قال: إن محمدًا ﷺ علم (١) فواتح الخير وجوامعه وخواتمه. (زاد في رواية «وإنا كنا لا ندري ما نقوله في صلاتنا حتى علمنا») فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله (فذكر مثل ما تقدم إلى قوله «عبده ورسوله») قال: ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه (٢) فليدع ربه (٣). ٧١١ - عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله (بن مسعود ﵁ قال: علمه رسول الله ﷺ التشهد وأمره أن يعلم الناس: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ٧١٢ - عن عبد الله بن سخبرة أبي معمر قال سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني
стр. 947
السورة من القرآن، قال: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وهو بين ظهرانينا (١) فلما قبض قلنا: السلام على النبي. ٧١٣ - عن عبد الله (بن مسعود) ﵁ قال: كنا إذا جلسنا
стр. 948
مع رسول الله ﵌ في الصلاة (١) قلنا: السلام على الله من عباده (٢) السلام على فلان وفلان (٣) فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام (٤)، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (٥)، فإنكم إذا قلتم ذلك أصابت كل عبد صالح بين السماء والأرض (٦)، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به.
(وعنه من طريق ثان بنحوه) (٧) وفيه: كنا إذا جلسنا
стр. 949
مع رسول الله ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل (١) عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان (الحديث كما تقدم). (فصل فيما روي في ذلك عن ابن عباس وأبي موسى الأشعري ﵃ ٧١٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله (٢) السلام عليك. قال حُجين: سلام عليك (٣) أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله
стр. 950
٧١٥ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ في حديث ذكر فيه أن النبي ﷺ علمهم الصلاة (إلى أن قال): فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
стр. 951
_________
النبي ﷺ . وعن عبد الرحمن بن عبد القاريّ (بتشديد الياء) أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ وهو على المنبر يعلِّم الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات لله الزاكيات لله الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. رواه مالك في (الموطأ). وعن القاسم بن محمد أن عائشة ﵂ كانت إذا تشهدت قالت: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. رواه مالك في (الموطأ) وصححه النووي في (المجموع)، وقال بعد ذكر الأحاديث التي ذكرناها: فهذه الأحاديث الواردة في التشهد، وكلها صحيحة، وأشدها صحة حديث ابن مسعود، ثم حديث ابن عباس. قال الشافعي والأصحاب: وبأيها تشهد أجزأ. اهـ. قال أبو بكر البزار في حديث ابن مسعود: هو أصح حديث في التشهد. قال: وقد روي من نيف وعشرين طريقًا. وسرد أكثرها. وممن جزم بذلك البغوي في (شرح السنة). وقال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضًا، وغيره قد اختلف أصحابه. وقال الذهلي: إنه أصح حديث روي في التشهد، ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره، وأن رواته لم يختلفوا في حرف منه بل فعلوه مرفوعًا على صفة واحدة. نقله الشوكاني. قال النووي: وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها، وممن نقل الإجماع القاضي أبو الطيب. اهـ. ج. (الأحكام) أحاديث الباب فيها الأمر بالتشهد مطلقًا سواء في ذلك الأول والثاني، وقد اختلف الأئمة في التشهد: هل هو واجب أم سنة؟ قال النووي: قال الشافعي رحمه الله تعالى: وطائفة التشهد الأول سنة والأخير واجب. وقال جمهور المحدثين: هما واجبان. وقال أحمد ﵁: الأول واجب والثاني فرض. وقال أبو حنيفة ومالك ﵄ وجمهور الفقهاء: هما سنتان. وعن مالك ﵀ رواية بوجوب الأخير. وقد وافق من لم يوجب التشهد على وجوب القعود بقدره في آخر الصلاة. اهـ. م. قلت: احتج القائلون بوجوب التشهدين بما في بعض روايات ابن مسعود من قوله ﷺ «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا التحيات لله» الخ، وبتعليمه ﷺ لابن مسعود وأمره أن يعمله الناس، وبحديث ابن
