-[شجاعة عمار ﵁ وقول النبى ﷺ تقتل عمار الفئة الباغية]-
٣٠٧ - عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال مازال جدى (يعنى خزيمة بن ثابت ﵁ كافا سلاحه يوم الجمل حتى قتل عمار بصفين فسل سيفه فقاتل حتى قتل قال سمعت رسول الله ﷺ يقول تقتل عمارًا الفئة الباغية-
٣٠٨ - وعن أبى سمية الخدرى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار فجعل عمار يقول أعوذ بالرحمن من الفتن.
٣٠٩ - وعن أبى البخترى قال قال عمار يوم صفين ائتونى بشربة لين فإن رسول الله ﷺ قال
стр. 6617
-[شجاعة عمار ﵁ وقول النبى ﷺ تقتل عمار الفئة الباغية]-
آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن فأتي بشربة لبن فشر بها ثم تقدم فقتل ﵁.
٣١٠ - وعن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال لما قتل عمار بن ياسر ﵁ دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال قتل عمار وقد قال رسول الله ﷺ تقتله الفئة الباغية، فقام عمرو بن العاص فزعا يُرجِّع حتى دخل على معاوية فقال له معاوية ما شأنك قال قتل عمار فقال معاوية قد قتل عمار فماذا قال عمرو سمعت رسول الله ﷺ يقول تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية دحضت (١) فى بولك، أو نحن قتلناه إنما قتله على وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا أو قتل بين سيوفنا.
٣١١ - وعن أبى غادية قال قتل عمار بن ياسر ﵁ فأخبروا عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن قاتله وسالبه فى النار فقيل لعمرو فإنك هو ذا تقاتله قال إنما قال قاتله وسالبه.
стр. 6618
-[إختصام رجلين عند معاوية فى قتل عمار ﵁]-
٣١٢ - وعن عبد الله بن الحرث قال إنى لأسير مع معاوية فى منصرفه من صفين بينه وبين عمرو بن العاص قال فقال عبد الله بن عمرو بن العاص يا أبت ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية قال فقال عمرو لمعاوية ألا تسمع ما يقول هذا فقال معاوية لا تزال تأتينا بهنة أنحن قتلناه إنما قتله الذين جاءوا به.
الفصل الثانى فى اختصام رجلين عند معاوية فى قتل عمار يقول كل واحد
منهما أنا قتلته
٣١٣ - عن حنظلة بن خويلد العنبرى قال بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان فى رأس عمار يقول كل واحد منهما أنا قتلته فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ليطب به أحدكما نفسًا لصاحبه فأنى سمعت رسول الله ﷺ يقول تقتله الفئة الباغية قال معاوية فما بالك معنا، قال إن أبى شكانى إلى رسول الله ﷺ فقال أطلع أباك مادام حيا ولا تعصه فأنا معكم ولست أقاتل.
٣١٤ ز- حدثنا عبد الله قال حدثنى أبو موسى العنزى محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبى عدى عن ابن عوف عهن كلثوم بن جبر قال كنا بواسط القصب (١) عند عبد الأعلى بن عبد الله ابن عامر قال فإذا عنده رجل يقال له أبو الفادية استسقى ماءً فأتى بأناء مفضض فأبى أن يشري وذكر النبى ﷺ فذكر هذا الحديث لا ترجعوا بعدى كفاراً أو ضلالا شك ابن أبي
стр. 6619
-[سبب انحلال جيش علي ﵁ فى موقعة صفين]-
عدي يضرب بعضكم رقاب بعض فإذا رجل يسب فلانا (١) فقلت والله لئن أمكننى الله منك فى كتيبة فلما كان يوم صفين وعليه درع قال ففطنت إلى الفرجة فى جربات الدرع فطعنته فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر، قال قلت وأى يد كفتاه يكره أن يشرب فى إناء مفضض وقد قتل عمار بن ياسر.
الفصل الثالث فى سبب انحلال جيش الإمام على ﵁ فى صفين
بعد انتصاره وانشقاق الخوارج عليه وقتله إياهم
٣١٥ - عن حبيب بن أبى ثابت قال أتيت أبا وائل فى مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على بالنهر وان فيما استجابوا له وفيما فارقوه وفيما استجابوا له وفيما فارقوه وفيما استحل قتالهم، قال كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام اعتصموا بتل فقال عمرو بن العاص لمعاوية أرسل إلى علىّ بمصحف وادعه إلى كتاب الله فانه لن يأبى عليك فجاء به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم لينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون﴾ فقال على نعم أنا أولى بذلك بيننا وبينكم كتاب الله قال فجاءته الخوارج ونحن ندعوهم يومئذ القراء وسيوفهم على عواتقهم فقالوا يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل ألا نمشى إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فتكلم سهل بن حنيف فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعنى الصلح الذى كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين ولو نرى قتالاً لقتالنا فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على باطل، أليس قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار قال بلى قال ففيم نعطى الدنية فى ديننا ونرجع ولما
стр. 6620
-[أصل الخوارج وما ورد عن النبي ﷺ فى ذمهم وقتلهم]-
بحكم الله بيننا وبينهم، فقال يا ابن الخطاب إنى رسول الله ولن يضيعنى أبدًا، قال فرجع وهو متغيظ فلم يصبر حتى أى بكر فقال يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل، أليس قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار، قال بلى قال ففيم نعطى الدنية فى ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال يا ابن الخطاب إنه رسول الله ﷺ ولن يضيعه أبدًا، قال فنزلت سورة الفتح قال فأرسلنى رسول الله ﷺ إلى عمر فأقرأها إياه قال يا رسول الله وفتح هو قال نعم.
الباب السادس فى وقعة النهر وان وقتال الخوارج بها وما ورد عن النبى
ﷺ فى ذمهم والأمر بقتلهم وفيه فصول
الفصل الأول فى أصل الخوارج
٣١٦ - عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال بعث على ﵁ من اليمن إلى رسول الله ﷺ بذهبة فى أديم (١) مقروظ لم تحصل (٢) من ترابها (وفى رواية بذهبية فى تربتها) فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة بين زيد الخير والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أو عامر (٣) بن الطفيل شك عمارة (أحد الرواة) فوجد من ذلك بعض أصحابه والأنصار وغيرهم فقال رسول الله ﷺ ألا تأنمنونى وأنا أمين من فى السماء يأتينى خير من السماء صباحاً ومساءً (وفى رواية قال فغضبت قريش والأنصار فقالوا يعطى صناديد أهل نجد ويدعنا قال إنما أتألفهم) ثم أتاه رجل غائر العينين مشرف الوجنتين (٤) ناشز (٥) الجبهة كث اللحية مشمر
стр. 6621
-[أصل الخوارج وما ورد عن النبي ﷺ فى ذمهم وقتلهم]-
الإزار محلوق الرأس فقال اتق الله يا رسول الله (وفى رواية فقال يا محمد اتق الله) قال فرفع رأسه إليه وقال ويحك ألست أحق أهل الأرض أن يتقى الله أنا ثم أدبر فقال خالد يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال رسول الله ﷺ فلعله يكون يصلى فقال إنه رب مصل يقول بلسانه ما ليس فى قلبه فقال رسول الله ﷺ انى لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ثم نظر إليه النبى ﷺ وهو مقف (١) فقال ها انه سيخرج من ضئضئ (٢) هذا قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية زاد فى رواية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهلب الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلهم قتل عاد.
