Полный текст (7 020 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
-[مذاهب العلماء فى حكم تكبيرات الأنتقال]-
قال سمعت عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبزى يحدَّث عن أبيه أنَّه صلَّى مع رسول الله ﷺ فكان لا يتمُّ (١) التكبير، يعنى إذا خفض وإذا رفع الحواشي
(١) أي لم يتم الجهر به أو لم يمده أو لم يأت به جميعه والظاهر أنه ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز إذا صح الحديث وإلا فالمروى عنه بل المتواتر أن صلاته ﷺ كانت أتم صلاة وأكملها وأحسنها (تخريجه) (د. هق) وفي إسناده الحسن بن عمران قال أبو زرعة شيخ وثقة ابن حبان (قال الحافظ) وقد نقل البخاري في التاريخ عن أبي داود الطيالسي أنه قال هذا عندنا باطل وقال الطبري والبزار تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول وأجب على تقدير صحته بأنه فعل ذلك لبيان الجواز أو المراد لم يتم الجهر به أو لم يمده اهـ ف (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية التكبير في كل رفع وخفض وقيام وقعود إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول سمع الله لمن حمده (قال النووي) وهذا مجمع عليه اليوم من الإعصار المتقدمة وقد كان فيه خلاف في زمن أبي هريرة وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للإحرام وقد حكى مشروعية التكبير في كل رفع وخفض الترمذي عن الخلفاء الأربعة وغيرهم ومن بعدهم من التابعين قال وعليه عامة الفقهاء والعلماء وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وجابر وقيس بن عباد والشعبي وأبي حنيفة والأوزاعي ومالك وسعيد بن عبد العزيز وعامة أهل العلم (وقال البغوي) في شرح السنة اتفقت الأمة على هذه التكبيرات قال ابن سيد الناس (وقال آخرون) لا يشرع إلا تكبير الإحرام فقط يحكي ذلك عن عمر بن الخطاب وقتادة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري ونقله ابن المنذر عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر ونقله بن بطال عن جماعة أيضاً منهم معاوية بن أبي سفيان وابن سيرين (وقال أبو عمر) قال قوم من أهل العلم إن التكبير ليس بسنة إلا في الجماعة وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن يكبر (وقال أحمد) أحب إلي أن يكبر إذا صلى وحده في الفرض وأما في التطوع فلا وروى ابن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده (واستدل من قال بعدم مشروعية التكبير) بالحديث الأخير من أحاديث الباب المرويстр. 877
-[كيفية التكبير للانتقال وحكمته]-
أبواب الركوع والسجود وما جاء فيهما
(١) باب مشروعية التطبيق فى الركوع ثم نسخه
(٦٢١) عن ابن الأسود عن علقمة والأسود أنهما كانا مع ابن الحواشي
(١) عن ابن أبزي عن أبيه وقد علمت ما فيه وأنه لا يقوى عل معارضة صحتها وكونها مثبتة ومشتملة على الزيادة والأحاديث الواردة في هذا الباب أقل أحوالها الدلالة على سنية التكبير في كل خفض ورفع (وحكى الطحاوي) أن قوماً كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره ووجهه بان التكبير شرع بالأذان لحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصلى فالجهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام أهل العلم بالظاهر يجب كله " وفي أحاديث الباب أيضاً " مشروعية الجهر بتكبيرات الانتقال للإمام ليسمع من وراءه (أما كيفية التكبير) فقد ذكرها النووي في شرح مسلم بقوله يبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل حدا الراكعين ثم يشرع في تسبيح الركوع ويبدأ في قول سمع الله لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع ويمده حتى ينتصب قائماً ثم يشرع في ذكر الاعتدال وهو ربنا لك الحمد إلى آخره ويبدأ بالتكبير حين يشرع في الهوى إلى السجود ويمده حتى يضع جبهته على الأرض ثم يشرع في تسبيح السجود ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الأول حين يشرع في الانتقال ويمده حتى ينتصب قائماً هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما رو عن عمر بن عبد العزيز ﵁ (وبه قال مالك) أنه لا يكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائماً ودليل الجمهور ظاهر الحديث وفيه دلالة لمذهب الشافعي ﵁ وطائفة أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أني يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد فيقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه وربنا لك الحمد في حال استوائه وانتصابه في الاعتدال لأنه ثبت أن رسول الله ﷺ فعلهما جميعاً وقال ﷺ " صلوا كما رأيتموني أصلي " اهـ ببعض تصرف (وأما حكمة التكبير) فقد قال ناصر الدين بن المنير حكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر النية أو الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار لنية اهـ والله أعلم ٦٢١ عن ابن الأسود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود أناстр. 878
-[مشروعية التطبيق فى الروكوع]-
مسعود ﵁ فحضرت الصَّلاة فتأخَّر علقمة والأسود فأخذ ابن مسعود بأيديهما فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره (١) ثمَّ ركعا فوضعا أيديهما على ركبهما فضرب أيديهما ثمّ طبق (٢) بين يديه وشبك وجعلهما بين فخذيه وقال رأيت النَّبىَّ ﷺ فعله
(٦٢٢) عن الأسود وعلقمة عن عبد الله (بن مسعود ﵁ قال إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه فخذيه (٣) وليحنأ (٤) ثمَّ طبَّق بين كفيَّه فكأنَّى أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال ثم صبق بين كفيَّه فأراهم الحواشي
(١) قال النووي هذا مذهب ابن مسعود وصاحبيه وخالفهم جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن فقالوا إذا كان مع الإمام رجلان وقفاً وراءه صفاً قال وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة أنهم يقفون وراءه وأما الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة ونقل جماعة الإجماع فيه ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره ولا أظنه يصح عنه وإن صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس وكيف كان فهم اليوم مجمعون على أنه يقف عن يمينه اهـ م(٢) التطبيق الألصاق بين باطني الكفين حال الركوع وجعلهما بين الفخذين (تخريجه) (م. هق وغيرهم) ٦٢٢ عن الأسود وعلقمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأس(٣) رواية مسلم " فليفرش ذراعيه على فخذيه " أي يلقيهما على فخذيه كما يلقى البساط على الأرض ممدوتين مطبقاً بين كفيه(٤) بفتح الياء وإسكان الحاء المهلمة آخره مهموز هكذا بالأصل ورواية مسلم وليجنأ بالجيم بدل الحاء (قال صاحب النهاية) وليجنأ هكذا جاء الحديث فإن كانت بالحاء فهي من حتى ظهره عطفه وإن كانت بالجيم هفي من جنا الرجل على الشيء إذا أكب عليه وهما متقاربان قال والذي قرأناه في كتاب مسلم بالجيم وفي كتاب الحميدي بالحاء اهـ (تخريجه) (م. نس. هق)стр. 879
-[فسخ التطبيق في الركوع بوضع الكفين على الركبتين]-
(٦٣٢) عن علقمة عن عبد الله (بن مسعود ﵁ قال علَّمنا رسول الله ﷺ الصَّلاة فكبَّر ورفع يديه ثمَّ ركع وطبَّق بين يديه وجعلهما بين ركبتيه، فبلغ سعدًا (١) فقال صدق أخى، فد كنَّا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا وأخذ بركبتيه
(٦٢٤) عن مصعب بن سعد (بن أبى وقاص) قال كنت إذا ركعت وضعت يدىَّ بين ركبتىَّ (٢) قال فرآنى سعد بن مالكٍ (٣) فنهانى وقال إنَّا كنَّا نفعله فنهينا عنه (٤)
(٦٢٥) عن ابن عبَّاس ﵄ قال سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ عن الحواشي
(١) يعني ابن أبي وقاص ﵁ (تخريجه) (نس. وابن خزيمة) وسنده جيد وأورده الحازمي في الاعتبار مستدلاً به على النسخ الأول والثاني وفهم الناسخ والمنسوخ اهـ ٦٢٤ عن مصعب بن سعد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا ابن خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد " الحديث " (غريبه)(٢) في رواية البخاري " فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي "(٣) يعني والده سعد بن أبي وقاص ويقال سعد بن مالك فمالك اسم والد سعد وأبو وقاص وكنيته فكان سعد ينسب أحياناً إلى اسم والده وأحياناً إلى كنيته(٤) زاد أبو داود " وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب " وعند مسلم " وأم بالأكف على الركب " والمراد بالأيدي في رواية أبي داود الأكف كما في رواية مسلم (قوله فنهينا عن ذلك) يعني نهانا النبي ﷺ عن التطبيق في الصلاة وأمرنا أن نضع أكفنا على الركب وفي هذا دليل على نسخ التطبيق أيضاً لأن الآمر والناهي هو النبي ﷺ (تخريجه) (ق. والأربعة وغيرهم) ٦٢٥ عن ابن عباس الخ هذا الحديث تقدم بسنده وتخريجه في الفصل الثالث منстр. 880
-[إتفاق العلماء على أن السنة وضع الكفين على الركبتين فى الركوع]-
شئ من أمر الصَّلاة، فقال له رسول الله ﷺ خلَّل أصابع يديك ورجليك، يعنى إسباغ الوضوء، وكان فيما قال له، إذا ركعت فضع كفيَّك على ركبتيك حتى تطمئن (١) (وفى روايةٍ حتَّى تطمئنَّا) وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض حتَّى حجم (٢) الأرض
(٢) باب مقدار الركوع وصفته والطمأنينة فيه
وفى جميع الأركان على السواء (٦٢٦) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا عفَّان ثنا محمَّد بن عبد الرَّحمن الطفاوىَّ ثنا سعيدٌ الجريرىُّ (٣) عن رجلٍ من بنى تميمٍ وأحسن الثَّناء عليه الحواشي
