← Акыда

Акыда · id 124

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

سليمان بن محمد الدبيخي

Полный текст (741 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩)﴾ الآيات [الصافات: ٦ - ٩]، وقد جاءت الأخبار عن العرب باستغراب رميها وإنكاره، إذ لم يعهدوه قبل مبعثه ﵇، وكان أحد دلائل نبوته، وعلامات مبعثه، وما ذكر في الحديث من إنكار الشياطين لها يدل عليه" (١). ٢ - كما استدلوا بما رواه الترمذي وغيره عن ابن عباس ﵄ أنه قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقًا، وأما ما زادوه فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله ﷺ ، مُنِعُوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يصلي بين جبلين، أُرَاهُ قال: بمكةَ، فلقوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض (٢). ٣ - أن الشعراء في القديم لم يذكروا الرمي بالشهب في أشعارهم، فلم يشبهوا الشيء السريع به، كما شبهوه بالبرق وبالسيل، وغيرهما (٣). قال الزجاج: "الشهب -الكواكب المنقضة- من آيات الله للنبي ﷺ ، والدليل على أنها كانت انقضت بعد مولد النبي ﷺ أن شعراء العرب الذين يمثِّلون في السرعة بالبرق وبالسيل وبالأشياء المسرعة، لم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكرُ الكواكب المنقضَّة، فلما حدثت بعد مولد النبي ﵇، استعملت الشعراء ذكرها، قال ذو الرمة (٤):

стр. 457

كأنه كوكب في إثر عفريَةٍ ... مسوَّم في سواد الليل مُنْقضِبُ (١) " (٢) * * *

стр. 458

المطلب الثالث: الترجيح الذي يظهر رجحانه -والله تعالى أعلم بالصواب- القول الأول، لأن فيه جمعًا بين النصوص، ومتى أمكن الجمع -بشرط احتمال النصوص له- وجب المصير إليه، لأن فيه إعمالًا لكلا الدليلين، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، ولذا قال ابن كثير: "لعل مراد من نفى ذلك: أنها لم تكن تحرس حراسة شديدة، ويجب حمل ذلك على هذا، لما ثبت في الحديث ... " (١)، ثم ذكر حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ ). وعلى هذا يكون الرمي بالشهب موجودًا في الجاهلية، كما يدل عليه حديث ابن عباس: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ ) لكنه لم يكن متواصلًا ومستمرًا في كل وقت، وفي كل حال، ومن كل جانب، فلما بعث النبي ﷺ شُدد في حراسة السماء، وكثُر الرمي بالشهب، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)﴾ [الجن: ٨، ٩]، وعلى هذا يُحمل حديث ابن عباس ﵄ الآخر: (فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب) أي: أن الرمي بالشهب -لما بعث النبي ﷺ - زاد وكثر، على خلاف المعتاد والمعهود، مما جعل الناس تستغرب ذلك، والشياطينَ تنكره

стр. 459

وترتاع له، حتى ضربوا مشارق الأرض ومغاربها بحثًا عن سبب ذلك، فلما رأوا النبي ﷺ ، وسمعوا القرآن عرفوا أن هذا هو الذي حال بينهم وبين خبر السماء، وكان ذلك من آيات النبي ﷺ ودلائل نبوته. قال ابن قتيبة: "الرجم قد كان قبل مبعثه، ولكنه لم يكن مثله الآن في شدة الحراسة ... وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بعث منعت من ذلك أصلًا" (١). مناقشة الأقوال المرجوحة: أما القول الثاني وهو: أن الرمي بالشهب لم يكن إلا قبيل مولد النبي ﷺ ، فهو تحديد يفتقر إلى دليل، لا سيما وأن قوله ﷺ : (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ ) يستفاد منه حصول ذلك في مطلق الجاهلية، إذ لم يقيده النبي ﷺ بزمن معيَّن. وأما القول الثالث وهو: أن المراد بالجاهلية في قوله ﷺ : (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ ): جاهلية المخاطبين؟ ! فالجواب عنه كالجواب عن القول السابق. وأما القول الرابع وهو: أن الرمي بالشهب لم يكن إلا بعد مبعث النبي ﷺ ، وأما قبله فلا، فيرده حديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ ) لأنه صريح في وجود الرمي بالشهب قبل مبعثه ﵊. وأما ما احتجوا به فيمكن الإجابة عنه كما يلي: - أما استدلالهم بقول ابن عباس ﵄: (فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب)، وكذا قوله في الحديث الآخر: (ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك)، فالجواب عنه: أن هذا محمول -كما تقدم- على أن الرمي بالشهب