٣١٧ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا عثمان الشّحام ثنا مسلم بن أبى بكرة عن أبيه أن نبى الله ﷺ مر برجل ساجد وهو ينطلق إلى الصلاة فقضى الصلاة ورجع عليه وهو ساجد فقام النبى ﷺ فقال من يقتل هعذا فقام رجل فحسر عن يديه فاخترط (١) سيفه وهزه ثم قال يا نبى الله بأبى أنت وأمى كيف أقتل رجلاً ساجداً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ثم قال من يقتل هذا فقام رجل فقال أنا فحسر عن ذراعيه واخترط سيفه وهزه حتى أردعت يده فقال يا نبى الله كيف أقتل رجلاً ساجداً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم قال يا نبى الله كيف أقتل رجلاً ساجدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله فقال النبى ﷺ فقال النبى ﷺ والذي نفس محمد بيده لو قتلتموه لكان أول فتنة لكان أول فتنة وآخرها.
стр. 6622
-[اصل الخوارج وما ورد عن النبي ﷺ فى ذمهم وقتلهم]-
٣١٨ - وعن أبي سعيد الخدرى ﵁ أن أبا بكر جاء إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسو الله إنى مررت بوادى كذا وكذا فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلى فقال له النبى ﷺ اذهب إليه فاقتله قال فذهب إليه أبو بكر ﵁ فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله فرجع إلى رسول الله ﷺ قال فقال النبى ﷺ لعمر اذهب فاقتله فذهب عمر فرآه على تلم الحال التى رآه أبو بكر قال فكره أن يقتله قال فرجع فقال يا رسول الله رأيته يصرى متخشعا فكرهت أن أتقله، قال يا على اذهب فاقتله قال فذهب على فلم يره فرجع على فقال يا رسول الله إنه لم يره قال فقال النبى ﷺ إن هذا وأصحابه يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقبهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم فى فقوه (١) فاقتلوهم، هم شر البرية.
٣١٩ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن اسحق حدثنى أبو عبيده بن محمد ابن عمار بن ياسر عن مقسم أبى القاسم مولى عبد الله بن الحرث بن نوفل قال خرجت أنا وتليد ابن كلاب الليثى حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلقا نعليه بيده فقلت له هل حضرت رسول الله ﷺ حين يكلمه التميمى يوم حنين قال نعم، أقبل رجل من بنى تميم يقال له ذو الخويصرة فوقف على رسول الله ﷺ وهو يعطى الناس قال يا محمد قد رأيت ما ضنعت فى هذا اليوم فقال رسول الله ﷺ أجل فكيف رأيت قال لم أرك عدلت قال فغضب رسول الله ﷺ ثم قال ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون فقال عمر ابن الخطاب يا رسول الله ألا نقتله قال لا دعوه فانه سيكون له شيعة يتعمقون فى الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر فى النصل فلا يوجد شئ ثم فى القدح فلا يوجد
стр. 6623
-[أصل الخوارج وما ورد عن النبى ﷺ فى ذمهم وقتلهم]-
شئ قم فى الفوق فلا يوجد شئ سبق الفرث والم قال أيو عبد الرحمن أبو عبيدة هذا، اسمه، محمد ثقة وأخوه سلمة بن محمد بن عمار لم يرو عنه إلا على بن زيد ولا نعلم خبره ومقسم ليس به بأس ولهذا الحديث طرق فى هذا المعنى وطرق أخرى فى هذا المعنى صحاح والله أعلم.
٣٢٠ - وعن أبى سعيد الخدري ﵁ عن النبى ﷺ نحوه وزاد بعد قوله (سبق الفرث الدم) منهم رجل أسود فى إحدى يديه أآو قال إحدى ثدييه مثل ثدى المراة أو مثل البضعة تدردر (١)، يخرجون على حين فترة من الناس فنزلت فيهم (ومنهم من يلمزك فى الصدقات) الآية، قال أبو سعيد أشهد أنى سمعت هذا من رسول الله ﷺ وأشهد أن عليًا حين قتله وأنا معه جئ بالرجل على النعت الذى نعت رسول الله ﷺ .
٣٢١ - وعن شريك بن شهاب قال كنت أتمنى أن ألقى رجلاً من أصحاب النبى ﷺ يحدثنى عن الخوارج فلقيت أبا برزة ﵁ يوم عرفة فى نفر من أصحابه فقلت يا أبا برزة حدثنا بشئ سمعته من رسول الله ﷺ يقوله فى الخوارج فقال أحدثك بما سمعت أذنى ورأت عيناى، أتى رسول الله ﷺ بدنانير فكان يقسمها وعنده رجل أسود مطعون (٢) الشعر عليه
стр. 6624
-[صفة الخوارج وعلامة قائدهم وذمهم والأمر بقتلهم]-
ثوبان أبيضان بين عينيه أثر السجود فتعرض لرسول الله ﷺ فأتاه من قبل وجهه فلم يعطه شيئاً ثم أتاه من خلفه فلم يعطه شيئاً فقال والله يا محمد ما عدلت منذ اليوم فى القسمة فغضب رسول الله ﷺ غضباً شديداً ثم قال والله لا تجدون بعدى أحداً أعدل عليكم منى قالها ثلاثاً ثم قال يخرح من قبل المشرق رجال كان هذا منهم هديهم هكذا يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يرجعون إليه وقال حماد (أحد الرواة) لا يرجهون ووضع يده على صدره سيماهم التحليق لا يزالون يخرجون جتى يخرح آخرهم فإذا رأيتموهم فاقتلوهم قالها ثلاثا شر الحلق والخليقة قالها ثلاثاً.
٣٢٢ - وعن أبي بكرة ﵁ قال عنه قال أنى رسول الله ﷺ بدنانير فذكر مثل حديث أبى برزة المتقدم.
الفصل الثانى فى صفة الخوارج وعلامة قائدهم وذمهم والأمر بقتلهم
وأن طائفة على ﵁ على الحق
٣٢٣ ز- عن على ﵁ قال إنى دخلت على رسول الله ﷺ وليس عنده أحد إلا عائشة ﵂ فقال يا ابن أبى طالب كيف أنت وقوم كذا وكذا قال قلت الله
стр. 6625
-[صفة الخوارج وعلامة قائدهم وذمهم والأمر بقتلهم]-
ورسوله أعلم، قال قوم يخرجون من المشرق يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقبهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فمنهم رجل مخدع اليد كأن يديه ثدى حبيشة.