(١) أي مفاصلك (وقوله) في الرواية الثانية " حتى تطمئنا " يعني الكفين على الركبتين(٢) المراد بذلك تمكين جبهته من الأرض أو ما فرش عليها حتى تستقر وتطن المفاصل والله أعلم (تخريجه) (مذ. جه. ك) وحسنه البخاري والترمذي (وفي الباب) عن أبي مسعود البدري واسمه عقبة بن عمرو ورضي الله عنه أنه ركع فجافى بين إبطيه ووضع كفيه على ركبتيه وفرج بين أصابعه من رواء ركبتيه وقال هكذا رأيت رسول الله عليه وسلم يصلي رواه الإمام أحمد " وتقدم في باب صفة الصلاة " وأبو داود والنسائي ورجاله ثقات (وفي حديث رفاعة بن رافع) عن النبي ﷺ " وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك " رواه أبو داود بإسناد لا مطعن فيه (وعن عبد الرحمن بن أبزي ووائل بن حجر) عند الإمام أحمد وتقدماً أيضاً في باب صفة الصلاة (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية وضع اليدين على الركبتين ونسخ التطبيق (قال النووي ﵀ مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين وكراهة التطبيق إلا ابن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم يقولون إن السنة التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ والصواب ما عليه الجمهور بثبوت الناسخ الصريح اهـ م ٦٢٦ حدثنا عبد الله (غريبه)(٣) هو ابن إياس (وقوله عن رجل من بنيстр. 881
-[مقدار الركوع والسجود]-
عن أبيه أو عمَّه (١) قال صليت خلف رسول الله ﷺ ، فسألناه عن قدر ركوعه وسجوده، فقال قدر ما يقول الرَّجل سبحان الله وبحمده ثلاثاً (ومن طريقٍ ثانٍ) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا خلف بن خلف بن الوليد ثنا خالد عن سعيدٍ الجريرى عن السعَّدى عن أبيه عن عمَّه قال رمقت (٢) رسول الله ﷺ فى صلاته فكان يمكث فى ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثاً (٦٢٧) عن سعيد بن جبيرٍ عن أنس بن مالك ﵁ قال ما رأيت أحداً أشبه صلاةٍ برسول الله ﷺ من هذا الغلام (٣) يعني عمر الحواشي
(١) شك الراوي وهو صحابي مجهول وفي الطريق الثانية عن أبيه عن عمه فعلى الرواية الأولى يكون بين السعدي والنبي ﷺ واحد وعلى الرواية الثانية اثنان (وقوله فسألناه) أي سألنا هذا الصحابي المجهول عن قدر ركوع النبي ﷺ الخ(٢) أي نظرت إليه حال صلاته فكان يطمئن في ركوعه وسجوده زمناً قدر قوله سبحان الله وبحمده ثلاث مرات (تخريجه) (د. هق) وفي إسناده السعدي مجهول قال الحافظ في التقريب لا يعرف ولم يسم (قلت) له شاهد عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن عون بن عبيد الله بن عتبة عن ابن مسعود (أن النبي ﷺ قال إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه) قال أبو داود هذا مرسل عون لم يدرك عبيد الله وذكره البخاري في تاريخه الكبير وقال مرسل وقال الترمذي ليس إسناده بمتصل اهـ (قلت) فمراد أبي داود والبخاري بقولهما مرسل أي منقطع كما أشار إلى ذلك الترمذي ٦٢٧ عن سعيد بن جبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم ابن عمر بن كيسان قال أخبرني أبي عن وهب بن مانوس عن سعيد بن جبير " الحديث " (غريبه)(٣) الغلام في الأصل الابن الصغير وجمع القلة غلمة بالكسر وجمع الكثرة غلمان ويطلق الغلام على الرجل مجازاً باسم ما كان عليه كما يقال للصغير شيخ مجازاًстр. 882
-[تساوي الركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والجلوس بين السجدتين فى المقدار]-
ابن عبد العزيز قال فحزرنا (١) فى الرُّكوع عشر تسبيحاتٍ وفى السُّجود عشر تسبيحاتٍ
(٦٢٨) عن البراء بن عازبٍ ﵁ قال كانت صلاة رسول الله ﷺ إذا صلَّى فركع، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع، وإذا سجد، وإذا رفه رأسه من السُّجود، وبين السَّجدتين قريبًا من السَّواء (٢) الحواشي
(١) أي قدرنا في ركوع عمر بن عبد العزيز عشر تسبيحات وهو بيان لأشبهية صلاته بصلاة رسول الله صلى اله عليه وسلم (تخريجه) (د. نس) وسنده جيد ٨٢٨ عن البراء بن عازب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني قال فحدث أن البراء بن عازب قال كانت صلاة رسول الله ﷺ " الحديث " (غريبه)(٢) يعني أن رمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه متقارب ولم يذكر القيام في هذه الرواية وذكر في بعض روايات مسلم بلفظ (رمقت الصلاة مع محمد ﷺ فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء) (قال النووي) ﵀ فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الاعتدال عن الركوع وعن السجود ونحو هذا قول أنس في الحديث الثاني بعده (يعني عند مسلم) ما صليت خلف أحد أوجز صلاة رسول الله ﷺ في تمام (وقوله قريباً من السواء) يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض وذلك في القيام ولعله أيضاً في التشهد واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام وأنه ﷺ كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة وفي الظهر بالم تنزيل السجدة وأنه كان تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون ﷺ وأنه قرأ في المغرب باري بالأعراف وأشباه هذا وكله يدل على أنه ﷺ كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات وقد ذكره مسلم في الرواية الأخرى ولم يذكر فيه القيام وكذا ذكره البخاري وفي رواية للبخاري ما خلا القيام والقعود وهذا تفسير الرواية الأخرى اهـ م (تخرجيه) (ق وغيرهم)стр. 883
-[إستواء الظهر في الركوع وتسوية الأركان فى المقدار]-
(٦٢٩) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد الأموىُّ عن عاصم قال ثنا أبو العالية قال أخبرنى من سمع النبى ﷺ يقول لكل سورةٍ حظُّها (١) من الرُّكوع والسُّجود (وفى روايةٍ أعطوا كلَّ سورةٍ حظَّها من الرَّكوع والسُّجود) قال ثمَّ لقيته بعد فقلت له إنَّ ابن غمر كان يقرأ فى الرَّكعة بالسُّور، فتعرف من حدَّثك هذا الحديث؟ قال إنَّي لأعرفه وأعرف منذ كم حدَّثنيه، حدَّثنى منذ خمسين سنة
(٦٣٠) خط عن علىّ ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو وضع قدحٌ من ماء على ظهره لم يهراق (٢) الحواشي
(١) أي نصيبها ومقدارها يعني والله أعلم أنه إذا كانت القراءة طويلة يكون الركوع والسجود قريبين من ذلك في الطول وإذا كانت قصيرة فكذلك تكون النسبة ويؤيد ذلك ما قدمنا في الكلام على الحديث السابق من رواية مسلم عن البراء بن عازب وفيها قال " فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فجلسته بين التسليم والانصراف قريباً من ذلك " فهذه الرواية تشير على تقارب الأركان بعضها من بعض ومنها القيام للقراءة هذا ما ظهر لي والله أعلم وحمل بعضهم قوله " لكل سورة حظها من الركوع والسجود " على جواز القراءة فيهما ويمنع من ذلك ما صح في النهي عن القراءة في الركوع لسجود عن مسلم والإمام أحمد وغيرهما وقد عقدت لذلك باباً مخصوصاً سيأتي بعد بابين إن شاء الله تعالى والله الموفق (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده صحيح ٦٣٠ خط عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله قال وجدت في كتاب أبي قال أخبرت عن سنان بن هارون ثنا بيان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن على " الحديث " (غريبه)(٢) أي لم ينصب منه شيء لاستواء ظهره في الركوع غير مرتفع ولا منخفض وقد ترجم له البخاري فقال (باب في استواء الظهر في الركوع) (تخريجه) قال الحافظ في التخليص رواه أبو داود في مراسيله من حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى ووصله أحمد في مسنده عنه عن علي وذكره الدارقطني في العلل عنه عن البراءстр. 884
-[كلام العلماء فى مقدار الركوع والطمأنينة فيه]-
.....
الحواشي
(١) ورجح أبو حاتم المرسل (ورواه الطبراني) في الكبير من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو ومن حديث أبي برزة السلمي وإسناد كل منهما حسن ومن حديث أسن وابن عباس وإسناد كل منهما ضعيف وعزاه القاضي حسن في تعليقه لرواية عائشة ولم أره من حديثها ومعناه عند مسلم من حديثها " كان إذ ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك " اهـ (الأحكام) في أحاديث الباب دلالة على مقدار الطمأنينة في الركوع والسجود وهو قدر ما يقول الرجل سبحان الله وبحمده ثلاث مرات وهو أدناه كما صرح بذلك في حديث ابن مسعود وفيه إشعار بأن المصلى لا يكون متسنناً بدون الثلاث قال النووي (قال الشافعي) رحمه اله في المختصر يقول سبحان ربي العظيم ثلاثاً وذلك أدنى الكمال وقال في الأم أحب أن يبدأ الراكع فيقول سبحان ربي العظيم ثلاثاً ويقول ما حكيته عن النبي ﷺ يعني حديث على رضي اله عنه (سيأتي بعد باب الذكر في الركوع والسجود) قال وقال أصحابنا يستحب التسبيح في الركوع ويحصل أصل السبحة بقوله سبحان الله أو سبحان ربي وأدنى الكمال أن يقول سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فهذا أدنى مراتب الكمال (قال القاضي) حسين قول الشافعي يقول سبحان ربي العظيم ثلاثاً وذلك أدنى الكمال لم يرد أنه لا يجزيه أقل من الثلاث لأنه لو سبح مرة واحدة كان آتياً بسنة التسبيح وإنما أراد أن أول الكمال الثلاث قال ولو سبح خمساً أو سبعاً أو تسعاً أو إحدى عشرة كان أفضل وأكمل لكنه إذا كان إماماً يستحب أن لا يزيد على ثلاث وكذا اقل صاحب الحاوي أدنى الكمال ثلاث وأعلى الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس ولو سبح مرة حصل التسبيح قال أصحابنا ويستن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده وممن نص على استحباب قوله وبحمده القاضي أبو الطيب والقاضي حسين وصاحب الشامل والغزالي وآخرون اهـ ج (قلت) وقد ترك جماعة العمل بحديث بن المروي عن السعدي وحديث ابن مسعود الذي أشرنا إليه بحجة أنهما ضيفان وان الثابت هو حديث العشر تسبيحات المروي عن سعيد بن جبير عن أنس قالوا وثبت أيضاً أنه ﷺ كان يطيل الركوع والسجود (والجواب عن ذلك) أن حديثي السعدي وابن مسعود وإن كانا ضعيفين إلا أن لهما شواهد تعقيدهما (فمن ذلك) حديث أبي بكرة أن رسول الله ﷺ كان يسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثاً وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثاً رواه البزار والطبراني في الكبير وقال البزار لإنعامه روى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد وعبد الرحمن بن أبي بكرة صالح الحديث (ومن ذلك) حديث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثاً رواه البزار والطبراني قال البزارстр. 885