стр. 952
٢ - باب هيئة الجلوس للتشهد والإشارة بالسبابة وغير ذلك ٧١٦ - عن ابن إسحاق قال حدثني عن افتراش رسول الله ﵌ فخذه اليسرى في وسط الصلاة وفي آخرها وقعوده على وركه اليسرى ووضعه يده اليسرى على فخذه اليسرى ونصبه قدمه اليمنى ووضعه
стр. 953
يده اليمنى على فخذه اليمنى ونصبه إصبعه السبابة يوحد بها ربه عمرانُ (١) بن أبي أنس أخو بني عامر بن لؤي وكان ثقة عن أبي القاسم مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: صليت في مسجد بني غفار، فلما جلست في صلاتي افترشت فخذي اليسرى ونصبت السبابة، قال: فرآني خُفاف بن إيماء (٢) رحضة الغفاري، وكانت له صحبة مع رسول الله ﷺ وأنا أصنع ذلك، قال: فلما انصرفت من صلاتي قال لي: أي بني لم نصبت إصبعك هكذا؟ قال: وما تنكر (٣) رأيت الناس يصنعون ذلك. قال: فإنك أصبت، إن رسول الله ﷺ كان إذا صلى يصنع ذلك، فكان المشركون يقولون: إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحر بها (٤) وكذبوا، إنما كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك يوحد بها ربه (٥)
стр. 954
٧١٧ - عن أبي الزبير أنه سمع طاوسًا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء (١) على القدمين. فقال: هي السنة. قال: فقلنا: إنا لنراه جفاءً (٢) بالجرل. فقال ابن عباس: هي سنة نبيك ﷺ . وعنه من طريق ثان (٣) عن طاوس أيضًا قال: رأيت ابن عباس يحبو على صدور قدميه، فقلت: هذا يزعم الناس أنه من الجفاء. قال: هو سنة نبيك ﷺ
стр. 955
١٤ ٧١٨ - عن عائشة ﵂ في صفة صلاة رسول الله ﷺ قالت: وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يكره أن يفترش ذراعيه افتراش السبع، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقب الشيطان، وكان يختم الصلاة بالتسليم. ٧١٩ - عن وائل بن حجر الحضرمي ﵁ يصف صلاة رسول الله ﷺ قال: ثم قعد فافترش رجله اليسرى فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة (وفي رواية: حلق بالوسطى والإبهام وأشار بالسبابة) ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها. ٧٢٠ - عن شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث أنه سمع رسجلاً من بني تميم قال: سألت ابن عباس عن قول الرجل بإصبعه يعني هكذا في الصلاة قال: ذاك الإخلاص.
стр. 956
١٥ ٧٢١ - عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر ﵄ إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : لهي أشد على الشيطان من الحديد. (١) يعني السبابة. ٧٢٢ - عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته (٢). ٧٢٣ - عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصي في الصلاة، فلما انصرف نهاني، وقال: اصنع كما كان رسول الله
стр. 957
صلى الله عليه وسلم يصنع، قلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفيه اليسرى على فخذه اليسرى ومن طريق ثان (١) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها (٢) ويده اليسرى على ركبتيه باسطها عليها. ٧٢٤ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً ساقطًا يده في الصلاة (٣) فقال: لا تجلس هكذا، إنما هذه جلسة الذين يعذبون. وعنه من طريق ثان (٤) قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمد على يديه.
стр. 958
١٧ ٧٢٥ - عن أبي عبيدة عن أبيه (يعني عبد الله بن مسعود) أن النبي ﷺ كان في الركعتين كأنه على الرضف (١) قلت: حتى يقوم. قال: حتى يقوم. وعنه من طريق ثان (٢) قال: كأنما كان جلوس رسول الله ﷺ في الركعتين على الرضف.