٣٢٤ - وعن عبيدة عن على ﵁ ذكر الخوارج فقال فيهم مخرج اليد أو مودن اليد أو مُتَدَّن اليد لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعداللهالذين يتقلونهم على لسان محمد ﷺ ، قلت أنت سمعته من محمد ﷺ قال اى ورب الكعبة اى ورب الكعبة اى ورب الكعبة.
(وعنه من طريق آخر) أن علياً ﵁ ذكر أهل النهروان فقال فيهم رجل مودن (٢) اليد أو مثدون اليد أو مخدج اليد فذكر نحوه.
٣٢٥ - وعن عاصم بن شميخ عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا حلف واجتهد فى اليمين قال لا والذى نفس أبى القاسم بيده ليخرجن قوم من أمتى تحقروت أعمالكم مع أعمالهم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما بمرق السهم من الرمية
стр. 6626
-[صفة الخوارج وعلامة قائدهم وذمهم والأمر بقتلهم]-
قالوا قيل من علامة يعرفون بها قال فيهم رجل ذو يديه (١) او ثدية محلقى رؤسهم، قال أبو سعيد فحدثنى عشرون ألأو بضع وعشرون من أصحاب النبى ﷺ أن عليًا ﵁ ولى قتلهم قال فرأيت أبا سعيد بعد ما كبر ويداه ترتعش يقول قتلاهم أحل عندى من قتال عدتهم من الترك.
٣٢٦ - وعن يزيد الفقير قال قلت لأبى سعيد الخدرى إن منا رجالاهم أقرؤنا للقرآن وأكثرنا صلاة وأوصلنا للرحم وأكثرنا صومًا خرجوا علينا بأسيافهم فقال أبو سعيد سمعت رسول الله ﷺ يقول يخرج قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
٣٢٧ - وعن أبى سلمة قال جاء رجل إلى أبى سعيد فقال هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر فى الحرورية شيئًا قال سمعته يذكر قومًا يتعمقون فى الدين يحقر أحدكم صلاته عند صلاتهم وصومه عند صومهم بيمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، أخذ سهمه فنظر فى نصله فلم ير شيئاً ثم نظر فى رصافه فلم ير شيئاً ثن نظر فى رصافه فلم ير شيئاً ثم نظر فى قدحته فلم ير شيئاً ثن نظر فى القُذذ فتمارى هل يرى شيئًا أم لا.
٣٢٨ - وعن أبي سعيد الخدرى ﵁ قال قال رسول الله ﷺ تفترق أمتى فرقتين فيتمرق بينهما مارقة يقتلها لأولى الطائفتين بالحق.
стр. 6627
-[صفة الخوارج وعلامة قائدهم وذمهم والأمر بقتلهم]-
(وعنه من طريق آخر) أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عيظمتان دعواهما واحدة تمرق بينهما مارقة بقتلها أولاها بالحق.
٣٢٩ - وعن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى ﵁ أن النبى ﷺ ذكر قوما يكونون فى أمته يخرجون فى فرقة من الناس سيماهم التحليق هم شر الخلق أو من شر الخلق يتلقهم أدنى الطائفتين من الحق قال فضرب النبى ﷺ لهم مثلا أوقال قولا الرجل يرمى الرمية أو قال الغرض فينظر فى النصل فلا يرى بصيرة وينظر فى النضى فلا يرى بصيرة وينظر فى الفوق فلا يرى بصيرة قال قال أبو سعيد وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق.
٣٣٠ - وعن عبد الله بن أبى أوفى ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول الخوارج هم كلاب النار.
٣٣١ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا عثمان الشحام ثنا مسلم بن أبى بكرة وسأله هل سمعت فى الخوارج من شئ فقال سمعت والدى أبا بكرة يقول عن نبى الله ﷺ ، ألا انه سيخرج من أمتى أقوام أشداء أحداء ذليقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم ألا فإذا رأيتمهم فأتيموهم (١) ثم إذا رأيتموهم فأتيموهم فالمأجور قاتلهم.
стр. 6628
-[زحف الإمام على ﵁ بجيشه لقتال الخوارج]-
٣٣٢ - وعن أبي الطفيل ﵁ أن رجلاً ولد له غلام على عهد رسول الله ﷺ فأتى النبى ﷺ فأخذ يبشره (١) وجهه ودعا له بالبركة قال فتبتت شعره فى جبهته كهيئة القوس وشب الغلام فلما كان زمن الخوارج أحبهم فسقطت الشعرة عن جبهته فأخذه أبوه فقيده وحبسه مخافة أن يلحق بهم قال فدخلنا عليه فوعظناه وقلنا له فيما نقول ألم تر أن بركة دعوى رسول الله ﷺ قد وقعت عن جبهتك فما زلنا به حتى رجع عن رأيهم فرد الله عليه الشعرة بعد فى جبهته وتاب.
الفصل الثالث فى زحف الإمام على ﵁ بجيشه إلى قتال
الخوارج بالنهر وان بعد أن تبين له إفسادهم
٣٣٣ ز- عن زيد بن وهب قال لما خرجت الخوارج بالنهر وان قال على ﵁ فى أصحابه فقال إن هؤلاء القوم سفكوا الدم الحرام وأغاروا فى سرح (١) الناس وهو أقرب العدو إليكم وإن تسيروا إلى عدوكم أنا أخاف أن يخلفكم هؤلاء فى أعقابكم إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول تخرج خارجه من أمتى ليس صلاتكم إلى صلاتهم بشئ ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ ولا قراءتكم إلى قراءتهم بشئ يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا يجاوز
стр. 6629
-[زحف الإمام علي ﵁ بجيشه لقتال الخوارج]-
حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد وليس لها ذراع عليها مثل حلمه الندى عليها شعرات بيض لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما لهم على لسان نبيهم لا تكلوا على العمل فسيروا على اسم الله فذكر الحديث بطوله.
٣٣٤ - وعن طارق بن زياد قال خرجنا مع على إلى الخوارج فقتلهم ثم قال انظروا فإن نبى الله ﷺ قال إنه سيخرج قوم يتكلمون بالحق لا يجوز حلقهم يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية سيماهم أن منهم رجلاً أسود مخدج اليد فى يبده شعرات سود إن كان هو فقد قتلتم شر الناس وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس فبكينا ثم قال اطلبوا فطلبنا فوجدنا المخدج فحررنا سجوداً وخرَّ على معنا ساجداً غير أنه قال يتكلمون بكلمة الحق.
