكون بك الرغبة في ولكني امرأة في غير شديدة فأخاف أن تري مني شيئا يعذبني الله به، وأنا أمرأة قد دخلت في السن، وأنا ذات عيال، فقال اما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله منك، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من عيال فانما عيالك عيالي، قالت فقد سلمت لرسول الله ﷺ فتزوجها رسول الله ﷺ فقالت أم سلمة فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله ﷺ (وعنها أيضا) (٣) قالت قال أبو سلمة، قال رسول الله ﷺ اذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل انا لله وانا اليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي وأجرني فيها وأبدلني ما هو خير منها فلما احتضر أبو سلمة قال اللهم أخلفني في أهلي بخير، فلما قبض قلت إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها، قالت وأردت أن أقول وأبدلني خيرا منها فقلت ومن

стр. 5807

خير من أبي سلمة، فما زلت حتي قلتها، فلما أنقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته ثم خطبها عمر فردته فبعث اليها رسول الله ﷺ فقالت مرحبا برسول الله ﷺ وبرسوله، أخبر رسول الله ﷺ أني امرأة غيري واني مصيبة وأنه ليس أحد من أوليائي شاهدا، فبعث اليها رسول الله ﷺ أما قولك اني مصيبة فان الله يكفيك صبيانك، وأما قولك اني غيري سأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب الا سير ضاني: قلت يا عمر (١) قم فزوج رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ أما أني لا انقصك شيئا مما أعطيت أختك فلانة رحبين وجرتين ووسادة من أدم حشوها ليف، قال وكان رسول الله ﷺ يأتيها فاذا جاء أخذت زينب في حجرها لترضعها؛ وكان رسول الله حييا كريما يستحي فرجع، ففعل ذلك مرارا ففطن عمار بن ياسر لما تصنع، فأقبل ذات يوم وجاء عمار وكان أخاها لأمها فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال دعي هذه المقبوحة المقشوحة التي آذيت بها رسول الله ﷺ قال وجاء رسول الله ﷺ فدخل فجعل يقلب بصره في البيت ويقول أين زناب مافعلت زناب؟ قالت جاء عمار فذهب بها، قال فبني باهله ثم قال ان شئت أن اسبع لك سبعت للنساء (عن عبد العزيز بن بنت أم سلمة) (٢) عن أم سلمة بنحوه وفيه قال فتزوجها رسول الله ﷺ قال فأتاها فوجدها ترضع فانصرف، ثم أتاها فوجدها ترضع فانصرف. قال فبلغ ذلك عمار بن ياسر فأتاها فقال حلت بين رسول الله ﷺ وبين حاجته هلم الصبية، قال فاخذها فاسترضع لها، فأتاها رسول الله ﷺ فقال اين زناب؟ يعني زينب، قالت يا رسول الله اخذها عمار، فدخل بها وقال ان بك علي أهلك كرامة، قال فأقام عندها الي العشي ثم قال ان شئت سبعت لك، وان سبعت لك سبعت لسائر نسائي؟ وان شئت قسمت لك؟ قالت لا بل اقسم لي (عن أبي بكر بن عبد الرحمن) (٣) أن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته

стр. 5808

أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها أبنة أبي أمية بن المغيرة فكذبوها ويقولون ما أكذب الغرائب، حتي أنشأ ناس منهم إلي الحج، فقالوا ما تكتبين إلي أهلك؟ فكتبت معهم، فرجعوا الي المدينة يصدقونها، فازدادت عليهم كرامة. قالت فلما وضعت زينب جاءني النبي ﷺ فخطبني، فقلت ما مثلي نكح، أما أنا فلا ولد في (١) وأنا غيور وذات عيال، فقال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله ، وأما العيال فالي الله ورسوله، فتزوجها، فجعل يأتيها فيقول أين زناب؟ حتي جاء عمار بن ياسر يوما فاختلجها، وقال هذه تمنع رسول الله ﷺ ، وكانت ترضعها، فجاء رسول الله ﷺ فقال أين زناب؟ فقالت قريبة ابنة أبي أمية ووافقها عندها أخذها عمار بن ياسر، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم اني آتيكم الليلة، قالت فقمت فأخرجت حبات من شعير كانت في جر وأخرجت شحما فعصدته له، قالت فبات النبي ﷺ ثم أصبح، فقال حين أصبح، ان لك علي أهلك كرامة: فان شئت سبعت لك، فان أسبع لك أسبع لنسائي