стр. 959
_________
وروى مالك بإسناده الصحيح عن ابن عمر الجلوس على قدمه اليسرى، واحتج أصحابنا بحديث أبي حميد في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أنه وصف صلاة النبي ﷺ قال: «فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته» رواه البخاري بهذا اللفظ. قلت: وتقدم حديث أبي حميد في آخر باب جامع صفة الصلاة. قال: قال الشافعي والأصحاب: فحديث أبي حميد وأصحابه صريح في الفرق بين التشهدين، وباقي الأحاديث مطلقة، فيجب حملها على موافقته، فمن روى التورك أراد الجلوس في التشهد الأخير، ومن روى الافتراش أراد الأول، وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة، لا سيما وحديث أبي حميد وافقه عليه عشرة من أكابر الصحابة ﵃. قال: وقال أصحابنا: الحكمة في الافتراش في التشهد الأول والتورك في الثاني، أنه أقرب إلى تذكر الصلاة وعدم اشتباه عدد الركعات، ولأن السنة تخفيف التشهد الأول فيجلس مفترشًا ليكون أسهل للقيام، والسنة تطويل الثاني ولا قيام بعده فيجلس متوركًا ليكون أعون له وأمكن ليتوفر الدعاء، ولأن المسبوق إذا رآه علم في أي التشهدين. اهـ. قلت: وفي أحاديث الباب أيضًا استحباب جعل الإليتين على العقبين في الجلسة بين السجدتين لحديث الباب عن ابن عباس ﵄ «هو سنة نبيك ﷺ » وتقدم الكلام عليه. وفيها أيضًا استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد، وهو مجمع عليه. وفيها أيضًا: استحباب الإشارة بالأصبع السبابة من اليد اليمنى حال التشهد. قال أصحاب الشافعي: تكون الإشارة بالأصبع عند قوله «إلا الله» من الشهادة، ولا يشير بها إلا مرة واحدة. قال النووي: والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته، واحتج له البيهقي وغيره بحديث عبد الله بن الزبير (قلت: هو المذكور في الباب) قال: رواه أبو داود بإسناد صحيح. والله أعلم. اهـ. واعلم أنه قد ورد في وضع اليد المنى على الفخذ حال التشهد هيئات، منها ما ذكر في الباب من حديث وائل بن حجر، وفيه «ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة (وفي رواية حلق بالوسطى والإبهام) وأشار بالسبابة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها»، ومنها قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة كما في الباب أيضًا من حديث ابن عمر، ومنها ما رواه مسلم من حديث ابن عمر أيضًا «أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة»، ومنها وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى من غير قبض والإشارة بسبابة يده اليمنى كما في الباب من حديث ابن الزبير، وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن ابن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة، وكذلك أخرج عن ابن عمر ما يدل على ذلك، وفي
стр. 960
٣ - باب ما جاء في الصلاة على النبي ﷺ عقب التشهد الأخير وكذا آله ٧٢٦ - عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله ﵎ عنه قال: أقبل
стр. 961
رجل (١) حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده فقال: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه (٢) فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله ﷺ حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله (٣) فقال: إذا أنتم صليتم عليّ فقولوا: اللهم صل على محمد (٤) النبي الأمي وعلى آل محمد كما (٥)
стр. 962
٢١ صليت على إبراهيم وآل إبراهيم (١) وبارك على محمد (٢) النبي الأمي كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٣). وعنه من طريق ثان (٤) قال: قيل: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. ٧٢٧ - وعنه أيضًا قال: أتانا رسول الله ﷺ في مجلس سعد بن
стр. 963
عبادة فقال له بشر بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك (١) يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم (٢)، وبارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم. (٣) ٧٢٨ - عن عمرو بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في الصلاة ولم يذكر الله ولم يصل على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : عجل هذا (٤). ثم دعاه فقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه وثناءه عليه (٥) ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليدع بعد بما شاء
стр. 964
٢٣ ٧٢٩ - عن كعب بن عجرة ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ : يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. ٧٣٠ - عن ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة ﵁ قال ابن جعفر (١) قال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ٧٣١ - عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب
стр. 965
٢٤ (يعني بن عجرة) ﵁ قال: لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (الأحزاب ٥٦) قالوا: كيف نصلي عليك يا نبي الله؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. قال: ونحن نقول «وعلينا معهم». قال يزيد: فلا أدري أشيء زاده ابن أبي ليلى من قبل نفسه، أو شيء رواه كعب (١). ٧٣٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك قد علمناه، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. ٧٣٣ - عن بريدة الخزاعي ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله قد
стр. 966
علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ٧٣٤ - عن موسى بن طلحة (بن عبيد الله) عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: قل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. ٧٣٥ - عن زيد بن خارجة ﵁ قال: إني سألت رسول الله ﷺ بنفسي كيف الصلاة عليك؟ قال: صلوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد.