٣٣٥ ز- عن أبى الوطئ قال كما عامدين إلى الكوفة مع على ابن أبى طالب ﵁ فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من رحوراء شذ منا ناس كثير فذكرنا ذلك لعلى ﵁ فقال لا يهولنكم أمرهم فانهم سيرجعون فذكر الحديث بطوله قال فحمد الله على ابن أبى طالب ﵁ وقال إن خليلى أخبرنى أن قائد هؤلاء رجل مخدج اليد على حلمة ثديه شعرات كأنهن ذنب اليربوع فالتمسوه فلم يجدوه فأتيناه فقلنا إنا لم نجده فقال فالتمسوه فوالله ما كذبت ولا كذبت ثلاثاً فقلنا لم نجده فجاء على بنفسه فجعل يقول اقلبوا ذا اقلبوا ذا حتى جاء رجل من الكوفة فقال هو ذا قال على ﵁ الله أكبر لا يأتيكم أحد يخبركم من أبوه فجعل الناس يقولون هذا ملك هذا ملك يقول على ﵁ ابن من هو.
стр. 6630
-[زحف الإمام علي ﵁ بجيشه لقتال الخوارج]-
ز (وعنه من طريق آخر) انه قال كنا عامدين إلى الكوفة مع على بن أبى طالب ﵁ فذكر حديث المخدج قال على فوالله ما كذبت ولا كذبت ثلاثاً فقال على اما أ، خليلى ثلاثة أخوة من الجن هذا أكبرهم، والثانى له جمع كثير والثالث فيه ضعف.
٣٣٦ ز- وعن محمد بن (١) عبيدة لما قتل على أهل النهروان قال التمسوه فوجدوه فى حفرة تحت القتلى فاستخرجوه وأقبل على رضى الله عنه على أصحابه فقال لولا أن تبطروا لأخبرتكم ما وعد الله من يقتل هؤلاء على لسان محمد ﷺ قلت أنت سمعته من رسول الله ﷺ قال أي ورب الكعبة.
стр. 6631
-[زحف الإمام علي ﵁ بجيشه لقتال الخوارج]-
٣٣٧ - وعن حماد بن أسامة حدثنى سعيد بن جمهان قال كما نقاتل الخوارج وفينا عبد الله ابن أبى اوفى وقد لحق له غلام بالخوارج وهم من لك الشط ونحن من ذا الشط فناديناه أبا فيروز أبا فيروز ويحك هذا مولاك عبد الله بن أبى أوفى قال نعم الرجل هو لو هاجر قال ما يقول عدو الله قال قلنا يقول نعم الرجل لو هاجر قال فقال أهجره بعد هجرتى مع رسول الله ﷺ ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول طوبي لمن قتلهم وقتلوه.
٣٣٨ - وعن أبى كثير مولى الأنصار قال كنت مع سيدى مع على بن أبي طالب ﷺ حيث قتل أهل النهروان فكأن الناس وجدوا فى أنفسهم من قتلهم فقال على ﵁، يا أيها الناس عن رسول الله ﷺ قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون فيه أبداً حتى يرجع السهم على فوقه، وإن آية ذلك أن فيهم رجل أسود مُخدَجُ إليه أحد ثدييه (١) كثدى المرأة لها حلمة كحلمة ثدى المرأة حوله سبع هُلبات (٢) فالتمسوه فانى أراه فيهم فالتمسوه فوجدوه إلى شفير النهر تحت القتلى فأخرجوه فكبر على ﵁ فقال الله أكبر صدق الله ورسوله وإنه لمتقلد قوسًا له عربية فأخذها بيده فجعل يطعن بها فى مخدجيه (٣) ويقول صدق الله ورسوله وكبر الناس جين رأوه واستبشروا وذهب عنهم ما كانوا يجدون.
стр. 6632
-[حديث عبد الله بن شداد وهو الحديث الجامع لقصة الخوارج]-
٣٣٩ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن العلاء يعنى ابن أبى العباس عن أبى الطفيل عن بكر بن قرواش عن سعد قيل لسفيان عن النبى ﷺ قال نعم، قال شيطان الردهة يحتدره (١) يعنى رجلاً من بجيلة.
الفصل الرابع فى ذكر حديث عبد الله بن شداد الذى حدث به عائشة ﵂
وهو الحديث الجامع لقصة الخوارج مفصلة
٣٤٠ - عن عبيد الله بن عياض بن عمرو والقارى قال جاء بعد عبد الله بن شداد فدخل على عائشة ﵂ ونحن عندها جلوس مرجعه من العراق ليالى قتل على ﵁ فقالت له يا عبد الله بن شداد هل أنت صادق عما أسألك عنه تحدثنى عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على
стр. 6633
-[حديث عبد الله بن شداد وهو الحديث الجامع لقصة الخوارج]-
﵁ قال ومالى لا أصدقك قالت فحدثنى عن قصتهم، قال فان عليًا ﵁ لما كاتب معاوية وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حر وراء من جانب الكوفة وأنهم عبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله تعلى واسم سماك الله تعالى به ثم انطلقت فحكمت فى دين الله فلا حكم إلا الله تعالى فلما أن بلغ عليًا ﵁ ما عتبرا عليه وفارقوه عليه فأمر مؤذنا فأذن ألا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن فلما أن امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه بيده ويقول أيها المصحف حدث الناس، فناداه الناس فقالوا يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنما هو مداد فى ورق ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد، قال أصاحبكم هؤلاء الذين خرجوا، بينى وبينهم كتاب الله، يقول الله تعالى فى كتابه فى امراة ورجل (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما) فأمة محمد ﷺ أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل، ونقموا علىّ أن كاتبت معاوية، كتب على بن أبى طالب وقد جاءنا سهيل بن عمر ونحن مع رسول الله ﷺ بالحديبية حين صالح قومه قريشًا فكتب رسول الله ﷺ بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال كيف نكتب فقال اكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله ﷺ فاكتب محمد رسول الله فقال لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك، فكتب هذا ما صالح محمد بن عبد الله قريشًا يقول الله تعالى فى كتابه (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) فبعث إليهم على عبد الله بن عباس ﵃ فخرجت معه حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء يخطب الناس فقال يا حملة القرآن إن هذا عبد الله بن عباس ﵁ فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله ما يعرفه به هذا ممن نزل فيه وفى قومه (قو خصمون) فردوه إلى
стр. 6634
-[نصب رؤوس الخوارج عند باب مسجد دمشق]-
صاحبه ولا تواضعوه كتاب الله (١)، فقالم خطباؤهم فقالوا والله لنواضعه كتاب الله فإن جاء يحق نعرفه لنتبمه، وإن جاء بباطل لنبكتنه بباطله فواضعوا عبد الله الكتاب ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف كلهم نائب فيهم ابن الكواء حتى أدخلهم على علىّ الكوفة فعبث علىّ ﵁ إلى بقيتهم فقال قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد ﷺ بيننا وبينكم ألا تسفكوا دما حرامًا أو تقطعوا سبيلا لو تظموا ذمة، فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء، إن الله لا يحب الخائنين، فقالت له عائشة ﵂ يا ابن شداد فقد قتلهم، فقال والله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم واستحلوا أهل الذمة، فقالت آلله، قلا آلله أالله الذى لا إله إلا هو لقد كان، قالت فما شئ بلغنى عن أهل الذمة يتحدثونه يقولون ذو الثدى وذو الثدى، قال قد رأيته وقمت مع على ﵁ عليه فى القتلى فدعا الناس فقال أتعرفون هذا فما أكثر من جاء يقول قد رأيته فى مسجد نبى فلان يصلى ورأيته فى مسجد نبى فلان يصلى ولم يأتوا فيه بثبت (٢) يعرف إلا ذلك، قالت فما قول على ﵁ حين قام عليه كما يزعم أهل العراق، قال سمعته يقول صدق الله ورسوله، قالت هل سمعت منه أنه قال غير ذلك، قال اللهم لا، قالت أجل، صدق الله ورسوله فيذهب أهل العراق يكذبون عليه ويزيدون عليه فى الحديث.