стр. 5809

﴿أبواب حوادث السنة الخامسة﴾ (باب ما جاء في غزوة بني المصطلق (١) أو المريسيع) (عن جابر بن عبد الله) (٢) قال كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، قال يرون أنها غزوة بني المصطلق فكسع (٣) رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري ياللانصار، وقال المهاجرين ياللمهاجرين، فسمع ذلك النبي ﷺ فقال ما بال دعوي الجاهلية؟ فقيل رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار، فقال

стр. 5810

النبي ﷺ دعوها فانها منتنة، قال جابر وكان المهاجرون حين قدموا المدينة أقل من الأنصار ثم ان المهاجرين كثروا فبلغ ذلك عبد الله بن أبي، فقال أفعلوها؟ والله لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمع ذلك عمر، فأتي النبي ﷺ ، فقال يا رسول الله: دعني أضرب عنق هذا المنافق (١)، فقال النبي ﷺ يا عمر: دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، (عن زيد بن أرقم) (٢) قال خرجت مع عمي في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه، لا تنفقوا علي من عند رسول الله، ولئن رجعنا إلي المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي، فذكره لرسول الله ﷺ فأرسل إلي النبي ﷺ فحدثته، فأرسل إلي عبد الله بن أبي سلول وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله ﷺ وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط، وجلست في البيت، فقال عمي، ما أردت إلي أن كذبك النبي ﷺ ومقتك، قال حتي أنزل الله (إذا جاءك المنافقون)، قال فبعث إلي رسول الله ﷺ فقرأها، ثم قال إن الله قد صدقك. (باب ما جاء في زواجه ﷺ بجويرية بنت الحارث ﵂ في هذه الغزوة) (عن عروة بن الزبير) (٣) عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث

стр. 5811

في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له وكاتبته علي نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها رجل إلا أخذت بنفسه، فأتت النبي ﷺ تستعينه في كتابتها. قالت فو الله ما هو إلا أن رأيتها علي باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيري منها ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت يا رسول الله: أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته علي نفسي، فجئت أستعينك علي كتابتي. قال فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال أقضي كتابتك وأتزوجك. قالت نعم يا رسول الله. قال قد فعلت. قالت وخرج الخبر إلي الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث. فقال الناس أصهار رسول الله ﷺ فأرسلوا ما بايديهم، قالت فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق. فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة

стр. 5812

على قومها منها (باب ما جاء في محنة عائشة ﵂ بحديث الإفك في هذه الغزوة) (حدثنا أبو سلمة) (١) ثنا هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت لما ذكر من شأني الذي ذكر (٢) وما علمت به قام رسول الله ﷺ في خطيبا وما علمت به فتشهد فحمد الله واثني عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد أشيروا علي في ناس أبنوا (٣) أهلي وايم الله ما علمت علي أهلي سوءا قط وأبنوهم بمن؟ (٤) والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا دخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي، فقام سعد بن معاذ (٥) فقال تري يا رسول الله أن نضرب أعناقهم؟ فقام رجل من الخزرج (٦) وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل (٧) فقال كذبت، أما والله لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم، حتي كادوا أن يكون بين الأوس والخزرج في المسجد شر وما علمت به: فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح فعثرت فقالت تعس مسطح، فقلت علام تسبين ابنك؟ فسكتت فعثرت الثانية فقالت تعس مسطح، فقلت علام تسبين ابنك؟ ثم عثرت الثالثة فقالت تعس مسطح (٨) فانتهرتها فقلت علام تسبين ابنك؟ فقالت والله ما أسبه إلا فيك، فقلت في أي شأني؟ فذكرت لي الحديث، فقلت وقد كان هذا؟ قالت نعم والله، فرجعت إلي بيتي فكأن الذي خرجت لم أخرج له (٩) لا أجد منه قليلا ولا كثيرا ووعكت (١٠) فقلت لرسول الله ﷺ أرسلني إلي بيت أبي، فأرسل معي الغلام فدخلت الدار