стр. 460

لم يكن قبل المبعث مثله بعد المبعث، حيث كان قبل المبعث خفيفًا متقطعًا، وأما بعد المبعث فكان شديدًا دائمًا، كما قال تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩)﴾ [الصافات: ٨، ٩] أي: دائم. ومثل هذا يقال في الآيات التي استشهدوا بها، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩]، فهي محمولة على أن الرمي بعد المبعث غُلِّظ فيه وشدد، وبهذا صرح الزهري رحمه الله تعالى، عندما اعتُرض عليه بهذه الآية، حيث قال: غلظ وشدد أمرها حين بعث النبي ﷺ (١). بل إن بعض أهل العلم قد استدل بهذه الآية على وجود الرجم في الجاهلية: قال ابن عطية عند هذه الآية: "هذا يقتضي أن الرجم كان في الجاهلية، ولكنه لم يكن يستأصل، وكان الحرس، ولكنه لم يكن شديدًا، فلما جاء الإسلام اشتد الأمر، حتى لم يكن فيه ولا يسير سماحة" (٢). - وأما استدلالهم على هذا القول بالشعر، حيث قالوا: إن الرمي بالشهب لم يكن مذكورًا في أشعار أهل الجاهلية، مما يدل على عدم وجوده، فالجواب عنه: أنه معارض بمثله، حيث ثبت وجوده في أشعارهم، وقد تقدم ذكر شيء من ذلك (٣). ثم إن هذا الاستدلال لا تُرد بمثله الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ ، والله أعلم. * * *

стр. 461

المبحث الرابع: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل) مع قول أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث) وفيه ثلاثة مطالب: * المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. * المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. * المطلب الثالث: الترجيح.

стр. 462

المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا)، رواه مسلم (١). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا، لاتخذت أبا بكر، ولكن أُخوة الإسلام ومودته)، متفق عليه (٢). وعن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: (لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا، لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي)، رواه البخاري (٣). وعن عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: (لو كنت متخذًا خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله

стр. 463

صاحبكم خليلًا)، رواه مسلم (١). وعن ابن الزبير ﵄ قال، قال رسول الله ﷺ : (لو كنت متخذًا في هذه الأمة خليلًا لاتخذته) (٢)، يعني: أبا بكر. رواه البخاري (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام). متفق عليه (٤). وعن أبي ذر -رضى الله عنه- قال: (إن خليلي أوصاني: أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدَّع الأطراف). رواه مسلم (٥). بيان وجه الإشكال أن جميع الأحاديث المتقدمة -ما عدا الحديثين الأخيرين- تنفي أن يكون للنبي ﷺ من أمته خليل، وفي المقابل نجد أن أبا هريرة ﵁ يقول: (أوصاني خليلي)، ومثله أبو ذر ﵁ حيث يقول: (إن خليلي أوصاني)، فهل يكون هذا مخالفًا لبقية الأحاديث؟ هذا ما سوف يتضح في المطالب التالية، إن شاء الله

стр. 464

تعالى، وقبل الانتقال إليها، أبين معنى الخُلَّة الواردة في هذه الأحاديث: قال أهل اللغة: الخُلالة والخَلالة والخِلالة: الصداقة والمودة. وخالَّه مخالَّة وخلالًا: صادقه، ويُقال: خالَلَه، بفك الإدغام. ويُقال: فلان كريم الخُلة: أي كريم الإخاء والمصادقة. والخُلَّة: الصداقة المختصة التي ليس فيها خلل. والخليل: المحب الذي ليس في محبته خلل (١). قال الزجاج: "الخليل: المحب الذي ليس في محبته خلل، فجائز أن يكون إبراهيم سُمِّي خليل الله لأنه أحبه الله -واصطفاه- محبة تامة كاملة" (٢). وقال النحاس (٣) عند قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]: "الذي عليه أصحاب الحديث: أنه المحب المنقطع إلى الله، الذي ليس في انقطاعه اختلال (٤) " (٥).