-[حجة من قدر الطمأنينة فى كلّ من الركوع والسجود بثلاث تسبيحات]-
(٣) باب بطلان صلاة من لم يتم الركوع والسجود
(٦٣١) عن البراء بن عثمان الأنصاريِّ عن هانئ بن معاوية الصَّد فىِّ حدَّثه قال حججت زمان عثمان بن عفَّان فجلست فى مسجد النبي
الحواشي
(١) لا يروى عن جبير إلا بهذا إسناد وعبد العزيز بن عبد الله صالح ليس بالقوي (ومن ذلك) حديث أبي مالك الأشعري " أن رسول الله ﷺ صلى فلما ركع قال سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم رفع رأسه " رواه الطبراني في الكبير وفيه شهر بن حوشب وفيه بعض كلام وقد وثقه غير واحد أورد هذه الأحاديث الثلاثة الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد مع بيان درجاتها كما ذكرنا وهي بمجموعها تدل على استحباب التسبيح في الركوع والسجود ثلاثاً لا أقل ومن فعل ذلك كان عاملاً بأصل السنة قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات وروى عن ابن المبارك أنه قال أستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات لكي يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم اهـ (قلت) وفي أحاديث الباب أيضاً مشروعية التسبيح عشر مرات أخذاً من حديث الباب المروي عن أبي سعيد عن أنس قال الشوكاني قيل فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح وما أراد وكلما زاد كان أولى والأحاديث الصحيحة في تطويله ﷺ ناطقة بهذا وكذلك لإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل اهـ (وقال ابن عبد البر) ينبغي لكل إمام أن يخفف لأمره ﷺ وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث عليهم من حادث وشغل وعارض وحاجة وحدث وغير ذلك (وفي أحاديث الباب أيضاً) استحباب تسوية الأركان بعضها ببعض ما عدا القيام للقراءة والجلوس للتشهد فإنهما يكونان أطول وإن لم يرد هذا الاستثناء في أحاديث الباب لكنه ورد عند البخاري عن البراء بن عازب قال " كان ركوع النبي ﷺ وسجوده بين السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلال القيام والقعود قريباً من السواء " وهذا الحديث عند الإمام أحمد ومسلم بدون استثناء (قال الحافظ) وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا القعود المراد به القعود للتشهد اهـ (وفيهما أيضاً) استحباب تسوية الظهر في الركوع وفيها غير ذلك والله أعلم ٦٣١ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن موسى ثنا بن لهيعة ثنا الحارثстр. 886
-[بطلان الصلاة بعدم الاطمئنان]-
ﷺ فإذا رجل يحدِّثهم، قال كنَّا عند رسول الله ﷺ يومًا فأقبل رجلٌ فصلَّى فى هذا العمود فعجَّل قبل أن يتم صلاته ثمَّ خرج، فقال رسول الله ﷺ إنَّ هذا لو مات لمات وليس من الدِّين على شئٍ، إنَّ الرَّجل ليخفّف صلاته ويتمُّها، قال فسألت عن الرَّجل (١) من هو فقيل عثمان بن حنيفٍ الأنصارىُّ
(٦٣٢) عن زيد بن وهب قال دخل حذيفة بن اليمان المسجد فإذا رجلٌ (٢) يصلِّى ممَّا يلى أبواب كندة (٣) فجعل لا يتّمُّ الرُّكوع ولا السُّجود فلمَّا انصرف قال له حذيفة منذ كم هذه صلاتك"؟ قال منذ أربعين سنةً (٤) قبال فقال له حذيفة ما صلَّيت (٥) منذ أربعين سنةً، ولو متَّ وهذه الحواشي
(١) أي سأل هانئ الحاضرين في المجلس عن الرجل الذي يحدث عن رسول الله ﷺ فقالوا هو عثمان بن حنيف ﵁ وهو صحابي جليل من أهل الكوفة شهد أحداً وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ وبقى إلى زمن معاوية وولاه عمر بن الخطاب ساحة سواد العراق روى عن النبي ﷺ روى عنه عمارة ابن خزيمة وابن أخيه أبو أمامة بن سهل وعبد الله بن عبد الله بن عتبة وغيرهم ذره النووي (سغ) (تخريجه) (طب) قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام وفيه البراء بن عثمان ول حديث حذيفة الآتي بعده ٦٣٢ عن زيد بن وهب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا العشم عن زيد(٣) بضم الكاف قرية بسمر قند(٤) هذا مشكل لأن حذيفة ﵁ مات سنة وثلاثين من الهجرة فعلى هذا يكون ابتداء صلاة الرجل قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر قال الحافظ ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أراد المبالغة أو لعله كان ممن يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين ولهذا العلة لم يذكر البخاري هذه الزيادة(٥) هو نظير ﷺ للمسيء صلاته فإنك لمстр. 887
-[كلام العلماء فى حكم من لم يطمئن فى صلاته]-
صلاتك لمتَّ على الفطرة (١) التَّى فُطر عليها محمد ﷺ وقال ثمَّ أقبل عليه يعلَّمه. فقال إن الرَّجل ليخفِّف فى صلاته وإنه اليتم الركوع والسجود
(٤) باب الذكر فى الركوع
(٦٣٣) عن علىِّ بن أبى طالبٍ ﵁ أن النبى ﷺ كان إذا ركع قال اللَّهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربِّي خشع سمعى وبصرى ومخِّى وعظمى وعصبي وما استقلَّت به قدمى لله رب العالمين
(٦٣٤) عن عقبة بن عامر ﵁ لَّما نزلت فسبِّح باسم الحواشي
(١) قال الخطابي الفطرة الملة والدين قال ويحتمل أن يراد بها السنة كما في حديث خمس من الفطرة (تخريجه) (خ) مختصراً بلفظ " رأى حذيفة رجلاً لا يتم الركوع والسجود قال ما صليت ولومت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمداً ﷺ " ورواه أيضاً (نس. حب. عب) وابن خزيمة بنحو حديث الباب (الأحكام) حديثاً الباب يدلان على أن السرعة في الصلاة وعدم الطمأنينة في ركوعها وسجودها مبطل لها (قال الحافظ) واستدل به على والطمأنينة في الركوع والسجود وعلى أن الإخلال بها مبطل للصلاة وعلى تكفير تارك الصلاة لأن ظاهره أن حذيفة نفي الإسلام عمن أخل ببعض أركانها فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى وهذا بناءً على أن المراد بالفطرة الدين وقد أطلق الكفر على من لم يصل كما رواه مسلم وهو إما على حقيقته عند قوم وإما على المبالغة في الزجر عند آخرين ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل ويرجحه وروده من وجه آخر عند البخاري بلفظ سنة محمد ﷺ قال وهذه الزيادة تدل على أن حديث حذيفة المذكور مرفوع لأن قول الصحابي من السنة يفيد ذلك وقد مال إليه قوم وخالفه آخرون والأول هو الراجح اهـ ف بتصرف قليل ٦٣٣ عن علي بن أبي طالب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن عبد االفضل عن عبد الرحمن بن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع ﵁ " الحديث " (غريبه) تقدم الكلام عليه في الباب الحادي عشر من أبواب صفة الصلاة في دعاء الافتتاح فارجع إليه (تخريجه) (م. فع. د. مذ. قط. هق) ٦٣٤ عن عقبة بن عامر (سند) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبدстр. 888
-[أذكار الركوع والسجود]-
ربِّك العظيم قال لنا رسول الله ﷺ اجعلوها (١) فى ركوعكم، فلمَّا نزلت سبَّح اسم ربَّك الأعلى، قال اجعلوها فى سجودكم
(٦٣٥) عن حذيفة (بن اليمان) ﵁ قال صلَّيت مع رسُول الله ﷺ فكان يقول فى ركوعه سبحان ربِّي العظيم وفى سجوده سبحان ربِّى الأعلى، قال وما مرِّ بآية رحمةٍ إلا وقف عندها فسأل (٢) ولا آية عذابٍ إلاَّ تعوَّذ منها
(٦٣٦) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول فى ركوعه وسجوده سبُّوحٌ قدُّوسٌ (٣) الملائكة والرُّوح الحواشي
(١) أي اجعلوها بلفظها وقد جاء تفسير هذا الجعل في حديث حذيفة الآتي بعده وهو أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام كان أفضل الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى بخلاف العظيم جعل للأبلغ من الأبلغ والمطلق مع المطلق والله أعلم (تخريجه) (د. جه. ك. حب. هق) وسنده جيد ٦٣٥ عن حذيفة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان يعني الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد عن صلة عن حذيفة " الحديث " (غريبه)(٢) أي سأل الله تعالى الرحمة (قوله تعوذ) أي من العذاب وشر العقاب قال ابن رسلان ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر وإن مر بمرجو سأل يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه (تخريجه) (م. والأربعة) وصححه الترمذي ٦٣٦ عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عمرو بن الهيثم قال ثنا هشام عن قتادة عن مطرف عن عائشة " الحديث " (غريبه)(٣) هما بضمстр. 889
-[أذكار الركوع والسجود]-
(٦٣٧) وعنها أيضاً قالت كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول فى ركوعه وسجوده سبحانك (١) اللَّهم وبحمدك أغفر لى يتأوَّل القرآن (٢) الحواشي
(١) في رواية ما صلى النبي ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول فيها سبحانك " الحديث " وفي بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه كان يواظب على غير ذلك داخل الصلاة وخارجها (وقوله سبحانك) منصوب على المصدرية والتسبيح التنزيه كما تقدم غير مرة (وقوله بحمدك) هو متعلق بمحذوف دل عليه التسبيح أي وبحمدك سبحتك ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علي سبحتك لا بحولي وقوتي قال القرطبي ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معنى الحمد على أصله وتكون الباء باء السببية ويكون معناه بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك المسبحون وعظمك المعظمون قد روى بحذف الواو من قوله وبحمدك وبإثباتها(٢) يعني قوله تعالى " فسبح بحمد ربك واستغفره " أي يعمل بما أمر به فيه فكأني قول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية وكان يأتي به في الركوع والسجود لأن حالة اختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به فيكون أكمل والله أعلم (تخريجه) (ق. هق. والأربعة إلا الترمذي)стр. 890
-[الذكر في الركوع والسجود والرفع منهما]-
