стр. 5951
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 124910
الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني
أحمد البنا الساعاتي
Полный текст (7 020 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5952
-[بفض بريدة الأسلمي لعليّ ﵁ ووشايته به إلى النبي ﷺ وبراءة عليّ]-
﴿﴿﴿أبواب حوادث السنة العاشرة﴾﴾﴾﴾
(باب ما جاء في سرية الإمام علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد ﵄ إلى اليمن)
٤٥٩ (عن بريدة) (١) قال غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة (٢) فلما قدمت على رسول الله ﷺ ذكرت عليًّا فتنقصته (٣) فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير (٤) فقال يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت بلى يا رسول الله، قال من كنت مولاه فعلي مولاه (وفي لفظ) من كنت وليه فعليّ وليه (٥)
٤٦٠ (عن عبد الله بن بريدة) (٦) حدثني أبي بريدة قال أبغضت عليًّا بغضًا لم يبغضه أحد قط، قال وأحببت رجلاً من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليًّا قال فبُعِث ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليًّا، قال فأصبنا سبيًا قال فكتب إلى رسول الله ﷺ ابعث إلينا من يخمسه، قال فبعث إلينا عليًّا وفي السبي وصيفة هي أفضل من السبي فخمس وقسم، فخرج رأسه مغطًى، فقلنا يا أبا الحسن ما هذا؟ قال ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي ﷺ ثم نم صارت في آل علي ووقعت بها، قال فكتب الرجل إلى نبي الله ﷺ فقلت ابعثني فبعثني مصدقًا قال فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق، قال فأمسك يدي والكتاب وقال أتبغض عليًّا؟ قال قلت نعم، قال فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبًّا، فوالذي نفسي بيده لنصيب آل عليّ في الخمس أفضل من وصيفة: قال فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله ﷺ
стр. 5953
-[قول النبي ﷺ لبريدة لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه: وفيه منقبة لعلي ﵁]-
أحب إلي من علي (١) قال عبد الله (٢) فوالذي لا إله غيره ما بيني وبين النبي ﷺ في هذا الحديث غير أبي بريدة
٤٦١ (عن عبد الله بن بريدة) (٣) عن أبيه بريدة قال بعث رسول الله ﷺ بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال إذا التقيتم فعلي على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده (٤) قال فلقينا بني زيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى عليّ امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ يخبره بذلك، فلما أتيت النبي ﷺ دفعت الكتاب فقُرئ عليه فرأيت الغضب في وجه رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله هذا إمكان العائذ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به، فقال رسول الله ﷺ لا تقع في عليّ فإنه مني وأنا منه (٥) وهو وليكم بعدي وإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي (٦)
стр. 5954
-[بعث معاذ بن جبل إلى اليمن وقول النبي ﷺ يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا]-
(باب ما جاء في بعث معاذ بن جبل ﵁ إلى اليمن)
٤٦٢ (عن عاصم بن حميد) (١) عن معاذ بن جبل ﵁ قال لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن خرج معه رسول الله ﷺ يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته (٢) فلما فرغ قال يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري (٣) فبكى معاذ جشعًا (٤) لفراق رسول الله ﷺ (وفي لفظ فقال النبي ﷺ لا تبك يا معاذ، للبكاء أوان، إن البكاء من الشيطان (٥) ثم التفت فأقبل فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال إن أولى الناس بي (٦) المتقون من كانوا وحيث كانوا
٤٦٣ (عن ابن عباس) (٧) ان رسول الله ﷺ لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال إنك
стр. 5955
-[قدوم جرير بن عبد الله إلى المدينة وبيعته وإسلامه ﵁]-
تأتي قومًا أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتردّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب
(باب ما جاء في قدوم جرير بن عبد الله ﵁ إلى المدينة وبيعته وإسلامه)
٤٦٤ (حدّثنا أبو قطن) (١) حدثني يونس عن المغيرة بن شبل قال وقال جرير لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي (٢) ثم لبست حُلتي ثم دخلت فإذا رسول الله ﷺ يخطب فرماني الناس بالحدق (٣) فقلت لجليسي يا عبد الله ذكرني رسول الله ﷺ ؟ قال نعم ذكرك آنفًا بأحسن ذكر، فبينا هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج (٤) من خير ذي يمن الا أن على وجهه مَسْحةُ ملك (٥) قال جرير فحمدت الله على ما أبلاني (٦) وقال أبو قطن فقلت له سمعته منه (٧) أوسمعته من المغيرة بن شبل قال نعم (ومن طريق ثانٍ) (٨) قال حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس عن المغيرة بن شبل بن عوف عن جرير بن عبد الله قال لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي فذكر مثله (٩)
٤٦٥ (عن جرير) (١٠) قال بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وعلى فراق الشرك أو كلمة معناها (١١) (وعنه من طريق ثانٍ) (١٢) أنه قال يا رسول الله
стр. 5956
-[سرية جرير بن عبد الله البَجَلي إلى هدم ذي الخَلَصة]-
اشترط عليّ، قال تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتنصح المسلم، وتبرأ من الكافر (باب ما جاء في سرية جرير بن عبد الله البَجَلي إلى هدم ذي الخلَصَة)
٤٦٦ (عن قيس) (١) قال قال لي جرير بن عبد الله (٢) قال لي رسول الله ﷺ ألا تريحني من ذي الخلصة (٣) وكان بيتًا في خثعم يسمّى كعبة اليمانية (٤) قال فانطلقت في خمسين ومائة فارس (وفي رواية سبعين ومائة فارس) من أحمس وكانوا أصحاب خيل، فأخبرت رسول الله ﷺ أني لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًّا، فانطلق إليها فكسرها وحرقها فأرسل إلى النبي ﷺ يبشره، فقال رسول جرير (٥) لرسول الله ﷺ والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب (٦) فبارك رسول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات (٧) (باب ما جاء في حجة الوداع)
