Полный текст (7 020 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
-[أعضاء السجود]-
أمرت (١) أن أسجد على سبعةٍ (٢) ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا (٣) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٤) قال أمر رسول الله ﷺ لأن يسجد على سبعٍ ونهى أن يكفَّ شعره وثيابه (وعنه من طريقٍ ثالثٍ) (٥) أنَّ رسول الله ﷺ قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظمٍ، الجبهة وأشار بيده إلى أنفه (٦) واليدين والركبتين وأطراف الأصابع (٧) ولا أكف الثَّياب ولا الشعر
(٦٧٤) عن العبَّاس (بن عبد المطَّلب) ﵁ قال قال رسول الحواشي
(١) قال الحافظ هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لم لم يسم فاعله وهو الله اهـ وهذا الخطاب عام يشمل النبي ﷺ وأمته كما هو الأصل إلا إذا دل دليل على الخصوصية ولا دليل إلا على العموم أخرجه البخاري في صحيحه من هذا الطريق بلفظ أمرنا وهو دال على العموم(٢) أي سبعة أعظم كما صرح بذلك في الطريق الثالثة وكذلك في رواية لمسلم أيضاً(٣) ظاهره أن ترك الكف واجب حال الصلاة لا خارجها ورد القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فأهم كرهوا ذلك للمصلى سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخلها (قال الحافظ) واتفقوا على أنه لا يعيد الصلاة لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة قيل والحكمة في ذلك إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبرين(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن عمر وعن طاوس عن ابن عباس قال أمر رسول الله ﷺ " الحديث "(٥) (وعنه من طريق ثالث) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حيى بن إسحاق قال أنا وهيب بن خالد ثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ الخ(٦) عند النسائي من طريق سفيان عن ابن طاوس فذكر هذا الحديث وقال في آخره قال ابن طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد فهذه رواية مفسرة قال القرطبي هذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود والأنف تبع وقال ابن دقيق العيد قيل معناه أنهما جعلا كعضو واحد إلا لكانت الأعضاء ثمانية اهـ (وقوله واليدين) المراد بهما الكفان بقرينة ما تقدم من النهي عن افتراش السبع والكلب(٧) أي أطراف أصابع الرجلين (تخريجه) (ق. وغيرهما) ٦٧٤ عن العباس بن عبد المطلب ﵁ (سنده) حدثنا عبد اللهстр. 912
-[كراهته كف الشعر حين السجود]-
الله صلّى عليه وآله وسلَّم إذا سجد الرَّجل سجد معه سبعة آرابٍ (١) وجهه وكفَّاه وركبتاه وقدماه
(٦٧٥) ز عن عمرو بن يحيى عن أبيه أو عمِّه قال كانت لى جمَّةٌ (٢) كنت إذا سجدت رفعتها فرآنى أبو حسنٍ المانُّى (٣) فقال ترفعها لا يصيها التُّراب؟ والله لأحلقنها فحلقها الحواشي
(١) أراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو (تخريجه) (م. والأربعة) ٦٧٥ ز عن عمرو بن يحيى (سنده) حدثنا عبد الله قال ثنا أحمد بن حاتم الطويل وكان ثقة رجلاً صالحاً قال ثنا عبد العزيز بن محمد يعني الدرا وردي عن عمر بن يحيى عن أبيه أو عمه الخ (غريبه)(٢) الجمة " بضم الجيم " من شعر الرأس ما سقط عن المنكبين(٣) أبو حسن المازني هو جد عمرو بن يحيى (وقوله ترفعها لا يصيبها التراب) يعني خشية أن يصيبها تراب الأرض وأن ساجد وغنما وبخ حفيده وحلق جمته لكراهة رفع الشعر والنهي عنه وأنه من أفعال رين (قال العلماء) والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه ولهذا جاء في حديث ابن عباس ﵄ قال " سمعت رسول الله ﷺ يقول إنما مثل الذي يصلي ورأسه معقوص مثل الذي يصلي وهو مكتوف " رواه مسلم وعن عبد الله بن مسعود أنه مر على رجل ساجد ورأسه معقوص فحله فلما انصرف قال له عبد الله لا تعقص فإن الشعر يسجد وإن لك بكل شعرة أجراً قال إنما عقصته لكيلا يتترب قال إن يتترب خير لك أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد (وفي الباب) أيضاً عن ابن مسعود رضي اله عنه قال " إذا سجد أحدكم فلا يسجد مضطجعاً ولا متوركاً فإنه إذا أحسن السجود سجد كل عضو فيه " أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجب الله فأما الجبهة وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها والأنف مستحب فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز هذا مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى والأكثرون (وقال أبو حنيفة)стр. 913
-[مذاهب العلماء فيما يجب السجود عليه فى الأعضاء وما لا يجب]-
(٩) باب سجود المصلي على ثوبه لحاجة وكيف يسجد من زوحم
(٦٧٦) عن ابن عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى فى ثوبٍ واحدٍ
الحواشي
(١) ﵁ وابن القاسم من أصحاب مالك له أن يقتصر على أيهما شاء (وقال أحمد ﵀ وابن حبيب) من أصحاب مالك ﵄ يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً لظاهر الحديث قال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد لأنه قال في الحديث سبعة فاز جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف استحباباً وأما اليدان والركبتان والقدمان فهل يجب السجود عليهما فيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى (أحدهما) لا يجب لكن يستحب استحباباً متأكداً (والثاني) يجب وهو الأصح وهو الذي رجحه الشافعي الله تعالى فلو أخل بعضو منها لم تصح صلاته وإذ أوجبناه لم يجب كشف القدمين والركبتين وفي الكعبين قولان للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما يجب كشفهما كالجبهة وأصحهما لا يجب اهـ (قلت) ومذهب الحنابلة كمذهب الشافعية في السجود على هذه الأطراف إلا أن الحنابلة قالوا لا يتحقق السجود إلا بوضع جزء من الأنف زيادة على ما ذكر والشافعية قالوا يشترط أن يكون السجود على بطون الكفين وبطون الأصابع (وقالت الحنفية) لا بد من وضع إحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من أطراف إحدى القدمين ولو كان إصبعاً واحداً أما وضع أكثر الجبهة فإنه واجب ويتحقق السجود الكامل بوضع جمع اليدين والركبتين وأطراف القدمين والجبهة والأنف (وقالت المالكية) بوجوب السجود على الجبهة واستحبابه على كل ما عدها إلا أنه يعيد الصلاة في الوقت إذا ترك السجود على الأنف مراعاة ثم لوجوبه (وفي أحاديث الباب أيضاً) والنهي عن كف الشعر والثياب (قال النووي) ﵀ اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو تحو ذلك فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج في ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء حكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقاً لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها بل لمعنى آخر وقال الداودي يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة والمختار الصحيح هو الأول وها هو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم اهـ م ٦٧٦ عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد اللهстр. 914
-[حجة من قال بجواز السجود على ثوب المصلى المتصل به]-
متوشِّحاً به يتقَّى بفضوله (٢) حرَّ الأرض وبردها
(٦٧٧) عن أنس بن نالٍ ﵁ قال كنَّا نصلَّى مع النَّبيِّ ﵌ فى شدَّة الحرِّ فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكَّن وجهه من الأرض بسط ثوبه فيسجد عليه
(٦٧٨) عن عبد الله بن عبد الرحمن قال جاءنا النَّبيُّ ﷺ فصلَّى بنا فى مسجد بنى عبد الأشهل فرأيته واضعاً يديه فى ثوبه إذا سجد
(٦٧٩) عن ابن عبَّاس ﵄ قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ولآله وسلم فى يومٍ مطيرٍ وهو يتَّقى الطِّين إذا يجد بكساءٍ عليه يجمله دون يديه إلى الأرض إذا سجد
الحواشي
(١) أي بما فضل منه وفيه دليل على أن الكساء الذي سجد عليه كان متصلاً به (تخريجه) (عل. طب. طس) قال في مجمع الزائد رجال أحمد رجال الصحيح ٦٧٧ عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بشر بن المفضل ثنا غالب القطان بن عبد الله عن أنس بن مالك " الحديث " (تخريجه) (ق. والأربعة وغيرهم) ٦٧٨ عن عبد الله بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال عبد الله وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن " الحديث " (تخريجه) أخرجه أيضاً ابن ماجه بهذا السند وهذا الحديث قد اختلف في إسناده فقال ابن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده وهذا أولى بالصواب قاله المزني ٦٧٩ عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال ثنا حسين بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال لقد رأيت الخ (تخريجه) لم أقف عليه وفيстр. 915
-[ما يفعل من زوحم أو أعياه السجود بسبب التفريج]-
(٦٨٠) عن سيَّار بن المعرور قال سمعت عمر وهو يخطب يقول إنَّ رسول الله ﷺ بنى هذا المسجد (١) ونحن معه المهاجرون والأنصار (٢) فإذا اشتدَّ الزِّحام فليسجد الرَّجل منكم على ظهر أخيه، ورآى قوماً يصلُّون فى الطَّريق فقال صلُّوا فى المسجد (٣)
(٦٨١) عن أبى هريرة ﵁ قال شكا أصحاب النَّبيَّ ﷺ إليه مشقَّة السُّجود عليهم إذا تفرَّجوا (٤) قال استعينوا بالرُّكب، قال ابن عجلان وذلك أن يضع مرفقة على ركبتيه إذا طال السُّجود وأعيا الحواشي
(١) يعني مسجد المدينة المنورة(٢) يريد أنهم كانوا قليلي العدد أما وقد كثر الناس فإذا ضاق بكم المسجد واشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه للضرورة وهذا لا يكون إلا في صلاة الجمعة لاش المسجد والجماعة أما غيرها فلا ضرورة إذ يمكنه أن يصلي في أي مكان شاء(٣) أي وإن زوحمتم وفي ذلك إشارة إلى أن الجمعة لا تصح إلا في المسجد وللأئمة تفصيل في ذلك وسنبسط المقام في باب صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى (تخريجه) هذا الأثر سنده جيد ورواه أيضاً البيهقي بسنده ولفظه في الجمعة قال النووي في المجموع وإسناده صحيح ٦٨١ عن أبي هريرة (سند) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا ليث عن ابن عجلان عن سمى مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة " الحديث " (غريبه)(٤) يعني أنهم اشتكوا تعب السجود عليهم إذا باعدوا أيديهم عن جنوبهم ورفعوا بطونهم عن أفخاذهم كما هو المطلوب في الأحاديث السابقة فقال ﷺ (استعينوا بالركب) وقد فسر ابن عجلان أحد الرواة معنى ذلك في الحديث (قال النووي ﵀ قال صاحب التتمة إذا طول السجود ولحقه المشقة بالاعتماد على كفيه وضع ساعديه على ركبتيه لحديث سمى أهـ وقد رخص لهم النبي ﷺ في ذلك للمشقة ولهذا ترجم له أبو داود فقال باب الرخصة في ذلك (تخريجه) (د. مذ. ك. هق) وابن خزيمة وقالстр. 916
-[مذاهب الأئمة فى حكم السجود على الثياب وكور العمامة]-
....