стр. 465

والخلة أخص من مطلق المحبة، فهي أعلى مراتبها، وأكمل درجاتها (١)، ولذا فإن الخلة من الله تعالى لم تحصل إلا للخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وأما محبته تعالى فهي لعموم المؤمنين، وعلى هذا فلا يلزم من نفي الخلة نفي المحبة، فقد نفى النبي ﷺ عن أبي بكر الخلة، وأثبت له المحبة والمودة فقال: (ولكن أُخوة الإسلام ومودته). قال ابن تيمية: "والخلة أخص من مطلق المحبة، فإن الأنبياء ﵈ والمؤمنين يحبون الله ويحبهم الله، كما قال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] الآية، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، وقد أخبر الله أنه يحب المتقين، ويحب المقسطين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص، وكان النبي ﷺ يخبر بحبه لغير واحد، كما ثبت عنه ﷺ في الصحيح أنه قال للحسن وأسامة: (اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما) (٢)، وقال له عمرو بن العاص: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة) قال: فمن الرجال؟ قال: (أبوها) (٣)، وقال: (والله إني لأحبكم) (٤). والناس في حب الله يتفاوتون ما بين أفضل الخلق محمد وإبراهيم،

стр. 466

إلى أدنى الناس درجة، مثل من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وما بين هذين الحدَّين من الدرجات لا يحصيه إلا رب الأرض والسموات" (١). وقال ابن رجب: "قوله ﷺ : (لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) يدل على أن مقام الخلة أفضل من مقام المحبة، فإنه ﷺ كان يحب أبا بكر، وقد نفى عنه الخلة، والله تعالى يحب أنبياءه ورسله كلهم، ولم يخص بالخلة غير محمد وإبراهيم صلى الله عليهما" (٢). * * *

стр. 467

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا تعارض بين هذه النصوص، لأن المنفي فيها غير المثبت، فالرسول ﷺ نفى خلته لغير الله تعالى، لكنه لم يمنع غيره أن يتخذه خليلًا -كما فعل أبو هريرة ﵁- فالخلة من جانب الرسول ﷺ ، غير الخلة من جانب من سواه. وقد نص على هذا النووي، وابن حجر، والمعلمي (١)، وغيرهم (٢)، وهو ظاهر كلام القرطبي (٣). قال النووي: "قوله: (أوصاني خليلي) لا يخالف قوله ﷺ : (لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا ... )؛ لأن الممتنع أن يتخذ النبي ﷺ غيره خليلًا، ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبيَ ﷺ خليلًا" (٤). وقال ابن حجر: "وقول أبي هريرة هذا لا يعارضه ما تقدم من قوله ﷺ : (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر)؛ لأن الممتنع أن يتخذ هو ﷺ غيره خليلًا، لا العكس، ولا يقال: إن المخاللة لا تتم حتى تكون من الجانبين، لأنا نقول: إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك، أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة" (٥).

стр. 468

القول الثاني: أنه ليس لأحد أن يقول عن النبي ﷺ : إنه خليلي، وقد أنكر أصحاب هذا القول على أبي هريرة وغيره -من أصحاب رسول الله ﷺ - قولهم: سمعت خليلي، وأوصاني خليلي، وما أشبهها (١). واستدلوا بما تقدم من الأحاديث، حيث نفى النبي ﷺ أن يكون له من أمته خليل، كما في قوله: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا). وممن نُقل عنه إنكار ذلك: الإمام الشعبي (٢) رحمه الله تعالى، فقد روى الطحاوي عنه أنه قيل له: إن حفصة كانت تحدثنا عن أم عطية فتقول: حدثني خليلي -تعني: النبي ﷺ - فقال: هذا من عقول النساء، ثم احتج بالحديث المتقدم (٣). وإلى هذا مال الطحاوي (٤) ﵀. * * *