٤٦٧ (حدّثنا يحيى) (٨) ثنا جعفر حدثني أبي قال أتينا جابر بن عبد الله ﵄ وهو في بني سَلمة فسألناه عن حَجة النبي ﷺ فحدثنا أن رسول الله ﷺ مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذِّن في الناس أن
стр. 5957
-[ما جاء في حجة الوداع وحديث ابن عمر في صفة حج النبي ﷺ ]-
رسول الله ﷺ حاج هذا العام، قال فنزل المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويفعل مثل ما يفعل، فخرج رسول الله ﷺ لعشر بقين من ذي القعدة وخرجنا معه (الحديث ذكر بتمامه في كتاب الحج)
٤٦٨ (عن ابن عمر) (ا) قال تمتع النبي ﷺ في حَجة الوَداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلّ بالعمرة ثم أهلَّ بالحج وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فإن من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله ﷺ قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة استلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة ثم لم يحلل من شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله من أهدى وساق الهدي من الناس (باب ما جاء في بعض خطبه (٢) ﷺ في حجة الوداع)
٤٦٩ (عن أبي أمامة الباهلي) (٣) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (٤) والولد للفراش وللعاهر الحجر (٥) وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة (٦) لا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها، فقيل يا رسول الله ولا الطعام؟ قال ذلك أفضل أموالنا (٧)، قال ثم قال رسول الله ﷺ العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم (٨)
٤٧٠ (عن عمرو بن مرة) (٩) قال سمعت مُرة قال حدثني رجل
стр. 5958
-[ذكر بعض خطب النبي ﷺ في حجة الوداع]-
من أصحاب النبي ﷺ قال قام فينا رسول الله ﷺ على ناقة حمراء مخضرمة (١) فقال أتدرون أي يوم يومكم هذا؟ قال قلنا يوم النحر، قال صدقتم يوم الحج الأكبر (٢) أتدرون أي شهر شهركم هذا؟ قلنا ذو الحجة، قال صدقتم شهر الله الأصم (٣)، أتدرون أي بلد بلدكم هذا؟ قال قلنا المشعر الحرام (٤) قال صدقتم، قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، أو قال كحرمة يومكم هذا وشهركم هذا وبلدكم هذا (٥)، الا وإني فرطكم (٦) على الحوض أنظركم، وإني مكثر بكم الأمم فلا تسوّدوا وجهي (٧) ألا وقد رأيتموني وسمعتم مني وستسئلون عني، فمن كذب علي فليتبؤ مقعده من النار (٨) ألا وإني مستنقِذ رجالاً أو إناسًا (٩) ومستنفَذ مني آخرون أقول يا رب أصحابي (١٠) فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك (١١)
стр. 5959
-[بعث جرير بن عبد الله ﵁ إلى اليمن]-
٤٧١ (حدثنا حجاج) (١) حدثني شعبة عن علي بن مدرك قال سمعت أبا زرعة يحدث عن جرير (٢) وهو جده عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال في حجة الوداع يا جرير استنصت الناس، ثم قال في خطبته لا ترجعوا بعدي كفارًا (٣) يضرب بعضكم رقاب بعض (باب ما جاء في بعث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ إلي اليمن)
٤٧٢ (عن جرير) (٤) قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن (٥) فلقيت بها رجلين ذا كلاع (٦) وذا عمرو، قال وأخبرتهما شيئًا من خبر رسول الله ﷺ (٧) ثم أقبلنا فإذا قد رفع لنا ركب من قبل (٨) المدينة قال فسألناهم
стр. 5960
-[تجهيز النبي ﷺ جيشًا إلى الشام بإمارة أسامة بن زيد ﵄]-
ما الخبر؟ قال فقالوا قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر رضي الله تعالى عنه والناس صالحون، قال فقالا لي (١) أخبر صاحبك قال فرجعا، ثم لقيت ذا عمرو فقال لي يا جرير إنكم لم تزالوا بخير ما إذا هلك أمير ثم تأمرتم (٢) في آخر، فإذا كانت بالسيف غضبتم غضب الملوك ورضيتم رضا الملوك
﴿﴿﴿﴿أبواب حوادث سنة إحدى عشرة﴾﴾﴾﴾﴾
(باب ما جاء في تجهيز جيش إلى الشام بإمارة أسامة بن زيد ﵄ (٤)
٤٧٣ (حدّثنا) يحيى بن آدم) (٥) ثنا زهير عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ حين أمّر أسامة بلغه أن الناس يعيبون أسامة ويطعنون في إمارته (٦) فقام كما حدثني سالم فقال إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته (٧) وقد فعلتم ذلك
стр. 5961
-[حديث أبي مويهبة في ابتداء مرض النبي ﷺ ]-
في أبيه من قبل (١): إنه كان لخليقًا للإمارة وإن (٢) كان لأحب الناس كلهم إليّ وإن ابنه هذا بعده من أحب الناس إلي فاستوصوا به خيرًا فإنه من خياركم (٣)
٤٧٤ [[[أبواب ما جاء في مرض رسول الله ﷺ إلى أن لحق بالرفيق الأعلى]]]]
(باب ما جاء في ابتداء مرضه ﷺ ومدته) (عن أبي مويهبة) (٤) مولى رسول الله ﷺ قال أمِر رسول الله ﷺ أن يصلي على أهل البقيع فصلى عليهم (٥) رسول الله ﷺ ليلة ثلاث مرات، فلما كانت الليلة الثانية قال يا أبا مويهبة أسرج لي دابتي، قال فركب ومشيت حتى انتهى المبهم فنزل عن دابته وأمسكت الدابة ووقف عليهم أو قال قام عليهم فقال ليهنكم (٦) ما أنتم فيه مما فيه الناس أتت الفتن كقطع الليل يركب بعضها بعضًا، الآخرة أشد من الأولى، فليهنكم ما أنتم فيه، ثم رجع
стр. 5962
-[مدة مرض النبي ﷺ وحديث عائشة الجامع من أول مرضه إلى وفاته ﷺ ]-
فقال يا أبا مويهبة إني أعطيت أو قال خيرت مفاتيح ما يفتح على أمتي من بعدي (١) والجنة أو لقاء ربي، فقلت بأبي وأمي يا رسول الله فأخبرني، قال لأن ترد على عقبها ما شاء الله (٢) فاخترت لقاء ربي ، فما لبث بعد ذلك إلا سبعًا أو ثمانيًا حتى قبض ﷺ وقال أبو النضر ترد على عقبيها (وعنه من طريق ثانٍ) (٣) قال بعثني (٤) رسول الله ﷺ من جوف الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي، فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم (٥) قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس لو تعلمون ما نجاكم الله منه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها، الآخرة شر من الأولى، قال ثم أقبل عليّ فقال يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، وخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة، قال قلت بأبي وأمي فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، قال لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة، ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف فبدئ رسول الله ﷺ في وجعه الذي قبضه الله حين أصبح (باب حديث عائشة ﵂ الجامع من أول مرضه إلى وفاته ﷺ