الحواشي
(١) الترمذي هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان وقد روى هذا الحديث سفيان عن عيينة وغير واحد عن سمي عن النعمان بن أبي عياش عن النبي ﷺ نحو هذا وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز السجود على الثياب لاتقاء حر أو برد أو وحل أو نحو ذلك وفيها إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هي الأصل لتعليق بسط الثوب بعدم الاستطاعة وقد استدل لها أيضاً على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلى " قال النووي ﵀ " وبه قال (أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وإسحاق وأحمد في رواية قال صاحب التهذيب وبه قال أكثر العلماء واحتج لهم بحديث أنس ﵁ " يعني حديث الباب " وبحديث ابن عباس رضي اله عنهما (قال لقد رأيت رسول الله ﷺ في يوم مطير) فذكر حديث الباب وعن الحسن قال (كان أصحاب رسول الله ﷺ يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته) رواه البيهقي وبما روى أن النبي ﷺ سجد على كور عمامته وقياساً على باقي الأعضاء (قال ومذهبنا) أنه لا يصح السجود على كمه وذيله وكور عمامته وغير ذلك مما هو متصل به وال داود وأحمد في رواية (قال الشافعي والأصحاب) ويجب أن يكشف ما يقع عليه الاسم فيباشر به موضع السجود اهـ (قلت) واحتج الشافعية بحديث خباب بن الأرت ﵁ " شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا " قال النووي رواه البيهقي بلفظه وإسناد جيد قال رورواه مسلم بغير هذا فرواه عن زهير عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن وهب عن حبان قال " أتينا رسول الله صلى اله عليه وسلم فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا " قال زهير قلت لأبي إسحاق أفي الظهر؟ قال نعم قلت في تعجيلها؟ قال نعم هذا لفظ مسلم (قلت) ورواه الإمام أحمد أيضاً بنحو رواية مسلم وتقدم في باب وقت الظهر وتعجيلها قال النووي ورواه البيهقي من طريق آخر وقال " فما أشكانا وقال إذا زالت الشمس فصلوا " وقد اعترض بعضهم على أصحابنا في احتجاجهم بهذا الحديث على وجوب كشف الجبهة وقال هذا ورد في الأبراد وهذا الاعتراض ضعيف لأنهم شكوا حر الرمضاء في جباههم وأكفهم ولو كان الكشف غير واجب لقيل لهم استروها فلما لم يقل ذلك دل على أنه لا بد من كشفها وقوله فلم يشكنا أي لم يجبنا إلى ما طلبناه ثم نسخ هذا وثبتت السنة بالأبراد بالظهر قال واحتج أصحابنا أيضاً بحديث رفاعة بن رافع أن النبي ﷺ قال للمسيء صلاته أنه لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء وذكر صفة الصلاة إلى أن قال فيمكن وجهه وربما قال جبهته من الأرض وذكر تمام صفة الصلاة ثم قال " لا يتم صلاة أحدكم حتى يفعلстр. 917
-[الدعاء في السجود بقوله اللهم لك سجدت الخ اللهم اجعل فى قلبى نوراً الخ]-
(١٠) باب الدعاء فى السجود وما يقال فيه من الأذكار غير ما مد فى الركوع
(٦٨٢) عن علىّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا سجد يقول اللهمَّ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهى للَّذى خلقه فصوَّره فأحسن صوره فشقَّ سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين
(٦٨٣) عن ابن عبَّاس ﵄ يضف صلاة رسول الله ﷺ فى التَّهجُّد، قال ثمَّ خرج إلى الصَّلاة فصلَّى وجعل يقول فى صلاته أو فى سجوده اللَّهمَّ اجعل فى قلبى نوراً (١) وفى يمعي نوراَ، وفي بصرى نوراً، وعن يميني الحواشي
(١) قال القرطبي ﵀ هذه الأنوار التي دعا بها النبي ﷺ يمكن أنстр. 918
-[ما يقال في السجود]-
نوراً، وعن يساري نوراً، وأمامى نوراً، وخلفى نوراً، وفوقى نوراً، وتحتى نوراً، واجعلنى نوراً، قال شعبة أو قال اجعل لى نوراً "الحديث"
(٦٨٤) عن عائشة ﵂ أنَّها فقدت (١) النَّبيَّ ﷺ من مضجعه فلمسته بيدها فوقعت عليه (٢) وهو ساجدٌ وهو يقول ربِّ أعط نفسى تقواها، وكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليَّها ومولاها
(٦٨٥) وعنها أيضاً قالت افتقدت النَّبيَّ ﷺ ذات ليليةٍ فظنت أنَّه ذهب إلى بعض نسائه فتحسَّست (٣) (وفى روايةٍ فطلبته) ثمَّ رجعت فإذا هو راكعٌ أو ساجدٌ يقول سبحانك وبحمدك لا إله إلاَّ أنت (وفى روايةٍ فإذا هو ساجدٌ يقول ربِّ اغفر لى ما أسررت وما أعلنت) فقلت بأبى أنت وأمِّى (٤) إنَّك لفى شأنٍ وأنا فى شأنٍ آخر الحواشي
(١) أي لم تجهد سراج(٢) الظاهر أنها عثرت فيه فوقعت أي سقطت عليه وهو ساجد الخ (وقوله زكها) أي طهرها (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله ثقات ٦٨٥ وعنها أيضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة عن عائشة " الحديث " (غريبه)(٣) بالحاء المهملة أي طلبت معرفة خبره(٤) أي أفديك بأبي وأمي إنك مشغول بعبادة ربك وأنا أظنك عند بعض نسائك (تخريجه) (م. د. جه. وغيرهم) وفي رواية لمسلم عن عائشة رضي الله عنهاстр. 919
-[حديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد]-
(٦٨٦) عن أبي هريرة ﵁ قال أقرب ما يكون العبد من ربه (١) وهو ساجدٌ فأكثروا الدعاء
(١١) باب الجلسة بين السجدتين وما يقال فيها
(٦٨٧) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا رفع أسه من السُّجود لم يسجد حتَّى يستوى قاعداً الحواشي
(١) معناه أقرب ما يكون من رحمة ربه وإنما كان العبد في السجود أقرب إلى رحمة ربه من سائر أحوال الصلاة وغيرها لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه يقرب من ربه والسجود فيه غاية التواضع وترك التكبر وكسر النفس لأنها لا تأمر صاحبها بالمذلة ولا ترضى بها ولا بالتواضع فإذا سجد فقد خالف نفسه وبعد عنها فإذا بعد عن نفسه قرب من رحمة ربه (تخريجه) (م. د. نس. ك) (وفي الباب) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده " اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره " وقوله دقه وجله بكسر أولهما يعني صغيره وكبيره رواه مسلم واللفظ له وأبو داود والحاكم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الإتيان بما ذكر فيها من الدعاء والذكر وفيها الترغيب في الاستكثار من الدعاء في السجود وهو مستحب عند جمهور العلماء (قال النووي ﵀ واعلم أنه يستحب أن يجمع في سجوده جميع ما ذكرناه فإن لم يتمكن منه في وقت أتى به في أوقات وإذا اقتصر يقتصر على التسبيح مع قليل من الدعاء اهـ أذكار ٦٨٧ عن عائشة ﵂ الخ هذا طرف من حديث طويل تقدم بتمامه وسنده وشرحه وتخريجه ف أول باب من أبواب صفة الصلاةстр. 920
-[الجلسة بين السجدتين وما يقال فيها وكلام العلماء فى ذلك]-
(٦٨٨) عن عبد الرَّحمن بن أبزى ﵁ أنًّه صلَّى يصف صلاة رسول الله ﷺ فسجد حتَّى أخذ كلُّ عضوٍ مأخذه، ثمَّ رفع حتَّى أخذ كلُّ عظمٍ مأخذه، ثمَّ سجد حتَّى أخذ كلُّ عظمٍ مأخذه، ثمَّ رفع فصنع فى الرَّكعة الثَّانية كما صنع فى الرَّكعة الأولى، ثمَّ قال هكذا صلاة رسول الله ﷺ
(٦٨٩) عن ابن عبِّاس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال بين السَّجدتين فى صلاة الليل ربِّ اغفر لى وارحمني (١) وارفعنى وارزقني واهدني الحواشي
(١) في رواية أخرى للإمام أحمد أطول من هذه تقدمت في آخر باب الذكر في الركوع زيادة (واجبرني) بعد قوله وارحمني (تخريجه) (ك. هق. والأربعة إلا النسائي) وصححه الحاكم وحسنه النووي في رواية ابن ماجه زيادة (واجبرني) ولم يقل اهدني ولا عافني وزاد أبو داود عافني) ولم يقل واجبرني وجمع بينها الحاكم كلها إلا أنه لم يقل (وعافني) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية تطويل الجلسة بين السجدتين والطمأنينة في ذلك ولا عبرة من قال أن تطويلها ينفي الموالاة فقد ثبت في صحيح البخاري وغيره وتقدم عند الإمام أحمد أيضاً " كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع وبين السجدتين قريباً من السواء " قال ابن دقيق العيد هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل وحديث أنس أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه (قلت) يعني حديث أنس في صفة صلاة النبي ﷺ وتقدم وفيه " فكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول الناس قد نسي وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول الناس قد نسي " رواه الشيخان والإمام أحمد قال فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد اهـ (وفي أحاديث الباب أيضاً) دليل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في الجلسة بين السجدتين (ويستحب) للداعي أنстр. 921
-[مشروعية جلسة الاستراحة]-
(١٢) باب جلسة الاستراحة
(٦٩٠) عن أبى قلابة قال جاء أبو سليمان مالك بن الحويرث ﵁ إلى مسجدنا فقال والله إنِّي لأصلِّى وما أريد الصلاَّة (١) ، ولكنِّي أريد أن أريكم كيف رأيت النَّبيَّ ﷺ يصلِّى، قال فقعد فى الرَّكعة الأولى حين رفع رأسه من السَّجدة الأخيرة (٢) ثمَّ قام (وعنه من طريق ثانٍ) بنحوه (٣) وفيه قال أبو قلابة فصلَّى صلاةً كصلاة شيخنا هذا يعنى عمرو بن سلمة الجرمىَّ، وكان يومُّ على عهد النَّبيَّ ﷺ ، قال أيوب فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع من السَّجدتين (٤) استوى قاعداً ثمَّ قام من الرَّكعة الأولى والثَّالثة الحواشي
(١) استشكل نفي هذه الإرادة لما يلزم عليها من وجود صلاة غير قربة ومثلها لا يصح (وأجيب) بأنه لم يرد نفي القربة وإنما أراد بيان السبب الباعث له على الصلاة في غير وقت صلاة معينة جماعة وكأنه قال ليس الباعث لي على هذا الفعل حضور صلاة معينة من أداء أو إعادة أو غير ذلك وإنما الباعث لي عليه قصد التعليم وكأنه تعين عليه حينئذ لأنه أحد من خوطب بقوله ﷺ " صلوا كما رأيتموني أصلي " ورأي أن التعليم بالفعل أوضح من القول ففيه دليل على جواز مثل ذلك أفاده الحافظ ف(٢) أي الثانية من الركعة الأولى (وقوله ثم قام) أي إلى الركعة الثانية ولم تذكر جلسة الركعة الثالثة في هذا الطريق وذكرت في الطريق الثاني(٣) ذكر حديثه بتمامه وسنده وشرحه في باب جامع صفة الصلاة(٤) يعني الأخيرتين من الركعة الأولى والثالثة (وقوله استوىстр. 922
-[كلام العلماء فى حكم جلسة الأستراحة]-
أبواب القنوت (*)
(١) باب القنوت فى الصبح وسببه وهل هو قبل الركوع أو بعده
(٦٩١) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا ابن أبى عدىّ عن سعيد وابن جعفر ثنا سعيدٌ المعني عن قتادة عن أنس (بن مالكٍ) ﵁ أن نبَّي ﷺ أتاه رعلٌ وذكوان (١) وعصيَّة وبنو لحيان فزعموا أنَّهم الحواشي
(١) رعل بكسر الراء وسكون المهملةстр. 923
-[سبب مشروعية القنوت]-
قد أسلموا فاستمدوه على قومهم (١) فأمدَّهم نبيُّ الله ﷺ يومئذٍ بسبعين من لأنصار، ال أنسٌ كنا نسماقَّيهم في زمانهم القرَّاء، (٢) كانوا يحتطبون بالنَّهار ويصلون بالليَّل، فانطلقوا بهم حتَّى إذا أتوا بئر معونة (٣) غدروا بهم فقتلوهم، فقنت رسول الله ﷺ شهرًا فى صلاةٍ الصبُّح يدعوا على هذه الحياء رعلٍ وذكوان وعصيَّة وبنى الحيان (٤) قال قتادة وحدَّثنا أنسٌ أنَّهم قرؤا به قرآناً (٥) وقال ابن جعفرٍ فى حديثه إنَّا قرأنا بهم قرآناً (يلِّغوا عنَّا قومنا أنَّا قد لقينا ربَّنا فرضى عنَّا وأرضانا) ثم رفع ذلك بعد، (٦) قال ابن جعفرٍ ثمَّ نسخ الحواشي