(٦٣٨) عن عبد الله (بن مسعود) ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ كان ما يكثر أن يقول سبحانك ربنَّا وبحمَّدك اللَّهم اغفر لى، قال لها فلمَّا نزلت إذا جاء نصر الله، الفتح قل سبحانك ربَّنا بحمدك اللَّهم أغفر لى، إنَّك أنت التَّواب الرَّحيم (وعنه إن طريق ثانٍ) (١) قال منذ أنزل على رسول الله ﷺ إذا جاء نصر الله والفتح كان يكثر أن يقول إذا قرأها ثمَّ ركع بها أن يقول سبحانك ربَّنا بحمدك، اللهم اغفر لى إنَّك أنت التوَّاب الرَّحيم ثلاثاً
(٦٣٩) عن ابن عباس ﵄ قال بتُّ عند خالتى ميمونتة قال فانتبه رسول الله ﷺ من اللَّيل فذكر الحديث (٢) قال ثمَّ ركع قال فرأيته قال فى ركوعه سبحان ربَّى العظيم، ثمَّ رفع رأسه فحمد الله ما شاء أن يحمده (٣) قال ثمَّ سجد فكان يقول فى سجوده سبحان ربِّى الأعلى، قال ثمَّ رفع رأسه قال فكان يقول فيما بين السَّجدتين ربِّ اغفر لى وارحمنى واجبرني وارفعني وارزقني واهدني الحواشي
(١) وعنه من طريق ثان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال منذ أنزل الخ (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وأبو يعلي والبزار والطبراني في الأوسط وفي إسناد الثلاثة أبو عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه ورجال الطبراني رجال الصحيح حماد بن أبي سليمان وهو ثقة ولكنه اختلط (قلت) يؤيده حديث عائشة الذي قبله ٦٣٩ عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر قال أنا كامل عن حبيب عن ابن عباس "الحديث " (غريبه)(٢) هكذا بالأصل يعني حديث صلاته ﷺ منا لليل وسيأتي ذلك في غيرهم حديث ابن عباس ﵄ في أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى(٣) أي قال سمع الله لمن حمده مع ما يأتي منстр. 891
-[مذاهب الأئمة فى حكم التسبيح فى الركوع والسجود]-
(٥) باب النهي عن القراءة فى الركوع والسجود
(٦٤٠) عن علىّ ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ أن يقرأ
الحواشي
(١) أذكار الاعتدال قريباً في باب الرفع من الركوع (تخريجه) (فع. د. مذ. جه. هق) وغيرهم بإسناد جيد ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ولفظ أبي داود (اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني) ولفظ الترمذي مثله لكنه ذكر (واجبرني وعافني) وفي رواية ابن ماجه (وارفعني بدل واهدني) وفي رواية البيهقي (رب اغفر لي وارحمني وأجرني وارفعني وارزقني واهدني) قال النووي ﵀ فالاحتياط والاختيار أن يجمع بين الروايات ويأتي بجميع ألفاظها وهي سبعة " اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وأجرني وارفعني واهدني وارزقني " اهـ ج (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود وقد ذهبت الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وجمهور العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب (وقال إسحاق بن راهويه) التسبيح واجب فإن تركه عمداً بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل (وقال الظاهري) واجب مطلقاً وأش اختياره (وقال أحمد) التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد والذكر بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب فإن ترك منه شيئاً عمداً بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور وقد روى القول بوجوب تسبيح الركوع والسجود عن ابن خزيمة احتج الموجبوب بحديث عقبة بن عامر وبقوله ﷺ " صلوا كما رأيتموني أصلي " وبقول الله تعالى " سبحوه " ولا وجوب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها وبالقياس على القراءة (واحتج الجمهور) حديث المسيء صلاته فإن النبي ﷺ علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فيكون تركه لتعليمه دالاً على أن الأوامر الواردة بما زاد على علمه للاستحباب لا للوجوب جمعاً بين الأدلة (قال النووي) وأما القياس على القراءة ففرق أصحابنا بأن الأفعال في الصلاة ضربان (أحدهما) معتاد للناس في غير الصلاة وهو القيام والقعود وهذا لا تتميز العبادة من العادة فوجب فيه الذكر ليتميز (والثاني) غير معتاد وهو الركوع والسجود فهو خضوع في نسفه متميز لصورته عن أفعال العادة فلم يفتقر إلى مميز والله أعلم اهـ ٦٤٠ عن علي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير ثناстр. 892
-[النهي عن القراءة فى الركوع والسجود]-
الرَّجل وهو راكعٌ أو ساجدٌ
(٦٤١) ز عن النُّعمان بن سعدٍ عن علىٍ ﵁ قال سأله رجلٌ آاقرأ فى الرُّكوع والسُّجود؟ فقال قال رسول الله ﷺ إنِّى نهيت (١) أن أقرأ فى الرُّكوع السُّجود، فإذا ركعتم فعظِّموا الله، (٢) وإذا سجدتم فاجتهدوا فى المسألة (٣) فقمنٌ (٤) أن يُستجاب لكم
(٦٤٢) عن ابن عبَّاسٍ ﵄ عن النَّبي ﷺ ألا إنَّي نهيت الحواشي
(١) النهي له ﷺ نهي لأمته كما يشعر بذلك قوله في الحديث فإذا ركعتم فعظموا الله الخ ويشعر به أيضاً ما في صحيح مسلم وغيره أن علياً ﵁ قال " نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً "(٢) أي سبحوه ونزهوه ومجدوه وقد بين ﷺ اللفظ الذي يقع به هذا التعظيم بالأحاديث المتقدمة في الباب السابق(٣) أي الدعاء كما في الحديث الآتي وفيه الحدث على الدعاء في السجود وقد ثبت عنه ﷺ في الصحيح أنه قال " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء "(٤) قال النووي هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان فمن فتح عنده مصدر لا يثني ولا يجمع ومن كسر فهو وصف يثني ويجمع وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة ياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق وجدير وفيه الحث على الدعاء في السجود فيستحب أن يجمع في سجوده بين الدعاء والتسبيح اهـ (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ عليه بهذا اللفظ عند غير الإمام أحمد من حديث علي ﵁ وهذا الحديث من زائد عبد الله على مسند أبيه ورواه (م. نس. مذ هق) م حديث ابن عباس بنحو هذا ورواه الإمام أحمد أيضاً من حديث ابن عباس وهو التالي لهذا الحديث حدثنا عبد الله حدثي أبي ثنا سفيان ثنا سليمان بن سجيم قال سفيان لم أحفظ عنه غيره قال مسته عن إبراهيم بن عبد الله بن معبدстр. 893
-[كلام العلماء فى النهى عن القراءة فى الركوع والسجود]-
أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأمَّا الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا فى الدُّعاء فقمنٌ أن يُستجاب لكم
(٦) باب وجوب الرفع من الركوع والسجود والطمأنينة بعدهما ووعيد من ترك ذلك
(٦٤٣) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا ينظر الله (١) الحواشي
(١) أي نظر قبول فهي مردودة على صاحبها باطلة غير مقبولة لا تجزئ كما صرح بذلك في رواية أبي مسعود الأنصاري عند الإمام أحمد أيضاً والأربعة وصححهстр. 894
-[وعيد من لم يقم صلبه بين الركوع والسجود]-
إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه (١) بين ركوعه وسجوده
(٦٤٤) عن طلق بن علىٍ الحنفِّى ﵁ عن النَّبىِّ ﷺ مثله
(٦٤٥) عن علىِّ بن شيبان ﵁ أنَّه خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ قال فصلَّينا خلف النَّبىِّ ﷺ فلمح بمؤخر (٢) عينيه إلى رجلٍ لا يقيم صلبه فى الرُّكوع والسُّجود، فلمَّا انصرف قال يا معشر المسلمين إنَّه لا صلاة لمن لا يُقيم صلبه فى الرُّكوع والسُّجود
(٦٤٦) عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أسوأ النَّاس سرقةً الذَّى يسرق من صلاته، قالوا يا رسول الله الحواشي
(١) أي ظهره كما في رواية أبي داود من حديث أبي مسعود الأنصار أي لا تصح صلاة من لم يسو ظهره في الركوع والسجود (تخريجه) تفرد به الإمام أحمد وسنده جيد لكن قال الحافظ في تعجيل المنفعة إن عبد الله بن بدر لا يروي عن أبي هريرة إلا بواسطة (قلت) تؤيده الأحاديث التي بعده ٦٤٤ عن طلق بن علي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا عكرمة بن عمار عن عبد الله بن زيد أو بدر أنا أشك عن طلق بن علي الحنفي قال قال رسول الله ﷺ لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صلبه بين ركوعها وسجودها (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه احمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات ٦٤٥ عن علي بن شيبان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد وسريج قال ثنا ملازم بن عمرو ثنا عبد الله بن بدر أن عبد الرحمن بن 'لي حدثه أن أباه على بن شيبان حدثه أنه خرج وافداً الخ (غريبه)(٢) بوزن مؤمن ما يلي الصدغ ومقدمها ما يلي الأنف (تخريجه) (جه. حب. وابن خزيمة) في صحيحهما وسنده جيد ٦٤٦ عن عبد اله بن أبي قتادة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن النوشجان وهو أبو جعفر السويدي ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة " الحديث " (تخريجه) (طب. ك) وقال صحيحстр. 895
-[وجوب الطمأنينة بعد الرفع من الركوع والسجود]-
وكيف يسرق من صلاته؟ قال لا يتمُّ ركوعها ولا سجودها أو قال لا يقيم صلبه فى الرُّوع والسُّجود
(٦٤٧) وعن أبى سعيدٍ الخدرىِّ ﵁ عن النَّبيَّ ﷺ نحوه
(٦٤٨) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من السَّجدة أو الرَّكعة فيمكث بينهما حتَّى نقول أنسى (١) ﷺ الحواشي
(١) أي نسي أنه في صلاة ولفظ أبي داود " كان رسول الله ﷺ إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ثم يكبر ويسجد وكان يقعد بين السجدتين حتى تقول قد أوهم " ومعنى أوهم أي نسي كما في حديث الباب ويؤيده أيضاً ما رواه البخاري عن ثابت قال (كان أنس بن مالك ينعت لنا صلاة النبي ﷺ فكان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي) وفي بعض النسخ حتى نقول قد وهم أي غلط (وفي لفظ لمسلم) من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك قال إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا قال ثابت كان أنس يصنع شيئاً لم أركم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل فد نسي (وله في لفظ آخر) عن أنس أيضاً قال (كان رسول الله ﷺ إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم) (تخريجه) (ق. د) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على وجوب الرفع من الركوع والسجود وعلى وجوب الطمأنينة بعدهما وإلى ذلك ذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وأكثر العلماء قالوا ولا تصح صلاةстр. 896