٤٧٥ (عن يزيد بن بابنوس) (٦) قال ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة ﵂ فاستأذنا عليها فألقت لنا وسادة وجذبت إليها الحجاب فقال صاحبي يا أم المؤمنين ما تقولين في العراك؟ قالت وما العراك؟ وضربتُ منكِب صاحبي فقالت مه (٧) آذيت أخاك
стр. 5963
-[بقية حديث عائشة في صفة مرض النبي ﷺ ووفاته]-
ثم قالت ما العراك؟ المحيض؟ قولوا ما قاله الله المحيض, ثم قالت كان رسول الله ﷺ يتوشحني وينال من رأسي وبيني وبينه ثوب وأنا حائض (١) ثم قالت كان رسول ﷺ إذا مرّ ببابي مما يلقي الكلمة ينفع الله بها، فمرّ ذات يوم فلم يقل شيئًا ثم مرَّ أيضًا فلم يقل شيئًا مرتين أو ثلاثًا، قلت يا جارية ضعي لي وسادة على الباب وعصبت رأسي فمرّ بي فقال يا عائشة ما شأنك؟ فقلت أشتكي رأسي، فقال أنا وارأساه فذهب فلم يلبث إلا يسيرًا حتى جيء به محمولاً في كساء، فدخل عليّ وبعث إلى النساء فقال إني قد اشتكيت وإني لا أستطيع أن أدور بينكن فأذنَّ لي فلا كِن عند عائشة أو صفية، ولم أمرض أحدًا قبله (٢) فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نطفة (٣) باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبًا (٤) فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبتُ إليّ الحجاب فنظر عمر إليه فقال واغشياه ما أشد غشي رسول الله ﷺ ثم قاما، فلما دنوا من الباب قال المغيرة ياعمر مات رسول الله ﷺ قال كذبت، بل أنت رجل تحوسك فتنة (٥) إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين، ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه وقال إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله ﷺ ثم أتاه من قبل رأسه فحدر فاه (٦) وقبل جبهته ثم قال وانبياه (٧) ثم رفع رأسه ثم حدر فاه وقبل جبهته ثم قال واصفياه، ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته وقال واخليلاه مات رسول الله ﷺ ، فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم ويقول إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله المنافقين (٨) فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يقول ﴿إنك ميت (٩)
стр. 5964
-[ابتداء مرض النبي ﷺ كان في يوم عائشة ثم أخذ يدور على نسائه]-
وإنهم ميتون﴾ حتى فرغ من الآية ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل (١) أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (٢) حتى فرغ من الآية فمن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، فقال عمر: وإنها لفي كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله (٣) ثم قال عمر يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايِعوه فبايَعوه
٤٧٦ (عن عائشة ﵂ (٤) قالت دخل عليَّ رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدئ فيه (٥) فقلت وارأساه (٦) فقال وددت أن ذلك وأنا حي فهيأتك ودفنتك، قال فقلت غيرَى (٧) كأني بك في ذلك اليوم عروسًا ببعض نسائك (٨) قال وأنا ورأساه (٩) أدعوا لي أباك وأخاك حتى
стр. 5965
-[اشتد مرضه ﷺ في بيت ميمونة فاستأذن نساءه أن يرجع إلى بيت عائشة فأذِنَّ له]-
أكتب لأبي بكر كتابًا (١) فإني أخاف أن يقول قائل أو يتمنى متمن أنا أولى (٢) ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر (٣) (وعنها عن طريق ثان) (٤) قالت رجع إليّ رسول الله ﷺ ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول وارأساه، قال بل وأنا وارأساه، قال ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك؟ قلت لكني أو لكأني بك والله لو فعلتَ ذلك لقد رجعتَ إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت فتبسم رسول الله ﷺ تسم بدئ وجعه الذي مات فيه (باب ما جاء في انتقاله ﷺ إلى بيت عائشة ﵂ ليمرّض فيه واستخلافه أبا بكر للصلاة)
٤٧٧ (حدّثنا سفيان) (٥) عن الزهري عن عبيد الله (٦) عن عائشة ﵂ قال سفيان سمعت منه حديثًا طويلاً ليس أحفظه من أوله إلا قليلاً: دخلنا على عائشة فقلنا يا أم المؤمنين أخبرينا عن مرض رسول الله ﷺ ، قالت اشتكى فجعل ينفث (٧) فجعلنا نشبه نفثه نفث آكل الزبيب (٨) وكان يدور على نسائه فلما اشتكى شكواه استأذنهن أن يكون في بيت عائشة ويدرن عليه فأذنّ له فدخل رسول الله ﷺ بين رجلين متكئًا عليهما أحدهما عباس ورجلاه تخطان في الأرض، قال ابن عباس أنما أخبرتك من الآخر؟ قال لا، قال هو على (ومن طريق ثان عن عائشة أيضًا) (٩) قالت لما مرض رسول الله ﷺ في بيت ميمونة فاستأذن نساءه أن يمرَّض في بيتي فأذنّ له فخرج رسول الله ﷺ معتمدًا على
стр. 5966
-[صلى عمر بالناس مرة واحدة فلما علم النبي ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس]-
العباس وعلي رجل آخر ورجلاه تحطان في الأرض، وقال عبيد الله فقال ابن عباس أتدري من ذلك الرجل؟ هو علي بن أبي طالب ولكن عائشة لا تطيب لها نفس (١) قال الزهري فقال النبي ﷺ وهو في بيت ميمونة لعبد الله بن زمعة مر الناس فليصلوا، فلقي عمر بن الخطاب فقال يا عمر صل بالناس فصلى بهم، فسمع رسول الله ﷺ صوته فعرفه وكان جهير الصوت، فقال النبي ﷺ أليس هذا صوت عمر؟ قالوا بلي يا رسول الله، قال يأبى الله ذلك والمؤمنون، مروا أبا بكر فليصل بالناس (٢) قالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك دمعه وإنه إذا قرأ القرآن بكى، قالت وما قلت ذلك إلا كراهية أن ينأثم الناس بأبي بكر أن يكون أول من قام مقام رسول الله ﷺ ، فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس: فراجعته (٣) فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس، إنكن صواحب يوسف (٤)