стр. 469

المطلب الثالث: الترجيح الذي يترجح -والله تعالى أعلم- القول الأول، وهو أن مراد الرسول ﷺ بقوله: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) غير ما أثبته أبو هريرة لنفسه، فالرسول ينفي الخلة من جانبه لأحد من المخلوقين، حيث أخلصها لله تعالى، وأما أبو هريرة ﵁ فإنه يثبت الخلة التي من جانبه هو للرسول ﷺ ، أي: أن محبته للرسول ﷺ قد بلغت أعلاها وأكملها، وهي درجة الخلة، ولا يلزم من هذا حصول الخلة من الجانب الآخر. قال القرطبي: "قد عاب بعض الطاعنين على أبي هريرة قوله: (خليلي) في النبي ﷺ ، بناءً على أن النبي ﷺ لم يتخذه ولا أحدًا من الخلق خليلًا، وهذا إنما وقع فيه قائله ظنًا أن (خليل) بمعنى: مخالل، من المخاللة التي لا تكون إلا من اثنين، وليس الأمر كذلك، فإن خليلًا مثل حبيب، لا يلزم فيه من المفاعلة شيء، إذ قد يُحَبُّ الكارِه" (١). وقال المعلمي: "النبي ﷺ خليل كل مؤمن، وإن لم يكن أحد من الخلق خليلًا له ﷺ ، لقوله: (لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر)، والخليل كالحبيب، فكما أنه لا يلزم من كون إنسان حبيبك أن تكون حبيبه، فكذلك الخليل، والخلة أعظم من المحبة، فلا يلزم من نفي الخلة نفي المحبة" (٢).

стр. 470

وأما إنكار الشعبي -رحمه الله تعالى- على أم عطية قولها: (خليلي) تعني: رسول الله ﷺ ، فالجواب عنه: أن هذا ثابت عن عدد من الصحابة -غير أم عطية- كأبي هريرة وأبي ذر -وقد تقدما- وأبي الدرداء (١) وميمونة (٢) رضي الله تعالى عنهم أجمعين. * * *

стр. 471

المبحث الخامس: حديث شريك في الإسراء وفيه مطلبان: * المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. * المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال.

стр. 472

المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال جاء حديث الإسراء من عدة طرق عن أنس ﵁، فجاء من طريق ثابت البناني والزهري وقتادة وشريك، وقد تفرد شريك بأشياء لم يذكرها غيره ممن روى الحديث عن أنس ﵁، وفيما يلي أسوق هذه الطرق، مؤخرًا طريق شريك، حتى يظهر الفرق بينه وبين باقي الطرق: أولًا: طريق قتادة: حدث قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ﵄ أن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به: (بينما أنا في الحطيم (١)، وربما قال: في الحِجْر (٢) (٣) مضطجعًا، إذ أتاني

стр. 473

آتٍ (١) فَقَدَّ (٢) - قال: وسمعته يقول (٣): فشق -ما بين هذه إلى هذه- فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثُغْرة نحره إلى شعرته (٤)، وسمعته يقول: من قَصِّهِ (٥) إلى شِعْرَته -فاستخرج قلبي، ثم أُتيت بطست (٦) من ذهب مملوءة إيمانًا، فغُسِل قلبي، ثم حُشِي، ثم أُعِيد، ثم أُتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض- فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم -يضع خَطْوَهُ عند أقصى طرْفه (٧)، فحُمِلت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد أرسل إليه (٨)؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به

стр. 474

فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خَلَصْت فإذا فيها آدم (١)، فقال: هذا أبوك آدم فسلِّمْ عليه، فسلمت عليه، فرد السلام ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت، فردا ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل، ومن معك؟ قال محمد، قيل، أَوَ قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إلى إدريس قال: هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة

стр. 475

فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال محمد ﷺ ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنةَ من أمته أكثرُ ممن يدخلها من أمتي، ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد السلام قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم رُفِعَت لي سدرة المنتهى (١)، فإذا نَبِقُها (٢) مثل قِلَال هَجَر (٣)، وإذا ورقها مثل آذان الفِيَلة، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران

стр. 476

باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات (١)، ثم رفع لي البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك، ثم فرضت علي الصلوات: خمسين صلاةً كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بمَ أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاةً كل يوم، قال: إن أمتك لا

стр. 477

تستطيع خمسين صلاةً كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بمَ أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلِّم، قال: فلما جاوزت نادى منادٍ: أمضيتُ فريضتي وخففت عن عبادي)، متفق عليه (١). ثانيًا: طريق ثابت البناني: حدث ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: (أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرْفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل ﵇: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء (٢)،

стр. 478

فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل ﵇، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه: ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة: عيسى ابن مريم ويحيى بن زكرياء صلوات الله عليهما، فرحبا ودعوا لي بخير، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ ، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف ﵇ إذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل ﵇، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير، قال الله : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ [مريم: ٥٧]، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بهارون ﵇ فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل ﵇، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بموسى ﵇ فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال محمد ﷺ ، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم ﵇ مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي:

стр. 479

تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إليَّ ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى ﵇ فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف على أمتي، فحط عني خمسًا، فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسًا، قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربي ﵎ وبين موسى ﵇ حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرًا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئًا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ﵇ فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول الله ﷺ : فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه)، رواه مسلم (١). ثالثًا: طريق ابن شهاب الزهري: عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ قال: (فُرِجَ (٢) عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ﵇ فَفَرَجَ صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمةً وإيمانًا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد ﷺ ، فقال: أرسل إليه؟ قال: نعم، فلما فتح علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد على يمينه أسودةٌ (٣) وعلى يساره أسودةٌ،

стр. 480

إذا نظر قِبَلَ يمينه ضحك، وإذا نظر قِبَلَ يساره بكى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله: نسم (١) بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى، حتى عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال الأول، ففتح) قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة، قال أنس: فلما مرَّ جبريل بالنبي ﷺ بإدريس قال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، (فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت بموسى فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى، ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم ﵇). قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم (٢): أن ابن عباس وأبا حبَّة الأنصاري كانا يقولان: قال النبي ﷺ : (ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى (٣) أسمع فيه صريف الأقلام) (٤)، قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال النبي ﷺ :

стр. 481

(ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني (١) فوضع شطرها (٢)، فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها، فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، فقلت: استحييت من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبايل (٣) اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك)،

стр. 482

متفق عليه (١). رابعًا: طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر: حدَّث فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة، أنه جاءه ثلاثة نفر (٢) قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ (٣) فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى، فيما يرى قلبه وتنام عينه، ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لَبَّته (٤)، حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتي بطست من ذهب، فيه تور (٥) من ذهب،

стр. 483

محشوًا إيمانًا وحكمةً، فحشا به صدره ولَغَادِيْدُه -يعني: عروق حلقه- ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابًا من أبوابها فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قال: وقد بعث؟ قال: نعم، قالوا: فمرحبًا به وأهلًا، فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك فسلم عليه، فسلم عليه، ورد عليه آدم وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نِعْم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يَطَّرِدان، فقال: (ما هذان النهران يا جبريل؟ ) قال: هذا النيل والفرات عُنْصُرُهُمَا (١)، ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزَبَرْجَد، فضرب يده فإذا هو (٢) مسك أَذْفَر، قال: (ما هذا يا جبريل؟ ) قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك، ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ ، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا به وأهلًا، ثم عرج به إلى السماء الثالثة، وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السادسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له مثل ذلك، كل سماء فيها أنبياء قد سمَّاهم، فَوَعَيْت منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله، فقال موسى: رب لم أظن أن ترفع علي