-[تحقيق أن الطمأنينة واجبة الركوع والسجود والأعتدال منهما حتى عند الحنفية]-
(٧) باب أذكار الرفع من الركوع
(٦٤٩) عن علىّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الرَّكعة قال سمع الله لمن حمده ربَّنا ولك الحمد ملء السمَّوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيءٍ بعد
الحواشي
(١) من لم يقم صلبه مع الطمأنينة فيهما (قال الترمذي) ﵀ والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود (قال وقال الشافعي وأحمد وإسحاق) من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة لحديث النبي ﷺ " لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود " اهـ (قال الحافظ) واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم (مقدار الركوع والسجود) ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثاً في الركوع وذلك أدناه قال فذهب قوم إلى أن امقدار الركوع والسجود ولا يجزئ أدنى منه قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكعاً واطئمن ساجداً أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد اهـ ف (قلت) قال صاحب السعاية بعد ذكر عبارات كتب الحنفية في هذا الباب ما لفظه وجمله المرام في هذا المقام أن الركوع والسود ركنان اتفاقاً وإنما الخلاف في اطمئنانهما (فعند الشافعي) وأبي يوسف فرض (وعند محمد وأبي الطحاوي (وسنة) على تخريج الجرجاني (وواجب) على تخريج الكرخي وهو الذي نقله جمع عظيم عنهما وعليه المتون والقومة والجلسة والاطئمنان فيهما كل منها فرض أيضاً عند أبي يوسف والشافعي سنة عند أبي حنيفة ومحمى ما ذكره القدماء واجب على ما حققه المتأخرون ومقتضى القاعدة المشهورة أن تقوم القومة والجلسة واجبتين والاطمئنان فيهما سنة لكن لا عبرة بها بعد تحقيق الحق اهـ كلامه (قلت) وفي أحاديث الباب أيضاَ دم ترك إقامة الصلب في الركوع والسجود وجعله الشارع من أشر أنواع السرقة وجعل الفاعل لذلك أشر من تلبيس بهذه الوظيفة الخسيسة التي لا أوضع ولا أخبث منها تنفيراً عن ذلك على تحريمه فضلاً عن بطلان صلاته كما صرح ﷺ بذلك في أحاديث الباب بأن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود غير مجزئة نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق لأقوم طريق ٦٤٩ عن علي ﵁ هذا طرف من حديث طويل تقدمстр. 897
-[قول سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، فى الرفع من الركوع عند الأعتدال منه]-
(٦٥٠) عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاس أحسبه رفعه (١) قال إذا كان رفع رأسه من الرُّكوع قال سمع الله لمن حمد اللهمَّ ربنًّا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيءٍ بعد
(٦٥١) وعن عبد الله بن أبى أوفي ﵁ عن النبيِّ ﷺ مثله (وعنه من طريق ثانٍ) (٢) عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يقول (وفى لفظٍ يدعو إذا رفع رأسه من الرُّكوع) اللهمَّ لك الحمد ملء السَّماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيءٍ بعد اللَّهم طهرِّنى بالثَّلج والبرد والماء البارد (٣) اللَّهمَّ الحواشي
(١) أي أظنه رفعه إلى النبي ﷺ (قلت) جاء مرفوعاً بالتحقيق عند مسلم من طريق عطاء عن ابن عباس بلفظ حديث الباب وزاد في رواية أخرى عنده بعد قوله وملء ما شئت م شيء بعد " أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " وهذه الزيادة جاءت عند الأمام أحمد من حديث أبي سعيد وسيأتي في آخر هاذ الباب مع شرحه إن شاء الله (تخريجه) (م. وغيره) ٦٥١ وعن عبد الله بن أبي أوفى (نسده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أحمد ثنا مسعر عن عبيد بن حسن عن ابن أبي أوفى " الحديث " مثل حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس إلا أنه قال ملء السموات بالجمع(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن مجزأة بن زاهر وروح قال ثنا شعبة عن مجزأة بن زاهر مبولى لقريش قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى عن النبي ﷺ أنه كان يقول " الحديث " (غربه)(٣) استعارة للمبالغة في الطهارة من الذنوب وغيرها (والثلج) معروف (والبرد) بفتحتين شيء ينزل من السماء يشبه الحصى ويسمى حب الغمام وحب المزن قاله في المصباح وقال الحافظ ابن الأثير إنما خصهما بالذكر تأكيداً للطهارة ومبالغة فيها لأنهما ماءان مفطوران على خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي ولم تخضهما الأرجل كسائر المياهстр. 898
-[غفران الذنوب بقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد الخ]-
طهِّرني من الذُّنوب ونقنَّى منها كما ينقَّى الثَّوب الأبيض من الوسخ (١)
(٦٥٢) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا قال القارئ (٢) سمع الله لمن حمده فقال من خلفه اللهمَّ ربَّنا لك الحمد فوافق قوله ذلك قول أهل السَّماء (٣) اللَّهم وبَّنا لك الحمد غفر له ما تقدَّم من ذنبه (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٤) ز أنَّ رسول الله ﷺ قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللَّهم ربَّنا لك الحمد فإنَّ من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدَّم من ذنبه (٥) الحواشي
(١) في رواية عند مسلم من الدرن وفي رواية عنده أيضاً من الدنس (قال النووي) كله بمعنى واحد ومعناه اللهم طهرني طهارة كاملة معتنى بها كما يعتني بتنقية الثوب الأبيض من الوسخ (تخريجه) أخرجه مسلم بطريقيه وأخرج الطريق الأولى منه أبو داود وابن ماجه ٦٥٢ عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إذا قال القارئ الخ (غريبه)(٢) أي الإمام كما في الرواية الثانية(٣) أي الملائكة كما في الرواية الثانية (قال الحافظ) وهو الدال على أن المراد الموافقة في القول والزمان قال وقال ابن المنير الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان متيقظاً ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره ابن بز بزة وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير الحفظة والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء اهـ باختصار(٤) (سنده) حدثنا ز عبد الله قال قرأت علي عبد الرحمن عن مالك وثنا إسحاق قال أنا مالك عن سمى مولى أبي بكر يعني ابن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ " الحديث "(٥) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند العلماء على الصغائر وتقدم البحث في ذلك غير مرة في مواضع متعددة (تخريجه) (ق. مذ)стр. 899
-[الجمع بين قول سمع الله لمن حمد وقول اللهم ربنا ولك الحمد]-
(٦٥٣) عن رفاعة بن رافعٍ الزرقىِّ ﵁ قال كنَّا نصلِّى بومًا (١) وراء رسول الله ﷺ فلمَّا رفع رسول الله ﷺ رأسه من الرَّكعةِ وقال سمع الله لمن حمده (٢) قال رجلُ وراءه ربًّنا لك الحمد حمدًا كثيراً طيبّْاً مباركاً فيه، فلمَّا انصرف رسول الله ﷺ قال من المتكلِّم آنفاً، (٣) قال الرَّجل أنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ لقد رأيت بضعةً (٤) وثلاثين ملكاً يبتدرونها (٥) أيُّهم يكتبها أوَّلاً (٦)
(٦٥٤) عن سعيدٍ المقبريِّ عن أبى هريرة ﵁ قال أنا أشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ كان رسول الله ﷺ إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللَّهمَّ ربَّنا ولك الحمد (٧) قال وكان يكبِّر إذا ركع وإذا قام من الحواشي
(١) أي صلاة المغرب كما أفاده) أي عند شروعه في الرفع (وقوله قال رجل) لم يعرف اسم ها الرجل(٣) يعني من المتكلم بهذه الكلمات المذكورة قريباً(٤) البضع بكسر الباء ما بين الثلاث إلى التسع يستوي فيه المذكر والمؤنث فيقال بضع رجال وبضع نسوة والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة كما يؤيده ما في الصحيحين " إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر " ولعل الحكمة في تخصيص هذه العدد من الملائكة أن حروف هذه الكلمات أربع وثلاثون فأنزل الله تعالى ملائكة بعددها وفي مسلم اثنا عشر ملكاً فهو على عدد كلماتها على اصطلاح النجاة كذا في مجمع بحار الأنوار(٥) أي يسرع كل ليكتب قبل الآخر ويصعد بها إلى حضرة الرب لعظم قدرها(٦) رواية البخاري وأبي داود (أول) بالبناء على ضم ويجوز نصبه غير منصرف على الحال وأيهم مبتدأ مرفوع ويكتبها خبره ولعل الحكمة في سؤاله ﷺ هي أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله (تخريجه) (خ. لك. د) خرج الطبراني نحوه ٦٥٤ عن سعيد المقبري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج قال ثنا يزيد قال أنا ابن أبي ذب عن سعيد المقبري الخ (غريبه)(٧) في هذه الروايةстр. 900
-[الذكر في الأعتدال من الركوع]-
السُّجود، وإذا رفع رأسه من السَّجدتين
(٦٥٥) عن أبى سعيدٍ الخدرىِّ ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمد ملء السَّموات (١) وملء الأرض وملس ما شئت من شيءٍ بعد، أهل (٢) الثَّناءٍ والمجد أحقُّ ما قال العبد وكلُّنا لك عبدٌ، لا مانع لما أعطيت (٣) ولا ينفع ذا الجدِّ (٤) منك الجدُّ الحواشي
(١) تقدم تفسيره في الكلام على حديث على ﵁ في باب دعاء الافتتاح(٢) أهل منصوب على النداء أو الاختصاص وهذا هو المشهور وجوز بعضهم رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف (والثناء) الوصف الجميل (والمجد) العظمة والشرف وقد وقع في بعض نسخ مسلم الحمد مكان المجد(٣) هذه جملة مستأنفة متضمنة للتفويض والإذعان والاعتراف(٤) بفتح الجيم على المشهور وروى ابن عبد البر عنстр. 901
-[كلام العلماء فى أذكار الأعتدال من الركوع والرفع منه]-
.....