٤٧٨ (عن عبد الملك بن أبي بكر) (٥) بن عبد الرحمن بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال لما استُعِزّ (٦) برسول الله ﷺ وأنا عنده
стр. 5967
-[اعتذار عمر بأنه ما صلى بالناس إلا لظنه أن النبي ﷺ أمر بذلك لغيبة أبي بكر]-
في نفر من المسلمين دعا بلال (١) للصلاة فقال مروا من يصل بالناس، قال فخرجت فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبًا فقلت قم يا عمر فصل بالناس، قال فقام فلما كبر عمر سمع رسول الله ﷺ صوته وكان عمر رجلاً مجهرًا (٢) قال فقال رسول الله ﷺ فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، قال فبعث إلى أبي بكر بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس، قال وقال عبد الله بن زمعة قال لي عمر ويحك ماذا صنعت بي يا بن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله ﷺ أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس، قال قلت والله ما أمرني رسول الله ﷺ ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة
٤٧٩ (عن ابن بريدة عن أبيه) (٣) قال مرض رسول الله ﷺ فقال مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق، فقال مروا أبا بكر يصلي بالناس فإنكن صواحبات يوسف فأم أبو بكر الناس ورسول الله ﷺ حي (٤)
٤٨٠ (عن عائشة ﵂ (٥) قالت قال النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه مروا أبا بكر يصلي بالناس، قلت إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، قال مروا أبا بكر، فقلت لحفصة قولي إن أبا بكر لا يسمع الناس من البكاء فلو أمرت عمر (وفي رواية فقالت له حفصة يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف (٦) وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر) فقال صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس
стр. 5968
-[محاولة عائشة وحفصة أن عمر يصلي بالناس لرقة أبي بكر وعدم قبول النبي ﷺ ذلك منها]-
فالتفتت إليّ حفصة فقالت لم أكن لأصيب منك خيرًا (١)
٤٨١ (عن أبي موسى) (٢) قال مرض رسول الله ﷺ فاشتد مرضه فقال مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق متى يقوم مقامك لا يستطيع أن يصلي بالناس، فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحبات يوسف، فأتاه الرسول فصلى أبو بكر بالناس في حياة رسول الله ﷺ
٤٨٢ (عن الأسود عن عائشة) (٣) ﵂ قالت لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس، قلنا يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، قال الأعمش رقيق ومتى يقوم مقامك يبكي فلا يستطيع فلو أمرت عمر؟ قال مروا أبا بكر فليصل بالناس (٤) قلنا يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقوم مقامك يبكي فلا يستطيع، فلو أمرت عمر يصلي بالناس؟ قال مروا بابكر يصلي بالناس فإنكن صواحب يوسف فأرسلنا إلى أبي بكر فصلى بالناس فوجد النبي ﷺ من نفسة خفة فخرج يهادي (٥) بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض (٦) فلما أحس به أبو بكر ذهب يتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ أي مكانك، فجاء النبي ﷺ حتى جلس إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ والناس يأتمون بأبي بكر (٧)
٤٨٣ (عن عبيد الله) (٨) بن عبد الله قال دخلت على عائشة ﵂ فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ ؟ قالت بلى، ثقل رسول الله ﷺ فقال أصلى الناس؟
стр. 5969
-[محاولة النبي ﷺ أن يصلي بالناس لانتظارهم إياه وعدم تمكنه من ذلك لما اعتراه من الإغماء]-
فقلنا لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال ضعوا لي ماءً في المِخضب (١) ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء (٢) فأغمي عليه ثم أفاق، فقال أصلى الناس؟ قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله، قال ضعو لي ماءً في المخضب (٣) فذهب لينوء فغشي عليه قالت والناس عكوف (٤) في المسجد ينتظرون رسول الله ﷺ لصلاة العشاء: فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، وكان أبو بكر رجلاً رقيقًا، فقال يا عمر صل بالناس، فقال أنت أحق بذلك (٥) فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام (٦) ثم إن رسول الله ﷺ وجد خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس (٧) لصلاة الظهر، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأخر وأمرهما فأجلساه إلى جنبه، فجعل أبو بكر يصلي قائمًا ورسول الله ﷺ يصلي قاعدًا، فدخلت على ابن عباس فقلت ألا أعرض عليك ما حدثتني به عائشة عن مرض رسول الله ﷺ ؟ قال هات (٨) فحدثته فما أنكر منه شيئًا غير أنه قال هل سمّت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت لا، قال هو علي رحمة الله عليه (عن أرقم بن شرحبيل)
٤٨٤ (عن ابن عباس) (٩) قال لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة
стр. 5970
-[آخر صلاة صلاها النبي ﷺ بالناس وهو جالس وقام أبو بكر عن يمينه يأتم به والناس يأتمون بأبي بكر]-
فقال ادعوا لي عليًّا، قالت عائشة ندعوا لك أبا بكر؟ قال ادعوه قالت حفصة يا رسول الله ندعوا لك عمر؟ قال ادعوه، قالت أم الفضل يا رسول الله ندعوا لك العباس؟ قال ادعوه (١) فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم ير عليًّا فسكت، فقال عمر قوموا عن رسول الله ﷺ (٢) فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقالت عائشة إن أبا بكر رجل حَصِر (٣) ومتى ما لا يراك الناس يبكون فلو أمرت عمر يصلي بالناس (٤) فخرج أبو بكر فصلى بالناس ووجد النبي ﷺ من نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض فلما رآه الناس سبحوا أبا بكر فذهب يتأخر فأومأ إليه أن مكانك، فجاء النبي ﷺ حتى جلس (٥) (وفي رواية حتى جلس إلى جنب أبي بكر) قال وقام أبو بكر عن يمينه وكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ والناس يأتمون بأبي بكر، قال ابن عباس وأخذ النبي ﷺ من القراءة من حيث بلغ أبو بكر، ومات في مرضه ذاك ﵊، وقال وكيع مرة فكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ والناس يأتمون بأبي بكر
