← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

-[فيما رآه النبى ﷺ لعمر فى الجنة وغيرته]- ١٦٢ - وعن أبي وائل قال جلست إلى شيبة بن عثمان فى هذا المسجد فقال جلس إلىّ عمر ابن الخطاب مجلسك هذا فقال لقد هممت أن لا أدع فيها (وفى رواية فى الكعبة) صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين قال قلت ما أنت بفاعل قال لم قلت لم يفعله صاحباك قل هما المرآن يقتدى بهما. الفصل الثانى فيما رآه النبى ﷺ لعمر ﵁ فى الجنة وذكر غيرته ١٦٣ - عن أنس بن مالك ﵁ عن النبى ﷺ قال دخلت الجنة فرأيت قصراً من ذهب قلت لمن هذا القصر قالوا لشاب من قريش فظننت أنى أنا هو قالوا لعمر بن الخطاب. وعنه أيضاً أن النبى ﷺ قال بينما أنا أسير فى الجنة فإذا أنا بقصر فقلت لمن هذا يا جبريل ورجوت أن يكون لى قال قال لعمل قال ثم سرت ساعة فإذا أنا بقصر خير من القصر الأول قال فقلت لمن هذا يا جبريل وروجون أن يكون لى قال قال لعمر وإن قيه لمن الحور العين يا أبا حفص، وما منعنى أن أدخله إلا غيرتك قال فأغرورقت عينا عمر ثم قال أما عليك فلم أكن أغار. ١٦٤ - وعن أبى برزة الأسلمى ﵁ قال أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالا فقال

стр. 6547

-[فيما رآه النبى ﷺ لعمر فى الجنة وغيرته]- يا بلال بم سبقتنى إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامى، إنى دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرف فقلت لمن هذا القصر، قالوا لرجل من العرب قلت أنا عربى لمن هذا القصر قالوا لرجل من المسلمين من أمة محمد ﷺ قلت فأنا محمد لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب فقال رسول الله ﷺ لولا غيرتك يا عمر لدخلت عمر فقال يا رسول الله ما كنت لأغار قال وقال بلال بم سبقتنى إلى الجنة قال ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله ﷺ بهذا. ١٦٥ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ أريتنى دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبى طلحة وسمعت خشفة أمامى قلت من هذا يا جبريل قال هذا بلال قال ورأيت قصراً أبيض بفنائه جارية فقلت لمن هذا القصر قالت هذا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأبى أنت وأمى يا رسول الله أو عليك أغار. ١٦٦ - وعن أبى هريرة ﵁ قال أن رسول الله ﷺ قال بينما أنا نائم رأيتنى فى الجنة فإذا امرأة توضأ إلى جنب قصر فقلت لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب فذكرت غيرتك فوليت مدبراً، وعمر ﵀ حين يقول ذلك رسول الله ﷺ جالس عنده مع القوم فبكى عمر حين سمع ذلك من رسول اله ﷺ ، قال أعليك بأبى أنت أغار يا رسول الله.

стр. 6548

-[غزارة علمه وقوة دينه ﵁]- ١٦٧ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا محمد بن بكر حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ بن جبل ﵁ قال إن كان عمر لمن أهل الجنة إن رسول الله ﷺ كان ما رأى فى يقظته أو نومه فهو حق وأنه قال بينما أنا فى الجنة إذا رأيت فبها داراً فقلت لمن هذه الدار فقيل لعمر بن الخطاب ﵁. ١٦٨ - (ومن طريق آخر) عن مصعب بن سعد أيضاً أن معاذاً (يعنى بن جبل ﵁ قال والله إن عمر فى الجنة وما أحب أن لى حمر النعم وأنكم تفرقتم قبل أن أخبركم لم قلت ذلك، ثم حدثهم الرؤيا التى رأى النبى ﷺ فى شأن عمر قال ورؤيا النبى ﷺ حق. الفصل الثالث: فى غزارة علمه وقوة دينه وصلاحه وزهده ١٦٩ - عن ابن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول بينما أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه ثم أعطيت فضلى عمر بن الخطاب قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم. ١٧٠ - وعن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ بينما أنا نائم رأيت أنى أنزع على حوضى أسقى الناس فأتانى أبو بكر فأخذ الدلو من يدى ليرفه حتى نزع ذنوباً أو ذنوبين وفى نزعة ضعف قال فأتانى ابن الخطاب والله يغفر له فأخذها منى فلم ينزع رجل حتى تولى الناس والحوض يتفجر.

стр. 6549

-[غزارة علمه وقوة دينه ﵁]- ١٧١ - وعن أبي الطفيل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ رأيت فيما يرى النائم كأنى أنزع أرضا وردت على غنم سود وغنم فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفيهما ضعف والله يغفر له ثم جاء عمر فنزع فاستحالت غربا فملأ الحوض وأوري الواردة فلم أر عبقريا أحسن نزعا من عمر فأولت أن السود العرب وأن العفر العجم. ١٧٢ - وعن أبى سعيد الخدرى ﷺ بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون وعليهم قمص منها ما يبلغ دون ذلك ومر على عمر بن الخطاب وعليه قميص بجره قالوا فما أولت يا رسول الله قال الدين. ١٧٣ - وعن سهيل بن حنيف عن بعض أصحاب النبى ﷺ هن النبى ﷺ مثله.

стр. 6550

-[موافقاته للحق ﵁]- ١٧١ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أصحابه ذات يوم من شهد منكم اليوم جنازة قال عمر أنا، قال من عاد منكم مريضاً قال عمر أنا، قال من تصدق قال عمر أنا قال من أصبح صائماً قال عمر أنا قال وجبت وجبت. ١٧٥ - وعن ابن سنان الدؤلى أنه دخل على عمر بن الخطاب ﵁ وعنده نفر من المهاجرين الأولين فأرسل عمر إلى سفط أتى به من قلعة من العراف فكان فيه خاتم فأخذه بعض نبيه فأدخله فى فيه فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر فقال له من عنده لم تبكى وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوك وأقر عينك فقال عمر إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقي الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وأنا أشفق من ذلك. الفصل الرابع: فى موافقاته للحق وكونه من المهلمين ١٧٦ - عن عائشة ﵂ عن النبى ﷺ قال: قد كان فى الأمم محدَّثون فإن يكن من أمتي فعمر.