стр. 967
(فصل فيما يستدل به على تفسير آل النبي ﷺ المصلى عليهم) ٧٣٦ - عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه كان يقول: اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته (١) وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت
стр. 968
على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثل ذلك. ٧٣٧ - عن عمرو بن سليم أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله ﷺ : قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
стр. 969
_________
والعراقي جاءت متفرقة في عدة كتب، وقد وُجدت جميعها في مسند الإمام أحمد عدا لفظ «أمهات المؤمنين» الذي جاء في حديث أبي هريرة، ولقد صدق المحدثون حيث أطلقوا عليه لقب إمام أئمة السنة، فهو جدير به، جزاه الله عن الأمة المحمدية خيرًا، وأمطر عليه وابل رحمته وحشرنا في زمرته آمين. (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأخير، وقد اختلف الناس في ذلك، فذهب إلى الوجوب عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ﵁ وجابر بن زيد والشعبي ومحمد بن كعب القرظي وأبو جعفر الباقر والهادي والقاسم والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وابن الموّاز ﵏، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي. وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والناصر من أهل البيت وآخرون ووافقهم ابن المنذر من الشافعية، وقال إسحاق: إن تركها عمدًا لم تصح صلاته، وإن تركها سهوًا رجوت أن تجزئه. قال النووي: واحتج لهم بحديث المسيء صلاته وبحديث ابن مسعود في التشهد ثم قال في آخره: «فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك»، واحتج أصحابنا بقوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب ٥٦) قال الشافعي رحمه الله تعالى: أوجب الله تعالى بهذه الآية الصلاة، وأولى الأحوال بها حال الصلاة. قال أصحابنا الآية تقتضي وجوب الصلاة عليه ﷺ ، وقد أجمع العلماء أنها لا تجب في غير الصلاة. قال: واحتجوا أيضًا بالأحاديث الصحيحة السابقة، وأجابوا عن حديث المسيء صلاته بأنه محمول على أنه كان يعلم التشهد والصلاة على النبي ﷺ ولم يحتج إلى ذكرها كما لم يذكر الجلوس، وقد أجمعنا على وجوبه، وإنما ترك للعلم به كما تركت النية للعلم بها، والجواب عن حديث ابن مسعود أنه ليس من كلام النبي ﷺ باتفاق الحفاظ. اهـ. قلت: حديث ابن مسعود تقدم وهو الحديث الثاني من أبواب التشهد وتقدم الكلام عليه فانظره. وفي أحاديث الباب مشروعية الصلاة على آل النبي ﷺ وفيها خلاف أيضًا، فذهب الهادي والقاسم والمؤيد بالله والإمام أحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعي إلى الوجوب، واستدلوا بالأوامر المذكورة في الأحاديث المشتملة على الآل. وذهب الشافعي في أحد قوليه - قال النووي: وهو الصحيح المنصوص، وبه قطع جمهور الأصحاب ومالك وأبو حنيفة وأصحابه - إلى عدم الوجوب، احتج الأولون بالأوامر المذكورة في الأحاديث المشتملة على الآل وبحديث أبي حميد «قال: قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله ﷺ قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته» (الحديث)، واحتج الآخرون بالإجماع على عدم الوجوب، حكاه النووي، قالوا: فيكون قرينة لحمل الأوامر على الندب، قالوا: ويؤيد ذلك عدم الأمر بالصلاة على الآل في القرآن، وأقل الصلاة على النبي ﷺ كما قال النووي «اللهم صل على محمد»، وأقل الصلاة على الآل «اللهم صل على محمد وآله» ويشترط أن يأتي بالصلاة على النبي ﷺ بعد فراغه من التشهد، حكاه النووي عن
стр. 970
٢٩ ٤ - باب التعوذ والدعاء بعد الصلاة على النبي ﷺ ٧٣٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر (١)، ومن فتنة المحيا والممات (٢)، ومن شر المسيح (٣) الدجال. ٧٣٩ - عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول بعد التشهد في العشاء
стр. 971