٤٨٥ (عن أنس والحسن) (٦) أن رسول الله ﷺ خرج متوكئًا على أسامة بن زيد وعليه ثوب قطن (٧) قد خالف بين طرفيه فصلى بهم (باب في ذكر آخر خطبة خطبها في الناس)
٤٨٦ (عن أبي سعيد الخدري) (٨) قال خرج علينا رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه وهو عاصب رأسه قال فاتبعته حتى صعد المنبر قال فقال إني الساعة لقائم على الحوض (٩) قال ثم قال
стр. 5971
-[آخر خطبة خطبها النبي ﷺ في الناس وفيها إطراء لأبي بكر وتلميح بخلافته]-
إن عبدًا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة (١) فلم يفطن لها أحد من القوم إلا أبو بكر (٢) فقال بأبي أنت وأمي بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا، ثم هبط رسول الله ﷺ عن المنبر فما رؤي عليه حتى الساعة (٣) (زاد في رواية) إن أمنّ (٤) الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا من الناس خليلاً (٥) غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام (٦) أو مودته، لا يبقى باب في المسجد (٧) إلا سُدّ إلا باب أبي بكر
(٨)
٤٨٧ (عن ابن أبي المعلى عن أبيه) (٩) أن رسول الله ﷺ خطب يومًا فقال إن رجلاً خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها، يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها، وبين لقاء ربه
стр. 5972
-[تيقظ أبي بكر دون الصحابة لإشارة النبي ﷺ في خطبته إلى موته في هذا المرض]-
فاختار لقاء ربه قال فبكى أبو بكر (١) قال فقال أصحاب رسول الله ﷺ ألا تعجبون من هذا الشيخ (٢) أن ذكر رسول الله ﷺ رجلاً صالحًا خيّره ربه ﵎ بين الدنيا وبين لقاء ربه ﵎ فاختار لقاء ربه ، وكان أبو بكر أعلمَهم بما قال رسول الله ﷺ (٣) فقال أبو بكر ﵁ بل نفديك بأموالنا وأبنائنا وآبائنا، فقال رسول الله ﷺ ما من الناس أحد أمَنّ علينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة ولو كنت متخذًا خليلاً (٤) لاتخذت ابن أبي قحافة ولكن ودّ (٥) وإخاء وإيمان، ولكن ودّ وإخاء وإيمان مرتين، وإن صاحبكم (٦) خليل الله
٤٨٨ (عن ابن عباس) (٧) أن النبي ﷺ خطب الناس وعليه عصابة (٨) دَسِمَة
٤٨٩ (عن وائلة بن الأسقع) (٩) قال خرج علينا رسول الله ﷺ فقال أتزعمون أني من آخركم وفاة؟ ألا إني من أولكم وفاة وتتبعوني
стр. 5973
-[استدعاء النبي ﷺ خواص أصحابه ليكتب لهم كتابًا: وما أوصى به قبل موته]-
أفناءا (١) يهلك بعضكم بعضًا (باب) ما جاء في استدعائه ﷺ خواص أصحابه ليكتب لهم كتابًا
٤٩٠ (حدّثنا سفيان) (٢) عن سليمان بن أبي مسلم خال ابن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير يقول قال ابن عباس يومُ الخميس (٣) وما يومُ الخميس ثم بكى حتى بل دمعه وقال مرة دموعه الحصى، قلنا يا أبا العباس وما يوم الخميس؟ قال اشتد برسول الله ﷺ وجعه فقال ائتوني اكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا، فتنازعوا (٤) ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا ما شأنه؟ أهَجَر (٥) قال سفيان يعني هَذَى استفهموه، فذهبوا يعيدون عليه (٦) فقال دعوني فالذي أنافيه (٧) خير مما تدعوني إليه وأمر بثلاث، وقال سفيان مرة أوصى بثلاث، قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب (٨) وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت سعيد عن الثالثة (٩) فلا أدري أسكت عنها عمدًا (١٠) وقال مرة أو نسيها، وقال سفيان مرة وإما أن يكون تركها أو نسيها (١١)
стр. 5974
-[استدعاء النبي ﷺ أبا بكر ليكتب له كتابًا بالخلافة ثم عدوله عن ذلك]-
٤٩١ (عن علي بن أبي طالب ﵁ (١) قال أمرني رسول الله ﷺ أن آتيه بطبق (٢) يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده، قال فخشيت أن تفوتني نفسه (٣) قال قلت إني أحفظ وأعي، قال أوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم
٤٩٢ (عن عائشة ﵂ (٤) قالت لما ثقل رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن بن أبي بكر ائتني بكتف (٥) أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال أبى الله والمؤمنين أن يختلف عليك (٦) يا أبا بكر (ومن طريق ثان) قال حدثنا مؤمل قال ثنا ابن أبي مليكة عن عائشة قالت لما كان وجع النبي ﷺ الذي قبض فيه قال ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتب لكيلا يطمع في أمر أبي بكر طامع ولا يتمنى متمنٍّ (٧) ثم قال يأبى الله ذلك والمسلمون مرتين وقال مؤمل (٨) مرة والمؤمنون، قالت عائشة فأبى الله والمسلمون، وقال مؤمل مرة والمؤمنون إلا أن يكون أبى فكان أبى (٩)
٤٩٣ (عن جابر) (١٠) أن النبي ﷺ دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابًا لا يضلون بعده، قال فخالف عليها عمر بن الخطاب (١١) حتى رفضها
стр. 5975
-[٢٣٦ هل أوصى النبي بشيء أم لا؟ وهل عهد لأحد بالخلافة أم لا؟]-
٤٩٤ (باب) هل أوصى رسول الله ﷺ بشيء أم لا؟ وهل عهد لأحد بالخلافة من بعده أم لا؟ (عن أنس) (١) قال كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت الصلاة وما ملكت إيمانكم حتى ٤٩٥ جعل رسول الله ﷺ يغرغر بها صدره وما يكاد يفيض بها بلسانه (عن طلحة) (٢) قال قلت لعبد الله بن أبي أوفي أوصى رسول الله ﷺ ؟ قال لا، قلت فيكيف أمر المؤمنين بالوصية ولم يوص؟ ٤٩٦ قال أوصى بكتاب الله (٣) (عن الأسود) (٤) قال ذكروا عند عائشة ﵂ أن عليا كان وصيا (٥) فقالت متى أوصى إليه؟ فقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت في حجري (٦) فدعا بالطست فلقد انخنث (٧) في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى إليه (٨)
стр. 5976
-[من قال أن النبي ﷺ لم يوص بالخلافة وإطراء النبي ﷺ أبا بكر وعمر وعليًا ﵃]-