стр. 6551

-[موافقاته للحق ﵁]- ١٧٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم ناس يحدثون وأنه إن كان فى أمتى هذه منهم أحد فإنه عمر بن الخطاب. ١٧٨ - وعن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبى ﷺ قال إن الله جعل الحق على قلب عمر ولسانه قال وقال ابن عمر ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر ابن الخطاب أو قال عمر إلا نزل القرآن على نحو مما قال عمر. وفى رواية قال إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه. ١٧٩ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا ابن أبى عدى عن حميد عن أنس (بن مالك رضي

стр. 6552

-[موافقاته للحق ﵁]- الله عنه) قال قال عمر وافقت ربى فى ثلاث أو وافقنى ربى فى ثلاث، قال قلت يا رسول الله لو اتخذت المقام مصلى قال فانزل الله (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) وقلت لو حجبت عن أمهات المؤمنين فإنه يدخل عليكم البر والفاجر فأنزلت لآية الحجاب، قال وبلغنى عن أمهات المؤمنين شئ فاستقريتهن أقول لهن لتكفن عن رسول الله ﷺ أو ليبدلنه الله بكن أزواجا خيرا منكن مسلمات حتى أتيت على إحدى أمهات المؤمنين فقالت يا عمر أما فى رسول الله ﷺ ما يعظ نساءه حتى تعظهن فكففت، فأنزل الله (عسى ربه إن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات قانتات. الآية). ١٨٠ - وعن ابن مسعود ﵁ قال فضل الناس عمر بن الخطاب ﵁ بأربع بذكر الأسرى يوم بدر أمر بقتلهم فأنزل الله (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) وبذكره الحجاب أمر نساء النبى ﷺ أن يحتجن فقالت له زينب وأنك علينا يا ابن الخطاب والوحى بنزل فى بيوتنا فأنزل الله (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) وبدعوة النبى ﷺ ، اللهم أيد الإسلام بعمر، وبرأيه فى أبى بكر كان أول الناس تابعه (١).

стр. 6553

-[هيبته ووقاره ﵁]- الفصل الخامس: فى هيبته ووقاره ﵁ ١٨١ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن صالح قال ابن شهاب أخبرنى عبد الحميد بن محمد بن زيد أن محمد بن سعد بن أبى وقاص أخبره أن أباه سعد ابن أبى وقاص ﵁ قال استأذن عمر على رسول الله ﷺ وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن فلما استأذن قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله ﷺ يعنى فدخل ورسول الله ﷺ يضحك فقال عمر أضحك الله منك يا رسول الله قال رسول الله ﷺ عجبت من هؤلاء اللاتى كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب قال عمر فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن ثم قال عمر أى عدوات أنفسهن أتهبننى ولا نهبن رسول الله ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك قال عبد الله قال أبى وقال يعقوب ما أحصى ما سمعته يقول حدثنا صالح عن ابن شهاب. ١٨٢ - وعن الأسود ﵁ قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله ﷺ أنى قد حمدت ربى ﵎ بمحامد ومدح وإياك فقال رسول الله ﷺ أما أن ربك ﵎ يحب المدح هات ما امتدحت به ربك قال فجعلت أنشده فجاء رجل قاستأذن أدلم أصلع أعسر أيسر قال فاستنصتنى له رسول الله ﷺ (وفي رواية فقال بين بين) ووصف لنا أبو سلمة

стр. 6554

-[هيبته ووقاره ﵁]- كيف استنصته قال كما صنع بالهر فدخل الرجل فتكلم ساعة ثم خرج ثم أخذت أنشده أيضاً ثم رجع بعد فاستنصتنى رسول الله ﷺ ووصفه أيضاً (وفى رواية فقال النبى ﷺ بين بين ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا) فقلت يا رسول الله من ذا الذى استنصتنى له فقال هذا رجل لا يحب الباطل، هذا عمر بن الخطاب. ١٨٣ - وعن عائشة ﵂ قالت كنت أدخل بيتى الذى دفن فيه رسول الله ﷺ وأبى فأضع ثوبى فأقول إنما هو زوجى وأبى فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة على ثيابى حياء من عمر. ١٨٤ - عن بريدة الأسلمى أن أمة سوداء أتت رسول الله ﷺ ورجع من بعض مغازيه فقالت إنى كنت نذرت إن ردك الله صالحاً أن أضرب عندك بالدف قال إن كنت فعلت فالفعلى وإن كنت لم تفعلى فلا تفعلى فضربت فدخل أبو بكر وهى تضرب ودخل غيره وهى تضرب ثم دخل عمر فجعلت دفها خلفها وهى مقنعة فقال رسول الله ﷺ إن الشيطان ليفرق منك يا عمر أنا جالس ههنا ودخل هؤلاء فلما دخلت ما فعلت.

стр. 6555

-[ذكر شئ من فتاواه وقضاياه ﵁]- الباب الثالث: فى ذكر شئ من فتاواه وقضاياه وبعض ما حل فى خلافته من الحوادث وفيه فصول الفصل الأول فى ذكر شئ من فتاواه وقضاياه ١٨٥ - عن الحرث بن معاوية الكندى أنه ركب إلى عمر بن الخطاب ﵁ يسأله عن ثلاث خلال قال فقدم المدينة فسأله عمر ما أقدمك قال لأسألك عن ثلاث خلال، قال وما هن، قال ربما كنت أنا والمرأة فى بناء ضيق فتحضر الصلاة فإن صليت أنا وهى كانت بحذائى وإن صلت خلفى خرجت من البناء، فقال عمر تستر بينك وبينها بثوب ثم تصلى بحذائك إن شئت، وعن الركعتين بعد العصر فقال نهانى عنهما رسول الله ﷺ ، قال وعن القصص فإنهم أرادونى على القصص فقال ما شئت كأنه كره أن يمنعه، قال إنما أردت أن أنتهى إلى قولك قال أخشى عليك أن تقص فترتفع عليهم فى نفسك ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثربا فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك. ١٨٦ - وعن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال خطب عمر الناس فقال إن الله رخص لنبيه ﷺ ما شاء وإن نبى الله ﷺ قد مضى لسبيله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله حصنوا فروج هذه النساء.

стр. 6556

-[فتاواه وقضاياه ﵁]- ١٨٧ - حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سفيان عن عمرو سمع بجالة (١) يقول كنت كاتباً لجزء (٢) بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأنا كتاب عمر قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وربما قال سفيان وساحرة وفرقوا بين كل ذى محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة (٣) فقتلنا ثلاثة سواحر وجعلنا نفرق بين الرجل وبين جريمته فى كتاب الله وصنع جزء طعاما كثيراً وعرض السيف على فخذه ودعا المجوس فألقوا وقر (٤) بغل أو بغلين من ورق (٥) وأكلوا من غير زمزمة ولم يكن عمر أخذ وربما قال سفيان قبل الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر وقال أبى قال سفيان حج بجالة مع مصعب سنة سبعين. ١٨٨ - وعن مالك بن أوس بن الحدثان قال أرسل إلىّ عمر بن الخطاب ﵁ فبينا أنا كذلك إذا جاءه مولاه يرفأ فقال هذا عثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير بن العوام قال ولا أدرى أذكر طلحة أم لا يستأذنون عليك قال ائذن لهم ثم مكث ساعة ثم جاء فقال هذا العباس وعلى ﵄ يستأذن قال أئذن لهما فلما دخل العباس قال يا أمير المؤمنين اقض