فصل فى نصب رؤوس الخوارج عند باب مسجد دمشق
٣٤١ - عن أبى غالب قال لما أتى برؤوس الأزارقة فنصبت على درج دمشق جاء أبو أمامة (الباهلى ﵁ لما رآهم دمعت عيناه فقال كلاب النار ثلاث مرات هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء قال فقلت ما شأنك
стр. 6635
-[نصب رؤوس الخوارج عند باب مسجد دمشق]-
دمعت عيناك قال رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الاسلام قال قلنا أبرأيك قلت هؤلاء كلاب النار أو شئ سمعته من رسول الله ﷺ قال إنى لجرئ بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة ولا ثنتين ولا ثلاث قال فعد مراراً.
(وعنه أيضاً من طريق آخر) عن أبى امامة أنه رأى رؤسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة كلاب النار ثلاثاً شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه ثم قرأ ﴿يوم تبيض وجوه وتسودّ وجوه﴾ الآيتين قلت لأبى أمامة أسمعته من رسول الله ﷺ قال لو لم أسمعه إلا مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً أو ستاً أو سبعاً ما حدثتكم.
٣٤٢ - وعن صفوان بن سليم قال دخل أبو أمامة الباهلى ﵁ دمشق فرأى رؤوس حروراء قد نصبت فقال كلابُ النار فذكر نحوه وفيه قال فما يبكيك قال أبكى لخروجهم من الإسلام هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعا.
(وعن سيار) قال جئ يرؤس من قبل العراق فنصبت عند باب المسجد وجاء أبو أمامة فدخل المسجد فركع ركعتين ثم خرج إليهم فنظر إليهم فرفع رأسه فقال شر قتلى تحت ظل السماء ثلاثاً فذكر نحوه.
стр. 6636
-[قتل الإمام علي ﵁ ومكان الإصابة منه]-
الباب السابع فى قتل الإمام على ﵁ ومكان الإصابة منه وقد أخبره
النبى ﷺ بذلك قبل حصوله وما فعل بقاتله
٣٤٣ - حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا محمد يعنى ابن راشد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن فضالة بن أبى عائداً لعلى بن أبى طالب ﵁ من مرض أصابه ثقل منه قال فقال له أبى ما يقيمك فى منزلك هذا؟ لو أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينه، تحمل إلى المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك فقال على ﵁، إن رسول الله ﷺ عهد إلى أن لا أموت حتى أؤمر ثم تخضب هذه يعنى لحيته من دم هذه يعنى هامته فقتل وقلت أبو فضالة ﵁ مع على ﵁ يوم صفين.
٣٤٤ - وعن عمار (١) بن ياسر ﵁ قال كنت أنا وعلى رفيقين فى غزوة ذات العشيرة فلما نزلها رسول الله ﷺ وأيام بها رأينا ناسًا من بنى مدلج يعملون فى عين لهم فى نخل فقال لى على يا أبا اليقظان هل لك أن نأتى هؤلاء فننظر كيف يعملون فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم فانطلقت أنا وعلى فاضجعنا فى صور من النخل فى دقعاء من التراب فنمنا فوالله ما أهبَّنا إلا رسول الله ﷺ يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء فيومئذ قال رسول الله ﷺ لعلى يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب، قال ألا أحدثكما بأشقي الناس رجلين قال قلنا بلى
стр. 6637
-[فصل في عدم استخلافه أحداً بعده]-
يا رسول الله، قال احيمر ثمود الذى عقر الناقة، والذي يضربك يا على على هذه يعنى قرنه حتى تبل منه هذه يعنى لحيته.
٣٤٥ ز- وعن زيد بن وهب قال قدم على ﵁ على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعد بن بعجة فقال له اتق الله يا على فانك ميت فقال على ﵁ بل مقتول، ضربة على هذا تخضب هذه يعنى لحيته من رأسه عهد معهود وقضاء مقضى وقد خاب من افترى، وعاتبه فى لباسه فقال ما لكم وللباس؛ هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدى بى المسلم.
٣٤٦ - وعن أبى تحيى قال لما ضرب ابن ملجم عليًا الضربة قال لى افعلوا به كما أراد رسول الله ﷺ أن يفعل برجل أراد قتله فقال اقتلواه ثم حرقوه.
فصل فى عدم استخلافه أحدًا بعده
٣٤٧ - عن عبد الله بن سبع قال سمعت عليًا ﵁ يقول لتخضبن هذه من هذا فما ينتظر بى الأشقى؛ قالوا يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته قال إذًا تالله تقتلون بى غير قاتلى؛ قالوا باستخلف علينا قال لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ ؛ قالوا فما تقول
стр. 6638
-[خطبة الحسن بن علي بعد وفاة واله وخلافته ﵁]-
لربك إذا أتيته وقال وكيع مرة إذا لقيته قال أقول اللهم تركتنى فيهم ما بدالك ثم قبضتنى إليك وأنت فيهم فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم.
خطبة الحسن بن على ﵄ بعد وفاه والده
٣٤٨ - عن أبى اسحق عن هبيرة خطبنا الحسن بن على ﵁ فقال لقد فارفكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون؛ كان رسول الله ﷺ يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح له.
(ومن طريق آخر بنحوه) وزاد وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله.