(عن الأرقم بن شرحبيل) (١) قال سافرت مع ابن عباس ﵄ من المدينة إلى الشام ٤٩٧ فسألته أوصى النبي ﷺ فذكر معناه (٢) قال ما قضى رسول الله ﷺ حتى ثقل جدا فخرج يهادي بين رجلين وإن رجليه لتخطان في الأرض فمات رسول الله ﷺ ولم يوص (عن عائشة) ٤٩٨ ﵂ (٣) قالت قبض رسول الله ﷺ ولم يستخلف أحدا، ولو كان مستخلفا لاستخلف أبا بكر أو عمر رضي عنهما (عن علي ﵁ (٤) قال قيل يا رسول الله من يؤمر بعدك؟ قال إن تؤمر أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديًا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم (عن عائشة ﵂ (٥) قالت كان آخر ما عهد ٥٠٠ رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم قال لا يترك بجزيرة العرب (٦) دينان
стр. 5977
-[اهتمام آل النبي ﷺ بمرضه ومحاولتهم شفاءه باللدود]-
٥٠١ (باب ما جاء في اهتمام آل بيته بمرضه ومحاولتهم شفاءه بالأدوية والرقى) (عن عائشة ﵂ (١) قالت لددنا (٢) رسول الله ﷺ في مرضه فأشار أن لا تلدوني، قلت كراهية المريض الدواء (٣) فلما أفاق قال ألم أنهكم أن لا تلدوني؟ قال لا يبقي منكم أحد إلا لد (٤) غير العباس فإنه لم يشهدكن ٥٠٢ (عن هشام بن عروة) (٥) قال أخبرني أبي أن عائشة قالت له يا ابن اختي لقد رأيت من تعظيم رسول الله ﷺ عمه (أي العباس) أمرًا عجيبا، وذلك أن رسول الله ﷺ كانت تأخذه الخاصرة (٦) فيشتد به جدا فكنا نقول أخذ رسول الله ﷺ عرق الكلية لا نهتدي أن نقول الخاصرة، ثم أخذت رسول الله يوما فاشتدت به جدا حتى أغمى عليه وخفنا عليه وفزع الناس إليه، فقلنا إن به ذات الجنب (٧) فلددناه، ثم سرى عن رسول الله ﷺ وآفاق وعرف أنه قد لد ووجد أثر اللدود، فقال ظننتم أن الله سلطها علي، ما كان الله يسلطها علي (٨)، والذي نفسي بيده لا يبقي في البيت أحد إلا لد إلا عمى (٩) فرأيتهم يلدونهم رجلا رجلا قالت عائشة ومن في البيت يومئذ فتذكر فضلهم، فلد الرجال أجمعون وبلغ اللدود أزواج النبي ﷺ فلددن امرأة امرأة
стр. 5978
-[غضب النبي ﷺ من كونهم لدوه وأمره بلد كل من حضر ذلك وتعويذ عائشة إياه]-
حتى بلغ اللدود امرأة منا قال ابن أبي الزناد (١) ولا اعلمها إلا ميمونة، قال وقال بعض الناس أم سلمة، قالت أني والله صائمة فقلنا بئسما ظننت أن نتركك وقد أقسم رسول الله ﷺ فلددناها والله يا ابن أختي وإنها لصائمة (٢) (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) ٥٠٣ عن أسماء بنت عميس قالت أول ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى حتى أغمى عليه، فتشاور نسائه في لده فلدوه، فلما آفاق قال ما هذا؟ فقلنا هذا فعل نساء جئن من هاهنا وأشار إلى أرض الحبشة، وكانت أسماء بنت عميس فيهن، قالوا كنا نتهم فيك ذات الجنب يا رسول الله، قال إن ذلك لدا ما كان الله ليقرفني به، (٣) لا يبقين في هذا البيت أحد إلا لتد إلا عم رسول الله ﷺ يعني العباس، قال فلقد التدت ميمونة يومئذ وأنها لصائمة لعزمة رسول الله ﷺ (عن عائشة ﵂ (٤) أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى (وفي رواية ٥٠٤ كان في مرضه الذي قبض فيه) يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث (٥) قالت عائشة فلما اشتد وجع رسول الله ﷺ كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها (وعنها أيضا) (٦) قالت ٥٠٥ لما مرض النبي ﷺ أخذت بيده فجعلت أمرها على صدره ودعوت بهذه الكلمات اذهب الباس رب الناس (٧) فانتزع يده من يدي وقال اسأل الله الرفيق الأعلى (٨) الأسعد (وعنها أيضا) (٩) قالت كنت أعوذ رسول الله بدعاء إذا مرض كان جبريل ﵇
стр. 5979
-[تعويد عائشة النبي ﷺ بدعاء كان يعوذه به جبريل: وقصة فاطمة مع النبي ﷺ ]-
يعيذه به ويدعو له به إذا مرض، قالت فذهبت أعوذه به أذهب الباس رب الناس بيدك الشفاء ولا شافي إلا أنت أشف شفاء لا يغادر سقما، قالت فذهبت أدعو له به في مرضه الذي توفى ٥٠٧ فيه، فقال ارفعي عني، قال فإنما كان ينفعني في المدة (١) (عن عروة أو عمرة عن عائشة) (٢) ﵄ قالت قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه صبوا على من سبع قرب لم تحلل (٣) أو كيهتن لعلي استريح فاعهد إلى الناس (٤) قالت عائشة فاجلسناه في مخضب (٥) لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء منهن حتى طفق (٦) يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج (٧) ٥٠٨ (باب في ذكر أمور عرضت في مرضه ﷺ (خط ز) (عن عبد الله بن الحارث) (٨) عن أم الفضل بنت الحارث وهي أم ولد العباس (٩) أخت ميمونة قالت أتيت النبي ﷺ في مرضه فجعلت أبكي؛ فرفع رأسه فقال ما يبكيك؟ قلت خفنا عليك وما ندري ما يلقى من الناس ٥٠٩ بعدك يا رسول الله، قال أنتم المستضعفون بعدي (عن عائشة ﵂ (١٠) أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة ابنته فسارها فبكت؛ ثم سارها فضحكت، فقالت عائشة فقلت لفاطمة ما هذا الذي سارك به رسول الله ﷺ فبكيت، ثم سارك فضحكت، قالت سارني بموته فبكيت، ثم سارني فأخبرني
стр. 5980
-[آخر نظرة نظرها بعض الصحابة إلى النبي ﷺ وقت الصبح في يوم الاثنين الذي توفي فيه]-
إني أول من اتبعه من أهله فضحكت (١) (عن أنس بن مالك) (٢) أن الله تابع الوحي ٥١٠ على رسول ﷺ قبل وفاته حتى توفي، وأكثر ما كان الوحي يوم توفى (٣) رسول الله ﷺ (باب آخر عهده بالصلاة وآخر عهد أصحابه به وله ﷺ مات شهيدا) (وعنه أيضًا) ٥١١ (٤) قال لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي توفي فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة (٥) فقال بعد مرتين يا بلال قد بلغت فمن شاء فليصل ومن شاء فليدع، فرجع إليه بلال فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي من يصلي بالناس؟ قال مرو أبا بكر فليصل بالناس، فلما أن تقدم أبو بكر رفعت عن رسول الله ﷺ الستور قال فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء (٦) عليه خميصة، فذهب أبو بكر يتأخر وظن أنه يريد الخروج إلى الصلاة فأشار رسول الله ﷺ إلى أبي بكر يقوم فيصلي، فصلى أبو بكر بالناس فما رأيناه بعد (٧) (وعنه أيضا) (٨) قال لما كان يوم الاثنين (وفي لفظ)
стр. 5981
-[آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ بأصحابه الظهر يوم الخميس وتوفى يوم الاثنين الذي بعده]-