الحواشي
(١) البعض الكسر قال ابن جرير هو خلاف ما عرفه أهل النقل ولا يعلم من قاله غيره ومعناه بالفتح الحظ والغنى والعظمة وغنما ينفعه العمل الصالح وبالكسر الاجتهاد أي لا ينفعه اجتهاده وإنما تنفعه الرحمة (تخريجه) (م. د. نس) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الإتيان بما جاء فيها من الأذكار حين الرفع من الركوع وحين الاعتدال بعده وإنه عام لكل مصل وقد اختلف الأئمة في ذلك (فذهب الشافعي) إلى أنه يقول في حال ارتفاعه سمع الله لمن حمده وإذا استوى قائماً قال ربنا لك الحمد إلى آخره وأنه يستحب الجمع بين هذين الذكرين للإمام والمأموم والمنفرد وبهذا قال عطاء وأبو بردة ومحمد بن سيرين وإسحاق وداود (وقال أبو حنيفة) يقول الإمام والمنفرد سمع الله لمن حمده فقط والمأموم ربنا لك الحمد فقط وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة الشعبي ومالك وأحمد قال وبه أقول وقال (النووي) والأوزاعي وروى عن مالك أنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد ويحمد المؤتم (وقال أبو يوسف ومحمد) الإمام والمنفرد أيضاً ولكن يسمعل المؤتم احتج القائلون بأن الإمام والمنفرد يقولان سمع الله لمن حمده فقط والمأموم ربنا لك الحمد فقط بحديث الباب عن أبي هريرة (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد) الحديث رواه أيضاً البخاري ومسلم واحتج القائلون بأنه يجمع بينهما كل مصل بحديث أبي هريرة الثاني في الباب (كان رسول الله ﷺ إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا ولك الحمد) رواه الشيخان أيضاً بأحاديث أخرى بهذا المعنى وكلها صحيحة (قال النووي) وثبت في صحيح البخاري من حديث مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي ﷺ قال" صلوا كما رأيتموني أصلي " فيقتضي هذا مع ما قبله أن كل مصل يجمع بينهما ولأنه ذكر يستحب للإمام فيستحب لغيره كالتسبيح في الركوع وغيره ولأن الصلاة مبينة على أن لا يفتر عن الذكر في شيء منها فإن لم يقل بالذكرين في الرفع واعتدال بقي أحد الحالين خالياً عن الذكر قال (وأما الجواب) عن قوله ﷺ " وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد " فقال أصحابنا فمعناه قولوا ربنا لك الحمد مع ما قد علمتموه من قول سمع الله لمن حمده وإنما خص هذا بالذكر لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي ﷺ يسمع الله لمن حمده وإنما خص هذا بالذكر لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي ﷺ بسمع الله لمن حمده فإن السنة فيه الجهر ولا يسمعون قوله ربنا لك الحمد لأنه يأتي به سراً وكانوا يعلمون قوله ﷺ " صلوا كما رأيتموني أصلي " مع قاعدة التأسي به ﷺ مطلقاً وكانوا يوافقون في سمع الله لمن حمده فلم يحتج إلى الأمر به ولا يعرفون ربنا لك الحمد فأمروا به والله أعلم اهـ ج واحتج الباقون ببعض هذه الأدلة (أما حكم هذه الأذكار) فالجمهور على استحبابها وتقدم الخلاف في ذلك في باب الذكر في الركوع والسجود (قالстр. 902
-[كيفية الهوي إلى السجود]-
(٨) باب هيئات السجود وكيف الهوىّ اليه
(٦٥٦) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك الجمل، وليضع يديه ثمَّ ركبتيه (١)
(٦٥٧) عن ابن عمر ﵄ رفعه قال إن اليدين يسجدان الحواشي
(١) لفظ أبي داود وغيره " وليضع يديه قبل ركبتيه " (تخريجه) (د. نس) قال النووي بسند جيد اهـ ج وأورده الحازمي في كتابه الاعتبار وقال هو على شرط أبي داود والترمذي والنسائي أخرجوه في كتبهم اهـ وقال القارئ في المرقاة قال ابن حجر سنده جيد اهـ (قلت) وأخرجه الترمذي أيضاً ولفظه (عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل) قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه اهـ وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني هذه سنة تقربها أهل المدينة ولهم فيها إسنادان هذا أحدهما والآخر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ (قلت) حديث ابن عمر المشار إليه أخرجه الدارقطني والحاكم في المستدرك بلفظ (إن النبي ﷺ كان يضع يديه قبل ركبتيه) وقال على شرط مسلم وقال الحافظ في بلوغ المرام صححه ابن خزيمة وذكره البخاري تعليقاً ٦٥٧ عن ابن عمر (نسده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل ثناстр. 903
-[استحباب تفريح المصلى عن جنبيه فى السجود]-
كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه (١) وإذا رفعه فليرفعهما
(٦٥٨) عن ابن بجينة (٢) ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا سجد يجنِّح (٣) فى سجوده حتَّى يُري (٤) وضح إبطيه (وعنه من طريق ثانٍ) (٥) أن رسول الله ﷺ كان إذا صلَّي فرَّج حتَّى يبدو (٦) بياض إبطيه
(٦٥٩) عن أبى جميدٍ الساعدىِّ ﵁ يصف صلاة رسول الله ﷺ قال ثمَّ خوى ساجداً وقال اللها أكبر، ثمَّ جافي وفتح عضديه عن الحواشي
(١) يعني أن حكم اليدين في السجود وفي الوضع والرفع حكم الوجه ولا يشاركهما في ذلك سائر الأعضاء (تخريجه) (د. س. لك) ٦٥٨ عن ابن بجينة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن غيلان ثنا رشدين ثنا عمرو بن الحارث عن جعفر بن ربيعة عن ابن هرمز عن ابن بجينة " الحديث " (غريبه)(٢) اسمه عبد الله بن مالك بن بجينة كما جاء ذلك صريحاً في سند الطريق الثانية(٣) بضم الباء المثناة من تحت فتح الجيم وكسر النون المشددة وروى فرج وروى خوي وكلها بمعنى واحد والمراد أنه نحى كل يد عن الجنب الذي يليها(٤) بالياء المثناة من تحت مبنى للمجهول وفي رواية عند مسلم (حتى نرى) بالنون قال النووي وكلاهما صحيح (وقوله وضح إبطيه) أي بياضهما كما في الطريق الثانية وقد أتيت بها لأنها مفسرة للطريق الأولى وسندها أصح قال (الحافظ) قال القرطبي والحكمة في استحباب هذه الهيئة أن يخفف اعتماده على وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض(٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن عبد الله بن مالك بن بجينة أن رسول الله ﷺ الخ(٦) أي يظهر (تخريجه) (ق. وغيرهما) ٦٥٩ عن أبي حميد الساعدي الخ هذا طرف من حديث طويل تقدم بتمامه وسنده وشرحه في باب جامع صفة الصلاة وقد أثبتت هذا الطرف منه هنا لمناسبة هيئات السجودстр. 904
-[صفة السجود والرفع منه والطمأنينة فيهما]-
بطنه وفتخ (١) أصابع رجليه ثمَّ ثنى رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل (٢) حتَّى رجع كلُّ عظيم فى موضعه (٣) "الحديث"
(٦٦٠) قط عن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النَّبىِّ ﷺ قال اعتدلوا فى سجودكم ولا يفترش (٤) أحدكم ذراعيه افتراش الكلب، أتمُّوا الرُّكوع والسُّجود، فوالله إنىِّ لأراكم من بعدى أو من بعد ظهرى (٥) إذا ركعتم وإذا سجدتم
(٦٦١) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب الحواشي
(١) بالخاء المعجمة وتقدم تفسيره في باب جامع الصلاة(٢) أي في الجلوس بين السجدتين(٣) أي اطمأنت المفاصل وفيه دلالة على مشروعية الطمأنينة في هذا الوضع وقد تقدم الكلام على ذلك قريباً (وفي الباب) عند أبي داود من حديث أبي حميد أيضاً يصف صلاة رسول الله ﷺ قال " إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه " ٦٦٠ قط عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبيد الله بن سعيد قال حدثني عمي يعقوب عن شريك عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ " الحديث " (غريبه)(٤) في رواية " ولا يبسط " وفي رواية " يبتسط " بزيادة التاء المثناة من فوق ومعناها واحد كما قاله ابن المنير وابن رسلان أي لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش أو البساط قال القرطبي ولا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها اهـ والمراد بالاعتدال المأمور به في الحديث هو التوسط بين الافتراش والقبض(٥) تقدم تفسيره في شرح حديث أبي هريرة في باب افتتاح الصلاة والخشوع فيها (تخريجه) (ق والأربعة وغيرهم) ٦٦١ عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ووكيع قالا ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر " الحديث " (تخريجه) (هق. جه. مد) وقال حديث جابر حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود ويكرهون الافتراش كافتراش السبعстр. 905
-[النهي عن الافتراش فى السجود كافتراش الكلب]-
(٦٦٢) عن شعبة قال جاء رجلٌ إلى ابن عبَّاس فقال إنَّ مولاك إذا سجد وضع جبهته وذراعيه وصدره بالأرض، فقال له ابن عبَّاس ما يحملك على ما تصنع؟ قال التَّواضع، قال هكذا ربضة الكلب (١) رأيت النَّبيَّ ﷺ إذا يسجد رؤى بياض إبطيه (٢)
(٦٦٣) عن ابن عبَّاس ﵄ قال تدبَّرت صلاة رسول الله ﷺ فرأيته مخوِّيَّا (٣) فرأيت بياض إبطيه الحواشي
(١) أي هيئة نومه ولصوقه بالأرض وربوض الكلب والغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير وبابه جلس قاله في المختار(٢) يعني أنه ﷺ كان يرفع مرفقيه عن إبطيه في السجود حتى يرى بياضهما (قال الحافظ) قال إن التين فيه دليل على أنه لم يكن عليه ﷺ قميص لانكشاف إبطيه وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام وقد روى الترمذي في الشمائل عن أم سلمة (قالت كان أحب الثياب إلى النبي ﷺ القميص) أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب الرؤى قاله القرطبي اهـ ما نقله الحافظ (فإن قيل) يؤخذ منه أن إبطيه ﷺ لم يكن عليهما شعر (قلت) في ذلك نظر لأنه سيأتي في حديث عبد الله بن أقرم (فلما أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الجلد بسواد الشعر لأن العفرة بياض غير خالص وسيأتي توضيح ذلك فيكون المراد بالبياض بياض الجلد من خلال الشعر (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد ٦٦٣ عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس " الحديث " (غريبه)(٣) أي مجافياً بطنه عن الأرض (وفي رواية كان إذا سجد خوّى) أي جافى بطنه عن الأرض ورفعها وجافى في عضديه عن جنبيه حتى يخوى ما بين ذلك (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيدстр. 906
-[استحباب التجنيح فى السجود]-
(٦٦٤) عن أبي سعيد الخدرىِّ ﵁ قال رأيت بياض كشح (١) رسول الله ﵌ وهو ساجدٌ
(٦٦٥) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال كان رسول الله ﵌ إذا سجد رؤى أو رأيت بياض إبطيه