стр. 6557

-[فتاواه وقضاياه ﵁]- بيني وبين هذا وهما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بنى النضير فقال القون افض بينهما يا أمير المؤمنين وارج كل واحد من صاحبه فقد كالت خصومتهما فقال عمر ﵁ أنشدكم الله الذى يإذنه تقوم السموات والأرض أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال لا نورث ما تركنا صدقة قالوا قد قال ذلك وقال لهما مثل ذلك فقالا نعم، قال فانى سأخبركم عن هذا الفيئ، إن الله نبيه ﷺ منه بشئ لم يعطه غيره فقال: (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) وكانت لرسول الله ﷺ خاصة والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم لقد قسمها بينكم وبثها فيكم حتى بقى منها هذا المال فكان ينفق على أهله منه سنة ثم يجعل ما بقى منه مجعل مال الله فلما قبض رسول الله ﷺ قال أبو بكر ﵁ أنا ولى رسول الله ﷺ بعده أعمل فيها بما كان يعمل رسول الله ﷺ . ١٨٩ - حدثنا عبد الله قال حدثنى أبى قال حدثنا يحيى بن حماد قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم ابن كليب قال حدثنى شيخ من قريش من بنى تميم حدثنى فلان وفلان فعد ستة أو سبعة كلهم من قريش فيهم عبد الله بن الزبير قال بينا نحن جلوس عند عمر إذ دخل على والعباس ﵄ قد ارتفعت أصواتهما فقال عمر مه يا عباس قد علمت ما نقول، تقول ابن أخى ولى شطر المال وقد علمت ما تقول يا على تقول ابنته تحتىولها شطر المال وهذا ما كان فى يدى رسول الله ﷺ فقد رأينا كيف كان يصنع فيه فوليه أبو بكر ﵁ من بعده فعمل فيه بعمل رسول الله ﷺ ثم وليته من بعد أبى بكر فأحلف بالله لأجدهن أن أعمل فيه بعمل رسول الله ﷺ وعمل أبى بكر ثم قال حدثنى أبو بكر ﵁ وحلف بأنه لصادق أنه سمع النبى ﷺ يقول إن النبى لا يورث وإنما ميراثه فى فقراء المسلمين والمساكين وحدثنى أبو بكر ﵁ وحلف بالله أنه صادق أن النبى ﷺ قال إن النبى لا يموت حتى يؤمه بعض امنته وهذا ما كان فى يدى رسول الله ﷺ فقد رأينا كيف كان يصنع فيه فإن شئتما

стр. 6558

-[ما حصل في خلافته ﵁]- أعطيتكما لتعملا فيه بعمل رسول الله ﷺ وعمل أبى بكر حتى أدفعه إليكما قال فخلوا صم جاءا فقال العباس ادفعه إلى علىّ فإنى قد طبت نفساً به له. الفصل الثانى: ومما حصل فى خلافته ﵁ وقعة اليرموك سنة ١٥ ١٩٠ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك قال سمعت عياضا الأشعري قال شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء أبو عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبى سفيان وابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض وليس عياض هذا بالذى حدث سماكا قال وقال عمر ﵁ إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة قال فكتبنا إليه إنه قد جاش إلينا الموت واستمدناه فكتب إلينا إنه قد جاءنى كتابكم تستمدونى وإنى أدلكم على من هو أعز نفرا وأحضر جندا، الله فاستنصروه فإن محمداً ﷺ د نصر بر فى أقل من عدتكم فإذا أتاكم كتابى هذا فقاتلوهم ولا تراجعونى قال فقتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ قال وأصبنا أموالا فتشاور فأشار علينا عياض أن نعطى عن كل رأس عشرة وقال أبو عبيدة من يراهن فقال شاب أنا إن لم تغضب قال فسبقه فرأيت عقيصتى أبى عبيدة تتقزان وهو خلفه على فرس عربى. فصل: ومن ذلك فتح كنوز كسري ١٩١ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إسرائيل وأبو نعيم ثنا إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر ابن سمرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ليفتحن رهط من المسلمين كنوز كسرى التى قال أبو نعيم الذى بالأبيض قال جابر فكنت فيهم فأصابني ألف درهم.

стр. 6559

-[خطبته بالجابيه وعزله خالد بن الولد ﵁]- الفصل الثالث: ومن ذلك فتح بيت المقدس وخطبته المشهورة بالجابية وعزله خالد بن الوليد ﵁ من الامارة سنة ١٦ ١٩٢ - عن ابن عباس ﵄ أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال قام فينا رسول الله ﷺ مقامى فيكم فقال استوصوا بأصحابى خيراً ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل يبتدئ بالشهادة قبل أن يسلهاـ فمن أراد منكم بحبحة الجنة فيلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ولا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن. ١٩٢ - وعن على بن رباح عن باشرة بن سمى اليزنى قال سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول فى يوم الجابية وهو يخطب الناس إن الله جعلنى خازناً لهذا المال وقاسمه له ثم قال بل الله يقسمه وأنا باديء باصل النبى ﷺ ثم أشرفهم ففرض لأزواج النبى ﷺ عشرة آلاف إلاَّ جويرية وصفية وميمونة فقلت عائشة إن رسول الله ﷺ كان يعدل بيننا فعدل بينهن عمر ثم قال إنى بادئ بأصحابى المهاجرين الأولين أنا أخرجنا فى ديارنا ظلماً وعدواناً ثم أشرفهم

стр. 6560

-[طاعون عمواس وإخراجه يهود خيبر]- ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف ولمن شهد بدراً من الأنصار أربعة آلاف ولمن شهد أحداً ثلاثة آلاف، قال ومن أسرع فى الهجرة أيسع به العطاء ومن أبطأ فى الهجرة أبطأ به الغطاء فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته، وانى أعتذر إليكم من خالد بن الوليد، إنى أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفه المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللسانة فنزعته وأمرت أبا عبيدة بن الجراح فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة والله ما أعذرت يا عمر بن الخطاب، لقد نزعت عاملاً استعمله رسول الله ﷺ وغمدت سيفاً سله رسول الله ﷺ ووضعت لواء نصبه رسول الله ﷺ ولقد قطعت الرحم وحسدت ابن العم، فقال عمر بن الخطاب إنك قريب القرابة حديث السن معصب من ابن عمك. الفصل الرابع ومن ذلك طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة ١٩٤ - عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه فرجع عمر بن الخطاب ﵁ من سرغ (وفى لفظ) فحمد الله عمر ثم انصرف. الفصل الخامس: ومن ذلك إخراجه يهود من أرض خيبر سنة ١٩ ١٩٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال خرجت أنا والزبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها فلما قدمناها تفرقنا فى أموالنا قال فَعّدِىِ على تحت الليل وأنا نائم على فراشي

стр. 6561

-[ذكر بعض خطبه ﵁]- ففدعت يداى من مرفقي فلما أصبحت استصرخ علىَّ صاحباى فأتيانى فسألانى عمن صنع هذا بك: قلت لا أدرى قال فأصلحا من يدى ثم قدموا بى على عمر فقال هذا عمل يهود، ثم قام فى الناس خطيباً فقال أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان عامل خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا وقد عدوا على عبد الله بن عمر ففدعوا يديه كما بلغكم مع عدونهم على الأنصار قبله لا نشك أنهم أصحابهم، ليس لنا هناك عدو غيرهم فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فأنى مخرج يهود فأخرجهم. الباب الرابع: فى ذكر بعض خطبه ﵁ خطبته فى العدل بين الرعية ١٩٦ - عن أبى فراس قال خطب عمر بن الخطاب ﵁ فقال أيها الناس ألا إنه إنما كنا نعرفكم إذ بين ظهرينا النبى ﷺ وإذا ينزل الوحى وإذا ينبئنا الله من أخباركم لا وإن النبى ﷺ قد انطلق وقد انقطع الوحى وإنما نعرفكم بما نقول لكم من أزهر منكم خيراً ظننا به خيراً وأجبنناه عليه ومن أظهر منكم لنا شراً ظننا به شراً وأبغضناه عليه سرائركم بينكم وبين ربكم ألا إنه قد أتى علىَّ حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده فقد خيل إلى بآخره ألا إن رجالا قد قرأوه يريدون به ما عند الناس فأريدوا الله بقراءتكم وأريدوه بأعمالكم ألا إنى والله ما أرسل عمالى إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم

стр. 6562

-[ذكر بعض خطبه ﵁]- إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم فمن فعل به شئ سوى ذلك فليرفعه إلىّ فوالذى نفسى بيده إذاً لأقصنه منه فوثب عمرو بن العاص فقال يا أمير المؤمنين أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته أئنك لمقتصه منه قال إى والذى نفس عمر بيده إذا لأقصنه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم. ١٩٧ - وعن أبى العجفاء قال سمعت عمر يقول ألا لا تُغْلوا صُدق النساء فذكر الحديث قال اسماعيل وذكر أيوب وهشام وابن عون عن محمد عن أبى الجعفاء عن عمر نحواً من حديث سلمة إلا أنهم قالوا لم يقل محمد نبئت عن أبى الجعفاء. (خطبته ﵁ فى رؤيا رآها وفسرها بقرب أجله) ١٩٨ - عن معبد (١) بن أبى طلحة اليعمرى أن عمر بن الخطاب ﵁ قام على المنبر يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر رسول الله ﷺ وذكر أبا بكر ﵁ ثم قال رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلى، رأيت كان ديكاً نقرنى نفرتين قال وذكر لى أن ديك أحمر فقصصتها على أسماء بنت عميس امرأة أبى بكر ﵄ فقالت يقتلك رجل من العجم، قال وإن الناس يامروننى أن أستخلف وأن الله لم يكن ليضيع دينه وخلافته التى بعث بها نبيه

стр. 6563

-[تحقق رؤياه ووصاياه ﵁]- ﷺ وأن يعجل بى أمر فإن الشورى فى هؤلاء الستة الذين مات نبى الله ﷺ وهو عنهم راض فمن بايعتم منهم فاسمعوا له وأطيعوا، وانى أعلم أن أناسا سيطعنون فى هذا الأمر أنا قاتلتهم بيدى هذه على الإسلام أولئك أعداء الله الكفار الضلال وأيم الله ما أترك فيما عهد إلى ربى فاستخلفنى شيئاً اهم إلى الكلالة، وأيم الله ما أغلظ لى نبى الله فى شئ منذ صحبته أشد ما أغلظ لى فى شأن الكلالة حتى طعن باصبعه فى صدرى وقال تكفيك آية الصيف التى نزلت فى آخر سورة النساء، وانى إن أعش فسأقضى فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ، وانى أشهد الله على أمراء الأمصار إنى إنما بعثتهم ليعلموا للناس دينهم ويببنوا لهم سنة نبيهم ﷺ ويرفعوا إلىّ ما عمى عليهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيئتين هذا الثوم والبصل، وأيم الله لقد كانت أرى نبى الله ﷺ يجد ريحهما من الرجل فيأمر به فيؤخذ بيده فيخرج به من المسجد حتى يؤتى به البقيع فمن أكلهما لابد فليتمهما طبخا، قال فخطب الناس يوم الجمعة وأصيب يوم الأربعاء. الباب الخامس: فى تحقق رؤياه وطعن العجمى إياه وذكر شئ من وصاياه وثناء الناس عليه وبكائهم عنده وعدم استخلافه ١٩٩ - عن شعبة قال سمعت أبا جمرة الضيعى يحدث عن جويرية بن قدامه قال حجبت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر ﵁ قال فخطب فقال انى رأيت كأن ديكا أحمر نقرنى نقرة أو نقرتين شعبة الشاك فكان من أمره أنه طعن فأذن للناس عليه فكان أول من دخل عليه أصحاب النبى ﷺ ثم أهل الشام ثم أذن لأهل العراق فدخلت فيمن دخل قال فكان كلما دخل عليه قوم أثنوا عليه وبكوا قال فلما دخلنا عليه قال وقد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل قال فقلنا أوصنا قال وما سأله الوصية أحد غيرنا فقال عليكم بكتاب

стр. 6564

-[تحقق رؤياه ووصاياه ﵁]- الله فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه فقلنا أوصنا فقال أوصيكم بالمهاجرين فإن الناس سيكثرون ويقلون، وأوصيكم بالأنصار فانهم شعب الإسلام الذى لجئ إليه، وأوصيكم بالأعراب فانهم أصلكم ومادتكم، وأوصيكم بأهل ذمتكم فإنهم أصلكم ومادتكم، وأوصيكم بأهل ذمتكم فانهم عهد نبيكم ورزق عيالكم قوموا عنى، قال فما زادنا على هؤلاء الكلمات قال محمد بن جعفر قال شعبة ثم سألته بعد ذلك فقال فى الأعراب وأوصيكم بالأعراب فانهم إخوانكم وعدو عدوكم. ٢٠٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال أنا أول من أتى عمر ﵁ حين طعن فقال احفظ عنى ثلاثاً فأنى أخاف أن لا يدركنى الناس، أما أنا فلم أقض فى الكلالة قضاء ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك له عتيق فقال له الناس استخلف فقال أى ذلك افعل فقد فعله من هو خير منى أن أدع إلى الناس أمرهم فقد تركه نبى الله ﵊، وإن استخلف فقد استخلف من هو خير منى أبو بكر ﵁، فقلت له أبشر بالجنة صاحبت رسول الله ﷺ فأطلقت صحبته ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانى، فقال أما تبشيرك إياى بالجنة فوالله لو أن لى (وفى رواية) فلا والله الذى لا إله إلا هو لو أن لى الدنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامى قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك فى أمر المؤمنين فوالله لوددت أن ذلك كفافا لا لى ولا علىّ، وأما ما ذكرت من صحبة نبى الله ﷺ فذلك. ٢٠١ - وعن ابن عمر ﵄ أنه قال لعمر أنى سمعت الناس يقولون مقالة فآليت

стр. 6565

-[تحقق رؤياه ووصاياه ﵁]- أن أقولها لكم، زعموا أنك غير مستخلف فوضع رأسه ساعة ثم رفعه فقال إن الله يحفظ دينه، وإنى إن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن يعدل برسول الله ﷺ أحداً وأنه غير مستخلف. ٢٠٢ - وعن أبى رافع أن عمر بن الخطاب ﵁ كان مسنداً إلى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد ﵄ فقال اعلموا أنى لم أقل فى الكلالة شيئاً ولم أستخلف من بعدى أحداً وأنه من أدرك وفانى من سبى العرب فهو حر من مال الله ، فقال سعيد بن زيد، أما إنك او أشرت برجل من المسلمين لأتمنك الناس وقد فعل ذلك أبو بكر ﷺ وأتمنه الناس فقال عمر قد رأيت من أصحابى حرصا سيئا وإنى جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض ثم قال عمر لو أدركنى أحد رجلين ثم جعلت هذا الأمر إليه لوثقت به سالم مولى أبى حذيفة وأبو عبيدة ابن الجراح.