стр. 484

أحدًا، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى (١)، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه: خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى فقال: يا محمد، ماذا عهد إليك ربك؟ قال: (عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة)، قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم، فالتفت النبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار فقال، وهو مكانه: (يا رب، خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا)، فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل -قومي- على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي ﷺ إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: (يا رب، إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأبدانهم فخفف عنا)، فقال الجبار: يا محمد، قال: (لبيك وسعديك)، قال: إنه لا يبدل القول لدي، كما فرضت عليك في أم الكتاب، قال: فكل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: (خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها)، قال

стр. 485

موسى: قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضًا، قال رسول الله ﷺ : (يا موسى، قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه)، قال: فاهبط باسم الله، قال: واستيقظ وهو في المسجد الحرام، متفق عليه (١). بيان وجه الإشكال في رواية شريك عن أنس لحديث الإسراء عدة مخالفات، خالف فيها شريك غيره من الرواة، وقد تنبه لهذا أهل العلم، فنقدوا روايته، وبيَّنوا ما فيها من مخالفات وأخطاء، ليست عند غيره ممن روى الحديث عن أنس ﵁، كقتادة والزهري وثابت البناني. وقد ساق مسلم في صحيحه طرفًا من حديث شريك ثم قال: "قدم فيه شيئًا وأخر، وزاد ونقص" (٢). وقال البيهقي: "ذكر شريك بن عبد الله بن أبي نمر في روايته هذه ما يُستدل به على أنه لم يحفظ الحديث كما ينبغي: من نسيانه ما حفظه غيره، ومن مخالفته في مقامات الأنبياء -الذين رآهم في السماء- مَن هو أحفظ منه" (٣). وقال عبد الحق الإشبيلي (٤): "وقد زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه

стр. 486

بألفاظ غير معروفة، وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين، والأئمة المشهورين، كمثل ابن شهاب وثابت البناني وقتادة، فلم يأتِ أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي المعوَّل عليها (١) " (٢). وقال القاضي عياض: "وقد جاء في مسلم من رواية شريك في هذا الحديث اضطراب وأوهام، أنكرها عليه العلماء، وقد نبه مسلم على ذلك" (٣). وقال ابن القيم: "وقد غلَّط الحفَّاظ شريكًا في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص، ولم يسرد الحديث فأجاد ﵀" (٤). وقال الذهبي عن شريك: "في حديث الإسراء من طريقه: ألفاظ لم يُتابع عليها" (٥). وقال أيضًا عن حديث شريك: "هذا من غرائب الصحيح" (٦).

стр. 487

وقال ابن كثير: "شريك بن عبد الله بن أبي نمر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم يضبطه" (١). وقال ابن رجب عن حديث شريك: "فيه ألفاظ استُنكرت على شريك، وتفرد بها" (٢). وقال ابن حجر عن شريك: "هو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص، وقدم وأخر، وتفرد فيه بأشياء لم يُتابع عليها" (٣). وقال أيضًا: "خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه" (٤). ولكثرة ما استُشكل في حديث شريك -حيث عُدَّ فيه أكثر من عشر إشكالات- فقد اتبعت طريقةً تتناسب مع كثرتها، وذلك أنني عندما أورد الإشكال المعين، أذكر كل ما يتعلق به، بما في ذلك الترجيح إن أمكن، ثم أنتقل إلى الإشكال الآخر، وهكذا ... وقبل الانتقال إلى هذه الإشكالات يحسن التنبيه على أمرين: الأول: أن حديث الإسراء مما أجمع عليه المسلمون (٥)، وقد نصَّ عدد من أهل العلم على تواتر أحاديث الإسراء والمعراج، كالبغوي (٦)، والقرطبي (٧)، وابن تيمية، وابن القيم (٨)، وغيرهم. قال ابن تيمية: "وأحاديث المعراج، وصعوده إلى ما فوق السماوات، وفرض الرب عليه الصلوات الخمس حينئذ، ورؤيته لما رآه من الآيات،