الآخرة (١) كلمات كان يعظمهن جدًا (٢). يقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من شر المسيح الدجال، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات. قال: كان يعظمهن ويذكرهن عن عائشة عن النبي ﷺ . ٧٤٠ - عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة (٣): اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم (٤) والمغرم. قالت: فقال له قائل (٥): ما أكثر ما تستعيذ
стр. 972
من المغرم يا رسول الله. فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف. ٧٤١ - عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار. أما إني لا أحسن دندنتك (١) ولا دندنة معاذ. فقال النبي ﷺ : حولها ندندن. ٧٤٢ - عن محجن بن الأدرع ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته (٢) وهو يتشهد وهو يقول: اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد (٣) الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له
стр. 973
كفوًا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم. قال: فقال نبي الله ﷺ : قد غُفر له، قد غفر له، قد غفر له. ثلاث مرات. (فصل منه في رفع الأصبع عند الدعاء في الصلاة) (*) ٧٤٣ - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ﵁
стр. 974
قال كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة فدعا (١) وضع يده اليمنى على فخذه ثم كان يشير بإصبعه. وعنه من طريق ثان (٢) أن رسول الله ﷺ كان يشير بإصبعه السباحة (٣) في الصلاة. ٧٤٤ - عن مالك بن نمير الخزاعي عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو قاعد في الصلاة قد وضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعًا بأصبعه السبابة قد حناها شيئًا (٤) وهو يدعو. ٧٤٥ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بسعد وهو يعدو بأصبعين (٥) فقال: أحِّد يا سعد.
стр. 975
_________
السيوطي، أي أشر بأصبع واحدة، لأن الذي تطلب منه واحد، وفي (النهاية) في أسماء الله تعالى «الأحد» وهو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، وهو اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول: ما جاءني أحد، والهمزة فيه بدل من الواو، وأصله وحد لأنه من الوحدة، وقيل من الواحد، وقد حمله بعضهم على رفع السبابة في الاستغفار لما رواه أبو داود عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا «المسألة رفع يديك حذو منكبيك، والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة، والابتهال أن تمد يديك جميعًا» وقال بعض العلماء: إن ذلك كان في التشهد. (تخريجه) (د) في الدعوات. (نس) في الصلاة. ورواه الحاكم في الدعوات وصححه عن سعد بن أبي وقاص، قال: «مر النبي ﷺ وأنا أدعو بأصبعيّ فقال: أحِّد أحِّد وأشار بالسبابة» ورواه (مذ. نس. ك.) عن أبي هريرة «أن رجلاً كان يدعو بأصبعيه فقال رسول الله ﷺ أحِّد أحِّد» قال الترمذي: حسن غريب. وصححه الحاكم وأقره الذهبي. وقال الهيثمي: رجاله ثقات. اهـ. وقد أثبته هنا لاحتمال أن يكون ذلك في الدعاء بعد التشهد ولمناسبة أحاديث الباب والله أعلم بالصواب. وفي الباب عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا ورجل قائم يصلي فلما ركع وتشهد قال في دعائه اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال ﷺ لأصحابه: أتدرون بم دعا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: والذي نفس محمد بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى. رواه النسائي وغيره. (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية التعوذ بعد التشهد الأخير لقوله ﷺ في حديث أبي هريرة «إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ» وقد استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة وإليه ذهب بعض الظاهرية، واختاره الشوكاني إن علم تأخر الأمر عن حديث المسيء. وحمله الجمهور على الاستحباب. وفيها أيضًا دليل على ثبوت عذاب القبر وعلى ظهور الدجال وحصول فتنته (وقد أفردت لذلك بابًا في كتاب أشراط الساعة وعلاماتها).