(١) في رواية للبخاري أنهم استمدوا رسول الله ﷺ على عدو فأمدهم بسبعين الخ(٢) أي لأنهم كانوا يحفظون القرآن وكانوا من أصلح الناس وقد بين قتادة في روايته أنهم كانوا يحتطبون بالنهار (أي يجمعون الحطب فيبيعونه ويشترون بثمنه الطعام) ويصلون بالليل وفي رواية ثابت ويشترون به الطعام لأهل الصفة ويتدارسون القرآن بالليل ويتعلمون(٣) بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو بعدها نون موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان وهذه الوقعة تعرف بسرية القراء وكانت مع بني رعل وذكوان المذكورين قاله الحافظ ف(٤) هذا يوهم أن بني لحيان ممن أصاب يوم بئر معونة وليس كذلك وإنما أصاب هؤلاء القراء رعل وذكوان وعصية ومن يحبهم من سليم وأما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع وإنما أتى الخبر إلى رسول الله عنهم كلهم في وقت واحد فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاء واحداً والله أعلم قاله القسطلاني في المواهب لت) وعلى هذا يحمل حديث الباب ويندفع الإيهام وسيأتي ذكر سرية الرجيع وبئر معونه بأوسع من هذا في كتاب الغزوات إن شاء الله تعالى(٥) سبب نزوله أنهم قالوا (اللهم بلغ عنا نبينا " وفي لفظ " اخواننا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا) فأخبره جبريل فحمد الله وأثنى عليه فقال إن إخوانكم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم قال أنس فكنا نقرأ (بلغوا عنا الخ) قال الإمام السهيلي ثبت هذا في الصحيح وليس عليه رونق الإعجاز فيقال إنه لم ينزل بهذا النظم ولكن بنظم معجز كنظم القرآن اهـ(٦) أيстр. 924
-[إكرام الله لقراء الصحابة وحزن النبى ﷺ على قتلهم]-
ذلك أو رفع (ومن طريقٍ ثانٍ) حدَّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا سفيان عن عاصمٍ عن أنسٍ قال ما وجد (١) رسول الله ﷺ على سريَّةٍ ما وجد عليهم، كانوا يسمَّون القرَّاء، قال سفيان نزل فيهم (بلغَّوا قومنا عنَّا أنًّا قد رضينا ورضى عنَّا) قيل لسفيان فيمن نزلت؟. قال فى أهل بئر معونة
(٦٩٢) عن أنس بن مالك ﵁ قال قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الرُّوع يدعوا على رعلٍ وذكوان، وقال عصيَّة عصت الله ورسوله
(٦٩٣) (وعنه أيضًا) قنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعوا بعد الرُّكوع على حىٍ أحياء العرب ثمَّ تركه الحواشي
(١) أي ما حزن رسول الله ﷺ على قتل سرية مثل ما حزن عليهم لأنهم كانوا من خواص الصحابة ﵃ (تخريجه) (ق. وغيرهما) ٦٩٢ عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد حدثنا التيمي عن أبي مجلز عن أنس "الحديث " (تخريجه) (ق. وغريهما) ٦٩٣ وعنه أيضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن هشام عن قتادة عن أنس الحديث (تخريجه) (م. د. نس. جه. هق) وقد استدل به الحنفية على نسخ القنوت في الصلوات المكتوبة لكنه لا يصلح دليلاً على النسخ لأنه صلى الله عليه وسلمстр. 925
-[القنوت في الصبح بعد الركوع]-
(٦٩٤) عن ابن عمر ﵄ أنَّه سمع رسول الله ﷺ قال فى صلاة الفجر حين رفع رأسه من الرَّكعة، قال ربَّنا ولك الحمد فى الرَّكعة الآخرة، ثمَّ قال اللَّهمَّ العن فلاناً دعا على ناسٍ من المنافقين (١) فأنزل الله تعالى (ليس لك من الأمر شيءٌ أو يتوب عليهم أو يعذِّبهم فإنِّهم ظالمون)
(٦٩٥) عن أبى هريرة ﵁ لماَّ رفع النَّبىُّ ﷺ رأسه من الحواشي
(١) وقع تسميتهم في حديث أبي هريرة بلفظ (الله العن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله) ثم بلغنا ترك ذلك لما نزل " ليس لك من الأمر شيء " الآية رواه مسلم " والقائل ثم بلغنا هو الزهري " بين ذلك مسلم وظاهره يدل على أن الآية نزلت بعد قصة رعل وذكوان لكن ثبت عند مسلم أيضاً والإمام أحمد من حديث أنس وسيأتي في غزوة أحد (أن النبي ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه حتى سال الدم على وجهه (قال كيف فيها قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم) فأنزل الله تعالى (ليس لك من الأمر شيء الآية) فهذا يدل على أن نزول الآية كان في غزوة أحد وقصة رعل وذكوان كانت بعد أحد فكيف الجمع بين الحديثين؟ قال الحافظ طريق الجمع بينه وبين حديث ابن عمر أنه ﵌ دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت الآية في الآمرين معاً وقع له من الأمر المذكور وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم وذلك كله في أحد بخلاف قصة رعل وذكوان فإنها أجنبية ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلاً ثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم اهـ ف (تخريجه) (خ. مذ. وغيرها) ٦٩٥ عن أبي هريرة) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان ثناстр. 926
-[جواز الدعاء فى القنوات للمظلومين بأسمائهم]-
الرَّكعة الآخرة من صلاة الصُّبح (وفى روايةٍ الفجر) قال اللَّهم أنج الوليد
١ (وفى روايةٍ قال اللَّهمَّ ربنَّا ولك الحمد أنج الوليد) ابن الوليد وسلمة ابن هشامٍ (٢) وعيَّاش بن لأبى ربيعة (٣) والمستضعفين بمكًّة (٤) اللَّهم اشدد وطأتك (٥) على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف (٦) الحواشي
(١) قال الحافظ هو ابن الوليد بن المغيرة وهو أخو خالد بن الوليد ﵄، وكان ممن شهد بدراً مع المشركين وأسر وفدى نفسه، ثم أسلم فحبس بمكة ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكورين معه وهربوا من المشركين، فعلم النبي ﷺ بمخرجهم ودعا لهم،، أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل، ومات الوليد المذكور لما قدم على النبي ﷺ ، روينا ذلك في فوائد الزيادات من حديث الحافظ أبي بكر بن زياد النيسابوري بسنده عن جابر " قال رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الآخيرة من صلاة الصبح صبيحة خمسة عشرة من رمضان فقال اللهم اللهم أنج الوليد " الحديث " وفيه فدعا بذللك خمسة عشرة يوماً حتى إذا كان صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء فسأله عمر فقال أوما علمت أنهم قدموا؟ قال بينما هو يذكرهم أنفتح عليهم الطريق يسوق بهم الوليد بن الوليد قد نكت أصبعه بالحرة وساق بهم ثلاثاً على قدمية فنهج بين يدي النبي ﷺ حتى قضى فقال النبي ﷺ هذا الشهيد، أنا على هذا شهيد، ورثته أم سلمة زوج النبي ﷺ بآبيات مشهورة أهـ(٢) أي ابن المغيرة وهو ابن الذي قبله وهو أخو أبو جهل وكان من السابقين إلى الإسلام إيضاً وهاجر الهجرتين ثم خدعه أبو جهل فرجع إلى مكة فحبسه ثم فر مع رفيقيه المذكورين وعاش إلى خلافة عمر فمات سنة خمسة عشرة، وقيل قبل ذلك والله أعلم أفادة الحافظ ف(٤) يعني ضعفاء المؤمنين الذين حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم(٥) أي اللهم أجعل بأسك وعذابك عليهم (والوطأة والوطء) في الأصل الدوس بالقدم، والمراد به هنا الإهلاك والعذاب الشديد (ومضر) أسم قبيلة سميت بأسم مضر بن نزار بن معد بن عدنان وقد ظهر من ثمرة ذلك التجائهم إلى النبي ﷺ أن يدعو لهم برفع القحط كما ثبت ذلك عند البخاري والإمام أحمد(٦) المراد بسنى يوسف ما وقع في زمانه ﵇ من القحط فيстр. 927
-[جواز الدعاء في القنوت على الظالمين بأسماء قبائلهم]-
(٦٩٦) عن خفاف (١) بن إيناء بن رحضة الغفارىِّ قال صلَّى بنا رسول الله ﷺ الصُّبح ونحن معه، فلماًّ رفع رأسه من الرَّكعة الأخيرة قال لعن الله لحيان ورعلاً وذكوان وعصيَّة، عصوا الله ورسوله، أسلم سالمها الله، (٢) وعفار عفر الله لها، ثمَّ وقع رسول الله ﷺ ساجداً، فلمَّا انصرف قرأ على النَّاس يا أيها النَّاس إنَّى أنا لست قلته، ولكنَّ الله قاله (٣) (زاد فى روايةٍ) قال خفافٌ فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك (٤)
(٦٩٧) عن ابن سيرين قال سئل أنس بن مالك هل قنت رسول الله ﷺ ؟ قال نعم بعد الركوع، ثمَّ سُئل بعد ذلك مرَّة أخرى هل قنت رسول الله ﷺ فى صلاة الصبُّح قال بعد الرُّكوع يسيراً (٥) الحواشي
(٦٩٦) عن خفاف بن إيماء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد ابن هارون قال: أنا محمد بن إسحاق عن عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي الأسلمي عن خفاف بن إيماء " الحديث "
(غريبه)(١) بضم الخاء المعجمة (وإيماء) بكسر الهمزة وهو مصروف، قاله النووي(٢) اختصت هاتان القبيلتان بهذا الدعاء، لأن غفار أسلموا قديماً، وأسلم سالموا النبي ﷺ وسيأتي بيان ذلك في باب ما جاء في بعض القبائل من كتاب الفضائل إن شاء الله تعالى(٣) يعني والله أعلم أن ما صدر منه ﷺ من الدعاء على قوم والدعاء لآخرين ليس بإرادته واختياره، وإنما هو بوحي من الله تعالى (وما ينطق عن الهوى)(٤) أي بسبب معصيتهم وما حصل منهم (تخريجه) (م. وغيره)(٦٩٧) عن ابن سيرين (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا أيوب عن ابن سيرين " الحديث "
(غريبه)(٥) أي من الزمن وقد جاء عن أنسстр. 928
-[حجة القائلين بالقنوت فى الصبح لغير نازلة]-
عن عاصم الأحول عن أنسٍ ﵁ قال سألته عن القنوت أقبل الرُّكوع أو بعد الرُّكوع؟ فقال قبل الرُّكوع، قال قلت فإنَّهم يزعمون أنَّ رسول الله ﷺ قنت بعد الرّ! كوع، (١) فقال كذبوا، إنَّما قنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعوا على ناسٍ قتلوا أناساً من أصحابه يقال لهم القرَّاء
(٦٩٩) عن أنسٍ ﵁ قال مازال رسول الله ﷺ يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا الحواشي
(٦٩٨) عن عاصم الأحول ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا عاصم الأحول ألخ ﴿غريبة﴾(١) رواية البخاري (قال فإن فلاناُ أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، فقال كذب) قال الحافظ لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحاً (يعني المعبر عنه بفلان) قال ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين بدليل روايته المتقدمة، فإن مفهوم قوله بعد الركوع يسيراً ويحتمل أن يكون وقبل الركوع كثيراً، ويحتمل أن يكون لا قنوت قبله أصلاً، ومعنى قوله كذب (باعتبار لفظ رواية البخاري) أي أخطأ وهو لغة أهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ، ويحتمل أن يكون أراد بقوله كذب أي أن كان حكى أن القنوت دائماً بعد الركوع، وهذا يرجع الاحتمال الأول، وبينه ما أخرجه ابن ماجه من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال في الركوع وبعده، اسناده قوى أهف ﴿تخريجه﴾ (ق. وغيرهما)(٦٩٩) عن أنس ﵁ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال ثنا أبو جعفر يعني الرزاي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك " الحديث " ﴿تخريجه﴾ (قط. والبزار) وقال الهيثمي رجاله موثوقون، وقال النووي رواه جماعة من الحفاظ وصححوه، وممن نص على صحته الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البلخي والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كثبه والبيهقي، ورواه الدارقطني من طرق بأسانيد صحيحة أهـ ج ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على مشروعية القنوت عند النوازل، وأن سبب مشروعية اعتداء الكفار على المسلمين وقتلهم ظلماً وعدواناً وحبس ضعفائهم كعمار بن ياسر.стр. 929
-[اختلاف العلماء في محل القنوات هل هو قبل الركوع أو بعده]-
.....