стр. 488

والجنة والنار، والملائكة والأنبياء في السموات، والبيت المعمور، وسدرة المنتهى، وغير ذلك: معروف متواتر في الأحاديث" (١). مع العلم أن الإسراء ثابت بنص كتاب الله تعالى، كما قال جلَّ وعلا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١]. وبعض أهل العلم يرى أن المعراج كذلك، أي: ثابت بكتاب الله تعالى، كما في الآيات في أوائل سورة النجم، وقد أشار إليه -أيضًا- في الآية السابقة بقوله: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾، فإن هذا يوافق قوله تعالى في سورة النجم: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النجم: ١٨]، فإن المراد بها ما رآه في معراجه مما لم يره أحد من الناس، كرؤية جبريل، وسدرة المنتهى، وغير ذلك (٢). والأمر الثاني: تحرير القول في شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وذلك بذكر أقوال الأئمة فيه، كما يلي: قال عنه ابن سعد (٣): ثقة كثير الحديث. وقال أبو داود (٤): ثقة.

стр. 489

وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقالا مرة: ليس بالقوي. وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه. وقال ابن عدي (١): إذا روى عنه ثقة فلا بأس بروايته (٢). وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ (٣). وخلاصة الأمر في شريك ما قاله ابن حجر: "صدوق يخطئ" (٤). وقال أيضًا بعد ذكره لأقوال الأئمة فيه: "قلت: احتج به الجماعة، إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة" (٥). * * *

стр. 490

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ أن في حديث شريك أكثر من عشر إشكالات، وقد اجتهد في محاولة الإجابة عنها، ببيان عدم التفرد تارة، وبالتأويل تارة أخرى، وبيَّن أن هذا المسلك هو الأولى في التعامل مع مخالفات شريك، حيث قال: "والأولى: التزام ورود المواضع التي خالف فيها غيره، والجواب عنها، إما بدفع تفرده، وإما بتأويله على وفاق الجماعة، ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء، بل تزيد على ذلك" (١). والحق أن في بعض هذه المخالفات -التي عُدت على شريك- نظر، إذ الصواب فيها مع شريك ﵀، إما لموافقة غيره له فيها، وحينئذٍ تنتفي دعوى التفرد، وإما لكونها ليست مخَالَفة في الحقيقة. ويبقى عدد من هذه المخالفات يصعب الإجابة عنها، ومن رام ذلك فقد تكلف عنتًا، وفيما يلي عرض لهذه المخالفات مرتبة حسب ورودها في الحديث، مع بيان ما يترجح فيها حسب الإمكان: أولًا: قوله: (ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة، أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه) ففي هذا أن حادثة الإسراء والمعراج وقعت قبل البعثة، وهذا خطأ ظاهر، والعلماء مجمعون على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، فكيف يكون ذلك إذا كان الإسراء قبل أن يوحى إليه؟ ! (٢)

стр. 491

ولذا أنكر أهل العلم هذه اللفظة على شريك وعدوها من أخطائه، وممن أنكر ذلك: الخطابي وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي والقاضي عياض والنووي (١) وابن القيم (٢). قال القاضي عياض عن هذه اللفظة: "هو غلط لم يوافق عليه" (٣). قال الحافظ: "وفي دعوى التفرد نظر، فقد وافقه كثير بن خنيس -بمعجمة ونون، مصغر- عن أنس، كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب المغازي من طريقه" (٤). وقد خرَّج هذه اللفظة ابن كثير وابن حجر على أن المجيء كان مرتين: الأول: قبل أن يوحى إليه، فكانت تلك الليلة، ولم يكن فيها شيء. والثاني: بعد أن أُوحي إليه، وحينئذٍ وقع شق الصدر ثم الإسراء والمعراج. وقبل ذكر كلامهما أسوق ما يتعلق بهذه اللفظة من الحديث، حتى يتضح مأخذهما منه: حدَّث شريك عن أنس: (ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة، أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى، فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته ... ).