стр. 6566

-[وفاته والصلاة عليه ﵁]- الباب السادس: فى وفاته والصلاة عليه وثناء على بن أبى طالب عليه ﵄ ٢٠٣ - عن ابن عباس ﵄ قال وضع عمر بن الخطاب ﵁ على سريره فنكنَّفَه الناس يدعون ويصلون قبل أن يُرفع وأنا فيهم فلم يرُعْنى إِلا رجل قد أخذ بَمنكبى من ورائى فالتفت فإذا هو على بن أبى طالب ﵁ فترحم على عمر ﵁ فقال ما خلفت أحداً أحبَّ إلىَّ أن ألقى الله تعالى بمثل عمله منك وأيمُ الله إنْ كنت لأظُنُ ليجمعنك الله مع صاحبيك وذلك انى كنت أكثر أن أسمع رسول الله ﷺ يقول فذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر وإن كنت لأظن ليجعلنك الله معهما. ٢٠٤ ز- وعن ابن عمر ﵄ قال وضع عمر بن الخطاب ﵁ بين المنبر والقبر فجاء على ﵁ حتى قام بين يدى الصفوف فقال هو هذا ثلاث مرات ثم قال رحمة الله عليك، ما من خلق الله تعالى أحب إِلى من أن إلقاء بصحيفته بعد صحيفة النبى ﷺ من هذا المسجى عليه ثوبه. ٢٠٥ ز- وعن عون بن أبى جحيفة عن أبيه ﵁ قال كنت عند عمر رضي الله

стр. 6567

-[خلافة عثمان بن عفان ﵁]- عنه وهو مسحى ثوبه قد قضى نحبه فجاء على ﵁ فكشف الثوب عن وجهه ثم قال ﵀ عليك أبا حفص فوالله ما بقي بعد رسول الله ﷺ أحد أحب إلى أن ألقى الله تعالى بصحيفته منك. ٢٠٦ - وعن معدان بن أبى طلحة اليعمري أن عمر ﵁ أصيب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذى الحجة. أبواب ما جاء فى خلافة ثالث الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ الباب الأول: فى خلافته ومبايعته ﵁ ٢٠٧ ز- عن أبى وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف ﵁ كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا قال ما ذنبى قد بدأت بعلى فقلت أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبى بكر وعمر ﵄ قال فقال فيما استطعت قال ثم عرضتها على عثمان ﵄ فقبلها. فصل عنه في إشارة النبى ﷺ إلى خلافة عثمان ﵁ ٢٠٨ - وعن الأسود بن هلال عن رجل من قومه أنه كان يقول فى خلافة عمر بن الخطاب

стр. 6568

-[خلافته ومبايعته ﵁]- ﵁ لا يموت عثمان بن عفان ﵁ حتى يستخلف قلنا من أين تعلم ذلك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول رأيت الليلة فى المنام كأن ثلاثة من أصحابى وزنوا فوزن أبو بكر فوزن، ثم وزن عمر فوزن، ثم وزن عثمان فنقص وهو صالح. ٢٠٩ - وعن عائشة ﵂ قالت كنت عند النبى ﷺ فقال يا عائشة لو كان عندنا من يحدثنا قالت قلت يا رسول الله ألا أبعث إلى أبى بكر فسكت، ثم قال لو كان عندنا من يحدثنا فقلت ألا أبعث إلى عمر فسكت، قالت ثم دعا وصيفا بين يديه فسارّه فذهب قالت فإذا عثمان يستأذن فأذن له فدخل فناجاه النبى ﷺ طويلا ثم قال يا عثمان إن الله مقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون على أن نخلعه فلا تخلعه لهم ولا كرامة يقولها له مرتين او ثلاثا. ٢١٠ - وعن النعمان بن يشير عن عائشة ﵂ قالت أرسل رسول الله ﷺ إلى عثمان بن عفان فأقبل عليه رسول الله ﷺ فلنا رأينا رسول الله ﷺ أقبلت إحدانا على الأخرى فكان من آخر كلام كلمة أن ضرب منكبه وقال يا عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه حتى تلقانى يا عثمان إن الله عسى أن

стр. 6569

-[مناقبه ﵁]- يلبسك قميصاً فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقانى ثلاثا فقلت لها يا أم المؤمنين فأين كان هذا عنك قالت نسيته والله فما ذكرته قال فأخبرته معاوية بن أبى سفيان فلم يرض بالذى أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين أن اكتبى إلى به فكتبت إليه به كتاباً. ٢١١ - وعن عائشة ﵂ قالت ما استمعت على رسول الله ﷺ إلا مرة فإن عثمان جاءه فى نحر الظهيرة فظننت أنه جاءه فى أمر النساء فحملتنى الغيرة على أن أصغيت إليه فسمعته يقول إن الله ملبسك قميصا تريدك امتى على خلعه فلا يخلعه فلما رأيت عثمان يبذل لهم ما سألوه إلا خلعه علمت أنه من عهد رسول الله ﷺ الذى عهد إليه. الباب الثانى: فى مناقبه ﵁ وفيه فصول الفصل الأول: فيما ورد فى فضله وإشارة النبى ﷺ إلى فتنته وأنه على الحق ٢١٣ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا يونس حدثنا عمر بن إبراهيم اليشكرى قال سمعت أمى تحدث أن أمها انطلقت إلى البيت حاجة والبيت يومئذ له بابان قالت فلما قضيت طوافى دخلت على عائشة ﵂ قالت يا أم المؤمنين أن يعض بنيك بعث يقرئك السلام وأن الناس قد أكثروا فى عثمان فما تقولين فيه قالت لعن الله من لعنه لا أحسبها إلا قالت ثلاث مرار، لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو مسند فخذه إلى عثمان وإنى لأمسح العرق عن جبين رسول الله ﷺ وأن الوحى ينزل عليه ولقد زوجه ابنتيه إحداهما على إثر الأخرى وأنه ليقول اكتب

стр. 6570

-[مناقبه ﵁]- عثمان (وفي لفظ اكتب ياعثم) قالت ما كان الله لينزل عبداً من نبيه بتلك المنزلة إلا عبدا عليه كريما. ٢١٣ - وعن أبى حبيبة أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها وأنه سمع أبا هريرة ﵁ يستأذن عثمان فى الكلام فإذن له مقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال انى سمعت رسول الله ﷺ يقول إنكم تلقون بعدى فتنة واختلافا أو قال اختلافا وفتنة فقال له قائل من الناس فمن لنا يا رسول الله قال عليكم بالأمين وأصحابه وهو يشير إلى عثمان بذلك. ٢١٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال ذكر رسول الله ﷺ فتنة فمر رجل فقال يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوما قال فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. ٢١٥ - وعن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن حوالة ﵁ قال أتيت رسول الله