الحواشي
(١) وأمه وأبيه ﵃ وتعذيبهم بانواع العذاب، وأنه ﷺ ، مكث شهراً متوالياً يدعو على الكافرين ويدعو للمسلمين (وفيها) أن محل القنوت بعد الركوع من الركعة الأخيرة، واليه ذهب الخلفاء الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلى ﵁ وأبو قلابه وأبو المتوكل والشافعي وابن حبيب من المالكية (وذهب جماعة) إلى أنه قبل الركوع، منهم مالك واسحاق وهو مروى عن ابن عباس والبراء وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وابن أبي ليلى، محتجبين بحديث الباب عن عاصم الأحول عن أنس وقد رواه الشيخان أيضاً، وبما رواه ابن نصر عن الأسود أن عمر بن الخطاب قنت في الوتر قبل الركوع، وفي رواية بعد القراءة قبل الركوع، وبما رواه أيضاً عن ابن مسعود أنه قنت في الوتر قبل الركوع، وبما روى أيضاً عن عبد الله بن شداد قال صليت خلف عمر وعلى وأبي موشى فقنتوا في صلاة الصبح قبل الركوع، وأول من قنت قبل الركوع عثمان كما رواه ابن نصر من طريق حميد عن أنس قال " كان رسول الله ﷺ يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان قنت قبل الركعة ليدركها الناس، وقال الأثرم قلت لأحمد أيقول أحد في حديث أنس أنه قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ قال لا يقوله غيره، خالفوه، كلهم هشام عن قتادة والتيمى عن أبي مجلز، وأيوب عن ابن سيرين، وغير واحد عن حنظلة، وكلهم عن أنس، وكذا روى أبو هريرة وخفاف بن إيماء وغير واحد، وروى ابن ماجه من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح قبل الركوع أم بعده؟ فقال كلاهما قد كنا نفعل وقبل وبعد، وصححه أبو موسى المديني، وقال الحافظ اسناده قوى، وروى ابن المنذر من طريق أخرى عن حميد عن أنس أن بعض أصحاب النبي ﷺ قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع، وبعضهم بعد الركوع، (قال الحافظ) ومجموع ما جاء عن أنس في ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع قال وقد أختلف الصحابة في ذلك، والظاهر أنه من الاختلاف المباح (وفيها) دليل على أنه ﷺ قنت في الصبح وغيرها عند النوازل، فلما زالت استمر يقنت في الصبح فقط حتى فارق الدنيا، وقد اختلف العلماء في ذلك (فذهب جماعة) إلى مشروعية القنوت في الصلوات المكتوبات كلها عند النوازل، وعليه أكثر أهل العلم، أما عند عدم النوازل فاتفقوا ايضاً على عدم القنوت في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، واختلفوا في الصبح (فقال جماعة) إنه مشروع فيها، وقد حكاه الحازمي عن أكثر الناس، الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار، ثم عد من الصحابة الخلفاء الأربعة إلى تمام تسعة عشر من الصحابة، ومن التابعين أثنا عشر، ومن الأئمة والفقهاء أبو اسحاق الفزارى وأبو بكر بن محمد، والحكم بن عتيبةстр. 930
-[اختلاف العلماء فى القنوت فى الصبح لغير نازلة]-
.....
الحواشي
(١) وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأصحابه، (وعن النوري) روايتان ثم قال وغير هؤلاء خلق كثير، وحكاه الخطابي في معالم السنن عن أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وحكى الترمذي عنهما خلاف ذلك (قال النووي) في المجموع " شرح المهذب " القنوت في الصبح مذهبنا، وبه قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم، وقال الثوري وابن حزم كل من الفعل والترك حسن (احتج المثبتون) بحديث الباب عن أنس " مازال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا " وبما رواه الحاكم وصححه والدارقطني عن أنس أيضاً من عدة طرق " أن النبي ﷺ قنت شهراً يدعو عليهم ثم تركه فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا " (وذهب جماعة) إلى عدم مشروعية القنوت في الصبح إذا لم تكن نازلة، منهم ابن المبارك وابن عباس وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو اسحاق وأصحابه وسفيان الثوري وأبو حنيفة، مستدلين بحديث أبي مالك الأشجعي عند الترمذي وابن ماجه والأمام احمد "وسيأتي في باب حجة من أنكر القنوت " وبما أخرجه ابن حبان عن ابراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قال " كان رسول الله ﷺ لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم أو على قوم " وبما أخرجه الخطيب في كتاب القنوت من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ كان لا يقنت لا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم "رواه ابن خزيمة "أيضاً وصححه وبأحاديث أخري لا تخلو من مقال، وأجابوا عن حديث أنس بإنه ضعيف لا تقوم به حجة لأنه من طريق أبي جعفر الرازي وهو أن وثقه جماعة فيه مقال، ويزيده ضعفا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قال قلنا لأنس بن مالك إن قوما يزعمون " أن رسول الله ﷺ ما زال يقنت بالفجر "قال كذبوا، وإنما قنت رسول الله ﷺ شهراً واحداً يدعو على حي من أحياء العرب (قال ابن القيم في الهدى) قيس ابن الربيع وان كان يحي ضعفه فقد وثقه غيره، وليس بدون أبي جعفر الرازي، فكيف يكون أبو جعفر حجة في قوله " لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا " وقيس ليس بحجة في هذا الحديث وهو أوثق منه أو مثله، والذين ضعفوا أبا جعفر أكثر من الذين ضعفوا قيسا، فإنما يعرف تضعيف قيس عن يحي، قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم سألت يحي عن قيس ابن الربيع فقال ضعيف لا يكتب حديثه، كان يحدث بالحديث عن عبيدة وهو عنده عن منصور، ومثل هذا لا يوجب رد حديث الراوي، لأن غاية ذلك أن يكون غلط ووهم في ذكر عبيدة بدل منصور، ومن الذي يسلم من هذا من المحدثين (قال) وكان هديه ﷺ القنوت في النوازل خاصة وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر بل كان أكثر قنوتهстр. 931
-[مذهب أهل الحديث في القنوت]-
......