(٦٦٦) عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعىِّ عن أبيه (٢) قال كنت مع أبى أقرم بالقاع (٣) (وفى روايةٍ بالقاع من نمرة) قال فمرَّ بنا ركبٌ فأناخوا بناحية الطريق فقال لى أبى أى بني كن فى بهمك (٤) حتَّى آتى هؤلاء القوم وأسأئلهم، قال فخرج وخرحت فى أثره فإذا رسول الحواشي
(١) الكشح مثال فلس ما بخاصرة إلى الضلع الخلف يعني أنه ﷺ جافى عضديه عن جنبيه حتى ظهر كشحه (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه كلام ٦٦٥ عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن خالد عمن سمع أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ " الحديث " (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد لولا ما فيه من إبهام الراوي عن أنس ٦٦٦ عن عبيد الله بن عبد الهرم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا داود بن قيس عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم " الحديث " (غريبه)(٢) أي عبد الله بن أقرم وهو صحابي مقل(٣) قال في القاموس القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام جمعه قيع وقيعة وقيعان بكسرهن وأقواع وأقواع اهـ (وقوله من نمرة) بفتح النون ثم كسر الميم قال في القاموس نمرة كفرحة موضع بعرفات أو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم علي يمينك خارجاً من المأزمين اهـ(٤) جمع بهمة وهي ولد الضأن ذكراً كان أو أنثى والسخال أولاد المعز فإذا اجتمعت البهامстр. 907
-[كيفية السجود المستحبة]-
الله ﷺ ، قال فحضرت الصّلاة فصلَّيت معه فكنت أنظر إلى عفرتى (١) أبطى رسول الله ﷺ كلَّما سجد
(٦٦٧) عن أبى إسحاق عن البراء بن عازبٍ ﷺ أنَّه وصف السجود قال فبسط كفَّيه ورفع عجيزته (٢) وخوَّى وقال هكذا سجد النَّبيُّ صلَّي الله عليه وآله وسلَّم
(٦٦٨) عن ميمونة زوج النَّبيَّ ﷺ قالت كان رسول الله ﵌ إذا سجدت فضع كفَّيك (٣) وارفع مرفقيك الحواشي
(١) العفرة بالضم هو بياض غير خالص كلون عفر الأرض وهو وجهها أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر كذا في مجمع البحار (تخريجه) (فع. نس. مذ) وقال حديث عبد الله بن أقرم حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس ولا يعرف لعبد الله بن أقرم عن النبي ﷺ غير هذا الحديث والعمل عليه عند أهل العلم ٦٦٧ عن أبي إسحاق (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا أبو كامل ثنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب " الحديث " (غريبه)(٢) أي عجزه والعجز مؤخر الشيء والعجيزة للمرأة فاستعارها للرجل (قوله خوّى) أي جافى بطنه عن الأرض وتفسيره آنفاً (تخريجه) (نس. ش. هق) وسنده جيد ٦٦٨ عن ميمونة (سنده) حدثنا عبد الله حثني أبي ثنا وكيع جعفر ابن برقان عن يزيد الأصم عن ميمونة " الحديث " (تخريجه) (م. والأربعة. هق. ط. طب) ٦٦٩ عن البراء بن عازب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو الوليد وعفان قالا ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن البراء بن عازب قال قال رسول الله ﷺ " الحديث " (غريبه)(٣) أي مبسوطتين على الأرض رافعاً مرفقيك عنها (تخريجه) (م. وغيره)стр. 908
-[وضع الأنف مع الجبهة على الارض فى السجود]-
(٦٧٠) عن وائل بن حجر ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ يجد على أنفه مع جبهته (وعنه من طريق ثانٍ) (١) قال رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع أنفه على الأرض
(٦٧١) وعنه أيضاً أنَّه رأي النَّبىَّ ﷺ يسجد بين كفيَّه (وفى روايةٍ) ويداه قريبتان من أذنيه
(٦٧٢) عن ابن عباسٍ ﵄ أن النَّبىَّ ﷺ قال لرجلٍ وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض حتَّى تجد حجم الأرض الحواشي
(١) (وعنه من طريق ثان) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا حجاج عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال رأيت رسول الله ﷺ " الحديث " (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد وله شاهد عند الأربعة وغيرهم من حديث أبي حميد الساعدي وقال الترمذي حديث أبي حميد حديث حسن صحيح ٦٧١ وعنه أيضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه وائل الحضرمي (يعني بن حجر) أنه رأى النبي ﷺ " الحديث " (تخريجه) وتقدم نحوه في باب جامع صفة الصلاة ٦٧٢ (عن ابن عباس الخ) طرف من حديث طويل ذكر بتمامه وشرحه في الباب الأول من أبواب الركوع والسجود (تخريجه) (مذ. جه. ك) وحسنه البخاري والترمذي (الأحكام) في أحاديث الباب النهي عن وضع الركبتين قبل اليدين في الهوى إلى السجود والأمر بوضع اليدين ثم الركبتين وإلى ذلك ذهبت العترة والأوزاعي ومالك وابن حزم وهي رواية عن أحمد وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم قال ابن أبي داود وهو قول أصحاب الحديث (وذهب الجمهور) إلى استحباب وضع الركبتين قبل اليدين (قال النووي) مذهبنا أنه يستحب أن يقدم في السجود الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة ثم الأنف وحكاه القاضيстр. 909
-[اختلاف العلماء فى كيفية الهوّى الى السجود]-
....
الحواشي
(١) أبو الطيب عن عامة الفقاء وحكاه بن المنذر عن عمر بن الخطاب قول اهـ ج وحجتهم في ذلك حديث وائل بن حجر ﵁ قال (رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم (قال الترمذي) وهو حديث تقديم اليدين وهو أرفق بالمصلى وأحسن في الشكل ورأي العين (وقال الدارقطني) قال ابن أبي داود وضع الركبتين اليدين تفرد به شريك القاضي عن ابن كليب وشريك ليس هو منفرداً به (وقال البيهقي) هذا الحديث يعد من أفراد شريك هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين وزاد أبو داود في رواية له " وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه " وهي زيادة ضعيفة من رواية عبد الجبار ابن وائل عن أبيه ولم يسمعه وقيل ولدلى الله عليه وسلم كبر وذكر الحديث وقال في السجود سبقت ركبتاه يديه " رواه الدارقطني والبيهقي وأشار إلى تضعيفه (واحتج الأولون) بحديث أبي هريرة المذكور أول الباب وقد بينا درجته وشواهده (وأجاب الآخرون) عن ذلك بأجوبه (منها) أن حديث أبي هريرة وابن منسوخان بما أخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال " كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين " ولكن قال الحازمي في إسناده مقال ولو كان محفوظاً لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق وقال الحافظ في الفتح إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان وقد عكس ابن حزم فجعل حديث أبي هريرة في وضع اليدين قبل الركبتين ناسخاً لما خالفه (ومنها) ما جزم ب ابن القيم في الهدي أن حديث أبي هريرة انقلب متنه على بعض الرواة قال ولعله " وليضع ركبتيه قبل يديه " قال وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبي شيبة فقال حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل " ورواه الأثرم في سننه أيضاً عن أبي بكر كذلك وقد روى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ما يصدق ذلك ويوافق حديث وائل بن حجر قال ابن أبي داود حدثنا يوسف بن عدي حدثنا ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة أن النبى ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه اهـ ولكنه قد ضعف عبد الله بن سعيد يحيى بن القطان وغيره قال أبو أحمد الحاكم إنه ذاهب الحديث وقالстр. 910
-[اختلاف المحدثين فى حديثى ابى هريرة ووائل بن حجر ايهما اصح]-
(٨) باب أعضاء السجود والنهى عن كف الشعر والثوب
(٦٧٣) عن ابن عبَّاس ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال
الحواشي
(١) أحمد بن حنبل هو منكر الحديث (ومما أجاب به ابن القيم) عن حديث أبي هريرة أن أوله يخالف آخره قال فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع يديه أولاً قال ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا ركبتا البعير في يديه لا في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولا فهذا هو المنهي عنه قال وهو فاسد لوجوده حاصلها أن البعير إذا برك يضع يديه ورجلاه قائمتان وهذا هو المنهي عنه وأن القول بأن ركبتي البعير ف يديه لا يعرفه أهل اللغة وأنه لو كان الأمر كما قالوا ﷺ فليبرك كما يبرك البعير لأن أول ما يمس الأرض من البعير يداه (ومنها) الاضطراب في حديث أبي هريرة فإن منهم من يقول وليضع يديه قبل ركبتيه ومنهم من يقول بالعكس كما تقدم ومنهم من يقول وليضع يديه على ركبتيه كما رواه البيهقي (ومنها) أن حديث وائل موافق لما نقل عن الصحابة كعمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود (ومنها) أنه مذهب الجمهور (ومنها) أن لحديث وائل شواهد من حديث أنس وابن عمر اهـ (قال الشوكاني) ويجنه بأن لحديث أبي هريرة شواهد كذلك (من المرجحات) لحديث أبي هريرة أنه قول وحديث وائل حكاية فعل والقول أرجح مع أنه قد تقرر في الأصول أن فعله ﷺ لا يعارض قوله الخاص بالأمة ومحل النزاع من هذا القبيل وأيضا حديث أبي هريرة مشتمل على النهي المقتضي للحظر وهو مرجح مستقل وهذا خلاصة ما تكلم به الناس في هذه المسألة والمقام من معارك الأنظار ومضايق الأفكار ولهذا قال النووي لا يظهر له ترجيح أحد المذهبين وأما الحافظ ابن القيم فقد رجح حديث وائل بن حجر وأطال الكلام في ذلك وذكر عشرة مرجحات قد أشرنا ههنا على بعضها أفاده الشوكاني (وفي أحاديث الباب أيضاً) أنه ينبغي للساجد أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه رفعاً بليغاً بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستوراً وهذا أدب متفق على استحبابه فلو تركه كان مسيئاً مرتكباً والنهي للتنزيه وصلاته صحيحة والله أعلم قال العلماء والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض وأبعد هيئات الكسالى فإن المتبسط يشبه الكلب ويشعر بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها والله أعلم أفاده النووي ٦٧٣ عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفرстр. 911
-[أعضاء السجود]-
أمرت (١) أن أسجد على سبعةٍ (٢) ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا (٣) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٤) قال أمر رسول الله ﷺ لأن يسجد على سبعٍ ونهى أن يكفَّ شعره وثيابه (وعنه من طريقٍ ثالثٍ) (٥) أنَّ رسول الله ﷺ قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظمٍ، الجبهة وأشار بيده إلى أنفه (٦) واليدين والركبتين وأطراف الأصابع (٧) ولا أكف الثَّياب ولا الشعر