стр. 6571

-[مناقب عثمان بن عفان ﵁]- ﷺ وهو جالس فى ظل دومة وعنده كاتب له يملى عليه فقال ألا أكتبك يا ابن حوالة قلت لا أدرى ما خار الله لى ورسوله فأعرض عنى (وفى رواية نكتبك يا ابن حوالة قلت لا أدري فبم يا رسول الله) فأعرض عنى فأكب على كاتبه بملى عليه قال أنكتبك يا ابن حوالة قلت لا أدرى ما خار الله لى ورسوله فأعرض عنى فأكب على كاتبه يملى عليه قال فنظرت فإذا فى الكتاب عمر فقلت إن عمر لا يُكتْبَ إلا فى خير، ثم قال أنكتبك يا ابن حوالة قلت نعم فقال يا ابن حوالة كيف تفعل فى فتنة تخرج فى أطراف الأرض كأنها صياصى (١) بقر قلت لا أدرى ما خار الله لى ورسوله، قال وكيف تفعل فى أخري تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجه (٢) أرنب، قلت لا أدرى ما خار الله لى ورسوله، قال اتبعوا هذا، قال ورجل ثقفى، حينئذ قال فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبيه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ فقلت هذا قال نعم قال وإذا هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. ٢١٦ - وعن جبير بن نفير قال كنا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان رضى الله عنه فقام كعبن بن مرة (٣) البعزرى ﵁ فقال لولا شئ سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت هذا المقام فلما سمع (٤) بذكر رسول الله ﷺ أجلس الناس فقال بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ مر عثمان بن عفان مرجلا قال فقال رسول الله ﷺ لتخرجن فتنة من تحت قدمى أو من بين رجلى هذا، هذا يومئذ ومن اتبعه على الهدى قال فقام ابن حوالة الأزدى من عند المنبر فقال

стр. 6572

-[مناقب عثمان بن عفان ﵁]- إنك لصاحب هذا قال نعم قال والله انى لحاضر ذلك المجلس ولو علمت أن لى فى الجيش مصدقا كنت أول من تكلم به. ٢١٧ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إسماعيل بن ابراهيم ثنا أيوب عن أبى قلابة قال لما قتل عثمان ﵁ قام خطباهء بإيلياء فقام من آخرهم رجل من أصحاب النبى ﷺ يقال له مُرة ابن كعب فقال لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت، إن رسول الله ﷺ ذكر فتنة واحسبه قال فمقربها شك اسماعيل فمر رجل متقنع فقال هذا واصحابه يومئذ على الحق فانطلقت فأخذت بمنكبه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ فقلت هذا قال نعم فإذا هو عثمان رضي الله تعالى عنه. ٢١٨ - حدقنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو أسامة قال أنبأنا كهمس ثنا عبد الله بن شقيق ثنا هرمى بن الحرث وأسامة بن خريم وكانا يغازيان فحدثانى حديثا ولا يشعر كل واحد منهما أن صاحبه حدثنيه عن مرة البهزى (١) ﵁ قال بينما نحن مع نبى الله ﷺ فى طريق من طرق المدينة فقال كيف فى فتنة تثور فى أقطار الأرض كأنها صياصى بقر قالوا نصنع ماذا يا نبى الله قال عليكم هذا وأصحابه أو اتبعوا هذا وأصحابه قال فأسرعت حتى عطفت على الرجل فقلت هذا يا نبى الله قال هذا فإذا هو عثمان بن عفان ﷺ . ٢١٩ - وعن عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدى بن الخيار أخبره أن عثمان بن عفان رضي

стр. 6573

-[فيما خصه النبي ﷺ فى السر]- الله عنه قال له ابن أخى أدركت رسول الله ﷺ قال فقلت لا ولكن خلص إلى من علمه واليقينما خلص إلى العذراء فى سترها قال فتشهد ثم قال أما بعد فإن الله قد بعث محمدا ﷺ بالحق فكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن بما بعث به محمداُ $# ثم هاجرت الهجرتين ونلت صهر رسول الله ﷺ فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله . الفصل الثانى فيما خصه به رسول الله ﷺ فى السر ٢٢٠ - عن أبى عبد الله الجسري قال دخلت على عائشة وعندها حفصة بنت عمر ﵃ فقالت لى إن هذه حفصة زوج النبى ﷺ ثم أقبلت عليها فقالت أنشدك الله أن تصدقينى بكذب قلته أو تكذبينى بصدق قلته تعلمى أنى كنت أنا وأنت عند رسول الله ﷺ فأغمى عليه فقلت له أترينه قد قبض قلت لا أدرى فأناف فقال افتحوا له الباب ثم أغمى عليه فقلت لك أترينه قد قبض قلت لا أدري ثم أفاق فقال افتحوا له الباب فقلت لك أبى أو أبوك قلت لا أدرى ففتحنا الباب فإذا عثمان بن عفان فلما أن رآه النبى ﷺ قال ادنه فأكب عليه فسارّه بشئ لا أدرى أنا وأنت ما هو ثم رفع رأسه فقال أفهمت ما قلت لك قال نعم قال ادنه فأكب عليه أخرى مثلها فساره بشئ لا ندرى ما هو ثم رفع رأسه فقال أفهمت ما قلت لك قال نعم قال ادنه فأكب عليه اكبابا شديدا فساره بشئ ثم رفع رأسه فقال أفهمت ما قلت لك قال نعم سمعته أذناى ووعاه قلبى قال اخرج قال قالت حفصة اللهم نعم أو قالت اللهم صدق. ٢٢١ - وعن أبى سهلة عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ ادعوا لي بعض

стр. 6574

-[حياؤه واستحياء الملائكة منه ﵁]- أصحابي قلت أبو بكر قال لا قلت عمر قال لا قلت ابن عمك على قال لا قالت قلت عثمان قال نعم فلما جاء قال تنحى فجعل يساره ولن عثمان يتغير فلما كان يوم الدار وحصر فيها قلنا يا أمير المؤمنين ألا تقاتل قال لا إن رسول الله ﷺ عهد إلى عهداً وانى صابر نفسى عليه. الفصل الثالث: فيما جاء فى حيائه واستحياء الملائكة منه ﵁ ٢٢٢ - عن سالم أبى جميع ثنا الحسن وذكر عثمان ﵁ وشده حيائه فقال إن كان ليكون فى البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ويمنعه الحياء أن يقم صلبه. ٢٢٣ - وعن عبد الله بن أبى أوفى ﵁ قال استأذن أبو بكر ﵁ على النبى ﷺ وجارية تضرب بالدف فدخل ثم استأذن عمر ﵁ فدخل ثم استأذن عثمان ﵁ فأمسكت قال فقال رسول الله ﷺ إن عثمان رجل حيّى.

стр. 6575

-[حياؤه واستحياء الملائكة منه ﵁]- ٢٢٤ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حجاج ثنا ليث حدثنى عقيل عن ابن شهاب عن يحيى ابن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبى ﷺ وعثمان ﵄ حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط (١) عائشة فأذن لأبى بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف فاستأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم جاء عثمان ثم استأذن عليه فجلس وقال لعائشة اجمعى عليك ثيابك فقضت إليه حاجتى ثم انصرفت "وفى راية بعد قوله فاستأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة اجمعى عليك ثيابك فقضى إلى حاجتى ثم انصرفت فقالت عائشة يا رسول الله مالى لم أرك فزعت (٢) لأبى بكر وعمر كما فزعت لعثمان فقال رسول الله ﷺ إن عثمان رجل حيّى وانى خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلى فى حاجته قال ليث وقال جماعة الناس إن رسول الله ﷺ قال لعائشة ألا أستحى ممن تستحى منه الملائكة. ٢٢٥ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان جالساً كاشفاً عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عمر فأذن وهو على حاله، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت يا رسول الله استأذن عليك أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على