الحواشي
(١) فيها لأجل ما شرع فيها من الطول ولاتصالها بصلاة الليل وقربها من السحر وساعة الأجابة وللتنزل الألهي ولأنها الصلاة المشهودة التي يشهدها الله وملائكته أو ملائكة الليل والنهار كما روى هذا في تفسير قوله تعالى أن قرآن الفجر كان مشهودا (ثم قال) نعيم يصح عن أبي هريرة أنه قال والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله ﷺ فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين، ولا ريب أن رسول الله ﷺ فعل ذلك ثم تركه، فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة وأن رسول الله ﷺ فعله، وهذا يرد على أهل الكوفة الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقا عند النوازل وغيرها، ويقولون هو منسوخ وفعله بدعة، فأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها، وهم أشعر بالحديث من الطائفتين، فأنهم يقنتون حيث يقنت رسول الله ﷺ ، ويتركونه حيث تركه، فيقتدون به فب فعله وتركه، ويقولون فعله سنة وتركه سنة، ومع هذا فلا ينكرون على من داوم عليه ولا يكرهون فعله ولا يرونه بدعة ولا فاعله مخالفا للسنة، كما لا ينكرون على من تركه عند النوازل ولا يرون تركه بدعة ولا تاركه مخالفا للسنة بل من قنت فقد أحسن ومن تركه فقد أحسن، وهذا من الاختلاف المباح الذي لا يعنف فيه من فعله ولا من تركه، وهذا كرفع اليدين في الصلاة وتركه، كالخلاف في أنواع التشهدات، وانواع الأذان والأقامة، وأنواع النسك من الأفراد والقران والتمتع وليس مقصودنا إلا ذكر هديه ﷺ الذي كان يفعله هو فانه قبله القصد، وإليه التوجه وعليه مدار التفتيش والطلب، وهذا شيء والجائز الذي لا ينكر فعله وتركه شيء فنحن لم نتعرض لما يجوز ولما لا يجوز، وإنما مقصدونا فيه هدي النبي ﷺ الذي كان يختاره لنفسه فإنه أكمل الهدي وأفضله، فإذا قلنا لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر ولا الجهر بالبسملة لم يدل ذلك على كراهية غيره ولا أنه بدعة، ولكن هديه ﷺ أكمل الهدي وأفضله أهـ ﴿قلت﴾ وقال الحافظ في التلخيص اختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت فلا يقوم بمثل هذا حجة أهـ _ (وقال الشوكاني الحق ما ذهب إليه من قال أن القنوت مختص بالنوازل وأنه ينبغي عند نزول النازلة إلا تختص به صلاة دون صلاة، وقد ورد ما يدل على هذا الاختصاص في حديث أنس عند ابن خزيمة في صحيحة، ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان بلفظ " كان لا يقنت إلا أن يدعو لآحد ويدعو على أحد " قال وأعلم أنه قد وقع الأتفاق على عدم وجوب القنوت مطلقاً كما صرح بذلك صاحب البحر وغيره أهـ ﴿قلت﴾ وفي أحاديث الباب أيضاً جواز الدعاء في القنوت لضعفة المسلمين بتخليصهم من الأسر ويقاس عليه جواز الدعاء لهمстр. 932
-[القنوت في الصبح والظهر والمغرب والعشاء]-
(٢) باب القنوت فى الظهر وصلوات أخرى
(٧٠٠) عن أبى هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان يدعوا فى دبرٍ صلاة الظُّهر اللًّهمَّ خلِّص الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشامٍ، وعياش ابن أبى ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدى المشركين الَّذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً
(٧٠١) عن البراء بن عازبٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﵌ قنت فى الصبُّح والمغرب (١)
(٧٠٢) عن أبى هريرة ﵁ أنَّ النَّبيًّ ﷺ كان إذا رفع رأسه من الرَّكعة الأخيرة من صلاة العشاء الآخرة قنت وقال اللَّهم أنج الوليد ابن الوليد، اللَّهمَّ أنج سلمة بن هشامٍ، اللَّهم أنج عيَّاش بن أبي ربيعة الحواشي
(٧٠٠) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال أنا على بن زيد عن عبد الله بن إبراهيم القرشي أو إبراهيم بن عبد الله القرشي عن أبي هريرة " الحديث " ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه بهذا الفظ وفي أسناده على بن زيد ضعيف ويؤيده ما بعده.(٧٠١) عن البراء بن عازب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن ادريس أنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن البراء بن عازب " الحديث " ﴿غريبه﴾(١) تمسك بهذا الطحاوي والحنيفية في ترك القنوت في الفجر، قال لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك، وقد عارضه بعضهم فقال أجمعوا على أن النبي ﷺ قنت في الصبح، ثم أختلفوا هل ترك أم لا، فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما أختلفوا فيه، وقد تقدم الكلام في ذلك مستوفى ﴿تخريجه﴾ (م. هـ. مد. نس. هق)(٧٠٢) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حثنا عبد الله أبي ثنا عبد الملكстр. 933
-[القنوت في الصبح والظهر والعشاء]-
اللَّهمَّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهمّ أشدد وطأتك على مضر، اللَّهمَّ اجعلها سنين كسنى يوسف ﵇
(٧٠٣) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو قطنٍ وأبو عامرٍ قالا حدّثنا هشامٌ يعنى الدَّستوائىَّ عن يحيى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ﵁ قال والله لأقرِّبنَّ لكم (١) صلاة رسول الله ﷺ (وفى رواية إنَّى لأقربكم صلاةً برسول الله ﷺ قال فكان أبو هريرة يقنت فى الرَّكعة الآخرة من صلاة الظُّهر وصلاة العشاء وصلاة الصُّبح، قال أبو عامرٍ فى حديثه العشاء الآخرة وصلاة الصُّبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده (٢) ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفَّار قال أبو عامرٍ فى ويلعن الكافرين
(فصل منه فى القنوت فى الصلوات الخمس)
(٧٠٤) عن ابن عبَّاس ﵄ قال قنت رسول الله ﷺ شهراً متتابعاً فى الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء والصبُّح فى دبر كلِّ صلاةٍ إذا قال سمع الله لمن حمده من الرَّكعة الأخيرة، يدعو عليهم، على حيٍ من بني سليمٍ الحواشي
(٧٠٣) حدثنا عبد الله ألخ ﴿غريبة﴾(١) أي لأبيننها لكم بياناً فعليا فأصلى كما كان يصلي، وفي الرواية الثانية " أني لأقربكم " كما في رواية الأسماعيلي، وفي رواية عند الطحاوي " لأرينكم "(٢) (قوله بعدما يقول سمع الله لمن حمده) هذه الجملة لم تأت في رواية الشيخين وأبي داود، وبدونها يحتمل أن يكون القنوت قبل الركوع أو بعده، فوجدوها هنا عين المراد، وهو بعد الركوع، وفي رواية أخ رى عند الشيخين عن أبي هريرة (أن رسول الله ﷺ قنت قبل الركوع) ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. هق. قط)(٧٠٤) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد وعفانстр. 934
-[مذاهب العلماء في القنوت هى الصلوات الخمس للنازلة]-
على رعلٍ وذكوان وعصيَّة ويرمِّن من خلفه، أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام (١) فقتلوهم، قال عفَّان فى حديثه قال وقال عكرمة هذا كان مفتاح القنوت (٢)
(٣) باب ما جاء فى الجهر بالقنوت
(٧٠٥) عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحدٍ أو يدعو لأحدٍ قنت بعد الرُّكوع، فربَّما قال إذا قال الحواشي
(١) تقدم في حديث أنس ﵁ في أول الباب الأول أن رعل وذكوان وعصية وبني لحيان أتو النبي ﷺ فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدواه على قومهم، وفي رواية للبخاري (استمدوه على عدو فأمدهم) وظاهر حديث الباب أن النبي ﷺ هو الذي أرسل إليه يدعوهم إلى الإسلام، ويمكن الجمع بين الحديثين بأن يقال أن هؤلاء الناس أتوا النبي ﷺ بدعوى أنهم مسلمون وأن قومهم لم يوافقوهم على الإسلام فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلما والمدد ليستعينوا به على محاربة من خالفهم من قومه لأنهم صاروا أعداء، ولما كان مبدؤ الإسلام المسألة أمدهم النبي ﷺ بسبعين لدعاية المخالفين إلى الإسلام، واختارهم من القراء لأنهم أقدر على أستمالة القلوب من غيرهم فغدروا بهم(٢) يعني أن قتل المرسلين كان سبباً في مشروعية القنوت ﴿تخريجه﴾ (د. هق. ك) وقال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه بهذا اللفظ (قلت) وأقره الذهبي ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على مشروعية القنوت للنازلة في الصلوات الخمس ولا يختص به فرض دون آخر، وبذلك قال جمهور العلماء، وخالف في ذلك الحنفية فقالوا هو مختص بصلاة الصبح فقط للنازلة، وأحاديث الباب ترده (وفي حديث ابن عباس) مشروعية تأمين المأمومين على دعاء الأمام في القنوت، قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن القنوت فقال الذي يعجبنا أن يقنت الأمام ويؤمن من خلفه، وروى محمد بن نصر عن أبي عثمان النهدي قال كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة حتى يسمع صوته من وراء المسجد، فيؤخذ من هذا ومن حديث ابن عباس أيضاً أن القنوت يكون جهراً لأن المأمومين إذا لم يسمعوا لم يؤمنوا، وحكى الحافظ في الفتح الاتفاق على الجهر في قنوت النازلة قال بخلاف القنوت في الصبح فاختلف في محله وفي الجهر به أهـ والله أعلم(٧٠٥) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كاملстр. 935
-[الجهر بالقنوت]-
سمع الله لمن حمده ربَّنا ولك الحمد، اللَّهمَّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة ابن هشامٍ، وعياش بن أبى ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللَّهمَّ اشدد وطأتك على مصر وأجعلها سنين كسني يوسف، قال يجهر بذلك، ويقول فى بعض صلاته فى صلاة الفجر، اللَّهمَّ العن فلاناً وفلاناً حييَّن من العرب حتَّى أنزل الله (ليس لك من الأمر شئٌ أو يتوب عليهم أو يعذَّبهم فإنَّهم ظالمون) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (١) قال ركع رسول الله ﷺ فى الصَّلاة ثمَّ رفع رأسه فقال اللَّهمَّ أنج عيَّاش بن أبى ربيعة إلى أن قال اللَّهمَّ أجعلها سنين كسنى يوسف، الله أكبر ثم خرَّ ساجداً
(٤) باب حجة القائلين بعدم القنوت فى الصبح الا عند النوازل
(٧٠٦) عن أبى مالكٍ (الأشجعىَّ) قال قلت لأبى (٢) يا أبت إنَّك قد صلَّيت خلف رسول الله ﷺ وعمر وعثمان وعلى ههنا بالكوفة قريبا من خمس سنين أكانوا يقنتون؟ قال أى بنيَّ محدثٌ (٣) وعنه من طريقٍ الحواشي
(١) وعنه من طريق ثان ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ركع ألخ ﴿تخريجه﴾ (خ. وغيره) ﴿الأحكام﴾ حديث الباب يدل على مشروعية الجهر بالقنوت وأنه بعد الركوع وتقدم الكلام على ذلك في الباب السابق(٧٠٦) عن أبي مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون قال أنا أبو مالك (الأشجعي) قال قلت لأبي " الحديث " ﴿غريبة﴾(٢) هو طارق بن أشيم بوزن أحمر صحابي له أحاديث، قال مسلم لم يرو عنه إلا ابنه كذا في التقريب(٣) يعني استمرار القنوت في الصبح لغير نازلة، لأنه قد ثبت في الصحيحن وغيرهما أن النبي ﵌ قنت في الصبح وغيرها من الفرائض في النوازل كما تقدمстр. 936
-[حجة القائلين بعدم القنوات فى الصبح الا عند النوازل]-
ثانٍ) (٤) قال كان أبى قد صلَّي خلف رسول الله ﷺ وهو ابن ستَّ عشرة سنةً وأبى بكرٍ وعمر وعثمان، فقلت له أكانوا يقنتون؟ قال لا، أى بنيَّ محدثٌ
(٥) باب القنوت فى الوتر وألفاظه
(٧٠٧) عن الحسن بن على ﵄ قال علمنى رسول الله ﷺ الحواشي