آخر نظره نظرتها إلى رسول الله ﷺ يوم الاثنين) كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة فرأى أبا بكر وهو يصلى بالناس (١) قال فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف (٢) وهو يبتسم قال وكدنا أن نفتتن في صلاتنا (٣) فرحا لرؤية رسول الله ﷺ فأراد أبو بكر أن ينكص (٤) فأشار إليه أن كما أنت ثم أرخى الستر فقبض من يومه ذلك، فقام عمر فقال إن رسول الله ﷺ لم يمت ولكن ربه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى فمكث عن قومه أربعين ليلة (٥) والله إني لا أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم يزعمون أو قال يقولون ٥١٣ إن رسول الله ﷺ قد مات (٦) (عن أم الفضل بنت الحارث) (٧) قالت صلى بنا رسول الله في بيته متوشحا في ثوب المغرب فقرأ المرسلات ما صلى بعدها حتى قبض ﷺ ٥١٤ (عن أم سلمة) (٨) قالت والذي أحلف به (٩) إن كان على لأقرب الناس عهدًا برسول الله ﷺ قالت عدنا رسول الله ﷺ غداة بعد غداة (١٠) يقول جاء علي مرارا، قالت وأظنه كان
стр. 5982
-[بيان أنه ﷺ مات شهيدا بسبب الشاه المسمومة التي أهدتها إليه اليهودية في غزوة خيبر]-
بعثه في حاجة قالت فجاء بعد فظننت أن له إليه حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت أدناهم إلى البيت فأكب عليه علي (١) فجعل يساره ويناجيه (٢) ثم قبض رسول الله ﷺ من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهدًا (٣) (عن عبد الرحمن بن عبد الله) (٤) بن كعب بن مالك عن ٥١٥ أمه أم مبشر دخلت على رسول الله ﷺ في وجعه الذي قبض فيه فقالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ماتتهم بنفسك؟ فإني لا أتهم إلا الطعام الذي أكل معك بخيبر (٥) وكان ابنها مات قبل النبي ﷺ وقال وأنا لا اتهم غيره، هذا أو أن قطع أبهري (٦) (عن عبد الله) (٧) قال ٥١٦ لأن أحلف تسعًا أن رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك بأن الله جعله نبيا واتخذه شهيدا (٨) قال الأعمش فذكرت ذلك لإبراهيم (٩) فقال كانوا يرون أن اليهود سموه وأبا بكر (١٠)
стр. 5983
-[تعويذ عائشة النبي ﷺ بكلمات (أذهب البأس رب الناس الخ) التي كان يعوذ بها المرضى]-
(باب ما جاء في احتضاره ﷺ ومعالجته سكرات الموت وتخييره بين الدنيا والآخرة ٥١٧ واختياره الرفيق الأعلى وهو آخر ما تكلم به) (حدثنا أبو معاوية) (١) قال ثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم (٢) وابن جعفر قال ثنا شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يعوذ (٣) بهذه الكلمات اذهب الباس (٤) رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك (٥) شفاء لا يغادر سقما، قالت فلما ثقل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده فجعلت أمسحه بها وأقولها (٦) قالت فنزع يده مني ثم قال رب اغفر لي وألحقني بالرفيق (٧) قال أبو معاوية قالت فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه، قال ابن جعفر ٥١٨ (٨) إن النبي ﷺ كان إذا عاد مريضا مسحه بيده وقال أذهب (عن ابن أبي مليكة) (٩) قال قالت عائشة مات رسول الله ﷺ في بيتي ويومي وبين سحري (١٠) ونحري فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه فظنت أن له فيه حاجة، قالت فأخذنه فمضغته (١١) ونفضته وطيبته ثم دفتنه إليه فاستن (١٢) كأحسن ما رأيته مستنا قط ثم ذهب يرفعه
стр. 5984
-[معالجة ﷺ سكرات الموت وقول فاطمة ﵂ واكرباه]-
إلى فسقط من يده فأخذت أدعو الله بدعاء كان يدعو له به جبريل ﵇ (١) وكان هو يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذلك، فرفع بصره إلى السماء وقال الرفيق الأعلى الرفيق الأعلى (٢) يعني وفاضت نفسه فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه (٣) في آخر يوم من أيام الدنيا (عن أنس) (٤) قال لما قالت فاطمة ذلك يعني لما وجد رسول الله ﷺ من ٥١٩ كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة واكرباه: قال رسول الله ﷺ يا بنية قد حضر بابيك ما ليس الله بتارك منه أحدًا لموافاة يوم القيامة (حدثنا أبو اليمان) (٥) قال أنا شعيب عن الزهري ٥٢٠ قال قال عروة بن الزبير إن عائشة ﵂ قالت كان النبي ﷺ وهو صحيح يقول إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا (٦) فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشى عليه، فلما أفاق خص بصره نحو سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الأعلى، قالت فقلت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح (٧) (عن عائشة ﵂ (٨) قالت سمعت رسول الله ٥٢١ ﷺ يقول ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة، قالت فلما مرض رسول الله ﷺ المرض الذي قبض فيه أخذته بحة (٩) فسمعته يقول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
стр. 5985
-[قوله ﷺ اللهم أعني على سكرات الموت وتخييره ﷺ بين الدنيا والآخرة واختياره الرفيق الأعلى]-
والشهداء والصالحين (١) قالت فعلمت أنه خُير (٢) (وعنها أيضا) (٣) قالت كان رسول الله ﷺ ما من نبي إلا تقبض نفسه (٤) ثم يرى الثواب (٥) ثم ترد إليه فيخير بين أن يرد إليه إلى أن يلحق (٦) فكنت قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حين مالت عنقه فقلت قد قضى (٧) قالت فعرفت الذي قال فنظرت إليه حتى ارتفع (٨) فنظر قالت قلت إذا والله لا يختارنا، فقال مع الرفيق الأعلى في الجنة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين الخ الآية (وعنها من طريق ثان) (٩) قالت كنت اسمع (١٠) لا يموت نبي إلا خير بين الدنيا والآخرة، قالت ناصابته بحة في مرضه الذي مات فيه فسمعته يقول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، فظننت أنه خير ٢٢٣ (وعنها أيضا) (١١) قالت رأيت رسول الله ﷺ وعنده قدح فيه ماء فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعني على سكرات الموت (١٢)
стр. 5986
-[كان آخر كلامه ﷺ في الرفيق الأعلى: وقول عائشة توفى رسول الله ﷺ وهو بين حاقنتي وذاقني]-