(٦٧٤) عن العبَّاس (بن عبد المطَّلب) ﵁ قال قال رسول الحواشي
(١) قال الحافظ هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لم لم يسم فاعله وهو الله اهـ وهذا الخطاب عام يشمل النبي ﷺ وأمته كما هو الأصل إلا إذا دل دليل على الخصوصية ولا دليل إلا على العموم أخرجه البخاري في صحيحه من هذا الطريق بلفظ أمرنا وهو دال على العموم(٢) أي سبعة أعظم كما صرح بذلك في الطريق الثالثة وكذلك في رواية لمسلم أيضاً(٣) ظاهره أن ترك الكف واجب حال الصلاة لا خارجها ورد القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فأهم كرهوا ذلك للمصلى سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخلها (قال الحافظ) واتفقوا على أنه لا يعيد الصلاة لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة قيل والحكمة في ذلك إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبرين(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن عمر وعن طاوس عن ابن عباس قال أمر رسول الله ﷺ " الحديث "(٥) (وعنه من طريق ثالث) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حيى بن إسحاق قال أنا وهيب بن خالد ثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ الخ(٦) عند النسائي من طريق سفيان عن ابن طاوس فذكر هذا الحديث وقال في آخره قال ابن طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد فهذه رواية مفسرة قال القرطبي هذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود والأنف تبع وقال ابن دقيق العيد قيل معناه أنهما جعلا كعضو واحد إلا لكانت الأعضاء ثمانية اهـ (وقوله واليدين) المراد بهما الكفان بقرينة ما تقدم من النهي عن افتراش السبع والكلب(٧) أي أطراف أصابع الرجلين (تخريجه) (ق. وغيرهما) ٦٧٤ عن العباس بن عبد المطلب ﵁ (سنده) حدثنا عبد اللهстр. 912
-[كراهته كف الشعر حين السجود]-
الله صلّى عليه وآله وسلَّم إذا سجد الرَّجل سجد معه سبعة آرابٍ (١) وجهه وكفَّاه وركبتاه وقدماه
(٦٧٥) ز عن عمرو بن يحيى عن أبيه أو عمِّه قال كانت لى جمَّةٌ (٢) كنت إذا سجدت رفعتها فرآنى أبو حسنٍ المانُّى (٣) فقال ترفعها لا يصيها التُّراب؟ والله لأحلقنها فحلقها الحواشي
(١) أراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو (تخريجه) (م. والأربعة) ٦٧٥ ز عن عمرو بن يحيى (سنده) حدثنا عبد الله قال ثنا أحمد بن حاتم الطويل وكان ثقة رجلاً صالحاً قال ثنا عبد العزيز بن محمد يعني الدرا وردي عن عمر بن يحيى عن أبيه أو عمه الخ (غريبه)(٢) الجمة " بضم الجيم " من شعر الرأس ما سقط عن المنكبين(٣) أبو حسن المازني هو جد عمرو بن يحيى (وقوله ترفعها لا يصيبها التراب) يعني خشية أن يصيبها تراب الأرض وأن ساجد وغنما وبخ حفيده وحلق جمته لكراهة رفع الشعر والنهي عنه وأنه من أفعال رين (قال العلماء) والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه ولهذا جاء في حديث ابن عباس ﵄ قال " سمعت رسول الله ﷺ يقول إنما مثل الذي يصلي ورأسه معقوص مثل الذي يصلي وهو مكتوف " رواه مسلم وعن عبد الله بن مسعود أنه مر على رجل ساجد ورأسه معقوص فحله فلما انصرف قال له عبد الله لا تعقص فإن الشعر يسجد وإن لك بكل شعرة أجراً قال إنما عقصته لكيلا يتترب قال إن يتترب خير لك أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد (وفي الباب) أيضاً عن ابن مسعود رضي اله عنه قال " إذا سجد أحدكم فلا يسجد مضطجعاً ولا متوركاً فإنه إذا أحسن السجود سجد كل عضو فيه " أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجب الله فأما الجبهة وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها والأنف مستحب فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز هذا مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى والأكثرون (وقال أبو حنيفة)стр. 913
-[مذاهب العلماء فيما يجب السجود عليه فى الأعضاء وما لا يجب]-
(٩) باب سجود المصلي على ثوبه لحاجة وكيف يسجد من زوحم
(٦٧٦) عن ابن عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى فى ثوبٍ واحدٍ
الحواشي
(١) ﵁ وابن القاسم من أصحاب مالك له أن يقتصر على أيهما شاء (وقال أحمد ﵀ وابن حبيب) من أصحاب مالك ﵄ يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً لظاهر الحديث قال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد لأنه قال في الحديث سبعة فاز جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف استحباباً وأما اليدان والركبتان والقدمان فهل يجب السجود عليهما فيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى (أحدهما) لا يجب لكن يستحب استحباباً متأكداً (والثاني) يجب وهو الأصح وهو الذي رجحه الشافعي الله تعالى فلو أخل بعضو منها لم تصح صلاته وإذ أوجبناه لم يجب كشف القدمين والركبتين وفي الكعبين قولان للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما يجب كشفهما كالجبهة وأصحهما لا يجب اهـ (قلت) ومذهب الحنابلة كمذهب الشافعية في السجود على هذه الأطراف إلا أن الحنابلة قالوا لا يتحقق السجود إلا بوضع جزء من الأنف زيادة على ما ذكر والشافعية قالوا يشترط أن يكون السجود على بطون الكفين وبطون الأصابع (وقالت الحنفية) لا بد من وضع إحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من أطراف إحدى القدمين ولو كان إصبعاً واحداً أما وضع أكثر الجبهة فإنه واجب ويتحقق السجود الكامل بوضع جمع اليدين والركبتين وأطراف القدمين والجبهة والأنف (وقالت المالكية) بوجوب السجود على الجبهة واستحبابه على كل ما عدها إلا أنه يعيد الصلاة في الوقت إذا ترك السجود على الأنف مراعاة ثم لوجوبه (وفي أحاديث الباب أيضاً) والنهي عن كف الشعر والثياب (قال النووي) ﵀ اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو تحو ذلك فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج في ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء حكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقاً لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها بل لمعنى آخر وقال الداودي يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة والمختار الصحيح هو الأول وها هو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم اهـ م ٦٧٦ عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد اللهстр. 914
-[حجة من قال بجواز السجود على ثوب المصلى المتصل به]-
متوشِّحاً به يتقَّى بفضوله (٢) حرَّ الأرض وبردها
(٦٧٧) عن أنس بن نالٍ ﵁ قال كنَّا نصلَّى مع النَّبيِّ ﵌ فى شدَّة الحرِّ فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكَّن وجهه من الأرض بسط ثوبه فيسجد عليه
(٦٧٨) عن عبد الله بن عبد الرحمن قال جاءنا النَّبيُّ ﷺ فصلَّى بنا فى مسجد بنى عبد الأشهل فرأيته واضعاً يديه فى ثوبه إذا سجد
(٦٧٩) عن ابن عبَّاس ﵄ قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ولآله وسلم فى يومٍ مطيرٍ وهو يتَّقى الطِّين إذا يجد بكساءٍ عليه يجمله دون يديه إلى الأرض إذا سجد
الحواشي
(١) أي بما فضل منه وفيه دليل على أن الكساء الذي سجد عليه كان متصلاً به (تخريجه) (عل. طب. طس) قال في مجمع الزائد رجال أحمد رجال الصحيح ٦٧٧ عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بشر بن المفضل ثنا غالب القطان بن عبد الله عن أنس بن مالك " الحديث " (تخريجه) (ق. والأربعة وغيرهم) ٦٧٨ عن عبد الله بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال عبد الله وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن " الحديث " (تخريجه) أخرجه أيضاً ابن ماجه بهذا السند وهذا الحديث قد اختلف في إسناده فقال ابن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده وهذا أولى بالصواب قاله المزني ٦٧٩ عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال ثنا حسين بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال لقد رأيت الخ (تخريجه) لم أقف عليه وفيстр. 915
-[ما يفعل من زوحم أو أعياه السجود بسبب التفريج]-
(٦٨٠) عن سيَّار بن المعرور قال سمعت عمر وهو يخطب يقول إنَّ رسول الله ﷺ بنى هذا المسجد (١) ونحن معه المهاجرون والأنصار (٢) فإذا اشتدَّ الزِّحام فليسجد الرَّجل منكم على ظهر أخيه، ورآى قوماً يصلُّون فى الطَّريق فقال صلُّوا فى المسجد (٣)
(٦٨١) عن أبى هريرة ﵁ قال شكا أصحاب النَّبيَّ ﷺ إليه مشقَّة السُّجود عليهم إذا تفرَّجوا (٤) قال استعينوا بالرُّكب، قال ابن عجلان وذلك أن يضع مرفقة على ركبتيه إذا طال السُّجود وأعيا الحواشي
(١) يعني مسجد المدينة المنورة(٢) يريد أنهم كانوا قليلي العدد أما وقد كثر الناس فإذا ضاق بكم المسجد واشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه للضرورة وهذا لا يكون إلا في صلاة الجمعة لاش المسجد والجماعة أما غيرها فلا ضرورة إذ يمكنه أن يصلي في أي مكان شاء(٣) أي وإن زوحمتم وفي ذلك إشارة إلى أن الجمعة لا تصح إلا في المسجد وللأئمة تفصيل في ذلك وسنبسط المقام في باب صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى (تخريجه) هذا الأثر سنده جيد ورواه أيضاً البيهقي بسنده ولفظه في الجمعة قال النووي في المجموع وإسناده صحيح ٦٨١ عن أبي هريرة (سند) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا ليث عن ابن عجلان عن سمى مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة " الحديث " (غريبه)(٤) يعني أنهم اشتكوا تعب السجود عليهم إذا باعدوا أيديهم عن جنوبهم ورفعوا بطونهم عن أفخاذهم كما هو المطلوب في الأحاديث السابقة فقال ﷺ (استعينوا بالركب) وقد فسر ابن عجلان أحد الرواة معنى ذلك في الحديث (قال النووي ﵀ قال صاحب التتمة إذا طول السجود ولحقه المشقة بالاعتماد على كفيه وضع ساعديه على ركبتيه لحديث سمى أهـ وقد رخص لهم النبي ﷺ في ذلك للمشقة ولهذا ترجم له أبو داود فقال باب الرخصة في ذلك (تخريجه) (د. مذ. ك. هق) وابن خزيمة وقالследующие страницы →