(٤) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي حسين بن محمد ثنا خلف عن أبي مالك قال كان أبي ألخ ﴿تخريجه﴾ (نس. جه. مذ) وصححه وقال الحافظ في التلخيص إسناده حسن (قلت) مسند الطريق الأولى من حديث الباب من ثلاثيات الأمام أحمد ﵀، وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي أن القنوت ي صلاة الصبح بدعة، قال البيهقي لا يصح (وعن ابن عمر) عند الطبراني قال في قيامهم عند فراغ القارئ من السورة يعني قيام القنوت إنها لبدعة، ما فعلها رسول الله ﷺ وفي إسناده بشر بن حرب الداري وهو ضعيف (وعن ابن مسعود) عند الطبراني في الأوسط والبيهقي والحاكم في كتاب القنوت بلفظ (ما قنت رسول الله ﷺ في شيئ من صلاته " زاد الطبراني " إلا في الوتر وأنه إذا حارب يقنت في الصلوات كلها يدعو على المشركين، ولا قنت أبو بكر ولا عمر حتى ماتوا ولا قنت علىّ حتى حارب أهل الشام، وكان يقنت في الصلوات كلهن، وكان معاوية يدعو عليه أيضاً) قال البيهقي كذا رواه محمد بن جابر السحيمي وهو متروك (وعن أم سلمة) عند ابن ماجه قالت (نهى رسول الله ﷺ عن القنوت في الفجر) ورواه الدارقطني وفي أسناده ضعف ﴿الأحكام﴾ قال الشوكاني الحديث يدل على عدم مشروعية القنوت وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم كما حكاه الترمذي في كتابه وحكاه العراقي عن أبي بكر وعمر وعلى وابن عباس، وقال قد صح عنهم القنوت، وإذا تعارض الأثبات والنفي قدم المثبت، وحكاه عن أربعة من التابعين وعن أبي حنيفة وابن المبارك وأحمد وأسحاق، وحكاه المهدي في البحر عن العبادلة وأبي الدرداء وابن مسعود أهـ (قلت) تقدم الخلاف في ذلك مبسوطاً لا يحتاج إلى أعادة، وقد رجح الشوكاني مذهب القائلين بأن القنوت مختص بالنوازل في الصلوات الخمس والله أعلم(٧٠٧) عن الحسن بن على ﵄ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا يونس بن أبي أسحاق عن يزيد (بموحدة راء معغرا) بن أبي مريم السلولي عن أبي الحوراء (بحاء مهملة فواو ثم راء) عن الحسن بن على "الحديث "стр. 937
-[القنوت في الوتر والفاظه]-
كلماتٍ أقولهنَّ فى قنوت الوتر، اللَّهمَّ اهدني فيمن هديت (١) وعافنى فيمن عافيت، وتولَّنى فيمن تولَّيت، وبارك لى فيما أعطيت، وقنى شرَّ ما قضيت (٢) فإنَّك تقضى ولا يقضى عليك (٣) إنَّه لا يذل (٤) من واليت، تباركت ربَّنا وتعاليت (٥) الحواشي
(١) قال النووي أن كان إماماً لم يخص نفسه بالدعاء بل يعمم فيأي بلفظ الجمع اللهم أهدنا ألخ(٢) أي أحفظني مما يترتب على ما قضيته علىّ من السخط والجزع، هذا إن أريد بالقضاء القضاء المبرم إذا لا بد من نفوذه، وأن أريد به المعلق فلا حاجة إلى هذا التأويل(٣) أي تحكم بما تريد ولا يُحكم عليك، ولا رادّ لما قضيت ولا معقب لحكمك(٤) بفتح الياء وكسر الذال أي لا يخذل من واليته من عبادك في الآخرة أو في الدارين، وإن ابتلى في الدنيا بأنواع البلايا فإن ذلك يزيده رفعة عند الله ، ومن ثم كلن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل(٥) أي تزايد برك واحسانك وتنزهت عما لا يليق بك ﴿تخريجه﴾ قال النووي في المجموع بعد إيراده بلظ حديث الباب رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح، قال الترمذي هذا حديث حسن، قال ولا يعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيء أحسن من هذا، قال وفي رواية رواها البيهقي عن محمد بن الحنيية وهو ابن على بن أبي طالب ﵁ قال أن هذا الدعاء هو الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته، ورواه البيهقي من طرق عن ابن عباس وغيره أن النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء ليدعو به في القنوت من صلاة الصبح (وفي رواية) أن النبي ﷺ كان يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهذه الكلمات) (وفي رواية) كان يقوها في قنوت الليل، قال البيهقي فدل كله على أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر وبالله التوفيق أهـ (قلت) زاد أبو داود والبيهقي هذه الجملة " ولا يعز من عاديت " قيل قوله في حديث الباب " تباركت ربنا وتعاليت " قال الحافظ في التلخيص وهذه الزيادة ثابته في الحديث، إلا أن النووي قال في الخلاصة أن البيهقي رواها بسند ضعيف، وتبعه ابن الرفعة في المطلب فقال لم تثبت هذه الزيادة (قال الحافظ) وهو معترض وساق سند البيهقي ثم قال وروى هذه الزيادة الطبراني أيضاً من حديث شريك وزهير بن معاوية عن أبي أسحاق ومن حديث الأحوص عن أبي اسحاق قال وقد وقع لنا عالياً متصلاً بالسماع ذكر سنده متصلاً إلى إبي الأحوص عن أبي اسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن على، قال علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوترстр. 938
-[القنوت بقوله اللهم إنا نستعينك الخ]-
.......
الحواشي
(١) " اللهم اهدني فيمن هديت " فذكر الحديث وزاد " ولا بعز من عاديت " اهـ.
(قلت) وزاد النسائي بعد قوله في حديث الباب " تباركت ربنا وتعاليت " وصلى الله على النبي وآله وسلم " قال النووي: إنها زيادة بسند صحيح أو حسن، وتعقبه الحافظ بأنه منقطع وتوقف ابن حزم في صحة حديث الباب عن الحسن، فقال: هذا الحديث وإن لم يكن مما يحتج به فإنا لم نجد فيه عن النبي ﷺ غيره، والضعيف من الحديث أحب إلينا من الراي كما قال ابن حنبل. اهـ
(وفي الباب عند البيهقي) عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله ﷺ يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت، فسكت فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا، وإنما بعثك رحمة، ولم يبعثك عذابا (ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) ثم علّمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخضع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلى ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق " قال البيهقي: هذا مرسل، وروى البيهقي أيضاً: عن عطاء عن عبيد الله بن عمير: أن عمر رضى الله عنه قنت بعد الركوع فقال: اللهم اغفر لنا، وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذى لا ترده عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثنى عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد، ولك نصلى ونسجد، ولك نسعى ونحفد، ونخشى عذابك الجد، ونرجو رحمتك، إن عذابك بالكافرين ملحق. قال البيهقي: هذا صحيح موصول.
(قلت وفي الباب أيضاً) عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبى ﷺ كان يقول فى آخر وتره (اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواه أحمد والأربعة، وسيأتي في كتاب الأذكار
(وعن أبي بن كعب) ﵁ عند النسائي وابن ماجه: أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع، (وعن ابن مسعود ﵁ عند أبي شيبة في المصنف والدارقطني أن النبي ﷺ كان يفنت في الوتر قبل الركوع، وفي إسناده أبان بن أبي عياش ضعيف.
(الأحكام)
حديث الباب مع ما ذكر في الشرح يدل على مشروعية القنوت في الوتر، وبه قالت (الحنفية والحنابلة) من غير فرق بين رمضان وغيره، ورواه الترمذي ومحمد بن النصر عن ابن مسعود، قال العراقي: بأسانيد جيدة، ورواه محمد بن النصر أيضاً عن علي وعمر ﵄، وحكاهстр. 939
-[مذاهب العلماء فى القنوت فى الوتر وهل هو قبل الركوع أو بعده؟]-
......
الحواشي
(١) ابن المنذر عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وأبي ثور، واختار ابن مسعود وأبو موسى وابن عباس وأنس والبراء ﵃ أن يكون قبل الركوع، وبه قال عمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق وأبو حنيفة وأهل الكوفة.
(وذهب آخرون) إلى أنه لا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان، منهم علي بن أبي طالب ﵁ وابن سيرين والزهري والشافعي، واختاره أبو بكر الأثرم (لما رواه) أبو داود أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب ﵁، وكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الباقي من رمضان (ولمارواه) أيضاً محمد بن النصر بإسناد صحيح أن ابن عمر كان لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان (وروى أيضاً) عن الزهري أنه قال: لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الأخير من رمضان.
(وذهب مالك) فيما حكاه النووي في شرح المهذب وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي، كما قال العراقي إلى مشروعية القنوت في جميع رمضان دون بقية السنة.
(وذهب الحسن وقتادة ومعمر) كما روى ذلك محمد بن نصر عنهم: أنه يقنت في جميع السنة إلا في النصف الأول من رمضان.
(وذهب طاوس) إلى أن القنوت في الوتر بدعة، وروى ذلك محمد بن نصر عن ابن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير (وروي عن مالك) مثل ذلك، قال بعض أصحاب مالك سألت مالكاً عن الرجل يقوم لأهله في شهر رمضان، أترى أن يقنت بهم في النصف الباقي من الشهر؟ فقال: مالك: لم أسمع أن رسول الله ﷺ قنت ولا أحداً من أولئك، وما هو من الأمر القديم، وما أفعله أنا في رمضان، ولا أعرف القنوت قديماً، وقال معن بن عيسى عن مالك: لا يفنت في الوتر عندنا.
(وقال ابن العربي) اختلف قول مالك فيه في صلاة رمضان، قال: والحديث لم يصح، والصحيح عندي تركه، إذ لم يصح عن النبي ﷺ فعله ولا قوله اهـ.
(قال العراقي) قلت: بل هو صحيح أو حسن.
(وروى محمد بن نصر) أنه سئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر، فقال: بعث عمر بن الخطاب جيشاً فتورطوا متورطاً خاف عليهم، فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم
(وقد اختلفوا أيضاً) في محل القنوت هل هو قبل الركوع أو بعده؟ قال النووي في المجموع: مذهبنا أن محله بعد رفع الرأس من الركوع، قال: وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي ﵃ حكاه ابن المنذر عنهم اهـ.
(قلت) وفي بعض طرق الحديث عند البيهقي التصريح بكونه بعد الركوع، وقال: تفرد بذلك أبو بكر بن أبي شيبة، وقد روى عنه البخارى في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقاة، فلا يضر تفرده، وبه قال الإمام أحمد وهو مشهور مذهب الشافعية.
(وذهب جماعة) إلى أنه قبل الركوع، منهم ابن مسعود ﵁ وسفيان الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة وغيرهم مستدلين بحديث أبي بن كعبстр. 940
-[استحباب القنوت بالألفاظ المأثورة]-
....
الحواشي
(١) عند النسائي أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة (قل هو الله أحد)، ويقنت قبل الركوع (وبما رواه) ابن ماجه عن أبيّ أيضاً " أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع " (وعن ابن عمر) عند الطبراني نحوه، ولا منافاة بين هذه الروايات، لأن هذا من باب المباح فيجوز القنوت قبل الركوع وبعده لورود كل ذلك عن النبي ﷺ ، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في أحكام الباب الأول.
(وفي الباب أيضاً) مشروعية القنوت بالألفاظ المتقدمة، وهل تتعين هذه الألفاظ أم لا؟ قال النووي في المجموع: الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا تتعين، بل يحصل بكل دعاء، قال أصحابنا: ولو قنت بالمنقول عن عمر ﵁ كان حسناً.
(قلت) يعني الدعاء الذي رواه البيهقي وفيه " اللهم العن كفرة أهل الكتاب .. الخ " قال: وقوله: اللهم عذب كفرة أهل الكتاب (هكذا قال النووي بلفظ عذِّب. وفي الحديث بلفظ: العن) إنما اقتصر على أهل الكتاب لأنهم الذين كانوا يقاتلون المسلمين في ذلك العصر، وأما الآن فالمختار أن يقال: عذب الكفرة ليعم أهل الكتاب وغيرهم من الكفار، فإن الحاجة الى الدعاء على غيرهم أكثر، والله أعلم.
