стр. 456
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩)﴾ الآيات [الصافات: ٦ - ٩]، وقد جاءت الأخبار عن العرب باستغراب رميها وإنكاره، إذ لم يعهدوه قبل مبعثه ﵇، وكان أحد دلائل نبوته، وعلامات مبعثه، وما ذكر في الحديث من إنكار الشياطين لها يدل عليه" (١).
٢ - كما استدلوا بما رواه الترمذي وغيره عن ابن عباس ﵄ أنه قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقًا، وأما ما زادوه فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله ﷺ ، مُنِعُوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يصلي بين جبلين، أُرَاهُ قال: بمكةَ، فلقوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض (٢).
٣ - أن الشعراء في القديم لم يذكروا الرمي بالشهب في أشعارهم، فلم يشبهوا الشيء السريع به، كما شبهوه بالبرق وبالسيل، وغيرهما (٣).
قال الزجاج: "الشهب -الكواكب المنقضة- من آيات الله للنبي ﷺ ، والدليل على أنها كانت انقضت بعد مولد النبي ﷺ أن شعراء العرب الذين يمثِّلون في السرعة بالبرق وبالسيل وبالأشياء المسرعة، لم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكرُ الكواكب المنقضَّة، فلما حدثت بعد مولد النبي ﵇، استعملت الشعراء ذكرها، قال ذو الرمة (٤):