стр. 6576

-[صفته وذكر بعض خطبه ﵁]- حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال يا عائشة ألا أستحى من رجل والله إن الملائكة تستحى منه. ٢٢٦ - وعن حفصة بنت عمر ﵄ قالت دخل على رسول الله ﷺ ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه فجاء أبو بكر يستأذن فأذن له رسول الله ﷺ على هيئته، ثم جاء عمر يستأذن فأذن له ورسول الله ﷺ على هيئته وجاء ناس من أصحابه فأذن لهم وجاء على يستأذن فأذن له ورسول الله ﷺ على هيئته ثم جاء عثمان بن عفان فاستأذن فتجلل ثوبه ثم أذن له فتحدثوا ساعة ثم خرجوا فقلت يا رسول الله دخل عليك أبو بكر وعمر وعلى وناس من أصحابك وأنت على هيئتك لم تتحرك فلما دخل عثمان تجللت ثوبك فقال ألا أستحى ممن تستحى منه الملائكة. الفصل الرابع: فى صفته ﵁ وذكر شئ من خطبه ٢٢٧ ز- عن الحسن بن أبى الحسن قال دخلت المسجد فإذا أنا بعثمان بن عفان ﵁ متكئ على ردائه فأتاه سقاعان يختصمان إليه فقضى بينهما ثم أتيته فنظرت إليه فإذا رجل جلس الوجه بوجنتيه نكتات جدرى وإذا شمره قد كسا ذراعيه.

стр. 6577

-[صفته وذكر بعض خطبه ﵁]- ٢٢٨ ز- وعن أم موسى قالت كان عثمان ﵁ من أجمل الناس. ٢٢٩ - وعن أم غراب عن بناته قالت ما خضب عثمان قط. ٢٣٠ - وعن عباد بن زاهر أبى رواع قال سمعت ﵁ يخطب فقال أنا والله قد صحبنا رسول الله ﷺ فى السفر والحضر وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا ويغزو معنا وبواسينا بالقليل والكثير وإن ناساً يُعلمونى به عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط. ٢٣١ ز- وعن الحسن قال شهدت عثمان يأمر فى خطبته بقتل الكلاب وذبح الحمام.

стр. 6578

-[طعن بعض الناس فيه والذب عنه ﵁]- الباب الثالث: فى طعن بعض الناس فى عثمان والذب عنه ﵁ ٢٣٢ - عن عبد الله بن موهب قال جاء رجل من مصر يحج البيت قال فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القوم فقالوا قريش قال فمن الشيخ فيهم قالوا عبد لله بن عمر قال ابن عمر أنى سائلك عن شئ أو أنشدك أو نشدتك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم قال فتعلم أنه غاب عن بدر فلم يشهده قال نعم قال وتعلم أنه تغيب عن بيعةالرضوان قال نعم قال فكبر المصرى، فقال ابن عمر تعال أبين لك ما سالتنى عنه، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له (١)، وأما تغيبه عن بدر فانه كانت تحته ابنة رسول الله ﷺ وإنها مرضت فقال له رسول الله ﷺ لك أجر رجل شهد بدرا وسهمه، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه، بعث رسول الله ﷺ عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان فضرب بها على يده وقال هذه لعثمان قال وقال ابن عمر أذهب بهذا الآن معك. ٢٣٣ - وعن شقيق قال لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد مالى أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه فقال له عبد الرحمن أَبْلِغه انى لم أفر يوم عينين قال عاصم يقول يوم أحد ولم أتخلف يوم بدر ولم أترك سنة عمر ﵁، قال فانطلق فخبر ذلك عثمان ﵁ قال فقال أما قوله إنى لم أفر يوم عينين فكيف يعيرنى بذنب وقد عفا الله عنه فقال (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استنزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا

стр. 6579

-[براءة علي وفيما وقع فى خلافته من حوادث]- ولقد عفا الله عنهم) وأما قوله انى تخلفت يوم بدر فانى كنت أمرض رقية بنت رسول الله ﷺ حين ماتت وق ضرب لى رسول الله ﷺ بسهمى ومن ضرب له رسول الله بسهمه فقد شهد؛ وأما قوله انى لم أترك سنة عمر فانى لا أطيقها ولا هو فأته فحدثه بذلك. فصل فى براءة على ﵁ من إرادة عثمان بسوء ٢٣٤ - عن محمد بن على ﵁ قال جاء إلى على ﵁ ناس من الناس فشكوا سعاة عثمان قال فقال لى أبى اذهب بهذا الكتاب إلى عثمان فقل له إن الناس قد شكوا سعاتك وهذا أمر رسول الله ﷺ فى الصدقة فمرهم فليأخذوا به قال فأتيت عثمان فذ كرت ذلك له قال فلو كان ذاكراً بشئ لذكره يومئذ يعنى بسوء. الباب الثالث فيما وقع من الحوادث فى أيام خلافته ﵁ فمن ذلك يوم الجَرَعَةَ ٢٣٥ - حدثنا عبد الله حدثنى أيى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبى البحترى الطائى عن أبى ثور قال بعث عثمان بوم الجرعة بسعيد بن العاص قال فخرجوا إليه فردوه قال فكنت قاعداً مع أبى مسعود وحذيفة بن اليمان ﵄ فقال أبو مسعود ما كنت أري أن يرجع لم يهرق فيه دما قال فقال حذيفة ولكن قد علمت لترجعن على عقبيها لم يهرق

стр. 6580

-[نفي أبا ذر ﵁ إلى الربذة]- فيها محجمة دم وما علمت من ذلك شيئاً إلا شيئاً علمته محمد ﷺ حى، حتى إن الرجل ليصبح مؤمناً ثم يمسى ما معه منه شئ ويمسى مؤمناً ويصبح ما معه منه شئ يقاتل فتنة اليوم ويقتله الله غدا ينكس قلبه تعلوه استه قال فقتل أسفله قال أسنه. ٢٣٦ - حدثنا عبد الله حدثمى أيى ثنا أبى محمد بن أبى عدى عن ابن عوف عن محمد قال قال جندب لما كان يوم الجَرَعَةِ وثمَّ رجل قال فقال والله لبهواقن اليوم دماء قال قال الرجل كلا والله قال هلا قلت بلى والله قل كلا والله إله الحديث رسول الله ﷺ حدثنيه قال قلت والله أنك لجليس سوء منذ اليوم، تسمعنى أحلف وقد سمعته من رسول الله ﷺ لا تنهانى، قال ثم قلت مالى وللغضب قال فتركت الغضب وأقبلت أسأله وإذا الرجب حذيفة بن اليمان ﵁. ومن ذلك نفى أبى ذَرِّ ﵁ إلى الرَّبذَةِ ٢٣٧ ز- حدثنا عبد الله ثنا الحكم بن نافع أبو اليمان انا اسماعيل بن عياش عن عبد الله ابن أبى حسين عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى ذر ﵁ قال كنت أخدم النبى ﷺ ثم آتى المسجد إذا أنا فرغت من عملى فأضطجع فيبه فأتانى النبى ﷺ يوما وأنا مضطجع فغمزنى برجله فاستويت جالسًا فقال لى يا لأبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت منها فقلت أرجع إلى مسجد النبى ﷺ وإلى بيتى قال فكيف تصنع إذا أخرجت فقلت إذاً