стр. 5813

فإذا أنا بأم رومان (١) فقالت ما جاء بك يا أمته؟ فاخبرتها، فقالت خفضي عليك الشأن فانه والله لقلما كانت امرأة جميلة تكون عند رجل يحبها ولها ضرائر الا حسدنها وقلن فيها، قلت وقد علم به أبي؟ قالت نعم، قلت ورسول الله ﷺ ؟ (٢) قالت ورسول الله ﷺ فاستعبرت (٣) فبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل فقال لأمي ما شأنها؟ فقلت بلغها الذي ذكر من أمرها ففاضت عيناه، فقال أقسمت عليك يابته إلا رجعت إلي بيتك، فرجعت وأصبح أبواي عندي فلم يزالا عندي حتي دخل علي رسول الله ﷺ بعد العصر وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فتشهد النبي ﷺ فحمد الله واثني عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد يا عائشة إن كنت قارفت سوءا وظلمت توبي إلي الله فان الله يقبل التوبة عن عباده، وقد جاءت امرأة من الأنصار فهي جالسة بالباب فقلت الا تستحي من هذه المرأة أن تقول شيئا؟ فقلت لأبي أجبه، فقال أقول ماذا؟ فقلت لأمي أجيبيه، فقالت أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه؟ بما هو أهله ثم قلت أما بعد فو الله لئن قلت لكم إني لم أفعل والله ﷻ يشهد أني لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم، (٤) ولئن قلت لكم إني قد فعلت والله يعلم اني لم أفعل لتقولن قد باءت به علي نفسها (٥) فاني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف وما أحفظ اسمه صبر جميل والله المستعان علي ما تصفون، فأنزل علي رسول الله ﷺ ساعتئذ فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه وهو يقول ابشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك، فكنت أشد ما كنت غضبا فقال لي أبواي قومي اليه، قلت والله لا أقوم اليه ولا أحمدكما، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، ولكن احمد الله الذي أنزل براءتي، (٦) ولقد جاء رسول الله ﷺ بيتي فسأل الجارية عني فقالت لا والله ما أعلم عليها عيبا إلا أنها كانت تنام حتي تدخل الشاة فتأكل خميرتها، وعجينتها شك هشام فانهرها بعض أصحابه وقال أصدقي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم حتي أسقطوا لها به (٧) قال

стр. 5814

عروة فعيب ذلك علي من قاله، فقالت لا والله أعلم عليها الا ما يعلم الصائغ علي تبر الذهب الأحمر (١) وبلغ ذلك الرجل الذي قيل له (٢) فقال سبحان الله والله ما كشفت كف (٣) أنثي قط فقتل شهيدا في سبيل الله، قالت عائشة فأما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها فلم تقل الا خيرا، وأما أختها حمنة (٤) فهلكت فيمن هلك، وكان الذين تكلموا فيه المنافق عبد الله بن أبي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولي كبره منهم، ومسطح وحسان بن ثابت، فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبداً (٥) فانزل الله (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة) يعني أبا بكر (أي يؤتوا أولي القربي والمساكين) يعني مسطحا (ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) فقال أبو بكر بلي والله انا لنحب أن يغفر لنا وعاد أبو بكر ﵁ لمسطح بما كان يصنع. (عن مسروق عن أم رومان) (٦) وهي أم عائشة قالت كنت أنا وعائشة قاعدة فدخلت امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان وفعل تعني ابنها (٧) قالت فقلت لها وما ذلك؟ قالت ابني كان فيمن حدث الحديث، قالت فقلت لها وما الحديث؟ قالت كذا وكذا (٨) فقالت عائشة أسمع بذلك أبو بكر؟ قالت نعم، قالت أسمع بذلك رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم؟ قالت نعم، فوقعت أو سقطت عليها فأفاقت بحمي ناقض (٩) فالقيت عليها الثياب فدخل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فقال ما لهذه؟ قالت فقلت يا رسول الله أخذتها حمي بناقض، قال لعله من الحديث الذي تحدث به؟ قالت نعم، يا رسول الله، فرفعت عائشة رأسها وقالت ان قلت (١٠) لم تعذروني وان حلفت لم تصدقوني ومثلي ومثلكم كمثل يعقوب (١١) وبنيه حين قال (فصبر جميل والله المستعان علي ما تصفون): فلما نزل عذرها أتاها النبي صلي الله ﵎ عليه

стр. 5815

وعلى آله وصحبه وسلم وأخبرها بذلك فقالت بحمد الله لا بحمدك أو قالت ولا بحمد أحد (وعنه من طريق ثان) (١) عن أم رومان. قالت بينا أنا عند عائشة اذ دخلت علينا امرأة من الأنصار (فذكرت نحو الحديث المتقدم وفيه) قالت وخرج رسول الله ﷺ قال وأنزل الله عذرها، فرجع رسول الله ﷺ معه أبو بكر فدخل فقال يا عائشة ان الله قد أنزل عذرك، قالت بحمد الله لا بحمدك، قالت قال لها أبو بكر تقولين هذا لرسول الله ﷺ ؟ قالت نعم، قالت فكان فيمن حدث الحديث (٢) رجل كان يعوله أبو بكر (٣) فحلف أبو بكر أن لا يصله فأنزل الله (ولا يأتل ألوا الفضل منكم والسعة) الي آخر الآية، قال أبو بكر بلي فوصله (باب ما جاء في غزوة الخندق أو الاحزاب (٤) وغزوة بني قريظة) واهتمامه ﷺ
следующие страницы →