أبواب خلافة الإمام الحسن بن الإمام على وابن السيدة فاطمة الزهراء
بنت رسول الله ﷺ ورضى الله عنها وأرضاها
الباب الأول فى خلافته
٣٤٩ - عن زهير بن الأقمر قال بينما الجسن بن على ﵄ يخطب بعد ما قتل على ﵁ إذ قام رجل من الأزد آدم طوال فقال لقد رأيت رسول الله ﷺ واضعه في حبوته (يعني
стр. 6639
-[خلافة الإمام الحسن بن علي ﵁]-
الحسن) يقول من أحبّنى فليحبه فليبلغ الشاهد الغائب ولولا عزمه (١) رسول الله ﷺ ما حدثتكم.
٣٥٠ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هاشم المبارك ثنا الحسن ثنا أبو بكرة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يصلى بالناس وكان الحسن بن على ﵁ يثب على ظهره إذا سجد ففعل ذلك غير مرة.
(وفى رواية فيرفع (١) رسول الله ﷺ رفعاً رقيقاً لئلا يصرعه) فقالوا له والله إنك لتفعل بهذا شيئاً ما رأيناك تفعله بأحد قال المبارك فذكر شيئاً (وفى رواية قال إنه ريحانتى من الدنيا) ثم قال إن ابنى هذا سيد وسيصلح الله ﵎ به بين فئتين من المسلمين فقال الحسن فوالله والله بعدان وليى لم يهرق فى خلافته ملء محجحة من دم.
٣٥١ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن أبى موسى ويقال أبى موسى ويقال له اسرائيل قال سمعت الحسن قال سمعت أبا بكرة وقال سفيان مرة عن أبى بكرة رأيت رسول الله ﷺ علىلمنبر وحسن ﵇ معه وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة ويقول إن ابنى هذا سيد ولعل الهل ﵎ أن يصلح به بين فئتين من المسلمين.
стр. 6640
-[محبة النبي ﷺ إياه وحبه من أحبه]-
(ومن طريق آخر) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا مؤمل ثنا حماد بن زيد ثنا على بن زيد عن الحسن عن أبى بركة ﷺ قال بينا رسول الله ﷺ ذات يوم يخطب إذ جاء الحسن ابن على فصعد إليه المنبر فضمه النبى ﷺ إليه ومسح على رأسه وقال ابنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
البال الثانى فى مناقبه غر ما تقدم فى مناقب آل البيت
وفيه فصول (الفصل الأول فى محبة النبى ﷺ إياه وحبه من أحبه)
٣٥٢ - عن أبى هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال لحسن اللهم انى أحبه فأحبه وأحب من يحبه.
٣٥٣ - وعنه أيضاً قال كنت مع النبى ﷺ فى سوق من أسواق المدينة فانصرف وانصرفت معه فجاء إلى فناء فاطمة ﵂ فنادى الحسن فقال أي لكع أى لكع قاله ثلاث مرات فلم يجبه أحد قال فانصرف وانصرفت معه قال فجاء إلى فناء عائشة ﵂ فقعد قال فجاء
стр. 6641
-[محبة النبي ﷺ إياه وحبه من أحبه]-
الحسن بن علي قال أبو هريرة ظننت أن أمه حبسته لتجعل فى عنقه السِّخاب فلما جاء التزمه رسول الله ﷺ والتزم هو ورسول الله ﷺ ﷺ قال اللهم انى أحبه فأحبه وأحب من يحبه ثلاث مرات.
(وعنه من طريق آخر) قال خرج رسول الله ﷺ إلى سوق بنى قينقاع متكئاً على يدى فطاف فيها ثم رجع فاحتبى فى المسجد وقال أين لكاع ادعو لى لكاعا فجاء الجسن ﵇ فاشتد حتى وثب فى حبوته فأدخل فمه فى فمه ثم قال اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من يحبه ثلاثاً قال أبو هريرة ما رأيت الحسن إلا فاضت عينى أو دمعت عينى أو بكت شك الخياط (الراوى).
٣٥٤ - وعن معاوية بن أبى سفيان قال رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه أو قال شفته يعنى الحسن بن على وأنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله ﷺ .
٣٥٥ - وعن عمير بن اسحق قال كنت مع الحسن بن على ﵄ فلقينا أبو هريرة
стр. 6642
-[فصل في أن الحسن بن على ﵄ كان يسبه النبى ﷺ ]-
﵁ فقال أرنى أقبل منك حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبل فقال بقميصه (١) قال فقبل سرته.
فصل فى أن الحسن بن على ﵄ كان يشبه رسول الله ﷺ
٣٥٦ - عن عاصم بن كليب قال حدثنى أبى أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول قال رسول الله ﷺ من رآنى فى المنام فقد رآنى فإن الشيطان لا يتمثل بى قال عاصم قال أبى فحدثنيه ابن عباس فأخبرته أنى قد رأيته قال رأيته قلت أى والله لقد رأيته قال فذكرت الحسن بن على قال إلى والله قد ذكرته ونعته فى مشيته قال فقال ابن عباس إنه كان يشبهه.
٣٥٧ - وعن عقبة بن الحرث قال خرجت مع أبى بكر الصديق ﵁ من صلاة العصر بعد وفاة النبى ﷺ بليال وعلى ﵇ يمشى إلى جنبه فمر بحسن بن على يلعب مع غلمان فاحتمله على رقبته وهو يقول:
بأبى شبه النبى ... ليس شبيهاً بعلى
قال وعلى يضحك
٣٥٨ - وعن أبى جحيفة ﵁ أنه رأى رسول الله ﷺ وكان أشبه به الحسن بن علي.
стр. 6643
-[إشتراك الحسن والحسين ﵄ من المناقب]-
٣٥٩ - وعن ابن أبي مليكة قال كانت فاطمة (بنت رسول الله ﷺ ورضى عنها) تنقز (١) الحسن بن على وتقول:
بأبى شبه النبى ... ليس شبيهاً بعلى
٣٦٠ - وعن على ﵁ قال الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه الناس بالنبى ﷺ ما كان أسفل من ذلك.
البال الثالث فيما اشترك فيه الحسن والحسين ﵄ من المناقب
٣٦١ - عن أبى هريرة ﵁ قالخرج علينا رسول الله ﷺ ومعه حسن وحسين هذا
стр. 6644
-[إشتراك الحسن والحسين ﵄ من المناقب]-
على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة ويلثم هذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل يا رسول الله إنك تحبهما فقال من أحبهما فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد أبغضنى.
٣٦٢ - وعنه أيضاً قال كنا نصلى مع رسول الله ﷺ العشاء فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذاً رفيقاً ويضعهما على الأرض فإا عاد عادا حتى قضى صلاته أقعدهما على فخذيه قال فقمت إليه فقلت يا رسول الله أردهما فبرقت برقة فقال الحقا بأمكما قال فمكث ضوؤها حتى دخلا (زاد فى رواية) حتى دخلا على أمهما.