وفيها دلالة أيضًا على التنفير من الديْن (بفتح الدال المهملة مشددة) بقدر المستطاع لأنه يحمل المدين على ارتكاب الكذب والخلف في الوعد كما صرح بذلك في الحديث، ولأنهما من صفات المنافقين، ولما روى الحاكم عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الدين راية الله في الأرض، فإذا أراد الله أن يذل عبدًا وضعها في عنقه» أورده الحافظ السيوطي في (الجامع الصغير) ورمز له بالصحة. فينبغي لكل عاقل أن لا يستدين إلا لحاجة شرعية ضرورية مع العزم على الوفاء، فإن كان كذلك فلا بأس به، وقد استدان ﷺ ووفّى. وفيها أيضًا مشروعية
стр. 976
باب جامع أدعية منصوص عليها في الصلاة ٧٤٦ - عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا (١) (وفي رواية «كبيرًا» بدل «كثيرًا») ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. ٧٤٧ - عن أبي مجلز قال: صلى بنا عمرا (بن ياسر) صلاة فأوجز فيها. (٢) فأنكروا ذلك، فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى. قال: أما إني دعوت فيها بدعاء كان رسول الله ﷺ يدعو به: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على
стр. 977
الخلق (١) أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، أسألك خشيتك في الغيب والشهادة (٢) وكلمة الحق في الغضب والرضا (٣) والقصد في الفقر والغني (٤) ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة (٥) ومن فتنة مضلة (٦) اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهديين.
стр. 978
٣٧ ٧٤٨ - عن زاذان عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار أنه سمع النبي ﷺ في صلاة وهو يقول: رب اغفر لي، قال شعبة (١) أو قال: اللهم اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الغفور مائة مرة. ٧٤٩ - عن أبي السليل عن عجوز من بني نمير أنها سمعت النبي ﷺ وهو يصلي بالناس ووجهه إلى البيت. قالت: فحفظت منه: رب اغفر لي خطاياي وجهلي. ٧٥٠ - عن معاذ بن جبل ﵁ قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال: يا معاذ إني لأحبك. فقلت: يا رسول الله وأنا والله أحبك. قال: فإني أوصيك بكلمات تقولهن (٢) في كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
стр. 979
أبواب الخروج من الصلاة بالسلام وما يتبع ذلك ١ - باب كيفية السلام ولفظه وأنه مرتان ٧٥١ - عن عبد الله (يعني ابن مسعود ﵁ قال: أنا رأيت رسول الله ﷺ يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود ويسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى (١) بياض خديه أو خده، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك. وعنه من طريق ثان (٢) قال: كأنما أنظر إلى بياض خد رسول الله ﷺ لتسليمته اليسرى. ٧٥٢ - وعنه أيضًا أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره السلام
стр. 980
عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى أو نرى بياض خديه. ٧٥٣ - عن واسع أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ فقال: الله أكبر كلما وضع وكلما رفع، ثم يقول السلام عليكم ورحمة الله على يمينه، السلام عليكم (١) على يساره. ٧٥٤ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو سعيد قالا: ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد
قال أبو سعيد: قال ثنا إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد (٢) ﵁ عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ
وقال أبو سعيد (٣): رأيت رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده. ٧٥٥ - عن سهل بن سعد الأنصاري ﵁ عن النبي صلى الله
стр. 981
عليه وآله وسلم نحوه. ٧٥٦ - عن وائل بن حجر الحضرمي ﵁ عن النبي ﷺ نحوه. ٧٥٧ - عن عدي بن عميرة قال: كان النبي ﷺ إذا سجد يرى بياض إبطه، ثم إذا سلم أقبل بوجهه عن يمينه حتى يرى بياض خده، ثم يسلم عن يساره ويقبل بوجهه حتى يرى بياض خده عن يساره