(قال) أصحابنا يستحب الجمع بين قنوت عمر ﵁ وبين ما سبق " يعني حديث الحسن " فإن الجمع بينهما فالأصح تأخير قنوت عمر، وفي وجه يستحب تقديمه، وإن اقتصر فليقتصر على الأول، وإنما يستحب الجمع بينهما إذا كان منفرداً أم إمام محصورين يرضون بالتطويل، والله أعلم. اهـ ج
(تتمة في حكم التكبير ورفع اليدين في أول القنوت ومسح الوجه في آخره)
من قال بالقنوت في الوتر، قال: يكبر قبله ويرفع يديه، لما روى محمد بن نصر عن علي ﵁: أنه كبر في القنوت حين فرغ من القراءة وحين ركع، وفي رواية: كان يفتتح القنوت بتكبيرة، وروى أيضاً أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يكبر في الوتر إذا فرغ من قراءته حين يقنت، وغذا فرغ من القنوت؛ وكان يرفع يديه في القنوت إلى صدره (وعن البراء) ﵁ أنه كان إذا فرغ من السورة كبر ثم قنت (وعن الإمام أحمد) إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة، وكان سعيد بن جبير يقنت في رمضان في الوتر بعد الركوع، فكان إذا رفع رأسه كبر ثم قنت (وحكى النووي) ﵀ وجهين في رفع اليدين في القنوت عند الشافعية (أحدهما) لا يستحب وهو اختيار صاحب المهذب والقفال والبغوي، وحكاه إمام الحرمين عن كثير من الأصحاب، وأشاروا إلى ترجيحه، واحتجوا بأن الدعاء في الصلاة لا ترفع له اليد كدعاء السجود والتشهد (والثاني) يستحب، قال: وهذا هو الصحيح عند الأصحاب، وفي الدليل، وهو اختيار أبي زيد المروزي إمام طريقة أصحابنا الخراسانيين والقاضي أبي الطيب في تعليقه وفي المنهاج، والشيخ أبي محمد وابن الصياغ والمتولي والغزاليстр. 941
-[حكم رفع اليدين عند القنوت ومسح الوجه فى آخره]-
.......
الحواشي
(١) والشيخ نصر المقدسي ي كتبه الثلاث، الانتخاب والتهذيب والكافي وآخرين (قال صاحب البيان) وهو قول أكثر أصحابنا، واختاره من أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث الأمام الحافظ أبو بكر البيهقي، واحتج له البيهقي بما رواه بإسناد له صحيح أو حسن عن أنس ﵁ في قصة القراء الذين قتلوا رضي الله تعالى عنهم قال " لقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداءة يرفع يديه يدعو عليهم يعني على اللذين قتلوهم " قال البيهقي رحمه الله تعالى ولأن عدداً من الصحابة رضي الله تعالى عنهم رفعوا أيديهم في القنوت، ثم روى عن أبي رافع قال " صليت خلف عمر بن الخطاب ﵁ فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء "
(قال البيهقي) هذا عن عمر صحيح، وروى عن على بن أبي طالب ﵁ بإسناد ضعيف، وروى عن أبن مسعود وأبي هريرة ﵄ في قنوت الوتر قال (وأما مسح الوجه) باليدين بعد الفراغ من الدعاء فإن قلنا لا يرفع اليدين لم يشرع المسح بلا خلا ف، وأن قلنا برفع فوجهان (أشهرهما) أنه يستحب، وممن قطع به القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجويني وابن الصباغ والمتولى والشيخ نصر ي كتبه والغزالى وصاحب البيان (والثاني) لا يمسح وهذا هو الصحيح، صححه البيهقي والرافعي وآخرون من المحققين (قال البيهقي) لست أحفظ في مسح الوجه هنا عن أحد من السلف شيئاً، وأن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، فإما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما نقله السلف عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة، ثم روى بإسناد حديثا من سنن أبي داود عن محمد بن كعب القوظى عن ابن عباس رضى الله عنهما " أن رسول الله ﷺ قال سلوا الله ببطون كفوفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم " قال أبو داود روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، هذا متنها وهو ضعيف أيضاً " ثم روى البيهقي " عن على الباشاني قال سألت عبد الله (يعني ابن المبارك) عن الذي إذا دعا مسح وجهه، قال لم أجد له ثبتا، قال على ولم أره يفعل ذلك، قال وكان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر، وكان يرفع يديه هذا آخر كلام البيهقي في كتاب السنن، وله رسالة مشهورة كتبها إلى الشيخ أبي محمد الجوني أنكر عليه فيها أشياء، من جملتها مسحه وجهه بعد القنوت، وبسط الكلام في ذلك (وأما حديث عمر) ﵁ " أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطمها حتى يمسح بهما وجهه " فرواه الترمذي وقال حديث غريب انفرد به حماد بن عيسى وحماد هذا ضعيف أهـ وذكر الشيخ عبد الحق هذا الحديث في كتاب الأحكام وقال قال الترمذي وهو حديث صحيح وغلط في قوله أن الترمذي قال هو حديث صحيح، وإنما قال غريب (والحاصل) لأصحابنا ثلاثةстр. 942
-[خاتمة الجزء الثالث]-
.....
الحواشي
(١) أوجه (الصحيح) يستحب رفع يديه دون مسح الوجه (والثاني) ولا يستحبان (والثالث) يستحبان، وأما غير الوجه من الصدر وغيره فاتفق أصحابنا على أنه لا يستحب بل قال ابن الصباغ وغيره هو مكروه والله أعلم أهـ ج
-----
تم الجزء الثالث
-----
من الفتح الرباني مع شرحه بلوغ الأماني
ويليه الجزء الرابع وأوله
أبواب التشهد
نسأل الله الإعانة على التمام
آمينстр. 943
بسم الله الرحمن الرحيم (أبواب التشهد) ١ - باب ما ورد في ألفاظه (فصل فيما روي في ذلك عن عبد الله بن مسعود) ٧٠٨ - عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها. فكنا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله ﷺ علمه إياه، فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: التحيات لله (١) والصلوات (٢) والطيبات (٣) السلام عليك أيها النبي ورحمة الحواشي
(١) ٧٠٨ - عن عبد الرحمن بن الأسود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب قال حدثني أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عن تشهد رسول الله ﷺ في وسط الصلاة وفي آخرها عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد الخ
(غريبه)
١ - هي جمع تحية. قال الحافظ: ومعناها السلام. وقيل البقاء. وقيل العظمة. وقيل السلامة من الآفات والنقص. وقيل الملك. قال المحب الطبري: يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركًا بين هذه المعاني. وقال الخطابي والبغوي: المراد بالتحيات أنواع التعظيم. قال النووي: وإنما قيل التحيات بالجمع لأن ملوك العرب كان كل واحد منهم تحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل جمع تحياتهم لله تعالى وهو المستحق لذلك حقيقة.
٢ - قيل المراد بها الخمس. وقيل أعم. وقيل العبادات كلها. وقيل الدعوات. وقيل الرحمة. وقيل «التحيات» العبادات القولية، و «الصلوات» العبادات الفعلية، و «الطيبات» العبادات المالية. كذا قال الحافظ. ٣ - «والطيبات» قيل هي ما طاب من الكلام. وقيل ذكر الله. وهو أخص. وقيل الأعمال الصالحة. وهو أعم. وقوله «السلام عليك» قال الحافظ في (التلخيص): أكثر الروايات فيه (يعني حديث ابن مسعود) بتعريف «السلام» في الموضعين، ووقع في رواية للنسائي «سلام علينا» بالتنكير، وفي رواية للطبراني «سلام عليك» بالتنكير. وقال في (الفتح): لم يقع شيءстр. 944
الله (١) وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله (٢) ، وأشهد أن محمدًا عبده (٣) ورسوله، قال: ثم إن كان في وسط الصلاة (٤) نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده (٥) بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم الحواشي
(١) من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام، وإنما اختلف في ذلك في حديث ابن عباس. قال النووي: لا خلاف في جواز الأمرين، ولكنه بالألف واللام أفضل، وهو الموجود في روايات صحيحي البخاري ومسلم، وأصله النصب، وعدل إلى الرفع على الابتداء للدلالة على الدوام والثبات، والتفريق فيه بالألف واللام: إما للعهد التقديري، أي السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي، أو للجنس، أي السلام المعروف لكل واحد، وهو اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه التعويذ بالله والتحصين به، أو هو السلامة من كل عيب وآفة ونقص وفساد. قال البيضاوي: علمهم أن يفردوه ﷺ بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم، ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم لأن الاهتمام بها أهم، ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلامًا منه أن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملاً لهم. اهـ. ١ - المراد بقوله «ورحمة الله» أي إحسانه، وقوله «وبركاته» أي زيادته من كل خير. قاله الحافظ. ٢ - زاد ابن أبي شيبة «وحده لا شريك له». قال الحافظ في (الفتح): وسنده ضعيف، لكن ثبتت هذه الرواية في حديث أبي موسى عند مسلم، وفي حديث عائشة الموقوف في (الموطأ)، وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني، وعند أبي داود عن ابن عمر أنه قال: زدت فيها «وحده لا شريك له». وإسناده صحيح. ٣ - سيأتي في حديث ابن عباس بدون قوله «عبده»، وقد أخرج عبد الرزاق عن عطاء أن النبي ﷺ أمر رجلاً أن يقول: «عبده ورسوله». ورجاله ثقات لولا إرساله. قال الأستاذ أبو القاسم القشيري ﵀ في رسالته: سمعت أبا علي الدقاق يقول: ليس شيء أشرف من العبودية، ولهذا قال الله تعالى لنبيه ﷺ ليلة المعراج وكانت أشرف أوقاته: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ (الإسراء ١) وقال تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ﴾ (النجم ١٠). اهـ. ٤ - يعني في التشهد الأول من كل صلاة ذات تشهدين. وقد احتج به المالكية ومن وافقهم في القيام إلى الركعة الثالثة عقب التشهد الأول بدون ذكر الصلاة على النبي ﷺ فيه، وسيأتي الكلام على ذلك.