٣٦٣ - وعن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
٣٦٤ - وعن يعلى العامرى انه جاء حسن وحسين ﵄ يستبقيان إلى رسول الله
стр. 6645
-[وفاة الإمام الحسن بن على وخلافة معاوين بن سفيان]-
ﷺ فضمهما إليه وقال إن الولد مبخلة مجبنة وإن آخر وطأة وطئها الرحمن عز ودجل بوج (١).
البال الرابع فى وفاة الإمام الحسن بن على ﵄ وبموته انتهت مدة الخلفاء الراشدين كما أخبر بذلك الصادق الأمين ﷺ
٣٦٥ - عن خالد بن معدان قال وفد المقدام بن معد يكرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية فقال معاوية للمقدام أعلمت أن الحسن بن على توفى فردّع (٢) المقدام، فقال له معاوية أتراها مصيبة؟ فقال ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله ﷺ فى حجره وقال هذا منى وحسين من على (رضى الله تعالى عنهما).
أبواب خلافة معاوية بن أبى سفيان
الباب الأول فى خلافته
٣٦٦ - عن أبى أمية بن يحيى بن سعيد قال سمعت جدي يحدث أن معاوية أخذ الادواة بعد أبى هريرة يتبع رسول الله ﷺ بها واشتكى أبو هريرة فبينا هو يوضئ رسول الله ﷺ رفع
стр. 6646
-[مناقب معاوية بن سفيان]-
رأسه إليه مرة أو مرتين فقال يا معاوية إن وليت أمرًا فاتق الله واعدل قال فما زلت أظن أني مبتلي بعمل لقول النبي ﷺ حتى ابتليت.
الباب الثاني في مناقبة
٣٦٧ - عن العرباض بن سارية السلمي قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه سولم) وهو يدعونا إلى السحور في شهر رمضان هلموا إلى الغداء المبارك ثم سمتعته يقول اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب
٣٦٨ - وعن عبد الرحمن بن أبي عميرة الأزدى عن النبي ﷺ أنه ذكر معاوية وقال اللهم أجعله هاديًا مهديًا واهد به.
стр. 6647
-[شيء من أخباره وخطبة وحجه]-
الباب الثالث في شيء من أخباره وخطبه وحجه
٣٦٩ - عن سعيد بن المسيب أن معاوية دخل على عائشة فقالت له أما خفت أن أقعد لك رجلاً فيقتلك فقال ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان وقد سمعت النبي ﷺ يقول الإيمان قيد الفتك، كيف أنا بالذي بيني وبينك وفي حوائجك قالت صالح، قال فدعينا وإياهم حتى نلقي ربنا .
٣٧٠ - وعن أبى عبد ربه قال سمعت معاوية يقول على هذا المنبر سمعت رسول الله ﷺ يقول إن ما بقى من الدنيا بلاء وفتنة وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبثت أعلاه خبث أسفله.
٣٧١ - وعن أبى عامر عبد الله بن لحي قال حجبنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال إن رسول الله ﷺ قال إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم
стр. 6648
-[غزوة القسطنطينية وخلافة يزيد بن معاوية وخلع بعض الناس هذه البيعة]-
على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وأنه سيخرع في أمتي أقوام تجاري (١) بهم تلك الأهواء كما يتجاري الكلب بصاحب لا يبقي منه عرق ولا مفصل إلا دخله، والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم ﷺ لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به.
فصل ومما حصل في خلافته غزو القسطنطينية
٣٧٢ - عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن أبيه (بشر بن سحيم ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول لتفتحن القسطنيطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش قال فدعاني مسلمة بن عبد الملك فسألني فحدثه فغزا القسطنطينية.
أبواب خلافة يزيد بن معاوية وما حدث في مدته
الباب الأول في البيعة ليزيد وخلع بعض الناس هذه البيعة
وما قاله ابن عمر ﵄
٣٧٣ - حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا إسماعيل حدثني صخر بن جويرية عن نافع قال لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال أما بعد فأنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان وإن من أعظم الغدر أن لا يكون الإشراك بالله تعالى أنّ يبايع رجل رجلاً.
стр. 6649
-[الأخبار الواردة عن النبي ﷺ في مقتل الحسين]-
على بيع الله ورسوله ﷺ ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يشرفن (١) أحد منكم في هذا الأمر فيكون ﷺ بيني وبينه.
الباب الثاني من أسوأ الحوادث في مدتها وأفظعها قتل الإمام أبى عبد الله الحسين بن الإمام على ﵄ وأين بنت رسول الله ﷺ
فاطمة الزهراء ﵂
(الفصل الأول في الأخبار الواردة عن النبي ﷺ في مقتل الحسين، ومكان قتله قبل حصوله، وحزنه ﷺ
٣٧٤ - عن عبد الله بن نجي عن أبيه أنه سار مع على ﵁ وكان صاحب مطهرته فلما حاذي نينوي وهو منطلق إلى صفين فنادي على رضي الله، أصبر أبا عبد الله، أصبر أبا عبد الله بشط الفرات، قلت وما ذاك، قال دخلت على النبي ﷺ ذات يوم وعيناه تفضيان، قلت يا نبي الله أغضبك أحد؟ وما شأن عينيك تفضيان؟ قال بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، قال فقال هل لك إلى أن أشمك من تربته؟ قال قلت نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها لم أملك عيني أنا فاضتا.
٣٧٥ - وعن ثابت عن أنس بن مالك أن ملك المطر استأذن ربه أن يأتي النبي ﷺ فأذن له
стр. 6650
-[قتل الحسين ﵁ وما فعله ابن زياد برأسه]-
فقال لأم سلمة أملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، قال وجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ﷺ وعلى منكبه وعلى عاتقه، قال فقال الملك للنبي ﷺ أتحبه؟ قال نعم قال أما إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده فجاء بطينه حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها قال قال ثابت بلغنا أنها كربلاء.
٣٧٦ - حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا وكيع قال حدثني عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة أو أم سلمة قال وكيع شك هو يعني عبد الله بن سعيد أن النبي ﷺ قال لإحداهما لقد دخل على البيت ملك لم يدخل على قبلها فقال لي إن أبنك هذا حسين مقتول وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها قال فأخرج تربة حمراء.
الفصل الثاني في قتل الحسين ﵁ وما فعل ابن زياد برأسه
٣٧٧ - عن أنس بن مالك ﵁ قال أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين رضي الله تعالى عنه فجعل في طست فجعل ينكت عليه وقال في حسّه شيئًا فقال أنس إنه كان أشبههم برسول الله ﷺ وكان مخضوبًا بالوسمة (١).
стр. 6651
-[رؤيا ابن عباس ونعي الحسين ﵁ ووقع خبر نعيه على الناس]-
الفصل الثالث في رؤيا ابن عباس ﵄ يوم قتل الحسين ﵁
٣٧٨ - عن ابن عباس قال رأيت النبي ﷺ فيما يري النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قاروروة فيها دم فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا قال هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم فأحصينا ذلك اليوم فوجوده قتل في ذلك اليوم.