стр. 492

قال ابن كثير: "وفي سياقه -أي: حديث شريك- غرابة من وجوه، منها: قوله: (قبل أن يوحى إليه)، والجواب: أن مجيئهم أول مرة كان قبل أن يوحى إليه، فكانت تلك الليلة، ولم يكن فيها شيء، ثم جاءه الملائكة ليلة أخرى، ولم يقل في ذلك: (قبل أن يوحى إليه) بل جاءه بعد ما أُوحي إليه، فكان الإسراء قطعًا بعد الإيحاء، إما بقليل كما زعمه طائفة، أو بكثير نحو من عشر سنين كما زعمه آخرون، وهو الأظهر" (١). وقال ابن حجر: "قوله: (فلم يرهم) أي: بعد ذلك (حتى أتوه ليلة أخرى)، ولم يعين المدة التي بين المجيئين، فيحمل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أوحي إليه، وحينئذٍ وقع الإسراء والمعراج ... وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك، ويحصل به الوفاق: أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة، ويسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما، بأن شريكًا خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة، وبالله التوفيق" (٢). ولكن يشكل على هذا الجواب: أن الحديث ينص على أن المجيء الأول كان ليلة الإسراء حيث جاء في أوله: (ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة، أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ... )، وقوله في هذا المجيء -أعني الأول-: (فقال آخرهم: خذوا خيرهم)، يشعر أنه قد كان في هذه الليلة شيء، والله أعلم. وأجاب بعضهم: بأن الوحي ها هنا مقيد، وليس بالوحي المطلق الذي هو مبدأ النبوة، والمراد: قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء، فأسري به فجأة من غير تقدم إعلام (٣).

стр. 493

قال ابن حجر: "ويؤيده: قوله في حديث الزهري: (فرج سقف بيتي) " (١). ولا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف، والله أعلم. ثانيًا: قوله: (وهو نائم في المسجد الحرام)، ثم أكد ذلك بقوله في آخر الحديث: (واستيقظ وهو في مسجد الحرام)، وبهذا ونحوه تعلق من جعل الإسراء والمعراج وقعا منامًا (٢). قال ابن رجب: "هذه اللفظة مما تفرد بها شريك، وقد تعلق بها من قال: إن الإسراء كان منامًا" (٣). وقد أجاب عن هذا القاضي عياض والقرطبي فقالا: قوله: (وهو نائم في المسجد الحرام) أي: أنه كان قد ابتدأ نومه، فأتاه الملك فأيقظه. وأما قوله: (واستيقظ وهو في مسجد الحرام)، فيحتمل أن يكون استيقاظه من نوم نامه بعد الإسراء، ويحتمل أن يكون بمعنى: أفقت، أي أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال بما شاهده من العجائب والآيات العظيمة والملكوت (٤). وبنحو هذا أجاب ابن كثير (٥)، وابن حجر (٦)، وغيرهما (٧).

стр. 494

وحاول بعضهم الجمع بين الروايات فقال: بالتعدد، أي أن الإسراء وقع مرتين: مرة يقظة، ومرة منامًا (١). والحق الذي عليه جمهور أهل السنة أن الإسراء والمعراج وقعا مرة واحدة، يقظة لا منامًا، وأن ذلك كان بجسده وروحه. وقد سمَّى القاضي عياض من ذهب إلى هذا فقال: "ذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه إسراء بالجسد وفي اليقظة، وهذا هو الحق"، ثم ذكر أنه قول ابن عباس، وجابر، وأنس، وحذيفة، وعمر، وأبي هريرة، ومالك بن صعصعة، وأبي حبَّة البدري، وابن مسعود، والضحاك، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن المسيب (٢)، وابن شهاب، والحسن، وإبراهيم (٣)، ومسروق (٤)،

стр. 495

ومجاهد، وعكرمة (١)، وابن جريج (٢)، وابن حنبل، وجماعة عظيمة من المسلمين، وهو قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين (٣). وممن نصَّ على هذا القول أيضًا: الطبري (٤)، والطحاوي (٥)، والبربهاري (٦)، والآجري (٧)، وابن منده (٨)، وابن حزم (٩)، وقوَّام السنة الأصبهاني (١٠)، وأبو العباس القرطبي (١١)، وأبو عبد الله القرطبي (١٢)، وابن القيم (١٣)، .....................................................................................
следующие страницы →