стр. 6581

-[نفي أبا ذر ﵁ إلى الربذه]- آخذ بسيفي فأضرب به من يخرجنى فجعل النبى ﷺ يده على منكبى فقال غفراً يا أبا ذر ثلاثا بل تنقاد معهم حيث قادوك وتنساق معهم حيث ساقوك ولو عبداً أسود قال أبو ذر فلما نفيت إلى الربذة أقيمت الصلاة فتقدم رجل أسود كان فيها على نعم الصدقة فلما رآنى أخذ ليرجع وليقدمنى فقلت كما أنت بل انقاد لأمر رسول الله ﷺ . ٢٣٨ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هاشم قال ثنا عبد الحميد قال ثنا شهر قال حدثتنى أسماء بنت يزيد أن أبا ذر الغفارى كان يخدم النبى ﷺ فإذا فرغ من خدمته آوى إلى المسجد فكان هو بيته يضطجع فيه فدخل رسول الله ﷺ المسجد ليلة فوجد أبا ذر نائماً منجدلاً (١) فى المسجد فنكته (٢) رسول الله ﷺ برجله حتى استوي جالساً فقال له رسول الله ﷺ ألا أراك نائماً قال أبو ذر يا رسول الله فأين أنام هل لى من بيت غيره، فجلس إليه رسول الله ﷺ فقال له كيف أنت إذا أخرجوك منه قال إذا الحق بالشام فان الشام أرض الهجرة وأرض

стр. 6582

-[حصار عثمان ﵁]- المحشر وأرض الأنبياء فأكون رجلا من أهلها قال له كيف أنت إذا أخرجوك من الشام قال إذا أرجع إليه فيكون هو بيتى ومنزلى قال له كيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية، قال إذا آخذ بسيفى فأقاتل عنى حتى أموت قال فكشر (١) إليه رسول الله ﷺ فأثبته بيده قال ألا أدلك على خير من ذلك قال بلى بأبى أنت وأمى يا نبى الله قال ؤسول الله ﷺ تنقاد لهم حيث قادوك وتنساق لهم حيث ساقوك حتى تلقانى وأنت على ذلك. الباب الرابع فى حصار عثمان وما قاله وما قيل له وفيه فصول الفصل الأول: فى عطف بعض الصحابة على عثمان يوم الدار ٢٣٩ - عن المغيره بن شعبة ﵁ أنه دخل على عثمان ﵁ وهو محصور فقال أنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى وانى أعرض عليك خصالا ثلاثا اختر احداهن، أما أن تخرج فتقاتلهم فان معك عددا وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل، واما أن تخرق لك بابا سوى الباب الذى هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فانهم لن يستعجلوك وأنت بها، واما أن تلحق بالشام فانهم أهل الشام وفيهم معاوية فقال عثمان ﵁ أما أن أخرج فأقاتل فلن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ فى أمته بسفك الدماء، واما أن أخرج إلى مكة فانهم لن يستحلونى بها فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول يُلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم فلن أكون أنا اياه، وأما أن ألحق بالشام فانهم أهل الشام وفيهم معاوية فلن أفارق دار هجرتى ومجاورة رسول الله ﷺ .

стр. 6583

-[إنقياد عثمان ﵁ للقرآن واعتذاره]- ٢٤٠ - وعن ابن أبزى عن عثمان بن عفان ﵁ قال قال له عبد الله بن الزبير ﵄ حين حصر إن عندى نجائب قد أعددتها لك فهل أبت أن تحول إلى مكة فيأتينك من أراد أن يأتينك قال لا، انى سمعت رسول الله ﷺ يقول يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله عليه مثل نصف أوزار الناس. ٢٤١ - وعن أبى سهلة أن عثمان ﵁ قال يوم الدار حين حصر إن رسول الله ﷺ عهد إلى عهدا فأنا صابر عليه قال قيس فكانوا يرونه ذلك اليوم. الفصل الثانى: فى انقياد عثمان ﵁ لكتاب الله واعتذاره وبيانه للناس وتعداد مناقبه ٢٤٢ ز- عن إبراهيم بن سعد قال حدثنى أبى عن أبيه أن عثمان ﵁ قال إن وجدتم فى كتاب الله أن تضعوا رجلى فى القيد فضعوها. ٢٤٣ ز- وعن ثمامة بن حزن القشيرى قال شهدت الدار يوم أصيب عثمان ﵁

стр. 6584

-[إنقياد عثمان ﵁ للقرآن واعتذاره]- فطلع عليهم اطلاعه فقال ادعوا إلى صاحبيكم اللذين الباكم علىّ فدعيا له فقال نشدتكما الله أتعلمان أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله فقال من يشترى هذه البقعة من خالص ماله فيكون فيها كالمسلمين وله خير منها فى الجنة فاشترينها من خالص مالى فجعلتها بين المسلمين وأنتم تمتعونى أن أصلى فيه ركعتين، ثم قال أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يُسْتَعذَب منه إلا رُومة فقال رسول الله ﷺ من يشتريها من خالص ماله فيكون دلوُه فيها كدُّلى المسلمين وله خير منها فى الجنة فاشتريتها من خالص مالى فأنتم تمنعونى أن أشرب منها، ثم قال هل تعلمون انى صاحب جيش العسره قالوا اللهم نعن. ٢٤٤ - وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال أشرف عثمان ﵁ من القصر وهو محصور فقال أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء إذا اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال اسكن حراء ليس عليه إلا نبى أو صديق أو شهيد وأنا معه فانتشد له رجل، ثم قال أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثنى إلى المشركين إلى أهل مكة قال هذه يدى وهذه يد عثمان فبايع لى فانتشد له رجال، قال أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ قال من يوسع لنا بهذا البيت فى المسجد بيت فى الجنة فابتعته من مالى فوسعت به المسجد فانتشد له رجال، قال وأنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم جيش العسره قال من ينفق

стр. 6585

-[سؤال عثمان عن طلحة ﵁ ومعاتبته إياه]- اليوم نفقة متقبلة فجهرت نصف الجيش من مالى، قال فانتشد له رجال، وأنشد الله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل فابتعتها من مالى فأبحتها لابن السبيل قال فانتشد له رجال. ٢٤٥ - وعن أبى أمامة بن سهل قال كنا مع عثمان وهو محصور فى الدار فدخل مدخلا كان إذا دخله يسمع كلامه من على البلاط قال فدخل ذلك المدخل وخرج إلينا فقال انهم يتوعدونى بالقتل آنفا، قال فلنا يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال وبم يقتلوننى، انى سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدي ثلاث، رجل كفر بعد اسلامه أو زنى بعد احصانه، أو قتل نفسا فيقتل بها، فوالله ما أحببت أن لى بدينى بدلا منذ هدانى الله، ولا زنيت فى جاهلية زلا فى إسلام قط، ولا قتلت نفساً فيم يقتلوننى. الفصل الثالث فى سؤال عثمان ﵁ عن طلحة بن عبيد الله ﵁ ومعاتبته اياه ٢٤٦ - عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن أبيه عن جده ان عثمان لأشرف على الذين حصروه فسلم عليهم فلم يردوا عليه فقال عثمان أفى القوم طلحة قال طلحة نعم قال فإنا لله وانا إليه
следующие страницы →