الفصل الرابع في نعي الحسين ﵁ ووقوع خبر نعيه على الناس، وكلامهم في أهل العراق، وتاريخ مقتله
٣٧٩ - عن شهر بن حوشب قل سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ حين جاء نعى الحسين ابن علي لعنت أهل العراق فقالت قتلوه قتلهم الله غروه وذلوه لعنهم الله فأتى رأيت رسول الله ﷺ جاءته فاطمة غدية ببرمة قد صنعت له فيها عصيدة تحمله في طبق لها حتى وضعتها بين يديه فقال لها أين ابن عمك؟ قالت هو في البيت قال فاذهبي وائتني بابنيه قالت فجاءت تقود ابنيها كل واحد منها بيد وعلىّ يمشي في أثرهما حتى دخلوا على رسول الله ﷺ فأجلسهما في حجرة وجلس عليّ عن يمينه وجلست فاطمة عن يساره، قالت أم سلمة فاجتبذ من تحتي كساء خبيريًا كان بساطًا لنا على المنامة في المدينة فلفه النبي ﷺ عليهم جميعًا فأخذ بشماله طرفي الكساء وألوى بيده اليمني إلى ربه ، قال اللهم أهلي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا اللهم أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهورهم تطهيرًا، اللهم أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم
стр. 6652
-[رؤيا ابن عباس ونعي الحسين ﵁ ووقع خبر نعيه على الناس]-
تطهيرًا، قلت يا رسول الله ألست من أهلك قال بلى فادخلي في الكساء قالت فدخلت في الكساء بعد ما قضي دعاءه لابن عمه على ابني وابنته فاطمة ﵃.
٣٨٠ - عن عبد الله بن عمر وسأله رجل عن شيء قال شعبة (أحد الرواة) وأحسبه عن المحرم يقتل الذباب فقال عبد الله أمل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ وقد قال رسول الله ﷺ هما ريحانتي من الدنيا.
٣٨١ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا داود بن عمر ثنا نافع بن عمر بن جميل الجمحي قال رأيت عطاء بن أبي مليكه وعكرمة بن خالد يرمون الجمرة قبل الفجر يوم النحر فقال له أبى يا أبا سليمان في أي سنة سمعت من نافع بن عمر قال سنة تسع (١) وستين، سنة وقعة الحسين.
الفصل الخامس فيما جاء في مناقب الحسين ﵁ غير ما تقدم
٣٨٢ - عن سعيد بن أبى راشد عن يعلي العامري أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى طعام
стр. 6653
-[وقعة الحرة في مدة يزيد عن معاوية]-
دُعوا له قال فاستمثل (وفي رواية فاستقبل) رسول الله ﷺ أمام القوم وحسين مع غلمان يعلب فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذه قال فطفق الصبي ههنا رة وههنا مرة فجعل رسول الله ﷺ يضاحكه حتى أخذه قال فوضع إحدى يديه قفاه والأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه فقبله وقال حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينًا حسين سبط من الأسباط.
الباب الثالث في وقعة الحرة وهي من أفظع الحوادث أيضًا
في مدة يزيد بن معاوية
٣٨٣ - عن أبى سعيد مولى المهري أنه جاء أبا سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء من المدينة وشكا إلهي أسعارها وكثرة عياله وأخبره أنه لا صبر له على جهد المدينة فقل ويحك لا آمرك بذلك، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يصبر أحد على جهد المدينة ولاوأنها فيموت إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا.
٣٨٤ - وعن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله أن أميرًا من أمراء الفتنة قدم المدينة وكان قد ذهب بصر جابر فقيل لجابر لو تنحيت عنه فخرج يمشي بن أبنية فنكب فقال تعس من أخاف
стр. 6654
-[بعث يزيد وعماله البعوث إلى مكة]-
رسول الله ﷺ فقال ابناه أو أحدهما يا أبت وكيف أخاف رسول الله ﷺ وق مات؟ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ.
٣٨٥ - وعن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة فقال هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.
فصل منه في تسيير جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير وحرقهم الكعبة
٣٨٦ - عن ميمونة (زوج النبي ﷺ قالت قال رسول الله ﷺ ذات يوم كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرغبة واختلف الأخوان وحرق البيت العتيق.
الباب الرابع في بعث يزيد وعماله البعوث إلى مكة لمحاربه ابن الزبير وإخضاعه
الزبير فلما قدمت المدينة دخلت على فلان سمي زياد اسمه (١) فقال إن الناس قد صنعوا ما صنعوا
стр. 6655
-[نصيحة أبي شريح الصحابي لعمرو بن سعيد بن العاص]-
فما ترى فقال أوصاني خليل أبو القاسم ﷺ إن أدركت شيئًا من هذه الفتن فاعمد إلى أحد فاكسر به حد سيفك ثم أقعد في بيتك، قال فإن دخل عليك أحد إلى البيت فقم إلى المخدع فإن دخل عليك المخدع فاجث على ركبتيك وقل بؤبإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار، وذلك جزء الظالمين، فقد كسرت حد سيفي وقعدت في بيتي.
فصل في نصيحة أبى شريح الصحابي ﵁ لعمرو بن سعيد بن العاص
الأموي الوالي على المدينة من قبل يزيد بن معاوية حينما بعث بعثا إلى
مكة لمحاربة ابن الزبير بها، وعدم قبوله النصيحة
٣٨٨ - حدثنا عبد اله حدثني أبى حدثنا يعقوب قال حدثنا أبى عن أبن إسحاق قال حدثني سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى شرحي الخزاعي قال لما بعث عمرو بن سعيد إلى مكة بعثه يغزو ابن الزبير أتاه أبو شريح فكلمه وأخبره بما سمع من رسول الله ﷺ ثم خرج إلى نادي قومه فجلس فيه فقمت إليه فجلست معه فحدث قومه كما حدث عمرو بن سعيد ما سمع من رسول الله ﷺ وعما قاله عمرو بن سعيد، قال قلت هذا، إنا كنا مع رسول الله ﷺ حين افتتح مكة فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك (وفي رواية وكان وتوهم في الجاهلية وكانوا يطلبونه) فقام رسول الله ﷺ فينا خطيبًا فقال يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام من حرام الله تعالى إلى يوم القيامة لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الأخرى أن يسفك فيها دمًا لا يعضد بها شجرًا، لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي ولم تحلل لي إل هذه الساعة غضبًا على أهلها، إلا ثمّ قد رجعت كحرمتها بالأمس، غلا فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم إن رسول الله ﷺ قد قاتل بها فقولوا إن الله قد أحلها لرسول ولم يحللها لكم،