стр. 982
_________
يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة. فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره، ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده، هذا هو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من على جانبه، ولو سلم التسلمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت تسليمتان ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما، واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها لا تصح إلا به، هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال أبو حنيفة: ﵁: هو سنة، ويحصل التحلل من الصلاة بكل شئ ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك، واحتج الجمهور بأن النبي ﷺ كان يسلم وثبت أنه ﷺ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وبالحديث الآخر «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» اهـ. م. قال الشوكاني ﵀: وذهب عبد الله بن موسى بن جعفر من أهل البيت إلى أن الواجب ثلاث يمينًا وشمالاً وتلقاء وجهه، واختلف القائلون بمشروعية التسليمتين: هل الثانية واجبة أم لا؟ فذهب الجمهور إلى استحبابها، واحتج القائل بمشروعية ثلاث أن في ذلك جمعًا بين الروايات. والحق ما ذهب إليه الأولون لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج كما ستعرف ذلك، ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لما عرفت من اشتمالها على الزيادة. وأما القول بمشروعية ثلاث فلعل القائل به ظن أن التسليمة الواحدة الواردة في الباب الذي سيأتي غير التسليمتين المذكورتين في هذا الباب، فجمع بين الأحاديث بمشروعية الثلاث وهو فاسد. اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا دلالة على أن السلام يكون لفظ «السلام عليكم ورحمة الله» لا غير، لكن زاد أبو داود من حديث وائل «وبركاته» وأخرجها أيضًا ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود، وكذلك ابن ماجه من حديثه. قال الحافظ في (التلخيص): فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث إلا في رواية وائل بن حجر. وقد ذكر لها الحافظ طرقًا كثيرة في (تلقيح الأفكار تخريج الأذكار) لما قال النووي: إن زيادة «وبركاته» رواية فردة، ثم قال الحافظ بعد أن ساق تلك الطرق: فهذه عدة طرق تثبت بها «وبركاته» بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة. اهـ. وقد صحح أيضًا في (بلوغ المرام) حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة. أفاده الشوكاني. قال النووي ﵀: ويستحب للإمام أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من على يمينه من الملائكة ومسلمي الجن والإنس، وبالثانية على من
стр. 983
٢ - باب حذف السلام وكراهة الإشارة باليد معه ٧٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: حذف السلام (١) سنة. ٧٥٩ - عن جابر بن سمرة ﵁: كنا إذا صلينا وراء رسول الله
стр. 984
صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم بأيدينا يمينًا وشمالاً (١) فقال رسول الله ﷺ : ما بال أقوام يرمون (٢) بأيديهم كأنها أذناب الخيل الشمس (٣) ألا يسكن أحدكم ويشير بيده على فخذه ثم يسلم على صاحبه عن يمينه وعن شماله؟ وعنه من طريق ثان (٤) قال: كنا نقول خلف رسول الله ﷺ إذا سلمنا: السلام عليكم يشير أحدنا بيده عن يمينه وعن شماله، فقال رسول الله ﷺ : ما بال الذين يرمون بأيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشمس، ألا يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وعن شماله.
стр. 985
٣ - باب ما جاء في كون السلام فريضة والاجتزاء بتسليمة واحدة ٧٦٠ - عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. ٧٦١ - عن عائشة ﵂ في صفة صلاة رسول الله ﷺ بالليل قالت: ثم يجلس فيتشهد ويدعو ثم يسلم تسليمة واحدة، السلام عليكم، يرفع بها صوته يوقظنا