٥ - يعني التشهد الأخير، وإنما يدعو بعد ذكر الصلاة على النبي ﷺ كما سيأتي في حديث عمرو بن مالك الجنبي بعد بابين، وفيه استحباب الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام، وسيأتي الكلام على ذلك في الأحكام. (تخريجه)стр. 945
٤ ٧٠٩ - عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي وحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة، فقال: قل التحيات لله (كما تقدم (٢) إلى قوله «وأن محمدًا عبده ورسوله») قال: فإذا قضيت هذا (٣) أو قال: فإذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. ٧١٠ - عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه
الحواشي
(١) أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) وقال: هو في (الصحيح) باختصار عن هذا، ورواه أحمد ورجاله موثقون. اهـ. ٧٠٩ - عن القاسم بن مخيمرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا زهير ثنا الحسن بن الحر قال حدثني القاسم بن مخيمرة (الحديث). (غريبه) ١ - هو حديث مسلسل بالأخذ باليد. وأخذ كل شيخ بيد من يحدثه للاهتمام به. ٢ - أعني بلفظ الحديث السابق. ٣ - يعني التشهد وما شئت من الدعاء. وقد اختلف الرواة في هذه الجملة وهي قوله «فإذا قضيت هذا» الخ الحديث، أهي من كلام النبي ﷺ أم من كلام ابن مسعود؟ قال العيني: إن أبا داود روى هذا الحديث وسكت عنه، ولو كان فيه ما ذكروه يعني من كون هذه العبارة من كلام ابن مسعود لنبه عليه، لأن عادته في كتابه أن يلوح على مثل هذه الأشياء، وزعم زيد الدبوسي وغيره أن هذه الزيادة رواها أبو داود الطيالسي وموسى بن داود الضبي وهاشم بن القاسم ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن يحيى النيسابوري متصلاً، فرواية من رواه مفصولاً لا تقطع بكونه مدرجًا، لاحتمال أن يكون نسيه ثم ذكره فسمعه هؤلاء متصلاً وهؤلاء منفصلاً، أو قاله ابن مسعود فتيا كعادته. إلى أن قال: فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النبي ﷺ فرواه كذلك مرة وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعله من كلامه. اهـ. وصوب الدارقطني عن جماعة أنها من كلام ابن مسعود. وذكر النووي اتفاق الحفاظ عليه. والله أعلم. (تخريجه) (د. قط. هق. حب) وأورده الهيثمي، وقال: رواه أحمد والطبراني في (الأوسط) وبين أن ذلك من قول ابن مسعود، يعني من قوله «فإذا فرغت من هذا فقد قضيت صلاتك» كذلك لفظه عند الطبراني ورجال أحمد موثقون. اهـ. وقد احتج به من قال: إن الخروج من الصلاة لا يتوقف على التسليم. ٧١٠ - عن أبي الأحوص (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابنстр. 946
قال: إن محمدًا ﷺ علم (١) فواتح الخير وجوامعه وخواتمه. (زاد في رواية «وإنا كنا لا ندري ما نقوله في صلاتنا حتى علمنا») فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله (فذكر مثل ما تقدم إلى قوله «عبده ورسوله») قال: ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه (٢) فليدع ربه (٣) . ٧١١ - عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله (بن مسعود ﵁ قال: علمه رسول الله ﷺ التشهد وأمره أن يعلم الناس: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ٧١٢ - عن عبد الله بن سخبرة أبي معمر قال سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني الحواشي
(١) جعفر ثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص الخ. (غريبه) ١ - بفتح اللام مشددة من التعليم، وبكسرها من العلم. وقوله «فواتح الخير وجوامعه وخواتمه» كناية عن تمام الخير. ٢ - ظاهره عموم الدعاء، ومن لا يقول به يخصه بالوارد أي أعجبه إليه من الأدعية الواردة، إذ كل دعاء لا يناسب الصلاة فخصوه بالوارد. والله أعلم. ٣ - ليس هذا آخر الحديث في المسند، وإنما اقتصرت على هذا الجزء منه لمناسبة الباب، وبقيته «وأن محمدًا ﷺ قال: ألا أنبئكم ما العضه؟ قال: هي النميمة القالة بين الناس، وأن محمدًا ﷺ قال: إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقًا ويكذب حتى يكتب كذابًا» وستأتي هذه البقية في باب النميمة والكذب إن شاء الله تعالى. والله أعلم. (تخريجه) (نس) وسنده جيد. ٧١١ - عن أبي عبيدة (يعني ابن عبد الله بن مسعود) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا خصيف الجزري قال حدثني أبو عبيدة بن عبد الله. الخ. (تخريجه) الحديث في إسناده أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود. قال الحافظ: لم يسمع من أبيه. قلت: وقد روى نحوه الشيخان عن ابن مسعود من غير طريق أبي عبيدة. ٧١٢ - عن عبد الله بن سخبرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 947
السورة من القرآن، قال: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وهو بين ظهرانينا (١) فلما قبض قلنا: السلام على النبي. ٧١٣ - عن عبد الله (بن مسعود) ﵁ قال: كنا إذا جلسنا الحواشي
(١) أبو نعيم ثنا سيف قال: سمعت مجاهدًا يقول: حدثني عبد الله بن سخبرة الخ. (غريبه) ١ - يعني كنا نقول: السلام عليك أيها النبي بكاف الخطاب وهو حي بين أظهرنا، فلما مات قلنا: السلام على النبي بلفظ الغيبة. قال الحافظ: فإن قيل: ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله «عليك أيها النبي» مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول: السلام على النبي، فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ﷺ ثم إلى تحية النفس ثم إلى الصالحين، أجاب الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول ﷺ بعينه الذي كان علمه الصحابة. اهـ. قال الحافظ: وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضي المغايرة بين زمانه ﷺ فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة. قلت: يشير الحافظ إلى ما رواه البخاري عن ابن مسعود في كتاب الاستئذان وسنذكره بعد التخريج. (تخريجه) (ق. وغيرهما) ولفظ البخاري في كتاب الاستئذان من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال: «وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي» كذا وقع في البخاري، قاله الحافظ، قال: وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري بلفظ «فلما قبض قلنا: السلام على النبي» بحذف لفظ «يعني»، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو نعيم، قال السبكي في (شرح المنهاج) بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ﷺ غير واجب، فيقال: السلام على النبي. قال الحافظ: قلت: وقد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعًا قويًا، قال عبد الرزاق أخبرنا جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي ﷺ حي: «السلام عليك أيها النبي» فلما مات قالوا: «السلام على النبي» وهذا إسناد صحيح. اهـ.
٧١٣ - عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 948
مع رسول الله ﵌ في الصلاة (١) قلنا: السلام على الله من عباده (٢) السلام على فلان وفلان (٣) فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام (٤) ، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (٥) ، فإنكم إذا قلتم ذلك أصابت كل عبد صالح بين السماء والأرض (٦) ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به.
(وعنه من طريق ثان بنحوه) (٧) وفيه: كنا إذا جلسنا الحواشي
(١) يحيى عن الأعمش حدثني شقيق عن عبد الله (بن مسعود) (الحديث). (غريبه) ١ - يعني للتشهد. ٢ - كأنهم رأوا السلام من قبيل الحمد والشكر فجوزوا ثبوته لله ، ولكن السلام معناه السلامة من الآفات والنقائص، والله تعالى هو الذي يعطيها لمن يشاء من عباده، فكيف يدعى بها له؟ ولذلك نهاهم النبي ﷺ عن ذلك بقوله «لا تقولوا السلام على الله»، وفي رواية البخاري «فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: إن الله هو السلام»، وعند مسلم: «فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه وقال: لا تقولوا السلام على الله» الخ. ٣ - أي من الملائكة يعني جبريل وميكائيل كما في الطريق الثانية، وكما عند ابن ماجه «السلام على فلان وفلان يعنون الملائكة»، وللسراج من طريق الأعمش «فعد من الملائكة ما شاء الله». ٤ - هذا تعليل للنهي المذكور، أي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه السالم من الشريك، أو الذي يسلم على عباده المؤمنين في الجنة وعلى الأنبياء في الدنيا، أو المؤمّن من المخاوف والمهالك. والله أعلم. ٥ - الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته، قال الترمذي الحكيم: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدًا صالحًا وإلا حرم هذا الفضل العظيم.
وقال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين، يعني فيتوافق لفظه مع قصده. ٦ - رواية البخاري: «أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض». قال الحافظ: وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها ﷺ ، وإلى ذلك الإشارة بقول ابن مسعود «إن محمدًا علم فواتح الخير وخواتمه» كما تقدم. (سنده) ٧ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثناстр. 949
مع رسول الله ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل (١) عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان (الحديث كما تقدم). (فصل فيما روي في ذلك عن ابن عباس وأبي موسى الأشعري ﵃ ٧١٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله (٢) السلام عليك. قال حُجين: سلام عليك (٣) أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله الحواشي
(١) الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: كنا إذا جلسنا. الخ. ١ - أي قبل السلام على عباده، فقبل ظرف، وقيل بكسر القاف وفتح الموحدة، فتكون منصوبة على نزع الخافض، أي السلام على الله من قِبَل عباده، ويؤيد ذلك ما جاء في الطريق الأولى، وهو قوله «السلام على الله من عباده»، ورواية «قبل» رواها أيضًا مسلم وابن ماجه. (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم) ٧١٤ - عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثني يونس وحجين قالا ثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس (الحديث). (غريبه) ١ - قال النووي: تقديره والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود وغيره، ولكن حذفت اختصارًا، وهو جائز معروف في اللغة. اهـ. والمعنى أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى، ولا يصح حقيقتها لغيره، و «المباركات» جمع مباركة، وهي كثيرة الخير، وقيل النماء. وهذه زيادة اشتمل عليها حديث ابن عباس كما اشتمل حديث ابن مسعود على زيادة الواو. ٢ - يعني أن حجينًا أحد الراويين اللذين روى عنهما الإمام أحمد هذا الحديث قال في روايته: «سلام عليك» بالتنكير، والثاني وهو يونس قال في روايته: «السلام عليك» بالتعريف، قال النووي رحمه الله تعالى: وقع في (المهذب) في التشهد «سلام عليك أيها النبي سلام علينا» بتنكير «سلام» في الموضعين، وكذا هو في البويطي، وكذا ذكره المصنف (يعني صاحب المهذب) في (التنبيه) وآخرون، وكذا جاء في بعض الأحاديث، وقال جماعات من الأصحاب «السلام عليك»، «السلام علينا» بالألف واللام فيهما، وكذا جاء في أكثر الأحاديث وأكثر كلام الشافعي، ووقع في مختصر المزني «السلام عليك أيها النبي سلام علينا» بإثبات الألف واللامстр. 950
٧١٥ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ في حديث ذكر فيه أن النبي ﷺ علمهم الصلاة (إلى أن قال): فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
الحواشي
(١) في الأول دون الثاني، واتفق أصحابنا على أن جميع هذا جائز، لكن الألف واللام أفضل لكثرته في الأحاديث، ولكلام الشافعي، ولزيادته فيكون أحوط، ولموافقته سلام التحلل من الصلاة، والله أعلم. اهـ. ج. (تخريجه) أورده صاحب (المنتقى) معرفًا في الموضعين، وقال رواه مسلم وأبو داود بهذا اللفظ، ورواه الترمذي وصححه كذلك، لكنه ذكر السلام منكرًا، ورواه ابن ماجه كمسلم، لكنه قال: «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، ورواه الشافعي وأحمد بتنكير السلام، وقالا فيه: «وأن محمدًا» ولم يذكرا «أشهد»، والباقي كمسلم، قال: ورواه أحمد من طريق آخر كذلك لكن بتعريف السلام، ورواه النسائي كمسلم لكنه نكّر السلام، وقال: «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» اهـ. قال الشوكاني: الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني في أحد روايتيه وابن حبان في صحيحه بتعريف السلام الأول وتنكير الثاني، وأخرجه الطبراني بتنكير الأول وتعريف الثاني. اهـ. ٧١٥ - عن أبي موسى الأشعري الخ. هذا طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه وسنده وشرحه في باب وجوب متابعة الإمام من أبواب صلاة الجماعة. (تخريجه) (م. د) مطولاً، وأخرجه (نس. جه. قط. والطحاوي) مختصرًا. وفي الباب عن أبي بشر سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ في التشهد «التحيات لله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (قال: قال ابن عمر: زدتُ فيها «وبركاته») السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله (قال ابن عمر: زدت فيها «وحده لا شريك له» وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». رواه أبو داود وهذا لفظه والطحاوي والدارقطني في (شرح معاني الآثار).
وقوله «زدت فيها (وبركاته)» ظاهره أنه زادها من نفسه، وليس كذلك، بل المراد أنه زادها في روايته على من روى التشهد، وكذلك قوله «زدت فيها (وحده لا شريك له)» يعني رواها عن النبي ﷺ في التشهد زيادة عن بعض الصحابة الذين رووا التشهد عنследующие страницы →