(وعنها أيضا) (١) قالت توفى رسول الله ﷺ أو قبض أو مات وهو بين حاقنتي (٢) وذاقتني فلا أكره شدة ٥٢٤ الموت لأحد أبدا بعد الذي رأيت (٣) رسول الله ﷺ (حدثنا إبراهيم بن خالد) (٤) قال ثنا رباح قال ٥٢٥ قلت لمعمر قبض رسول الله ﷺ وهو جالس؟ قال نعم (عن عائشة ﵂ (٥) قالت ٥٢٦ كان على رسول الله ﷺ خميصة (٦) سوداء حين اشتد به وجعه، قالت فهو يضعها مرة على وجهه ومرة يكشفها عنه ويقول قاتل الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٧) يحرم ذلك على أمته (٨) (وعنها أيضا) (٩) أن النبي ﷺ حين توفى سجي (١٠) بثوب حبرة ٥٢٧ (وعنها أيضا) (١١) قالت قبض رسول الله ﷺ ورأسه بين سحري ونحري، قالت فلما خرجت نفسه لم أجد ٥٣٨
стр. 5987
-[تأثير وفاته على الصحابة ﵃ وحديث عثمان بن عفان في ذلك]-
أطيب منها (عن أبي بردة) (١) قال دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن وكساءًا من التي يدعون الملبدة (٢) فقالت إن رسول الله ﷺ قبض في هذين الثوبين ٥٣٠ (عن عائشة) (٣) عن النبي ﷺ قال ليهون على إني رأيت بياض كف عائشة في الجنة (باب ما جاء في تأثير وفاته على أصحابه وآل بيته ﵃ ودهشتهم عند قبض ٥٣١ روحه وبكائهم لذلك وتقبيل أبي بكر إياه بعد موته ﷺ (عن عثمان بن عفان) (٤) أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ حين توفى النبي ﷺ حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس قال عثمان وكنت منهم، فبينما أنا جالس في ظل أطم (٥) من الآطام مر علي عمر فسلم علي فلم أشعر أنه مر ولا سلم، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال له ما يعجبك أني مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، وأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر (٦) حتى سلما علي جميعا ثم قال أبو بكر جاءني أخوك (٧) عمر فذكر أنه مر عليك فسم فلم ترد ﵇ فما الذي حملك على ذلك؟ قال قلت ما فعلت، قال عمر بلى والله لقد فعلت وكلنها عجبتكم (٨) يا بني أمية، قال قلت والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمت، قال أبو بكر صدق عثمان وقد شغلك عن ذلك أمر، فقلت أجل قال ما هو؟ فقال عثمان توفى الله نبيه ﷺ قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر (٩) قال أبو بكر قد سألته عن ذلك، قال فقمت إليه فقلت بأبي أنت وأمي أنت أحق بها، قال أبو بكر قلت يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول الله ﷺ من قبل مني الكلمة التي عرضت على عمي فردها علي فهي له نجاة (١٠)
стр. 5988
-[ما جاء في بكاء فاطمة وأم أيمن وضرب عائشة وجهها من؟؟؟]-
(عن أنس بن مالك) (١) أن فاطمة ﵂ بكت رسول الله ﷺ فقالت يا أبتاه ٥٣٢ (٢) من ربه ما أدناه، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه (٣) يا أبتاه جنة الفردوس (٤) مأواه (وعنه أيضًا) ٥٣٢ (٥) أن أم أيمن ﵂ بكت لما قبض رسول الله ﷺ فقيل لها ما يبكيك على رسول الله ﷺ ؟ فقالت أني قد علمت أن رسول الله ﷺ سيموت، ولكن إنما أبكي على الوحي الذي رفع عنا (عن يحيي بن عباد) (٦) بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال سمعت عائشة تقول مات رسول الله ﷺ بين سحري ونحري (٧) وفي دولتي لم أظلم فيه أحدا فمن سفهي (٨) وحداثه ٥٣٤ سنى أن رسول الله ﷺ قبض وهو في حجري ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت الندم (٩) مع النساء وأضرب وجهي (عن عائشة ﵂ (١٠) أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ ٥٢٥
стр. 5989
-[تقبيل أبي بكر ﵁ النبي ﷺ بعد موته وبكائه عند ذلك]-
يعد وفاته فوضع فمه بين عينيه ووضع يده على صدغيه وقال وانبياه واخليلاه واصفياه ٥٢٦ (وعنها أيضًا) (١) أن أبا بكر الصديق ﵁ دخل عليها فتيمم النبي ﷺ وهو مسجى ببرد حبرة (٢) فكشف عن وجهه ثم اكب عليه (٣) فقبله وبكى ثم قال بابي (٤) وأمي والله لا يجمع الله ٥٣٧ عليك موتتين أبدا (٥) أما الموته التي قد كتبت عليك فقد متها (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) (٦) قال كان ابن عباس يحدث أن أبا بكر الصديق دخل المسجد وعمر يحدث الناس، فمضى حتى أتى البيت الذي توفى فيه رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم
стр. 5990
-[حديث ابن عباس في غسله ﷺ وكفنه ودفنه]-
وهو في بيت عائشة فكشف عن وجهه برد حبرة كان مسجي به فنظر إلى وجه النبي ﷺ ثم أكب عليه يقبله، ثم قال والله لا يجمع الله عليه موتتين، لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها
أبواب ما جاء في غسله وكفنه والصلاة عليه ودفنه ﷺ
(باب ما جاء من ذلك مشتركا)
(عن ابن عباس) (١) قال لما اجتمع القوم لغسل رسول الله ﷺ وليس في البيت إلا أهله ٥٣٨ عمه العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن العباس وفثم بن العباس وأسامة بن زيد ين حارثه وصالح مولاه: فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوس بن خولى الأنصارى ثم أحد بني عوف بن الخزرج وكان بدريا علي بن أبي طالب مقال له يا علي نشدنك الله وحظنا من رسول الله ﷺ ، قال فقال له علي أدخل، فدخل فحضر عسل رسول الله ﷺ ولم يل من غسله شيئا: قال فأسنده علي إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي بن أبي طالب ﵁، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاهما يصبان الماء وجعل علي يغسله ولم ير من رسول الله ﷺ شيء مما يرى من الميت وهو يقول بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا، حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله ﷺ وكان يغسل بالماء والسدر: جففوه ثم صنع به ما يصنع بالميت، ثم أدرج في ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين وبرد حبرد، ثم دعا العباس رجلين فقال ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة (٢) وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصار، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة (٣) قال ثم قال العباس لهما حين سرحهما اللهم خر لرسولك، قال فذهبا فلم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة ووجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد